← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 4272

وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته

عبد الرحمن بن عبد الكريم الزيد

Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.

стр. 36

وَقد يكون الثَّوَاب معنوياً أَو دُعَاء وَله دوره وأثره فِي النُّفُوس وَاسْتعْمل ذَلِك النَّبِي ﷺ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة: فقد قَالَ لسعد بن أبي وَقاص فِي معركة أُحد ((ارْمِ فدَاك أبي وَأمي)) . (١) ومَرَّ ﷺ على قوم ينتضلون (٢) فَقَالَ: ((ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميا، ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان......)) (٣) الحَدِيث والأمثلة فِي هذاالباب كَثِيرَة. أما التربية بالعقوبة فَإِن النَّبِي ﷺ لم يغْفل عَن هَذَا الْجَانِب وَهُوَ أَنْوَاع، فقد تكون الْعقُوبَة بِتَغَيُّر الْوَجْه وَقد تكون بِالْإِعْرَاضِ عَن الشَّخْص وَقد تكون بالتأنيب والذم وَقد تكون بالهجر وَبِمَا هُوَ أَشد من ذَلِك. فَمن الأول ماورد عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا اشترت خرقَة فِيهَا تصاوير فَلَمَّا رَآهَا الرَّسُول ﷺ قَامَ على الْبَاب فَلم يدْخل فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهَة، فَقلت يَا رَسُول الله أَتُوب إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله مَاذَا أذنبت؟ فَقَالَ رَسُول الله (مَا بَال هَذِه الْخِرْقَة) ؟ قلت: اشْتَرَيْتهَا لَك لتقعد عَلَيْهَا وتوسدها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ((إِن أَصْحَاب هَذَا الصُّور يَوْم الْقِيَامَة يُعَذبُونَ فَيُقَال لَهُم: أحيوا ماخلقتم، وَقَالَ: إِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ صُورَة لاتدخله الْمَلَائِكَة)) أخرجه البُخَارِيّ (٤) فَهَذِهِ عَائِشَة ﵂ تأثرت هَذَا التأثر الْعَظِيم لما رَأَتْ تغير وَجه رَسُول الله ﷺ وَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَة ﵃ بحساسيتهم وَشدَّة حرصهم على رضَا رَسُول الله ﷺ كَانُوا

стр. 37

يعْرفُونَ ذَلِك مِنْهُ فَكَانُوا يعْرفُونَ كراهيته للشَّيْء عِنْدَمَا يتَغَيَّر وَجهه فسرعان مايغيرون ماهم عَلَيْهِ وَفِي هَذَا أَمْثِلَة كَثِيرَة يضيق الْبَحْث عَن تتبعها. وَقد يرى ﷺ من بعض أَصْحَابه مَا يكره فَيعرض عَنهُ بِوَجْهِهِ تأديباً لَهُ وَكَرَاهَة لفعله، وَلِهَذَا أَمْثِلَة كَثِيرَة أَيْضا (١) أما التأنيب فَمن ذَلِك قصَّة أُسَامَة بن زيد ﵁ عِنْدَمَا قتل رجلا بعد أَن قَالَ: لاإله إِلَّا الله فَوَقع فِي نَفسه فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ الرَّسُول ﷺ : ((أقَال: لاإله إِلَّا الله وقتلته؟)) قَالَ قلت: يَا رَسُول الله إِنَّمَا قَالَهَا خوفًا من السِّلَاح. قَالَ: ((أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم أقالها أم لَا؟)) فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى تمنيت أَنِّي أسلمت يَوْمئِذٍ)) (٢) وَمن هَذَا قصَّة أبي مَسْعُود البدري (قَالَ: كنت أضْرب غُلَاما لي بِالسَّوْطِ، فَسمِعت صَوتا من خَلْفي ((اعْلَم أَبَا مَسْعُود فَلم أفهم الصَّوْت من الْغَضَب قَالَ: فَلَمَّا دنا مني إِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((اعْلَم أَبَا مَسْعُود أَن الله أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا الْغُلَام)) قَالَ: فَقلت: لَا أضْرب مَمْلُوكا بعده أبدا وَفِي رِوَايَة فَقلت يارسول الله هُوَ حرٌّ لوجه الله فَقَالَ: ((أما لَو لم تفعل لَلَفَحَتْك النَّار أَو لمستك النَّار)) (٣) . وَمن الْعقُوبَة بالذم قصَّة أبي ذَر ﵁ عِنْدَمَا سَاب َّمملوكاً فعيَّره بِأُمِّهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ((أعيرته بِأُمِّهِ، إِنَّك امْرُؤ فِيك جَاهِلِيَّة، إخْوَانكُمْ خَوَلُكم جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَده فليطعمه مِمَّا

стр. 38

يَأْكُل وليلبسه مِمَّا يلبس)) . فَكَانَ أَبُو ذَر بعد ذَلِك يُلْبس غُلَامه حُلة كَالَّتِي يلبس (١) . أما عُقُوبَة الهجر فتتمثل وَاضِحَة فِي قصَّة الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن غَزْوَة تَبُوك وهم كَعْب بن مَالك، وهلال بن أُميَّة، ومرارة بن الرّبيع، وَلم يكن لَهُم عذر، فَنهى النَّبِي ﷺ عَن كَلَامهم يَقُول كَعْب ﵁: فَاجْتَنَبَنَا النَّاس وتغيروا لنا حَتَّى تنكرت فِي نَفسِي الأَرْض فَمَا هِيَ الَّتِي أعرف فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة فَأَما صَاحِبَايَ فاستكانا وقعدا فِي بُيُوتهم يَبْكِيَانِ وَأما أَنا فَكنت أشب الْقَوْم وأجلدهم فَكنت أخرج فاشهد الصَّلَاة مَعَ الْمُسلمين وأطوف فِي الْأَسْوَاق وَلَا يكلمني أحد وَآتِي رَسُول الله ﷺ فأُسلم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد بعد الصَّلَاة فَأَقُول فِي نَفسِي: هَل حرك شَفَتَيْه برد السَّلَام عليّ أم لَا؟ ثمَّ أُصَلِّي قَرِيبا مِنْهُ فأسارقه النّظر فَإِذا أَقبلت على صَلَاتي أقبل إِلَيّ وَإِذا الْتفت نَحوه أعرض عني حَتَّى إِذا طَال عليّ ذَلِك من جفوة النَّاس مشيت حَتَّى تسّورت جِدَار حَائِط أبي قَتَادَة ((وَهُوَ ابْن عمي وَأحب النَّاس إِلَيّ)) فَسلمت عَلَيْهِ فوَاللَّه ماردَّ السَّلَام عَليّ فَقلت: يَا أَبَا قَتَادَة أنْشدك بِاللَّه هلا تعلمني أحب الله وَرَسُوله فَسكت، فعدت فنشدته فَسكت فعدت فنشدته فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وتوليت. وَلما مضى أَرْبَعُونَ لَيْلَة إِذا رَسُول رَسُول الله ﷺ يأتيني فَقَالَ: إِن رَسُول الله يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك ولاتقربها وَأرْسل إِلَى صاحبيّ مثل ذَلِك فَقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عِنْدهم حَتَّى يقْضِي الله هَذَا الْأَمر فَلَبثت بعد ذَلِك عشر لَيَال حَتَّى كملت لنا خَمْسُونَ لَيْلَة من حِين نهى رَسُول الله ﷺ عَن كلامنا، فَلَمَّا صليت الْفجْر وَأَنا على ظهر بَيت من بُيُوتنَا فَبَيْنَمَا أَنا جَالس على الْحَال الَّذِي ذكر الله، قد ضَاقَتْ عَليّ نَفسِي، وَضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ

стр. 39

سَمِعت صَوت صارخ أوفى على جبل سلع بِأَعْلَى صَوته يَا كَعْب بن مَالك أبشر فَخَرَرْت سَاجِدا، وَعرفت أَن قد جَاءَ فرج وآذن رَسُول الله ﷺ تَوْبَة الله علينا حِين صلى صَلَاة الْفجْر ... قَالَ كَعْب: فَلَمَّا سلمت على رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور: ((أبشر بِخَير يَوْم مرَّ عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك)) ، قَالَ: قلت أَمن عنْدك يارسول الله أم من عِنْد الله؟ قَالَ ((بل من عِنْد الل هـ)) ، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سُرَّ استنار وَجهه كَأَنَّهُ قِطْعَة قمر، وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك مِنْهُ. فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قلت: يارسول الله إِن من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَرسوله، قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((امسك عَلَيْك بعض مَالك فَهُوَ خير لَك)) . قلت: فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر وَقلت: يارسول الله إِن الله نجاني بِالصّدقِ وَإِن من تَوْبَتِي أَن لَا أُحَدَّث إِلَّا صدقا مَا بقيت، فوَاللَّه مَا أعلم أحدا من الْمُسلمين أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ أحسن مِمَّا أبلاني مَا تَعَمّدت ـ مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله (إِلَى يومي هَذَا كذبا. وَإِنِّي لأرجو الله أَن يحفظني فِيمَا بقيت ـ وَأنزل الله على رَسُوله: ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي ... ﴾ الْآيَات أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم (١) هَذِه قصَّة كَعْب بن مَالك ﵁ وَقد اجتزأت مِنْهَا الْمَقْصُود، وفيهَا عبر كَثِيرَة وفوائد جمة فَانْظُر كَيفَ اسْتَطَاعَ المربي ﷺ أَن يَجْعَل هَؤُلَاءِ الَّذين أخطأوا فِي سجن من غير أَن يسجنهم، فضاقت بهم الأَرْض على سعتها وتعدّى ذَلِك الضّيق إِلَى أنفسهم وَلَيْسَ هَذَا انتقاماً مِنْهُم وَلَا بغضاً وكراهية لَهُم إِنَّمَا تربية وتأديباً من محب وتنفيذ لأوامر الرب سُبْحَانَهُ الَّذِي دبرّ ذَلِك وَأنزل فِيهِ آيَات تتلى وَلذَلِك فرِح ﷺ أَشد الْفَرح لما تَابَ الله عَلَيْهِم. وَلَقَد كَانَ لهَذَا الهجر أَثَره على

стр. 40

الثَّلَاثَة ﵃ حَيْثُ تَابُوا وأنابوا.. فَهَذَا كَعْب ﵁ يلْتَزم الصدْق فِي كل أَقْوَاله فِيمَا يسْتَقْبل من أَيَّامه، وَأَرَادَ أَن يخرج من مَاله صَدَقَة لله وَرَسُوله ثمَّ صَارَت هَذِه الْقِصَّة عِبْرَة تدل على عظم الْمعْصِيَة وخطرها.. قَالَ ابْن حجر ﵀ فِي فَوَائِد الْقِصَّة: وفيهَا عظم أَمر الْمعْصِيَة وَقد نبه الْحسن الْبَصْرِيّ على ذَلِك فِيمَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم عَنهُ قَالَ: يَا سُبْحَانَ الله مَا أكل هَؤُلَاءِ مَالا حَرَامًا وَلَا سَفَكُوا دَمًا حَرَامًا وَلَا أفسدوا فِي الأَرْض أَصَابَهُم مَا سَمِعْتُمْ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ فَكيف بِمن يواقع الْفَوَاحِش والكبائر (١) . وَهَذِه الْقِصَّة تدل على قُوَّة التربية النَّبَوِيَّة لمجتمع الصَّحَابَة ﵃ فها هم ﵃ يتفاعلون مَعَ هَذِه الْقِصَّة فيلتزمون أَمر النَّبِي ﷺ بِعَدَمِ الحَدِيث مَعَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة حَتَّى إِن قريب كَعْب بن مَالك لم يرد السَّلَام عَلَيْهِ وَلم يُجِبه إِلَّا لما ألحَّ عَلَيْهِ بقوله: الله أعلم. ثمَّ لما نزلت تَوْبَة الله على الثَّلَاثَة وَأخْبر النَّبِي ﷺ بذلك فَرح الصَّحَابَة ﵃ وَاسْتَبْشَرُوا وتسابقوا لبشارة الثَّلَاثَة وهنئوهم بِصُورَة رائعة تدل على تراحم الْمُجْتَمع الْمُسلم وتآلفه. وَلَقَد كَانَ هَذَا التَّأْدِيب والهجر خيرا لهَؤُلَاء أَرَادَهُ الله بهم فَفِي الحَدِيث: ((إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا عجل لَهُ عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا وَإِذا أَرَادَ الله بِهِ شرا أمسك عَنهُ عُقُوبَته فَيرد الْقِيَامَة بذنوبه)) (٢) وَهَكَذَا كَانَت هَذِه الْقِصَّة عبرا ودروساً يَنْبَغِي أَن يعيها المربون ويستفيدوا مِنْهَا فِي تربية الأجيال.

стр. 41

الوقفة الْخَامِسَة: التربية بِالْقُرْآنِ لقد كَانَ كتاب الله لَهُ أعظم الْأَثر فِي تَهْذِيب نفوس الصَّحَابَة وتربيتهم كَيفَ لَا وَهُوَ كتاب الله المعجز الَّذِي تَأْخُذ فَصَاحَته بالألباب. وتؤثر مَعَانِيه فِي الْقُلُوب وَلَو نزل على الْجبَال الراسيات لصدّعها ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعاً من خشيَة الله﴾ (١) هُوَ الَّذِي لم تتمالك الْجِنّ إِذْ حَضَرُوهُ إِلَّا أَن ﴿قَالُوا: أَنْصتُوا فَلَمَّا قضي وَلَو إِلَى قَومهمْ منذرين﴾ (٢) وَقَالُوا أَيْضا ﴿إِنَّا سمعنَا قرآناًعجباً يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ﴾ (٣) وَلَقَد شهد بتأثير الْقُرْآن وفصاحته وعلوه الْمُشْركُونَ الَّذين عاندوه وَكَفرُوا بِهِ فالوليد بن الْمُغيرَة عِنْدَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِي (الْقُرْآن قَالَ: ((وَالله إِن لقَوْله الَّذِي يَقُول حلاوة، وَإِن عَلَيْهِ لطلاوة وَإِن أَعْلَاهُ لمثمر، وَأَن أَسْفَله لمغدق وَإنَّهُ ليعلو وَمَا يعلى عَلَيْهِ، وَإنَّهُ ليحطم مَا تَحْتَهُ)) . (٤) هَذَا الْقُرْآن الْعَظِيم معْجزَة مُؤثرَة على طول الزَّمَان تدل على صدق مُحَمَّد ﷺ وَلذَلِك كَانَ ﷺ يَرْجُو أَن يكون بِهَذِهِ المعجزة أَكثر الْأَنْبِيَاء تَابعا فَفِي الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((مامن الْأَنْبِيَاء إِلَّا قد أعطي من الْآيَات مَا

стр. 42

مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر. وانما كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا أوحاه الله إليّ فأرجو أَن أكون أَكْثَرهم تَابعا يَوْم الْقِيَامَة)) (١) هَذَا الْقُرْآن الْعَظِيم تلقّاه الصَّحَابَة ﵃ بشغف عَجِيب يتلونه ويتدبرونه ويعملون بِهِ وَكَانَ النَّبِي ﷺ يربيهم بِالْقُرْآنِ ويتمثل أمامهم بآداب الْقُرْآن فَكَانَ خلقه الْقُرْآن وهديه الْقُرْآن ثمَّ كَانَ يحدوهم فِي ذَلِك ماورد من الثَّوَاب لمن تَلا الْقُرْآن وتدبره وَعمل بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله وَأَقَامُوا الصَّلَاة وأنفقوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يرجون تِجَارَة لن تبور ليوفيهم أُجُورهم ويزيدهم من فَضله انه غَفُور شكور﴾ (٢) وَقَوله ﷺ : ((الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ عَلَيْهِ شاق لَهُ أَجْرَانِ)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. (٣) وروى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((يُقَال لصَاحب الْقُرْآن اقْرَأ وارق ورتل كَمَا كنت ترتل فِي الدُّنْيَا فَإِن مَنْزِلك عِنْد آخرآية تقرأها)) (٤) وروى التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((من قَرَأَ حرفا من كتاب الله فَلهُ بِهِ حسنه والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا. لَا أَقُول آلم حرف

стр. 43

وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف)) (١) وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة مَعْرُوفَة تدل على فضل قِرَاءَة الْقُرْآن وَحفظه وملازمة ذَلِك ثمَّ تَأتي الْآيَات مُؤَكدَة على أَمر آخر مَعَ الْقِرَاءَة وَهُوَ التدبر ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك ليدبّروا آيَاته﴾ (٢) ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ (٣) وآيات أُخْرَى كَثِيرَة. فَكَانَ الصَّحَابَة ﵃ لَهُم قدم صدق ومثلٌ أَعلَى فِي هَذَا الْبَاب فَكَانُوا لَا يتجاوزون عشر آيَات حَتَّى يتعلموا مافيها من الْعلم وَالْعَمَل. فَجمعُوا بَين الْعلم والتدبر وَالْعَمَل فَكَانُوا يحيون اللَّيْل بِالْقُرْآنِ إِذا أَمْسَى الْمسَاء لَهُم دويّ كدويّ النَّحْل بِالْقُرْآنِ. فهذب الْقُرْآن نُفُوسهم وقوّم أَخْلَاقهم وسما بهم إِلَى العلياء فَضربُوا أَمْثِلَة عليا فِي كل خير. ولنعرض إِلَى بعض المواقف الَّتِي تدل على استجابتهم لِلْقُرْآنِ ووقوفهم عِنْده. روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة ﵁ أَكثر الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء. وَكَانَت مُستقبلة الْمَسْجِد وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب قَالَ أنس: فَلَمَّا أُنزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ (٤) قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يارسول الله إِن الله ﵎ يَقُول: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَإِن احبّ أَمْوَالِي إِلَيّ بيرحاء، وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو برّها وَذُخْرهَا عِنْد

стр. 44

الله، فضعها يَا رَسُول الله حَيْثُ أَرَاك الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((بخ ذَلِك مَال رابح ذَلِك مَال رابح، وَقد سَمِعت مَا قلت. وَإِنِّي أرى أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين)) فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: أفعل يارسول الله فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة فِي أَقَاربه وَبني عَمه. (١) إِنَّهَا صُورَة رائعة للاستجابة والمبادرة إِلَى الْخَيْر والحرص على الْبر والزهد فِيمَا تحب النَّفس ابْتِغَاء لِلْأجرِ وطلباً للذخر عِنْد الله تَعَالَى. وموقف آخر استجابة لهَذِهِ الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ لعمر ابْن الْخطاب ﵁، وَكَانَ من السَّابِقين للخير؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن عمر قَالَ: يارسول الله، لم أُصِبْ مَالا قطُّ هُوَ أنفسُ عِنْدِي من سهْمِي الَّذِي بِخَيْبَر، فَمَا تَأْمُرنِي بِهِ؟ قَالَ: "حَبّس الأَصْل وسَبَّل الثَّمَرَة"، فَتَصَدَّقَ بهَا عُمَرُ أَن لايُباع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث، وَتَصَدَّقَ بهَا فِي الْفُقَرَاء وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرّقاب وَفِي سَبِيل الله)) (٢) انْظُر كَيفَ يتحرون نفائس مَالهم وينفقون مَا تحبه نُفُوسهم ﵃. واسمع إِلَى ابْن عمر ﵄ يَقُول: حضرتني هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ فَذكرت ماأعطاني الله فَلم أجد شَيْئا أحبّ إليّ من جَارِيَة لي رُومِية فَقلت: هِيَ حرَّة لوجه الله فَلَو أَنِّي أَعُود فِي شَيْء جعلته لله لنكحتها)) (٣) فعجباً لهَذِهِ النُّفُوس الَّتِي ربَّاها الْقُرْآن وَجعلهَا تُؤثر الْآخِرَة الْبَاقِيَة على الدُّنْيَا الفانية.

стр. 45

وموقف آخر عَجِيب جدا للصحابي الْجَلِيل أَبى الدحداح ﵁ يرويهِ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿من ذَا التذي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ (١) قَالَ أَبُو الدحداح: يارسول الله وَإِن الله يُرِيد منا الْقَرْض؟ قَالَ: "نعم يَا أَبَا الدحداح". قَالَ: فَإِنِّي أقرضت رَبِّي حائطي ـ وَكَانَ فِيهِ سِتّمائَة نَخْلَة ـ ثمَّ جَاءَ يمشي حَتَّى أَتَى الْحَائِط وَفِيه أم الدحداح فِي عيالها فناداها: يَا أم الدحداح. قَالَت: لبيْك. قَالَ: اخْرُجِي، فَإِنِّي أقرضت رَبِّي حائطي. قَالَت: لبيْك. أخرجه الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢) . وَلَقَد كَانَ لكتاب الله تَعَالَى وآياته التَّأْثِير الْعَظِيم فِي قُلُوب الصَّحَابَة فحرك مشاعرهم وهزّ أحاسيسهم وملأ قُلُوبهم خشيَة من الله وتعظيماً لَهُ حَتَّى إِن أحدهم يخْشَى أَن يكون هُوَ الْمَقْصُود بوعيد الْقُرْآن لما نزل قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا

стр. 46

الَّذين آمنُوا لاترفعوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض أَن تحبط أَعمالكُم وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ (١) كَانَ ثَابت بن قيس بن الشماس ﵁ رفيع الصَّوْت، فَقَالَ: أَنا الَّذِي كنت أرفع صوتي على رَسُول الله ﷺ أَنا من أهل النَّار حَبط عَمَلي وَجلسَ فِي أَهله حَزينًا يبكي. فَفَقدهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رجل: يارسول الله أَنا أعلم لَك علمه فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ فِي بَيته منكّساً رَأسه فَقَالَ: مَا شَأْنك. فَقَالَ: ثَابت ﵁: أنزلت هَذِه الْآيَة وَلَقَد علمْتُم أَنِّي من أرفعكم صَوتا على رَسُول الله ﷺ فَأَنا من أهل النَّار فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ((اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ: إِنَّك لست من أهل النَّار وَلَكِن من أهل الْجنَّة)) . (٢) أما عمر بن الْخطاب ﵁ وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت أَيْضا فَإِنَّهُ لما نزلت صَار إِذا خَاطب النَّبِي ﷺ يهمس همساً خشيَة أَن يحبط عمله. يَقُول ابْن الزبير ﵄: ((فَمَا كَانَ عمر ﵁ يُسمِع رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ)) (٣) حَقًا لقد كَانَ الصَّحَابَة ﵃ جيلاً قرآنياً فريداً ترى أحدهم كَأَنَّهُ مصحف يمشي على الأَرْض يتغلب أحدهم على مشاعره وَيُخَالف هوى نَفسه ليستجيب لِلْقُرْآنِ ويتمثل لِلْقُرْآنِ، فَهَذَا أَبُو بكر ﵁ لما وَقع من مسطح بن أَثَاثَة ـ وَهُوَ ابْن خَالَة أَبى بكر ـ مَا وَقع من الْكَلَام فِي عَائِشَة ﵂ فِي

стр. 47

قصَّة الْإِفْك قَالَ أَبُو بكر ﵁: وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا أبدا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة، وَفِي رِوَايَة وَالله لَا أنفعه بنافعة. فَلَمَّا نزل قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين والمهاجرين فِي سَبِيل الله، وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ (١) قَالَ أَبُو بكر: بلَى وَالله أحب أَن يغْفر الله لي فَرجع إِلَى النَّفَقَة الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ وَقَالَ: وَالله لَا أَنْزعهَا عَنهُ أبدا. (٢) وَهَذَا عمر بن الْخطاب ﵁ قَدِم عَلَيْهِ عُيَيْنَة بن حصن فَاسْتَأْذن لَهُ الحُرُّ بن قيس وَكَانَ من النَّفر الَّذين يدنيهم عمر وَكَانَ الْقُرَّاء أَصْحَاب مجَالِس عمر. فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ عُيَيْنَة قَالَ: هيه يَا ابْن الْخطاب فوَاللَّه مَا تُعْطِينَا الجزل وَلَا تحكم بَيْننَا بِالْعَدْلِ، فَغَضب عمر حَتَّى همّ بِهِ. فَقَالَ الحرّ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه ﷺ ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ (٣) وَإِن هَذَا من الْجَاهِلين وَالله ماجاوزها عمر حِين تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وقافاً عِنْد كتاب الله. (٤) فَانْظُر إِلَى تَأْثِير الْقُرْآن فِي حياتهم وتهذيبه لنفوسهم وتقويمه لأخلاقهم. وَكفى بِكَلَام الله مؤثراً ومربياً لمن كَانَ لَهُ قلب أَو ألقِي السّمع وَهُوَ شَهِيد. فَهَل تعي أمتنَا دور الْقُرْآن فِي التربية؟ نسْأَل الله ذَلِك.

стр. 48

الوقفة السَّادِسَة: التربية المتوازنة . ... الوقفة السَّادِسَة والأخيرة: التربية المتوازنة لقد حرص الرَّسُول ﷺ فِي تَرْبِيَته لأَصْحَابه على التَّوَسُّط الَّذِي لاغلو فِيهِ وَلَا جفَاء، وَذَلِكَ بِإِعْطَاء كل شَيْء حَقه، فَالنَّفْس لَهَا حظها من الْعِبَادَة وَالطَّاعَة وَلها حظها من الترويح والراحة. والجسد لَهُ حَقه وحظه من المأكل وَالْمشْرَب وان لَا يُكَلف مَالا يُطيق والأهل من الزَّوْجَة وَالْأَوْلَاد لَهُم حَقهم من الرِّعَايَة الْعِنَايَة وَلكُل شَيْء حَقه. وَالْإِسْلَام أعْطى كل شَيْء حَقه. وَالرَّسُول ﷺ سَار فِي تربية أَصْحَابه سيراً متوازناً لم يكلفهم مايغلبهم وَلم يكثر عَلَيْهِم فيُملهُم ويُسئِمهم. وَلم يُعْط جانباً على حِسَاب الجوانب الْأُخْرَى بل توَسط لَا إفراط فِيهِ وَلَا تَفْرِيط , وَهَذَا الْمنْهَج هُوَ الأدعى للاستمرار وملازمة الاسْتقَامَة والمداومة على الْعَمَل وَهُوَ الْمنْهَج الشَّامِل الصَّالح لكل الْبشر يَقُول صَاحب كتاب طَرِيق الْبناء التربوي فِي الْإِسْلَام: ((أما الْإِسْلَام فيتفرد بشمولية منهجه التربوي لهَذَا الْكَائِن وتوازنه, فيعالجه معالجةشاملة متوازنة لاتغفل عَن شيءروحه وعقله وَجَسَده ,ومايتطلبه كل عنصر من مستلزمات ومناخ يزاول فِيهَا نشاطه منسجماً مَعَ مناخات العناصر الْأُخْرَى , وَالَّذِي يخول لِلْإِسْلَامِ النجاح فِي هَذَا الْمِضْمَار أَنه دين الله وَهُوَ الصَّانِع والمبدع والخالق لهَذَا الْكَائِن وبالتالي فهوأعلم وأخبربصنعته وَهُوَ الْحقيق أَن يوجدالمنهج الملائم مَعَ هَذِه الفطره ﴿ألايعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ (١) ونتيجة لهَذِهِ الشمولية يتَوَصَّل الْإِسْلَام إِلَى استغلال كل طاقات هَذَا الْكَائِن بل يصل إِلَى الْحَد الْأَقْصَى لهَذِهِ الطاقات وَلذَلِك فَإِن استثمارالإسلام فِي عَهده الأول للعدد الْقَلِيل من الْمُسلمين وَقدرته على الْوُصُول والاستفادةمن

стр. 49

الْحَد الْأَقْصَى لطاقاتهم صنع الْأَعَاجِيب فِي عَالم الأَرْض وأمام جحافل الغثاء من البشرالذين لم تستطع مناهجهم أَن تستثمر طاقاتهم الفطريه المكنونة, فالكائن البشري هُوَ الْكَائِن البشري وَلَكِن النتيجة متباينة ومختلفة بَين مَنْهَج الْإِسْلَام ومنهج النَّاس)) (١) . إِن هَذَا التوازن والشمول الَّذِي تميز بِهِ الْإِسْلَام دلّت عَلَيْهِ النُّصُوص الْكَثِيرَة فَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا امْرَأَة قَالَ: من هَذِه؟ قَالَت فُلَانَة تذكر من صلَاتهَا قَالَ: ((مَه، عَلَيْكُم بِمَا تطيقون فوَاللَّه لايملّ الله حَتَّى تملوا)) وَكَانَ أحب الدّين إِلَيْهِ مادام عَلَيْهِ صَاحبه أخرجه البُخَارِيّ (٢) وعنها ﵂ أَن رَسُول الله (قَالَ: ((سددوا وقاربوا وَاعْلَمُوا أَنه لن يُدخل أحدكُم عملهُ الْجنَّة، وَإِن أحب الْأَعْمَال أدومها إِلَى الله وَإِن قلّ)) وعنها ﵂ قَالَت: ((كَانَ أحب الْعَمَل إِلَى رَسُول الله (الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه)) . وعنها ﵂ قَالَت: سُئِلَ النَّبِي (: أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ: (أدومها وَإِن قلّ) . وَقَالَ: ((اكلفوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون)) أخرجهَا البُخَارِيّ (٣) . فترى من خلال الْأَحَادِيث السَّابِقَة أَن النَّبِي ﷺ يهدينا إِلَى أَن الْقَلِيل المداوم عَلَيْهِ من الْعَمَل خير من الْكثير الْمُنْقَطع والقليل المستمر أحبّ إِلَى الله وَرَسُوله وَذَلِكَ مايتواءم مَعَ فطْرَة الْإِنْسَان وَقدرته، فَهُوَ أدعى لتطبيق شَرِيعَة الله دون حرج وَلَا مشقة وذلكم هُوَ الْيُسْر والسماحة وَهُوَ الرِّفْق والتوسط وَهَذِه الصِّفَات من سمة الْمنْهَج الإسلامي الرباني وَمن خَصَائِص التربية النَّبَوِيَّة. ثمَّ إِن التشدد والغلو والتنطع سَبَب للهلاك كَمَا كَانَ حَال السَّابِقين الَّذين تشددوا فَشدد الله عَلَيْهِم وتنطعوا

стр. 50

فهلكوا ويؤكد ذَلِك الرَّسُول ﷺ بقوله ((هلك المتنطعون)) قَالَهَا ثَلَاثًا (١) وَلَقَد كَانَ الرَّسُول ﷺ يسير مَعَ أَصْحَابه سيراً واقعياً بَعيدا عَن إِحْدَاث الْمَشَقَّة والحرج مِمَّا يباعد الْمُسلم عَن السَّآمَة والملل. روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أبي وَائِل قَالَ: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ يُذَكَّر النَّاس كل خَمِيس، فَقَالَ رجل: يَا أَبَا عبدا لرحمن لَوَدِدْت أَنَّك ذكرتنا كل يَوْم قَالَ أما إِنَّه يَمْنعنِي من ذَلِك أَنِّي أكره أَن أُملكم وَإِنِّي أتخولكم بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِي ﷺ يَتَخَوَّلنَا بهَا مَخَافَة السَّآمَة علينا. (٢) فَهَذَا الْهَدْي النَّبَوِيّ يتناسق مَعَ مَا تَقْتَضِيه سماحة الْإِسْلَام ويسره. وعندما رأى ﷺ فِي بعض أَصْحَابه جنوحاً عَن التَّوَسُّط وبعداً عَن السماحة واليسر ردَّهم إِلَى سنته وهديه. فَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَة رَهْط إِلَى بيُوت أَزوَاج النَّبِي ﷺ يسْأَلُون عَن عبَادَة النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أخبروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوها. فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحن من النَّبِي ﷺ وَقد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر. قَالَ أحدهم: أما أَنا فأصلي اللَّيْل أبدا، وَقَالَ آخر: أَنا أَصوم الدَّهْر فَلَا أفطر، وَقَالَ آخر: أَنا أعتزل النِّسَاء فَلَا أَتزوّج أبدا، فجَاء رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ((أَنْتُم الَّذين قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أما وَالله إِنِّي لأخشاكم وأتقاكم، وَلَكِنِّي أَصوم وَأفْطر وأصلي وأرقد وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني)) مُتَّفق عَلَيْهِ (٣) .

стр. 51

فَهَذِهِ سنته ﷺ لَيْسَ فِيهَا غلو وَلَا إجحاف فِي حق النَّفس واعطاء لكل شَيْء حَقه. وتوسط فِي الْأُمُور. وَلم يقرّ ﷺ من يشق على نَفسه بِالْعبَادَة ويتجاوز الِاعْتِدَال. دخل مرّة ﷺ فَإِذا حَبل مَمْدُود بَين الساريتين فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبل؟ قَالُوا: هَذَا حَبل لِزَيْنَب فَإِذا فترت تعلّقت بِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ((لَا، حُلُّوه ليصل أحدكُم نشاطه فَإِذا فتر فليقعد)) مُتَّفق عَلَيْهِ (١) وأقرّ ﷺ سلمَان لما أنكر على أبي الدَّرْدَاء ﵄ تشدده وتقصيره فِي حق أَهله وَنَفسه، فَعَن أبي جُحَيْفَة عبد الله بن وهب ﵁ قَالَ: آخى النَّبِي ﷺ بَين سلمَان وَأبي الدَّرْدَاء فزار سلمَان أَبَا الدَّرْدَاء فَرَأى أم الدَّرْدَاء متبذلة فَقَالَ: مَا شَأْنك؟ قَالَت: أَخُوك أبي الدَّرْدَاء لَيْسَ لَهُ حَاجَة فِي الدُّنْيَا فجَاء أَبُو الدَّرْدَاء فَصنعَ لَهُ طَعَاما فَقَالَ لَهُ: كُلْ فَإِنِّي صَائِم. قَالَ: مَا أَنا بآكل حَتَّى تَأْكُل فَأكل فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل ذهب أَبُو الدَّرْدَاء يقوم فَقَالَ لَهُ: نم. فَنَامَ ثمَّ ذهب يقوم فَقَالَ لَهُ: نم فَلَمَّا كَانَ آخر اللَّيْل قَالَ سلمَان: قُم الْآن فَصَليَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ سلمَان: إِن لِرَبِّك عَلَيْك حَقًا وَإِن لنَفسك عَلَيْك حَقًا ولأهلك عَلَيْك حَقًا فَأعْطى كل ذِي حق حَقه، فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : صدق سلمَان)) رَوَاهُ البُخَارِيّ (٢) . هَا هُوَ ﷺ يقرّ ويؤكد مَنْهَج التَّوَسُّط والاعتدال وَإِعْطَاء

стр. 52

كل شَيْء حَقه بِلَا غلو وَلَا تَغْلِيب جَانب على آخر فَأَبُو الدَّرْدَاء ﵁ لما أقبل على الْآخِرَة وآثر الْعِبَادَة والزهد وَغلب ذَلِك على حق أَهله وَجَسَده أنكر عَلَيْهِ أَخُوهُ سلمَان ﵁ فالأخوة بَينهمَا تَقْتَضِي التناصح والتواصي بِالْحَقِّ. وَلما أخبر النَّبِي ﷺ صَدَّق سلمَان فِي قَوْله لِأَن هَذَا هُوَ الْحق والمنهج الَّذِي يجب أَن يتبع. ونرى فِي قصَّة أُخْرَى لما علم ﷺ أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل. دَعَاهُ وَقَالَ: "ياعبد الله ألم أُخبر أَنَّك تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل؟ " فَقلت: بلَى يارسول الله قَالَ: "فَلَا تفعل، صُم وَأفْطر وقم ونم، فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لعينك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لزورك ـ أَي ضيفك ـ عَلَيْك حَقًا وَإِن بحسبك أَن تَصُوم كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لَك بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا، فَإِن ذَلِك صِيَام الدَّهْر كُله، فشددت فَشدد عَليّ". قلت يارسول الله إِنِّي أجد قُوَّة قَالَ "فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد ﵇ وَلَا تزد عَلَيْهِ" قلت: وَمَا كَانَ صِيَام دَاوُد ﵇؟ قَالَ: "نصف الدَّهْر" ـ فَكَانَ عبد الله يَقُول بعد ماكبر: ياليتني قبلت رخصَة رَسُول الله ﷺ . (١) فَهَذَا مَنْهَج النَّبِي ﷺ مَنْهَج اعْتِدَال وتوسط، وعَلى هَذَا ربَّى أَصْحَابه ﵃ فَنعم المربي وَنعم المربين وَنعم الْأُسْتَاذ وَنعم التلاميذ جعلنَا الله مِمَّن يقتفي أَثَرهم ويسير على نهجهم ويهتدي بِهَدي الْمُصْطَفى ﵊.

стр. 53

الخاتمة وختاماً. فَهَذِهِ آخر الوقفات ولعلّ الله أَن ييسر وقفات أُخْرَى فأحاديث الْمُصْطَفى ﷺ ومنهجه يحْتَاج إِلَى وقفات كَثِيرَة فِي هَذَا الْبَاب لمن تَأمل, ونخلص فِي آخر هَذَا الْبَحْث إِلَى الفوائدوالنتائج التالية: - أَن هَذِه الْأمة إِن أَرَادَت الْخَيْر والفلاح والنجاح والعز والتمكين فعلَيْهَا الْأَخْذ بمنهج النَّبِي ﷺ فِي التربية والاقتداء بِهِ. - ضَرُورَة الْعِنَايَة بالعقيدة والبداءة بهَا فِي الدعْوَة وترسيخها فِي نفوس الناشئة. - أهمية الْعِبَادَة وخاصة الصَّلَاة فِي تَهْذِيب النَّفس وتقويم السلوك. - أَن النَّبِي ﷺ أعْطى للأخلاق مكانة رفيعة حَيْثُ جعلهَا من مَقَاصِد بعثته ورتّب على الِالْتِزَام بهَا الثَّوَاب الجزيل. - ضَرُورَة الْقدْوَة فِي التربية وأثرهاالعظيم فِي النُّفُوس وَأَن النَّبِي ﷺ كَانَ أعظم قدوة فِي التَّارِيخ. - دور الْقُرْآن الْعَظِيم فِي تربية الصَّحَابَة وَأَنه أهم مايعتنى بِهِ فِي تربية الأجيال. - أَن مَنْهَج النَّبِي ﷺ هوالمنهج المتوازن الْكَامِل الصَّالح لتربية الأجيال فِي كل زمَان. هَذَا وَالله الْهَادِي إِلَى سَوَاء السَّبِيل.

стр. 54

مصَادر ومراجع ... فهرس المراجع والمصادر ١ - الْقُرْآن الْكَرِيم. ٢ - التربية فِي عهد النَّبِي ﷺ . نشأتها وتطورها للدكتور: حَامِد سَالم الْحَرْبِيّ ط: رابطة الْعَالم الإسلامي. مَكَّة المكرمة. ٣ - التَّمْهِيد لما فِي الْمُوَطَّأ من الْمعَانِي والأسانيد لأبي عمر يُوسُف بن عبد الله بن عبد الْبر الْقُرْطُبِيّ ط: مطبعة فضَالة - المحمدية الْمغرب الطبعة الثَّانِيَة. ٤ - السلسلة الصَّحِيحَة للشَّيْخ نَاصِر الدّين الألباني ط: الْمكتب الإسلامي. ٥ - اللُّؤْلُؤ والمرجان فِيمَا اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ جمعه: مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي ط: دَار إحْيَاء التراث بيروت لبنان. ٦ - الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ للْإِمَام أَبى عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي الْمُتَوفَّى ((٤٠٥?)) ط: دَار الْفِكر. بيروت. ٧ - الْمسند لأبي يعلى الْموصِلِي الْمُتَوفَّى ((٣٠٧?)) تَحْقِيق: حُسَيْن سليم أَسد ط: دَار الْمَأْمُون للتراث دمشق. ٨ - المعجم الكبيرللإمام الطَّبَرَانِيّ تَحْقِيق: حمدي السلَفِي الطبعة الأولى. بَغْدَاد. ٩ - المعجم الْوَسِيط إعداد مجمع اللُّغَة الْعَرَبيَّة بِمصْر الطبعة الثَّانِيَة. دَار المعارف ١٤٠٠. ١٠ - النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث للْإِمَام مجد الدّين الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن الْأَثِير تَحْقِيق: طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ط: المكتبة الإسلامية. ١١ - النهج التربوية للْعُلَمَاء والمربين الْمُسلمين تأليف: د. يُوسُف مُحَمَّد النجار ط: دَار ابْن حزم. بيروت. الأولى ١٤٢٠?. تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِِفَة الْأَطْرَاف لِلْحَافِظِ يُوسُف بن الزكي الْمزي ت

стр. 55

١ - ((٧٤٢?)) تَحْقِيق: عبد الصَّمد شرف الدّين ط: الْمكتب الإسلامي بيروت. ٢ - تقريب التَّهْذِيب لِلْحَافِظِ: أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي. تَحْقِيق: مُحَمَّد عوامة ط: دَار الرشيد. حلب. ٣ - تَهْذِيب التَّهْذِيب لِلْحَافِظِ: أحمدبن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي تَحْقِيق: إِبْرَاهِيم الزيبق وعادل مرشد ط: مؤسسة الرسَالَة. . ٤ - تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم للْإِمَام: أبي الْفِدَاء إِسْمَاعِيل بن كثير الدِّمَشْقِي الْمُتَوفَّى ((٧٧٤?)) ط: دَار الْفِكر بيروت. ٥ - تَنْزِيه الشَّرِيعَة. عَليّ بن مُحَمَّد الْكِنَانِي. ت ((٩٦٣?)) تَحْقِيق: عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف وَعبد الله الصّديق. ط: دَار الْكتب العلمية. بيروت. ٦ - تيسير الْعَزِيز الحميد للشَّيْخ سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب ط: نشر رئاسة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد بالرياض. ٧ - جَامع الْعُلُوم وَالْحكم لِلْحَافِظِ ابْن رَجَب تَحْقِيق: شُعَيْب الأرناؤوط وَإِبْرَاهِيم باجس ط: مؤسسة الرسَالَة. ٨ - دَلَائِل النُّبُوَّة للْإِمَام أبي بكر بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ ت: ((٤٥٨هـ)) تَحْقِيق: د. عبد الْمُعْطِي قلعجيى ط: دَار الْكتب العلمية. بيروت. . ٩ - سنَن أبي دَاوُد للْإِمَام أبي دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي ت ((٢٧٥?)) تَحْقِيق: عزت الدعاس وعادل السَّيِّد ط: دَار الحَدِيث حمص سوريه. ١٠ - سنَن ابْن مَاجَه للْإِمَام مُحَمَّد بن يزِيد الْقزْوِينِي ((٢٧٥)) تَحْقِيق: مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي ط: دَار الْفِكر بيروت. . ١١ - سنَن التِّرْمِذِيّ للْإِمَام مُحَمَّد بن عِيسَى التّرمذي الْمُتَوفَّى ((٢٧٩?)) تَحْقِيق أَحْمد مُحَمَّد شَاكر ط: داراحياءالتراث بيروت. سنَن النَّسَائِيّ للْإِمَام أحمدبن شُعَيْب النَّسَائِيّ ت ((٣٠٣?)) تَحْقِيق: د. عبد الْغفار البنداري وَسيد كسروي ط: دَار الْكتب العلمية

стр. 56

١ -. بيروت. ٢ - صَحِيح البُخَارِيّ بشرح فتح الْبَارِي للْإِمَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ت ((٢٥٦?)) ط: السلفيه. ٣ - صَحِيح مُسلم للْإِمَام مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي ت: ((٢٦١?)) تَحْقِيق: مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي. ط: دارإحياءالتراث الْعَرَبِيّ. بيروت. ٤ - طَرِيق البناءالتربوي الإسلامي تأليف د. عجيل جاسم النشمي ط: دَار الدعْوَة. الكويت. الثَّانِيَة. ١٤١٢?. ٥ - فتح الْبَارِي. للْإِمَام أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي. ت ((٨٥٦?)) تَحْقِيق: الْعَلامَة ابْن باز. ط: الدارالسلفية. ٦ - كشف الأستار. للْإِمَام نور الدّين عَليّ الهيثمي. ت ((٨٠٧?)) تَحْقِيق: حبيب الرَّحْمَن الأعظمي. ط: مؤسسه الرساله. ٧ - مجمع الزَّوَائِد. للْإِمَام نور الدّين عَليّ الهيثمي. ت ((٨٠٧هـ)) الطبعة الثَّالِثَة. ط: دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ. بيروت. ٨ - مُسْند أَحْمد. للْإِمَام أحمدبن حَنْبَل. ت ((٢٤١?)) ط: دَار صادر. بيروت. ٩ - موارد الظمآن. فِي زَوَائِد صَحِيح ابْن حبَان للْإِمَام نور الدّين الهيثمي تَحْقِيق: مُحَمَّد عبد الرَّزَّاق حَمْزَة ط: دَار الْكتب العلمية. بيروت. ١٠ - موطأ مَالك. للْإِمَام مَالك بن انس. ت ((١٧٩?)) تَحْقِيق: مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي ط: دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ. ١١ - موسوعة أَطْرَاف الحَدِيث النَّبَوِيّ إعداد: مُحَمَّد السعيد بن بسيوني ط: عَالم التراث بيروت ـ وَقْفَة تربوية ـ مقالات الْمَجْمُوعَة الثَّالِثَة ـ للشَّيْخ عبد الحميد البلالي ط: مكتبة الْمنَار الإسلامية. الأولى. الكويت. ١٤٢١?.

стр. 57

١ - نور الاقتباس فِي مشكاة وَصِيَّة النَّبِي ﷺ لِابْنِ عَبَّاس لِلْحَافِظِ ابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ تَحْقِيق: مُحَمَّد نَاصِر العجمي ط: دَار البشائر الثَّالِثَة بيروت. . المقالات كَيفَ ربّى النَّبِي ﷺ أمة تقود الْأُمَم. مجلة الوعي الإسلامي الْعدَد: ٣٣٤ الْكَاتِب: عَلَاء مُحَمَّد حسنين معالم من هَدْيه ﷺ فِي تربية أَصْحَابه مجلةالوعي الإسلامي الْعدَد: ٣٧٧ بقلم: د. سيد نوح الْمنْهَج التربوي فِي دَعْوَة الرَّسُول ﷺ . مجلة منار الْإِسْلَام الْعدَد: ٣٣٤بقلم: أَحْمد عبد التواب أَحْمد عبد الْقَادِر.