Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه. وقال محمد _ ﵀ _: لا تعتبر؛ لأنه من أمور الآخرة فلا تبتنى أحكام الدنيا عليه إلا إذا كان يصفع ويسخر منه، أو يخرج إلى الأسواق سكران ويلعب مع الصبيان؛ لأنه مستحق به.
قال: وتعتبر في المال وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية، حتى إن من لا يملكهما أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤا، لأن المهر بدل البضع، فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه،
ــ
[البناية]
م: (والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه) ش: بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة وأصله وضعة، والهاء عوض عن الواو، يقال في حسبه ضعة وضعة بكسر الضاد أيضا، ومنه الوضيع وهو الدنيء من الناس، والمعنى: المرأة يعيرها الناس بفسق زوجها بأكثر ما تعير بزيادة نسب زوجها.
م: (وقال محمد: لا تعتبر) ش: أي الكفاءة في الدين م: (لأنه) ش: أي لأن الدين م: (من أمور الآخرة فلا تبتنى أحكام الدنيا عليه، إلا إذا كان يصفع) ش: أي إلا إذا كان الزوج يصفع على صيغة المجهول.
قال الجوهري: الصفع كلمة مركبة، والرجل صفعان، وقال غيره: يصفع، يضرب على قفاه م: (أو يسخر منه) ش: أي الزوج، أي يستهزأ به، ومنه المتمسخر م: (أو يخرج) ش: أي الزوج م: (إلى الأسواق) ش: حال كونه م: (سكران ويلعب مع الصبيان، لأنه مستحق به) ش: أي بذلك الصنع.
وفي " المحيط ": وعليه الفتوى، وعن أبي يوسف أنه قال: الذي يشرب المسكر، فإن كان مسكرا ولا يخرج سكرانا فهو كفء، وإن كان يعلن ذلك لم يكن كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات، ولم ينقل عن أبي حنيفة في ذلك شيء. والصحيح عنده أنه غير معتبر؛ لأن هذا ليس بلازم يمكن تركه. وفي " الفتاوى الظهيرية ": لو تزوج وهو كفء، ثم صار فاسقا لا يفسخ النكاح، لأن اعتبار الكفاءة وقت النكاح لا استمرارها بعد النكاح. وفي " الحاوي " ذكر شيخ الإسلام: أن الفاسق لا يكون كفؤا للعدل عند أبي حنيفة، وإن لم يعلن الفسق.
[الكفاءة في المال في النكاح]
م: (وتعتبر) ش: أي الكفاءة م: (في المال وهو) ش: أي الاعتبار في المال م: (أن يكون مالكا للمهر والنفقة) ش: يتناول الكسوة، لأنهما مما ينفق على الزوجة م: (وهذا) ش: أي كونه مالكا للمهر والنفقة م: (هو المعتبر في ظاهر الرواية، حتى إن من لم يملكهما) ش: أي المهر والنفقة.
م: (أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤا لأن المهر بدل البضع، فلا بد من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه) ش: فلا بد من ذلك، وقيل: إن كان الرجل ذا جاه كالسلطان والعالم فهو كفء وإن لم يملك النفقة.
стр. 2452
والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله، لأن ما وراءه مؤجل عرفا. وعن أبي يوسف _ ﵀ _ أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر؛ لأنه تجري المساهلة في المهر، ويعد المرء قادر عليه بيسار أبيه. فأما الكفاءة في الغني فمعتبرة في قول أبي حنيفة ومحمد _ رحمهما الله _ حتى إن الفائقة في اليسار لا يكافئها القادر على المهر والنفقة؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر.
ــ
[البناية]
وفي " الذخيرة ": إن قدر على نفقتها بالتكسب ولم يقدر على المهر، اختلفوا فيه، وأكثرهم على أنه لا يكون كفؤا، وذكر هشام عن أبي يوسف أنه يكون كفؤا وكذا روى عن محمد. وفي " جوامع الفقه ": ومن قدر على المهر والنفقة شهرا فهو كفء.
م: (والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله، لأن ما وراءه مؤجل عرفا) ش: أي من حيث العرف، وليس بمطالب به، فلا تسقط الكفاءة كذا في " المجتبى ".
قلت: وفي عرف أهل خوارزم كله يؤجل فلا يعتبر القدرة عليه بيسار أبيه، لأن الآباء لا يتحملون المهور عن الأولاد دون النفقة الدارة.
م: (وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر) ش: هذا غير ظاهر الرواية، وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف أنه قال: الكفء الذي يقدر على المهر والنفقة فإن كان يملك المهر دون النفقة قال: ليس بكفء. قلت: فإن ملك النفقة دون المهر قال: يكون كفؤا، وعن أبي حنيفة، ومحمد، وبعض أصحاب الشافعي مثل قول أبي يوسف.
وفي " جامع شمس الأئمة ": المعتبر نفقة سنة، وقيل نفقة شهرين. وفي " المحيط ": إذا صلحت للجماع وإلا فلا تعتبر القدرة على النفقة كالصغيرة جدا، والصبي كفء أبيه وهو الصحيح. ولو كان له ألف درهم دين وزوج امرأة بألف فهو كفء لها في قول أبي حنيفة ومحمد، وبه قال بعض الشافعية في الأظهر. م: (لأنه تجري المساهلة في المهور) ش: أي لأن اليسار يجري التسهيل والتأجيل في المهر م: (ويعد المرء قادرا عليه) ش: أي على المهر م: (بيسار أبيه) ش: ولا يعد قادرا على النفقة بيسار الأب، وفي " الذخيرة ": إذا كان يجد نفقتها، ولا يجد نفقة نفسه فهو كفء، وفي " منية المفتي " من لم يملك النفقة فلا يكون كفؤا موسرة كانت المرأة أو فقيرة م: (وأما الكفاءة في الغني فمعتبرة عند أبي حنيفة ومحمد) ش: وفي أكثر النسخ، وفي قول أبي حنيفة ومحمد، وبه قال بعض الشافعية م: (حتى إن الفائقة) ش: أي المرأة الفائقة.
م: (في اليسار لا يكافئها القادر على المهر والنفقة لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر) ش: وهذا القول مذكور عنهما في غير رواية الأصل، وفي كتاب " النكاح ": لا يشترط إلا القدرة على المهر والنفقة.
وقال الإمام السرخسي في " مبسوطه " وصاحب " الذخيرة ":، والأصح أن ذلك لا يعتبر؛
стр. 2453
وقال أبو يوسف _ ﵀ _ لا يعتبر؛ لأنه لا ثبات له إذ المال غاد ورائح، ويتتبر في الصنائع، وهذا عند أبي يوسف ومحمد _ رحمهما الله _ وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان
وعن أبي يوسف أنه لا يعتبر في النكاح إلا أن يفحش كالحجام والحائك والدباغ والكناس،
ــ
[البناية]
لأن كثرة المال مذمومة في الأصل، قال ﷺ : «هلك المكثرون إلا من قال بملكه هكذا وهكذا» أي تصدق به.
م: (وقال أبو يوسف: لا يعتبر؛ لأنه لا ثبات له) ش: أي لأن الغني لا ثبات له م: (إذ المال غاد ورائح) ش: أي لأن المال لا يستمر في يد شخص؛ لأنه يروح ويأتي، وكم من شخص يمسي غنيا، ويصبح فقيرا، وبالعكس.
م: (وتعتبر) ش: أي الكفاءة م: (في الصنائع) ش: أي الحرف م: (وهذا) ش: أي اعتبار الكفاءة م: (عند أبي يوسف ومحمد) ش: هكذا في أكثر النسخ، وهكذا أورد شيخ الإسلام خواهر زاده ذكر فخر الإسلام أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد، وبه قال السغناقي، والشافعي، حتى لا يكون الحجام والكناس والدباغ كفؤا للبزاز والعطار، أما العطار فهو كفء للبزاز.
م: (وعن أبي حنيفة في ذلك) ش: أي في اعتبار الكفاءة في الصنائع م: (روايتان) ش: أظهرهما أنه لا يعتبر حتى لا يكون العطار كفؤا للعطار، وهو رواية عن محمد، وعنه في رواية: الموالي بعضهم أكفاء بعض إلا الحائك والحجام.
م: (وعن أبي يوسف أنه) ش: أي الكفء م: (لا يعتبر في النكاح إلا أن يفحش كالحجام والحائك والدباغ والكناس) ش: وفي " الغاية ": الكناس، والحجام، والدباغ، والحارس، والسايس، والراعي، ويقيم أي البلان في الحمار ليس كفؤا لبنت الخياط ولا الخياط لبنت البزاز والتاجر ولا هما لبنت العالم والقاضي، [و] الحائك ليس بكفء لبنت الدهقان وإن كانت فقيرة. وقيل: هو كفء،
[الكفاءة في العقل في النكاح]
وأما الكفاءة في العقل، وقد قال في " المحيط " و " المبسوط ": لا رواية فيها عن المتقدمين من أصحابنا، ثم قيل: تعتبر، فلا يكون المجنون كفؤا للعاقل، لأن الجنون يفوت مقاصد النكاح، فهذا أشد من الفقر، ودناءة الحرفة، وقيل: لا تعتبر، لأن الجنون بمنزلة
стр. 2454
وجه الاعتبار أن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ويتعيرون بدناءتها. وجه القول الآخر أن الحرفة ليست بلازمة، ويمكن التحول عن الخسيسة إلى النفيسة منها. قال: وإذا تزوجت المرأة ونقصت عن مهر مثلها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة _ ﵀ _ حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها، وقالا: ليس لهم ذلك، وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد _ ﵀ _ على اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير الولي، وقد صح ذلك وهذه شهادة صادقة عليه.
ــ
[البناية]
المرض، وسائر الأمراض لا تثبت الكفاءة، وكذا الجنون.
وفي " المرغيناني ": لا يكون المجنون كفؤا للعاقلة، وعند بقية الأئمة هو من العيوب التي يفسخ النكاح بها. وفي " المحيط " وغيره: وهنا جنس خامس أخس من الكل، وهو الذي يخدم الظلمة أي يدعى: شاكردا.
قلت: وفي مصر جنس سادس أخس من كل جنس، وهم الطائفة الذين يسمون السرابانية وأنهم ينظفون الحيض وبيوت الخلاء، وينظفون أوساخ الناس.
م: (وجه الاعتبار) ش: أي اعتبار الكفاءة في الصنائع م: (أن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ويتعيرون بدناءتها) ش: أي دناءة الحرف، قال ﵇: «الناس أكفاء إلا الحائك والحجام» ، كذا ذكره الكاكي، والله أعلم بصحته.
م: (وجه القول الآخر) ش: وهو عدم الاعتبار م: (أن الحرفة ليست بلازمة) ش: لا تنفك من الرجل م: (ويمكن التحول عن الخسيسة) ش: أي عن الحرفة الخسيسة م: (إلى النفيسة) ش: أي إلى الحرفة الشريفة م: (منها) ش: أي من الحرف بخلاف النسب؛ لأنه صفة لازمة، والفقر كذلك لا يفارقه عادة.
م: (قال: وإذا تزوجت المرأة ونقصت عن مهر مثلها) ش: أي بما لا يتغابن الناس في مثله م: (فللأولياء الاعتراض عليها _ عند أبي حنيفة _، حتى يتم لها مثلها أو يفارقها) ش: ولا تكون الفرقة طلاقا، لأنها ما وقعت من قبل الزوج، ولا يكون لها المهر إن كانت الفرقة قبل الدخول وبعده لها المسمى.
م: (وقالا: ليس لهم ذلك) ش: أي الاعتراض م: (وهذا الوضع) ش: أي وضع القدوري _ ﵀ _ هذه المسألة على هذا الوجه م: (إنما يصح على قول محمد، على اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير الولي وقد صح ذلك) ش: أي الرجوع م: (وهذه) ش: أي المسألة م: (شهادة صادقة عليه) ش: أي على رجوع محمد إلى قولهما في النكاح بغير ولي، فإنه لو لم يصح نكاحها بغير الولي لم يقل: ليس لهم الاعتراض.
وقال الأكمل: أقول: هذا إنما يستقيم إن يعين هذا الوضع في النكاح بغير ولي وليس
стр. 2455
لهما أن ما زاد على العشرة حقها، ومن أسقط حقه لا يعترض عليه، كما بعد التسمية. ولأبي حنيفة _ ﵀ _ أن الأولياء يفتخرون بغلاء المهور ويتعيرون بنقصانها فأشبه الكفاءة، بخلاف الإبراء بعد التسمية؛ لأنه لا يتعير به.
وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير، وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد، وهذا عند أبي حنيفة _ ﵀ _، وقالا: لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه، ومعنى هذا الكلام أنه لا يجوز العقد عندهما.
ــ
[البناية]
كذلك، فإنه لو أذن لها الولي بالزواج ولم يسم مهرا فقدت على هذا الوجه صح وضع المسألة على قول محمد الأول، وكذلك لو أكره السلطان امرأة ووليها على تزويجها بمهر قليل ففعل، ثم زال الإكراه ورضيت المرأة دون الولي ليس له ذلك في قول محمد الأول، فلم يكن هذا في هذا الموضع دلالة على رجوع محمد إلى قولهما، انتهى.
قلت: هذا كله خلاصة ما قاله صاحب " النهاية " وغيره، وقال صاحب " الأسرار ": تأويل المسألة فيما إذا أكرهت المرأة والولي على أن يزوجها بأقل من مهر مثلها، ثم زال الإكراه ورضيت، ويأبى الولي، فليس له ذلك عندهما، ثم قال: أو طلبت من الولي التزويج بأقل من مهر مثلها لم يجبر الولي.
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أن ما زاد على العشرة حقها) ش: لأنها تملك إسقاطه وإثباته م: (ومن أسقط حقه لا يعترض عليه كما بعد التسمية) ش: يعني لو أبرأت بعد تسمية المهر لا يكون للولي الاعتراض، لأنه بدل بضعها، فلها التصرف فيه كيف شاءت.
م: (ولأبي حنيفة أن الأولياء يفتخرون بغلاء المهور ويتعيرون بنقصانها فأشبه الكفاءة) ش: أي في التعيير، فلم الاعتراض؟ م: (بخلاف الإبراء بعد التسمية) ش: جواب عن قولهما: بعد التسمية م: (لأنه لا يتعير به) ش: لأنه إبراء وهبة، وهذا من باب المروءة، فليس لهم اعتراض، وعند الشافعي ومالك وأحمد: لا يتصور الخلاف في هذه المسألة لانتفاء جواز النكاح بدون الولي عندهم.
[زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها]
م: (وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير) ش: أي زوج ابنه الصغير م: (وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما) ش: أي جاز النقصان على الصغير، والزيادة على الصغير عليهما، أي على الصغير والصغيرة م: (ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد، وهذا) ش: أي جواز الزيادة والنقصان م: (عند أبي حنيفة) ش: وبه قال مالك وأحمد في الأب.
م: (وقالا: لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه) ش: وبه قال الشافعي والظاهرية، فعندهم لا يجوز إلا بمهر المثل، وتكميل النقص يسقط الزيادة م: (ومعنى هذا الكلام) ش: أي كلام الصاحبين م: (أنه لا يجوز العقد عندهما) ش: إنما قال ذلك لأن عند بعض أصحابنا أصل
стр. 2456
لأن الولاية مقيدة بشرط النظر، فعند فواته يبطل العقد، وهذا لأن الحط عن مهر المثل ليس من النظر في شيء، كما في البيع، ولهذا لم يملك ذلك غيرهما. ولأبي حنيفة _ ﵀ _ أن الحكم يدار على دليل النظر، وهو قرب القرابة، وفي النكاح مقاصد تربو على المهر أما المالية هي المقصودة في التصرف المالي،
ــ
[البناية]
النكاح صحيح , ولا يجوز الحط والزيادة، وبه قال الشافعي، وترد إلى مهر المثل؛ لأن المانع من قبل المسمى، وفساده لا يمنع صحة النكاح، كما لو كان المسمى خمرا؛ لأنه ذكر في الكتاب، لا يجوز عندهما مطلقا، فحمله البعض على ذلك والأصح أن النكاح باطل عندهما، كما في غير الأب والجد م (لأن الولاية مقيدة بشرط النظر فعند فواته) ش: بعد فوات النظر م: (يبطل العقد) ش: من الأصل، كالمأمور بالعقد بشرط يبطل عقده إذا عدم الشرط.
م: (وهذا) ش: أي بطلان العقد م: (لأن الحط عن مهر المثل ليس من النظر في شيء، كما في البيع) ش: يعني إذا باع بأقل من قيمته، وكان بحيث لا يتغابن الناس في مثله فإذا لا يجوز العقد م: (ولهذا) ش: أي ولأجل قيد الولاية بالنظر م: (لم يملك ذلك) ش: أي المذكور من حط مهر المثل والزيادة عليه م: (غيرهما) ش: أي غير الأب والجد بالاتفاق.
م: (ولأبي حنيفة أن الحكم يضار على دليل النظر) ش: والنظر والضرر في هذا العقد باطنا، لكن النظر دليل عليه م: (وهو قرب القرابة) ش: الداعية إليه وهو موجود ها هنا فيترتب عليه الحكم وهو جواز النكاح م: (وفي النكاح مقاصد) ش: تقرير هذا الكلام أن المقصود من النفقة ليس حصول المال البتة؛ لأن في النكاح مقاصد سوى المال الذي هو المهر م: (تربو) ش: أي تزيد م: (على المهر) ش: من الكمالات المطلوبة في الإحسان [ ... ] .
والظاهر أنه قصر في الصداق لتوفير سائر المقاصد، التي هي أنفع لها من الصداق، فإنه يدل على اشتماله على المصلحة، فصار كالوصي إذا مانع بمال اليتيم جاز وتلك بحصول النظر وإن كان في الظاهر إتلاف مال اليتيم، وكان تصرف الأب في هذا واقعا بشرط النظر حتى إذا علم سوء الاختيار منه بخيانة أو فسق كان عنده باطلا وقد روي أنه ﷺ تزوج عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - على صداق خمسمائة زوجها أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وزوج فاطمة من علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عن صداق أربعمائة درهم، ومعلوم أن ذلك لم يكن صداق مثلهما؛ لأنهما مجمع الفضائل فلا صداق في الدنيا يزيد على هذا المقدار م: (أما المالية هي المقصودة في التصرف المالي) ش: هذا جواب عن قولهما: كما في البيع، تقريره قياسهما على البيع غير صحيح؛ لأن المالية هي المقصودة في التصرفات المالية، فإذا فسد لم يكن شيء في مقابلتها يجبر به خلل الغبن الفاحش، فلهذا يثبت الاعتراض.
стр. 2457
الدليل عدمناه في حق غيرهما.
ومن زوج ابنته وهي صغيرة عبدا ، أو زوج ابنه وهو صغير أمة فهو جائز. قال ﵁: هذا عند أبي حنيفة ﵀ أيضا، لأن الإعراض عن الكفاءة لمصلحة تفوقها، وعندهما هو ضرر ظاهر لعدم الكفاءة، فلا يجوز، والله أعلم.
ــ
[البناية]
وفي " المجتبى " قيل: لا يجوز بيع الأب مال ابنه الصغير بغبن فاحش، فلا يجوز النكاح بالطريق الأولى، وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد، وفي قول مثل قول أبي حنيفة لكن لها الخيار إذا بلغت، أما لو زوج ابنه الصغير بأمة لا يجوز عند الشافعي ومالك وأحمد؛ لعدم خوف العنت، ولو زوج ابنه الصغير لا يثبت المهر في ذمة الأب، بل يثبت في ذمة الابن عندنا سواء كان الأب موسرا أو معسرا، وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد.
وقال الشافعي: يثبت في ذمة الأب، وبه قال حماد شيخ أبي حنيفة، وقال مالك والليث: في الابن المعسر على الأب، وهو رواية عن أحمد.
م: (الدليل عدمناه في حق غيرهما) ش: هذا جواب عن قولهما: فلهذا لا يملك ذلك غيرهما، وأراد بالدليل وفور الشفقة، وتقريره أن الدليل الدال على النظر معدوم في حق غير الأب والجد، فلذلك لا يجوز لغيرهما. وقوله: والدليل، مرفوع على الابتداء أو خبره قوله: عدمناه ويجوز أن يكون والدليل منصوبا بفعل مقدر يفسره الظاهر تقديره وعدمنا الدليل، فهذا حتى لا يجتمع المفسر والمفسر.
[زوج ابنته وهي صغيرة عبدا]
م: (ومن زوج ابنته وهي صغيرة عبدا، أو زوج ابنه وهو صغير أمة فهو جائز) ش: الواو في وهي صغيرة للحال، وكذا الواو في قوله: وهو صغير، وعند الشافعي ومالك وأحمد لا يجوز له تزويج ابنه الصغير أمة لعدمية خوف العنت على أصلهم، فلا تتزوج المعيبة على المذهب، ويجوز له تزويج من لا يكافئه في الخصال على الأصح، ذكره في " المنهاج " وفيه: لو زوجها السلطان من غير كفء وليس لها ولي لم يصح في الأصح.
م: (قال) ش: المصنف ﵀: م: (وهذا عند أبي حنيفة) ش: أي الجواز عند أبي حنيفة م: (أيضا، لأن الإعراض عن الكفاءة لمصلحة تفوقها) ش: أي لمصلحة تفوق نفعها، وقدره الأب بفوات الكفاءة فلا اعتراض حينئذ في ذلك م: (وعندهما هو ضرر ظاهر لعدم الكفاءة فلا يجوز) ش: والتعليل من الجانبين نظير التعليل من المسألة السابقة فافهم.
стр. 2458
فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه، وقال زفر ﵀: لا يجوز. وإذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه، فعقد بحضرة شاهدين جاز، وقال زفر والشافعي: - رحمهما الله -: لا يجوز. لهما أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكا ومتملكا، كما في البيع، إلا أن الشافعي ﵀ يقول: في الولي ضرورة؛ لأنه لا يتولاه سواه، ولا ضرورة في الوكيل.
ــ
[البناية]
[فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها]
م: (فصل في الوكالة بالنكاح وغيرهما) ش: أي: هذا فصل في بيان حكم الوكالة بالنكاح وغيرها، أي غير الوكالة كنكاح الفضولي والولي، لأن هذا الفصل يشتمل على أحكام الوكيل والفضولي والولي، ولو كانت الوكالة فرعا من الولاية من حيث إن تصرف الوكيل ينفذ على الموكل كتصرف الولي على المولى عليه، ناسب ذكرها في باب الأولياء في فصل على حدة.
م: (ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه) ش: أي بنت عمه الصغيرة بغير إذنها، والبالغة بإذنها صورته أن يقول: اشهدوا أني زوجت بنت عمي فلانة بنت فلان بن فلان من نفسي، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، والثوري، وأبو ثور، والظاهرية. وقال السروجي: وإليه ذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين، وإسحاق، واختاره أبو بكر بن المنذر م: (وقال زفر: لا يجوز) ش: وبه قال الشافعي.
م: (وإذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه، فعقد بحضرة شاهدين جاز) ش: أي ذلك عندنا م: (وقال زفر والشافعي: لا يجوز) ش: وقال أحمد: يرد أمرها إلى غيره ليزوجها، وقال قتادة وابن العذري: يزوجها منه ابن عم هو أبعد منه، وهكذا الخلاف في الوكيل إذا زوجها من نفسه، وقال الشافعي: لا يجوز ذلك أي إلا في أحد الوجهين.
م: (لهما) ش: أي لزفر، والشافعي، إنما جمع بين دليل زفر والشافعي لاشتراكهما في معنى وهو م: (أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكا ومتملكا) ش: بشيء واحد في زمن واحد م: (كما في البيع) ش: يعني يوكل المشتري البائع بأن يبيع سلعة من نفسه، لا تصح هذه الوكالة، ولا هذا البيع، أو وكل زيد رجل مثلا بشراء شيء بعينه، ووكل صاحب العين ذلك الرجل أيضا بأن يبيعه من زيد لا يجوز، كما أن الواحد يصير مملكا ومتملكا.
م: (إلا أن الشافعي يقول) ش: أشار بالاستثناء إلى أن دليل الشافعي وزفر وإن كان مشتركا في المعنى المذكور ولكنه استثنى الولي؛ لأن مذهبه فيه كمذهبنا حيث يقول: م: (في الولي ضرورة، لأنه لا يتولاه سواه) ش: أي لأن العقد لا يتولاه سوى الولي؛ لأن عبارة النساء غير صحيحة عنده م: (ولا ضرورة في الوكيل) ش: ولأن في تقييد العقد بعبارة الولي ضرورة ولا
стр. 2459
ولنا أن الوكيل في النكاح معبر وسفير، والتمانع في الحقوق دون التعبير، ولا ترجع الحقوق إليه بخلاف البيع؛ لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه. وإذا تولى طرفيه فقوله: زوجت يتضمن الشطرين، فلا يحتاج إلى القبول.
قال: و تزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف، فإن أجاز المولى جاز، وإن رده بطل، وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها، أو رجلا بغير رضاه، وهذا عندنا، فإن كل عقد صدر من الفضولي وله مجيز
ــ
[البناية]
ضرورة في الوكيل، لأن أكثر ما في الباب أن يأمر غيره من أحد الجانبين صورة قائما مقامه، وهو الولي من الجانبين شرعا، فيملك مباشرة العقد.
م: (ولنا أن الوكيل في النكاح معبر وسفير) ش: والواحد يجوز أن يكون معبرا عن اثنين، والسفير في اللغة: المصلح بين القوم، كذا في " الديوان ".
وقال ابن دريد في " كتاب الجمهرة ": السفير بين القوم الماشي بينهم في الصلح م: (والتمانع) ش: أي النافي م: (في الحقوق) ش: وهو كونه مطالبا ومسلما ومسلما، ومخاصما ومخاصما م: (دون التعبير) ش: أي الولي يصلح أن يكون معبرا بين اثنين كما ذكرنا، فإن العبارة ينعقد إليهما، فيصير العقد بين شخصين، فلا يؤدي إلى أحكام مضادة م: (ولا ترجع الحقوق إليه) ش: أي إلى الوكيل، لأنه معبر لا مباشر م: (بخلاف البيع، لأنه) ش: أي لأن الوكيل في البيع م: (مباشر حتى رجعت الحقوق إليه) ش: أي حقوق عقد البيع من مطالبة الثمن وتسليم المبيع، والقيام بالعهدة وغيرها، كل ذلك يرجع إلى الوكيل في البيع.
م: (وإذا تولى طرفيه ش: أي إذا تولى طرفي العقد م: (فقوله: زوجت يتضمن الشطرين) ش: أي قول الوكيل: زوجت فلانة من فلان يقوم مقام شطري العقد، وهما الإيجاب والقبول ولا يحتاج إلى القبول؛ لأن الواحد قام مقام اثنين، قامت عبارته الواحدة أيضا مقام عبارتين م: (فلا يحتاج إلى القبول) ش:.
[تزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما]
م: (قال) ش: أي قال القدوري في " مختصره ": م: (وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف، فإن أجاز المولى جاز، وإن رده بطل، وكذلك) ش: أي كذلك موقوف م: (لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا) ش: أي أو زوج رجل رجلا م: (بغير رضاه وهذا عندنا) ش: أي كون العقد موقوفا على الإجازة مذهب أصحابنا م: (فإن كل عقد صدر من الفضولي وله مجيز) ش: أي للعقد مجيز رأي قابل يقبل الإيجاب، سواء كان فضوليا آخر أو وكيلا وأصيلا حالة الوقوع كالبيع والنكاح والإجارة ونحوها، وإنما قيد بقوله: وله مجيز لأنه إذا لم يكن له مجيز كما إذا زوج الفضولي يتيمة يتوقف العقد. فإن قلت: السلطان مجيز، وكذا القاضي فينبغي أن يتوقف العقد.
стр. 2460
انعقد موقوفا على الإجازة.
وقال الشافعي ﵀: تصرفات الفضولي كلها باطلة؛ لأن العقد وضع لحكمة، والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فتلغو. ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله، ولا ضرر في انعقاده، فينعقد موقوفا، حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه، وقد يتراخى حكم العقد عن العقد.
ــ
[البناية]
قلت: يمكن فرض المسألة في موضع لا سلطان فيه، ولا قاضي كدار الحرب مثلا، ومن تصور تزويج عبد المكاتب حيث لا يتوقف بل يبطل لعدم المجيز، لأن النكاح عيب وليس بكسب، ولا يجوز إجازة المكاتب، وكذا إجازة المولى، لأنه أجنبي عن كسب المكاتب.
م: (انعقد موقوفا على الإجازة) ش: وبه قال مالك وأحمد في رواية، وقال أبو عمر في " التمهيد ": لم يختلف قول مالك وأصحابه في العبد يتزوج بغير إذن سيده، إذ السيد بالخيار إن شاء أجازه، وإن شاء فسخه.
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: الأمر عندنا بالمدينة على هذا. وقال إسماعيل القاضي: وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، والحكم، وجعل مالك التفرقة طلاقا، وأجازوا توقف البيع على إجازة المالك، وأجمعوا على توقيف الوصية على قبول الموصي له.
[تصرفات الفضولي في النكاح]
م: (وقال الشافعي: تصرفات الفضولي كلها باطلة) ش: وبه قال أحمد في رواية م: (لأن العقد وضع لحكمة) ش: بناء على المقاصد الأصلية هو الحكم م: (والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فتلغو) ش: وإلا لجاز للناس تمليك أموال الناس للناس، وفيه من الفساد ما لا يخفى، وإذا كان لا يقدر كان كلامه لغوا.
م: (ولنا أن ركن التصرف) ش: وهو الإيجاب والقبول م: (صدر من أهله) ش: وهو العاقل البالغ حال كونه م: (مضافا إلى محله) ش: وهو الأنثى من بنات آدم، ليست بمحرم، ولا معتدة، ولا مشركة، ولا زائدة على العدد المنصوص م: (ولا ضرر في انعقاده) ش: أي في انعقاد التصرف لكونه غير لازم م: (فينعقد موقوفا) ش: كيلا يلحق الضرر بالغائب م: (حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه) ش: وإلا أبطله.
م: (وقد يتراخى حكم العقد عن العقد) ش: وهو جواب عن قول الشافعي: لأن العقد قد وضع لحكمة، هذا قول بالموجب، يعني سلمنا ذلك، لكن الحكم هنا لم يعدم، بل أخر إلى الإجازة، والحكم قد يتراخى عن العقد كالبيع بشرط الخيار، فإن لزومه متراخ إلى سقوط الخيار، ثم أبعد إذا سمها، ثم أجاز المولى النكاح يلزمه مهر المثل بالدخول، ومهر آخر بالإجازة قياسا، لأن الدخول في النكاح الموقوف كالدخول في النكاح الفاسد.
وفي الاستحسان يلزمه مهر واحد؛ لأن مهر المثل إنما يلزمه بالعقد، فلولاه للزم الحد، والمسمى أيضا يلزمه بحكمة العقد، فلو لزم المهران للزم في العقد الواحد مهران، وذا لا
стр. 2461
ومن قال: اشهدوا أني قد تزوجت فلانة، فبلغها الخبر فأجازت فهو باطل، وإن قال آخر: اشهدوا أني زوجتها منه فبلغها الخبر فأجازت جاز، وكذلك إن كانت المرأة هي التي قالت جميع ذلك، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -. وقال أبو يوسف ﵀: إذا زوجت نفسها غائبا فبلغه فأجازه جاز. وحاصل هذا أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين، أو فضوليا من جانب وأصيلا من جانب عندهما، خلافا له،
ــ
[البناية]
يجوز، وفي: النهاية " عقد الوكيل عند غيبة الموكل إنما تصح إذا عرفه باسمه ونسبه، والتعاريف زوجها من نفسه بأمرها، وقال: اشهدوا أن فلانة وكلتني أن أزوجها من نفسي، ولم ينسبها ولم يعرفها الشهود ينفذ فيما بينه وبين الله تعالى.
وفي " النوازل ": إن لم ينسبها ولم يعرفها الشهود لا يجوز النكاح، لأن الغائب إنما يعرف بالتسمية، ألا ترى أنه لو قال: زوجته امرأة قد وكلتني لا يجوز، وفي " شرح القاضي ": لو كانت منقبة لا يعرفها، ولا يعرفها الشهود، فعن الحسن وبشر لا يجوز ما لم ترفع نقابها ويراها الشهود، ذكره الإمام التمرتاشي.
[قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة فبلغها الخبر فأجازت]
م: (ومن قال: اشهدوا أني قد تزوجت فلانة، فبلغها الخبر فأجازت) ش: أي أجازت المرأة ما قاله الرجل في غيبتها م: (فهو باطل) ش: عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف م: (وإن قال آخر) ش: أي وإن قال فضولي آخر في هذه المسألة م: (اشهدوا أني قد زوجتها منه) ش: أي قد تزوجت فلانة التي قال الرجل اشهدوا أني قد زوجتها منه م: (فبلغها الخبر) ش: أي المرأة م: (فأجازت جاز) ش: أي العقد، والفرق بين المسألتين أن الأولى لا مجيز لها فبطل ولا يتوقف، والثانية لها مجيز فيتوقف لما مر أن شرط التوقف وجود المجيز.
م: (وكذلك) ش: أي وكذلك يجوز م: (إن كانت المرأة هي التي قالت في جميع ذلك) ش: يعني إذا قالت المرأة في جميع ذلك: اشهدوا أني قد تزوجت فلانا، وخاطب عنه واحدا في المجلس، فقال زوجته: إياك، فبلغه الخبر فأجاز فهو جائز لوجود المجيز م: (وهذا عند أبي حنيفة ومحمد) ش: أي جميع ما ذكر قول أبي حنيفة ومحمد.
م: (وقال أبو يوسف: إذا زوجت نفسها غائبا فبلغه الخبر) ش: أي بلغ الغائب تزوجها نفسها إياه م: (فأجازه) ش: أي فأجاز الغائب ذلك م: (جاز) ش: أي العقد، وتجويز أبي يوسف المسألة في هذه الصور كلها.
م: (وحاصل هذا) ش: أي حاصل ما ذكره من الصور م: (أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين، أو فضوليا من جانب وأصيلا من جانب عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ومحمد م: (خلافا له) ش: أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
стр. 2462
ولو جرى العقد بين الفضوليين، أو بين الفضولي والأصيل جاز بالإجماع. هو يقول: لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ، فإذا كان فضوليا يتوقف وصار كالخلع، والطلاق، والإعتاق على مال. ولهما أن الموجود شطر العقد، لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة، وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس، كما في البيع، بخلاف المأمور من الجانبين، لأنه ينتقل كلامه إلى العاقدين وما جرى بين الفضوليين عقد تام، وكذا الخلع واختار؛ لأنه تصرف يمين
ــ
[البناية]
وأجمع أصحابنا أن الواحد يصلح وكيلا من جانب، أصيلا من جانب، وكيلا من الجانبين، ووليا من جانب أصيلا من جانب ووكيلا من الجانبين، ووليا من جانب أصيلا من جانب، ووليا من جانب وكيلا من جانب في النكاح، وهل يصلح فضوليا من الجانبين وفضوليا من جانب، ووليا من جانب، أو فضوليا من جانب ووكيلا، أو فضوليا من جانب أصيلا من جانب، حتى يتوقف العقد على الإجازة، فعند أبي حنيفة ومحمد: لا يصلح ولا يتوقف، وعند أبي يوسف: يصلح ويتوقف، أما كون الواحد أصيلا من الجانبين فهو محال.
[العقد بين الفضوليين أو بين الفضولي والأصيل في النكاح]
م: (ولو جرى العقد بين الفضوليين، أو بين الفضولي والأصيل جاز بالإجماع) ش: هاتان صورتان لا خلاف فيهما، وهما ظاهرتان م: (هو) ش: أي أبي يوسف م: (يقول: لو كان) ش: أي الفضولي م: (مأمورا من الجانبين ينفذ، فذا كان فضوليا) ش: يعني بغير أمر م: (يتوقف) ش: لأن كلام الواحد عقد تام في النكاح، باعتبار الإذن ابتداء، فكذا باعتبار الإجازة انتهاء؛ لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة م: (وصار كالخلع) ش: فإن الزوج إذا قال: خالعت امرأتي على كذا وهي غائبة، فبلغها الخبر، فقبلت في مجلس علمها جاز بالاتفاق م: (والطلاق) ش: أي كالطلاق على مال م: (والإعتاق) ش: أي كالإعتاق م: (على مال) ش: يرجع إلى الطلاق والعتاق جميعا كما فسرناه.
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (أن الموجود شطر العقد) ش: أي نصفه م: (لأنه شطر) ش: أي لأن الموجود منه شطر م: (حالة الحضرة) ش: أي حالة كونه حاضرا حتى ملك الرجوع قبل قبول الآخر، ويبطل بالقيام قبل قبول الآخر، ولو كان عقدا تاما لبطل.
م: (وشطر العقد لا يتوقف على ما رواه المجلس، كما في البيع) ش: كما إذا قال الرجل: بعت عبدي من فلان ولم يقبل عن المشتري أحدا، وقال: اشتريت عبد فلان ولم يقبل عن البائع أحدا، وقال: بعت فلان ولم يقبل عنهما أحدا، فلما لم يتوقف لم ينفذ بالإجازة اللاحقة بعد المجلس م: (بخلاف المأمور من الجانبين، لأنه ينتقل كلامه إلى العاقدين) ش: فيصير كالكلامين م: (وما جرى بين الفضوليين عقد تام) ش: لوجود الإيجاب والقبول، إلا أنه لا ينفذ في الحال، بل يتوقف على إجازة المعقود له كيلا يلحق الغرر.
م: (وكذا الخلع، واختار) ش: أي الطلاق على مال، والإعتاق عليه م: (لأنه تصرف يمين
стр. 2463
من جانبه حتى يلزم فيتم به. ومن أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين في عقدة لم تلزمه واحدة منهما، لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة، ولا إلى التنفيذ في إحداهما غير عين للجهالة، ولا إلى التعيين، لعدم الأولية فتعين التفريق
ومن أمره أمير أن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره
ــ
[البناية]
من جانبه) ش: ولهذا كان لازما لا يقبل الرجوع وهو معنى قوله: م: (حتى يلزم فيتم به) ش: أي بالحالف؛ لأن اليمين لا يتم إلا بالحلف فكان عقدا تاما، وإنما كان من جانبه؛ لأن الخلع من جانبها معاوضة على ما سيجيء إن شاء الله تعالى، وإنما قال: تصرف يمين؛ لأنه كان قال: إن قبلت ألف درهم فهي طالق، وإن قبل له فهو حر، والقبول شرط وقوع الطلاق، والعتاق، لا شرط العقد.
م: (ومن أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين في عقدة واحدة لم تلزمه) ش: أي الأمر م: (واحدة منهما) ش: أي من الثنتين م: (لأنه لا وجه إلى تنفيذهما) ش: أي تنفيذ العقد في الثنتين م: (للمخالفة، ولا إلى التنفيذ) ش: أي تنفيذ العقد م: (في إحداهما) ش: حال كونه م: (غير عين) ش: أي غير معينة م: (للجهالة) ش:؛ لأن النكاح في المجهولة يكون معلقا بشرط البيان، ولا يجوز تعليق ملك النكاح بالأخطاء م: (ولا إلى التعيين) ش: أي لا وجه أيضا إلى تعيين واحدة منهما م: (لعدم الأولية) ش: لأن إحداهما ليست بأولى من الأخرى، فإن كان الأمر كذلك م: (فتعين التفريق) ش: وفي المسألة قيود: الأول: أنه أمره بأن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين، فلو أمره أن يزوجه امرأتين في عقدة واحدة فزوجه واحدة جاز، إلا إذا قال: لا تزوجني إلا امرأتين في عقدة فحينئذ لا يجوز.
والثاني: أنه أمره أن يزوجه امرأة ولم يعينها، فلو عينها، فزوجه أخرى معها يلزمه المعينة.
والثالث: أن الوكيل زوجه اثنتين في عقدة واحدة، لأنه لو زوجه في عقدتين لزمه الأولى، ونكاح الثانية موقوف على الإجازة، لأنه فضولي عنه.
والرابع: قال: لم يلزمه واحدة منهما: وأبو يوسف يقول: أولا لا يصح أحدهما بغير عينها منكوحة، كما لو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا.
قال شمس الأئمة السرخسي: وهذا ضعيف، لأنه ليس كالطلاق لاحتمالهما التعليق بالشرط دون النكاح، وما لا يحتمل التعليق بالشرط لم يثبت في المجهول؛ لأنه تعلق بالبيان بخلاف الطلاق.
[أمره أمير أن يزوجه امرأة فزوجه أمة لغيره]
م: (ومن أمره أمير أن يزوجه امرأة) ش: قيد بالأمير وحكم غيره كذلك، وقال الإمام المحبوبي: وعلى هذه الخلاف إذا لم يكن أميرا م: (فزوجه) ش: الوكيل م: (أمة لغيره) ش: أو
стр. 2464
جاز عند أبي حنيفة ﵀ رجوعا إلى إطلاق اللفظ، وعدم التهمة، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: لا يجوز، إلا أن يزوجها كفؤا؛ لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف، وهو التزوج بالأكفاء. قلنا: العرف مشترك
ــ
[البناية]
حرة عمياء أو مقطوعة اليدين، قال الكاكي: أو مفلوجة، أو مجنونة فعلى هذا كان قيد الأمير اتفاقا، وقيل: قيد به، لأن الكفاءة في جانب النساء لا الرجال مستحسنة في الوكالة عندهما، أما لو زوجه صغيرة لا تشتهى يجوز بالإجماع، أنه ﵇ تزوج عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وهي بنت ست سنين، انتهى.
قلت: الظاهر أن ذكره بالأمير موافقة للفظ محمد ﵀؛ لأن المسألة في مسائل " الجامع الصغير " روى محمد، عن يعقوب، عن أبي حنيفة في أمير من أمراء قريش أمرني أن أزوجه امرأة فزوجته أمة لغيره قال: جاز.
وقال الأترازي: إنما وضع المسألة أبو حنيفة في نفسه واضعا، حيث جعل نفسه مأمورا، ولا يتفاوت الحكم بين أن يكون الموكل أميرا، أو غير أمير، قرشيا أو غير قرشي بعد أن يكون حرا، فزوجه أمة لغيره إنما قيد بقوله: أمة لغيره، إذا لو زوجه أمة نفسه لا يجوز بالإجماع لمكان التهمة، ذكره في " جامع قاضي خان ".
م: (جاز عند أبي حنيفة) ش: أي جاز التزويج فلا يرد م: (رجوعا إلى إطلاق اللفظ) ش: لأن لفظ امرأة مطلق، يقع على الحرة والأمة جميعا م: (وعدم التهمة) ش: أي رجوعا إلى عدم التهمة؛ لأن الأمة ليست للوكيل فلا يتهم.
م: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إلا أن يزوجه كفؤا) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، أما عندهم فلطول الحرة، وأما عندهما فلصرف الإطلاق إلى التعارف، كنقد البلد، والمتعارف تزويج الكفء، وهو معنى قوله: م: (لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف، وهو التزويج بالأكفاء) ش: وفي " قاضي خان ": دلت المسالة على الكفاءة في جانب النساء معتبرة عندهما أيضا.
وفي " المحيط ": الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة عند أبي حنيفة وبه قال الشافعي، وأحمد، وعندهما معتبرة استحسانا، وقيل: غير معتبرة عندهما بلا خلاف، وإنما لا يجوز في غير الكفء في هذه الصورة باعتبار المتعارف، لا باعتبار الكفاءة، وجب ألا يجوز عندهما قياسا واستحسانا، وعند الشافعي: زوجه الوكيل بامرأة مجهولة لا يصح في قول، ويصح في قول، وينصرف إلى المتعارف.
م: (قلنا: العرف مشترك) ش: يعني كما هو مستعمل فيما قلتم مستعمل عندنا، فإن
стр. 2465
أو هو عرف عملي، فلا يصلح مقيدا. وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما، لأن كل أحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوج، فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء، والله أعلم.
ــ
[البناية]
الأشراف كما يتزوجون الحرائر يتزوجون الإماء للتسهيل م: (أو هو عرف عملي) ش: أي من حيث العمل والاستعمال، لا من حيث اللفظ، وبيانه أن العرف على نوعين: لفظي نحو الدابة يعتبر لفظا بالفرس، ونحو المال بين العرب بالإبل، وعرف عملي أي من حيث إن عمل الناس، كذا كل سهم الجديد يوم العيد وأمثاله م: (فلا يصلح مقيدا) ش: أي للإطلاق، لأن إطلاق اللفظ عرف لفظي، والتقييد يقابله، ومن شرط التقابل اتحاد المحل الذي يرد عليه.
م: (وذكر) ش: أي محمد م: (في) ش: كتاب م: (الوكالة) ش: في الأصل م: (أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما) ش: أي أن اعتبار الكفاءة في النساء للرجال استحسان عند أبي يوسف ومحمد، وأما اعتبار الكفاءة في الرجال لا النساء فهو بالاتفاق م: (لأن كل أحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوج، فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء) ش: أي بحسب الظاهر فيتقيد به.
[أمره أن يزوجه امرأة فزوجه صبية] ١
فروع: قال في " الخلاصة ": أمره أن يزوجه امرأة، فزوجه صبية، أما عندهما فلا يجوز إذا كانت لا يجامع مثلها، كما لو زوجه رتقاء، أو قرناء، هذا قول الكل. ولو أمره أن يزوجه سوداء فزوجه بيضاء أو العكس لا يجوز، ولو أمره أن يزوجه عمياء فزوجه بصيرة يجوز، وفي " المنتقى ": أمره أن يزوجه أمة فزوجه حرة لا يجوز، وإن زوجه مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد جاز، ولو أمر أن يزوجه نكاحا فاسدا فزوجه امرأة نكاحا صحيحا لا يجوز، بخلاف الوكيل بالبيع الفاسد إذا باع بيعا صحيحا جاز، والفرق أن الوكيل بالبيع الفاسد وكيل بالبيع؛ لأن البيع الفاسد بيع؛ لأنه يفيد الملك، فإن باع بيعا جائزا فقد خالف إلى خير يجوز.
وأما الوكيل بنكاح فاسد فليس بوكيل للنكاح؛ لأن النكاح الفاسد ليس بنكاح، لأنه لا يقيد الملك، ولهذا لا يجوز طلاقها ولا ظهارها، فإذا لم يصر وكيلا لم ينفذ تصرفها عليه، كذا ذكره الولوالجي في " فتاواه ".
وفي " الإيضاح ": الفضولي إن فسخ النكاح قبل الإجازة جاز في قول أبي يوسف الآخر، وفي قوله الأول: لا يجوز وهو قول محمد، وفي " النوازل ": بعث قوما إلى رجل يخطب ابنته، فقال: زوجت، فقبل رجل منهم، قيل: لم يجز؛ لأن الكل خاطب، والخاطب لا يصلح شاهدا، وقيل: يجوز وعليه الفتوى.
стр. 2466
باب المهر قال: ويصح النكاح وإن لم يسم فيه مهرا،
ــ
[البناية]
[باب المهر] [النكاح إذا لم يسم مهرا]
م: (باب المهر)
ش: أي هذا باب في بيان المهر، لما ذكر ركن النكاح وشرائطه شرع في بيان حكمه وهو وجوب المهر، إذ وجوبه حكمة النكاح، قال الأكمل المهر المال، وقال الكاكي: المهر الصداق، وهو اسم لمال يسمى في عقد النكاح.
وقال الكاكي: وللمهر سبعة أسماء في القرآن:
أحدها: الصداق.
والثاني: النحلة قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] (النساء: الآية ٤) .
والثالث: الأجر، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥] (النساء: الآية ٢٥) .
والرابع: الفريضة: قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٧] (البقرة: الآية ٢٣٧) .
والخامس: المهر، قال ﵇: «فإن لمسها فلها المهر بما استحل» .
السادس: العليقة، قال ﵇: «أدوا العلائق "، قيل: يا رسول الله ﷺ وما العلائق؟ قال: " ما تراضى الأهلون» . السابع: العقر قال ﵇: «عقر نسائها» انتهى. قلت: لم يذكر في القرآن إلا أربعة من الأسامي، والثلاثة من الحديث، وقال السروجي: لها أسماء تسعة، وقد ذكرها مثل ما ذكرها الكاكي: وزاد الصدقة، والحبى، والحديث الذي فيه العلائق رواه الدارقطني. ويقال: أصدقها، ولا يقال أمهرها، هكذا ذكره ابن قدامة، وفي " المغني " وفي " الصحاح ": أمهرها ومهرها، وفي " المغرب ": مهر المرأة أي أعطاها المهر، وأمهرها إذا سمى لها مهرا، أو تزوجها به. م: (قال: ويصح النكاح وإن لم يسم فيه مهرا) ش: قد ذكرت غير مرة أن هذه الواو في قوله - ويصح - للاستفتاح، كذا سمعت من الأستاذين الكبار، وفي أكثر النسخ قال: - أي القدوري - ويصح النكاح، وصحة النكاح بدون تسمية المهر إجماعا، وإنما الخلاف هل يجب مهر مثل أو لا يجب شيء؟ على ما يأتي في المفوضة، وخلو النكاح عن تسميته، لا يمنع صحته كما إذا تزوجها
стр. 2467
لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة، فيتم بالزوجين، ثم المهر واجب شرعا، إبانة لشرف المحل، فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح، وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بينا، وفيه خلاف مالك -
﵀ و أقل المهر عشرة دراهم وقال الشافعي ﵀: ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع يجوز أن يكون مهرا لها؛
ــ
[البناية]
ولم يسم لها مهرا، أو تزوجها على أن لا مهر لها، أو تزوجها على ما ليس بمال كالميتة والدم، وهما مسلمان فالنكاح جائز، ولها مهر مثل نسائها م: (لأن النكاح عقد انضمام، وازدواج لغة، فيتم بالزوجين) ش: ويصح بلا تسمية المهر، قال : ﴿فَانْكِحُوا﴾ [النساء: ٣] فلو شرطنا التسمية فيه لزدنا على النص.
م: (ثم المهر واجب شرعا) ش: هذا جواب عما يقال: المهر واجب شرعا، فكيف يصح النكاح مع السكوت؟ فأجاب بقوله: المهر واجب شرعا، يعني وجوبه ليس لصحة النكاح، وإنما وجب م: (إبانة) ش: أي إظهارا م: (لشرف المحل، فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح) ش: فإن قيل: هذه دعوى فلا بد من دليل.
أجيب: دل عليه قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] (البقرة: الآية ٢٣٦) ، حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية، ولا يكون الطلاق إلا في النكاح الصحيح، فعلم أن ترك ذكره لا يمنع صحة النكاح. م: (وكذا) ش: أي وكذا يصح النكاح م: (إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بينا) ش: أن النكاح عقد انضمام فيتم بالتزويج م: (وفيه) ش: أي وفيما إذا تزوجها أن لا مهر لها م: (خلاف مالك) ش: يعني أنه لا يجوز؛ لأنه عقد معاوضة، فيفتقر إلى ذكر المال، كالبيع إلى ذكر الثمن، ونفيه يفسد البيع، فنفي المهر ينبغي أن يفسد النكاح، قلنا: البيع مبادلة المال بالمال شرعا ولغة تمليك شيء بشيء فيقتضي ذكر الثمن، والمهر ليس بعوض أصلي، كما ذكر في الكتاب من قوله: إن النكاح عقد انضمام إلى آخره.
[أقل المهر]
م: (وأقل المهر عشرة دراهم) ش: أو قيمة عشرة، وقال محمد: وزن عشرة تبرا إن كان قيمته أقل من عشرة مضروبة، بخلاف السرقة، فإن السرقة لا تقطع فيها، وقال مالك: أقله بقدر ربع دينار أو ثلاثة دراهم. وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم. وقال إبراهيم النخعي: أقله أربعون درهما، وعندهما وعنده عشرون درهما، وقال سعيد بن جبير: أقله خمسون درهما، وكل منهم مذهبه في نصاب السرقة الذي يقطع في اليد لذلك.
م: (وقال الشافعي: ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع) ش: يعني م: (يجوز أن يكون مهرا) ش: في النكاح، وبه قال أحمد، وأبو ثور، وإسحاق، وفقهاء المدينة، وهو مذهب الثوري أيضا. وقال ابن حزم: ما جاز أن يكون بالهبة، أو بالميراث جاز أن يكون صداقا حل بيعه، أو لم
стр. 2468
لأنه حقها فيكون التقدير إليها. ولنا قوله ﵇: «لا مهر أقل من عشرة» ،
ــ
[البناية]
يحل كالماء والكلب والسنور والثمرة التي لم يبد صلاحها، والسنبل قبل أن يشتد حبه أو حبة حنطة، أو حبة شعير، وقال ابن حزم أيضا: وقول مالك لا نعرفه عن أحد من أهل العلم قبله، وقد خالف فيه أئمة المدينة، والفقهاء الذين لا يخرج عن قولهم، وقال أبو عمر بن عبد البر: تقدمه إلى هذا أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقاس الصداق على اليد عنده، فإنها لا تقطع إلا في ربع دينار أو عشرة دراهم. قلت: تقطع في ربع دينار عنده، ولا يكون صداقا حتى لو تزوجها على دينار قيمته أقل من عشرة دراهم يكمل عشرة دراهم عند علمائنا الثلاثة، ونقله عنه سهو وغلط.
م: (لأنه حقها) ش: أي لأن المهر حق المرأة م: (فيكون التقدير) ش: أي تقدير المهر م: (إليها) ش: ولهذا يملك التصرف فيه استيفاء وإسقاطا كالبيع والإجارة والكفالة.
م: (ولنا قوله ﵇) ش: أي قول النبي ﷺ م: «لا مهر أقل من عشرة دراهم» ش: هذا الحديث رواه جابر ﵁، فقد مر الكلام عليه مستوفى في الكفالة. ورواه الدارقطني، والبيهقي رواه في " سننه " من طرق، وضعفه، لكن الحديث إذا روي من طرق مفرداتها ضعيفة يصير حسنا، ويحتج به، ذكره النووي في " شرح المهذب "، وقال الأترازي: ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا مهر أقل من عشرة دراهم» ، وروى أبو بكر الرازي، هذا الحديث في " شرح الطحاوي " إشارة إلى جابر ٠ ﵁ عن النبي ﷺ ، انتهى.
قلت: لم يذكر الإسناد حتى ينظر فيه، والظاهر أنه بالإسناد الذي رواه الدارقطني، وقد مر الكلام فيه، وقال الكاكي: وحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - " ولا مهر أقل من عشرة دراهم "، وهكذا رواه ابن عمر، وابن شعيب، عن أبيه عن جده، وهو مذهب علي، وابن عمر، وعائشة، وعامر، وإبراهيم، انتهى.
قلت: الخصم لا يرضى بهذا المقدار الذي ذكره على ما لا يخفى، وأما قوله: وهو مذهب علي ﵁، فقد رواه الدارقطني، ثم البيهقي في " سننيهما " عن داود الأودي عن الشعبي عن علي ٠ ﵁ قال: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم، ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم.
стр. 2469
ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل، فيقدر بما له خطر، وهو العشرة، استدلالا بنصاب السرقة
ــ
[البناية]
قال ابن الجوزي في " التحقيق ": قال ابن حبان: داود الأودي ضعيف، كان يقول بالرجعة، والشعبي لم يسمع من علي، وأخرجه الدارقطني أيضا في " الحدود "، عن جويبر عن الضحاك، عن النزال بن سبرة عن علي، فذكره وجويبر أيضا ضعيف.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن المهر م: (حق الشرع وجوبا) ش: أي من حيث وجوبه م: (إظهارا لشرف المحل) ش: أي لأجل إظهار شرف المحل، وخطره صيانة عن شبهة البدل م: (فيقدر بما له خطر وهو العشرة) ش: أي عشرة دراهم م: (استدلالا بنصاب السرقة) ش: لأنه لا يتلف به عضو محترم، فلا يتلف به منافع البضع كان أولى.
فإن قلت: هذا استدلال ضعيف، فإن مالكا والشافعي ينكرانه؛ فإن نصابهما عندهما ثلاثة دراهم أو ربع دينار. قلت: يمنع هذا لأن المدعى [أي] المهر مقدر خلافا للشافعي استدلالا بنصاب السرقة، فإنه مقدر بالإجماع، فكذا المهر بالقياس عليه لوجود الجامع، أما التقدير بالعشرة فبنصاب السرقة، فلما رواه أبو داود في " سننه " من حديث عطاء، «عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قال: قطع رسول الله ﷺ رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم» .
فإن قلت: من أين قلت: إن المهر حق الشرع من حيث الوجوب؟ قلت: لقوله : ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾ [الأحزاب: ٥٠] (الأحزاب: الآية ٥٠) ، وكل مال تولى بيان مقدارها، كالزكاة وغيرها أوجبه الشرع، والتقدير مجهول، وخبر الواحد يبين ذلك، فلا يجوز أقل مما قدره.
فإن قلت: ما تقول في «حديث عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، رواه الجماعة أنه لما جاء إلى النبي ﷺ وبه أثر صفرة، فأخبره أنه تزوج فقال ﷺ : " كم سقت إليها؟ " قال: زنة نواة من ذهب، فقال ﷺ : " أولم ولو بشاة» ". وفي " التمهيد " رواه مالك في الموطأ عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقد أجازه رسول الله ﷺ ، وقيل: مما حده أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أن النواة خمسة دراهم. وعن أحمد: أن النواة ثلاثة دراهم وثلث. قلت قال عياض: لا يصح لهم ذلك؛ لأنه قال: من ذهب وذلك يزيد على دينارين، وفي " الاستذكار ": أكثر أهل العلم أن وزنها خمسة دراهم، فظاهر هذا أنه تزوج بأكثر من ثلاثة مثاقيل من الذهب.
فإن قلت: روى البيهقي، عن حجاج، عن قتادة، عن أنس قال: قومت - يعني النواة - ثلاثة
стр. 2470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
دراهم وثلث درهم. قلت: حجاج هو ابن أرطاة وهو ضعيف، وقتادة مدلس، وقد عنعن، ولهذا قال أحمد: هذا حديث لا تقوم به الحجة.
فإن قلت: ما تقول في حديث جابر رواه أبو داود قال: قال رسول الله ﷺ «من أعطى في صداق امرأة، على كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل» . قلت: في إسناده موسى بن مسلم، وهو ضعيف، قال القدوري: وقال الأزدي: وهو ضعيف، رواه أبو داود موقوفا.
فإن قيل: ذلك في المتعة يدل على أن جابرا نفسه قال: كنا نسمع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة، على عهد رسول الله ﷺ ، وأخرجه مسلم في " صحيحه " من حديث ابن جريج، «عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرا يقول: كنا نسمع بالقبضة من التمر والدقيق [ ... ] على عهده ﷺ » . قلت: هذا منسوخ، وكان ذلك للضرورة، والفقر في أول الإسلام.
قال ابن الجوزي: فإن قلت: قال البيهقي: هذا وإن كان منسوخا، لأنه في نكاح المتعة، فإنما نسخ منه شرط الآجل، فأما ما يجعلونه صداقا فإنه لم ينسخ، قلت: فساد قوله هذا ظاهر، فإن الإجماع على نسخ أحكام المتعة، ودعوى إخراج بعضها من النسخ دعوى باطلة. وقال السروجي: ويدل على بطلان قوله هذا وإثبات نقيضه، أفسده أن الذي نسخ من أحكام نكاح المتعة إنما هو شرط الأجل، وإن كان باقي أحكامه ثابت في النكاح المشروع المؤيد به، ينبغي أن لا يثبت بهذا النكاح نسب ولا يجري فيه التوارث، إذ هذه الأحكام المتعة وهي باقية في هذه الأنكحة، ولم ينسخ إلا شرط الأجل كما زعم، وذلك مخالف لإجماع المسلمين. وقيل في الجواب عن الحديث المذكور أنه روي عن جابر خلاف هذا، ونص مع ضعف كل واحد منهما، فلا يكون هذا دليل على دعواهم، وقيل: لو ثبت كان محمولا على الحل، والله أعلم.
فإن قلت: روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعيد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ﷺ جئت أهب لك نفسي. الحديث بطوله، وفيه: فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله ﷺ إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، قال: " هل معك شيء "؟ قال: لا والله يا رسول الله، قال: " انظر ولو خاتما من حديد " ... الحديث.
стр. 2471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وفيه قال: " ما معك من القرآن "، قال: سورة كذا وكذا، عددها، فقال: " تقرأهن عن ظهر قلبك " قال: نعم، قال: " اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن» "، وهذا من جملة ما استدل به الشافعي ومن يقول بقوله. قلت: أجاب الأترازي عن هذا بقوله: هذا خبر الواحد، وقد عارض نص الكتاب، فلا يحتج به.
قلت: هذا لا نجد كما ينبغي، بل الجواب الظاهر ما قاله ابن الجوزي أن ذلك كان للضرورة والفقر في أول الإسلام، وأظهر من ذلك ما قاله أصحابنا أنه ليس فيه دلالة على أنه جعل القرآن مهرا، ولهذا لم يشترط أن يعلمها، وإنما معناه ببركة ما معك من القرآن ولأجل أنك من أهل القرآن، كتزوج على إسلامه، وهو لا يصلح صداقا للبضع. وفي " التمهيد " قال مالك: ولأبي حنيفة، وأصحابه هاهنا والليث لا يكون القرآن [ ... ] بمال، فلأن التعليم في العلم والتعلم مختلف لا يكاد ينضبط، فأشبه المجهول، والسكوت عن المهر لا يبطل النكاح، لأنه معلوم لا بد منه.
فإن قلت: الاستدلال بالآية ضعيف، لأن الأموال ذكرت بلفظ الجمع في مقابلة الجمع، وذلك يقتضي انقسام الآحاد على الآحاد فعلى هذا يكون المراد تبعا لكل واحد بماله، لا بأمواله، والمال يقع على القليل والكثير.
قلت: قال الأترازي: لا نسلم انقسام الآحاد على الآحاد، إذا ذكر الجمع بمقابلة الجمع، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن المال تبع على القليل الذي هو غاية في القلة عرفا، وهذا لأن المال ما يجري فيه البدل والإباحة، والشح، والصفة، فلا يطلق عليه اسم المال عرفا كالفلس والجوز ولا بد من التقدير ما له خطر، فتعينت العشرة بالحديث أو بالقياس. انتهى. قلت: أراد بالحديث حديث جابر المذكور، وبالقياس القياس على نصاب السرقة وقد مر الكلام فيه عن قريب.
فإن قلت: روي في حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «من ينكح هذه؟ " فقام رجل عليه بردة عاقدها في عنقه، فقال: أنا يا رسول الله ﷺ فقال: " ألك مال؟ " قال: لا، قال: " أتقرأ شيئا من القرآن؟ " قال: نعم سورة البقرة والمفصل، قال: " انكحها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك الله عوضها» " فتزوجها الرجل على ذلك انتهى.
وقد قلت: لم يشترط أن يعلمها، وهذا قد اشترط إقراءه إياها وتعلمه كذلك. قلت: قال الدارقطني: تفرد به عتبة بن السكن وهو متروك، وقوله: - عوضها - يدل على أنه لا بد من المهر، وإنما أخره إلى وقت حصوله، وتأخيره لا يبطل النكاح.
стр. 2472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
فإن قلت: «روى أبو هريرة قال له رسول الله ﷺ : " ما تحفظ من القرآن؟ " قال: سورة البقرة والتي تليها، قال: " قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك» قال عبد الحق: من رواية عسل بن سفيان: ضعفه يحيى بن معين وأحمد، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو عمر في كتاب " التمهيد ": ودعوى التعليم بما معك من القرآن دعوى باطلة، لا تصح، وأكثر أهل العلم لا يجيزون ما قاله الشافعي.
وقال أبو الفرج في " التحقيق " عن أبي اليمان الأزدي قال: زوج رسول الله ﷺ امرأة من رجل على سورة من القرآن، لا يكون لأحد بعدك مهرا، وفي " مصنف " ابن أبي شيبة عن شعبة قال: سألت حمادا عن رجل وهب ابنته من رجل، فقال: كل منهما لا يجوز إلا بصداق.
فإن قلت: روى الترمذي وابن ماجه، عن عاصم، «عن عبد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رسول الله ﷺ أجاز نكاح امرأة على نعلين» وقال: حديث حسن. قلت: قال ابن الجوزي في " التحقيق ": عاصم بن عبد الله بن معين ضعيف لا يحتج به، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ فترك.
فرع: يجوز الدخول بها قبل أن يعطيها شيئا من صداقها سواء كانت مفوضة أو مسمى لها، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأحمد وعامة أهل العلم.
وروي عن ابن عمر، وابن عباس، والزهري، وقتادة ومالك أنه لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا، قال الزهري: مضت السنة عليه، واستدلوا بمنعه ﵇ عليا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - من الدخول على فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - حتى يعطيها شيئا فأعطاها درعه الحطمية.
стр. 2473
ولو سمى أقل من عشرة فلها العشرة عندنا. وقال زفر ﵀: مهر المثل لأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه. ولنا أن فساد هذه التسمية لحق الشرع، وقد صار مقتضيا بالعشرة، فأما ما يرجع إلى حقها فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما دونها، ولا معتبر بعدم التسمية لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما، ولا ترضى فيه بالعوض اليسير،
ــ
[البناية]
ولنا حديث عقبة بن عامر، الذي زوجه رسول الله ﷺ ولم يعطها شيئا، وروى ابن أبي شيبة من حديث كريب بن هشام، وكان من أصحاب عبد الله أنه تزوج امرأة على أربعة آلاف ودخل بها قبل أن يعطيها شيئا.
[سمى أقل من عشرة في المهر]
م: (ولو سمى أقل من عشرة فلها العشرة عندنا) ش: وقال ابن القاسم في " المدونة ": إن سمى أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم إن كمل قبل الدخول ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، وإلا فسخ عليه وبعد الدخول أجبر على تكميله أقل الصداق، وإن طلقها قبل الدخول يجب عليه نصف المسمى.
وقال غيره من المالكية: التسمية فائدة ويفسخوا على كل حال، ولم يوجبوا مهر المثل، وأوجبوا مهر المثل في تسمية الخمر والخنزير، وصححوا العقد.
م: (وقال زفر: مهر المثل) ش: أي يجب مهر المثل م: (لأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه) ش: يعني فلا تسمية كما في الخمر والخنزير وهو القياس.
م: (ولنا) ش: وهو وجه الاستحسان م: (أن فساد هذه التسمية لحق الشرع) ش: وحق الشرع يتأدى بالعشرة وهو معنى قوله: م: (وقد صار مقتضيا بالعشرة) ش: باعتبار أن العشرة في كونها صداقا لا يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله، كما لو أضاف النكاح إلى بعضها صح في جميعها م: (فأما ما يرجع إلى حقها) ش: أي إلى حق المرأة م: (فقد رضيت بالعشرة لرضاها بدونها) ش: أي بما دون العشرة؛ لأن من رضي بخمسة فقد رضي بالعشرة بلا شك، وما زاد على العشرة فهو حقها، ثم رضاها بالخمسة إسقاط حقها وتفضي عن حق الشرع، فيصح تصرفها في حقها دون حق الشرع فتتم العشرة، بخلاف ما إذا لم يوجد التسمية، لأن الإنسان قد رضي بإسقاط الحق تكرما وتفضلا طلبا للتناسل الجميل، ولا يرضى الشيء القليل لما إذا كانت راضية بالعشرة.
م: (ولا معتبر بعدم التسمية) ش: هذا جواب عن قوله: كانعدامه تقريره أن هذا القياس غير صحيح م: (لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما) ش: أي لأجل التكرم على الزوج م: (ولا ترضى فيه بالعوض اليسير) ش: ترفعا في المعاوضة فلا تكون التسمية دليلا على عدم الرضى بالعشرة، فلذلك لم يجب العشرة وإنما يجب مهر المثل بخلاف الرضا بما دون العشرة، فإنه رضا بها لا محالة.
стр. 2474
ولو طلقها قبل الدخول بها تجب خمسة عند علمائنا الثلاثة ﵏، وعنده تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا. ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها؛ لأنه بالدخول يتحقق تسليم المبدل، وبه يتأكد البدل، وبالموت ينتهي النكاح نهاية، والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد فيتقرر بجميع مواجبه.
ــ
[البناية]
[طلقها قبل الدخول بها]
م: (ولو طلقها قبل الدخول بها يجب خمسة عند علمائنا الثلاثة وعنده) ش: أي عند زفر (تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا) ش: وعند مالك على قول ابن القاسم والشافعي وأحمد يجب نصف المسمى، والجواب عن قياس زفر على قيمة الخمر والخنزير، فنقول بخلاف الخمر، والخنزير، هذا لأن ما دون العشرة يصلح أن يكون مسمى مضمونا إلى غيره من المال فيصح بانفراده أيضا، أما الخمر والخنزير فلا تصح تسميتها مع غيرهما أصلا، فبطلت التسمية فوجب مهر المثل. وعلى هذا لو تزوجها على ثوب يساوي فلها الثوب وخمسة دراهم، فلو طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف الثوب ودرهمان ونصف، وإنما يعتبر قيمة الثوب يوم العقد، وكذا إذا سمى مكيلا أو موزونا، إلا أن الفرق بينهما إذا جاء بقيمة الثواب أجبرت المرأة على القبول، وإذا جاء بقيمة المكيل أو الموزون لا تجبر.
وقال الكاكي: ويعتبر قيمة الثوب يوم التزوج، وقيمة المكيل، أو الموزون يوم القبض، وروى الحسن، عن أبي حنيفة أنه يعتبر في الثوب قيمته يوم القبض، وفي المكيل والموزون يوم العقد.
م: (ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها) ش: اعلم أن المهر يجب بالعقد، إما بالتسمية إذا وجدت، وإلا فبالحكم، أعني مهر المثل بحكم الشرع، ثم يستقر المهر بأحد أشياء ثلاثة، إما بالدخول أو بموت أحد الزوجين، وإما بالخلوة الصحيحة، فذكر المصنف الأوليين وهما الدخول وموت أحد الزوجين.
ثم علل بقوله: م: (لأن بالدخول يتحقق تسليم المبدل) ش: وهو البضع م: (وبه يتأكد البدل) ش: وهو المهر فيجب عليه إيفاء البدل، كما إذا قبض المبيع يستقر عليه الثمن (وبالموت) ش: أي بموت أحد الزوجين م: (ينتهي النكاح نهاية) ش: أي يبلغ منتهاه، ولا يبقى بعده شيء (والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد) ش: لأنه لا يبقى قابلا للتغيير م: (فيتقرر بجميع مواجبه) ش: الممكن تقريرها لوجوب المقتضى، وانتهاء المانع كالإرث، والعدة، والمهر والنسب.
وقلنا: مواجبه الممكن تقريرها احترازا عن النفقة، وحل الزوج بعد انقضاء العدة فإن النفقة لا تجب بعد الموت، ولا يحل لها الزوج بعد انقضائها، ولا خلاف للأئمة الأربعة في هذه المسألة.
وقال أبو سعيد الإصطخري - من أصحاب الشافعي -: إن كانت الزوجة أمة لا يستقر لها
стр. 2475
وإن طلقها قبل الدخول بها والخلوة فلها نصف المسمى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآية (البقرة: الآية ٢٣٧) .
ــ
[البناية]
المهر بموتها، قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنه يستقر بموته.
[طلقها قبل الدخول بها والخلوة]
م: (فإن طلقها قبل الدخول بها والخلوة فلها نصف المسمى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآية (البقرة: الآية ٢٣٧) ش: منصوبة بتقدير فعل، أي اقرأ الآية بكمالها، ويجوز رفعها على الابتداء، وخبره محذوف تقديره الآية بتمامها ونحو ذلك، وتمامها هو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (البقرة: الآية ٢٣٧) .
قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]- أي من قبل أن تجامعوهن - والمس الجماع إجماعا، أو ملحق الخلوة الصحيحة على ما يأتي إن شاء الله تعالى، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي والحال أنكم قد فرضتم، أي قدرتم، ومعنى الفرض هنا التقدير.
وقيل: كلمة أو بمعنى الواو، أي وما لم تفرضوا، قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي الواجب نصف ما فرضتم. قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي المطلقات، وهو استثناء من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] تقديره الواجب نصف ما فرضتم إلا أن يعفو الزوجات فليس بواجب.
واعلم أن صيغة يعفون مشتركة بين الرجال والنساء في الصورة، ولكن في التقدير مختلفة، فوزن صيغة الرجال في الأصل يفعلون لأن حاصله يعفون استثقلت الضمة على الواو، مع ضمة ما قبلها، فحذفت، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين، والواو الموجودة فيه ضمير الجماعة والنون علامة الرفع، ووزن صيغة النساء يفعلن، والواو لام الفعل فيه، والنون ضمير جمع النساء، وهو مبني والأول معرب رفعه بإثبات النون ونصبه وجزمه بحذفها.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فذهب أصحابنا إلى أنه الزوج، وقال أبو بكر بن المنذر في " الأشراف ": روينا ذلك عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وعبد الله بن عباس، وجبير بن مطعم، ونافع بن جبير، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وشريح، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة، والربيع، ونافع مولى ابن عمر، والأوزاعي، وابن شبرمة، والضحاك، وابن جريج، وابن حبان، وجابر بن زيد، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي، وطاوس، وإياس بن معاوية، والثوري والليث، والشافعي في الجديد، خلاف ما ذكره عنه الزمخشري، وابن الخطيب في " تفسيرهما "، وهو قول أحمد، وهكذا ذكره أبو بكر الرازي، وأبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه "، والموفق ابن قدامة في " المغني ".
стр. 2476
والأقيسة متعارضة
ــ
[البناية]
وروى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «ولي العقدة الزوج» " وقال علقمة، والحسن، وعطاء، وعكرمة وأبو الزياد: هو الولي، وقال مالك: والأب وحده في حق البكر، وهو قول الشافعي في القديم، والجد والأب فيه، وفي " المغني " وهو قول أحمد في القديم: في حق الأب خاصة بخمس شرائط: أن يكون الذي بيده عقدة النكاح أبا، وأن تكون صغيرة، وأن تكون بكرا، وأن تكون مطلقة، ولا يجوز عفو الأب في الطلاق، وأن يكون قبل الدخول.
وفي " المبسوط ": في القديم يجوز بأربع شرائط.
الأولى: في حق المجبر كالأب والجد.
الثانية: أن تكون ممن لا تملك أمر نفسها.
الثالثة: أن يكون بعد الطلاق.
الرابعة: أن يكون دينا لا عينا.
وقال أبو محمد: لا فرق بين الدين والعين. م: (والأقيسة متعارضة) ش: الأقيسة جمع قياس وهو معروف، هذا جواب إشكال، وهو أن يقال: ينبغي أن يسقط الكل لأن الطلاق قبل الدخول بعود المعقود عليه، وهو البضع إليها سالما، فينبغي أن يسقط كل البدل، كما إذا تبايعا ثم تقايلا. فأجاب عنه بقول: والأقيسة متعارضة، يعني هذا القياس يقتضي هكذا، لكن هذا قياس آخر يقتضي وجوب كل المهر، وهو أن الطلاق قاطع بملك النكاح فيه في وجوب كل المهر لأنه فوت ما ملكه باختياره، وذلك يقتضي وجوب كل المهر كالمشتري إذا تلف البيع قبل القبض، فإذا تعارض القياسان وجب المصير إلى النص، فقلنا باستقرار نصف المهر وسقوط نصفه. واعترض عليه بشيئين: أحدهما: أنه ليس هنا إلا قياسان، ولا ثالث لهما. والآخر: أن ظاهر كلامه يدل على أن الرجوع إلى النص إنما كان لتعارض القياسين وليس الأمر كذلك فإنه لا اعتبار بالقياس مع وجود وافق وخالف. أما إن خالف فهو متروك مردود، وأما إذا وافق فإن الحكم بالنص ثابت عندنا بعين النص لا بالعلة، ومنهم من قال: إنا نعمل بالقياسين ثبوتا وسقوطا، فالقياس المقتضي لوجوب الكل يعمل به في إيجاب الصرف، والقياس الذي يقتضي إسقاط الكل يعمل به في إسقاط النصف عملا بهما، وهو مقتضى النص. وذكر في " الحواشي ": العمل بالقياس في معرضة النص المخصوص جائز، وهذا النص قد خص منه الطلاق قبل الدخول بعد
стр. 2477
ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره، وفيه عود المعقود عليه إليها سالما، فكان المرجع فيه إلى النص، وشرط أن يكون قبل الخلوة لأنها كالدخول عندنا، على ما نبينه إن شاء الله تعالى.
قال: وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ، أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها،
ــ
[البناية]
الخلوة فيستقيم الرجوع إلى النص المخصوص لتعذر العمل بالقياس، انتهى.
قلت: لا يجوز ترك النص المخصوص بالقياس، وإنما الجائز بالقياس زيادة التخصيص بعدما خص النص بدليل ولا يجوز تخصيصه بالقياس قبل أن يخص.
فإن قلت: ليس من بيان التعارض بين القياسين تركهما، بل العمل بأحدهما.
قلت: الأصل أن الدليلين إذا تعارضا ولم يكن ترجيح أحدهما على الآخر [....] ، أو تساقطا ولم يعمل بأحدهما بالترجيح من غير مرجح.
م: (ففيه) ش: أي في الطلاق قبل الدخول والخلوة، والفاء فيه تفسيرية، تفسير التعارض بين القياسين، ففسر الأول بقوله: - بموت الزوج - والثاني بقوله: - وقد عرف المعقود عليه - إلى آخره م: (تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره) ش: قوله: - تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره - تفويت مصدر مضاف إلى فاعله، والملك منصوب لأنه مفعول، والباء في باختياره تتعلق بقوله - تفويت الزوج.
م: (وفيه) ش: أي في الطلاق، قيل: الدخول أيضا م: (عود المعقود عليه) وهو البضع (إليها) أي إلى المرأة حال كونه م: (سالما فكان المرجع فيه) ش: أي في حكم هذا الأمر المرجع، أي الرجوع وهو مصدر ميمي م: (إلى النص) ش: منصوب لأنه خبر كان، وأشار به إلى القياسين تركا وعملا بالنص، وهذه الآية المذكورة.
م: (وشرط) ش: أي القدوري لأن المسألة من مسائله م: (أن يكون قبل الخلوة، لأنها كالدخول عندنا، على ما نبينه إن شاء الله تعالى) ش: ويأتي بيانه عن قريب في هذا الباب.
[تزوجها ولم يسم لها مهرا]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن تزوجها، ولم يسم لها مهرا، أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها، أو مات عنها) ش: هاتان صورتان، الأولى أن يزوجها ولم يسم لها مهرا، يعني سكت عنه، والثانية على أن يتزوجها على أن لا مهر لها، يعني يشترط أن لا مهر لها، وهي مسألة المفوضة، وهي التي فوضت نفسها بلا مهر فلها مهر مثلها إن دخل بها، أو مات عنها، وفي " الذخيرة ": وكذا لو ماتت هي.
ومذهبنا قول عبد الله بن مسعود ﵁ ونصابه، وبه قال الحسن البصري، ورواه عن رسول الله ﷺ ، ذكره عنه ابن أبي شيبة، والحسن بن حي، وابن شبرمة، وابن
стр. 2478
وقال الشافعي ﵀ لا يجب شيء في الموت، وأكثرهم على أنه يجب بالدخول. له أن المهر خالص حقها فتتمكن من نفيه ابتداء، كما تتمكن من إسقاطه انتهاء. ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع على ما مر. وإنما يصير حقا لها في حالة البقاء فتملك الإبراء دون النفي.
ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الآية (البقرة: الآية ٢٣٦)
ــ
[البناية]
أبي ليلى، والشافعي في - رواية البويطي - وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور وابن جرير الطبري، وداود وفيما إذا تركا، ذكره، وإن نفيا بطل النكاح.
م: (وقال الشافعي: لا يجب شيء في الموت) ش: أي لا يجب لها إذا مات عنها قبل الدخول م: (وأكثرهم) ش: أي وأكثر أصحاب الشافعي (على أنه يجب بالدخول) ش: كمذهبنا، وبه قال أحمد.
وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يجب لها شيء بالدخول، وفي الموت للشافعي قولان، أحدهما أن يجب، والثاني أنه لا يجب، وهو قول مالك في صورة نفي المهر. م: (له) ش: أي للشافعي م: (أن المهر خالص حقها، فتتمكن من نفيه ابتداء) ش: أي في ابتداء العقد، كالمفوضة، فلها أن تفوض نفسها بلا مهر م: (كما تتمكن من إسقاطه انتهاء) ش: أي في انتهاء العقد، فإن لها أن تسقط مهرها بعد العقد، كالخلع، واحتج الشافعي أيضا بما روي عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أنهم قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها وعليها العدة.
م: (ولنا أن المهر وجوبا) ش: أي من حيث الوجوب م: (حق الشرع) ش: بدليل قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (النساء: الآية ٢٤) ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾ [الأحزاب: ٥٠] (الأحزاب: الآية ٥٠) ، وعلم من خصوصية النبي ﷺ النكاح بغير مهر أنه في حق غيره، لا ينعقد إلا موجبا للمهر، وفي " المحيط ": في المهر حقوق ثلاثة، حق الشرع وهو أن لا يكون أقل من عشرة، وحق الأولياء وهو أن لا يكون أقل من مهر مثلها، وحق المرأة وهو كونه ملكا لها غير أن حق الشرع، وحق الأولياء يعتبر وقت العقد لا في حالة البقاء.
م: (وإنما يصير حقا لها في حالة البقاء، فتملك الإبراء دون النفي) ش: لأن الأصل أن تلاقي التصرف ما يملكه دون ما لا يملك، ولهذا ملكت الإبراء انتهاء دون النفي ابتداء.
م: (ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة) ش: وإنما لم يقل: فإن طلقها قبل الدخول أو الخلوة، بل قال: قبل الدخول فقط مع أن الخلوة شرط أيضا، لأن الدخول يشملها، إذ الخلوة دخول حكما م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الآية) (البقرة: الآية ٢٣٦) ش: قد مر الكلام في قوله - الآية - عن قريب، وجه الاستدلال أن الله تعالى قال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] والفريضة هي المهر، أي لا جناح
стр. 2479
ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر، وفيه خلاف مالك ﵀. والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها، وهي درع، وخمار، وملحفة
ــ
[البناية]
عليكم في الطلاق في الوقت الذي لم يحصل المساس، وفرض الفريضة، وأمر بالمتعة مطلقا، وهو على الوجوب، وقال: حقا وذلك يقتضيه أيضا، وذكر بكلمة على.
م: (ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر) ش: أي لأجل الرجوع إلى الأمر، لأن مقتضاه الوجوب عند الإطلاق، والمتعة الواجبة عندنا هي هذه وحدها، والباقية مستحبة إلا إذا كانت الفريضة من قبل المرأة، حيث لا تسمى لها المتعة، لأنها جانبه، ومذهبنا هو قول ابن عمر، وابن عباس، والحسن، وعطاء، وجابر بن زيد، والشعبي، والنخعي، والزهري، والثوري، والشافعي في رواية الجماعة عنه، وعنه يجب نصف مهر المثل.
م: (وفيه خلاف مالك) ش: أي في الحكم المذكور خلاف مالك، فإن عنده مستحبة، وهو قول ابن أبي ليلى، والليث لأنه تعالى قال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] والمحسن اسم للمتطوع، والوجوب لا يتقيد بالمحسن.
قلنا: قد فسر الإحسان بالإيمان، ولأن التقييد بالمحسن لا ينفي الوجوب على غيره، كما قال الله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] مع أنه هدى لهم ولغيرهم قال الكاكي: والصحيح من مذهبه كمذهبنا.
م: (والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها) ش: أي مثل المرأة، وهذه اللفظة أعني من كسوة مثلها لفظ القدوري في مختصره، أشار بهذا إلى اعتبار حالها في الكسوة على ما يجيء الآن.
م: (وهي درع وخمار وملحفة) ش: فسر بهذا قوله: - والمتعة أثواب - لأن ذكر الأثواب يتناول أكثر من الثلاثة ففسر الأثواب بقوله: - وهي درع وخمار وملحفة - أي الأثواب المذكورة هي هذه لا غير.
والدرع هو ما تلبسه المرأة فوق القميص وهو مذكر، قاله صاحب " المغرب "، وعن الحلواني هو جابية إلى الصدر، وقال ابن الأثير: درع المرأة قميصها والخمار ما تغطي المرأة به رأسها، والملحفة بكسر الميم الملاءة، وهي ما تلتحف به المرأة.
وفي " الذخيرة ": المتعة ثلاثة أثواب، قميص ومقنعة وملحفة وسط، لا جيد غاية الجودة، ولا رديء غاية الرداءة، ولا يزاد على نصف مهر مثلها، ولا ينقص عن خمسة دراهم.
وفي " الينابيع ": إن كانت من السفلة فمتعتها من الكرباس، وإن كانت من الوسط فمتعتها من القز، وإن كانت مرتفعة الحال فمتعتها من الإبريسم وهذا هو الصحيح.
وفي " المغني ": أعلاها خادم، يروى ذلك عن ابن عباس، وكذا ذكره عنه في " النتف "،
стр. 2480
وهذا التقدير مروي عن عائشة وابن عباس ﵃ وقوله: من كسوة مثلها إشارة إلى أنه يعتبر حالها، وهو قول الكرخي ﵀ في المتعة الواجبة لقيامها مقام مهر المثل، والصحيح أنه يعتبر بحاله عملا بالنص، وهو قَوْله تَعَالَى:
ــ
[البناية]
وأدناها كسوة تجوز فيه الصلاة، وإن كان فقيرا يمتعها درعا وخمارا وثوبا تصلي فيه، وقال الأوزاعي والثوري، وعطاء، ومالك، وأبو عبيدة كقولنا.
وعن أحمد في رواية: يرجع فيها إلى الحاكم وهو أحد قولي الشافعي وهو بعيد، وروى عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه طلق الكلبية، وحممها جارية أي متعها. وقال النخعي: العرب تسمي المتعة التحميم، وروي عن الحسن بن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه طلق امرأة ومتعها بعشرة آلاف، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق.
وفي " التنبيه ": طلق امرأة قبل الفرض والمس، تجب المتعة، وروي عن الحسن بن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وبعد المسيس يجب مهر المثل، وفي المتعة قولان: قبل الفرض، وإن وجب لها نصف مهر المثل فلا متعة، وفي " المنهاج ": تجب متعة إذا لم يجب نصف مهر المثل قبل الوطء، وكذا الموطوءة في الأظهر مع مهر المثل.
م: (وهذا التقدير) ش: أي التقدير بثلاثة أثواب م: (مروي عن عائشة، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -) ش: قال الأترازي: ولنا ما روى أصحابنا في " المبسوط " وغيره، وابن عباس، وعائشة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، والشعبي، أن المتعة ثلاثة أثواب، والبيهقي روى عن ابن عباس.
م: (وقوله) ش: أي قول القدوري في المختصر: م: (من كسوة مثلها إشارة إلى أنه يعتبر حالها) ش: أي حال المرأة.
وفي " البدائع ": ثم قيل: تعتبر المتعة بحاله، وبه قال أبو يوسف، وقيل: تعتبر بحالهما، وقيل: في المتعة الواجبة بحالها لأنها قائمة مقام مهر المثل، وفي المستحبة بحاله، قال: في الآية إشارة إلى اعتبار حالهما، فلو اعتبرنا بحاله وحده لسوينا بين الشريفة والوضيعة في المتعة، وذلك غير معروف بين الناس، بل هو منكر.
م: (وهو قول) ش: الشيخ م: (الكرخي في المتعة الواجبة) ش: أي الاعتبار بحال المرأة، وهو قول الشيخ أبي الحسن الكرخي م: (لقيامها) ش: أي لقيام المتعة م: (مقام مهر المثل) ش: لأنها تجب عند سقوط مهر المثل، وفي مهر المثل يعتبر بحالها، فكذا في حقه، وهكذا في النفقة والكسوة م: (والصحيح أنه يعتبر بحاله) ش: أي بحال الرجل، وهو اختيار أبي بكر الرازي واختيار المصنف، وهو الصحيح من مذهب الشافعي أيضا. م: (عملا بالنص وهو قَوْله تَعَالَى:
стр. 2481
﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (البقرة: الآية ٢٣٦) ، ثم هي لا تزاد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن خمسة دراهم، ويعرف ذلك في الأصل. وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا، ثم تراضيا على تسميته فهي لها إن دخل بها، أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة،
ــ
[البناية]
﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (البقرة: الآية ٢٣٦) ش: بيانه أن الله تعالى اعتبر حال الرجل دون حال المرأة، والتعليل في معارضة النص باطل، والموسع هو الغني والفقير المقل.
م: (ثم هي) ش: أي المتعة م: (لا تزاد على نصف مهر مثلها) ش: وبه قال الشافعي في قول، وفي قول لا يعتبر بمهر المثل، وفي بعض النسخ، ثم هو، فالتأنيث على إرادة المتعة، والتذكير على إرادة قدر المتعة (ولا تنقص عن خمسة دراهم) ش: لأن المتعة وجبت عوضا عن البضع، وكل العوض لا يجوز أن يكون أقل من عشرة، فنصف العوض لا يجوز ان يكون أقل من خمسة، وهذا معنى ما أحله في الأصل، وهو قوله: م: (ويعرف ذلك في الأصل) ش: أي " المبسوط ".
بيان ذلك أن المتعة إما أن تكون زائدة على نصف مهر المثل أو لا، فإن كانت زائدة فلها نصف المثل هو العوض، ولكن تعذر بنصفه لجهالته، فيصار إلى خلفه وهو المتعة، فلا يزاد على نصف مهر المثل، وإن لم تكن، فإما أن يكون مساويا له أو لا، فإن كان مساويا له فلها المتعة اتباعا للنص، وإن لم يكن فإما أن يكون أقل من خمسة دراهم أو لا، فإن كان فلها الخمسة لأن المهر هو الأصل، والمتعة خلف ولا مهر أقل من عشرة دراهم، فلا متعة أقل من خمسة، وإن لم يكن فلها المتعة بالنص.
فإن قيل: نص المتعة مطلق عن هذه التفاصيل، نفيها تقييد له وهو نسخ، فالجواب أن قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الأحزاب: الآية ٥٠) دل على أن المهر مقدر شرعا، فالإيجاب بالتسمية في مهر من يعتبر بمهره مهر المثل، بيان ذلك القدر المجمل، وكذلك قوله ﵇: «ولا مهر أقل من عشرة دراهم» فكان معارضا لآية المتعة، والتفصيل على الوجه المذكور توفيق بينهما، انتهى.
قلت: هذا كلام الأكمل، نقله عن شيخه.
[تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسميته]
م: (وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا، ثم تراضيا على تسميته فهي لها إن دخل بها أو مات عنها) ش: هذا بالإجماع، وكذا الحكم لو رافعته إلى القاضي ففرض لها مهرا؛ لأن لها أن تطالبه، وترافعه إلى القاضي؛ ليفرض لها مهرا، كذا ذكره التمرتاشي.
م: (وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة) ش: وهو قول أبي يوسف، في قوله المرجوع إليه،
стр. 2482
وعلى قول أبي يوسف ﵀ الأول نصف هذا المفروض، وهو قول الشافعي ﵀ لأنه مفروض، فيتنصف بالنص. ولنا أن هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد، وهو مهر المثل، وذلك لا يتنصف، فكذا ما نزل منزلته، والمراد بما تلا الفرض في العقد، إذ هو الفرض المتعارف. قال: فإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة، خلافا لزفر ﵀، وسنذكره في زيادة الثمن والمثمن إن شاء الله.
ــ
[البناية]
وهو رواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (وعلى قول أبي يوسف الأول نصف هذا المفروض) ش: أي لها نصف المفروض الذي فرض لها.
م: (وهو قول الشافعي) ش: أي قول أبي يوسف الأول، وهو قول مالك أيضا، وفي ظاهر الرواية عن أحمد، وهو قول ابن عمر، وعطاء، والشعبي، والنخعي م: (لأنه مفروض) ش: كالمسمى م: (فيتنصف بالنص) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] .
م: (ولنا أن هذا الفرض) ش: أي الفرض الذي بعد العقد م: (تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل، وذلك لا يتنصف، فكذا ما نزل منزلته) ش: فأنزل منزلة مهر المثل، وأراد بالنازل منزلة المسمى بعد العقد م: (والمراد بما تلا) ش: أي المراد بما تلاه أبو يوسف من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] م: (الفرض في العقد) ش: يعني: حالة النكاح، قوله: الفرض: مرفوع؛ لأنه خبر المبتدأ أعني قوله: والمراد م: (إذ هو الفرض المتعارف) ش: لأن الفرض المطلق لا عموم له. م: (قال) ش: أي القدوري في مختصره: م: (وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة) ش: وبه قال أحمد م: (خلافا لزفر) ش: حيث يقول: لا تصح الزيادة، وبه قال الشافعي؛ لأن الزيادة هيئة مبتدأ، لا تلحق بأصل العقد إن قبضت ملكت، وإلا فلا، وعند المصنف أن يذكره فيما يأتي حيث قال: (وسنذكره في زيادة الثمن والمثمن إن شاء الله تعالى) أي في فصل يذكر بعد باب المراجعة والتولية، قال الأكمل: نحن نتبعه في ذلك، قلت: نحن لا نتبع ما قاله الأكمل، فنقول قال في " المبسوط ": ودليل جواز الزيادة قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤] (النساء: الآية ٢٤) معناه من فريضة بعد الفريضة، وبقولنا قال أحمد في الزيادة في النكاح: ولا يجوز الزيادة في البيع.
وفي " شرح الطحاوي ": تزوجها على ألف، ثم على ألفين لا يثبت المهر الثاني خلافا لأبي يوسف؛ لأنهما فقدا إثبات الزيادة في ضمن العقد، فلم يثبت العقد، فكذا الزيادة.
وفي " شرح الأسبيجابي ": جدد النكاح على ألف آخر تثبت التسميتان عند أبي حنيفة، وعندهم لا تثبت الثانية وكذا لو راجع المطلقة بألف، وقيل: لو قال: لا أرضى بالمهر الأول
стр. 2483
وقيل: وإذا صحت الزيادة تسقط بالطلاق قبل الدخول، وعلى قول أبي يوسف ﵀ -لا تتنصف مع الأصل؛ لأن التنصيف عندهما يختص بالمفروض في العقد، وعند أبي يوسف المفروض بعده كالمفروض فيه، على ما مر. وإن حطت عنه من مهرها صح الحط؛ لأن المهر بقاء حقها، والحط يلاقيه حالة البقاء.
وإذا خلا الرجل بامرأته وليس هناك مانع من الوطء، ثم طلقها فلها كمال المهر وقال الشافعي ﵀: لها نصف المهر؛ لأن المعقود عليه إنما يصير
ــ
[البناية]
أو أبرأته، ثم قالت: لا أقيم معك بدون المهر، ولو وهبت مهرها، ثم جدد المهر لا يجب الثاني بالاتفاق.
م: (وقيل) ش: أي على الاختلاف م: (وإذا صحت الزيادة تسقط بالطلاق قبل الدخول، وعلى قول أبي يوسف ولا تنتصف) ش أي الزيادة م: (مع الأصل؛ أن التنصيف عندهما يختص بالمفروض في العقد) ش: أي عند أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف في قوله المرجوع إليه، وهو رواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
م: (وعند أبي يوسف المفروض بعده) ش: أي بعد العقد م: (كالمفروض فيه) ش: أي في العقد (على ما مر) بيانه في المسألة المتقدمة م: (وإن حطت عنه من مهرها صح الحط) ش: يعني إن حطت المرأة عن الزوج من مهرها، صح الحط فيلحق بالعقد م: (لأن المهر بقاء حقها، والحط يلاقيه حالة البقاء) ش: أي الحط يلاقي حقها حالة البقاء، لا حالة الابتداء، وقد بقي حقها على التمييز، ولو قال: حقها بقاء لكان أولى؛ لأن التمييز لا يجوز تقديمه عليه إتفاقا، وخالف المازني والمبرد في تقديمه على الفعل، ومذهب سيبويه أن لا يتقدم عليه وموضعه كتب النحو.
[خلا الرجل بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها]
م: (وإذا خلا الرجل بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال المهر) ش: قال ابن المنذر في " الأشراف " وأبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه "، وأبو بكر الرازي في " أحكام القرآن ": هذا قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وجابر، ومعاذ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه قال عروة بن الزبير وعلي بن الحسين، وزين العابدين، وسعيد بن المسيب، والزهري، والنخعي، والأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، والشافعي في قوله القديم، وحكى الطحاوي أنه إجماع الصحابة، وقال أبو بكر الرازي: هو اتفاق الصدر الأول. وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن عوف، عن زرارة بن أبي أوفى قال: سمعته يقول: قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أن من أغلق بابا، أو أرخى سترا فقد وجب المهر، ووجبت العدة، ومثله في رواية أبي بكر الرازي.
وقال الأترازي: هذا إذا كان المهر مسمى، وإن لم يكن المهر مسمى فلها صداق مثلها، وإن لم تصح الخلوة فلها نصف المهر، وإن لم يكن المسمى فلها المتعة، كذا في " مختصر " الطحاوي، والخلوة الصحيحة قائمة مقام الدخول عندنا في تأكيد المهر، ووجوب العدة، وثبوت
стр. 2484
مستوفى بالوطء، فلا يتأكد المهر دونه. ولنا: أنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع، وذلك وسعها، فيتأكد حقها في البدل اعتبارا بالبيع.
وإن كان أحدهما مريضا، أو صائما في رمضان، أو محرما بحج فرض، أو نفل، أو بعمرة،
ــ
[البناية]
النسب، ونفقة العدة، والسكنى، وتزوج البنت، وتحريم الأمة على قول أبي حنيفة.
وفي " الذخيرة ": ولم يقيموها مقام الوطء في حق الإحصان، وحرمة البنات وحلها للأولاد الرجعة والميراث، وأما وقوع طلاق آخر فقد قيل: لا يقع، وقيل: يقع، وهو أقرب إلى الصواب؛ لأنه لا احتياط، ثم هذا الطلاق، بل يكون رجعيا أو بائنا، قال شيخ الإسلام في باب العين: يكون بائنا.
م: (وقال الشافعي: لها نصف المهر) ش: وهو قول شريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين، وأبي ثور، وقال أبو بكر الرازي، وابن المنذر: وروي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مثله، قالا: لا يصح ذلك عنهما لأن في حديث ابن عباس، ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
وقال مالك والرازي وابن المنذر: إن خلا بها في منزلها فلها نصف المهر، وإن خلا بها في منزله فلها المهر كله، وذكر أبو بكر الرازي عنه أنه قال: إن تطاول ذلك وجب المهر كاملا، وفي " الجواهر ": إن طال المقام، يتقرب الكمال في أحد القولين، ثم قيل: في عدة الطول سنة، وقيل: ما يعد طولا في العادة م: (لأن المعقود عليه) ش: وهو منافع البضع م: (إنما يصير مستوفى بالوطء) ش: فلم يوجد م: (فلا يتأكد المهر دونه) ش: أي دون الوطء والزوج لم يستوف المبدل من المرأة، فلا يجب عليه البدل.
م: (ولنا أنها) ش: أي المرأة م: (سلمت المبدل) ش: وهو منافع البضع م: (حيث رفعت الموانع) ش: وهو جمع مانعة، أي حالة مانعة من الوطء ويأتي تفسيرها عن قريب م: (وذلك) ش: أي رفع الموانع م: (وسعها) ش: أي وسع المرأة، وهو الذي تقدر عليه م: (فيتأكد حقها في البدل) ش: وهو المهر م: (اعتبارا بالبيع) ش: أي قياسا عليه، فإن التخلية فيه تسليم حتى يجب على المشتري تسليم الثمن، فكذا هنا يجب على الزوج تسليم البدل والمبدل، والمبدل في المعاوضات يتقرر بتسليم المبدل، بتحقق استيفائه، ألا ترى أن الأجر إذا خلا بين المستأجر والمستأجر يتأكد البدل، وإن لم يتحقق القبض، وهذا لأنه توقف بقدر البدل على حقيقة استيفاء المبدل، بما تمتنع من عليه البدل، عن الاستيفاء، فيتضرر من عليه المبدل وهو مرفوع شرعا.
وروى ابن أبي شيبة، عن جابر إذا نظر إلى فرجها، ثم طلقها فلها الصداق، وعليها العدة،
стр. 2485
أو كانت حائضا فليست الخلوة صحيحة، حتى لو طلقها كان لها نصف المهر؛ لأن هذه الأشياء
ــ
[البناية]
وعنه ﵇: «من كشف خمار امرأة، أو نظر إليها وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل» رواه الدارقطني وأبو بكر الرازي في " أحكامه "، وقال شريح: يجب بها العدة، ولا يتأكد بها المهر، كذا في " النتف ".
فإن قلت: هذا طلاق قبل المسيس فيتنصف بالنص، ومن قال بأن الخلوة مكملة فقد علق التنصيف بالخلوة، وهو خلاف النص، إذ النص علقه بعدم المس.
قلت: المس ليس بوطء حقيقة، وإنما هو حامل على الوطء لأنه سببه، فأطلق اسم السبب على المسبب، إذ الخلوة بالمس، ويتأيد ما ذكره بالنص، وهو قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] (النساء: الآية ٢٠) ، والإفضاء الخلوة، وهو مأخوذ من الفضاء، وهو المكان الخالي، ونهى عن استرداد شيء من المهر.
وحمل المس على الخلوة هو أولى من حمله على الوطء؛ لأن المجوز للإطلاق ليس إلا الملازمة، وملازمة السبب للمسبب أقوى؛ لأن المسبب لا يوجد بدون السبب، والسبب قد يختلف في المسبب كما في البيع بشرط الخيار، فالسبب لازم دائما، والمسبب لازم في حال دون حال.
م: (وإن كان أحدهما مريضا) ش: هذا شروع في بيان الموانع إذا كان أحد الزوجين مريضا، والموانع جمع مانعة، وهي أقسام، مانع حقيقي كالمرض، ومانع طبيعي ككون المرأة رتقاء، أو قرناء، أو صغيرة لا تطيق الجماع، ومانع حسي، وهو أن يكون معهما ثالث، سواء كان بصيرا أو أعمى، يقظانا أو نائما، بالغا أو صبيا، يعقل، والمجنون، والمغمى عليه والصغير الذي لا يعقل لا يمنع وزوجته الأخرى تمنع.
وعن محمد: لا تمنع، وجاريته لا تمنع، بخلاف جاريتها، والكلب العقور يمنع وإن لم يكن عقورا، فإن كان للمرأة يمنع، وإن كان له لا يمنع، ومانع شرعي كالإحرام بحج فرض، ومانع طبيعي وشرعي كالحيض.
م: (أو صائما في رمضان) ش: هو مانع بلا خلاف، لما يلزمه من القضاء والكفارة م: (أو محرما) ش: أو كان أحد الزوجين محرما م: (بحج فرض، أو نفل، أو عمرة) ش: الكل سواء في
стр. 2486
موانع. وأما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع، أو يلحقه به ضرر، وقيل: مرضه لا يعرى عن تكسر وفتور، وهذا التفصيل في مرضها، وأما صوم رمضان لما يلزمه من القضاء والكفارة والإحرام لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء، والحيض مانع طبعا وشرعا. وإن كان أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله؛ لأنه يباح له الإفطار من غير عذر في رواية المنتقى، وهذا القول في المهر هو الصحيح. وصوم
ــ
[البناية]
المنع م: (أو كانت حائضا) ش: أو نفساء، فإنه مانع طبعا وشرعا م: (فليست الخلوة صحيحة) ش: هذا جواب عن الشرطية، أي فليست الخلوة صحيحة في الأشياء المذكورة.
م: (حتى لو طلقها كان لها نصف المهر، لأن هذه الأشياء) ش: يعني المرض وصوم رمضان، والإحرام مطلقا والحيض م: (موانع) ش: وفي " العيون "، والحائض، والمحرمة إذا جاءت بولد ثبت المهر بذلك كاملا، وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه.
م: (أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع، أو يلحقه به الضرر) ش: وهذا تقييد بتفصيل، وهو أن بالجماع إن كان لا يلحقه ضرر، فالخلوة صحيحة م: (وقيل: مرضه لا يعرى عن تكسر وفتور) ش: والتكسر في الأعضاء، والفتور في الذكر، وهذا بلا تفصيل وهو الأصح إذ لا تفصيل في مرضه، فكل مرض من جانبه يمنع صحة الخلوة؛ لأن جماع الرجل يوجب التكسر والفتور لا محالة م: (وهذا التفصيل في مرضها) ش: وهو الصحيح م: (وأما صوم رمضان لما يلزمه من القضاء والكفارة) ش: أراد به قوله ما يمنع بالجماع، أو يلحق به ضرر.
وفي " الذخيرة ": مرضها متنوع بلا خلاف، واختلفوا في مرضه، وقيل متنوع، وقيل: جميع أنواعه مانع على كل حال.
وفي " جوامع الفقه ": ومرضه أو مرضها يمنع إذا كان يضره الجماع، وقال الصدر الشهيد: يمنع جميع الخلوة؛ لأنه يجب بالإفطار القضاء والكفارة جميعا، وفي ذلك حرج فيكون مانعا.
م: (والإحرام) ش: عطف على قوله - صوم رمضان - تقديره، وأما الإحرام المطلق فإنه يمنع صحة الخلوة م: (لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء) ش: لأن الذي جامع في إحرامه تلزمه هذه الأشياء، وقد عرف في موضعه مفصلا م: (والحيض) ش: عطف على قوله - صوم رمضان - تقديره وأما الحيض فإنه م: (مانع طبعا وشرعا) ش: أما طبعا فلأن فيه من التلوث بالدم النجس، وأما شرعا فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (البقرة: الآية ٢٢٢) .
م: (وإن كان أحدهما) ش: أي أحد الزوجين م: (صائما تطوعا) ش: أي صوما تطوعا أو صائما متطوعا م: (فلها المهر كله) ش: لصحة الخلوة؛ لأنه لا يلزمه إلا القضاء وعلل المصنف
стр. 2487
القضاء والمنذور كالتطوع في رواية، لأنه لا كفارة فيه، والصلاة بمنزلة الصوم، فرضها كفرضه، ونفلها كنفله.
وإذا خلا المجبوب بامرأته، ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: عليه نصف المهر؛ لأنه أعجز من المريض، بخلاف العنين؛ لأن الحكم أدير على سلامة الآلة ولأبي حنيفة ﵀ أن المستحق عليها بالعقد التسليم في حق المستحق، وقد أتت به.
ــ
[البناية]
بقوله: م: (لأنه يباح له الإفطار من غير عذر في رواية " المنتقى ") ش: بفتح القاف اسم كتاب في الفقه صنفه الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي المروزي، وهو صاحب " الكافي " الذي يسمونه " مبسوطا ".
م: (وهذا القول في المهر هو الصحيح) ش: إشارة إلى وجوب كل المهر في صوم التطوع، واحترز بالصحيح عن قول من قال: صوم التطوع [ ... ] يمنع صحة الخلوة، لأنه لا يحل إبطاله إلا بعذر، وبهذا روي عن أبي حنيفة رواية إشارة.
وفي " النهاية " قوله: - وهذا القول في المهر هو الصحيح - أي أخذ رواية " المنتقى "، في حق كمال المهر دفعا للضرر عنها، وهو الصحيح، والثاني حق جواز الإفطار، فالصحيح غير رواية " المنتقى "، وهو أن لا يباح الإفطار من غير عذر.
م: (وصوم القضاء والمنذور كالتطوع في رواية؛ لأنه لا كفارة فيه) ش: يعني لا يمنع الخلوة، وفي " البدائع ": روى بشر عن أبي يوسف أن صوم النفل، وقضاء رمضان، والكفارات، والنذور لا تمنع الخلوة، قال: فكان في المسألة روايتان، وفي المنافع في صوم التطوع والكفارة روايتان بالقطع.
م: (والصلاة بمنزلة الصوم، فرضها كفرضه، ونفلها كنفله) ش: أي فرض الصلاة كفرض الصوم، ونفل الصلاة كنفل الصوم في أن الفرض فيهما يمنع صحة الخلوة، وأن النفل فيهما يمنع، وعن أحمد لا يمنع الإحرام والصيام في الحيض والنفاس وغيرهما صحة الخلوة، وكذا لا يمنع الموانع الحقيقية كالجب والعنة والرتق والقرن في المرأة، وهو يروى عن عطاء وابن أبي ليلى، والثوري، وعنه يمنع في رواية، وعنه في صوم رمضان فرق بين المقيم والمسافر.
[خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها]
م: (وإذا خلا المجبوب) ش: وهو الذي استؤصل ذكره وخصيتاه من الجب، وهو القطع م: (بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة) ش: وزفر ذكره في " العيون "، وبه قال عطاء، وابن أبي ليلى والثوري.
م: (وقالا: عليه نصف المهر؛ لأنه أعجز من المريض) ش: لأن المريض ربما يجامع والمجبوب لا يقدر عليه أصلا لعدم الآلة م: (بخلاف العنين؛ لأن الحكم أدير على سلامة الآلة) ش: يعني خلوة العنين صحيحة توجب كمال المهر اتفاقا، لأن آلته سالمة فأدير حكمه، وهو وجوب كمال المهر على سلامة الآلة، ولا آلة للمجبوب فافترقا، لا يقال سلامتها موجودة في المريض أيضا، ومع
стр. 2488
قال: وعليها العدة في جميع هذه المسائل احتياطا، استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق الشرع والولد، فلا تصدق في إبطال حق الغير بخلاف المهر؛ لأنه مال لا يحتاط في إيجابه وذكر القدوري ﵀ في شرحه: أن المانع إن كان شرعيا كالصوم والحيض تجب العدة لثبوت
ــ
[البناية]
هذا ليست خلوة صحيحة؛ لأن السبب الظاهر وهو سلامة الآلة أقيم مقام الأمر الخفي في العنين، كما هو الأصل، والمانع من الوطء فيه خفي، وربما لا يتحقق بخلاف المريض، فإن المانع ثمة ظاهر، وهو المرض يعتبر الظاهر. وفي " البدائع ": في خلوة العنين والخصي صحيحة؛ لأنهما لا يمنعان الجماع كغيرهما، وفي " القنية ": صحة خلوة العنين إجماع، ومثله في " التحفة " و" العيون ".
م: (ولأبي حنيفة أن المستحق عليها بالعقد التسليم) ش: بأقصى ما في وسعها من التمكين م: (في حق المستحق) ش: أي المس م: (وقد أتت به) ش: أي والحال أنها قد أتت به، أي بالتسليم المستحق عليها م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير " م: (وعليها العدة في جميع هذه المسائل) ش: أي عند صحة الخلوة وفسادها بالموانع المذكورة م: (احتياطا) ش: أي لأجل الاحتياط م: (استحسانا) ش: أي على وجه الاستحسان فيما تصح الخلوة، وفيما لا تصح، والقياس أن لا تجب العدة؛ لأنه لم توجب الخلوة، فلا تجب العدة، وكذا بعد الخلوة لوجود الجامع، وهو كونه طلاقا قبل الدخول.
وجه الاستحسان هو قوله م: (لتوهم الشغل) ش: بفتح الشين المعجمة، نظرا إلى المنع الحقيقي م: (والعدة حق الشرع) ش: يدل عليه أن الزوجين لا يملكان إسقاطها، والتداخل يجري فيها، وحق العبد لا يتداخل م: (والولد) ش: أي وحق الولد، لقوله ﵇: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» والمقصود غاية نسب الولد وهو حقه م: (فلا تصدق) ش: أي المرأة م: (في إبطال حق الغير) ش: بقولها لم يطأني، وقيل: معناه فلا يصدق الزوج في إبطال حقها بقوله: لم أطأها.
م: (بخلاف المهر) ش: فإنه لا يجب بالخلوة الفاسدة م: (لأنه مال لا يحتاط في إيجابه) ش: لأنه لا يجب بالشك، فلا يجب إذا لم تصح الخلوة.
стр. 2489
التمكن حقيقة، وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر، لا تجب لانعدام التمكن حقيقة. قال: وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة، وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها.
قال: وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة، وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها،
ــ
[البناية]
فإن قيل: التوهم معدوم في فصل الجب.
قلنا: شغل رحمها بمائه موهوم بالسحق، ولهذا ثبت نسب ولديهما عند ابن أبي سليمان.
م: (وذكر القدوري في شرحه) ش: لمختصر الشيخ أبي الحسن الكرخي م: (أن المانع) ش: من الخلوة الصحيحة م: (إن كان شرعيا) ش: كالصلاة والصوم ونحوهما م: (تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة) ش: أي لثبوت تمكنه من الوطء حقيقة بلا شك، ولكن لا يتمكن شرعا فدارت بين الوجوب وعدمه، فتجب احتياطا لجواز أنها لا تتأتى بالمانع الشرعي.
م: (وإن كان) ش: أي المانع (حقيقيا كالصغر والمرض لا تجب) ش: أي العدة م: (لانعدام التمكن) ش: من الوطء م: (حقيقة) ش: قال الأترازي: بيانه أن في كل موضع يتمكن من الوطء حقيقة لكن تمتنع لمانع يجب فيه العدة، وفيه الرتق يتصور الوطء بالفتق، وفي المجبوب، وفي كل موضع لا يتمكن من الوطء حقيقة كالمريض السخيف، والصغير أو الصغيرة، لا تجب العدة، كذا في " فتاوى الصغرى ".
أما المهر في الرتق فقال في كتاب الصلاة في باب المراجعة: إذا خلا بها ثم طلقها يجب عليه نصف المهر، قال الصدر الشهيد: وفي " شرح الجامع الصغير ": ومن المتأخرين من قال: الصحيح أن المذكور على قولهما، وعلى قول أبي حنيفة تصح الخلوة، ويجب المهر كاملا كالمجبوب، قال: لكن هذا خلاف ظاهر الرواية، وقال صاحب " الأجناس ": اتفقت الروايات أنه يجب نصف المهر وهو الأصح.
وفي " شرح الطحاوي ": أقيم الخلوة مقام الوطء في بعض الأحكام لتأكد المهر وثبوت النسب ووجوب العدة والنفقة والسكنى في العدة، وحرمة نكاح خمسا، أربع سواها في هذه العدة دون البعض كالإحصان، أي لا يصير محصنا بالخلوة وحرمة البنات والإحلال للزوج الأول، والرجعة، والإرث، حتى لو طلقها ومات وهو في العدة لم ترث، وفي وقوع الطلاق في هذه العدة اختلاف، والصحيح أنه يقع طلاق آخر في هذه العدة؛ لأن الأحكام لما اختلفت في هذا الباب وجب القول بالوقوع احتياطا، وفي حرمة البنت في هذه العدة عن طلاق بائن اختلاف، فعن محمد يحرم خلافا لأبي يوسف، والخلوة الصحيحة في النكاح لا توجب العدة.
وذكر العتابي تكلم مشايخنا في العدة الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها واجبة ظاهرا على الحقيقة، فقيل: لو تزوجت وهي متعينة لعدم الدخول حل لها ديانة لا قضاء، والموت أقيم مقام الدخول في حكم المهر والعدة، وفيما سواها من الأحكام كالعدة، وفي " شرح القاضي
стр. 2490
وقد سمى لها مهرا، وقال الشافعي ﵀: تجب لكل مطلقة إلا لهذه؛ لأنها وجبت صلة من الزوج؛ لأنه
ــ
[البناية]
خان ": فإن ماتت الأم قبل أن يدخل بها فابنتها له حلال.
[استحباب المتعة لكل مطلقة]
م: (قال) ش: القدوري: م: (وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها، وقد سمى لها مهرا) ش: صدر الكلام يدل على عموم استحباب المتعة لكل مطلقة، لأن لفظ كل إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الإفراد، ثم استثنى منه هذه المطلقة المذكورة، قال صاحب " المنافع ": وقع الاشتباه هنا في الاستثناء في صدر الكلام، أما الاستثناء فإنه ذكر في " المبسوط " والحق أن المتعة تستحب للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، فتعذر الاستثناء على هذا.
وأما صدر الكلام فإن المتعة واجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، قال: والجواب أن المتعة في المستثنية ليست بمستحبة عند القدوري، فقد ذكر في شرحه أن المتعة واجبة ومستحبة، فالواجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، والمستحبة لكل مطلقة إلا التي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، والمراد من قوله: لكل مطلقة غير التي يجب لها المتعة؛ لأنه بين حكم هذه قبل هذا.
وقال الأترازي: معنى كلام القدوري: تستحب المتعة لكل مطلقة سوى التي تقدم ذكرها، وهي التي طلقها قبل الدخول، وقبل التسمية، فإن متعتها واجبة إلا لمطلقة واحدة، وهي التي طلقها قبل الدخول بعد التسمية، فإن متعتها ليست بواجبة ولا مستحبة حكما للطلاق، ولو كان مستحبا لكان لمعنى آخر كما في قوله في صلاة الفطر: ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أي حكما للعيد، ولكن لو كبر لأنه ذكر الله تعالى يجوز ويستحب، وهذا اختيار صاحب " الهداية "، وعلى رواية صاحب " المختلف " وغيره أن المتعة المستثناة أيضا مستحبة، فلا يصح الاستثناء على روايتهم.
وقال " صاحب الكافي ": قوله: - تستحب المتعة ... إلى آخره - يريد به المطلقة بعد الدخول في نكاح فيه تسمية أولا، والمطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية إلا المفوضة، فإنه يجب فيها.
وقال الكاكي: إنه ورد الإشكال في الاستثناء وًصدر الكلام المذكورين، ثم أجاب عن الأول: بأن المصنف اتبع القدوري، فذكر ما ذكرناه، ثم قال لأن من نفى الاستحباب أراد به الاستحباب الناشئ من دفع وحشة الفراق، وهو معدوم في المستثنى، وظهرت المخالفة بين المستثنى والمستثنى منه من هذا الوجه.
وعن الثاني بأنه أجرى لفظ الاستحباب على العموم، وأراد به حقيقة في البعض، وهي
следующие страницы →