← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ينسب ذلك إلى بعض الأمويين. وقال في " المحيط ": ولا يقطع وتره. وقال أبو بكر الرازي: يجوز اقتداء الحنفي بمن يسلم على الركعتين في الوتر ويصلي معه بقية الوتر؛ لأن إمامه لا يجزئه سلامه عنده لأنه مجتهد فيه، كما لو اقتدى بإمام قد رعف وهو يعتقد أن طهارته باقية؛ لأنه مجتهد فيه فطهارته باقية في حقه. وقيل لا يصح الاقتداء في الرعاف والحجامة وبه قال الأكثرون، وإن رآه احتجم ثم غاب فالأصح جواز الاقتداء به يجوز أن يتوضأ احتياطا وحسن الظن به أولى، شاهد [بثيابه] منيا ولو رآه ثم صلى، ولم يتوضأ، قيل: يصح الاقتداء به. وقيل: لا يصح كاختلافهما في جهة التحري فإنه يمنع في " الواقعات " الرائي في ثوب إمامه بولا أقل من قدر الدرهم، وهو يرى أنه لا يجوز الصلاة معه، والإمام يرى جوازها معه يعيد صلاته. وفي " المنهاج ": لو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة في الفصد دون المس اعتبارا بنية المقتدي، وفي " الخرقي " المختلفون في الفروع تصح الصلاة خلفهم من غير كراهة. وقال ابن قدامة: ما لم يعلم أنهم تركوا ركنا أو شرطا، ولو اقتدى الحنفي بمن يرى الوتر سنة يجوز لضعف دليل وجوبه ذكره في " مختصر المحيط "، وفي جواز اقتداء الحنفي بالشافعي ذكر أبو الليث أنه لا يجوز من غير أن يطعن في دينهم. وفي " جامع الكردري " عن أبي حنيفة أن من عمل عملا من رفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه تفسد صلاته، وفي " الفوائد الظهيرية " فيه نظر، ومن شرط جواز اقتداء الحنفي بالشافعي أن لا يتوضأ بماء راكد يبلغ قلتين ووقعت فيه النجاسة وأن يغسل ثوبه من المني الرطب ويفرك يابسه وأن لا يقطع الوتر، وأن لا يراعي الترتيب، وأن لا يمسح ربع ناصيته، فإذا لم يعلم هذه الأشياء (يتعين) يجوز الاقتداء به ويكره، وأن يقف إلى القبلة مستويا ولا ينحرف انحرافا فاحشا. وفي " الخلاصة " والمراد بالانحراف الفاحش أن [لا] يتجاوز [....] وأن لا يكون شاكا في إيمانه، والشك في إيمانه أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، أما لو قال: أنا أموت مؤمنا إن شاء الله يصلي خلفه. وفي " الحيلة ": صلى خلف حنفي أو مالكي يجوز إذا قرأ الفاتحة مع التسمية واعتدل في الركوع والسجود، وإن كان بخلاف هذا لا يجوز. وقال الأترازي: وقول من قال: أنا مؤمن إن شاء الله باطل؛ لأن التعليق مناف للوقوع كما في قوله لامرأته أنت طالق لا يقع الطلاق، وإنما هذا إذا كان حاصلا قبل التعليق فلا يصح التعليق؛ لأنه يكون في أمر مقدم على خطر الوجود، ألا ترى أن أحدا من العقلاء لا يقول هذه اسطوانة إن شاء الله؛ لأن الله قد شاء قبل ذلك، وإن لم يكن حاصلا يصح تعليقه ولا يصح إيمانه. فإن قال لا أريد التعليق بل أريد التبرك

стр. 1157

وعلى المتابعة في قراءة القنوت في الوتر. وإذا علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجوز الاقتداء به، والمختار في القنوت الإخفاء؛ لأنه دعاء، ــ [البناية] كما في قَوْله تَعَالَى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] (الفتح: الآية ٢٧) ؛ لأن الله قد شاء قبل ذلك، فيرد عليه بأن التعليق ليس بمراد في الآية، بل التعليق مراد بعينه؛ لأنه عبارة عن توقيف أمر على أمر سيكون وكان دخولهم المسجد الحرام بصفة الأمن موقوفا على مشيئة الله تعالى، كما أن الطلاق موقوف على مشيئة الله في قوله أنت طالق إن شاء الله؛ لا أن الطلاق لا يقع لعدم العلم بمشيئة الله بخلاف دخول المسجد الحرام فإنه لما حصل حسب علمنا أن مشيئة الله قد وجدت أيضا قطعا ويقينا؛ لأن وجود المشروط يدل على وجود الشرط لأنه لا وجود له بدون الشرط. م: (وعلى المتابعة في قراءة القنوت في الوتر) ش: أي ودلت المسألة أيضا على جواز متابعة المقتدي الإمام في قراءة القنوت في الوتر يعني يقنت فيه كالإمام. قال قاضي خان: ومنهم من قال: يقنت الإمام جهرا ولا يقنت المقتدي، قال: والصحيح أنه يقنت لأن الاختلاف في الدعاء المنسوخ يدل على الاتفاق في القنوت المشروع بالطريق الأولى. م: (وإذا علم المقتدي منه) ش: أي من الإمام م: (ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره) ش: نحو ترك الوضوء في الخارج النجس من غير السبيلين م: (لا يجوز الاقتداء به) ش: لأنه رأى إمامه على خطأ يمنع اقتداءه به في زعمه، وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب. م: (والمختار في القنوت الإخفاء لأنه دعاء) ش: والمسنون في الدعاء الإخفاء، قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] (الأعراف: الآية ٥٥) ، ولم يذكر هذه في ظاهر الرواية، فعند أبي يوسف يجهر الإمام بالقنوت والمقتدي يخير إن شاء أمن، وإن شاء قرأ جهرا أو مخافتة. وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل ﵀ يخفي الإمام والمقتدي بالقنوت؛ لأنه ذكر كسائر أذكار الافتتاح وتسبيحات الركوع والسجود. وقال بعضهم يحمله الإمام عن المقتدي كالقراءة، وفي " الحاوي " يجهر الإمام بالقنوت، وقيل يخافت، وقيل يتوسط بين الجهر والمخافتة. وعن محمد: أن الإمام والمأموم يجهران بالقنوت، وفي " نوادر ابن رستم " رفع الإمام والمأموم صوتهما في قنوت الوتر أحب إلي. وفي " المفيد ": قال مشايخنا: المؤتم يخفي القنوت حتما، والإمام لا يخفي حتى يسمع الناس، وقيل: إن كان القوم لا يعلمون القنوت يجهر الإمام به ليتعلموا منه وإلا يخفي. قال بعض الأصحاب: يجب أن يجهر به لشبهه بالقراءة. وفي " الحاوي ": ولم ير بعض أصحابنا التأمين ولا الإرسال، بل يرون وضع اليمين على الشمال، وفي " المبسوط " وهو الأصح، وعند المالكية لو ترك الجهر به سهوا سجد للسهو، وإن تعمد ففي بطلان وتره قولان، ذكره في

стр. 1158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] " الذخيرة " للقرافي، وفي " القدوري ": يرسل يديه، وفي " الذخيرة " يرسل عندهما، ورواية عن أبي حنيفة وفي رواية عنه يضعهما، ومعنى الإرسال: أن لا يبسطها كما يفعله الداعي في حالة الدعاء، وعن أبي حنيفة أنه يشير بالسبابة من يده اليمنى فيه. وعن أبي يوسف: أنه يبسط في حال القنوت. ١ - فروع: إن نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر، وبه قال الأكثرون وأحمد. وقال الطحاوي: إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية، فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به، فعله رسول الله ﵇ ذكره عنه السيد الشريف صاحب " النافع " في مجموعه، وفي السابع إذا قنت الإمام في شهر رمضان تابعه القوم إلى قوله: ملحق، فإذا شرع في الدعاء قال أبو يوسف: يتابعونه؛ وقال محمد: يؤمنون على دعائه، وقيل: إن شاءوا سكتوا، ومن لا يحسن دعاء القنوت قال المرغيناني: يقول على وجه الاستحباب اللهم اغفر لي ثلاثا. وفي " الواقعات " و " الذخيرة ": اللهم اغفر لنا ثلاثا أو أكثر، وقيل: يقول يا رب ثلاثا ذكره في " الذخيرة "، وقيل: يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وهو اختيار بعض المشايخ. وفي " المرغيناني ": ولا يصلي على النبي ﵇، وفي " المحيط " هذا عند بعضهم؛ لأنه ليس موضع الصلاة عليه، واختيار أبي الليث أن يصلي عليه ثم لا يصلي في القعدة الأخيرة. وقال محمد: ليس في القنوت دعاء مؤقت؛ لأنه إذا لم يؤقت في القرآن ففي الدعاء أولى، وفي " المحيط " و " الذخيرة ": يعني قول محمد ليس في القنوت دعاء مؤقت يعني غير قوله اللهم إنا نستعينك.. الخ، واللهم اهدنا.. الخ، وفي " جوامع الفقه ": قيل: المراد به خارج الصلاة، وفي " المبسوط ": ذلك في المناسك ولا في الصلوات، وأهل العراق يسمونها السورتين. وقال عبد الله بن داود: من لم يقنت بسورتين لا يصلى خلفه، وعند مالك يقنت بهما. وقال إسحاق والشافعي: يقنت بقوله: اللهم اهدني فيمن هديت.. إلخ، ولو بسط يديه بعد الفراغ منه ومسح بهما وجهه قيل: تفسد صلاته، ذكره في " جوامع الفقه "، وورد به حديث، رواه أبو داود وفي إسناده رجل مجهول، وكان ﵇ إذا دعا يرفع يديه مسح بهما وجهه، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ذكر الحديثين في " المغني ". [حكم من أوتر ثم قام يصلي يجعل آخر صلاته وترا أم لا] ١ اختلف العلماء فيمن أوتر، ثم قام يصلي، هل يجعل آخر صلاته وترا أم لا؟ فكان ابن عمر ﵄ إذا عرض له ذلك صلى ركعة واحدة في ابتداء قيامه وأضافها إلى وتره ينقضه بها، ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر، والجمهور لا يرون نقض الوتر. وفي " جوامع الفقه ": لو ترك القعدة الأولى في الوتر جاز ولم يحك خلاف محمد. الوتر في رمضان بالجماعة أحب

стр. 1159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] في اختيار أبي على النسفي، واختيار غيره أن يكون في منزله، وفي " المبسوط " و " المرغيناني ": ولا يصلي بالجماعة إلا في شهر رمضان. وفي " الذخيرة " الاقتداء في الوتر خارج رمضان جائز، قال: ذكره في النوازل وفي القدوري لا يجوز أي يكره. شك في القيام أنه في الثانية أو الثالثة يقنت في تلك الركعة بجواز أن تكون الثالثة ثم يقعد ويصلي أخرى ويقنت فيها أيضا احتياطا بجواز أنها الثالثة، المسبوق في الوتر في رمضان إن قنت مع الإمام لا يقنت ثانيا فيما يقضي. وفي الجامع الصغير أدرك الإمام في الثالثة من الوتر في شهر رمضان وقنت مع الإمام، روى الحسن أنه يقنت في الثالثة، وهو خلاف ما ذكر في كتاب الصلاة. وفي " أجناس الناطفي " لو شك أنه في الأولى أو الثانية والثالثة قال: يقنت في الركعة التي هو فيها احتياطا، وفي قول لا يقنت في الكل. وفي " الذخيرة " لو قنت في الأولى ساهيا أو الثانية لم يقنت في الثالثة؛ لأنه لا يتكرر، [ولو شك في الثالثة أنه قنت أو لا يجزئ فإن لم يحضره رأي قنت. وفي مختصر البحر] ولو شك أنها الأولى أو الثانية أو الثالثة يصلي ثلاث ركعات بثلاث قعدات ويقنت في الأولى لا غير في قول أئمة بلخ. وعن أبي حفص الكبير أنه يقنت في الثانية وبه قال النسفي، ولو شك أنها الثانية أو الثالثة يقنت في الركعتين عند أبي حفص والنسفي، بخلاف المسبوق حيث لا يقنت في الآخرة في القضاء. وفي " المبسوط " إن نسي القنوت فتذكر بعد الركوع لم يقنت لفوات محله، وإن تذكر في الركوع يعود إلى القيام ويأتي به، وفي رواية ثم يعيد الركوع؛ لفرضيته كتكبيرات العيدين ويأتي به في رواية، ثم يعيد الركوع؛ لفرضيته كتكبيرات العيدين والقراءة، كذا ذكر في " الذخيرة "، وفي رواية لا يعود إلى القيام، ويسقط القنوت ولا يجمع بين وترين في ليلة واحدة؛ لحديث طلق بن عدي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: «لا وتران في ليلة» ، رواه الترمذي قال: حديث حسن غريب، ومعناه أن من صلى الوتر ثم صلى بعد ذلك لا يعيد الوتر، مقدار القيام في القنوت قدر سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] .

стр. 1160

باب النوافل السنة ركعتان قبل الفجر، ــ [البناية] [باب النوافل] [عدد ركعات التطوع المرتبطة بالصلوات وكيفيتها] م: (باب النوافل) ش: أي هذا باب في بيان أحكام النوافل. ولما فرغ من بيان الفرائض والواجبات شرع في بيان النوافل، وهي أعم من السنن، فلذلك عبر بالنوافل ثم قدم أحكام السنن؛ لأنها أقوى من النوافل؛ لأنها جمع نافلة وهي الزيادة، ونافلة الصلاة الزيادة على المفروضة، ونافلة الرجل ولد ولده؛ لأنه زيادة على أولاده، والتنفل التطوع، والتطوع في الأصل فعل الطاعة، وفي الشرع والعرف مخصوص بطاعة غير واجبة، ومن ذلك قيل هما مترادفان، والنفل بسكون الفاء زيادة عبادة شرعت لنا لا علينا، ووجود اشتقاقه يدل على الزيادة، وبفتح الفاء الغنيمة، وهو ما يجعله الإمام لبعض الجيش زيادة على ما يستحقه من ثباتها، ويجمع على أنفال، والنوفل: البحر والرجل الكثير العطاء، والواو زائدة للإلحاق ب [ ... ] فإن قلت: ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله خاصة؟ قلت وجود معنى الزيادة في كل منهما، لأن الوتر زائد على الفرائض على ما صرح به في الحديث إن الله زادكم صلاة. م: (السنة ركعتان قبل الفجر) ش: أي قبل صلاة الفجر بعد طلوعه، قدم ذكر السنة على النفل المطلق لقوتها، ثم بدأ بسنة الفجر لكونها أقوى من غيرها؛ لما روي عن عائشة في الصحيح. قالت: «لم يكن النبي ﵇ على شيء من النوافل أشد تعهدا منه على ركعتي الفجر» وفي " سنن أبي داود ": «لا تدعوهما ولو طردتكم الخيل» . فإن قلت: هذا يدل على وجوبها لأجل مواظبته ﵇ عليها، ولهذا ذكر المرغيناني عن أبي حنيفة أنها واجبة. وفي " جوامع المحبوبي " روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز. قلت: إنما لم يقل بوجوبها؛ لأنه ﵇ ساقها مع سائر السنن في حديث المثابرة، وقالوا العالم إذا صار مرجعا للفتوى يجوز له ترك سائر السنن لحاجة الناس إلا سنة الفجر، وذكر التمرتاشي في " الأمالي " ترك الأربع قبل الظهر والتي بعدها وركعتي الفجر لا يلحقه الإساءة إلا أن يستخف به، ويقول هذا فعل النبي وأنا لا أفعل، فحينئذ يكفر، وفي النوازل وفوائد الرستغفني من ترك سنن الصلوات الخمس ولم يرها حقا كفر، ولو رآها حقا وترك قيل لا يأثم، والصحيح أنه يأثم؛ لأنه جاء الوعيد بالترك، وعن أبي سهل الرازي من أصحاب أبي حنيفة لو ترك الأربع قبل الظهر وواظب على الترك لا تقبل شهادته، وفي " المجتبى ": لا يختلف الرجل

стр. 1161

وأربع قبل الظهر، وبعدها ركعتان، وأربع قبل العصر، وإن شاء ركعتين، وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء، وأربع بعدها، وإن شاء ركعتين، والأصل فيه ــ [البناية] والمرأة في الأربع قبل الظهر، وقيل إنها سنة لمن يصلي بالجماعة، الأربع قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر. ثم الترتيب بين السنن قال الحلواني أقواها ركعة الفجر، ثم سنة المغرب؛ لأنه ﵇ لم يدعهما في سفر ولا حضر، ثم التي بعد الظهر فإنهما سنة متفق عليهما، وفي التي قبلها اختلاف قيل هي الفصل بين الأذان والإقامة، ثم التي بعد العشاء، ثم التي قبل الظهر، [ثم التي بعد الظهر] ، ثم التي قبل العصر، ثم التي قبل العشاء. وقال الحسن اختلف في أقواها بعد ركعتي الفجر، قيل: التي قبل الظهر والتي بعدها والتي بعد المغرب سواء، وقيل: بل التي قبل الظهر وهو الأصح. ثم السنة في اللغة الطريقة والعادة والسيرة، فإذا أطلقن في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي ﵇ ونهى عنه، وندب إليه، فإذا يراد بها سنة النبي ﵇ قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في أدلة الشرع الكتاب والسنة أي القرآن والحديث، وبه قال صاحب مطالع القرآن، السنة الطريقة التي سنها رسول الله ﵇، وشرع الاعتماد عليها، ومن سنته [ ... ] أي فعل فعلا وقال قولا يحتمل عليه وسلك فيه. ويجمع على سنن بضم السين، وسنن بالفتح الطريقة، وفي الصحاح بفتح السين والنون وضمها وضم السين ثلاث لغات، ويقال السنة في اللغة على ثلاث معان: السيرة وصورة الوجه وتمر بالمدينة، ولها خمسة أوجه في الشرع. الأول: ما تلقي عن النبي ﵇ من غير الكتاب، ومنه الكتاب والسنة قولا كان أو فعلا، والثاني: فعله دون قوله، وعلى فعله الذي هو الواجب كقيام الليل وصلاة [الليل] وصلاة الضحى والوتر على قول ونحو ذلك، والواجب علينا كصلاة العيدين وغيرها ما تأكد وعلى من المندوبات كركعتي الفجر والوتر والثالث [ ... ] والخامس ما واظب عليه وتركه أحيانا ولم يتأكد كالأربع قبل العصر أو الركعتين أو الأربع قبل العشاء والأربع أو الركعتين بعدها. م: (وأربع قبل الظهر) ش: أي أربع ركعات قبل صلاة الظهر بعد الزوال م: (وبعدها ركعتان) ش: أي بعد صلاة الظهر ركعتان في وقته م: (وأربع قبل العصر) ش: أي أربع قبل صلاة العصر م: (وإن شاء ركعتين) ش: أي وإن شاء يصلي ركعتين م: (وركعتان بعد المغرب) ش: أي بعد صلاة المغرب في وقته م: (وأربع قبل العشاء) ش: أي وأربع ركعات قبل صلاة العشاء م: (وأربع بعدها) ش: أي أربع ركعات بعد صلاة العشاء م: (وإن شاء ركعتين) ش: أي وإن شاء يصلي ركعتين. م: (والأصل فيه) ش: أي العدد المذكور، وقال صاحب الدراية أي ما ذكر محمد، والذي

стр. 1162

قوله ﵇: «من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة» . وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب، ــ [البناية] قلت أولى على ما لا يخفى م: (قوله ﵇: «من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة» ش: هذا الحديث روي بوجوه كثيرة، وألفاظه مختلفة عن أم حبيبة وعائشة وأبي هريرة، فحديث أم حبيبة أخرجه الجماعة إلا البخاري عنها أنها سمعت رسول الله ﵇ يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله في كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا من غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة ". ولمسلم وأبي داود وابن ماجه: " أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة "، وللنسائي في رواية وركعتين قبل العصر بدل ركعتين بعد العشاء» وكذلك عند ابن ماجه في " صحيحه " وابن خزيمة في " مسنده " والحاكم في " مستدركه "، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وجمع الحاكم في لفظ بين الروايتين فقال: وفيه ركعتين قبل العصر وركعتين بعد العشاء، وكذلك عند الطبراني في " معجمه ". وحديث عائشة ﵂ أخرجه الترمذي وابن ماجه عنها قالت: قال رسول الله ﵇: «من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر» . قال الترمذي حديث حسن غريب. وحديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في الكامل " عنه عن النبي ﵇ قال: «من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ركعتين قبل الفجر، وأربعا قبل الظهر وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء» . قوله: من ثابر يعني واظب بالثاء المثلثة أي دوام، والمثابرة المواظبة والمداومة. وقال ابن الأثير: المثابرة الحرص على الفعل والقول وملازمتها. م: (وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب) ش: أي فسر النبي ﵇ عدد الركعات في قوله على ثنتي عشرة ركعة على نحو ما ذكره في الكتاب، أي المبسوط والقدوري، ويجوز أن يقرأ فسر على صيغة المجهول، فعلى هذا يكون المفسر غير النبي ﵇ كما فسرت عائشة ﵂.

стр. 1163

غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر، فلهذا سماه في الأصل حسنا، وخير؛ لاختلاف الآثار ــ [البناية] م: (غير أنه) ش: أي غير النبي ﵇ م: (لم يذكر الأربع قبل العصر) ش: في تفسير حديث المثابرة، أراد بها بيان المذكور فيه، فإن المذكور في الكتاب أكثر من ثنتي عشرة م: (فلهذا) ش: أي فلأجل أنه لم يذكر الأربع قبل العصر في تفسير حديث المثابرة م: (سماه) ش: أي سمى محمد م: (في الأصل) ش: أي في المبسوط، وإنما سماه أصلا؛ لأنه صنفه أولا ثم صنف كتاب " الجامع الصغير " ثم كتاب " الجامع الكبير " ثم كتاب الزيادات م: (حسنا) ش: قال أبو سليمان الجوزجاني في " المبسوط " قلت لمحمد: فهل قبل العصر تطوع؟ قال: إن فعلت فحسن، قلت: فكم التطوع قبلها؟ قال: أربع ركعات م: (وخير) ش: أي خير محمد المصلي بين الأربع والركعتين قبل صلاة العصر. م: (لاختلاف الآثار) ش: وهو أن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵇: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا،» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وأن عليا ﵁ قال: «كان النبي ﵇ يصلي قبل العصر ركعتين» رواه أبو داود من حديث عاصم بن ضمرة عن علي ﵁. وروى الترمذي عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: «كان النبي ﵇ يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسلم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين» وقال: حديث علي حديث حسن. فإن قلت: كيف؟ قال: لاختلاف الآثار، ولم يقل: لاختلاف الأخبار لأن الأثر مستعمل فيما يروى عن الصحابة والخبر ما يروى عن النبي ﵇ في اصطلاح المحدثين، والاختلاف هاهنا في الأخبار كما ذكرنا، فكان ينبغي أن يقول لاختلاف الأخبار. قلت: قال السغناقي ناقلا عن " الإيضاح ": ولم يقل لاختلاف الأخبار؛ لأن اختلاف الرواية بين الأربع والركعتين إنما جاء من فعل الصحابة ﵃ لا من النبي ﵇، وعن النخعي كانوا يستحبون قبل العصر ركعتين، ولم يكونوا يعدونها من السنة، وهذا نقل من الصحابة. قلت: فيه نظر؛ لأن ما ذكرناه الآن من ابن عمر ﵄ يرد ما نقله، ونقله عن النخعي هذا لا يمنع كونه مفعولا من النبي ﵇، فالمصنف ﵀ إنما اعتمد في ذلك على ما نقل عن الصحابة، اختار لفظه الآثار، وأما من رأى أن الآثار والأخبار في الأصل يرجع إلى معنى واحد.

стр. 1164

والأفضل هو الأربع، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، ولهذا كان مستحبا لعدم المواظبة، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء، ــ [البناية] م: (والأفضل هو الأربع) ش: أي الأفضل أربع ركعات قبل العصر. قال الأترازي: لأن أفضل الأعمال أكثرها، وقال الأكمل: لأنه الأكثر عملا أو أدوم عزيمة فكان أكثر ثوابا. قلت: الأولى أن يقال اتباعا للنبي ﵇ فإنه روي عن علي ﵁ أنه «كان يصلي قبل العصر أربع ركعات» كما ذكرنا. فإن قلت: في آخر حديث علي ﵁ يفصل بينهن بالتسليم. قلت: اختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل بينهن قبل العصر، قال: ومعنى قوله: بالتسليم أي بالتشهد كمذهبنا؛ لأن التسليم موصوف فيه. قلت: أراد بالتسليم التسليم على الملائكة وهو التشهد؛ لأن التسليم فيه، ولهذا يرد على ابن حبان حيث قال: المراد بالفصل التسليم حقيقة، يعني يصلي بتسليمتين، والدليل على ذلك أيضا ما رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر عن النبي ﵇ أنه قال «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا» وفي " المفيد ": السنة قبل العصر أربع، ويؤيد هذا حديث علي وابن عمر المذكوران، وأيضا مذهب الإمام الأربع؛ لأن الصلاة صلاة الليل والنهار الأربع عنده، قيل: فيه نظر؛ لأن هذه المسألة وهي كون الأربع أفضل في الليل والنهار عنده بناء على فرع المسألة الأخرى، وهو أن اختلافهم في التطوع الذي ليس من السنن. م: (ولم يذكر الأربع قبل العشاء) ش: أي لم يذكر النبي ﵇ أربع ركعات قبل صلاة العشاء عند ذكر تفسير حديث المثابرة، فإن تطوع بأربع فهو حسن؛ لأن العشاء كالظهر من أنه لا يكره التطوع قبله وبعده.. [وفي المبسوط ولم يذكر التطوع قبل العشاء وبعده] كالظهر، وفي الذخيرة والتطوع قبل العشاء بأربع حسن. م: (ولهذا كان مستحبا) ش: أي ولأجل عدم ذكر الأربع قبل العشاء كان الأربع قبله مستحبا م: (ولعدم المواظبة) ش: على الأربع قبله؛ لأن السنة إنما تثبت بالمواظبة من النبي ﵇، وقد ذكر في المفيد والتحفة وشرح مختصر الكرخي وأربع قبل العشاء إن أحب م: (وذكر فيه) ش: أي ذكر النبي ﵇ في حديث المثابرة وفي غيره ذكر الأربع، أي: وفي غير حديث المثابرة ذكر الأربع بعد العشاء. م: (ركعتين بعد العشاء) ش: وهو ما روي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء، كان كمثلهن من ليلة القدر» ، رواه سعيد بن منصور في " سننه "، ورواه البيهقي من قول عائشة ﵂: «من صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر» .

стр. 1165

وفي غيره الأربع، فلهذا خير إلا أن الأربع أفضل خصوصا عند أبي حنيفة ﵀ على ما عرف من مذهبه، ــ [البناية] وفي " المبسوط ": لو صلى أربعا بعد العشاء فهو أفضل لحديث ابن عمر موقوفا ومرفوعا أنه ﵇ قال: «من صلى بعد العشاء أربع ركعات كان كمثلهن من ليلة القدر» . وقال الأترازي عند قوله وفي غير ذكر الأربع: وهو ما ذكر في شرح الأقطع قد روي «أن النبي ﵇ صلى العشاء ودخل في حجرته فصلى أربع ركعات» فلما اختلف الخبران خير المصلي إن شاء صلى أربعا، وإن شاء صلى ركعتين. قلت: الذي يدعي أن له يدا في الحديث لم يذكره على هذا الوجه ولا سيما بالتقليد لمن لم يتبين حاله، والنفل عنه وبعد التسليم له، فلا يدل على ما ادعاه إلا بالاحتمال الظني. وفي " فوائد الرستغفني " يقرأ في الأولى الفاتحة وآية الكرسي ثلاث مرات، وفي الثانية الفاتحة و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ، وفي الثالثة الفاتحة و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] ثلاث مرات، وفي الرابعة الفاتحة و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] ثلاث مرات، وفي " الملتقطات " في الثالثة والرابعة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين مرة في كل ركعة. م " (ولهذا) ش: أي ولأجل ذكره ﵇ ركعتين بعد العشاء في حديث المثابرة وذكره أربعا في غيره م: (خير) ش: أي خير محمد ﵀ المصلي بين أن يصلي أربعا وبين أن يصلي ركعتين. وقال السغناقي: خير أي محمد وأبو الحسن القدوري بقوله وأربع بعدها وإن شاء ركعتين م (إلا أن الأربع أفضل) ش: لما ذكرنا آنفا من حديث البراء بن عازب ﵃: (خصوصا على مذهب أبي حنيفة ﵀ على ما عرف من مذهبه) ش: أي الأفضل عند أبي حنيفة في باب النوافل أن يصلي أربعا ليلا ونهارا، وعندهما الشفع أفضل بالليل على ما عرف في موضعه. ومذهب الشافعي في هذا الباب أن السنن عند الصلوات الخمس: عشر ركعات، قبل الظهر ركعتان، وبه قال أحمد، ومن الشافعية من قال: أدنى الكمال ثمان، فأسقط سنة العشاء. وقال النووي نص عليه في البويطي، ومنهم من قال: ثنتي عشرة ركعة [......] فجعل قبل الظهر أربعا، والأكمل عند الشافعية ثماني عشرة زادوا وقبلها ركعتين وبعدها ركعتين وأربعا قبل العصر، واحتج الشافعي وأحمد فيما ذهبا إليه من أن السنن عشر ركعات، بما روى الترمذي عن عبد الله بن سفيان قال «سألت عائشة ﵂ عن صلاة النبي ﵇ فقالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل الفجر ثنتين» وصححه الترمذي. وأما حديث عن عبد الله بن سفيان قال: «سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﵇، فقلت: كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل

стр. 1166

والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا، كذا قاله رسول الله ﷺ ــ [البناية] الفجر ركعتين» رواه مسلم وأبو داود، وهو أصح من حديث الترمذي، وفيه زيادة فكان أولى بالقبول. ولنا حديث المثابرة أيضا وقد ذكرناه، ومالك ﵀ لم يؤت سنة قبل المكتوبة ولا بعدها، وخالف الأحاديث الصحاح الثابتة في توقيت السنن، وزعم أنه عمل أهل المدينة، وفي " شرح الوجيز ": اختلف الأصحاب في عدد الركعات، قال الأكثرون: عشر ركعات كما ذكرنا، ومنهم من زاد على العشر ركعتين قبل الظهر، مضمومتين إلى الركعتين لحديث المثابرة، ومنهم من زاد على هذا العدد ركعتين بعد الظهر. وقال صاحب " المهذب "، وجماعة: أدنى الكمال عشر ركعات، وأتم الكمال ثمانية عشرة ركعة، وفي استحباب الركعتين قبل المغرب وجهان قيل باستحبابها، وإن لم يكن في الروايات لما روي «عن أنس أنه قال صليت ركعتين قبل المغرب ورآني رسول الله ﵇ وعلم فلم يأمرني ولم ينهني» وروي أنه ﵇ قال: «صلوا قبل المغرب ركعتين "، وقال في الثالثة: " لمن شاء» . وقيل: الاستحباب لما روي عن ابن عمر ﵁ أنه سئل عنهما، فقال: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﵇ صلاهما، وعن أبيه عمر ﵁ أنه كان يضرب عليهما "، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن تعجيل المغرب مستحب. قلت: حديث أنس رواه مسلم، والحديث الثاني رواه البخاري، والحديث الثالث رواه أبو داود وسكت عنه. وقال النووي: إسناده حسن، وأثر عمر ﵁ أخرجه الطحاوي في " معاني الآثار " من عشر طرق صحاح بألفاظ مختلفة. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، وأخرج الطحاوي أيضا عن خالد بن الوليد ﵁ أنه كان يضرب الناس على الصلاة بعد العصر. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في مصنفه. وأخرج الطحاوي أيضا عن خالد ابن الوليد وأخرج أيضا عن ابن عباس أن طاوسا سأله عن الركعتين بعد العصر فنهاه عنهما وقال ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] (الآية ١٣٦ الأحزاب) . م: (والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا، كذا قاله رسول الله ﵇) ش: هذا الذي قاله رسول الله ﵇ رواه أبو داود في " سننه "، والترمذي في " الشمائل " عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن النبي ﵇ قال: «أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليمة

стр. 1167

وفيه خلاف للشافعي ﵀، قال: ونوافل النهار إن شاء صلى بتسليمة ركعتين، وإن شاء أربعا وتكره الزيادة على ذلك. وأما نافلة الليل، قال أبو حنيفة ﵀ إن صلى ثمان ركعات بتسليمة جاز وتكره الزيادة على ذلك. ــ [البناية] يفتح لهن أبواب السماء» . ورواه ابن ماجه في " سننه " بلفظ: «أن النبي ﵇ كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس لا يفصل بينهن بتسليم، قال: أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس» وضعفه أبو داود، وأطلق المنذري عزوه إلى الترمذي في مختصره، وكان ﵇ أن يعيده بالشمائل كما ذكرنا. م: (وفيه خلاف للشافعي) ش: أي في الأربع قبل الظهر خلاف الشافعي، فعنده يصليها بتسليمتين وهو أفضل، وبه قال مالك وأحمد، واحتجوا بحديث أبي هريرة أنه ﵇ كان يصليهن بتسليمتين، ولأن فيه زيادة تحريمة وتسليم لكان أفضل، ولنا حديث أبي أيوب الأنصاري المذكور آنفا. الجواب عن حديث أبي هريرة أن معنى قوله بتسليمتين يعني بتشهدين، يسمى التشهد تسليما لما فيه من السلام كما سمي التشهد لما فيه من الشهادة، وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود. فإن قلت: احتج هؤلاء أيضا بما روي عنه ﵇ أنه قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» قلت: عن قريب يأتي هذا الحديث وبيان حاله والجواب عنه. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ونوافل النهار) ش: إن شاء صلى بتسليمة ركعتين لم أر أحدا من الشراح حل هذا التركيب من حيث العربية فنقول قوله نوافل النهار كلام إضافي مبتدأ وخبره محذوف تقديره نوافل النهار يقال فيها م: (إن شاء) ش: المصلي م: (يصلي بتسليمة ركعتين وإن شاء أربعا) ش: أي وإن شاء صلى أربع ركعات بتسليمة واحدة بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ المذكور آنفا م: (وتكره الزيادة على ذلك) ش: أي على أربع ركعات بتسليمة في نافلة النهار لعدم ورود نص عليه. م: (وأما نافلة الليل قال أبو حنيفة إن صلى ثمان ركعات بتسليمة جاز) ش: نافلة الليل أربع أربع بتسليمة واحدة أفضل عند أبي حنيفة لزيادة سعة، ويجوز الزيادة عليها إلى ست بتسليمة واحدة عنده من غير كراهة في رواية " الجامع الصغير "، وإلى ثمان في رواية لورود الخبر بكل واحد من العددين، ولكن الأربع أفضل عنده م: (وتكره الزيادة) ش: أي على ثمان ركعات

стр. 1168

وقالا: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة وفي " الجامع الصغير " لم يذكر الثماني في صلاة الليل ــ [البناية] بتسليمة وهو اختيار القدوري وفخر الإسلام. وقال شمس الأئمة: لا يكره، وفي " النهاية ": والأصح أنه لا يكره، لأن فيه وصلا بالعبادة وذلك أفضل. وقال الأكمل ناقلا عن السغناقي: لا فائدة في تخصيص أبي حنيفة بهذا الحكم، لأن كلا الحكمين الجواز في نافلة الليل إلى الثمان بغير كراهة، والكراهة فيما وراءها اتفاقا في عامة روايات الكتب، ثم قال قلت: يجوز أن يكون ذكر أبي حنيفة للاحتراز عن قول الشافعي، فإنه يقول لا يزيد على أربع، ولو زاد كره ذلك، انتهى. قلت: فيه نظر، لأن نصب الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فيكون تخصيص أبي حنيفة بالذكر عن قول الشافعي، وفي مثل هذا الموضع لا يتأتى ما ذكره. م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد م: (لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة) ش: فحينئذ يكره الزيادة على الأربع، وهل يكره الأربع بتسليمة عندهما، ولفظ القدوري يوهم الكراهة حيث قال: وقالا لا يزيد بالليل على ركعتين، ومثل هذا الكلام في الرواية يوهم نفي الزيادة بحرمة أو كراهة، ولكن ذكر في " المبسوط " و " الجامع الصغير " وعامة الكتب أن الاختلاف في الأفضلية، فيدل على انتفاء الكراهة في الأربع بالاتفاق، وفي " قاضي خان ": ولو صلى التراويح ثمان ركعات بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين ينوب عن أربع تسليمات عند أبي حنيفة في رواية لعدم الكراهة إلى الثمان، وعندهما ينوب عن تسليمتين لأن ما زاد على الأربع عندهما يكره فلا تنوب الزيادة عن التراويح، فهذا تصريح بانتفاء الكراهة عن الأربع إذ الأربع جازت عن التراويح، فعلى هذا بمعنى ما ذكر في القدوري وقال: لا يزيد بالليل.. إلخ لا يزيد كيلا يلزم ترك الأفضل في الأربع، والكراهة في الزيادة عليها. وقال المحبوبي: فرق محمد في الكتاب بين صلاة الليل وصلاة النهار في كراهة الزيادة على الأربع باعتبار أن الأثر جاء منه في صلاة الليل لا النهار، وعلينا الاتباع خصوصا في العبادات. م: (وفي الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل) ش: أي لم يذكر محمد ثمان ركعات في صلاة الليل، وإنما ذكر الستة، قوله الثماني الباقية للنسبة كاليماني على تعويض الألف عن إحدى يائي النسبة، ولهذا [لا يشدد] ، لا بمثل حتى ولا يجمع بين العوض والمعوض قال الأصمعي: لا يقال ثمان بالضمة على النون. فإن قلت قال الشاعر: لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فيهن لها ثمان قلت: أنكره الأصمعي وقال هو خطأ، وعلى هذا ما ذكر في " الجامع الصغير " في صلاة الليل:

стр. 1169

ودليل الكراهة أنه ﵇ لم يزد على ذلك، ولولا الكراهة لذكر تعليما للجواز، والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مثنى مثنى، وفي النهار أربع أربع. وعند الشافعي ﵀ فيهما مثنى مثنى، وعند أبي حنيفة فيهما أربع أربع، ــ [البناية] وإن شئت ثمان خطأ والستة من الضرورات [ ... ] . وقال ابن الحاجب في ثماني عشرة فتح الياء وجاء إسكانها وشذ حذفها بفتح النون. م: (ودليل الكراهة أنه ﵇ لم يزد على ذلك) ش: أي على الثماني م: (ولولا الكراهة) ش: لزاد أي على الثماني م: (للذكر تعليما) ش: أي لأجل التعليم م: (للجواز) ش: هذا اختيار القدوري وفخر الإسلام، وقال شمس الأئمة الأصح أنه لا يكره الزيادة على ثمان ركعات لأنه روي أنه ﵇ صلى ثلاث عشرة ركعة فتكون الثمانية صلاة الليل والثلاث الوتر والركعتان سنة الفجر، وكان يصلي هذا كله في الابتداء ثم فصل البعض على البعض هكذا ذكره حماد بن سلمة، ولم يذكر كراهة الزيادة على ثمان ركعات بتسليمة واحدة، ونقل الأكمل هذا عن السغناقي ثم قال وفيه نظر، لأن كلامنا فيما يكره بتسليمة واحدة، وليس فيما ذكر ما يدل على ذلك. قلت: ورد في صحيح مسلم في حديث طويل «أنه ﵇ كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا» . وفي غير مسلم كان يوتر بتسع ركعات، ولو وقف الأكمل على هذا الحديث لما قال وفيه نظر مع أن هذا الحديث خلاف ما قاله المصنف من قوله لم يرد على ذلك وذكر هذا حديثا غريبا ليس له أصل فافهم. م: (والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مثنى مثنى) ش: أي الأفضل في تطوع الليل عندهما مثنى أي اثنين، يعني ركعتين، ومثنى معدول عن اثنين اثنين وتكراره للتأكيد. وقال الزمخشري منع الصرف لما فيه من العدلين عدله عن صيغته الأصلية وعدله عن مكروه، ويقال شرط العدل أن يكون في اللفظ والمعنى، وقال ابن يعيش لا يكون العدل إلا في اللفظ وفي المعنى. م: (وفي النهار أربع أربع) ش: أي الأفضل في تطوع النهار أربع ركعات، وأما صرف أربع لأنه وضع اسما في الأصل، فلم يلتفت إلى ما طرأ له من الوصفية وأيضا فإنه قابل للتاء. م: (وعند الشافعي فيهما مثنى مثنى) ش: [أي في التطوع عنده في الليل والنهار مثنى مثنى] ، وبه قال مالك وأحمد م: (وعند أبي حنيفة فيهما أربع أربع) ش: أي الأفضل في التطوع عنده الليل

стр. 1170

للشافعي قوله ﵇: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» ، ولهما الاعتبار بالتراويح. ــ [البناية] والنهار أربع ركعات م: (للشافعي قوله ﵇ صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) ش: هذا الحديث رواه ابن عمر وأبو هريرة وعائشة ﵂ فحديث ابن عمر أخرجه الأربعة عنه أن النبي ﵇ قال «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» . وحديث أبي هريرة أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحافظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﵇: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» . والجواب عنها أن حديث ابن عمر لما رواه الترمذي سكت عنه، إلا أنه قال اختلف أصحاب شعبة فيه فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم، ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي ﵇ ولم يذكر فيه صلاة النهار، وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ، وقال في " سننه الكبرى ": إسناده جيد، إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه فلم يذكروا فيه النهار، منهم سالم، ونافع وطاوس. والحديث في الصحيحين من حديث جماعة عن ابن عمر وليس فيه ذكر النهار وروى الطحاوي أيضا في معاني الآثار عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعا، فمحال أن يروي ابن عمر عن رسول الله ﵇ ضعيفا أو كان موقوفا غير مرفوع. وأما حديث أبي هريرة وعائشة فإن الذي رواه البخاري ومسلم أصح منهما وأقوى وأثبت، وعلى طريق التسليم يقول معناه شفعا لا وترا بسبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم مجازا جمعا بين الدليلين على ما يجيء. م: (ولهما) ش: أي ولأبي يوسف ومحمد م: (الاعتبار بالتراويح) ش: يعني قياسا على التراويح، فإن الأفضل فيهما مثنى مثنى بالإجماع، وهذا نفل الليل فينبغي أن يكون سائر نوافل الليل كذلك بخلاف نفل النهار، لحديث أبي أيوب ﵁ الذي تقدم ذكره، وكان ينبغي أن يستدل لهما بحديث ابن عمر ﵁ الذي رواه البخاري ومسلم وفيه ذكر الليل فقط وإثبات الفضائل في العبادات لا نعلم إلا من فعل النبي ﷺ أو قوله وهو في نفس الأمر توقيفي.

стр. 1171

ولأبي حنيفة ﵀ «أنه ﵇ كان يصلي بعد العشاء أربعا» روته عائشة ﵂. ــ [البناية] م: (ولأبي حنيفة أنه ﵇ كان يصلي بعد العشاء أربعا، روته عائشة ﵂) ش: لم أر أحدا من الشراح ولا من غيرهم من المتأخرين حققوا هذا الموضع ولا تعرضوا لحال هذا الحديث، وأعجب من الكل أن علاء الدين التركماني قال مقلدا لغيره: وهذا الحديث لم نجده، فنقول وبالله التوفيق: أما الأترازي فإنه لم يترك هذا الحديث بالكلية، وإنما استدل لأبي حنيفة بالقياس حيث قال ولأبي حنيفة وجهان، أحدهما الاعتبار بالفرض وهو العشاء، فلو كان الأربع بتسليم فاصل أفضل من الأربع بلا تسليم فاصل لكن الفرض كذلك، لأن حال الفرض أقوى وهو بالفضيلة أولى، والثاني أن في الأربع بتسليمة واحدة مداومة على الطاعة، وفيها مشقة على النفس وفيما قالوا استراحة للنفس يكون ما صلاه أولى. قلت: هذا ليس من دأب المصنفين ولا سيما المتقدمين بشرح الكتاب، فالمصنف يستدل بحديث ويأتي الشارح ويستدل بالقياس ولا يلتفت إلى الحديث وإلى حاله، ومع هذا الوجهان اللذان ذكرهما مدخول فيهما ولا يخفى على المتأمل. وأما الأكمل فإنه لم يذكر شيئا أصلا، لا الحديث ولا غيره من وجوه الاستدلال لأبي حنيفة وقنع بقوله وكلامه ظاهر. وأما صاحب " الدراية " فإنه قال ولأبي حنيفة ما روي «عن ابن عباس ﵄ أنه بات عند خالته ميمونة ﵂ يرقب صلاة النبي ﵇ أرسله أبوه لذلك، فلما صلى ﵇ العشاء رقد مرقده ثم قام ونظر إلى السماء فقرأ خاتمة سورة آل عمران وتوضأ وصلى أربع ركعات بتسليمة واحدة» . وحديث عائشة ﵂ حين سئلت عن صلاة رسول الله ﵇ فقالت: «ما كان النبي ﵇ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن ولا عن طولهن، ثم يصلي أربعا لذلك، ثم يصلي الوتر» . وأما السغناقي فإنه أيضا لم يذكر حديث عائشة المذكور أصلا، وإنما استدل لأبي حنيفة بحديث ابن عباس المذكور، وأما قول علاء الدين هذا الحديث لم نجده فإنه كيف يقول ذلك وقد رواه أبو داود في سننه من حديث زرارة بن أوفى عن عائشة ﵂ أنها سألت عن صلاة رسول الله ﵇ في جوف الليل، فقالت «كان يصلي صلاة العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ثم يأوي إلى فراشه» . الحديث بطوله، وفي آخره «حتى قبض

стр. 1172

«وكان ﵊ يواظب على الأربع في الضحى» ــ [البناية] على ذلك» . وقال أبو داود في سماع زرارة عن عائشة نظر، ثم أخرجه عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة وهذه الرواية هي المحفوظة عندي، فإن أبا حاتم الرازي قال: سمع زرارة من أبي هريرة وابن عباس وعمران بن حصين، وهذا م أصح له فظاهر هذا لأن زرارة لم يسمع من عائشة وأخرج أبو داود أيضا والنسائي في " سننه الكبرى " عن شريح بن هانئ عن عائشة قالت: سألتها عن صلاة رسول الله ﵇ فقالت: «ما صلى رسول الله ﵇ العشاء قط فدخل علي إلا صلى بعدها أربع ركعات أو ستا وسكت عنه» وروى أحمد في " مسنده " عن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: «كان رسول الله ﵇ إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات وأوتر بسجدة ثم قام حتى يصلي بعدها صلاته من الليل» وأخرجه البزار أيضا في " مسنده " والطبراني في " معجمه ". وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: «بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﵇ وكان النبي ﵇ عندها في ليلتها فصلى النبي ﵇ العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام وصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة» . فإن قلت أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ﵂ قالت «كان النبي ﵇ يصلي في بيتي، [صلى] قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين، يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس العشاء ويدخل في بيتي فيصلي ركعتين» انتهى. فهذا مخالف لحديثها المتقدم. قلت قد وقع اختلاف كثير عن عائشة في أعداد الركعات في صلاته ﵇ في الليل، فهذا إما من الرواة وإما باعتبار أنها أخبرت عن حالات منها ما هو الأغلب عن فعله ﵇، ومنها ما هو نادر، ومنها ما هو بحيث اتساع الوقت وضيقه. م: (وكان ﵇ مواظبا على الأربع في الضحي) ش: هذا الحديث رواه مسلم من حديث «معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول الله ﵇ يصلي الضحى قالت أربع ركعات يزيد ما شاء» وفي رواية «ويزيد ما شاء» ورواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " من حديث عمرة عن عائشة قالت سمعت أم المؤمنين عائشة ﵂ تقول «كان رسول الله ﵇ يصلي

стр. 1173

ولأنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة، ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين وعلى القلب يخرج ــ [البناية] الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن كلام» فالمصنف ﵀ ذكر لأبي حنيفة حديثين أحدهما في أفضلية الأربع بالليل والآخر في أفضليته بالنهار. فإن قلت: روى البخاري عن عروة عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﵇ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به الناس ليفرض عليهم، وما سبح رسول الله ﵇ سبحة الضحى قط وإني لأسبحها» وروى مسلم «عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة ﵂ هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى، قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه» . قلت يحتمل أنها أخبرت في الإنكار عن رؤيتها ومشاهدتها [....] أما في خبره ﵇ أو خبر غيره عنه وقد يكون إنكارها مواظبته عليها وقد يكون الإنكار إنما هو لصلاة الضحى المعهودة عند الناس على الذي اختاره جماعة من السلف من الصلاة بثمان ركعات، وأنه ﵇ كان يصليها أربعا ويزيد ما شاء، فيصلي مرة أربعا ومرة ستا ومرة ثمانيا، وأقلها ركعتان، وقد رأى جماعة أن يصلي في وقت دون وقت يخالف بينهما وبين الفرائض. ثم اعلم أن صلاة الضحى مستحبة، وقال النووي: وقيل سنة، وكان ابن عمر يراها بدعة، ومثله ابن مسعود، حكاهما النووي وأقلها ركعتان. وقال النووي أفضلها ثماني ركعات وقيل اثني عشر ركعة، وفيه حديث فيه ضعيف. ووقتها من ارتفاع الشمس إلى وقت الزوال وقال صاحب الحاوي ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم أن رسول الله ﵇ قال «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم. قوله ترمض بفتح التاء والميم أي حين يترك الفصال من شدة الحر في إخفافها، وفي حديث أم هانئ ﵂ أنه ﵇ صلاها ثماني ركعات، متفق عليه، وعن أبي هريرة عن النبي ﵇ قال «إن في الجنة بابا يقال له باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة ينادي منادي أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله» . م: (ولأنه) ش: أي ولأن الأربع م: (أدوم تحريمة) ش: أي من حيث التحريم لأنها استمرت ولم يفصل بشيء م: (فيكون أكثر مشقة) ش: لأنه ليس فيه راحة للنفس بخلاف الركعتين م: (وأزيد فضيلة) ش: أي من حيث الفضيلة لأن زيادة الفضيلة في أكثر المشقة، وجاء أفضل الأعمال [....] أي أشقها م: (ولهذا) ش: أي ولأجل ما ذكرنا من تعليل ذكر في الزيادات. م: (لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه) ش: أي عن النذر م: (بتسليمتين) ش: يعني لو صلى الأربع بسلامين لِأنه لا يخرج عن العهدة بما هو مخفف م: (وعلى القلب يخرج) ش: أي ولو نذر على قلب المسألة المذكورة وهو أنه لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمتين فصلى أربعا

стр. 1174

والتراويح تؤدى بجماعة فيراعى فيها جهة التيسير، ومعنى ما رواه شفعا لا وترا، والله أعلم. ــ [البناية] بتسليمة يخرج لأنه شدد المخففة فيكون أشق، فكان أفضل، وكذا في انجلاب الثواب، وإنما قال وعلى القلب دون وعلى العكس لأن عكس المسألة المذكورة أن ينذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا. م: (والتراويح تؤدى بجماعة) ش: هذا جواب عن استدلال الصاحبين بالتراويح تقديره أن يقال التراويح تؤدى بجماعة، واختيار الفريق فيه للتحقيق م: (فيراعى فيها جهة التيسير) ش: أي جهة التحقيق، وذلك رعاية لحق الجماعة. م: (ومعنى ما رواه شفعا لا وترا) ش: هذا جواب عن الحديث الذي احتج به الشافعي وهو قوله ﵇ «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» وتقديره أن قوله مثنى مثنى معناه شفعا شفعا لا وترا بطريق إطلاق اسم الملزوم على اللازم مجازا والداعي إلى هذا التأويل لئلا يصلي السنن أو الوتر في النفل [.....] ليس معناه أنه يسلم بين كل ركعتين، وقد أشبعنا الكلام في هذا الحديث عن قريب. فروع: قراءة الأوراد بين الفرض والسنة لا بأس بها، قاله الحلواني ولو قام في مصلاه إن شاء قرأ جالسا وإن شاء قرأ قائما. وفي " شرح الشهيد " القيام إلى السنة متصلا بالفرض مسنون وفي الثاني كان النبي ﵇ إذا سلم يمكث قدر ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ولو تكلم بعد السنة قبل الفريضة هل تسقط السنة، قيل: تسقط، وقيل: لا [تسقط] ، ولكن ثوابه أفضل من ثوابه قبل التكلم. وفي " المبسوط ": ويكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلي الفجر لأنها ساعة تشهدها الملائكة، جاء في تأويل قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] (الإسراء: الآية ٧٨) ، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فلا ينبغي بأن يشهدهم إلا على خير، طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود. وقال أبو يوسف: إذا كان له ورد من الليل فالأفضل أن يكثر عدد الركعات وإلا فطول القيام أفضل، وقال محمد: كثرة الركوع والسجود أفضل، إخفاء التطوع أفضل من إبدائه. نافلة الليل أفضل من نافلة النهار لأنها أشق على الإنسان لما فيها من هجران النوم والراحة، قال ﵇: «أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة الليل» ، رواه مسلم، وآخر الليل أفضل من أوله. المسافر لا يترك السنة إلا بعذر قاله في منية المفتي الأفضل في السنن والنوافل الترك إلا التراويح. وقال الحسن اختلف في الآكد بعد ركعتي الفجر فقيل الأربع قبل الظهر والركعتان بعده والركعتان بعد المغرب كلها سواء، والأصح أن الأربع قبل الظهر آكد وفي " الحاوي ": عن أبي سهل موسى بن أبي نصر الرازي من أصحاب أبي حنيفة أنه قال: من واظب على ترك الأربع قبل الظهر لا أقبل شهادته. وفي " الأسبيجابي ": تارك الأربع قبل الظهر والركعتين بعدها

стр. 1175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وركعتي الفجر تلحقه الإساءة لأنها تطوع، وفي " المحيط " و " الواقعات " الأصح أنه يأثم. لكل من استيقظ من الليل أن يمسح [النوم] عن وجهه ويتسوك وينظر في السماء ويقرأ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] الآيات التي في آخر آل عمران، والثابت ذلك في الصحيحين. ويستحب إحياء ليلتي العيدين، ويستحب أيضا لمن أراد قيام الليل أن يعتاد ما يمكنه الدوام عليه مدة حياته، ويكره بعد ذلك تركه والتنقص منه من غير ضرورة ويستحب أيضا الإكثار من الدعاء في ساعات الليل وأكثرها النصف الأخير، وأفضله عند الأسحار. ومن التطوعات ركعتا شكر الوضوء عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قل: «ما من أحد يتوضأ ويحسن الوضوء فيصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة» ، رواه مسلم. وركعتا السفر عن مطعم بن المقدام قال: قال رسول الله ﷺ : «ما خلق عن أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حتى يزيد سفرا» ، ذكر هذا ابن أبي شيبة في " سننه ". وركعتا القدوم من السفر عن كعب بن مالك «كان رسول الله ﷺ لا يقدم من السفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه» رواه مسلم. وركعتا تحية المسجد، ولا يختصان بليل ولا نهار لقوله ﵇: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» متفق عليه، وهي سنة وبه قال أحمد، وقال المرغيناني واجبة عند الشافعي ونقله غلط. قال النووي في " شرح المهذب ": أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد، وفي " الجلاب " للمالكية: ويستحب لمن أراد الجلوس في المسجد أو جلس ولم يصل أن يصلي ركعتين إلا أن يكون مختارا أو محدثا أو في وقت نهي أو تكرر دخوله بعد أن حياه. وفي " مختصر البحر ": ودخول المسجد بنية الفرض أو الاقتداء ينوب عن تحية المسجد، وإنما يؤمر بتحية المسجد إذا دخله بغير الصلاة، وكذا من دخل الحرم بإحرام الفرض يكفيه عما يجب من الإحرام لدخول مكة، ويكفيه لتحية المسجد في كل يوم ركعتان، وقال صاحب " التتمة " من الشافعية: يستحب لكل من دخله، وقال المحاملي في " اللباب ": أرجو أن يجزئه التحية، ثم قيل: يجلس ثم يقوم فيصلي، وعامة العلماء على أنه يصلي كلما دخل، وقالت الشافعية: لو جلس وطال الفصل فاتت ولا قضاء عليه، وكذا انتقض الجلوس عندهم. وقال النووي: لا تحصل بصلاة الجنازة وسجدة التلاوة والشكر والركعة الواحدة كقولنا، وعند الشافعية يكره جلوسه من غير تحية سواء دخل في وقت النهي عن الصلاة أو غيره، وإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة كانت كلها تحية.

стр. 1176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] واتفقوا أن الإمام إذا كان في المكتوبة أو أخذ المؤذن في الإقامة يترك تحية المسجد، واتفقوا أنه يقدم الطواف على التحية بخلاف السلام على النبي ﵇ حيث تقدم التحية عليه، لأن حق الله مقدم على حق الأنبياء ﵈. وركعتا الاستخارة وصلاة التسبيح وصلاة الحاجة ركعتان، ورد فيه حديث فيه ضعف، وصلاة الرغائب في أول جمعة من رجب اثنتي عشرة ركعة، ويكون قد صام يوم الخميس وذلك بعد صلاة المغرب يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] ثلاث مرات و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] اثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ منها وهو جالس في التشهد بعد السلام يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، سبعين مرة، فإذا رفع رأسه يقول: اللهم صل على النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم سبعين مرة ثم يكبر ويسجد ويقول في سجوده سبوح قدوس [ربنا] ورب الملائكة والروح سبعين مرة، فإذا فرغ منه يسأل الله حاجته وهو ساجد. وأما الصلاة في ليلة النصف من شعبان فقال أبو الخطاب مجد الدين دحية فليس فيها حديث يصح عن رسول الله ﷺ وقال في " العلم المشهور " حديث ليلة النصف من شعبان موضوع، وحديث أنس فيها موضوع لأن فيه إبراهيم بن إسحاق، قال أبو حاتم: كان يقلب الأخبار ويسرق الحديث.

стр. 1177

فصل في القراءة والقراءة في الفرض واجبة في الركعتين. وقال الشافعي ﵀ في الركعات كلها ــ [البناية] [فصل في القراءة] [حكم القراءة في الفرض] م: (فصل في القراءة) ش: قد مر غير مرة أن قول المصنفين فصل لا ينون، لأن الإعراب إنما يكون بعد التركيب. ولما فرغ من بيان الصلوات فرضها وواجبها ونفلها، شرع في بيان القراءة، لأنها تختلف باختلاف الصلوات. م: (القراءة في الفرض واجبة) ش: أي لازمة وفريضة، إذ الواجب نوعان قطعي وظني، فالقطعي هو الفرض وهذا [هو] الواجب قطعي في حق العمل من ذوات الأربع من الفرائض، ويقال المراد بقوله واجبة الفرض لكن لما لم يكفر جاحدها فيهما ولم يكن فرضا في حق العلم بل هي فرضا عملا وصفتها بالوجوب. ومذهب الأسود والنخعي والثوري كمذهبنا، وهو رواية عن أحمد وقال ابن المنذر: قد روينا عن علي أنه قال: اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين وكفى به قدوة م: (في الركعتين) ش: إنما أطلقهما ولم يقيدهما بالأوليين لأن في كونهما في الركعتين بأعينهما أولا كلام، قال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": قال أصحابنا: القراءة فرض في الركعتين بغير أعيانهما إن شاء في الأوليين وإن شاء في الأخريين، وإن شاء في الأولى والرابعة، وإن شاء في الثانية والثالثة، وأفضلها في الأوليين، وكذا قال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " حيث قال فالأفضل أن يقرأ في الأوليين، وإن قرأ في الأخريين أو في الثانية والثالثة جاز. وقال في " خلاصة الفتاوى ": واجبات الصلاة عشرة وذكر منها تعيين القراءة في الأوليين، وفي " المحيط ": القراءة في الصلاة أنواع: فرض وواجب ومستحب ومكروه. أما الفرض فالقراءة في الأوليين ومثله في " القنية " و " التحفة "، وقال هو صحيح من مذهب أصحابنا حتى لو تركها في الأوليين يقضيها في الأخريين وليست بشرط فيهما حتى لا تفسد الصلاة بترك القراءة فيهما. وأما واجب فقال في المحيط قراءة الفاتحة والسورة في الأوليين وفي " الينابيع " القراءة فرض في ركعتين غير عين وله أن يقرأ في أي الاثنين شاء وهي واجبة في الأخريين من ذوات الأربع والثلاث وفي " التحفة " الجمع بين الفاتحة والسورتين في الأوليين واجب وليس بفرض. م: (وقال الشافعي ﵀ في الركعات كلها) ش: أي القراءة فرض في جميع ركعات الصلاة وبه قال مالك وأحمد حتى قالوا بفرضية الفاتحة في الكل، لكن مالكا أقام الأكثر مقام الكل، وعن مالك في رواية شاذة أن الصلاة صحيحة بدون القراءة. وقال المازري عن ابن سلبون أن أم القرآن ليست فرضا فيها. وقال ابن الماجشون: من ترك القراءة في ركعة من الصبح أو أي

стр. 1178

لقوله ﵇ «لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة» وقال مالك: في ثلاث ركعات إقامة للأكثر مقام الكل تيسيرا ــ [البناية] صلاة كانت تجزئ سجدتا السهو وهو بعيد عن الفقه والنظر. قاله ابن بطال وقال الشافعي في القديم: إن تركها ناسيا صحت صلاته معتمدة أثر عمر ﵁ فإنه روي عن عمر ﵁ أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيها شيئا فقيل له: كيف الركوع والسجود؟ قالوا: حسنا قال: فلا بأس إذا قلت فعل الصحابة وقولهم ليس بحجة عنده مع أنه ضعيف فكيف يتمسك به. م: (لقوله ﵇ «لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة» ش: هذا الحديث رواه مسلم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵇ قال: «لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة» ، فما أعلن رسول الله ﷺ أعلنا وما أخفاه أخفيناه لكم. لكن: وكل ركعة صلاة ليس من الحديث، واستدلال المصنف بهذا الحديث للشافعي على وجوب القراءة في كل ركعة ليس بقائم لأنه ليس بصريح فيه، ونحن أيضا نستدل به على وجوب القراءة في الصلاة ولو استدل له بحديث المسيء في صلاته الذي أخرجه البخاري ومسلم في " الصحيحين " لكان أقوم وأصرح وفيه أنه ﵇ قال له: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وفي آخره ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» . م: (وقال مالك: في ثلاث ركعات) ش: أي القراءة فرض في ثلاث ركعات م: (إقامة للأكثر مقام الكل) ش: إقامة نصب على التعليل، والمقام بضم الميم، ومالك أيضا يستدل بالحديث المذكور، ولكنه يقول الثلاث تقوم مقام الكل م: (تيسيرا) ش: أي لأجل التيسير على المصلين والشراح قالوا: إن مسألة القراءة في الفرائض الرباعية مخمسة فذكروا الخمسة، والمصنف ذكر منها الثلاثة: قلت: هي مسدسة. الأول: مذهبنا أنها فرض في الركعتين. والثاني: فرض عند الشافعي في الكل. والثالث: فرض عند مالك في الأكثر. والرابع: مذهب أبي بكر الأصم إمام بغداد وإسماعيل بن علية والحسن بن صالح بن حيي، وسفيان بن عيينة أن القراءة مستحبة، روي ذلك عن عمر وعلي ﵄. والخامس: روى البيهقي عن زيد بن ثابت أنه قال القراءة سنة. والسادس: قال الحسن البصري وزفر والمغيرة من المالكية: يجب في ركعة واحدة، ومن وجه المسألة متسعة. السابع: رواية عن مالك أن الصلاة صحيحة من غير قراءة.

стр. 1179

ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل، الآية ٢٠) ، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا بالأولى لأنهما يتشاكلان من كل وجه. ــ [البناية] الثامن: عن الشافعي أنه إذا تركها ناسيا صحت صلاته. التاسع: [من قال] لا تجب القراءة في السرية كالظهر والعصر، حكي ذلك عن ابن عباس ﵄، لحديث عبد الله بن عبيد الله قال: «دخلت على ابن عباس فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس أكان رسول الله ﵇ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا. لا. فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه فقال: خمشا هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا بلغ ما أمر به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمار على الفرس» رواه أبو داود بإسناد صحيح. لكن عارضه حديث عكرمة عن ابن عباس أنه قال: «لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا» رواه أبو داود بإسناد صحيح. وحديث أبي سعيد الخدري كان ﵇ «يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين نصف ذلك، وفي العصر في الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة، وفي الأخريين قدر نصف ذلك» رواه مسلم. م: (ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل، الآية ٢٠) ، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار) ش: تقديره أن الله تعالى أمرنا بالقراءة مما تيسر من القرآن وذلك في الصلاة بالإجماع والأمر بالفعل يقتضي امتثاله، ولا يقتضي التكرار إعادة الشيء بعينه لا إعادة مثل الشيء فاقتضى ذلك أن تكون القراءة في ركعة واحدة كما ذهب إليه الحسن البصري. م: (وإنما أوجبنا في الثانية) ش: أي إنما أوجبنا القراءة في الركعة الثانية، وهذا جواب عما يقال إنكم قلتم إن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، وقد أوجبتم القراءة في الركعة الثانية وخالفتم ما قلتم. وتقرير الجواب أن [وجوب] القراءة في الثانية لا بعبارة النص حتى يلزم ما قلتم وإنما وجوبها في الثانية بدلالة النص وهو معنى قوله م: (استدلالا بالأولى) ش: يعني بالركعة الأولى وبين ذلك بقوله: م: (لأنهما يتشاكلان من كل وجه) ش: أي لأن الركعة الأولى والثانية تتشابهان من كل وجه، فلما كان كذلك وجبت في الثانية استدلالا بالأولى كالحكم في أحد النوعين ينسب في النوع الآخر، وأما تشاكل الثانية للأولى من كل وجه فمن حيث السقوط والوجوب والصفة والقدر فكل من وجبت عليه الأولى وجبت الثانية، وإذا سقطت سقطت. وأما المماثلة في الصفة ففي الجهر والأخير الإخفاء، وأما المماثلة في القدر ففي ضم السورة مع الفاتحة. فإن قلت: كيف تكون المماثلة بينهما فالأولى تفارق الثانية في التكبيرة والثناء والتعوذ والبسملة فانتفت المشابهة من كل وجه؟

стр. 1180

فأما الأخريان يفارقانهما في حق السقوط بالسفر، وصفة القراءة وقدرها فلا يلحقان بهما والصلاة فيما روي مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا فمن حلف لا يصلي صلاة بخلاف ما إذا حلف لا يصلي. ــ [البناية] قلت: المشابهة والمشاكلة في الكمية والكيفية، فما يرجع إلى نفس الصلاة وأركانها. أما تكبيرة الافتتاح فإنها شرط وليست بركن، وأما الثناء والتعوذ والبسملة فأمور زائدة وليست بفرض فلا يقدح ذلك في ثبوت المماثلة. فإن قلت: قَوْله تَعَالَى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] أمر ومع هذا يتكرر في كل ركعة. قلت: ذلك لفعل النبي ﵇ لأنه لم ينقل عنه الاكتفاء بركوع واحد ولا الاكتفاء بسجود. م: (فأما الأخريان) ش: أي فأما الركعتان الأخيرتان، وفي بعض النسخ وأما الأخروان هو لحن، لأن الألف إذا كانت ثالثة ردت إلى أصلها في التشبه كما يقال عصوان ورحيان، وإذا كانت رابعة تقلب ياء لا غير م: (فيفارقانهما) ش: أي فيفارقان الركعتين الأوليين م: (في حق السقوط بالسفر) ش: لأن السقوط بالسفر يدل على المفارقة م: (وصفة القراءة) ش: في الجهر والإخفاء م: (وقدرها) ش: أي وقدر القراءة في ضم السورة مع الفاتحة كما بيناها آنفا م: (فلا يلحقان بهما) ش: هذا نتيجة المفارقة، أي فإذا كان الأمر كذلك فلا يلحق الأخريان بالأوليين. م: (والصلاة فيما روي) ش: أي فيما روى الشافعي، هذا جواب عما رواه الشافعي من الحديث وتقريره أن قوله لا صلاة م: (مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا) ش: أي من حيث العرف م: (فمن حلف لا يصلي صلاة) ش: فإنه لا يحنث إلا بركعتين، لأن الصلاة مذكورة فيه فينصرف إلى الكاملة وهي الركعتان م: (بخلاف ما إذا حلف لا يصلي) ش: فإنه يحنث بركعة. فإن قلت: لا صلاة نكرة في سياق النفي فتعم كل فرض. قلت: تريد بذلك لغة أو شرعا فإن أردت لغة فلا سبيل لذلك، لأن معناها الحقيقي الدعاء. وليست القراءة شرطا في فرد من أفراد الدعاء، وإن أردت شريعة فنسلم، ولكن الركعة الواحدة ليست من الأفراد شرعا لنهيه ﵇ عن البتيراء، ولئن سلمنا أن لا صلاة إلا بقراءة، لكن الكلام في أن القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين. قلت: الملازمة ممنوعة ألا ترى أن القعدة في آخر الصلاة فرض عند الخصم أيضا ولم يكن فرضا في كل ركعة، وكذا الصلاة على النبي ﵇ في الأخيرة فرض عنده وليست بفرض

стр. 1181

قال: وهو مخير في الأخريين معناه إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبح كذا روي عن أبي حنيفة ﵀. وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة ﵃. ــ [البناية] في جميع الركعات. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وهو) ش: أي المصلي م: (مخير في الأخريين) ش: أي في الركعتين الأخريين وبين التخيير بقوله م: (إن شاء سكت وإن شاء قرأ، وإن شاء سبح) ش: لأن القراءة لما لم تجب في الأخريين جاز أحد الأمور الثلاثة م: (كذا روي عن أبي حنيفة ﵀) ش: أي كذا روي الخبر عن أبي حنيفة، أما السكوت فمقدار تسبيحة، وقل قدر ما يطلق عليه اسم القيام، ولو أطال السكوت فهو أفضل، ولم يذكر المصنف عددا في التسبيح. وذكر المرغيناني والقدوري في شرحه وفي " التحفة " و " العتبية " و " الينابيع " [أنه لو سبح ثلاث تسبيحات أجزأه. وفي " المحيط " التخيير رواية عن أبي يوسف] وفيه لو سبح فيهما ولم يقرأ لا يكون مسيئا، وإن سكت فيهما يكون مسيئا ومثله في " المرغيناني "، وإن لم يكن مسيئا بترك القراءة إذا أتى بالتسبيح لأن القراءة فيهما شرعت على وجه الثناء والذكر، ولهذا تعينت الفاتحة لكونها ثناء. والحاصل أن في كراهة السكوت روايتين، وفي " شرح مختصر الكرخي ": وروى الحسن عن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة أفضل من التسبيح، وإن لم يسبح ولم يقرأ كان مسيئا وعليه سجدتا السهو إن تركهما ساهيا إذ القيام في الأخريين مقصود فلا يخلى عن القراءة والذكر جميعا كالركوع والسجود. قلت: إخلاء الركوع والسجود عن الذكر لا يوجب سجود السهو، قال: والأول أصح، وعن أبي يوسف في رواية يسبح فيهما ولا يسكت إلا أنه قرأ الفاتحة فيهما فليقرأها على وجه الثناء دون القراءة، وبه أخذ بعض المتأخرين من الأصحاب. م: (وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة ﵃) ش: الضمير أعني هو لا يصلح إن رجع إلى التخيير بين الأمور الثلاثة لأن الأثر المروي عن علي وابن مسعود في القراءة والتسبيح فقط. وقال صاحب " الدراية ": وهو أي التسبيح هو المأثور أي المروي. قلت لا يصلح هذا لأن المذكور في الأثر شيئان وإعادته إلى أحدهما بلا دليل تحكم، والظاهر أنه يرجع إلى المذكور في كلام القدوري الذي نقله المصنف، والمذكور فيه التخيير، ولكن الدليل الذي هو الأثر لا يطابق المدلول اللهم [إلا] إذا كان الثابت عند المصنف أن التخيير هو المنقول عن علي وابن مسعود ﵄، ولكن ما أدركته ولكن المصنف خطواته واسعة، فلم يعجز عن الإدراك. أما المأثور عن علي وابن مسعود فقد رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن علي وابن مسعود ﵄، قالا: اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين، وعن منصور قلت لإبراهيم: ما يفعل في الأخريين من الصلاة؟ قال سبح واحمد

стр. 1182

إلا أن الأفضل أن يقرأ؛ لأنه ﵇ داوم على ذلك. ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية ــ [البناية] وأما عن عائشة ﵂ فهو غريب لم يثبت، ولكن روي أن رجلا سأل عائشة ﵂ عن قراءة الفاتحة في الأخريين. قالت اقرأها على جهة الثناء. م: (إلا أن الأفضل أن يقرأ) ش: هذا استثناء من قوله يخير في الأخريين وفي " الدراية " كأنه أراد به نفي رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أن القراءة تجب فيهما حتى لو لم يقرأ ولم يسبح كان مسيئا إن كان عمدا، وإن كان ساهيا فعليه القراءة والسهو قد ذكرنا الآن هذا عن " شرح مختصر الكرخي "، وقال الأترازي: إلا أن الأفضل عندنا أن يقرأ خلافا لما روي عن سفيان فإن عنده الأفضل أن يسبح م: (لأنه ﵇ داوم على ذلك) ش: يعني على القراءة في الأخريين، هذا التعليل لا يطابق قوله إلا أن الأفضل أن يقرأ لأن مداومة النبي ﵇ على فعل شيء يدل على وجوبه، ولهذا روى الحسن عن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة واجبة في الأخريين ويجب سجود السهو بتركها ساهيا ذكره في " المبسوط " وغيره وقد ذكرناه، ويشهد لذلك حديث أبي قتادة رواه الجماعة إلا الترمذي «أن النبي ﵇ كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية، وكذلك في العصر» . وذكر الولوالجي في تعليل أفضلية القراءة في الأخريين بقوله ليكون مؤديا للصلاة الجائزة بيقين. وقال الأترازي: وإنما كانت القراءة أفضل، لأن النبي ﵇ داوم عليها في أغلب الأحوال. وقال الأكمل: لأن النبي ﵇ داوم على ذلك يعني ترك وإلا لكان واجبا. قلت: من أين أخذ الأترازي قوله في أغلب الأحوال والأكمل من أين أخذ قوله يعني ترك والأحاديث الصحيحة لا تدل على ذلك، ولئن سلمنا ذلك كان ينبغي أن تكون القراءة في الأخريين سنة. وفي " التحفة " و " شرح مختصر الكرخي " أن السنة في الأخريين الفاتحة لا غير، وروى المعلى عن أبي يوسف أنه يقرأ فيهما بالحمد وسورة معها. م: (ولهذا) ش: أي ولكون قراءة الفاتحة على وجه الأفضلية م: (لا تجب سجدة السهو بتركها) ش: أي بترك القراءة يعني بترك قراءة الفاتحة. قلت هذا أيضا لا يطابق تعليله المذكور على ما لا يخفى م: (في ظاهر الرواية) ش: احترز به عما رواه الحسن عن أبي حنيفة أنه إن لم يقرأ ولم يسبح عمدا كان أو ناسيا، وإن كان ساهيا وجب عليه سجدة السهو كما ذكرناه. وقال الأكمل: وظاهر الرواية أصح لأن الأصل في القيام القراءة، فإذا سقطت [ففي القيام المطلق فكان كقيام المقتدي. قلت كل واحد من القيام والقراءة ركن مستقل بذاته، فمن قال إن القراءة سقطت]

стр. 1183

والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل، وفي جميع ركعات الوتر، أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة، ولهذا لا تجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا ﵏ ولهذا قالوا: يستفتح في الثالثة أي يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، ــ [البناية] مطلقا، ولا نسلم أنه يكون كقيام المقتدي لأن المقتدي قارئا حكما، لأن قراءة الإمام تنوب عن قراءته. [حكم القراءة في صلاة النفل] م: (والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع ركعات الوتر، أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة) ش: لأن تحريمة النفل لا توجب أكثر من ركعتين على ما يجيء الآن م: (والقيام إلى الثالثة) ش: يعني القيام إلى الركعة الثالثة كالنفل بأربع ركعات م: (كتحريمة مبتدأة) ش: يعني كتحريمة ابتداء وبالتحريمة ابتداء لا تجب أكثر من ركعتين. م: (ولهذا) ش: أي ولكون كل شفع من النفل صلاة على حدة م: (لا تجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا ﵏) ش: هذا إذا نوى أربع ركعات حتى يحتاج إلى التقييد بالمشهور، فأما إذا شرع في التطوع بمطلق النية لا يلزمه أكثر من ركعتين بالاتفاق في جميع الروايات كذا في " المحيط " واحترز بالمشهور عن قول أبي يوسف أولا فإنه قال يلزمه جميع ما نواه اعتبارا للشروع بالنذر، وفي رواية عنه يلزمه أربع ركعات ولا يلزمه أكثر من ذلك اعتبارا للنفل بالفرض. م: (ولهذا) ش: أي ولكون القيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة م: (قالوا) ش: أي قال علماؤنا ﵏ م: (يستفتح في الثالثة) ش: أي يقرأ في رأس الركعة الثالثة م: (سبحانك اللهم وبحمدك) ش: كما في الابتداء. فإن قلت: إذا كان كل شفع من النفل صلاة على حدة وترك القعدة الأولى من الشفع الأول كان ينبغي أن لا يجوز هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنهما يجوزان ترك القعدة الأولى من الشفع الأول. قلت: الفساد هو القياس كما ذهب إليه زفر، وروي عن محمد لأن كل شفع بمنزلة صلاة الفجر وصلاة الظهر للمسافر، ولو ترك القعدة فيهما فسدت الصلاة، وإن ضم إليهما شفعا آخر فكذا هذا، ولكن الاستحباب عدم الفساد ووجوب سجدة السهو عند السهو والتطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا أيضا، فإذا ترك القعدة وقام إلى الشفع الثاني يمكن أن يجعل الكل صلاة واحدة، وفي الصلاة الواحدة من ذوات الأربع لا تفرض من القعدة إلا الأخيرة وهي قعدة الختم كما في الظهر بخلاف صلاة الفجر، لأن الفجر شرع ركعتين لا غير، وبضم الشفع الثاني لا يصير الكل صلاة واحدة.

стр. 1184

وأما الوتر فللاحتياط، قال: ومن شرع في النافلة ثم أفسدها قضاها، وقال الشافعي: لا قضاء عليه. لأنه متبرع فيه ولا لزوم على المتبرع، ولنا أن المؤدى وقع قربة فيلزم الإتمام ضرورة صيانة عن البطلان، ــ [البناية] فإن قلت: ينبغي على هذا أن يكون في حق القراءة كذلك حتى لا تجب القراءة في الأخريين كما في الفرض. قلت: اعتبر في حق القراءة بمنزلة صلاتين لأن القراءة ركن مقصود في الصلاة شرعت لنفسها بخلاف القعدة، لأنها شرعت للفصل بين الشفعين، فلا يكون فرضا، وفي الفرض شرطت للتحليل فيكون فرضا. فإن قلت: لو صار هذا القيام إلى الشفع الثاني بمنزلة صلاة واحدة كالظهر لما أمرنا بالعودة إلى القعدة عند القيام إلى الثالثة كما في الظهر بل يؤمر هاهنا. قلت: له شبهان شبه للظهر لسريان الفساد إلى الأول عنه بترك القعدة وشبه للفجر في وجوب القراءة في الشفع الثاني، والشبه بالفجر يعود إليها ما لم يقيد بالسجدة، وبشبه الظهر لا يؤمر بالعود إذا قيد الثالثة بالسجدة ولم تفسد توفيرا للشبهين. م: (وأما الوتر فللاحتياط) ش: أي وأما وجوب القراءة في جميع ركعات الوتر فلأجل الاحتياط لأن الوتر سنة اعتقادا، كذا في " الجامع البرهاني " فتجب القراءة في الكل نظرا إليه، وبالنظر إلى مذهب أبي حنيفة لا تجب ولكن يجب للاحتياط وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس ومالك وآخرين. م: (قال: ومن شرع في النافلة ثم أفسدها قضاها، وقال الشافعي لا قضاء عليه) ش: وبه قال أحمد، وكذا الخلاف في صوم التطوع والعلماء أوردوا هذه المسألة في كتاب الصوم، القراءة سقطت مطلقا، ولا نسلم أنه يكون كقيام المقتدي لأن المقتدي قارئ حكما، لأن قراءة الإمام تنوب عن قراءته. لأن الأخبار التي يحتج بها من الجانبين إنما وردت في الصوم، لكن القدوري لما رأى أن حكم المسألة فيهما كان واحدا أوردها في كتاب الصلاة وتابعه المصنف ﵀ م: (لأنه متبرع فيه) ش: أي في فعله هذا م: (ولا لزوم على المتبرع) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] (التوبة: الآية ٩١) ، فصار كالمظنون. م: (ولنا أن المؤدى) ش: بفتح الدال م: (وقع قربة) ش: بدليل أنه لو مات بعد هذا القدر من المؤدى يصير مثابا م: (فيلزمه الإتمام ضرورة صيانة عن البطلان) ش: وإبطال العمل حرام بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] (محمد: الآية ٣٣) ، والاحتراز عن إبطال العمل فيما

стр. 1185

وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين؛ لأن الشفع الأول قد تم، والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما. ولو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين. وعن أبي يوسف أنه يقضي اعتبارا للشروع بالنذر، ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه، وما لا صحة له إلا به، وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالثاني، بخلاف الركعة الثانية. ــ [البناية] لا يحتمل الوجه بالتجزي لا يكون إلا بإتمام، ومن الدليل على أن الشروع ما يلزم كالنذر المشروع في الحج فإنه يلزم بالاتفاق، وقياسه على المظنون فاسد لأنه شرع مقطعا لا ملتزما، وكلامنا فيما إذا شرع ملتزما. م: (وإن صلى أربعا) ش: أي إن شرع في الصلاة فأدى أربع ركعات، وإنما قيدنا هكذا لأنها لو كانت على حقيقتها لا يتصور إفساد الأخريين بعد تمامه م: (وقرأ في الأوليين وقعد) ش: قيد بالقعود، لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين يجب عليه قضاء الأربع بالإجماع م: (ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين) ش: يعني الشفع الثاني م: (لأن الشفع الأول قد تم) ش: بالقعود م: (والقيام إلى الثالثة) ش: أي إلى الركعة الثالثة م: (بمنزلة تحريمة مبتدأة) ش: أي بمنزلة تحريمة ابتداء م: (فيكون ملزوما فيقضي ركعتين) ش: كما إذا شرع في الركعتين ابتداء فأفسدهما قضى ركعتين فكذا هذا. م: (هذا) ش: أي هذا الذي ذكرنا من قضاء الركعتين م: (إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما) ش: بأن قام إلى الأخريين فأفسدهما م: (ولو أفسد) ش: أي الأخريين م: (قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين) ش: عند أبي حنيفة ومحمد. م: (وعن أبي يوسف أنه يقضي) ش: الأخريين م: (اعتبارا للشروع بالنذر) ش: وذلك لأن نية الأربع قارنت سبب الوجوب وهو الشروع فيلزم القضاء، كما إذا نذر، فإن نية الأربع قارنت سبب الوجوب وهو النذر. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أن الشروع يلزم) ش: من الإلزام م: (ما شرع فيه) ش: جملة في محل نصب مفعول قوله يلزم م: (وما لا صحة له إلا به) ش: أي الشروع يلزم أيضا ما لا صحة له أي للشروع إلا به، كالركعة الثانية حيث لا صحة للأولى بدونها، لأن البتيراء منهي عنها م: (وصحة الشفع الأول لا يتعلق بالثاني) ش: أي الشفع الثاني لا يتعلق ولا يتوقف عليه فلا يلزم من لزوم الشفع الأول بسبب الشروع فيه لزوم الشفع الثاني، فإذا لم يلزم لا يكون واجبا، فإذا لم يكن واجبا لا يجب قضاؤه، فظهر من هذا أن النية لم تقارن سبب الوجوب وهو الشروع، لأن الفرض أنه لم يشرع م: (بخلاف الركعة الثانية) ش: بخلاف النذر فإن نية الأربع قارنت سبب الوجوب فيلزم القضاء بالإفساد.

стр. 1186

وعلى هذا سنة الظهر، لأنها نافلة، وقيل: يقضي أربعا احتياطا، لأنها بمنزلة صلاة واحدة، وإن صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا أعاد ركعتين، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند أبي يوسف ﵀ يقضي أربعا وهذه المسألة على ثمانية أوجه. والأصل فيها أن عند محمد ﵀ ترك القراءة في الأوليين. أو في أحديهما يوجب بطلان التحريمة، لأنها تقعد للأفعال، ــ [البناية] ومن الدليل على أن الشفع الثاني ينفك عن الشفع الأول في التطوع أن المرأة إذا دخلت على زوجها وهو في الشفع الأول فانتقل إلى الشفع الثاني ثم خرجت فطلقها يجب كمال المهر لصحة الخلوة، وتبطل الشفعة أيضا إذا أخبر في الشفع الأول فانتقل إلى الشفع الثاني. أما في الفريضة وسنة الظهر لا تصح الصلاة ولا تبطل الشفعة. م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى هذا الخلاف الذي في النفل المطلق م: (سنة الظهر) ش: يعني لو أفسد الأخريين من سنة الظهر فعند أبي يوسف يقضيهما سواء أفسدهما قبل الشروع فيهما أو بعد الشروع. وعندهما يقضي إذا أفسدهما بعد الشروع لا قبله، لكن يقضي ركعتين م: (لأنها نافلة) ش: أي لأن سنة الظهر نافلة في الأصل. م: (وقيل يقضي أربعا احتياطا لأنها) ش: أي لأن سنة الظهر م: (بمنزلة صلاة واحدة) ش: بدليل أن الزوج إذا خير امرأته وهي في الشفع الأول من هذه الصلاة، أو خيرت بشفعة لها فأتمت أربعا لا تبطل خيارها، ولا شفعتها بخلاف سائر التطوعات. م: (وإن صلى أربعا) ش: أي أربع ركعات تطوعا م: (ولم يقرأ فيهن شيئا) ش: أي والحال أنه لم يقرأ في هذه الأربع شيئا من القرآن م: (أعاد ركعتين) ش: لأنا ذكرنا أن بالشروع الأول لا يلزم الشفع الثاني، فإذا لم يلزم يعيد الركعتين هاهنا م: (وهذا) ش: أي الاقتصار على إعادة الركعتين فقط م: (عند أبي حنيفة ومحمد) ش: بناء على ما ذكرنا من أصلهما. م: (وقال أبو يوسف: يقضي أربعا) ش: بناء على أصله المذكور م: (وهذه المسألة على ثمانية أوجه) ش: إنما انحصرت على الثمانية لأن القسمة العقلية، وهذه الأقسام في الحقيقة في أقسام ترك القراءة لا في القراءة؛ لأن الفساد إنما جاء من قبل الترك، ولهذا لم يأت فيما إذا قرأ في الكل مع أن القسمة العقلية تقتضيه، ثم يذكر الكل راعيا المتن في ذلك واتباعا له، لأن الشرح لا أعلمه إلا إذا ساق المتن وأتبعه بالشرح وإلا فالمتن في واد والشرح في واد، ولا ينتفع به الناظر إلا بعد مشقة كثيرة بعد استعداد كامل. م: (والأصل فيها) ش: أي في هذه المسألة المثمنة م: (أن عند محمد ترك القراءة في الأوليين أو في أحديهما يوجب بطلان التحريمة) ش: أي في حق الشفع الثاني م: (لأنها) ش: أي لأن التحريمة م: (تقعد للأفعال) ش: يعني المقصود منها الأفعال، ولهذا لا تسقط الصلاة عن العاجز عن

стр. 1187

وعند أبي يوسف ﵀ ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة، وإنما يوجب فساد الأداء، لأن القراءة ركن زائد، ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد الأداء لا يزيد على تركه. ــ [البناية] القراءة، وإن قدر على الأذكار والأفعال قد فسدت بترك القراءة بالإجماع ومع صفة الفساد للأفعال لا بقاء للتحريمة، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " إذا أفسد الأداء بحيث لا يمكن إصلاحه تنقطع التحريمة كالبيع إذا هلك قبل القبض انفسخ العقد لأنه فات المعقود عليه بحيث لا يرجى وجوده، فكذلك هاهنا التحريمة شرعت للأداء، فإذا فسد فقد فات المعقود عليه بحيث لا يرجى وجوده، فتنقطع التحريمة، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " لما فسدت الأفعال صارت بمنزلة أفعال ليست هي من الصلاة، ومن فعل في صلاته أفعالا ليست من الصلاة تبطل بها التحريمة كالتكلم والحديث العمد. م: (وعند أبي يوسف ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة) ش: لأنه يوجب فساد الأداء لا بطلانه [وفساد الأداء لا يزيد على تركه] وهو معنى قوله م: (وإنما يوجب فساد الأداء) ش: لا بطلانه، وفساد الأداء لا يزيد على ترك الأداء بعد التحريمة م: (لأن القراءة ركن زائد ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها) ش: أي بدون القراءة حقيقة كما في الأمي والمقتدين م: (غير أنه) ش: أي غير أن الشأن هو استثناء من قوله ركن زائد تقريره أن القراءة وإن كانت ركنا زائدا م: (ولكن لا صحة للأداء إلا بها) ش: أي بالقراءة لأنها تؤثر في إزالة صفة الصلاة وهي صحة الأداء، وإن كانت لا تؤثر في إزالة [صحة] أصل الصلاة حتى تصير باطلة. م: (وفساد الأداء لا يزيد على تركه) ش: أي على ترك الأداء بمعنى أن الفساد ليس بأقوى حالا من الترك لما أن الفساد عبارة عن زوال الوصف دون الأصل، وزوال الأصل أقوى من زوال الوصف فترك الأداء إذا لم يوجب بطلان التحريمة ففساد الأداء أولى أن لا يوجب، وصورة ترك الأداء أن يحرم للصلاة، فقام طويلا ولم يأت بشيء من الأركان، ولو عدم الأداء أصلا بقيت التحريمة، وهذا لأن مبتدأ التحريمة صحيحة قبل مجيء أوان القراءة لأنها شرعت بتحريم أعمال الدنيا، ثم يؤدي الأفعال في تلك التحريمة. فإن قلت: ما ذكرتم تأخير لا ترك فلا يكون مفيدا. قلت هذا ترك قبل اشتغاله بأداء، وإنما يعرف كونه تأخيرا إذا اشتغل بالأداء فقيل اشتغاله به يصح إطلاق اسم الترك عليه. قال السغناقي: كذا قاله العلامة شمس الدين الكردري ﵀، قال الأكمل: وفيه نظر لأن للخصم حينئذ أن يقول لا نسلم أن الفساد لا يزيد على مثل هذا الترك. قلت لم تفرق بينه وبين إذا أسلم أن الترك لا يبطل التحريمة كيف يسلم زيادة الفساد على الترك. فإن قلت: ما الفرق بينه وبين الكلام والحديث العمد فإنهما يبطلان التحريمة دون الترك.

стр. 1188

فلا تبطل التحريمة، وعند أبي حنيفة ﵀ ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة، وفي إحداهما لا يوجب، لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة، وفسادها بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء، وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا. ــ [البناية] قلت: هما من محظورات التحريمة، وارتكاب المحظور يقطع التحريمة، لأنه يمنع انعقادها في الابتداء فيجوز أن يقطعها بعد الصحة، والفقه فيه أن التحريمة شرط الأداء، وبفساد الأداء لا يفسد الشرط كالوصف لا يفسد بفساد الصلاة. م: (فلا تبطل التحريمة) ش: نتيجة ما قيل، وقد قررنا عدم بطلانها الآن: م (وعند أبي حنيفة ﵀ ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة وفي إحداهما لا يوجب) ش: أي ترك القراءة في إحدى الأوليين لا يوجب بطلان التحريمة وهاهنا أمران، أحدهما ترك القراءة في الأوليين، والآخر تركها في إحداهما، وعلل الأول بقوله م: (لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة) ش: فكان ترك القراءة فيه إخلاء للصلاة عن القراءة، فتكون فاسدة يجب قضاؤها وبطل تحريمها. وعلل الثاني بقوله م: (وفسادها) ش: أي فساد الصلاة م: (بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه) ش: فإن عند الحسن البصري لا تجب القراءة إلا في الركعة الأولى كما ذكرناه م: (فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء) ش: أي قضاء الشفع الأول كما في الفجر، م: (وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا) ش: في كل واحد من الحكمين. فالحاصل أن الأداء يفسد بالنظر إلى دليلنا، ويصح بالنظر إلى ما تمسك به الحسن فيعمل بهما فقلنا ببقاء التحريمة حتى يصح شروعه في الشفع الثاني، وبفساد الشفع الأول حتى يجب القضاء ليكون العمل على الوثيقة في باب العبادة. وفي " مبسوط " شيخ الإسلام ما قال أبو حنيفة هذا حيث أوجب الفساد بفساد الأداء ولم يرفع التحريمة لأنه لم يوجد ما يقطع فعليه قضاء الأخريين بالإجماع لبقاء التحريمة وصحة الشروع في الشفع الثاني، وهذا إذا قعد بينهما، فإن لم يقعد قضى أربعا، لأن عندهما لم يصح الشروع في الثاني والأخريان لا يكونان قضاء عن الأوليين لأنه بناهما على تلك التحريمة والتحريمة الواحدة لا يتسع فيها الأداء والقضاء. فإن قلت: فساد الصلاة بترك القراءة في الركعتين أيضا مجتهد فيه، لأن أبا بكر الأصم وابن علية وابن عيينة لا يقولون بفسادها. قلت: ذلك خلاف لا اختلاف، لكونه مخالفا للدليل القاطع وهو قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) .

стр. 1189

إذا ثبت هذا نقول: إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما، لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع في الشفع الثاني، وبقيت عند أبي يوسف ﵀ فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه فعليه قضاء الأربع عنده، ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع؛ لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني، ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول، ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع؛ لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني، ــ [البناية] م: (إذا ثبت هذا) ش: يعني الأصل المذكور م: (فنقول إذا لم يقرأ في الكل) ش: شرع في بيان تلك المسائل الثمانية فلذلك قال فنقول بالبقاء الأولى إذا لم يقرأ في الأربع كلها م: (قضى ركعتين عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ومحمد م: (لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما، فلم يصح الشروع في الثاني) ش: أي في الشفع الثاني ولما لم يصح الشروع في الثاني لا يكون صلاة عندهما، وعند أبي يوسف يصح، لأن التحريمة باقية وهو معنى قوله م: (وبقيت) ش: أي التحريمة م: (عند أبي يوسف فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه) ش: أي في الكل م: (فعليه قضاء الأربع عنده) ش: أي عند أبي يوسف، وثمرة الاختلاف تظهر في الاقتداء به في الشفع الثاني هل يصح أم لا، وفي القهقهة هل تكون ناقضة للوضوء أم لا، فعندهما لا يصح الاقتداء ولا تنتقض الطهارة خلافا لأبي يوسف. وفي " المحيط " قيل: هذا عند أبي يوسف فيما إذا أفسدها بترك القراءة، أما لو أفسدها بالكلام والحديث العمد لا يلزمه إلا ركعتان، قال: هذا مذكور في " المنتقى "، وفي " المبسوط ": في رواية ابن سماعة عن أبي يوسف يلزمه الأربع بالكلام أيضا. م: (ولو قرأ في الأوليين لا غير) ش: هذه المسألة الثانية وهي أن يقرأ في الركعتين الأوليين من الأربع م: (فعليه قضاء الأخريين بالإجماع لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم فساده) ش: أي فساد الشفع الثاني م: (بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول) ش: لأن كل شفع صلاة على حدة، ثم لو اقتدى به إنسان في الشفع الثاني وصلاه معه قضى الأوليين ذكره في " المحيط " لأنه التزم ما التزم الإمام كاقتداء المتطوع بمصلي الظهر في آخرها. م: (ولو قرأ في الأخريين) ش: هي المسألة الثالثة وهي أن يقرأ في الركعتين الأخريين م: (لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع) ش: هذا مما اتحد فيه الجواب، واختلف التخريج أشار إليه بقوله م: (لأن عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ومحمد م: (لم يصح الشروع في الشفع الثاني) ش: فلا تكون صلاة في قولهما حتى لو اقتدى به إنسان في الشفع الثاني لا يصح اقتداؤه، ولو قهقه لا تنقض طهارته كذا ذكره قاضي خان في " الجامع الصغير "، وذكر في " المبسوط " والأخريان لا يكونان قضاء عن الأوليين.

стр. 1190

وعند أبي يوسف ﵀ إن صح فقد أداها، ولو قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين بالإجماع، ولو قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين بالإجماع، ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين، وعلى قول أبي يوسف ﵀ قضى الأربع، وكذا عند أبي حنيفة؛ لأن التحريمة باقية، وعند محمد ﵀ عليه قضاء الأوليين؛ لأن التحريمة قد ارتفعت عنده، وقد أنكر أبو يوسف ﵀ هذه الرواية عنه، وقال رويت لك عن أبي حنيفة ﵀ أنه يلزمه قضاء ركعتين، ومحمد ﵀ لم يرجع عن روايته عنه، ــ [البناية] م: (وعند أبي يوسف إن صح) ش: أي الشروع في الشفع الثاني م: (فقد أداها) ش: أي فقد أدى الأربع، وإن لم يصح فعليه قضاء الشفع الأول، وعلى كلا التقديرين لا خلاف في الجواب، وإنما الخلاف في التخريج. م: (ولو قرأ في الأوليين) ش: هذه المسألة الرابعة وهي أن يقرأ في الركعتين الأوليين م: (وإحدى الأخريين) ش: أي وقرأ في إحدى الركعتين الأخريين م: (فعليه قضاء الأخريين بالإجماع) ش: يعني إذا قعد في الأوليين. م: (ولو قرأ في إحدى الأخريين) ش: هذه المسألة الخامسة وهي أن يقرأ في الركعتين الأخريين م: (وإحدى الأوليين) ش: أي قرأ في إحدى الركعتين الأوليين م: (فعليه قضاء الأوليين بالإجماع) ش: والأخريان صلاة عندهما خلافا لمحمد، ذكره في " المحيط ". وفي " المبسوط " والتحريمة عندهما لم تحل فصار شارعا في الشفع الثاني وقد أتمه، وعليه قضاء ما أفسده وهو الشفع الأول. م: (ولو قرأ في إحدى الأوليين) ش: هذه المسألة السادسة، وهي أن يقرأ في إحدى الركعتين الأوليين، م: (وإحدى الأخريين) ش: أي وقرأ في إحدى الركعتين الأخريين م: (وعلى قول أبي يوسف قضى الأربع) ش: لبقاء التحريمة م: (وكذا عند أبي حنيفة) ش: أي كذا عنده يقضي الأربع، وإنما قال وكذا عند أبي حنيفة، ولم يقل على قول أبي يوسف وأبي حنيفة، لأنه أشار بذلك إلى أنه ليس قول أبي حنيفة باتفاق بينه وبين أبي يوسف، بل إنما قوله بناء على رواية محمد لأن عنده يقضي الركعتين على ما يجيء الآن، وإنما يقضي الأربع عند أبي حنيفة أيضا. م: (لأن التحريمة باقية، وعند محمد عليه قضاء الأوليين، لأن التحريمة قد ارتفعت عنده) ش: وبه قال زفر لعدم صحة الشروع عندهما م: (وقد أنكر أبو يوسف عليه) ش: أي على محمد م: (هذه الرواية عنه) ش: أي عن أبي يوسف م: (وقال) ش: أي أبو يوسف م: (رويت لك عن أبي حنيفة أنه يلزمه قضاء ركعتين، ومحمد لم يرجع عن روايته عنه) ش: بأن قال لأبي يوسف بل رويت لي ما أقول وقلت أنت، وأصل هذه القضية ما ذكره فخر الإسلام البزدوي في أول شرح " الجامع الصغير " كان أبو يوسف يتوقع عن محمد أن يروي كتابا عنه فصنف محمد هذا الكتاب أي كتاب

стр. 1191

ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما، ــ [البناية] " الجامع الصغير " وأسنده عن أبي يوسف إلى أبي حنيفة، فلما عرض على أبي يوسف استحسنه وقال حفظ أبو عبد الله مسائل خطأه في روايتها عنه، فلما بلغ ذلك محمدا قال: بل حفظها ونسي وهي ست مسائل: إحداها: هذه المسألة وهي رجل صلى التطوع أربعا وقرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين لا غير، روى محمد أنه يقضي أربعا، وقال أبو يوسف إنما رويت له ركعتين. وقال فخر الإسلام واعتمد مشايخنا رواية محمد، وقال أيضا يحتمل أن يكون ما حكى أبو يوسف من قول أبي حنيفة، قياسا، وما ذكر محمد استحسانا ذكر القياس والاستحسان في الأصل ولم يذكر في " الجامع الصغير ". والمسألة الثانية: مستحاضة توضأت بعد طلوع الشمس تصلي حين يخرج وقت الظهر، وقال أبو يوسف إنما رويت لك حتى يدخل وقت الظهر. والثالثة: المشتري من الغاصب إذا أعتق ثم أجاز المالك البيع بعد العتق، وقال أبو يوسف إنما رويت لك لأنه لا ينفذ. والرابعة: المهاجرة لا عدة عليها وتنكح، إلا أن تكون حبلى فلا يجوز نكاحها وقال أبو يوسف إنما رويته أنها تنكح ولكن لا يقربها زوجها حتى يضع حملها. والخامسة: عبد بين اثنين قتل مولاهما عمدا فعفى أحدهما بطل الدم كله، قال أبو يوسف ومحمد يدفع ربعه إلى شريكه أو يفديه بربع الدية، وقال أبو يوسف إنما حكيت له عن أبي حنيفة كما حكى عنهما، وإنما الاختلاف الذي رويته في عبد قتل مولاه عمدا وله اثنان فعفى أحدهما، إلا أن محمدا ذكر الاختلاف فيهما، وذكر قوله تفسد مع أبي يوسف في المسألة الأولى، ومع أبي حنيفة في المسألة الثانية. والسادسة: رجل مات وترك ابنا وعبدا له لا غير، فادعى العبد أن الميت كان أعتقه في صحته، وادعى رجل على الميت بألف درهم وقيمة العبد ألف، فقال الابن صدقتهما يسعى العبد في قيمته وهو حر ويأخذه الغريم بدينه. وقال أبو يوسف إنما رويت له أنه عبد ما دام يسعى في قيمته. قال في " المبسوط " وغيره: اعتماد المشايخ على رواية محمد، والمذهب أن الراوي إذا أنكر روايته لا يبقى حجة خلافا لمحمد والشافعي ذكره السرخسي والبزدوي في أصول الفقه. م: (ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف هذه المسألة السابعة وهي أن يقرأ في أحد الركعتين الأوليين ولم يقرأ في الركعتين

стр. 1192

وعند محمد ﵀ قضاء ركعتين، ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا عند أبي يوسف ﵀ وعندهما ركعتين. قال: وتفسير قوله ﵇: «لا يصلي بعد صلاة مثلها» يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فريضة القراءة في ركعات النفل كلها، ــ [البناية] الأخريين يقضي عند أبي حنيفة وأبي يوسف أربع ركعات م: (وعند محمد قضاء ركعتين) ش: أي يقضي ركعتين. م: (ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير) ش: هي المسألة الثامنة، وهي أن يقرأ في إحدى الركعتين الأخريين ولم يقرأ في غير ذلك شيئا م: (قضى أربعا عند أبي يوسف) ش: يعني عند أبي يوسف يقضي أربع ركعات لعدم بطلان التحريمة وصحة الشروع م: (وعندهما ركعتين) ش: أي يقضي عند أبي حنيفة ومحمد ركعتين لبطلان التحريمة وعدم صحة الشروع، وفي هذا الباب ستة عشر وجها، وهي قرأ في الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو في الأوليين أو فيهما والثالثة أو فيهما والرابعة أو في الكل أو في الأخريين أو فيهما والأولى أو فيهما والثانية أو لم يقرأ فيهن شيئا أو قرأ في الأوليين ولم يتشهد أو تشهد ولم يقم إلى الثالثة أو قام إليها ولم يقيدها بالسجدة أو قيدها بالسجدة، فروع: لو دخل مع الإمام في الأوليين وتكلم قبل أن يدخل الإمام في الركعتين الأخريين يلزمه ركعتان عند أبي حنيفة ومحمد ﵁ لأنه صار مقتديا به في الركعتين لا غير. ولو تكلم بعدما قام إمامه إلى الثالثة وقرأ في الأربع يقضي أربعا لأنه صار شارعا في الشفع الثاني مع الإمام، ولو اقتدى به في الشفع فرعف فذهب ليتوضأ فتكلم فصلى إمامه ستا يصلي هو أربعا لأنه لم يشرع معه في الشفع. والثالث ذكره في " المحيط " ولا يجب بالتحريمة الأولى في النفل إلا ركعتان في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف يلزمه جميع ما نوى، ولو نوى بأنه ركعة وهو رواية بشر بن أبي الأزهر النيسابوري اعتبارا بالنذر، وعنه أنه يلزمه أربع ركعات دون ما زاد عليها، رواه محمد ابن سماعة عنه وبشر بن الوليد، وفي رواية عنه يلزمه ثمان ركعات ذكره في الينابيع، وفي " مختصر البحر " لو ترك القراءة في إحدى ركعتي الفجر أو صلاة السفر فسدت ولا يمكنه إصلاحها، بخلاف ما لو سجد على النجاسة فأعادها على موضع طاهر حيث يصح. م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (وتفسير قوله ﵇ «لا يصلي بعد صلاة مثلها» يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها) ش: الكلام هاهنا في مواضع: الأول: في حل التركيب فنقول قوله قال يقضي المقول وأن يكون المقول جملة إلا إذا كان القول بمعنى الحكاية، وهاهنا القول محذوف تقديره قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير "

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] تفسير قوله ﵇ «لا يصلي بعد صلاة مثلها» كذا ولا يجوز أن يكون قوله وتفسيره قوله.. الخ مقول القول لوجود حرف العطف. قوله وتفسير قوله كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره محذوف كما ذكرناه، وقوله يعني ركعتين.. إلخ بيان لما فسره محمد في " الجامع الصغير ". الثاني: رفع هذا الخبر إلى النبي ﵇ لم يثبت، وإنما هو موقوف على عمر وابن مسعود ﵄، رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم، قال: قال ﵁: لا يصلي بعد صلاة مثلها، وحديث عبد الله بن إدريس عن حصين عن إبراهيم والشعبي قالا: قال عبد الله: لا يصلي على إثر صلاة مثلها. وفي " جامع الأسبيجابي " هذا التفسير يروى عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت ﵃، وفي " البزازية " عن علي ﵁ مكان زيد، وفي " شرح الجامع الصغير ": قال الفقيه أبو الليث: هذا الخبر يروى عن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة ﵃ أنهم قالوا: لا يصلي بعد صلاة مثلها. وروى الطحاوي بإسناده في شرح الآثار عن عمر ﵁ أنه كان يصلي بعد صلاة مثلها. الثالث: أن المصنف أورد هذا بعد أن ذكر أن القراءة واجبة في جميع ركعات النفل وما ترتب على ذلك من المسائل الثمانية لبيان فرضية القراءة في جميع ركعات النفل يوضح ذلك أنه لما ورد هذا الخبر عاما وقد خص منه البعض لأنه يصلي سنة الفجر، ثم فرض الفجر وهما مثلان وكذا يصلي سنة الظهر أربعا ثم يصلي الظهر أربعا وهما مثلان، وكذا يصلي فرض الظهر ركعتين في السفر ثم يصلي السنة ركعتين، ولما لم يكن العمل بعمومه قال محمد المراد منه أن لا يصلي بعد أداء الظهر نافلة ركعتان بقراءة، وركعتان بغير قراءة يصلي، يعني لا يصلي النافلة كذلك حتى لا يكون مثلا للفرض، مثل يقرأ في جميع ركعات النفل فيكون الحديث بيانا بفرضية القراءة في جميع ركعات النفل. فإن قلت: كيف بيان فرضية القراءة في جميع ركعات النفل والحال أنه غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولئن سلمنا رفعه وهو خبر الواحد فكيف يفسد الفرضية. قلت: أجاب الأترازي بقوله ما ثبت به الإتيان أن الأربع من النفل مجمل القراءة، وخبر الواحد يصلح أن يكون ثبتا لمجمل الكتاب، ثم الفرضية ثبتت بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) . قلت: هو قال قبل هذا الكلام وعندي أنه ليس بثابت عن رسول الله ﵇، بل هو كلام عمر ﵁، فالذي لم يثبت عن النبي ﵇ كيف يكون مبنيا بمجمل الكتاب، وقال الأكمل في الجواب: أجيب بأنه قال بيان الفرضية، ويجوز أن تكون الفرضية ثابتة

стр. 1194

ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام، لقوله ﵇: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» ، ــ [البناية] بقوله تعالى ﴿فَاقْرَءُوا﴾ [المزمل: ٢٠] ، والحديث بيان أنها فرض في التطوع ركعة فركعة. قلت هذا مثله وليس بشيء، لأن نص القرآن ظاهر مستغن عنه من البيان، وليس بمجمل إذ لو كان مجملا لقيل بفرضية الفاتحة وضم السورة، على أن يكون هذا حديثا لم يثبت كما ذكرنا. وفي " الجنازية ": تفسير الحديث على الوجه المنقول بأن كل شفع من النوافل محل فرض من القراءة باعتبار أنه صلاة على حدة فرضت فيه القراءة بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: ٢٠] وهذا كما يقال: باعتبار المسح بالربع، ثبت بخبر المغيرة بن شعبة ﵁، وفرضيته ثبتت بقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا﴾ [المائدة: ٦] . قلت: هذا أيضا من المشرب المذكور في كونه اعتمد على كون الحديث مرفوعا، وأيضا فإن قوله بيان أن كل القيام.. إلخ لا يحتاج إلى هذه المقالة، لأنه لما ثبت أن كل شفع من النوافل صلاة على حدة فبرهنت فيه القراءة بقوله تعالى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) لأن الأمر بالقراءة في مطلق الصلاة، فكانت في الركعة الأولى من الفرض بالأمور، وفي الثانية بدلالة النص، فكذلك في الشفع من النفل، لأنه صلاة والقراءة فرض في الصلاة، ولأجل ما ذكرنا من الأمور حمل بعضهم هذا الخبر على النهي عن إعادة الصلاة بسبب الوسوسة، ذكره في " الذخيرة "، وقيل كانوا يصلون الفريضة بعدها أخرى يطلبون بذلك زيادة الأجر، فنهي عن ذلك، وقال «لا يصلي بعد صلاة مثلها» وحمله الشافعي على المماثلة في العدد وليس بشيء، فإنه شرع بالإجماع في ركعتي الفجر مع الفجر ونحوه كذا ذكرنا. وفي " جامع فخر الإسلام ": ولو حمل على تكرار الجماعة في مسجد له أهل أو على قضاء صلاة عند توهم الفساد يكون صحيحا. وفي الجنازية فإن ذلك مكروه لما فيه من تسليط الوسوسة على القلب، وقال بعضهم: هذا حكم ظهر بعد سبب وهو ما روي «أنه ﵇ ليلة التعريس دعا بماء فأوتر ثم صلى الفجر بجماعة فقال له أصحابه أونقضي بها بين الركعتين في وقت الصلاة من اليوم الثاني؟ فقال ﵇: إن الله تعالى نهاكم عن الرياء فلا يأمركم به، لا يصلي بعد صلاة مثلها» معناه أن الفائنة إذا قضيت لا تقضى في اليوم الثاني في وقت تلك الصلاة من غير دليل، قلت فيه نظر لا يخفى. [صلاة النافلة على الدابة وفي حال القعود] م: (ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام) ش: معناه يجوز له أن يصلي النافلة حال كونه قاعدا مع القدرة على الصلاة قائما م: (لقوله ﵇: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» ش: هذا الحديث أخرجه البخاري والأربعة عن عمران بن حصين قال: «سألت النبي ﵇ عن صلاة الرجل قاعدا، فقال: من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» وفي رواية مسلم: قال عليه

стр. 1195

ولأن الصلاة خير موضوع وربما يشق عليه القيام فيجوز له تركه كيلا ينقطع عنه، واختلفوا في كيفية القعود، والمختار أن يقعد في حالة التشهد؛ ــ [البناية] السلام: «صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة» أي في حق الأجر. فإن قلت: هذا الحديث لم يتعرض للنفل ولا للفرض ولا لحالة العذر وغيرها فكيف وجه التمسك به قلت قال الشراح هنا ما حاصله إن الإجماع منعقد على أن صلاة القاعد بعذر مساوية لصلاة القائم في حق الأجر فلم يبق حينئذ إلا صلاة النفل قاعدا بدون العذر، لأن الفرض لم يجز قاعدا بلا عذر. قلت: هذا غير مخلص على ما لا يخفى، لأنهم ما ذكروا شيئا يدل على ما قالوا، فأقول وبالله التوفيق: إن أبا بكر بن أبي شيبة روى في " سننه " عن المسيب بن رافع الكاهلي قال: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إلا من عذر، وروى أيضا عن «عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة ﵁ لكان رسول الله ﵇ يصلي قاعدا قالت بعدما حطته السن» هذا دليل على أن المراد من قوله ﵇ «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» غير حال العذر. وقال الترمذي وقال سفيان الثوري هذا الحديث «من صلى جالسا فله نصف أجر القائم» قال: هذا للصحيح ومن ليس له عذر، وأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله مثل أجر القائم، وقد روي في بعض الحديث مثل قول سفيان الثوري. فإن قلت: هذا الذي ذكرته [منها] لا يدل على المدعى. قلت: روي أنه ﵇ «كان يصلي بعد الوتر قاعدا» . وعن عائشة ﵂ أنه ﵇ «كان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا» ، الحديث رواه الجماعة إلا البخاري، فهذا يدل على أن النفل قاعدا من غير عذر يجوز، وأما الأحاديث المذكورة فتدل على أن الصلاة قاعدا في الفرض لا تجوز إلا عن عذر. م: (ولأن الصلاة خير موضوع) ش: أي مشروع لك مرفوع عنك لكونها غير واجبة، وروى أحمد في " مسنده " والبزار في " سننه " من حديث عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر عن النبي ﵇ «الصلاة خير موضوع، فمن شاء أكثر، ومن شاء أقل» . ورواه ابن حبان في " صحيحه " والطبراني في " الأوسط " م: (وربما يشق عليه) ش: أي على المصلي م: (القيام فيجوز له تركه) ش: أي ترك القيام م: (كيلا ينقطع عنه) ش: أي عن فعل النافلة، وفي بعض النسخ كيلا ينقطع به أي بسبب القيام عن الخبر، لأن القيام ربما يفضي إلى ذلك. م: (واختلفوا في كيفية القعود) ش: أي اختلف العلماء في كيفية القعود وحالة القراءة، قال المصنف م: (والمختار أن يقعد كما يقعد في حالة التشهد) ش: وهو الذي اختاره الفقيه أبو الليث السمرقندي وشمس الأئمة السرخسي وهو قول زفر ﵀، وفي " الخلاصة ": عن أبي حنيفة ثلاث روايات: في رواية يجلس كما يجلس في التشهد، وفي رواية: يتربع، وفي رواية:
следующие страницы →