← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وهو المنقول. ــ [البناية] وقال ابن تيمية: إن كان معه وفاء لكتابته لم يعط لأجل فقره، لأنه عبد، وإن لم يكن معه شيء أعطي الجميع، وإن كان معه بعضه يتمم سواء كان قبل حلول النجم أو بعده، كيلا يحل النجم وليس معه شيء فتنفسخ الكتابة، ويأخذ مع كونه قويا مكتسبا، ويجوز دفعها إلى سيدهن لأنه أعجل بعتقه، وعند الشافعية إن لم يحل عليه نجم ففي صرفه إليه وجهان، وإن دفعه إليه فأعتقه المولى، أو أبرأه من بدل الكتابة، أو عجز نفسه، والمال في يد المكاتب رجع فيه، قال النووي ﵀: وهو المذهب. وفي " المغني ": إن انفسخت الكتابة فما في يده لسيده، وهو قول عطاء وأبي حنيفة وأصحابه، ورواية البزدوي والكوسج عن أحمد كسائر أكسابه، فإن ادعى أنه مكاتب كلف البينة ويقبل فيها الاستفاضة، وإن صدقه سيده أنه تقبل، إذ من تلك الأشياء ملك الأخبار، وتصرف إلى المكاتب بغير إذن سيده ولا تصرف إلى سيده إلا بإذنه، ولا تصرف إلى مكاتبه وهو المذهب، وجوزه أبو يعلى بن حيران قال: وهو ضعيف. قلت: اشتراط إذن المكاتب في الدفع إلى سيده بعيد جدا لأنه قضاء دين المكاتب بغير إذنه، وقضاء الديون من الأجانب لا يتوقف على إذن المديون. وفي " المحيط ": وقد قالوا: لا يدفع إلى مكاتب الهاشمي بخلاف مكاتب الغني. وفي " الجواهر ": يشتري بها الإمام الرقاب فيعتقها عن المسلمين، والولاء لجميعهم. م: (وهو المنقول) ش: أي عون المكاتبين من الزكاة هو المنقولمن ب عن أئمة التفسير، كذا قال الأترازي، وقال السغناقي: هو المنقول عن رسول الله ﷺ ، وكذا قال الأكمل، ثم قال فإنه روي «أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: "فك الرقبة أو أعتق النسمة، قال: أوليسا سواء يا رسول الله؟ قال: "فك الرقبة أن تعين في عتقه» . قلت: هذا الحديث أخرجه ابن حبان والحاكم عن البراء بن عازب قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: "أعتق النسمة وفك الرقبة"، قال: أوليسا واحدا، قال: "لا، أعتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين على ثمنها» انتهى. هذا ليس فيه المقصود، فإن مراد المصنف ﵀ تفسير الآية لا تفسير الفك، نعم الحديث يفيد في معرفة الفرق بين العتق والفك. فمن هذا عرفت أن الصواب مع الأترازي. وروى الطبري في "تفسيره " من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار عن الحسن

стр. 1787

والغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه. وقال الشافعي ﵀ من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين وإطفاء النائرة بين القبيلتين ــ [البناية] البصري أن مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعري ﵁ وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: أيها الأمير حث الناس على ما يحث عليه أبو موسى الأشعري، فألقى الناس عليه، هذا يلقي عمامة وهذا يلقي ملاءة، وهذا يلقي خاتما، حتى ألقى الناس عليه سوادا كثيرا، فلما رأى أبو موسى ما ألقي عليه قال اجمعوه، ثم أمر به فبيع وأعطى المكاتب كتابته، ثم أعطى الفضل في الرقاب نحو ذلك ولم يرده على الناس، وقال: إن هذا الذي أعطوه في الرقاب. م: (والغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه) ش: هذا هو الخامس من المصارف يعني يصرف للغارم أيضا، قوله: من لزمه دين، إلى آخره تفسير الغارم، وهو من الغرم، وهو من الخسران، وكان الغارم هو الذي خسر ماله، والخسران النقصان. وقال أبو نصر البغدادي: الغارم من لزمه دين وإن كان في يده مال، لأنه يستحق بالدين فصار كمن لا مال له، وفي الذخيرة: الغارم أن يكون ماله قدر دينه أو كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه فهو غني على الظاهر وتحمل له الصدقة. وقال محمد ﵀: الغارم: هو الذي له مال غائب وديون لا يأخذ من الصدقة إلا قدر حاجته، بخلاف الفقير حيث يأخذ فوق حاجته. م: (وقال الشافعي ﵁: من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين) ش: أي الغارم من تحمل الغرامة، أصل الغرامة اللزوم، ومنه قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] (الفرقان: آية ٦٥) ، ويطلق الغريم على المديون، وصاحب الدين. وقال الأزهري: معنى إصلاح ذات البين إصلاح حال الرجل بعد المبانية، والبين يكون وصلا ويكون فرقة. وقال تاج الشريعة: قوله إصلاح ذات البين يعني الأحوال التي بينهم، وإصلاحها بالإحسان والإنفاق حتى تصير أحوال الاختلاف ائتلافا وإرفاقا بعد أن كانت أحوال اختلاف وتفارق، ولما كانت الأحوال ملابسة للتبين وصفت به، فقيل: ذات البين، كما قيل للأسرار ذات الصدور كذلك. م: (وإطفاء النائرة بين القبيلتين) ش: النائرة العداوة كأنها فاعلة من النار، وإطفاؤها عبارة عن تسكين الفتنة. وفي " الحلية ": والغارم ضربان ضرب لإصلاح ذات البين، بأن يحمل مالا أتلف في

стр. 1788

وفي سبيل الله منقطع الغزاة عند أبي يوسف ﵀ لأنه هو المتفاهم عند الإطلاق، وعند محمد ﵀ منقطع الحاج ــ [البناية] حرب لتسكين فتنة فيه وجهان. أحدهما: أنه يعطى مع الغني خلافا لأبي حنيفة لقوله ﵇: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» وذكر من جملتها الغارم، والغارم الذي يعطى مع الغني الذي تحمل الحمالة، وضرب الغرم لمصلحة نفسه من الدين في غير معصية، فهل يعطى مع الغنى، فيه قولان، قال في الأم: يعطى مع الغني لعموم الآية. الثاني: لا يعطى مع الغني وهو الصحيح، ولو عزم المعصية ثم تاب عنها فهل يعطى مع الفقر؟ فيه وجهان. أحدهما: أنه يعطى لأنه فقير. والثاني: لا يعطى لأنا لو قضينا دينه بعد التوبة لا يؤمن من أن يظهر التوبة حتى يأخذ المال ثم يعود إلى الفسق. [وفي سبيل الله من مصارف الزكاة] [المقصود بسبيل الله] م: (وفي سبيل الله) ش: هو السادس أي وموضع الزكاة أيضا في سبيل الله، وفي تفسيره خلاف على ما نذكره الآن م: (منقطع الغزاة) ش: أي في سبيل هو منقطع الغزاة م: (عند أبي يوسف ﵀ لأنه) ش: أي لأن قوله "في سبيل الله" م: (هو المتفاهم عند الإطلاق) ش: لأن سبيل الله عبارة عن جميع القرب لكن عند الإطلاق يصرف إلى الجهاد. م: (وعند محمد ﵀ منقطع الحاج) ش: وفي " المبسوط ": في سبيل الله منقطع الحاج، وفقراؤهم فقراء الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد ﵀ فقراء الحاج. وقال السروجي بعد أن عد جملة من كتب أصحابنا: لم يذكر أحد منهم قول أبي حنيفة، ثم قال فكشفت عن ذلك من نحو ثلاثين مصنفا، فكيف لا يتكلم الإمام في معرفة سبيل الله مع وقوع الحاجة إلى ذلك، وفي الوبري: هم الحاج والغزاة المنقطعون عن أموالهم، وفي الأسبيجابي أراد به الفقراء من أهل الجهاد، ولم يحكيا فيه خلافا فيجوز أن يكون ذلك قول أبي حنيفة ﵀. وقال الكاكي: منقطع الغزاة، وهو المراد من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] (التوبة: آية ٦٠) ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك، وعند محمد وأحمد منقطع الحاج. قلت: لم يبين في أي كتاب رأي أن أبا حنيفة مع أبي يوسف، ولكن يحتمل أنه اطلع عليه في موضع خفي ذكره معه، وقال ابن المنذر ﵀: قول أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ومحمد: (في سبيل الله) هو الغازي غير الغني.

стр. 1789

لما روي «أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله، فأمره رسول الله ﷺ أن يحمل عليه الحاج» ــ [البناية] وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أنه الغازي دون الحاج، وذكر ابن بطال في " شرح البخاري " أنه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، ونقله النووي في شرحه، وقال السروجي: فهؤلاء نقلوا قول أبي حنيفة، ثم وجدت في " خزانة الأكمل " ما يوافق نقل هؤلاء الجماعة، فقال: في سبيل الله فقراء الغزاة عندنا، وعند محمد منقطع الحاج، فهذا يدل على أن ذلك رواية عن محمد وهي قول ابن عباس وابن عمر ﵄ وبه قال أحمد في رواية وإسحاق واختاره البخاري. وقال ابن عبد الحكم: يدخل في شراء المساحي والحبال والمراكب، وكراء النواتية للغزو، وتدفع للجواسيس النصارى. وقال النووي في شرح "المهذب " هم الغزاة المنقطعون الذي لا حق لهم في الديوان، وفي المرغيناني، وقيل: في سبيل الله طلبة العلم، وقال: النبي ﷺ مدينة العلم أرسل ليبين للناس ما ترك إليهم، وغالب من اتبعه في أول الإسلام فقراء منقطعون لأخذ العلم عنه كأبي هريرة وغيره، وكأنه عبر عنهم بعبارة يفهمها أهل الزمان الآن، والله أعلم، وقال السروجي ﵀: وهذا بعيد، فإن الآية نزلت وليس هناك قوم يقال لهم: طلبة العلم. م: (لما «روي أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمره النبي ﷺ أن يحمل عليه الحاج» ش: هذا الحديث له أصل في سنن أبي داود، والنسائي، والحاكم، والطبراني، والبزار، وليس بهذه العبارة، فروى أبو داود، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: «أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قالت: كان أبو معقل حاجا مع رسول الله ﷺ ، فلما قدم قالت أم معقل: قد علمت أن علي حجة، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه فقالت: يا رسول الله إن علي حجة، وإن لأبي معقل بكرا فقال أبو معقل: صدقت جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : "أعطها فلتحج عليه فإنه في سبيل الله" فأعطاها البكر فقالت: يا رسول الله ﷺ : إني إمرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزئ عني من حجتي، فقال: "عمرة في رمضان تجزئ حجة» ، ورواه أحمد في "مسنده"، ورواه أبو داود أيضا، من غير هذا الطريق. وقال الأترازي ﵀: وجه قول محمد، ما روى البخاري في "الصحيح "، عن أبي لاس، قال: «حملنا النبي ﷺ على إبل الصدقة للحج» قال: يعلم من ذلك أن سبيل الله، منقطع الحاج، لأن النبي ﷺ صرف الصدقة إليه. قلت: فيه تأمل لا يخفى، ثم قال: وجه قول أبي يوسف ما روى البخاري أيضا في " الصحيح " أن النبي ﷺ قال: «إن خالدا احتبس أدراعه في سبيل الله» ، ولا شك أن الدرع

стр. 1790

ولا تصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا، لأن المصرف هو الفقراء ــ [البناية] للحرب لا للحج، فعلم بذلك أن المراد الجهاد لا الحج. قلت: فيه نظر أيضا لا يخفى. فإن قلت: قوله: في سبيل الله مكرر سواء كان منقطع الغزاة أو منقطع الحاج، لأنه إما أن يكون له مال في وطنه أو لا، فإن كان فهو ابن السبيل، وإن لم يكن فهو الفقير، فمن أين يكون العدد سبعة؟ قلت: هو فقير إلا أنه زاد فيه شيئا آخر سوى الفقر، وهو الانقطاع في عبادة الله من الجهاد، أو الحج، فلذلك يغاير الفقير المطلق بذلك، فإن المقيد يغاير المطلق، لا محالة. م: (ولا تصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا) ش: أي ولا تصرف الزكاة إلى أغنياء الغزاة عندنا م: (لأن المصرف هو الفقراء) ش: أي لأن مصرف الزكاة هو الفقراء، وأشار بقوله -عندنا- إلى خلاف الشافعي ﵀، فإن عنده يجوز أن تدفع إلى الغازي مع الغناء، وبه قال مالك. قال الكاكي: لقوله ﷺ : «لا تحل الصدقة إلا لخمسة» ، وذكر من جملتها الغزاة في سبيل الله، ثم قال وذكر في " التجنيس " الغازي في سبيل الله والعامل عليها ورجل اشترى الصدقة بماله، ورجلا تصدق بها على المسكين فأهداها المسكين إليه، وفي رواية " المصابيح " ابن السبيل، انتهى. قلت: هذا عجز حيث أحال بيان الخمسة على " التجنيس "، والحديث رواه أبو داود مرسلا ومسندا، فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة، لغاز في سبيل الله أو العامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني» ، هذا مرسل، وقال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ بمعناه وهذا مسند. وأجاب الأترازي: عن هذا بقوله: معناه الغني بكسبه، أي المستغني بكسبه عن السؤال، لأنه أي المستغني بالكسب لا يحل له طلب الصدقة، إلا إذا كان غازيا فيحل له لاشتغاله بالجهاد عن الكسب، وقال الكاكي: المراد بالغنى قوة البدن، والقدرة على الكسب إنما تكون بقدرة البدن لا بملك المال، فإن الغازي إذا اشتغل بالكسب يقعده عن الجهاد، فجاز له الأخذ، والدليل عليه ما روي في حديث آخر، وردها في فقرائهم، كذا في " المبسوط "، وقال: وفيه نوع تأمل، لأن القدر على الكسب غير مالك النصاب يحل له أخذ الزكاة عندنا، خلافا لمالك

стр. 1791

وابن السبيل من كان له مال في وطنه وهو في مكان آخر لا شيء له فيه. ــ [البناية] إلا أن يعلل على جهة الإلزام. وقال الرازي في " أحكام القرآن ": قد يكون الرجل غنيا في أهل بلده بالدار والأثاث والخادم والفرس وله فضل مال تجب عليه الزكاة فيه، ولا تحل له الصدقة، فإذا عزم على الخروج للغزو واحتاج إلى آلات السفر وسلاح الغزو أو العدة فيجوز له أخذ الصدقة إذ قد أنفق الفضل فيما يحتاج إليه من السلاح والعدة، ولولا سفره للغزو لكان غنيا، إذ لا يحتاج في إقامته إلى إنفاق الفضل، فإذا قصد الغزو جاز له أخذ الصدقة وهو غني في هذا الوجه، فهذا معنى قوله ﷺ : «الصدقة تحل للغازي الغني» ، انتهى. قيل: حديثهم يفيد الحصر في الخمسة المذكورة بين النفي والإثبات، وبذكر العدد الخمسة، قد جوزوا الدفع إلى أغنياء المؤلفة وليسوا من الخمسة، فوجب تأويل حديثهم. وقال السروجي ﵀ ولعلمائنا ومن قال بقولهم حديث معاذ بن جبل ﵁ أنه ﷺ قال له «أعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» ، متفق عليه ولا يعارضه حديثهم لأنه لم يصح، ولو صح لا يبلغ درجة الحديث الثابت في " الصحيحين ". [ابن السبيل من مصارف الزكاة] [المقصود بابن السبيل] م: (وابن السبيل) ش: هذا هو المصرف السابع، أي توضع الزكاة في ابن السبيل م: (من كان له مال في وطنه وهو في مكان آخر لا شيء له فيه) ش: أي ابن السبيل من كان له مال في وطنه والحال أنه في مكان لا شيء له فيه، وسمي المسافر ابن السبيل لكثرة ملازمته السبل، لأنه لما حصل له كثرة الملازمة صار كأنه ولد الطريق، ومنه قولهم للصوفي ابن الوقت كذا قاله الأترازي، وفيه نظر، لأن من سافر في عمرة مرة وجرى له هذا يطلق عليه ابن السبيل، ويحل له أخذ الزكاة، ولو كانت ملازمته السبيل شرطا لما جاز لهذا أن يأخذ الزكاة فافهم. وقال السروجي: يجوز أن يقال ابن السبيل لما دفعته من بلد إلى بلد كما تدفع الآدمي الأرحام، سمي ابن السبيل، والسبيل يذكر ويؤنث. وفي " البدائع ": ابن السبيل هو المختار في مصر قد قطع به، أو الحاج أراد الانصراف إلى أهله ولم يجد ما يتحمل به. وفي " جوامع الفقه ": هو الغريب الذي ليس في يده شيء وإن كان له مال في بلده ومن له ديون على الناس ولا يقدر على أخذها لغيبتهم أو لعدم البينة أو لإعسارهم أو لتأجيله يحل له أخذها. وقال بعضهم: ابن السبيل، هو من عزم على السفر، وليس معه ما يتحمل به، وقيل: هذا خطأ لأن السبيل هو الطريق، فمن لم يحصل في الطريق لا يكون ابن سبيل، وكذا لا

стр. 1792

قال: فهذه جهات الزكاة، وللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف واحد. وقال الشافعي ﵀ لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف، لأن الإضافة بحرف اللام للاستحقاق. ــ [البناية] يصير ابن سبيل بالعزم على السفر، وابن السبيل كعابر السبيل. وقال ابن عباس ﵁ في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] (النساء: آية ٤٣) ، هم المسافرون لا يجدون الماء فيتيممون، فكذا ابن السبيل هو المسافر لا من عزم على السفر. وفي " الينابيع ": ابن السبيل منقطع الغزاة. وفي كتاب علي بن صالح الجرجاني: ابن السبيل، هو الذي لا يقدر على ماله في سفره وهو غني ويقدر أن يستقرض فالقرض خير له من قبول الصدقة، وإن قبلها أجزأ عمن يعطيه ولا يلزمه استقراض، لاحتمال عجزه عن الأداء. وفي " خزانة الأكمل ": لا يجب على ابن السبيل أداء زكاته حتى يرجع إلى ماله، ولو تصدق غيره بغير أمره فبلغه فرضي به، لم يجز وبأمره يجوز، وقيل: إذا كانت قائمة في يد الفقير ينبغي أن يجوز، لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة على ما عرف. م: (قال) ش أي صاحب الكتاب م: (فهذه جهات الزكاة) ش: أي هذه التي ذكرناها من الأصناف هي جهات الزكاة، أي مصارفها لا مستحقوها عندنا م: (وللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم) ش: أي من الأصناف السبعة المذكورة. م: (وله أن يقتصر على صنف واحد) ش: من السبعة، وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل ﵃. وبه قال سعيد بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وأبو العالية، وعطاء بن أبي رباح، وإليه ذهب الثوري، ومالك، وأحمد في ظاهر الرواية، وأبو ثور، وأبو عبيد، وعن النخعي: إن كان المال، كثيرا يحتمل قسمته على الأصناف قسمة عليهم، وإن كان قليلا صرف إلى صنف واحد. م: (وقال الشافعي: لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف) ش: فيكون واحدا وعشرين نفسا، وكذا صدقة الفطر وخمس الزكاة. وقال الشافعي ﵁: إلا العاملين عليها، فإنه يجوز أن يكون العامل واحدا، فإن فرق زكاته بنفسه، أو بوكيله سقط نصيب العامل، فيفرق الباقي على سبعة أصناف، أحد وعشرين نفسا إن وجدوا، حتى لو ترك واحد منهم ضمن نصيبه، وهو قول عكرمة، وداود الظاهري. وقال الإصطخري: تصرف صدقة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لقلتها واختاره الروياني في " الحلية " م: (لأن الإضافة بحرف اللام للاستحقاق) ش: أي لأن إضافة الصدقات إليهم بحرف اللام تقتضي الملك إذا أضيف به إلى من يصح له الملك كقولك المال لزيد، فإن أوصى بثلث ماله

стр. 1793

ولنا أن الإضافة لبيان أنهم مصارف لا لإثبات الاستحقاق. وهذا لما عرف أن الزكاة حق الله تعالى، وبعلة الفقر صاروا مصارف فلا يبالى باختلاف جهاته، ــ [البناية] لهؤلاء الأصناف لم يجز حرمان بعضهم، فكذلك في أمر الشرع. م: (ولنا أن الإضافة) ش: أي إضافة الصدقات إليهم م: (لبيان أنهم مصارف) ش: وأن تصير العاقبة لهم م: (لا لإثبات الاستحقاق) ش: لأن المجهول لا يصلح مستحقا، واللام للاختصاص لا للملك، كما يقال: الجل للفرس ولا ملك له، فكان المراد اختصاصهم بالصرف إليهم، ومعاني اللام ترتقي إلى أكثر من عشرة، ولكن أصلها للاختصاص. ولم يذكر الزمخشري في المفصل غير الاختصاص لعمومه، فقال اللام للاختصاص، كقولك المال لزيد والسرج للدابة، واللام في الآية للاختصاص، يعني أنهم مختصون بالزكاة ولا تكون لغيرهم كقولهم الخلافة لقريش أو السقاية لبني هاشم أي لا يوجد ذلك في غيرهم، ولا يلزم أن تكون مملوكة لهم، فتكون اللام لبيان محل صرفها، وأيضا الفقراء والمساكين لا يحصون لكثرتهم فكانوا مجهولين، والتمليك من المجهول محال. ولهذا قال النووي ﵀: لو كان في أكثر من ثلاثة من الصنف لا يثبت ملكهم ولا ينتقل إلى ورثتهم بموتهم، فدل على عدم الملك فبطل دعواهم أن اللام للملك بخلاف الثلاثة عندهم وأيضا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] (التوبة: آية ٦٠) ، كاللام فيهما، فإذا حمل على الاختصاص استقام الجميع ولا يستقيم الملك في الطرق، وهذا بين مكشوف وأيضا أنهم قالوا يجوز للإمام أن يدفع صدقة الرجل الواحد وأكثر إلى فقير واحد، والإمام يقوم مقام رب المال في التفريق، فأبطلوا لام الملك والعدد ولم يستوعبوا آحاد الصنف الواحد أيضا. قال الشيخ شهاب الدين القرافي: وهذه الصورة هي مذهبه في الملك. وقال ابن عباس ﵄ المراد في الآية في بيان المصارف قال: أينما صرفت إلى أحد من الأفراد أجزأت، كما أن الله تعالى أمرنا باستقبال القبلة في الصلاة، فإذا استقبلت جزءا منها كنت ممتثلا للأمر. م: (وهذا) ش: أي ما ذكرنا أن الإضافة لبيان أنهم مصارف لا لإثبات الاستحقاق م: (لما عرف أن الزكاة حق الله تعالى) ش: لأنها عبادة ولا يستحقها إلا الله تعالى م: (وبعلة الفقر صاروا مصارف) ش: أي بعلة الفقر والاحتجاج صارت الأصناف المذكورة مصارف للزكاة، لأن الله تعالى ذكرهم بأوصاف تنبئ عن الحاجة. م: (فلا يبالى) ش: على صيغة المجهول، أي فلا يلتفت ولا يحمل لهم م: (باختلاف جهاته) ش: أي بسبب اختلاف جهات المصرف، وإنما ذكر الضمير لأنه يرجع إلى المصرف الذي يدل عليه لفظ المصارف.

стр. 1794

والذي ذهبنا إليه مروي عن عمر وابن عباس ﵄ ــ [البناية] م: (والذي ذهبنا إليه) ش: أي من الاقتصار على صنف واحد في دفع الصدقات م: (مروي عن عمر وابن عباس ﵃) ش: أما المروي عن عمر بن الخطاب ﵁ فأخرجه الطبري في "تفسيره " من حديث الليث عن عطاء أنه قال ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] (التوبة: آية ٦٠) قال: أيما صنف أعطيته من هذا أجزأ عنك، وأخرجه، عن حفص، عن الليث عن عطاء، عن عمر، أنه كان يأخذ الفرض في الصدقة، ويجعله في صنف واحد. وأما المروي عن ابن عباس فأخرجه الطبري أيضا عن عمر بن عيينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] (التوبة: آية ٦٠) ، قال في أي صنف وضعته أجزأك، وقال الإمام الأسبيجابي في شرحه " لمختصر الطحاوي ": جملة ما يجيء في بيت المال في الأموال أربعة أنواع، منها الصدقات، وهي زكاة السوائم والعشور، وما أخذه العاشر من المسلمين الذين يمرون عليه من التجارة. ونوع آخر ما أخذ من خمس الغنائم والمعدن والركاز، ويصرف في هذين النوعين الأصناف التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وهو قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] (التوبة: آية ٦٠) ، وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] (الأنفال: آية ٤١) ، ففي الآية الأولى بيان مصرف السبعة، وفي الآية الثانية ما ذكره الله تعالى، فيها سهم الله تعالى ورسوله ﷺ ، وذكر اسمه تعالى للتبرك، وسهم الرسول سقط بموته، وسهم ذوي القربى ساقط عندنا وهم قرابة رسول الله ﷺ ، فيصرف اليوم إلى ثلاثة أصناف، اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وعند الشافعي ﵁ سهم ذوي القربى ثابت. والنوع الثالث: هو الخراج والجزية وما صولح عليه مع بني نجران من الحلل، ومع بني تغلب من الصدقة المضاعفة، وما أخذ العاشر من المستأمن من أهل الحرب، وما أخذ من تجار أهل الذمة، تصرف هذه في عمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة، ويصرف إلى أرزاق القضاة وأرزاق الولاة والمحتسبين والمعلمين والمقاتلة وأرزاق المقاتلة ويصرف إلى رصد الطريق في دار الإسلام عن اللصوص وقطاع الطريق. والنوع الرابع: ما أخذ من تركة الميت الذي مات ولم يترك وارثا، أو ترك زوجا أو زوجة، فمصرف هذا نفقة المرضى في أدويتهم وعلاجهم وهم فقراء، وكفن الموتى الذين لا مال لهم ونفقة اللقيط، وعقل جنايته، ونفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له من يقضي عليه في نفقته وما أشبه ذلك، فيجب على الأئمة والسلاطين والولاة إيصال الحقوق إلى أربابها، وأن لا

стр. 1795

ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى ذمي، لقوله ﷺ لمعاذ ﵁ «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» . قال: ويدفع إليه ما سوى ذلك من الصدقة. وقال الشافعي ﵀ لا يدفع وهو رواية عن أبي يوسف ﵀ ــ [البناية] يحبسوها عنهم على ما يرون من تفضيل وتسوية من غير ميل في ذلك إلى هوى، ولا يحل لهم منها إلا مقدار ما يكفيهم ويكفي أعوانهم بالمعروف وإن قصروا في ذلك عليهم صاروا ظلمة مفسدين. [دفع الزكاة إلى الذمي] م: (ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى ذمي) ش: وقال زفر ﵀: الإسلام ليس بشرط في صرف الزكاة وغيرها، وقال الزهري وابن شبرمة: يجوز دفعها إلى الذمي م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (لمعاذ ﵁ «خذها من أغنيائهم وردها إلى فقرائهم» ش: أي خذ الزكاة، والخطاب لمعاذ بن جبل، وأخرج الأئمة الستة حديث معاذ من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن.... الحديث مشهور، وفيه أنه افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم. قوله: خذها من أغنيائهم، أي من أغنياء المسلمين، هذا بالإجماع، لأن الزكاة لا تجب على الكافر، وكذا الضمير في فقرائهم يرجع إلى المسلمين لئلا يحل لهم العطب. وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى ذمي، يجوز صرف صدقة الفطر والنذور والكفارات إليهم. وجوز دفع صدقة الفطر إلى الرهبان، عمر بن شرحبيل ومرة الهمداني. وعن أبي يوسف ﵀ ثلاث روايات فيها، والأصح أنه لا يجوز دفع الصدقة إليهم إلا التطوع، وبالمنع قال مالك والشافعي، وأما الحربي فلا يجوز دفع صدقة ما إليه بالإجماع حتى التطوع، وفي " خزانة" الأكمل يجوز صرف صدقة الفطر وصدقة النذر إلى أهل الذمة، وأما الكفارات فلا. م: (قال: ويدفع إليه) ش: أي إلى الذمي م: (ما سوى ذلك من الصدقة) ش: أراد به صدقة الفطر والنذور والكفارات كما ذكرنا. فإن قلت: لم لا يجوز دفع الزكاة إلى الذمي كما ذهب إليه زفر لعموم النص، ولا يجوز الزيادة عليه بخبر الواحد. قلت: هذا خبر مشهور تلقته الأمة بالقبول، فجاز الزيادة عليه بخبر الواحد. قلت: هذا خبر مشهور تلقته الأمة بالقبول فجاز الزيادة به. م: (وقال الشافعي ﵀ لا يدفع) ش: أي ما سوى ذلك من الصدقة إلى الذمي م: (وهو رواية عن أبي يوسف ﵀) ش: أي قول الشافعي بالمنع رواية عن أبي يوسف م:

стр. 1796

اعتبارا بالزكاة. ولنا قوله ﷺ : «تصدقوا على أهل الأديان كلها» . ولولا حديث معاذ ﵁ لقلنا بالجواز في الزكاة ولا يبني بها مسجد ولا يكفن بها ميت لانعدام التمليك وهو الركن، ــ [البناية] (اعتبارا بالزكاة) ش: بأن يقال هذه صدقة واجبة، فلا يجوز دفعها إلى الذمي كالزكاة. م: (ولنا قوله ﷺ ) ش: أي قول النبي ﷺ م: «تصدقوا على أهل الأديان كلها» ش: هذا حديث مرسل. رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه ": حدثنا جرير بن عبد الحميد عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تصدقوا إلا على أهل دينكم" فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] إلى قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] (البقرة: الآية ٢٧٢) ، فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا على أهل الأديان» والحربي والمستأمن خرجا منه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ﴾ [الممتحنة: ٩] (الممتحنة: الآية ٩) ، وبالإجماع، فبقي أهل الذمة داخلا فيه. فإن قلت: هذا الحديث لا يقبل التخصيص لقطع الاحتمال بلفظ الكل. قلت: لفظ الكل تأكيد للأديان لا للأهل، فبقي فيه احتمال فيجوز تخصيصه. م: (ولولا حديث معاذ ﵁ لقلنا بالجواز في الزكاة) ش: لإطلاق الآية، كما قال زفر ﵀، فلولا حديث معاذ جواب عن الثاني ولم يجب عن الأول، وجوابه ما ذكرناه، لأنه مخصوص في حق الحربي والمستأمن بقوله ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ﴾ [الممتحنة: ٩] .... الآية قيل فيه نظر، لأنه لحقه بيان التقرير وهو يمنع الخصوص، وأجيب بما ذكرنا أن كلمة كل لتأكيد الأديان، لا لتأكيد الأهل، قيل فيه غموض، ولئن سلمناه، ولكن يقتضي أن يكون التخصيص مقارنا عندنا وليس بثابت، على أن في الآية النهي عن التولي لا عن البر، فلا يكون التعلق بالصدقة، قيل في صدر الجواب نحن أمرنا بقتالهم بآيات القتال، فإن كان شيء منها متأخرا عن هذا الحديث كان ناسخا في حقهم، وإلا لم يبق الحديث معمولا به في حقهم لأن التصدق عليهم رحمة لهم ومواساة، وهي منافية لمقتضى الآية وليس في مرتبتها، وسقط العمل في حقهم، وبقي معمولا به في حق أهل الذمة عملا بالدليل بقدر الإمكان. م: (ولا يبنى بها مسجد) ش: أي لا يبنى بالزكاة مسجد، لأن الركن في الزكاة التمليك من الفقير ولم يوجد م: (ولا يكفن بها ميت لانعدام التمليك) ش: من الميت م: (وهو الركن) ش: وكذا لا تبنى بها القناطر والسقايات، ولا يحفر بها الآبار، ولا تصرف في إصلاح الطرقات وسد الثغور والحج والجهاد ونحو ذلك مما لا يملك فيه. فإن قلت: روى أنس والحسن ﵄ ما أعطيت من الجسور والطريق صدقة ماضية.

стр. 1797

ولا يقضى بها دين ميت، لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه لا سيما من الميت ولا يشتري بها رقبة تعتق، خلافا لمالك ﵀ حيث ذهب إليه في تأويل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧] . ــ [البناية] قلت: هذا وهم عليهما، وليس مرادهما عمارة الجسور والطريق، بل معناه إعطاء الزكاة لمن يبني الجسور والطريق من العشار الذين يقيمهم السلطان لأخذهم الزكاة والعشور، وأن ذلك يسقط الغرض، ووجه الوهم أنما قال: ما أعطيت من الجسور والطريق، ولم يقولا في الجسور. كذا في كتاب أبي عبيد، وقد أصلحه بعض من نظر فيه فضرب على من والحق في ليستقيم الكلام على المعنى الذي توهمه، ولم يعلم أن الرواية صواب، وإنما الوهم في معناهما. م: (ولا يقضى بها دين ميت لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه) ش: أي من الغير، بدليل أن الدائن والمديون إذا تصرفا على أن لا دين بينهما، وللمؤدي أن يسترد المقبوض من القابض فلم يصر هو ملكا للقابض، وإنما قيده بقوله دين ميت، فإنه لو قضى بها دين حي بأمره يجوز، وتقع الزكاة كأنه تصدق على المديون، والقابض وكيل في قبض الصدقة كذا في " شرح الطحاوي ﵀، وكذا الولوالجي لو أمر فقيرا بقبض دين له من زكاة ماله جاز، لأنه قبض عينا والعين تجوز عن العين والدين جميعا، أما لو تصدق بمال على الذي هو له عليه دين وهو فقير جاز عن ذلك، ولم يجز عن العين، لأن في الوجه الأول أدى المال الناقص عن الناقص فيجوز، وفي الوجه الثاني أدى الناقص عن الكامل فلا يجوز. وقال أبو ثور وابن حبيب من المالكية: يقضي بها دين الميت، وجعلاه من الغانمين، والصحيح ما ذكرناه. وبه قال الثوري ومالك والشافعي وأحمد م: (لا سيما من الميت) ش: كان في نسخة الأترازي وقع سيما بدون لا، فقال: هذا على خلاف استعمال العرب، لأن قياس كلامهم أن يقال لا سيما وهي من كلمات الاستثناء، قال صاحب " المقتصد ": أما لا سيما فله وجهان، أحدهما أن يقول كما في القوم لا سيما زائدة فيجر وتجعل ما زائدة، كأنك قلت: لا سي زيد بمنزلة لا مثل زيد. والوجه الثاني: أن تقول: لا سيما زيد فتجعل ما بمعنى الذي، وزيد خبر مبتدأ محذوف كأنك قلت لا سي الذي هو زيد، وقيل الجر بعد لا سيما كثير والرفع قليل، وقد يجوز النصب وهو الأقل، انتهى. وقال الميداني ﵀ في كتاب " الهادي للساري ": إن لا سيما كلمة تخصيص، أي أخص ما يذكر بعده إذا قلت: أكرمني الناس، لا سيما زيد أي خاصة زيد. م: (ولا يشتري بها) ش: أي بالزكاة م: (رقبة تعتق، خلافا لمالك حيث ذهب إليه) ش: أي إلى جواز شراء العبد بالزكاة لأن يعتق، وبه قال إسحاق وأبو ثور وعبد الله بن الحسن العنبري، ورواه البخاري عن ابن عباس ﵁ م: (في تأويل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧] ش:

стр. 1798

ولنا أن الإعتاق إسقاط الملك وليس بتمليك. ولا تدفع إلى غني ــ [البناية] أو لأنه قال يشتري مملوكا فيعتق، لأن لفظ الرقاب يقتضي ذلك. م: (ولنا أن الإعتاق إسقاط وليس بتمليك) ش: لأن التمليك ركن، لأنه الأصل في دفع الزكاة. فإن قلت: أنتم جعلتم اللام في الآية للعاقبة ودعوى التمليك بدلالة اللام فلم تبق إلا دعوى مجردة. قلت: معنى جعل اللام للعاقبة أن المقبوض يصير ملكا لهم في العاقبة ثم يحصل لهم الملك بدلالة اللام فلم تبق دعوى مجردة. م: (ولا تدفع) ش: أي الزكاة م: إلى غني) ش: أي الذي يملك النصاب، لأن الغنى ثلاثة أنواع. أحدهما: الغنى الذي يتعلق به وجوب الزكاة وهو أن يملك نصابا من المال النامي الفاضل عن حاجته. الثاني: الغنى الذي تحرم له الصدقة وتجب به الفطرة والأضحية وهو أن يملك ما يساوي مائتي درهم فاضلا عن ثيابه وثياب أهل بيته وخادمه ومسكنه وفرسه وسلاحه. والثالث: الغنى الذي يحرم له السؤال وعليه العامة، وفي " العين " عن أحمد روايتان في الغنى المانع من أخذ الزكاة، أظهرهما مالك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب، وإن لم يقل بكفايته. وفي " شرح الهداية " لأبي الخطاب روي ذلك عن علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص والنخعي والثوري وابن المبارك وابن جني وابن راهويه. والرواية الثانية: والغنى المحرم لأخذ الزكاة ما يحصل به كفاية الإنسان حتى لو كان محتاجا حلت له الصدقة وإن كان يملك نصابا، وهو قول الشافعي ﵀، وفي رواية عن مالك وعندنا ملك النصاب الذي يصير به غنيا على ما ذكرته، وهو قول ابن شبرمة ورواية المغيرة عن مالك، والتقدير بالحاجة مع ملك النصاب ضعيف، إذ لا ضابط للحاجة ولم يرد به شرع، والنصاب ضابط شرعي لأن الغني دافع لا آخذ. وقال الحسن البصري وأبو عبيد: الغني من ملك أوقية وهي أربعون درهما، وعن محمد ﵀ لو كان للرجل دار تساوي عشرة آلاف درهم ليس فيها من فضل على سكناه يحل له أخذ الزكاة، وإن فضل فيها عن ذلك ما يساوي مائتي درهم لا تحل، ولو كانت له ضيعة غلتها لا تفضل عنه وعن عياله لا تحل له الزكاة عندهما، وعند محمد ﵀ تحل له لأنها مشغولة بحاجة ويشق عليه بيعها، ولو كان له فيها [.....] لا تحل له الزكاة عندهما، وعند محمد ﵀ تحل لأنه تبع للضيعة.

стр. 1799

لقوله ﷺ : «لا تحل الصدقة لغني» ــ [البناية] وفي " فتاوى" الفضلي قيل لرجل: كيف حالك؟ قال: أنا غني عند أبي يوسف فقير عند محمد ﵀، هذا رجل ملك دارا وحوانيت تساوي ألوفا، لكن لا تكفي غلتها لقوته وقوت عياله، عند أبي يوسف ﵀ غني لا تحل له الصدقة، وعند محمد فقير تحل له الصدقة، وعن الحسن البصري قال: كانت الصدقة تحل للرجل وله دار وخادم وسلاح يساوي عشرة آلاف درهم. وفي المرغيناني لو كان له كسوة ثيابا لا يحتاج إليها في الصيف لا تحل له الزكاة عند أبي يوسف، وقياس هذا لا تحل له الزكاة عند أبي يوسف إذا كان له طعام سنة يبلغ نصابا، وهو خلاف المشهور، وفي " المحيط وجوامع الفقه " لو زاد على طعام شهر يبلغ مائتي درهم لا تحل له الصدقة، وذلك وفي " الذخيرة " هذا قول المشايخ، واختاره الصدر الشهيد، وبعض المشايخ اعتبر ما زاد على السنة. م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «لا تحل الصدقة لغني» ش: هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة ﵃، فعن عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود والترمذي عن النبي ﷺ قال: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» ، وعن أبي هريرة ﵁ أخرجه النسائي وابن ماجه قال: قال النبي ﷺ : «إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي» ، وأخرجه ابن حبان أيضا، وعن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وهو واقف بعرفة.... الحديث، وفيه: «أن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر مدقع أو غرم» ، وانفرد به الترمذي. وعن جابر أخرجه الطبراني في "الأوسط" أن رسول الله ﷺ قال «من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه» وعن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله: «قال جاءت رسول الله ﷺ صدقة فركبه الناس، فقال: "إنها لا تصلح لغني ولا لصحيح سوي ولا لعامل قوي» ، وقال ابن حبان: الوازع بن نافع يروي الموضوعات عن الثقات على قلة روايته.

стр. 1800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وعن طلحة بن عبد الله أخرجه أبو يعلى الموصلي قال النبي ﷺ : «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» ، ضعيف، وعن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ أخرجه الطبراني في "معجمه" نحو حديث طلحة، وعن ابن عمر ﵁ أخرجه ابن عدي في " الكامل " نحوه وهو ضعيف، وعن أنس ﵁ أخرجه أبو داود وابن ماجه «أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله فقال: "أما في بيتك شيء؟ " قال: بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه الماء....» الحديث، وفيه: «إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة، لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع» . وعن عمر بن الخطاب ﵁ أخرجه تمام في "فوائده " من حديث مسروق قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل الناس ليروا ماله فإنما هو رضف من النار يلتقمه، فمن شاء فليفعل، ومن شاء فليكثر» ، وفيه يحيى بن السلمي ضعيف صالح مرره، وعن عمران بن حصين أخرجه أحمد والدارمي من رواية الحسن عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة» ، وعن ثوبان أخرجه أحمد والبزار والطبراني من رواية معدان بن أبي طلحة عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: «من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شينا في وجهه يوم القيامة» وإسناده صحيح، وعن مسعود بن عمر أخرجه البزار والطبراني في "الكبير " بإسنادهما عنه قال: قال النبي ﷺ : «لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه» . وعن رجل من بني هلال رواه أحمد من رواية أبي زميل، قال حدثني رجل من بني هلال قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي» . وعن رجلين غير مسميين أخرجه أبو داود والنسائي من رواية عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: «أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة. فسألاه منها فرفع فينا البصر وخففه فرآنا جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» ، انتهى. المرة بكسر الميم القوة والشدة ومنه قَوْله تَعَالَى في وصف جبريل ﵊: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم: ٦] (النجم: الآية ٦) ، والسوي الصحيح الأعضاء، ومدقع بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف وبعين مهملة هو الشديد وهو من الدقع وهو التراب، ومعناه يفضي لصاحبه إلى الدقعاء، والغرم شيء لازم له، ومفظع بضم الميم وكسر الظاء المعجمة وهو

стр. 1801

وهو بإطلاقه حجة على الشافعي ﵀ في غني الغزاة، وكذا حديث معاذ بن جبل ﵁ على ما روينا. قال: ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل، لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال ولا إلى امرأته للاشتراك في المنافع عادة ــ [البناية] الشديد الشنيع. قوله -لذي دم، بالدال المهملة وتخفيف، وموجع، بكسر الجيم، وهو ما وجب على العاقلة تحمله من الدية. م: (وهو بإطلاق حجة على الشافعي في غني الغزاة) ش: فإنه يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنيا. فإن قلت: خص منه العامل الغني حيث يحل له أخذ الصدقة، وابن السبيل الذي له مال كثير في بيته. قلت: لا نسلم التخصيص لأن الذي يأخذه العامل أجرة عمله لا باعتبار أنه صدقة، وأن الذي يأخذه ابن السبيل باعتبار أنه فقير في هذه الحالة. فإن قلت: جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك» فهذا يدل على ما قاله. قلت: معنى الغني بكسبه، أي المستغني بكسبه عن السؤال، فإنه إن استغنى بالكسب لا تحل له الصدقة إلا إذا كان غازيا فتحل له لاشتغاله بالجهاد عن الكسب. م: (وكذا حديث معاذ بن جبل ﵁ على ما روينا) ش: أي وكذا حديث معاذ بن جبل حجة عليه وقد مر. [دفع الزكاة للآباء والأبناء والزوجة] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا، ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل) ش: وكذا لا يدفع إليهم عشره وسائر واجباته، بخلاف الركاز إذا وجده له أن يعطي خمسه من هو من أهل الحاجة منهم، ولو بقي شيء لولده لم يعطه، وكذا المخلوق من مائه بالزنا م: (لأن منافع الأملاك بينهم متصلة) ش: حتى ينتفع أحدهما بمال الآخر ولهذا لم تقبل شهادة البعض للبعض، فكان الصرف إليهم صرفا إلى نفسه من وجه م: (فلا يتحقق التمليك على الكمال) ش. فالشرط التمليك الكامل م: (ولا إلى امرأته) ش: أي ولا يدفع المزكي زكاته إلى امرأته م: (للاشتراك في المنافع عادة) ش: قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] (الضحى: الآية ٨) ، قيل أي بمال خديجة ﵂، وسواء كانت امرأته في عدة رجعي أو بائن بواحدة أو بثلاث،

стр. 1802

ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة ﵀ لما ذكرنا. وقالا: تدفع إليه لقوله ﷺ : «لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة» قاله لامرأة ابن مسعود ﵄ ــ [البناية] ولو تزوجت امرأة الغائب فولدت أولادا قال أبو حنيفة ﵀: الأولاد من الغائب، ومع هذا يجوز دفع الزكاة إليهم، وتجوز شهادة الأولاد له، ذكره الإمام التمرتاشي ﵀. وفي " المبسوط " وعند الشافعي ﵀ يجزئه إذا دفعها إلى امرأته لأنه لا حرمة بينهما، وتجوز شهادته له عنده، وفي " المجتبى " وهذا قول مسند، والمشهور عن الشافعي أنه لا يجوز. وفي " الأسبيجابي " وأما الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم فلا بأس بدفع الزكاة إليهم، وذكر الزندويسني أن الأفضل في مصرف الزكاة المال إلى هؤلاء السبعة، أخوته وأخواته الفقراء، ثم أولادهم ثم أعمامه وعماته الفقراء، ثم أخواله وخالاته الفقراء، ثم ذوو أرحامهم ثم جيرانه ثم أهل سكنه ثم أهل مصره. م: (ولا تدفع المرأة) ش: أي الزكاة م: (إلى زوجها عند أبي حنيفة ﵀ لم ذكرنا) ش: أي للاشتراك في المنافع، وبه قال مالك وأحمد، واختاره الحربي وأبو بكر من الحنابلة م: (وقالا تدفع إليه) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-: تدفع المرأة زكاتها إلى زوجها وبه قال الشافعي وأشهب من المالكية، وقال القرافي كرهه الشافعي وأشهب. قلت: حكى الثوري أن زوجها أفضل عند الشافعي م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ . م: «لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة» قاله لامرأة ابن مسعود) ش: هذا الحديث أخرجه مسلم وأخرجه الجماعة إلا أبا داود عند زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن"، قالت فرجعت إلى عبد الله فقلت إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم، قالت: فقال لي عبد الله: بل ائتيه أنت. فانطلقت فإدا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج بلال ﵁ فقلنا له: أخبر رسول الله ﷺ أن امرأتين بالباب يسألونك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبر من نحن. قالت: فدخل بلال فسأل رسول الله ﷺ فقال: "من هما؟ " فقال: امرأة من الأنصار وزينب، قال: "أي الزيانب" قال: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال رسول الله ﷺ : "لهما أجران أجر القرابة وأجر الصلة» واسم امرأة ابن مسعود زينب وهي بنت عبد الله بن معاوية الثقفية، ويقال اسمها رايطة، ويقال ريطة، ويقال اسمها زينب وريطة لقت لها، وقيل ريطة

стр. 1803

وقد سألته عن التصدق عليه قلنا هو محمول على النافلة. قال: ولا يدفع إلى مكاتبه وأم ولده ومدبره لفقدان التمليك إذ كسب المملوك لسيده، وله حق في كسب مكاتبه فلم يتم التمليك، ولا إلى عبد قد أعتق بعضه عند أبي حنيفة ﵀ لأنه بمنزلة المكاتب عنده، ــ [البناية] زوجة أخرى لابن مسعود وهي أم ولده، ذكرها ابن الأثير في الصحابيات. وقال الطحاوي: ورايطة هذه هي زينب امرأة عبد الله، ولا نعلم أن عبد الله كانت له امرأة غيرها في زمن رسول الله ﷺ . م: (وقد سألته عن الصدقة على زوجها) ش: أي والحال أن امرأة ابن مسعود سألت النبي ﷺ عن التصدق على ابن مسعود م: (قلنا هو محمول على النافلة) ش: هذا جواب عن حديث زينب، وهو أنه محمول على صدقة التطوع، ألا ترى أنها سألت عما كانت تنفق على عبد الله وأيتام لها في حجرها، ومعلوم أن صدقة الشخص إذا كانت فريضة فلا يحوز صرفها في ولده، فعلم بذلك أنها كانت نافلة. م: (قال ولا يدفع إلى مكاتبه) ش: أي ولا يدفع زكاته إلى أي وبه قال الثوري والشافعي وجمهور العلماء، لأن كسب المكاتب موقوف على سيده، فلم يوجد الإخراج الصحيح، وإذا دفع إلى مكاتب غيره وإن كان مولاه غنيا، لأن أداء الزكاة إلى الغني يجوز في الجملة كالعامل الغني وابن السبيل إذا كان له مال في وطنه م: (وأم ولده) ش: لقيام الملك فيها، ولهذا يحل وطؤها وإنما يحرم بيعها. م: (ومدبره) ش: سواء كان مقيدا أو مطلقا لقيام الملك فيه، ولهذا يجوز عتقه، وهذا التعليل يرجع إلى الكل م: (لفقدان التمليك أو كسب المملوك لسيده، وله حق في كسب مكاتبه فلم يتم التمليك) ش: وهذا التعليل يرجع إلى الكل. م: (ولا إلى عبد قد أعتق بعضه عند أبي حنيفة ﵀، لأنه بمنزلة المكاتب عنده) ش: إن كانت الرواية بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله، فصورته إذا رهن عبد ثم أعتقه الراهن وهو معسر فهذا العبد يسعى والمستسعى عنده كالمكاتب، فلو أدى الرهان زكاته إليه لا يجوز عنده، لأنه أدى إلى مكاتبه، وهو محمول على ما إذا أعسر بعد وجوب الزكاة عليه، وقال السروجي: يؤخذ على صاحب الحواشي حكمان فيه، الأول: كون المستسعى عنده كالمكاتب ليس على الإطلاق، فتارة يكون حكمه حكم المكاتب عنده، إلا أنه لا يرد إلى الرق للعجز، وتارة يكون حرا وهو يسعى بالإنفاق، وهذا في مسائل ذكرها في زيادات قاضي خان ﵀. منها إذا قال المولى لأمته: أعتقتك على أن تزوجيني نفسك، فقبلت عتقت، فإن أبت تسعى في قيمتها وهي حرة بالإنفاق، وفيما إذا أعتق الراهن العبد المرهون وهو معسر يسعى في قيمته وهو حر بالاتفاق.

стр. 1804

وقالا: يدفع إليه لأنه حر مديون عندهما، ولا يدفع إلى مملوك غني، لأن الملك واقع لمولاه ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا، لأنه يعد غنيا بمال أبيه، بخلاف ما إذا كان كبيرا فقيرا، لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه، بخلاف امرأة الغني لأنها وإن كانت فقيرة لا تعد غنية بيسار زوجها وبقدر النفقة لا تكون موسرة. ــ [البناية] والحكم الثاني: وهو قوله: إذا أعتق الراهن العبد المرهون يسعى وهو عنده كالمكاتب عنده، بل هذا غلط بل يسعى وهو حر. م: (وقالا: يدفع إليه لأنه حر مديون عندهما) ش: وفي " الكافي ": هذا لا يستقيم على قولهما، لأنه لو أعتق نصف عبده يعتق كله بلا سعاية، وإنما يستقيم على قولهما إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو معسر فحينئذ عندهما حر مديون، قيل في جوابه: هذا بعد عرضة كونه مديونا لأنه خرج عن الرق، وليس له شيء ولا يتهيأ له كسب في الحال، فلا بد من لحوق الدين غالبا وهو غير قوي. م: (ولا يدفع إلى مملوك غني) ش: بإضافة المملوك إلى الغني، أي مملوك رجل غني م: (لأن الملك واقع لمولاه) ش: لأن العبد لا يملك شيئا، ولا بد من قيد إلى مملوك غني غير مكاتبه، وفي " التحفة " لا يجوز إلى مملوكه إذا لم يكن عليه دين كدين الاستهلاك أو دين التجارة، وإن كان مستغرقا به ينبغي أن يجوز عند أبي حنيفة ﵀ لأنه لا يملك كسبه عنده، وكذا لا يجوز دفها إلى مدبر غني وأم ولده إذا لم يكن عليهما دين مستغرق. وفي " الذخيرة " إذا كان العبد زمنا وليس في عيال مولاه ولا يجد شيئا يجوز، وكذا إذا كان مولاه غائبا، وإن كان غنيا، يروى عن أبي يوسف. م: (ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا، لأنه يعد غنيا بمال أبيه) ش: لأنه تجب ولاية الأب ومؤنته. وفي " فنية المنية ": إذا لم يكن للصغير أب وله أم غنية يجوز الدفع إليه، وفي " الذخيرة "، وذكر في بعض " شروح الجامع الصغير " إن على قول أبي حنيفة ﵀ يجوز الدفع إلى ولد الغني صغيرا كان أو كبيرا، وقال صاحباه: يجوز في " الكبير " دون الصغير م: (بخلاف ما إذا كان كبيرا فقيرا، لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه) ش: كلمة إن واصلة بما قبلها، أي كانت نفقة الولد الكبير على الأب بأن كان زمنا أو أعمى أو أنثى. م: (وبخلاف امرأة الغني لأنها إذا كانت فقيرة لا تعد غنية بيسار زوجها وبقدر النفقة لا تكون موسرة) ش: لأن مقدار النفقة لا يغنيها، وفي " التحفة ": يجوز الدفع إلى امرأة الغني إذا كانت فقيرة، وكذلك إلى البنت الكبيرة فقيرة، يعني وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف ﵀، لأن الزوج لا يدفع حوائج الزوجية والبنت الكبيرة. وفي " الينابيع ": يجوز دفع الزكاة إلى امرأة الغني عند أبي حنيفة ﵀.

стр. 1805

ولا تدفع إلى بني هاشم، لقوله ﷺ «يا بني هاشم! إن الله تعالى حرم عليكم غسالة الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس» . ــ [البناية] وقالا: إن فرض القاضي النفقة على الزوج لا يجوز، وقيل: قول محمد مع أبي حنيفة وهو الأصح، وإن لم يفرض القاضي النفقة لها جاز بالإجماع، وإنما شرط القضاء بالنفقة على قول أبي يوسف لأن الاستغناء به يتأكد، لأن قبل القضاء لا يصير دينا، كذا في " الإيضاح ". ولو دفع إلى صبي غير عاقل فدفعه هو إلى وصيه أبو أبيه لا يجزئه من الزكاة، ويجوز قبض الصغير بنفسه إذا عقل ذلك. ولو دفع إلى المعتوه جاز بخلاف المجنون. [حكم إعطاء الزكاة والصدقة لبني هاشم ومواليهم] م: (ولا تدفع إلى بني هاشم) ش: أي ولا تدفع الزكاة إلى بني هاشم. وفي " الإيضاح" الصدقات الواجبات كلها عليهم لا تجوز لإجماع الأئمة الأربعة، وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة ﵀ أنه يجوز دفع الزكاة إلى الهاشمي، وإنما كان لا يجوز في ذلك الوقت لسقوط خمس الخمس، ويجوز النقل بالإجماع. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه قال: لا بأس بصدقة بني هاشم بعضهم على بعض، ولا أرى الصدقة عليهم ولا على مواليهم من غيرهم. وفي " شرح الآثار ": عن أبي حنيفة ﵀ لا بأس بالصدقات كلها على بني هاشم والحرمة للعوض، وهو خمس الخمس، فلما سقط ذلك بموته ﷺ حلت لهم الصدقة. قال الطحاوي: وبه نأخذ، في السفر يجوز الصرف إلى بني هاشم في قوله خلافا لهما، وفي " المبسوط " يجوز دفع صدقة التطوع والأوقاف إلى بني هاشم، وروي عن أبي يوسف ومحمد في " النوادر " وفي " شرح مختصر الكرخي " و" الأسبيجابي " و" المفيد " إذا سموا في الوقف، وفي " الكرخي " إذا أطلق الوقف لا يجوز، لأن حكمهم حكم الأغنياء. وفي " الذخيرة ": الوقف على أقرباء رسول الله ﷺ جائز، وإن كانت الصدقة لا تحل لهم، وفي " النسفي " عن أبي يوسف: يجوز صرف صدقات الأوقاف إلى الهاشمي إذا سمي في الوقف. وفي " شرح التجريد " للكردي: الصدقة على بني هاشم بطريق الصلة والتبرع، قال بعض أصحابنا تحل، وقال بعضهم: لا تحل. وفي " شرح القدوري ": الصدقة الواجبة كالزكاة والعشر والنذر والكفارات لا تجوز لهم. م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «يا بني هاشم! إن الله تعالى حرم عليكم غسالة الناس وأوساخهم، وعوضكم منها بخمس الخمس» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، وروى الطبراني في "معجمه " من حديث عكرمة، وروى مسلم في حديث طويل من رواية عبد المطلب وربيعة مرفوعا أن «هذا الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد.» وروى الطبراني في "معجمه " من حديث عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إنه لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء، إنما هي غسالة الأيدي وإن لكم في

стр. 1806

بخلاف التطوع، لأن المال ها هنا كالماء يتدنس بإسقاط الفرض، أما التطوع فبمنزلة التبرد بالماء. قال: وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب ومواليهم، ــ [البناية] خمس الخمس لم يعنيكم» . وعن أبي هريرة ﵁ قال: «أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرا من تمر الصدقات، فقال رسول الله ﷺ : "كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة» ، متفق عليه. وكخ كلمة لزجر الصبيان والودع. قال الداودي: هي كلمة عجمية عربتها العرب، ويروى بفتح الكاف والتنوين، وفي رواية أبي ذر بكسر الكف وسكون الخاء ويروى بتشديد الخاء أيضا. م: (بخلاف التطوع) ش: أي يجوز صرف صدقة التطوع إلى بني هاشم م: (لأن المال ها هنا كالماء يتدنس بإسقاط الفرض) ش: أراد أن حكم المال في هذا الباب كحكم الماء، فإنه يصير مستعملا بإسقاط الفرض م: (أما التطوع) ش: أي ما صدقة التطوع م: (فبمنزلة التبرد بالماء) ش: حيث لا يتدنس المؤدي به بمنزلة الماء المستعمل، وفي النفل يتبرع بما ليس عليه فلا يتدنس به المؤدى كمن تبرد بالماء، أو نقول: الماء في التطهير فوق المال، لأن المال يطهر حكما، والماء حقيقة وحكما، فيكون المال مطهرا من وجه دن وجه. فجعله متدنسا في الفرض دون النفل عملا بالشبهين، وأجيب بالوجه الثاني عن اعتراض من يقول بأن التشبيه بالوضوء على الوضوء كان السبب باعتبار وجود القربة بهما. م: (قال: وهم) ش: أي بنو هاشم م: (آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث ابن عبد المطلب ومواليهم) ش: أي موالي هؤلاء، اعلم أن العباس والحارث عمان للنبي ﷺ ، وجعفر وعقيل أخوان لعلي بن أبي طالب ﵃ فكلهم ينتسبون إلى هاشم بن عبد مناف، لأن رسول الله ﷺ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وولده أبو طالب عم النبي ﷺ ابن عبد المطلب طالبا ولا عقب له، وجعفرا ذا الجناحين قتل يوم مؤتة وعقيلا وعليا، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكان بين طالب وعقيل عشر سنين، وبين عقيل وجعفر عشر سنين، وبين جعفر وعلي عشر سنين. قال أبو نصر البغدادي: وما عدا المذكورين لا تحرم عليهم الزكاة، ويقويه قول الأسبيجابي في " شرح القدوري ": أنهم كانوا ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف إلا من أبطل النص قرابته وهم بنو أبي لهب. وعن أحمد روايتان في بني عبد المطلب، وقال أصبغ: هم عشيرة رسول الله ﷺ الأقربون الذين أمروا بإنذارهم إلى قصي. وقيل قريش كلها. وفي " الكمال ": كل من ينسب إلى فهر ليس بقرشي، وإن من تقدم

стр. 1807

أما هؤلاء فلأنهم ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف، ونسبة القبيلة إليه. وأما مواليهم فلما روي «أن مولى لرسول الله ﷺ سأله أتحل لي الصدقة؟ فقال: لا أنت مولانا» ــ [البناية] هذا فلا يقال إنه قرشي، وفهر أبو قريش، وقال محمد بن إسحاق: قريش هو النضر، وتابعه عليه أبو عبيد وأكثر الناس. وحكى الطحاوي ﵀ في " معاني القرآن " أن ولد المطلب منهم، قال: ولم أجد ذلك رواية عنهم، وجعل بني أبي لهب من أهل البيت، فمقتضى هذا أن تحرم الصدقة عليهم، وهذا خلاف ما ذكره أبو نصر والأسبيجابي. م: (أما هؤلاء) ش: أشار به إلى قوله وهم آل علي إلى آخره. م: (فلأنهم ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف) ش: اسم هاشم عمرو، وإنما سمي هاشما لأنه هشم الئريد لقومه، واسم عبد مناف المغيرة م: (ونسبه القبيلة إليه) ش: أي نسبة قبيلة بني هاشم إلى هاشم بن عبد مناف، ذكر الزبير بن بكار أن العرب ستة طبقات شعب وقبيلة وعمارة وبطن وفخذ وفصيلة، قالوا: كنانة بن خزيمة قبيلة. وقريش هو النضر بن كنانة عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة، والشعب فوق الكل بجميع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل، والشعب مثل مضر وربيعة وحمير ومذحج. م: (وأما مواليهم) ش: جمع مولى أي وأما وجه دخول موالي بني هاشم في حكم بني هاشم في حرمة أخذ الصدقات م: (فلما روي أن مولى «رسول الله ﷺ سأله أتحل لي الصدقة؟ فقال: لا أنت مولانا» ش: هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن ابن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ «أن النبي ﷺ بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني، فلك نصيب منها، فقال: لا حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، فأتاه فسأله فقال: "مولي القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة» . وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وأخرجه أحمد في "مسنده" والحاكم في "مستدركه "، واسم ابن أبي رافع عبد الله واسم أبي رافع أسلم وقيل: إبراهيم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، وكان كاتب علي ﵁ قوله رجلا من بني مخزوم هو الأرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزومي بين ذلك النسائي والخطيب، كان من المهاجرين الأولين، وكنيته أبو عبد الله، وهو الذي استخفى رسول الله ﷺ في داره بمكة في أسفل الصفا حتى كملوا أربعين رجلا آخرهم عمر بن الخطاب ﵁، وهي الدار التي تعرف بالخيزران. قوله: أتحل لنا الصدقة، الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار، والمراد بالصدقة

стр. 1808

بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبدا نصرانيا حيث تؤخذ منه الجزية ويعتبر حال المعتق، القياس والإلحاق بالمولى بالنص وقد خص الصدقة قال أبو حنيفة ﵀ ومحمد ﵀: إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو هاشمي كافر، أو دفع في ظلمة فبان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه. ــ [البناية] الزكاة، وللشافعي في الموالي وجهان أحدهما مثل مذهبنا، وفي وجه لا تدفع. م: (بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبد نصرانيا حيث تؤخذ منه الجزية، ويعتبر حال المعتق) ش: بفتح التاء، هذا جواب عن سؤال مقدر، بيانه أن يقال: كيف ألحق موالي بني هاشم بهم في حرمة الصدقة؟ ولم يلحق مولى القرشي في منع أخذ الجزية؟ إذ لا يجوز وضع الجزية على القرشي، ويجوز وضعها على عبده النصراني إذا أعتقه، فقال في جوابه بخلاف ما إذا أعتق.. إلخ، وحاصله أن القياس أن يعتبر حال المعتق بفتح التاء، ولا يلحق بالمعتق بكسر التاء في حال ما، لأن كل واحد منهما أصل بنفسه من حيث البلوغ والعقل والحرية، وخطاب الشرع م: (لأن القياس والإلحاق) ش: أي إلحاق المعتق م: (بالمولى) ش: إنما كان م: (بالنص وقد خص) ش: أي النص م: (الصدقة) ش: يعني ورد النص خاصا بالصدقة، فاقتصر على مورد النص لوروده على خلاف القياس فلا يتعداه، ولهذا يؤخذ من مولى التغلبي الجزية دون الصدقة المضاعفة. [الحكم لو دفع الزكاة لغير مستحقيها وهو لا يعلم] م: (قال أبو حنيفة ومحمد ﵄ إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا) ش: أي حال كون الدافع يظن الرجل الذي دفع إليه الزكاة فقيرا م: (ثم بان) ش: أي ظهر م: (أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع زكاته في ظلمة فبان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه) ش: أي لا يجب عليه إعادة الزكاة، وهو قول الحسن البصري وأبي عبيد، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ﵏ في قول، هذا من المغني عنده، وأما في الكافر فأظهر القولين الإعادة وبه قال مالك وأحمد. وكذا لو بان هاشميا أو أحد أبويه أو ابنه فإنه يعيدها عندهم، وفي طريق آخر إن كان الدفع من جهة الإمام فيه قولان، وإن كان من جهة رب المال فعليه الإعادة قولا واحدا. قوله: أو كافر، أراد به الذمي، وقد صرح أبو بكر الرازي ﵀ في " شرح مختصر الطحاوي ". وقال صاحب " التحفة ": وأجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربي أو مستأمن لا يجوز. وفي " التحفة " أيضا إذا دفعها إلى المذكورين فهذا على ثلاثة أوجه. الأول: دفعها بنية الزكاة، ولم يخطر بباله أنه غني أو فقير أو مسلم أو ذمي فهو على الجواز، إلا إذا تبين من يمنعه. الثاني: دفعها على وجه الشك، ولم يتحر أو تحرى بقلبه ولم يفهم دليل الفقر، فالأصل الفساد إلا إذا تبين أنه فقير فيجوز.

стр. 1809

وقال أبو يوسف ﵀: عليه الإعادة لظهور خطأه بيقين، وإمكان الوقوف على هذه الأشياء وصار كالأواني والثياب. ولهما حديث معن بن يزيد فإنه ﷺ قال فيه: «يا يزيد لك ما نويت ويا معن لك ما أخذت» وقد دفع إليه وكيل أبيه صدقته، ــ [البناية] الثالث: إذا تحرى وطلب، وفي " المبسوط " فسأله فأخبره أنه فقير أو كان جالسا مع الفقراء أو كان عليه زي الفقر. وفي " المفيد ": وكان يصنع صنعهم من مد اليد، أو كان ضريرا ومعه عصي فظهر خلافه، فلا إعادة عليه عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-. م: (وقال أبو يوسف: عليه الإعادة) ش: وبه قال الشافعي ﵀ وهو قول الثوري وابن حي وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ م: (لظهور خطئه بيقين وإمكان الوقوف على هذه الأشياء) ش: فيكون مقصرا فعليه الإعادة ثانيا ولا تقع الأولى عن الزكاة، فليس معناه أنه يجب استرداد ما أدى لأنه يرد بالاتفاق، وهل يطيب المقبوض للقابض، ذكر الحلواني ﵀ أنه رواية فيه واختلفوا فيه. فعلى قول من لا يطيب ماذا يصنع بها؟ قيل يتصدق به، وقيل يرد للمعطى على وجه التمليك ليعيد الأداء م: (وصار كالأواني والثياب) ش: أي صار الحكم في هذه المسألة كالحكم في الأواني والثياب، يعني إذا توضأ من إناء نجس على اجتهاده أنه طاهر، أو صلى في ثوب نجس على اجتهاده أنه طاهر ثم تبين أنه نجس تلزمه الإعادة، والأواني الطاهرة إذا اختلطت بالنجسة، فإن غلبت الطهارة مثل أن يكون إناءان طاهرين أو واحدا نجسا فإنه لا يجوز له أن يترك التحري. فإذا تحرى وتوضأ ثم ظهر الخطأ يعيد الوضوء، وأما إذا غلبت الطهارة أو تساويا يتيمم ولا يتحرى. أما الثياب الطاهرة إذا اختلطت بالنجسة وليس ثمة علامة يعرف بها فإنه يتحرى مطلقا، فإذا صلى بثوب بها بالتحري ثم طهر خطؤه أعاد الصلاة. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله- م: (حديث معن بن يزيد فإنه ﷺ قال فيه: «يا يزيد لك ما نويت، ويا معن لك ما أخذت» ش: هذا الحديث أخرجه البخاري عن معن بن يزيد قال: «بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي وجدي وخطب على فأنكحنى وخاصمت له، وكان أبي أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فأخذتها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: "لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن» ، وجوز ذلك ولم يستفسر أن الصدقة كانت فريضة أو تطوعا، وذلك يدل على أن الحال لا يختلف، أو لأن مطلق الصدقة ينصرف إلى الفريضة. م: (وقد دفع إليه) ش: أي إلى معن م: (وكيل أبيه صدقته) ش: هذا بيان صورة الواقعة، وبينها في متن الحديث، ولكن ليس في الحديث أن وكيل أبيه دفعه أليه، وإنما فيه هو الذي أخذه

стр. 1810

ولأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع فيبني الأمر فيها على ما يقع عنده كما إذا اشتبهت عليه القبلة، وعند أبي حنيفة ﵀ في غير الغني أنه لا يجزئه، والظاهر هو الأول، وهذا إذا تحرى ودفع، وفي أكبر رأيه أنه مصرف، أما إذا شك ولم يتحر أو تحرى فدفع وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزئه غلا إذا علم أنه فقير فتجزئه هو الصحيح. ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لا يجزئه لانعدام التمليك لعدم أهلية الملك وهو الركن على ما مر، ولا يحوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان، لأن الغنى الشرعي مقدر به الشرط أن يكون فاضلا من الحاجة الأصلية. ــ [البناية] ولم يدفعه إليه وكيل أبيه م: (ولأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع) ش: أي هذا جواب عن قول أبي يوسف ﵀، وإن كان الوقوف على هذه الأشياء، يعنى سلمنا أن الوقوف على هذه الأشياء ممكن، لكنه بالاجتهاد دون القطع، وإذا كان كذلك م: (فيبنى الأمر فيها على ما يقع عنده) ش: لأن العلم بحقيقة الفقر والغنى غير ممكن، فإن الإنسان قد لا يعرف أحوال نفسه فيهما فكيف يعرف أحوال نفسه في غيرهما، والتكليف بحسب الوسع، ووسعه الاجتهاد دون القطع م: (كما إذا اشتبهت عليه القبلة) ش: فإنه يتحرى بحسب وسعه فيصلي بما يقع على تحريه. م: (وعن أبي حنيفة ﵀ في غير الغني أنه لا يجزئه) ش: يعني إذا بان أنه هاشمي أو كافر أو أنه أبوه أو ابنه فإنه يعيده م: (والظاهر هو الأول) ش: أي ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ﵀ هو الإجزاء في الكل م: (وهذا) ش: أي عدم الإعادة م: (إذا تحرى ودفع وفي أكبر رأيه أنه) ش: أي والحال أن في أكبر رأيه م: (مصرف) ش: أي للزكاة م: (أما إذا شك فلم يتحر أو تحرى ودفع وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزئه إلا إذا علم أنه فقير فتجزئه هو الصحيح) ش: احترز به عن قول بعض مشايخنا أنه لا يجزئه عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-. م: (ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه مكاتبه لا يجزئه) ش: وكذا إذا ظهر أنه مدبره أو أم ولده، وبه صرح في " شرح الطحاوي " م: (لانعدام التمليك) ش: لأنه لم يوجد الإخراج عن ملكه م: (لعدم أهلية الملك وهو الركن) ش: أي والحال أن التمليك وهو الركن في الزكاة ولم يوجد، لأن العبد وما في يده لمولاه، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم. م: (على ما مر) ش: إشارة إلى قوله: لفقدان التمليك، إذ كسب المملوك لسيده، وله حق في كسب المكاتب فلم يتم التمليك. م: (ولا يجوز دفع الزكاة إلى من ملك نصابا من أي مال كان) ش: يعني سواء كان من النقدين أو من العروض أو من السوائم م: (لأن الغنى الشرعي مقدر به) ش: أي بالنصاب م: (والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة الأصلية) ش: أي شرط عدم جواز دفع الزكاة إليه أن يكون النصاب فاضلا

стр. 1811

وإنما النماء شرط الوجوب ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك ــ [البناية] عن الحاجة الأصلية، لأنه إذا كان غير فاضل عن حاجته الأصلية يجوز الدفع إليه، والحاجة الأصلية في حق الدراهم والدنانير أن يكون الدين مشغولا بها، وفي غيرها احتياجه إليه في الاستعمال وأحوال المعاش. وعن هذا ذكر في " المبسوط ": لو كان له ألف درهم وعليه ألف درهم وله دار وخادم لغير الحاجة قيمته عشرة آلاف درهم فلا زكاة عليه، لأن الدين مصروف إلى المال الذي في يده، وأما الدار والخادم فمشغولان بالحاجة الأصلية فلا يصرف الدين إليه، وعلى هذا قال مشايخنا: إن الفقيه إذا ملك من الكتب ما يساوي مالا عظيما ولكنه يحتاج إليها يحل له أخذ الصدقات إلا أن يملك فاضلا عن حاجته ما يساوي مائتي درهم. وذكر المرغيناني: من كانت عنده كتب فقه أو حديث أو أدب يحتاج إلى دراستها يجوز دفع الزكاة إليه وكذا المصاحف. وفي " جوامع الفقه ": الزائد على مصحف والكتب التي لا يحتاج إليها إذا بلغت قيمتها مائتي درهم يمنع جواز الدفع إلى مالكها، وعن الحسن البصري ﵀ تعطى الزكاة لمن له عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح والأثاث والثياب والخادم والدار، كذا في " الإيضاح ". م: (وإنما النماء شرط الوجوب) ش: يعني الشرط في عدم جواز الدفع ملك النصاب الفاضل عن الحاجة الأصلية ناميا كان أو غير نام، والنماء شرط وجوب الزكاة، لا كلام فيه، فلا يشترط لحرمان الصدقة، لأن الحرمان بالغناء وهو يحصل بالنامي وغير النامي، ولهذا تجب عليه صدقة الفطر والأضحية م: (ويجوز دفعها) ش: أي دفع الزكاة، م: (إلى من يملك أقل من ذلك) ش: أي من النصاب. وقال أحمد ﵀: لا يجوز دفعها إلى من ملك خمسين درهما لقوله ﷺ : «من سأل الناس وعنده ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خدوش) قالوا: وما يغنيه يا رسول الله؟ قال: "خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» . ذكر الكاكي هذا الحديث ولم يبين من أخرجه ولا أجاب عنه. قلت: هذا الحديث أخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁، قوله: خدوش، وفي رواية الترمذي خموش أو كدوح، الخموش هي الخموش وهو جمع خدش وهو قشر الجلد، والكدوح جمع كدح وهو كل أثر من خدش أو عض، وبهذا الحديث استدل الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق أن من كان عنده خمسون درهما لم تحل له الصدقة، وخالفهم في ذلك أبو حنيفة ومالك والشافعي فلم يرو الحديث المذكور حجة لضعفه، وهو إن حسنه الترمذي فقد ضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم، لأن في إسناده حكيم بن جبير. قال الترمذي: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث، وقال شيخنا زين الدين ﵀ في "شرحه": وسئل شعبة عن حكيم بن جبير؟ فقال: أخاف النار، وقد كان

стр. 1812

وإن كان صحيحا مكتسبا، لأنه فقير، والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها فأدير الحكم على دليلها وهو فقد النصاب. ويكره أن يدفع إلى واحد مائتي درهم فصاعدا، وإن دفع جاز. وقال زفر لا يجوز، لأن الغنى قارن الأداء فحصل الأداء إلى الغني. ولنا أن للغناء حكم الأداء فيتعقبه ــ [البناية] يروى عنه قديما، وقد ضعفه جماعة. م: (وإن كان صحيحا مكتسبا لأنه فقير، والفقراء هم المصارف) ش: هذا واصل بما قبله أي وإن كان هذا الذي يملك أقل من النصاب صحيحا غير زمن ولا أعمى قادرا على الاكتساب، واحترز به عن قول الشافعي ﵀ فإن عنده لا يجوز الدفع حقيقة الفقر والغنى لا يعلمها إلا الله إذ رب شخص عليه آثار الفقر وهو أغنى القوم، ورب شخص عليه آثار الغنى وهو أفقر القوم في نفس الأمر لا يملك شيئا. م: (فأدير الحكم على دليلها) ش: أي على دليل الحاجة م: (وهو) أي دليل الحاجة م: (فقد النصاب) ش: أي عدم النصاب وهو دليل ظاهر، فيقام مقام حقيقة الحاجة كما في الإخبار عن المحبة فيما إذا قال: إن كنت تحبيني فأنت طالق، فقالت: أحبك، وقال الشافعي ﵀: لا يجوز دفعها إلى الفقير الكسوب، وقد ذكرناه. وقال النووي ﵀ في " شرح المهذب ": القوي من أهل البيوعات لم تجر عادته بالتكسب بالبدن له أخذ الزكاة، ولو اشتغل بالعلم وترك التكسب، ويرجى له النفع حلت له الزكاة. م: (ويكره أن يدفع إلى واحد مائتي درهم فصاعدا) ش: قال في " المبسوط ": الكراهة فيما إذا لم يكن عليه دين أو لم يكن صاحب عيال، أما إذا كان مديونا يجوز له أن يعطى قدر دينه وزيادة على دينه دون المائتين، وكذا إذا كان صاحب عيال يحتاج إلى نفقتهم وكسوتهم. قوله: فصاعدا، نصابا م: (وإن دفع جاز) ش: أي وإن دفع أكثر من مائتي درهم جاز. م: (وقال زفر ﵀: لا يجوز الغنى قارن الأداء) ش: لأنه كما يحصل الأداء يحصل الغنى، إذ الحكم يقارن العلة م: (فحصل الأداء إلى الغنى) ش: وبه قال الحسن بن زياد. م: (ولنا أن للغنى حكم الأداء) ش: يعني يحصل الغنى بعد الأداء حكما له فلا يكون الغنى اللاحق له مانعا من جواز الأداء، لأن المانع يكون سابقا لا لاحقا، وهو معنى قوله: م: (فيتعقبه) ش: أي فيتعقب الأداء، قيل فيه نظر، لأن حكم العلة مقارن فلا يتأخر عنها كما في العلة الحقيقية، فإن الاستطاعة مع الفعل. عند أهل السنة فكيف يصح قوله: فيتعقبه. وأجيب بأن الكل وإن قارب التمليك، لكن الغنى يثبت بحقيقة الأداء، لأن الغنى يقع ثم يقع الاستغناء به، والاستغناء إنما يثبت بالتمكن والاقتدار على التصرفات وذلك بما يقتضيه ولا

стр. 1813

لكنه يكره لقرب منه كمن صلى وبقربه نجاسة. قال: وأن يغنى بها إنسانا أحب إلي معناه الإغناء عن السؤال يومه ذلك، لأن الإغناء مطلقا مكروه. ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل فريق فيهم لما روينا من حديث معاذ ﵁ وفيه رعاية حق الجوار، ــ [البناية] يقترن به، وقال فخر الإسلام: الأداء بلا في الفقر، وإنما يثبت الغنى بحكمه، وحكم الشيء لا يصلح مانعا، لأن المانع ما يسبقه لا ما يلحقه، والجواز لا يحتمل البطلان لأن بالبقاء يستغنى عن الفقر م: (لكنه) ش: أي لكن دفع المائتي درهم إلى واحد م: (يكره لقرب الغنى منه) ش: أي من دفع المائتين م: (كمن صلى وبقربه نجاسة) ش: فإن صلاته جائزة مع الكراهة. م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وأن يغنى به إنسانا أحب إلي) ش: قال الأترازي: قال محمد ﵀: إغناؤك واحد وأحب إلي من إنفاقها إلى الكثير. وقال السغناقي وتبعه الكاكي والأكمل: هذا خطاب يخاطب به أبا حنيفة وأبا يوسف ﵄. قلت: الذي قال الأترازي أقرب إلى الصواب على ما لا يخفى، فيكون الخطاب من محمد إلى دافع الزكاة، وإنما كان أحب إليه لأن المراد منه الإغناء عن السؤال بأداء قوت يومه، وإليه أشار بقوله م: (معناه) ش: أي معنى كونه أحب م: (الإغناء عن السؤال) ش: في يومه ذلك، لقوله ﷺ : «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» م: (لأن الإغناء مطلقا مكروه) ش: بأن يجعله غنيا مالكا بالنصاب للنصاب. وقال فخر الإسلام: من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا يفرقها فقد قصر في الصدقة، لأن الجمع كان أولى من التفريق، وفي " قاضي خان " إذا أراد أن يتصدق بدرهم فالصدقة على واحد أولى من أن يشترى به فلوسا ويتصدق بها على جماعة من الفقراء، وفي " الحاوي ": دفع زكاته إلى فقير واحد أفضل من تفريقه على جماعة لحصول الغناء للواحد دون الجماعة. [حكم نقل الزكاة] م: (ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد) ش: وفي بعض النسخ قال، أي القدوري: ويكره أي أخذ الزكاة، قال محمد: م: (وإنما تفرق صدقة كل فريق فيهم لما روينا من حديث معاذ ﵁) ش: عن النبي ﷺ قال: «تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» م: (وفيه) ش: أي في ترك النقل إلى بلد آخر م: (رعاية حق الجوار) ش: لأن رعاية حق الجوار مما يجبن ومهما كانت المجاورة بقدر كانت رعايتها أوجب، ولو نقل على غيريهم أجزأه، وبه قال الشافعي ﵁ في قول، وبعض المالكية لأن الصدقات في عهده ﷺ كانت تنقل إليه من القرى والقبائل.

стр. 1814

إلا أن ينقله الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم أحوج من أهل بلده، لما فيه من الصلة أو زيادة دفع الحاجة، ولو نقل إلى غيرهم أجزأه وإن كان مكروها، لأن المصرف مطلق الفقراء بالنص. والله أعلم. ــ [البناية] وفي أصح قولي الشافعي ﵁ لا يجوز النقل إلا إذا فقد جميع المستحقين. وقال السروجي: ومذهب الشافعي يصعب، والأصح حرمة النقل وعدم الإجزاء، وفي قول: لا يحرم ويجزئ، وفي قوله يحرم ويجزئ. ولا فرق في الأصح بين المسافة القصيرة وغيرها ومع النقل أوصى أحمد ولم يفرق بين المسافة القصيرة وغيرها وبين الأحوج والقرابة وغيرهما، وفي " المغني ": فإن خالف ونقلها أجزأ عند أهل العلم. واختاره أبو الخطاب، وهو قول الليث ومالك، وجوز النقل في رواية، إلا البقر وهو قول الحسن وعبد الرحمن بن مهدي، ومنع النقل سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز ﵃. م: (إلا أن ينقله الإنسان إلى قرابته) ش: هذا الاستثناء من قوله: ويكره نقل الزكاة، لأن فيه أجر الزكاة وأجر الصلة م: (أو إلى قوم) ش: أي أو ينقله إلى قوم م: (أحوج من أهل بلده) ش: لأن المقصود سد خلة الفقير، فمن كان أحوج كان أولى م: (لما فيه من الصلة) ش: في النقل إلى قرابته وغيرهم أحوج من أهل بلده، ووجه الجواز أن مطلق الفقراء م: (أو زيادة دفع الحاجة، ولو نقل إلى غيرهم أجزأه وإن كان مكروها) ش: واصل بما قبله، وجه الكراهة ما في حديث معاذ بن جبل ﵁ وقد مر م: (لأن المصرف) ش: أي مصرف الزكاة م: (مطلق الفقراء بالنص) ش: في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] ولم يقصد النص بشيء.

стр. 1815

باب صدقة الفطر قال ﵀: صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم إذا كان مالكا لمقدار النصاب فاضلا عن مسكنه ــ [البناية] [باب صدقة الفطر] [تعريف زكاة الفطر وحكمها وعلى من تجب] م: (باب صدقة الفطر) ش: أي هذا باب في بيان أحكام صدقة الفطر، وجه مناسبتها إلى الزكاة ظاهر، لأن كلا منهما من الوظائف المالية، وأوردها في " المبسوط " بعد الصوم بالنظر إلى الترتيب الوجودي، وأوردها المصنف ها هنا رعاية لجانب الصدقة، وكان حق هذا الباب أن يقدم على العشر، لأن العشر مؤنة فيها يعني في العبادة. وهذه عبادة فيها معنى المؤنة، لكن العشر ثبت بالكتاب، وهي تثبت بخبر الواحد. ووضع الطحاوي ﵀ هذا الباب في "مختصره" قبل باب مصارف الصدقات، وهذا هو الأنسب، لأن وجود الصدقة مقدم على الصرف، وقال النووي ﵀: صدقة الفطر لفظة مؤكدة لا عربية ولا معربة، بل هي اصطلاحية للفقهاء من الفطرة التي هي النفوس والخلقة، أي زكاة الخلقة. قلت: ولو قال لفظة إسلامية لكان أولى، لأنها ما عرفت إلا في الإسلام، وقال أبو بكر بن العربي: وأتمها على لسان صاحب الشرع، وهذا يؤيد ما ذكرته، ويقال لها صدقة الفطر، وزكاة الفطر، وزكاة رمضان، وزكاة الصوم. ومعناها شرعا اسم لما يعطى من المال بطريق الصلة والعبادة ترحما مقدرا، بخلاف الهبة لأنها تعطى صلة تكرما لا ترحما، ذكره في " المحيط "، والصدقة هي العطية التي يراد بها التقرب عند الله تعالى، وسميت بها لأنها تظهر صدق الرجل. م: (قال: صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم) ش: وعند الشافعي ومالك وأحمد فرض، وروي عن إسماعيل بن علية وأبي بكر بن الأصم وابن اللبان من الشافعية، وحكى ابن عبد البر عن بعض المالكية المتأخرون والداودية، وذكر في " الذخيرة " عن مالك في رواية أنها سنة وليست بواجبة، واستدلوا بحديث أبي عمار عريب بن حميد، «عن وقيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله» ورواه النسائي وابن ماجه والحاكم في "مستدركه "، والجواب أن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر، والجواب هنا على معناه الاصطلاحي وهو ما ثبت بدليل فيه شبهة. م: (إذا كان مالكا لمقدار النصاب) ش: من أي مال كان حال كون النصاب م: (فاضلا عن مسكنه) ش: حتى لو كان له داران، دار يسكنها، والدار الأخرى لا يسكنها يؤاجرها أو لا يؤاجراها، تعتبر قيمتها حتى لو كانت قيمتها مائتي درهم تجب عليه صدقة الفطر، وكذلك لو

стр. 1816

وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده. أما وجوبها فلقوله ﷺ في خطبته: «أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» . ــ [البناية] كانت له دار واحد يسكنها ويفضل عن سكناه شيء فتعتبر قيمة الفاضل م: (وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده) ش: كذلك في هذه الأشياء إن فضل عنه شيء تعتبر قيمة الفاضل. وفي " شرح الطحاوي " ﵀ عن العيون إن أن له متاع بيت وهو عنه مستغن وقيمته مائتا درهم وجب عليه صدقة الفطر، ولم تحل له الصدقة ولو كانت له دور وحوانيت للغلة وهي لا تكفي عياله فهو من الفقراء عند محمد ﵀ وتحل له الصدقة، خلافا لأبي يوسف، وعلى هذا الكرم والأراضي إذا كانت غلتها لا تكفي، وإذا كانت له كتب العلم وقيمتها تساوي مائتي درهم وهو يحتاج إليها في الحفظ والدراسة والتصحيح. ذكر في " خلاصة الفتاوى " أنه لا يكون نصابا وحل له أخذ الصدقة فقها كان أو حديثا أو أدبا كثياب المنة والبذلة والمصحف على هذا، وإن كان زائدا على قدر الحاجة لا يحل له أخذ الصدقة. وإن كانت له نسختان من كتاب النكاح أو الطلاق، فإن كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد، فأحدهما يكون نصابا يعني نصاب حرمان الصدقة ووجوب الفطرة، وإن كان كل واحد من تصنيف مصنف الزكاة فيها، والمراد من العبيد عبيد الخدمة، لأن في عبيد التجارة لا تجب صدقة الفطر عندنا، بل تجب فيها الزكاة. م: (أما وجوبها) ش: أي أما وجوب صدقة الفطر م: (فلقوله ﷺ ) ش: أي فلقول النبي ﷺ م: (في خطبته: «أدوا كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاع من شعير» ش: قوله: أدوا فعل أمر يدل على الوجوب، وعند الشافعي فريضة على أصله، أي لا فرق بين الواجب والفرض، لكن هذا نزاع لفظي، لأن الفريضة عنده نوعان: مقطوع حتى يكفر جاحده، وغير مقطوع حتى لا يكفر جاحده، ومن جحد صدقة الفطر لا يكفر بالإجماع، ولهذا لا يكفر من قال: إنها مستحبة، وقد ذكرناه عن قريب، وذكر في " المستصفى " للغزالي: هذا اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، وفي " المجرد ": أنها سنة فمعناه ثبت وجوبها بالسنة. قوله: صغير أو كبير، بدون الواو لكونها صفة للذي يجب لأجله، ويجوز أن يكون هما صفتين لعبد، وهذا واضح فلا يجوز أن يكونا راجعين إلى الحر والعبد، لأنه لا يجب عليه صدقة الفطر عن ولده الكبير، ويحتمل أن يرجع الصغير إلى الحر والكبير إلى العبد، ويجب الأداء عن العبد الصغير بدلالة النص.

стр. 1817

رواه ثعلبة بن صعير العدوي وبمثله يثبت الوجوب لعدم القطع وشرط الحرية لتحقق التمليك والإسلام ليقع قربة ــ [البناية] لأنه لما وجب عليه بسبب عبده الكبير فلأن يجب عليه بسبب عبده الصغير أولى. قوله: نصف صاع من بر، هذا مذهب أصحابنا، وعند الشافعي ﵀ صاع من بر أيضا، وسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى. م: (رواه ثعلبة بن صعير العدوي) ش: أي روى الحديث المذكور ثعلبة بالثاء المثلثة، ابن صعير بضم الصاد وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، والمذكور في " سنن" أبي داود ثعلبة بن أبي صعير بالكنية، وفي كتب الفقه ذكروه بلا كنية، وقال ابن معين: ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، وفي " الكمال " ذكره في ترجمة ابنه عبد الله فقال: عبد الله بن ثعلبة بن صعير ويقال ابن أبي صعير بن عمرو بن زيد بن سنان بن المهتجن بن سلامان بن عدي بن صعير بن حراز بن كاهل بن عذرة الشاعر العذري حليف بني زهرة. وعذرة هو ابن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وقال المزني: عبد الله بن صعير مسح رسول الله ﷺ وجهه ورأسه زمن الفتح، ودعا له، وروى عن النبي ﷺ قيل: إنه ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وقيل: ولد بعد الهجرة، وأن رسول الله ﷺ توفي، وهو ابن أربع سنين، وتوفي سنة سبع وثمانين وهو ابن ثلاث وتسعين، وقيل: توفي ابن ثلاثة وثمانين. وقال الأترازي: قال حميد الدين الضرير: العذري أصح منسوب إلى بني عذرة اسم قبيلة، والعدوي منسوب إلى عدي وهو جده. قلت: قال الرساطي: العدوي في قبائل ثم عدها، والعذري بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة بالراء، والكلام في هذا الحديث كثير، روى من وجوه كثيرة. فإن قلت: كيف استدل المصنف ﵀ بهذا الحديث، وقد تكلموا فيه وأثبتوا فيه عللا، وادعى بعضهم إرساله؟ قلت: ما استدل به إلا على أصل وجوب صدقة الفطر لا على مقدار الواجب، واستدل على المقدار بحديث أبي سعيد، وسيأتي في فصل مقدار الواجب إن شاء الله تعالى، ولهذا قال: م: (وبمثله يثبت الوجوب لعدم القطع) ش: أي وبمثل هذا الحديث الذي هو خبر الواحد يثبت الوجوب لا الفرض لأنه ليس بدليل قطعي. م: (وشرط الحرية لتحقق التمليك) ش: فاعل شرط الإمام القدوري ﵀ أي شرط الحرية في قوله صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم ليتحقق التمليك، لأن العبد لا يملك المال فكيف يملك غيره؟ م: (والإسلام) ش: أي شرط الإسلام م: (ليقع قربة) ش: لأن الصدقة قربة،

стр. 1818

واليسار لقوله ﷺ : «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» وهو حجة على الشافعي ﵀ في قوله يجب على من يملك زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله، وقدر اليسار بالنصاب لتقدر الغناء في الشرع به فاضلا عما ذكر من الأشياء، لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية والمستحق بالحاجة الأصلية كالمعدوم ولا يشترط فيه النمو ــ [البناية] وفي فعل الكافر لا يقع قربة م: (واليسار) ش: أي وشرط اليسار بقوله: إذا كان مالكا لهذا النصاب. م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ش: هذا الحديث رواه أحمد في "مسنده " حدثنا يعلى بن عبيد أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ، وذكر الأترازي عن أبي هريرة ﵁ الذي أخرجه البخاري بإسناده عن النبي ﷺ قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» ، هذا الحديث رواه أحمد في "مسنده " وفيه «وابدأ بمن تعول» ، وهذا غير مناسب لا لفظا ولا معنى، وهو غير ظاهر، قوله: عن ظهر غنى، أي صادرة عن غنى ولفظ الظهر معجم م: (وهو حجة على الشافعي) ش: أي هذا الحديث حجة على الشافعي م: (في قوله تجب على من يملك زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله) ش: لأنه ذكر في آخر حديث ابن عمر ﵁ غني أو فقير. ولأنه وجب طهرة للصائم لقول النبي ﷺ ، فيستوي فيه الفقير والغني.. إلخ، قلنا: حديث ابن عمر محمول إما على ما كان في الابتداء ثم انتسخ لقوله: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ، وإما على الندب فإنه قال في آخره: أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيعطيه الله أفضل مما أعطى. م: (وقدر اليسار بالنصاب) ش: قدر على صيغة المجهول، واليسار مفعول به م: (لتقدر الغناء في الشرع به) ش: أي بالنصاب حال كونه م: (فاضلا عما ذكر من الأشياء) ش: التي هي مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبد الخدمة م: (لأنها) ش: أي لأن هذه الأشياء م: (مستحقة بالحاجة الأصلية) ش: وهي يكون قيامه بها م: (والمستحق بالحاجة الأصلية) ش: كالماء الذي يحتاج إليه في الشرب حيث جعل م: (كالمعدوم) . ش: في حق جواز التيمم م: (ولا يشترط فيه النمو) ش: أي لا يشترط في هذا النصاب أن يكون ناميا لوجوب صدقة الفطر لأنها تجب بالقدرة الممكنة لا الميسرة، ألا ترى أنها تجب على من ملك نصابا من ثياب البذلة ما يساوي مائتي درهم فاضلا عن حاجته الأصلية، فلا يتحقق النماء بثياب البذلة، ولهذا لا تسقط عنه الفطرة إذ المال بعد الوجوب، بخلاف الفطرة، فإن وجوبها

стр. 1819

ويتعلق بها النصاب حرمان الصدقة ووجوب الأضحية والفطرة. قال: يخرج ذلك عن نفسه لحديث ابن عمر ﵁ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الذكر والأنثى» .... الحديث ويخرج عن أولاده الصغار، لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه، لأنها تضاف إليه، يقال: زكاة الرأس وهي أمارة السببية ــ [البناية] بالقدرة والميسرة فيشترط في النصاب النماء لتحقق اليسر، ولهذا إذا ملك المال بعد الوجوب سقط عنه الزكاة. م: (ويتعلق بهذا النصاب) ش: أي الفاضل عن الحاجة الأصلية بدون شرط النماء فيه م: (حرمان الصدقة) ش: يعني لوجود هذا النصاب يحرم عليه أخذ الصدقة م: (ووجوب الأضحية) ش: يعني يتعلق بهذا النصاب وجوب الأضحية م: (والفطر) ش: أي يتعلق به أيضا وجوب صدقة الفطر، ويتعلق به أيضا وجوب نفقة المحارم عليه. [يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعمن تلزمه نفقته] م: (قال: يخرج ذلك عن نفسه) ش: أي يخرج المقدار المشار إليه المذكور عن نفسه، أي لأجل نفسه، ويخرج من الإخراج، وفاعله مضمر فيه، يعود إلى الذي وجب عليه صدقة الفطر م: (لحديث ابن عمر ﵁) ش: وهو ما رواه الأئمة الستة في "كتبهم" من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين» م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الذكر والأنثى ... الحديث» ش: يجوز في لفظ الحديث الرفع على تقدير الحديث بتمامه، ويجوز النصب على تقدير اقرأ الحديث أو أتمه، وتمامه والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير، فعدل الناس نصف صاع من بر. م: (ويخرج عن أولاده الصغار لأن السبب) ش: أي سبب وجوب صدقة الفطر م: (رأس يمونه) ش: أي يقوته من مانه إذا قاته، وعن أبي عبيد. قلت: الرجل أمونه أي قمت بكفايته واحتملت مؤنته أي ثقله م: (ويلي عيله) ش: أن مستحق الولاية عليه بنفسه كالولد الصغير والعبد، ولهذا لا يلزم على الجد عن أن يؤدي عن ابن ابنه، لأنه لا يستحق الولاية عليه بنفسه، بل من جهة الابن فصار كالوصي، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵁ أن عليه أن يؤدي عن ابن ابنه إذا لم يكن لابنه مال، قال: لأنه كالميت م: (لأنها) ش: أي لأن صدقة الفطر م: (تضاف إليه) ش: أي إلى الرأس م: (ويقال: زكاة الرأس وهي أمارة السببية) ش: أي لأن علامة كون الرأس سببا، والأمارة بفتح الهمزة، وهذا لأن الإضافة إلى الاختصاص، وأقوى وجوه الاختصاص إضافة السبب إلى مسببه، كقولك: كسب فلان وعمل فلان وقال فلان إلى غير ذلك. وفي " الجوهرة ": كل من وجبت نفقته بملك أو قرابة أو نكاح تجب صدقة الفطر.

стр. 1820

والإضافة إلى الفطر باعتبار أنه وقته، ولهذا تتعدد بتعدد الرأس مع اتحاد اليوم والأصل في الوجوب رأسه وهو يمونه ويلي عليه فيلحق به ما هو في معناه كأولاده الصغار، لأنه يمونهم ويلي عليهم، وممالكه لقيام المؤنة والولاية، ــ [البناية] وقال القرافي في " الذخيرة ": وأبو حنيفة ﵀ اعتبر الولاية التامة، قال: ووصف الولاية طردا وعكسا، لأن المجنون والفاسق لا ولاية لهما مع وجوبها في مالها، والحاكم له ولاية ولا وجوب عليه، انتهى. قال السروجي: نقله خطأ وغلط، بل السبب عندنا الولاية التامة والمؤنة التامة، فالحاكم لا مؤنة عليه فلم يوجد المجموع في حقه ولا في حق المجنون المؤنة، وكذا ولاية الأب ولايته للعجز عن النظر لنفسه ومذهبه فاسد، واعتبار النفقة وحدها باطل طردا وعكسا، إلا أن العبد الموصى به لإنسان وخدمته لآخر يجب صدقة فطره على صاحب الرقبة على المذهب عندنا، ونفقته على صاحب الخدمة، وعبده الكافر وزوجته النصرانية واليهودية نفقتهم عليه، ولا تجب عليه صدقة الفطر عنهم، وكذا الأجير بنفقته تجب عليه نفقته ولا تجب صدقته عليه، وتجب صدقة عبده الهارب ومكاتبه عليه عنده ولا تجب نفقته عليه فبطل قوله. م: (والإضافة إلى الفطر باعتبار أنه وقته) ش: هذا الجواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: لو كانت الأمارة أمارة السببية لكان الفطر سببا لإضافتها إليه، فقال: صدقة الفطر وليس كذلك عندكم. فأجاب بقوله: والإضافة، أي إضافة الصدقة إلى الفطر باعتبار أنه وقته أي وقت الوجوب فكانت إضافة مجازية م: (وهذا يتعدد بتعدد الرأس مع اتحاد اليوم) ش: أي لأجل تعدد الصدقة بتعدد الرأس إن لم يتعدد الفطر، فعلم أن الرأس هو السبب في اليوم. فإن قيل: يتكرر بتكرر الوقت في السنة الثانية والثالثة وهلم جرا مع اتحاد الرأس، ولو كان الرأس سببا لكان الوجوب متكررا مع اتحاده. أجيب: بأن الرأس إنما جعل سببا بوصف المؤنة، وهي تتكرر بمضي الزمان، فصار الرأس باعتبار تكرر وصفه، كالتكرر بنفسه حكما، فكان السبب وهو التكرر حكما. م: (والأصل في الوجوب) ش: أي في وجوب صدق الفطر م: (رأسه) ش: أي رأس الذي وجب عليه م: (وهو يمونه، ويلي عليه، فيلحق به ما هو في معناه) ش: أي في المؤنة، والولاية م: (كأولاده الصغار، لأنه يمونهم، ويلي عليهم) ش: أي يتولى أمورهم م: (ومماليكه) ش: بالجر عطفا على قوله: من أولاده الصغار م: (لقيام المؤنة، والولاية) ش: أي في المماليك.

стр. 1821

وهذا إذا كانوا للخدمة، ولا مال للصغار، فإن كان لهم مال تؤدى من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ خلافا لمحمد ﵀ لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة فأشبه النفقة، ولا يؤدي عن زوجته ــ [البناية] م: (وهذا) ش: أي الذي ذكرناه من الوجوب م: (إذا كانوا) ش: أي الماليك م: (للخدمة) ش: لأنهم إذا كانوا للتجارة تجب عليه الزكاة م: (ولا مال للصغار) ش: أي هذا الذي ذكرنا من وجوب صدقة الفطر عن أولاده الصغار حال كونهم لا مال لهم. م: (فإن كان لهم مال تؤدى من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-) ش: يخرجها عنهم أبوهم أو وصى أبيهم أو وصى أو جدهم أو وصى وصية أو وصى نصبه القاضي، ومثله في الأضحية ذكره الأسبيجابي، ولا تجب على الوصي باتفاق الروايات، والمجنون على هذا الخلاف م: (خلافا لمحمد) ش: فعنده لا يجب عليه شيء وبه قال زفر والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وابن المنذر، والظاهرية، لأن الصدقة عبادة فلا تجب على الصغير. ولو أدى من مال الصغير ضمن، لأنها زكاة في الشريعة كزكاة المال، فلا تجب على الصغير م: (لأن الشرع أجراه) ش: أي أجرى وجوب صدقة الفطر م: (مجرى المؤنة) ش: لقوله ﵊: «أدوا عمن تمونون» م: (فأشبه النفقة) ش: حيث تلزم الأب إذا كان الصغير لا مال له، فإذا كان له مال يلزمه في ماله. م: (ولا يؤدي) ش: أي صدقة الفطر م: (عن زوجته) ش: وبه قال الثوري، والظاهرية، وابن المنذر، وابن سيرين ﵀ من المالكية، وخالفا مالكا فيه. وقال مالك، وأحمد، والشافعي، والليث، وإسحاق ﵏: تجب على الزوج، وكذا عن خادمها. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم قاطبة على أن المرأة تجب فطرتها على نفسها قبل أن تنكح، وثبت أنه ﵊ قال: «صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى» ، ولم يصح عن رسول الله ﷺ ما يخالف هذا الخبر، وليس فيه إجماع يتبع، فلا يجوز إسقاطها عنها، وأصحابنا على غيرها بغير دليل. وقال ابن حزم: في هذا عجب عجيب وهو أو الشافعي ﵁ لا يقول بالمرسل، ثم أخذ هنا بأمر مرسل في العلم، وهو رواية إبراهيم بن يحيى الكذاب عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «صدقة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى ممن تمونون» . وأجاب الأترازي عن هذا بقوله: معنى الخبر -إن صح- يمونون الولاية، بدليل أن الفطرة

стр. 1822

لقصور الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في غير حقوق النكاح، ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله لانعدام الولاية ــ [البناية] لا تلزمه عن أخيه، وذوي قرابته، والأجانب إذا أسابهم م: (لقصور الولاية والمؤنة فإنه) ش: أي فإن الزوج م: (لا يليها) ش: أي لا يلي زوجته م: (في غير حقوق النكاح) ش: يعني ولايته عليها مقصودة غير شاملة مقيدة بالنكاح. م: (ولا يمونها) ش: أي ولا تلزمه مؤنتها م: (في غير الرواتب) ش: من النفقة والكسوة والسكنى، والرواتب جمع راتبة أي ثابتة أي من رتب إذا ثبت م: (كالمداواة) ش: إذا مرضت فإنها لا تلزمه كغير الرواتب م: (ولا عن أولاده الكبار) ش: أي لا تجب عليه عن أولاده الكبار، لأنه لا يستحق عليهم ولايته فصار كالأجانب م: (وإن كانوا في عياله لانعدام الولاية) ش: واصل بما قبله بأن كانوا فقراء زمنا، والعيال جمع عيل كجياد جمع جيد، وفي " المجمل " عال الرجل عياله، إذا مانهم، وفي " الفائق ": هو من عال يعول، إذا احتاج، وفي " المحيط ": إذا كان الأب فقيرا مجنونا تجب على الابن الولاية والمؤنة، ولا تجب على حفدته الصغار إن كانوا في عياله، ذكره في " التحفة ". وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀: أنها تجب عليه، وهو قول الشافعي ﵁، وفي " الينابيع ": على الأب إذا كانوا فقراء. وفي " الحلية " روايتان عن أبي حنيفة ﵁ في رواية الحسن تجب، وفي ظاهر الرواية لا تجب، وأجمعوا على أنه لا تجب على الأب فطرة عبيدهم. وفي " المجرد " عن أبي حنيفة ﵁: تجب على الأب صدقة فطر ولده الكبير الذي أدرك، معناها، وإن كان عاقلا ثم جن لا يجب. وقال محمد ﵀: لو جن في صغره فلم يزل مجنونا حتى ولد له لم تجب عليه صدقة الفطر عن ولده، وعن جن جنونا مطبقا في حال صغره فهو بمنزلة الصبي تجب على أبيه، ولو كان له أبوان تجب على كل واحد منهما صدقة كاملة عند أبي يوسف ﵀. وحكى الزعفراني في قوله: في " الأسبيجابي " قول أبي حنيفة مع أبي يوسف، وعند محمد عليهما صدقة واحدة، وإن مات أحدهما فهو ابن الثاني منهما في ميراثه وصدقته لزوال المزاحمة. وفي " التحفة ": لا تجب على الغني صدقة إخوته الصغار الفقراء. وفي رواية الحسن ﵀ تجب على الحمل عند عدم الأب، وإن كان الأب فقيرا لا تجب عليه باتفاق الروايات، وتجب عليه نفقته ولا تجب على الجنين عند الجمهور، واستحبه أحمد ﵀ ولم يوجبه. وفي رواية أوجبه، وهو مذهب داود، وأصحابه، وروي عن عثمان ﵁ أنه

стр. 1823

ولو أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأهم استحسانا لثبوت الإذن عادة ولا يخرج عن مكاتبه لعدم الولاية ولا المكاتب عن نفسه لفقره، وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما ولا يخرج عن مماليكه للتجارة خلافا للشافعي ﵀ فإن عنده وجوبها على العبد، ووجوب الزكاة على المولى فلا تنافي، وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة فيؤدي إلى الثنى ــ [البناية] كان يعطي صدقة رمضان عن الخيل، وقال أبو قلابة ﵁: كانوا يعطون حتى عن الخيل، وفي " الوتري ": لا تجب عن فرسه، ولا عن غيره من سائر الحيوانات، [ولا] عن الرقيق، وما روي عن عثمان وغيره، محمول على التطوع. م: (ولو أدى عنهم) ش: أي عن أولاده الكبار م: (أو عن زوجته) ش: أي أو أدى عن زوجته م: (بغير أمرهم أجزأ استحسان لثبوت الإذن عادة) ش: والقياس أن لا يصح كما إذا أدى الزكاة بغير إذنها، وفي العادة أن الزوج هو الذي يؤدي عنها، وكان الإذن ثابتا عادة، بخلاف الزكاة، لأنها عبادة محضة لا تصح بدون الإذن صريحا، والاستحسان أربعة أنواع، ما ثبت بالأمر كالسلم، وبالإجماع [.....] وبالضروة كتطهير الحياض والآبار والأواني، وبالقياس الخفي وهو كثير النظر في الفقه، كما إذا اختلفا في الثمن قبل قبض المبيع لا يجب والثمن على البائع لأنه المدعي لا المنكر، ويجب استحسانا لأنه ينكر وجوب التسليم بما ادعاه المشتري من الثمن وهنا المراد النوع الثاني لا يجوز عندنا وعند الشافعي. م: (ولا يخرج عن مكاتبة لعدم الولاية) ش: وفي " التحفة ": المكاتب والمدبر والمستثنى لا تجب عليه صدقة فطرهم لأنه لا تجب في نفقتهم ولا يجب عليهم أيضا لأنهم لا ملك لهم م: (ولا المكاتب عن نفسه لفقره) ش: أي ولا يخرج المكاتب صدقة الفطر عن نفسه لأنه فقير، وبه قال الشافعي ﵁ في الجديد وأحمد. ويقال في القديم: ثم يؤدي المولى عنه وهو قول عطاء. م: (وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة) ش: لأنها لا تنعدم بالتدبير والاسيتلاد، وإنما يختل بالمالية ولا عبرة به ها هنا، فإن كان كذلك م: (فيخرج عنهما) ش: بضم الياء من الإخراج. م: (ولا يخرج عن ممالكه للتجارة خلافا للشافعي ﵁) ش: وبقوله، قال مالك ﵁ م: (فإن عنده وجوبها) ش: أي وجوب الفطرة م: (على العبد ووجوب الزكاة على المولى) ش: لا منافي بين الوجوبين لأنهما حقان مختلفان م: (فلا يتدخلان) ش: فتجب الفطرة في وقتها، وزكاة التجارة بعد تمام الحول م: (وعندنا وجوبها على المولى بسببه) ش: أي بسبب العبد، يعني كان أولا على المولى وجوب صدقة الفطر م: (كالزكاة) ش: يعني كوجوب الزكاة عليه بسبب أيضا لأجل التجارة م: (فيؤدي إلى الثنى) ش: بكسر الثاء المثلثة وبقصر النون يعني يؤدي إلى التثنية

стр. 1824

والعبد بين الشريكين لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية والمؤنة في كل واحد منهما، وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة ﵀ وقالا على كل منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانها، وقيل هو بالإجماع لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة فلم تتم الرقبة لكل واحد منهما، ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر ــ [البناية] وهو لا يجوز لإطلاق قوله ﵇: «لا يثني في الصدقة» أي لا يؤخذ في السنة مرتين. فإن قلت: سبب الزكاة فيهم المالية، وسبب الصدقة مؤنة رءوسهم، ومحل الزكاة بعض النصاب، ومحل الصدقة الذمة، فأداءهما حقان مختلفان سببا ومحلا، فلا شيء فيه. قلت: مبني الصدقة على المؤنة، والعبد هنا معد للتجارة لا للمؤنة والنفقة لطلب الزيادة فيسقط اعتبارها بحكم القصد، فإنه السقوط حقيقة كما في الإباق، والعصب، فحينئذ لا تجب الصدقة لزوال سبب الوجوب، وهو المؤنة لا المنافي بين الواجبين فافهم. م: (والعبد بين الشريكين) ش: أي العبد الكائن بين الشريكين للخدمة لا للتجارة، وبه صرح في " المبسوط " م: (لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية، والمؤنة في حق كل واحد منهما) ش: لأن الولاية والمؤنة الكاملين سبب ولم يوجد، قال الشافعي، ومالك، وأحمد ﵏: على كل واحد منهما بقدر نصيبه م: (وكذا العبيد بين اثنين) ش: أي وكذلك العبيد إن كانوا بين اثنين لا فطرة فيهم أصلا م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: كما لا فطرة في العبد الواحد بينهما بالاتفاق. م: (وقالا: على كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص) ش: أي دون الأيصاء وهو جمع شقص وهو النصيب، يعنى لو كان بينهما خمسة أعبد مثلا يجب على كل واحد منهما في الثاني لقصور الولاية، والحاصل أنه يجب في الزوج دون الفرد كالثلاثة والخمسة والسبعة فلا يجب في الثالث والخامس والسابع اتفاقا، ويجب في اثنين وأربعة وستة عندهما م: (بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق) ش: أي قال أبو حنيفة: هذه المسألة بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق للتفاوت الفحش، فلا يحصل لكل واحد من الشريكين ولاية كاملة في كل عبد م: (وهما يريانها) ش: أي أبو يوسف ومحمد ﵄ يريان القسمة قياسا على البقر والغنم والإبل، ثم قول أبي يوسف ﵀ مثل قول محمد ﵀، وفي بعض كتب أصحابنا وفي بعضها مثل قول أبي حنيفة وهو الأصح. م: (وقيل: هو بالإجماع) ش: أي عدم وجوب الفطرة في العبيد بين اثنين بإجماع بين علمائنا الثلاثة، وهو قول الحسن البصري والثوري وعكرمة ﵏ م: (لأنه لا يجتمع النصيب بعد القسمة فلا تتم الرقبة لكل واحد منهما) ش: لأن اجتماع النصيب بالقسمة ولم يوجد فلم يتم ملك الرقبة الكاملة لكل واحد من الشريكين. م: (ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر) ش: أي

стр. 1825

لإطلاق ما روينا، ولقوله ﷺ في حديث ابن عباس ﵁: «أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي» ... " الحديث، ولأن السبب قد تحقق والمولى من أهله وفيه خلاف الشافعي ﵀ لأن الوجوب عنده على العبد وهو ليس من أهله، ولو كان على العكس فلا وجوب بالاتفاق، ــ [البناية] صدقة الفطر وهو قول أبي هريرة وابن عمر ﵄ وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري وإسحاق وداود ﵏. م: (لإطلاق ما روينا) ش: أراد ما تقدم من حديث ثعلبة في أول الباب وهو قوله ﵊: «أدوا عن كل حر وعبد» م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: (في حديث ابن عباس ﵄ «أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي.... الحديث» ش: هذا اللفظ أخرجه الدارقطني في "سننه " وليس فيه ذكر المجوسي، عن سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أدوا صدقة الفطر عن كل صغير أو كبير ذكر أو أنثى يهودي أو نصراني حر أو مملوك نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو من شعير» وقال: لم يسنده عنه غير سلام الطويل وهو متروك، ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في " الموضوعات "، وغلظ القول في سلام عن النسائي وابن معين وابن حبان، وقال: يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان كالمتعمد لها ولم يذكر أكثر الشراح هذا الحديث. م: (ولأن السبب قد تحقق) ش: وهو رأس يمونه بولائه عليه م: (والمولى من أهله) ش: أي من أهل الوجوب وليس هو بإضمار قبل الذكر لأن الشهرة قائمة مقام الذكر م: (وفيه خلاف الشافعي) ش: أي في الحكم المذكور خلاف الشافعي ﵀، وبقوله قال مالك وأحمد وعن بعض أصحاب الشافعي ﵀ مثل قولنا، للاختلاف بينهم أن الوجوب على العبد ويحمل عنه المولى، أو على المولى ابتداء بلا محل فيه قولان م: (لأن الوجوب عنده) ش: أي عند الشافعي ﵁ م: (على العبد وهو) ش: أي العبد م: (ليس من أهله) ش: أي من أهل الوجوب هو مستدل لإثبات هذا الأصل بحديث ابن عمر ﵁ «أن النبي ﷺ فرض صدقة الفطر على كل حر وعبد» فإن كلمة على للإيجاب، ولنا قوله ﵊ «أدوا عمن تمونون» والوجوب لمن خوطب بالأداء وهو المولى، كلمة -على- في حديث ابن عمر ﵁ بمعنى عن كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] م: (المطففين: الآية٢) ، أي عن الناس م: (ولو كان على العكس) ش: أي لو كان الأمر على عكس المذكور بأن كان المولى كافرا والعبد مسلما م: (فلا وجوب بالاتفاق) ش: أي بيننا وبين الشافعي -رضي الله
следующие страницы →