Полный текст (7 019 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه، خلافا لزفر ﵀ لما روينا من قبل؛ ولأن نصب الإبدال بالرأي ممتنع، ولا قياس على الرأس لأنه يتأدى به ركن الصلاة.
ــ
[البناية]
عدم الاستطاعة على الإيماء برأسه وسيجيء الكلام فيه مفصلًا م: (ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه) ش: وفي " التحفة " و" القنية " عند الحسن يومئ بقبله وبحاجبيه ويعيد م: (ولا بحاجبيه) ش: أي ولا يومئ أيضًا بحاجبيه م: (خلافًا لزفر ﵀) ش: فعنده يومئ بعينيه وحاجبيه وقلبه.
واعلم أن المريض إذا عجز عن الإيماء بالرأس هل يلزمه الإيماء بالعينين والحاجبين أم لا؟، ولم يذكر هذا في ظاهر الرواية، روي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه قال لا يومئ المريض بحاجبيه ولا بعينيه ولا بقلبه في الصلاة، وهكذا روي عن أبي يوسف أيضا، وروي عن محمد بن الحسن أنه قال لا يومئ بقلبه ولم يذكر الحاجبين والعينين.
وعن زفر أنه يومئ بالحاجبين لقربه من الرأس، فإن عجز فبالعينين، فإن عجز فبقلبه، وقال الحسن بن زياد: يومئ بعينيه وبحاجبيه ولا يومئ بقلبه، كذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده في "مبسوطه " خلافهم.
وقال القدوري وصاحب " التحفة ": قال الحسن بن زياد: يومئ بحاجبيه وبقلبه ويعيد متى قدر على الأركان.
وفي " الحاوي " يومئ بعينيه وبحاجبيه وقلبه عند زفر وأبي يوسف، ولم يجزه أبو حنيفة. وقال محمد: لا أشك أن الإيماء بالرأس يجوز، ولا شك أنه بالقلب لا يجوز وأشك في العينين، ذكره في " الذخيرة ".
وقاضي خان وفي "الحاوي " عن محمد الإيماء بالقلب لا يجوز عند أبي يوسف، ولست أحفظ قوله في الإيماء بالعينين والحاجبين. وعند زفر بعينيه وحاجبيه، وإذا صح أعاد. وقال الشافعي: إذا عجز عن الإيماء برأسه أومأ بطرفه، فإن عجز أجرى أفعال الصلاة على قلبه، وكذا القراءة والأذكار يجريها على قلبه عند العجز، وما دام عاقلًا لا تسقط الصلاة، وفي " الدراية " وقال الشافعي ومالك يومئ بعينيه، فإن عجز فبقلبه لأنه وسع مثله.
م: (لما روينا من قبل) ش: أشار به إلى «قوله ﵇ إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأومئ برأسك:» م: (ولأن نصب الإبدال بالرأي ممتنع) ش: هذا دليل عقلي تقديره أن الشارع اقتصر على الرأس في الحديث المذكور في موضع البيان، ولو جاز غيره لبينه فحينئذ لا يجوز نصب البدل عن الإيماء بالرأس بالرأي م: (ولا قياس على الرأس) ش: جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال هذا ليس من باب نصب الإبدال بالرأي بل بالقياس على الرأس، وتقدير الجواب أن القياس على الرأس لا يصح م: (لأنه يتأدى به ركن الصلاة) ش: أي لأن الشأن يتأدى بالرأس
стр. 1297
دون العين وأختيها.
وقوله: أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة عنه، وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا وهو الصحيح لأنه يفهم مضمون الخطاب، بخلاف المغمى عليه، قال: وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزم القيام.
ــ
[البناية]
ركن الصلاة وهو السجود م: (دون العين وأختيها) ش: أراد بالأختية الحاجبين والقلب، وذلك لأنه لا يتأدى بهما ركن من أركان الصلاة، فالقياس مع وجود الفارق باطل.
م: (وقوله: أخرت عنه) ش: أي قول القدوري في "مختصره"، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت عنه، أي أخرت الصلاة عن هذا المريض، ولكن غالب عادة المحتضر، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة، والمعنى واحد.
م: (إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة) ش: إشارة بالرفع خبر المبتدأ، أعني قوله والضمير في أنه للسان والشرط في عدم السقوط، وإن كان أكثر من يوم وليلة أن يكون مفيقًا أشار إليه بكلمة "إن" الواصلة بقوله: م: (وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقًا) ش: لوجود فهم الخطاب، وسبب الوجوب صلاحية الذمة، وهو الذي ذكره الكرخي في "مختصره"، واختاره المصنف فلذلك نبه عليه بقوله: م: (هو الصحيح) ش: واحترز به عن قول شيخ الإسلام وفخر الإسلام وقاضي خان وآخرين، فإنهم قالوا الصحيح أنه يسقط، وبه قال مالك، وفي "فتاوى الظهيرية" وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب.
قال محمد: قال في " النوادر " من قطعت يداه من المرفقين ورجلاه إلى الساقين لا صلاة عليه، فعلم أن مجرد الفعل لا يكفي لتوجه الخطاب.
وفي " المحيط " قال بعض المشايخ: إذا كانت الفوائت أكثر من يوم وليلة لا يجب عليه القضاء، وإن كان أقل من ذلك فعليه القضاء كالجنون والإغماء وهو الصحيح، وللشافعية وجه حكاه صاحب " العدة " والبيان أنه إذا عجز عن الإيماء بالرأس سقطت عنه، وفي "منية المفتي " إن دام العجز أكثر من يوم وليلة سقطت في الأصح.
وقال بعضهم: لا يسقط، وإن دام أكثر من يوم وليلة حتى إذا برئ لزمه القضاء، ولو مات قضى عنه ورثته.
قال في " النافع ": هو الصحيح، وقال بعضهم: يسقط مطلقًا من غير تفصيل، واختاره السرخسي.
م: (لأنه أي لأن هذا المريض يفهم مضمون الخطاب) ش: لوجود عقله م: (بخلاف المغمى عليه) ش: لعجزه عن فهم الخطاب م: (وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام
стр. 1298
ويصلي قاعدا يومئ إيماء؛ لأن ركنية القيام للترسل به إلى السجدة لما فيها من نهاية التعظيم، فإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركنا فيتخير، والأفضل هو الإيماء قاعدا؛ لأنه أشبه بالسجود، وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ثم حدث به مرض أتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يقدر أو مستلقيا إن لم يقدر لأنه بنى الأدنى على الأعلى فصار كالاقتداء.
ــ
[البناية]
ويصلي قاعدًا يومئ إيماء) ش: وقال زفر والشافعي لم يسقط عنه القيام في هذه الحالة، لأن ركن فلا يسقط بالعجز عن إدراك ركن آخر م: (لأن ركنية القيام للترسل به إلى السجدة لما فيها) ش: أي في السجدة م: (من نهاية التعظيم، فإذا كان لا يتعقبه السجود) ش: أي فإذا كان لا يتعقبه السجود يعني إذا سقطت عنه السجدة وهي الأصل سقط عنه القيام وهو الوسيلة، كمن سقطت عنه الصلاة سقطت عنه الطهارة حينئذ م: (لا يكون ركنًا فيتخير) ش: أي المريض المصلي بين أن يصلي قائمًا بالإيماء، وبين أن يصلي قاعدًا بالإيماء.
م: (والأفضل هو الإيماء قاعدًا لأنه أشبه بالسجود) ش: لكون القعود أقرب إلى السجود من القيام.
فإن قلت: فقد جاء أفضل الصلاة طول القنوت أي القيام.
قلت: إنما كان كذلك لانضمام قراءة القرآن إليه، فيكون فضله لأجل الجمع بين الركنين وهو يحصل في القعود، ولا ترد صلاة الجنازة حيث لم يلزم ثمة سقوط القيام بسبب سقوط السجود، لأنها ليست بصلاة حقيقة بل هي دعاء.
م: (وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائمًا وحدث به مرض يتمها قاعدًا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يقدر) ش: أي على الركوع والسجود، وفي " فتاوى قاضي خان " ما يخالف هذا حيث قال: تفسد صلاته عند أبي حنيفة في هذه الصورة، وهذه رواية [....] ابن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، لأن تحريمته انعقدت للركوع والسجود فلا يجوز بدونها م: (أو مستلقيًا إن لم يقدر) ش: أي أو يصلي حال كونه مستلقيًا على قفاه إن لم يقدر على القعود، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يستقبل.
م: (لأنه بنى الأدنى على الأعلى) ش: أي في الصور الثلاث وهو الإيماء قاعدًا بالركوع والسجود عند عدم القدرة على القيام والإيماء قاعدًا عند عدم القدرة على الركوع والسجود والإيماء ومستلقيًا عند عدم القدرة على الإيماء قاعدًا.
م: (فصار كالاقتداء) ش: أي فصار بناء المريض على أول صلاته كالاقتداء أي يجوز كما يجوز ذاك، فإنه يصح اقتداء القاعد بالقائم والمومئ بالراكع والساجد، والأصل في المسألة أن كل موضع يصح الاقتداء يصح البناء وإلا فلا.
стр. 1299
ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض، ثم صح بنى على صلاته قائما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد ﵀: يستقبل بناء على اختلافهم في الاقتداء وقد تقدم بيانه وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف عندهم جميعا، لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ، فكذا البناء، ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد؛ لأن هذا عذر، وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره؛ لأنه إساءة في الأدب، وقيل: لا يكره عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه لو قعد عنده يجوز من غير عذر، فكذا لا يكره الاتكاء،
ــ
[البناية]
م: (ومن صلى قاعدًا يركع ويسجد لمرض ثم صح بنى على صلاته قائمًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يستقبل بناء على اختلافهم في الاقتداء) ش: أي بنوا بناء على صلاتهم، أراد به اختلاف الثلاثة المذكورين في الاقتداء يعني أن كل فصل جوز الاقتداء فيه جوز بناء آخر الصلاة على أولها وإلا فلا. ثم عند محمد لا يقتدي القائم بالقاعد، فكذا لا يبني في حق نفسه وعند القائم يقتدي بالقاعد، فكذا يبني في حق نفسه.
فإن قلت: يرد على هذا ما إذا افتتح الصحيح التطوع قاعدًا وأدى بعض صلاته قاعدًا ثم له أن يقوم فقام وصلى الباقي قائمًا أجزأه بالإجماع، وهذا الأصل المذكور يقتضي أن لا يجوز على قول محمد.
قلت: تحريمة المريض لم ينعقد لقيام لقدرته عنده، فجاز بقاؤه عليه. م: (وقد تقدم بيانه) ش: أي بيان اختلافهم في الاقتداء في باب الإمامة.
م: (وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف) ش: أي صلاته م: (عندهم جميعًا) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وعند زفر والشافعي ومالك وأحمد يبني محافظة على عمله م: (لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ، فكذا البناء) ش: لأنه يصير بناء القوي على الضعيف.
م: (ومن افتتح التطوع قائمًا ثم أعيا) ش: أي تعب، يقال: أعيا الرجل في المشي، إذا تعب وأعياه الله لازم ومتعد. وقال الجوهري: أعيي فهو معي، فلا يقال عيان، وأعي علة الأمر ونقيا ونقايا بمعنى م: (لا بأس أن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد) ش: أي أو أن يقعد م: (لأن هذا عذر) ش: ففي الاتكاء بعض القيام، وفي القعود بدله م: (وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره لأنه إساءة في الأدب) ش: قال البزدوي: الاتكاء بغير عذر يكره، بخلاف القعود، فإن مشروع ابتداء إذ صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم كما ورد في الحديث به بخلاف الاتكاء م: (وقيل: لا يكره عند أبي حنيفة، لأنه لو قعد عنده) ش: أي لأن المصلي لو قعد عند أبي حنيفة م: (يجوز من غير عذر) ش: مع أنه ينافي القيام م: (فكان لا يكره الاتكاء) ش: لأنه ليس أدنى حال من القعود، لأنه لا ينافي في القيام،
стр. 1300
وعندهما يكره؛ لأنه لا يجوز القعود عندهما، فيكره الاتكاء، وإن قعد بغير عذر يكره بالاتفاق، وتجوز الصلاة عنده، ولا تجوز عندهما
ــ
[البناية]
فلما كان القيام بغير عذر جائزًا مكروهًا عنده كان الاتكاء غير مكروه م: (وعندهما يكره) ش: أي الاتكاء.
م: (لأنه لا يجوز القعود عندهما) ش: يعني بغير عذر م: (فيكره الاتكاء) ش: بغير عذر، لأن القعود بغير عذر يقطع الصلاة عندهما.
والإيماء برأسه دون القعود باعتبار أنه لا يتأتى في القيام فكان مكروهًا لكونه إساءة في الأدب، وبعضهم قالوا على قول أبي حنيفة يجب أن يكره الاتكاء بخلاف القعود، فإنه إذا قعد بعدما افتتح قائمًا لا يكره عنده، ووجه ذلك أنه في الابتداء مخير بين أن يفتتح التطوع قائمًا وبين أن يفتتحه قاعدًا، فيبقى هذا الخيار في الانتهاء من غير كراهة، وأما في حق الاتكاء فهو غير مخير في الابتداء بين أن يصلي متكئًا وبين أن يصلي غير متكئ، بل يكره له ذلك لما فيه من الأدب وإظهار التخير، وكذلك في الانتهاء.
م: (وإن قعد بغير عذر يكره بالاتفاق) ش: أي وإن قعد في صلاة التطوع بغير عذر بعدما شرع قائمًا يكره بالاتفاق بين الثلاثة، لكن هل تجوز الصلاة أم لا؟، فعند أبي حنيفة يجوز، وعندهما لا يجوز، أشار إليه بقوله م: (وتجوز الصلاة عنده، ولا تجوز عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد، وقال الأكمل: وفي كلامه تسامح، لأن ما لا يجوز لا يوصف بالكل إذًا، وقد قال: يكره بالاتفاق.
وقال صاحب " الدراية ": بعد أن قال ثم عندهما لا يجوز، فكيف يوصف بالكراهة عند العلامة حميد الدين ﵀، يجوز أن يراد به أنه صلى ركعة قائما، ثم قعد في الثانية ليقرأ لإعياء به ثم قام فأتم الثانية، فإن هذه الصلاة جائزة مع الكراهة.
وقال الأكمل: وفيه نظر لأن قعوده إذا كان الإعياء به فكذلك قعود بعذر، والكلام ليس فيه، بل يجب أن يكون مكروها.
قلت: هما لا يقولان بالكراهة في فصل عدم الجواز، وإنما يقولان بعدم الجواز فيما إذا قعد ثم قام وأتم الصلاة قاعدًا أو بالجواز مع الكراهة فيما إذا قعد ثم قام وأتم الصلاة قائمًا، ومجرد القعود لا يعدم وصف الجواز، وهو نظير ما إذا قرأ القرآن بالفارسية من عذر لا يجوز عندهما فيما إذا لم يعد القراءة بالعربية أما إذا أعاده فيجوز مع الكراهة.
في " الجنازية" و" الكافي " قوله يكره بالاتفاق يخالف ما ذكر قبل هذا بقوله: ولو قعد عنده يجوز ويجاب عن هذا ذكر في " مبسوط فخر الإسلام " لو قعد في النفل لا يكره عنده في
стр. 1301
وقد مر في باب النوافل، ومن صلى في السفينة قاعدا من غير علة أجزأه عند أبي حنيفة ﵀، والقيام أفضل. وقالا: لا يجزئه إلا من عذر، لأن القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة، وله أن الغالب فيها دوران الرأس، وهو كالمتحقق،
ــ
[البناية]
الصحيح، لأن الابتداء على هذا الوجه مشروع بلا كراهة، فالبناء أولى، لأن حكم البناء أسهل من حكم الابتداء، إلا ترى أن الحديث يمنع ابتداء الصلاة، ولا يمنع بقاءها.
فقوله في الصحيح يدل على أن ثمة غير صحيح كذا في باب النوافل يكون على الصحيح. وقول هاهنا بالاتفاق وقع سهوًا من الكاتب م: (وقد مر في باب النوافل) ش: أي قال الأترازي: فيه نظر، لأنه لم يذكر في باب النوافل.
قلت: ذكره في فصل القراءة من باب النوافل فصدق عليه أنه مذكور في باب النوافل لعجب منه أن ينظر في مثل هذا.
م: (ومن صلى في السفينة قاعدًا من غير علة) ش: أي من دوران رأسه ونحوه م: (أجزأه عند أي حنيفة) ش: قال في " المحيط ": قيل: هذا إذا كانت السفينة جارية، وإن كانت راسية لا يجزئه اتفاقًا، ثم إنه قيد بالسفينة لأنه لو صلى على العجلة على الدابة لا يجوز، أما لو كانت على الأرض يجوز، وقيد بقوله: قاعدًا لأنه صلى مسافرًا فيها بالإيماء لا يجوز سواء كانت مكتوبة أو نافلة، لأن يمكنه أن يسجد فيها ولا يقدر، والإيماء شرع عند العجز.
وقيد بقوله: من غير علة لأن عند العلة يجوز بالاتفاق، وينبغي للمصلي فيها أن يتوجه إلى القبلة كيفما دارت السفينة، لأن التوجه إلى القبلة فرض بالنص عند القدرة، وهذا قادر بخلاف راكب الدابة لأنه عاجز عن استقبال القبلة حتى إذا ركب الدابة إن كان به نحو القبلة فأعرض عنها لم تجز صلاته، كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي م: (والقيام أفضل) ش: يعني الصلاة قائمًا أفضل، لأن أكمل.
م: (وقالا: لا يجزئه إلا من عذر) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد م: (لان القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة) ش: كما لو كان على الأرض بحيث لا يجوز له ترك القيام مع القدرة عليه.
م: (وله) ش: أي لأبي حنيفة م: (أن الغالب فيها) ش: أي في السفينة م: (دوران الرأس وهو كالمتحقق) ش: أي الغالب كالمتحقق، كما في السفر لما كان الغالب فيه المشقة جعلت المشقة كالمتحققة، بخلاف ما لو كان على الأرض، لأن الغالب أن لا يدور الرأس ولا يجلو الأعين.
فإن قلت: روي عن ابن عباس قال: «لما بعث رسول الله ﷺ جعفرًا إلى الحبشة قال يا رسول الله كيف أصلي في السفينة؟ قال: "صلي قائما، إلا أن تخاف الغرق» .
стр. 1302
إلا أن القيام أفضل؛ لأنه أبعد عن شبهة الخلاف، والخروج أفضل ما أمكنه؛ لأنه أسكن لقلبه. والخلاف في غير المربوطة، والمربوطة كالشط هو الصحيح.
ــ
[البناية]
قلت: في إسناده حسين بن علوان، قال أبو حاتم والدارقطني: متروك، وقال ابن معين: كذاب، وقال ابن عدي: يضع الحديث، وذكر ابن حزم في " المحلى " من حديث ابن سيرين قال صلى بنا في السفينة ونحن قعود، ولو شئنا لخرجنا.
وقال مجاهد: صلينا مع جنادة بن أبي أمية قعودًا في السفينة، ولو شئنا لقمنا، ذكره في " المحيط " والحددة التي ذكره في " جامع الغرائب "، والحد بالضم وتشديد الدال شاطئ النهر.
م: (إلا أن القيام أفضل، لأنه أبعد عن شبهة الخلاف والخروج) ش: أي من السفينة إلى البر.
م: (أفضل إن أمكنه، لأنه أسكن لقلبه) ش: لأن القلب تعلق في الماء، وقيد بقوله إن أمكنه أي الخروج منها، لأنه إذا لم يمكنه الخروج إلى الشط يصلي فيها.
م: (والخلاف) ش: أي الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م: (في غير المربوطة) ش: أي في غير السفينة المشدودة بشيء في الشط م: (والمربوطة) ش: أي السفينة المربوطة م: (كالشط) ش: حكمها حكم الشط، فلا تجوز الصلاة فيها قاعدًا مع القدرة على القيام م: (هو الصحيح) ش: احترز به عن قول عامة المشايخ أن على قول أبي حنيفة تجوز الصلاة فيها قاعدًا مع القدرة على القيام قاعدًا في السفينة جارية كانت أو راسية لإطلاق ما ذكره في " المبسوط " و" الجامع الصغير " والصحيح أن الخلاف في الجارية لا في الراسية، كما قال بعض مشايخنا.
وفي " الدراية " هو الصحيح احترازًا عن قول بعض المشايخ، حيث قالوا: تجوز الصلاة فيها قاعدًا. وإن كانت مربوطة تفتح ساعة بساعة أو تفتح بهيجان الريح، فكان في الخروج خطر عظيم.
ولكن الصحيح على قولهم أنه لا يجوز لأن دوران الرأس غالبًا حالة الجري مع أنه يمكن الخروج، لأن المربوطة على الشط كالمستقرة على الأرض لإمكان الخروج فلا تجوز كالصلاة على الدابة.
وقال التمرتاشي: هذا إذا كانت مربوطة على الشط، فإن كانت موثقة باللجة في لجة البحر وهي تضطرب.
قيل: يحتمل وجهين والأصح أنه إن كان الريح يحركها تحريكًا شديدًا فيهي كالسائرة، وإن حركها قليلا فهي كالواقفة.
وفي " المجتبى ": والخلاف في السائرة وقيل في الساكنة أيضا. أما في المربوطة لا يجوز إلا قائما بالإجماع، وعند الدوران يجوز قاعدًا بالإجماع.
стр. 1303
ومن أغمي عليه خمس صلوات، أو دونها قضى، وإن أكثر من ذلك لم يقض،
ــ
[البناية]
وفي " المحيط " لا تجوز الفرائض والنوافل فيها بالإيماء إلا بعذر وإن قدر على الخروج، فالمستحب أن يخرج وإلا فلا، وتجوز الجماعة فيها، وكذا في السفينتين المقرونتين والدابة والدابتين المربوطتين، وكذا لو اقتدى في الحددة بإمام في السفينة أو على العكس، وليس بينهما طريق أو طائفة من النهر جاز وإلا فلا.
ومن اقتدى بالإظلال بالإمام في أسفل السفينة صح، إلا أن يكون أمام الإمام، لأنها بمنزلة البيت ولو انقلبت السفينة صح إلا أن يكون أمام الإمام لأنها بمنزلة البيت، ولو انقلبت السفينة وهو يصلي بالحددة ويخاف بغرقها أو سرقة مال أو فوت شيء من متاعه أو انفلتت دابته أو خاف الراعي على غنمه من سبع أو عدو أو رأى أعمى على شفير بئر فله القطع، وأكثر المشايخ قدروا ذلك المال بدرهم فصاعدًا، لكن ذكر في " الكفاية " الحبس بالدانق يجوز، فقطع الصلاة أولى.
وفي " شرح الجامع الصغير ": يكره هذا في مال غيره، أما في مال نفسه لا يقطع، والأصح جواز القطع فيها، ولو شد السفينة أو الدابة أو أخذ المتاع بعمل يسير لم تفسد صلاته.
وفي " المبسوط ": رجلان في محل اقتدى أحدهما بالآخر في التطوع يجوز لعدم ما يمنع الاقتداء.
وعن محمد أنه استحسن بجواز الاقتداء إذا كانت دوابهم بالقرب من دابة الإمام على وجه لا تكون الفرجة بينهم وبين الإمام إلا بقدر الصف، بالقياس على الصلاة على الأرض.
[حكم من أغمي عليه خمس صلوات أو دونها]
م: (ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى) ش: تفسير الإغماء قد مر في فصل نواقض الوضوء في كتاب الطهارة.
قوله: -أو دونها- أي أغمي عليه دون خمس صلوات.
قوله: قضى جواب المسألتين م: (وإن كان) ش: أي وإن كان أغمي عليه أو كان الإغماء دل عليه قوله أغمي م: (أكثر من ذلك) ش: أي من خمس صلوات، فتذكر اسم الإشارة باعتبار المذكور م: (لم يقض) ش: جواب إن، أي لم يقض تلك الصلوات التي هي أكثر من خمس صلوات.
وقال بشر: عليه القضاء وإن طال، وقال الشافعي إن استوعبت الوقت فلا قضاء عليه، وعند أحمد الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال، لأنه كالنوم، وفي " الحلية " وعند الشافعي إذا كان بمعصية لا يمنع وجوب القضاء، وإن كان بغير معصية واستوعب وقت الصلاة يمنع وجوب القضاء، وبه قال مالك.
стр. 1304
وهذا استحسان، والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كامل لتحقق العجز، فأشبه الجنون، وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت، فيتحرج في الأداء، وإذا قصرت قلت فلا حرج، والكثير أن يزيد على يوم وليلة؛ لأنه يدخل في حد التكرار،
ــ
[البناية]
وفي " البدائع ": إذا زال عقله بالمرض حتى فاتته ست صلوات لا يجب عليه القضاء، وإن كان أقل من ذلك يجب عليه القضاء. وفي " النافع " الأعذار أنواع منه ممتد جدًّا كالصبا يمنع وجوب العبادات، وقاصر جدًّا كالنوم لا يسقط شيئًا من العبادات، وما يكون بين الأمرين كالجنون والإغماء إن امتد ألحق بالممتد جدًّا حتى سقط عنه القضاء، وإن قصر ألحق بالنوم حتى يجب عليه القضاء وامتداده أن يزيد على يوم وليلة لدخوله في حد التكرار على ما يجيء الآن إن شاء الله تعالى.
م: (وهذا) ش: أي الذي ذكرناه من وجوب القضاء بالإغماء خمس صلوات أو دونها م: (استحسان) ش: ولحديث علي ﵁ أنه أغمي عليه في أربع صلوات فقضاهن. وعمار ﵁ إنما أغمي عليه يومًا وليلة فقضاهن.
وابن عمر أغمي عليه يومان وقيل: ثلاثة أيام فلم يقض، والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملًا لتحقق العجز فأشبه الجنون في تحقيق العجز، وفي بعض الروايات: الجنون إذا استوعب وقت صلاة كاملًا يسقط القضاء، بخلاف الإغماء لأن بالجنون يزول العقل الذي هو أصلة الأهلية وبالإغماء لا، ولهذا لا يجوز وصف الأنبياء ﵈ بالجنون، وواصفهم به كافر، وجاز وصفهم بالإغماء فكان المصنف يسوي بينهما في وجه القياس معتمدًا على هذه الرواية، ثم فرق بينهما في وجه الاستحسان، والأصح أنه لا فرق بينهما في الصلاة في اشتراط الامتداد للسقوط، لأن بالجنون لا تزول الأهلية كما لا تزول بالإغماء، والسقوط مبني على الخروج وذلك لا يحصل بدون الامتداد.
وفي " المحيط " لو زال عقله بالخمر أكثر من يوم وليلة يلزمه القضاء، وكذا بالبنج عند أبي حنيفة، لأن الأثر في [....] .
وعند محمد يسقط كالمرض وإن أغمي عليه بفزع من سبع أو آدمي لا يلزمه القضاء اتفاقا.
م: (وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء وإذا قصرت) ش: أي المدة م: (قلت) ش: أي الفوائت م: (فلا حرج) ش: حينئذ، لأن في الأولى شق عليه القضاء.
وفي الثاني: لا يشق عليه، ألا ترى أن الحائض تقضي الصوم، لأنه لا مشقة فيه ولا تقضي الصلاة لأنه تلحقها مشقة م: (والكثير أن يزيد) ش: أي الإغماء م: (على يوم وليلة، لأنه يدخل في حد التكرار) ش: أراد أن الفرق بين الطويل والقصير بالزيادة على يوم وليلة ليدخل بها الصلاة في حد التكرار، وهو ظاهر، لأن الصلوات إذا صارت ستة تكون فيها مكررة، فدخل
стр. 1305
والجنون كالإغماء، كذا ذكره أبو سليمان ﵀، بخلاف النوم؛ لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر، ثم الزيادة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد ﵀؛ لأن التكرار يتحقق به، وعندهما من حيث الساعات
ــ
[البناية]
في حد التكرار
م: (والجنون كالإغماء) ش: جواب عن قياس الإغماء على الجنون على زعم أن الجنون إذا استغرق وقتًا كاملًا أسقط القضاء، ووجهه أن الجنون كالإغماء إن كان أكثر من يوم وليلة سقط القضاء وإلا فلا م: (كذا ذكره أبو سليمان) ش: اسمه موسى بن سليمان الجوزجاني صاحب الإمام محمد بن الحسن ومن تابعه في " السير الصغير " وكتاب الصلاة وكتاب الرهن، وكان أبو سليمان نص عليه في " النوادر ".
م: (بخلاف النوم) ش: يتعلق بقوله وإن كان أكثر من ذلك يقض يعني أن النوم وإن زاد على يوم وليلة لا يسقط القضاء م: (لان امتداده) ش: أي لأن امتداد النوم م: (نادر فيلحق بالقاصر) ش: أي لأن يلحق الممتد منه بالقاصر.
م: (ثم الزيادة) ش: أي على يوم وليلة م: (تعتبر من حيث الأوقات) ش: أي تعتبر من حيث أوقات الصلوات م: (عند محمد، لأن التكرار يتحقق به) ش: أي بالاعتبار من حيث الأوقات حتى لا يسقط عند القضاء، ما لم تصر الفوائت ستًّا، وإن زادت الساعات على يوم وليلة كما إذا أغمي عليه قبل الزوال، ثم أفاق في اليوم الثاني وقت الظهر يجب عليه القضاء عند محمد م: (وعندهما من حيث الساعات) ش: حتى لا يجب عليه القضاء في الصورة المذكورة.
ثم اعلم أن الخلاف في " مبسوط خواهر زاده " وفي " أصول فخر الإسلام البزدوي " في الأمور المعترضة على الأهلية كما ذكر صاحب " الهداية " بين أبي حنيفة وأبي يوسف، وبين محمد والفقيه أبو الليث ﵏ جعل اعتبار الساعات رواية عن أبي حنيفة.
وذكر شمس الأئمة السرخسي أيضًا أن اعتبار الساعات رواية عن أبي حنيفة، والصحيح أن العبرة بعدد الصلوات، كذا قال في " شرح الكافي " و" المنظومة " و" المختلف " و" شرح الطحاوي " ذكر الخلاف بين أبي حنيفة ومحمد، ولم يذكر قول أبي يوسف ﵀ هذا الذي ذكرنا إذا دام الإغماء فلم يفق إلى تمام يوم وليلة.
فإن كان يفيق ساعة ثم يعاوده الإغماء لم يذكر محمد في الكتاب وأنه على وجهين، إن كان لإفاقته وقت معلوم، نحو أن يخف مرضه عند الصبح فهو إفاقة معتبرة تبطل حكم ما قبلها من الإغماء إن كان أقل من يوم وليلة.
وأما إذا لم يكن لإفاقته وقت معلوم، لكنه يفيق بغتة يتكلم بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه
стр. 1306
هو المأثور عن علي وابن عمر ﵃ والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
فهذه الإفاقة غير معتبرة، ألا ترى أن المجنون قد يتكلم في جنونه بكلام الأصحاء فلا يعد ذلك منه إفاقة كذا في " المحيط ".
م: (هو المأثور عن علي وابن عمر ﵃) ش: قال الأكمل: أي الاعتبار من حيث الساعات هو المأثور.
قلت: الذي قاله لا يجدي ولا يشفي حيث لم يبين كيفية المأثور عن علي وابن عمر. وقال الأترازي: ولهما، أي لأبي حنيفة وأبي يوسف ما روي عن ابن عمر أنه أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، فلم يقض الصلوات.
قلت: هو أيضًا لم يبين من ذكر هذا الأثر من أصحاب السنن، والمصنف أسند الأثر إلى اثنين علي وعبد الله بن عمر ﵃ والمأثور عن علي غريب، وذكره أصحابنا في كتبهم أن عليًّا ﵁ أغمي عليه في أربع صلوات فقضاهن، والمأثور عن عبد الله بن عمر ذكره ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن نافع قال: أغمي على عبد الله بن عمر يوما وليلة، فأفاق فلم يقض ما فاته واستقبل.
وروى محمد بن الحسن في كتابه " الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن ابن عمر أنه قال في الذي يغمى عليه يومًا وليلة قال: يقضي.
فإن قلت: ما تقول في حديث أخرجه الدارقطني عن الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق حدثه «أن عائشة زوج النبي ﷺ سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة، فقال ليس لشيء من ذلك قضاء، إلا أن يغمى عليه في وقت صلاة، فيفيق فيه يصليه.» واحتج به الشافعي على سقوط الصلاة بالإغماء.
قلت: هذا حديث لا يساوي شيئًا، فإن أحمد قال في الحكم بن سعد الأيلي: أحاديثه موضوعة. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون، وكذبه الجوزجاني وأبو حاتم، وتركه النسائي، وبقية السند كله باطل.
١ -
فروع: إذا كان يغمى عليه ويفيق ساعة فساعة تلزمه الصلوات، وإن دام أيامًا. مريض راكب لا يقدر على من ينزله تجزئه المكتوبة راكبًا، وإن قدر لم يجز. عبد مريض لا يستطيع أن يتوضأ يجب على مولاه أن يوضئه، بخلاف المرأة المريضة حيث لا يجب على الزوج أن يوضئها.
مريض في رمضان صلى قاعدًا، وإن أفطر صلى قائمًا [.....] مريض تحته ثياب نجسة، إن
стр. 1307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
كان بحال لا يبسط تحته شيء إلا وتنجس من ساعته يصلي على حاله، وكذا إن لم يتنجس ولكن يزاد مرضه ويلحقه مشقة بالتحويل. مريض عجز عن الإيماء فحرك رأسه عن أبي حنيفة تجوز صلاته، وعن الفضل لا تجوز لأنه لم يوجد منه الفعل.
مريض لا يستطيع التوجه إلى القبلة ولم يجد أحدًا يحوله إليها فصلى إلى غير القبلة لا يعتد في ظاهر الرواية. وعن محمد أنه يعتد.
مريض صلى قاعدًا فلما رفع رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الرابعة ظن أنها ثالثة فقرأ وركع وسجد بالإيماء فسدت صلاته، وهو اختيار الولوالجي.
مريض صلى جالسا، فلما قعد في الثالثة قرأ وركع قبل التشهد يمضي، لأن هذا بمنزلة القيام لو صلى قائمًا لسلس بوله أو لا يقدر على القراءة، وإن [.....] صلى قاعدًا بركوع وسجود ولو كان يسجد فينفلت بوله يصلي بالإيماء، ولو كان قام أو قعد سال بوله، وإن استلقى لم يسل يصلي قائمًا أو قاعدًا ولا يصلي مستلقيًا.
وعن ابن رستم عن محمد يصلي مستلقيًا [......] بحلقه جرح لا يقدر على السجود ويقدر على القيام والركوع صلى قاعدًا بالإيماء. شرب الخمر فذهب عقله أكثر من يوم وليلة لا يسقط عنه القضاء يقضي المريض فوائت الصحة كصلاة المريض، وقيل يؤخرها إن رجي بصحة، والنادر بالصلاة يؤخر إن رجي حتمًا له أن يصلي قاعدًا في الخباء ولكن إذا لم يستطع القيام وكان خارجه طين أو مطر أو خوف سبع صلى ركعة بقيام وركوع وسجود ثم مرض وصار إلى حالة الإيماء فسدت صلاته عند أبي حنفية ويستقبلها، وكذا لو صلى ركعة بقيام وقراءة ثم نسيها فإنه يستقبلها عنده، وعندهما يتمها.
صلى أمي ركعة ثم تعلم سورة فإنه يستقبلها بالإجماع. به وجع أسنان إذا أمسك في فمه ماء باردًا أو دواء بين أسنانه يسكن وقد ضاق الوقت فيقتدي بغيره؛ فإن لم يجد يصلي بغير قراءة، وكذا في تكبيرة الافتتاح، ولو كبر يسيل جرحه يشرع فيها بغير تكبيرة، وكذا من يلحن في قراءته لحنًا مفسدًا يصلي بغير قراءة كالأمي، بكر لو ثنت فرجها تذهب عذرتها، وإن لم تثن يسيل منه الدم، قال ركن الدين الصيادي: تصلي مع الدم لأنه ذهاب عذرتها ذهاب حرمتها.
عريان معه ثوب ديباج وثوب كرباس فيه نجاسة أكثر من قدر الدراهم يصلي في الديباج. مريض لو صلى قائمًا يعجز عن سنة القراءة، وإن صلى قاعدًا يقدر عليها فالأصح أنه يقعد، وقال ابن مقاتل: لو علم أنه يقدر على قوله: الحمد لله رب العالمين، وإن قعد يقدر على الفاتحة والسورة ففي قياس قول أبي حنيفة تحريمه قائمًا، وقال محمد: لا يجزئه إلا جالسًا بناء على قدر فرض القراءة.
стр. 1308
باب سجود التلاوة قال: سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر سجدة، في آخر الأعراف وفي الرعد، والنحل،
ــ
[البناية]
[باب سجود التلاوة] [عدد سجدات القرآن]
م: (باب سجود التلاوة) ش: أي هذا باب في بيان أحكام سجود التلاوة، والإضافة فيه من قبيل إضافة المسبب إلى السبب كخيار العيب وخيار الرؤية وصلاة الظهر وحج البيت، وأقوى وجوه الاختصاص اختصاص المسبب بالسبب.
فإن قلت: التلاوة سبب في حق التالي والسماع سبب في حق السامع، فكان ينبغي أن يقول: باب في سجود التلاوة والسماع.
قلت: لا خلاف في كون التلاوة سببًا.
واختلفوا: في سببية السماع، فقال بعضهم: ليس السماع سببًا، وكذلك اقتصرت إضافة السجدة إلى التلاوة دون السماع، أو يقول: إن التلاوة أصل في الباب، لأنها إذا لم توجد لم يوجد السماع، فكان ذكرها مشتملًا على السماع من وجه، فاكتفي به.
فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين.
قلت: من حيث وجود الرخصة في كل منهما، فالرخصة في الأول وفي الأركان وفي هذين التداخل وذلك للخروج منهما.
وقول الشراح كان من حق هذا الباب أن يقترن بسجود السهو، لأن كلًّا منهما سجدة، لكن لما كان صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو ألحقها بها، فتأخر سجود التلاوة ضرورة غير سديدة، لأن كون كل منهما سجدة لا يكفي للمناسبة ولأنه لا ضرورة في تأخيره على ما لا يخفى.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر) ش: أي موضعًا.
وفي بعض النسخ كذلك م: (في آخر الأعراف) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] (الأعراف: الآية ٢٠٦) والرعد عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] (الرعد: الآية ١٥) .
م: (وفي الرعد) ش: م: (وفي النحل) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩] ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] (النحل: الآيتان ٤٩، ٥٠) .
стр. 1309
وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل، والم تنزيل، وص، وحم السجدة،
ــ
[البناية]
م: (وبني إسرائيل) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] (الإسراء: الآية ١٠٩) .
م: (ومريم) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] (مريم: الآية ٥٨) .
م: (والأولى في الحج) ش: أي السجدة الأولى في الحج عند قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] (الحج: الآية ١٨) ، وسنذكر خلاف الشافعي فيه إن شاء الله.
م: (والفرقان) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] (الفرقان: الآية ٦٠) .
م: (والنمل) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] (النمل: الآية ٢٥) ، على قراءة العامة، وقال الشافعي ومالك عند قوله: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] (النمل: الآية ٢٦) ، ونقل عن الزجاج والفراء أن السجدة على قراءة الكسائي ألا يسجدوا المخففة.
وأما على قراءة الأكثرين ألا المشددة، فلا ينبغي أن تكون سجدة لأنها تتمة خبر الهدهد عن حال بلقيس وقومها بخلاف المخففة، فإنها أمر مستأنف من الله بالسجود والتقدير ألا يا قوم اسجدوا.
وهذا ليس بصحيح، إذ المشدد هي قراءة السواد الأعظم وفيها ذم على تركه، كسجدة الفرقان والانشقاق، ويجوز أن يكون كلتا القراءتين حكاية عن خبر الهدهد ولا يمنع ذلك من أن يكون سجدة.
م: (وألم تنزيل) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] (السجدة: الآية ١٥) .
م: (وص) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] (ص: الآية ٢٤) .
وبه قال الشافعي ومالك، وروي عنه قوله: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] .
م: (وحم السجدة) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] (فصلت: الآية ٣٨) ، وبه قال الشافعي في الجديد وأحمد.
стр. 1310
والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك،
ــ
[البناية]
وقال في القديم عند قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] وبه قال مالك.
م: (والنجم) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] (النجم: الآية ٦٢) .
وعند مالك ليس فيه سجدة م: (وإذا السماء انشقت) ش: عند قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠] ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] (الانشقاق: الآيتان ٢٠، ٢١) .
وقال ابن حبيب المالكي: في آخر السورة، وعند مالك ليس فيه سجدة.
م: (واقر باسم ربك) س: عند قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] (العلق: الآية ١٩) .
وفي " مختصر البحر " لو قرأ واسجد وسكت ولن يقل: واقترب تلزمه السجدة، واعلم أن العلماء اختلفوا في عدد سجود القرآن على اثني عشر قولًا:
الأول: مذهبنا وقد ذكرناه.
الثاني: إحدى عشرة، بإسقاط الثلاثة من المفصل، وبه قال الحسن وابن المسيب وابن جبير وعكرمة، ومجاهد وعطاء وطاوس ومالك في ظاهر الرواية والشافعي في القديم.
الثالث: خمس عشرة، وبه قال المدنيون عن مالك تكملتها بآية الحج وهو مذهب عمر وابنه عبد الله والليث وإسحاق، ورواية عن أحمد وابن المنذر واختاره المروزي وابن شريح.
الرابع: أربع عشرة، بإسقاط ص وهو أصح قولي الشافعي وأحمد.
والخامس: أربع عشرة بإسقاط سجدة النجم، وهو قول أبي ثور.
السادس: اثنتا عشرة بإسقاط ثانية الحج وص والانشقاق، وهو قول مسروق.
السابع: ثلاث عشرة بإسقاط ثانية الحج والانشقاق، وهو قول عطاء الخراساني.
الثامن: إن عزائم السجود خمس؛ الأعراف وبنو إسرائيل والنجم والانشقاق واقرأ باسم ربك، وهو قول ابن مسعود ﵁.
التاسع: عزائمه أربع، ألم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك، وهو مروي عن علي ﵁.
والعاشرة: عزائم السجود ثلاث، قاله سفيان بن جبير، وهي ألم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك.
الحادي عشر: عزائم السجود ألم تنزيل، والأعراف، وحم تنزيل، وبنو إسرائيل، وهو مذهب عبيد بن عمير.
стр. 1311
كذا كتب في مصحف عثمان ﵁ وهو المعتمد،
ــ
[البناية]
والثاني عشر: عشر سجدات، قال به جماعة.
م: (كذا كتب في مصحف عثمان ﵁ وهو المعتمد عليه) ش: أي أراد أن المكتوب في مصحف عثمان أربعة عشر سجدة، كما ذهبنا إليه، والعمدة على ما كتب فيه. ثم اعلم أن الآيات المعدودة أربعة عشر كما ذكرنا، وكذلك عند الشافعي أربعة عشر أيضا، لكن في الحج سجدتان وليس في ص سجدة.
واحتج الشافعي كون السجدتين في الحج بما رواه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن لهيعة ثنا «مشرح بن هاعان سمعت عقبة بن عامر ﵁ يقول: قلت: يا رسول الله أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟، قال: " نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما» ورواه أحمد في " مسنده " والحاكم قي " مستدركه ". والجواب عنه: أن الترمذي قال: ليس إسناده بالقوي وقال الحاكم: لم يثبت مسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة، وإنما نقم عليه اختلاطه في آخر عمره. وقال المنذري في " مختصر السنن ": عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان لا يحتج بحديثهما، وذكر أبو الفرج بن لهيعة في الضعفاء والمتروكين.
وقال يحيى بن سعيد: قال لي بشر بن السري: لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه حرفًا واحدًا، وكان يحيى بن سعيد: لا يراه شيئًا.
وقال يحيى بن معين: هو ضعيف قبل احتراق كتبه وبعده.
وقال عمرو بن علي الفلاس: هو ضعيف الحديث.
وقال أبو زرعة: ليس ممن يحتج به
وفي " المبسوط ": وتأويله مع ضعفه فصلت سجدتين إحداهما سجدة التلاوة والأخرى سجدة الصلاة، ويدل عليه ذم تاركهما، وعند المخالف لنا هي مستحبة والذم لا يستحق بترك المستحب فلا يستقيم ذلك على أصله. وفي " الذخيرة " هو محمول على النسخ لإجماع قراء المدينة وفقهائها على ترك ذلك مع تكرار القراءة ليلًا ونهارًا.
واحتج الشافعي أيضًا بحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه عن الحارث بن سعيد العتقي عن عبد الله بن منين «عن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشر سجدة في القرآن، منها
стр. 1312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ثلاث عشرة في المفصل وفي سورة الحج سجدتان» .
والجواب: بأن عبد الله بن منين فيه جهالة. وقال عبد الحق في "أحكامه" عبد الله بن منين لا يحتج به، ولئن سلمنا فالمراد بإحدى السجدتين سجدة التلاوة وبالأخرى سجدة الصلاة.
فإن قلت: أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عند عبد الله بن ثعلبة قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ الصبح فيما أعلم فقرأ فيها بالحج فسجد فيها سجدتين، ورواه الطحاوي أيضًا بإسناد صحيح والبيهقي وأخرج الطحاوي والبيهقي أيضًا عن صفوان بن محرز أن أبا موسى الأشعري سجد فيها سجدتين، وأخرجه أيضا عن جبير بن عفير أنه رأى أبا الدرداء يسجد في الحج بسجدتين، وأخرج الحاكم عن عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وعبد الله بن عباس أنهم سجدوا في الحج سجدتين. قلت: هذه الآثار لا يحتج بها الخصم على قاعدته. وأما جوابها عندنا فهو أنها لا تدل على أن السجدتين كلتيهما سجدة التلاوة، والدليل على ذلك ما رواه الطحاوي عن ابن عباس أنه قال في سجود الحج: الأولى عزيمة، والأخرى تعليم وإسناده صحيح.
فإن قلت: كيف تقول: صحيح وفيه عبد الأعلى الثعلبي؟ وعن أحمد أنه ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، قلت: وثقه يحيى بن معين والطحاوي، وروى له الأربعة، قال الطحاوي: وبقول ابن عباس نأخذ.
واحتج الشافعي أيضًا في قوله: سجدة ص ليست بسجدة تلاوة ولكنها سجدة شكر.
واحتج أيضًا بما رواه النسائي «عن ابن عباس أنه ﷺ سجد في ص وقال: "سجدها داود ﷺ توبة ونحن نسجدها شكرًا» ، وبحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال «قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال رسول الله ﷺ : "إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود" فنزل فسجد وسجدوا.» رواه أبو داود والحاكم في " المستدرك " وقال: صحيح.
стр. 1313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
والجواب: أن هذا حجة لنا، لأنا نقول: سجدها داود ﷺ توبة ونحن نسجدها شكرًا لما أنعم الله على داود بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب، ولهذا لا نسجد عندنا.
قوله: وأناب بل عقيب قوله مآب، وهذا نعمة عظيمة في حقنا، فكانت سجدة تلاوة، لأن سجدة التلاوة ما كان سبب وجوبها إلا التلاوة، وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه النعم على داود ﷺ وإطماعنا في نيل مثله، وكذا سجدة النبي ﷺ في الجمعة الأولى وترك الخطبة لأجلها تدل على أنها سجدة تلاوة، وأما تركه في الجمعة الثانية حين القراءة فلا يدل على أنها ليست بسجدة التلاوة، بل كان يريد التأخير وهي لا تجب على الفور عندنا، على أنه سجدها أيضًا وسجد الناس معه لما تشزنونه.
وقوله تشزن الناس معناه هبوا للسجود وتهيؤوا له، ومادته شين وزاي معجمتان ونون.
واحتج: من لم ير السجود في المفصل وهو من سورة محمد إلى آخر القرآن منهم مالك ﵀ بحديث رواه أبو داود «عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة» ولما رواه أبو داود أيضًا من حديث «زيد بن ثابت قال: قرأت على رسول الله ﷺ النجم فلم يسجد فيها» وبما رواه ابن ماجه في "سننه " عن «أبي الدرداء قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة ليس فيها شيء من المفصل» الحديث.
والجواب: عنها أما حديث ابن عباس فإسناده ليس بالقوي قال عبد الحق: ويروى مرسلا والصحيح حديث أبي هريرة «أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] وإسلامه متأخر قدم على النبي ﵇ في السنة السابعة من الهجرة» وقال ابن عبد البر: هذا حديث منكر، وفي إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد الإيادي ليس بشيء، وضعفه ابن معين، وفيه أيضًا مطر الوراق كان سيئ الحفظ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه.
وأما حديث زيد بن ثابت، فالجواب عنه: أنه محمول على بيان جواز ترك السجود عند من يقول: إنه سنة وليس بواجب، وأما الذين يقولون بوجوبه، فأجابوا عنه بأنه ﷺ لم يسجد على الفور ولا يلزم منه أنه ليس فيه سجدة ولا فيه نفي الوجوب.
стр. 1314
والسجدة الثانية في الحج للصلاة عندنا، وموضع السجدة في حم السجدة عند قوله: ﴿لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] في قول عمر ﵁ وهو المأخوذ للاحتياط،
والسجدة واجبة في هذه المواضع
ــ
[البناية]
وأما حديث أبي الدرداء ففي إسناده عثمان بن فائد، قال فيه ابن حبان: لا يحتج به ووهاه ابن عدي وقال أبو داود في "سننه" وروي «عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة.» وإسناده واه.
م: (والسجدة الثانية في الحج) ش: وهي قَوْله تَعَالَى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] م: (للصلاة عندنا) ش: يعني لأجل الصلاة عندنا، لأنها مقرونة بالركوع، وهي سجدة الصلاة لأنه يجمع بينهما في الصلاة، واحترز بقوله عندنا عن مذهب الشافعي، فإن عنده في الحج سجدتان وقد ذكرناه مفصلًا م: (وموضع السجود في حم السجدة عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] ش: يعني إذا قرأ آية السجدة في حم السجدة وهي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] (فصلت: الآيتان ٣٧، ٣٨) ، فموضع السجود عندنا قوله وهم لا يسأمون وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود وبه قال النخعي وابن المسيب وابن سيرين وأبو وائل والثوري وطلحة بن مصرف والشافعي في الصحيح وأحمد وإسحاق.
وقال الشافعي: في القديم عند قوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] وبه قال مالك، وحكى ابن المنذر عن عمر والحسن البصري والنخعي والليث م: (في قول عمر ﵁ ش: هذا وهم وليس قول عمر، وإنما هو قول ابن عباس ﵄ أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عنه أنه كان يسجد في آخر الآيتين في حم السجدة عند قوله ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] ، وزاد في لفظ وأنه رأى رجلا سجد عند قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] فقال بعد عجلت، وإنما قال ذلك لأنه لا يجوز التعجيل قبل السبب، ويجوز التأخير بعده لأن وقت أدائها موسع، فمتى أتى بها يكون مؤديًا لا قاضيًا، ذكره في " الفتاوى الظهيرية ".
م: (وهو المأخوذ) ش: أي قول عمر الذي يؤخذ به م: (للاحتياط) ش: أي لأجل الاحتياط، وذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون موضع السجود في الواقع عند قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] أو عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] فإن كان عند الأول يجوز أداء السجدة عند الشافعي، لأنه لا يضره التأخير، وإن كان عند الثاني فلا يجوز أداؤها عند الأول، لأنه يلزم تقديم المسبب على السبب وهو فاسد، ولأن تمام الكلام يقع بما قلنا، والسجود عند تمام الكلام أولى.
[من تلزمه سجدة التلاوة]
م: (والسجدة واجبة في هذه المواضع) ش: الأربعة عشر المذكورة في الدراية، والسجدة واجبة أي عندنا، وعند الشافعي ومالك وأحمد، وعند جماعة سنة، وقال النووي قال مالك فيما
стр. 1315
على التالي، والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد، لقوله ﵇: «السجدة على من سمعها، وعلى من تلاها» ،
ــ
[البناية]
حكاه القاضي أبو محمد: هي فضيلة.
وقال الأترازي: سجدة التلاوة واجبة عند علمائنا.
وقال الشافعي: إنها سنة، وذكر النووي في "المهذب " أنها سنة للقارئ والمستمع بلا خلاف عند الشافعية.
وفي " المبسوط" سنة مؤكدة.
قلت: هذا مذهبنا على ما اختاره البعض في حد الواجب م: (على التالي والسامع سواء قصد) ش: أي السامع م: (سماع القرآن أو لم يقصد) .
ش: وقال الأكمل: وإنما قيل بهذا لأن في بعض لفظ الآثار السجدة على من جلس لها، وفيه إيهام أن من لم يجلس له فليست عليه فقيل بذلك دفعًا لذلك.
قلت: هذا أخذه من السغناقي، وتبعه أيضًا صاحب الدراية وليس كل منهم بين راوي الأثر ولا من أخرجه، وهل هو صحيح أم لا وليس هذا دأب من يتصدى لشرح كتاب أو لبيان مذهب.
وقال الوبري: سبب وجوب سجدة التلاوة ثلاثة التلاوة والسماع والاقتداء بالإمام، وإن لم يسمعها ولم يقرأها، وللشافعية أوجه:
الأول: أنه في حق السامع من غير فصل يستحب وهو الصحيح المنصوص في البويطي وغيره، ولا يتأكد في حقه.
والوجه الثاني: هو كالمستمع.
والثالث: لا يسن له، وبه قطع أبو حامد والمنبجي، وعند أحمد هي سنة في حق القارئ والمستمع دون السامع، وعنه إذا قرأ شيئًا في الصلاة يجب أن لا يدع السجود وهو في الصلاة أوكد.
م: (لقوله ﷺ : «السجدة على من سمعها وعلى من تلاها» ش: هذا غريب لم يثبت، وإنما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر ﵁ أنه قال السجدة على من سمعها.
وفي البخاري قال عثمان ﵁: إن السجود على من استمع، وهذا التعليق رواه عبد الرزاق في "مصنفه" أنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان مر بقارئ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد.
стр. 1316
وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد.
ــ
[البناية]
وفي "المبسوط" و" الأسرار " و" المحيط " و" شروح الجامع الصغير " جعل هذا الذي رفعه المصنف إلى النبي ﷺ من ألفاظ الصحابة لا من الحديث، فقال في " المبسوط ": وعن عثمان وعلي وابن عباس وابن عمر ﵃ أنهم قالوا: السجدة على من تلاها وعلى من سمعها وعلى من جلس لها، اختلفت ألفاظهم في هذه، وكذا في غيره، وقد غمز الأكمل هاهنا على السغناقي في قوله من أقوال الصحابة، لأمن الحديث، ثم قال، ولولا أنه ثبت عنده أنه من الحديث لما نعده حديثًا.
قلت: كلامه هذا صادق من غير تأمل، فإن غيره أيضًا ادعى أنه ليس بحديث. غاية ما في الباب أن المصنف قلد غيره، وإلا فر من التقليد له.
م: (وهي كلمة إيجاب) ش: أي لفظه على كلمة إيجاب، يعني يدل على الوجوب م: (وهو) ش: أي الحديث المذكور م: (غير مقيد بالقصد) ش: يعني أن الإيجاب مطلق عن قيد القصد يجب على كل سامع سواء كان قاصدًا للسماع أو لم يكن.
وقال الأكمل: اعترض بأنها لو كانت واجبة ... إلخ أخذه من السغناقي فإنه جعله سؤالًا وجوابًا وما كان ينبغي إيراده على هذا الوجه، لأن السؤال حاصل دلائل من يذهب إلى أن سجدة التلاوة غير واجبة.
والجواب: حاصل ما قاله أئمتنا في الرد عليهم، فبقول الخصم استدل على ما ذهب إليه أولًا بحديث زيد بن ثابت ﵁، قال: «قرأ النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها» أخرجه البخاري ومسلم، وبحديث الأعرابي: «هل على غيرها؟ قال: "لا إلا أن تتطوع» أخرجه البخاري ومسلم، وبما روي عن عمر أنه قرأ سورة النحل وفيه في الجمعة القابلة قرأ آية السجدة، وفي الموطأ عن عمر فيه أن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، وبما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال: دخل سلمان الفارسي ﵁ المسجد وفيه قوم يقرؤون فقرؤوا السجدة فسجدوا، فقال له صاحبه يا أبا عبد الله لولا أثنيت هؤلاء القوم، فقال ما لهذا غدونا، وأخرجه البخاري والطحاوي أيضًا.
واستدلوا: إثباتًا بالمعقول من وجوه:
الأول: أنها لو كانت واجبة لما جازت بالركوع كالصلاتية.
الثاني: أنها لو كانت واجبة لما تداخلت.
الثالث: ما أديت بالإيماء من راكب يقدر على النزول.
الرابع: أنها تجوز على الراحلة، فصار كالتأمين.
стр. 1317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
الخامس: لو كانت واجبة بطلت الصلاة بتركها كالصلاتية.
الجواب: عن حديث زيد بن ثابت قد مر فيما مضى، وعن حديث الأعرابي أنه في الفرائض ونحن ندعي أن سجدة التلاوة فرض.
وعن حديث عمر ﵃ أنه موقوف وهو ليس بحجة عندهم، وقول النبي ﷺ وفعله أولى. وعن حديث سلمان كذلك.
والجواب: عن دليلهم العقلي:
أما عن الأول: فإن أداءها في ضمن شيء لا يتأتى وجوبها في نفسها كالسعي إلى الجمعة يتأتى بالسعي إلى التجارة.
وعن الثاني: إنما جاز التداخل لأن المقصود منها إظهار الخضوع والخشوع، وذلك يحصل بمرة واحدة.
وعن الثالث: لأنه أداها كما وجبت، فإن تلاوتها على الدابة مشروعة، فكان كالشروع على الدابة في التطوع.
وعن الرابع: لأن تلاوتها على الراحلة مشروعة، فلا ينافي الوجوب.
وعن الخامس: أن القياس على الصلاتية فاسدة لأنها جزء الصلاة، والسجدة ليست بجزء الصلاة.
وأما دليلنا على الوجوب فقوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠] ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] (الانشقاق: الآية ٢١) ، فذمهم على ترك السجود، وإنما يستحق الذم بترك الواجب وقوله تعالى في سورة النجم: ﴿فَاسْجُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] وقوله تعالى في سورة اقرأ: ﴿وَاسْجُدْ﴾ [العلق: ١٩] ومطلق الأمر للوجوب، ولأن في بعض آي السجدة ذكر طاعة الأنبياء ﵈ والأولياء وفي بعضها ذكر استنكاف الكفار وموافقة الأنبياء والأولياء واجبة؛ لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] (الأنعام: الآية ٩٠) ، وكذا مخالفة الأعداء، ولأنها لو لم تكن واجبة لما جاز أداؤها في الصلاة لأن أداء زيادة سجدة وهي تطوع توجب الفساد، وعند الخصم إذا كان عمدًا، وعندنا يكره، ولأنه ركن مفرد عن أركان الصلاة الأصلية شرعت قربة خارج الصلاة، فوجب أن تكون واجبة قياسًا على القيام في صلاة الجنازة.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه «قال: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويله» وروي: «يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت
стр. 1318
وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه لالتزامه متابعته، وإذا تلا المأموم لم يسجد الإمام، ولا المأموم في الصلاة، ولا بعد الفراغ عند أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀.
ــ
[البناية]
بالسجود فأبيت فلي النار» .
ورواه مسلم وأحمد وابن ماجه، ووجه التمسك به أنه قال: أمر ابن آدم والأمر للوجوب. ووجه آخر أنه قربة فالسجدة التي أمر بها وتلك كانت واجبة فكذا هذه.
فإن قلت: هذا حكاية قول إبليس وهو ليس بحجة كما في قوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] (الأعراف: الآية ١٢) .
قلت: قد أخبر بذلك رسول الله ﷺ عنه، ولم ينكره، بل قرره واستصوبه، فكان ما قاله صوابًا وحقًّا، وعن ابن عباس ﵄ «أنه ﷺ سجد، في النجم سجد معه المسلمون والمشركون والجن الإنس» رواه البخاري والترمذي وصححه.
وعن ابن مسعود ﵁ «أنه ﷺ قرأ والنجم وسجد فيها، وسجد من كان معه غير أن شيخًا من قريش أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته قال: يكفيني هذا، قال عبد الله فلقد رأيته بعدا أن قتل كافرًا» متفق عليه، والشيخ قبل الوليد بن المغيرة.
ولأن آيات السجدة كلها دالة على الوجوب لأنها ثلاث أقسام، قسم هو أمر صريح مثل التي في النجم، وفي اقرأ باسم ربك، والأمر للوجوب. وقسم فيه ذكر طاعة الأنبياء كما قلنا. وقسم فيه استنكار الكفار عن السجود ومخالفتهم في ذلك واجبة.
فإن قلت: لا يجب الاقتداء فيما فعلوه على وجه الاستحباب.
قلت: جهة الاستحباب غير معلومة، فيجب الاقتداء مطلقًا.
م: (وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها) ش: وفي بعض النسخ وإذا تلا الإمام السجدة أي آية السجدة على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه سجدها أي سجدها الإمام م: (وسجدها المأموم معه لالتزامه متابعته) ش: لأنه إذا لم يسجد معه يلزم المخالفة بين الأصل والتبع، فلا يجوز، وفي حديث ابن عمر ﵄ «قال كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا قرأ سجدة سجد وسجدنا معه.» رواه البخاري ومسلم.
م: (وإذا تلا المأموم) ش: يعني المقتدي إذا قرأ آية السجد وسمعها الإمام والقوم م: (لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة) ش: هذا بالاتفاق م: (ولا بعد الفراغ) ش: أي لا يسجد الإمام والمأموم أيضًا بعد فراغهم من الصلاة م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وقال مجد الدين بن تيمية الحراني: وهذا إجماع إلا عند محمد بن الحسن.
стр. 1319
وقال محمد ﵀: يسجدونها إذا فرغوا؛ لأن السبب قد تقرر، ولا مانع بخلاف حالة الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة، أو التلاوة. ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه، وتصرف المحجور لا حكم له، بخلاف الجنب والحائض؛ لأنهما منهيان عن القراءة إلا أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها
ــ
[البناية]
م: (وقال محمد: يسجدونها إذا فرغوا) ش: من الصلاة م: (لأن السبب قد تقرر) ش: أي سبب وجوب السجدة وهو التلاوة أو السماع قد تقرر ووجب م: (ولا مانع) ش: معناه زال المانع، وهو كونهم في الصلاة كما لو سمع من غيره وهو في الصلاة.
وفي " الدراية" وقال الشافعي: حيث قال: ويستحب أن يسجد بعد الفراغ من الصلاة م: (بخلاف حالة الصلاة، لأنه يؤدي إلى خلاف موضوع الإمامة) ش: أن يسجد التالي وتابعة الإمام، وذا لا يجوز بتقلب المتبوع تبعًا م: (أو التلاوة) ش: أي يؤدي إلى خلاف موضوع التلاوة إن سجد الإمام وتابعه الباقي فلا يجوز.
لحديث رواه الشافعي وأبو بكر بن أبي داود من حديث أبي هريرة أنه ﷺ «قال لرجل قرأ آية السجدة عنده: "إنك كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا» .
قلت: هذا مرسل، ورفعه أبو بكر بن أبي داود من حديث أبي هريرة، وفي سنده إسماعيل بن عياش وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهما ضعيفان، وإن سجد التالي وحده فلا يجوز أيضًا، لأنه يصير منفردًا بأداء سجدة في موضع الاقتداء، وتحريمته انعقدت على أن يؤدي مع الإمام، فلا يجوز أن ينفرد بشيء.
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أن المقتدي محجور عن القراءة) ش: وراء الإمام شرعًا م: (لنفاذ تصرف الإمام عليه) ش: أي على المقتدي في حق القراءة، لقوله ﷺ : «من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له» م: (وتصرف المحجور لا حكم له) ش: لأنه لا ينعقد مقيدًا لحكمه كما عرف في موضعه.
م: (بخلاف الجنب والحائض) ش: جواب عما يقال المقتدي في كونه ممنوعًا عن القراءة، كالحائض والجنب والسجدة تجب على من سمعها، فكذا على من سمع المقتدي، وتقرير الجواب قوله م: (لأنهما) ش: أي لأن الجنب والحائض م: (منهيان عن القراءة) ش: وتصرف النهي له حكم كالملك بالبيع الفاسد بعد القبض، فأثر الحجر في تعطيل السبب، وأثر النهي في حرمة الفعل دون التعطيل.
م: (إلا أنه) ش: استثناء من قوله لأنهما منهيان أشار بهذا إلى بيان الفرق بين الجنب والحائض، أي إلا أن البيان م: (لا يجب على الحائض بتلاوتها) ش: أي لا يجب السجدة عليها
стр. 1320
كما لا يجب بسماعها لانعدام أهلية الصلاة بخلاف الجنب، ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها هو الصحيح؛ لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم، وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة؛ لأنها ليست بصلاتية؛
ــ
[البناية]
بسبب تلاوتها. م: (كما لا يجب بسماعها) ش: أي كما لا تجب السجدة بسماعها من غيرها م: (لانعدام أهلية الصلاة) ش: في حقها، لأن السجدة ركن من أركان الصلاة والحائض لا تلزمها الصلاة مع تعذر السبب، فلا تلزمها السجدة أيضًا م: (بخلاف الجنب) ش: لأن الصلاة تلزمه، فكذلك السجدة.
وقال تاج الشريعة: على أنا نقول: الجنب والحائض ليسا بممنوعين عن قراءة ما دون الآية على ما ذكره الطحاوي، وما دون الآية يوجب السجدة، ذكره شمس الأئمة السرخسي ﵀ في شرح الصلاة، وهو ظاهر المذهب، أما المقتدي فلما حجر عليه في قراءة الآية فما دونها حجر عليه في قراءة ما دونها، فجاز أن يختص قراءتها بإيجاب السجدة.
م: (ولو سمعها رجل) ش: ولو سمع آية السجدة رجل حال كونه م: (خارج الصلاة سجدها) ش: يعني بالاتفاق م: (هو الصحيح) ش: احترز به عن قول بعض المشايخ الذين قالوا بعدم الوجوب.
وفي " الدارية ": احترز عن قول بعض المشايخ حيث قالوا: لا يسجدها على قولهما، خلافًا لمحمد.
وقال الأترازي: وهذا الذي قاله صاحب " الهداية " ضعيف، لأنه لما سلم أن هذا الشخص محجوب وجب عليه أن يقول بعدم وجوب السجدة على السامع خارج الصلاة، لأن قد ثبت من أصولنا أن تصرف المحجور لا حكم له، قلت: هذا المحجور بالنسبة إلى وجه في حق من عليه الحجر، وغير محجور أولى.
فالأول: مستلزم شمول العدل.
والثاني: شمول الوجوب فافهم.
م: (لأن الحجر ثبت في حقهم) ش: هذا تعليل الصحيح، أي في حق المقتدين والإمام، وهو أن علة الحجر هي الاقتداء، وهو مختص بهم فلا يعدوهم، أي فلا يتجاوز الحجر غيرهم، فلا جرم يجب السجود بقراءة المقتدي على من هو خارج الصلاة.
م: (وإن سمعوا وهم) ش: أي والحال أنهم م: (في الصلاة سجدة من رجل ليس معهم) ش: يعني المقتدي إذا سمعوا آية السجدة من رجل خارج الصلاة م: (لم يسجدوها في الصلاة لأنها) ش: أي لأن هذه السجدة م: (ليست بصلاتية) ش: يعني ليس من أفعال هذه الصلاة، لأن أفعال الصلاة
стр. 1321
لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة، وسجدوها بعدها لتحقق سببها، ولو سجدوها في الصلاة لم يجزئهم؛ لأنه ناقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل. قال: وأعادوها لتقرر سببها ولم يعيدوا الصلاة؛ لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة. وفي " النوادر " أنها تفسد؛ لأنهم زادوا فيها ما ليس منها، وقيل: هو قول محمد ﵀
ــ
[البناية]
إما واجب أو فرض، وسماعها ليس بواجب ولا فرض فلا يؤتى بها في الصلاة م: (وسجدوها بعدها) ش: أي بعد الصلاة يعني بعد فراغها لتحقق سببها وهو السماع ممن ليس بمحجور م: (ولو سجدوها في الصلاة لم يجزئهم لأنه) ش: أي لأن السجود م: (ناقض لمكان النهي) ش: لأنه نهي عن إدخال ما ليس من الصلاة فيها، وقد وجبت السجدة كاملة، فإذا فعلها وقعت ناقصة م: (فلا يتأدى به) ش: أي بالناقص م: (الكامل) ش: لأن ما وجب كاملًا لا يتأدى ناقصًا.
م: (قال: وأعادوها) ش: أي قال المصنف، وأعادوا السجدة التي سجدوها في الصلاة م: (لتقرر سببها) ش: وهو السماع من غير محجور م: (ولم يعيدوا الصلاة، لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة) ش: لأن سجدة التلاوة عبادة والصلاة لا تنافيها، فصار كمن أتى سجدة زائدة متطوعًا فلا تفسد الصلاة م: (وفي: " النوادر " أنها تفسد) ش: أي ذكر في " النوادر "، رواه ابن سماعة عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه، أي أن السجود يفسد الصلاة.
وقوله: - يفسد - بضم الياء من الإفساد م: (لأنهم زادوا فيها) ش: أي في الصلاة م: (وما ليس منها) ش: وذلك أنهم اشتغلوا في صلاتهم بشيء حكمه أن يقعدوا بعد الصلاة فصاروا ناقضين صلاتهم، كمن صلى النفل في حال الفرض.
م: (وقيل: هو قول محمد) ش: أي قال بعضهم الذي ذكر في " النوادر " هو قول محمد، وفي "مبسوط خواهر زاده " ذكر الفساد على قول محمد، ثم قال: والصحيح أن لا تفسد الصلاة عند الكل، ثم قال: هكذا قال على العمى، ويقال: قول محمد هو جواب القياس، وما ذكر هنا وهو وقولهم جواب الاستحسان بناء على أن زيادة ما دون الركعة لا يفسدها عندهما، وعلى قوله: زيادة السجدة يفسدها.
وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم في سجدة الشكر، فعند محمد السجدة الواحدة عبادة مقصودة، لهذا حكم بأن سجدة الشكر مسنونة، فتفسد لشروعه في واجب قبل إكمال الفرض.
وعند أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف أنها غير مسنونة، والسجدة الواحدة بمنزلة الركعة، وفي كونها ركنًا من أركان الصلاة غير مستقلة عبادة.
وفي " المختلف " و" ملتقى البحار " قول أبي يوسف مع محمد في مشروعية سجدة الشكر، وفي "قاضي خان " عن أبي يوسف روايتان فيها.
стр. 1322
فإن قرأها الإمام، وسمعها رجل ليس معه في الصلاة، فدخل معه بعدما سجدها الإمام، لم يكن عليه أن يسجدها؛ لأنه صار مدركا لها بإدراك الركعة، وإن دخل معه قبل أن يسجدها سجدها معه؛ لأنه لو لم يسمعها سجدها معه، فهاهنا أولى، وإن لم يدخل معه سجدها وحده، لتحقق السبب
ــ
[البناية]
م: (فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها الإمام، لم يكن عليه أن يسجدها، لأنه صار مدركًا لها بإدراك تلك الركعة) ش: أي صار الرجل المذكور مدركًا للسجدة، بإدراك الركعة التي قرأها الإمام فيها، لأنه لما صار مدركًا للقراءة بإدراكه في تلك الركعة صار مدركًا لما تعلق بالقراءة.
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده: ذكر في " زيادات الزيادات " أنه لا يسقط عنه ما لزمه بالسماع، ويسجد بعد الفراغ، ثم قال وذلك قياس ما ذكر في " نوادر الصلاة " لأبي سليمان، ثم هذا الذي ذكرنا فيما إذا أدرك الإمام في تلك الركعة، كما ذكرنا، أما إذا أدركه في الركعة الأخرى قيل ينبغي أن يسجدها خارج الصلاة، وقال الإمام العتابي، وأشار في بعض النسخ إلى أنها تسقط عنه لأنها صارت صلاتية.
فإن قلت: يشكل على هذا لو أدرك الإمام في الركوع في صلاة العيدين حيث لم يصر مدركًا لتلك الركعة، ويأتي بالتكبيرات في حال الركوع خلافًا لأبي يوسف.
قلت: الأصل في جنس هذه أن كل ما لا يمكن أن يؤدى به في الركوع أو الركعة فبإدراك الإمام في الركوع يصير مدركًا لتلك الركعة وما يتعلق بها، وكلما يمكن له أن يؤتى به فيها فبإدراك الإمام في الركوع لا يصير مدركًا له إليه وهاهنا الإدراك ممكن.
فإن قلت: السجدة من أفعال الصلاة ولا يجزي فيها النيابة.
قلت: لا نسلم ذلك، لأن الفعل إذا وجب لسبب يجري فيه النيابة، والسبب هو القراءة.
م: (وإن دخل معه قبل أن يسجدها) ش: أي وإن دخل مع الإمام قبل أن يسجد الإمام سجدة تلاوة م: (سجدها معه) ش: أي مع الإمام: م (لأنه) ش: أي لأن هذا الداخل م: (لو لم يسمعها) ش: أي سجدة التلاوة من الإمام م: (سجدها معه) ش: أي كان عليه أن يسجدها معه لوجوب السبب.
م: (فهاهنا أولى) ش: أي في هذه الصورة قد سمعها من الإمام، فأولى أن يسجد م: (وإن لم يدخل معه سجدها) ش: أي لم يدخل الرجل مع الإمام في صلاته سجدها هو خارج الصلاة م: (لتحقق السبب) ش: وهو التلاوة الصحيحة والسماع للتلاوة الصحيحة على اختلاف المشايخ.
وقال مالك: لا يسجد لأن السماع بناء على التلاوة وهي وجدت في الصلاة، فكانت صلاتية، فلا تؤدى خارجها.
стр. 1323
وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض خارج الصلاة، لأنها صلاتية.
ــ
[البناية]
قلنا السماع وإن كان مبناه على التلاوة، ولكن الوجوب بالسماع.
فإن قلت: الصحيح أن التلاوة سبب في حق السامع، وكانت في الصلاة فكانت السجدة صلاتية فلا يقضي خارجها.
قلت: لما اختلفوا في أن السماع سبب في حقه أو التلاوة، فقلنا بأدائها خارج الصلاة احتياطًا.
فإن قلت: ينبغي أن لا يتابع الإمام فيما إذا لم يسجد حين شرع، لأن ما وجب لصلاتية.
قلت: صارت صلاتية بالاقتداء أو للاقتداء تأثير في جعل غير الواجب واجبًا، وفي جعل الواجب غير واجب فإن القعدة على رأس الركعتين واجبة للمسافر، وباقتدائه بالمقيم لم تبق واجبة، وكذا لو يحرم للأربع نفلًا يلزمه ركعتان، ولو اقتدى بمصلي الظهر لزمه الأربع، حتى لو قضى يقضي الأربع.
وذكر ابن الساعاتي في "شرحه للمجمع " ليس الخلاف في ذلك راجعًا إلى كونها صلاتية بل الخلاف في ذلك راجع إلى أن مطلق السماع هو يوجب السجود، فالصحيح أنه إذا قصد الاستماع سجد، وإلا فلا، فكذلك أورد المسألة في " المجمع " بصيغة لا تفيد خلافًا.
[قضاء سجدة التلاوة]
م: (وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض) ش: أي لم تؤد، والقضاء يأتي بمعنى الأداء كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] (النساء: الآية ١٠٣) ، أي فإذا أديتم م: (خارج الصلاة لأنها صلاتية) ش: لأنها منسوبة إلى الصلاة، واعترض عليه بأن هذا خطأ، لأن تاء التأنيث لا تثبت في النسب، والصواب أن يقال: صلاته كما يقال في النسب إلى الزكاة: زكاته.
وأجاب صاحب "الدراية " عن هذا بأن هذا خطأ مستعمل، فيكون خيرًا من صواب [غير] مستعمل، ورضي الأكمل بمثله هذا، فأجاب بمثله.
قلت: كيف يكون الخطأ خيرًا من الصواب؟، وهذا لا يقول به أحد.
والصواب: أن يقال في جوابه أن الفقهاء قصدهم المعاني، وكثيرًا ما يتساهلون في صور الألفاظ، لأن جل قصدهم المعنى.
فإن قلت: هذا الكل منقوض بما إذا سمعوا وهم في الصلاة ممن ليس معهم في الصلاة فإنها سجدة وجبت في الصلاة ويسجدونها بعدها كما ذكره المصنف:
بقوله: وإن سمعوا وهم في الصلاة إلى أن قال وسجدوها بعدها.
стр. 1324
ولها مزية الصلاة فلا تتأدى بالناقص.
ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة فأعادها وسجد أجزأته السجدة عن التلاوتين؛
ــ
[البناية]
قلت: قال صاحب " الدراية ": المراد من قوله وكل سجدة أي سجدة صلاتية، ولا بد من هذا القيد حتى لا يرد النقض المذكور، ولكنه ترك هذا بعد ظهوره.
وقال الأكمل: وفيه نظر، لأن قوله وجبت في الصلاة إما أن تكون صفة موضحة أو صفة ما يتميز عنها، لأن كل سجدة صلاتية واجبة في الصلاة أو صفة كاشفة، وعاد السؤال أو غيرهما من التأكيد والمدح والذم والمقام لا يقتضيه.
فالصواب: أن يقال تقديره وكل سجدة عن تلاوة وجبت في الصلاة، أي ثبتت.
قلت: هذا الذي قاله إنما ينتهي إذا جعلنا قوله وجبت في الصلاة حالًا عن تلاوة، وأما إذا جعلناها صفة فالإشكال على حاله.
فإن قلت: ذو الحال لا يكون نكرة.
قلت: ذو الحال هاهنا قرب من المعرفة بالوصف، فافهم.
فإن قلت: فلم يسجدها فيها غير مقصود، لأنها تؤدى سجدة الصلاة إذا سجد على الفور، أما إذا أخرها فلا، لأنها تصير دينًا عليه بفوات وقتها فلا يتأدى في ضمن الغير، قال قلت: وقتها موسع، فمتى سجد كان أداء لا قضاء.
قلت: هذا عند محمد [وعند أبي يوسف] ورواية عن أبي حنيفة أن وجوبها على الفور لا على التراخي، فيجوز أن يكون المصنف اختار ذلك.
م: (ولها) ش: أي للسجدة م: (مزية الصلاة) ش: قال قاضي خان: إن الصلاتية أقوى؛ لأنها وجبت بتلاوة يتعلق بها جواز الصلاة، ألا ترى أنه لو ضحك في سجدة التلاوة في الصلاة تنتقض طهارته، ولو ضحك فيها خارج الصلاة لا تنتقض فيكون لها مزية م: (فلا تتأدى بالناقص) ش: لأن الكامل لا يجوز أداؤه بالناقص.
م: (ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة) ش: أي في مكان واحد.
فإن قلت: مجلس التلاوة غير مجلس الصلاة.
قلت: بل واحد حقيقة وحكمًا.
أما حقيقة فظاهر، وأما حكمًا فلأن مجلس التلاوة مجلس العبادة فكان من جنس مجلس الصلاة م: (وأعادها) ش: أي في الصلاة تلك الآية التي قرأها خارج الصلاة، م: (وسجد أجزائه السجدة عن التلاوتين) ش: أي التلاوة التي وقعت خارج الصلاة، والتلاوة التي وقعت في الصلاة
стр. 1325
لأن الثانية أقوى؛ لكونها صلاتية فاستتبعت الأولى. وفي " النوادر ": يسجد أخرى بعد الفراغ؛ لأن للأولى قوة السبق، فاستويا، قلنا: للثانية قوة اتصال المقصود، فترجحت بها. وإن تلاها فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها، لأن الثانية هي المستتبعة، ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى؛ لأنه يؤدي إلى سبق الحكم على السبب.
ــ
[البناية]
م: (لأن الثانية) ش: أي السجدة الثانية م: (أقوى لأنها صلاتية فاستتبعت الأولى) ش: أي جعلت السجدة الثانية السجدة الأولى تابعة لها، لأن المتلوة في الصلاة أفضل من الصلاة بغيرها، هذا على رواية " الجامع الكبير " و" المبسوط " و" نوادر الصلاة " التي رواها أبو حفص.
م: (وفي " النوادر ") ش: أي أراد به " نوادر الصلاة " التي رواها أبو سليمان لا تستتبع إحداهما، فإذا كان كذلك م: (سجد أخرى بعد الفراغ، أي من الصلاة، لأن للأولى قوة السبق فاستويا) ش:، أي في الوجوب فلا تستتبع إحداهما الأخرى م: (قلنا: للثانية) ش: أي السجدة الثانية التي هي الصلاتية م: (قوة اتصال المقصود) ش: وهو أداء السجدة، لأن المقصود من وجوب السجدة أداؤها.
م: (فترجحت بها) ش: أي فترجحت الثانية بقوة الاتصال بالمقصود، لأن الأصل اتصال السبب بالمسبب.
فإن قلت: هذه المسألة لبيان التداخل وإلحاق الأولى بالثانية خلاف موضوع التداخل، لأن السابق قد مضى واضحًا فكيف يكون ملحقًا باللاحق.
قلت: السابق قد يكون تبعًا إذا كان اللاحق أقوى كالسنة قبل الفريضة، ولأن التكرار قائم بهما، فكان إلحاق الأولى بالثانية ممكنًا.
م: (وإن تلاها) ش: أي وإن تلا آية السجدة رجل وكان خارج الصلاة م: (فسجد لتلاوته ثم دخل في الصلاة فتلاها) ش: أي تلك الآية م: (سجد لها) ش: يعني يجب عليه أن يسجد لها م: (لأن الثانية) ش: أي السجدة الثانية م: (هي المستتبعة) ش: أي أراد أن المتلوة في الصلاة هي المستتبعة لقوتها للمتلوة في غير الصلاة لضعفها، فلو قلنا بعدم تعدد الوجوب بإلحاق الثانية بالأولى يلزم استتباع التابع متبوعه، فلا يجوز م: (ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى) .
ش: قال الأكمل: أي لا وجه لإلحاق السجدة المفعولة بالأولى، أي بالتلاوة الأولى، لأنها إن ألحقت بها وهي تابعة للثانية كانت السجدة ملحقة بالتلاوة الثانية، وذلك م: (لأنه يؤدي إلى سبق الحكم قبل السبب) ش: فتبين أن التداخل في هذه الصورة متعذر فتجب سجدة ثانية للتلاوة الثانية، ثم قال: وإياك أن ترد ضمير إلحاقها إلى التلاوة الثانية كما فعله بعض الشارحين.
واعترض على المصنف، فإنه فاسد قلت: أراد ببعض الشارحين الأترازي، فإنه قال في هذا الموضع بيانه أنا لو ألحقنا المتلوة في الصلاة بالمتلوة في غيرها. بأن قلنا: السجدة المفعولة خارج
стр. 1326
ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة، فإن قرأها في مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع، فقرأها سجد ثانية وإن لم يكن سجد للأولى فعليه سجدتان، فالأصل أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج،
ــ
[البناية]
الصلاة تجري في التلاوتين جميعًا يلزم تقدم الحكم وهو السجدة على السبب وهو التلاوة، وتقديمه عليه لا يجوز، ثم قال: وفي هذا التعليل نظر عندي، لأنا لا نسلم تقدم الحكم على السبب، لأن مبنى السجدة على التداخل في السبب، فعلى تقدير إلحاق الثانية بالأولى لا يلزم ما قال، لأنه يكون السبب هو الأولى وحدها وقد تقدم السبب، فتلاه بحكمه، انتهى كلامه.
قلت: الصواب كما قاله الأكمل والأصوب من كلامهما أن تقول: لما لم يمكن القول بالتداخل هاهنا وجبت لكل تلاوة سجدة على حدة، على أن في بعض النسخ ولا وجه إلى كونها مستتبعة للأولى، فافهم.
[تكرار تلاوة سجدة التلاوة في المجلس الواحد]
م: (ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة) ش: قيد بقوله: سجدة واحدة، لأنه إذا كرر سجدات مختلفة يجب لكل واحدة سجدة، وبقوله: في مجلس واحد؛ لأنه إذا كان في مجالس مختلفة تعدد السجود على ما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى.
وقال النووي: إن لم يسجد للأولى كفته سجدة واحدة، وإن سجد لها ثلاثة أوجه:
أصحها: يسجد، وبه قال مالك وأحمد.
والثاني: يكفيه الأولى، قال ابن شريح: ورجحه صاحب " العدة "، وقطع به أبو حامد.
الثالث: إن طال الفصل قرأها فسجد ثم ذهب يعني أنه مشى ثلاث خطوات، ورجع فقرأها وسجد ثانيًا، وإن لم يسجد للأولى فعليه سجدتان.
م: (فإن قرأها في مجلسه فسجدها فذهب ورجع فقرأها سجد ثانية) ش: لتعدد السبب.
م: (وإن لم يكن سجد للأولى فعليه سجدتان) ش: أراد أنه ذهب عن مجلسه بعد قراءته ولم يسجد لها ثم رجع إليه فقرأها ثانيًا، فعليه أن يسجد لكل تلاوة سجدة م: (والأصل) ش: في هذا م: (أن مبنى السجدة على التداخل) ش: يعني في الاستحسان والقياس أن يجب لكل تلاوة سجدة، سواء كانت في مجلس واحد أو لم تكن، لأن للسجدة حكم التلاوة، والحكم يتكرر بتكرر السبب.
وأما وجه الاستحسان فهو قوله: م: (دفعًا للحرج) ش: وذلك أن المسلمين يحتاجون إلى تعليم القرآن وتعلمه، وذلك يحتاج إلى التكرار غالبًا، فإلزام التكرار في السجدة يفضي إلى الحرج لا محالة، والحرج مدفوع ويؤيد هذا ما روي أن جبريل ﵇ كان يقرأ على
стр. 1327
وهو تداخل في السبب دون الحكم وهو أليق بالعبادات، والثاني بالعقوبات
ــ
[البناية]
النبي ﵇ ويقرأ النبي ﷺ على أصحابه ويسجد مرة واحدة.
وقال الأكمل: وقد صح أن جبريل ﷺ كان ينزل بآية السجدة على رسول الله ﷺ وتكرر عليه، وكان رسول الله ﷺ يسجد لها مرة واحدة تعليمًا لجواز التداخل.
قلت: نزول جبريل ﷺ بآية السجدة وغيرها من القرآن على النبي ﷺ صحيح لا شك فيه، ولكن صحة بقية القضية من أين؟، ولم يتعرض إليه فاكتفي بمجرد النقل، وكان أبو موسى الأشعري ﵁ يلقن الناس القرآن في مسجد البصرة وتكرر السجدة مرة واحدة.
وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي وهو معلم الحسن والحسين ﵄ أنه كان يعلم الآية الواحدة مرارًا ولا يزيد على سجدة واحدة، وقد أخذ التلاوة عن الصحابة، فالظاهر أنه أخذ حكمها عنهم.
م: (وهو تداخل في السبب دون الحكم) ش: أي التداخل الذي عليه مبنى السجدة هو تداخل في السبب وهو التلاوة دون الحكم، وهو وجوب السجدة، وهو أن يجعل التلاوات الموجودة في المجلس تلاوة واحدة، فلم تكن الثانية والثالثة، سببًا للوجوب، إذا السبب إذا تحقق لا يجوز ترك حكمه في العبادات احتياطًا. وضعف السرخسي التداخل، وقال: الصحيح أن سبب الوجوب حرمة المتلوة، فالثانية تكرار محض فلم تكن سببًا، فلا يجب بها شيء.
وقال الماتريدي: سبب وجوبها تلاوة مقصودة، ولم يوجد في الثانية لأنها تبع للأولى وتكرير للحفظ والتفكر وذلك وسيلة.
م: (وهذا) ش: أي التداخل في السبب م: (أليق بالعبادات) ش: لأنه لو حكم بتعدد الأسباب يلزمه ترك الاحتياط في أمر العبادة، لأنه يلزم الإسقاط بعد وجوب سبب الإثبات، فلا يجوز لأن العبادة يحتاط في إثباتها لا في إسقاطها.
م (والثاني بالعقوبات) ش: أي التداخل في الحكم دون السبب أليق بالعقوبات، لأنها ليست مما يحتاط فيها بل في درئها فيجعل التداخل في الحكم ليكون عدم الحكم مع وجود الموجب مضافًا إلى عفو الله وكرمه، فإنه هو الموصوف بسبوغ العفو وكمال الكرم.
وثمرة هذين الفصلين تظهر في:
الأول: فيما إذا تلا آية سجدة فسجد، ثم قرأ تلك الآية في ذلك المجلس مرات تكفيه تلك السجدة عن التلاوة التي توجد بعدها.
стр. 1328
وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس لكونه جامعا للمتفرقات، فإذا اختلف عاد الحكم إلى الأصل، ولا يختلف بمجرد القيام بخلاف المخيرة؛ لأنه دليل الإعراض وهو المبطل هناك،
ــ
[البناية]
في الثاني: إذا زنى فجلد ثم زنى ثانيًا يجلد ثانيًا، وكذلك ثالثًا ورابعًا بعدم التداخل في الأسباب، بخلاف ما إذا زنى ولم يحد ثم زنى يحد مرة واحدة لتداخل الحكم والعقوبة.
م: (وإمكان التداخل) ش: أراد به الإمكان الشرعي م: (عند اتحاد المجلس لكونه جامعًا للمتفرقات) ش: أي ألا ترى أن شطري العقد يجمعهما المجلس وإن تفرقا بالأقوال، واتحاد المجلس له أثر في جميع المقدورات كما في الإيجاب والقبول والأقادير، ألا ترى أن من أقر بالزنا أربع مرات في مجلس واحد يجعل مقرا مرة واحدة، وفي المجالس المختلفة يجعل مقرا أربع مرات، فكذا هاهنا م: (فإذا اختلف) ش: أي المجلس م: (عاد الحكم إلى الأصل) ش: وهو وجوب التكرار لعدم الجامع.
فإن قلت: لم لا يجمع الجامع بين الآيات في المجلس كما جمع بين المرات فيه؟.
قلت: لعدم الحرج، فإن آية السجدة محصورة، والغالب عدم تلاوة الجميع في المجلس، بخلاف التكرار للتعليم، فإنه ليس بمحصور.
م: (ولا يختلف) ش: أي المجلس م: (بمجرد القيام) ش: ولهذا لو باع وهو قاعد وقام ثم قبل المشتري صح قبوله. كذا في " الكافي "، ولو قرأها وهو قاعد ثم قام فقرأها لا يجب إلا سجدة واحدة م: (بخلاف المخيرة) ش: وهي التي قال لها زوجها اختاري، فقامت فقالت اخترت نفسي لا يقع الطلاق م: (لأنه) ش: أي لأن قيام المخيرة م: (دليل الإعراض) ش: لأن المجلس تبدل حقيقة م: (وهو) ش: أي الإعراض م: (يبطل هناك) ش: أي في المخيرة، ثم المجلس إنما يختلف إذا ذهب عن ذلك المجلس بعيدًا، فإن كان قريبًا لا يختلف، فالفاصل بينهما ما ذكر في " المحيط " إذا مشى خطوتين أو ثلاثًا فهو قريب، وإن كان أكثر من ذلك فهو بعيد.
وفي " المبسوط " في رواية ابن رستم عن محمد قال محمد نحو عرض المسجد أو طوله فهو قريب.
وفي " المبسوط " فإن نام قاعدًا أو أكل لقمة أو شرب شربة أو عمل عملًا يسيرًا ثم قرأ فليس عليه أخرى، لأن هذا القدر لا يبدل المجلس وفي الروضة بالأكل لا يختلف المجلس حتى يشبع، وبالشرب حتى يروى، وبالكلام والعمل يكثر استحسانًا.
وفي " شرح المجمع " الأمكنة التي تتحد حكمها كالمجسد والجامع والبيت والسفينة سائرة كانت أو واقفة والحوض والغدير والنهر الواسع والدابة السائرة وراكبها في الصلاة قال: في هذه الأماكن إذا كرر التلاوة لا يلزمه إلا سجدة واحدة وهو مخير إن شاء سجدها عند التلاوة الأولى،
стр. 1329
وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب، وفي المنتقل من غصن إلى غصن كذلك في الأصل، وكذا في الدياسة للاحتياط،
ــ
[البناية]
وإن شاء سجدها عند الأخيرة، والأمكنة التي يختلف حكمها ويتعدد الوجوب كالدابة السائرة وراكبها ليس في الصلاة، والماشي في الصحراء، أو السباح في البحر والنهر العظيم.
م: (وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب) ش: قال شيخ الإسلام خواهر زاده: في "مبسوطه" إن كان يسدي الكرباس ويقرأ آية واحدة مرارًا اختلف المشايخ، قال بعضهم: يكفيه سجدة واحدة، لأن المجلس واحد من حيث الاسم.
وقال بعضهم: يلزمه بكل تلاوة سجدة، لأن المجلس تبدل حقيقة بتبدل المكان، ولا يعتبر اتحاد العمل كما في سير الدابة وهو الأصح.
م: (وفي المنتقل من غصن إلى غصن كذلك في الأصل) ش: أي يتكرر الوجوب في الأصح يرجع إلى المذكورين تسدية الثوب والمنتقل م: (وكذا في الدياسة) ش:
وقال الأترازي: واختلف في تسدية الثوب والدياسة، والذي يدور حول الرحى والذي يسبح في الحوض أو النهر، والذي علا على غصن ثم انتقل إلى غصن آخر والأصح هو الإيجاب م: (للاحتياط) ش: أي بالنظر إلى اتحاد العمل واتحاد والمجلس لا يتبدل المجلس، فلا يتكرر الوجوب بالنظر إلى حقيقة اختلاف المكان يتكرر الوجوب فقلنا بالتكرار احتياطًا.
وفي " الدراية " وفي لفظ الكتاب إشارة إلى أنه لا خلاف في التسدية لأنه قطعها بالجواب من غير تردد، ويدل على أن اختلاف المشايخ في المنتقل من غصن إلى غصن وفي الدياسة وفي النهاية وهذا اللفظ أشار به إلى التسدية والمنتقل كما ترى يدل على أن اختلاف المشايخ في المنتقل من غصن إلى غصن وفي الدياسة لا في تسدية الثوب، لأنه قطعها بالجواب من غير تردد، ثم شبه الجواب الثاني بذكر الأصح، ولكن ذكر الاختلاف في " شروح الجامع الصغير " في المسائل الثلاث كلها.
وقال الأكمل: وقال صاحب " الدراية " وذكره...... إلخ ما ذكره ثم قال: وليس بواضح جواز أن يكون قوله في الأصح متعلقًا بالمسلمين جميعًا.
وقوله: للاحتياط يجوز أن يكون وجه الأصح في الصور الثلاث المذكورة.
قلت: الظاهر أن قوله في الأصح متعلق بمسألة المنتقل من غصن إلى غصن.
وقوله: للاحتياط متعلق بمسألة الدياسة، وقطع صاحب " الهداية " بالجواب في مسألة بنفي أو إثبات لا يستلزم نفي كون الخلاف فيه في الحقيقة.
стр. 1330
ولو تبدل مجلس السامع دون التالي يتكرر الوجوب على السامع؛ لأن السبب في حقه السماع، وكذا إذا تبدل مجلس التالي دون السامع على ما قيل، والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع لما قلنا، ومن أراد السجود كبر، ولم يرفع يديه، وسجد ثم كبر ورفع رأسه اعتبارا بسجدة الصلاة،
ــ
[البناية]
م: (ولو تبدل مجلس السامع دون التالي يتكرر الوجوب على السامع) ش: باتفاق المشايخ، وبه صرح الإمام الزاهد السغناقي، فعلى قول من يقول السبب في حق السامع السماع فظاهر، وعلى قول من يقول السبب في حقه التلاوة فكذلك الظاهر، لأن الشرع أبطل تعدد التلاوة المتكررة في حق التالي حكمًا لاتحاد مجلسه لا حقيقة، فلم يظهر ذلك في حق السامع، فاعتبرت حقيقة التعدد فكرر الوجوب عليه م: (لأن السبب) ش: أي سبب وجوب السجدة م: (في حقه) ش: أي في حق السامع م: (السماع) ش: فتكرر السبب بتكرار الوجوب م: (وكذا) ش: يتكرر الوجوب. م: (إذا تبدل مجلس التالي دون السامع على ما قلنا) ش: على قول بعض المشايخ، وهو قول فخر الإسلام أيضًا.
م: (والأصح أن لا يتكرر الوجوب على السامع لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله لأن السبب في حقه السماع، ومكان السماع متحد فلا يتكرر الوجوب، وهذا قول القاضي الأسبيجابي صاحب " شرح الطحاوي ".
م: (ومن أراد السجود) ش: أي سجود التلاوة م: (كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه اعتبارًا بسجدة الصلاة) ش: يعني اعتبروه اعتبارًا بسجدة الصلاة.
وقوله: كبر إشارة إلى أن التكبير فيها سنة كما في المسببة به.
وقال الأسبيجابي: ويرفع صوته، وفيه إشارة إلى التكبير ليس بواجب بل هو سنة لما ذكرنا، وأيد ذلك ما ذكره في " المحيط "، فقال: ورى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يكبر عند الانحطاط، لأن تكبير الانتقال من الركن، وعند الانحطاط، وهاهنا لا ينتقل، وهي رواية الحسن عن أبي يوسف.
وفي " الذخيرة ": وقيل: يكبر في الابتداء ولا يكبر في الانتهاء، وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة، وقيل: يكبر في الابتداء بلا خلاف، وفي الانتهاء خلاف بين أبي يوسف ومحمد على قول أبي يوسف لا يكبر، وعلى قول محمد يكبر.
وعند جمهور الشافعية يكبر للهوي إلى السجود، وعند رفعه. وقال ابن أبي هريرة: منهم من لا يكبر فيهما وفي غير الصلاة يكبر للافتتاح ثم للهوي ثم للرفع، وهو قول أحمد وهو شرط في المشهور، وفي وجه يستحب، وفي الثالث لا يشرع أصلًا وهو قول أبي جعفر منهم.
стр. 1331
وهو المروي عن ابن مسعود ﵁
ولا تشهد عليه ولا سلام؛
ــ
[البناية]
وقوله: ولم يرفع يديه احترازا عن قول الشافعي، فإن عنده حقها أن يسجد سجدة واحدة فيكبر رافعًا يديه ناويًا، ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه ثم يكبر للرفع ويسلم، وأقلها وضع الجبهة على الأرض بلا شروع ولا سلام، كذا في " الخلاصة الغزالية ".
وقال القاضي من الحنابلة: وقياس المذهب أن لا يرفع يديه [....] لم يرد به الشروع، وفي حديث ابن عمر ﵄ «كان ﵇ لا يقعد في السجود حتى لا يرفع يديه» وهو حديث متفق عليه، وبقولنا قال إبراهيم والحسن وأبو قلابة وابن سيرين وأبو عبد الرحمن وعامر، ذكر ذلك كله ابن أبي شيبة.
م: (وهو المروي عن ابن مسعود ﵁) ش: يعني المذكور من صفة سجدة التلاوة هو مروي عن عبد الله بن مسعود، وهذا غريب لم يثبت، وإنما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا» رواه أبو داود.
م: (ولا تشهد عليه) ش: أي على من يسجد للتلاوة، وبه قال مالك، وعن الشافعي فيه قولان، وقال البويطي: لا يتشهد.
وقال خواهر زاده: قال الشافعي في كتابه: ليس فيها تسليم ولا تشهد، وبه أخذ بعض أصحابه، ومن أصحابه من لم يأخذ بما قال الشافعي: لكن قال: فيها تشهد وتسليم، وكان ابن شريح يقول فيها تسليم، ولكن لا يحتاج فيها إلى تشهد.
وفي " التنبيه " قيل: يتشهد ويسلم، وقيل: يسلم ولا يتشهد، والمنصوص أنه لا يتشهد ولا يسلم.
واعترض على صاحب " التنبيه " فيه بشيئين:
أحدهما: أنه صرح بنص الشافعي أنه لا يسلم وأنه ليس له نص غيره، وليس الأمر كذلك بل القولان مشهوران في اشتراط السلام.
الثاني: أنه صرح بأن الراجح في المذهب أنه لا يسلم.
وليس كذلك، بل الصحيح عند الأصحاب على ما حكاه النووي اشتراط السلام، قال: وممن صححه أبو حامد وأبو الطيب في تعليقهما والرافعي وآخرون، ولا يتشهد عند الحنابلة، نص عليه في رواية الأثرم.
م: (ولا سلام) ش: أي ولا سلام عليه أيضًا، وبه قال النخعي والحسن وسعيد ويحيى ابن وثاب ومالك وعطاء وأبو صالح، وقال ابن المنذر: قال أحمد أما التسليم فلا أدري ما هو، وعنه أنه فرض ويجزئه تسليمة، وعنه تسليمتان ولا يسلم في البويطي، وقال المزني: يسلم.
стр. 1332
لأن ذلك للتحلل وهو يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة، قال: ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها، ويدع آية السجدة؛ لأنه يشبه الاستنكاف عنها، ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها؛ لأنه مبادرة إليها، قال محمد ﵀: أحب إليّ أن يقرأ قبلها آية، أو آيتين دفعا لوهم التفضيل، واستحسنوا إخفاءها شفقة على السامعين، والله أعلم.
ــ
[البناية]
م: (لأن ذلك) ش: أي السلام م: (للتحلل وهو) ش: أي التحليل م: (يستدعي) ش: أي يقتضي م: (سبق التحريمة) ش: لأنها معتبرة بسجود الصلاة وسجود الصلاة لا يقتضي التسليم م: (وهي) ش: أي التحريمة م: (منعدمة) ش: هذا اللفظ خطأ عند أهل التصريف، وصوابه معدومة.
فإن قلت: كيف يكون معدومة وقد ذكر من أراد السجود كبر، والتكبير للتحريمة كما في الشروع في الصلاة.
قلت: ذاك التبكير لا للتحريمة بل للمشابهة بينهما وبين سجدة الصلاة، والتكبير لها ليس للتحريمة بل للانتقال إلى السجود فكذا هاهنا.
م: (وقال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها أو يدع) ش: أي يترك، ولم يستعمل معنى هذه اللفظة إلا في قراءة: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] (الضحى: الآية ٣) ، بالتخفيف، وهي شاذة ويدع م: (آية السجدة لأنه يشبه الاستنكاف عنها) ش: أي الإعراض عن السجدة، وليس ذلك من أخلاق المؤمنين، وهو يؤدي أيضًا إلى هجران بعض القرآن.
وقال الشافعي: يكره قراءة آية السجدة في الصلاة، سواء كانت صلاة السر أو الجهر.
وقال مالك: يكره قراءتها في جميع الصلوات، وعندنا يكره فيما يسر دون ما يجهر، وبه قال أحمد.
م: (ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها، لأنه مبادرة) ش: أي مسارعة م: (إليها) ش: أي إلى السجدة م: (قال) ش: أي قال محمد: في كتاب الصلاة م: (وأحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعًا لوهم التفضيل) ش: أي تفضيل بعض الآيات على البعض م: (واستحسنوا) ش: أي استحسن المشايخ.
م: (إخفاءها) ش: أي إخفاء آية السجدة م: (شفقة) ش: أي لأجل الشفقة م: (على السامعين) ش: لأن السامع ربما لا يؤديها في الحال لمانع فلا يؤديها بعد ذلك بسبب النسيان فيبقى عليه الواجب فيأثم.
وفي " المحيط ": إذا كان التالي وحده يقرأ كيف شاء جهر أو أخفى، وإن كان معه جماعة، قال مشايخنا: إن كان القوم مهيئين للسجود، ووقع في قبله أنه لا يشق عليهم أداؤها ينبغي أن
стр. 1333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
يجهر حتى يسجد القوم معه، وإن كانوا محدثين ويظن أنهم لا يسجدون أو يشق عليهم أداؤها ينبغي أن يقرأها في نفسه ولا يجهر تحرزًا عن إتيانهم بالسلام.
١ -
فروع: يختلف المجلس بالنوم مضطجعًا. وقاعدًا لا يختلف ذكره في " المحيط ". وفي "جوامع الفقه " القيام والقعود والاتكاء والركوب والنزول لا يوجب اختلاف المجلس، وكذا الانتقال في البيت والمسجد من زاوية إلى زاوية، أو من جانب طولًا أو عرضًا.
وقيل: إن كان البيت كبيرًا أو المسجد كثيرًا كالمسجد الجامع تختلف. وفي " المنتقى " عن محمد في المسجد الجامع لا يتكرر من غير تفصيل. وفي " جوامع الفقه " سئل أبو بكر عمن قرأ القرآن كله وسجد لكل سجدة ثم قرأ ثانيًا يجب ثانيًا.
وفي " المرغيناني " لو تلاها ثم سبح أو هلل كثيرًا ثم تلاها يكفيه سجدة، وفيه ولا يجوز أداؤها في الأوقات المكروهة، إلا يقرأها فيها، فإن قرأها في وقت مكروه سجدها في وقت غير مكروه.
قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز، وقيل: إن قرأها عند الطلوع وسجدها عند الغروب يجوز ولا يجوز العكس.
وفي الأصل إذ قرأ سجدة في آخر السورة في صلاته إن كان بعدها آية أو آيتان إلى آخر السورة إن شاء ركع وإن شاء سجد، يعني إن شاء ركع لها ركوعًا على حدة، وإن شاء سجد لها سجدة على حدة والسجدة أفضل، وإن سجد يعود إلى القيام، لأنه يحتاج إلى الركوع ويقرأ بنفسه السورة ثم يركع وإن شاء ضم إليها آية من السورة الأخرى حتى يصير ثلاث آيات، ويكره لو لم يقم بعدها شيئًا إلى الركوع يحتاج إلى النية لمخالفة بينهما، وفي السجدة لا يحتاج إليها.
وقيل: إن شاء أقام ركوع الصلاة مقام سجدة التلاوة، نقله عن أبي حنيفة وأبي يوسف.
وروى الحسن عن أبي حنيفة ما يدل على أن سجدة الركعة تنوب عن سجدة التلاوة، وقد روي عنه إذا كانت السجدة في آخر السورة كالأعراف والنجم أو قريبًا منه كبني إسرائيل وانشقت، فركع حين فرغ من السورة أجزأته سجدة الركعة عن التلاوة.
واختلف المشايخ فيما إذا ركع وسجد للصلاة دون التلاوة فالركوع ينوب عنها أو سجدة الصلاة قبل الركوع لقربه منها، ثم اتفقوا على أن الركوع لا ينوب عن السجدة بدون النية، واختلفوا في السجود.
قال ابن سماعة وجماعة من أئمة بلخ: لا ينوب ما لم ينوب في ركوعه أو بعد استوائه قائمًا إذا سجد لصلاته وتلاوته.
стр. 1334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وقال غيرهم: إن النية فيها ليست بشرط، والصلاتية أقوى فتنوب عنهما، كذا في " الذخيرة " وفي " المحيط " لو لم ينو في السجود لم يجزه، نص عليه في " النوادر "، لأن الصلاتية تخالفها حكمًا فلا ينوب عنها شيئًا إلا بالنية.
وقيل: يجوز بدون النية، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن السجود ينوب دون الركوع وفي المبسوط الأصح أن سجدة الصلاة تنوب عنها دون الركوع.
وفي قاضي خان وقال عامة المشايخ: لا يحتاج إلى النية، وتصير مؤادة بالصلاتية لأنها أقوى، إلا إذا انقطع العود فيحتاج إلى النية، وإن كان بعدها ثلاث آيات إلى آخر السورة، أو كانت في آخر السورة، أو كانت في وسط السورة فالحكم في هذا كله ما ذكرناه.
فلو أنه لم يركع لها ولم يسجد لها في هذه الوجوه على الفور، ولكن قرأ ربعًا من السورة أو خرج إلى سورة أخرى فقرأ منها شيئًا إن قرأ بعدها ثلاث آيات، أو كانت السجدة في وسط السورة لم يجزئه الركوع وسجدة الصلاة عن التلاوة، لأنها صارت دينًا عليه لفوات محلها، وفي الأصل والبحر أن الآيات الثلاث إنما تصير فاصلة ومانعة وقوع الركوع والسجود عن التلاوة، وإذا كانت في وسط السورة ولا تصير مانعة في آخرها.
وفي "المرغيناني " عن شيخ الإسلام إذا قرأ ثلاث آيات بعدها سقط العود ولا ينوب الركوع عن التلاوة، وقال الحلواني: لا ينقطع ما لم يقرأ أكثر من ثلاث آيات، وكذا في قاضي خان.
وفي " جوامع الفقه ": ينوي بها عند الركوع، ولو قرأها في الركوع اختلفوا فيه وبعدما رفع رأسه لا يجوز إلا رواية عن أبي حنيفة، ولا ينبغي للإمام أن يقرأ سجدة في صلاة لا يجهر بها، لأنه إذا لم يسجد يصير تاركًا للواجب، وإن سجد يظن القوم أنها صلاتية يأتي بها قبل الركوع فلا يتابعونه.
يشترط في السجد الطهارة من الأحداث والأنجاس بدنًا ومكانًا وثيابًا، وستر العورة واستقبال القبلة والنية، وكل ما يفسد الصلاة يفسدها. وفي " المفيد " المحاذاة لا يفسدها.
وفي رواية ابن السكن عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء. وعن الشعبي مثله، وفي " مصنف ابن أبي شيبة " عن عثمان بن عفان وابن المسيب أن الحائض تومئ برأسها. قال ابن المسيب ويقول اللهم لك سجدت، هذا خلاف ما عليه الجمهور من أصحاب المذاهب الأربعة.
وعن النخعي في رواية يتمم ثم يسجد كما في الجنازة، وذكر ابن بطال عن ابن عباس وأبي عبد الرحمن أنه يشترط فيها استقبال القبلة، وقال ابن المنذر: وقد روينا عن الشعبي أنه كان يسجد حيث كان وجهه ذكره في "الأشراف "، وفي " خزانة الأكمل " لو سجدها بغير القبلة جهلًا
стр. 1335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
جازت، وذكر ابن تيمية الحنبلي أن القارئ إذا كان محدثًا، لم يسجد ولم يقضها إذا توضأ، وكذا المستمع، وكذا المتطهر إذا طال الفصل، وقال الثوري: إن لم يسجد وطال الفصل لم يسجد، ويروى ذلك عن النخعي والأوزاعي، وعندنا يسجد إذا توضأ، وبه قال مكحول والثوري وإسحاق وجماعة.
وفي " مختصر البحر " يستحب تقدم التالي في السجود على السامعين، ويصطف السامعون خلفه ولا يرفعون رؤوسهم قبله، فإذا سجد التالي يسجدون معه حيث كانوا، وفي "جوامع الفقه " خلفه أو قدامه ولا يرون تسوية الصف خلفه.
وفي خزانة الأكمل: لا يرفع السامع رأسه قبل التالي استحسانًا ومثله في " المبسوط " وذكره النووي أنه لا ينوي الاقتداء به والرفع قبله ولو ذهب التالي ولم يسجد سجد السامع، وبه قال الشافعي، ولو قرأ على المنبر إن شاء سجد عليه، وإن شاء نزل وسجد على الأرض، وفي الأصل إمام صلى وقرأ سجدة ونسي أن يسجد بها فتذكر ذلك وهو راكع يخر ساجدًا لها ثم يقوم فيعود في ركوعه ويمضي في صلاته، وعليه سجدتا السهو.
وفي " الذخيرة " عن السعدي أن المصلي إذا تلا آية السجدة ونسي أن يسجدها فليس عليه سهو، وفيه رأى الأبكم والأصم [....] يسجد والتلاوة لا يجب عليه أن يسجدها.
مسألة غريبة: ذكرها في " عدة المفتي " رجل صلى الفجر بعشرين سجدة كيف هذا، قال الشهيد: هذا رجل أدرك الإمام في السجدة في الركعة الثانية، وعلى الإمام سهو فسجد سجدتين، ثم تذكر الإمام أنه ترك سجدة تلاوة فسجد لها ثم تشهد وسجد للسهو ثم أقام المسبوق وقرأ آية السجدة، ونسي أن يسجد لها وسجد سجدتي الركعة الثانية، ثم تذكر أنه قعد بين الركعتين ناسيًا فسجد سجدتين ثم تذكر سجدة التلاوة، فسجد لها ثم تشهد وسلم وسجد للسهو سجدتين والله أعلم.
ولو سبقه الحدث فيها توضأ وأعاد، قيل: هذا قول محمد، وعند أبي يوسف لا يعيدها لتمامها بالوضع عنده، ولو قرأها على الدابة يومئ لها، قال الحلواني: هذا في خارج المصر، فإن كان في المصر فأولى لتلاوته لا يجزئه في قول أبي حنيفة، ولو تلاها المصلي للراكب مرارًا في ركعة، والدابة تسير ورجل يسوقها فعلى التالي واحدة، وعلى السائق لكل تلاوة سجدة.
وفي "المنتقى ": لو كان كل واحد منهما على دابة يصلي فقرأها كل واحد مرارًا يصلي كل واحد منهما بتلاوته سجدة، وتلاوة صاحبه بعدد قراءتها على الدابة، ولو ضحك في سجدة التلاوة يكون حدثًا.
следующие страницы →