← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

موانع. وأما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع، أو يلحقه به ضرر، وقيل: مرضه لا يعرى عن تكسر وفتور، وهذا التفصيل في مرضها، وأما صوم رمضان لما يلزمه من القضاء والكفارة والإحرام لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء، والحيض مانع طبعا وشرعا. وإن كان أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله؛ لأنه يباح له الإفطار من غير عذر في رواية المنتقى، وهذا القول في المهر هو الصحيح. وصوم ــ [البناية] المنع م: (أو كانت حائضا) ش: أو نفساء، فإنه مانع طبعا وشرعا م: (فليست الخلوة صحيحة) ش: هذا جواب عن الشرطية، أي فليست الخلوة صحيحة في الأشياء المذكورة. م: (حتى لو طلقها كان لها نصف المهر، لأن هذه الأشياء) ش: يعني المرض وصوم رمضان، والإحرام مطلقا والحيض م: (موانع) ش: وفي " العيون "، والحائض، والمحرمة إذا جاءت بولد ثبت المهر بذلك كاملا، وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه. م: (أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع، أو يلحقه به الضرر) ش: وهذا تقييد بتفصيل، وهو أن بالجماع إن كان لا يلحقه ضرر، فالخلوة صحيحة م: (وقيل: مرضه لا يعرى عن تكسر وفتور) ش: والتكسر في الأعضاء، والفتور في الذكر، وهذا بلا تفصيل وهو الأصح إذ لا تفصيل في مرضه، فكل مرض من جانبه يمنع صحة الخلوة؛ لأن جماع الرجل يوجب التكسر والفتور لا محالة م: (وهذا التفصيل في مرضها) ش: وهو الصحيح م: (وأما صوم رمضان لما يلزمه من القضاء والكفارة) ش: أراد به قوله ما يمنع بالجماع، أو يلحق به ضرر. وفي " الذخيرة ": مرضها متنوع بلا خلاف، واختلفوا في مرضه، وقيل متنوع، وقيل: جميع أنواعه مانع على كل حال. وفي " جوامع الفقه ": ومرضه أو مرضها يمنع إذا كان يضره الجماع، وقال الصدر الشهيد: يمنع جميع الخلوة؛ لأنه يجب بالإفطار القضاء والكفارة جميعا، وفي ذلك حرج فيكون مانعا. م: (والإحرام) ش: عطف على قوله - صوم رمضان - تقديره، وأما الإحرام المطلق فإنه يمنع صحة الخلوة م: (لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء) ش: لأن الذي جامع في إحرامه تلزمه هذه الأشياء، وقد عرف في موضعه مفصلا م: (والحيض) ش: عطف على قوله - صوم رمضان - تقديره وأما الحيض فإنه م: (مانع طبعا وشرعا) ش: أما طبعا فلأن فيه من التلوث بالدم النجس، وأما شرعا فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (البقرة: الآية ٢٢٢) . م: (وإن كان أحدهما) ش: أي أحد الزوجين م: (صائما تطوعا) ش: أي صوما تطوعا أو صائما متطوعا م: (فلها المهر كله) ش: لصحة الخلوة؛ لأنه لا يلزمه إلا القضاء وعلل المصنف

стр. 2487

القضاء والمنذور كالتطوع في رواية، لأنه لا كفارة فيه، والصلاة بمنزلة الصوم، فرضها كفرضه، ونفلها كنفله. وإذا خلا المجبوب بامرأته، ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: عليه نصف المهر؛ لأنه أعجز من المريض، بخلاف العنين؛ لأن الحكم أدير على سلامة الآلة ولأبي حنيفة ﵀ أن المستحق عليها بالعقد التسليم في حق المستحق، وقد أتت به. ــ [البناية] بقوله: م: (لأنه يباح له الإفطار من غير عذر في رواية " المنتقى ") ش: بفتح القاف اسم كتاب في الفقه صنفه الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي المروزي، وهو صاحب " الكافي " الذي يسمونه " مبسوطا ". م: (وهذا القول في المهر هو الصحيح) ش: إشارة إلى وجوب كل المهر في صوم التطوع، واحترز بالصحيح عن قول من قال: صوم التطوع [ ... ] يمنع صحة الخلوة، لأنه لا يحل إبطاله إلا بعذر، وبهذا روي عن أبي حنيفة رواية إشارة. وفي " النهاية " قوله: - وهذا القول في المهر هو الصحيح - أي أخذ رواية " المنتقى "، في حق كمال المهر دفعا للضرر عنها، وهو الصحيح، والثاني حق جواز الإفطار، فالصحيح غير رواية " المنتقى "، وهو أن لا يباح الإفطار من غير عذر. م: (وصوم القضاء والمنذور كالتطوع في رواية؛ لأنه لا كفارة فيه) ش: يعني لا يمنع الخلوة، وفي " البدائع ": روى بشر عن أبي يوسف أن صوم النفل، وقضاء رمضان، والكفارات، والنذور لا تمنع الخلوة، قال: فكان في المسألة روايتان، وفي المنافع في صوم التطوع والكفارة روايتان بالقطع. م: (والصلاة بمنزلة الصوم، فرضها كفرضه، ونفلها كنفله) ش: أي فرض الصلاة كفرض الصوم، ونفل الصلاة كنفل الصوم في أن الفرض فيهما يمنع صحة الخلوة، وأن النفل فيهما يمنع، وعن أحمد لا يمنع الإحرام والصيام في الحيض والنفاس وغيرهما صحة الخلوة، وكذا لا يمنع الموانع الحقيقية كالجب والعنة والرتق والقرن في المرأة، وهو يروى عن عطاء وابن أبي ليلى، والثوري، وعنه يمنع في رواية، وعنه في صوم رمضان فرق بين المقيم والمسافر. [خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها] م: (وإذا خلا المجبوب) ش: وهو الذي استؤصل ذكره وخصيتاه من الجب، وهو القطع م: (بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة) ش: وزفر ذكره في " العيون "، وبه قال عطاء، وابن أبي ليلى والثوري. م: (وقالا: عليه نصف المهر؛ لأنه أعجز من المريض) ش: لأن المريض ربما يجامع والمجبوب لا يقدر عليه أصلا لعدم الآلة م: (بخلاف العنين؛ لأن الحكم أدير على سلامة الآلة) ش: يعني خلوة العنين صحيحة توجب كمال المهر اتفاقا، لأن آلته سالمة فأدير حكمه، وهو وجوب كمال المهر على سلامة الآلة، ولا آلة للمجبوب فافترقا، لا يقال سلامتها موجودة في المريض أيضا، ومع

стр. 2488

قال: وعليها العدة في جميع هذه المسائل احتياطا، استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق الشرع والولد، فلا تصدق في إبطال حق الغير بخلاف المهر؛ لأنه مال لا يحتاط في إيجابه وذكر القدوري ﵀ في شرحه: أن المانع إن كان شرعيا كالصوم والحيض تجب العدة لثبوت ــ [البناية] هذا ليست خلوة صحيحة؛ لأن السبب الظاهر وهو سلامة الآلة أقيم مقام الأمر الخفي في العنين، كما هو الأصل، والمانع من الوطء فيه خفي، وربما لا يتحقق بخلاف المريض، فإن المانع ثمة ظاهر، وهو المرض يعتبر الظاهر. وفي " البدائع ": في خلوة العنين والخصي صحيحة؛ لأنهما لا يمنعان الجماع كغيرهما، وفي " القنية ": صحة خلوة العنين إجماع، ومثله في " التحفة " و" العيون ". م: (ولأبي حنيفة أن المستحق عليها بالعقد التسليم) ش: بأقصى ما في وسعها من التمكين م: (في حق المستحق) ش: أي المس م: (وقد أتت به) ش: أي والحال أنها قد أتت به، أي بالتسليم المستحق عليها م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير " م: (وعليها العدة في جميع هذه المسائل) ش: أي عند صحة الخلوة وفسادها بالموانع المذكورة م: (احتياطا) ش: أي لأجل الاحتياط م: (استحسانا) ش: أي على وجه الاستحسان فيما تصح الخلوة، وفيما لا تصح، والقياس أن لا تجب العدة؛ لأنه لم توجب الخلوة، فلا تجب العدة، وكذا بعد الخلوة لوجود الجامع، وهو كونه طلاقا قبل الدخول. وجه الاستحسان هو قوله م: (لتوهم الشغل) ش: بفتح الشين المعجمة، نظرا إلى المنع الحقيقي م: (والعدة حق الشرع) ش: يدل عليه أن الزوجين لا يملكان إسقاطها، والتداخل يجري فيها، وحق العبد لا يتداخل م: (والولد) ش: أي وحق الولد، لقوله ﵇: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» والمقصود غاية نسب الولد وهو حقه م: (فلا تصدق) ش: أي المرأة م: (في إبطال حق الغير) ش: بقولها لم يطأني، وقيل: معناه فلا يصدق الزوج في إبطال حقها بقوله: لم أطأها. م: (بخلاف المهر) ش: فإنه لا يجب بالخلوة الفاسدة م: (لأنه مال لا يحتاط في إيجابه) ش: لأنه لا يجب بالشك، فلا يجب إذا لم تصح الخلوة.

стр. 2489

التمكن حقيقة، وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر، لا تجب لانعدام التمكن حقيقة. قال: وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة، وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها. قال: وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة، وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها، ــ [البناية] فإن قيل: التوهم معدوم في فصل الجب. قلنا: شغل رحمها بمائه موهوم بالسحق، ولهذا ثبت نسب ولديهما عند ابن أبي سليمان. م: (وذكر القدوري في شرحه) ش: لمختصر الشيخ أبي الحسن الكرخي م: (أن المانع) ش: من الخلوة الصحيحة م: (إن كان شرعيا) ش: كالصلاة والصوم ونحوهما م: (تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة) ش: أي لثبوت تمكنه من الوطء حقيقة بلا شك، ولكن لا يتمكن شرعا فدارت بين الوجوب وعدمه، فتجب احتياطا لجواز أنها لا تتأتى بالمانع الشرعي. م: (وإن كان) ش: أي المانع (حقيقيا كالصغر والمرض لا تجب) ش: أي العدة م: (لانعدام التمكن) ش: من الوطء م: (حقيقة) ش: قال الأترازي: بيانه أن في كل موضع يتمكن من الوطء حقيقة لكن تمتنع لمانع يجب فيه العدة، وفيه الرتق يتصور الوطء بالفتق، وفي المجبوب، وفي كل موضع لا يتمكن من الوطء حقيقة كالمريض السخيف، والصغير أو الصغيرة، لا تجب العدة، كذا في " فتاوى الصغرى ". أما المهر في الرتق فقال في كتاب الصلاة في باب المراجعة: إذا خلا بها ثم طلقها يجب عليه نصف المهر، قال الصدر الشهيد: وفي " شرح الجامع الصغير ": ومن المتأخرين من قال: الصحيح أن المذكور على قولهما، وعلى قول أبي حنيفة تصح الخلوة، ويجب المهر كاملا كالمجبوب، قال: لكن هذا خلاف ظاهر الرواية، وقال صاحب " الأجناس ": اتفقت الروايات أنه يجب نصف المهر وهو الأصح. وفي " شرح الطحاوي ": أقيم الخلوة مقام الوطء في بعض الأحكام لتأكد المهر وثبوت النسب ووجوب العدة والنفقة والسكنى في العدة، وحرمة نكاح خمسا، أربع سواها في هذه العدة دون البعض كالإحصان، أي لا يصير محصنا بالخلوة وحرمة البنات والإحلال للزوج الأول، والرجعة، والإرث، حتى لو طلقها ومات وهو في العدة لم ترث، وفي وقوع الطلاق في هذه العدة اختلاف، والصحيح أنه يقع طلاق آخر في هذه العدة؛ لأن الأحكام لما اختلفت في هذا الباب وجب القول بالوقوع احتياطا، وفي حرمة البنت في هذه العدة عن طلاق بائن اختلاف، فعن محمد يحرم خلافا لأبي يوسف، والخلوة الصحيحة في النكاح لا توجب العدة. وذكر العتابي تكلم مشايخنا في العدة الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها واجبة ظاهرا على الحقيقة، فقيل: لو تزوجت وهي متعينة لعدم الدخول حل لها ديانة لا قضاء، والموت أقيم مقام الدخول في حكم المهر والعدة، وفيما سواها من الأحكام كالعدة، وفي " شرح القاضي

стр. 2490

وقد سمى لها مهرا، وقال الشافعي ﵀: تجب لكل مطلقة إلا لهذه؛ لأنها وجبت صلة من الزوج؛ لأنه ــ [البناية] خان ": فإن ماتت الأم قبل أن يدخل بها فابنتها له حلال. [استحباب المتعة لكل مطلقة] م: (قال) ش: القدوري: م: (وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها، وقد سمى لها مهرا) ش: صدر الكلام يدل على عموم استحباب المتعة لكل مطلقة، لأن لفظ كل إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الإفراد، ثم استثنى منه هذه المطلقة المذكورة، قال صاحب " المنافع ": وقع الاشتباه هنا في الاستثناء في صدر الكلام، أما الاستثناء فإنه ذكر في " المبسوط " والحق أن المتعة تستحب للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، فتعذر الاستثناء على هذا. وأما صدر الكلام فإن المتعة واجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، قال: والجواب أن المتعة في المستثنية ليست بمستحبة عند القدوري، فقد ذكر في شرحه أن المتعة واجبة ومستحبة، فالواجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، والمستحبة لكل مطلقة إلا التي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، والمراد من قوله: لكل مطلقة غير التي يجب لها المتعة؛ لأنه بين حكم هذه قبل هذا. وقال الأترازي: معنى كلام القدوري: تستحب المتعة لكل مطلقة سوى التي تقدم ذكرها، وهي التي طلقها قبل الدخول، وقبل التسمية، فإن متعتها واجبة إلا لمطلقة واحدة، وهي التي طلقها قبل الدخول بعد التسمية، فإن متعتها ليست بواجبة ولا مستحبة حكما للطلاق، ولو كان مستحبا لكان لمعنى آخر كما في قوله في صلاة الفطر: ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أي حكما للعيد، ولكن لو كبر لأنه ذكر الله تعالى يجوز ويستحب، وهذا اختيار صاحب " الهداية "، وعلى رواية صاحب " المختلف " وغيره أن المتعة المستثناة أيضا مستحبة، فلا يصح الاستثناء على روايتهم. وقال " صاحب الكافي ": قوله: - تستحب المتعة ... إلى آخره - يريد به المطلقة بعد الدخول في نكاح فيه تسمية أولا، والمطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية إلا المفوضة، فإنه يجب فيها. وقال الكاكي: إنه ورد الإشكال في الاستثناء وًصدر الكلام المذكورين، ثم أجاب عن الأول: بأن المصنف اتبع القدوري، فذكر ما ذكرناه، ثم قال لأن من نفى الاستحباب أراد به الاستحباب الناشئ من دفع وحشة الفراق، وهو معدوم في المستثنى، وظهرت المخالفة بين المستثنى والمستثنى منه من هذا الوجه. وعن الثاني بأنه أجرى لفظ الاستحباب على العموم، وأراد به حقيقة في البعض، وهي

стр. 2491

أوحشها بالفراق إلا أن في هذه الصورة نصف المهر طريقة المتعة، لأن الطلاق فسخ في هذه ــ [البناية] التي طلقها بعد الدخول، وقبل الدخول سمى لها مهرا أو لا، مجازا أي الوجوب في البعض، وهي التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، وفي الوجوب استحباب وزيادة، وهذا واضح عند مشايخ العراق؛ لتجويزهم الجمع بين الحقيقة والمجاز عند اختلاف المحل. وقال الكاكي أيضا: أو يقال: إنه أراد به كل مطلقة غير التي يجب لها المتعة؛ لأنه بين حكمها سابقا، فدل سبق ذكرهما على أنه أراد بهذا العموم وغيرهما كي لا يلزم التكرار في البعض أو التناقص. وقال السروجي - بعد أن ساق كلام المصنف -: وتستحب المتعة إلى قوله: - وقد سمى لها مهرا - وفي بعض النسخ - ولم يسم لها مهرا - انتهى. قلت: قال في " المجتبى ": المكتوب في النسخ: المتعة إلا التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، وهكذا صح الإمام ركن الأئمة الساغبي في شرحه للقدوري، انتهى. قلت: على هذه النسخة لا يبقى الإشكال. وقال تاج الشريعة: قوله: وتستحب المتعة لكل مطلقة، اعلم أن المتعة واجبة لمطلقة واحدة وهي التي مر ذكرها في الكتاب، ومستحبة لمطلقتين إحداهما التي طلقها زوجها بعد الدخول ولم يسم لها مهرا، والأخرى التي طلقها بعد الدخول وقد سمى لها مهرا، والتي طلقها قبل الدخول بعد التسمية لا تكون المتعة واجبة لها، ولا مستحبة وهي الصورة المستثناة في الكتاب، فصار قوله: - وتستحب المتعة لكل مطلقة - أي تستحب لكل مطلقة غير تلك المطلقة التي وجبت متعتها إلا المطلقة الواحدة. فالحاصل أن المطلقات أربع؛ لأنها لا تخلو إما أن كانت مدخولا بها أو لم تكن، فإن لم تكن فلا يخلو أن كان مهرها مسمى، أو لم يكن، فإن لم يكن فهي التي وجبت لها المتعة، وإن كان مهرها مسمى فهي الصورة المستثناة، التي لا يستحب لها ولا تجب، وإن كانت مدخولا بها فلا تخلو، إما أن كان مهرها مسمى أو لا، وأما إن كان يلزم القسمان الآخران، وهما اللتان يستحب لهما المتعة. م: (وقال الشافعي: تجب) ش: أي المتعة م: (لكل مطلقة إلا لهذه) ش: وهي التي طلقها قبل الدخول بعد تسمية المهر، فليست المتعة عنده واجبة لها على القول الجديد، وعلى قوله القديم تجب المتعة، وبقوله قال أحمد في رواية، وفي رواية مثل قولنا، وقال مالك: إنها مستحبة في الجميع. م: (لأنها) ش: أي لأن المتعة م: (وجبت صلة من الزوج) ش: وليست بعوض؛ ولهذا اختلف بيسار الزوج وإعساره، والأعواض لا تختلف كمال من عليه (لأنه) ش: لأن الزوج

стр. 2492

الحالة، والمتعة لا تتكرر. ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة؛ لأنه سقط مهر المثل ووجبت المتعة، والعقد يوجب العوض، فكان خلفا، والخلف لا يجامع الأصل ولا شيئا منه، فلا تجب مع وجوب شيء من المهر وهو غير جان في الإيحاش فلا تلحقه الغرامة به، فكان من باب الفضل. وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه المزوج بنته أو أخته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر، ــ [البناية] م: (أوحشها بالفراق) ش: فأوجبناها صلة؛ رفعا لوحشة الفراق. م: (إلا أن في هذه الصورة) ش: أي المستثناة م: (نصف المهر) ش: منصوب لأنه اسم لأن، وطريقة المتعة مرفوع لأنه خبر إن، وتقدير الكلام للمستثناة نصف المهر يجب م: (بطريق المتعة، لأن الطلاق فسخ) ش: معنى م: (في هذه الحالة) ش: أي في الطلاق قبل الدخول يعود مالها إليها سالما، وذلك يقتضي سقوط المهر كله، كما في فسخ البيع، لكن الشرع أوجب نصف المهر بطريق المتعة. م: (والمتعة لا تتكرر) ش: فلا يجب المتعة لهذه المطلقة مع نصف المهر، وقيل: قوله: - وطريق المتعة - وقع اختيار بعض المتأخرين من أصحابنا حيث قالوا: الطلاق في هذه الحالة فسخ فيسقط جميع المسمى، وإنما يجب نصفه على طريق المتعة، وأما الآخرون منهم قالوا: يبقى نصف المهر، وسقط نصفه بالطلاق، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (البقرة: الآية ٢٣٧) . م: (ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة) ش: بكسر الواو، وهي التي طلقها قبل الدخول، ولم يسم لها مهرا، أو تزوجها على أن لا مهر لها، م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (سقط مهر المثل) ش: بالطلاق قبل الدخول م: (ووجبت المتعة والعقد) ش: أي والحال أن العقد م: (يوجب العوض) ش: لا ينفك عنه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (النساء: الآية ٢٤) م: (فكان خلفا) ش: عن مهر المثل كالتيمم مع الوضوء م: (والخلف لا يجامع الأصل) ش: فلا تجب المتعة بوجوب المهر لكل المفروض عند الطلاق بعد الدخول أو بعض المفروض قبله م: (ولا شيئا منه، فلا تجب) ش: أي المتعة م: (مع وجوب شيء من المهر، وهو غير جان في الإيحاش) ش: جواب عن حرف الخصم، وهو قوله: أوحشها بالفراق، وتقديره: سلمنا أنه أوحشها بالفراق لكنه لم يكن في ذلك الإيحاش جانيا؛ لأنه فعل حاصل بإذن الشرع. م: (فلا تلحقه الغرامة به) ش: أي بالإيحاش، وذلك لأن الطلاق مباح شرعا، وربما يكون مستحبا إذا كانت المرأة سليطة أو تاركة للصلاة أو خافا أن لا يقيما حدود الله، قيل: هذا مما يعلم ولا يفتى به كما في صورة المرأة الصالحة والزوج مدمن خمر، أو يطلقها ثلاثا ولا يفارقها؛ فإنه يجوز لها أن تدفع السم إلى زوجها فتقتله م: (فكان من باب الفضل) ش: أي فكانت المتعة من باب الإحسان، وإنما قال - فكان - على تأويل المشاع، والمتعة بمعنى واحد أو على تأويل فعل

стр. 2493

فالعقدان جائزان، ولكل واحدة منهما مهر مثلها. وقال الشافعي ﵀: يبطل العقدان؛ لأنه جعل نصف البضع صداقا، والنصف ــ [البناية] المتعة. [تعريف وحكم نكاح الشغار] م: (وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه المزوج بنته، أو أخته؛ ليكون أحد العقدين عوضاً عن الآخر فالعقدان جائزان، ولكل واحدة منهما مهر مثلها) ش: هذا النكاح يسمى نكاح الشغار من الشغور، وهو الرفع والإخلاء، يقال: شغر البلد إذا خلا عن الناس، والبلد شاغرة إذا لم تمنع من غارة أحد، وسمي هذا النكاح بذلك لخلوه عن المهر، وهو من أنكحة الجاهلية. وقال ﷺ : «لا شغار في الإسلام» وقيل: هو من الرفع، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجليه ليبول، وفيه قولان، قيل: سمي به؛ لأنهما رفعا المهر من العقد، وقيل: معناه لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك لأهل الجاهلية، ذكره الغرابي في " الوسيط والبسيط "، وقيل: الشغار البعد، فكأنه بعد عن الحق في نفي المهر، وأشغر في الفلاة أبعد فيها. فإن قلت: قوله ﵇: «لا شغار في الإسلام» حديث صحيح أخرجه الجماعة من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وأخرجه الترمذي أيضاً من حديث عمران بن حصين، وأخرجه مسلم من حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، ولفظه: «نهى رسول الله ﷺ عن الشغار» . قلت: النهي الوارد فيه إنما كان من أجل خلائه عن تسمية المهر، وتركه بالكلية عادة الجاهلية لا لعين النكاح، فأشبه البيع وقت النداء والنكاح لا يبطله خلوه من تسمية المهر كالمفوضة، ولا فساد تسميته كالصداق المجهول، وملك الغير والآبق ولا تسمية بما ليس بمال كالميتة والدم، ولا بتسمية ما ليس بمتقوم كالخمر والخنزير، وقد نص إمام الحرمين على أن خلوه لا يبطله ولا يشترط آخر في النكاح؛ لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطله الشروط الفاسدة. قوله: في الكتاب عوضاً عن الآخر قيد به؛ لأنه لو لم يقل على أن يكون بضع كل واحدة صداقاً للآخر يجوز النكاح ولا يكون شغاراً بإجماع الأئمة الأربعة. وأما إذا قال: زوجتك بنتي، على أن تزوجني ابنتك، على أن يكون نكاح كل واحدة منهما صداقاً للأخرى، فإنه ينعقد النكاح عندنا، ولكل واحدة منهما مهر المثل، وكذا إذا قال في الأختين أو الابنتين.

стр. 2494

الآخر منكوحا، ولا اشتراك في هذا الباب، فبطل الإيجاب. ولنا: أنه سمى ما لا يصلح صداقا فيصح العقد ويجب مهر المثل، كما إذا سمى الخمر والخنزير، ولا شركة بدون الاستحقاق. وإن تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة، أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها. وقال محمد: لها قيمة خدمته سنة، وإن تزوج عبد امرأة ــ [البناية] (وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يبطل العقدان) ش: وبه قال مالك وأحمد، واحتجوا بالحديث، وأجبناه عن قريب، وبقوله قال عطاء، وعمرو بن دينار، ومكحول، والزهري، والثوري. وقال الأوزاعي: إن كان دخلا بهما فلهما مهر مثلهما، وقبل الدخول يفسخ ويفسد العقد، وقال عطاء: المشاغران يقران على نكاحهما، ويؤخذ لكل واحدة صداق وبه يبطل تشاغرهما، ولم يستدل المصنف للشافعي في هذا بالحديث، بل استدل له بالمعقول حيث قال. م: (لأنه) ش: أي لأن الرجل الذي زوج بنته على أن يزوجه الرجل بنته م: (جعل نصف البضع) ش: من كل واحدة منهما م: (صداقاً، والنصف الآخر منكوحاً، ولا اشتراك في هذا الباب) ش: أي في باب النكاح؛ لأن البضع الواحد لا يكون مشتركاً بين شخصين، كما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين، وإذا لم يصح الاشتراك م: (فبطل الإيجاب) ش: وإذا بطل الإيجاب بطل العقد. م: (ولنا أنه سمى ما لا يصلح صداقاً، فيصح العقد ويجب مهر المثل، كما إذا سمى الخمر والخنزير) ش: بأن تزوجها على خمر أو خنزير م: (ولا شركة بدون الاستحقاق) ش: هذا جواب الخصم، وبيانه أن البضع لما لم يصلح صداقاً لم يتحقق الاشتراك؛ لأن منافع بضع المرأة لا تصلح أن تكون مملوكة لامرأة أخرى، فبقي هذا شرطاً فاسداً، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. [تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة أو على تعليم القرآن] م: (وإن تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة، أو على تعليم القرآن) ش: أي تزوجها على أن يعلمها القرآن صح النكاح م: (فلها مهر مثلها) ش: في الصورتين، وبصورة تعليم القرآن، مثل قولنا قال مكحول، والليث، ومالك، وإسحاق، وأحمد في رواية، واختاره أبو بكر من الحنابلة، وابن الجوزي في " التحقيق "؛ لأنه عبادة وليس بمال، وشرع النكاح بالمال، فصار كالصوم والصلاة وتعليم الإيمان، ومعنى حديث الواهبة نفسها وقوله ﵇: «زوجتكها بما معك من القرآن» ، أي من أجل أنك من أهل القرآن، أو ببركة ما معك من القرآن، كتزوج أبي طلحة على إسلامه. م: (وقال محمد: لها قيمة خدمته سنة) ش: والمسألة من مسائل القدوري، ولكنه ذكرها على الاتفاق، ولم يذكر خلاف محمد، والمصنف ذكره اتباعاً لرواية " الجامع الصغير "، فإنه قال فيه: محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل تزوج امرأة على خدمته سنة، قال: إن كان حراً فلها

стр. 2495

حرة بإذن مولاه على خدمته سنة جاز، ولها خدمته سنة، وقال الشافعي ﵀: لها تعليم القرآن والخدمة في الوجهين، لأن ما يصلح أخذ العوض عنه بالشرط يصلح مهرا عنده؛ لأن بذلك تتحقق المعاوضة، فصار كما إذا تزوجها على خدمة حر آخر برضاها أو على رعي الزوج غنمها. ولنا أن المشروع إنما هو الابتغاء بالمال، والتعليم ليس بمال، وكذلك المنافع على أصلنا، وخدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبته، ولا كذلك الحر، ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح؛ لما فيه من قلب الموضوع بخلاف خدمة ــ [البناية] مهر مثلها، وإن كان عبداً فلها خدمة سنة. وقال محمد: لها خدمة سنة إن كان حراً، قال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير ": قال الفقيه أبو جعفر: ينبغي أن يكون قول أبي يوسف مثل قول محمد، وقال بعض مشايخنا: إن قوله مثل قول أبي حنيفة. م: (وإن تزوج عبد امرأة حرة بإذن مولاه على خدمته سنة جاز، ولها خدمته سنة) ش: لما فيه من تسليم رقبته والعبد من الأموال يباع في الأسواق، ويعرض عرض الدواب، وقد سلبت عنه كرامات البشر. م: (وقال الشافعي: لها تعليم القرآن والخدمة في الوجهين) ش: أي في الحر والعبد، وبه قال مالك وأحمد، وكذا الخلاف لو تزوجها وجعل مهرها طلاق الغير، أو العفو عن القصاص، فعندنا يجب مهر المثل، وعندهم المسمى م: (لأن ما يصلح أخذ العوض عنه بالشرط يصلح مهراً عنده) ش: أي عند الشافعي، لأن المقصود تحقق المعاوضة. م: (لأن بذلك تتحقق المعاوضة، فصار كما إذا تزوجها على خدمة حر آخر برضاها، أو على رعي الزوج غنمها) ش: أي أو تزوجها على أن يرعى غنمها سنة فلا، وكذا إذا تزوجها على أن يزرع أرضها سنة. م: (ولنا أن المشروع) ش: أي في عقد النكاح م: (إنما هو الابتغاء بالمال) ش: أي الطلب بالمال لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (النساء: الآية ٢٤) ، م: (والتعليم ليس بمال) ش: أي تعليم القرآن ليس بمال، فضلاً أن يكون متقوماً. م: (وكذلك المنافع) ش: غير متقومة م: (على أصلنا) ش: لأنها أعراض لا تبقى زمانين، وتقومها في العقد على خلاف القياس م: (وخدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبته) ش: أي رقبة العبد، كما في الإجارة م: (ولا كذلك الحر) ش: لأنه يتضمن تسليم رقبته، وعلى هذه النكتة يقع جواز النكاح على خدمة آخر، ورعي الغنم، قاله الأكمل. وفي " المحيط ": ولو تزوجها على خدمة حر آخر فالصحيح صحته، ويرجع على الزوج

стр. 2496

حر آخر برضاه، لأنه لا مناقضة فيه، وبخلاف خدمة العبد؛ لأنه يخدم مولاه معنى حيث يخدمها بإذنه وبأمره بالنكاح، وبخلاف رعي الأغنام؛ لأنه من باب القيام بأمور الزوجية، فلا مناقضة على أنه ممنوع في رواية، ثم على قول محمد ﵀ تجب قيمة الخدمة؛ لأن المسمى مال إلا أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة ــ [البناية] بقيمة حرمته وعلى رعي غنمها وزراعة أرضها يجوز في رواية، ولا يجوز في رواية. وفي " المرغيناني " روايتان: ولو تزوج العبد على رقبته بإذن مولاه أمة أو مدبرة أو أم ولد جاز، ولو تزوج عليها حرة أو مكاتبة لا يجوز، ولا ينفذ بقيمته؛ لأن المنع من جهة الشرع، لا من جهة المال، بخلاف عبد الغير، حيث يصح النكاح، وتجب قيمته. م: (ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح لما فيه) ش: أي لما في استحقاق خدمة الزوج الحر م: (من قلب الموضوع) ش: لأن موضوع النكاح أن يكون الزوج مالكاً، قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] (النساء: الآية ٣٤) . والمراد بالقوامة المالكية، ومقتضى النكاح أن تكون المرأة خادمة، والزوج مخدوماً لقوله ﵇: «النكاح رق» ، وفي جعله خدمته مهراً كان الرجل خادماً، والمرأة مخدومة، وهذا خلاف موضوع النكاح بلا خلاف. م: (بخلاف خدمة حر آخر برضاه؛ لأنه) ش: يصلح أن يكون مهراً؛ لأنه مسلم من رقبته كالمستأجر م: (لا مناقضة فيه، وبخلاف خدمة العبد؛ لأنه يخدم مولاه معنى) ش: يعني من حيث المعنى. م: (حيث يخدمها بإذنه وبأمره بالنكاح، وبخلاف رعي الأغنام؛ لأنه من باب القيام بأمور الزوجية) ش: وليس من باب الخدمة، لأنهما يشتركان في منافع أموالهما فلم تتمحض الخدمة، ألا ترى أن الابن إذا استأجر أباه للخدمة لا يجوز، ولو استأجره لرعي الغنم والزراعة وغيرها يجوز، وكيف وقد وقع التنصيص في قصة شعيب ﵇، وشريعة من قبلنا تلزمنا، إذا نص الله ورسوله بلا إنكار. م: (فلا مناقضة على أنه ممنوع في رواية) ش: وهي رواية الأصل " الجامع " وهو الأصح، ويجوز على رواية ابن سماعة، وعللها بقوله لأنه من باب القيام بأمور الزوجية م: (ثم على قول محمد تجب قيمة الخدمة؛ لأن المسمى) ش: وهي الخدمة م: (مال) ش: يرد العقد عليها إذ المنفعة تصير مالاً بإيراد العقد عليها. م: (إلا أنه عجز عن التسليم) ش: أي عن تسليم الخدمة م: (لمكان المناقضة) ش: وهي كون

стр. 2497

فصار كالتزوج على عبد الغير. وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - يجب مهر المثل؛ لأن الخدمة ليست بمال، إذ لا تستحق فيه بحال، فصار كتسمية الخمر والخنزير، وهذا لأن تقومه بالعقد للضرورة، فإذا لم يجب تسليمه في العقد لم يظهر تقومه فيبقى الحكم على الأصل وهو مهر المثل، فإن تزوجها على ألف فقبضتها ووهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بخمسمائة؛ لأنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستوجبه؛ لأن الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ، ــ [البناية] المخدوم خادماً، والخادم مخدوماً وهي ممنوعة عن استخدام الزوج شرعاً فتكون لها قيمة المسمى م: (فصار كالتزوج على عبد الغير) ش: فاستحق، فلزم قيمته. م: (وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجب مهر المثل؛ لأن الخدمة) ش: أي خدمة الحر م: (ليست بمال إذ لا تستحق فيه) ش: أي لا تستحق الخدمة في النكاح، قال الرازي: سماعاً في هذا الموضع بكلمة أو التي هي موضوعة لأحد الشيئين على أن تكون هذه الجملة دليلاً ثانيا، بيانه أن مهر المثل إنما وجب لأحد الأمرين، إما لأن خدمة الزوج الحر ليست بمال، أو لأن خدمته لها لا تعتبر مستحقة في النكاح. م: (بحال) ش: يعني أصلاً، لأن المنافع ليست بمال متقوم حقيقة، لعدم الإحراز وتقومها المعقود للضرورة شرعاً، بخلاف القياس، وإذا منعنا الشرع عن تسليم هذه المنفعة لمكان المناقضة لم يثبت تقومها لما ذكرنا أن فيه قلب الموضوع، م: (فصار كتسمية الخمر والخنزير) ش: إذا عقد، وسماهما، أو إحداهما، فإنه يجب مهر المثل. م: (وهذا لأن تقومه بالعقد للضرورة، فإذا لم يجب تسليمه) ش: أي تسليم ما ليس بمال م: (في العقد لم يظهر تقومه، فيبقى الحكم على الأصل وهو مهر المثل) ش: إذ مهر المثل هو الأصل في النكاح. م: (فإن تزوجها على ألف) ش: أي بأن تزوج امرأة، وجعل صداقها ألف درهم م: (فقبضتها) ش: أي فقبضت المرأة الألف الصداق م: (ووهبتها له) ش: أي للزوج م: (ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها) ش: أي رجع الزوج على المرأة م: (بخمسمائة) ، ش: وهي نصف المهر، وبه قال الشافعي. وقال: في الأظهر لا يرجع كما في"العين"، وبه قال مالك وأحمد في رواية م: (لأنه) أي لأن الزوج م: (لم يصل إليها بالهبة) ش: أي هبة الألف التي قبضتها ثم وهبتها له م: (عين ما يستوجبه) أي عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول؛ لأنه يستحق به نصف المهر والمقبوض ليس بمهر، بل هو عوض عنه، وهذا لأن المهر دين في الذمة، والمقبوض عين، فكان مثله لا عينه، فصارت هبة المقبوض كهبة مال آخر، وحقه في سلامة نصف الصداق، فلم يسلم له الرجوع وهذا م: (لأن الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ) ش: عندنا فصار كهبة مال آخر.

стр. 2498

وكذا إذا كان المهر مكيلا، أو موزونا أو شيئا آخر في الذمة؛ لعدم تعينها. فإن لم تقبض الألف حتى وهبتها له، ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء في قولهم جميعا، وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق، وهو قول زفر ﵀؛ لأنه سلم المهر له بالإبراء، فلا تبرأ عما يستحقه بالطلاق قبل الدخول. ووجه الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول، وهو براءة ذمته عن نصف المهر، ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود. ولو قبضت خمسمائة ثم وهبت الألف كلها المقبوض وغيره، أو وهبت الباقي ثم طلقها قبل ــ [البناية] م: (وكذا) ش: أي وكذا يرجع عليها بالنصف م: (إذا كان المهر مكيلاً، أو موزوناً، أو شيئا آخر في الذمة) ش: كالعدة، وليس في الكثير من النسخ لفظ " أو شيئاً "؛ بل هو " أو موزوناً آخر " بلفظ: " آخر " صفة الموزون. وقال الأترازي: أو موزوناً آخر غير الدراهم والدنانير - يعني غير مقبوض بأن تزوجها، وجعل مهرها كذا وكذا أكراً من الحنطة، أو الشعير، أو كذا وكذا رطلاً من الأشياء التي توزن، أو شيئاً آخر عين المكيل والموزون، وكل ذلك بلا قبض، وعلل هذا بقوله: م: (لعدم تعينها) ش: أي لعدم تعيين هذه الأشياء عند العقد، ولهذا لم يجب عليها رد عين ما قبضت. م: (فإن لم تقبض الألف) ش: أي فإن لم تقبض المرأة الألف التي أصدقها عليها م: (حتى وهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما) ش: أي من الزوجين م: (على صاحبه بشيء) ش: من ذلك م: (في قولهم جميعاً) ش: أي في قول أبي حنيفة وصاحبيه استحساناً. م: (وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر؛ لأنه) ش: أي لأن الزوج م: (سلم المهر له بالإبراء) ش: وما سلم له بالإبراء غير ما يستحقه بالطلاق وهو براءة ذمته عما عليه من نصف المهر بالطلاق قبل الدخول فالزوج سلم له غير ما يستحقه م: (فلا تبرأ) ش: أي المرأة م: (عما يستحقه) ش: أي الزوج م: (بالطلاق قبل الدخول) ش: فالزوج يسلم له وهو النصف. م: (ووجه الاستحسان أنه) ش: أي أن الزوج م: (وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو براءة ذمته عن نصف المهر) ش: لكن بسبب آخر وهو الإبراء م: (ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود) ش: وهو براءة ذمة الزوج عن نصف المهر؛ لأن الأسباب غير مطلوبة لذاتها بل لأحكامها، ألا ترى أن من يقول لآخر: لك علي ألف درهم ثمن هذه الجارية التي اشتريتها منك، وقال الآخر: الجارية جاريتك ولي عليك ألف، لزمه المال لحصول المقصود، وإن كذبه في السبب وهو بيع الجارية. م: (ولو قبضت خمسمائة ثم وهبت الألف كلها المقبوض وغيره، أو وهبت الباقي ثم طلقها قبل

стр. 2499

الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء، عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: يرجع عليها بنصف ما قبضت اعتبارا للبعض بالكل، ولأن هبة البعض حط فيلحق بأصل العقد، ولأبي حنيفة ﵀ أن مقصود الزوج قد حصل وهو سلامة نصف الصداق بلا عوض، فلا يستوجب الرجوع عند الطلاق، والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح، ألا ترى أن الزيادة فيه لا تلتحق حتى لا تتنصف، ولو كانت وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي فعنده يرجع عليها إلى تمام النصف، وعندهما ينتصف المقبوض. ولو كان تزوجها على عرض ــ [البناية] الدخول بها لم يرجع أحدهما بشيء على صاحبه عند أبي حنيفة) ش: أي فيما يتعين وفيما لا يتعين، وبه قال الشافعي في وجه، وهو الأصح، وفي وجه: يرجع عليها بنصف الصداق، وهو قول زفر، وهو القياس. م: (وقالا: يرجع عليها بنصف ما قبضت اعتباراً للبعض بالكل) ش: يعني لو قبضت الكل، ثم وهبت للزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف ما قبضت، فكذا إذا قبضت البعض م: (ولأن هبة البعض حط، فيلحق بأصل العقد) ش: أي البعض الذي لم يقبضه حط والحط يلحق بأصل العقد، فكأنه تزوجها قبل الخمسمائة المقبوضة ابتداء. م: (ولأبي حنيفة أن مقصود الزوج قد حصل) ش: وقد فسر مقصوده، بقوله: م: (وهو سلامة نصف الصداق بلا عوض) ش: وقد حصل م: (فلا يستوجب الرجوع عند الطلاق) ش: كمن له على آخر دين مؤجل، فاستعجل قبل حلول الأجل م: (والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح) ش: لأنه ليس بعقد معاينة، ولا مبادلة مال بمال، فلا تقع الحاجة إلى دفع العين، فلا يلتحق بأصل العقد، وإنما يلتحق في البيع فإنه عقد معاينة ومبادلة مال بمال، ومرابحة مع الحاجة إلى دفع العين، ثم استوضح ذلك بقوله. م: (ألا ترى أن الزيادة فيه لا تلتحق حتى لا تتنصف) ش: وكذا الحط لا يلتحق، لأن الحط والزيادة شيئان، فإذا لم يلتحق الحط لا تلتحق الزيادة، ألا ترى أنها لو حطت عن الزوج إلا خمسة لم يكمل لها عشرة اعتباراً بالابتداء، ولو التحق الحط بأصل العقد يكمل، ولو انتصف ولم تهب الباقي حتى طلقها لم ينتصف الباقي اعتباراً بالابتداء. م: (ولو كانت وهبت أقل من النصف. وقبضت الباقي فعنده يرجع عليها إلى تمام النصف) ش: صورته: تزوجها على ألف، فوهبت منه مائتين، وقبضت الباقي، فعند أبي حنيفة يرجع عليها بثلاثمائة درهم حتى يتم النصف. م: (وعندهما ينتصف المقبوض) ش: يعني يرجع عليها بأربعمائة؛ لأنه عنده ما سلم للزوج العين، وعندهما المقبوض معتبر، فكأنه تزوجها على ما قبضت فينتصف المقبوض. [تزوجها على عرض فوهبته له] م: (ولو كان تزوجها على عرض) ش: وفي " الكافي ": تزوجها على ما يتعين بالتعيين كالعرض، وفي " جامع قاضي خان " والمكيل والموزون إذا كان عيناً فهو بمنزلة العروض، وإن كان

стр. 2500

فقبضته أو لم تقبض، فوهبت له، ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء، وفي القياس، وهو قول زفر ﵀ عليها بنصف قيمته؛ لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره. وجه الاستحسان: أن حقه عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها، وقد وصل إليه، ولهذا لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه، بخلاف ما إذا كان المهر دينا، وبخلاف ما إذا باعت من زوجها؛ لأنه وصل إليه ببدل. ولو تزوجها على حيوان، أو عروض في الذمة فكذلك الجواب؛ لأن المقبوض متعين في الرد، ــ [البناية] ديناً فهو بمنزلة الدراهم م: (فقبضته أو لم تقبضه) ش: سواء في حكم المسألة م: (فوهبته له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء) ش: استحساناً وبه قال الشافعي في القديم، وفي الجديد يرجع، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، وهو قول زفر. م: (وفي القياس. وهو قول زفر رجع عليها بنصف قيمته؛ لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره) ش: يعني في قوله: لأنه يسلم لها المهر في الإبراء فلا تبرأ بما تستحقه. م: (وجه الاستحسان: أن حقه) ش: أي حق الزوج م: (عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها) ش: بلا عوض م: (وقد وصل إليه) ش: عين المهر بلا عوض من جهتها، فحصل مقصوده، فلا يرجع بشيء، كما عجل الدين المؤجل قبل حلول الأجل، وكمن عجل الزكاة قبل الحلول. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل حصول حقه إليه م: (لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه) ش: أي مكان ما تستحقه بالطلاق قبل الدخول؛ لتعينه في الرد م: (بخلاف ما إذا كان المهر ديناً) ش: يجري فيه العوض كالمكيل والموزون حيث يرجع عليها بالنصف؛ لأن المقبوض لا يتعين بالرد، إذ الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها. م: (وبخلاف ما إذا باعت) ش: يعني الصداق المعوض م: (من زوجها لأنه وصل إليه ببدل) ش: أي بعوض؛ لأنه اشتراه منها والسلامة بعوض كلا سلامة، فلا ينوب عما التحقه بالطلاق، فيرجع عليها بنصف المهر. م: (ولو تزوجها على حيوان) ش: بأن تزوجها على حمار، أو فرس أو نحوهما م: (أو عروض) ش: أي أو تزوجها على عروض حال كونها م: (في الذمة) ش: بأن قال: ثوب هروي بين جنسه ونوعه م: (فكذلك الجواب) ش: أي لا يرجع عليها بشيء قبض أو لم يقبض، وعلى قول الشافعي: لا تصح التسمية، ويجب مهر المثل. وعن مالك في رواية وأحمد - في رواية -: بطل النكاح لجهالة المسمى، وعندنا صح العقد ووجب الوسط، وأنها لا ترجع بشيء م: (لأن المقبوض متعين في الرد) ش: أن الأصل في العرض الحيوان العينية، وثبوته في الذمة على خلاف الأصل للضرورة لما فيه من الجهالة، وكان

стр. 2501

وهذا لأن الجهالة قد تحملت في النكاح، فإذا عين يصير كأن التسمية وقعت عليه، وإذا تزوجها على ألف، على أن لا يخرجها من البلدة أو على أن لا يتزوج عليها أخرى فإن وفى بالشرط فلها المسمى؛ لأنه صلح مهرا، وقد تم رضاها به. وإن تزوج عليها أخرى أو أخرجها فلها مهر مثلها؛ لأنه سمى ما لها فيه نفع، فعند فواته ينعدم رضاها بالألف، فيكمل مهر مثلها، كما في تسمية الكرامة والهدية مع الألف. ــ [البناية] ينبغي أن يفسد العقد، ولكنه صح ووجب الوسط. م: (وهذا) ش: أشار به إلى شيئين، أحدهما: جواز النكاح بالحيوان والعروض بلا تعيين، والآخر: إلى أن المقبوض متعين في الرد، فأشار إلى الأول بقوله: م: (لأن الجهالة) ش: يعني عدم التعيين م: (قد تحملت في النكاح) ش: لأن مبناه على المسامحة عادة، وإنما قيد بقوله: تحملت في النكاح احترازاً عن المعاوضات المحضة، حيث لا يتحمل فيها الجهالة، كما لو اشترى فرساً، أو حماراً، لا يجوز لما عرف أن مبناه على المضايقة فيؤدي إلى المنازعة. وأشار إلى الثاني بقوله: م: (فإذا عين) ش: أي عند القبض م: (يصير كأن التسمية وقعت عليه) ش: ولو كان كذلك كان متعيناً، وكذلك إذا عين بالقبض، وفائدة الأول صحة العقد، وإن كان المسمى مجهولاً، ومنع وجود المهر، وفائدة الثاني عدم رجوع الزوج عليها بشيء إن وهبته له، وعدم ولاية الاستبدال بغيره، بخلاف الدراهم والدنانير. [تزوج رجل امرأة على ألف درهم على أن لا يخرجها من البلدة] م: (وإذا تزوجها على ألف) ش: أي إذا تزوج رجل امرأة على ألف درهم م: (على أن لا يخرجها من البلدة، أو على أن لا يتزوج عليها أخرى) ش: أي أو يتزوج بشرط أن لا يتزوج عليها امرأة أخرى، فالنكاح صحيح، وإن كان شرط عدم المسافرة، أو عدم التزويج فهو فاسد؛ لأن فيه المنع عن الأمر المشروع. م: (فإن وفى بالشرط فلها المسمى؛ لأنه صلح مهراً) ش: أي لأنه سمى ما صلح مهراً؛ لأنه سمى ما لها فيه نفع، وهو عدم إخراجها من البلد، وعدم التزوج عليها م: (وقد تم رضاها به) ش: أي رضا المرأة بما سمى. م: (وإن تزوج عليها أخرى أو أخرجها) ش: أي من البلدة م: (فلها مهر مثلها) ش: وصورة المسألة فيما إذا كان مهر المثل أكثر من الألف م: (لأنه سمى ما لها فيه نفع) ش: حتى رضيت بقبض المسمى عن مهر المثل م: (فعند فواته ينعدم رضاها بالألف، فيكمل مهر مثلها كما في تسمية الكرامة) ش: بأن يكرمها ولا يكلفها الأعمال الشاقة م: (والهدية) ش: أي وكما في تسمية الهدية. م: (مع الألف) ش: بأن شرط ما يبعث به كما لو سمى الهدية مع الألف، بأن يرسل إليها مع الألف الثياب الفاخرة.

стр. 2502

ولو تزوجها على ألف إن أقام بها، وعلى ألفين إن أخرجها، ــ [البناية] وقال زفر: إن شرط لها مع الألف ما هو مال كالهدية، فالجواب هكذا، وإن شرط ما ليس بمال، كطلاق الضرة فليس لها إلا الألف، وفي " المغني ": الشروط في النكاح أقسام ثلاثة: الأول: يلزم الوفاء به، وهو ما يعود نقصه إليها وهو أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها ولا يتسرى عليها، فهذه الشروط يلزمه الوفاء بها، فإن لم يف فلها فسخ نكاحها، يروى ذلك عن عمر، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية وعمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وبه قال شريح، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، وطاوس، والأوزاعي، وإسحاق وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة، وهشام بن عروة، والليث والثوري؛ ومالك، والشافعي، وابن المنذر. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لكن يكمل لها مهر المثل إن نقصت منه بسبب هذه الشروط. والثاني: ما يبطل فيه الشروط ويصح النكاح، مثل أن يشترط أن لا يكون لها مهر، وأن ينفق عليها، ولا يطأها، أو أن يعزل عنها، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا يوماً أو ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، أو شرط عليها أن تنفق عليه أو تقطعه شيئاً من مالها، فهذه الشروط كلها باطلة، لأنها تنافي مقتضى العقد، والنكاح صحيح في الصور كلها؛ لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة. والثالث: ما يبطل به النكاح وهو التوقيت في النكاح، ونكاح المتعة واشتراط الخيار، وهذا اتفاق، أو يقول: زوجتك إن رضيت أختها أو فلانا أوجبت بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بيننا. وذكر أبو الخطاب فيه: وفي خيار الشرط ورضا أمها أو رضا فلان روايتان، أحدهما: النكاح فيها صحيح والشرط باطل، وبه قال أبو ثور، وحكاه عن أبي حنيفة في شرط الخيار، وزعم أنه لا خلاف فيها. وفي " خزانة الأكمل ": تزوجها على أن أباها بالخيار صح النكاح وبطل الخيار، وإن قال: إن رضي أبي فالنكاح باطل. وقال ابن قدامة عن عطاء وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي أن من قال في النكاح: إلى وقت كذا، وإلا فلا عقد بيننا أن الشرط باطل والعقد صحيح. وروى منصور عن أحمد أن الشرط والعقد جائزان، وعن مالك والشافعي وأبي عبيد فساد العقد. وفي اشتراط الخيار في الصداق عن الحنابلة ثلاثة أوجه: صحة العقد وبطلان الخيار، وصحتهما وصحة العقد وبطلان الصداق. م: (ولو تزوجها على ألف إن أقام بها) ش: يعني في بلدها م: (وعلى ألفين إن أخرجها) ش:

стр. 2503

فإن أقام بها فلها الألف، وإن أخرجها فلها مهر المثل، لا يزاد على الألفين، ولا ينقص عن الألف، وهذا عن أبي حنيفة ﵀، وقالا: الشرطان جميعا جائزان، حتى كان لها الألف إن أقام بها، والألفان إن أخرجها. وقال زفر ﵀: الشرطان جميعا فاسدان، ويكون لها مهر مثلها، لا ينقص عن الألف، ولا يزاد على ألفين. وأصل المسألة في الإجارات في قوله: إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم، وسنبينها فيه إن شاء الله. ولو تزوجها على هذا العبد، أو على هذا العبد ، فإذا أحدهما ــ [البناية] يعني من بلدها م: (فإن أقام بها فلها الألف، وإن أخرجها فلها مهر المثل لا يزاد على الألفين ولا ينقص عن الألف. وهذا) ش: أي هذا الحكم م: (عن أبي حنيفة، وقالا: الشرطان جميعاً جائزان، حتى كان لها الألف إن أقام بها، الألفان) ش: أي وكان لها الألفان م: (إن أخرجها) ش: من بلدها، فإن أقام بها فلها الألف، وإن أخرجها فلها مهر مثلها، لا يزاد على ألفين ولا ينقص. م: (وقال زفر: الشرطان جميعاً فاسدان) ش: وبه قال مالك والشافعي، وذكر مشايخ العراق قول زفر والحسن كقول أبي حنيفة ذكره في " فتاوى قاضي خان ". وفي " شرح الطحاوي ": وعلى هذا الخلاف، إذا تزوجها بألف إن كان له امرأة وبألفين إن لم يكن، أو بألف إن كانت عجمية، وبألفين إن كانت عربية، أو بألف إن كانت ثيباً وبألفين إن كانت بكراً. وعن أبي يوسف وغيره: لو تزوجها بألف إن كانت قبيحة، وبألفين إن كانت جميلة بالإجماع؛ لأنه لا خطر في التسمية الثانية، لأن أحد الوجهين ثابت جزماً. وفي " نوادر ابن سماعة " عن محمد نص على الخلاف فيه، ولو طلقها قبل الدخول في هذه الفصول فلها نصف الألف عدة م: (ويكون لها مهر مثلها، لا ينقص عن الألف، ولا يزاد على الألفين) ش: ولم يذكر المصنف وجوه هذه الأقوال، وأحالها على باب الإجارة حيث قال. م: (وأصل المسألة في الإجارات في قوله: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غداً فلك نصف درهم وسنبينها فيه) ش: أي في كتاب الإجارة م: (إن شاء الله تعالى) ش: وجه قول زفر أنه ذكر بمقابلة شيء واحد، وهو البضع لشيئين مختلفين على سبيل النقد، وهما الألف والألفان، فتفسد التسمية للجهالة، ويجب مهر المثل، وبه قال الشافعي وأبو ثور. ووجه قولهما: أن ذكر كل واحد من الشرطين تقييد، فيصحان جميعاً، وبه قال إسحاق، وأحمد في رواية. ووجه قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أن الشرط الأول قد صح لعدم الجهالة فيه، فيتعلق العقد به، ثم لم يصح الشرط الثاني؛ لأن الجهالة نشأت منه ولم يفسد النكاح. [تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد] م: (ولو تزوجها على هذا العبد، أو على هذا العبد فإذا أحدهما) ش: أي أحد العبدين

стр. 2504

أوكس والآخر أرفع، فإن كان مهر مثلها أقل من أوكسهما فلها الأوكس، وإن كان أكثر من أرفعهما فلها الأرفع، وإن كان بينهما فلها مهر مثلها، وهذا عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: لها الأوكس في ذلك كله. فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع. لهما أن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب المسمى وقد أمكن إيجاب الأوكس إذ الأقل متيقن، فصار كالخلع والإعتاق على مال. ولأبي حنيفة ﵀ أن الموجب الأصلي مهر المثل، إذ هو الأعدل، والعدول عنه عند صحة التسمية، وقد فسدت لمكان الجهالة، بخلاف الخلع والإعتاق على مال؛ لأنه لا موجب له في البدل، إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع، فالمرأة رضيت بالحط، وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة، والواجب في الطلاق قبل الدخول ــ [البناية] م: (أوكس) ش: من الوكس وهو النقص م: (والآخر أرفع) ش: أي أكثر قيمة من الآخر م: (فإن كان مهر مثلها أقل من أوكسهما فلها الأوكس، وإن كان أكثر من أرفعهما فلها الأرفع، وإن كان بينهما) ش: أي بين الأرفع والأوكس. م: (فلها مهر مثلها، وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: لها الأوكس في ذلك كله. فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع) ش: أي بإجماع أصحابنا، قاعدة هذا أن البدل الأصل عنده مهر المثل، وعندهما المسمى، إذا فسدت على ما يجيء الآن، يخرج ذلك من ذكره تعليل الثلاثة وهو قوله: م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب المسمى وقد أمكن إيجاب الأوكس، إذ الأقل متيقن فصار كالخلع) ش: على ألف أو ألفين م: (والإعتاق) ش: أي وصار كالإعتاق على ألف أو ألفين م: (على مال) ش: يرجع إلى الخلع والإعتاق جميعاً، وكذا الإقرار بالألف أو الألفين. م: (ولأبي حنيفة أن الموجب الأصلي مهر المثل، إذ هو الأعدل) ش: أي لأن مهر المثل هو الأعدل، لكونه معادلاً للبضع، أو مساوياً له بخلاف المسمى؛ لأنه لا يجوز أن يكون مساوياً، ويجوز أن لا يكون؛ لأن قيمة البضع كالقيمة في البيع، والبضع يتقوم عند العقد م: (والعدول) ش: أي عن مهر المثل م: (عند صحة التسمية) ش: يعني إنما يجوز العدول عن التسمية عند صحتها، وهاهنا لم تصح م: (وقد فسدت) ش: أي التسمية قد فسدت م: (لمكان الجهالة) ش: لأنه أدخل فيه كلمة الشك. م: (بخلاف الخلع والإعتاق على مال لأنه لا موجب له في البدل) ش: حتى لا يجب شيء عند ذكر عدم البدل م: (إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فالمرأة رضيت بالحط، وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة) ش: فعلمنا رضاهما. م: (والواجب في الطلاق قبل الدخول) ش: هذا جواب عما يقال إذا كان كذلك فإن الواجب

стр. 2505

في مثله المتعة، ونصف الأوكس يزيد عليها في العادة، فوجب لاعترافه بالزيادة. وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية، ولها الوسط منه، والزوج مخير إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمته. قال ﵀: معنى هذه المسألة أن يسمي جنس الحيوان، دون الوصف بأن يتزوجها على فرس أو حمار. أما إذا لم يسم الجنس بأن يتزوجها على دابة، لا تجوز التسمية ويجب مهر المثل. ــ [البناية] أن يجب نصف الأرفع فيما وجب فيه الأوضع مهراً، لأن الواجب في الطلاق قبل الدخول نصف المسمى. وقال الكاكي: الواجب في الطلاق قبل الدخول إلى آخره، جواب قوله: - فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع - وتقرير الجواب أن الواجب في الطلاق قبل الدخول م: (في مثله) ش: أي في مثل هذا العقد الذي فسدت التسمية فيه م: (المتعة) ش: مرفوع لأنه خبر مبتدأ أعني قوله والواجب. م: (ونصف الأوكس يزيد عليها) ش: أي على المتعة م: (في العادة فوجب) ش: أي نصف الأوكس م: (لاعترافه) ش: أي لاعتراف الزوج م: (بالزيادة) ش: على المتعة. فإن قيل: إذا فسدت التسمية عند أبي حنيفة ينبغي أن تجب المتعة، كما لو لم يسم شيئاً. قلنا: إن نصف الأوكس بطريق المتعة. فإن قيل: ينبغي أن يحكم المتعة، كما حكم مهر المثل قبل الطلاق، لأن المتعة هي الواجب الأصلي في الطلاق قبل الدخول، كما أن مهر المثل هو الموجب الأصلي قبل الطلاق. قلنا: إنما لم يحكم المتعة؛ لأنها لا تزيد على نصف الأوكس عادة، حتى لو كانت زائدة عليه بحكم المتعة. [تزوجها على حيوان غير موصوف] م: (وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية) ش: صورة المسألة أن يسمي جنس الحيوان دون الوصف، يريد أنه لم يقل: جيد، أو وسط أو رديء إلى غير ذلك من أوصافه م: (ولها الوسط منه) ش: أي من الحيوان م: (والزوج مخير إن شاء أعطاها ذلك) ش: إشارة إلى الحيوان م: (وإن شاء أعطاها قيمته) ش: أي قيمة الحيوان. م: (قال) ش: أي المصنف: م: (- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: معنى هذه المسألة أن يسمي جنس الحيوان دون الوصف) ش: يريد المصنف بهذا تفسير قول القدوري، فإن المسألة المذكورة من مسائل القدوري قال: وإن تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية، قال المصنف: معناها أن يسمي جنس الحيوان، ولم يذكر وصفه ويبين ذلك بقوله م: (بأن يتزوجها على فرس أو حمار) ش: فإن التسمية فيه صحيحة. م: (أما إذا لم يسم الجنس بأن يتزوجها على دابة، لا تجوز التسمية، ويجب مهر المثل) ش: قد

стр. 2506

وقال الشافعي ﵀: يجب مهر المثل في الوجهين جميعا، لأن عنده ما لا يصلح ثمنا في البيع لا يصلح مسمى في النكاح، إذ كل واحد منهما معاوضة. ولنا: أنه معاوضة مال بغير مال فجعلنا التزام المال ابتداء، حتى لا يفسد في أصل الجهالة كالدية والأقارير، وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم، رعاية للجانبين، وذلك عند إعلام الجنس، لأنه يشتمل على الجيد، والرديء، والوسط ذو حظ منهما، بخلاف ــ [البناية] تكلم الشراح في هذا الموضع، وأطالوا الكلام، وملخصه أن المصنف سمى الفرس والحمار جنساً وليس كذلك، بل هما نوع من الحيوان، كما عرف في موضعه. والجواب على ذلك: أن المصنف أراد بالجنس ما هو مصطلح الفقهاء، وهو النوع باصطلاح غيرهم، ثم في المسألة الأولى صحت التسمية ويجب الوسط، وفي المسألة الثانية لا تصح التسمية للجهالة الفاحشة، ويلزم مهر المثل، وبه قال مالك وأحمد م: (وقال الشافعي: يجب مهر المثل في الوجهين جميعاً، لأن عنده ما لا يصلح ثمناً في البيع، لا يصلح مسمى في النكاح) ش: قال الشافعي: الحكم في الوجهين المذكورين على البيع، لأن النكاح عقد معاوضة كالبيع م: (إذ كل واحد منهما معاوضة) ش:. م: (ولنا أنه معاوضة مال بغير مال) ش: لأنه التزام المال ابتداء بغير عوض، وهو معنى قوله: م: (فجعلنا التزام المال ابتداء، حتى لا يفسد في أصل الجهالة) ش: المستدركة في الوصف م: (كالدية) ش: فإن الشرع جعل فيها مائة من الإبل، غير موصوفة. م: (والأقارير) ش: هو جمع إقرار، فإنه يلزم فيها مال من غير أن يكون في مقابلها عوض مالي م: (وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم) ش: قال الكاكي: هذا جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: لا أشبه عقد النكاح بالإقرار في كونه التزام مال ابتداء، وينبغي أن تصح التسمية فيما إذا سمى الحيوان، ولم يبين نوعه كما لو أقر بشيء، يصح الإقرار ويلزمه البيان. فقال: وشرطنا أن يكون المسمى بالأوسط معلوم وسطه مبتدأ، ومعلوم خبره، والجملة صفة لقوله: مالا والوسط بفتح السين، وأصله أن يكون اسماً من جهة أنه أوسط الشيء، وأفضله وخياره، وقد يأتي صفة كوسط المرعى خير من طرفيه، ووسط الدابة للركوب خير من طرفيها، وهنا أيضاً كذلك، لأنه اسم لما بين طرفي الشيء، والوسط بالسكون فهو ظرف لا اسم، يعني بين، يقال: جلست وسط القوم أي بينهم م: (رعاية للجانبين) ش: يعني جانب الزوج، وجانب المرأة، كما في الزكاة يراعى ذلك لجانب الغني والفقير. م: (وذلك عند إعلام الجنس، لأنه يشتمل على الجيد والرديء، والوسط ذو حظ منهما) ش: يعني من الجيد والرديء، لأن الوسط بالنسبة إلى الرديء جيد، وبالنسبة إلى الجيد رديء م: (بخلاف

стр. 2507

جهالة الجنس، لأنه لا وسط له، لاختلاف معاني الأجناس، وبخلاف البيع، لأن منشأه على المضايقة والمماكسة. أما النكاح فمبناه على المسامحة، وإنما يتخير، لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة، فصارت أصلاً في حق الإيفاء، والعبد أصل تسميته فيتخير بينهما. ــ [البناية] جهالة الجنس، لأنه لا وساطة له، لاختلاف معاني الأجناس) ش: جهالة الجنس، لأنه لا وساطة له، لاختلاف التزويج على دابة أو حيوان، حيث لا يمكن ذلك. لأنه ليس لهما طرفان، حتى يكون لهما وسطه، وهي معنى قوله لا وساطة له، لأن الجنس يشتمل على أنواع، وليس بعض النوع أولى من البعض بالإرادة، فصارت الجهالة فاحشة وفسدت به التسمية فوجب مهر المثل. م: (وبخلاف البيع) ش: جواب عن قوله: -ما لا يصلح ثمناً لا يصلح مسمى في النكاح - وتقديره أن قياس الشافعي للوجهين المذكورين على البيع غير صحيح م: (لأن منشأه) ش: أي منشأ البيع م: (على المضايقة) ش: بين المتبايعين، لأن كلاً منهما يضيق على الآخر في أمور العقد. م: (والمماكسة) ش: فسرها الأكمل بقوله أي المنازعة، وفسره الأترازي بقوله: والمماكسة المجادلة، وفي " المغرب ": المماكسة من المكس في البيع، وهو استنقاص الثمن من باب ضرب، والمكس أيضاً الجناية، وهو فعل المماكس العشار، منه: لا يدخل صاحب مكس الجنة. م: (أما النكاح فمبناه على المسامحة) ش: أي المساهلة فلا يفسد بالجهالة ما لم يفحش م: (وإنما يتخير) ش: أي الزوج بين أداء الوسط، وبين أداء قيمته م: (لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة، فصارت أصلاً في حق الإيفاء) ش: وتفسير قيمة الوسط بقدر الغلاء، والرخص عندهما وهو الصحيح، وعليه الفتوى، وإنما قدر أبو حنيفة بأربعين ديناراً في السود، وفي البيض بخمسين ديناراً بالمشاهد في زمانه، وهما بنيا على الأوقات والأمكنة كلها، والأمر على ما قالا: إن القيمة تختلف باختلاف الغلاء والرخص. م: (والعبد أصل تسميته) ش: أي من حيث التسمية، هذا إذا ذكر مطلقاً، ولم يضف إلى نفسه، أما لو أضافه إلى نفسه بأن قال: تزوجتك على عبدي، فليس له أن يعطي القيمة، لأن الإضافة من أسباب التعريف، كالإشارة. ولو كان مشاراً إليه ليس له أن يعطي القيمة هكذا هاهنا، كذا في المحيط وغيره م: (فيتخير بينهما) ش: أي بين أداء القيمة وبين أداء العبد للوسط، حتى تجبر المرأة على القبول بأيهما، وقال زفر، ومالك، وأحمد: لا تجبر على القبول، وقال القاضي من الحنابلة: تجبر المرأة على قبولها إن سمى عبداً وسطاً أو جيداً، أو ردها كقولنا. وفي " الذخيرة ": الوسط في زماننا أدون الترك وأرفع السود، وفي الوسط في بلادهم السندي، لأن الخادم عندهم أنواع ثلاثة: رومي، وسندي، وحبشي، قال: فالأعلى الرومي والأدنى الحبشي والوسط السندي، وفي بلادنا: التركي والصقلي والهندي، فالوسط الصقالبة.

стр. 2508

وإن تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر المثل، ومعناه أنه ذكر الثوب ولم يزد عليه، ووجهه أن هذه جهالة الجنس، لأن الثياب أجناس، ولو سمى جنسا بأن قال: هروي تصح التسمية، ويخير الزوج لما بينا، وكذا إذا بالغ في وصف الثوب في ظاهر الرواية، لأنها ليست من ذوات الأمثال، وكذا إذا سمى مكيلا، أو موزونا وسمى جنسه دون صفته، ــ [البناية] وفي " المبسوط ": أرفع الخدم التركي، والأدون الهندي، والوسط السندي، فالوسط أعلى الترك وأعلى الهنود في بلادنا، لأن السود لا توجب عندنا. وفي " البدائع ": لو تزوجها على وصف أبيض صح، لأنه يصح بدون الوصف، فبالوصف أولى، والجيد عندهم الرومي، والوسط السندي، والرديء الهندي، والجيد عندنا التركي، والوسط الرومي والرديء الهندي، وقيمة الجيد خمسون ديناراً والوسط أربعون أو ثلاثون، والمعتبر فيه القيمة بلا خلاف، وفي " المغني ": الوسط من العبيد السندي والمنصوري، والأعلى التركي والرومي، والأدنى الزنجي والحبشي. [تزوجها على ثوب غير موصوف] م: (وإن تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر المثل) ش: أي بإجماع الأئمة الأربعة م: (ومعناه) ش: أي معنى قوله: تزوجها على ثوب غير موصوف م: (أنه ذكر الثوب ولم يزد عليه، ووجهه) ش: أي وجه وجوب مهر المثل م: (أن هذه جهالة الجنس) ش: أي النوع، وقد ذكرنا أن مراده من الجنس النوع، على اصطلاح الفقهاء م: (لأن الثياب أجناس) ش: أي أنواع كالقطن، والكتان والإبريسم ونحوها. م: (ولو سمى جنساً) ش: أي نوعاً م: (بأن قال: هروي تصح التسمية، ويخير الزوج) ش: يعني بين القيمة والوسط م: (لما بينا) ش: أن الثياب أنواع م: (وكذا) ش: أي وكذا يتخير م: (إذا بالغ في وصف الثوب) ش: بأن ذكر طوله وعرضه وذرعه ورقعته، وذكر أنه على منوال كذا وكذا، أو صار بحال يجب السلم فيه. م: (في ظاهر الرواية) ش: احترازاً عما روي عن أبي حنيفة أن الزوج يجبر على تسليم الوسط، وهو قول زفر وقال الكاكي: قيد ظاهر الرواية لما روي عن أبي يوسف أنه قال: إن ذكر الأجل مع ذلك لا تجبر المرأة على قبول القيمة، وإن لم يذكر الأجل مع ذلك أجبرت، لأن الثياب لا تثبت في الذمة ثبوتاً صحيحاً إلا مؤجلا. ووجه الظاهر ما ذكره بقوله: م: (لأنها ليس من ذوات الأمثال) ش: بدليل أن مستهلكها لا يضمن المثل، فصارت كالعبد م: (وكذا) ش: أي وكذا يتخير الزوج بين الوسط والقيمة م: (إذا سمى مكيلاً أو موزوناً، وسمى جنسه دون صفته) ش: مثل أن تقول: تزوجتك على كر حنطة، أو من زعفران ولم يزد على ذلك، فإنه يخير بين الوسط وقيمته.

стр. 2509

وإن سمى جنسه وصفته لا تخير، لأن الموصوف منهما يثبت في الذمة ثبوتا صحيحا. ــ [البناية] م: (وإن سمى جنسه) ش: أي نوعه م: (وصفته لا تخير) ش: بل تجبر على الوسط م: (لأن الموصوف منهما) ش: أي من المكيل والموزون م: (يثبت) ش: دينا (في الذمة ثبوتاً صحيحاً) ش: حالاً أو مؤجلاً، بدليل جواز استقراضه والسلم فيه، وإن لم يذكر الصفة. فروع: وفي " المحيط " وغيره: تزوجها على بيت وهو بدوي يلزمه بيت من شعر أو وبر إذ هو نوع من الثياب، وإن كان حضريا قال محمد: لها بيت وسط، قال: أراد به ثياب بيت، ولهذا قال: ما يجهز به هنالك، والتجهيز لا يكون بالبيت، قال صاحب " المحيط " وفي عرفنا يراد بالبيت الذي يبات فيه من المدر، ولا يصلح مهراً إذا لم يكن معينا، وفي " المبسوط ": المراد بالبيت متاع البيت وهو معروف بالعراق، وهو ما يجهز به ملك المرأة فينصرف إلى الوسط وعن أبي حنيفة: قيمته أربعون ديناراً. وفي " جوامع الفقه " هو على مثل متاع بيت وسط في عرفهم، وفي عرفنا يجب مهر المثل وإن عين البيت فهو على عينه، بخلاف الدراهم والدنانير، وفي تعيين التبر روايتان، والفلوس التي تزوج كالدراهم، والغطارفية كذلك. وفي المواضع التي تزوج فيها تعيين، والمكيل، والموزون، والعدد بأعيانهما يتعين وللزوجة أخذ عينها، وقال مالك: يجوز النكاح على بيت وخادم، ويجب فيهما الوسط وعند الشافعي: يجب فيهما مهر المثل. وفي "مصنف ابن أبي شيبة " قال الحسن، وابن سيرين، والنخعي: يجوز النكاح على الوصفاء والوصايف. زوجت نفسها بمهر أمها جاز به. وفي " الذخيرة " وهو الصحيح، ولو طلقها قبل الدخول بها فلها نصفه، ويجبر إذا علم مقدار مهر أمها. وفي " جوامع الفقه ": لو تزوجها على مثل مهر فلانة يجب مهر المثل. وكذا إذا تزوجها على مثل هذا الزنبيل حنطة، أو قيمة هذا العبد، أو قيمة عبد، أو على سكنى دار موقوفة أو على أن يخدمها ما عاش، أو برد آبقها، أو على دراهم، أو ناقة من هذه الإبل، أو على ثوب قيمته عشرة، أو قال: بجميع ما أملكه يجب في ذلك مهر المثل. وفي " المرغيناني ": هذا قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وعن أبي حنيفة: يعطيها ناقة من إبله. تزوجها على غنم بعينها على أن أصوافها له كان له الصوف استحساناً. وتزوجها على جارية حبلى على أن ما في بطنها له فلها الجارية دون ولدها، قال: عن كل يجب مهر المثل، إلا أن يحكم بأكثر منه، فيجب ذلك على حكم فلان (فإن) حكم بأقل من مهر المثل فلا بد من رضاه. وفي " المغني " لو تزوجها على حكمها أو حكمه، أو حكم أخيه لا يصح، وهو قول

стр. 2510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] الشافعي وقال مالك: يجوز، فإن وقعت الفرقة بالحكم فيها وإلا فسخ، ولا شيء لها فإن فرض لها مهر المثل لزمها النكاح. وقال ابن حزم في " المحلى ": يفسد النكاح فيه، ولو تزوج امرأة على ألف مؤجل لا يصح التأجيل، ويؤمر الزوج بتعجيل ما تعارف أهل بلده بتعجيله، ويؤخذ الثاني بعد الطلاق والموت، ولا يجبر على تسليم الباقي ولا يجبر عليه. وفي " قنية المنية " هو عادة خوارزم، فإن طلقها رجعياً لا يصير المهر حالاً، حتى تنقضي العدة به، وقال عامة المشايخ، وقال القاضي البديع، وقاضي خان: ويصير حالاً، ولو قال: بعضه معجل وبعضه مؤجل ولم يزد يجوز، ويحل بالفرقة وبالموت أو بالطلاق، وقيل: يجب حلاً وهو أقرب إلى الحق، وفي " الذخيرة " والصحيح الصحة للعرف معلومة في نفسها، وهو الطلاق أو الموت. وفي " البدائع " إذا ذكر أجلاً مجهولاً كالميسرة، وهبوب الريح، ومجيء المطر، وقال: تزوجتك على ألف مؤجلة فهي حالة، لأن الأجل لم يثبت للجهالة الفاحشة، وإن تزوجها على ألف على أن ينقدها ما تيسر له، والبقية إلى سنة كان الألف كله إلى سنة، إلا أن تقيم المرأة بينه على أنه قد تيسر له منها شيء فتأخذه. وفي " المغني ": يجوز بمهر معجل ومؤجل، وإن لم يذكر أجله، وقال القاضي: المهر صحيح ومحله الفرقة. وقال ابن حنبل: لا يحل الأجل إلا بموت أو فرقة، وهو قول الشعبي، والنخعي، والحسن، وحماد، والثوري، وقال أبو عبيد: يكون حالاً. وقال إياس بن معاوية وقتادة: لا يحل حتى يطلق، أو يخرج من مهرها، أو يتزوج عليها. وعن مكحول والأوزاعي والعنبري: حال إلى سنة بعد دخوله، وقال الشافعي: لها مهر المثل، واختاره الخطاب من الحنابلة. وقال مالك: إن كان عرفهم أن لا يؤخذ إلا عند الموت والطلاق فإنه ينظر إلى مهر مثل تلك المرأة، فيعطي مثلها إن دخل بها، وإن لم يدخل بها يعجل المهر وإلا يفسخ، ذكره ابن المنذر عنه في " الأشراف "، وإن تزوجها على ألف إلى هبوب الريح، أو مجيء المطر فهي حالة الجهالة، أي المنازعة عند الأجل. وإن تزوجها إلى الحصاد، أو إلى الدياس، أو النيروز، أو المهرجان قال الأسبيجابي: لا رواية في هذه المسألة في الكتب الظاهرة. وقال السرخسي: الصحيح صحة التأجيل إلى هذه الأشياء في الصداق كالكفالة، وفي " المرغيناني ": يجوز التزوج إلى الحصاد، والدياس في الصحيح، ومن المشايخ من قال: لا يثبت الأجل في الصداق إلى هذه الآجال، وفرق بين الصداق والكفالة بأن ما هو المعقود عليه،

стр. 2511

وإن تزوج مسلم على خمر، أو خنزير فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها. لأن شرط قبول الخمر شرط فاسد، فيصح النكاح ويلغى الشرط بخلاف البيع؛ لأنه يبطل بالشروط الفاسدة لكن لم تصح التسمية لما أن المسمى ليس بمال في حق المسلم فوجب مهر المثل. ــ [البناية] وهو المرأة لا تحمل الجهالة بأن الأصل خلاف الكفالة، قال: والأول أصح. قال: تزوجتك بمهر جائز في الشرع ينصرف إلى مهر المثل، هكذا في فتاوى أبى الليث وقاضي خان. وقال صاحب " المحيط ": ينصرف إلى عشرة دراهم، ولو تزوجها على أكثر من مهر مثلها، على أنها بكر فإذا هي ثيب لا تثبت الزيادة. تزوجها على حجة أو على أن يحجها فلها قيمة حج وسط وهو الحج على الراحلة، وعند مالك يجب مهر المثل، إلا أن تكون معه. وقال الشافعي وأحمد: التسمية فاسدة؛ لأن الحملان مجهول. قلنا: هذا باطل بالإجماع على جواز الاستئجار، وإن زادهم إلى مكة في جميع بلاد الإسلام وفي " القنية ": يجوز الزيادة في المهر بغير شهود ولا تصح من غير قبول. [تزوج مسلم على خمر أو خنزير] م: (وإن تزوج مسلم على خمر، أو خنزير، فالنكاح جائز، ولها مثلها) ش: هذه من مسائل القدوري، وفي " الجواهر " للمالكية: يفسخ النكاح قبل الدخول، وبعده يثبت على المشهور، وهل فسخه على الاستحباب أو الوجوب؟ فيه قولان. وعند الشافعي يجب مهر المثل، وفي قول: قيمته. وقال أبو عبيد: يفسد النكاح في ذلك كله، واختاره أبو بكر بن عبد العزيز من الحنابلة، وهو قول الظاهرية، ومثله التزوج على السنة واليوم، بقولنا: قال الأوزاعي والثوري وآخرون. أما الجواز فهو م: (لأن شرط قبول الخمر شرط فاسد، فيصح النكاح ويلغى الشرط) ش: وفساد التسمية ليس بأكثر من عدمها، وذلك لا يفسد النكاح فكذا هكذا م: (بخلاف البيع) ش: حيث لا يصح الخمر والخنزير م: (لأنه يبطل بالشروط الفاسدة) ش: والنكاح لا يفسد، ولهذا لو سكت عن ذكر الثمن في البيع يبطل، والنكاح لا يبطل بالسكوت عن ذكر المهر حيث يصح ويجب مهر المثل، فافترقا. م: (لكن لم تصح التسمية) ش: لأن شرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالاً، والخمر والخنزير ليسا بمال متقوم، فبين في قوله، وهو قوله: م: (لما أن المسمى ليس بمال في حق المسلم فوجب مهر المثل) . ش: وقال الشافعي - في قوله القديم - وأحمد: يجب في الخمر مهر المثل، وفي الخنزير القيمة، وقيل: قول المصنف في الخمر: ليس بمال فيه نظر، فإن الأصحاب قالوا فيها: إنها مال غير متقوم

стр. 2512

فإن تزوج امرأة على هذا الدن من الخل، فإذا هو خمر فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: لها مثل وزنه خلا، وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو حر يجب مهر المثل عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: تجب القيمة: لأبي يوسف أنه أطمعها مالا وعجز عن تسليمه فتجب عليه قيمته أو مثله إن كان من ذوات الأمثال، كما إذا هلك العبد المسمى قبل التسليم وأبو حنيفة ﵀ يقول: اجتمعت الإشارة والتسمية، فتعتبر الإشارة لكونها أبلغ في المقصود وهو التعريف، ــ [البناية] في حق المسلم؛ لأن المال يقع فيه شح القسمة، والخمر بهذه المثابة. فإن تزوج المرأة على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة وقالا: لها مثل وزنه خلاً، وبه قال أحمد والشافعي في قول وفي قول آخر كقول أبي حنيفة م: (وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو حر) ش: أي ظهر أنه حر م: (يجب مهر المثل عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: تجب القيمة) ش: وقول أبي يوسف أولاً في مسألة الحر مثل قولهما، كذا ذكر الحاكم الشهيد في " الكافي " وشمس الأئمة السرخسي في "شرحه "، وكذلك لو تزوجها على شاة ذكية فظهرت ميتة فالخلاف فيها كالخلاف في الحر. [تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر] وفي " جوامع الفقه ": م: (إذا تزوجها على هذا الدن من الخل) ش: أو على هذه الذكية، م: (فإذا هو خمر) ش: أو ميتة يجب مهر المثل فيهما عند أبي حنيفة، وعندهما يجب فيه خلاً أو ذكية أو قيمتها، ولم يذكر القيمة غيره. وفي العبد إذا ظهر حراً يجب مهر المثل عندهما، وعند أبي يوسف قيمته إذا لم يعلمها بكونه حراً، وإن علما يجب مهر المثل اتفاقاً. وإن قال: على هذا الثوب الهروي فإذا هو مروي فعند أبي حنيفة يجب ثوب هروي مجردة، ولم يذكر قول أبي يوسف. ولو قال على هذا القفيز من الحنطة فإذا هي شعير، أو على هذا الخل، فإذا هو زيت يجب المسمى بقدره عند أبي حنيفة، وعن محمد يجب الشعير، قال: والظاهر أنه يجب عنده مهر المثل، ولو قال: على هذا الفرق من السمن، وليس فيه شيء يجب لها مثل ذلك من السمن. ولو قال: على هذا الزق من السمن يجب مهر المثل. م: (لأبي يوسف أنه) ش: أي أن الزوج م: (أطمعها) ش: يقال: أطمعه الشيء فطمع حيث سمى لها م: (مالا وعجز عن تسليمه فتجب عليه قيمته أو مثله، إن كان من ذوات الأمثال) ش: فالخل من ذوات الأمثال م: (كما إذا هلك العبد المسمى) ش: في العقد بأن تزوجها عليه فهلك م: (قبل التسليم) ش: أي قبل تسليمه إليها فإنه يجب قيمة العبد الهالك اتفاقاً. م: (وأبو حنيفة يقول: اجتمعت الإشارة) ش: وهو قول هذا م: (والتسمية) ش: في قول: العبد م: (فتعتبر الإشارة لكونها أبلغ في المقصود وهو التعريف) ش: لكونها قاطعة للشركة؛ لأن الإشارة

стр. 2513

فكأنه تزوج على خمر أو حر. ومحمد ﵀ يقول: الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه؛ لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا والوصف يتبعه، وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى؛ لأن المسمى مثل المشار إليه وليس بتابع له، والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف الماهية، والإشارة تعرف الذات، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس. ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر، فإذا هو أخضر ينعقد العقد؛ لاتحاد الجنس، ــ [البناية] بمنزلة وضع اليد على الشيء، ويحصل بها كمال التمييز؛ لأن الإشارة إلى شيء وإرادة غيره ممتنعة، وأما التسمية فمن باب استعمال اللفظ، وإرادة غير ما وضع له م: (فكأنه تزوج على خمر، أو حر) ش: أي فكأن الرجل تزوجها على خمر في تزوجها على هذا الدن من الخل، أو تزوجها على حر في تزوجه على هذا العبد، فالواجب فيهما مهر المثل بلا خلاف. م: (ومحمد يقول: الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه؛ لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتاً) ش: أي من حيث الذات م: (والوصف يتبعه) ش: أي يتبع الذات؛ لأنه قائم بالذات، وعدمه لا يستلزم انعدام الذات. م: (وإن كان) ش: أي المسمى م: (من خلاف جنسه) ش: أي جنس المشار إليه م: (يتعلق بالمسمى لأن المسمى مثل المشار إليه) ش: من حيث التعريف م: (وليس بتابع له) ش: أي للمشار إليه. م: (والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف الماهية) ش: وهي الحقيقة من حيث هي م: (والإشارة تعرف الذات) ش: من غير دلالة، على الحقيقة، ثم أوضح ذلك م: (ألا ترى أن من اشترى فصاً على أنه ياقوت، فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس) ش: فيتعلق العقد بالمسمى وهو معدوم، وبيع المعدوم باطل. م: (ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر، فإذا هو أخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس) ش: لأن المشار إليه من جنس المسمى في تعلق العقد، وهو موجود فيصح إذا عرفنا هذا، قال محمد: الحر مع العبد جنس واحد؛ لاشتراكهما في الصورة والمعنى والمنافع، إلا أنهما مختلفان في المالية، فبعد الاختلاف، ويغلب الاتحاد والاتفاق فيتحد الجنس، وكان المشار إليه من جنس المسمى يتعلق العقد المشار إليه، وأنه لا يصلح مهراً لعدم كونه مالاً، فتفسد التسمية فيصار إلى مهر المثل. أما الخمر من الخل فجنسان مختلفان؛ لأنهما لا يختلفان في الصورة ويختلفان في الاسم والمعاني فيقل الاتحاد ويغلب الاختلاف، فكانا جنسين مختلفين في تعلق العقد بالمسمى، وهو في الاسم والمعاني، وهو الدن من الخل، وأبو حنيفة يقول: إن الخمرية والخلية والرقية والحرية صفات تعاقب على الذات الواحدة، فلا يختلف به الجنس كالصبي والشاب والشيخوخة والصغر

стр. 2514

وفي مسألتنا العبد مع الحر جنس واحد؛ لقلة التفاوت في المنافع، والخمر مع الخل جنسان لفحش التفاوت في المقاصد فإن تزوجها على هذين العبدين، فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي، إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه مسمى، ووجوب المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل. ــ [البناية] والكبر، فكان المشار من جنس المسمى في الصلات جميعاً. م: (وفي مسألتنا) ش: أراد به قوله: - وإذا تزوجها على هذا العبد فإذا هو حر - م: (العبد مع الحر جنس واحد) ش: وقيل: إن الحر الصغير يصير عبداً حراً، ومنافعهما متقاربة، أشار إليه بقوله: م: (لقلة التفاوت في المنافع) ش: يظهر ذلك في جواز البيع وعدمه م: (والخمر مع الخل) ش: في المسألة المذكورة، وهي ما إذا تزوجها على هذا الدن من الخل، فإذا هو خمر. م: (جنسان لفحش التفاوت في المقاصد) ش: فإذا أحدهما لا يسد مسد الآخر، وما يصلح له الخل لا يصلح له الخمر، والخل بعد استحكامه لا ينقلب خمراً، وبخلاف هذا، قال في " المبسوط ": أبو حنيفة يقول: الخمر مع الخل جنس واحد، فإن الأصل واحد وهو العصير، والهيئة واحدة أوصاف تعرض على العين، فلا توجب تبدل الجنس كالصغر والكبر في الآدمي. فإن قلت: يرد عليه مسألة " الجامع "، وهو إذا حلف لا يذوق هذه الخمرة فصارت خلاً فذاقه لا يحنث، فلو لم يتبدل الجنس لحنث، إذ الوصف في الحاضر لغو، وإلحاقه بالآدمي في الصغر والكبر بعد. قلت: يمكن أن يجاب بأن الخل والخمر جنسان في العرف، ومبنى الإيمان عليه، وإن كانا جنساً واحداً في الحقيقة. وفي " المحيط ": العبد والحر عند أبي حنيفة. ولو تزوجها على هذا العصير فتخمر قبل قبضه، عن أبي يوسف لها مثله، ولم يذكر قولهما، فإن تزوجها على هذين العبدين، هذه المسألة مبنية على الأصل المذكور، والخلاف فيها كالخلاف فيما ذكر هناك، فكذلك ذكرها بالفاء فقال: م: (فإن تزوجها) ش: أي فإن تزوج رجل امرأة م: (على هذين العبدين، فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي) ش: أي ليس لها إلا العبد الباقي م: (إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة؛ لأنه) ش: أي لأن الباقي. م: (مسمى، ووجوب المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل) ش: لأن المسمى ومهر المثل لا يجتمعان، بيان هذه أن أبا حنيفة يعتبر الإشارة، والإشارة إلى الحر تخرجه عن العقد، فكانت تسمية العبد الباقي لغواً، فكأنه تزوجها على عبد، وليس لها إلا ذلك، ولا يجب إلا مهر المثل؛

стр. 2515

وقال أبو يوسف ﵀: لها العبد، وقيمة الحر لو كان عبدا؛ لأنه أطمعها سلامة العبدين، وعجز عن تسليم أحدهما فتجب قيمته. وقال محمد ﵀ وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀، لها العبد الباقي، وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة العبد؛ لأنهما لو كان حرين يجب تمام مهر المثل عنده، فإذا كان أحدهما عبدا يجب العبد وتمام مهر المثل. وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها ــ [البناية] لأنهما لا يجتمعان، ثم العبد الباقي لو كان يساوي مهر المثل ليس لها إلا ذلك، ولا يكمل مهر المثل مع العبد الباقي. فإن قلت: قال المصنف قبل هذا: لو تزوجها على ألف إن أقام بها إلى أن قال: إن أخرجها فلها مهر المثل فهذا يدل على أن المسمى لا يوجب مهر المثل. قلت: أجيب بأن ذلك الشرط المتحقق بعقد النكاح بفواته يوجب فوات رضاها فكمل لها مهر المثل فأما المسمى فلم يستحق أصلاً، فافهم. م: (وقال أبو يوسف: لها العبد) ش: أي العبد الباقي م: (وقيمة الحر لو كان عبداً؛ لأنه أطمعها سلامة العبدين وعجز عن تسليم أحدهما، فتجب قيمته) ش: وبه قال أحمد، والشافعي في قول، وكذا لو ظهر أحدهما مغصوباً، وعند الشافعي في الأظهر يبطل في الحر والمغصوب، ويصح في المملوك ويتخير، فإن فسخ فمهر المثل. م: (وقال محمد: وهو رواية عن أبي حنيفة) ش: رواه ابن جماعة عن أبي حنيفة م: (لها العبد الباقي، وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة العبد؛ لأنهما) ش: أي لأن العبدين م: (لو كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده) ش: أي عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وإنما قيد بقوله: عند محمد احترازاً عن قول أبي يوسف، ولو ظهر عند الصداق آخر لم يجب قيمته، أو كان عبداً، فكذا إذا ظهر العبدان حرين يجب قيمتهما أيضاً، وكذا في أحد العبدين إذا ظهر حراً. م: (فإذا كان أحدهما عبداً يجب العبد، وتمام مهر المثل) ش: أي إذا كان أحد العبدين اللذين تزوجها عليها ظهر أحدهما عبداً والآخر حراً يجب العبد، وتمام مهر المثل إن كان أكثر من قيمة العبد. [فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول] م: (وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد) ش: مثل النكاح بغير شهود، ونكاح الأخت في عدة الأخت في الطلاق البائن، ونكاح الخامسة في عدة الرابعة، ونكاح الأمة على الحرة م: (قبل الدخول) ش: قيد قبل الدخول بإجماع الأئمة الأربعة، وكذا بعد الخلوة؛ لأن بعد الدخول لها مهر المثل على ما يأتي عن قريب م: (فلا مهر لها) ش: عند أهل العلم قاطبة، وعن ابن جندب: يجب كالصحيح، والأصل له؛ لأن التمكين من الوطء حرام، فلا يقام مقام

стр. 2516

لأن المهر فيه لا يجب بمجرد العقد لفساده، وإنما يجب باستيفاء منافع البضع. وكذا بعد الخلوة؛ لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكن، فلا تقام مقام الوطء، فإن دخل بها فلها مهر مثلها ــ [البناية] الوطء، وأقام اللمس والقبلة من غير خلوة مقام الوطء، وأوجب بذلك كمال المهر، ذكره في " المغني ". وقال الأترازي: وإنما يجب التفريق على القاضي لئلا يلزم ارتكاب المحظور إعزازاً لصورة العقد، فإن فرق بينهما قبل الدخول فلا مهر، ولا عدة؛ لأن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول، وكذا إذا فرق بعد الخلوة الصحيحة؛ لأن الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح إنما قامت مقام الوطء للتمكن من الوطء. وهنا لا يمكن الوطء لكون العقد فاسداً واجب الرفع، ولا يقال: ينبغي أن يجب نصف المهر لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (البقرة: الآية ٢٣٧) ؛ لأن قبول ذلك في المطلق بعد النكاح من كل وجه؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، ولم يوجد النكاح من كل وجه، انتهى. قلت: قال الأترازي: وإنما يجب التفريق على القاضي، فمن أين الوجوب عليه؟ وقد قالوا لا يتوقف التفريق بينهما على تفريق القاضي، بل لكل واحد منهما فسخ هذا النكاح بغير مهر من صاحبه قبل الدخول وبعده بمحضر منه، كالبيع الفاسد لا يجب بمجرد العقد، فإن لكل واحد فسخه قبل القبض وبعده لا بمحضر من الآخر، كذا في " الذخيرة ". قلت: يمكن أن يكون الوجوب على القاضي عند ترافع الزوجين إليه. م: (لأن المهر فيه) ش: أي في النكاح الفاسد م: (لا يجب بمجرد العقد لفساده) ش: وإنما يجب لاستيفاء منافع البضع. قوله: - لفساده - أي لفساد العقد م: (وإنما يجب) ش: أي المهر بسبب م: (استيفاء منافع البضع. وكذا بعد الخلوة) ش: أي وكذا يجب المهر في النكاح الفاسد إذا وجد التفريق بعد الخلوة الصحيحة أيضاً م: (لأن الخلوة فيه) ش: أي في النكاح الفاسد م: (لا يثبت بها التمكن) ش: من الوطء م: (فلا تقام مقام الوطء) ش: فصار كخلوة الحائض، وهذا قول المشايخ: الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح. م: (فإن دخل بها) ش: أي بالمرأة التي تزوجها بنكاح فاسد م: (فلها مهر مثلها) ش: لأن الوطء في المحل المعصوم بسبب الضمان الجائز، أو الحد الزاجر، وتعذر الثاني بشبهة النكاح فيه، فتعين الأول لقوله ﷺ : «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما

стр. 2517

لا يزاد على المسمى عندنا خلافا لزفر ﵀، هو يعتبره بالبيع الفاسد. ولنا أن المستوفى ليس بمال، وإنما يتقوم بالتسمية، فإذا زادت على مهر المثل لم تجب الزيادة؛ لعدم صحة التسمية، وإن نقصت لم تجب الزيادة على المسمى لانعدام التسمية. ــ [البناية] استحل من فرجها» . بين ﵇ أن المهر مستحق في النكاح الباطل بالدخول، لا بالعقد والخلوة م: (لا يزاد) ش: أي مهر مثلها م: (على المسمى) ش: أي على الذي سمي عند العقد م: (عندنا) . م: (خلافاً لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هو يعتبره بالبيع الفاسد) ش: يقيسه عليه حيث تجب القيمة في البيع الفاسد بالغة ما بلغت، وإن زادت على الثمن، فكذلك مهر المثل. م: (ولنا أن المستوفى ليس بمال) ش: المستوفى هو البضع، وهو ليس بمال؛ لأنه ليس بمتقوم في نفسه م: (وإنما يتقوم بالتسمية) ش: عند العقد، فيجب تقدير القيمة وهي مهر المثل بقدر التسمية. م: (فإذا زادت) ش: أي التسمية. م: (على مهر المثل لم تجب الزيادة؛ لعدم صحة التسمية) . ش: فإن قيل: يرد على قوله: - وإنما يتقوم بالتسمية - مسألة المفوضة؛ فإن مهر المثل يجب فيها وتقوم منافع البضع. قلنا: المراد أنها تقوم زائداً على مهر المثل بالتسمية في العقد، فهذا العقد يمنع النقص عن مسألة المفوضة، أي في حق الزيادة؛ لأن التسمية في النكاح الفاسد معدوم حكماً؛ لأنه وجد في ضمن النكاح الفاسد، فإن كان معدوماً حكماً لم تتغير الزيادة على الموجب الأصلي، وهو مهر المثل، كما في البيع الفاسد إذا كان الثمن زائداً على القيمة، فلا يجب الزائد، بل تجب القيمة، وأما إذا كانت التسمية أقل من مهر المثل وجب المسمى، ولا يجب الزائد لوجود الرضا من المرأة بذلك. م: (وإن نقصت) ش: أي التسمية عن مقدار مهر المثل م: (لم تجب الزيادة على المسمى لانعدام التسمية) ش: أي تسمية الزيادة على المسمى. قال الأكمل: فإن قلت: على هذا الانتقاض؛ لأنك أسقطت التسمية إذا زادت على مهر المثل (ثم) اعتبرتها إذا نقصت عنه، وهي وإن كانت فاسدة يجب شمول المعدوم، وإن كانت صحيحة يجب شمول الوجوب. قلت: هي صحيحة من وجه دون وجه، صحيحة من حيث إن المسمى مال متقوم؛ لأن فرض المسألة فيه فاسدة من حيث إنها وجدت في عقد واحد، فاعتبرنا فسادها إذا زادت، وصحتها إذا نقصت لانضمام رضاها إليها.

стр. 2518

بخلاف البيع؛ لأنه مال متقوم في نفسه، فيتقدر بدله بقيمته. وعليها العدة إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط، وتحرزا عن اشتباه النسب. ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق، لا من آخر الوطآت، هو الصحيح؛ لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح، ورفعها بالتفريق، ويثبت نسب ولدها منه، لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد، فيترتب على الثابت من وجه. وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد ﵀، وعليه الفتوى؛ لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره. ــ [البناية] م: (بخلاف البيع) ش: هذا جواب عن قياس زفر، بيانه أن قياسه على البيع غير صحيح م: (لأنه) ش: أي لأن العوض عن البيع الفاسد م: (مال متقوم في نفسه فيتقدر بدله بقيمته) ش: أي بقدر قيمته بالغة ما بلغت. م: (وعليها) ش: أي المرأة المذكورة، التي دخل بها في النكاح الفاسد م: (العدة إلحاقاً للشبهة) ، أي لشبهة النكاح م: (بالحقيقة) ش: أي حقيقة النكاح م: (في موضع الاحتياط) ش: لأن النسب أمر يحتاط في إثباته إحياء للولد، فتجب العدة حفظاً م: (وتحرزاً عن اشتباه النسب) ش: عند اختلاطه، والنسب يحتاط في إثباته فيه. م: (ويعتبر ابتداؤها) ش: أي ابتداء العدة م: (من وقت التفريق) ش: أي من وقت تفريق القاضي أو العزم على ترك الوطء م: (لا من آخر الوطآت، هو الصحيح) ش: احترز به عما حكي عن أبي القاسم الصفار أنه يعتبر من آخر الوطآت، وهو قول زفر، ولهذا قال الأكمل: قوله: وهو الصحيح. احترازاً عن قول زفر، وكذا قاله الأترازي: حتى لو حاضت في آخر الوطآت ثلاث حيض قبل التفريق فقد انقضت عدتها، ذكره في " المبسوط ". م: (لأنها) ش: أي لأن العدة م: (تجب باعتبار شبهة النكاح) ش: يعني من حيث وجود ركنه من الإيجاب والقبول م: (ورفعها) ش: أي رفع شبهة النكاح م: (بالتفريق، ويثبت نسب ولدها منه، لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد) ش: لأن الولد الذي ليس له أب معروف كالميت؛ لأنه ليس له من وجهة، ولا من يعظمه ويشينه م: (فيترتب) أي ثبوت النسب م: (على الثابت من وجه) ش: وهو النكاح الفاسد. م: (وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد ﵀، وعليه الفتوى) ش: يعني يعتبر مدة النسب، وهو ستة أشهر من وقت دخل الرجل عليها، ولا يعتبر من وقت العقد، وعندهما من وقت النكاح، وهو بعيد أشار إليه بقوله: م: (لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه) ش: أي إلى الوطء، ولهذا لا تثبت حرمة المصاهرة بعقد فاسد، حتى يكون فيه مس أو تقبيل م: (وعليه الفتوى) ش: أي على قول محمد، قال أبو الليث: م: (والإقامة باعتباره) ش: يعني أن إقامة العقد

стр. 2519

قال: ومهر مثلها يعتبر بأخواتها، وعماتها، وبنات أعمامها. لقول ابن مسعود ﵁: لها مثل مهر نسائها، لا وكس فيه، ولا شطط وهن أقارب الأب. ــ [البناية] مقام الوطء في النكاح الصحيح باعتبار أن العقد داع إلى الوطء والنكاح الفاسد ليس بداع إلى الوطء؛ لكونه حراماً واجب الرفع فلا يقام العقد مقام الوطء، ولا تعتبر المدة من حيث العقد. [مهر مثل المرأة بم يعتبر] م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (ومهر مثلها) ش: أي مهر مثل المرأة م: (يعتبر بأخواتها، وعماتها، وبنات أعمامها) ش: المراد بأخواتها لأبيها وأمها، أو لأبيها، وكذا عماتها من أخوات أبيها لأبيه وأمه أو لأبيه. وقال الشافعي، وأحمد، وعامة أهل العلم، وفي " المبسوط ": ويعتبر بعشيرتها من جهة أبيها، كأخواتها لأبيها وأمها، أو لأبيها، وعماتها، وبنات أعمامها، ومثله في " المحيط "، وقال: وعماتها وبناتهن وهو محمول على ما إذا كان أباً وهن من قبلها. م: (قول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لها مثل مهر نسائها، لا وكس فيه، ولا شطط، وهن أقارب الأب) ش: هذا الحديث أخرجه الأربعة في "سننهم"، عن سفيان بن منصور عن إبراهيم، عن علقمة، واللفظ للترمذي قال: «سئل ابن مسعود عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وكس، ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق بنت امرأة منا مثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود» . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال شيخنا زين الدين: اختلف الأئمة في تصحيح هذا الحديث ونقله له، فقال الشافعي فيما رواه عن البيهقي في "السنن " و" المعرفة ": ولم أحفظه من وجه يثبت مثله، قال: وهو مرة يقال: عن معقل بن يسار، ومرة عن معقل بن سنان، ومرة عن بعض أشجع، لا يسمى فاعله بالاضطراب في تسمية رواته، انتهى. قلت: قد صححه أكثر أهل الحديث: الترمذي، وابن حبان، وأبو عبد الله بن الأخرم النيسابوري، وأبو عبد الله الحاكم شيخ البيهقي، وقال البيهقي: هذا الاختلاف في تسمية من روى قصة بروع بنت واشق عن النبي ﷺ لا يوهن الحديث، فإن أسانيد هذه الروايات صحيحة، وفي بعضها أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فبعضهم يسمي بهذا وبعضهم يسمي آخر، وكلهم ثقة، ولولا ثقة من رواه عن النبي ﷺ ما كان عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى

стр. 2520

ولأن الإنسان من جنس قوم أبيه، وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه، ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها. ــ [البناية] عنه - يفرح بروايته، وحكى الحاكم في "المستدرك " عن شيخه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال: لو حضرت الشافعي لقمت على رءوس أصحابه. وقلت: قد صح الحديث فقال به. وقال الترمذي: روي عن الشافعي أنه رجع بعد عن هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العم من أصحاب النبي ﷺ ، وبه يقول الثوري، وأحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم على بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: إذا تزوج الرجل امرأة ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقاً، قال: لها الميراث، ولا صداق لها وعليها العدة، وهو قول الشافعي. قلت: ومعقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ابن سنان الأشجعي، وليس له في الكتب إلا هذا الحديث، شهد الفتح، وكان ابن عقبة الذي يقال له: مشرف حامل لواء قومه، ونزل الكوفة وقدم المدينة فقتل بها يوم الحرة صبرا فقيل: قتله مسلم بن عقبة الذي يقال له: مشرف بن عقبة وقيل: قتله ماحق بن نوفل، وله قصة ذكرناها في " التاريخ الكبير ". وبروع المشهور فيها عند أهل الحديث كسر الباء الموحدة وسكون الراء، ثم واو مفتوحة ثم عين مهملة. قال الجوهري: أهل الحديث يقولون بكسر الباء، والصواب بالفتح؛ لأنه ليس في الكلام فوعل إلا بروع بنت معروف وعنود اسم أود، وهكذا قال صاحب " المحكم ": وواشق بالشين المعجمة وهي أشجعية، وذكرها ابن حبان في الصحابة. قوله: - لا وكس ولا شطط - أي لا نقصان ولا زيادة، والوكس بفتح الواو، وسكون الكاف وبالسين المهملة هو النقصان، والشطط بفتح الشين المعجمة، والطاء المهملة وتكرارها، الجور والزيادة ومن أقارب الأب أي ونساؤها أقارب الأب. م: (ولأن الإنسان من جنس قوم أبيه) ش: لا من جنس قوم أمه، ألا ترى أن الأم قد تكون أمة والابنة قرشية تبعاً لأبيها، ومهر المثل مختلف باختلاف هذه الأوصاف م: (وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه) ش: أي جنس ذلك الشيء، يعرف بالنظر في قيمة غير جنسه. م: (ولا يعتبر بأمها، وخالتها إن لم يكونا من قبيلتها) ش: يريد بها من قبيلة أبيها، وذلك مثل أن يتزوج رجل ابنة عمه، فتلد له بنتاً يزوجها من رجل لا يسمي لها مهراً فيدخل بها زوجها ثم يطلقها أو يموت عنها قبل الدخول أو بعده، أو يطلقها بعد الخلوة الصحيحة، وأمها من جنسها

стр. 2521

لما بينا، فإن كانت الأم من قوم أبيها بأن كانت بنت عمه، فحينئذ يعتبر بمهرها؛ لأنها من قوم أبيها، ويعتبر في مهر المثل أن تتساوى المرأتان في السن، والجمال، والمال، والعقل والدين، والبلد، والعصر، والعفة، لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف، وكذا يختلف باختلاف الدار، والعصر، ــ [البناية] وجمالها فإنه يحكم لها بمهر مثل أمها وهي بنت عم أبيها، أو بمهر أخت أمها وهي خالتها بنت عم أبيها. وقال ابن أبي ليلى: يعتبر بأمها وخالتها ونسائها من قبل أمها م: (لما بينا) ش: إشارة إلى قوله: وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه. م: (فإن كانت الأم من قوم أبيها بأن كانت بنت عمه، فحينئذ يعتبر بمهرها؛ لأنها من قوم أبيها) ش: لأن الإنسان من جنس أبيه، ولهذا كان أكثر من تولى من خلفاء بني العباس من الإماء، ولم يخرجوا بذلك من أن يكونوا من بني هاشم، والهاشمية إن ولدت من نبطي كان ولدها نبطياً. م: (ويعتبر في مهر المثل أن تتساوى المرأتان في السن والجمال والمال والعقل والدين والبلد والعصر والعفة) ش: وهي ثمانية أشياء. وفي "النتف": تعتبر المماثلة في خمس عشرة خصلة: الجمال والحسب والمال والعقل والدين والعلم والأدب والتقوى والعفة وكمال الخلق، وحداثة السن، والبكارة، وحال وصال الزوج، وأن يكون لها ولد. وفي " المحيط " و" المرغيناني " قيل: لا يعتبر الجمال في بنت الحسب والشرف، وإنما يعتبر ذلك في أوساط الناس، إذ الرغبة فيهن للجمال، بخلاف بنت الشرف. وفي " المحيط ": فإن لم يوجد في قرابتها من هو مثل حالها يعتبر مثلها في الأجنبيات. وفي " خزانة الأكمل ": امرأة لا مثل لها في الجمال ومالها في قبيلتها، ينظر إلى قبيلة أخرى مثل قبيلة أبيها، وعند أبي حنيفة لا تعتبر الأجنبيات. م: (لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف) ش: أشار به إلى الأوصاف الثمانية المذكورة، فإن الغنية تنكح بأكثر ما تنكح الفقيرة، وكذا الشابة مع العجوز والحسناء والشوهاء وكذا البواقي م: (وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر) ش: أراد بالدار البلد، وأن يكون من هو بحالها في بلدها، حتى لا يعتبر مهرها بمهر عشيرتها في بلدة أخرى، فإن لم يوجد فيهم من يماثلها اعتبر بالأجانب من بلدها بإجماع الأئمة، وتحصيلاً للمقصود بقدر الوسع، كذا في " المبسوط ". وفي " المحيط " و" الذخيرة ": يعتبر حالها بمن هو مثلها في هذه الصفات يوم التزويج. قوله: - والعصر - أي واختلاف العصر، أي الزمان.

стр. 2522

قالوا: ويعتبر التساوي أيضا في البكارة؛ لأنه يختلف بالبكارة والثيوبة. وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه؛ لأنه من أهل الالتزام، وقد أضافه إلى ما يقبله، فيصح. ثم المرأة بالخيار في مطالبتها زوجها، أو وليها اعتبارا بسائر الكفالات، ويرجع الولي إذا أدى على الزوج إن كان بأمره كما هو الرسم في الكفالة، وكذلك يصح هذا الضمان وإن كانت الزوجة صغيرة بخلاف ما إذا باع الأب مال الصغير وضمن الثمن، لأن الوكيل سفير ومعبر في النكاح، وفي البيع عاقد ــ [البناية] م: (قالوا) ش: أصحابنا: م: (ويعتبر التساوي في البكارة أيضاً؛ لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (يختلف بالبكارة والثيوبة) ش: قال صاحب " المغرب ": الثيب من النساء التي قد تزوجت، والجمع ثيبات، والثيابة الثيبوبة في قصدها فليس من كلامهم. وقال الجوهري: ورجل ثيب وامرأة ثيب، والذكر والأنثى فيه سواء. [زوج الولي ابنته وضمن لها المهر] م: (وإذا ضمن الولي المهر صح ضمان) ش: يعني إذا زوج الولي ابنته، وضمن لها المهر صح ضمانه، سواء كان الزوج صغيراً أو كبيراً، وسواء كان من جانب الزوج أو الزوجة، لكن في الصغيرة إذا زوجها أبوها فللمرأة أن تطالب الأب بالمهر وإن لم يضمنه باللفظ، ذكره في " شرح الطحاوي " و" التتمة ". م: (لأنه) ش: أي لأن الولي م: (من أهل الالتزام) ش: لأنه عاقل بالغ، وصبر نفسه رغيماً، والرغيم غارم بالحديث م: (وقد أضافه إلى ما يقبله) ش: أي أضاف الالتزام، أو الضمان إلى شيء يقبل الضمان وهو المهر، وذلك لأن المهر، وهو دين مضمون م: (فيصح) ش: بخلاف ما إذا باع الأب مال ولده الصغير، وضمن الثمن عن المشتري لم يصح، فلو صح الضمان كان ضامناً لنفسه، ولا يصح على ما يجيء عن قريب. م: (ثم المرأة بالخيار في مطالبتها زوجها، أو وليها اعتباراً بسائر الكفالات) ش: لأن الحكم في الكفالة هكذا: أن المكفول له إن شاء طالب الكفيل، وإن شاء طالب الأصيل على ما عرف في موضعه. م: (ويرجع الولي إذا أدى) ش: الولي المهر إلى البنت. م: (على الزوج) ش: يتعلق بقوله - يرجع - م: (إن كان) ش: أي الضمان م: (بأمره) ش: أي بأمر الزوج م: (كما هو الرسم) ش: أي العادة المستمرة م: (في الكفالة) ش: أي الكفيل يرجع على الأصيل إن كان بأمره م: (وكذلك يصح هذا الضمان) ش: أي ضمان المهر م: (وإن كانت الزوجة صغيرة) ش: أو كبيرة بكراً م: (بخلاف ما إذا باع الأب مال الصغير وضمن الثمن) ش: فإنه لا يصح ضمانه، والعرف هو قوله، م: (لأن الوكيل سفير ومعبر في النكاح) ش: ولهذا وكيل الزوجة لا يجبر على تسليمها ووكيل الزوج لا يطالب بالمهر م: (وفي البيع عاقد) ش: أي الولي في البيع عاقد

стр. 2523

ومباشر حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه ويصح إبراؤه عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ويملك قبضه بعد بلوغه، فلو صح الضمان يصير ضامنا لنفسه وولاية قبض المهر للأب بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد، ألا ترى أنه لا يملك القبض بعد بلوغها فلا يصير ضامنا لنفسه. ــ [البناية] م: (ومباشر) ش: أصيل في حقوقه م: (حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه) ش: وحقوق العقد مثل تسليم المبيع وتسليم الثمن ونحوهما. وفي " الغاية ": هذا كما لو أنه زوج الصغيرة وضمن لها المهر عن الزوج، أما إذا زوج ابنه الصغير في حال صحته وضمن عنه لزوجته المهر يصح إذا قبلت المرأة ذلك ولم يتعرض إليه المصنف، وإذا أدى الأب بعد ذلك لم يرجع على الأب استحساناً. وفي القياس: يرجع، لأن غير الأب لو ضمن بإذن الأب وأدى يرجع في مال الصغير فكذلك الأب. وجه الاستحسان أن الآباء يتحملون المهور عن أبنائهم عادة ولا يطمعون في الرجوع، والثابت بالعرف كالثابت بالنص إلا إذا شرط الرجوع في أصل الضمان، فحينئذ يرجع بخلاف الوصي إذا أدى المهر عن الصغير بحكم الضمان يرجع؛ لأن الشرع من الوحي لا يوجد عادة، هذا إذا أدى الأب بعد الضمان، أما إذا مات قبل الأداء فللمرأة الخيار إن شاءت أخذت المهر من الزوج، وإن شاءت استوفت ذلك من تركة الأب، لأن الكفالة كانت صحيحة فلا تبطل بالموت، ثم إذا استوفت من التركة. قال في " المبسوط ": يرجع على سائر الورثة بذلك في نصيب الابن، وعليه إن كان قبض نصيبه. وقال زفر: لا يرجع ولم يذكر خلاف أبي يوسف فيه. وفي " الكافي" للحاكم الشهيد أيضاً، والولوالجي في "الفتاوى " ذكر خلاف أبي يوسف كما هو مذهب زفر، وكذا أثبت خلاف أبي يوسف في " خلاصة الفتوى " منقول عن " المحيط " أن الخصاف ذكر ذلك، وإن كان الضمان عن الأب في مرض الموت فهو باطل، وكذلك كل ضمان في مرض الموت عن الوارث فهو باطل، والمجنون بمنزلة الصبي في جميع ذلك، لأنه ولي عليه كالصغير، سواء كان الجنون أصلياً أو عارضاً. ولو زوج الأب طفله الصغير امرأة بمهر معلوم لا يلزم المهر أباه إلا إذا ضمن. وقال مالك والشافعي - في القديم -: المهر على الأب لأنه ضمن دلالة، قلنا: الصداق على أخذ الساق بالآثار. م: (ويصح إبراؤه) ش: أي إبراء الأب الثمن من المشتري م: (عند أبي حنيفة ومحمد) ش: وذكر شمس الأئمة السرخسي في "مبسوطه " صحة الإبراء ولم يذكر الخلاف م: (ويملك قبضه بعد بلوغه) ش: أي يملك الأب قبض الثمن بعد بلوغ الصبي، هذا إيضاح لرجوع العهدة على العاقد في البيع م: (فلو صح الضمان) ش: أي ضمان الأب الثمن عن المشتري في البيع م: (يصير ضامناً لنفسه) ش: فلا يصح وقد مر بيانه.

стр. 2524

قال: وللمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر وتمنعه أن يخرجها، أي يسافر بها، ليتعين حقها في البدل كما تعين في حق الزوج في المبدل وصار كالبيع. ــ [البناية] م: (وولاية قبض المهر للأب) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: كيف قلتم: إن الأب سفير لا يرجع حقوق العقد إليه، وله ولاية قبض مهر الصغير، وقال الكاكي: تقدير السؤال أن يقال: الأب يملك قبض الصداق كالوكيل يملك قبض الثمن، فلو صح ضمانه يصير ضامناً لنفسه، وذا لا يجوز هناك، وكذا في الأب فأجاب عنه بقوله: وولاية قبض المهر للأب م: (بحكم الأبوة) ش: أي بولاية الأبوة م: (لا باعتبار أنه عاقد) ش: ثم لا يشترط إحضار الزوجة حتى يقبض الأب مهرها عند علمائنا، وعند زفر وهو قول أبي يوسف الآخر فتشترط. وفي " المرغيناني ": لا يشترط ولم يحك خلافاً. م: (ألا ترى أنه) ش: أي الأب م: (لا يملك القبض) ش: أي قبض المهر م: (بعد بلوغها) ش: أي عند هبتها إياه عن القبض، فلو كان باعتبار أنه عاقد يقبض بعد البلوغ أيضاً، كما في ثمن المبيع وقال الولوالجي في "فتاواه ": للأب أن يطالب بمهر البكر، وإن كانت كبيرة، والقياس أن لا يطالب لأن ولاية الأب تنقطع عنها بالبلوغ. ووجه الاستحسان أن العادة فيما بين الناس أن الآباء يقبضون صداق البنات ويجهزون بها البنات، والبنت تكون راضية بتصرف الأب، لأنها تستحي عن المطالبة بنفسها، ولو رغب أباها عن قبض الصداق لا يملك الأب المطالبة، وليس لأحد من الأولياء أن يقبض الجارية المدركة مهرها إلا بوكالة منها. ثم الأب في حق البكر البالغة إنما يملك قبض صداقها المسمى لا غير، حتى إن المسمى إذا كان بيضاً والأب قبض السود لا يجوز لأنه استبدال، والأب لا يملك الاستبدال. قال شمس الأئمة السرخسي: هذا مذهب علمائنا، وروي عن علماء بلخ أنهم جوزوا ذلك حتى من قبض بعض العبد أن من جنس المسمى، وبالنصف ضياعاً يجوز، قال: هذا أرفق بالناس. وقال في " الفتاوى الصغرى ": لو قبض السود مكان البيض أو على العكس لا يجوز وإن قبض الضياع لا يجوز إلا في موضع جرت العادة كما في ( ... ) يأخذون بعض المهر ضياعاً. م: (فلا يصير ضامناً لنفسه) ش: توضيح لما قبله، م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وللمرأة أن تمنع نفسها) ش: أي من الزوج م: (حتى تأخذ المهر) ش: هذا إذا كان المهر عاجلاً، أما إذا كان مؤجلاً ففيه اختلاف بين أصحابنا على ما يجيء إن شاء الله تعالى. م: (وتمنعه) ش: أي ولها أيضاً أن تمنع زوجها م: (أن يخرجها، أي يسافر بها) ش: فسر الإخراج بالمسافرة م: (ليتعين حقها في البدل) ش: أي لتعين حق المرأة في المهر م: (كما تعين في حق الزوج في المبدل) ش: وهو البضع م: (وصار كالبيع) ش: يعني أن البائع يحبس المبيع لطلب الثمن، فكذلك المرأة تحبس بضعها لطلب المهر.

стр. 2525

وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر كله، أي المعجل، لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق وليس له حق الاستيفاء قبل الإيفاء. ولو كان المهر كله مؤجلا ليس لها أن تمنع نفسها لإسقاطها حقها بالتأجيل كما في البيع، وفيه خلاف أبي يوسف ﵀. وإن دخل بها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: ليس لها أن تمنع نفسها والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها، حتى لو كانت مكرهة أو كانت صبية أو مجنونة لا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق، وعلى هذا الخلاف الخلوة بها برضاها، ويبتنى على هذا استحقاق النفقة. ــ [البناية] [منع الزوج زوجته من السفر والخروج من منزله] م: (وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله) ش: أي منزل الزوج م: (وزيارة أهلها) ش: أي ليس له أن يمنعها من زيارة أهلها (حتى يوفيها المهر كله، أي المعجل) ش: من المهر م: (لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق) ش: لأن حق الحبس للزوج لأجل أن يستوفي منها مستحقه وهو الانتفاع ببضعها م: (وليس له الاستيفاء قبل الإيفاء) ش: أي قبل أن يوفي حقها وهو المهر وفي " المحيط ": تخرج في حوائجها وزيارة أهلها وتسافر بغير إذنه حتى يوفيها جميع المهر، والظاهر أن التأكيد في كل المهر على المعجل منه. م: (ولو كان المهر كله مؤجلا ليس لها أن تمنع نفسها لإسقاطها حقها بالتأجيل) ش: أي لإسقاط حق طلبها بسبب تأجيل المهر، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد م: (كما في البيع) ش: يعني أن الثمن إذا كان مؤجلا، للبائع أن يحبس المبيع، فكذلك لا تحبس المرأة نفسها إذا كان المهر مؤجلاً. م: (وفيه خلاف أبي يوسف) ش: فإنه قال: لها أن تمنع نفسها إذا كان المهر مؤجلاً إلى أجل معلوم، سواء كانت المدة قصيرة أو طويلة، لأن ملك البضع لا يعرى عن ملك البدل. وعن أبي حنيفة ومحمد: ليس لها أن تمنع نفسها لأنها رضيت بإسقاط حقها فلا تمنع نفسها، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك م: (وإن دخل بها فكذلك الجواب) ش: أي كما أن المرأة لها أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر وتمنعه هي من أن يخرجها فيما قبل الدخول بالاتفاق، فكذلك بعد الدخول م: (عند أبي حنيفة) ش: وهذا قول أبي حنيفة آخراً كذا في " الإيضاح ". م: (وقالا: ليس لها أن تمنع نفسها) ش: وهو قول أبي حنيفة أولاً م: (والخلاف) ش: أي الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م: (فيما إذا كان الدخول برضاها حتى لو كانت مكرهة أو كانت صبية أو مجنونة لا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق على هذا الخلاف) ش: المذكور. م: (والخلوة بها برضاها) ش: مثل الخلاف في الدخول م: (ويبتنى على هذا) ش: الخلاف م: (استحقاق النفقة) ش: فعند أبي حنيفة إذا منعت نفسها بعد الدخول لا تسقط نفقتها، لأن المنع بحق، وعندهما لا نفقة لها. وقال فخر الإسلام البزدوي في "شرح الجامع الصغير ": كان أبو القاسم الصفار يفتي في
следующие страницы →