Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
لقولة ﵇: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم» .
قال: ولا الوثنيات
ــ
[البناية]
الظاهري وأباح وطأهن بملك اليمين سعيد بن المسيب، وعطاء وعمرو بن دينار، ومالك.
وقال السروجي: وأباح أبو ثور وداود الظاهري نكاح المجوسية، وروي ذلك عن حذيفة، وقال مرة الهمداني، والحسن، وإبراهيم، وحماد: لا يطأ المجوسية حتى تسلم.
وبه قال الشافعي وأحمد، قال أبو عمر بن عبد البر: عليه جماعة فقهاء الأمصار، ولم يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاوس.
قلت: قد ذكرنا إباحة ذلك عن غير طاوس، وقال السروجي: لا يجوز أنكحة عبدة الشمس والكواكب، وكل من لا كتاب له ولا نكاح الزنادقة والمعطلة.
م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، وقال الأكمل: رواه عبد الرحمن ابن عوف، قلت ليست روايته هكذا، ونذكر حديثه الآن كما ورد:
روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة في " مصنفيهما " عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد عن علي «أن النبي ﷺ أتي مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن [أسلم] قبل منه ومن لم يسلم ضربت عليه الجزية غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم» .
وقال ابن القطان: هذا مرسل، ومع إرساله ففيه قيس بن مسلم وهو ابن الربيع، وقد اختلف وهو ممن ساء حفظه بالقضاء كشريك وابن أبي ليلى.
وروى البزار في " مسنده " والدارقطني في " غرائب مالك " من حديث علي الحنفي حدثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه «عن عمر بن الخطاب _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _، ذكر المجوس، فقال: لا أدري كيف أصنع في أمرهم، فقال عبد الرحمن _ رضي الله تعالى _عنه: أشهد سمعت رسول الله ﷺ يقول: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ، انتهى.
قوله: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» أي اسلكوا بهم طريقهم، يعني عاملوهم معاملتهم في إعطاء الأمان وأخذ الجزية.
[زواج المحرم والمحرمة في حالة الإحرام]
م: (قال: ولا الوثنيات) ش: أي قال القدوري: ولا يجوز أيضا تزويج الوثنيات، وهو جمع وثنية، والذكر وثني، ونسبته إلى عبادة الوثن وهو ماله جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت، والجمع أوثان.
стр. 2382
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (البقرة: الآية ٢٢١) . ويجوز تزوج الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ويقرون بكتاب؛ لأنهم من أهل الكتاب. وإن كانوا يعبدون الكوكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم؛ لأنهم مشركون. والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم، فكل أجاب على ما وقع عنده.
ــ
[البناية]
وكانت العرب تنصبها لتعبدها، ويدخل في الوثنيات عبدة الشمس وعبدة النجوم والصور التي أنحتوها، والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية وفي " شرح الوجيز ": وكذا كل مذهب يكفر معتقده، لأن اسم الشرك يتناولهم جميعا م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (البقرة: الآية ٢٢١) ش: وهو بعمومة يتناول الوثنية. قال الأكمل: وهي من يعبد الصنم وغيره.
قلت: الوثنية من تعبد الوثن وقد قررناه الآن. والصنم غيره لأنه صورة بلا جثة، كذا فرق بينهما كثير من أهل اللغة، وقيل: لا فرق بينهما وقيل: قد يطلق الوثن على غير الصور.
م: (ويجوز تزويج الصابئات) ش: هو جمع صابئة، والذكر صابئ، من صبئ إذا خرج من دين إلى دين، وقال السدي: الصابئون: طائفة من اليهود كالسامرة، وقال أبو إسحاق: هو قول عمر بن الخطاب _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _، وقال قاض خان: وهو قول علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _.
وفي " الذخيرة القرافية ": الصابئون من النصارى، والسامرة من اليهود: يجوز مناكحتهم، وفي " المغني " عن أحمد: أنهم طائفة من النصارى، ونص عليه الشافعي، وهو قول إسحاق بن راهويه.
وقيد المصنف جواز تزويج الصابئات بقوله م: (إن كانوا يؤمنون بدين نبي) ش: أي كانت جماعة الصابئة يؤمنون بنبي من الأنبياء ﵈ م: (ويقرون بكتاب) ش: من الكتب المنزلة من السماء م: (لأنهم من أهل الكتاب) ش: أي حين يؤمنون بنبي ويقرون يكونون من أهل الكتاب، ولا خلاف في تزويج الكتابيات.
م: (وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم، لأنهم مشركون) ش: فلا تجوز مناكحتهم، قالوا: هم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الكواكب، والتفصيل المذكور في حكمهم مبني على هذين التفسيرين.
م: (والخلاف المنقول فيه) ش: يعني بين أبي حنيفة وصاحبيه أن أنكحتهم صحيحة عنده، خلافا لهما: (محمول على اشتباه مذهبهم) ش: أي كل واحد من أبي حنيفة وصاحبيه م: (فكل أجاب على ما وقع عنده) ش: فوقع عند أبي حنيفة أنهم من أهل الكتاب يقرؤون الزبور ولا يعبدون الكواكب.
стр. 2383
وعلى هذا حل ذبيحتهم. قال: ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حالة الإحرام وقال الشافعي _ ﵀ _: لا يجوز، وتزويج الولي المحرم وليته على هذا الخلاف المذكور، فعندنا يجوز، وعنده لا يجوز له، قوله ﵇: «لا ينكح المحرم ولا ينكح غيره»
ــ
[البناية]
ولكنهم يعظمونها كتعظيمنا القبلة للاستقبال إليها، ووقع عندهما أنهم يعبدون الكواكب، ولا كتاب لهم، فصاروا كعبدة الأوثان، فإذا لا خلاف بينهم في الحقيقة؛ لأنهم إن كانوا كما قال أبو حنيفة جاز مناكحتهم عندهما أيضا، وإن كانوا كما قالا فلا يجوز مناكحتهم عنده أيضا.
وقال مجاهد والحسن: لا كتاب للصائبة، وقال أبو العالية وقتادة: يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرءون الزبور. وقال عبد الرحمن بن زيد: يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم كتاب، ولا نبي، ولا عمل.
وقال مقاتل: هم قوم يقرون بالله ويعبدون الملائكة ويقرءون الزبور ويصلون إلى الكعبة، أخذوا من كل دين شيئا، وقال الكلبي: هم قوم من النصارى يحلقون وسط رءوسهم ويجبون مذاكيرهم.
وقال عبد العزيز بن يحيى: قد درجوا وانقرضوا فلا عين ولا أثر، وقال الخليل: هم قوم يشبه دينهم دين النصارى، إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب فيزعمون أنهم على دين نوح ﵇.
م: (وعلى هذا حل ذبيحتهم) ش: أي وعلى الخلاف المنقول فيه حل ذبيحتهم، فعند أبي حنيفة _ ﵀ _: تحل ذبائحهم، وعندهما لا تحل، وذكر شيخ الإسلام في " شرح أبو اليسر " أن الصابئين تحل ذبائحهم ونساؤهم عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، خلافا لمحمد، والسرخسي ذكر أن أبا يوسف مع محمد وهو المشهور.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام) ش: قال الحافظ أبو جعفر الطحاوي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - _: وهو قول عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _.
وبه قال سعيد بن جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر وعمرو بن دينار وأيوب السختياني، وعبد الله بن أبي نجيح، وهو مذهب أهل العراق.
م: (وقال الشافعي: لا يجوز) ش: وبه قال مالك وأحمد م: (وتزويج الولي المحرم وليته) ش: أي موليته م: (على هذا الخلاف المذكور، فعندنا يجوز، وعنده لا يجوز له) ش: أي للشافعي.
م: (قوله ﵇) ش: أي قول النبي ﷺ : «لا ينكح المحرم ولا ينكح غيره» .
ش: هذ الحديث رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عثمان بن عفان _ ﵁ _ قال:
стр. 2384
ولنا ما روي «أنه ﵇ تزوج ميمونة وهو محرم»
ــ
[البناية]
قال رسول الله ﷺ : «لا ينكح المحرم ولا ينكح» زاد مسلم وأبو داود في رواية: ولا يخطب وزاد ابن حبان في " صحيحه ": ولا يخطب بمكة.
قوله: _ لا ينكح _ بفتح الياء، و _ لا ينكح _ بضم الياء من الإنكاح، أي لا ينحك غيره.
م: (ولنا ما روي أنه ﷺ ) ش: أي النبي ﷺ م: (تزوج بميمونة وهو محرم) هذا الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم عن طاووس عن ابن عباس _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _، قال: «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم» زاد البخاري: «وبنى بها، وهو حلال، وماتت بسرف» .
وأخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة «أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم» وأخرجه البزار في " مسنده " عن مسروق عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - « [أنه]﵇ تزوج وهو محرم واحتجم وهو محرم» وقال السهيلي في " الروض الأنف ": إنما أراد نكاح ميمونة ولكنها لم تسم.
وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - _: الذين رووا أنه ﷺ تزوج فيها، وهو محرم أهل، وثبت من أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد، وهؤلاء كلهم فقهاء الذين نقل عنهم عمرو بن دينار وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح وهؤلاء أئمة يقتدى بروايتهم.
وأما حديث عثمان فإنما رواه وهب بن منبه، وليس كعمرو بن دينار ولا كجابر بن زيد، ولا كمن روى ما يوافق ذلك عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ولا لوهب أيضا موضع في العلم كموضع عمرو بن دينار ممن ذكر.
فإن قلت: روي يزيد بن الأصم؛ «عن ميمونة بنت الحارث، قالت: تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان» . رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. قلت: أجيب أن عمرو بن دينار قال: قلت: أجيب أن عمرو بن دينار قال: قلت: للزهري وما يدري ابن الأصم أعرابي نوال على ناقة أنجعله مثل ابن عباس، مع أنه يحتمل أن يكون روى مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار «أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونه بنت الحارث ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج» .
قلت: قال أبو عمر بن عبد البر: حديث مالك يعني في هذا الباب غير متصل، ورواه مطر الوراق فوصله، قال: وهو غلط من مطر الوراق، لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين، ومات أبو رافع بعد قتل عثمان _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ بسنتين، وكان قتل عثمان _ ﵁ _ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فلا يمكن أن يروي عنه.
стр. 2385
وما رواه محمول على الوطء.
ــ
[البناية]
وقال الترمذي: لا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة.
وضعف يحيى بن سعيد مطر الوراق، وضعفه أحمد وضعف البخاري حديث عثمان في النهي عن نكاح المحرم، ورد رواية مالك، ومذهبه.
وقال أيضا: حديث ابن الأصم مرسل، وأدخل في صحيحه عن سعيد بن المسيب أنه ﵇ تزوجها وهو محرم، وقال الطحاوي: ومطر عندهم ليس ممن يحتج بحديثه.
فإن قلت: قال ابن حبان: وليس في هذه الأخبار تعارض، وعندي أن معنى قوله: تزوج ميمونة وهو محرم، أي داخل في الحرم، كما يقال: أنجدوا أنهم إذا دخلوا نجد أو تهامة.
قلت: الجواب عنه في ثلاثة أوجه:
الأول: أن حمله على الحقيقة الشرعية أولى من الحقيقة اللغوية لما عرف.
والثاني: أنهم يزعمون أنه كان بالمدينة عند العقد، وإنما زوجه إياها وكيلاه ﵇ فلم يكن في الحرم، ولو ادعوا أن للمدينة حرما له ذلك مسلم لهم، ويكون على هذا النبي ﷺ محرما على رواية، إلا إذا أبعد عن المدينة.
والثالث: أن الراوي الذي هو ابن عباس قطع له بعقد الإحرام لأنه وقع به قول من قال: تزوج بها، وهذا حلال، ولا يمكن حمله على خلاف رواية الراوي.
فإن قلت: قالوا: النهي قول والجواز فعل، والقول مقدم بوجهين:
أحدهما: أن القول يتعدى دون الفعل.
والثاني: يجوز أن يكون الفعل مخصوصا به ﵇، لا سيما في باب النكاح، ولأن الفعل يعارض في نفسه، ولا معارض للقول.
قلت: أجيب عن الوجه الأول بالمنع، فإن الفعل يتعدى أيضا، لأن الإحرام لما لم يكن مانعا منه في حقه وثبت جواز العقد معه ثبت في حق أمته أيضا، إذ أمته أولى بالرخص، وهو كالغرم لضعفهم وحاجتهم وقوته بحمل الأشق.
وعن الوجه الثاني أن الأصل عدم الاختصاص، ويلزم منه تفسير الأصل فلا يصار إليه.
م: (وما رواه) ش: أي ما رواه الشافعي _ ﵀ _ أنه م: (محمول على الوطء) ش: لأن النكاح للوطء حقيقة، وللعقد مجازا أي لا يطأ المحرم ولا يمكن الحرمة حتى يطأ، هذا ما ذكره بعضهم وهو ضعيف لأن التمكين من الوطء لا يسمى نكاحا مع اختلاله إعرابا لكنه ﵇ -
стр. 2386
ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية. وقال الشافعي _ ﵀ _: لا يجوز للحر أن يتزوج بأمة أو كتابية، لأن جواز نكاح الإماء ضروري عنده لما فيه من تعريض الحر على الرق وقد اندفعت الضرورة بالمسلمة، ولهذا جعل طول الحرة مانعا منه. وعندنا الجواز مطلق لإطلاق المقتضى، وفيه امتناع عن تحصيل الجزء الحر لإرقاقه
ــ
[البناية]
أخبر عن معيار أحوال المحرمين أنهم في إحرامهم لا يشتغلون بالنكاح والإنكاح، ولا يباشرون ذلك.
وقال الخطابي: الأوجه أن يقال: إن الحديث مروي بالنهي مجردا، والنهي يكون للتنزيه كما في نهيه ﵇ عن الخطبة على خطبة أخيه، ولو فعل صح النكاح عندنا والشافعي وأحمد خلافا لمالك، وحديث النهي يحمل عليه توفيقا بين الحديثين، ولو روي منفيا فالنفي يجيء بمعنى النهي، كذا في " الكافي ".
[نكاح الإماء]
م: (ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية، وقال الشافعي: لا يجوز للحر أن يتزوج بأمة أو كتابية) ش: وبه قال مالك وأحمد _ في رواية _ وعن مالك: إنكاح الأمة مطلقا، وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن الحارث والديري أنهما قالا: يتزوج الحر أربعا من الإماء من غير فصل. وقال ابن عباس ومجاهد: وسع الله تعالى على هذه الأمة نكاح الأمة وإن كان موسرا إلا أن تكون تحته حرة، وقال قتادة والثوري: إن خاف العقد جاز له نكاح الأمة وإن وجد طولا.
وفي " الذخيرة القرافية ": إذا لم يستغن بأمة واحدة يتزوج إلى أربع وهو قول ابن حنبل، وإن استغنى بها ففي الزيادة عليها خلاف، وأباح حماد نكاح اثنين من الإماء، وعند الشافعي لا يزيد على واحدة وهو رواية عن أحمد م: (لأن نكاح الإماء ضروري عنده) ش: أي عند الشافعي.
م: (لما فيه) ش: أي لما في تزويج الإماء م: (من تعريض الحر على الرق) ش: إذ الولد يتبع الأم في الرق م: (وقد اندقعت الضرورة بالمسلمة) ش: أي الأمة المسلمة الواحدة والضرورة تتقدر مؤنتها بقدرها، فلا حاجة إلى الكتابة.
م: (ولهذا) ش: أي لكونه ضروريا م: (جعل) ش: أي الشافعي م: (طول الحرة مانعا منه) ش: أي من تزويج الأمة لاندفاع الضرورة بالقدرة على تزويج الحرة.
م: (وعندنا الجواز مطلق) ش: أي جواز نكاح الأمة مطلقا مسلمة كانت أو كتابية م: (لإطلاق المقتضي) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] (النساء: الآية ٣) .
م: (وفيه) ش: أي في نكاح الأمة م: (امتناع عن تحصيل الجزء الحر لإرقاقه) ش: لأنه لم يوجد بعد كلامه ما يراق، وفيه الإرقاق بحال وبعدما صدر لا يصدر منه شيء حتى يقال: إنه إرقاق،
стр. 2387
وله أن لا يحصل الأصل. فيكون له أن لا يحصل الوصف،
ولا يتزوج أمة على حرة، لقوله ﵇: «لا تنكح الأمة على الحرة» وهو بإطلاقه حجة على الشافعي _ ﵀ _ في تجويزه ذلك للعبد،
ــ
[البناية]
وبعد وجوب المال لا يوصف بالرق والحرية ولا بطريق التبعية والامتناع عنه ليس بمانع شرعا.
م: (وله أن يحصل الأصل) ش: أي الولد بالعزل برضا المرأة [ ... ] العجز العقيم م: (فيكون له أن لا يحصل الوصف) ش: أي وصف الحرية أيضا بتزوج الأمة.
[زواج أمة على حرة وحرة على أمة]
م: (قال: ولا يتزوج أمة على حرة) ش: كان حرا أو عبدا م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «لا تنكح الأمة على الحرة» ش:.
روى الدارقطني في " سننه " في الطلاق من حديث مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد، عن عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ قالت: قال رسول الله ﷺ : «طلاق العبد اثنتان، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وقرء الأمة حيضتان، ويتزوج الحرة على الأمة، ولا يتزوج الأمة على الحرة» ومظاهر بن أسلم ضعيف. وروى الطبراني في تفسير سورة النساء بإسناده عن الحسن أن رسول الله ﷺ : «نهى أن تنكح الأمة على الحرة، قال: وتنكح الحرة ومن له طول الحرة فلا ينكح أمة» رواه عبد الرزاق في " مصنفه " مقصرا على نكاح الأمة. فقال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة» رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " أيضا.
حدثنا أبو داود الطيالسي عن هشام الدستوائي عن رجل عن الحسن لا تنكح الأمة على الحرة.
وروى عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الحرة على الأمة. وأخرج عن الحسن نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ وأخرج مكحول أيضا نحوه، وفي " السروجي ": وعن سعيد بن المسيب ومكحول في الرجل يتزوج الأمة على الحرة فلا يفرق بينهما.
وعن الزهري: يرجع طهره وينزع أمته، وعن طاوس: قلت: إن رجلا تزوج أمة على حرة، وأنه يزعم أنه قد حرمتها عليه، قال: صدقوه ذكره ابن أبي شيبة.
م: (وهو بإطلاقه) ش: أي الحديث المذكور يقتضي إطلاقه م: (حجة على الشافعي في تجويزه ذلك) ش: أي تجويز الأمة على الحرة م: (للعبد) ش: فإن عنده يجوز للعبد أن يتزوج الأمة على الحرة
стр. 2388
وعلى مالك _ ﵀ _ في تجويزه ذلك برضاء الحرة، ولأن للرق تأثير الماء ولأن للرق أثر في تنصيف النعمة على ما نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله. فيثبت به حل المحلية في حالة الانفراد دون حالة الانضمام.
ويجوز تزويج الحرة عليها؛ لقوله ﵇: «وتنكح الحرة على الأمة»
ــ
[البناية]
وبه قال أحمد في رواية م: (وعلى مالك) ش: أي وحجة على مالك م: (في تجويزه) ش: أي تجويز الأمة على الحرة م: (برضا الحرة) ش: يعني إذا رضيت الحرة بذلك يجوز م: (ولأن للرق تأثير الماء) ش: قوله: حالة الانضمام دليلنا، ولم يذكر دليل الشافعي، ولا دليل مالك، فوجه قول الشافعي: أن تزوج الأمة ممنوع لمعنى في التزوج إذا كان حرا. وهو تعريض حريته على الرق مع المانع عنه، وهو لا يوجد في حق العبد؛ لأنه رقيق بجميع أجزائه، ووجه قول مالك إن المنع لحق الحرة، وإذا رضيت فقد أسقطت حقها.
وأشار إلى وجه قولنا بقوله: م: (ولأن للرق أثرا) ش: أي الرق له تأثير م: (في تنصيف النعمة) ش: وهو الحل الذي بني عليه النكاح في جانب النساء والرجال جميعا م: (على ما نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى) ش: قرره في آخر فصل الذمي باب طلاق السنة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى _ .
م: (فيثبت به) ش: أي الذي بنى عليه النكاح ردا على قوله: م: (حل المحلية في الانفراد) ش: وهي إذا تزوج الأمة ولم يكن تحته حرة م: (دون حالة الانضمام) ش: وهي إما الجمع بين الحرة والأمة في عقد النكاح، أو تزوج الأمة على الحرة تقدير هذا أن في الحقيقة حالتين: حالة الانضمام مع الحرة.
وحالة الانفراد عنها، فيثبت الحل في حالة الانفراد دون حالة الانضمام، وهو تزوجها على الحرة أو مع الحرة، والتزوج على الحرة انضمام، لأن كل فعل يقبل الامتداد يعطي لبقائه حكم الابتداء. وحكم النكاح من ذلك، فيجعل الانضمام على هذا الطريق، وقد طول الأكمل هنا كلامه واستغربه وهو في الحقيقة أخذه من " النهاية "، وصاحب " النهاية " أخذه من " المبسوط "، وفيما ذكرناه كفاية.
م: (ويجوز تزويج الحرة عليها) ش: أي على الأمة، ولا يبطل نكاح الأمة بإجماع الأئمة الأربعة، وقال المزني من أصحاب الشافعي: يبطل نكاح الأمة للقدرة على طول الحرة م: (لقوله ﵇) ش: أي قول النبي ﷺ : م: «وتنكح الحرة على الأمة» ش: تقدم هذا عن قريب في " سنن " الدارقطني عن عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _.
стр. 2389
ولأنها من المحللات في جميع الحالات؛ إذ لا منصف في حقها. فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق أو ثلاث بائن لم يجز عند أبي حنيفة _ ﵀ _، ويجوز عندهما، لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم، ولهذا لو حلف لا يتزوج عليها لم يحنث بهذا، ولأبي حنيفة _ ﵀ _ أن نكاح الحرة باق من وجه في العدة لبقاء بعض الأحكام، فيبقى المنع احتياطا، بخلاف اليمين، لأن المقصود أن لا يدخل غيرها في قسمها،
ــ
[البناية]
م: (ولأنها) ش: أي ولأن الحرة م: (من المحللات) ش: بفتح اللام م: (في جميع الحالات؛ إذ لا منصف) ش: بكسر الصاد م: (في حقها) ش: أي في حق الحرة، بخلاف الأمة.
م: (فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث) ش: قبل الاعتداد عن طلاق بائن، لأنها لو كانت معتدة عن طلاق رجعي لا يجوز بالاتفاق م: (لم يجز عند أبي حنيفة ويجوز عندهما) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وعند عدم طول الحرة م: (لأن هذا) ش: أي نكاح الأمة في عدة الحرة م: (ليس بتزويج عليها) ش: أي على الحرة لزوال الملك م: (وهو المحرم) ش: أي التزوج على الحرة وهو محرم، بكسر الراء م: (ولهذا) ش: أي ولكون المحرم هو التزوج على الحرة.
م: (لو حلف لا يتزوج عليها) ش: أي على المرأة، بأن قال: إن تزوجت عليك امرأة فهي طالق، فتزوج امرأة بعدما أبانها م: (لم يحنث بهذا) ش: أي بهذا التزوج، وهو تزوج المرأة حرة كانت أو أمة في عدة من طلاق بائن، بخلاف ما إذا تزوج امرأة في عدة أختها من طلاق بائن، فإنه لا يجوز باتفاق علمائنا، خلافا للشافعي؛ لأن المحرم هناك الجمع، وفي التزويج في العدة بينهما في حقوق النكاح.
أما ها هنا فأبلغ لأجل الجمع، ولهذا لو تزوج الحرة عليها جاز، بل في تزوج الأمة على الحرة إدخال ناقصة الحال في مزاحمة كاملة الحال، ولهذا لا يوجد بعد البينونة، كذا في " المبسوط " " والأسرار ".
م: (ولأبي حنيفة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ أن نكاح الحرة باق من وجه في العدة، لبقاء بعض الأحكام) ش: وهو المنع من التزوج والفراش، حتى بانت منه، والنفقة فكانت العدة حقا من حقوق النكاح. وحق الشيء كنفس ذلك الشيء م: (فيبقى المنع احتياطا) ش: كما لو تزوج أختا في عدة أخت م: (بخلاف اليمين) ش: جواب عن قولهما، ولهذا لو حلف، تقريره أن اليمين يعتبر فيه العرف، وفي العرف لا يسمى تزوجا عليها بعد البينونة، فلهذا لم تطلق.
وأما في ألفاظ الشرع المعتبر المعنى، ومعنى الحرمة باق ببقاء العدة، وعلل المصنف بقوله: م: (لأن المقصود أن لا يدخل غيرها) ش: عليها شريكة م: (في قسمها) ش: بفتح القاف، لأن قصد الحالف تطبيب قلبها بترك الإشراك في الفراش، فإذا تزوجها في العدة فما أشرك غيرها في
стр. 2390
وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] (النساء: الآية ٣) ، والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه
ــ
[البناية]
قسمها.
[عدد النساء اللائي يتزوجهن الحر]
م: (ويجوز للحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء) ش: أي أربعة من النساء الحرائر، أو أربعة من الإماء، وأربعا منهما إذا قدم الأمة م: (وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك) ش: أي من الأربع، وعن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعة وهو خرق الإجماع، وهذا نقل عن الروافض أنهم يجوزون تسعا من الحرائر.
وفي " الحواس ": روى عن النخعي وابن أبي ليلى هكذا، وعن بعض الشيعة والخوارج جواز ثمانية عشر تعلقا بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] (النساء: الآية ٣) ، فمن جعل مثنى بعد العدل يعني اثنين، وكذا ما بعده أباح نكاح تسع ومن قال: مثنى بمعنى اثنين مرتين أباح نكاح ثمانية عشر امرأة.
وحكى القاضي عبد الوهاب عن بعض النساء: أنه جوز للرجل أن يتزوج من النساء أي عدد شاء قليلا كان أو كثيرا من غير حصر وعدد.
وذكر السروجي: ذكر الله الزواج في التوراة من غير حصر بعدد حفظا لمصالح الرجال دون النساء وحرم في الإنجيل الزيادة على الواحدة حفظا لمصالح النساء دون الرجال، وجمع في هذه الشريعة المعظمة بين مصالح الرجال والنساء.
م: (لقوله : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] (النساء: الآية ٣) ، م: (والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه) ش: قيل: قوله: والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه غير مسلم، ألا ترى أنه ﷺ قال: «إنما يغسل الثوب من خمس: من بول وغائط، وقيء، ودم ومني» وبالاتفاق يغسل من الخمس أيضا مع أنه ﷺ نص على العدد مع كلمة الحصر.
وأجيب: بأن معناه إنما يغسل الثوب من خمس مما يخرج من بدن الآدمي، لأن هذا الحديث خرج جوابا لسؤال من سأل عن النجاسة، وهو مختص على هذا العدد، وقيل: كلام المصنف إنما يمشي على قول من يقول: إن الواو في الآية بمعنى أو كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى﴾ [فاطر: ١] (فاطر: الآية ١) .
ورد بأن الأصح أن الواو بمعناها؛ لأن أو لا تستعمل إلا في التخيير، والتخيير في الحقيقة لا يدخل في العدد، ومثل هذا التركيب يدل على جواز أحد الأعداد كما في قوله: اقتسموا هذا المال اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة.
стр. 2391
وقال الشافعي _ ﵀ _ لا يتزوج إلا أمة واحدة، لأنه ضروري عنده والحجة عليه ما تلونا إذ الأمة المنكوحة ينتظمها اسم النساء كما في الظهار.
ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنين، وقال مالك: يجوز له الأربع
ــ
[البناية]
ولو قلت: أو يعلم أنه لا ممنوع أن يقتسموه إلا إحدى هذه القسمة وليس لهم أن يجمعوا بينها، لأن أو لأحد الشيئين، والواو تدل على تجويز الجمع بين الفرق.
وقال الفراء: المراد واحد من الأعداد، ولا وجه لحمله على الجمع، لأن العبارة في التسع بهذا اللفظ من المعنى في الكلام، فإن من أراد أن يقول: أعط فلانا تسع دراهم، وقال: أعط درهمين وثلاثة وأربعة كان سخيفا جاهلا، فعلم أن المراد واحد.
وقيل: معنى الآية فينكح بعضكم اثنين وبعضكم ثلاثة وبعضكم أربعة لا يجوز لا لغة ولا شرعا. وإذا تزوج تسعا في زمان واحد لا يكون مثنى ولا ثلاث ولا رباع، بل يكون تساع.
م: (وقال الشافعي _ ﵀ _: لا يتزوج إلا أمة واحدة) ش: يعني عند عدم طول الحرة وخوف العنت، وبه قال أحمد، وقال مالك: يجوز تزويج أربعا من الإماء عند عدم طول الحرة، وخوف العنت.
وعندنا: يجوز الأربع مع الطول وخوف العنت، ثم في جواز نكاح الأمة عدم طول الحرة وخوف العنت شرط عندهم، وعندنا ليس بشرط، ولكن المستحب أن لا يتزوج مع طول الحرة عندنا.
م: (لأنه ضروري عنده) ش: أي لأن نكاح الأمة ضروري عند الشافعي والضرورة ترتفع بالواحدة فلا يزيد عليها، كالميتة أحلت للضرورة لم يجز إلا مقدار ما يسد رمقه.
م: (والحجة عليه) ش: أي على الشافعي م: (ما تلونا) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] (النساء: الآية ٣) ، م: (إذ الأمة المنكوحة ينتظمها) ش: أي يشملها م: (اسم النساء) ش: أي كما أن لفظة النساء تتناول الحرائر وتتناول الإماء أيضا.
قال الأترازي: كان الأولى أن يقول إذ الأمة والحرة م: (كما في الظهار) ش: فإن النية مذكورة بلفظ النساء يتناول الأمة المنكوحة، وحكم المدبرة والمكاتبة على هذا الخلاف المذكور، فالمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
[عدد النساء اللائي يتزوجهن العبد]
م: (ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين) ش: وبه قال الشافعي وأحمد وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _، وبه قال عطاء والحسن البصري والشعبي والثوري.
م: (وقال مالك: يجوز له الأربع) ش: كالحر، وبه قال سالم وطاوس ومجاهد والزهري
стр. 2392
لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده، حتى ملكه بغير إذن المولى، ولنا أن الرق منصف فيتزوج العبد اثنين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية
قال: فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها، وفيه خلاف الشافعي.
ــ
[البناية]
وربيعة الرأي وأبو ثور وداود والمكاتب والمدبر وأم الولد في هذا كالعبد م: (لأنه) ش: أي لأن العبد م: (في حق النكاح بمنزلة الحر عنده) ش: أي عند مالك.
م: (حتى ملكه) ش: أي حتى ملك النكاح م: (بغير إذن المولى) ش: لأن ملك النكاح من خواص الآدمية والرق لا يؤثر فيها، فصار كالقصاص، فإنه مبني على أصل الحرية فيه بالإجماع فكذا ها هنا.
م: (ولنا أن الرق منصف) ش: يعني يؤثر في تنصيف النعم، وهذا الحل نعمة من الله تعالى يوصل بها إلى قضاء شهوة النكاح حلالا، والنعم متفاوتة الأحوال في الشرع، فإن حال النبوة لما كان أشرف حل له التسع دون غيره، وحال الحر أشرف من حال العبد.
فتظهر الزيادة في حق الحر دون العبد م: (فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا) ش: أي يتزوج الحر أربع نسوة م: (إظهارا لشرف الحرية) ش: ويؤيده حديث عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _، فإنه قال: لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين.
وفي " المحلى ": وعن عطاء أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن العبد لا يجمع بين النساء فوق اثنتين، انتهى، وفيه خلاف للشافعي ومالك، وقد ذكرناه عن قريب.
[نكاح المرأة وعدة الرابعة قبل انقضائها]
م: (فإن طلق الحر إحدى الأربع) ش: حتى إذا كان الحر متزوجا بأربع نسوة فطلق إحداهن م: (طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة) ش: أي امرأة رابعة م: (حتى تنقضي عدتها) ش: يروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت، وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة السلماني ومجاهد والنخعي والثوري وأحمد.
وقال: القاسم بن محمد وعروة وابن أبي ليلى: له ذلك لانقطاع النكاح بينهما، وبه قال الشافعي، وأشار إليه المصنف بقوله: م: (وفيه خلاف الشافعي) ش: أي تزوج الرابعة في عدة المطلقة طلاقا بائنا خلاف الشافعي، يعني يجوز عنده، وبه قال مالك وأبو ثور وأبو عبد الله بن المنذر.
قلنا: إنكاح المطلقة الرابعة قائم لبقاء أحكامه من النفقة والفراش والمنع من الخروج، والقاطع قد تأخر عمله إلى انقطاع العدة.
وعن أبي الزناد أنه قال: كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة، فطلق واحدة منهن البتة وتزوج غيرها قبل أن تحل، فعاب ذلك عليه كثير من الفقهاء منهم سعيد بن المسيب، قال سعيد
стр. 2393
وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت قال وإن تزوج حبلى من زنا جاز النكاح، لا يطؤها حتى تضع حملها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف _ ﵀ _ النكاح فاسد، وإن كان الحمل ثابت النسب فالنكاح باطل بالإجماع، ولأبي يوسف _ ﵀ _ أن الامتناع في الأصل لحرمة الحمل، وهذا الحمل محترم، لأنه لا جناية منه ولهذا لم يجز إسقاطه، ولهما أنها من المحللات بالنص
ــ
[البناية]
ابن منصور: إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شيء بقي.
وحكي أن مروان شاور الصحابة فيه، فاتفقوا على أنه يفرق بينهما، وخالفهم زيد ثم رجع إلى قولهم ذكره في " المبسوط ".
م: (وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت) ش: أي عدم جواز نكاح المرأة وعدة الرابعة قبل انقضائها عدم جواز الأخت في عدة الأخت، وقد مر ذلك فيما مضى.
وفي " المبسوط ": لزوج المرتدة أن يتزوج بأختها بعد لحاقها بأهلها قبل انقضاء عدتها؛ لأنها لا عدة عليها من المسلم لتباين الدارين، فإن عادت مسلمة لا يضر نكاح الأخت، لأن العدة لا تعود، وعند أبي يوسف تعود، وفي بطلان نكاحها روايتان عنه.
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإن تزوج حبلى من زنا جاز النكاح، ولا يطؤها الزوج حتى تضع حملها) ش: هذا إذا لم يكن الحمل ثابت النسب م: (وهذا) ش: أي جواز النكاح ومنع الوطء إلى حين الوضع م: (عند أبي حنيفة ومحمد) ش: وبه قال الشافعي في جواز النكاح، ولكنه جوز وطأها.
م: (وقال أبو يوسف: النكاح فاسد) ش: وبه قال ابن شبرمة وزفر ومالك وأحمد م: (وإن كان الحمل ثابت النسب فالنكاح باطل بالإجماع) ش: ولو كان الحمل من الزنا من الزوج فالنكاح جائز عند الكل، ويحل له وطؤها وتستحق النفقة عند الكل ذكره في " النوازل "، وإن كان الزنا من غيره تستحق النفقة عند بعد المشايخ، ولا تستحق النفقة عند البعض على مذهب أبي حنيفة ومحمد.
م: (ولأبي يوسف أن الامتناع) ش: أي امتناع النكاح م: (في الأصل) ش: وهو صورة الإجماع يعني فيما إذا كان الحمل ثابتا بالنسب م: (لحرمة الحمل) ش: وصيانة عن سقيته ماءه زرع غيره، فإن الحمل يزداد سمعه وبصره حدة بالوطء.
م: (وهذا الحمل محترم، لأنه لا جناية منه) ش: أي من الحمل م: (ولهذا) ش: أي ولعدم الجناية منه م: (لم يجز إسقاطه) ش: فيمتنع النكاح ها هنا أيضا. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (أنها) ش: أي الحبلى من الزنا م: (من المحللات بالنص) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (النساء: الآية ٢٤) ، وكل من كانت كذلك جاز نكاحها.
стр. 2394
وحرمة الوطء كيلا يسقي ماؤه زرع غيره. والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني، فإن تزوج حاملا من السبي فالنكاح فاسد، لأنه ثابت النسب،
وإن زوج أم ولده وهي حامل منه ، فالنكاح باطل، لأنها فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها منه من غير دعوى،
ــ
[البناية]
فإن قلت: ما بال الحامل الثابت النسب لم تدخل تحت هذا النص؟
قلت: لكان تحت قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (البقرة: الآية ٢٣٥) ، م: (وحرمة الوطء) ش: هذا جواب عما يقال: لو كان من المحللات يحل وطؤها بعد ورود العقد عليها.
فأجاب: بقوله م: (وحرمة الوطء كيلا يسقي ماؤه زرع غيره) ش: وهو حرام لقوله ﵇: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماؤه زرع غيره» ، يعني وطء الحوامل، وقال ﵇ " «لا توطأ حامل حتى تضع» صحيح.
فإن قلت: فم الرحم ينسد بالحبل، فكيف يكون سقي زرع غيره؟
قلت: شعره ينبت من ماء الغير.
فإن قلت: النكاح شرع لأمر ضروري وهو الحمل، فلا يثبت بدونه، والحمل هنا غير ثابت فلا يثبت النكاح.
قلت: ليس من ضرورة حرمة الوطء المعارض على شرف الزوال فساد النكاح كما حرم بالحيض والنفاس.
م: (والامتناع في ثابت النسب) ش: جواب عن قول أبي يوسف: إنه لحرمة الحمل. تقريره لا نسلم أن فساد النكاح لحرمة الحمل، بل إنما هو م: (لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني) ش: لارتكابه الحرام م: (فإن تزوج حاملا من السبي فالنكاح فاسد، لأنه ثابت النسب) ش: هذا بإجماع الأئمة الأربعة، وكذا المهاجرة إلينا لو كانت حاملا.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: والمهاجرة والمسبية أنه يجوز نكاحهما لكن لا يطأهما حتى يضعا حملهما، وإن لم تكن حاملا فلا يجوز النكاح، لأن الفرقة وقعت بتباين الدارين، كذا في " جامع المحبوبي ".
[زوج أم ولده وهي حامل منه]
م: (وإن زوج أم ولده وهي حامل منه) ش: أي والحال أنها حامل من المولى م: (فالنكاح باطل، لأنها) ش: أي لأن أم الولد م: (فراش لمولاها) ش: لوجود حده، وهو صيرورة المرأة متعينة لثبوت نسب الولد منها، وهو معنى قوله: م: (حتى يثبت نسب ولدها منه) ش: أي من المولى م: (من غير دعوى) .
стр. 2395
فلو صح النكاح لحصل الجمع بين الفراشين إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل.
قال ومن وطئ جاريته ثم زوجها جاز النكاح، لأنها ليست بفراش لمولاها هنا، فإنها لو جاءت بولد لا
ــ
[البناية]
ش: فإن قلت: ذكر هنا بلفظ الباطل، وفيما تقدم بلفظ الفاسد.
قلت: لأن الحرمة فيما تقدم مختلف فيها لما ذكرنا من رواية الحسن، فكانت حرمتها أخف فذكر بلفظ الفاسد، وقيل: المراد بالفساد هناك البطلان أيضا، وفيه تأمل.
م: (فلو صح النكاح لحصل الجمع بين الفراشين) ش: وهما فراش المولى وفراش الناكح، ولأنه لا يجوز، لأنه يؤدي إلى اشتباه الأنساب كنكاح المنكوحة م: (إلا غير متأكد) ش: هذا استثناء من قوله _ فراش لمولاها _ يعني أم الوالد فراش لمولاها إلا أنها فراش غير قوي.
ويجوز أن يكون هذا جوابا عما يقال وهو أنه لو كانت فراشا لمولاها لما جاز نكاحها عند كونها غير حامل، مع أنه يجوز، فأجاب عنه بقوله: م: (إلا أنه) ش: أي إلا أن فراشها غير متأكد يعني ضعيف.
م: (حتى ينتفي الولد بالنفي) ش: أي حتى ينتفي ولده بمجرد النفي م: (من غير لعان فلا يعتبر ما يتصل به الحمل) ش: أي فلا يعتبر هذا الفراش ما لم يتصل به الحمل، لأن الحمل مانع في الجملة، وكذلك الفراش فعند اجتماعهما يحصل التأكيد.
فإن قلت: إذا كان غير متأكد بنفي الولد من غير لعان وجب أن يكون الإقدام على النكاح نفيا للسبب، فإنه يقبل النفي دلالة كما إذا قال لجارية له ولدت أولاد في بطون مختلفة، هذا الأكبر مني فإنه ينتفي نسب الباقين، وإذا انتفى نسبه كان حملا غير ثابت النسب، وفي مثله يجوز النكاح كما تقدم.
قلت: أجيب بأن هذه دلالة، والدلالة إنما تحمل إذا لم يخالفها صريح، والصريح هنا موجود، لأن المسألة فيما إذا كان الحمل منه، وإن قال: رجل تزوج أم ولد وهي حامل منه، وإنما يكون الحمل منه إذا أقر به.
[وطء جاريته ثم زوجها]
م: (قال: ومن وطء جاريته ثم زوجها جاز النكاح) ش: أي قبل أن يستبرئها. وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز نكاحها قبل الاستبراء بحيضة، وعند زفر لا يجوز نكاحها حتى تحيض ثلاث حيض، كما في الزانية عنده، فإنه يجب عليها ثلاث حيض عنده، وكذا الخلاف في أم الولد غير حامل منه.
م: (لأنها) ش: أي لأن الجارية م: (ليست بفراش لمولاها هنا) ش: لعدم حد الفراش وهو صيرورة المرأة متعينة لثبوت نسب ولد الرجل، ولم يوجد ذلك هنا م: (فإنها لو جاءت بولد لا
стр. 2396
يثبت نسبه من غير دعوة إلا أن عليه أن يستبرئها صيانة لمائه، وإذا جاز النكاح فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء عند أبي حنيفة _ ﵀ _ وأبي يوسف _ رحمهما الله _ وقال محمد _ ﵀ _ لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها لأنه احتمل الشغل بماء المولى فوجب التنزه كما في الشراء. ولهما أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا يؤمر بالاستبراء لا استحبابا ولا وجوبا، بخلاف الشراء لأنه يجوز مع الشغل
ــ
[البناية]
يثبت نسبه من غير دعوة للنكاح، إلا أن عليه) ش: أي على المولى.
م: (أن يستبرئها) ش: قال الشارحون: معناه عليه الاستحباب دون الوجوب، وذلك لأن هذا اللفظ غير مذكور في الجامع الصغير، وإنما ذكره المصنف فيقال: إنه أراد به الاستحباب م: (صيانة لمائه) ش: وقد صرح في " فتاوى الولوالجي " الاستحباب.
م: (وإذا جاز النكاح فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها) ش: وفي " المشكلات " لا يحل له أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة.
م: (لأنه) ش: أي لأن رحمها م: (احتمل الشغل بماء المولى) ش: لوجود سببه وهو الوطء، ولو تحقق الشغل والوطء يحرم الوطء تأدبا عن السقي لزرع غيره فإذا احتمل م: (فوجب التنزه كما في الشراء) ش: فإن التنزه عن الوطء في الشراء قبل الاستبراء واجب.
وقال الأترازي: ليس المراد منه الوجوب المصطلح لدلالة قوله لا أحب أن يطأها.
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ) ش: أي حكم الشرع بجواز النكاح علامة فراغ الرحم، لأن النكاح لم يشرع إلا على رحم فارغ عن شاغل محرم.
وإن كان الرحم فارغا م: (فلا يؤمر بالاستبراء لا استحبابا ولا وجوبا) ش: أي لا على الاستحباب ولا على طريق الوجوب، إذ الحكم لا يثبت بلا نسب، فإنما قدم لفظ استحبابا وكان حقه التأخير.
لأن نفيه يستلزم نفي الوجوب، فكان تقديم يوجب الاستغناء عن نفي الوجوب، إما لأن الخصم يقول به، وكان نفيه أهم وإما ليتصل بقوله: _ بخلاف الشراء _ فإن الاستبراء فيه واجب.
م: (بخلاف الشراء) ش: هذا جواب عن قياس محمد، صورة النزاع على الشراء بالفارق، تقريره أن الشراء ليس مثل الذي قاسه عليه م: (لأنه) ش: أي لأن الشراء م: (يجوز مع الشغل) ش: دون النكاح، فأمركم بجواز النكاح أمارة النزع، وإلا لكان حكما بما لا يجوز.
ولا كذلك في الشراء فيجب الاستبراء، وهذا الخلاف فيما إذا لم يستبرئ المولى، أما لو
стр. 2397
وكذا إذا رأى امرأة تزني فتزوجها حل له أن يطأها قبل أن يستبرئها عندهما وقال محمد لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها، والمعنى ما ذكرنا،
و نكاح المتعة باطل
ــ
[البناية]
استبرأها ثم زوجها بزوج يجوز وطء الزوج بالإجماع قبل الاستبراء، ومن المشايخ من قال: لا خلاف بينهم في الحامل.
لأن عندهما لا يجب الاستبراء، ولم يقولا لا يستحب، وعند محمد يستحب، وما قاله واجب، وقال أبو الليث: وقول محمد أقرب إلى الاحتياط، وبه نأخذ كذا في " جامع المحبوبي ".
[رأى امرأة تزني فتزوجها]
م: (وكذا) ش: أي وكذا الحكم مع الخلاف المذكور فيما م: (إذا رأى امرأة تزني فتزوجها حل له أن يطأها قبل أن يستبرئها عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وبه قال الشافعي ومالك.
وقال أحمد: لا يجوز إلا بشرط انقضاء العدة بثلاث حيض وتوبتها حتى قال أحمد: لو زنت امرأته لا يطأ الزوج حتى تستعد من الزاني بثلاث حيض عنده، وقيل يكتفى بحيضة، وقال أحمد: لا يطأ الجارية الزانية، وقول قتادة وإسحاق وأبي عبيدة مثل قول أحمد في انقضاء العدة بثلاث حيض والتوبة.
وقال ابن حزم في " المحلى ": لا يحل للزانية أن تنكح زانيا ولا عفيفا حتى تتوب، فإذا تابت حل لها الزواج من عفيف، ولا يحل للزاني المسلم أن يتزوج مسلمة لا زانية ولا عفيفة حتى يتوب، وللزاني أن يتزوج كتابية عفيفة. وإن لم يتب، والزنى الطارئ منهما أو من أحدهما لا يوجب فسخ نكاحهما، وروي ذلك بإسناد عن علي وابن مسعود والبراء بن عازب وجابر بن عبد الله وابن عمر وعائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _.
وقال ابن المنذر: وهو قول جابر وطاوس وابن المسيب وابن زيد وعطاء والحسن وعكرمة والزهري والثوري والشافعي، وإذا تابا حل للزاني أن يتزوج بمن زنى عند الجمهور وعند ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _ أنها لا تحل للزاني بحال، ثم لا يفرق بين الزوجين بزنى أحدهما.
وعن جابر بن عبد الله أن المرأة إذا زنت يفرق بينهما ولا شيء لها، وعن الحسن مثله، وعن علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ أنه فرق بين امرأة ورجل زنى قبل أن يدخل بها.
م: (وقال محمد: لا أحب أن يطأها قبل أن يستبرئها) ش: وذلك بطريق الاحتياط لاحتمال الشغل بماء الزاني م: (والمعنى ما ذكرنا) ش: أي ما ذكرنا من الجانبين في مسألة الجارية
[نكاح المتعة]
م: (ونكاح المتعة باطل) ش: ادعى غير واحد من العلماء الإجماع على تحريم المتعة، وقال الخطابي في
стр. 2398
وهو أن يقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال
ــ
[البناية]
" المعالم ": كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ثم حرم فلم يبق اليوم خلاف بين الأئمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض.
قال: وكان ابن عباس يتأول في إباحته للمضطر إليه بطول العزوبة وقلة اليسار، ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به، وقال أبو بكر الحازمي: يروى جوازه عن بعض الشيعة، وعن ابن جريج. وقال المازري في " العلم ": تقرير الإجماع على منعه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة.
وحكى ابن عبد البر: الخلاف القديم في ذلك، فقال: وأما الصحابة فإنهم اختلفوا في نكاح المتعة فذهب ابن عباس إلى إجازتها وتحليلها، والاختلاف عنه في ذلك وعليه أكثر الصحابة، منهم عطاء بن رباح وسعيد بن جبير وطاوس، قال: وروي أيضا إجازتها وتحليلها عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله، قال جابر: تمتعنا إلى النصف من خلافة عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ حتى نهى عمر الناس قال: وأما سائر الرواة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخلفاء وفقهاء المسلمين فعلى تحريم المتعة، منهم مالك بن أنس من أهل المدينة، والثوري وأبو حنيفة من أهل الكوفة، والشافعي ومن يسلك سبيله من أهل الحديث والفقه والنظر بالاتفاق، والأوزاعي من أهل الشام، والليث بن سعد من أهل مصر وسائر أصحاب الآراء.
م: (وهو أن يقول الرجل لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال) ش: هذه صورة المتعة وفي " المنافع " صورتها أن يقول خذي هذه العشرة لأتمتع بك أو لاستمتع بك، أو متعيني نفسك أياما.
وفي " البدائع ": نكاح المتعة نوعان، أحدهما: أن يكون بلفظ التمتع، والثاني: أن يكون بلفظ النكاح أو التزوج أو ما يقوم مقامهما، فالأول أن يقول: أتمتع بك يوما أو شهرا أو سنة على كذا، وهو باطل.
وقال شيخنا زين الدين في " شرح الترمذي ": نكاح المتعة المحرم هو ما إذا خرج بالتوقيت فيه، أما إذا كان في تعيين الزوج أنه لا يقيم معها إلا سنة أو شهرا أو نحو ذلك ولم يشترط ذلك، فإنه نكاح صحيح عند عامة أهل العلم ما عدا الأوزاعي، فإنه قال في هذه الصورة: وهو متعة ولا خير فيه.
وإذا تقرر أن نكاح المتعة غير صحيح فهل يحد من وطئ في نكاح متعة، اختلف فيه العلماء فقال أكثر أصحاب مالك: لا حد فيه لشبهة العقد.
وقال الرافعي: إذا وطئ جاهلا بفساده فلا حد، وإن كان عالما فقد بنى أمر الحد على ما
стр. 2399
وقال مالك هو جائز، لأنه كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه، قلنا ثبت النسخ بإجماع الصحابة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _
ــ
[البناية]
روي أن ابن عباس كان يجوز نكاح المتعة ثم رجع عنه، فإن صح رجوعه وجب الحد لحصول الإجماع، وإن لم يصح رجوعه فيبنى على أنه لو اختلف أهل عصر في مسألة، ثم اتفق من بعدهم على أحد القولين فيها، فهل يصير ذلك مجمعا عليه، فيه وجهان أصوليان.
إذا قلنا: نعم يجب الحد، وإلا فلا، قال الرافعي: وهو الأصح. وكذا صححه النووي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - _. وقال ابن الزبير: المتعة الزنا الصريح، ولا أجد أحدا يعمل بها إلا رجمته.
م: (وقال مالك: هو جائز) ش: أن نكاح المتعة، جائز، وقال الكاكي: هذا سهو، فإن المذكور في كتب مالك حرمة نكاح المتعة. وقال في " المدونة ": ولا يجوز النكاح إلى أجل قريب أو بعيد وإن سمى صداقا، وهذا المتعة.
وقال الأكمل معتذرا عن المصنف يجوز أن يكون شمس الأئمة الذي أخذ منه المصنف اطلع على قول له على خلاف ما في " المدونة ". انتهى.
قلت: لم يذكر في كتاب من كتب المالكية رواية تجوز المتعة، وبالاحتمال نقل قول عن إمام من الأئمة غير موجه مع أن مالكا روى في موطئه حديث الزهري من حديث علي بن أبي طالب _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ «أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر» ، على ما يأتي بيانه عن قريب إن شاء الله.
وقال الأكمل هنا أيضا معتذرا ليس من يروي حديثا يكون واجب العمل؛ لجواز أن يكون عنده ما يعارضه أو يترجح عليه، انتهى.
قلت: عادة مالك أن لا يروي حديثا في موطئه إلا وهو يذهب ويعمل به، ولو ذكر عنه ما ذكره الأكمل لذكره أصحابه ولم ينقل عنه شيء من ذلك.
م: (لأنه) ش: أي لأن نكاح المتعة م: (كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه) ش: أي يبقى حكمه إلى أن يظهر ناسخه يحرم م: (قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة _ ﵃ _) ش: بيان ذلك أنه وردت الأحاديث الدالة على نسخها.
منها ما رواه الترمذي من حديث الزهري عن عبد الله والحسن بن محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ «أن النبي ﷺ نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر» . وقال: حديث حسن صحيح.
وأخرجه بقيه الستة ما عدا أبا داود _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عنه _.
стр. 2400
وابن عباس _ ﵁ _ صح رجوعه إلى قولهم
ــ
[البناية]
ومنها ما أخرجه مسلم وبقيه أصحاب " السنن " من رواية الربيع بن سبرة عن أبيه «أن النبي ﷺ نهى عن المتعة، وقال: إنها حرام من يومكم إلى يوم القيامة» .
ومنها ما رواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث «أبي هريرة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فنزلنا ثنية الوداع، فرأى نساء يبكين، فقال: " ما هذا "، قيل: نساء استمتع بهن أزواجهن ثم فارقوهن، فقال رسول ﷺ : " حرام أو هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث» .
ومنها ما رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع قال: «رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنها» . ومنها ما رواه البيهقي من «حديث أبي ذر إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله ﷺ متعة النساء ثلاثة أيام نهى عنها رسول الله ﷺ » . ومنها ما رواه أبو داود في " سننه " من «حديث الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ فذكرنا متعة النساء، فقال رجل: قال الربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله ﷺ نهى عنها في حجة الوداع» انتهى.
ثم أجمعت الصحابة على أن المتعة قد انتسخت في حياة النبي ﷺ . فكانت الأحاديث ناسخة، والإجماع مظهر؛ لأن نسخ الكتاب والسنة بالإجماع ليس بصحيح على المذهب الصحيح.
فإن قلت: ما وجه الاختلاف المذكور في وقت تحريم المتعة لأنه جاء في زمن خيبر وفي وقت غزوة تبوك في عام أوطاس، وفي حجة الوداع؟
قلت: قال الماوردي: يصح أن ينهى عنها في زمن ثم ينهى عنها في زمن آخر توكيدا، أو ليشهر ويسمعه من لم يكن سمعه أولا أو سمع بعض الرواة في زمن وسمعه آخر في زمن، فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمن سماعه.
وقال بعضهم: هذا مما تداوله التحريم والإباحة مرتين والله أعلم.
وقال النووي: الصواب والمختار أن التحريم كانا مرتين، وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت بعد خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس، ثم حرمت يومئذ بعده ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة واستمر التحريم.
م: (وابن عباس _ ﵄ _ صح رجوعه إلى قولهم) ش: هذا جواب عما يقال: أين الإجماع وقد كان ابن عباس مخالفا؟ فأجاب بقوله: وابن عباس صح رجوعه عن إباحة المتعة
стр. 2401
فتقرر الإجماع،
و النكاح المؤقت باطل مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام. وقال زفر _ ﵀ _ هو صحيح لازم، لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. ولنا أنه أتى بلفظ المتعة، والعبرة في العقود للمعاني ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التوقيت أو قصرت، لأن التأقيت هو المعين لجهة المتعة، وقد وجد.
ــ
[البناية]
إلى قول الصحابة في تحريمها، وروى جابر بن زيد أن ابن عباس ما خرج من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة م: (فتقرر الإجماع) ش: أي إجماع الصحابة في تحريمها.
[النكاح المؤقت]
م: (والنكاح المؤقت باطل) ش: وهو قول عامة الفقهاء، وفي " المحيط ": كل نكاح مؤقت متعة، وفي " ملتقى البحار ": النكاح المؤقت في معنى المتعة عندنا خلافا لزفر م: (مثل أن يتزوج الرجل امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام) ش: هذه صورة النكاح المؤقت.
وقوله: عشرة أيام _: ليس بقيد، وكذا قوله شهرا أو سنة ونحوهما والفرق بذكر لفظ التزوج في المؤقت دون المتعة، وكذا بالشهادة فيه دون المتعة، وحكى ابن عبد البر وابن قدامة الحنبلي والنووي عن زفر أن نكاح المتعة يصح ويتأبد عنده.
قال السروجي: ونقلهم غلط، وإنما قال زفر في النكاح المؤقت كما ذكرته عن أصحابنا، وهو الذي ذكره المصنف وغيره.
م: (وقال زفر: هو صحيح لازم) ش: أي النكاح المؤقت صحيح، والتوقيت باطل طالت المدة أو قصرت، لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة لأنه أتى بالإيجاب، والشرط الزائد على ما يتم به النكاح، فصح الإيجاب وبطل الشرط م: (لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة) ش: كما لو تزوجها بشرط أن يطلقها بعد شهر، وعن إبراهيم النخعي: النكاح يهدم الشرط والشرط يهدم البيع، وذلك لأن النكاح من الإسقاطات لأن معناه سقوط حرمة البضع في حق الزوج إلا أنه شرع ملكا ضروريا لأجل شرعية الطلاق ولهذا لا يبطل بالشرط الفاسد.
م: (ولنا أنه) ش: أي النكاح بالتوقيت م: (أتى بلفظ المتعة) ش: يعني أتى بمعنى المتعة بلفظ النكاح؛ لأن معنى المتعة هو الاستمتاع بالمرأة لا لقصد مقاصد النكاح، وهو موجود فيما نحن فيه، لأنها لا تحصل في مدة قليلة م: (والعبرة في العقود للمعاني) ش: لا للألفاظ ألا ترى أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة.
م: (ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التوقيت أو قصرت) ش: احترز به عن قول الحسن بن زياد: أنهما إن ذكرا من الوقت ما لم يعلم أنهما يعيشان إليه كمائة سنة أو أكثر كان النكاح صحيحا، لأنه في معنى التأبيد، وهو رواية عن أبي حنيفة، وأشار إلى وجه الظاهر بقوله:
م: (لأن التوقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد) ش: لأن مقتضى قوله: تزوجتك
стр. 2402
ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل نكاحها وبطل نكاح الأخرى لأن المبطل في إحداهما بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد في البيع، لأنه يبطل بالشروط الفاسدة،
ــ
[البناية]
التأبيد لأنه لم يوضع شرعا إلا لذلك، ولكنه يحتمل المتعة فإذا قال: إلى عشرة أيام عين التوقيت لجهة كونه متعة معنى، وفي هذا المعنى المدة القليلة والكثيرة سواء، واستشكل هذه المسألة بما إذا شرط وقت العقد أن يطلقها بعد شهر، فإن النكاح صحيح، والشرط باطل، ولا فرق بينهما وبين ما نحن فيه.
وأجيب: بأن الفرق بينهما ظاهر، لأن الطلاق قاطع للنكاح، فاشتراط بعد شهر لينقطع به دليل على وجود العقد مؤبدا، ولهذا لو مضى الشهر لا يبطل النكاح، فكان النكاح صحيحا والشرط باطلا.
وأما صورة النزاع فالشرط إنما هو في النكاح لا في قاطعه، ولهذا لو صح التوقيت لم يكن بينهما بعد مضي المدة عقد كما في الإجازة.
وقال الكاكي فيما يتعلق بمحلية النكاح: إن المناكحة بين أهل السنة والاعتزال، قال الإمام الرسعني: لا يجوز، وقال الإمام الفضل: من قال: أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر لا يجوز نكاح نسائهم.
وقال أبو حفص الكردي: لا ينبغي أن يزوج الحنفي بنته من الشفعوي ولكن يتزوج بنتهم وفي " فتاوى الصغرى " قال بعض المشايخ: يجوز أن يزوج بنته من الشفعوي، وقياس ما ذكر الفضل لا يجوز، وقيل: لا بأس يتزوج النهاريات وهو أن يتزوجها على أن يأتيها نهارا دون الليل وكره ابن سيرين وجه هذا القيد.
وعن ابن دينار من المالكية: يفسخ قبل البناء وبعده، وبعضهم قالوا: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويأتيها ليلا ونهارا، قال: لأنه مؤبد ويلغو الشرط، ولو نكح مطلقا ونيته إن تمكن معها مدة فنكاحه صحيح، وشدد الأوزاعي في جعله متعة، وذكره النووي في شرح مسلم.
[تزوج امرأتين في عقدة واحدة وإحداهما لا يحل له نكاحها]
م: (ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة وإحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل نكاحها وبطل نكاح الأخرى) ش: بإجماع الأئمة الأربعة، وقال السروجي: وهو قول الجمهور من العلماء وأحد قولي الشافعي وابن حنبل.
م: (لأن المبطل في إحداهما بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد في البيع) ش: أي في عقدة واحدة حيث يفسد البيع في العبد م: (لأنه) ش: أي لأن البيع م: (يبطل بالشروط الفاسدة) ش: «لأن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط» بخلاف النكاح، وأيضا الشرط في البيع بمنزلة القمار لأنه مقابلتها بمال،
стр. 2403
وفي قبول العقد في الحر شرط فيه، ثم جميع المسمى للتي يحل نكاحها عند أبي حنيفة _ ﵀ _ وعندهما يقسم على مهر مثليهما، وهي مسألة الأصل.. ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها وأقامت بينة فجعلها القاضي امرأته ولم يكن تزوجها وسعها المقام معه، وأن تدعه يجامعها، وهذا عند أبي حنيفة _ ﵀ _ وهو قول أبي يوسف _ ﵀ _ أولا،
ــ
[البناية]
ولا كذلك النكاح.
وفرق آخر: وهو أن الحر لم يدخل تحت العقد فكان تبعا للعبد بالحصة ابتداء، وهو فاسد، والنكاح لا يفسد بذلك، ويدل على التفرقة بينهما، لأنه لو قال: بعتك هذا العبد بقيمة، أو لم يذكر شيئا كان البيع فاسدا، أو لو قال: زوجتك ابنتي بمهر المثل، أو لم يذكر شيئا كان النكاح صحيحا ويجب مهر المثل.
م: (وفي قبول العقد في الحر شرط فيه) ش: أي في تصحيح البيع في العبد؛ لأنه لو لم يكن كذلك لزم تفريق الصفقة وذلك حرام، وشرط قبول الحرية شرط فاسد، والبيع يبطل بالشروط الفاسدة لا النكاح م: (ثم جميع المسمى) ش: في العقد يكون م: (للتي يحل نكاحها عند أبي حنيفة) ش: وبه قال الشافعي في قول.
م: (وعندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (يقسم على مهر مثليهما) ش: وبه قال الشافعي في قول وأحمد، ففي قول _ تستحق مهر المثل لفساد المسمى بجهالة، وبه قال مالك في قول.
وفي " المغني ": تزوج أربعا في حالة واحدة صح النكاح، وكذا في أشهر قولي الشافعي وابن حنبل، وعنهما يجب لكل واحدة مهر مثلها م: (وهي مسألة الأصل) ش: أي " المبسوط ".
م: (ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها وأقامت بينة فجعلها القاضي امرأته) ش: بمقتضى شهادة البينة م: (ولم يكن تزوجها) ش: أي والحال أن الرجل لم يكن تزوج هذه المرأة م: (وسعها المقام معه) ش: _ بفتح الميم وضمها _ أي وسع المرأة الإقامة مع الزوج م: (وأن تدعه) ش: أي وسعها أيضا أن تتركه م: (يجامعها وهذا) ش: أي هذا المذكور من الحكم م: (عند أبي حنيفة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _) .
ش: وهذه المسألة [ ... ] بين الفقهاء بأن قضاء القاضي بشهادة الزور في العقود والفسوخ ينفذ عند أبي حنيفة ظاهرا وباطنا، ومعنى نفوذه ظاهر [
] فيما بينا بثبوت التمكين والنفقة والغنم وغير ذلك، ومعنى نفوذه ثبوت الحل عند الله تعالى م: (وهو قول أبي يوسف أولا) ش: أي قول أبي حنيفة هو قول أبي يوسف أولا.
стр. 2404
وفي قوله الآخر وهو قول محمد _ ﵀ _ لا يسعه أن يطأها وهو قول الشافعي _ ﵀ _ لأن القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار، وعن أبي حنيفة _ ﵀ _ أن الشهود صدقة عنده وهو الحجة لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق بخلاف الكفر والرق لأن الوقوف عليهما متيسر. وإذا ابتنى
ــ
[البناية]
م: (وفي قوله الآخر) ش: أي قول أبي يوسف آخرا م: (وهو قول محمد لا يسعه أن يطأها وهو) ش: أي قول محمد م: (قول الشافعي _ ﵀ _) ش: وهو قول مالك وأحمد أيضا، وعلى هذا الاختلاف في البيع، فلو ادعى بيع جاريته ولم يبعها في الواقع فيقضي بالجارية للمدعي حل وطؤها عنده خلافا لهم، وكذا لو ادعت المرأة الطلقات الثلاث على زوجها وهو ينكر، وأقامت بينة ولم يكن طلقها في الواقع فقضى القاضي بالطلقات الثلاث، وتزوجت بزوج آخر حل للثاني أن يطأها عنده، وعندهم لا تحل للأول، ولا للثاني، وكذا الاختلاف في الفسخ.
والحاصل في المسألة أربع أقاويل، فأبو حنيفة يقول: للثاني لا للأول وعندهما لا تحل للثاني ولا للأول للحرية.
والشافعي يقول: يطؤها الأول سرا والثاني علانية، وفيه اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد وهو قبيح، والأوجه ما قاله أبو حنيفة _ ﵀ _، كذا في " جامع المحبوبي ".
م: (لأن القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة) ش: بالفتحات جمع كاذب، والخطأ في الحجة منع النفوذ باطنا م: (فصار كما إذا ظهر أنهم) ش: أي الشهود م: (عبيد أو كفار) ش: أو محدودون في القذف، والمشهود له يعلم بحالهم، فإن قضاءه ينفذ ظاهرا لا باطنا، وكذا لو قضى بنكاح منكوحة الغير أو معتدة الغير بشهادة الزور فإنه ينعقد ظاهرا لا باطنا بالإجماع.
م: (وعن أبي حنيفة أن الشهود صدقة) ش: بالفتحات جمع صادق م: (عنده) ش: أي عند القاضي م: (وهو الحجة) ش: أي صدق الشهود عند القاضي هو الحجة م: (لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق) ش: الحاصل أن القاضي مأمور بالقضاء بينة صادقة، والتكليف بحسب الوسع وليس في وسعه الوقوف على صدق الشهود حقيقة، ولهذا إذا أقيمت البينة وثبت عنده صدقهم بالتعديل أو غيره يجب القضاء، حتى لو لم ير ذلك على نفسه يكفر، ولو أخره يفسق، ورجحت ها هنا صدقهم بالتعديل في ظنه فيلزمه، فوجب تصحيح قضائه إن أمكن.
م: (بخلاف الكفر والرق) ش: هذا جواب عن قولهما: فصار كما أظهر أنهم عبيد أو كفار، تقريره أن العبيد والكفار يعرفون بسيماهم م: (لأن الوقوف عليهما مقيس بالأمارات، وإذا ابتنى
стр. 2405
القضاء على الحجة وأمكن تنفيذه باطنا بتقديم النكاح نفذ قطعا للمنازعة بخلاف الأملاك المرسلة، لأن في الأسباب تزاحما فلا إمكان والله أعلم.
ــ
[البناية]
القضاء) ش: على صيغة المجهول م: (على الحجة) ش: وهي الشهادة الصادقة عند القاضي م: (وأمكن تنفيذه) ش: أي تنفيذ الحكم م: (باطنا) ش: بتقديم النكاح، جواب عما يقال القضاء إظهار ما كان ثابتا لا إثبات ما لم يكن، والنكاح لم يكن ثابتا، فكيف ينفذ القضاء باطنا.
فأجاب بقوله: بتقديم النكاح، يعني بتقديم النكاح على القضاء بطريق الاقتضاء كأنه قال: أنكحتك إياه وحكمت بينكما بذلك م: (نفذ قطعا للمنازعة) ش: يحل له أن يطأها لئلا تنازعه في طلب الوطء ثانيا.
فإن قيل: إن كان قضاؤه متضمنا إن شاء بالعقد ثابتا فيشترط الشهود عند قوله قضيت.
قلنا: قال شمس الأئمة السرخسي وغيره: إنه لا ينعقد باطنا بقوله: قضيت، إلا بمحضر الشهود، وبه أخذ عامة المشايخ، وهو قول الزعفراني.
وقيل لا يشترط حضور الشهود لقضائه؛ لأن العقد يثبت بمقتضى صحة قضائه في الباطن، وما يثبت بمقتضى صحة الغير لا يثبت بشرائطه كالبيع في قوله: أعتق عبدك عني بألف. وقد جرى " الأكمل " في هذه المسألة بحث مع شخص تولى من أولياء المرأة، وذكره في شرحه ثم قال: وإمامنا في هذه المسألة علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _، وأقام شاهدين فقضى بالنكاح بينهما، فقالت المرأة: إن لم يكن به يا أمير المؤمنين تزوجني منه فقال على _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _: شاهداك زوجاك، ولو لم ينعقد العقد بينهما بقضائه لما امتنع عن العقد عند طلبها ورغبه الزوج فيها، وقد كان في ذلك تحصينها من الزنا، وكان ذلك منه بشهادة الزور.
م: (بخلاف الأملاك المرسلة) ش: أي المطلقة عن إثبات سبب الملك إن ادعى ملكا مطلقا في الجارية أو الطعام من غير تعيين أو إرث لا ينعقد القضاء فيها إلا ظاهرا بالاتفاق حتى لا يحصل للمقتضى له وطؤها م: (لأن في الأسباب تزاحما) ش: لأنها كثيرة، ولا يمكن للقاضي تعيين شيء منها بدون الحجة.
م: (فلا إمكان) ش: في تنفيذه إلا ظاهرا، لأنه لا يمكن تقديم شيء من أسباب الملك في القضاء لعدم أولوية بعضها على بعض، ولا يمكن تقديم الكل للاستحالة بخلاف القضاء بالنكاح، لأن طريقه متعين من الوجه.
قلنا: فيمكن تنفيذه وإثباته في الهبة والصدقة، وعن أبي حنيفة روايتان في رواية ألحقها بالأنكحة والأشربة من حيث إنها تحتاج إلى الإيجاب والقبول، وفي رواية ألحقها بالأملاك المرسلة؛ لأنه لا ولاية للقاضي؛ لأنها تملك مال الغير بغير عوض.
стр. 2406
باب في الأولياء والأكفاء وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي، سواء كانت بكرا أو ثيبا عند أبي حنيفة وأبي يوسف _ رحمهما الله _ في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف _ ﵀ _ أنه لا ينعقد إلا بولي وعند محمد ينعقد موقوفا. وقال مالك والشافعي _ رحمهما الله _ لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا
ــ
[البناية]
[باب في الأولياء والأكفاء] [نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها]
م: (باب في الأولياء والأكفاء) ش: لما ذكر النكاح وألفاظه ومحله شرع في بيان العاقد والولي، أي هذا باب في بيان حال الأولياء والأكفاء. والأولياء جمع ولي وهو المالك، يقال: ولي اليتيم والكفيل أي مالك أمرهما. والأكفاء جمع كفء وهو النظير، ومنه كافأه أي سواه.
م: (وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي) ش: يعني هي زوجت نفسها بنفسها م: (سواء كانت بكرا أو ثيبا) ش: واحترز به عن قول أصحاب الظاهر، فإنهم فصلوا بين البكر والثيب، فقالوا: إن كانت بكرا لا يصح نكاحها بغير ولي، وإن كانت ثيبا صح م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر الرواية) ش: احترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: إن كان الزوج كفؤا لها جاز النكاح، وإلا فلا.
م: (وعن أبي يوسف) ش: يعني في غير ظاهر الرواية م: (أنه لا ينعقد إلا بولي) ش: أبو يوسف أولا يقول: لا يجوز تزويجها من كفء أو غير كفء إذا كان لها ولي ثم رجع وقال: صح النكاح سواء كان الزوج كفؤا لها أو لا، وذكر الطحاوي قول أبي يوسف: إن الزوج إذا كان كفؤا لها أمر القاضي بإجازة العقد، فإن أجازه جاز وإن أبى لم يجز ولم يفسخ، ولكن يجبر القاضي فيجز، ذكره " في المبسوط ".
م: (وعند محمد ينعقد موقوفا) ش: إلى إجازة الولي سواء كان الزوج كفؤا لها أو لا، فإن الولي أجاز وإلا فلا، ومن العلماء من قال: إن كانت غنية شريفة لم يجز تزويجها نفسها بغير رضا الولي، وإن كانت فقيرة يجوز تزويجها نفسها بغير رضا الولي.
م: (وقال مالك والشافعي: لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا) ش: ولا توكيلهن، ولا بد من الولي أو السلطان عند عدمه، ويروى ذلك عن بعض الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وقال مالك: إن كانت ذات حسن وجمال وشرف أو قال: يرغب في مثلها لم يصح نكاحها إلا بولي، وإن كانت بخلاف ذلك جاز أن يتولى نكاحها أجنبي برضاها، ولا تتولاه بنفسها.
قيل: هذا النقل عنه غلط، والصحيح عنه أن الزانية إن زوجها الجار أو غيره ليس بولي جاز، والتي لها موضع، فإن زوجها غير الولي فرق بينهما، فإن أجازه الولي أو السلطان جاز.
стр. 2407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وللشافعي وأحمد شرط في ذلك واستدلا بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (البقرة: الآية ٢٣٢) ، قال الشافعي: هذه ابتدائية في كتاب الله _ _ تدل على النكاح بغير ولي لا يجوز لأنه نهى الولي عن العضل، أي المنع، والمنع إنما يتحقق منه إذا كان الممنوع في جدة إذ الخطاب للأولياء.
وروى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي من رواية الحسن عن معقل بن يسار، قال: كانت لي أخت تخطب إلي فأمنعها ... الحديث، فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] .
وروى الترمذي حديث ابن عمر: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» الحديث.
وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضا، وروى الترمذي من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» .
وأخرج الدارقطني في سننه من حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .
وروى الدارقطني أيضا من حديث ابن عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ أن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .
رواه الحاكم من حديث أنس _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ «لا نكاح إلا بولي» رواه البيهقي من
стр. 2408
لأن النكاح يراد لمقاصده والتفويض إليهن مخل بها. إلا أن محمدا _ ﵀ _ يقول يرتفع الخلل بإجازة الولي
ــ
[البناية]
حديث الحسن عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .
وروى ابن ماجه من رواية هشام عن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» .
وروى ابن عدي في " الكامل " من حديث قبيصة بن ذؤيب عن معاذ بن جبل _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ عن النبي ﷺ قال: «أيما امرأة تزوجت بغير ولي فهي زانية» .
وروى الطبراني في " الأوسط " من حديث أبي سفيان عن جابر مرفوعا: «لا نكاح إلا بولي فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» .
وروى ابن عدي في " الكامل " من حديث أصبغ بن نباتة عن علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ عن النبي ﷺ قال: «أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له» .
وفي الباب أيضا عن عبد الله بن عمر وأبي ذر والمقداد بن الأسود والمسور بن مخرمة وأم سلمة وزينب بنت جحش _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _.
وأما استدلالهم: بطريق المعقول فهو ما أشار إليه المصنف بقوله: م: (لأن النكاح يراد لمقاصده) ش: ومقاصده هو أن يستدعي التوافق بينهما عادة ولا يوفق عليها إلا بالعقل الكامل، وعقلها ناقص بالحديث م: (والتفويض إليهن) ش: أي تفويض عقد النكاح إلى النساء م: (مخل بها) ش: أي مقاصد النكاح، لأنهن سريعات الاغترار سيئات الاختيار لا سيما عند هيجان الشهوة، فإن الشهوة إذا ثارت حجبت العقول من تحسين النظر في العواقب.
قلنا: هذا مردود بما أذن لها الولي بأن يأذن الولي بخير الخلل، فكان الواجب الجواز حينئذ وهم لا يقولون به.
وأشار إلى هذا بقوله: م: (إلا أن محمدا يقول: يرتفع الخلل بإجازة الولي) ش: والاستثناء من قوله: مخل بها، فالذي قاله محمد جواب بالرد لما قال الخصم، وتقرير ما قاله محمد أن الغرر الموهوم ينتفي بإجازة الولي ولا خلل في نفس العبد فيصبح موقوفا بإجازته.
وقال أيضا: ينفذ عقد الولي عليها بسكوتها عنده، ولو لم يكن له ولاية عليها لم ينفذ بسكوتها كالأجنبي.
стр. 2409
ووجه الجواز أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها عاقلة مميزة ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج
ــ
[البناية]
قلنا: سكوتها إذن منها: يجعل الشارع ذلك إذنا منها فلم ينفذ إلا بإذنها لوكيلها. قالوا: يجب على الولي تزويجها عند طلبها ولو لم يكن له ولاية لما وجب ذلك عليه.
قلنا: هذا ممنوع بل هي تأذن لمن يزوجها أو تباشر بنفسها ما لو قام بها وصف نقص بسلب أهلية الأمانة العامة والخاصة، وسلب الشهادة فيما يندرئ بالشبهات، وسقوط الجمعة والجماعات فصارت كالرخصة.
قلنا: هذا قياس شبهة باطل، والنكاح ليس من الحدود ولا ما يندرئ بالشبهات، وإنما سقطت الجمعة والجماعات للفتنة.
وقولهم: تبطل بالمسافر، ولا بسلب عقدة الولاية، ولا يوصف بسببه بالنقص، قالوا: إن الولاية تبقى عليها بعد بلوغها نقص صداقها، وفي حق الضم والإسكان.
قلنا: هذا لخوف الفتنة عليها.
قالوا: إنها قاصرة في البضع، ولهذا لا تسافر وحدها.
قلنا: يبطل هذا بسفر بالحج؛ فإنها بغير محرم ولا زوج عند مالك والشافعي.
م: (ووجه الجواز) ش: أي جواز عقد النكاح المرأة الحرة العاقلة البالغة برضاها، وإن لم يعقد عليها ولي م: (أنها تصرفت في خالص حقها) ش: حتى كان البدل الواجب بمقابلتها لها م: (وهي من أهله) ش: أي المرأة من أهل التصرف خالص حقها م: (لكونها عاقلة مميزة ولهذا) ش: أي ولأجل كونها عاقلة مميزة م: (كان لها التصرف في المال، ولها اختيار الأزواج) ش: بالاتفاق وكل تصرف هذا شأنه فهو جائز.
فإن قلت: لا نسلم أنها تصرفت في خالص حقها، بل في حق تعلق به حق الأولياء، ولهذا لا يجوز إذا لم يكن بكفء.
قلت: لا فرق في ظاهر الرواية فلا يرد عليه، وأما على رواية الحسن عن أبي حنيفة _ ﵀ _ فالجواب: أن المراد بخالص حقها ما كان من الموضوعات الأصلية، التي يترتب عليها النكاح من تمليك منافع بضعها وإيجاب النفقة والكسوة والمهر والسكنى ونحوها، وكل ذلك خالص حقها فلا يعتبر بالعارض للحوق الماء بالأولياء.
فإن قيل: هذا استقلال بالرأي في مقابلة الكتاب والسنة: وكله فاسد، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (البقرة: الآية ٢٣٢) ، نهى الولي عن العضل وهو المنع، وإنما يتحقق المنع إذا كان الممنوع في يده.
стр. 2410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وأما السنة: فهي الأحاديث التي ذكرناها.
فنجيب أولا عن الآية، ثم عن الأحاديث: فنقول:
الآية مشتركة الإلزام؛ لأنه نهاهم عن منعهن عن النكاح، فدل على أنهم يمكنهم، وإن قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] (البقرة: الآية ٢٤٠) ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (البقرة: الآية ٢٣٠) ، قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (البقرة: الآية ٢٣٢) ، يعارضهما.
وأما الجواب عن الأحاديث فيأتي واحدا واحدا، فنقول:
أولا: عن استدلال الشافعي بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إنه يدل على نكاحها بمباشرتها من غير إذن الولي من وجوه:
الأول: أن الله تعالى أضاف العقد إليها.
الثاني: أن نهيه تعالى عن العضل إذا تراضى الزوجان.
الثالث: أن العضل إذا تراضى الزوجان.
الرابع: أن العضل اسم يشترك بمعنى المنع، وبمعنى الضيق، وآلة العضال، وذلك كله ظاهر في منعه من الخروج والمراسلة في عقد النكاح، والأظهر في الآية أن الخطاب للأزواج، لا للأولياء.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (البقرة: الآية ٢٣٢) ، وذلك بالحبس وتطويل العدة عليهن لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] وكانوا يطلقون فيراجعون إذا قرب انقضاء عدتهن من غير حاجة ضرر.
وقال الإمام فخر الدين بن الخطيب: المختار أنه خطاب للأزواج، لا للأولياء، قال: وتمسك الشافعي بها ممنوع على المختار، رواه ابن عباس، وأيضا ثبوته في حق الولي ممتنع؛ لأنه مهما عزل فلا يبقى بعضلها أثر.
وأما الجواب عن حديث معقل بن يسار، فإن الرازي قال: في طريقه مجهول؛ فلا يكون حجة عندهم.
وأما حديث عائشة _ ﵂ _ فمداره على الزهري، وابن جريج سأله عنه فلم يعرفه. وفي رواية فأنكره فسقط عباؤه.
وقال الطحاوي: قد يثبت عن عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ ما يخالف هذا الحديث؛
стр. 2411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
فإنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن المنذر من الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام، ولما قدم قال: أمثل هذا يصنع به أو يعاب عليه، فكلمت عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ المنذر. فقال المنذر: إن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت أرد أمرا قضيته، ومرت حفصة عنده، ولم يكن ذلك طلاقا، قال: فلما رأت عائشة تزويجها جائزا مستقيما استحال عندنا أن تكون ترى ذلك، وقد علمت ما نسب إليها من رواية الزهري.
فإن قلت: قال ابن حزم في " المحلى ": هذا مشهور، ثم إنكاح عائشة حفصة، وفيه أمرت رجلا فأنكح، ثم قال: ليست إلى النساء إلا النكاح، قال: فصح يقينا بهذا رجوعها عن العمل الأول، قال: كتب إلي محمد بن سماعة بهذا.
قلت: قال السروجي: ما أجهله بالفقه وأصوله، وهل يقول أحد في العالم إن كتاب ابن سماعة يفيد اليقين والعلم الضروري، مع أنه لا يعرف صحة سنده، ولا يعرف من روى هذا بإسناد اليقين، وخبر الواحد بالمشافهة لا يفيد يقينا، فما ظنك بكتابه؟
فإن قلت: هذا الحديث قد روي بطرق كثيرة.
قلت: في طريقه زيد بن يسار بن مزود الرهاوي، قال أحمد، وعلي بن المديني والدارقطني: هو ضعيف، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي والأزدي: متروك الحديث، وفيها عبد الله بن حكيم أبو بكر الرازي، عن هشام بن عرفة، وقال نوح بن دراج القاضي، قال يحيى: ليس بثقة، ولا يدري بالحديث.
وقال النسائي: قال يحيى وعلي وأحمد: وهو ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وفيه أبو الحصين وهو مجهول، وفيه عطاء بن عجلان الحنفي العطار، وقال الترمذي: ذاهب الحديث، وفيه أبو مالك الحسن ضعفه مسلم، وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام كثير، وفيه عبد الله بن لهيعة وهو معروف الحال، والعجب أنهم يضعفونه، وهو عند كون الحديث عليهم، ويحتجون به عند كون الحديث لهم، وفيها ابن ربيعة ضعفه ابن معين، وقال: ليس بشيء.
وأما حديث أبي موسى الأشعري فرواه إسحاق الهمداني، عن أبي بردة فضعفه شعبة، وسفيان الثوري، وأبو إسحاق مدلس، وقد قال عن أبي بردة؛ فلا يكون حجة.
وأما حديث ابن مسعود ففيه بكر بن بكار، قال يحيى: ليس بشيء.
وأما حديث ابن عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ ففيه ثابت بن زهير، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وضعفه ابن عدي، وابن حبان. وقال أبو داود: موقوف على ابن عمر.
وأما حديث عمران بن حصين فقد قال السروجي: ليس له حديث عن النبي ﷺ وإنما رواه
стр. 2412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
عن ابن مسعود.
وأما حديث أبي هريرة ففيه جميل بن الحسن العتكي، ومسلم بن أبي مسلم، لا يعرفان.
وأما حديث معاذ بن جبل _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ ففيه نوح بن أبي مريم أبو عصمة، ضعفه ابن معين والدارقطني.
وأما حديث جابر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ ففيه ثعلبة بن الوليد أبو محمد الحمصي، وكان مدلسا، وقالوا: أبو مسهر ثعلبة غير ثقة، ويروي عن قوم مجهولين متروكين، لا يحتج بهم.
وأما حديث علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ففيه أصبغ بن نباتة أبو القاسم الحنظلي، ليس بثقة ولا يساوي شيئا، قال ابن معين وقال النسائي: متروك الحديث وفيه عمر بن صبيح التميمي أبو نعيم، قال: أنا الذي وضعت خطبة النبي ﷺ ، وكان يضع الحديث، وفي الجملة قد ضعف البخاري هذه الأحاديث.
وقال يحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه: تنسب إليه ثلاثة أحاديث لم تثبت عن رسول الله ﷺ .
أحدها: «لا نكاح إلا بولي» ، وثانيها: «من مس ذكره فليتوضأ» . ثالثها: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» ، رواه عنهما ابن عون [ ... ] وشمس الدين السبط بن الجوزي: وقال يحيى بن معين: لا يصح في هذا الباب إلا حديث عائشة، قلنا: قد روي ما يخالف حديثها، وقد ذكرناه عن قريب
وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي: فلما لم يكن في هذه الأقاويل دليل على ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى، وأراد بهم الشافعي ومالكا، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، نظرنا فيما سواها، هل نجد شيئا يدل على الحكم في هذا الباب، كيف هو؟ فإن يونس قد حدثنا قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ أن النبي ﷺ قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها سكوتها» وأخرجه من ثلاث طرق، ثم قال: فبين ذلك رسول الله ﷺ هذا الحديث بقوله: «الأيم أحق بنفسها من وليها» .
وهذا الحديث أخرجه أيضا الترمذي، عن يحيى بن يحيى عن مالك، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي، والأيم بفتح الهمزة وتشديد الياء التي هي آخر الحروف،
стр. 2413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وهو في " الأصل " التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها. قيل وأراد بها هنا الثيب خاصة، على ما نبين إن شاء الله تعالى.
وقد ذكرت في شرحي لمعاني الآثار للطحاوي، وقد اختلف في معنى الأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة، أنه يطلق على كل امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا، وذهب علماء الحجاز، وكافة العلماء إلى أن المراد بها هاهنا الثيب التي فارقها زوجها، وقالوا: بأنه أكثر استعمالا فيمن فارقت زوجها بموت أو طلاق، وبرواية الأثبات فيه الثيب مفسرا، وهو أيضا لفظ مسلم: «الثيب أحق بنفسها من وليها» "، ويقابله: «البكر تستأمر في نفسها» ، ولو كان المراد بالأيم كل ما لا زوج لها من الأبكار وغيرهن، وأن جميعهن أحق بأنفسهن لم يكن لتفصيل الأيم من البكر معنى.
وذهب الكوفيون وزفر إلى أن الأيم هنا يطلق على ظاهره في اللغة، فإن كل امرأة بكرا كانت أو ثيبا إذا بلغت فهي أحق بنفسها من وليها وعقدها على نفسها جائز، وهو قول الشعبي، والزهري أيضا، قالوا: وليس الولي من أركان صحة العقد، ولكن من تمامه وجماله.
قلت: لا شك أن قوله ﵇: «الأيم أحق بنفسها» عام يتناول الثيب والبكر والمتوفى عنها زوجها، ويجب العمل بعموم العام، وأنه موجب للحكم فيما يتناوله قطعا.
فإن قلت: رواية الثيب أحق بنفسها تفسير الأيم أحق بنفسها.
قلت: هذه الرواية ليست فيها إجمال حتى تكون تلك الرواية مفسرة لها بل يعمل بكل واحدة من الروايتين، فيعمل برواية الأيم على عمومها، وبرواية الثيب على خصوصها، ولا منافاة بين الروايتين، على أن أبا حنيفة يرجح العمل بالعام على العمل بالخاص، ويجمع الأيم على الأيامى.
وقال الجوهري: الأيامى الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، وأصلها أيايم، فقلبت؛ لأن الواحد أيم، سواء كان تزوج من قبل أو لم يتزوج، وامرأة أيم أيضا بكرا كانت أو ثيبا، وقد أمت المرأة من زوجها، تيم أيمة، وإيماء، وأيموما، وأيمت المرأة، وتأيم الرجل زمانا إذا مكث لا يتزوج، وقيل: أكثر ما يستعمل في النساء، وقد قيل في المرأة: أيمة، قوله: والبكر تستأذن، أي يطلب منها الإذن في نكاحها.
فإن قلت: قال الترمذي بعد أن ذكر هذا الحديث: وقد احتج به بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي، وليس فيه ما قد احتجوا به؛ لأنه قد روي من غير وجه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» وهكذا أفتى به بعد النبي ﷺ فقال: «لا نكاح إلا بولي» . وإنما معنى قوله
стр. 2414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ﷺ : «الأيم أحق بنفسها من وليها» عند أكثر أهل العلم؛ لأن الولي لا يزوجها إلا برضاها.
قلت: هذا الذي [ذكره] لا يليق بحاله؛ لأن هذا الكلام لا يصدر من مثله؛ لأن [فتوى ابن] عباس متى تساوي هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته، وحديث ابن عباس متكلم فيه، وقد ذكرنا
فإن قلت: لم ترك المصنف الاستدلال من الجانبين بالحديث لغيره من المصنفين؟
قلت: قال الأكمل: وإذا كان الكتاب والسنة متعارضين ترك المصنف الاستدلال بهما للجانبين، وصار أي المعقول، انتهى.
قلت: ليس فيه ما يشفي العليل على ما لا يخفى على المتأمل، وما استدل به أصحابنا ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس للولي من الثيب أمر، والبكر يستأمرها أبوها في نفسها» " ومنه ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه «أن رجلا زوج ابنته وهي كارهة، فقال ﷺ : " لا نكاح لك فانكحي ما شئت» ".
وروي أيضا من حديث عكرمة، عن ابن عباس «أن جارية بكرا أتت النبي ﷺ وقد ذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ » قيل: رجاله ثقات، وأعله بالإرسال.
قلت: المرسل عندنا حجة، ومنه ما روي عن ابن عباس أن «رسول الله ﷺ رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما» وقال الدارقطني: الصواب عن المهاجر عن عكرمة مرسل.
قلت: المرسل حجة به ما رواه الدارقطني عن أبي سلمة قال: «أنكح رجل من بني المنذر ابنته
стр. 2415
وإنما يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفؤ وغير الكفؤ، لكن للولي الاعتراض في غير الكفؤ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف _ رحمهما الله _ أنه لا يجوز التزويج في غير الكفؤ لأنه كم من واقع لا يدفع،
ــ
[البناية]
وهي كارهة، فرد رسول الله ﷺ نكاحها» .
وروى الدارقطني أيضا عن أبي سعيد الخدري _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ أنه ﵇ قال: " لا تنكحوهن إلا بإذنهن " وعن الحكم قال: كان علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ إذا رفع إليه رجل تزوج امرأة بغير ولي، فدخل بها أمضاه، فلو كان وقع باطلا كما زعم الشافعي لما أمضاه.
م: (وإنما يطالب الولي) ش: هذا جواب عما يقال إذا تصرفت في خالص حقها فلم أمر الولي م: (بالتزويج) ش: إذا طالبه، وأي حاجة لها إلى طلب التصرف من الولي في خالص حقها.
فأجاب بقوله: وإنما يطالب الولي بصيغة المجهول بالتزويج م: (كيلا تنسب) ش: المرأة م: (إلى الوقاحة) ش: من وقح الرجل إذا صار قليل الحياء فهو وقح، ووقاح بين الوقحة والوقاحة والقحة وامرأة وقاح الوجه، وذلك لأنها تستحي من الخروج إلى محافل الرجال لتباشر العقد، لأن هذا يعد منها وقاحة لأنها لا تقدر على المباشرة.
م: (ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفؤ وغير الكفؤ) ش: إذا زوجت نفسها من كفء أو من غير كفء جاز نكاحها، وروي عن الحسن أنه لا يجوز من غير كفء، ومثله في " المحيط ". وفي " قاضي خان ": يجوز في ظاهر الرواية كما ذكره المصنف.
م: (لكن للولي حق الاعتراض في غير الكفء) ش: دفعا للعار عنه، هذا إذا لم تلد، فإن ولدت فلا حق للولي في الفسخ كذا، في " قاضي خان " و " الخلاصة ". وفي " شرح شيخ الإسلام ": له حق الفسخ بعد الولادة.
م: (وعند أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز التزويج في غير الكفء) ش: وهي رواية الحسن كما ذكرنا، وفي فتاوى " قاضي خان " و" القنية ": المختار للفتوى في زماننا رواية الحسن، وفي رواية الكافي وبقوله أخذ كثير من المشائخ، قال شمس الأئمة في المبسوط: هذا أقرب إلى الاحتياط م: (لأنه كم من واقع لا يدفع) ش: أي كم من قضية تقع ولا يقدر أحد على دفعها، لأنه ليس كل ولي يحبس المدافعة إلى القاضي ولا كل قاض يعدل، فكان الأحوط سد باب التزويج
стр. 2416
ويروى رجوع محمد إلى قولهما،
ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح خلافا للشافعي _ ﵀ _ له الاعتبار بالصغيرة وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها. ولنا أنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية الإجبار، والولاية على الصغيرة
ــ
[البناية]
من غير كفء. قال الشيخ صدر الإسلام: لو زوجت المرأة المطلقة الثلاث نفسها من غير كفء ودخل بها الزوج ثم طلقها لا تحل على الزوج الأول على ما هو المختار من رواية الحسن. وفي الحقائق هذا مما يجب حفظه لكثرة وقوعه.
م: (ويروى رجوع محمد إلى قولهما) ش: أي إلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يعني ينعقد نكاحا أيضا عنده بلا ولي، يتوقف على إجازته، كما هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا ذكره أيضا في "البدائع "، وفي " قاضي خان " كان أبو يوسف يقول يتوقف على إجازة الولي كفؤا كان أو لا، ثم رجع، وقال: يجوز في الكفء، ويتوقف في غيره ثم رجع، وقال: يجوز فيهما، وفي رواية الطحاوي عنه ي: جبره القاضي.
[إجبار البكر البالغة على النكاح]
م: (ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح) ش: يريد أنه لا يزوجها بغير رضاها، فإن فعل ذلك فالنكاح موقوف على إجازتها عندنا، فإن ردته بطل، وإن سكتت عند استئذان وليها لها فهو إذن منها، وهو قول الأوزاعي والشعبي وطاوس والحسن بن حي وأبي عبيدة، والثوري وأبي ثور وأحمد، وفي رواية والظاهرية واختاره ابن المنذر م: (خلافا للشافعي) ش: وبقوله قال مالك في أشهر الروايتين عنه، وأحمد في رواية، وابن أبي ليلى، وعند الحسن البصري: أن البنت أيضا، وعن إبراهيم: إن كانت المرأة في عيال أبيها لم يستأمرها، وإن كانت في عيال غيره استأمرها، ولكن يستحب عند السلف استئذانها.
م: (له) ش: أي الشافعي م: (الاعتبار بالصغيرة) ش: أي القياس على الصغيرة، لأن الصغيرة إذا كانت بكرا تزوج كرها، فكذا البالغة والجامع بينهما الجهالة، وأشار إلى هذا بقوله م: (وهذا) ش: أي وجوب الاعتبار بالصغيرة م: (لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة) ش: لأنها لم تمارس الرجال فلا تقف على مصالح النكاح ومفاسدها، فكان بلوغها بكرا كبلوغها مجنونة م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كونها جاهلة بأمر النكاح م: (يقبض الأب صداقها بغير أمرها) ش: كما في الصغيرة.
م: (ولنا أنها) ش: البكر البالغة م: (حرة مخاطبة) ش: فالحرية والخطاب وصفان مؤثران في ولاية الاسترداد بالتصرف م: (فلا يكون للغير عليها ولاية الإجبار) ش: كما في المال م: (والولاية على الصغيرة) ش: جواب عن قياس الشافعي على الصغيرة تقديره أن القياس على الصغيرة قياس
стр. 2417
لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ، بدليل توجه الخطاب عليها فصار كالغلام، وكالتصرف في المال، وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة، ولهذا لا يملك مع نهيها، قال: فإذا استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت فهو إذن، لقوله ﵇: «البكر تستأمر في نفسها، فإن سكت فقد رضيت» ، ولأن جهة الرضاء فيه راجحة، لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل على الرضاء من السكوت، بخلاف ما إذا بكت، لأنه دليل السخط والكراهة.
ــ
[البناية]
بالفارق، لأن الولاية على الصغير م: (لقصور عقلها) ش: وفيما نحن فيه ليس موجود م: (وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب عليها فصار) ش: أي فصار الإجبار عليها م: (كالغلام) ش: أي كالإجبار على الغلام إذا كان بالغا م: (وكالتصرف في المال) ش: أي صار كالتصرف في المال، أي مال البكر البالغة، فإنه لا يجوز للأب التصرف فيه م: (وإنما يملك) ش: جواب عن قوله ولهذا يقبض الأب صداقها تقريره إنما يملك م: (الأب قبض الصداق برضاها دلالة) ش: يعني بالسكوت لأن الظاهر أن البكر تستحي عن قبض صداقها وأن الأب هو [الذي] يقبض حتى يجهزها بذلك مع مال نفسه ليبعثها إلى بيت زوجها، فكان ذلك إذنا لا ولاية.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل ذلك م: (لا يملك) ش: أي الأب قبض صداقها م: (مع نهيها) ش: أبيها عن ذلك لأن الدلالة تبطله بالصريح ولم يستدل المصنف للشافعي بالحديث ولا لنا، والأحاديث التي استدل بها أصحابنا في هذا الباب قد ذكرناها عن قريب.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (فإذا استأذنها الولي) ش: أي فإذا طلب الولي الإذن منها قبل النكاح، قال في " المبسوط ": يستأذنها خالية لا في ملأ من الناس كيلا يمنعها الحياء من الرد أو لا يذهب الحشمة الأب عند الناس بردها م: (فسكتت أو ضحكت فهو إذن) ش: أي سكوتها وضحكها إذن، وكذا إذا ابتسمت يكون رضا وهو الصحيح من المذهب، ذكره الحلواني كذا في المحيط م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «البكر تستأمر في نفسها، فإن سكتت فقد رضيت» ش: هذا غريب بهذا اللفظ، وروى الأئمة الستة من حديث أبي هريرة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ أن النبي ﷺ قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن " قالوا: يا رسول الله ﷺ وكيف إذنها؟ قال: " إن سكتت» .
م: (ولأن جهة الرضاء فيه راجحة) ش: أي لأن جانب الرضا يرجح على جانب الرد م: (لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل) ش: أي أكثر دلالة م: (على الرضا من السكوت) ش: أي على الرضا بالمسموع عن السكوت لأن الضحك علامة السرور والفرح بما سمعت م: (بخلاف ما إذا بكت، لأنه دليل السخط والكراهة) ش: والبكاء على السرور نادر، فلا عبرة به، ولكن ليس برد، حتى لو رضيت بعده ينفذ الحكم.
стр. 2418
وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا، وإذا بكت بلا صوت لم يكن ردا، وإن أبت لم يزوجها.
ــ
[البناية]
م: (وقيل: إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون رضا) ش: والضحك الذي يكون بطريق الاستهزاء معروف بين الناس، وفي " المرغيناني " و " الحاوي ": إن بكت وكان دمعها باردا يكون رضا، وإن كان حارا لا يكون رضا م: (وإذا بكت بلا صوت لم يكن ردا، وإن أبت لم يزوجها) ش: وفي " المبسوط " قال بعض المتأخرين: إذا كان لبكائها صوت كالويل يكون ردا، وأما إذا خرج الدمع من غير صوت لا يكون ردا، لأنها تحن على مفارقة أبويها وعليه الفتوى.
وعن أبي يوسف أن البكاء رضا، وفي " جامع قاضي خان " يأخذ بدموع عينها، إن كانت باردة فهي من السرور فيكون رضا، وإن كانت حارة فهي من الحزن فيكون ردا. وقيل: إن كان عذبا فرضا، وإن كان مالحا فرد؛ وقال الشافعي: البكاء رضا إلا أن يكون مع الصياح أو ضرب الخد.
فائدة: في كتاب " الأجناس " من جعل السكوت رضا في عشر مسائل:
الأولى: السكوت عند اشتجار الولي.
الثانية: في بيع الملحثة، لو قالا في السر يظهر البيع علانية وهو تلحثة، ثم قال أحدهما للآخر: خذ به إلى أن جعله صحيحا فسكت الآخر، ثم تبايعا كان البيع صحيحا.
الثالثة: وقع عبد مسلم في الغنيمة بعدما أسره المسكوت، فقسمت، ومولاه حاضر ساكت، ولم يطالب العبد، فلا سبيل له على العبد بعد ذلك.
الرابعة: قبض المشتري المبيع بغير إذن البائع، وهو ساكت قبل نقد الثمن، فهو إذن له فيه.
الخامسة: رأى عبدا يبيع ويشتري، فسكت فهو إذن له في التجارة.
السادسة: سكوت الشفيع بعد العلم بالبيع يبطل حقه فيها.
السابعة: عبده بيع وهو ساكت، ثم قال: أنا حر لا يقبل، رواه الطحاوي في " مختصره "، فقال له: قم مع مولاك، فقام لزمه البيع.
الثامنة: قال: والله لا أسكن فلانا داري، أو لا أتركه في داري، وهو نازل فيها فسكت يحنث، وإن قال له: اخرج، فأبى أن يخرج، فسكت الحالف لا يحنث.
التاسعة: ولدت امرأته ولدا فهنأه الناس به، فسكت لزمه.
العاشرة: بلغها الخبر فسكتت.
وزاد السروجي عليها أربعة أخرى:
стр. 2419
قال وإن فعل هذا غير الولي، يعني استأمر غير الولي أو ولي غيره أولى منه لم يكن رضا حتى تتكلم به، لأن هذا السكوت لقلة الالتفات إلى كلامه فلم يقع دلالة على الرضاء، ولو وقع فهو محتمل والاكتفاء بمثله للحاجة، ولا حاجة في حق غير الأولياء
ــ
[البناية]
الأولى: لو قبض الموهوب في المجلس، والواهب ساكت ملكه استحسانا.
الثانية: قبض المبيع في البيع الفاسد، والبائع ساكت ملكه المشتري.
الثالثة: لو جاءت أم الولد بولد آخر فسكت المولى يوما أو يومين لزمه، ولا يصح نفيه بعد ذلك.
الرابعة: مجهول النسب إذا بيع وهو ساكت ينظر صح بيعه، وصار كأنه أقر بالبيع.
وقد ذكر الكاكي خمسة أخرى:
الأولى: إذا هنئ بالولد فسكت لزمه.
الثانية: قال لغيره: بع عبدي، فسكت، ثم قام وباع كان ذلك قبولا للتوكيل.
الثالثة: شق زق غيره وهو حاضر، فسكت حتى سال ما فيه لم يضمن.
الرابعة: زوج الصغيرة غير الأب والجد، فبكت بكرا، فسكتت ساعة بطل خيارها.
الخامسة: رأى غيره يبيع ماله عرضا أو عقارا فقبضها المشتري فتصرف فيها زمانا وهو ساكت سقطت دعواه، ذكره في " منية الفقهاء ".
[استأمرالمرأة غير الولي]
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (وإن فعل هذا) ش: يعني الاستدلال م: (غير الولي) ش: أي من الأجانب، وفسر قوله _ فإن فعل هذا _ بقوله م: (يعني استأمرها غير الولي أو ولي غيره) ش: أي لو استأمرها ولي غيره م: (أولى منه) ش: كاستئذان الأخ مع وجوب الأب، قوله: _ غيره أولى منه _ جعله وقف صفة لقوله ولي الضمير في منه يرجع إلى الغير م: (لم يكن رضا حتى تتكلم به، لأن السكوت لقلة الالتفات) ش: أي لقلة التفاتها م: (إلى كلامه فلم يقع دلالة على الرضاء) ش: وبه قال الشافعي.
م: (ولو وقع) ش: أي السكوت دليلا على الرضا م: (فهو محتمل) ش: أي محتمل الإذن والرد م: (والاكتفاء بمثله) ش: أي بمثل السكوت المحتمل م: (للحاجة) ش: أي حاجة الإنكاح، ولا يوجد ذلك في حق غير الولي وهو معنى قوله م: (ولا حاجة في حق غير الأولياء) ش: وهذا رد لقوله _ ولو وقع _ أي السكوت.
وفي " المبسوط ": وحكى عن الكرخي أن سكوتها عند استئمار الأجنبي يكون رضا، لأنها تستحي من الأجنبي أكثر مما تستحي من الولي، والأول أصح، ولا يكون إذنا إذا استأمرها قريب
стр. 2420
بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي لأنه قائم مقامه، ويعتبر في الاستئمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة لتظهر رغبتها فيه من رغبتها عنه.
ــ
[البناية]
كافر أو عبد مكاتب م: (بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي) ش: يعني يكون استئمار رسول الولي كاستئمار الولي.
م: (لأنه) ش: أي لأن رسول الولي م: (قائم مقامه) ش: أي مقام الولي، وفي " البدائع ": استئذان البكر البالغ على وجهين: الأول: أن يستأذنها بعده، والسكوت فيها رضا في الوجهين إذا كان الزوج هو الولي الأقرب قبل العقد.
والثاني: أن يستأذنها أو وكيله أو رسوله بخلاف الولي الأبعد والأجنبي م: (ويعتبر في الاستئمار تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة) ش: أي تقع بالزوج المعرفة حتى لو قال: زوجتك بعض جيراني أو بعض بني عمي لم يكن سكوتها رضا، لأن الرضا بالمجهول لا يتصور. وقيل: لو عد عليها جماعة فسكتت زوجها من أحدهم، وكذا لو ذكر ابن فلان وهم يحصون، قالوا: والشرط أن يكون الزوج كفؤا والمهر وافرا حتى لو لم يكن كفؤا ولم يكن المهر وافرا وعلم أحدهما لم يكن سكوتها رضا إلا في حق الأب والجد عند أبي حنيفة، لأن الأب والجد عنده في هذا العقد. وعندهما الولي مطلقا، لأن الأب والجد بمنزلة الأجانب في هذا العقد، كذا في " جامع قاضي خان " و " المحيط " و " المبسوط ".
وقال الشافعي: يشترط النطق في غير الكفء في قوله: وفي غير مهر المثل واستئمار وكيل الأب كالأب، وفي " القنية ": لو قال الأب: يذكرك فلان بمهر كذا فوثب مرتين وهي في نكاحها فزوجها جاز.
ولو قال لها رضا أريد أزوجك من رجل فسكتت لا يكون رضا، هكذا روي عن محمد لعدم العلم، وفي " الحاوي ": سئل أبو نصير عن رجل قال لبنته: زوجتك من رجل فسكتت فهو رضا، ولا خيار لها. قال: أزوجك من رجل فسكتت لم يكن رضا، وفرق بين الماضي والمستقبل. وعن أبي القاسم الصفار لها الخيار في الفصلين، وقال صاحب " الحاوي " وبه نأخذ.
وفي " جوامع الفقه ": لو قالت كنت قلت لك: لا أريده فهو رد، وكذا لا أرضى أو لا أجيز أو أنا كارهة، ولو قالت: لا يعجبني، أو لا أريد الأزواج، فليس برد حتى لو رضيت بعد ذلك صح ولو قالت: لا أريد فلانا فهو رد، ولو قالت: لا أرضى ثم قالت: رضيت موصولا جاز، وإن فصلت بطل، ولو قالت: ذلك إليك هو رضا.
م: (لتظهر رغبتها فيه) ش: أي ليظهر رغبة المرأة في الزوج المسمى م: (من رغبتها عنه) ش: أي عن الزوج المسمى، ولفظ رغب إذا استعمل بكلمة عن يدل على عدم الرغبة.
следующие страницы →