← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما، ــ [البناية] " الجامع الصغير " وأسنده عن أبي يوسف إلى أبي حنيفة، فلما عرض على أبي يوسف استحسنه وقال حفظ أبو عبد الله مسائل خطأه في روايتها عنه، فلما بلغ ذلك محمدا قال: بل حفظها ونسي وهي ست مسائل: إحداها: هذه المسألة وهي رجل صلى التطوع أربعا وقرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين لا غير، روى محمد أنه يقضي أربعا، وقال أبو يوسف إنما رويت له ركعتين. وقال فخر الإسلام واعتمد مشايخنا رواية محمد، وقال أيضا يحتمل أن يكون ما حكى أبو يوسف من قول أبي حنيفة، قياسا، وما ذكر محمد استحسانا ذكر القياس والاستحسان في الأصل ولم يذكر في " الجامع الصغير ". والمسألة الثانية: مستحاضة توضأت بعد طلوع الشمس تصلي حين يخرج وقت الظهر، وقال أبو يوسف إنما رويت لك حتى يدخل وقت الظهر. والثالثة: المشتري من الغاصب إذا أعتق ثم أجاز المالك البيع بعد العتق، وقال أبو يوسف إنما رويت لك لأنه لا ينفذ. والرابعة: المهاجرة لا عدة عليها وتنكح، إلا أن تكون حبلى فلا يجوز نكاحها وقال أبو يوسف إنما رويته أنها تنكح ولكن لا يقربها زوجها حتى يضع حملها. والخامسة: عبد بين اثنين قتل مولاهما عمدا فعفى أحدهما بطل الدم كله، قال أبو يوسف ومحمد يدفع ربعه إلى شريكه أو يفديه بربع الدية، وقال أبو يوسف إنما حكيت له عن أبي حنيفة كما حكى عنهما، وإنما الاختلاف الذي رويته في عبد قتل مولاه عمدا وله اثنان فعفى أحدهما، إلا أن محمدا ذكر الاختلاف فيهما، وذكر قوله تفسد مع أبي يوسف في المسألة الأولى، ومع أبي حنيفة في المسألة الثانية. والسادسة: رجل مات وترك ابنا وعبدا له لا غير، فادعى العبد أن الميت كان أعتقه في صحته، وادعى رجل على الميت بألف درهم وقيمة العبد ألف، فقال الابن صدقتهما يسعى العبد في قيمته وهو حر ويأخذه الغريم بدينه. وقال أبو يوسف إنما رويت له أنه عبد ما دام يسعى في قيمته. قال في " المبسوط " وغيره: اعتماد المشايخ على رواية محمد، والمذهب أن الراوي إذا أنكر روايته لا يبقى حجة خلافا لمحمد والشافعي ذكره السرخسي والبزدوي في أصول الفقه. م: (ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف هذه المسألة السابعة وهي أن يقرأ في أحد الركعتين الأوليين ولم يقرأ في الركعتين

стр. 1192

وعند محمد ﵀ قضاء ركعتين، ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا عند أبي يوسف ﵀ وعندهما ركعتين. قال: وتفسير قوله ﵇: «لا يصلي بعد صلاة مثلها» يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فريضة القراءة في ركعات النفل كلها، ــ [البناية] الأخريين يقضي عند أبي حنيفة وأبي يوسف أربع ركعات م: (وعند محمد قضاء ركعتين) ش: أي يقضي ركعتين. م: (ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير) ش: هي المسألة الثامنة، وهي أن يقرأ في إحدى الركعتين الأخريين ولم يقرأ في غير ذلك شيئا م: (قضى أربعا عند أبي يوسف) ش: يعني عند أبي يوسف يقضي أربع ركعات لعدم بطلان التحريمة وصحة الشروع م: (وعندهما ركعتين) ش: أي يقضي عند أبي حنيفة ومحمد ركعتين لبطلان التحريمة وعدم صحة الشروع، وفي هذا الباب ستة عشر وجها، وهي قرأ في الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو في الأوليين أو فيهما والثالثة أو فيهما والرابعة أو في الكل أو في الأخريين أو فيهما والأولى أو فيهما والثانية أو لم يقرأ فيهن شيئا أو قرأ في الأوليين ولم يتشهد أو تشهد ولم يقم إلى الثالثة أو قام إليها ولم يقيدها بالسجدة أو قيدها بالسجدة، فروع: لو دخل مع الإمام في الأوليين وتكلم قبل أن يدخل الإمام في الركعتين الأخريين يلزمه ركعتان عند أبي حنيفة ومحمد ﵁ لأنه صار مقتديا به في الركعتين لا غير. ولو تكلم بعدما قام إمامه إلى الثالثة وقرأ في الأربع يقضي أربعا لأنه صار شارعا في الشفع الثاني مع الإمام، ولو اقتدى به في الشفع فرعف فذهب ليتوضأ فتكلم فصلى إمامه ستا يصلي هو أربعا لأنه لم يشرع معه في الشفع. والثالث ذكره في " المحيط " ولا يجب بالتحريمة الأولى في النفل إلا ركعتان في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف يلزمه جميع ما نوى، ولو نوى بأنه ركعة وهو رواية بشر بن أبي الأزهر النيسابوري اعتبارا بالنذر، وعنه أنه يلزمه أربع ركعات دون ما زاد عليها، رواه محمد ابن سماعة عنه وبشر بن الوليد، وفي رواية عنه يلزمه ثمان ركعات ذكره في الينابيع، وفي " مختصر البحر " لو ترك القراءة في إحدى ركعتي الفجر أو صلاة السفر فسدت ولا يمكنه إصلاحها، بخلاف ما لو سجد على النجاسة فأعادها على موضع طاهر حيث يصح. م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (وتفسير قوله ﵇ «لا يصلي بعد صلاة مثلها» يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها) ش: الكلام هاهنا في مواضع: الأول: في حل التركيب فنقول قوله قال يقضي المقول وأن يكون المقول جملة إلا إذا كان القول بمعنى الحكاية، وهاهنا القول محذوف تقديره قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير "

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] تفسير قوله ﵇ «لا يصلي بعد صلاة مثلها» كذا ولا يجوز أن يكون قوله وتفسيره قوله.. الخ مقول القول لوجود حرف العطف. قوله وتفسير قوله كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره محذوف كما ذكرناه، وقوله يعني ركعتين.. إلخ بيان لما فسره محمد في " الجامع الصغير ". الثاني: رفع هذا الخبر إلى النبي ﵇ لم يثبت، وإنما هو موقوف على عمر وابن مسعود ﵄، رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم، قال: قال ﵁: لا يصلي بعد صلاة مثلها، وحديث عبد الله بن إدريس عن حصين عن إبراهيم والشعبي قالا: قال عبد الله: لا يصلي على إثر صلاة مثلها. وفي " جامع الأسبيجابي " هذا التفسير يروى عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت ﵃، وفي " البزازية " عن علي ﵁ مكان زيد، وفي " شرح الجامع الصغير ": قال الفقيه أبو الليث: هذا الخبر يروى عن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة ﵃ أنهم قالوا: لا يصلي بعد صلاة مثلها. وروى الطحاوي بإسناده في شرح الآثار عن عمر ﵁ أنه كان يصلي بعد صلاة مثلها. الثالث: أن المصنف أورد هذا بعد أن ذكر أن القراءة واجبة في جميع ركعات النفل وما ترتب على ذلك من المسائل الثمانية لبيان فرضية القراءة في جميع ركعات النفل يوضح ذلك أنه لما ورد هذا الخبر عاما وقد خص منه البعض لأنه يصلي سنة الفجر، ثم فرض الفجر وهما مثلان وكذا يصلي سنة الظهر أربعا ثم يصلي الظهر أربعا وهما مثلان، وكذا يصلي فرض الظهر ركعتين في السفر ثم يصلي السنة ركعتين، ولما لم يكن العمل بعمومه قال محمد المراد منه أن لا يصلي بعد أداء الظهر نافلة ركعتان بقراءة، وركعتان بغير قراءة يصلي، يعني لا يصلي النافلة كذلك حتى لا يكون مثلا للفرض، مثل يقرأ في جميع ركعات النفل فيكون الحديث بيانا بفرضية القراءة في جميع ركعات النفل. فإن قلت: كيف بيان فرضية القراءة في جميع ركعات النفل والحال أنه غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولئن سلمنا رفعه وهو خبر الواحد فكيف يفسد الفرضية. قلت: أجاب الأترازي بقوله ما ثبت به الإتيان أن الأربع من النفل مجمل القراءة، وخبر الواحد يصلح أن يكون ثبتا لمجمل الكتاب، ثم الفرضية ثبتت بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) . قلت: هو قال قبل هذا الكلام وعندي أنه ليس بثابت عن رسول الله ﵇، بل هو كلام عمر ﵁، فالذي لم يثبت عن النبي ﵇ كيف يكون مبنيا بمجمل الكتاب، وقال الأكمل في الجواب: أجيب بأنه قال بيان الفرضية، ويجوز أن تكون الفرضية ثابتة

стр. 1194

ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام، لقوله ﵇: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» ، ــ [البناية] بقوله تعالى ﴿فَاقْرَءُوا﴾ [المزمل: ٢٠] ، والحديث بيان أنها فرض في التطوع ركعة فركعة. قلت هذا مثله وليس بشيء، لأن نص القرآن ظاهر مستغن عنه من البيان، وليس بمجمل إذ لو كان مجملا لقيل بفرضية الفاتحة وضم السورة، على أن يكون هذا حديثا لم يثبت كما ذكرنا. وفي " الجنازية ": تفسير الحديث على الوجه المنقول بأن كل شفع من النوافل محل فرض من القراءة باعتبار أنه صلاة على حدة فرضت فيه القراءة بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: ٢٠] وهذا كما يقال: باعتبار المسح بالربع، ثبت بخبر المغيرة بن شعبة ﵁، وفرضيته ثبتت بقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا﴾ [المائدة: ٦] . قلت: هذا أيضا من المشرب المذكور في كونه اعتمد على كون الحديث مرفوعا، وأيضا فإن قوله بيان أن كل القيام.. إلخ لا يحتاج إلى هذه المقالة، لأنه لما ثبت أن كل شفع من النوافل صلاة على حدة فبرهنت فيه القراءة بقوله تعالى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) لأن الأمر بالقراءة في مطلق الصلاة، فكانت في الركعة الأولى من الفرض بالأمور، وفي الثانية بدلالة النص، فكذلك في الشفع من النفل، لأنه صلاة والقراءة فرض في الصلاة، ولأجل ما ذكرنا من الأمور حمل بعضهم هذا الخبر على النهي عن إعادة الصلاة بسبب الوسوسة، ذكره في " الذخيرة "، وقيل كانوا يصلون الفريضة بعدها أخرى يطلبون بذلك زيادة الأجر، فنهي عن ذلك، وقال «لا يصلي بعد صلاة مثلها» وحمله الشافعي على المماثلة في العدد وليس بشيء، فإنه شرع بالإجماع في ركعتي الفجر مع الفجر ونحوه كذا ذكرنا. وفي " جامع فخر الإسلام ": ولو حمل على تكرار الجماعة في مسجد له أهل أو على قضاء صلاة عند توهم الفساد يكون صحيحا. وفي الجنازية فإن ذلك مكروه لما فيه من تسليط الوسوسة على القلب، وقال بعضهم: هذا حكم ظهر بعد سبب وهو ما روي «أنه ﵇ ليلة التعريس دعا بماء فأوتر ثم صلى الفجر بجماعة فقال له أصحابه أونقضي بها بين الركعتين في وقت الصلاة من اليوم الثاني؟ فقال ﵇: إن الله تعالى نهاكم عن الرياء فلا يأمركم به، لا يصلي بعد صلاة مثلها» معناه أن الفائنة إذا قضيت لا تقضى في اليوم الثاني في وقت تلك الصلاة من غير دليل، قلت فيه نظر لا يخفى. [صلاة النافلة على الدابة وفي حال القعود] م: (ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام) ش: معناه يجوز له أن يصلي النافلة حال كونه قاعدا مع القدرة على الصلاة قائما م: (لقوله ﵇: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» ش: هذا الحديث أخرجه البخاري والأربعة عن عمران بن حصين قال: «سألت النبي ﵇ عن صلاة الرجل قاعدا، فقال: من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» وفي رواية مسلم: قال عليه

стр. 1195

ولأن الصلاة خير موضوع وربما يشق عليه القيام فيجوز له تركه كيلا ينقطع عنه، واختلفوا في كيفية القعود، والمختار أن يقعد في حالة التشهد؛ ــ [البناية] السلام: «صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة» أي في حق الأجر. فإن قلت: هذا الحديث لم يتعرض للنفل ولا للفرض ولا لحالة العذر وغيرها فكيف وجه التمسك به قلت قال الشراح هنا ما حاصله إن الإجماع منعقد على أن صلاة القاعد بعذر مساوية لصلاة القائم في حق الأجر فلم يبق حينئذ إلا صلاة النفل قاعدا بدون العذر، لأن الفرض لم يجز قاعدا بلا عذر. قلت: هذا غير مخلص على ما لا يخفى، لأنهم ما ذكروا شيئا يدل على ما قالوا، فأقول وبالله التوفيق: إن أبا بكر بن أبي شيبة روى في " سننه " عن المسيب بن رافع الكاهلي قال: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إلا من عذر، وروى أيضا عن «عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة ﵁ لكان رسول الله ﵇ يصلي قاعدا قالت بعدما حطته السن» هذا دليل على أن المراد من قوله ﵇ «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» غير حال العذر. وقال الترمذي وقال سفيان الثوري هذا الحديث «من صلى جالسا فله نصف أجر القائم» قال: هذا للصحيح ومن ليس له عذر، وأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله مثل أجر القائم، وقد روي في بعض الحديث مثل قول سفيان الثوري. فإن قلت: هذا الذي ذكرته [منها] لا يدل على المدعى. قلت: روي أنه ﵇ «كان يصلي بعد الوتر قاعدا» . وعن عائشة ﵂ أنه ﵇ «كان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا» ، الحديث رواه الجماعة إلا البخاري، فهذا يدل على أن النفل قاعدا من غير عذر يجوز، وأما الأحاديث المذكورة فتدل على أن الصلاة قاعدا في الفرض لا تجوز إلا عن عذر. م: (ولأن الصلاة خير موضوع) ش: أي مشروع لك مرفوع عنك لكونها غير واجبة، وروى أحمد في " مسنده " والبزار في " سننه " من حديث عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر عن النبي ﵇ «الصلاة خير موضوع، فمن شاء أكثر، ومن شاء أقل» . ورواه ابن حبان في " صحيحه " والطبراني في " الأوسط " م: (وربما يشق عليه) ش: أي على المصلي م: (القيام فيجوز له تركه) ش: أي ترك القيام م: (كيلا ينقطع عنه) ش: أي عن فعل النافلة، وفي بعض النسخ كيلا ينقطع به أي بسبب القيام عن الخبر، لأن القيام ربما يفضي إلى ذلك. م: (واختلفوا في كيفية القعود) ش: أي اختلف العلماء في كيفية القعود وحالة القراءة، قال المصنف م: (والمختار أن يقعد كما يقعد في حالة التشهد) ش: وهو الذي اختاره الفقيه أبو الليث السمرقندي وشمس الأئمة السرخسي وهو قول زفر ﵀، وفي " الخلاصة ": عن أبي حنيفة ثلاث روايات: في رواية يجلس كما يجلس في التشهد، وفي رواية: يتربع، وفي رواية:

стр. 1196

لأنه عهد مشروعا في الصلاة وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة ﵀ وهذا استحسان، وعندهما لا يجوز به وهو قياس، لأن الشروع معتبر بالنذر له أنه لم يباشر القيام فيما بقي، ولما باشر صحت بدونه ــ [البناية] يحتبي، وفي " شرح الطحاوي ": وفي قول زفر يجلس كما يجلس في التشهد وفي حال التشهد يجلس كما يجلس في التشهد بالإجماع. وفي " الذخيرة ": يقعد في التشهد كما يقعد في سائر الصلاة إجماعا، وعن أبي حنيفة في حالة القراءة روايتان إن شاء قعد كذلك، وإن شاء تربع وإن شاء احتبى وعن أبي يوسف أنه يحتبي، وعنه أنه يتربع إن شاء، وعن محمد أنه يتربع، وذكر خواهر زادة في باب الحدث أنه يخير بين التربع والاحتباء، وروي عن أبي حنيفة أنه يتربع في صلاة الليل من أول الصلاة إلى آخرها. وقال أبو يوسف إذا جاء وقت الركوع والسجود يقعد كما يقعد في تشهد المكتوبة. وفي " مختصر الكرخي " عن أبي حنيفة يقعد كيف شاء وبه قال محمد وغيرهما من السلف. وروى الحسن أنه يتربع وإذا أراد الركوع يثني رجله اليسرى وافتراشها، وهو رواية عن أبي يوسف وعنه أنه يركع متربعا، وذكر شيخ الإسلام الأفضل له أن يقعد في موضع القيام محتبيا، لأن عامة صلاة رسول الله ﵇ في آخر عمره كان محتبيا، وفي " شرح الوجيز " الافتراش أفضل في قول، والتربع أفضل في قول، وقيل ينصب ركبته اليمنى ويفترش رجله اليسرى، وقيل: ينصب رجله اليمنى كالقارئ يجلس بين يدي المقرئ. وعند مالك يتربع، وعند أحمد يتربع في حال القيام ويثني رجليه في الركوع والسجود، وتفسير الاحتباء أن ينصب ركبتيه ويجمع يديه عند ساقيه وفي الصحاح: احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته أو بيديه والمراد هاهنا جمعها بيديه. م: (لأنه) ش: أي لأن قعود التشهد م: (عهد مشروعا في الصلاة) ش: فكان أولى من غيره م: (وإن افتتحها) ش: أي وإن افتتح النافلة حال كونه م: (قائما ثم قعد من غير عذر) ش: قيد به، لأنه إذا قعد بعذر جاز بالاتفاق وبغير عذر م: (جاز عند أبي حنيفة) ش: وبه قال مالك والشافعي م: (وهذا استحسان) ش: أي قول أبي حنيفة هو استحسان. م: (وعندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (لا يجوز به) ش: وبه قال بعض أصحاب الشافعي م: (وهو قياس) ش: أي قولهما هو القياس م: (لأن الشروع معتبر بالنذر) ش: هذا وجه القياس، لأن المشروع ملزم كالنذر، فإذا نذر أن يصلي قائما لا يجوز له أن يصلي قاعدا، فكذا إذا شرع قائما لا يجوز له أن يتم قاعدا. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة وهو وجه الاستحسان م: (أنه) ش: أي أن المفتتح قائما م: (لم يباشر القيام فيما بقي) ش: من الصلاة م: (ولما باشر صحت بدونه) ش: أي لما باشر من القيام في

стр. 1197

بخلاف النذر، لأنه التزمه نصا، حتى لو لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ ﵏، ــ [البناية] الأولى صحة بدون القيام في الثانية بدليل حالة العذر فلا يكون الشروع في الأولى قائما موجبا للقيام في الثانية م: (بخلاف النذر لأنه التزمه نصا) ش: أراد أن القياس على النذر غير صحيح، لأنه التزم القيام من حيث إنه نص عليه بتسليمة فيلزمه م: (حتى لو لم ينص على القيام) ش: في نذره م: (لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ) ش: أراد به فخر الإسلام ومن وافقه، قال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير " وإذا نذر أن يصلي مطلقا لم يلزمه القيام، ثم قال: هذا هو الصحيح من الجواب. وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني: لا رواية فيما إذا نذر أن يصلي صلاة ولم يقل قائما أو قاعدا، أما إذا قاله يجب قائما أو قاعدا. ثم اختلف المشايخ قال فخر الإسلام: لم يلزمه القيام لأنه في النفل وصف زائد فلا يلزم إلا بالشرط وقال بعضهم: يلزمه قائما؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، وأسماء أوجبها الله تعالى قائما، وقال الأكمل وفي قوله حتى لو لم ينص.. إلخ نظر لأنه لا يستقيم في الاستدلال على قول أبي حنيفة أخذ قوله بعض من تأخر عنه بأزمنة كثيرة. قلت: ليس الأمر كذلك لأن قوله حتى لو لم ينص إلخ عنه بأزمنة نتيجة قول أبي حنيفة الذي يفهم منه، وكيف لا يستقيم الاستدلال فيها بقول متأخر بقول متقدم، ومع هذا لا رواية عنه فيما إذا نذر صلاة مطلقا هل يصلي قائما أو قاعدا كما ذكرنا، وقال الأكمل أيضا واعلم أن الدليل المذكور في الكتاب يفيد أنه لو قعد في الركعة الأولى بعد افتتاحها لا يجوز، لأن الشروع يلزم ما باشره وما باشره إلا قائما. وذكر في " الفوائد الظهيرية " ما يدل على جوازه حيث قال المتطوع في الابتداء. كانت له الخيرة بين الافتتاح قائما وبين الافتتاح قاعدا فكذلك في الانتهاء بالطريق الأولى، لأن حكم الاستدامة أخف. قلت: هذا الذي قاله من كلام السغناقي، ثم قال الأكمل وفيه نظر، لأن كون البقاء أسهل من الابتداء من المسلمات لا نزاع فيه، لكن عارضه أصل آخر وهو أن الشروع فيما باشره يلزمه. قلت: المتطوع مخير بين القيام والقعود، ولأن القيام صفة زائدة، والصلاة تجوز بدونه صفة القيام، فبالنظر إلى هذا الشروع فيما باشره غير ملزم والاستحقاق هذا الجزء الذي شرع فيه اسمية الصلاة إنما يكون بانضمام أجزاء أخر. فروع: لو توكأ على عصا أو حائط بغير عذر لا يكره عنده، وعندهما يكره. ولو نذر صلاة وهو راكب فقد ذكر الكرخي أنه يجوز أداؤها راكبا، وفي الأصل: لو نذر أن يصلي فصلى راكبا لم يجزئه، ولم يفصل بينهما إذا كان الناذر راكبا على الدابة أو الأرض، وذكر ابن أبي شيبة عن السلف منهم الحسن البصري أنه قال: لا بأس من أن يصلي الرجل ركعة قائما وركعة قاعدا،

стр. 1198

ومن كان خارج المصر تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء؛ لحديث ابن عمر ﵁ قال: «رأيت رسول ﷺ يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء» ــ [البناية] وكذا روي عن شعبة عن الحكم وحماد، ولم يذكر عن غيرهم خلاف وذهب بعض الناس إلى أنه إذا افتتحها قاعدا لا يتمها قائما، والصحيح جواز ذلك. ومن العلماء من كره أن يصلي الإنسان النافلة قاعدا من غير عذر. وفي " مبسوط بكر ": أطلق النذر قيل يلزمه نصف القيام وقيل: لصفة القعود، وقيل: يتخير، وعلى الثلاثة لا يجوز. وعن الكرخي لو نذر راكبا يجزئه. ولو نذر أن يصلي بغير وضوء أو بغير قراءة فعند أبي يوسف يلزمه ويلغو ذكر الوصف وعند زفر لا يلزمه، وعند محمد لو سمى ما لا يجوز أداء الصلاة إلا معه كالصلاة من غير طهارة لا يلزمه وإلا يلزمه كالصلاة من غير قراءة. ولو شرع في الأوقات المكروهة وقطعها لزمه القضاء، فإن قضاها فيها أو في مثلها سقط القضاء. م: (ومن كان خارج المصر تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت دابته يومئ إيماء) ش: جملة حالية، أي يتنفل حال كونه مومئا، وفي المحيط من الناس من يقول إنما يجوز التطوع على الدابة إذا توجهت إلى القبلة عند افتتاحها ثم يترك التوجه والتحرف عن القبلة. أما لو افتتح الصلاة إلى غير القبلة لا يجوز لأنه لا ضرورة في حال الابتداء، وإنما الضرورة في حالة البقاء، وعند العامة يجوز كيفما كان، وصرح في الإيضاح بأن القائل به الشافعي وقال ابن بطال استحب ابن حنبل وأبو ثور أن يفتتحها متوجها إلى القبلة ثم لا يبالي حيث توجهت. وقال الشافعية القعود في الركوب على الدابة إن كانت سهلة يلزمه أن يدير رأسها عند الإحرام إلى القبلة في أصح الوجهين، وهو رواية ابن المبارك ذكرها في " جوامع الفقه "، وفي الوجه الثاني لا يلزمه، وفي القطار والدابة الصعبة لا يلزمه، وفي " العمادية " و " المجمل الواسعي " يلزمه التوجه للقبلة. وقيل في الدابة يلزمه في السلام أيضا، والأصح أن الماضي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه، ومذهبنا هو قول الجمهور وهو قول علي وابن الزبير وأبي ذر وأنس وابن عمر، وبه قال طاوس وعطاء والأوزاعي والثوري ومالك والليث. م: (لحديث ابن عمر ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﵇ يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء» ش: الحديث في هذا الباب روي عن ابن عمر وجابر وأنس وعامر بن ربيعة وأبي سعيد ولم يرو بلفظ الكتاب إلا عن أنس ﵁ أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " عن مالك عن الزهري عن أنس، قال: «رأيت النبي ﵇ وهو متوجه إلى خيبر على حمار يصلي يومئ إيماء» وسكت عنه. أما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر قال «رأيت رسول الله ﵇ يصلي على حمار وهو متوجه إلى

стр. 1199

ولأن النوافل غير مختصة بوقت، فلو ألزمناه النزول والاستقبال تنقطع عنه النافلة أو ينقطع هو عن القافلة، أما الفرائض فمختصة بوقت، ــ [البناية] خيبر» قال النسائي: عمر بن يحيى لا يتابع على قوله على حمار وإنما هو على راحلته، قيل وقد غلط الدارقطني وغيره عمرو بن يحيى في ذلك والمعروف على راحلته وعلى البعير، وقوله يومئ إيماء ليس في الحديث. وأما حديث جابر فإن ابن حبان أخرجه في صحيحه عنه قال «رأيت النبي ﵇ يصلي النوافل على راحلته في كل وجه يومئ إيماء، ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين» وأخرجه أبو داود والترمذي ولفظه: «بعثني النبي ﵇ في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض من الركوع» وقال الترمذي: حسن صحيح وأخرجه البخاري عنه قال «كان النبي ﵇ يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» . وأما حديث عامر بن ربيعة فإن البخاري ومسلما أخرجاه عنه، قال: «رأيت رسول الله ﵇ وهو على الراحلة يسبح يومئ برأسه، قبل أي وجه توجه ولم يكن يصنع ذلك في المكتوبة» . وأما حديث أبي سعيد فأخرجه. م: (ولأن النوافل غير مختصة بوقت فلو ألزمناه النزول) ش: عن الدابة م: (والاستقبال) ش: إلى القبلة م: (تنقطع عنه النافلة) ش: بالنون لأنه إذا لزم النزول لا يقدر أن يتطوع راكبا، والنافلة خبر موضوع مشروع على حسب [......] ففي إلزام النزول بعذر ضرر م: (أو ينقطع هو) ش: أي المتطوع م: (عن القافلة) ش: بالقاف على تقدير النزول وفيه ضرر لا يخفى. م: (أما الفرائض فمختصة بوقت) ش: فلم يجز أن يؤديها راكبا لعدم لزوم الحرج في النزول. وفي " خلاصة الفتاوى ": أما صلاة الفرض على الدابة لعذر فجائزة، ومن الأعذار المطر عن محمد إذا كان الرجل في السفر فأمطرت السماء لم يجد مكانا ما يشاء ينزل للصلاة فإنه يقف على الدابة مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة، فإن لم يمكنه يصلي مستدبر القبلة، وهذا إذا كان الطين بحال يصيب وجهه، فإن لم تكن هذه المثابة لكن الأرض ندية صلى هنالك ثم قال وهذا إذا كانت الدابة تسير بنفسها، أما إذا سيرها صاحبها فلا يجوز التطوع ولا الفرض. ومن الأعذار اللص والمرض، وأما في البادية فتجوز ذلك كذا ذكر صاحب " الخلاصة "، ومن الأعذار أن تكون الدابة جموحا، ولو نزل لا يمكنه الركوب ومن الأعذار كون المسافر شيخا كبيرا لا يجد من يركبه إذا نزل، وفيها الخوف من السبع. وفي المحيط تجوز الصلاة على الدابة في هذه الأحوال ولا تلزمه الإعادة بعد زوال العذر.

стр. 1200

والسنن الرواتب نوافل، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه ينزل لسنة الفجر، لأنها آكد من سائرها، والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر، والجواز في المصر. وعن أبي يوسف ﵀ أنه يجوز في المصر أيضا ــ [البناية] [حكم السنن الرواتب] م: (والسنن الرواتب نوافل) ش: يعني حكم السنن الرواتب حكم النوافل في جواز الأداء على الدابة في أي جهة توجهت، من الدليل على كون السنن الرواتب نوافل أنها تؤدى بمطلق النية. م: (وعن أبي حنيفة ينزل لسنة الفجر) ش: ولهذا لا يجوز فعلها قاعدا عند أبي حنيفة، وقد مر أنها واجبة عنده في رواية، وعن محمد بن شجاع يجوز أن يكون هذا لبيان الأولى يعني أن الأولى أن ينزل لركعتي الفجر، وعلل ذلك بقوله م: (لأنها) ش: أي لأن سنة الفجر م: (آكد من غيرها) ش: أي أقواها حتى يجوز للعالم أن يترك سائر السنن لتحصيل العلم دون سنة الفجر، وفي قول للشافعي وأحمد أنها آكد من الوتر م: (والتقييد بخارج المصر) ش: ينتفل على دابته م: (ينفي اشتراط السفر) ش: لأنه أعم من أن يكون سفرا وغير سفر، وفيه إشارة إلى ما روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن جواز التطوع على الدابة للمسافر خاصة لأن الجواز بالإيماء للضرورة ولا ضرورة في الحضر، والصحيح أن المسافر وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر. واختلفوا في مقدار البعد عن المصرِ، والمذكور في الأصل مقدار فرسخين أو ثلاثة، وقدر بعضهم بالميل، ومنع الجواز في أقل منه، وفي " فتاوى المرغيناني " والأصح أن في كل موضع يجوز للمسافر قصر صلاته فيه يجوز التطوع فيه على الدابة. وقيل: إن كان بينهما قدر ما يكون بين المصر ومصلى العبد يجوز، وأقل من ذلك لا يجوز، وعند الشافعي يجوز في طويل السفر وقصيره، وقال مالك: لا يصلي أحد على دابته في السفر ولا يقصر فيه الصلاة، ويرد عليه الآثار الواردة فيها من غير تحديد سفر ولا تخصيص مسافر، فصار كالمتيمم، وقال الطبري: لا أعلم من خالف ذلك إلا مالك ﵀. م: (والجواز في المصر) ش: بالنصب عطفا على قوله اشتراط التقييد أيضا بخارج المصر ينفي جواز التطوع على الدابة في المصر. فإن قلت: التخصيص بالذكر لا يدل على النفي. قلت: ذلك في النصوص دون الروايات، وذكر في المرويات عن أبي حنيفة لا يجوز التطوع على الدابة في المصر، وعند محمد: يجوز ويكره. م: (وعن أبي يوسف أنه يجوز في المصر أيضا) ش: حكي أن أبا يوسف لما سمع هذا الجواب عن أبي حنيفة قال حدثني فلان ورفع الإسناد إلى «رسول الله ﵇ ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة وكان يصلي» فلم يرفع أبو حنيفة رأسه قيل إنما لم يرفع رأسه إظهارا للرجوع

стр. 1201

ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر والحاجة إلى الركوب فيه أغلب، فإن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني، وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل؛ لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا ــ [البناية] عن قوله إلى الحديث وإلا معنا أدلة، وقيل: هذا حديث شاذ. والشاذ فيما عم به البلوى لا يكون حجة وإنما لم يرفع أبو حنيفة رأسه لعدم مبالاته به وهو الأصح، لأن رفع الرأس عبارة عن المبالاة بالشيء يقال لم يرفع لحديثي رأسه، أي لم يصغ له ولم يتأمله ولم يقع موقع القبول عنده، فأبو يوسف أخذ بالحديث ومحمد " ﵀ " كذلك إلا أنه كره في الحضر، لأن اللفظ والأصوات تكثر فيه فيكثر الخطأ والغلط في القراءة وترتيب أفعال الصلاة فيؤدي ذلك إلى إبطال العمل وفساد العبارة ظاهر. قلت: ولأبي يوسف أن يحتج بما رواه أنس ﵁ «أن رسول الله ﵇ صلى على حمار في أزقة المدينة يومئ إيماء» ذكره ابن بطال في شرح البخاري. م: (ووجه ظاهر الرواية أن النص ورد خارج المصرِ، والحاجة إلى الركوب فيه) ش: أي في خارج المصر م: (أغلب) ش: حاصله أن الصلاة على الدابة بالإيماء مع القدرة على الركوع والسجود خلاف القياس فاقتصر جوازها على مورد النص وهو خارج المصر فبقي الحكم في المصر على أصل القياس. م: (فإن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني) ش: على افتتاحه ويكمل فإن قلت هذا بناء القوي على الضعيف فلا يجوز كالمريض يصلي بالإيماء ثم قدر على الأركان لا يجوز له البناء. قلت: بينهما فرق، لأن الإيماء من المريض بدل من الأركان ومن الراكب لا لأن البدل في العادات ما يصار إليه عند العجز، والراكب لا يعجز عن الأركان بأن ينتصب على الركابين فيكون ذلك قياما منه، وإن كان يمكنه أن يخر راكعا وساجدا ومع هذا أطلقه الشارع في الإيماء فكان قويا في نفسه فلا يؤدي إلى بناء القوي على الضعيف كما في الضعيف. فإن قلت: إذا كان الإيماء قويا لماذا يجوز البناء إذا تحرم بالإيماء ثم ركب. قلت: أما إذا راكب فلأن الركوب عمل كثير وأنه قاطع للتحريمة، وأما إذا أركب فلأن الدليل يأبى جواز الصلاة راكبا، لأن سير الدابة يضاف إلى راكبها فيتحقق الأداء في أماكن مختلفة فحينئذ يتحقق الأداء في حالة المشي وذا لا يجوز، إلا أن الشرع جعل الأماكن المختلفة كمكان واحد للحاجة إلى قطع المسافة وصيانة نفسه وماله عن [....] التلف، فكان ابتداء التحريم نازلا دليل استغنائه عما ذكرنا فلا يجوز له البناء بعد ذلك. م: (وإن صلى ركعة نازلا) ش: قول الركعة وقع اتفاقا، لأنه لو لم يصل ركعة فالحكم كذلك. وقوله نازلا حال ومعناه صلى ركعة وهو على الأرض م: (ركب استقبل) ش: صلاته م: (لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا) ش: بكسر الواو ونصبا على الحال وهذا تعليل المسألة الأولى

стр. 1202

للركوع والسجود قدرته على النزول، فإذا أتى بهما صح، وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر. وعن أبي يوسف ﵀ أنه يستقبل إذا نزل أيضا، وكذلك عن محمد ﵀ إذا نزل بعدما صلى ركعة، والأصح هو الأول وهو الظاهر ــ [البناية] م: (للركوع والسجود لقدرته على النزول فإذا أتى بهما) ش: أي بالركوع والسجود م: (صح) ش: لأن الراكب بالخيار إن شاء ترك وأتمها بالركوع والسجود وهذا تعليل المسألة الثانية م: (وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود، ولا يقدر على ترك ما لزمه) ش: بطريق الوجوب م: (من غير عذر) ش: وهذا الفرق الذي ذكره المصنف هو الصحيح. وقيل في الفرق بأن النزول عمل قليل والركوب عمل كثير، ورد بأنه لو رفع ووضع على السرج لا يبني مع أن العمل لم يوجد فصلا عن العمل الكثير. م: (وعن أبي يوسف أنه مستقبل إذا نزل أيضا) ش: لأن بناء القوي على الضعيف فصار كالمريض إذا قدر على الركوع والسجود في أثناء الصلاة م: (وكذا عند محمد " ﵀ ") ش: أي كذا روي عن محمد " ﵀ " أنه يستقبل م: (إذا نزل بعدما صلى ركعة) ش: قيل لهذا لأنه لو لم يصل ركعة قائما ثم نزل أتمها نازلا، لكن هذا على أصل محمد غير مستقيم، لأن تحريمة الصلاة انعقدت للإيماء فلا يصح إتمامها بركوع وسجود لأنه يكون بناء القوي على الضعيف كذا نقل عن أبي بشر م: (والأول أصح وهو الظاهر) ش: أي ظاهر الرواية وهو أن الراكب المتطوع إذا نزل يبني والراكب إذا ركب يستقبل. فروع: لو افتتح التطوع على الدابة خارج المصر ثم دخل مصرا قبل أن يفرغ منها ذكر في غير رواية الأصول أنه يتمها، واختلفوا في معناه، فقيل يتمها قاعدا على الدابة ما لم يبلغ منزله. وقيل يتمها بالنزول على الأرض ذكره المرغيناني، وفي " المبسوط " يصلي على الدابة، وإن كان سرجه قذرا. وكان محمد بن مقاتل الرازي وأبو جعفر [.....] يقولان لا يصح إذا كانت النجاسة في موضع جلوسه أو في موضع ركابته أكثر من قدر الدرهم كالأرض، وأكثر المشايخ على الجواز. وقالوا: الدابة أشد من ذلك يعني أن باطنها لا يخلو عن النجاسة ويقال لا اعتبار لنجاسته بدليل أن من حمل حيوانا طاهرا يصلي به يجوز مع نجاسة باطنه. والجواب الصحيح: أن فيها ضرورة، وقد ترك الركوع والسجود مع إمكان النزول والأداء على الأرض للضرورة، والأركان أقوى من الشرائط، فإذ سقطت فشرط طهارة المكان أولى، وقيل: إن كانت النجاسة على الركابين فلا بأس بها، وإن كانت في موضع جلوسه منع الجواز. حمل امرأة من القرية إلى المصر لها أن تصلي على الدابة في الطريق، وأما الصلاة على العجلة إن كان طرفها على الدابة وهي تسير أو لا تسير فهي صلاة على الدابة تجوز في حالة العذر

стр. 1203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] في الفرض، وإن لم يكن يجوز بمنزلة السرير. رجلان في محل واحد فاقتدى أحدهما بالآخر في التطوع أجزأهما، وإن كان في شقين وأحدهما مربوط بالآخر فكذلك وإلا لا يجوز، وقيل يجوز كيفما كان إذا كانا على دابة واحدة. وفي المحيط لو صلى في شق محمل لا يجوز إلا أن يركن تحت محمله خشبة لأنه يكون قرار المحمل على الأرض لا على الدابة فيكون سجوده في المحمل كالسجود على الأرض والسرير، وحكي أن أبا يوسف أمر هارون الرشيد أن يفعل ذلك، ومثلها صلاة الجنازة والنقل الذي أفسده والمنذور والوتر عنده والسجدة التي تليت على الأرض. وفي " جوامع الفقه ": لو حرك رجليه أو أحديهما متداركا أو ضربها بخشبة فسدت صلاته، بخلاف النجس إذا لم تسر، وفي الذخيرة إن كانت تساق بنفسها فليس له ذلك، وإن كانت لا تساق فرفع سوطه فضربها به ونجسها لا تفسد صلاته.

стр. 1204

فصل في قيام شهر رمضان ويستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات ــ [البناية] [فصل في قيام شهر رمضان] [حكم صلاة التراويح وكيفيتها] م: (فصل في قيام شهر رمضان) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام قيام الناس في ليالي شهر رمضان، وإنما اختار هذه اللفظة أعني قيام شهر رمضان اتباعا لحديث أبي هريرة الذي أخرجه الجماعة عنه أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يرغب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة، فيقول: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» . قوله إيمانا أي تصديقا بأنه حق. وقوله احتسابا أن يفعله لله تعالى لا رياء ولا سمعة. ووجه ذكره في باب النوافل ظاهر، والمناسبة بينه وبين الفصل الذي قبله من حيث إن وجوب القراءة في جميع ركعات التراويح لأنها نوافل، وفي " المبسوط " أجمعت الأمة على مشروعيتها ولم ينكرها أحد من أهل القبلة إلا الرافضة. م: (ويستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء) ش: اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوعا مبتدأ، فقال الإمام حميد الدين الضرير ﵀ نفس التراويح سنة، أما أداؤها بالجماعة فمستحب. وروى الحسن عن أبي حنيفة " ﵀ " أن التراويح سنة لا يجوز تركها، وقال الشهيد: هو الصحيح. وفي " جوامع الفقه " التراويح سنة مؤكدة، والجماعة فيها واجبة وكذا في المكتوباِت، قال وذكر في " الروضة " أن الجماعة فضيلة، وفي " الذخيرة ": عن أكثر المشايخ أن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية، ومن صلى في البيت فهو تارك فضيلة المسجد، وفي " المبسوط ": لو صلى إنسان في بيته لا يأثم، فعلها ابن عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع، فدل هذا على أن الجماعة في المسجد على الكفاية أي لا يظن بابن عمر ﵁ ومن معه ترك السنة وهذا هو الصواب، ونذكر عن قريب معنى قوله أن يجتمع الناس وقوله بعد العشاء. م: (فيصلي بهم) ش: أي بالناس م: (إمامهم خمس ترويحات) ش: الترويحات جمع ترويحة وكذلك التراويح وهي في الأصل اسم للجلسة، وسميت بالتراويح لاستراحة الناس بعد أربع ركعات بالجلسة، ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازا لما في آخرها من الترويحة، ويقال الترويحة اسم لكل أربع ركعات فإنها في الأصل إيصال الراحة وهي الجلسة، ثم سميت الأربع ركعات التي في آخرها الترويحة كما أطلق اسم الركوع على الوظيفة التي تقرأ في القيام لأنه متصل بالركوع، وسئل العلامة عن الترويحة قبل الوتر بعد التراويح، قال ذلك بطريق المجاز إطلاقا لاسم الأغلب على الكل، وعن أبي سعيد سميت ترويحة لاستراحة القوم بعد كل

стр. 1205

في كل ترويحة بتسليمتين ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم، وذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها سنة، ــ [البناية] أربع ركعات، وفي المغرب روحت بالناس أي صليت بهم التراويح. وفي المجتبى سميت تراويح للترويح فيما بينهما، وقيل لإعقابه راحة الجنة. م: (في كل ترويحة بتسليمتين) ش: فتصير الجملة عشرين ركعة وهو مذهبنا، وبه قال الشافعي وأحمد، نقله القاضي عن جمهور العلماء، وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع، وعند مالك " ﵀ " تسع ترويحات بستة وثلاثين ركعة غير الوتر، واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة، واحتج الأصحاب والشافعية والحنابلة بمذهبهم بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي قال كانوا يقومون على عهد عمر ﵁ بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي ﵄ مثل. وفي " المغني " عن علي ﵁ أنه أمر رجلا أن يصلي بهم في رمضان بعشرين ركعة قال وهذا كالإجماع. فإن قلت: قال في الموطأ عن يزيد بن رومان قال كان الناس في زمان عمر ﵁ يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة. قلت قال البيهقي والثلاث من الوتر ويزيد لم يدرك عمر ﵁ فيكون منقطعا، والجواب عما قاله مالك أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين ويصلون ركعتي الطواف ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة، فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا ستة عشر ركعة وما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ أحق وأولى أن يتبع، قيل من أراد أن يعمل بقول مالك ينبغي له أن يفعل كما قال أبو حنيفة ﵁ يصلي عشرين ركعة بجماعة كما هو السنة ويصلي الباقي فرادى كأنه ليس من التراويح بل هو نفل مبتدأ والجماعة فيه مكروهة. م: (ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة) ش: ثم هو مخير، إن شاء سبح، وإن شاء هلل، وإن شاء صلى، وإن شاء سكت، أي فعل ذلك فهو حسن، كذا قاله قاضي خان ﵀، ولو صلى أربع ركعات كما هو فعل أهل المدينة أو طاف أسبوعا بينهما كما فعل أهل مكة فأهل كل بلدة بالخيار، ولو استراح الإمام بعد خمس ترويحات قيل لا بأس به، قال السرخسي وليس بشيء لمخالفة أهل الحرمين، وكذا بين الخامسة والوتر، وفي جوامع الفقه يكره للقوم أن يصلوا بين كل ترويحة ركعتين لأنها بدعة مع مخالفة الإمام م: (ثم يوتر بهم) ش: أي ثم يصلي الإمام بالجماعة الوتر، وسيجيء حكم الوتر بالجماعة. م: (وذكر لفظ الاستحباب) ش: أي ذكر القدوري لفظة الاستحباب حيث قال يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء م: (والأصح أنها سنة) ش: أي الأصح في المذهب أن

стр. 1206

كذا روى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون ﵃ ــ [البناية] التراويح سنة، وقد سقنا الكلام فيه عن قريب. قال الأكمل والأصح أنها سنة يعني في حق الرجال والنساء، وفيه نظر لأنه قال يستحب أن يجتمع الناس وهذا يدل على أن اجتماع الناس مستحب، وليس فيه دلالة على أن التراويح مستحبة وإلى هذا ذهب بعضهم، وقال التراويح سنة والاجتماع مستحب. قلت: القدوري لم يتعرض إلا إلى كون اجتماع الناس في شهر رمضان يستحب وسكت عن نفس كون التراويح مستحبة أو سنة، والمصنف لم يرد على القدوري فيما قال، وإنما قال والأصح أن التراويح في نفس الأمر سنة، ولا يلزم من كونها سنة كون الجماعة فيه سنة. م: (كذا روى الحسن عن أبي حنيفة) ش: أي كما قلنا الأصح أن التراويح سنة روى الحسن عن أبي حنيفة كذا نصا وقد ذكرناه م: (لأنه) ش: أي لأن الشان م: (واظب عليها) ش: أي على التراويح م: (الخلفاء الراشدون ﵃) ش: الخلفاء الراشدون الذين أطلق النبي ﵇ عليهم باسم الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، روي عن سفينة مولى النبي ﷺ أن رسول الله قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يكون ملكا» ، وفي رواية: «ثم يؤتي الله ملكه من يشاء» . رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. ولا شك أن الذين ولوا الخلافة بعده ﷺ هؤلاء الأربعة ومدتهم ثلاثون سنة مثلها أخبر النبي ﷺ ولي هاهنا بحث وهو أن المصنف قال: إنه واظب عليها الخلفاء الراشدون. وقال الأكمل إنما يدل على سنتها قوله ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» . قلت: أخذ هذا عن السغناقي فإنه قال هكذا، وكذا قال صاحب " الدراية " ولم يتيقن أحد منهم كلامه فيه حيث لم ينبئوا كما ينبغي، وهذا الحديث أعني قوله ﷺ «عليكم بسنتي» . إلخ لا يدل على مواظبة الخلفاء الراشدين على التراويح. فإن قلت حديث السائب بن يزيد المذكور عن قريب يدل على ذلك قلت: لا نسلم فإنه لا يدل على أنهم كانوا يصلون عشرين ركعة في عهد الخلفاء الثلاثة أعني عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵃، وما يدل على مواظبتهم عليها. غاية ما في الباب يدل على العدد، ولو احتج المصنف ﵀ على سنية التراويح لما روي عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﵇ قال: «إن الله فرض صيام رمضان وسننت قيامه فمن صامه وقامه احتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ، رواه أحمد والنسائي وابن ماجه لكان أوجه وأقوى.

стр. 1207

والنبي ﵇ بين العذر في تركه المواظبة، كان النبي ﵇ أقامها في بعض ــ [البناية] م: (النبي ﵇ بين العذر في تركه المواظبة كان النبي ﵇ أقامها في بعض الليالي ثم تركها، وبين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا) ش: أي ترك المواظبة خشية أن يكون فرضا علينا، وقوله وهو مبتدأ وخشية مرفوع على الخبرية مضاف إلى قوله أن تكتب وأن مصدرية، وقال الأكمل: هذا الكلام على طريقة السؤال والجواب، فقال فإن قيل لو كانت سنة لمواظبة النبي ﵇ ولم يواظب، أجاب بأنه بين العذر في ترك المواظبة. قلت هذا الكلام غير سديد لأن كون الشيء سنة لا يستلزم مواظبة النبي ﵇ إذ لو واظب عليه لكان واجبا، وأما بيان عذره في ترك المواظبة فما رواه البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير ﵄ «أن النبي ﵇ صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم النبي ﵇، فلما أصبح قال: " قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني أخشى أن تفرض عليكم " وذلك في رمضان» وفي لفظ لهما «ولكن خشية أن يفرض عليكم صلاة الليل " وذلك في رمضان» وزاد البخاري في كتاب الصوم «فتوفي رسول الله ﵇ والأمر على ذلك» والعجب من الأترازي ذكر هذا الحديث وقال وهو ما روى صاحب السنن، والحال أنه ما رواه إلا البخاري ومسلم كما ذكرنا وهما صاحبا الصحاح. وعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع يتفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر ﵁: هذه والتي تنامون عنها لأفضل من التي تقومون يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، رواه البخاري والقاري بتشديد الياء منسوب إلى القارة بن الديس اسم قبيلة. م: (والسنة فيها) ش: أي في التراويح م: (الجماعة) ش: أي أن تصلى بالجماعة، قال أبو بكر الرازي: المشهور عن أصحابنا أن إقامتها في المساجد أفضل منها في البيت وعليه الاعتماد لأن عمر ﵁ جمع الناس على إقامتها في جماعة، وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن العلاء عن أبي يوسف إن أمكنه أداؤها في بيته مع مراعاته سنة القراءة وأشباهها فليصلها في بيته، وهكذا حكاه في " المبسوط " وقال وهو قول مالك والشافعي في القديم وربيعة ومثله في " جوامع الفقه " عن أبي يوسف ﵀ إلا أن يكون فقيها عظيما يقتدى به فيكون في حضوره المسجد ترغيب الناس فلا يصلي في بيته، وقال عيسى بن أبان والقاضي بكار بن قتيبة البكراوي قاضي مصر والمزني وابن عبد الحكم وأحمد بن حنبل وأحمد بن أبي عمران شيخ الطحاوي قال الجماعة أحب وأفضل وهو المشهور عند عامة العلماء، وقال صاحب " المبسوط " وهو الأصح والأوفق، وادعى علي بن موسى القمي فيه الإجماع وله كتب يروي فيها عن أصحاب الشافعي

стр. 1208

لكن على وجه الكفاية، حتى لو امتنع أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين، ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة؛ لأن أفراد الصحابة ﵃ يروى عنهم التخلف. والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة. ــ [البناية] ﵀. م: (لكن على وجه الكفاية) ش: يعني إذا قام بها البعض بالجماعة سقطت عن الباقين حضور الجماعة، لأن الجماعة فيها سنة على الكفاية م: (حتى لو امتنع أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين) ش: هذه نتيجة كون الجماعة في التراويح سنة، على الكفاية م: (ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة) ش: يعني لو أقام بعض أهل المسجد التراويح فالذي يتخلف عنهم لا يكون مسيئا بل يكون تاركا للفضيلة، لأن سنتها بالجماعة على الكفاية والفرض على الكفاية إذا قام به بعض سقط عن الباقي، ففي السنة على الكفاية بالطريق الأولى. وعلل المصنف ذلك بقوله م: (لأن أفراد الصحابة ﵃ يروى عنهم التخلف) ش: أي عن الجماعة في صلاة التراويح، منهم عبد الله بن عمر ﵄ رواه الطحاوي عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر رمضان، وروي أيضا عن مجاهد قال: قال رجل لابن عمر ﵄: أصلي خلف الإمام في رمضان؟ قال أتقرأ القرآن؟ قال: نعم قال: صل في بيتك. وأخرج ابن أبي شيبة أيضا في " مصنفه " عن ابن عمر أنه كان لا يقوم مع الناس في شهر رمضان قال وكان القاسم وسالم لا يقومان مع الناس. وروى البيهقي في " سننه " عن ابن عمر أنه قال له رجل أصلي خلف الإمام في رمضان؟ قال ابن عمر أليس تقرأ القرآن؟ قال: نعم، قال انتصب كأنك حمار، صل في بيتك. وروى الطحاوي عن الأشعث بن سليم قال: أتيت مكة وذاك في رمضان في زمان ابن الزبير ﵁ فكان الإمام يصلي بالناس في المسجد وقوم يصلون على حدة المسجد. وروي أيضا عن إبراهيم قال: لو لم يكن معي إلا سورة واحدة لكنت أرددها أحب إلي من أن أقوم خلف الإمام في رمضان، وروي أيضا عن عروة وسعيد بن جبير ونافع أنهم كانوا ينصرفون من العشاء في رمضان ولا يقومون مع الناس. م: (والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة) ش: إنما قال هذا مع قوله فيما مضى عن قريب، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة لبيان أن هذا الجلوس مستحب لأنه شرح كلام القدوري وقال الأكمل: كان من حقه أن يقول والمستحب في الانتظار بين الترويحتين؛ لأنه استدل بعادة أهل الحرمين على ذلك، وأهل الحرمين لا يلتزمون بذلك، فإن أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات. قلت: هذا بقية كلام السغناقي وليس مراد المصنف حقيقة الجلوس، وإنما المراد التخيير بين السكوت

стр. 1209

وكذا بين الخامسة والوتر لعادة أهل الحرمين، واستحب البعض الاستراحة على خمس تسليمات وليس بصحيح. وقوله: ثم يوتر بهم يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر، وبه قال عامة المشايخ ﵏، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده، لأنها نوافل سنت بعد العشاء ــ [البناية] والتهليل والتسبيح والصلاة نافلة كما ذكرناه عن قريب. م: (وكذا بين الخامسة والوتر) ش: أي وكذا المستحب في الجلوس مقدار الترويحة بين الترويحة الخامسة وصلاة الوتر م: (لعادة أهل الحرمين) ش: أهل حرم مكة بالطواف، وأهل حرم المدينة بأربع ركعات تطوعا. م: (واستحب البعض الاستراحة على خمس تسليمات) ش: وهو نصف التراويح، وقال السرخسي ولو استراح الإمام بعد خمس ترويحات قيل لا بأس به، قال وليس بشيء لمخالفة أهل الحرمين، وكذا بين الخامسة والوتر م: (وليس بصحيح) ش: أي الذي استحسنه البعض ليس بصحيح، وذكر في " فتاوى الأسبيجابي " الاستراحة على خمس ترويحات يكره. م: (وقوله) ش: أي وقول القدوري م: (ثم يوتر بهم يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر) ش: أي يشير إلى أن وقت التراويح بعد صلاة العشاء قبل صلاة الوتر م: (وبه) ش: أي ويكون وقتها بعد العشاء قبل الوتر م: (قال عامة المشايخ) ش: أراد بهم عامة مشايخ بخارى، وفي " الخلاصة " قال إسماعيل الزاهد وجماعة من أئمة بخارى: إن الليل كلها وقت قبل العشاء وبعدها، ثم قال: وقال عامة مشايخ بخارى: وقتها ما بين العشاء والوتر ثم قال وهو الصحيح م: (والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده لأنها نوافل سنت بعد العشاء) ش: أي لأن التراويح سنت بعد صلاة العشاء إلى آخر الليل، فأشبهت التطوع المسنون بعد العشاء في غير شهر رمضان. وقال الأترازي: والأصح عندي ما قاله عامة مشايخ بخارى، لأن الحديث ورد كذلك، وكان أبي ﵁ يصلي بهم التراويح كذلك. قلت: استدل على ما اختاره يبين ولم يبين أحد منهما فقوله لأن الحديث ورد كذلك إن أراد به حديث عائشة ﵂ «أن النبي ﵇ صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس» - الحديث الذي ذكرناه عن قريب، وهو أيضا ذكره عند قول المصنف والنبي ﵇ بين العذر في ترك المواظبة فهو لا يدل على ما ادعاه من الصحة، وإن أراد به الحديث الذي فيه جمع عمر بن الخطاب ﵁ الناس على أبي بن كعب.. إلخ، وقد ذكرناه، وهو أيضا قد ذكره فهو أيضا لا يدل على ما ذكره النخغي. وقوله: وكان أبي يصلي بهم التراويح كذلك أي كما ذكره عامة مشايخ بخارى فهو أيضا لا يدل على ما ادعاه من الأصحية، بل الأصح ما قاله المصنف لأنه صلاة الليل، فيجوز إلى

стр. 1210

ولم يذكر قدر القراءة فيها. وأكثر المشايخ ﵏ على أن السنة فيها الختم مرة. ــ [البناية] طلوع الفجر سواء كانت قبل الوتر أو بعده، وفي " المبسوط " المستحب فعلها إلى نصف الليل أو ثلثه كما في العشاء. وفي المحيط لا يجوز قبل العشاء ويجوز بعد الوتر ولم يحك فيه خلافا. م: (ولم يذكر قدر القراءة) ش: لم يذكر على صيغة المعلوم، أي لم يذكر محمد بن الحسن قدر القراءة في التراويح، ويجوز أن يقال ولم يذكر القدوري وهو الأقرب.. قال الأكمل: وقوله ولم يذكر قدر القراءة ظاهر. قلت الظهور من أين؟ فإذا احتمل أن يكون الفاعل في الفعل أحد النهي كيف يقال إنه ظاهر. م: (وأكثر المشايخ على أن السنة فيها الختم مرة) ش: اختلف المشايخ في قدر القراءة في التراويح، فقيل يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تخفيفا للتخفيف. قال شمس الأئمة هذا غير مستحسن، وقال الشهيد هذا غير سديد لما فيه من ترك الختم وهو سنة فيها. وقيل يقرأ من عشرين آية إلى ثلاثين على ما رواه البيهقي بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال: وعن عمر بن الخطاب ﵁ ثلاث من القراء استقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس بثلاثين آية في كل ركعة، وأوسطهم بخمس وعشرين آية، وأبطأهم بعشرين آية. وعن عروة بن الزبير ﵄ أن عمر ﵁ جمع الناس على قيام شهر رمضان الرجال على أبي بن كعب والنساء على سليمان بن أبي حثمة، وفي " الذخيرة ": إذا ختم على العشرين مثلا فله أن يقرأ في بقية الشهر ما شاء الله. قال القاضي أبو علي النسفي: إذا ختم وصلى العشاء في بقية الشهر من غير تراويح جاز من غير كراهة، لأنها شرعت لأجل ختم القرآن مرة، وهذا إن من لم يكن قاربه من النساء يصلي ستا وثمانيا وعشرا، وفي " التجنيس " ثم بعضهم اعتادوا قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] في كل ركعة، وبعضهم اختاروا قراءة سورة الفيل إلى آخر القرآن وهذا أحسن، لأنه لا يشتبه عليه عدد الركعات ولا يشغل قلبه بحفظها فيستفرغ للتدبر والتفكر. وفي " المجتبى ": أما القراءة فقيل ثلاثين آية في كل ركعة وقيل عشرين وقيل عشر آيات للختم مرة وقيل كما في المغرب، وقيل ثلاث آيات قصار أو آية طويلة، أو آيتان متوسطتان وعن أبي ذر آيتان، وفي " الدراية ": والمتأخرون في زماننا يفتون بثلاث آيات قصار وآية طويلة حتى لا يمل القوم ولا يلزم تعطيلها وهذا أحسن، قال الحسن ﵁: إن قرأ في المكتوبة بعد الفاتحة ثلاث آيات فقد أحسن ولم يسئ هذا في المكتوبة فما ظنك في غيرها. وفي " المحيط ": الأفضل في زماننا أن يقرأ مقدار ما لا يؤدي إلى تنفير القوم لكسلهم. قلت: المصنف قال بخلاف هذا على ما يجيء، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الإمام يقرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل الختم فيها أو نحوها، لأن السنة في التراويح يختم مرة، وعدد

стр. 1211

فلا يترك لكسل القوم بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات، حيث يتركها؛ لأنها ليست بسنة ــ [البناية] ركعات التراويح في جميع الشهر ستمائة، وعدد آي القرآن ستة آلاف وشيء، فإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل الختم فيها، وإليه أشار المصنف بقوله وأكثر المشايخ.. إلخ وقال السرخسي: هذا هو الأحسن. فإن قلت: ما المراد في قول المصنف على أن السنة في الختم؟ قلت: قال في " الدراية ": أي سنة الخلفاء الراشدين. قلت: أثر عن الخلفاء الراشدين وأولهم أبو بكر الصديق ﵁، وكانت التراويح تركت في أيام أبي بكر وفي أيام عمر ﵄، والدليل عليه ما ذكرناه من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى آخره في رمضان.. الحديث، فهذا يدل على أنها تركت في رمضان بدليل أن عمر ﵁ جمع الناس على أبي بن كعب ﵁ فدل على أن المراد من قول المصنف أن السنة هي سنة عمر بن الخطاب ومن بعده من الخلفاء الراشدين وهذا ورد أيضا على من قال من أصحابنا أن التراويح سنة العمرين وأرادوا به أبا بكر وعمر ﵄ وليس كذلك. م: (فلا يترك لكسل القوم) ش: أي لا يترك الختم مرة لأجل كسل القوم، وفي " النهاية " و " العصير " في الختم مرتين، وأهل الاجتهاد كانوا يختمون في كل عشر ليال، وعن أبي حسين أنه كان يختم في شهر رمضان إحدى وستين ثلاثين في الليالي وثلاثين في الأيام وواحدة في التراويح كذا في فتاوى قاضي خان. م: (بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها لأنها ليست بسنة) ش: قال السغناقي: يعني إذا علم أن قراءة الدعوات تثقل على القوم، ولكن ينبغي أن يأتي بالصلاة، لأنها فرض عند الشافعي فيحتاط في الإتيان بها كذا في " الخلاصة ". قلت: فيما قاله المصنف نظر، لأنه يقول لا يترك الختم مرة لأجل كسل القوم، ثم يقول بخلاف الدعوات بعد التشهد يعني يترك لأجل كسل القوم فكيف لا يترك ما هو مستحب أو سنة صحابي لأجل الكسل ويترك ما هو سنة النبي ﵇ فإنه روي الدعوات المأثورة عن النبي ﵇ بعد التشهد، وكيف يقول إنها ليست بسنة، وقد روى أحمد في " مسنده " من حديث ابن مسعود ﵁ «أن رسول الله ﷺ علمه التشهد، وفي آخره: وإن كان في آخرها أي في آخر صلاة دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم» . وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﵇ قال: «إذا فرغ أحدكم من

стр. 1212

ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان بإجماع المسلمين، والله أعلم. ــ [البناية] التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع، من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال» ، انتهى فهذه السنة الثابتة عن النبي ﵇ إذا تركت لأجل كسل القوم لا يترك ما هو غير سنة النبي ﵇. [صلاة الوتر جماعة في غير رمضان] م: (ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان) ش: لأنه نفل من وجه وجبت القراءة في ركعاته كلها، وتؤدى بغير أذان وإقامة، وصلاة النفل بالجماعة مكروهة ما خلا قيام رمضان وصلاة الكسوف لأنه لم يفعلها الصحابة، ولو فعلوا لاشتهرت، كذا ذكره الولوالجي. وفي " الخلاصة ": قال القدوري: إنه لا يكره، وقال النسفي: اختار علماؤنا الوتر في المنزل في رمضان، لأن الصحابة لم يجتمعوا على الوتر بجماعة في رمضان كما اجتمعوا في التراويح فيها، فعمر ﵁ كان يؤمهم في الوتر في رمضان، وأبي لا يؤمهم فيها في رمضان كذا في " المحيط " م: (بإجماع المسلمين) ش: أي على ترك الوتر بجماعة في غير رمضان بإجماع المسلمين قال تاج الشريعة لأن الصحابة ﵃ لم يجتمعوا على الوتر بغير جماعة كما اجتمعوا على التراويح، وقال الأترازي: ولهذا لم يصل الوتر أحد بجماعة في سائر الأمصار من لدن النبي ﵇، قلت: ذكر في الحواشي أنه يجوز عند بعض المشايخ. فروع: كيفية النية في التراويح، أن ينوي التراويح أو السنة أو سنة الوقت أو قيام الليل. وقال الشهيد: أو قيام الليل في الشهر، ويقال: أو ينوي قيام رمضان. وفي " المبسوط " نية مطلق الصلاة لا تجزئ عنها، وفي " فتاوى الشهيد " لو نوى صلاة مطلقة أو تطوعا فحسن، اختلف المشايخ فيه ذكر بعض المتقدمين أنه لا يجوز، وذكر أكثر المتأخرين أن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية لأنها نافلة، ولكن الاحتياط أن ينوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في شهر رمضان وفي سائر السنن ينوي السنة أو الصلاة متابعا لرسول الله ﷺ . ولو صلاها قاعدا من غير عذر قيل لا ينوب عن التراويح كركعتي الفجر، قال السرخسي وعليه الاعتماد، والصحيح الجواز، واتفقوا أنه لا يستحب لمخالفة السلف، وقال الحسام الشهيد: الكلام فيه في موضعين في الجواز والاستحباب منهم من قال يجوز عندهما ولا يجوز عند محمد اعتبارا بالفرض، وقيل يجوز عندهم جميعا وهذا هو الصحيح، وأما الكلام في الاستحباب فعندهما مستحب أن يقوم القوم إلا لعذر، إذ القيام أفضل. وعند محمد المستحب أن يقوموا أيضا، وذكر أبو سليمان عن محمد لو أن رجلا أم قوما جالسا في رمضان قال يقومون عند أبي حنيفة وأبي يوسف قيل: إنما خص قولهما لأنه لا يجوز عنده وقيل: إنما خص لأنه لا يستحب عنده وهو الصحيح. وإن صلاها قاعدا بغير عذر فالكلام في موضعين أيضا للجواز والاستحباب. أما الجواز

стр. 1213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فقد قيل لا يجوز، وقيل يجوز وهو الصحيح. وأما الاستحباب فالصحيح أنه لا يستحب، وفي " جوامع الفقه " صلى الإمام قاعدا بغير عذر يستحب للقوم القيام عندهما والقعود عنده، وإن زاد على ركعتين بتسليمة واحدة إن قعد على رأس الركعتين الأصح الجواز عن التسليمتين، وفي " الذخيرة " وقال بعض المتقدمين لا يجزئه إلا عن تسليمة واحدة، وإن صلى ستا أو ثمانيا أو عشرا وقعد على كل شفع قال المتقدمون يقع على العدد المستحب وهو الأربع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وعلى قول أبي حنيفة يقع على العدد الجائز وهو ست وثمان على ما عرف عنده والعشر عن التسليمات الخمس في رواية شاذة عنه، وفي رواية الجامع أربع ركعات بتسليمة واحدة، وفي " الذخيرة " لا يجزئه إلا عن ركعتين في قول بعض المتقدمين. وقال بعضهم حتى صلى عددا بتسليمة واحدة وهو مستحب في صلاة الليل فكلا الركعتين يجزئ عن تسليمة، فإن كان بعضها غير مستحب إنما يجزئ عن المستحب، وما كان في استحبابه اختلاف فكان في هذا أيضا اختلاف. ولو لم يقعد على رأس الشفع الأول القياس أنه لا يجوز وبه أخذ محمد وزفر ورواية عن أبي حنيفة، وفي " الاستحسان ": يجوز وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف، وإذا جاز هل يجوز عن تسليمة واحدة أم تسليمتين الأصح جوازه عن تسليمة واحدة، وهو اختيار أبي بكر محمد بن الفضل والفقيه أبي جعفر وأبي علي النسفي والصدر الشهيد، وقيل: عند أبي حنيفة عن تسليمتين، وعند أبي يوسف عن تسليمة واحدة ذكره في " الذخيرة ". وقال النووي: لو صلى أربعا لم يصح، قال ذكره حسين في " فتاويه ". ولو صلى ثلاثا بقعدة واحدة لم يجز عند محمد وزفر، واختلفوا على قولهما قيل لا يجزئه لأنه لا أصل لها في النوافل، وقيل يجزئه عن تسليمة واحدة كالمغرب، ثم على قول من يقول لا يجزئه عن تسليمة واحدة لا شك أنه يلزمه قضاء الشفع الأول، وهل يلزمه قضاء الشفع الثاني، عند أبي حنيفة لا يلزمه سواء شرع في الشفع الثاني عامدا أو ساهيا، وعند أبي يوسف ينظر إن شرع عامدا يجب، وإن شرع ساهيا لا يجب بالاتفاق بين أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الشفع الأول لو صح شروعه في الشفع الثاني صح إكماله، حتى لو صلى التراويح عن تسليمات في كل تسليمة ثلاث ركعات بقعدة واحدة جاز وتسقط عنه التراويح، وعند محمد وزفر لا تسقط. ولو صلى الكل بتسليمة واحدة وقعدة عند كل ركعتين الأصح أنه يجزئه عن الترويحات أجمع. قال السغناقي: وهو المختار، وإن لم يقعد اختلفت فيه الأقوال على قول أبي حنيفة وأبي يوسف والأصح أنه يجزئه عن تسليمة واحدة. وفي " الذخيرة " إذا صلاها ثلاثا ولم يقعد في الثانية فصلاته باطلة في القياس وهو قول محمد وزفر ورواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف وعليه

стр. 1214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] قضاء ركعتين. وفي " الاستحسان ": هو قولهما اختلف المشايخ، فقد قيل: يجوز عن تسليمة وقيل: لا يجوز أصلا وكذا الخلاف في غير التراويح إذا انتفل بثلاث ولم يقعد في الثانية إذا شرع في شفع من التراويح ثم أفسده ثم قضاه فلا شيء عليه. وإذا وقع الشك في أن الإمام هل صلى عشرا أو صلى تسعا فالصحيح من المذهب أن يصلوا ركعتين فرادى فرادى فتصير عشرا بيقين ولا يؤديها جماعة بفصل بعض التسليمتين عن البعض جاز من غير كراهة والأفضل التسوية. وأما تطويل الثانية على الأولى في الركعتين إن كان بآية طويلة أو آيتين لا يكره، وإذا زاد كره، ولو قرأ في الثانية سورة آياتها أكثر مما قرأ في الأولى ويزيد على ثلاث آيات إن كان آياتها قصارا وآيات مما قرأ في الأولى طوالا ويحصل القرب بينهما في الكلمات والحروف فلا بأس به. ولو اقتدى بمن يصلي مكتوبة أو وترا أو نافلة غير التراويح قال في " المحيط " قيل يجوز والأصح أنه لا يجوز، كذا في " الذخيرة "، وعلى هذا إذا بناها على السنة بعد العشاء فالصحيح أنها لا تصح إذا فاتته ترويحة أو ترويحتان، وقام الإمام إلى الوتر هل يأتي بالترويحات الفائتة أو يتابع إمامه في الوتر، ذكر في " الواقعات " الناطفي عن أبي عبد الله الزعفراني أنه يوتر معه ثم يقضي ما فاته من الترويحات، وذكر في " مختصر البحر " عن الكرابيسي إذا لم يصل الفرض معه لا يتبعه في التراويح ولا في الوتر، وكذا إذا لم يتبعه في التراويح لا يتبعه في الوتر مع الإمام، ولو ترك الجماعة في الفرض؛ فليس له أن يصلي التراويح في جماعة لأنها تبع للجماعة، ولو لم يصل التراويح مع الجماعة فله أن يصلي الوتر معه إذا صلى الترويحة الواحدة إمامان كل واحد بتسليمة قيل لا بأس به، والصحيح أنه لا يستحب ذلك، ولكن كل ترويحة يؤديها إمام واحد ولا بأس بالتراويح في مسجدين لكن يوتر في الثاني، واختلفوا في الإمام والصحيح أنه لا يكره. وفي " المحيط " و " الواقعات ": إذا صلى الإمام في مسجدين في كل واحد منهما على الكمال لا يجوز لأن السنن لا تتكرر في وقت واحد، فإن صلوها مرة ثانية يصلونها فرادى. وفي " الفتاوى ": إذا لم يختم إمام مسجده هل يذهب إلى مسجد آخر يختم فيه قيل لا، والصلاة في مسجد نفسه أولى، ولو قال الإمام بعد السلام صليت ركعتين، وقال القوم ثلاثا، قال أبو يوسف: يعمل بقوله، وقال محمد: يعمل بقولهم، ولو شك وأخبره عدلان يأخذ بقولهما، ولو شكوا أنه صلى عشر تسليمات أو تسعا قيل: يوترون وقيل: يصلون بجماعة تسليمة، والأصح أداؤها فرادى، ولو افتتحها أو الوتر فتابعه ثم ظهر أنه صلى التراويح قال النسفي: إنه أجزأه.

стр. 1215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ويجوز اقتداء من يصلي التسليمة الأولى بغيرها. وقال النسفي: أيضا إذا كان إمامه لحانا أو غيره أحق قراءة وأحسن صوتا فلا بأس أن يترك مسجده، إمام صلى العشاء بغير وضوء ولم يعلم ثم صلى بهم إمام آخر التراويح ثم علموا فعليهم إعادة العشاء والتراويح؛ لأن وقتها بعد العشاء وهو المختار.

стр. 1216

باب إدراك الفريضة ومن صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت يصلي أخرى صيانة للمؤدى عن البطلان ــ [البناية] [باب إدراك الفريضة] [حكم من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة نفل] م: (باب إدراك الفريضة) ش: أي هذا باب في بيان حكم إدراك الفريضة، وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول في النوافل التي هي إكمال الفرائض، وهذا الباب أيضا في إدراك الفرائض الذي هو الأداء الكامل، وهو الأداء بالجماعة، ومسائل هذا الباب من " الجامع الصغير " , م: (ومن صلى ركعة من الظهر) ش: أراد أنه شرع في صلاة الظهر ركعة منه م: (ثم أقيمت) ش: أي ثم أقيمت الصلاة، وأراد بالإقامة شروع الإمام فيهالا إقامة المؤذن، فإن لو أخذ المؤذن في الإقامة والرجل قيد الركعة الأولى بالسجدة فإنه يتم ركعتين بلا خلاف بين أصحابنا، كذا قاله الحلواني، وفي رواية تقام الصلاة مقام أقيمت ولهذا قال في رواية أقام المؤذن حتى لو صلى في البيت ركعة ثم أقيمت لا يقطع وإن كان فيه أجر وثواب الجماعة؛ لأنه لا يوجد مخالفة الجماعة عيانا فلا يقطع، ومذهب الشافعي فيما إذا صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت ما ذكره في تتمتهم، قال الشافعي: أحب إلي أن يكمل ركعتين ويسلم ويكونان نافلتين. وقال النووي: إذا دخل في فرض الوقت منفردا ثم أقيمت الجماعة استحب له أن يتمها ركعتين ويسلم ويكونان نافلة، ثم يدخل مع الجماعة فعنده في الفرض قولان أحدهما في الجديد هي الأولى، والثاني: الفرض أحدهما لا يعينه يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء. وقال أبو إسحاق: وليس بشيء. لأنه لا أصل له في الشرح، وهو قوله القديم. وقال النووي في أحد الوجهين كلاهما فرض ثم في النفل لا يقطعه لأن القطع فيه ليس للإكمال وبه قال مالك. وقال الشافعي: إن دخل الإمام قطعه، وقال إسماعيل المتكلم وسيف الدين البابلي: لو ظن أن في الوقت سعة فشرع في النفل. ثم علم أنه إن أتمه خرج وقت الفرض لا يقطعه كما لو شرع في النفل ثم خرج الخطيب للخطبة، وعن أحمد المنفرد إذا نوى اتباع الجماعة بعدما صلى ركعتين جاز في رواية عنه، فإذا صلى ركعتين سلم، والأولى أن يقطع ويدخل مع الإمام والذي صلى وحده نافلة. م: (ويصلي ركعة أخرى صيانة للمؤدى عن البطلان) ش: أي لأجل الصيانة أي الحفظ للمؤدى بفتح الدال وهو الركعة التي صلاها، وذلك أن البتيراء منهي عنها. فإن قلت: كيف يجوز إبطال صفة الفرضية لإقامة السنة. قلت: ليس هذا النقض لإقامة السنة بل لإقامة الفرض على وجه أكمل، لأن النقض للإكمال وهذا كهدم المسجد، فإنه حرام، فإذا كان لإحكام بنائه أو للتوسعة فإنه يجوز،

стр. 1217

ثم يدخل مع القوم إحرازا لفضيلة الجماعة، وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع الإمام هو الصحيح، لأنه بمحل الرفض والقطع للإكمال ــ [البناية] والحاصل أن نقض الصلاة بغير عذر حرام لأنه إبطال العمل لا سيما صلاة الفرض إلا أن النقض إذا كان للإكمال يجوز لأنه وإن كان نقضا صورة إكمال معنى فإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة بالحديث الصحيح. فإن قلت: كيف يستقيم هذا على أصل محمد فإن عنده إذا بطلت صفة الفرضية بطل أصل الصلاة فلم يكون مؤدى مصونا عن البطلان عند الفرضية. قلت: هذا ليس مذهبه في جميع المواضع إنما هو مذهبه فيما إذا لم يتمكن من إخراج نفسه عن العهدة بالمضي إليها كما إذا قيد الخامسة بالسجدة وهو لم يقعد في الرابعة وهاهنا يتمكن من ذلك بالمضي فيها، والفرق بينهما أن إبطال صفة الفرضية لإحراز فضل الجماعة بإطلاق من الشرع وإبطال صفة الفرضية هناك ليس بإطلاق من جهة فجاز أن يتنفل نفلا هاهنا وصار كالمكلف بالصوم إذا آيس في خلال الصوم. م: (ثم يدخل مع القوم إحرازا لفضيلة الجماعة) ش: كما لو شرع في الظهر ثم أقيمت الجماعة ألا ترى أنه يجوز قطعها لحطام الدنيا، فإن المرأة إذا كانت يفور قدرها جاز لها القطع، وكذا المسافر إذا بدت دابته أو خاف فوت شيء من ماله يقطع لأجل الدرهم، فإذا جاز لحطام الدنيا فلأن يجوز لإحراز فضيلة الجماعة أولى. م: (وإن لم يقيد الأولى) ش: أي الركعة الأولى من الظهر الذي شرع فيه وحده م: (بالسجدة يقطع صلاته) ش: وهي الركعة الأولى التي ما قيدت بسجدة م: (ويشرع مع الإمام) ش: يعني يدخل في صلاة الإمام، وهذا اختلفوا فيه هل يجوز القطع أم لا؟ فعند بعض المشايخ لا يقطع إذا كان قائما في الركعة الأولى، وإن لم يقيدها بالسجدة قال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير ": كانت تختلف فتوى الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم الميداني في هذا والأشبه أنه يقطع وإليه أشار المصنف بقوله: م: (هو الصحيح) ش: أي القطع والشروع مع الإمام هو الصحيح، واحترز به عن قول الميداني المذكور وإبراهيم بن المنذر وبعض المشايخ قالوا: يصلي ركعتين ثم يقطع وإليه مال شمس الأئمة لأنه يمكنه الجمع بين الفضيلتين. وعلل المصنف ما ذهب إليه بقوله: م: (لأنه) ش: أي لأن ما دون الركعة م: (محل الفرض) ش: يعني له ولاية الرفض ما لم يقيده بالسجدة لأنه ليس له حكم فعل الصلاة، ولهذا لو حلف لا يصلي لا يحنث بهذا القدر م: (والقطع للإكمال) ش: والقطع لإكمال الفرض والقطع للإكمال، هذا جواب عما يقال: إنما نوى به قربة سلمت إلى مستحقها فلا يجوز إبطالها، ألا ترى أنه لو شرع في التطوع ثم أقيمت الظهر لم يقطع التطوع مع أن الفرض أولى، وتقرير

стр. 1218

بخلاف ما إذا كان في النفل لأنه ليس للإكمال، ولو كان في السنة قبل الظهر والجمعة فأقام أو خطب يقطع على رأس الركعتين، يروى ذلك عن أبي يوسف ﵀، وقد قيل: يتمها وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر يتمها لأن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل النقض بخلاف ما إذا كان في الثالثة بعد ولم يقيدها بالسجدة حيث يقطعها؛ لأنه بمحل الرفض ويتخير إن شاء عاد فقعد وسلم ــ [البناية] الجواب أن القطع المذكور لإكمال الفرض والقطع للإكمال يجوز كهدم المسجد للبناء على الوجه الأكمل، فإنه يجوز م: (بخلاف ما إذا كان في النفل) ش: أي لأن القطع في النفل ليس للإكمال فلا يقطع. م: (ولو كان) ش: أي المصلي م: (في السنة قبل الظهر) ش: أي ولو كان شرع في السنة التي قبل صلاة الظهر م: (أو الجمعة) ش: أي أو كان في السنة التي قبل صلاة الجمعة م: (فأقيم) ش: أي صلاة الفرض م: (أو خطب) ش: أي أو خطب الإمام للجمعة وهو لف ونشر مستقيم م: (يقطع) أي ما شرع فيه م: (على رأس الركعتين) ش: إحرازا لفضيلة الجمعة م: (يروى ذلك عن أبي يوسف ﵀) ش: أي القطع على رأس الركعتين، روي عن أبي يوسف " ﵀ " فإذا قطع قضى ركعتين عند أبي حنيفة ومحمد وعلى قياس ما روي عن أبي يوسف أنه يقضي أربعا في كل تطوع فيقضي هاهنا أربعا م: (وقد قيل: يتمها) ش: أي سنة الظهر الذي كان شرع فيه، وقال فخر الإسلام: وكان الشيخ الإمام محمد بن الفضل البخاري يفتي بأنه يقضي أربعا لأنها بمنزلة صلاة واحدة واجبة. م: (وإن كان قد صلى ثلاثا) ش: أي وإن كان المصلي قد صلى ثلاث ركعات م: (من الظهر يتمها) ش: أي الظهر م: (لأن للأكثر حكم الكل) ش: حيث يثبت به جهة الفراغ ولم يثبت حقيقته فلم يحتمل النقض، فكذا إذا ثبت شبهه م: (فلا يحتمل النقض) ش: نتيجة قوله لأن للأكثر حكم الكل م: (بخلاف ما إذا كان في الثالثة أبعد) ش: بخلاف ما إذا كان هذا المصلي في الركعة الثالثة بعد أن شرع فيه م: (ولم يقيدها بالسجدة) ش: أي والحال أنه لم يقيد الركعة الثالثة بالمسجد م: (حيث يقطعها لأنه محل الرفض) ش: وقد مر أن له ولاية الرفض ما لم يقيد بالسجدة. وفي " الفتاوى الكبرى " عن محمد أنه يأتي بالركعة الرابعة قاعدا لتقلب نفلا، لأن الفرض لا يتأدى قاعدا مع القدرة على القيام ثم يأتي بالجماعة ليجمع بين الثوابين ثواب النفل وثواب الجماعة. م: (ويتخير) ش: يعني إذا أراد القطع فهو بالخيار م: (إن شاء عاد) ش: إلى التشهد م: (وقعد وسلم) ش: لأنه أراد الخروج من صلاته خروجا معتدا به والخروج عن هذا لم يشرع إلا بالقعدة فتكون صلاته على الوجه المشروع، ثم إذا عاد إلى القعدة قال يتشهد ويسلم. قال بعضهم:

стр. 1219

وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام، وإذا أتمها يدخل مع القوم، والذي يصلي معهم نافلة؛ لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد، ــ [البناية] يتشهد ويسلم ثانيا لأن القعدة الأولى لم تكن قعدة ختم، وقال بعضهم يكفيه ذلك التشهد لأن العود إلى القعدة ينقض القيام، وجعله كأن لم يكن أصلا فكانت هذه القعدة الأولى ثم يسلم تسليمتين عند البعض لأنه المعهود في التحلل، وعند البعض تسليمة واحدة، لأن التسليمة الثانية للتحلل وهذا قطع من وجه ولا يسلم قائما لأنه لم يشرع في القيام. م: (وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام) ش: وفي المحيط يقطعها قائما بتسليمة واحدة وهو الأصح لأنه قطع وليس بتحلل، وإن شاء رفع وإن شاء لم يرفع كذا قاله الإمام حميد الدين الضرير في " شرحه ". وعن شمس الأئمة الحلواني أنه لو لم يعد إلى التشهد تفسد صلاته ونقله عن النوادر. م: (وإذا أتمها) ش: عطف على قوله يتمها، أي وإذا أتم صلاة الظهر التي كان شرع فيها م: (يدخل مع القوم) ش: يعني لا ينقض صلاته، ولكن ليس بلازم لأن الذي يصلي معهم نافلة ولا إلزام فيها، ولكن الأفضل الدخول؛ لأنه في وقت مشروع ويندفع عنه تهمة بأنه ممن لا يرى الجماعة م: (والذي يصلي معهم نافلة) ش: أي والذي يشرع فيه ليصلي مع القوم نافلة لأنه لا إلزام فيها، قال الأترازي: إنما أنث الضمير بتأويل النفل. قلت: الخبر على حاله، وإنما ذكر المبتدأ لأن المعنى والصلاة التي يصليها مع القوم نافلة، وإنما ذكره باعتبار فعل الصلاة. فإن قلت: يلزم أداء النفل بجماعة خارج رمضان وهو مكروه. قلت: إنما تكون الكراهة إذا كان الإمام والقوم متنفلين، وأما إذا كان الإمام مفترضا فلا كراهة بما روي في حديث يزيد بن الأسود، وقال ﵇ للرجلين «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة» ، ورواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي حديث أبي ذر ﵁ أنه ﵇ قال في الأئمة الذين يؤخرون الصلاة: «صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة» رواه مسلم من طرق. م: (لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد) ش: لأن الله تعالى لم يوجب على أحد ظهرين أو عصرين في يوم واحد. وقال النووي في أحد الوجهين كلاهما فرض، واعتبروها بصلاة الجنازة على مذهبهم إذا صلى عليها طائفة ثم صلت طائفة أخرى بعدهم وكانوا مقيمين بالفرض، وبه قال الشعبي والأوزاعي. قلنا: هذا تمجه العقول وهو مدفوع [....] وعلى هذا يلزم أن تفرض الصلاة كل يوم عشر مرات.

стр. 1220

فإن صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت يقطع ويدخل معهم؛ لأنه لو أضاف إليها أخرى تفوته الجماعة كذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يقيدها بالسجدة وبعد الإتمام لا يشرع في صلاة الإمام؛ لكراهية التنفل بعد الفجر، وكذا العصر لما قلنا، وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية. لأن التنفل بالثلاث مكروه، وفي جعلها أربعا مخالفة لإمامه. ــ [البناية] م: (فإن صلى من الفجر ركعة) ش: يعني فإن شرع في صلاة الفجر وحده ثم صلى منه ركعة م: (ثم أقيمت) ش: أي ثم أقيمت صلاة الفجر م: (يقطع) صلاة نفسه م: (أو يدخل معهم) ش: أي مع القوم م: (لأنه لو أضاف إليها) ش: أي إلى الركعة الأولى م: (ركعة أخرى تفوته الجماعة) ش: لإتيانه بالأكثر م: (وكذا إذا قام إلى الثانية) ش: أي وكذا تقطع صلاته إذا قام إلى الركعة الثانية من صلاة الفجر ولكن ذلك م: (قبل أن يقيدها) ش: أي قبل أن يقيد الركعة الثانية م: (بالسجدة) ش: لأنه ما لم يقيدها بالسجدة فهو محل الرفض، بخلاف ما إذا قيدها بها كما ذكرنا. م: (وبعد الإتمام لا يشرع مع الإمام) ش: أي بعد إتمام صلاة الفجر التي شرع فيها وحده لا يشرع مع الإمام م: (لكراهة التنفل بعد الفجر) ش: أي بعد أداء صلاة الفجر م: (وكذا بعد العصر) ش: أي وكذا لا يشرع مع الإمام بعد أن صلى صلاة العصر وحده م: (لما قلنا) ش: من كراهة النفل بعد صلاة العصر، وعند الشافعي ومالك يعيدها لعدم الكراهة في النفل بعدها عندهما، وعند أحمد يعيدها مع إمام الحي م: (وكذا بعد المغرب) ش: أي وكذا لا يشرع مع الإمام إذا أتم صلاة المغرب وحده م: (في ظاهر الرواية) ش: وبه قال مالك وقيد به لأنه روي عن أبي يوسف الأحسن أن يدخل مع الإمام ويصلي أربع ركعات ثلاث مع الإمام وأتم الرابعة بعد فراغ الإمام، وبه قال الشافعي وأحمد، لأن بالقيام إلى الثالثة صار ملتزما للركعتين إذ الركعة الواحدة لا تكون صلاة للنهي عن المبتدأ، وعن أبي يوسف في رواية يدخل معه ويسلم على رأس الثالثة مع الإمام وبه قال السرخسي. م: (لأن التنفل بالثلاث مكروه) ش: أي بثلاث ركعات لأن فيه مخالفة السنة لورود النهي عن البتيراء، وقال قاضي خان التنفل بالثلاث حرام. قلت الوتر ثلاث وهو نفل عندهما، وذلك مشروع فكيف يكون مثله حراما م: (وفي جعله أربعا مخالفة لإمامه) ش: أي وفي جعل المصلي أربع ركعات مخالفة إمامه لأنه يصلي ثلاثا، ومع هذا إذا شرع قال فخر الإسلام أتمها أربعا، لأن هذا الوجه أحوط لما فيه من زيادة الركعة، وفي الوتر لو سلم مع الإمام على الثلاث فسدت صلاته وعليه قضاء أربع ركعات لأنه التزم بالاقتداء ثلاث ركعات تطوعا فلزمه أربع كالنذر بها. وفي قاضي خان وقيل إنما يكره التنفل بعد المغرب بثلاث ركعات إذا كان عن اختيار، فأما عن اضطرار فلا. فإن قلت: المخالفة للإمام إنما تكون قبل فراغه وهذه مخالفة بعد فراغه من صلاته، وهذا

стр. 1221

الليالي ثم تركها، وبين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا والسنة فيها الجماعة ومن دخل مسجدا قد أذن فيه يكره له أن يخرج حتى يصلي؛ لقوله ﵇: «لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع» . ــ [البناية] ليس به بأس كالمقيم إذا اقتدى بالمسافر وكان مسبوقا فإنهما يقومان بعد فراغ الإمام. قلت: الفرق ظاهر، أما صلاة المسافر فعلى فرضية أن يصلي أربعا وكذلك صلاة المغرب. وأما المسبوق فقد عرف قضاؤه بالسنة في قوله ﵇ «ما فاتكم فاقضوا» م: (ومن دخل مسجدا قد أذن فيه) ش: أي قد أدني فيه على صيغة المجهول جملة في محل النصب، لأنها صفة لقوله مسجدا، وأما نصب مسجد فعلى التوسع وإسقاط الخافض لا على الظرفية، والتقدير ومن دخل في مسجد ونظيره دخلت الدار، فإن تعدي الفعل في نحو الدار والمسجد لا يطرد ويجوز أن يكون مسجدا منصوبا على أنه مفعول به على رأي الأخفش لأنه دخل عنده تارة يتعدى بنفسه وتارة بحرف الجر م: (يكره له أن يخرج) ش: أي يكره لهذا الداخل خروجه من المسجد م: (حتى يصلي) ش: يعني إن لم يكن قد صلى، لأن المؤذن قد دعاه ولورود الوعيد فيه م: (لقوله ﵇ «لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع» ش: لم يذكر أحد من الشراح هذا الحديث في كتابه ولا التفت إلى ما كان حاله هل هو يصلح للاحتجاج أم لا. أما السغناقي فإنه لم يذكره أصلا. وأما الأكمل فإنه ذكر في المسألة تفصيلا ثم قال وهو واضح وما عرفنا من أين جاءه الوضوح، وأما صاحب الدراية فإنه اكتفى بالمنقولات في هذه المسألة. أما الأترازي فإنه استدل بما روي عن أبي هريرة أنه قال حين خرج رجل من المسجد بعدما أذن فيه أما هذا فقد عصى أبا القاسم، رواه مسلم والأربعة، وهذا موقوف وقال أبو عمر: إنه مسند ولذلك نظائره نحو حديث أبي هريرة «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» وقال لا يختلفون في ذلك رواه إسحاق بن راهويه في مسنده، وزاد فيه «أمرنا رسول الله ﵇ إذا أذن المؤذن فلا تخرجوا حتى تصلوا» . وأما الذي ذكره المصنف فقد قال سبط بن الجوزي رواه النسائي. قلت: روى ابن ماجه في " سننه " بمعناه عن عثمان ﵁ عنه قال: قال رسول الله ﵇: «من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق» . وأخرج أبو داود في المراسيل عن سعيد بن المسيب أن النبي ﵇ قال: «لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلا منافق إلا أحدا أخرجته حاجته وهو يريد الرجوع» . ورواه أيضا عبد الرزاق في " مصنفه "، ورواه أحمد في " مسنده " عن أبي هريرة أنه ﵇ قال: «إذا كنتم في المسجد فنودي للصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي» .

стр. 1222

قال: إلا إذا كان ممن ينتظم به أمر جماعة لأنه ترك صورة تكميل معنى وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس بأن يخرج؛ لأنه أجاب داعي الله مرة إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة؛ لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا، وإن كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج، وإن أخذ المؤذن فيها؛ لكراهة التنفل بعدها، ــ [البناية] م: (قال) ش: أي المصنف ﵀ م: (إلا إذا كان ينتظم به أمر جماعة) ش: هذا استثناء من قوله يكره له أن يخرج، أراد أن يدخل في مسجد أذن فيه إذا كان ينتظم به أي يستقيم به أمر جماعته بأن كان مؤذنا أو إمام مسجد تتفرق جماعة بسبب غيبته فإنه يخرج ولا يدخل تحت الوعيد م: (لأنه) ش: أي لأن خروجه م: (ترك صورة) ش: أي ترك للجماعة من حيث الصورة م: (تكميل معنى) ش: أي تكميل للجماعة معنى، والاعتبار للمعنى، ولو دخل مسجدا لم يكن مسجد حيه فإن كانوا صلوا في مسجده فلا يخرج لأنه صار من أهل هذا المسجد، وإن لم يكن صلوا إن خرج ليصلي في مسجد حيه لا بأس به، لأن الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه، وإن صلى في هذا المسجد لا بأس به أيضا إلا أنه صار من أهل هذا المسجد، والأفضل أن لا يخرج لكيلا يتهم أنه ممن لا يرى الجماعةِ. وفي [.....] فاتته الجماعة في مسجد حيه، فأتى مسجدا آخر يرجو فيه الجماعة فحسن، وإن صلى في مسجد حيه فحسن أيضا أي الحسن أفضل، فالشعبي اختار طلب الجماعة، والنخعي اختار مسجد حيه. وقال الحسن البصري: كان الصحابة ﵃ إذا دخلوا مسجد حيهم صلوا فرادى بغير أذان وإقامة ثم لمنفعة جماعة أستاذه لأجل درسه أو لسماع الأخبار ولسماع مجلس العامة أفضل بالاتفاق لتحصيل الثوابين ولو فاتته ركعة أو ركعتان فالأفضل أن يصلي في مسجد حيه. م: (وإن كان قد صلى) ش: أي وإن كان الداخل مسجدا أذن فيه قد صلى فرضه م: (وكانت) ش: أي الصلاة التي صلاها م: (الظهر أو العشاء فلا بأس بأن يخرج لأنه أجاب داعي الله مرة) ش: وهو المؤذن م: (إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة) ش: هذا استثناء من قوله فلا بأس بأن يخرج أراد أن المؤذن إذا شرع في الإقامة فإنه لا يخرج حينئذ م: (لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا) ش: أي معاينة، وانتصابه على الحال من مخالفة. م: (ولو كانت العصر) ش: أي ولو كانت الصلاة التي صلاها وحده صلاة العصر م (أو المغرب أو الفجر) ش: أي أو كانت المغرب أو كانت الفجر أي صلاة الفجر م: (خرج) ش: أي من المسجد م: (وإن أخذ فيها) ش: أي إن أخذ المؤذن أي شرع في واحدة من هذه الصلوات م: (لكراهة التنفل بعدها) ش: أي بعد العصر والمغرب والفجر، وعند الشافعي لا بأس بالشروع في هذه الصلوات لما روي عن زيد بن أبي الأسود قال «شهدت مع النبي ﵇ صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصلياها معه فقال: علي بهما

стр. 1223

ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر؛ وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين. ــ [البناية] فأتي بهما ترعد فرائصهما قال ما منعكما أن تصليا معنا، قال: يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا قال فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة» رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح واستدل الأترازي للشافعي بحديث السبحة وهو ما روي عن النبي ﵇ «إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة» ثم يجاب عنه بقوله، ونحن نحمله على غير هذه الصلوات كيلا يلزم التعارض بينه وبين حديث النهي عن الصلوات بعد الفجر والعصر وحديث التيسير. قلت: كيف نحمله على غير هذه الصلوات، وقد صرح في حديث يزيد بن الأسود المذكور آنفا بصلاة الصبح، والجواب عنه أنه قد روي هذا في صلاة الظهر فتعارضت روايتا فعله فأخذنا بقوله ﵇ «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس» ثم إذا صلى العصر أو الفجر فعندنا فرضه الأول، وبه قال الشافعي في الجديد وأحمد، لأن الخطاب سقط عنه بالأولى، وقال في القديم فالفرض أكملها وقال بعض أصحابه والشعبي والأوزاعي فالفرض كلاهما وقد مر الكلام فيهما مرة. [حكم من انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر] م: (ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر) ش: أي والحال أن هذا المنتهي لم يكن صلى سنة الفجر فلا يخلو حاله عن أمرين الأول: م: (إن خشي أن تفوته ركعة) ش: من صلاة الفجر لاشتغاله بالسنة م: (ويدرك الأخرى) أي الركعة الأخرى وهي الثانية، وتخصيص الركعة لما أن النبي ﵇ جعل أداء الركعة مع الإمام عند العذر بمنزلة أداء الكل في إدراك ثواب الجمعة حتى تتم صلاة الخوف ركعة ركعة م: (يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل) ش: أي يدخل المسجد م: (لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين) ش: فضيلة السنة وفضيلة الجماعة، وإنما قيد عند باب المسجد لأنه لو صلاهما في المسجد كان مشتغلا فيه مع اشتغال الإمام بالفرض وأنه مكروه لقوله ﵇ «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» وخصت سنة الفجر بقوله ﵇ «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل» رواه أبو داود وعن أبي هريرة ﵁ وقد مر فيما مضى هذا إذا كان عند باب المسجد موضع لذلك، فإن لم يكن يصليهما في المسجد خلف سارية من سواريه خلف الصفوف. وذكر فخر الإسلام وأشدها كراهة أن يصلي مخالطا للصف مخالفا للجماعة والذي يصلي خلف الصف من غير حائل بينه وبين الصف. وفي " الذخيرة " السنة في ركعتي الفجر أن يأتي بهما في بيته، فإذا لم يفعل فعند باب المسجد إذا كان الإمام يصلي فيه، فإن لم يمكنه ففي المسجد الخارج إذا كان الإمام في المسجد الداخل، وفي الداخل إذا كان الإمام في الخارج. وفي " المحيط ": وقيل: يكره ذلك كله، لأن ذلك بمنزلة

стр. 1224

وإن خشي فوتها دخل مع الإمام ولم يصل؛ لأن ثواب الجماعة أعظم والوعيد بالترك ألزم بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالين لأنه يمكنه أداؤها في الوقت بعد الفرض هو الصحيح. ــ [البناية] مسجد واحد. وفي قاضي خان إن كان الإمام في الصيفي يصليهما في الشتوي وإن كان في الشتوي يصليهما في الصيفي، وإن كان الصيفي والشتوي واحدا يقوم خلف الصف وعند سارية أو خلف أسطوانة أو نحوهما. وقال الثوري: إن خشي فوت ركعة دخل مع الإمام ولم يصليهما وإلا صلاهما في المسجد، وقول مالك مثله إلا أنه قال يصليهما خارج المسجد في غير الأفنية اللاصفة به. وعن شمس الأئمة يحكي عن الفقيه إسماعيل الزاهد أنه كان يقول ينبغي أن يفتح ركعتي الفجر ثم يقطعهما ويدخل مع الإمام حتى يلزمه بالشروع فيتمكن من القضاء بعد الفجر ولكن هذا ليس بقوي، فإن ما وجب بالشروع لا يكون أقوى مما يجب بالنذر، وقد نص في الزيادات الزيادة أن المنذورة لا تؤدى بعد الفجر قبل طلوع الشمس. الحال الثاني: أن يخاف فوت الفرض كله وأشار إليه بقوله م: (وإن خشي فوتهما) أي فوت ركعتي الفجر م: (دخل مع الإمام ولم يصل) أي لم يصل السنة يعني بتركها لأن ثواب الجماعة أعظم من ثواب السنة لما روى مسلم في " صحيحه " عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة» م: (والوعيد بالترك ألزم) الوعيد منصوب لأنه عطف على اسم إن، وألزم مرفوع على الخبرية، والوعيد هو قوله ﵇: «لقد هممت أن آمر رجلا [يصلي بالناس، ثم آمر فتية] أن يجمعوا حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم» رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة، قوله: هممت أي قصدت، والفتية جمع فتى، قوله أن يجمعوا وفي رواية: تجمعوا قوله ثم آتي بالنصف عطف على قوله أن آمر، واستدل بهذا الحديث من قال: إن الجماعة فرض عين، وقد مر الكلام فيه في باب الإمامة. فإن قلت: إذا أدرك الإمام في التشهد ماذا يفعل؟ قلت: ظاهر كلام المصنف ترك على أنه يدخل مع الإمام لأنه قال: إن خاف أن تفوته الركعتان دخل مع الإمام، كذا قال شمس الأئمة السرخسي في " شرح الجامع الصغير " ثم قال: وكان الفقيه أبو جعفر يقول: يصلي سنة الفجر ثم يشرع مع الإمام عندهما وعند محمد يترك السنة، وهذا فرع اختلافهم في المدرك في التشهد في صلاة الجمعة م: (بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالتين) أي في حال خشية الفوات، وحال عدمها م: (لأنه يمكنه أداؤها في الوقت) أي لأن الشأن يمكنه أداء سنة الظهر في وقت الظهر م: (بعد الفرض) أي بعد أداء فرض الظهر م: (هو الصحيح) أي أداء بعض الظهر بعد الفرض في الوقت هو الصحيح واحترز به عن قول بعض

стр. 1225

وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ﵀، ومحمد ﵀ في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما، ولا كذلك سنة الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى، والتقييد بالأداء ــ [البناية] المشايخ أن سنة الظهر لا تقضى إذا فاتت لأن في سنة الفجر ورد الشرع بالقضاء غداة ليلة التعريس، ولم يرد مثل ذلك في سنة الظهر، وهذا القول غير صحيح، لأن عائشة ﵂ روت «أنه ﵇ فاتته الأربع قبل الظهر فقضاها بعده» . وقال الأترازي: وهذا القول غير صحيح، يعني قول بعض المشايخ أن سنة الظهر لا تقضى، وورد الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد في أنه هل يقدم الأربع أو الركعتين، قال أبو يوسف: يقدم الركعتين ثم يقضي الأربع، وقال محمد: يقدم الأربع، ثم يقضي الركعتين، كذا ذكر اختلافها في " الجامع الصغير " الحسامي، وفي " الجامع الصغير " العتابي، و " المنظومة "، و " شروحها " ذكر الاختلاف على العكس، ويحتمل أن يكون عن كل واحد من الاثنين روايتان. انتهى. قلت: اختلافهما في التقديم والتأخير في القضاء لا يدل على أن سنة الظهر تقضى في الفرض بعد ولا يدل على ذلك إلا الحديث الذي ذكرناه، والعجب من الأترازي أنه يستدل باختلاف الإمامين في التقديم والتأخير على قضاء سنة الظهر في الوقت، ثم اختلفوا هل تكون الأربع التي يقضيها بعد الظهر في الوقت سنة أو نفلا. قلت: قال في " الذخيرة ": وعن أبي حنيفة أن يكون نفلا، وهو قول بعضهم، وقيل يكون سنة، وهو قول صاحبيه، وهو الأظهر، وهل ينوي القضاء؟، فعندهما ينوي القضاء لحديث عائشة المذكور آنفا، وعند أبي حنيفة لا ينوي القضاء لأن ذلك عن النبي ﵇ يكون قضاء لأنه إذا وجب على الشيء كتب عليه، وفعل غيره يكون تطوعا مبتدأ، فلا حاجة إلى نية القضاء م: (وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في تقديمها) أي في تقديم الأربع م: (وتأخيرها عنهما) أي عن الركعتين فالتقديم عند أبي يوسف ومحمد والتأخير عند محمد، وفي " المحيط " ذكر أبو حنيفة مع أبي يوسف، في " فتاوى السغناقي " قول أبي يوسف هو المختار، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " هو الأصح لحديث عائشة المذكور فإن أبا يوسف يعتبر المحل، ومحمد يعتبر ما يقع فيه فالركعتان في محلهما فيقدمان، ولمحمد أن الأربع قبل الركعتين لتقدمها على الأربع الفرض المتقدم عليهما، وقد تعذر التقديم على الظهر ولم يتعذر على السنة، وفي " الخلاصة " ولو صلى سنة الفجر أو الأربع قبل الظهر ثم اشتغل بالبيع والشراء والأكل، فإنه يعيد السنة أما بأكل لقمة أو شربة لا تبطل السنة، وذكر في " جامع التمرتاشي " قيل لا يعيد ولكن ثوابه أنقص من ثوابه قبل التكلم، قال الجلالي: الظاهر أنه لا يعيد. م: (ولا كذلك سنة الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى) ش: يعني ليس سنة الفجر مثل سنة الظهر، لأن سنة الفجر لا يمكن أداؤها بعد الفرض فحصل الفرق بين السنتين م: (والتقييد بالأداء)

стр. 1226

عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة، والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل هو المروي عن النبي ﵇ قال: وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس، لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه بعد الصبح، ــ [البناية] ش: أي تقييد محمد بن الحسن بأداء ركعتي الفجر م: (عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد) ش: أي على كراهة أدائه إياهما م: (في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة) ش: لمخالفة الإمام عيانا. م: (والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل) ش: أي الأفضل في أكثر السنن والنوافل إقامتها في المنزل، وإنما قدرنا هكذا لأن لفظ المنزل لا يصح أن يقع خبرا لقوله الأفضل، وإنما قال في عامة السنن تنبيها على أن بعض المشايخ قالوا يصلي الركعتين بعد الظهر والركعتين بعد المغرب في المسجد وما سواهما في البيت. قال في " المحيط " م: (والمروي عن النبي ﵇) ش: أي روى البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «احتجز رسول الله ﵇ حجرة.. الحديث، وفي آخره فعليكم بالصلاة في بيوتكم إلا المكتوبة فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي مختصرا ولفظ أبي داود: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة» به قال. فإن قلت: يعارض هذا قوله ﵇: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» . قلت: يحتمل هذا على الفرض أي صلاة مفروضة في مسجدي هذا يدل على لفظ أبي داود «صلاة المرء» .. الحديث، وفي " الذخيرة " والسنن بعد الفرائض لا بأس بإتيانها في المسجد في مكان الصلاة، والأولى أن يتنحى عنه خطوة أو خطوتين والإمام يتنحى عن المكان الذي يصلي فيه الفريضة لا محالة، وفي " الجامع الصغير ": إذا صلى الرجل المغرب في المسجد وخاف أن يرجع إلى بيته أن يشتغل عن السنة صلاها في المسجد، والأخير صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة، وفي " شرح الآثار للطحاوي " يأتي بالركعتين بعد الظهر وركعتين عند المغرب في المسجد وما سواهما لا ينبغي أن يصلي في المسجد وهو قول البعض، والبعض يقول التطوع في المسجد حسن وفي البيت أحسن، وذكر الحلواني: أن من فرغ من الظهر والمغرب والعشاء وإن شاء صلى السنة في المسجد وإن شاء في بيته. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس؛ لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه وبعد صلاة الفجر) ش: أي التنفل مكروه بعد أن يصلي فرض الفجر لما مر بيانه. وقال النووي في " شرح المهذب " في قضاء السنة الراتبة قولان أحدهما وهو القديم لا يقضي كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد، والثاني وهو الجديد يقضي أبدا، وفي قول حكاه الخراسانيون إن فاتت في النهار يقضي ما لم تغرب الشمس، وإن فاتت في الليل

стр. 1227

قال: ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀ وقال محمد ﵀: أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال؛ لأنه ﵇ قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس، ــ [البناية] يقضي ما لم يطلع الفجر. قال: والصحيح استحسان قضاء الجميع أبدا. وفي " المغني " قال ابن حامد يقضي ركعتا الفجر وغيرهما من السنن في الأوقات كلها ما خلا أوقات النهي وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وعنه أنه قال ركعتا الفجر تقضى إلى وقت الضحى. قال ابن قدامة: والأول أصح. م: (قال) ش: أي المصنف م: (ولا بعد ارتفاعها) ش: أي ولا يقضي أيضا بعد ارتفاع الشمس م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال) ش: قال الحلواني والفضلي ومن تابعهما لا خلاف بينهم، فإن محمدا يقول: أحب إلي أن يقضي وإن لم يفعل فلا شيء عليه، وهما يقولان ليس عليه أن يقضي، وإن فعل فلا بأس به. ومن المشايخ من حقق الخلاف، وقال الخلاف في أنه لو قضى يكون نفلا مبتدأ أو سنة كذا في " المحيط " م: (لأنه ﵇ قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس) ش: هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة أبو قتادة وذو مخمر وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وبلال وأنس وابن مسعود وعمرو بن أمية الضمري وابن عباس ومالك بن ربيعة السلولي وأبو هريرة ﵃. فحديث أبي قتادة عند مسلم، وحديث ذي مخمر الحبشي عند أبي داود في " سننه "، وحديث عمران بن حصين عند أبي داود أيضا والحاكم وابن خزيمة، وحديث جبير بن مطعم عند النسائي، وحديث بلال عند الطبراني في " معجمه " والبزار في " مسنده "، وحديث أنس عند البزار أيضا وحديث ابن مسعود عند البيهقي في كتاب " الأسماء والصفات " وحديث عمرو بن أمية وحديث ابن عباس عند البزار، وحديث مالك بن ربيعة عند النسائي، وحديث أبي هريرة عند مسلم عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: «عرسنا مع النبي ﵇ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي ﵇: " ليأخذ كل إنسان برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان "، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة

стр. 1228

ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب، والحديث ورد في قضائهما تبعا للفرض فبقي ما رواه على الأصل، وإنما تقضى تبعا له، وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال، وفيما بعده اختلاف المشايخ ﵏ وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحدها، واختلف المشايخ ﵏ في قضائها تبعا للفرض، ــ [البناية] والتعريس في آخر الليل» ، وليلة التعريس كانت حين قفل النبي ﵇ من غزوة خيبر. قوله ثم صلى سجدتين أي ركعتي الفجر. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب) ش: لأن القضاء تسليم مثل الواجب بالأمر م: (والحديث ورد في قضائهما تبعا للفرض) ش: ش: هذا جواب عن حديث ليلة التعريس تقديره أنه لما ورد بقضائها تبعا قلنا بقضائها م: (فبقي ما رواه على الأصل) ش: وهو عدم وجوب الزوال بالاتفاق م: (وإنما تقضى) ش: أي السنة م: (تبعا له) ش: أي للفرض م: (وهو يصلي بالجماعة) ش: أي والحال أنه يصلي بالجماعة م: (أو وحده) ش: أي أو يصلي وحده م: (إلى وقت الزوال) ش: أراد انتهاء وقت القضاء مع الجماعة أو كان منفردا إلى وقت زوال الشمس، توضيحه أن سنة الفجر تقضى تبعا للفرض سواء كان قضى الفرض بالجماعة أو قضاه وحده. وقال الأكمل هاهنا وكلامه واضح، قلت من أين يجيء الوضوح إن لم يشرح كلام المصنف كما هو المقصود؟ م: (وفيما بعده) ش: أي وفيما بعد الزوال م: (اختلاف المشايخ) ش: أي مشايخ ما وراء النهر، فاختلفوا في أنه هل تقضى سنة الفجر تبعا للفرض، فقال بعضهم تقضى تبعا وبه قال الشافعي في قول، وقال بعضهم لا تقضى إلا تبعا ولا مقصودة. وفي " المحيط " لا تقضى السنة بعد الزوال وإن تذكر مع الفرض من غير ذكر خلاف، وفي " جامع بدر الدين الورسكي " لا يقضى بعد الزوال، لأن السنة جاءت بالقضاء في وقت مجمل فلا يقاس عليه آخر. م: (وأما سائر السنن سواها) ش: أي سوى سنة الفجر، وفي بعض النسخ سواهما بضمير التثنية أي سوى ركعتي الفجر م: (فلا تقضى بعد الوقت وحدها) ش: أي إذا كانت بدون الفرضية. م: (واختلف المشايخ في قضائها) ش: أي في قضاء السنن م: (تبعا للفرض) ش: فقال بعضهم يقضيها تبعا لأنه كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا. وقال بعضهم لا يقضيها تبعا كما لا يقضيها مقصودة وهو الأصح، لاختصاص القضاء بالواجب. وفي " مختصر البحر " ما سوى ركعتي الفجر من السنن إذا فاتت وحدها لا يقضى عندنا وإذا فاتت مع الفرض يقضي عند العراقيين كالأذان والإقامة، وعند الخراسانيين لا يقضي، ثم قيل لا بأس بترك سنة الفجر والظهر إذا صلى وحده لأنه ﵇ لم يأت بها إلا إذا صلى بالجماعة وبدونها لا يكون سنة، وقيل لا يجوز تركها بكل حال، لأن السنة المذكورة كالواجبة، وللشافعي قولان في قول لا

стр. 1229

ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة، وقال محمد ﵀: قد أدرك فضل الجماعة؛ لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعة لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة، ولهذا يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة ولا يحنث في يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة. ــ [البناية] يقضي وبه قال مالك وأحمد في رواية، وفي قول يقضي كالفرائض هو اختيار المزني ورواية عن أحمد. م: (ومن أدرك من الظهر ركعة) ش: أي من أدرك من صلاة الظهر التي يصليها الإمام ركعة واحدة م: (ولم يدرك الثلاث) ش: أي ثلاث ركعات م: (فإنه) ش: أي فإن هذا المدرك م: (لم يصل الظهر في جماعة) ش: ذكر هذه المسألة لبيان الحكم في مسألة أخرى ذكرها في " الجامع الكبير " رجل قال: إن صليت الظهر مع الإمام فعبدي حر، فأدرك ركعة مع الإمام فقط لا يحنث، لأن شرط حنثه أن يكون صلى الظهر مع الإمام وقد صلى ثلاثا من الظهر منفردا، لأن المسبوق فيما يقضي منفرد فلم يوجد شرط الحنث وهذا لأن المسمى يعتبر معدوما بفوات الحر وفي مقام الإثبات، وعلى هذا لو أدرك ثلاثا مع الإمام وفاتته الواحدة لم يحنث أيضا لفوات بعض المسمى وهو الصحيح، ولو قال عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام يحنث بإدراك الواحدة معه وبإدراك القعدة أيضا، لأن إدراك الشيء هو الوصول إلى آخر جزء منه يتحقق بإدراك القعدة فضلا عن الركعة إدراك الظهر بالجماعة يؤيده قوله ﵇ «من أدرك ركعة من الفجر فقد أدرك الفجر» . م: (وقال محمد: ومن أدرك فضل الجماعة) ش: إنما خص قول محمد بإدراك فضل الجماعة وإن كان يدرك ثواب الجماعة، عند صاحبيه أيضا لأن الشبهة وردت على قول أن مدرك الإمام في التشهد في صلاة الجمعة لا يكون مدركا للجماعة فيتمها أربعا فكان مقتضى قوله أن لا يدرك فضيلة الجماعة في هذه المسألة لأنه مدرك للأقل كما في الجمعة فأزال ذلك الوهم بقوله قال محمد قد أدرك فضل الجماعة، وأصل هذه المسألة مسألة " الجامع الكبير " وقد ذكرناها آنفا. وقال السغناقي: فإن قلت: الاختلاف إنما يكون عند اتحاد الموضوع ثم ذكر هنا قولهما في صلاة الظهر أي في جماعة، وقول محمد في إدراك فضل الجماعة وهما متغايران في الوضع فلا يتحقق الاختلاف بذلك، وحاصل الجواب أن تخصيص ذكر محمد لا لبيان الاختلاف فيما بينهم فإنهم اتفقوا في الموضعين وهو أنه لم يصل الظهر في جماعة وأنه أدرك فضل الجماعة، وإنما خص قول محمد بشبهة ترد على قوله وقد ذكرناه تحرزا. م (لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعةِ، لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة) ش: عدم صلاته بالجماعة ظاهر لكنه يحصل له ثواب الجماعة م: (ولهذا) ش: يعد مع على ذلك بالاتفاق م: (يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة ولا يحنث في يمينه لا يدرك الظهر بالجماعة) ش: الضمير في به يرجع إلى إدراك الذي يدل عليه قوله

стр. 1230

ومن أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت، ومراده إذا كان في الوقت سعة، وإن كان فيه ضيق تركه، وقيل: هذا في غير سنة الظهر والفجر؛ لأن لهما زيادة مزية، قال ﵇: في سنة الفجر «صلوهما ولو طردتكم الخيل» ، ــ [البناية] أدرك، وهما صورتان قد بيناهما عن قريب، ومذهب الشافعي في الظاهر كمذهبنا أنه إذا أدرك الإمام في التشهد ينال فضل الجماعة، وعند بعض أصحابه لا ينال إذا أدركه فيما دون الركعة. م: (ومن أتى مسجدا قد صلي فيه) ش: أي صلى أهله فيه بالجماعة وكان الرجل فاتته الجماعة م: (فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له) ش: أي ما ظهر يعني ما أراد من التطوع م: (ما دام في الوقت) ش: أي في وقت هذه الصلاة م: (ومراده) ش: أي مراد محمد بن الحسن بقوله في " الجامع الصغير " لا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة م: (إذا كان في الوقت سعة) ش: بفتح السين والعين يعني اتساع م " (وإن كان فيه) ش: أي في الوقت م: (ضيق تركه) ش: أي ترك التطوع، وروي عن الثوري والحسن البصري أنه لا يتطوع قبل المكتوبة لما أنه ﵇ ما اشتغل به إذا صلى بالجماعة. م: (قيل: هذا في غير سنة الظهر والفجر) ش: أشار بهذا إلى قول محمد ﵀ لا بأس. قال بعض المشايخ قول محمد لا بأس بأن يتطوع التطوع قبل العصر والعشاء دون التطوع قبل الفجر والظهر م: (لأن لهما) ش: أي لسنة الظهر ولسنة الفجر م: (زيادة مزية) أي زيادة خصوصية بالفضل، وزيادة الأجر وبين ذلك بقوله م: (قال ﵊ في سنة الفجر «صلوهما وإن طردتكم الخيل» ش: أخرج هذا الحديث أبو داود في " سننه " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل» . وأخرج مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الفجر» . وأخرج الطبراني عنها: «لم أره ترك الركعتين قبل صلاة الفجر في سفر ولا حضر ولا صحة ولا سقم» . وأخرج أبو يعلى الموصلي في " مسنده " عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: «لا تتركوا ركعتي الفجر فإن فيهما الرغائب " والمراد من الخيل حبس العدو» .
следующие страницы →