← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وهذا إذا كانوا للخدمة، ولا مال للصغار، فإن كان لهم مال تؤدى من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ خلافا لمحمد ﵀ لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة فأشبه النفقة، ولا يؤدي عن زوجته ــ [البناية] م: (وهذا) ش: أي الذي ذكرناه من الوجوب م: (إذا كانوا) ش: أي الماليك م: (للخدمة) ش: لأنهم إذا كانوا للتجارة تجب عليه الزكاة م: (ولا مال للصغار) ش: أي هذا الذي ذكرنا من وجوب صدقة الفطر عن أولاده الصغار حال كونهم لا مال لهم. م: (فإن كان لهم مال تؤدى من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-) ش: يخرجها عنهم أبوهم أو وصى أبيهم أو وصى أو جدهم أو وصى وصية أو وصى نصبه القاضي، ومثله في الأضحية ذكره الأسبيجابي، ولا تجب على الوصي باتفاق الروايات، والمجنون على هذا الخلاف م: (خلافا لمحمد) ش: فعنده لا يجب عليه شيء وبه قال زفر والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وابن المنذر، والظاهرية، لأن الصدقة عبادة فلا تجب على الصغير. ولو أدى من مال الصغير ضمن، لأنها زكاة في الشريعة كزكاة المال، فلا تجب على الصغير م: (لأن الشرع أجراه) ش: أي أجرى وجوب صدقة الفطر م: (مجرى المؤنة) ش: لقوله ﵊: «أدوا عمن تمونون» م: (فأشبه النفقة) ش: حيث تلزم الأب إذا كان الصغير لا مال له، فإذا كان له مال يلزمه في ماله. م: (ولا يؤدي) ش: أي صدقة الفطر م: (عن زوجته) ش: وبه قال الثوري، والظاهرية، وابن المنذر، وابن سيرين ﵀ من المالكية، وخالفا مالكا فيه. وقال مالك، وأحمد، والشافعي، والليث، وإسحاق ﵏: تجب على الزوج، وكذا عن خادمها. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم قاطبة على أن المرأة تجب فطرتها على نفسها قبل أن تنكح، وثبت أنه ﵊ قال: «صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى» ، ولم يصح عن رسول الله ﷺ ما يخالف هذا الخبر، وليس فيه إجماع يتبع، فلا يجوز إسقاطها عنها، وأصحابنا على غيرها بغير دليل. وقال ابن حزم: في هذا عجب عجيب وهو أو الشافعي ﵁ لا يقول بالمرسل، ثم أخذ هنا بأمر مرسل في العلم، وهو رواية إبراهيم بن يحيى الكذاب عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «صدقة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى ممن تمونون» . وأجاب الأترازي عن هذا بقوله: معنى الخبر -إن صح- يمونون الولاية، بدليل أن الفطرة

стр. 1822

لقصور الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في غير حقوق النكاح، ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله لانعدام الولاية ــ [البناية] لا تلزمه عن أخيه، وذوي قرابته، والأجانب إذا أسابهم م: (لقصور الولاية والمؤنة فإنه) ش: أي فإن الزوج م: (لا يليها) ش: أي لا يلي زوجته م: (في غير حقوق النكاح) ش: يعني ولايته عليها مقصودة غير شاملة مقيدة بالنكاح. م: (ولا يمونها) ش: أي ولا تلزمه مؤنتها م: (في غير الرواتب) ش: من النفقة والكسوة والسكنى، والرواتب جمع راتبة أي ثابتة أي من رتب إذا ثبت م: (كالمداواة) ش: إذا مرضت فإنها لا تلزمه كغير الرواتب م: (ولا عن أولاده الكبار) ش: أي لا تجب عليه عن أولاده الكبار، لأنه لا يستحق عليهم ولايته فصار كالأجانب م: (وإن كانوا في عياله لانعدام الولاية) ش: واصل بما قبله بأن كانوا فقراء زمنا، والعيال جمع عيل كجياد جمع جيد، وفي " المجمل " عال الرجل عياله، إذا مانهم، وفي " الفائق ": هو من عال يعول، إذا احتاج، وفي " المحيط ": إذا كان الأب فقيرا مجنونا تجب على الابن الولاية والمؤنة، ولا تجب على حفدته الصغار إن كانوا في عياله، ذكره في " التحفة ". وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀: أنها تجب عليه، وهو قول الشافعي ﵁، وفي " الينابيع ": على الأب إذا كانوا فقراء. وفي " الحلية " روايتان عن أبي حنيفة ﵁ في رواية الحسن تجب، وفي ظاهر الرواية لا تجب، وأجمعوا على أنه لا تجب على الأب فطرة عبيدهم. وفي " المجرد " عن أبي حنيفة ﵁: تجب على الأب صدقة فطر ولده الكبير الذي أدرك، معناها، وإن كان عاقلا ثم جن لا يجب. وقال محمد ﵀: لو جن في صغره فلم يزل مجنونا حتى ولد له لم تجب عليه صدقة الفطر عن ولده، وعن جن جنونا مطبقا في حال صغره فهو بمنزلة الصبي تجب على أبيه، ولو كان له أبوان تجب على كل واحد منهما صدقة كاملة عند أبي يوسف ﵀. وحكى الزعفراني في قوله: في " الأسبيجابي " قول أبي حنيفة مع أبي يوسف، وعند محمد عليهما صدقة واحدة، وإن مات أحدهما فهو ابن الثاني منهما في ميراثه وصدقته لزوال المزاحمة. وفي " التحفة ": لا تجب على الغني صدقة إخوته الصغار الفقراء. وفي رواية الحسن ﵀ تجب على الحمل عند عدم الأب، وإن كان الأب فقيرا لا تجب عليه باتفاق الروايات، وتجب عليه نفقته ولا تجب على الجنين عند الجمهور، واستحبه أحمد ﵀ ولم يوجبه. وفي رواية أوجبه، وهو مذهب داود، وأصحابه، وروي عن عثمان ﵁ أنه

стр. 1823

ولو أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأهم استحسانا لثبوت الإذن عادة ولا يخرج عن مكاتبه لعدم الولاية ولا المكاتب عن نفسه لفقره، وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما ولا يخرج عن مماليكه للتجارة خلافا للشافعي ﵀ فإن عنده وجوبها على العبد، ووجوب الزكاة على المولى فلا تنافي، وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة فيؤدي إلى الثنى ــ [البناية] كان يعطي صدقة رمضان عن الخيل، وقال أبو قلابة ﵁: كانوا يعطون حتى عن الخيل، وفي " الوتري ": لا تجب عن فرسه، ولا عن غيره من سائر الحيوانات، [ولا] عن الرقيق، وما روي عن عثمان وغيره، محمول على التطوع. م: (ولو أدى عنهم) ش: أي عن أولاده الكبار م: (أو عن زوجته) ش: أي أو أدى عن زوجته م: (بغير أمرهم أجزأ استحسان لثبوت الإذن عادة) ش: والقياس أن لا يصح كما إذا أدى الزكاة بغير إذنها، وفي العادة أن الزوج هو الذي يؤدي عنها، وكان الإذن ثابتا عادة، بخلاف الزكاة، لأنها عبادة محضة لا تصح بدون الإذن صريحا، والاستحسان أربعة أنواع، ما ثبت بالأمر كالسلم، وبالإجماع [.....] وبالضروة كتطهير الحياض والآبار والأواني، وبالقياس الخفي وهو كثير النظر في الفقه، كما إذا اختلفا في الثمن قبل قبض المبيع لا يجب والثمن على البائع لأنه المدعي لا المنكر، ويجب استحسانا لأنه ينكر وجوب التسليم بما ادعاه المشتري من الثمن وهنا المراد النوع الثاني لا يجوز عندنا وعند الشافعي. م: (ولا يخرج عن مكاتبة لعدم الولاية) ش: وفي " التحفة ": المكاتب والمدبر والمستثنى لا تجب عليه صدقة فطرهم لأنه لا تجب في نفقتهم ولا يجب عليهم أيضا لأنهم لا ملك لهم م: (ولا المكاتب عن نفسه لفقره) ش: أي ولا يخرج المكاتب صدقة الفطر عن نفسه لأنه فقير، وبه قال الشافعي ﵁ في الجديد وأحمد. ويقال في القديم: ثم يؤدي المولى عنه وهو قول عطاء. م: (وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة) ش: لأنها لا تنعدم بالتدبير والاسيتلاد، وإنما يختل بالمالية ولا عبرة به ها هنا، فإن كان كذلك م: (فيخرج عنهما) ش: بضم الياء من الإخراج. م: (ولا يخرج عن ممالكه للتجارة خلافا للشافعي ﵁) ش: وبقوله، قال مالك ﵁ م: (فإن عنده وجوبها) ش: أي وجوب الفطرة م: (على العبد ووجوب الزكاة على المولى) ش: لا منافي بين الوجوبين لأنهما حقان مختلفان م: (فلا يتدخلان) ش: فتجب الفطرة في وقتها، وزكاة التجارة بعد تمام الحول م: (وعندنا وجوبها على المولى بسببه) ش: أي بسبب العبد، يعني كان أولا على المولى وجوب صدقة الفطر م: (كالزكاة) ش: يعني كوجوب الزكاة عليه بسبب أيضا لأجل التجارة م: (فيؤدي إلى الثنى) ش: بكسر الثاء المثلثة وبقصر النون يعني يؤدي إلى التثنية

стр. 1824

والعبد بين الشريكين لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية والمؤنة في كل واحد منهما، وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة ﵀ وقالا على كل منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانها، وقيل هو بالإجماع لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة فلم تتم الرقبة لكل واحد منهما، ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر ــ [البناية] وهو لا يجوز لإطلاق قوله ﵇: «لا يثني في الصدقة» أي لا يؤخذ في السنة مرتين. فإن قلت: سبب الزكاة فيهم المالية، وسبب الصدقة مؤنة رءوسهم، ومحل الزكاة بعض النصاب، ومحل الصدقة الذمة، فأداءهما حقان مختلفان سببا ومحلا، فلا شيء فيه. قلت: مبني الصدقة على المؤنة، والعبد هنا معد للتجارة لا للمؤنة والنفقة لطلب الزيادة فيسقط اعتبارها بحكم القصد، فإنه السقوط حقيقة كما في الإباق، والعصب، فحينئذ لا تجب الصدقة لزوال سبب الوجوب، وهو المؤنة لا المنافي بين الواجبين فافهم. م: (والعبد بين الشريكين) ش: أي العبد الكائن بين الشريكين للخدمة لا للتجارة، وبه صرح في " المبسوط " م: (لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية، والمؤنة في حق كل واحد منهما) ش: لأن الولاية والمؤنة الكاملين سبب ولم يوجد، قال الشافعي، ومالك، وأحمد ﵏: على كل واحد منهما بقدر نصيبه م: (وكذا العبيد بين اثنين) ش: أي وكذلك العبيد إن كانوا بين اثنين لا فطرة فيهم أصلا م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: كما لا فطرة في العبد الواحد بينهما بالاتفاق. م: (وقالا: على كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص) ش: أي دون الأيصاء وهو جمع شقص وهو النصيب، يعنى لو كان بينهما خمسة أعبد مثلا يجب على كل واحد منهما في الثاني لقصور الولاية، والحاصل أنه يجب في الزوج دون الفرد كالثلاثة والخمسة والسبعة فلا يجب في الثالث والخامس والسابع اتفاقا، ويجب في اثنين وأربعة وستة عندهما م: (بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق) ش: أي قال أبو حنيفة: هذه المسألة بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق للتفاوت الفحش، فلا يحصل لكل واحد من الشريكين ولاية كاملة في كل عبد م: (وهما يريانها) ش: أي أبو يوسف ومحمد ﵄ يريان القسمة قياسا على البقر والغنم والإبل، ثم قول أبي يوسف ﵀ مثل قول محمد ﵀، وفي بعض كتب أصحابنا وفي بعضها مثل قول أبي حنيفة وهو الأصح. م: (وقيل: هو بالإجماع) ش: أي عدم وجوب الفطرة في العبيد بين اثنين بإجماع بين علمائنا الثلاثة، وهو قول الحسن البصري والثوري وعكرمة ﵏ م: (لأنه لا يجتمع النصيب بعد القسمة فلا تتم الرقبة لكل واحد منهما) ش: لأن اجتماع النصيب بالقسمة ولم يوجد فلم يتم ملك الرقبة الكاملة لكل واحد من الشريكين. م: (ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر) ش: أي

стр. 1825

لإطلاق ما روينا، ولقوله ﷺ في حديث ابن عباس ﵁: «أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي» ... " الحديث، ولأن السبب قد تحقق والمولى من أهله وفيه خلاف الشافعي ﵀ لأن الوجوب عنده على العبد وهو ليس من أهله، ولو كان على العكس فلا وجوب بالاتفاق، ــ [البناية] صدقة الفطر وهو قول أبي هريرة وابن عمر ﵄ وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري وإسحاق وداود ﵏. م: (لإطلاق ما روينا) ش: أراد ما تقدم من حديث ثعلبة في أول الباب وهو قوله ﵊: «أدوا عن كل حر وعبد» م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: (في حديث ابن عباس ﵄ «أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي.... الحديث» ش: هذا اللفظ أخرجه الدارقطني في "سننه " وليس فيه ذكر المجوسي، عن سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أدوا صدقة الفطر عن كل صغير أو كبير ذكر أو أنثى يهودي أو نصراني حر أو مملوك نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو من شعير» وقال: لم يسنده عنه غير سلام الطويل وهو متروك، ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في " الموضوعات "، وغلظ القول في سلام عن النسائي وابن معين وابن حبان، وقال: يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان كالمتعمد لها ولم يذكر أكثر الشراح هذا الحديث. م: (ولأن السبب قد تحقق) ش: وهو رأس يمونه بولائه عليه م: (والمولى من أهله) ش: أي من أهل الوجوب وليس هو بإضمار قبل الذكر لأن الشهرة قائمة مقام الذكر م: (وفيه خلاف الشافعي) ش: أي في الحكم المذكور خلاف الشافعي ﵀، وبقوله قال مالك وأحمد وعن بعض أصحاب الشافعي ﵀ مثل قولنا، للاختلاف بينهم أن الوجوب على العبد ويحمل عنه المولى، أو على المولى ابتداء بلا محل فيه قولان م: (لأن الوجوب عنده) ش: أي عند الشافعي ﵁ م: (على العبد وهو) ش: أي العبد م: (ليس من أهله) ش: أي من أهل الوجوب هو مستدل لإثبات هذا الأصل بحديث ابن عمر ﵁ «أن النبي ﷺ فرض صدقة الفطر على كل حر وعبد» فإن كلمة على للإيجاب، ولنا قوله ﵊ «أدوا عمن تمونون» والوجوب لمن خوطب بالأداء وهو المولى، كلمة -على- في حديث ابن عمر ﵁ بمعنى عن كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] م: (المطففين: الآية٢) ، أي عن الناس م: (ولو كان على العكس) ش: أي لو كان الأمر على عكس المذكور بأن كان المولى كافرا والعبد مسلما م: (فلا وجوب بالاتفاق) ش: أي بيننا وبين الشافعي -رضي الله

стр. 1826

قال: ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له معناه إذا مر يوم الفطر والخيار باق. وقال زفر ﵀: على من له الخيار، لأن الولاية له. وقال الشافعي ﵀: على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة. ــ [البناية] عنه -أما عندنا فلأن الصدقة عبادة والكافر ليس من أهلها فلا تجب عليه، وأما عنده فلأن المخاطب وهو المولى وإن كان الوجوب على العبد عنده والكافر ليس مخاطبا بأداء العبادة. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار) ش: والحال أن أحد المتعاقدين بالخيار م: (ففطرته) ش: أي فطرة العبد م: (على من يصير له العبد) ش: أعنى هذا تفسير فخر الإسلام، وفي شرح " الجامع الصغير " فسر قول محمد ﵀ فطرته على من له الخيار بمعنى إذا تم البيع فعلى المشتري، وإن انتقض فعلى البائع م: (معناه) ش: أي معنى قول محمد ﵀ هذا الكلام من المصنف يفسر كلام محمد الذي قاله في " الجامع الصغير " يعني معناه م: (إذا مر يوم الفطر) ش: يعني في مدة الخيار م: (والخيار باق) ش: قال الإمام حميد الدين الضرير في "شرحه ": هذا من قبيل إطلاق اسم الكل وإرادة البعض، لأن مضي كل يوم فطر ليس بشرط. م: (وقال زفر ﵀: على من له الخيار) ش: أي صدقة الفطر على من له الخيار إن كان للبائع فعلى البائع، وإن كان للمشتري فعلى المشتري، وإن كان الخيار لهما جميعا أو شرط البائع فعلى البائع أيضا، سواء تم البيع أو انفسخ م: (لأن الولاية له) ش: أي لمن له الخيار، ولهذا إذا جاز البيع تم، فإن فسخ انفسخ والفطرة تجب بالولاية والمؤنة فوجبت الفطرة على من له الخيار. م: (وقال الشافعي: على من له الملك) ش: أي الفطرة على من له الملك يومئذ م: (لأنه) ش: أي لأن صدقة الفطر، وذكر الضمير باعتبار التصدق م: (من وظائفه) ش: أي من وظائف الملك م: (كالنفقة) ش: وهي مدة الخيار على من له الملك يومئذ، فكذا الفطرة، وقال الأترازي ﵀ وذكروا في شرح " الجامع الصغير " قول زفر ﵀ كما ذكر صاحب " الهداية " قول الشافعي، قالوا: والقياس أن تكون الفطرة على من يكون له الملك يومئذ ثم قالوا وهو قول زفر ﵀. وقال الكاكي: الخلاف المذكور بين الشافعي وزفر ﵀ موافق لما في " المبسوط " و" شرح الطحاوي " ﵀ مخالف لما في " الأسرار " و" فتاوى قاضي خان "، فإن المذكور فيهما عكس ما ذكر في الكتاب من الخلاف حيث ذكر فيهما: اعتبر زفر ﵁ الملك، والشافعي الخيار، وفي " المحيط " قال زفر والحسن والشافعي ﵃ وأحمد ﵀: فطرته على من له الملك أن الخيار للبائع فعليه وإن كان للمشتري فعليه، وعند

стр. 1827

ولنا أن الملك موقوف، لأنه لو رده يعود إلى قديم ملك البائع، ولو أجيز يثبت الملك للمشتري من وقت العقد فيتوقف ما يبتنى عليه بخلاف النفقة، لأنها للحاجة الناجزة فلا تقبل التوقف، وزكاة التجارة على هذا الخلاف. ــ [البناية] مالك ﵀ على البائع بكل حال، ولكن ما ذكر في كتبهم من " التتمة " و" التعليق " موافق لما ذكر في الكتاب فقالوا في "تتمتهم": لو اشترى عبدا فاشترط الخيار، وفي " التعليق " أو باع بشرط الخيار فأهل الهلال زمان الخيار ففطرته على من له الملك، إن قلنا الملك للبائع فالفطرة عليه، وإن قلنا للمشتري فالفطرة عليه، وإن قلنا الملك موقوف فالفطرة كذلك فتصير على من له الملك. م: (ولنا أن الملك موقوف) ش: أي على ما يبنى عليه، أي لأن كل ما كان موقوفا فالمبني عليه كذلك، لأن التردد في الأصل يستلزم التردد في الفرع م: (لأنه لو رده يعود إلى قديم ملك البائع، ولو أجيز يثبت الملك للمشتري من وقت العقد فيتوقف على ما يبتنى عليه، بخلاف النفقة) ش: هذا جواب عن قول الشافعي ﵀ كالنفقة م: (لأنها للحاجة الناجزة) ش: أي الواقعة في الحال، من نجز الشيء بالكسر إذا تم بما يقضى م: (فلا تقبل التوقف) ش: على شيء فيبطل قياس ما يقبل التوقف على ما لا يقبل. م: (وزكاة التجارة على هذا الخلاف) ش: صورته رجل له عبد للتجارة فباعه بعروض التجارة بشرط الخيار ثم تم الحول في مدة الخيار فزكاته على الخلاف المذكور على من يصير له الملك، أو على من له الخيار أو على من له الملك يومئذ. وقال الكاكي ﵀: لو باع عبدا للتجارة فحال الحول في مدة الخيار فالمشتري للتجارة بشرط الخيار من وقت البيع في حق من ثبت له الملك. وقيل: صورته لأحدهما عشرون دينارا ولآخر عرض يساويه في القيمة، ومبدأ حولهما على السواء، ففي آخر الحول باع صاحب العروض من عرضه من الآخر بشرط الخيار له أو للمشتري فازدادت قيمة العروض في مدة الخيار قبل تمام الحول ثم تم الحول فإن تقرر الملك للبائع يجب عليه بحصة الزيادة شيء، وإن تقرر للمشتري يجب عليه ذلك أيضا عندنا.

стр. 1828

فصل في مقدار الواجب ووقته الفطرة نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر شعير وقالا: الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية عن أبي حنيفة، والأول رواية " الجامع الصغير ". ــ [البناية] [فصل في مقدار الواجب في زكاة الفطر] م: (فصل في مقدار الواجب ووقته) ش: أي هذا فصل في بيان مقدار الواجب في صدقة الفطر وفي بيان وقته. م: (الفطرة نصف صاع) ش: أي صدقة الفطر نصف صاع م: (من بر أو دقيق أو سويق) ش: السويق البر المقلي م: (أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير) ش: وذكر هذا الأشياء إليه، وقد اختلف أهل العلم فيها اختلافا شديدا على ما نذكره، منها البر هو الحنطة فلم يخالف فيه إلا داود الظاهري، فإن عنده لا تجب إلا من التمر والشعير، ولا يجوز عنده قمح ولا دقيقه ولا دقيق شعير ولا سويق ولا خبز ولا زبيب ولا غير ذلك، فإنه ذكر في حديث ابن عمر ﵁ التمر والشعير فلم يذكر غيره اتفاقا عليه. ومنها الدقيق فقد ذكر في " الذخيرة القرافية ": منع مالك الدقيق. وفي " المدونة " لا يجزئ دقيق ولا سويق. وقال السروجي ﵀: وقال مالك ﵀: تجزئ من تسعة وهو القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط، وزاد ابن حبيب العلس فصارت عشرة. وقال ابن حزم في " المحلى ": العجب كل العجب ما أجازه مالك من إخراج الدقيق. ومنها السويق نص بعض الحنابلة لم يجز السويق لفوات بعض المنافع، وقال الشافعي ﵁ أيضا: لا يجوز الدقيق والسويق في الفطرة على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. ومنها الزبيب وفيه خلاف الظاهرية كما ذكر، وكذلك خلافهم في غير التمر والشعير، وقال أبو بكر بن العربي ﵀: يخرج من عيش كل قوم من اللبن لبنا، ومن اللحم لحما، ويخرج اللوبيا وغير ذلك، وقال النووي ﵀: ويجزئ في المذهب الحمص والعدس لأنه قوت، وفي الجبن واللبن عندهم خلاف. م: (وقال أبو يوسف -رحمهما الله-: الزبيب بمنزلة الشعير) ش: يعني لا يخرج منه إلا صاعا مثلما يخرج صاعا من الشعير م: (وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀) ش: أي قوليهما في الزبيب رواية عن أبي حنيفة ﵀ رواها أسد بن عمرو والحسن بن زياد ﵀ م: (والأول رواية الجامع الصغير) ش: يعنى الزبيب مثل البر نصف صاع، كذا روي عن أبي حنيفة ﵀ في " الجامع الصغير ".

стр. 1829

وقال الشافعي ﵀: من جميع ذلك صاع، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله ﷺ . ــ [البناية] م: (وقال الشافعي عن جميع ذلك صاع) ش: أشار به إلى المذكور في قوله -من بر إلخ، يعنى لا يخرج من هذه الأشياء إلا صاع كامل م: (لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ «قال كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله ﷺ » ش: حديث أبي سعيد هذا أخرجه الأئمة الستة عنه مختصرا ومطولا، قال: «كما نخرج إذا كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية ﵁ حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم فيه الناس فقال: إني أرى أن مدين من تمر الشام تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك» . قال أبو سعيد ﵀: أما أنا فإني لا أزال أخرجه أبدا ما عشت، وحجة الشافعي من هذا الحديث في قوله صاعا من طعام، قالوا: والطعام في العرف هو الحنطة، سيما وقد وقع في رواية للحاكم صاعا من حنطة، ومن الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا من جهة أن معاوية ﵁ جعل نصف صاع من الحنطة بدل صاع من التمر والزبيب. وقال النووي ﵀: هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ﵀ ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ﵃ ممن هو أطول صحبة منه. قلنا: إن قولهم الطعام في العرف هو الحنطة ممنوع، بل الطعام يطلق على كل ما مأكول، وهنا أريد به أشياء ليست الحنطة بدليل ما ساقه عند البخاري عن أبي سعيد قال «كما نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعا من الطعام» قال أبو سعيد ﵁: «وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر» . وقول النووي ﵀: إنه فعل صحابي، قلنا: قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير ﵃ بدليل قوله في الحديث: فأخذ الناس بذلك، ولفظ الناس العموم فكان إجماعا، فكذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير» فعدل الناس به مدين من حنطة، ولا تصير مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله: أما أنا فلا أزال أخرجه، لأنه لا يقدح في الإجماع، سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة ﵃. أو نقول: أراد بالزيادة على قدر الواجب تطوعا.

стр. 1830

ولنا ما روينا وهو مذهب جماعة من الصحابة ﵃ وفيهم الخلفاء الراشدون - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، وما رواه ــ [البناية] م: (ولنا ما روينا) ش: أراد به حديث ثعلبة الذي مضى في أول الباب، وفيه التصريح بأن الفطرة من البر نصف صاع م: (وهو مذهب جماعة) ش: أي نصف صاع من البر مذهب جماعة م: (من الصحابة وفيهم الخلفاء الراشدون ﵃) ش: أما الجماعة من الصحابة فهم: عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس ومعاوية وأسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃. فأما الخلفاء الراشدون فهم: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وهو مذهب جماعة من التابعين وغيرهم، وهم سعيد بن المسيب وعطاء ابن أبي رباح ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وطاوس وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي وعلقمة والأسود وعروة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو قلابة عبد الله وعبد الملك بن محمد وعبد الرحمن الأوزاعي، وسفيان الثوري وعبد الله بن شداد ومصعب بن سعد ﵏. وقال الطحاوي ﵀: وهو قول القاسم وسالم وعبد الرحمن بن القاسم والحكم وحماد، وهو مروي عن مالك ﵁ ذكرها في " الذخيرة ". أما حديث أبي بكر ﵁ فأخرجه البيهقي، ورواه عبد الرزاق في "مصنفه " أخبرنا معمر عن عاصم عن أبي قلابة عن أبي بكر أنه أخرج زكاة الفطر مدين من حنطة وإن رجلا أدى إليه صاعا بين اثنين، قال البيهقي: هذا منقطع. وأما حديث عمر ﵁ فأخرجه أبو داود والنسائي عن عبد العزيز بن أبي زياد عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: «كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب، فقال عبد الله: فلما كان عمر كثرت الحنطة جعل البر نصف صاع من حنطة مكان صاع من تلك الأشياء» . وأما حديث عثمان ﵁ فأخرجه الطحاوي ﵀ عنه أنه قال في خطبته: «أدوا زكاة الفطر مدين من حنطة» قال البيهقي: وهو موصول عنه. وأما حديث علي فأخرجه عبد الرزاق عنه قال: «على من جرى عليه نفقتك نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر» . م: (وما رواه) ش: أي وما رواه الشافعي ﵁ من حديث أبي سعيد -رضي

стр. 1831

محمول على الزيادة تطوعا، ولهما في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود، وله أنه والبر يتقاربان في المعنى لأنه يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه، بخلاف الشعير والتمر لأن كل واحد منهما يؤكل ويلقى من التمر ومن الشعير النخالة، ولهذا ظهر التفاوت بين البر والتمر، ومراده من الدقيق والسويق ما يتخذ من البر. أما دقيق الشعير كالسعير والأولى أن يراعي فيهما القدر والقيمة احتياطا، ــ [البناية] الله عنه- م: (محمول على الزيادة تطوعا) ش: أي على الزيادة على قدر الواجب من حيث التطوع بدليل أنه قال: كنا أو كنت، ولم يقل أمر النبي ﷺ وكان الناس في ذلك الزمان حرصا على التطوعات، فكرهوا أداء الشقص وليس البر كالتمر والشعير، فإن التمر والشعير مشتمل بما ليس بمأكول، وهو النواة والنخالة، وعلى ما هو مأكول. وأما البر فلكله مأكول فإن الفقير يأكل دقيق الحنطة بنخالته بخلاف الشعير فلا يمكن قياس البر عليها. م: (ولهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- م: (في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود) ش: وهو التفكه والاستحلاء، فالزبيب يشبه التمر من حيث أنه حلو مأكول وله عجم كما للتمر نواة. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵁ م: (أنه) ش: أي الزبيب م: (والبر يتقاربان في المعنى) ش: هو الأكل م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه) ش: أما الزبيب فإنه لا يرمى منه شيء ولا يرمى نواه إلا من يتأنق في المأكول، وأما البر فإن الفقراء لا يرمون منه شيئا م: (ويلقى من التمر النواة ومن الشعير النخالة) ش: هذا جواب عن قولهما إن الزبيب بمنزلة الشعير، وأن الزبيب والتمر يتقاربان. فأجاب: بأن الزبيب ليس بمتقارب من التمر يلقى منه النواة، ولا هو بمنزلة الشعير والشعير يلقى منه النخالة م: (ولهذا) ش: أي ولكون البر مأكول كله، ولكون التمر يلقى منه النواة م: (ظهر التفاوت بين التمر والبر) ش: فوجبت الفطرة من التمر صاعا ومن البر نصف صاع م: (ومراده) ش: أي محمد ﵀. وقال الكاكي: والشيخ أبو الحسن القدوري ﵀ م: (من الدقيق والسويق ما يتخذ من البر) ش: يعني دقيق الحنطة وسويقها. م: (أما دقيق الشعير كالشعير) ش: يعني مثل عين الشعير، وذكر في " المبسوط ": دقيق الحنطة كالحنطة، ودقيق الشعير كعينه عندنا، وبه قال الأنماطي من أصحاب الشافعي ﵀، وقد مر عن الشافعي أنه لا يجوز الدقيق والسويق في الفطرة م: (والأولى أن يراعى فيهما) ش: أي في الدقيق والسويق م: (القدر والقيمة احتياطا) ش: حتى إذا كان منصوصا عليهما يتأدى باعتبار القدر. وإن لم يكونا باعتبار القيمة، وتفسيره أن يؤدي نصف صاع من دقيق البر،

стр. 1832

وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار ولم يبين ذلك في الكتاب اعتبارا للغالب، والخبز تعتبر فيه القيمة هو الصحيح، ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة ﵀ وعن محمد ﵀ أنه يعتبر كيلا، ــ [البناية] تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر أو أدى نصف صاع من دقيق البر ولكن لا تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر لا يكون عاملا بالاحتياط، وفي " جامع البرهاني ": قال بعض مشايخنا: يجوز باعتبار العين لأنه منصوص عليه، وقال بعضهم: يجوز باعتبار القيمة لأن الدقيق يزيد على الحنطة غالبا حتى لو انتقض لا يجوز م: (وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار) ش: هذا واصل بما قبله، وأراد ببعض الأخبار ما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ : قال «أدوا قبل خروجكم زكاة فطركم، فإن على كل مسلم مدين من قمح ودقيقه» . قال في " النهاية ": كذا في " المبسوط " وقال الأترازي ﵀: وذكر الشيخ أبو نصر حديث أبي هريرة ﵁ فذكر هذا الحديث. وذكر الأكمل هكذا. وقال الكاكي ﵀: ولنا ما روي عنه ﵊ فذكره، ولم يبين واحد منهم من خرج هذا الحديث وما حاله، ولقد أمعنت النظر في كتب كثيرة من كتب الحديث فما وقفت عليه، غير أن النسائي ﵁ روى عن أبي سعيد ﵁ أنه قال: «لم نخرج في عهد رسول الله ﷺ إلا صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من دقيق.» والحديث. ولم يبين ذلك في الكتاب أي لم يبين محمد ﵀ ذلك، أشار به إلى الرعاية بين القدر والقيمة، وأراد بالكتاب " الجامع الصغير " م: (اعتبارا للغالب) ش: فإن الغالب أن قيمة نصف الصاع من التمر يساوي نصف صاع من البر م: (والخبز) ش: مبتدأ وقوله م: (يعتبر فيه القيمة) ش: خبره، يعني إذا أدى منوين من خبز الحنطة باعتبار القيمة لا يجوز. قال الكاكي ﵀: لأنه لم يرد الخبز في شيء من النصوص وكان بمنزلة الذرة، ولأن الخبز نظير الحنطة في معنى القوت، لكن ليس بمعناه في القدر، فإن الحنطة مكيلة والخبز موزون، فلا يجوز إلا باعتبار القيمة م: (وهو الصحيح) ش: يعني كونه باعتبار القيمة، واحترز به عن قول بعض المتأخرين حيث قالوا: يجوز بلا اعتبار القيمة، فإذا أدى منوين من خبز الحنطة يجوز، لأنه لا جاز من الدقيق والسويق باعتبار العين فمن الخبز يجوز، لأنه انفع للفقراء. م: (ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة ﵀) ش: رواه أبو يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ لأن العلماء ﵏ لما اختلفوا في مقدار الصاع أنه ثمانية أرطال أو خمسة أرطال وثلث رطل فقد اتفقوا على التقدير بما يعدل بالوزن، وذلك دليل على اعتبار الوزن قيد م: (وعن محمد ﵀ أنه يعتبر كيلا) ش: رواه

стр. 1833

والدقيق أولى من البر، والدراهم أولى من الدقيق فيما روي عن أبي يوسف ﵀ وهو اختيار الفقيه أبي جعفر ﵁ لأنه أدفع للحاجة وأعجل به، وعن أبي بكر الأعمش ﵀ تفضيل الحنطة لأنه أبعد من الخلاف. إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي ﵀ قال: والصاع عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀ ثمانية أرطال بالعراقي ــ [البناية] ابن رستم ﵀ عنه يعتبر كيلا، حتى قال: قلت له: لو وزن الرجل منوين من الحنطة وأعطاهما لفقير هل يجوز عن صدقته؟، قال: لا فقد تكون الحنطة ثقيلة الوزن، وقد تكون خفيفة الوزن، فإنما يعتبر نصف الصاع كيلا. م: (والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف ﵀) ش: أما أولوية الدقيق من البر، فلأنه أعجل بالنفقة، أما أولوية الدراهم من الدقيق فلأن الدراهم يقتضي بها أشياء كثيرة، وهذا ظاهر بين. وفي " جامع" المحبوبي قال محمد بن سليمان ﵀ كان في زمن الشدة، فالأداء من الحنطة أو دقيقه أفضل من الدراهم، وفي زمن السعة الدراهم أفضل م: (وهو اختيار الفقيه أبي جعفر ﵀) ش: أي كون الدقيق أولى من البر، وكون الدراهم أولى من الدقيق، كما روي عن أبي يوسف، وهو اختيار الفقيه أبي جعفر. وقال الأترازي: هذا الذي ذكره في " الهداية " خلاف ما ذكره الفقيه أبو الليث ﵀ في "نوادره "، حيث قال: وكان الفقيه أبو جعفر يقول: دفع الحنطة أفضل في الأحوال كلها ولأن فيه موافقة السنة وإظهار الشريعة م: (لأنه أدفع للحاجة وأعجل به) ش: أي بدفع الحاجة. م: (وعن أبي بكر الأعمش ﵀ تفضيل الحنطة) ش: أي وعن أبي بكر الأعمش أن الحنطة أفضل م: (لأنه أبعد من الخلاف) ش: لأنه الحنطة تجوز بالاتفاق ولا يجوز الدقيق، والقيمة عند الشافعي ﵁ وهو معنى قوله: م: (إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي) ش: كلمة إذ هنا للتعليل، أي لأجل خلاف الشافعي في جواز الدقيق في الفطرة وجواز القيمة. م: (والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي) ش: أي بالرطل العراقي وهو عشرون أستارا والأستار ستة دراهم ودانقان وأربعة مثاقيل، والصاع العراقي أربعة أمداد كذا ذكر فخر الإسلام، وقيل: ثمانية أرطال بالبغدادي، والرطل البغدادي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وقيل: مائة وثمانية وعشرون درهما. وقيل: مائة وثلاثون درهما.

стр. 1834

وقال أبو يوسف ﵀ خمسة أرطال وثلث رطل، وهو قول الشافعي ﵀ لقوله ﷺ : «صاعنا أصغر الصيعان» ــ [البناية] قال النووي ﵀: والأول أصح. وقول أبي حنيفة ﵁ هو قول جماع من أهل العراق وقول إبراهيم النخعي، وهو قول زفر أيضا فيما قاله أبو بكر الخصاف م: (وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل) ش: أي الصاع خمسة أرطال وثلث رطل م: (وهو قول الشافعي ﵁) ش:. وقول مالك وأحمد أيضا م: (لقوله ﵊ «صاعنا أصغر الصيعان» ش: أي لقول النبي ﷺ : «صاعنا أصغر الصيعان» وهذا غريب. وروى ابن حبان في "صحيحه " عن ابن خزيمة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ قيل له: يا رسول الله صاعنا أصغر الصيعان ومدنا أكثر الأمداد، فقال: "اللهم بارك لنا في صاعنا وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا واجعل لنا مع البركة بركتين» ، انتهى. قال ابن حبان: وفي ترك المصطفى الإنكار عليهم، حيث قالوا: صاعنا أصغر الصيعان، بيان واضح أن صاع المدينة أصغر الصيعان، ولم يجر بين أهل العلم إلى يومنا هذا خلاف في هذا الصاع، إلا ما قاله الحجازيون والعراقيون، فزعم الحجازيون أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وزعم العراقيون أنه ثمانية أرطال من غير دليل ثبت على صحته. فإن قلت: روى الدارقطني ﵀ في "سننه" عن عمران بن موسى الطائي حدثنا إسماعيل بن سعد الخراساني حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: قلت لمالك بن أنس ﵁: يا أبا عبد الله كم وزن صاع النبي ﷺ ؟ قال خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حزرته. قلت: يا أبا عبد الله خالف شيخ القوم، فقال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة ﵀ يقول ثمانية أرطال، قال: فغضب غضبا شديدا، وقال: قاتله الله ما أجرأه على الله، ثم قال لبعض جلسائه: يا فلان هات صاع جدك، يا فلان هات صاع عمك، يا فلان هات صاع جدتك، فاجتمعت أصوع، فقال مالك ﵁: ما تحفظون في هذا؟ فقال بعضهم: حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي هذا الصاع إلى رسول الله ﷺ ، وقال الآخر: حدثني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله ﷺ . قال مالك ﵁: أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلث. قلت: يا أبا عبد الله أحدثك بأعجب من هذا أنه يزعم أن صدقة الفطر نصف صاع والصاع ثمانية أرطال، فقال: هذا أعجب من الأول، بل صاع تمام عن كل إنسان، هكذا أدركنا علماءنا

стр. 1835

ولنا ما روي «أنه ﷺ كان يتوضأ بالمد رطلين يغتسل بالصاع ثمانية أرطال» ــ [البناية] ببلدنا هذا. قلت: هذا صاحب " التنقيح ": إسناده مظلم، وبعض رجاله غير مشهورين، المشهور ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج، فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابا من العلم بشيء تفحصت عنه، فقدمت المدينة فسألت عن الصاع، فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله ﷺ فنظرت فإذا هي سواء، فقال فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث ينقصان يسير، فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة ﵀ في الصاع وأخذت بقول أهل المدينة، هذا هو المشهور من قول أبي حنيفة ﵀ وقال الاترازي ﵀: وجه قول أبي يوسف قوله ﷺ : «صاعنا أصغر الصيعان» . قلت: قد علمت بما ذكرناه الآن أن هذا ليس لفظ النبي ﷺ ، فكيف ينسبه الأترازي إلى النبي ﷺ مع دعواه أن له يدا في الحديث، وكذلك الكاكي والأكمل وآخرون على هذا المنوال. م: (ولنا ما روي «أنه ﷺ كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال» ش: هذا إنما قال: ولنا، ولم يقل: ولهما، لأنه صرح بذكر الشافعي ﵀ هنا أنه مع أبي يوسف ﵀ فلذلك قال: ولنا، وهذا الحديث أخرجه الدارقطني ﵀ في "سننه" عن أنس ﵁ في ثلاث طرق منها «أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بمد رطلين ويغتسل بصاع ثمانية أرطال» . وضعف البيهقي ﵀ هذه الطرق كلها، والذي صح وثبت عن أنس ﵁ ليس فيه الوزن، وما روي في " الصحيحين " فيه قال: «كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع» واستدل الطحاوي لأبي حنيفة ومحمد ﵏ بما رواه عن ابن عمران بإسناده إلى مجاهد، قال: «دخلنا على عائشة ﵂ فاستسقى بعضنا بعضا فقالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ يغتسل بمثل هذا، فقال مجاهد: فحزرته ثمانية أرطال، تسعة أرطال عشرة أرطال» فلم يشك مجاهد في الثمانية وإنما شك فيما فوقها، وذكر الطحاوي أيضا بإسناده إلى إبراهيم عن علقمة عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع» . وروى أيضا عن ربيع المؤذن بإسناده إلى جابر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يتوضأ بما يسع رطلين، ويغتسل بالصاع» ثم قال: وجه الاستدلال بهذا حديث الآثار على أن الصاع ثمانية أرطال، أن نقول: قد ثبت أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع لكن كان مقداره غير معلوم، فعلم ذلك من حديث مجاهد عن عائشة ﵂ حيث قدره بثمانية أرطال، ولأن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بالمد فعلم

стр. 1836

وهكذا كان صاع عمر ﵁ وهو أصغر من الهاشمي وكانوا يستعملون الهاشمي. قال: ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر. ــ [البناية] من حديث أنس ﵁ أن مقدار المد رطلان، فإن ثبت أن المد رطلان يلزم أن يكون صاع رسول الله ﷺ أربعة أمداد، وهي ثمانية أرطال، لأن المد ربع صاع باتفاق. م: (وهكذا كان صاع عمر ﵁) ش: يعني ثمانية أرطال م: (وهو أصغر من الهاشمي) ش: أي صاع عمر ﵁ أصغر من الصاع الهاشمي، لأن الصاع الهاشمي اثنان وثلاثون رطلا م: (وكانوا يستعملون الهاشمي) ش: وكان رسول الله ﷺ استعمل العراقي وهو أصغر بالنسبة إلى الهاشمي وهو صاع عمر ﵁. وقال فخر الإسلام: صاع العراق صاع عمر ﵁، وذكر الطحاوي بإسناده إلى موسى بن طلحة وإبراهيم قالا: عايرنا الصاع فوجدناه حجاجيا، والحجاجي ثمانية أرطال بالبغدادي. وقال فخر الإسلامي ﵀: صاع عمر ﵁[.....] فأخرجه الحجاج، وكان يمن على أهل العراق، ويقول في خطبته: يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ألم أخرج لكم صاع عمر ﵁، فلذلك سمي صاعا حجاجيا. وقيل: لا خلاف لأن الرطل كان في زمن أبي حنيفة ﵀ عشرين أستارا والأستار ستة دراهم ونصفا، فإذا ما كايلت ثمانية أرطال على هذا الحساب خمسة أرطال وثلث تجد طل واحد منهما ألفا وأربعين درهما، نبه على ذلك كله صاحب " الينابيع "، وقوله فيه غير سديد، والصحيح أن اختلافا بينهم في الحقيقة، لأن الكل اعتبر الرطل العراقي فإنه ذكر في " المبسوط " عن أبي يوسف ﵀ في كتاب العشر والخراج خمسة أرطال كل رطل ثلاثون أستارا وثلث رطل بالعراقي. وفي " الأسرار ": خمسة أرطال كل رطل ثلاثون أستارا أو ثمانية أرطال وكل رطل عشرون أستارا سواء، وفي " المستصفى " وقيل: الاختلاف بينهم في الرطل لا في الصاع. وفي " شرح الإرشاد " الاختلاف بينهم في المد، فإن المد عندنا رطلان، وعندهم رطل وثلث، ولا خلاف أن الصاع أربعة أمداد، ثم التقدير بالأرطال دون الأمناء لعبرة الطعام عندهم. [وقت وجوب زكاة الفطر] م: (قال: ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر) ش: وفي أكثر النسخ قال: وجوب الفطرة أي قال القدوري: يعني وقت وجوب صدقة الفطر تثبت بطلوع الفجر الثاني من يوم الفطر، وبه قال الشافعي ﵀ في القديم يعني في القديم، وأحمد في رواية، ومالك في رواية، وهو المشهور عند المالكية، وهو قول ابن القاسم وابن مطرف وابن الماجشون وابن وهب، وبه قال الليث، وأبو ثور، وآخرون.

стр. 1837

وقال الشافعي ﵀: بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان، حتى إن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا وعنده لا تجب، وعلى عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده، له أن يختص بالفطر وهذا وقته، ولنا أن الإضافة للاختصاص، واختصاص الفطر باليوم دون الليل، والمستحب أن يخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، لأنه ﷺ كان يخرج ــ [البناية] م: (وقال الشافعي ﵀ بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان) ش: وبه قال إسحاق وأحمد ﵀ في رواية، وهو قول الثوري أيضا، ومنهم من قال: تجب بطلوع الشمس كصلاة العيد. وقال ابن العربي ﵀ لا وجه له م: (حتى إن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا) ش: هذا بيان ثمرة الخلاف في المسألة المذكورة فتجب الفطرة عندنا في هذه الصورة م: (وعنده لا تجب) ش: أي وعند الشافعي ﵀ لا تجب. الأصل في هذا أن وجوب الفطرة متعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر، تعلق وجوب الأداء بالشرط لا تعلق وجوب الأداء بالسبب، إذ الفطرة شرط وجوب الأداء لا سببه، وتظهر ثمرة ذلك في مسألتين: أحدهما: أن الرجل إ ذا قال لعبده: إذا جاء يوم الفطر فأنت حر، فجاء يوم الفطر عتق العبد، ويجب على العبد صدقة الفطر قبل العتق لا بعد. والثانية: أن العبد إذا كان للتجارة تجب على المولى زكاة التجارة إذا تم الحول بانفجار الفجر من يوم الفطر. وقال السغناقي ﵀: هاتان المسألتان شاهدتان على الأصل المعهود وهو أن المعلول يقارن العلة في الوجود، والمشروط يتعقب عن المشروط، والمشروط يتعقب عن الشرط في الوجود. م: (وعلى عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده) ش: أي على عكس الحكم المذكور، يعنى لا تجب عندنا لعدم تحقق شرط وجوب الأداء وهو طلوع الفجر من يوم الفطر، ويجب عند الشافعي ﵀ لتحقق شرط وجوب الأداء وهو غروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان وهو حي، ومن مات بعد طلوع الفجر يجب الفطرة عنه بالاتفاق م: (له) ش: أي للشافعي م: (أنه) ش: أي أن وجوب الفطرة م: (يختص بالفطر، وهذا وقته) ش: أي غروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان. م: (ولنا أن الإضافة) ش: أي إضافة الصدقة إلى الفطر م: (للاختصاص، واختصاص الفطر باليوم دون الليل) ش: إذ المراد فطر يضاد الصوم، وهو في اليوم لأن الصوم فيه حرام، ألا ترى أن الفطر كان يوجد في كل ليلة من رمضان، ولا يتعلق الوجوب به، فدل على أن المراد به ما يضاد الصوم. م: (والمستحب أن يخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، لأنه ﷺ كان يخرج)

стр. 1838

قبل أن يخرج، ولأن الأمر بالإغناء كيلا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة، وذلك بالتقديم، فإن قدموها على يوم الفطر جاز، ــ [البناية] ش: بضم الياء من الإخراج، أي كان يخرج صدقة الفطر م: (قبل أن يخرج) ش: بفتح الياء، أي قبل أن يخرج إلى المصلى. قال الأترازي ﵀: قوله: المستحب أن يخرج الناس الفطرة قبل الخروج إلى المصلى، وهذا المروي في " السنن " عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة وقد روي أن النبي ﷺ كان يخرج الفطرة قبل الخروج إلى المصلى» انتهى. قلت: هذا الذي صنفه غير مرتب، لأن صاحب الكتاب لما ذكر قوله: -والمستحب- إلى أخره استدل عليه بقوله - لأنه ﷺ كان يخرج- فلا شك أن الدليل والمدلول في حكم شيء واحد، فجاء الأترازي فكر بينهما، وذكر حديث ابن عمر ﵄ دليلا لمدلول المصنف. وسبب قوله - لأنه ﷺ كان يخرج- ثم ذكر قوله وري بصيغة التمريض من غير تعرض لبيان من أخرجه، وما حاله وهذا ليس بصنع من يدعي أن له يدا في الحديث، وها هنا الذي ذكره المصنف ﵀ مذكور في حديث رواه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في كتابه " علوم الحديث "، وهو مجلد كامل في باب الأحاديث التي انفرد بزيادة فيها راو واحد حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن الجهم السمري قال: حدثنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله ﷺ يقسمها قبل أن ينصرف إلى المصلى، ويقول: "أغنوهم من الطواف في هذا اليوم» . م: (ولأن الأمر بالإغناء) ش: وهو قوله ﷺ «أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم» م: (كيلا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة) ش: أي عن صلاة العيد م: (وذلك) ش: أي الإغناء م: (بالتقديم) ش: أي بتقديم صدقة الفطر م: (فإن قدموها على يوم الفطر جاز) ش: وللشافعة ثلاثة أوجه. أولها: يجوز تعجيلها في رمضان ولا يجوز قبله. ثانيها: يجوز قبل طلوع الفجر الثاني من اليوم الأول من رمضان ولا يجوز قبله. إنما يجوز في جميع السنة، وعند الحنابلة يجوز يوم أو يومين، وقيل بنصف الشهر. وقال

стр. 1839

لأنه أدى بعد تقرر السبب، فأشبه التعجيل في الزكاة، ولا تفصيل بين مدة ومدة هو الصحيح، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط، وكان عليهم إخراجها، لأن وجه القربة فيها معقول، فلا يتقدر وقت الأداء فيها، بخلاف الأضحية. والله أعلم. ــ [البناية] الحسن بن زياد ومالك -رحمهما الله-: لا يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها م: (لأنه أدى بعد تقرر السبب) ش: وهو رأس يمونه ويلي غلته م: (فأشبه التعجيل في الزكاة) ش: بعد تقرر سببها وهو ملك المال، وقيل: وقت الوجوب وهو حولان الحول. م: (ولا تفصيل بين مدة مدة) ش: أي لا تفصيل في جواز تقديم صدقة الفطرة بين مدة ومدة، بل يجوز التقديم مطلقا م: (هو الصحيح) ش: احترز به عن قول خلف بن أيوب ونوح بن أبي مريم ﵏ حيث قال خلف: يجوز تقديمها بعد دخول شهر رمضان لا قبله، وبه قال الشافعي ﵀. وقال نوح بن أبي مريم ﵀: يجوز تعجيلها في العشر الأخير. وعن الكرخي بيوم وبيومين، وبه قال أحمد، وروى إبراهيم بن رستم في " النوادر " عن محمد قال: لو أعطى صدقة الفطر قبل الوقت بسنتين جاز، وهو راوية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ وقال في " الخلاصة ": وذكر السنة والسنتين وقع اتفاقان بل يجوز مطلقا لو أدى عشر سنين أو أكثر. م: (وإن أخروها عن يوم الفطر لا تسقط) ش: وبه قال الحسن البصري والحسن بن زياد ومالك ﵏، وتسقط بتأخيرها عن يوم الفطر كالأضحية، فإنها تسقط بمضي أيام النحر م: (وكان عليهم إخراجها، لأن وجه القربة فيها معقول) ش: وجه القربة كونها صدقة مالية، والإغناء عن المسألة م: (فلا يتقدر وقت الأداء) ش: أي لا يتقدر وقت الأداء م: (فيها) ش: بل وجوز أن يتعدى إلى غيره، فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة م: (بخلاف الأضحية) ش: فإنها تسقط بمضي أيام النحر، لأن القربة فيها إراقة الدم وهي لم تعقل قربة، ولهذا لم تكن قربة في غير هذه الأيام فيقتصر على مورد النص، ولا تسقط بتأخير الأداء وإن افتقر، لأنها متعلقة بالذمة دون المال، كذا في " فتاوى الولوالجي " و" القاضي خان ". انتهى المجلد الثالث يليه المجلد الرابع أوله: "كتاب الصوم"

стр. 1840

كتاب الصوم قال ﵀ الصوم ضربان واجب ونفل ــ [البناية] [كتاب الصوم] [تعريف الصوم] أي هذا كتاب في بيان أحكام الصوم، ذكر محمد ﵀ في " الجامع الكبير " كتاب الصوم عقيب كتاب الصلاة، لكون كل منهما عبادة بدنية، ولكن الزكاة ذكرت مقرونة بالصلاة في الكتاب والسنة، فلذلك ذكرت عقيب الصلاة، وقدمت على الصوم وغيره. والصوم في اللغة عبارة عن الإمساك أي إمساك كان، قال الله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] (مريم: الآية ٢٦) ، أي صمتاً وسكوتاً، وكان مشروعاً عندهم. وقال النابغة: خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي قائمة على غير علف قاله الجوهري وقال ابن الفارس ﵀: ممسكة عن السير [وصام النهار إذا قام غير قائم الظهيرة وقال أبو عبيد: كل ممسك عن طعام أو كلام] أو سير صائم، والصوم ركود الريح والصوم السعة، والصوم ذرق الحمام وسلخ النعامة، والصوم اسم شجر في لغة هذيل، والصيام مصدر كالصوم، وفي الشرع الصوم هو الإمساك عن المفطرات الثلاثة نهاراً مع النية. اختلف أي صوم وجب في الإسلام أولاً، قيل صوم عاشوراء، وقيل ثلاثة أيام من كل شهر «لأنه ﷺ لما قدم المدينة جعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام» رواه البيهقي، ولما فرض رمضان خير بينه وبين الإطعام، وفرض صوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر، وقيل في شعبان منها فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات، وفيها حولت القبلة وأمر بزكاة الفطر، وسببه شهود الشهر، لأن الصوم مضاف إليه، يقال صوم شهر رمضان وشرطه الوقت والنية والطهارة، [وركنه الكف عن المفطرات، وحكمه الثواب وسقوط الواجب عن الذمة] . م: (قال: الصوم ضربان) ش: أي نوعان، وفي البدرية جرت العادة بين أهل التحقيق الابتداء بالتحديد ليسهل أمر التقسيم، وقد بدأ بالتقسيم ليسهل أمر التحديد، وصاحب الكتاب بدأ بالتقسيم. فإن قلت: الصوم واحد باعتبار القربة وقهر النفس، فكيف يتنوع. قلت: تنوعه باعتبار أن هذا الصوم له أو عليه م: (واجب ونفل) ش: أي أحدهما واجب والآخر نفل واختار لفظ الواجب ليشمل الواجب بإيجاب الله تعالى أو الواجب بإيجاب العبد، كذا في المستصفى، وقيل أراد بالواجب الفرض، وقيل معناه الثابت علينا. ١ -

стр. 1841

والواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر المعين فيجوز الصوم بنية من الليل، وإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال. ــ [البناية] م: (والواجب ضربان) ش: أي نوعان م: (منه) ش: أي من الواجب الذي هو ضربان م: (ما يتعلق بزمان بعينه) ش: أي الذي يتعلق بزمان معين م: (كصوم رمضان) ش: أي كصوم شهر رمضان وهو غير منصرف للعلمية ووجود الألف والنون المزيدتين المضارعتين، لألفي التأنيث، واشتقاقه من رمض الشيء بكسر الميم يرمض بفتحها إذا كثر حره، وقيل من الرمضاء وهي الحجارة الحارة لأنه قد يأتي في وقت الحر. وقال الفراء: رمضان يجمع على رماضين كسلاطين وسراجين، وقال الجوهري ﵀ على أرمضاء ورمضانات. وقال ابن الأنباري ﵀ يجمع على رماض م: (والنذر المعين) ش: أي وكان الصوم المنذور المعين بشهر أو بيوم م: (فيجوز) ش: أي فيجوز م: (الصوم) ش: في هذا النوع، وهو صوم رمضان وصوم النذر المعين م: (بنية من الليل) ش: أي من بعد غروب الشمس، وكلمة من لابتداء الغاية، وهو الأصل فيها غير أن باقية معناه لا تخلو عنها. م: (وإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال) ش: يعني وإن لم ينو في هذين الصوم حتى أصبح أجزأته النية ما بين الصبح وبين الزوال، وعبارة حافظ الدين ﵀ أحسن من هذا، حيث قال وصح صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل إلى ما قبل نصف النهار، لأن النية إنما تصح إذا وقعت في الليل أو في أكثر النهار، لأن للأكثر حكم [الكل] . لأن على قول المصنف الذي هو قول القدوري ﵀ لا تقع النية في أكثر النهار، لأن للأكثر حكم الكل، لأن على قوله - لأن نصف اليوم من طلوع الفجر الصادق إلى الضحوة الكبرى - لا وقت الزوال وسيجيء كلام المصنف ﵀ في هذا، وقولنا هو قول سعيد بن المسيب والأوزاعي وإسحاق وعبد الملك وابن العدل ﵏ من المالكية وقال زفر ﵀ يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية، وهو مذهب عطاء ومجاهد ﵄. قال ابن جرير مع الظاهرية في المحلى: إن من نسي أن ينوي من الليل ففي أي وقت نواه من النهار التالي لتلك الليلة صح صومه، سواء أكل أو شرب أو وطئ أو جمع بين الثلاثة أو لم يفعل شيئا من ذلك ويجزئه صومه ذلك ولا قضاء عليه، ولو لم ينو من النهار إلا مقدار ما ينوي فيه الصوم وإن لم ينوه لا صوم له ولا قضاء عليه. وكذا من جاءه خبر هلال رمضان بعدما أكل أو شرب أو جامع فنوى الصوم قبل الغروب يجزئه صومه، وإن لم ينوه فلا صوم له ولا قضاء عليه، وإن لم يذكر حتى غربت الشمس فلا

стр. 1842

وقال الشافعي ﵁: لا يجزيه. اعلم أن صوم رمضان فريضة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] (البقرة: الآية ١٨٣) وعلى فرضيته انعقد الإجماع، ولهذا يكفر جاحده. والمنذور واجب لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] (الحج: الآية ٢٩) . ــ [البناية] قضاء عليه، وعند ابن شريح والطبري وابن زيد الرومي من الشافعية فصح النفل بعد هذه الأشياء المنافية للصوم وهو في غاية الضعف. م: (وقال الشافعي ﵁ لا يجزيه) ش: لأن به تعيين نية الرمضانية والتبييت لها من الليل شرط عنده، وبه قال أحمد ﵀ وقال مالك وجابر وابن زيد والمزني وداود ويحيى البلخي ﵏ لا يجوز الفرض والنفل إلا بنية من الليل. [صوم رمضان] م: (اعلم أن صوم رمضان فريضة) ش: كان من حسن الترتيب أن يذكر هذا في أول الباب ثم يذكر تنوع الصوم مع الإشارة إلى الخلافيات م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] (البقرة: ١٨٣) ش: أي فرض عليكم [الصوم كما كتب على الذين من قبلكم، يعني على الأنبياء ﵈ والأمم من لدن آدم ﵊ إلى عهدكم، قال علي ﵁ أولهم آدم ﵊، والصوم عبادة قديمة [.... .] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] (البقرة: الآية ١٨٣) يدل على فرضيته م: (وعلى فرضيته انعقد الإجماع، ولهذا يكفر جاحده) ش: أي منكره، قوله - يكفر - بضم الياء وفتح الفاء من غير تشديد، يعني من الإكفار لا من التفكير، معناه حكم يكفر جاحده، والأمة اجتمعت من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا من غير نكير أحد. م: (والمنذور واجب لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] (الحج: الآية ٢٩) ش: بناء على أن الأمر للوجوب. فإن قلت: كان ينبغي أن يكون فرضاً لكونه ثابتاً بالكتاب، كصوم رمضان. قلت: هذا عام خص منه النذر بالمعصية، والنذر بالطهارة، وعيادة المرضى، وصلاة الجنازة، فيثبت به واجب غير قطعي، كالواجب بخبر الواحد، بخلاف قوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] فإنه غير مخصوص، فثبت به واجب قطعي. فإن قلت: قد خص منها أيضاً المجانين والصبيان وأصحاب الأعذار ومع هذا تثبت الفرضية. قلت: هذا المخصص بالدليل العقلي، وهو لا يخرج النص عن القطعي لأن العقل دل على اعتبار [عدم] دخول هؤلاء فلا يكون تخصيصاً، وقد يقال إن الأمر لتفريغ الذمة عما وجب

стр. 1843

وسبب الأول الشهر، ولهذا يضاف إليه ويتكرر بتكرره وكل يوم سبب وجود صومه، وسبب الثاني النذر والنية من شرطه، وسنبينه ونفسره إن شاء الله تعالى. وجه قوله: في الخلافية قوله ﵊: «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» ، ولأنه لما فسد الجزء الأول لفقد النية ــ [البناية] عليه بالسبب، فإن كان من الشارع كشهود الشهر في رمضان يكون الثابت به فرضاً، وإن كان من العبد يكون واجباً كما في النذر فرقاً بين إيجاب الرب وإيجاب العبد. [سبب فرضية شهر رمضان] م: (وسبب الأول) ش: معنى فرض م: (الشهر) ش: يعني حضوره م: (ولهذا) ش: أي ولكون الشهر سبب فرض الشهر م: (يضاف إليه) ش: والإضافة دليل السبب ( [ويتكرر بتكرره،] وكل يوم سبب وجود صومه) ش: أي صوم ذلك اليوم، لأن صوم رمضان بمنزلة عبادات متفرقة لأنه يتخلل بين يومين زمان لا يصلح للصوم أداء ولا قضاء وهو الليالي، فصار كالصلاة، كذا اختاره صاحب الأسرار وفخر الإسلام. وقال شمس الأئمة السرخسي ﵀: الليالي كأول الأيام سبب في السببية. م: (وسبب الثاني النذر) ش: أي سبب المنذور المعين النذر م: (والنية من شرطه) ش: أي من شرط الصوم، لأن الأعمال بالنيات م: (وسنبينه) ش: أي سنبين شرط الصوم، أراد به ما يذكره بعد هذا عند قوله - ولأنه صوم يوم فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المعتبرة وتفسيره إن شاء الله أراد به ما يذكره بقوله والنية - لتعينه لله تعالى، لأن النية عبارة عن تعين بعض المحتملات، فكان ما ذكره تفسير النية. م: (وجه قوله في الخلافية) ش: أي وجه قول الشافعي ﵀ في المسألة الخلافية وهو أن النية قبل الزوال يجزئه عندنا خلافاً له م: (قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ م: «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ وقع في رواية ابن أبي حاتم قال سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة ﵂ مرفوعاً: «لا صيام لمن لم ينو من الليل» ورواه يحيى بن أيوب عن

стр. 1844

فسد الثاني ضرورة أنه لا يتجزأ بخلاف النفل لأنه متجزئ عنده ــ [البناية] عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة ﵂ مرفوعاً. قلت: أيما أصح قال لا أدري، لأن عبد الله بن أبي بكر أدرك سالماً، وروى عنه فلا أدري أسمع هذا الحديث منه أو سمعه من الزهري عن سالم، وقد روي هذا عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة ﵂ قولها وهو عندي أشبه. ورواه أيضاً الأربعة من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» هذا لفظ أبي داود والترمذي ولفظ ابن ماجه «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل» وجمع النسائي بين اللفظين، ورواه أبو داود مرفوعاً وموقوفاً. ورواه الترمذي عن عيسى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر قال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر ﵄ قوله وهو أصح، ورواه النسائي من طريقين، قال الصواب عندي موقوف، ولم يصح رفعه، لأن يحيى بن أيوب ليس بذاك القوي، ثم أخرجه عن مالك عن الزهري عن عائشة ﵂ وحفصة ﵂ موقوفاً، ورواه مالك أيضاً عن نافع عن ابن عمر ﵄، قوله وروى الدارقطني في سننه من حديث يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» ، ثم قال ورجاله كلهم ثقات " وأقره البيهقي على ذلك في سننه وفي خلافياته. قلت: في رجاله عبد الله بن عباد غير مشهور، وقال ابن حبان هو يقلب الأخبار، وفيهم يحيى بن أيوب ﵀ ليس بالقوي كما مر. فإن قلت: أخرج الدارقطني أيضاً عن الواقدي بإسناده إلى ميمونة بنت سعد تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول «من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم» . قلت: أعله ابن الجوزي في " التحقيق " والواقدي. قوله - ولم يجمع - قال ابن الأثير من الإجماع وهو إحكام النية والعزيمة، وقال غيره بالتشديد والتخفيف يعني من التجميع والإجماع، ومعنى قوله - لم يفرضه من الليل - أي لم يقطعه ولم يجزمه ويروى [.....] . م: (ولأنه لما فسد الجزء الأول لفقد النية فسد الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ) ش: أي لأن الشأن لما فسد الجزء الأول من اليوم لعدم النية فيه، فسد الباقي لأن الصوم مساو لجميع اليوم لأنه لا يتجزأ م: (بخلاف النفل لأنه متجزئ عنده) ش: أي لأن النفل يتجزأ عند الشافعي ﵀.

стр. 1845

ولنا «قوله ﷺ بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال: " ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه، ومن لم يأكل فيلصم» . ــ [البناية] وفي " الوجيز وشرحه " والتتمة يجوز النفل بنيته في النهار قبل الزوال، وفي النية بعد الزوال قولان، ثم إذا نوى قبل الزوال وبعده وما دناه فهو صائم من أول النهار في الأصح. وقيل من وقت النية وهو اختيار القفال، ثم على القول الأصح شرط خلو أول اليوم عن الأكل والشرب والجماع، فيه وجهان، أحدهما لا يشترط وهو قول ابن شريح، لأن الصوم محسوب له من وقت النية، فكان ما مضى بمنزلة جزء من الليل، والأصح أنه يشترط وإلا بطل مقصود الصوم، وكذا اشتراط الخلو أول اليوم عن الكفر والجنون والحيض قولان، في قول لا يشترط لما ذكرنا، وفي قول يشترط وهو الأصح، انتهى. قلت: قول المصنف لأنه متجزئ لا يصح إلا على قول ابن شريح، فافهم. م: (ولنا قوله ﷺ ) ش: أي قول النبي ﷺ م: (بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال: «ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم» ش: هذا حديث غريب، ذكره ابن الجوزي ﵀ في " التحقيق ". وقال إن هذا الحديث لا يعرف، وإنما المعروف إنه شهد عنده برؤية الهلال، فأمر أن ينادي بالناس أن يصوموا غداً، وقد رواه الدارقطني بلفظ صريح أن أعرابياً جاء ليلة شهر رمضان.. فذكر الحديث، واستدل أبو نصر ﵀ لأصحابنا في " شرحه " للقدوري. فقال: ولنا ما وري «أن الهلال غم على رسول الله ﷺ فلما أصبحوا جاء أعرابي فشهد برؤية الهلال، فأمر النبي ﷺ منادياً فنادى ألا من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يأكل فيصم» واستدل صاحب " النهاية " بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] (البقرة: الآية ١٨٥) أي الشهر لتحصيل الإمساك لله تعالى فيه بالنسبة في أكثر النهار. فصار لله تعالى كما في شهر رمضان، فلا تثبت الزيادة لأنه نسخ. وفي حديث مشهور

стр. 1846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] عن النبي ﷺ أصبحوا يوم الشك مفطرين متلومين، أي غير عازمين للصوم ولا آكلين، فإنه بعد الأكل يتعين الفطر، فلا يبقى بعده متلوم وإفطار وإما تحقق التلوم مع الإمساك بلا نية، حتى إن تبين أنه في شعبان أكل، وإن تبين أنه في رمضان فلا حرج، ولو كان الصوم لا يصح بنيته في النهار في الفرض لم يكن للتلوم معنى. وفي حديث مشهور «عن النبي ﷺ أنه قال في يوم عاشوراء ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه، ومن لم يأكل فيلصم» . أمرهم بالصوم من النهار، فثبت أنه جائز، وتبعه الكاكي، فذكر جميع ما قاله. وقال في الحديث الذي احتج به المصنف لا يعرف، وإن المروي «أنه ﷺ أمر بلالاً أن أذن في الناس [أن من أكل] فليصم بقية يومه فليصوموا» فقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ﵃. قلت: الحديث المشهور هو الذي رواه البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ «أنه ﷺ أمر رجلاً من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء» وقال الطحاوي ﵀ فيه دليل على من أن تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلاً أنه يجوز بها قبل الزوال. فإن قلت: قال ابن الجوزي ﵀ في التحقيق لم يكن صوم يوم عاشوراء واجباً فله حكم النافلة يدل عليه ما أخرجاه في الصحيحين «عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا يوم عاشوراء لم يفرض علينا صيامه فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، فإني صائم، فصام الناس» . قال وفيه دليل أنه لم يأمر من أكل بالقضاء. قلت: معنى حديث معاوية ليس مكتوباً عليكم الآن ولم يكتب عليكم بعد أن فرض رمضان، وهذا ظاهر، فإن معاوية ﵁ من مسلمة الفتح وهو إنما سمعه من النبي ﷺ بعد ما أسلم في سنة تسع أو عشر بعد أن نسخ صوم عاشوراء برمضان، ورمضان فرض في السنة الثانية. «وعن عائشة ﵂ قالت: كان [يوم] عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، ولما فرض رمضان قال من شاء صامه، ومن شاء تركه» متفق عليه. وعن عائشة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة ﵃ أن صوم عاشوراء كان فرضاً قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان فمن شاء صام، ومن شاء

стр. 1847

وما رواه محمول على نفي الفضيلة والكمال، أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل، ولأنه يوم صوم فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل، وهذا لأن الصوم ركن واحد ممتد والنية لتعيينه لله تعالى فتترجح بالكثرة جنبة الوجود. ــ [البناية] ترك، ذكره ابن شداد في أحكامه، وما ترك الأمر بالقضاء، فإن من لم يدرك اليوم كاملاً لا يلزمه قضاؤه كما قيل فيمن بلغ أو أسلم في أثناء يوم من رمضان. فإن قلت: أخرج أبو داود ﵀ في سننه عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة «عن محمد بن أسلم أتيت النبي ﷺ فقال صمتم يومكم هذا، قالوا لا قال: فأتموا بقية يومكم فاقضوه» قال أبو داود يعني عاشوراء. قلت: هذا حديث مختلف فيه، فقال البيهقي ﵀ عبد الرحمن هذا مجهول مختلف في اسم أبيه، فلا يدرى من محمد ﵀ وقال المنذري عبد الرحمن بن مسلم كما ذكره أبو داود، وقيل عبد الرحمن بن سلمة، وقيل ابن المنهال بن سلمة، والحديث رواه النسائي وليس في روايته فاقضوه، وقال عبد الحق ﵀ في الأحكام الكبرى ولا يصح هذا الحديث في القضاء. م: (وما رواه) ش: أي وما رواه الشافعي ﵀ من قوله ﷺ «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» وقد أجاب عنه بقوله - وما رواه - م: (محمول على نفي الفضيلة والكمال [أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل] كما في قوله ﷺ «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» . وقال تاج الشريعة ﵁: ولئن قال ما ذكرناه حقيقة قلنا نعم، ولكن فيه عمل بعموم النص، وفي معنى الجواز تركه. لن صوم النفل يجوز قبل الزوال: ولأنه يوم صوم) ش: هذا دليل معقول، وهو أن يقال سلمنا ما رواه ليس بمحمول على شيء مما ذكرناه، فيكون معارضاً لما رويناه فيصار لما بعده من الحجة وهو القياس، وهو معنى - لأنه يوم صوم - لأن الصوم فيه فرض، وكل ما هو صوم يوم. م: (فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل) ش: لأنه وقت واحد، فبالنية في أوله يترجح جهة الوجوب كما في النفل م: (وهذا) ش: أي توقف الإمساك على ما ذكرناه م: (لأن الصوم ركن واحد ممتد) ش: يحتمل العادة والعبادة وكلما [كان] كذلك يحتاج إلى ما يعينه للعبادة، فلا بد من ذلك وهو معنى قوله. م: (والنية لتعيينه) ش: أي لتعيين الصوم م: (لله تعالى) ش: فنظر أن وجدت النية من أوله فلا كلام [له] وإلا م: (فتترجح بالكثرة (ش: أي بجودها في أكثر اليوم م: (جنبة الوجود) ش: أي جانب الوجود، لأن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من المواضع، وإذا كان كذلك لم يكن اقتران النية بالشروع شرطاً.

стр. 1848

بخلاف الصلاة والحج، لأنهما أركان فيشترط قرانها بالعقد على أدائهما بخلاف القضاء، لأنه يتوقف على صوم ذلك اليوم وهو النفل، وبخلاف ما بعد الزوال، لأنه لم يوجد اقترانها بالأكثر، فترجحت جنبة الفوات. ثم قال في المختصر ما بينه وبين الزوال وفي " الجامع الصغير " قبل نصف النهار وهو الأصح، لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار، ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا إلى وقت الزوال، فتشترط النية قبلها ليتحقق في الأكثر. ولا ــ [البناية] م: (بخلاف الصلاة والحج) ش: حيث يشترط اقتران النية بحال الشروع فيهما، ولا يجعل الأكثر كالكل م: (لأنهما أركان) ش: مختلفة كالركوع والسجود والوقوف والطواف م: (فيشترط قرانها) ش: أي قران النية م: (بالعقد) ش: أي بحال الشروع م: (على أدائهما) ش: لئلا تخلو بعض الأركان عن النية م: (بخلاف القضاء) ش: هذا جواب عما يقال، لو كان الصوم ركناً واحداً ممتداً والنية المتأخرة فيه جائزة كذلك، لم يكن في القضاء اشتراط النية من الليل، فأجاب عنه بقوله - بخلاف القضاء -. م: (لأنه) ش: أي لأن الإمساك م: (يتوقف على صوم ذلك اليوم وهو النفل) ش: يعني يصوم ذلك اليوم ما تعلقت شرعيته بمجيء اليوم لا لسبب آخر من نحو القضاء والكفارة، فيكون الصوم قد وقع عنه فلا يمكن جعله من القضاء إلا قبل أن يقع كون الصوم منه، وذلك إنما يكون بنية من الليل. م: (بخلاف ما بعد الزوال) ش: هذا جواب عما يقال إذا كان ركناً واحدا ًممتداً ينبغي أن يكون اقترانها بالقليل والكثير سواء، فأجاب عنه بقوله م: (لأنه لم يوجد اقترانها) ش: أي اقتران النية م: (بالأكثر) ش: أي بأكثر النهار م: (فترجحت جنبة الفوات) ش: لأنه لم يوجد الأكثر الذي يقوم مقام الكل بعد الزوال. م: (ثم قال في المختصر) ش: أي ثم قال القدوري في " مختصره " المنسوب إليه م: (ما بينه وبين الزوال) ش: هو قوله فيه إذا لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال م: (وفي الجامع الصغير) ش: أي قال في " الجامع الصغير " أجزأته النية م: (قبل نصف النهار) ش: أي النهار الشرعي، وهو من طلوع الفجر إلى الغروب، ونصف النهار من ذلك وقت الضحوة الكبرى م: (وهو) ش: أي الذي ذكره في الجامع. م: (الأصح لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار، ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة [الكبرى] ، فتشترط النية قبلها) ش: أي قبل الضحوة الكبرى م: (ليتحقق) ش: أي النية م: (في الأكثر) ش: أي في أكثر النهار، وقد مر الكلام فيه في أوائل الباب. م: (ولا فرق بين المسافر والمقيم) ش: يعني في جواز النية قبل نصف النهار م: (خلافاً لزفر -

стр. 1849

فرق بين المسافر والمقيم، خلافا لزفر ﵀ لأنه لا تفصيل فيما ذكرنا من الدليل وهذا الضرب من الصوم يتأدى بمطلق النية وبنية النفل وبنية واجب آخر. وقال الشافعي ﵀: في نية النفل عابث، وفي مطلقها له قولان، لأنه بنية النفل معرض عن الفرض. ــ [البناية] ﵀) ش: فإنه يقول إمساك المسافر في أول النهار لم يكن مستحقاً لصوم الفرض، فلا يتوقف على وجود النية، بخلاف إمساك المقيم. وفي " المبسوط " ولو نوى المسافر وقد قدم مصراً ولم يكن أكل جاز صومه عن الفرض عندنا، خلافاً لزفر، فإن عنده لا يجوز للمسافر إلا بنية من الليل، لأن إمساك المسافر في أول النهار لم يمكن مستحقاً لصوم الفرض، فلا يتوقف على وجود النية، بخلاف إمساك المقيم. وفي الصحيح المقيم لا تشترط النية عند زفر ﵀، وقال مالك والليث وابن المبارك وأحمد ﵀ في رواية تكفي نية واحدة في كل رمضان م: (لأنه لا تفصيل فيما ذكرنا من الدليل) ش: يعني المعنى الذي لأجله جوز في حق المقيم وهو إقامة النية في الأكثر معها كما [مقامها] في الجميع موجود في حق المسار أيضاً، لأن الوقت في حق المسافر والمقيم في هذا سواء، وإنما يفارق المقيم في حق الترخص بالفطر، ولم يرخص به، وفي الولوالجي صام المسافر تبيتاً قبل الزوال جاز، لأنه كالمقيم إذ الاختيار تعجيل الواجب. م: (وهذا الضرب) ش: أي ما يتعلق بزمان معين م: (من الصوم يتأدى بمطلق النية) ش: بأن يقول نويت الصوم م: (وبنية النفل) ش: [أي ويصح نية النفل] بأن يقول نويت أن أصوم تطوعاً م: (وبنية واجب آخر) ش: بأن ينوي كفارة أو غيرها قبل. وقال الكاكي ﵀: قوله بنية واجب آخر مستقيم في صوم [شهر] رمضان، فأما في النذر المعين فلا، لأنه يقع عما نوى من الواجب إذا كانت النية من الليل، ذكره في أصول شمس الأئمة وغيره، فحينئذ قول المصنف، وهذا الضرب لا يبقى على الإطلاق، ثم قال الكاكي ﵀: قاله شيخي العلامة. قلت: هو الشيخ عبد العزيز يمكن أن يقال موجب كلام المصنف ﵀ أن يتأدى المجموع بالمجموع والبعض بالبعض والبعض بالكل لأن كل فرض يتأدى بالمجموع فيظهر لكلامه وجه الصحة. م: (وقال الشافعي ﵀ في نية النفل عابث) ش: من العبث أي لا يكون صائماً لا فرضاً ولا نفلا ً م: (وفي مطلقهما) ش: أي في مطلق النية م: (له) ش: أي للشافعي م: (قولان) ش: في قول يقع عن فرض الوقت، وفي قول لا يقع، والأصح أنه لا يجوز، وبه قال مالك وأحمد ﵀ م: (لأنه بنية النفل معرض عن الفرض) ش: لما بينهما من المغايرة م: (فلا

стр. 1850

فلا يكون له الفرض. ولنا أن الفرض متعين فيه، فيصاب بأصل النية كالمتوحد في الدار يصاب باسم جنسه، وإذا نوى النفل أو واجبا آخر فقد نوي أصل الصوم وزيادة جهة وقد لغت الجهة فبقي الأصل، وهو كاف ولا فرق بين المسافر والمقيم، والصحيح والسقيم عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - لأن الرخصة كيلا تلزم المعذور مشقة، فإذا تحملها التحق بغير المعذور، وعند أبي حنيفة ﵀ إذا صام المريض أو المسافر بنية واجب آخر يقع عنه، لأنه شغل الوقت بالأهم لتحتمه في الحال وتخيره في صوم رمضان إلى إدراك العشرة، وعنه في نية التطوع ــ [البناية] يكون له الفرض) ش: لإعراضه بترك النية، ومن هذا يظهر وجه قوله الآخر، لأنه لم يصر معرضاً فيه يجوز. م: (ولنا أن الفرض متعين فيه) ش: لقوله ﷺ «إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا رمضان» م: (فيصام بأصل النية) ش: أي فيدرك بأصل النية، وفي " المغرب " الإصابة الإدراك م: (كالمتوحد [في الدار يصاب باسم جنسه) ش: بأن يقال ما حيوان كما يصاب باسم نوعه] بأن يقول عند عدم المزاحمة إذا كان موجوداً، أشار إليه أما إذا كان غائباً فلا، والصوم ها هنا ليس بموجود. قلت: إنه موجود من حيث الشرعية، وهذا الموجود من حيث الشرعية واحد فيتناوله مطلق الاسم م: (وإذا نوى النفل أو واجباً آخر) ش: أي أو نوى [واجباً آخر] م: (أو نوى واجباً آخر فقد نوى أصل الصوم) ش: وهو جنس النية م: (وزيادة جهة) ش: أي مع زيادة جهة أو نية النفل مع نية واجب آخر. م: (فقد لغت الجهة) ش: وهو كونه نفلاً أو واجباً آخر، لأن الوقت لا بعد هذه الجهة م: (فبقي الأصل) ش: إذ ليس من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل. م: (وهو كاف) ش: أي [ها] هنا الأصل كاف لما شرع فيه من أصل الصوم المستحق م: (ولا فرق) ش: أي في المسألة المذكورة م: (بين المسافر والمقيم والصحيح والسقيم عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵀ م: (لأن الرخصة كيلا تلزم المعذور مشقة) ش: أي لأن الرخصة إنما شرعت كيلا يلحق المعذور مشقة م: (فإذا تحملها) ش: أي المشقة م: (التحق بغير المعذور) ش: فصار كالصحيح الذي لم يرخص له ذلك. م: (وعند أبي حنيفة ﵀ إذا صام المريض أو المسافر بنية واجب آخر يقع عنه) ش: أي عن واجب آخر م: (لأنه شغل الوقت بالأهم) ش: وهو إسقاط الفرض عنه م: (لتحتمه في الحال) ش: لأن القضاء لازم في الحال فيؤخذ به م: (وتخيره في صوم رمضان إلى إدراك العشرة) ش: في أيام أخر حتى إذا مات قبل إدراك عدة من أيام أخر ليس عليه شيء. م: (وعنه) ش: أي وعن أبي حنيفة ﵀ م: (في نية التطوع روايتان) ش: في رواية

стр. 1851

روايتان. والفرق على أحدهما أنه ما صرف الوقت إلى الأهم قال: والضرب الثاني ما ثبت في الذمة كقضاء شهر رمضان وصوم الكفارة، فلا يجوز إلا بنية من الليل، لأنه غير متعين، ولا بد من التعيين من الابتداء، والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال، خلافا لمالك ﵀ فإنه يتمسك بإطلاق ما روينا. ولنا «قوله ﷺ بعدما كان يصبح غير صائم " إني إذا لصائم» ، ولأن المشروع خارج رمضان هو النفل فيتوقف الإمساك في ــ [البناية] ابن سماعة يقع عن الفرض، وفي رواية الحسن يقع عما نوى من النفل، لأن رمضان في حقه كشعبان في حق المقيم ونيته في شعبان تقع عما نوى نفلاً كان أو واجباً، فكذا هذا. م: (والفرق على أحدهما) ش: أي على إحدى الروايتين م: (أنه ما صرف الوقت إلى الأهم) ش: و [هو] إسقاط الفرض عن ذمته، فإنما قصد تحصيل الثواب والثواب في الفرض أكثر. م: (قال: والضرب الثاني) ش: هو القسم الثاني من قوله في أول الباب الواجب ضربان، وقد مر الضرب الأول، وشرع هنا في بيان الضرب الثاني م: (وهو ما ثبت في الذمة) ش: المراد من الثبوت في الذمة كونه مستحقاً فيها من غير اتصال له بالوقت [على ما] قبل العزم على ضرب ما له إلى ما عليه. م: (كقضاء شهر] رمضان وصوم الكفارة) ش: هو كفارة اليمين والظهار وكفارة قتل الصيد والحلف والمتعة وكفارة رمضان م: (فلا يجوز إلا بنية من الليل، لأنه غير متعين ولا بد من التعيين في الابتداء) ش: لأن صوم القضاء وجب في زمان يوصف تحريم الأكل [فلا يجوز] وإن لم ينو من الليل. وعلى هذا النذر أيضاً النذر الذي ليس بمعين لا يجوز إلا بنية من الليل وصورته أن يقول لله علي صوم يوم أو صوم شهر م: (والنفل كله) ش: يعني سواء كان من الصحيح أو السقيم أو المقيم أو المسافر م: (يجوز بنية قبل الزوال خلافاً لمالك رحمه لله، فإنه يتمسك بإطلاق ما روينا) ش: وهو قوله ﷺ «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» . م: (ولنا قوله ﷺ ) ش: قول النبي ﷺ م: (بعد ما كان يصبح غير صائم: إني إذا صائم) ش: قوله - إني إذا صائم - هو مقول القول والحديث رواه مسلم عن عائشة بنت طلحة «عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلت لا، فقال إني إذا صائم، ثم أتاني يوماً آخر فقلت: يا رسول الله ﷺ أهدي لنا حيس فقال: أدنيه فلقد أصبحت صائماً فأكل» . م: (ولأن المشروع) ش: أي الصوم المشروع م: (خارج رمضان هو النفل فيتوقف الإمساك في

стр. 1852

أول اليوم على صيرورته صوما بالنية على ما ذكرنا، ولو نوى بعد الزوال لا يجوز. وقال الشافعي ﵀: يجوز ويصير صائما من حين نوى، إذ هو متجزئ عنده لكونه مبنيا على النشاط ولعله ينشط بعد الزوال إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار. وعندنا يصير صائما من أول النهار، لأنه عبادة قهر النفس، وهي إنما تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره. ــ [البناية] أول اليوم على صيرورته صوماً بالنية على ما ذكرنا) ش: أشار به إلى قوله ولأنه صوم يوم فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بالكثرة كالنفل م: (ولو نوى بعد الزوال لا يجوز) ش: أي ولو نوى الصوم تطوعاً بعد زوال الشمس عن كبد السماء لا يجوز، لأن ما لا يكون محلا لنية صوم الفرض لا يكون محلا لنية صوم النفل. م: (وقال الشافعي ﵀: جاز ويصير صائماً من حين نوى إذ هو متجزئ عنده لكونه مبنياً على النشاط، ولعله ينشط بعد الزوال إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار) ش: وهذا على الأصح من مذهبه، وفي تتمتهم إذا جوزناه بعد الزوال فهو صائم في أول النهار في الأصح، وقيل: من وقت النية، وهو اختيار القفال، وقد ذكرناه. م: (وعندنا يصير صائماً من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس وهي إنما تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره) ش: أي بأكثر النهار، وقد مر أن الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة. وفي المرغيناني لو نوى الإفطار بعد شروعه في الصوم لم يفطر حتى يأكل، وكذا لو نوى الرجوع عنه لا يكون رجوعاً، وكذا لو نوى الكلام في الصلاة لا تفسد حتى يتكلم. وقال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ لو نوى الإفطار فقد أفطر، وفي الليل لو نوى الإفطار من الغد بعد نيته يكون رجوعاً ولو أكل أو شرب أو جامع أو نام لا يكون رجوعاً إلا عند المروزي من الشافعية. وقال الإصطخري ﵀ هذا خرق للإجماع، وإن نوى أن يصوم غداً، إن شاء الله تعالى صحت نيته، لأن النية عمل القلب دون اللسان، فلا يعمل فيه الاستثناء. وقال الحلواني: لا رواية لهذه المسألة، وفي القياس لا يصير صائماً كالطلاق والعتاق والبيع، وفي الاستحسان يصير صائماً لأنه لا يراد به الإبطال، بل هو استعانة وطلب التوفيق من الله تعالى: قال المرغيناني ﵀: هو الصحيح وبه قال الشافعي ﵀ في وجه وأحمد ﵀ في رواية.

стр. 1853

فصل في رؤية الهلال قال: وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فإن رأوه صاموا، وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما، ثم صاموا لقوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم الهلال فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» ولأن الأصل بقاء الشهر فلا ينقل عنه إلا بدليل ولم يوجد ــ [البناية] [فصل في رؤية الهلال] (فصل في رؤية الهلال) م: (وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال) ش: أي هلال رمضان م: (في اليوم التاسع والعشرين من شعبان) ش: لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوماً، والالتماس يكون عشية اليوم التاسع والعشرين، لأن اليوم التاسع من طلوع الفجر، والتماسه يكون عند الغروب م: (فإن رأوه صاموا لقوله ﵇: «صوموا لرؤيته» ..، وإن غم بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي وإن [ستر] وغطي عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً، ثم صاموا) ش: وصوم يوم تمام الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو إجماعاً من الأئمة أنه لا يجب بل هو منهي عنه. م: (لقوله ﷺ «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم» ش: عليكم الهلال م: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً) ش: هذا الحديث أخرجه البخاري و [مسلم] عن أبي هريرة ﵁ واللفظ للبخاري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم الهلال فصوموا. وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، وفي لفظ لهما فعدوا ثلاثين، وفي لفظ فأكملوا العدة، وفي لفظ فصوموا ثلاثين يوماً» والمصنف ﵀ احتج بهذا الحديث على أن اليوم الثلاثين من شعبان يوم شك إذا غم هلال رمضان، فإنه لا يجوز صومه إلا تطوعاً. م: (ولأن الأصل بقاء الشهر فلا ينقل عنه إلا بدليل، ولم يوجد) ش: قال الكاكي: قوله - فإن غم عليكم الهلال - من تتمة الحديث، وروي أنه قال «فإن] حال بينكم وبين منظره سحاب أو قترة فعدوا ثلاثين [يوماً» . قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ مرفوعاً «لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً» وقال الترمذي ﵀ حديث حسن صحيح ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ورواه أبو داود الطيالسي حدثنا أبو

стр. 1854

ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعا. لقوله ﷺ : «لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا» ، وهذه المسألة على وجوه: أحدها: أن ينوي صوم رمضان، وهو مكروه لما روينا، ولأنه تشبه بأهل الكتاب، لأنهم زادوا في مدة صومهم. ــ [البناية] عوانة. عن سماك عن عكرمة ﵁ «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة فكملوا شهر شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان» ولا يعتبر قول المنجمين بالإجماع، ومن رجع إلى قولهم فقد خالف الشرع، وقد قال ﷺ «من أتى كاهناً أو منجماً وصدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمد» . [صوم يوم الشك وحكم من رأى هلال رمضان وحده] م: (ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعاً) ش: قال السغناقي ﵀ يوم الشك هو الأخير من شعبان الذي يحتمل أنه من أول رمضان أو آخر شعبان. وفي " المبسوط " الشك إنما يقع من جهتين إما بأن غم هلال شعبان فوقع الشك أنه اليوم الثلاثون منه أو الحادي والثلاثون أو غم هلال رمضان فوقع الشك في يوم الثلاثين من شعبان أم من رمضان. وفي الفوائد الظهيرية يوم الشك هو اليوم الذي يتم به الثلاثون في المستهل، ولم يهل الهلال ليلاً لاستتار السماء بالغمام. وفي المجتبى إذا لم ير علامة ليلة الثلاثين والسماء متغيثة يقع الشك، أما لو كانت السماء مضحية فلم ير الهلال فليس يوم الشك، ولا يجوز الصوم ابتداء لا فرضاً ولا نفلاً. وقال أحمد ﵀ يوم الشك بأن تباعد الناس في طلب الهلال أو شهد برؤيته من يرد الحاكم شهادته، ونقل هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين. وفي تتمة الشافعية صورة الشك أن يشهد برؤية الهلال من لا تقبل شهادته كالعبد والمرأة والصبي وأهل الذمة أو يقع في لسان القوم أن الهلال قد رؤي. م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعاً» ش: هذا غريب جداً، والشراح كلهم نقوله على أنه حديث ولم يبين أحد منهم ما حاله م: (وهذه المسألة على وجوه) ش: أي مسألة صوم يوم الشك على وجوه وهي خمسة على ما نذكره م: (أحدها) ش: أي أحد الوجوه الخمسة م: (أن ينوي صوم رمضان وهو مكروه لما روينا) ش: وهو قوله ﷺ وهو قوله ﷺ وهو «لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعاً» . م: (ولأنه تشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في مدة صومهم) ش: وذلك لأجل مجيء صومهم في أيام الحر أخروه، وزادوا فيه، فإذا نوى في صومه يوم الشك إنه من رمضان يكره، وفيه خلاف أبي هريرة وعمر ومعاوية وعائشة وأسماء ﵃، فإن عندهم يجب صوم هذا اليوم مطلقاً ذكره ابن المنذر في الأشراف.

стр. 1855

ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان يجزئه لأنه شهد الشهر وصامه، وإن ظهر أنه من شعبان كان تطوعا، وإن أفطر لم يقضه لأنه في معنى المظنون. والثاني: أن ينوي عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما روينا، إلا أن هذا دون الأول في الكراهة. ثم إن ظهر أنه من رمضان يجزئه لوجود أصل النية، وإن ظهر أنه من شعبان فقد قيل يكون تطوعا لأنه منهي عنه فلا يتأدى به الواجب وقيل يجزئه عن الذي نواه وهو الأصح، لأن المنهي عنه وهو التقدم على رمضان ــ [البناية] وقال أحمد وطائفة قليلة يجب صومه في الغيم يوم الصحو، وقال قوم إن الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهو قول الحسن وابن سيرين وسوار العنبري والشعبي في رواية أحمد ﵀ في رواية. وذكر الطحاوي ينبغي أن يصبح يوم الشك مفطراً متلوماً غير آكل ولا عازم على الصوم حتى إذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال نوى، وإلا أفطر، وكذلك ذكره النووي ﵀ وفي " خزانة الأكمل " وعليه الفتوى. م: (ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان يجزئه) ش: أي إن ظهر يوم الشك الذي صام فيه إنه من رمضان يجزئه عن رمضان، وبه قال الثوري، والأوزاعي م: (لأنه شهد الشهر) ش: أي شهر رمضان م: (وصامه، وإن ظهر أنه من شعبان كان) ش: أي صومه م: (تطوعاً وإن أفطر) ش: أي في ذلك اليوم. م: (لم يقضه؛ لأنه في معنى المظنون) ش: ولم يقل؛ لأنه مظنون، لأن حقيقة الظنون أن يثبت به الظن بعد رجوعه بيقين، والحال أنه [قد] أداه فشرع فيه على ظن، أنه لم يؤده، ثم علم أنه أداه، وأما ها هنا فلم يثبت، وجوبه بيقين، فلم يكن مظنوناً حقيقة. م: (والثاني) ش: أي من الوجوه الخمسة م: (أن ينوي) ش: يعني في يوم الشك م: (عن واجب آخر وهو مكروه أيضاً لما روينا) ش: يعني من قوله لا يصام اليوم الذي شك فيه إنه من رمضان إلا تطوعاً م: (إلا أن هذا دون الأول في الكراهة) ش: أي إلا أن هذا الوجه دون الأول في الكراهة لأن الأول يستلزم التشبه بأهل الكتاب دون هذا. م: (ثم إن ظهر أنه) ش: أي أن هذا اليوم م: (من رمضان يجزئه لوجود أصل النية، وإن ظهر أنه من شعبان، فقد قيل يكون [تطوعاً] ) ش: يعني صوم هذا اليوم تطوعاً م: (لأنه منهي عنه فلا يتأدى به الواجب) ش: أي الواجب الكامل فلا يتأدى بالناقص فيقع تطوعاً م: (وقيل يجزئه عن الذي نواه) ش: من الواجب م: (وهو الأصح) ش: أي هذا القول هو الأصح، وكان المقتضى أن يقول وهو الصحيح كما قال في " المحيط " وهو الصحيح. م: (لأن المنهي عنه وهو التقدم على رمضان) ش: لقوله ﷺ : «لا تتقدموا على رمضان بصوم

стр. 1856

بصوم رمضان لا يقوم بكل صوم، بخلاف يوم العيد لأن المنهي عنه وهو ترك الإجابة يلازم كل صوم، والكراهة هنا لصورة النهي. والثالث: أن ينوي التطوع وهو غير مكروه لما روينا، وهو حجة على الشافعي ﵀ في قوله: يكره على سبيل الابتداء، والمراد بقوله ﷺ «لا ــ [البناية] يوم ولا بصوم يومين» ، رواه الأئمة الستة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ . م: (بصوم رمضان لا يقوم بكل صوم) ش: [قوله - لا يقوم بكل صوم -] خبر لقوله لأن المنهي عنه، وقوله - وهو التقدم على رمضان بصوم رمضان - عليه معترضة، وقوله - لا يقوم بكل صوم - لا يوجد بكل صوم بل يوجد بصوم رمضان، هذا والمراد من القيام الوجود تقديره ما ذكرناه في " الجامع البرهاني " غير الصوم ليس بمنهي عنه، لأن الوقت وقت الصوم والإنسان لا ينهى عن الصوم في وقته، فالنهي أحد الشيئين، أما أداء صوم رمضان أو الزيادة على ما شرع، وهذا لا يوجد بكل صوم، وإنما يوجد بصوم رمضان. وكان ينبغي أن لا يكره واجب آخر، لأنا أثبتنا نوع الكراهة لأنه مثل رمضان في الفرضية، أو لعموم قوله ﷺ لا يصام اليوم.. الحديث. فلا يؤثر في نفس الصوم بالنقصان، فيصلح لإسقاط [ما وجب عليه كالصلاة في الأرض المغصوبة، فإنه لا يؤثر كراهيتها في إسقاط القضاء] . م: (بخلاف يوم العيد) ش: أي بخلاف صوم يوم العيد، فإن الصوم فيه مكروه بأي صوم كان، وهو معنى قوله م: (لأن المنهي عنه وهو ترك الإجابة) ش: إلى دعوة الله تعالى م: (يلازم كل صوم) ش: أي يحصل بكل صوم من صوم التطوع أو القضاء أو الكفارة م: (والكراهة هنا لصورة النهي) ش: هذا جواب عما يقال، فعلى هذا كان الواجب أن يكون صوم واجب آخر مكروهاً فأجاب بقوله والكراهة هنا صورة النهي، وهو قوله ﷺ «لا يصام اليوم الذي يشك فيه» .. الحديث م: (والثالث) ش: أي الوجه الثالث من الوجوه الخمسة م: (أن ينوي التطوع) ش: أي يصوم في يوم الشك م: (وهو غير مكروه لما روينا) ش: وهو قوله ﷺ إلا تطوعاً، وبه قال مالك ﵀ م: (وهو حجة على الشافعي ﵀ في قوله: يكره على سبيل الابتداء) ش: يعني بأن لا يكون له عادة صوم يوم الخميس مثلاً، ما [إذا] اتفق يوم الخميس كونه يوم الشك، فيكره صومه حينئذ، وأما إذا وافق عادة له فلا يكره. واستدل على ذلك بقوله ﷺ «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين إلا أن يكون صوم يصومه رجل فليصم ذلك اليوم» . وهذا نص على الجواز، وأجاب المصنف عن هذا بقوله م: (والمراد بقوله ﷺ «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين» الحديث) ش: يعني أتم الحديث وتمامه ما ذكرناه الآن.

стр. 1857

تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين» ، الحديث التقدم بصوم رمضان لأنه يؤديه قبل أوانه، ثم إن وافق صوما كان يصومه فالصوم أفضل بالإجماع، وكذا إذا صام ثلاثة أيام من آخر الشهر فصاعدا. ــ [البناية] وقوله - والمراد - مبتدأ، وقوله المقدم بصوم رمضان - خبره م: ( [التقدم بصوم رمضان] لأنه يؤديه قبل أوانه) ش: أي قبل وقته، لأن فيه تقديم الحكم على السبب وهو باطل، والدليل على ذلك، أن ما قبل الشهر وقت التطوع لا لصوم الشهر فلا يتصور التقدم بالتطوع. فإن قلت: صوم رمضان هو ما يقع فيه فكيف يتصور التقدم فيه أجيب بأن معناه أن ينوي الفرض قبل الشهر، وهذا كما يقال مثلاً قدم صلاة الظهر على وقته، فإن معناها نواها قبل دخول وقتها. وقال مخرج أحاديث الهداية بعد ذكر الحديث المذكور وآخر الحديث به تأويل صاحب الكتاب يعني الهداية، فإنه أسند للشافعي ﵀. م: (ثم إن وافق صوماً كان يصومه) ش: على سبيل العادة، بأن كان اعتاد يوم الخميس مثلاً فوافق يوم الشك يوم الخميس م: (فالصوم أفضل بالإجماع، وكذا إذا صام ثلاثة أيام من آخر الشهر) ش: أي شهر شعبان م: (فصاعداً) ش: أي أكثر من ثلاثة أيام، وانتصابه على الحال. وقال الشافعي ﵀: يكره التطوع إذا انتصف شعبان، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه أبو داود والترمذي والنسائي. قلت: يعارضه حديث عمران بن حصين «أن رسول الله ﷺ قال لرجل هل صمت من شهر شعبان شيئاً؟ قال لا، قال فإذا أفطرت فصم» ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، قال المنذري الصحيح أن سرار الشهر آخره، سمي بذلك لاستتار القمر فيه، وقال أحمد ﵀ حديث أبي هريرة الذي ذكره الشافعي ﵀ ليس بمحفوظ. قال: وسألنا عبد الرحمن بن مهدي فلم يحدثني به قال وكان يتوفاه فأنكره من حديث العلاء، وفي رواية حرب عن أحمد هذا حديث منكر، وقال الحافظ أبو جعفر هذا على وجه الإشفاق على صوم رمضان لا لكراهته في صومه حتى لو علمنا أنه يحصل له ضعف في صومه منعناه. قلت: وكيف وقد عارضه أحاديث عديدة صحاح، منها ما رواه البخاري عن أبي هريرة «كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان كله وعنه كان رسول الله ﷺ يصومه إلا قليلاً» رواه مسلم. ومنها ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ «لم

стр. 1858

وإن أفرده فقد قيل الفطر أفضل احترازا عن ظاهر النهي، وقد قيل الصوم أفضل اقتداء بعلي وعائشة ﵄ فإنهما كانا يصومانه. والمختار أن يصوم المفتي بنفسه احتياطا، ويفتي العامة بالتلوم ــ [البناية] يكن يصوم من السنة شهراً كاملاً إلا شعبان ورمضان» . ومنها ما رواه الطحاوي ﵀ عن أسامة قال: «قال رسول الله ﷺ : هو شهر يغفل الناس عن صيامه، فدل على أن الصوم فيه أفضل من الصوم في غيره» . م: (وإن أفرده) ش: يعني لم يوافق صوماً صومه م: (فقد قيل الفطر أفضل) ش: وهو قول محمد بن سلمة م: (احترازاً عن ظاهر النهي) ش: وهو قوله لا يصام اليوم الذي شك فيه الحديث. م: (وقيل: الصوم أفضل) ش: وهو قول نصير بن يحيى م: (اقتداء بعائشة وعلي ﵄ فإنهما كانا يصومانه) ش: قال تاج الشريعة ﵀: أي يصومان يوم الشك من شعبان، وكانا يقولان لأن الصوم يوماً من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوماً من رمضان، وكذا ذكره الأكمل، وغيره. وقال مخرج الأحاديث هذا غريب، يعني لم يثبت على هذا الوجه، وفي التحقيق لابن الجوزي ﵁ مذهب علي وعائشة ﵄ أنه يجب صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دونه غيم ونحوه، قال: وهو أصح الروايتين عن أحمد ﵁ قال وعلى هذه الرواية لا يسمى يوم الشك بل هو من رمضان حكماً. وقال السروجي: وقد صح عن أكثر الصحابة ﵄ وأكثر التابعين ومن بعدهم كراهة صوم يوم الشك أنه من رمضان، منهم عمر، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس ﵃، وأبو وائل وابن المسيب وعكرمة، [والنخعي والأوزاعي والثوري والأئمة الأربعة وأبو عبيد] وأبو ثور وأبو إسحاق وجاء ما يدل على الجواز عن جماعة من الصحابة، وعن أبي مريم يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: لأن أعجل في صوم رمضان يوما أحب إلي أن أتأخر لأني إذا تعجلت لم يفتني، وإذا تأخرت فاتني، ومثله عن عمرو بن العاص ﵁ وعن معاوية، لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان ويروى مثله عن عائشة ﵂ وأسماء بنت أبي بكر الصديق ﵃. م: (والمختار أن يصوم المفتي بنفسه) ش: يعني خاصة دون أن يأمر غيره بالصوم وفي " جامع الكردري " والمختار أن يفتي الخواص بالصوم والعوام بالتلوم، والفرق بين الخاصة والعامة وهو كل من يعلم نية يوم الشك هو من الخواص وإلا فهو من العوام م: (احتياطاً) ش: أي لأجل الاحتياط عن وقوع الفطر في رمضان م: (ويفتي العامة بالتلوم) ش: أي بالانتظار.

стр. 1859

إلى وقت الزوال ثم بالإفطار نفيا للتهمة. والرابع: أن يضجع في أصل النية ــ [البناية] م: (إلى وقت الزوال) ش: أي إلى وقت زوال الشمس من كبد السماء، أي لم يفت بالإفطار م: (ثم بالإفطار نفياً للتهمة) ش: قال السغناقي ﵀ ثم [الكاكي] أي تهمة الروافض، وفي الفوائد الظهيرية لا خلاف بين أهل السنة أنه لا يصام يوم الشك بنية رمضان. وقال الروافض: يجب صومه. وقال الكاكي: أو [نفياً] لتهم الزيادة في رمضان، لأنه لو أفتى للعوام ربما يقع في صلاتهم توهم جواز الزيادة على رمضان؛ لأنهم لا يميزون بين رمضان وغيره، وذكر الإمام الكاشاني: أنه لو أفتى العوام بأداء النفل فيه عسى أن يقع عندهم أنه خالف رسول الله ﷺ : حيث نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم الشك، أو يقع عندهم لما جاز النفل يجوز الفرض أولى، لأنه أهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا لذلك نفياً للاتهام. وذكر فخر الإسلام ﵀: في هذا حكاية أبي يوسف ﵀ وهو ما روى أسد بن عمرو أنه قال: أتيت باب الرشيد، فأقبل أبو يوسف القاضي ﵀ وعليه عمامة سوداء وخف أسود وهو راكب فرس أسود عليها سرج أسود ولبد أسود، وما عليه شيء من البياض إلا لحيته البيضاء وهو يوم الشك، فأفتى الناس بالفطر، فقلت له أو مفطر أنت؟ فقال: ادن إلي قال لي: إني إذن صائم، وإنما يفتى بالفطر بعد التلوم، زماناً لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أصبحوا يوم الشك مفطرين متلومين» .. " انتهى. وفي بعض نسخ " الهداية " نفيا للتهمة، يعني تهمة العصيان الذي دل عليه قوله ﷺ : «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» ، انتهى. ولا أدري هذا من المتن الذي ألفه المصنف أو كان حاشية فألحقها بعض النساخ بالمتن ولكن في [كلام مخرج الأحاديث ما يدل على أنه من المتن، حيث ذكر هذا الحديث] من جملة الأحاديث التي ذكرها في هذا الباب، ثم قال هذا غريب، والمعروف هذا من قول عمار بن ياسر ﵁. أخرجه أصحاب السنن الأربعة في كتبهم عن أبي خالد الأصم عن عمرو بن عيسى الملائي، عن أبي إسحاق عن جبلة بن زفر قال كنا عند عمار في اليوم الذي شك فيه، فأتى بشاة صلية، فتنحى بعض القوم، فقال عمار ﵁ من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ . م: (والرابع) ش: أي الوجه الرابع م: (أن يضجع) ش: أي أن متردد من التضجيع بالضاد المعجمة والعين المهملة، يقال ضجع في الأمر [إذا] وهن وقصر، فأصله من الضجوع، وهو الضعف كذا ذكره المطرزي ﵀ وابن فارس، وفي المغرب [الضجع] في الأمر التردد فيه. م: (في الأصل النية بأن ينوي أن يصوم غداً إن كان من رمضان، ولا يصومه إن كان من شعبان،

стр. 1860

بأن ينوي أن يصوم غداً إن كان رمضان، ولا يصومه إن كان شعبان، وفي هذا الوجه لا يصير صائماً لأنه لم يقطع عزيمته، فصار كما إذا نوى أنه إن وجد غداً غذاء يفطر وإن لم يجد يصوم. والخامس: أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان غداً من رمضان يصوم عنه، وإن كان من شعبان فعن واجب آخر، وهذا مكروه، لتردده بين أمرين مكروهين، ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه لعدم التردد في أصل النية، وإن ظهر أنه من شعبان لا يجزئه عن واجب آخر لأن الجهة لم تثبت للتردد فيها، وأصل النية لا يكفيه، لكنه يكون تطوعاً غير مضمون بالقضاء لشروعه فيه مسقطاً لا ملزماً. والسادس: وإن نوى عن رمضان إن كان غداً منه وعن التطوع إن كان غداً من شعبان يكره، لأنه ناو للفرض من وجه، ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه لما مر، وإن ظهر أنه من شعبان جاز عن نفله. ــ [البناية] وفي هذا الوجه يصير صائماً؛ لأنه لم يقطع عزيمته) ش: أي لم يجزم بنيته م: (فصار) ش: أي صار حكم هذا م: (كما إذا نوى، أنه إن وجد غداً) ش: يعني في غد م: (غذاء يفطر، وإن لم يجد يصوم) ش: وكذا إن قال: إن وجدت سحوراً صمت، وإلا لا أصوم، فإنه لا يكون ناوياً. م: (والخامس) ش: أي الوجه الخامس م: (أن يضجع في نصف النية بأن ينوي إن كان غداً من رمضان يوم عنه، وإن كان من شعبان فعن واجب آخر، وهذا مكروه، لتردده بين أمرين مكروهين) ش: وهما صوم رمضان وصوم واجب آخر م: (ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه) ش: أي عن رمضان. م: (لعدم التردد في أصل النية) ش: لأن التردد كان في وصفها، ومن المشايخ من قال إذا ظهر أنه من رمضان لا يكون صائماً عن رمضان، روي ذلك عن محمد ﵀ م: (وإن ظهر [أنه] من شعبان لا يجزئه عن واجب آخر، لأن الجهة لم تثبت) ش: أي جهة واجب آخر لم تثبت م: (للتردد فيها، وأصل النية لا يكفيه) ش: لعدم التعيين [دونه] ، ولا بد منه م: (لكنه) ش: أي لكون صومه م: (يكون تطوعا) ش: موصوفاً بكونه م: (غير مضمون بالقضاء) ش: يعني إذا أفسده لم يلزمه القضاء م: (لشروعه فيه) ش: أي في هذا الصوم حال كونه م: (مسقطاً) ش: أحد الوجهين م: (لا ملزماً) ش: أي لا لشروعه حال كونه ملزماً، لأنه نوى عن رمضان أو عن واجب آخر على ظن أنه يسقط عن ذمته. م: (والسادس) ش: أي الوجه السادس م: (إن نوى عن رمضان إن كان غداً منه وعن التطوع) ش: أي ونوى عن التطوع م: (إن كان غداً من شعبان يكره، لأنه ناو للفرض من وجه، ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه) ش: أي عن رمضان م: (لما مر) ش: أي من قوله لعدم التردد في أصل النية م: (وإن ظهر أنه من شعبان جاز عن نفله لأنه) ش: أي لأن النفل.
следующие страницы →