← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

إلى المولى، عند أبي حنيفة ﵀. وعن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - أن الإذن إليها لأن الوطء حقها حتى تثبت لها ولاية المطالبة، وفي العزل ينقص حقها، فيشترط رضاها كما في الحرة، بخلاف الأمة المملوكة؛ لأنه لا مطالبة لها، فلا يعتبر رضاها. ــ [البناية] الولد م: (إلى المولى عند أبي حنيفة) ش: العزل في الأمة المملوكة حلال بإجماع العلماء، وفي الأمة المنكوحة يجوز عند الشافعي في الأصح بغير الرضا وبالإذن يجوز عندنا، وللشافعي وجه، ومالك وأحمد، ولكن ولاية الإذن للمولى عند أبي حنيفة. م: (وعن أبي يوسف ومحمد أن الإذن إليها) ش: أي الأمة، قاله الأترازي. وفي بعض نسخ " الهداية ": وعن أبي يوسف ومحمد: أن الإذن إليها وهو أصح؛ لأن هذه المسألة من مسائل " الجامع الصغير " وصورتها فيه، روى محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل زوج أمته، فأراد أن يعزل عنها، قال: الإذن في العزل إلى المولى، ولم يذكر الخلاف، فدل أن ظاهر الرواية عنهما، كما قال أبو حنيفة، ولهذا قال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير ": وعن أبي يوسف ومحمد أن العزل إليها قلت: وفي " خير المطلوب: ولم يذكر عنهما خلافا، وفيه عنهما بالإذن إليها. وفي " ملتقى البحار ": الأمة تحت حر وعبد، لا يعزل الزوج عنها إلا بإذن المولى عند أبي حنيفة رضيت الأمة أو لم ترض، وهكذا في " البدائع " و" قاضي خان ". وقال ابن حزم في " المحلى ": لا يحل العزل عن الحرة، ولا عن الأمة، وقال ابن المنذر في " الأشراف ": رخص في العزل عن جارية جماعة من الصحابة علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي، والحسن بن علي، وخباب بن الأرت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه قال سعيد بن المسيب، وطاوس، وعن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن عمر، كراهته. م: (لان الوطء حقها) ش: أي حق الأمة المنكوحة م: (حتى تثبت لها ولاية المطالبة) ش: فلا يجوز بغير رضاها م: (وفي العزل ينقص حقها فيشترط رضاها كما في الحرة) ش: أي كما يشترط الرضا في الحرة؛ لأن لها مطالبة الزوج بالوطء بالإجماع، لأن النكاح صيانة لها عن السفاح، وذا بقضاء الوطء. م: (بخلاف الأمة المملوكة) ش: حيث يجوز لمولاها أن يعزل رضيت أم لم ترض م: (لأنه لا مطالبة لها) ش: أي للأمة المملوكة م: (فلا يعتبر رضاها) ش: والمكاتبة كالأمة عند الجمهور، وقال: له قوله: تخيير المكاتبة، وصح ذلك عن الحسن، وهو قول الحسن، وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي.

стр. 2557

وجه ظاهر الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد، وهو حق المولى فيعتبر رضاه وبهذا فارقت الحرة. وإن تزوجت أمة بإذن مولاها، ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا «لقوله ﵇ لبريرة حين أعتقت: "ملكت بضعك ــ [البناية] وقال سفيان الثوري: إن تزوجها بعد الكتابة فلا خيار لها، وإن تزوجها قبل الكتابة فلها الخيار، وقال قوم: إنها تخير تحت العبد، ولا تخير تحت الحر، وهو قول الحسن، والزهري، وأبي قلابة، وعطاء، وعروة، ونسب ذلك إلى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وهو قول ابن أبي ليلى، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وابن حنبل، وابن راهويه، وأبي سليمان، وداود الطائي. م: (وجه ظاهر الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد، وهو حق المولى، فيعتبر رضاه) ش: ولا حق للأمة في قضاء الشهوة، لأن النكاح لم يشرع لها ابتداء، وبقاء، لهذا لا تتمكن من مطالبة مولاها بالتزويج، ويعذر الزوج على إبطال نكاحها بلا استطاعة رأيها، وإنما كانت الكراهة للولد، والولد حق المولى، فيشترط رضاه لا رضاها. وفي " جامع المحبوبي " على هذا الخلاف حق الخصومة لو وجدت زوجها عنيناً فعنده يكون للمولى، وعندهما لها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، والأصل فيه ما روي أن الصحابة استأذنوا النبي ﷺ في العزل فأذن لهم وقد جاء عن بعض المفسرين في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (البقرة: الآية ٢٢٣) إن شئتم عزلاً، وإن شئتم غير عزل، لما أن اليهود يكرهون العزل، ويقولون: هو الموءودة الصغرى، فنزلت فأجمعوا في الحرة أن العزل لا يجوز بغير رضاها لكن ذكر في " الفتاوى ": إن خاف الولد السوء في الحرة يسعه العزل في الحرة بغير رضاها لفساد الزمان، وكذا يسعها المعالجة لإسقاط ما لم يستبن شيء من خلقه ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن، ثم ظهر بها حمل هل يحل نفيه؟ قالوا: إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود يحل النفي، وإن لم يبل لا يحل النفي، كذا روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. م: (وبهذا فارقت الحرة) ش: أي بتعليلنا أن العزل يحل بمقصود الولد، وهو حق المولى فارقت الأمة المنكوحة الحرة، لأن لها الحق في الولد دون الأمة، فلما وجد الفارق بطل القياس. م: (وإن تزوجت أمة بإذن مولاها، ثم أعتقت فلها الخيار، حراً كان زوجها) ش: يعني لها الخيار سواء كان زوجها حال الإعتاق حرا أو عبداً، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت اختارت نفسها ففارقته، ولا مهر لها إن لم يدخل بها الزوج، وإن كان دخل بها فالمهر واجب لسيدها، وإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها، دخل الزوج بها أو لم يدخل. م: (لقوله ﵇) ش: أي «لقول النبي ﷺ م: (لبريرة حين أعتقت: "ملكت بضعك

стр. 2558

فاختاري» فالتعليل بملك البضع صدر مطلقا، فينتظم الفصلين. وهو محجوج به، ــ [البناية] فاختاري") » ش: هذا أخرجه الدارقطني عن عائشة «أن النبي ﷺ قال لبريرة: "اذهبي فقد عتق معك بضعك» ". ورواه ابن سعد في " الطبقات " أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي «أن النبي ﷺ قال لبريرة لما أعتقت: "قد عتق بضعك معك، فاختاري» وهذا مرسل، وروى البخاري ومسلم، عن القاسم، «عن عائشة ﵂ قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن ... إلى آخر الحديث، وفيه: وعتقت، فخيرها رسول الله ﷺ من زوجها فاختارت نفسها» . م: (فالتعليل بملك البضع صدر مطلقاً) ش: يعني أن النبي ﷺ جعل علة ثبوت الخيار ملك البضع، ولم يفصل بينهما إذا كان زوجها حراً أو عبداً. م: (فينتظم الفصلين) ش: أي: فيشمل الفصلين، وهو ما إذا كان زوجها حرا أو عبدا، حيث لا يثبت لها الخيار إذا كان زوجها حراً، وبه قال مالك وأحمد م: (وهو محجوج به) ش: أي الشافعي محجوج بهذا الحديث، لأن التعليل بملك البضع مطلقاً ينتظم الفصلين. واختلفت الروايات في زوج بريرة، هل كان حراً أو عبداً حين خيرت، فإن أصحابنا لا يفرقون بين الحر والعبد في ثبوت الخيار لها، والشافعي يقول: لها الخيار في العبد دون الحر، فمن أحاديث أنه كان حراً، ورواه الجماعة إلا مسلماً من حديث إبراهيم عن الأسود «عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله إني اشتريت بريرة لأعتقها ... الحديث، وفي آخره قال الأسود: فكان زوجها حراً» . وقال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبداً أصح، وأخرجه البخاري أيضاً عن الحكم عن إبراهيم، وفي آخره قال الحكم: «وكان زوجها حراً» قال البخاري: وقول الحكم مرسل. ومن أحاديثه أنه كان عبداً ما رواه الجماعة إلا مسلماً «عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن زوج بريرة كان عبداً أسود، يقال له: مغيث» ... الحديث، ومنها ما رواه مسلم وأبو داود من حديث هشام بن عروة «عن عائشة محيلاً على ما قبله في قصة بريرة وزاد وقال: وكان زوجها عبداً، فخيرها رسول الله ﷺ ، فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها» .

стр. 2559

ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق، فيملك الزوج بعده ثلاث تطليقات فتملك رفع أصل العقد دفعا للزيادة. وكذلك المكاتبة يعني إذا تزوجت بإذن مولاها، ثم أعتقت. ــ [البناية] ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «عن عائشة: "أن بريرة خيرها رسول الله ﷺ وكان زوجها عبداً» " ومنها ما أخرجه البيهقي عن نافع، «عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبداً» وقال: إسناده صحيح، وقال الطحاوي: إذا اختلفت الآثار وجب التوفيق بينها فنقول: إنا وجدنا الحرية تعقب الرق، ولا ينعكس فيحمل على أنه كان حراً عندنا ما خيرت عبداً قبله، وإن ثبت أنه عبد ولا يبقى الخيار لها يجب إذا لم يخبر عن النبي ﷺ أنه إنما خيرها لكونه عبداً، انتهى. وقال الكاكي: ولو تعارضت الروايات بقي قوله ﵇: «ملكت بضعك فاختاري» م: (ولأنه يزداد الملك) ش: دليل معقول، فنقول: بيانه أن ملك الزوج يزداد م: (عليها) ش: أي على الأمة م: (عند العتق) ش: أي عند عتقها، يعني عند عتق مولاها إياها، لأنها كانت تخلص من زوجها قبل العتق بطلاقين، فبعد العتق لا تخلص منه إلا بثلاث، وهي معنى قوله: م: (فيملك الزوج بعده) ش: أي بعد العتق م: (ثلاث تطليقات) ش: فيزداد ملك الزوج عليها بسبب العتق بتطليقة، فيملك ثلاث تطليقات. ثم هي لا تملك دفع تلك الزيادة إلا برفع أصل النكاح، م: (فتملك رفع أصل العقد رفعاً للزيادة) ش:، فأثبت الشارع لها الخيار، فلا يتمكن من ذلك إلا برفع أصل النكاح، فصار هذا كعبد بين اثنين كاتبه أحدهما فلان حرائر والكل، لأن له أن يرد نصيبه ولا يمكن ذلك إلا برد الكل، ولهذا لو اختارت نفسها كان فسخاً لا طلاقاً كخيار البلوغ، لأن سبب هذا الخيار يعني في جانبها وهو ملكها أمر نفسها، وكل فرقة كانت بسبب جهة المرأة لا يكون طلاقاً، ثم خيارها يقتصر على المجلس عندنا. وعند الشافعي: في الأصح على الفور، وفي قول: على التراخي، وفي التراخي قولان: في قول إلى ثلاث أيام، وفي قول إلى أن يمكنه من وطئها، وإن اختارت نفسها، فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها، لأن فسخ النكاح جاء من قبلها وبعده، فالمهر لسيدها، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. م: (وكذلك المكاتبة) ش: هذا لفظ القدوري، وفسره المصنف بقوله م: (يعني إذا تزوجت بإذن مولاها، ثم أعتقت) ش: بأداء بدل الكتابة كان لها الخيار، سواء كان زوجها حراً أو عبداً لزيادة الملك عليها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.

стр. 2560

وقال زفر ﵀ لا خيار لها، لأن العقد نفذ عليها برضاها، وكان المهر لها، فلا معنى لإثبات الخيار، بخلاف الأمة، لأنه لا يعتبر رضاها. ولنا أن العلة ازدياد الملك، وقد وجدناها في المكاتبة، لأن عدتها قرءان وطلاقها ثنتان وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها، ثم أعتقت صح النكاح، لأنها من أهل العبادة، وامتناع النفوذ لحق المولى، ــ [البناية] م: (وقال زفر: لا خيار لها، لأن العقد نفذ عليها) ش: أي على المكاتبة م: (برضاها، وكان المهر لها، فلا معنى لإثبات الخيار) ش: وتحقيق كلام زفر وثبوت الخيار من الأمة لنفوذ العقد عليها بغير رضاها، وسلامة المهر لمولاها، وهذا غير موجود هنا، لأن المهر لها ولا ينفذ نكاحها إلا برضاها، وقال ابن أبي ليلى: إن أعانها على بدل الكتابة لا خيار لها، وإن لم يعنها فلها الخيار م: (بخلاف الأمة، لأنه لا يعتبر رضاها) ش: في التزويج وقد ذكرناه. م: (ولنا أن العلة) ش: أي علة إثبات الخيار للأمة بعد العتق، م: (ازدياد الملك عليها، وقد وجدناها) ش: أي العلة، وهي ازدياد الملك عليها م: (في المكاتبة) ش: والدليل على ذلك قوله م: (لأن عدتها) ش: أي عدة المكاتبة م: (قرءان) ش: أي حيضتان م: (وطلاقها ثنتان) ش: وكذا إيلاؤها شهران، فازداد كل ذلك بالعتق، كما في الأمة إذا أعتقت، فيكون لها الخيار، ولأنه ﵊ خير بريرة، وهي مكاتبة، ولو قيل: يحتمل أنها لم تكن مكاتبة وقت النكاح، وحينئذ لم يكن نفوذ نكاحها برضاها، قلنا: الظاهر أنها كانت مكاتبة وقت النكاح، لأن الحال يدل على ما قبله، على أنه ﵇ رتب الخيار على ملك بضعها، فكانت علة لثبوت الخيار والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فإن قيل: المكاتبة مالكة لبضعها قبل العتق، ولهذا يكون البدل لها، ولم يحل للمولى وطؤها، فلم يتناول النص، قلنا: إنها ليست بمالكة لبضعها، لأنها لا تملك نفسها، وبضعها جزؤها، فلا تملكه، وإن وجب البدل لها لأنها أحق باكتسابها، ولم يحل وطؤها، لأنه من منافعها. [تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت] م: (وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها، ثم أعتقت صح النكاح) ش: وفي " المبسوط ": وكذا الحكم في العبد لو تزوج بغير رضا المولى، وكذا لو باعه ثم أجاز المشتري، فكان التخصيص بالأمة لها مسألة تمليكها، وهي المسألة المتعلقة بالخيار، وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا يصح لأنه نكاح الفضولي، وبعبارة النساء فلا تنعقد أصلاً عندهم. وفي " المبسوط ": وعن زفر أنه يبطل النكاح م: (لأنها) ش: أي لأن الأمة م: (من أهل العبادة) ش: حتى لو أقرت بدين صح، وتطالب بعد العتق، وأهلية العبادة من خواص العبادة، وهي فيها ميقات على أهل الحرية، فينعقد نكاحها. م: (وامتناع النفوذ لحق المولى) ش: هذا جواب عما يقال: إذا كان الأمر كما ذكرت فلم لا

стр. 2561

وقد زال. ولا خيار لها، لأن النفوذ بعد العتق، فلا تتحقق زيادة الملك، كما إذا زوجت نفسها بعد العتق، فإن كانت تزوجت بغير إذنه على ألف، ومهر مثلها مائة، فدخل بها زوجها ثم أعتقها مولاها فالمهر للمولى، لأنه استوفى منافع مملوكة المولى، وإن لم يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها، لأنه استوفى منافع مملوكة لها، والمراد بالمهر الألف المسمى، لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود العقد، فصحت التسمية ووجب المسمى. ــ [البناية] ينفذ نكاحها؟ فأجاب بأن امتناع النفوذ أي نفوذ النكاح لحق المولى م: (وقد زال) ش: أي حقه بالعتق، م: (ولا خيار لها، لأن النفوذ بعد العتق فلا يتحقق زيادة الملك) ش: للمولى م: (كما إذا زوجت نفسها بعد العتق) ش: حيث يسقط حق المولى، ويتم النكاح فعادت الحرية من جهتها. م: (فإن كانت تزوجت بغير إذنه على ألف درهم، ومهر مثلها مائة فدخل بها زوجها، ثم أعتقها مولاها فالمهر لمولاها) ش: والنكاح صحيح، ولا خيار لها، وفي نفاذ النكاح، خلاف زفر كما في المسألة المتقدمة، إنما قال: والحال أن مهر مثلها مائة، ليعلم أن المسمى، وإن زاد على مهر المثل فهو للمولى، إذا كان الدخول قبل العتق، وإنما كان المهر كله للمولى م: (لأنه) ش: أي لأن الزوج م: (استوفى منافع مملوكة المولى) ش: فيجب البدل به. م: (وإن لم يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها، لأنه استوفى منافع مملوكة لها) ش: فيجب البدل لها م: (والمراد بالمهر الألف المسمى) ش: هذا جواب عما يقال: كان ينبغي أن يكون للمولى مهر المثل بالدخول قبل العتق بالغاً ما بلغ، كما قال الشافعي وغيره وهو القياس، فأجاب بقوله: والمراد بالمهر المذكور بقوله: فالمهر للمولى، وفي قوله: بالمهر لها هو الألف المسمى، لا مهر المثل. م: (لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود العقد) ش: لأن وجوب العقد بالدخول، إنما يكون باعتبار العقد م: (فصحت التسمية ووجب المسمى) ش: للمولى إذا أعتقها بعد الدخول، وللأمة إذا أعتقها قبله، فإن قيل: كيف يسند الجواز إلى وقت العقد، والمانع من الإسناد قائم، لأن المانع من الجواز هو الملك، والملك قد زال بالعتق مقتصر، ألا ترى أن الأمة إذا حرمت حرمة غليظة على زوج كان لها، قبل ذلك، وتزوجت بغير إذن المولى فدخل بها فأعتقها المولى لا تحل على الزوج الأول باعتبار العتق غير معتبر في حق هذا الدخول الذي كان قبل العتق. أجيب: بأن ما ذكرته قياس، لأن القياس هو أن يلزمه مهران، مهر بالدخول قبل نفاذ النكاح، وهو مهر المثل، ومهر بالنكاح وهو المسمى لما ذكرت من وجود المانع عن الاسترداد، إلا أنهم استحسنوا فقالوا يلزمه مهر واحد، وهو المسمى وقت العقد، لأنه لو وجب مهراً بالدخول لوجب بحكم العقد، إذ لولاه لوجب الحد، فكان المهر واجباً بالدخول مضافاً إلى

стр. 2562

ولهذا لم يجب مهر آخر بالوطء في نكاح موقوف، لأن العقد قد اتحد باستناد النفاذ، فلا يوجب إلا مهرا واحدا. ومن وطئ أمة ابنه، فولدت منه فهي أم وولد له، وعليه قيمتها ولا مهر عليه. ــ [البناية] العبد بإيجاب مهر آخر بالعقد، جمع بين المهرين بعقد واحد وهو ممتنع. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل نفاذ العقد مسنداً إلى وقت وجوب العقد، وصحة التسمية، (لم يجب مهر آخر بالوطء في النكاح الموقوف لأن العقد قد اتحد باستناد النفاذ) ش: إلى أصله م: (فلا يوجب) ش: أي العقد المتحد م: (إلا مهراً واحداً) ش: لأنه لا يجوز أن يكون في العقد الواحد مهران. [وطئ أمة ابنه فولدت منه] م: (ومن وطئ أمة ابنه فولدت منه فهي أم ولد له) ش: أي للأب، وهذا إذا ادعاه الأب، وثبت النسب منه، وإنما يثبت إذا كانت الأمة في ملك الابن من وقت العلوق، إلى وقت الدعوى م: (وعليه قيمتها) ش: أي على الأب قيمة الجارية م: (ولا مهر عليه) ش: أي الأب أي العقر إذا ادعى الولد، سواء صدقه الابن، أو لم يصدقه، وتصير أمته أم الولد للأب وبه قال أحمد والشافعي في الصحيح، وقال المزني: لا تصير أم ولد له، روي ذلك عن مالك، لأنها ليست ملكاً له وقت الإحبال. وفي " المبسوط " وغيره: العقر عبارة عن مهر المثل، وفي " مبسوط شيخ الإسلام ": ينظر إلى هذه المرأة بكم كانت تستأجر للزنا مع جمالها، وجاز الاستئجار على الزنا، فالقدر الذي يستأجر على الزنا يجعل مهراً. وقال السروجي بعد قوله ولا مهر عليه: وقال زفر والشافعي وابن حنبل: يجب المهر، وفي " المنهاج ": يجب به عليه مهر ولا حد على الغاصب، وفي القديم يجب به عليه مهر ولا حد على الغاصب، وفي القديم يجب الحد، فإن أحبلها فالولد حر نسباً، والجارية تصير أم ولد في الأظهر إذا لم تكن أم ولد ابنه وعليه قيمتها مع المهر، لا قيمة ولده في الأصح. وفي " المغني " إن علقت منه صارت أم ولده، وهو قال الثوري وإسحاق، ذكره ابن المنذر، وقال أبو ثور: إن علم أنها لا تحل له يجب الحد ولا يلزم الأب قيمة الجارية، ولا عقرها ولا قيمة الولد عند أحمد، قال وقال الشافعي: يلزمه ذلك إن حكم بأنها أم ولده، وقال ابن قدامة في " المغني " وقال أبو حنيفة: يلزمها قيمتها، لأنها حرمت على الابن فوطأها كالأم. وقال السروجي: وغلط في النقل، وهو كثير الخطأ والغلط في نقل مذهبنا، ولو كان الابن زوجها إياه جاز النكاح عندنا، وهو قال أهل العراق، وعند أهل الحجاز لا يجوز، وهو قول ابن حنبل. وفي " المبسوط " لا يجوز للأب أن يتزوج بجارية ابنه عند الشافعي، واعلم أن جارية الابن لا تحل عند عامة العلماء، وقال ابن أبي ليلى: لا بأس به إذا احتاج إليها، وهو مذهب أنس بن مالك ﵁ قياساً على الطعام، ومن الصحيحة قول العامة، قال السروجي:

стр. 2563

ومعنى المسألة أن يدعيه الأب، ووجهه: أن له ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء، فله تملك جارية ابنه للحاجة إلى صيانة الماء، غير أن الحاجة إلى إبقاء نسله دونها إلى إبقاء نفسه، فلهذا يتملك الجارية بالقيمة، والطعام بغير القيمة، ثم هذا الملك يثبت قبل الاستيلاد، شرطا له، إذ الصحيح حقيقة الملك أو حقه، وكل ذلك غير ثابت للأب فيها، حتى يجوز له التزوج بها، ــ [البناية] وأجمعوا على أن الأب يحرم عليه وطء أمة ابنه، وذكر التمرتاشي أن العبد لو كان عبداً أو مكاتباً أو كافرا لم تجز دعوته، لعدم الولاية، والأب كالجد عند عدمه، وأما أب الأم فلا ولاية بحال، كذا في " جامع المحبوبي ". م: (ومعنى المسألة أن يدعيه الأب) ش: إنما فسر المسألة بهذا، لأنها من مسائل " الجامع الصغير " ولم يذكر فيه الدعوى، بل قال: محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل وطئ جارية ابنه فولدت منه، قال: هي أم ولده، وعليه قيمتها، ولا مهر عليه، وإنما ذكر القدوري الدعوة في باب الاستيلاد، فقال: إذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه، ثبت نسبه، وصارت أم ولده، وعليه قيمتها، وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها. م: (ووجهه) ش: أي وجه ما قلنا م: (أن له) ش: أي أن للأب م: (ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء) ش: أي صيانة نفسه، لقوله ﵇: «أنت ومالك لأبيك» م: (فله) ش: أي فللأب م: (تملك جارية ابنه للحاجة إلى صيانة الماء) ش: لأن الماء حرموه، فوجب صون ماله عن الضياع بمال الابن، وذلك تمليك جاريته لتصحيح فعل الاستناد، إذ الاستناد إذا خلا عن الملك لغي، وإذا تملكها غرم قيمتها لابنه، لأن حاجته ليست بكاملة، لأنها ليست من ضرورات البقاء. م: (غير أن الحاجة) ش: هذا جواب عما يقال: لو كانت صيانة الماء لبقاء الأصل لما وجب عليه القيمة، كما في الطعام، فأجاب بقوله: غير أن الحاجة م: (إلى إبقاء نسله) ش: ولهذا لا يجبر الولد على إعطاء جارية والده للاستيلاد لكونه غير ضروري م: (فلهذا يتملك الجارية بالقيمة، والطعام بغير القيمة) ش: لأنه ضروري. م: (ثم هذا الملك) ش: أي للأب هذا جواب عما يقال بطريق المعاوضة، فإن الاستيلاد يعتمد الملك كما في المملوكة، أو حق الملك، كما في المكاتبة وليس بشيء من ذلك وجود، فأجاب بقوله: ثم هذا الملك، م: (يثبت قبل الاستيلاد شرطاً له) ش: أي حال كونه شرطاً للاستيلاد م: (إذ الصحيح) ش: يعني الاستيلاد م: (حقيقة الملك) ش: كما في المملوكة م: (أو حقه) ش: كما في المكاتبة م: (وكل ذلك) ش: أي حقيقة الملك أو حق الملك م: (غير ثابت) ش: للأب فيها، حتى يجوز له التزوج بها ش: برفع يجوز، كقولهم: مرض فلان، حتى لا يرجونه وهو نتيجة لعدم ثبوت حقيقة الملك، وحق في جارية الابن للأب، يعني جاز للأب التزوج

стр. 2564

فلا بد من تقديمه، فتبين أن الوطء يلاقي ملكه، فلا يلزمه العقر. وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: يجب المهر، لأنهما يثبتان الملك حكما للاستيلاد، كما في الجارية المشتركة، وحكم الشيء يعقبه والمسألة معروفة. قال: ولو كان الابن زوجها أباه فولدت لم تصر أم ولد له، ولا قيمة عليه، وعليه المهر، وولدها حر، لأنه صح التزويج عندنا، خلافا للشافعي ﵀ لخلوها عن ملك الأب، ألا ترى أن الابن ملكها من كل. ــ [البناية] بجارية الابن، فلو كان فيها حق لم يجز. م: (فلا بد من تقديمه) ش: أي تقديم الملك على الوطء كي لا يقع فعله حراما، أو لكونه شرطاً لصحة الاستيلاد، وشرط الشيء يسبقه م: (فتبين أن الوطء يلاقي ملكه) ش: أي كأن الوطء وقع في ملكه م: (فلا يلزمه العقر) . م: (وقال زفر، والشافعي: يجب المهر، لأنهما) ش: أي لأن زفر والشافعي م: (يثبتان الملك حكماً للاستيلاد) ش: فإنه سقط الإحصان بهذا الوطء، ولو كان في الملك لما سقط وحد قاذفه م: (كما في الجارية المشتركة) ش: فإنه إذا استولدها أحدهما، وادعى ولده فإنه يثبت نسبه، ويجب عليه نصف العقر م: (وحكم الشيء يعقبه) ش: لأن الأثر بعد المؤثر، وحكم الشيء الأثر الثابت به فالملك، أو شبهة الملك، ألا ترى أن هذا الوطء يثبت الإحصان بالإجماع، حتى لو قذفه إنسان يجب على قاذفه حد القذف، وعليه شمس الأئمة السرخسي. أما في الجارية المشتركة الملك موجود قبل الوطء، فلا يحتاج إلى تقديم التمليك لصحة الاستيلاد، ولكن ملكه ناقص، فيجب نصف العقر بمصادفة الوطء لملك الغير من وجه. فإن قيل: من العجب أن الجارية لو كانت مشتركة بين الأب والابن وولدت وادعاه الأب يثبت النسب ويجب العقر إجماعاً قلنا: العقر لأن الوطء فيما نحن فيه صادف المحل الخالي عن الملك وشبهه فلا يحتاج إلى إثبات الملك في الكل، فيجب نصف العقر، كما في المشتركة بين الوطء، وبين أجنبي، كذا في " جامع المحبوبي ". م: (والمسألة معروفة) ش: أي في " الجامع الصغير " وغيره. م: (قال: ولو كان الابن زوجها أباه فولدت منه) ش: أي من الأب م: (لم تصر أم ولد له) ش: أي للأب م: (ولا قيمة عليه، وعليه) ش: أي للأب م: (المهر، وولدها حر، لأنه صح التزويج عندنا خلافاً للشافعي) ش: فعنده لا يجوز تزويجه جارية الابن، لأن للأب حق الملك في مال ولده، حتى لو وطئ جاريته عالماً بحرمتها عليه لم يلزمه الحد، وكل من له حق الملك في جارية لا يجوز تزويجه إياها، كالمولى إذا تزوج أمة من كسب مكاتبه، لأن حق الملك من مال ولده ظاهر، ألا ترى أن استيلاده في جارية ابنه صحيح، واستيلاد المولى أمة مكاتبة غير صحيح. ولنا ما ذكره المصنف بقوله: م: (لخلوها) ش: أي لخلو الجارية م: (عن ملك الأب، ألا ترى أن الابن ملكها من كل

стр. 2565

وجه، فمن المحال أن يملكها الأب من وجه، وكذا يملك من التصرفات ما لا يبقى معها ملك الأب لو كان، فدل ذلك على انتفاء ملكه، إلا أنه يسقط الحد للشبهة، فإذا جاز النكاح صار ماؤه مصوناً، فلم يثبت ملك اليمين فلا تصير أم ولد له، ولا قيمة عليه فيها ولا في ولدها، لأنه لم يملكهما، وعليه المهر، لالتزامه بالنكاح، وولدها حر، لأنه ملكه أخوه فيعتق عليه بالقرابة. ــ [البناية] وجه) ش: بدلالة حل الوطء ونفاذ الإعتاق م: (فمن المحال أن يملكها الأب من وجه) ش: لأن الجمع بين الملكين لشخصين في محل واحد، في زمان واحد ممتنع، ولو كان للأب فيها حق ملك لم يحل للابن وطؤها كالمكاتب لا يحل له وطء أمته. م: (وكذلك يملك الابن من التصرفات) ش: كالوطء والبيع والتزويج والهبة والإعتاق والإجارة وغيرها م: (ما لا يبقى معها) ش: أي مع هذه التصرفات م: (ملك الأب لو كان) ش: أي ملك الأب م: (فدل ذلك على انتفاء ملكه) ش: أي ملك الأب م: (إلا أنه يسقط الحد) ش: هذا جواب عما يقال من جهة الخصم، يعني ينبغي أن يجب الحد بالوطء، ثم يثبت للأب حق الملك، فأجاب بقوله: إلا أنه يسقط الحد عن الأب م: (للشبهة) ش: أي لشبهة الملك بظاهر الحديث: «أنت ومالك لأبيك» . م: (فإذا جاز النكاح صار ماؤه مصوناً به) ش: أي النكاح م: (فلم يثبت ملك اليمين) ش: لعدم الحاجة إليه م: (فلا تصير أم ولد له) ش: لأنه لو استولدها فيجوز، صارت أم ولد له، فبالنكاح أي شبهة النكاح أولى أن تصير أم ولد له، لأنه لو استولدها فلا يحتاج إلى ملك اليمين لم يكن إثباته إلا لصيانة الماء م: (ولا قيمة عليه فيها) ش: أي ولا قيمة واجبة على الأب في الجارية م: (ولا في ولدها) ش: أي ولا عليه قيمته في ولد الجارية. م: (لأنه) ش: أي لأن الأب م: (لم يملكهما) ش: أي لم يملك الجارية والابن م: (وعليه المهر لالتزامه) ش: أي لالتزام الأب م: (بالنكاح) ش: أي بسبب النكاح التزام المهر م: (وولدها حر لأنه ملكه أخوه، فيعتق عليه) ش: وبه قال مالك، وقال الشافعي: لا عتق في ملك غير الوالدين والمولودين، على ما يجيء في الإعتاق. وعن حميد الدين الضرير: فيه اختلاف عند البعض يعتق قبل الانفصال، وثمرته تظهر في الإرث، حتى لو مات المولى وهو الابن يرث الولد على قول من قال: يعتق قبل الانفصال وعلى قول من قال: لا يعتق قبل الانفصال لا يرث. وأما إذا مات المولى، لأن الرق مانع من الإرث، قيل: الوجه هو الأول، لأن الولد حدث على ملك الأخ من حيث العلوق، فلما ملكه عتق عليه م: (بالقرابة) ش: بالحديث.

стр. 2566

قال: وإذا كانت الحرة تحت عبد فقالت لمولاه: أعتقه عني بألف ففعل فسد النكاح. وقال زفر ﵀: لا يفسد، وأصله أنه يقع العتق عن الآمر عندنا، حتى يكون الولاء له. ولو نوى به الكفارة يخرج عن العهدة، وعنده يقع عن المأمور؛ لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنه، وهذا محال؛ لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم، فلم يصح الطلب، فيقع العتق عن المأمور. ولنا أنه أمكن تصحيحه بتقديم الملك بطريق الاقتضاء، إذ الملك شرط لصحة العتق عنه، فيصير قوله "أعتق" طلب التمليك منه بالألف، ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه، وقوله "أعتقت" تمليكا منه، ثم الإعتاق عنه، وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين ــ [البناية] [كانت الحرة تحت عبد فقالت لمولاه أعتقه عني بألف ففعل] م: (قال) ش: محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كانت الحرة تحت عبد، فقالت لمولاه: أعتقه عني بألف ففعل) ش: أي ما قالته م: (فسد النكاح) ش: أي انفسخ، وبه قال الشافعي، وللمولى على الزوجة ألف. م: (وقال زفر: لا يفسد وأصله) ش: أي أصل هذا الخلاف م: (أنه يقع العتق عن الآمر عندنا حتى يكون الولاء له، ولو نوى به الكفارة) ش: أي ولو نوى بعتقه الكفارة التي عليه، أي كفارة كانت م: (يخرج عن العهدة، وعنده) ش: أي عند زفر م: (يقع عن المأمور، لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنده، وهذا محال؛ لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم فلم يصح الطلب، فيقع العتق عن المأمور) ش: أي لم يصح طلب العتق عن الآمر، فوقع عن المأمور. م: (ولنا أنه) ش: أي أن الشأن م: (أمكن تصحيحه) ش: أي تصحيح طلب الإعتاق منه م: (بتقديم الملك بطريق الاقتضاء) ش: وهو جعل غير المنطوق منطوقاً بصحة المنطوق، وزفر لا يقول بالاقتضاء م: (إذا الملك شرط لصحة العتق عنه، فيصير قوله: "أعتق" طلب التمليك منه بالألف، ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه) ش: فيصير كأنه قال: العبد الذي كان لك الآن ملك لي بألف وأعتقه عني. فإن قيل: كيف يصح هذا ولو صرح به بأن قال: ملكه عبدك عني، ثم كن وكيلاً بالإعتاق لا يصح؟ قلنا: كم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً. م: (وقوله: أعتقت تمليكاً منه) ش: أي من المولى، وهو المأمور م: (منه) ش: أي من الآمر م: (ثم الإعتاق عنه) ش: بالنصب على أنه خبر صار أي من المولى، ثم يصير قول المأمور: أعتقت إعتاقاً عن الآمر م: (وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين) ش: أي بين ملك الرقبة وملك المتعة، قال الأترازي: وقال الكاكي: بين ملك اليمين وملك النكاح. فإن قيل: ينبغي أن لا يفسد النكاح، لأن الملك ثبت ضرورة العتق وما يثبت بالضرورة يتقدر بقدرها، والضرورة في ثبوت العتق عن الأمر، لا في فساد النكاح.

стр. 2567

ولو قالت: أعتقه عني ولم تسم مالا لم يفسد النكاح، والولاء للمعتق، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله. وقال أبو يوسف ﵀: هذا والأول سواء، لأنه يقدم التمليك بغير عوض تصحيحا لتصرفه، ويسقط اعتبار القبض، كما إذا كان عليه كفارة ظهار، فأمر غيره أن يطعم عنه. ولهما أن الهبة من شرطها القبض بالنص، فلا يمكن إسقاطه، ولا إثباته. ــ [البناية] قلنا: الشيء إنما ثبت بلوازمه، وضروراته من لوازم ثبوت الملك العاري عن تعلق حق الغير به فساد النكاح. فإن قيل: أليس أنه إذا قال لعبده: كفر يمينك بالمال عنه لا يعتق، فينبغي أن يثبت عتقه اقتضاء، لأنه لا يتمكن من التكفير بالمال إلا بالعتق. قلنا: الحرية لا تصلح أن تثبت اقتضاء، لأن الثابت بالاقتضاء ثابت بالحرية، يصير أهلاً للتكفير بالمال، فكانت الحرية أصلاً فلا تثبت اقتضاء. م: (ولو قالت: أعتقه عني، ولم تسم مالاً لا يفسد النكاح) ش: يعني لو قالت الحرة المذكورة لمولى العبد: أعتقه عني ولم تذكر مالاً لا يفسد النكاح. م: (والولاء للمعتق) ش: وتسقط الكفالة عنه إذا نوى، ولا يلزم الألف. وقال زفر: يقع العتق عن المأمور، حتى يكون الولاء له، وتسقط الكفارة عنه إذا نوى، ولا يلزم الألف على الأمر م: (وهذا) ش: الحكم المذكور م: (عند أبي حنيفة، ومحمد وقال أبو يوسف: هذا والأول سواء) ش: أي عدم ذكر المبدل مع ذكر البدل سواء، يعني يقع العتق عن الأمر في الصورتين عند أبي يوسف. وبه قال الشافعي م: (لأنه) ش: أي لأن أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م: (يقدم التمليك بغير عوض) ش: يعني بطريق الهبة م: (تصحيحاً لتصرفه) ش: أي لتصرف الآمر، لما أن تصحيح كلام العاقل واجب مهما أمكن، وقد أمكن هنا بقوله: م: (ويسقط اعتبار القبض) ش: لأنه شرط، وقد أمكن ذلك بإسقاط القبول الذي هو ركن فلا يملك بإسقاط الشرط أولى فكان م: (كما إذا كان عليه كفارة ظهار، فأمر غيره أن يطعم عنه) ش: يعني إذا أمر المظاهر غيره، وقال: أطعم عني ستين مسكيناً، ففعل المأمور يقع الإطعام عن الآمر، وإن لم يوجد القبض. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - م: (أن الهبة من شرطها القبض بالنص) ش: وهو قوله ﵇: «لا تصح الهبة إلا مقبوضة» م: (فلا يمكن إسقاطه) ش: جواب عن قول أبي يوسف: إن القبض شرط، فيسقط تبعاً كالركن، فأجاب بقوله: م: (فلا يمكن إسقاطه) ش: جواب عن قول أبي يوسف م: (ولا إثباته) ش: أي إثبات القبض م:

стр. 2568

اقتضاء، لأنه فعل حسي، بخلاف البيع، لأنه تصرف شرعي، وفي تلك المسألة الفقير ينوب عن الآمر في القبض. فأما العبد فلا يقع في يده شيء لينوب عنه. ــ [البناية] (تبعاً له، لأنه فعل حسي) ش: يعني ليس من جنس القولي، فلا يتضمن الشيء أقوى منه م: (بخلاف البيع لأنه تصرف شرعي) ش: يعني الإيجاب والقبول قولي فجاز أن يتضمنه القول، وهو قوله: أعتق عبدك عني بألف، مع أن الركن في البيع يحتمل السقوط، كما في التعاطي. فإن قيل: لو قال الآخر: أعتق عبدك عني بألف رطل من خمر ففعل فإنه يصح، ويعتق عنه، وإن لم يوجد القبض، والبيع الفاسد كالهبة في اشتراط القبض. قلنا: قد ذكر الكرخي أن العتق يقع على المأمور هنا على قولهما، والمذكور قول أبي يوسف، ولئن سلم فالبيع الفاسد ملحق بالصحيح، ويأخذ الحكم منه، فاحتمل سقوط القبض كالصحيح، لأن حكمه يعرف في الصحيح. م: (وفي تلك المسألة) ش: أي مسالة الكفارة م: (الفقير ينوب عن الآمر في القبض، فأما العبد فلا يقع في يده شيء) ش: بالإعتاق، لأن الإعتاق إزالة الملك وإتلاف المالية، ولا يقع في يده شيء م: (لينوب عنه) ش: أي لينوب عن العبدين الآمر.

стр. 2569

باب نكاح أهل الشرك وإذا تزوج الكافر بغير شهود، أو في عدة كافر آخر، وذلك في دينهم جائز، ثم أسلما؛ أقرا عليه، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقال زفر ﵀: النكاح فاسد في الوجهين، إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام، والمرافعة إلى الحكام. ــ [البناية] [باب نكاح أهل الشرك] [تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر آخر ثم أسلما] م: (باب نكاح أهل الشرك) ش: أي هذا باب في بيان نكاح أهل الشرك، وهم الذين لا كتاب لهم. م: (وإذا تزوج الكافر بغير شهود، أو في عدة كافر آخر، وذلك) ش: أي التزوج بغير شهود، أو في عدة الكافر م: (في دينهم جائز، ثم أسلما أقرا) ش: على صيغة المجهول م: (عليه) ش: أي على نكاحهما المذكور، قيد بعدة كافر، لأنه لو كان في عدة مسلم كان التزوج فاسدا بالإجماع، كذا قالوا، وفيه نظر؛ لأن كلامنا في أهل الشرك، ولا يجوز للمسلم نكاح المشركة، حتى يكون في عدة، كذا قاله الأكمل، ثم قال: ويجوز أن تصور بأن أشركت بعد الطلاق - والعياذ بالله تعالى - في عدة المسلم. م: (وهذا عند أبي حنيفة ﵀) ش: قال الأترازي: إنما قال: وهذا عند أبي حنيفة، ولم يقل: ابتداء عند أبي حنيفة بدون ذكر هذا، لأن مسألة القدوري ليس فيها ذكر الخلاف، فقال صاحب " الهداية ": وهذا عند أبي حنيفة كشفا لموضع الخلاف، ولكن من حق المسألة أن يصفها في الفصل المتقدم على باب الرقيق؛ لأن ذلك الفصل هو المشتمل على نكاح الذمي. وقد أراد بالكافر هاهنا الذمي، بدليل ما ذكره في بيان الدليل، وإنما لا يتعرض بهم لذمتهم، والمشرك لا ذمة له، ولأنه قال: إن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليه، فكانوا ملتزمين لها، والمشرك لا يلتزم أحكامنا أصلا، فعلم أن المراد من الكافر المذكور في المسألة المذكورة هو الذمي، وكان ينبغي أن يذكره في بابه، لا في باب المشرك الذي لا كتاب له، انتهى. قلت: فعلى هذا لا مطابقة بين ترجمة هذا الباب وباب نكاح أهل الشرك، وبين المسألة التي صدر بها الكتاب. م: (وقال زفر: النكاح فاسد في الوجهين) ش: أي في النكاح بغير شهود، وفي النكاح في عدة الكافر م: (إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام، والمرافعة) ش: أي وقبل المرافعة م: (إلى الحكام) ش: إنما يتعرض لهم إعراضا عنهم، لا تقربوا على صنعهم الفاحش القبيح، وترك التعرض لا يدل على الحرمة، كما في عبادة الأوثان والنيران، فإذا أسلموا أو ترافعوا إلينا وجب التفريق دفعا للحرمة القائمة.

стр. 2570

وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - في الوجه الأول كما قال أبو حنيفة ﵀، وفي الوجه الثاني: كما قال زفر ﵀. له أن الخطابات عامة على ما مر من قبل، فتلزمهم، وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم إعراضا، لا تقريرا. فإذا ترافعوا أو أسلموا والحرمة قائمة وجب التفريق. ولهما أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها، فكانوا ملتزمين لها. وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيها، ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات. ولأبي حنيفة ﵀ أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع؛ لأنهم لا يخاطبون بحقوقه، ــ [البناية] م: (وقال أبو يوسف ومحمد في الوجه الأول) ش: أي في النكاح بغير شهود م: (كما قال أبو حنيفة، وفي الوجه الثاني) ش: أي في النكاح في عدة الكافر م: (كما قال زفر) ش: وبه قال الشافعي وأحمد م: (له) ش: أي لزفر م: (أن الخطابات عامة) ش: مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (البقرة: الآية ٢٣٥) . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] (المائدة: الآية ٤٩) . وقوله ﵇: «لا نكاح إلا بشهود» م: (على ما مر من قبل) ش: إشارة إلى ما قال في أول الفصل، الذي فيه تزويج النصراني بقوله: وهذا الشرع وقع عاما، فثبت الحكم على العموم، م: (فتلزمهم) ش: أي الخطابات، أي مقتضاها يلزمهم. م: (وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم) ش: أي لأجل كونهم التزموا عقد الذمة م: (إعراضا) ش: عنهم م: (لا تقريرا) ش: على فعلهم الباطل م: (فإذا ترافعوا) ش: إلى الحكام م: (أو أسلموا، والحرمة قائمة) ش: أي ثابتة، والجملة حالية م: (وجب التفريق) ش: بين من كان منهم من الأزواج والزوجات. م: (ولهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها) ش: أي معتدة الغير أجمعوا على حرمتها، سواء كان الغير مسلما أو كافرا م: (فكانوا ملتزمين لها) ش: أي خلافا باطلا في حقهم أيضا؛ لأنهم أتباع لنا، ولكنا لا نتعرض بعقد الذمة، فلما ترافعا، أو أسلما وجب الحكم بما هو حكم الإسلام. م: (وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيها) ش: بين العلماء؛ فإن مالكا وابن أبي ليلى وعثمان يجوزونه م: (ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات) ش: ولكن عدم تعرضنا لأجل عقد الذمة م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع؛ لأنهم لا يخاطبون بحقوقه) ش: أي بحقوق الشرع، ولهذا لا يتعرض لهم في الخمر والخنزير، بخلاف الربا؛

стр. 2571

ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج؛ لأنه لا يعتقده، بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم؛ لأنه يعتقده، وإذا صح النكاح فحالة المرافعة، والإسلام حالة البقاء، والشهادة ليست شرطا فيها، وكذا العدة لا تنافيها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة. فإذا تزوج المجوسي أمه، أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما؛ لأن نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عندهما كما ذكرنا في المعتدة، ووجب التعرض بالإسلام فيفرقا، ــ [البناية] لأنه مستثنى بقوله ﵇: «إلا من أربى، فليس بيننا وبينه عهد» م: (ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج؛ لأنه) ش: أي لأن الزوج م: (لا يعتقده) ش: أي لا يعتقد وجوب العدة م: (بخلاف ما إذا كانت) ش: أي الذمية م: (تحت مسلم لأنه) ش: أي لأن المسلم م: (يعتقده) ش: أي يعتقد وجوب العدة. م: (وإذا صح النكاح) ش: بينهما م: (فحالة المرافعة) ش: إلى الحاكم م: (والإسلام) ش: وقوله: فحالة المرافعة مرفوع بالابتداء وقوله: م: (حالة البقاء) ش: خبره م: (والشهادة ليست شرطا فيها) ش: أي في حالة البقاء، ولهذا لو مات الشهود لم يبطل النكاح م: (وكذا العدة لا تنافيها) ش: أي لا تنافي حالة البقاء م: (كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة) ش: يجب عليها العدة صيانة لحق الوطء، ولا يبطل النكاح القائم. م: (فإذا تزوج المجوسي أمه، أو ابنته، ثم أسلما فرق بينهما) ش: بإجماع الأئمة الأربعة م: (لأن نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد، لأن الخطاب بحرمه هذه الأنكحة شائع في ديارنا، وهم من أهل دارنا، فثبت الخطاب في حقهم، إذ ليس في وسع المتتبع التبليغ إلى الكل، بل في وسعه جعل الخطاب شائعاً، فيجعل شيوع الخطاب كالوصول إليهم، ألا ترى أنهم لا يتوارثون بهذه الأنكحة. فلو كان صحيحاً في حقهم لتوارثوا م: (كما ذكرنا في المعتدة) ش: أشار إلى ما ذكر في المسألة المتقدمة بقوله: ولهذا أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها، فكانوا ملتزمين. م: (ووجب التعرض بالإسلام فيفرقا) ش: لأن الإسلام ينافيه، ولما أسلما دخلا في حكم الإسلام فيفرق بينهما، وفي " العناية " إذا أسلم أحدهما فرق بينهما القاضي سواء وجد الترافع، أو لم يوجد. وقال محمد: إذا وجد الرفع من أحدهما يفرق، وإلا فلا، على ما يجيء الآن، وفي " المبسوط " لو تزوج الذمي محرمه لا يتعرض له، وإن علم القاضي ما لم يرافعا إليه إلا في

стр. 2572

وعنده له حكم الصحة في الصحيح، إلا أن المحرمية تنافي بقاء النكاح فيفرق، بخلاف العدة؛ لأنها لا تنافيه، ثم بإسلام أحدهما يفرق بينهما، وبمرافعة أحدهما لا يفرق عنده، خلافا لهما. والفرق أن استحقاق أحدهما لا يبطل بمرافعة صاحبه، إذ لا يتغير به اعتقاده، أما اعتقاد المصر بالكفر لا يعارض إسلام المسلم، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ــ [البناية] قول أبي يوسف الآخر أنه يفرق بينهما إذا علم ذلك، لما روي أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كتب إلى عماله أن فرقوا بين المجوس ومحارمهم. قلنا: هذا غير مشهور، وإنما المشهور ما كتب عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلى الحسن البصري قال: ما بال الخلفاء الراشدون تركوا أهل الذمة، وما هم عليه من نكاح المحارم، وإفشاء الخمور والخنازير، فكتب إليه إنما بذلوا الجزية ليتركوا ما يعتقدون، وإنما أنت متبع، ولست بمبتدع والسلام، ولأن الولاة والقضاة من ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم يشتغل أحد منهم بذلك، مع علمهم بمباشرتهم ذلك، فحل محل الإجماع. م: (وعنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ م: (له حكم الصحة) ش: أي لنكاح المحارم حكم الصحة م: (في الصحيح) ش: احترز به عن قول مشايخ العراق: إن حكم البطلان في حقهم كقول أبي يوسف ومحمد، فلا يتعرض لهم لعقد الذمة. وجه الصحيح أن الخطاب في حقهم كأنه غير نازل؛ لأنهم يكذبون المبلغ، ويزعمون عدم رسالته، وولاية الإلزام بالسيف والمحاجة، وقد انقطعت بعقد الذمة وقصر حكم الخطاب عنهم، وشيوع الخطاب إليهم إنما يعتبر في حق من يعتقد رسالة المبلغ، فإذا اعتقدها بالإسلام ظهر حكم الخطاب. م: (إلا أن المحرمية) ش: جواب عن هذا التشكيك، ووجها المحرمية م: (تنافي بقاء النكاح فيفرق) ش: بينهما كما لو اعترضت المحرمية على نكاح المسلمين برضاع أو مصاهرة م: (بخلاف العدة؛ لأنها لا تنافيه) ش: أي لأن العدة لا تنافي بقاء النكاح م: (ثم بإسلام أحدهما يفرق بينهما) ش: بالاتفاق م: (وبمرافعة أحدهما لا يفرق عنده) ش: أي لا يفرق بينهما عند أبي حنيفة م: (خلافا لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد، وقد مر الكلام فيه عن قريب. م: (والفرق) ش: يعني بين التفريق بإسلام أحدهما، وعدم التفريق بمرافعة أحدهما م: (أن استحقاق أحدهما) ش: بواجب النكاح وحقوقه م: (لا يبطل بمرافعة صاحبه، إذ لا يتغير به اعتقاده) ش: يعني اعتقاده بمرافعة صاحبه، وهذا المعنى موجود فيما إذا أسلم أحدهما أيضا، لكن يترجح الإسلام، فيفرق بينهما بإسلام أحدهما، وهو معنى قوله: م: (أما اعتقاد المصر) ش: على دينه الباطل م: (لا يعارض إسلام المسلم؛ لأن الإسلام يعلو) ش: على كل شيء م: (ولا يعلى) ش: أي لا يعلى م: (عليه) ش: شيء، فلا يعارضه إصرار الآخر على دينه.

стр. 2573

ولو ترافعا يفرق بالإجماع، لأن مرافعتهما كتحكيمهما. ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة؛ لأنه مستحق للقتل، والإمهال ضرورة التأمل، والنكاح يشغله عنه، فلا يشرع في حقه، وكذا المرتدة لا يتزوجها مسلم، ولا كافر؛ لأنها محبوسة للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عنه، ولأنه لا ينتظم بينهما المصالح، والنكاح ما شرع لعينه، بل لمصالحه. فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه، ــ [البناية] م: (ولو ترافعا) ش: يعني ترافع كلاهما إلى الحاكم م: (يفرق بينهما بالإجماع؛ لأن مرافعتهما كتحكيمهما) ش: يعني إذا حكما رجلا وطلبا منه حكم الإسلام له أن يفرق بينهما، فالقاضي أولى بذلك لعموم ولايته. [زواج المرتد] م: (ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة، ولا كافرة ولا مرتدة، لأنه مستحق للقتل) ش: أي لأن المرتد مستحق للقتل بنفس الردة، لقوله ﵇: «من غير دينه فاقتلوه» ، فلا ينتظم نكاحه مصالحة من السكن والازدواج والتناسل؛ لأن ذلك للبقاء، وهو مستحق للقتل، فصار كالميت. فإن قيل: يرد عليه مستحق القتل قصاصا، فإنه يجوز له التزوج. قلت: العفو مندوب إليه فيه، بخلاف المرتد؛ لأنه لا يرجع غالبا، إذ قد نزل بعد اطلاعه على محاسن الإسلام، فيكون ارتداده عن شبهة قوية عنده. وقال السروجي: يرد عليه ما لو قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا، فإن هذا النكاح غير مستقر، ولا تنتظم به المصالح، لأنه يقع به الطلاق الثلاث عقيب النكاح، وثبوت النسب مشترك، وقال الكاكي: ولا يقال: مشركو العرب لا ملة لهم، فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وقد صحت المناكحة فيما بينهم، لأنا نقول: لهم ملة، لأنا نعني بالملة دينا يعتقد الكافر صحته، ولم يكن أقر ببطلانه وقد وجب الحد فيهم. م: (والإمهال لضرورة التأمل) ش: هذا جواب سؤال، وهو أن يقال: ينبغي أن لا يمهل المرتد، لأنه مستحق للقتل، فأجاب بقوله: والإمهال أي إمهال المرتد ثلاثة أيام لضرورة التأمل، ليتأمل فيما عرض له من الشبهة ففيما وراء ذلك جعل كأنه لا حياة له حكما م: (والنكاح يشغله عنه) ش: أي عن التأمل م: (فلا يشرع في حقه، وكذا المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر؛ لأنها محبوسة للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عنه؛ ولأنه لا ينتظم بينهما المصالح، والنكاح ما شرع لعينه بل لمصالحه) ش: أي لمصالح النكاح من السكن، والازدواج، والتناسل، والتوالد، فإذا فاتت المصالح بالردة لم يشرع أصلا. م: (فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه) ش: أي على دين الإسلام بإجماع الأئمة الأربعة، ولا يتصور فيما إذا كان الزوج كافرا والمرأة مسلمة، بل هذا في حالة البقاء،

стр. 2574

وكذلك إن أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه؛ لأن في جعله تبعا له نظرا إليه. ولو كان أحدهما كتابيا، والآخر مجوسيا فالولد كتابي؛ لأن فيه نوع نظر له، إذ المجوسية شر. والشافعي ﵀ يخالفنا فيه للتعارض، ونحن بينا الترجيح ــ [البناية] وإن أسلمت المرأة، ولم يعرض الإسلام على زوجها فولدت قبل العرض م: (وكذلك إن أسلم أحدهما) ش: أي أحد الزوجين م: (وله ولد صغير) ش: الواو فيه للحال م: (صار ولده مسلما بإسلامه) ش: أي بإسلام أحد الزوجين م: (لأن في جعله تبعا له) ش: أي لأن جعل الصغير تبعا للذي أسلم منهما م: (نظرا إليه) ش: أي للصغير، أي نظر يكون أعظم من الإسلام. وفي " الينابيع ": يريد به إذا كان الصغير مع من أسلم في دار واحدة، وإن كان الصغير في دار الإسلام، ومن أسلم منهما في دار الحرب، وإن كان في دار الإسلام والصغير في دار الحرب لا يصير مسلما. م: (ولو كان أحدهما كتابيا) ش: أي ولو كان أحد الزوجين من أهل الكتاب م: (والآخر مجوسيا) ش: أو وثنيا، والحاصل أن الآخر ليس من أهل الكتاب م: (فالولد كتابي) ش: حتى يجوز للمسلم مناكحته وتحل ذبيحته؛ م: (لأن فيه نوع نظر له) ش: لأن في جعل الصغير كتابيا نوع نظر له م: (إذ المجوسية شر) ش: من الكتابية م: (والشافعي يخالفنا فيه) ش: أي في جعل الولد تبعا للكتابي م: (للتعارض) ش: لأن جعله تبعا للكتابي يوجب حل الذبيحة والنكاح، وجعله تبعا للمجوسي لا يوجب ذلك، فوقع التعارض، إذ الكفر كله ملة واحدة، والترجيح للمحرم م: (ونحن بينا الترجيح) ش: وهو قوله: لأن فيه نظرا له من حيث حل الذبيحة وجواز النكاح. فإن قلت: على ما ذكرت كل واحد منا ومن الخصم ذهب إلى نوع ترجيح، فمن أين تقوم الحجة؟ قلت: ترجيحنا بدفع التعارض، وترجيحه بدفعه بعد وقوعه، والدفع أولى من الرفع، لأن حكم من دافع لا يرفع. ثم اعلم أن للشافعي فيما إذا كان الأب كتابيا قولان: أحدهما: أنه تبع له حتى يحل ذبيحته، ومناكحته، وبه قال أحمد تغليبا للتحريم. ولو كانت الأم كتابية، والأب مجوسيا يجعل تبعا له قولا واحدا، حتى لا تحل مناكحته وذبيحته، وبه قال، وفي " الرافعي ": يتبع الأب إذا كان مجوسيا، وإن كانت الأم مجوسية قولان: وفي " البسيط ": في المتولد بين اليهودي والمجوسي قولان: أحدهما التحريم، والثاني هو الأصح: النظر إلى الأب، وتغليب جانب النسب. وفي " الجواهر ": إن أسلم الزوج تقر الكتابية على نكاحها، ويعرض إليها الإسلام، فإذا أبت

стр. 2575

وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض القاضي عليه الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى فرق بينهما، وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته، وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن الفرقة بينهما طلاقا. وقال أبو يوسف ﵀: لا تكون الفرقة طلاقا في الوجهين، أما العرض فمذهبنا. وقال الشافعي ﵀: لا يعرض الإسلام؛ لأن فيه تعرضا لهم، وقد ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض لهم إلا أن ملك النكاح قبل الدخول غير متأكد، فينقطع بنفس الإسلام ــ [البناية] وقعت الفرقة قبل الدخول وبعده، وقال أشهب: تعجيل الفرقة قبل الدخول، كقول الشافعي، وأحمد، وينتظم فراغ العدة بعده كقولهما، وإن أسلمت المرأة قبل الزوج وقعت الفرقة قبل الدخول، وبعده تقف على انقضاء العدة. وفي " التمهيد " قال مالك: إذا أسلم بعد انقضائها في غيبته، فإن نكحت قبل أن يقدم أوسعها إسلامه فلا سبيل له عليها، وإن أدركها قبل أن تنكح فهو أحق بها، وقال ابن قدامة: يعرض عليها الإسلام إن كانت حاضرة، وإن كانت غائبة تعجلت الفرقة. وعن أحمد روايتان في اعتبار العدة، إحداهما: هو أحق قبل انقضاء عدتها، وفي الأخرى: تعجيل الفرقة، واختارها الخلال، وصحبه أبو بكر، وهو قول طاوس وعكرمة وقتادة والحكم وعمر بن عبد العزيز، ويروى عن ابن عباس، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هو أحق إذا أسلم ما دامت في دار هجرتها، وعن الشافعي هو أحق بها ما دامت في المصر، وعن إبراهيم يقران على نكاحهما. [أسلمت المرأة وزوجها كافر] م: (وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر) ش: الواو فيه للحال، وأطلق الكفر في قوله كافر لعدم بقاء المسلمة مع الكافر، أي كافر كان م: (عرض القاضي عليه الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى) ش: أي الزوج عن الإسلام م: (فرق بينهما، وكان ذلك طلاقا عند أبي حنيفة، ومحمد) ش: لا فسخا؛ لأنه فات الإمساك بالمعروف من جانبه، فتعين التسريح بالإحسان، فإن طلق وإلا فالقاضي نائب منابه. م: (وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليه الإسلام) ش: وقيد بالمجوسية؛ لأنها إن كانت كتابية فلا عرض، ولا تفريق م: (فإن أسلمت فهي امرأته، وإذا أبت فرق القاضي بينهما، ولم تكن الفرقة بينهما طلاقا. وقال أبو يوسف: لا تكون الفرقة طلاقا في الوجهين) ش: أي لا يكون التفريق طلاقا عنده، سواء كان بإباء الزوج أو بإباء المرأة، بل يكون فسخا، وفائدته أنه لا ينقص من عدد الطلاق شيء. م: (أما العرض) ش: أي عرض الإسلام م: (فمذهبنا، وقال الشافعي: لا يعرض الإسلام لأن فيه) ش: أي لأن في العرض م: (تعريضا لهم، وقد ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض لهم، لأن ملك النكاح) ش: أي غير أن ملك النكاح م: (قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس الإسلام

стр. 2576

وبعده متأكد، فيتأجل إلى انقضاء ثلاث حيض، كما في الطلاق. ولنا أن المقاصد قد فاتت، فلا بد من سبب تبنى عليه الفرقة، والإسلام طاعة لا يصلح سببا لها، فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد، بالإسلام، أو تثبت الفرقة بالإباء. وجه قول أبي يوسف ﵀ أن الفرقة بسبب يشترك فيه أحد الزوجان، فلا تكون طلاقا كالفرقة بسبب الملك. ــ [البناية] وبعده) ش: أي بعد الدخول م: (متأكد) ش: فلا يرتفع بنفس اختلاف الدين م: (فيتأجل) ش: أي التفريق م: (إلى انقضاء ثلاث حيض) ش: قال الشراح قوله: ثلاث حيض ليس بصواب بل الصواب ثلاثة أطهار؛ لأن العدة عنده بالأطهار، وقيل: معناه كان الشافعي يقول: ينبغي أن يتأجل عندكم إلى انقضاء ثلاث حيض. م: (كما في الطلاق) ش: يريد أن نفس الطلاق قبل الدخول يرفع النكاح، وبعده لا يرفع إلا بعد انقضاء العدة، وبقول الشافعي قال أحمد، وقال أحمد في رواية: يفسخ النكاح في الحال، وقال مالك: إن أسلمت الزوجة أولا فالحكم على ما ذكره الشافعي، وإن أسلم الزوج أولا، فإن أسلمت في الحال يقيما على نكاحهما، وإلا فسخ نكاحهما. م: (ولنا أن المقاصد) ش: بالنكاح من السكن والازدواج م: (قد فاتت، فلا بد من سبب تبنى عليه الفرقة، والإسلام طاعة لا يصلح سببا لها) ش: للفرقة م: (فيعرض الإسلام) ش: على الزوج م: (لتحصل المقاصد بالإسلام) ش: إن أسلم م: (أو تثبت الفرقة بالإباء) ش: أي بإباء الزوج عن الإسلام، أي بامتناعه عنه ومذهبنا مروي عن عمر، وعلي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فإن دهقانة في نهر الملك أسلمت، فأمر عمر ٠ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بعرض الإسلام على زوجها، فقال: إن أسلم، وإلا فرق بينهما. ويروى أن دهقانا أسلم في عهد علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فعرض الإسلام على امرأته فأبت، ففرق بينهما، كذا في " المبسوط "، والدهقان: كل سيد من العجم، والذال لغة فيه، ونهر الملك على طريق الكوفة إلى بغداد وقد طول الأكمل هنا. حاصله أن سبب الفرقة الإباء عن الإسلام، لأن الإسلام لا يصح سببا لما ذكرنا ولا كفر من بقي عليه، لأنه موجود قبل هذا، فلم يصلح سببا إلا الإباء؛ لأنه صالح بسبب النعم، وإذا أضيف القول إليه أضيف ما يستلزمه الفوات، وهو الفرقة، فكانت الفرقة مضافة إلى الإباء. ولما فرغ المصنف من البحث مع الشافعي شرع في البحث مع أبي يوسف وهو قوله: م: (وجه قول أبي يوسف: أن الفرقة بسبب) ش: وهو الإباء م: (يشترك فيه الزوجان) ش: على معنى أنه متحقق من كل منهما م: (فلا تكون) ش: أي الفرقة م: (طلاقا) ش: بل تكون فسخا عند الشافعي بسبب اختلاف الدين، وذلك متحقق في كل منهما م: (كالفرقة بسبب الملك) ش: بأن ملك أحد الزوجين الآخر، إذ الطلاق لا يتصور منهما، فكل سبب يتصور منهما لا يكون طلاقا.

стр. 2577

ولهما أن بالإباء امتنع عن الإمساك بالمعروف، مع قدرته عليه بالإسلام، فينوب القاضي منابه في التسريح، كما في الجب والعنة، أما المرأة فليست بأهل للطلاق، فلا ينوب القاضي منابها عند إبائها. ثم إذا فرق القاضي بينهما بإبائها فلها المهر إن كان دخل بها لتأكده بالدخول، وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها؛ لأن الفرقة من قبلها، والمهر لم يتأكد، فأشبه الردة والمطاوعة، وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها كافر، أو أسلم الحربي وتحته مجوسية لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض، ثم تبين من زوجها، وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة، والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية، ولا بد من الفرقة دفعا للفساد، ــ [البناية] م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أن بالإباء) ش: أي إباء الزوج عن الإسلام م: (امتنع عن الإمساك بالمعروف، مع قدرته عليه) ش: أي على الإمساك م: (فينوب القاضي منابه في التسريح) ش: بالإحسان م: (كما في الجب، والعنة) ش: أي كما إذا وجدت زوجها مجبوباً، وهو مقطوع الذكر والخصيتين، ووجدته عنيناً، فإن القاضي يفرق بينهما عند طلب المرأة. م: (أما المرأة فليست بأهل للطلاق فلا ينوب القاضي منابها عند إبائها) ش: لعدم تصور التسريح منها م: (ثم إذا فرق بينهما بإبائها فلها المهر إن كان دخل بها لتأكده) ش: أي لتأكد المهر م: (بالدخول) ش: فيكون لها كمال المهر م: (وإن لم يدخل بها فلا مهر لها، لأن الفرقة من قبلها، والمهر لم يتأكد) ش: لعدم الدخول م: (فأشبه الردة) ش: يعني كما إذا ارتدت قبل الدخول والعياذ بالله م: (والمطاوعة) ش: وأشبه المطاوعة أيضاً، بأن مكنت نفسها من ابن زوجها قبل الدخول، فلا يجب عليه لها المهر قبل الدخول، ولا نفقة العدة بعد الدخول. وقال الأترازي: المطاوعة بفتح الواو لا كسرها، لأنه مصدر، أي مطاوعة المرأة ابن زوجها. قلت: يجوز كسر الواو أيضاً، ويكون اسم الفاعل من طاوع، ويكون المعنى ما يشبه المرأة المطاوعة لابن زوجها في تمكين نفسها منه، بل هذا الوجه من الفتح لا يخفى على أهل المذاق. م: (وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها كافر، أو أسلم الحربي، وتحته مجوسية لم تقع الفرقة) ش: بينهما في الصورتين م: (حتى تحيض ثلاث حيض) ش: وإن لم تكن ممن تحيض فثلاثة أشهر، ثم بعد ثلاث حيض، أو شهور تقع الفرقة، ثم لا بد من ثلاث حيض، أو شهور أخرى للعدة م: (ثم تبين من زوجها) ش: أي بعد ثلاث حيض كما ذكرنا. م: (وهذا) ش: أشار به إلى أنه لا بد للفرقة من سبب الإسلام، أو كفر المصر، واختلاف الدين لا يصلح أن يكون موجباً للفرقة، كما مر في المسألة المتقدمة، وبين ذلك بقوله: م: (لأن الإسلام عاصم، والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية) ش: لانعدام يد أهل الإسلام عن دار الحرب. م: (ولا بد من الفرقة دفعاً للفساد) ش: وهو كون المسلم تحت الكافر. قوله: والعرض على الإسلام متعذر من باب نحو عرضت الناقة على الحوض، والأصل أن يقال: وعرض الإسلام على

стр. 2578

فأقمنا شرطها، وهو مضي الحيض مقام السبب، كما في حفر البئر. ولا فرق بين المدخول بها، وغير المدخول بها. والشافعي ﵀ يفصل بينهما، كما مر له في دار الإسلام. وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية فلا عدة عليها، وإن كانت هي المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة ﵀، خلافا لهما، وسيأتيك إن شاء الله تعالى. ــ [البناية] الكافر متعذر، إلا أنه قلب الكلام لعدم الالتباس، كما في قولك: أدخلت الخاتم في الإصبع، والأصل أدخلت الإصبع في الخاتم، ولما تعذر تقدير السبب أضيف الحكم إلى الشروط، وهو معنى قوله: م: (فأقمنا شرطها، وهو مضي الحيض مقام السبب) ش: لأن الشرط يضاف إليه الحكم عند تعذر الإضافة إلى العلة والسبب م: (كما في حفر البئر) ش: على قارعة الطريق، فإن وقع فيها إنسان فإن الضمان على الحافر، فلا يمكن إضافته إلى العلة والسبب لما عرف، فأضيف إلى الشرط وهو الحفر. وتحقيق هذا أن علة الوقوع ثقل الواقع، فلا يصلح سبباً لعدم التعدي، لأنه أمر طبيعي لا صنع للواقع فيه، وسبب الوقوع مشتبه، فلا يصلح سبباً لإضافة الحكم إليه، لأنه مباح، فأضيف إلى صاحب الشرط وهو الحافر؛ لأن إزالة سكنة الأرض بالحفر، فإذا كان كذلك، فوقعت الفرقة لانقضاء مدة العدة، أعني ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض، أو مضي ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض وبه صرح الكرخي في "مختصره " وذلك لأن الطلاق سبب البينونة، وانقضاء العدة شرطها. م: (ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها، والشافعي يفصل بينهما) ش: حيث يقول: إن كان قبل الدخول تقع الفرقة في الحال، وإن كان بعد الدخول يتوقف على انقضاء ثلاث حيض م: (كما مر له) ش: أي للشافعي م: (في دار الإسلام) ش: من قوله: فإن كان قبل الدخول، بالتفصيل المذكور الآن، وبقوله قال مالك، وأحمد. م: (وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية) ش: أي والحال أن المرأة حربية م: (فلا عدة عليها) ش: أي على الحربية بالإجماع، لأن حكم الشرع لا يثبت في حقها، ذكره في " شرح الطحاوي "، سواء كان قبل الدخول أو بعده م: (وإن كانت هي) ش: أي الحربية م: (المسلمة فكذلك) ش: لا عدة عليها بعد الدخول م: (عند أبي حنيفة، خلافاً لهما) ش: أي لأبي يوسف، ومحمد، وهذه متعلقة بما قبلها. بيانه أن أحد الزوجين إذا أسلم في دار الحرب تقع الفرقة بانقضاء ثلاث حيض، وبعد ذلك لا تلزم العدة على المرأة، سواء كانت مدخولاً بها أو لاً، وإن كانت غير حربية، أعني مجوسية أو وثنية، فلا عدة عليها أيضاً، كما ذكرنا. وإن كانت غير حربية، أعني مجوسية أو وثنية، فلا عدة عليها أيضاً، كما ذكرنا. وإن كانت مسلمة فلا عدة عليها عند أبي حنيفة، لأنه لا يوجب العدة على المسلمة من الحربي، وأصل المسألة في المهاجرة إلى دار الإسلام، فإنها إذا هاجرت إلينا مسلمة أو ذمية لم يلزمها العدة في قول أبي حنيفة، إلا أن تكون حاملاً، فحينئذ لا تتزوج حتى تضع حملها. م: (وسيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى) ش: أي في مسألة المهاجرة. قال الأترازي: بعد ثلاث عشر خطأ، وقال الكاكي في باب العدة: والأول هو الأصوب.

стр. 2579

وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما، لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء، فلأن يبقى أولى. قال وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما. وقال الشافعي: لا تقع. ولو سبي أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق، وإن سبيا معا لم تقع الفرقة. وقال الشافعي ﵀: وقعت، فالحاصل أن السبب هو التباين دون السبي عندنا، وهو يقول بعكسه له أن التباين أثره في انقطاع الولاية، وذلك لا يؤثر في الفرقة كالحربي المستأمن والمسلم المستأمن، أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي، ولا يتحقق إلا بانقطاع النكاح، ــ [البناية] [أسلم زوج الكتابية] م: (وإذا أسلم زوج الكتابية، فهما على نكاحهما؛ لأنه يصح بينهما النكاح ابتداء، فلأن يبقى أولى) ش: لأن البقاء أسهل من الابتداء، فكم من شيء يتحمل من النكاح حالة البقاء، وإن لم يتحمل في الابتداء، ألا ترى أن المنكوحة إذا وطئت بشبهة يعتد له، وتبقى منكوحة، ولا يجوز نكاح المعتدة من وطء بشبهة ابتداء. م: (وإذا خرج أحد الزوجين إلينا) ش: وفي بعض النسخ م: (قال: وإذا خرج) ش: أي قال القدوري: وإذا خرج أحد الزوجين م: (إلينا) ش: أي إلى دار الإسلام م: (من دار الحرب) ش: حال كونه م: (مسلماً) ش: غير مراغم، حتى إذا خرج مراغماً تقع الفرقة بالإجماع، أما عندنا فلتباين الدارين، وأما عنده في الرغم والقهر، كزوجته كذا في " مبسوط البزدوي " م: (وقعت البينونة بينهما. وقال الشافعي: لا تقع) ش: وقال شمس الأئمة السرخسي: ويستوي في وقوع الفرقة بتباين الدارين أن يخرج أحدهما مسلماً أو ذمياً، أو خرج مستأمناً، ثم أسلم أو صار ذمياً، لأنه صار من أهل دارنا، وفائدة وقوع البينونة حل وطء تلك الأمة لمن وقعت في سهمه بعد الاستبراء، وإن كان الخارج الرجل يجوز له أن يتزوج أربعاً سواها أو أختها إن كانت في دار الإسلام. م: (ولو سبى أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما) ش: اتفاقاً م: (وإن سبيا معاً) ش: أي الزوجان م: (لم تقع الفرقة. وقال الشافعي: وقعت. فالحاصل أن السبب) ش: أي سبب وقوع البينونة م: (عندنا هو التباين) ش: أي تباين الدارين م: (دون السبي) ش: وجد أو لم يوجد م: (وهو بعكسه) ش: أي الشافعي بعكس ما قلنا، حيث يقول: إن السبي هو سبب البينونة لا التباين، وبه قال مالك وأحمد، حتى لو خرج أحد الزوجين إلينا مسلما، لا تقع الفرقة عندهم على أصلهم. م: (له) ش: أي للشافعي م: (أن التباين أثره في انقطاع الولاية) ش: وهو سقوط مالكيته عن نفسه وماله م: (وذلك لا يؤثر في الفرقة كالحربي المستأمن والمسلم المستأمن) ش: أشار إلى انقطاع النكاح، كالحربي المستأمن، يعني إذا دخل دارنا بأمان انقطعت ولايته، ولا تقع الفرقة بينه وبين امرأته م: (أما السبي فيقتضي الصفاء) ش: بالمد، أي الخلوص، أي يقتضي صفاء السبي م: (للسابي) ش: ولا يصفى الملك في المسبي للسابي م: (ولا يتحقق إلا بانقطاع النكاح) ش: الزوج عن المسبية م:

стр. 2580

وهذا يسقط الدين عن ذمة المسبي. ولنا أن مع التباين حقيقة وحكما لا تنتظم المصالح، فشابه المحرمية، والسبي يوجب ملك الرقبة، وهو لا ينافي النكاح ابتداء، فكذلك بقاء، فصار كالشراء، ثم هو يقتضي الصفاء في محل عمله، وهو المال لا في محل النكاح. وفي المستأمن لم تتباين الدارين حكما لقصده الرجوع. ــ [البناية] (وهذا) ش: إيضاح لقوله: يقتضي الصفاء م: (يسقط الدين) ش: الذي للكفار م: (وعن ذمة المسبي) ش: يصفي المسبي السابي. م: (ولنا أن مع التباين حقيقة وحكماً) ش: أي من حيث الحقيقة، ومن حيث الحكم. أما حقيقة فبأن يكون أحدهما في دار الحرب حكماً، لأنه فيه الرجوع. وأما حكماً فبأن لا يكون في الدار التي دخلها على سبيل الرجوع، بل يكون على سبيل القرار والسكنى، وفي " النهاية ": وفي قوله: حكماً، جواب عن قوله: كالحربي المستأمن، والمسلم المستأمن؛ لأن الحربي المستأمن وإن كان في دار الإسلام حقيقة، ولكن هو في دار الحرب حكماً؛ لأنه على نية الرجوع، فكذلك لم يترتب عليه حكم التباين، وكذلك المسلم المستأمن، حتى لو انقطعت نية الرجوع كان حكم التباين ثابتاً في حقه م: (لا تنتظم المصالح) ش: والنكاح شرط للمصالح، لا بعينه م: (فشابه المحرمية) ش: أي فشابه التباين المحرمية، يعني إذا اعترضت المحرمية على النكاح، فإنه لا يبقى معها لفوات انتظام المصالح، كذا هذا التباين. م: (والسبي يوجب ملك الرقبة) ش: هذا رد دليل الخصم، تقديره: أن السبي يوجب ملك الرقبة م: (وهو) ش: أي ملك الرقبة م: (لا ينافى النكاح ابتداء) ش: بأن زوج أمته لغيره م: (فكذلك) ش: لا ينافيه م: (بقاء) ش: بأن اشترى منكوحة الغير م: (فصار) ش: أي السبي م: (كالشراء) ش: أي كالشراء من غيره، من حيث إن النكاح لا يفسد بالشراء، فكذلك بالسبي لعدم المنافاة، وكذلك الصدقة والهبة. م: (ثم هو) ش: أي السبي م: (يقتضي الصفاء) ش: يعني مسلماً أن السبي يقتضي الصفاء لكن م: (في محل عمله، وهو المال لا في محل النكاح) ش: وهو منافع البضع باعتبار كونها آدمية، وذلك ليس محل عمله، لأن ذلك من الخصائص الإنسانية لا المالية، وقد اندرج في هذا الكلام الجواب عن قوله: وهذا يسقط الدين عن ذمة المسبي؛ لأن الدين في الذمة، وهو محل عمله؛ لأنها في الرقبة. وقوله: وفي المستأمن: جواب عن قوله: كالحربي المستأمن أو المسلم المستأمن، وكان قد احترز بقوله: وحكماً عن ذلك، فإن التباين وإن وجد في المستأمن حقيقة لكنه لم يوجد حكماً، وهو معنى قوله: م: (وفي المستأمن لم تتباين الدارين حكماً لقصده الرجوع) ش: إلى دار الحرب. والرجوع منصوب على أنه مفعول المصدر، والمصدر يعمل عمل فعله.

стр. 2581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فإن قلت: استدل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بقضية زينب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ابنة رسول الله ﷺ أنها هاجرت من مكة إلى المدينة، وخلفت زوجها أبا العاص بمكة فردها رسول الله ﷺ بالنكاح الأول، فعلم أن التباين لا يوجب الفرقة. قلت: ردها ﷺ بالنكاح الجديد، يعني قوله: بالنكاح الأول، أي بحرمة النكاح الأول، وقد صح في " السنن " عند الترمذي، وابن ماجه، وأحمد أنها ردت بعد ست سنين في رواية، وفي رواية أخرى بعد سنتين، وعند الخصم تثبت الفرقة بانقضاء العدة، وإن لم يثبت التباين، فكيف يحتج به علينا؟ فإن قلت: استدل أيضاً بحديث أبي سفيان، فإنه أسلم بمر الظهران في معسكر رسول الله ﷺ فأقر النكاح بينه وبين امرأته هند، ولما فتح ﵇ مكة هرب عكرمة بن أبي جهل، وحكيم بن حزام حتى أسلمت امرأة كل منهما، وأخذت الأمان لزوجها، وذهبت فجاءت به، ولم يجدد ﵇ النكاح بينهما. قلت: الصحيح أن أبا سفيان لم يحسن إسلامه يومئذ، وإنما أجازه رسول الله ﷺ لشفاعة عمه العباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وعكرمة وحكيم بن حزام إنما هربا إلى الساحل، وكانت من حدود مكة، فلم يوجد تباين الدارين. وقد قال الزهري: إن دار الإسلام تتميز من دار الحرب بعد فتح مكة، ولم يوجد تباين الدارين يومئذ. فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (النساء: الآية ٢٤) ، عدد المنكوحات من المحرمات، ثم استثنى المملوكات ملك اليمين مطلقاً، ولم يفصل بينهما إذا كان تزوج المسبية معها، أو لم يكن، والمطلق يجري على إطلاقه عندكم، فكيف لا تجوزون وطء المسبية إن سبي معها زوجها. روي في "السنن" مسنداً إلى أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «عن النبي ﷺ أنه قال في سبايا أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» " ولا فصل فيه أيضاً.

стр. 2582

وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز أن تتزوج، ولا عدة عليها عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: عليها العدة، لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام، فيلزمها أحكام الإسلام. ولأبي حنيفة ﵀ أنها أثر النكاح المتقدم وجبت إظهارا لخطره، ولا خطر لملك الحربي، ولهذا لا تجب العدة على المسبية. وإن كانت حاملا لم تزوج حتى تضع حملها، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يصح النكاح، ولا يقربها زوجها حتى تضع حملها، كما في الحبلى من الزنا. وجه الأول أنه ثابت النسب، فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا. ــ [البناية] قلت: أما الآية فإن قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] عام خص منه البعض، فيخص التنازع بما إذا اشترى الأمة مع زوجها لا يجوز للمشتري أن يطأها بالإجماع، مع وجوب ملك اليمين، فكذا إذا سبى الأمة وزوجها كان مسلماً، أو ذمياً لا يجوز للسابي وطأها مع وجود ملك اليمين، فلما كان البعض مخصوصاً، حملنا الآية على ما إذا سبيت المرأة وحدها، وحصل بين الزوجين تباين حكماً. والجواب عن سبايا أوطاس: فإنهن كن سبين وحدهن، دون أزواجهن، فإن الرجال كانوا قد خرجوا للقتال، وخلفوا النساء، والذراري في الحصن، فلما انهزموا استولى رسول الله ﷺ على الحصن، وسبوا النساء دون الأزواج، وأوطاس اسم موضع بقرب مكة على ثلاث مراحل من مكة والله أعلم. [عدة المهاجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام] م: (وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة) ش: أي حال كونها مهاجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، سواء كانت مسلمة أو ذمية م: (جاز أن تتزوج، ولا عدة عليها عند أبي حنيفة) ش: إلا أن تكون حاملاً. م: (وقالا: عليها العدة) ش: أي قال أبو يوسف ومحمد: عليها أن تعتد، ولا يجوز لها التزوج إلا بعد العدة م: (لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام، فيلزمها حكم الإسلام) ش: لأنها حرة فارقت زوجها بعد الإصابة، فتلزمها العدة، كالمطلقة في دارنا، وبه قال جمهور العلماء. م: (ولأبي حنيفة أنها) ش: أي أن العدة م: (أثر النكاح المتقدم وجبت إظهاراً لخطره، ولا خطر لملك الحربي، ولهذا) ش: أي ولأجل أن ليس لملك الحربي خطر م: (لا تجب) ش: أي م: (العدة على المسبية) ش: بالاتفاق م: (وإن كانت) ش: أي المرأة المهاجرة المذكورة م: (حاملاً لم تزوج حتى تضع حملها) ش: للنص م: (وعن أبي حنيفة) ش: رواه عنه الحسن م: (أنه يصح النكاح، ولا يقربها الزوج حتى تضع حملها، كما في الحبلى من الزنا) ش: لا يصح الوطء حتى تضع حملها. م: (وجه الأول) ش: وهو أنه لا تتزوج حتى تضع حملها م: (أنه ثابت النسب) ش: من الغير م: (فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا) ش: في باب النسب، كأم الولد حبلت من مولاها لا يتزوجها حتى تضع.

стр. 2583

قال: وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت الفرقة بغير طلاق، وهذا عند أبي حنيفة، وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد ﵀: إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة بطلاق هو يعتبره بالإباء، والجامع بينهما ما بيناه. وأبو يوسف ﵀ مر على ما أصلنا له في الإباء. وأبو حنيفة ﵀ فرق بينهما. ووجهه أن الردة منافية للنكاح؛ لكونها منافية للعصمة، والطلاق رافع، فتعذر أن تجعل طلاقا، بخلاف الإباء، لأنه يفوت الإمساك بالمعروف، فيجب التسريح بالإحسان على ما مر. ــ [البناية] [ارتد أحد الزوجين عن الإسلام] م: (قال: وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام) ش: - والعياذ بالله تعالى - م: (وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق) ش: سواء دخل بها، أو لم يدخل، وهذا عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمد: إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة بطلاق وإن كانت منها فهو كما قالا. وفي " مغني" الحنابلة " إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل العلم، وحكي عن داود الأصفهاني: أنه لا ينفسخ بالردة، وإن كانت الردة بعد الدخول فكذلك في أحد الروايتين عن أحمد بن حنبل، وهو قول الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وأبي حنيفة، ومالك، والثوري، وزفر، وأبي ثور، وابن المنذر. وفي الرواية الثانية: يقف على انقضاء العدة، وهو قول الشافعي، وإسحاق، ثم من المالكية من جعل الردة فسخاً، ومنهم من جعلها طلقة بائنة. ومنهم من جعلها طلقة رجعية. ومنهم من قال: لو أسلم يعود إلى زوجته كانت بغير طلاق ولا بفسخ، كما يعود المرتد إلى ماله، على المعروف من كل مذهب، وعند ابن أبي ليلى لا تقع الفرقة بالردة قبل الدخول وبعده، لكن يستتاب المرتد، فإن تاب فهي امرأته، وإن مات على الردة، أو قتل ورثته امرأته. م: (هو) ش: أي محمد م: (يعتبره بالإباء) ش: أي يعتبر الردة بالإباء م: (والجامع بينهما ما بيناه) ش: وما ذكره قبل هذا قريباً من الورقة بقوله لها، أي بالإباء امتنع عن الإمساك بالمعروف مع قدرته عليه، فينوب القاضي منابه في التسريح، فكذلك بالردة امتنع عن الإمساك، فناب القاضي منابه م: (وأبو يوسف مر على ما أصلنا له في الإباء) ش: وهو أن الفرقة سبب يشترك فيه الزوجان، فلا يكون طلاقاً كالفرقة بسبب الملك، وهذا ينتقض بالخلع. م: (وأبو حنيفة فرق) ش: أي بين الإباء والردة م: (ووجهه) ش: أي وجه الفرق م: (أن الردة منافية للنكاح لكونها) ش: أي لكون الردة م: (منافية للعصمة) ش: لبطلان العصمة عن نفسه، وإملاكه بها فيترك ملك النكاح بها، ولأنها موت حكماً م: (والطلاق رافع) ش: للنكاح، وليس بمناف له م: (فتعذر أن تجعل طلاقاً بخلاف الإباء، لأنه يفوت به الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان على ما مر) ش: لأن الإباء امتناع عن الإمساك بالمعروف مع قدرته على الإسلام، فينوب القاضي منابه في التسريح.

стр. 2584

ولهذا تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء، ولا تتوقف بالردة، ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها كل المهر إن دخل بها، ونصف المهر إن لم يدخل بها، وإن كانت هي المرتدة فلها كل المهر إن دخل بها، وإن لم يدخل بها لا مهر لها، ولا نفقة، لأن الفرقة من قبلها. قال: وإذا ارتدا معا، ثم أسلما معا فهما على نكاحهما استحسانا. وقال زفر ﵀: يبطل؛ لأن ردة أحدهما منافية، وفي ردتهما ردة أحدهما. ولنا ما روي أن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم يأمرهم الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - بتجديد الأنكحة، والارتداد منهم واقع ــ [البناية] م: (ولهذا) ش: توضيح لكون الردة منافية للطلاق دون الإباء، أي لأجل ذلك م: (تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء) ش: أي على حكم الحاكم؛ لأنها ليست للمنافاة، فتوقف حكمه على القضاء م: (ولا تتوقف) ش: على القضاء م: (بالردة) ش: لأن النافي لا يتوقف حكمه على القضاء كالمحرمية م: (ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها كل المهر إن دخل بها، ونصف المهر إن لم يدخل بها) ش: بالنص م: (وإن كانت هي المرتدة فلها كل المهر إن دخل بها، وإن لم يدخل بها فلا مهر لها، ولا نفقة؛ لأن الفرقة من قبلها) ش: فلذلك يسقط المهر، والنفقة كالناشزة لا نفقة لها. م: (قال ارتدا معاً) ش: أي ارتد الزوجان معاً م: (ثم أسلما معاً فلهما نكاحهما استحساناً) ش: أي من الاستحسان م: (وقال زفر: يبطل) ش: وهو القياس وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد م: (لأن ردة أحدهما منافية، وفي ردتها ردة أحدهما) ش: إذا كانت منافية للنكاح، فردتها بالطريق الأولى. م: (ولنا ما روي) ش: وهو وجه الاستحسان م: (أن بني حنيفة) ش: وهم حي من العرب م: (ارتدوا، ثم أسلموا ولم يأمرهم الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بتجديد الأنكحة) ش: قال مخرج الأحاديث: هذا غريب. قال الأترازي: وجه الاستحسان ما روى أصحابنا في " المبسوط " وغيره أن بني حنيفة ارتدوا لمنع الزكاة، وبعث إليهم أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الجيوش حتى أسلموا، ولم يأمرهم بتجديد الأنكحة، ولا أحد من الصحابة، وإجماعهم حجة يترك به القياس. فإن قلت: من الجائز أنهم ارتدوا على التعاقب، فمن أين يعرف أنهم ارتدوا جميعاً، بل الغالب التعاقب في الردة، وهو الظاهر. قلت: ترك الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عن تجديد الأنكحة دليل على عدم التعاقب؛ لأنه لو كان ارتدادهم على التعاقب لأمروا بتجديد الأنكحة، لأن السكوت عن الحق لا يليق بجنابهم. م: (والارتداد منهم واقع معاً) ش: هذا جواب عما يقال: إن ارتداد بني حنيفة ما وقع جملة حتى يستقيم التعلق به، فأجاب بقوله: م: (والارتداد منهم) ش: أي من بني حنيفة م: (واقع) ش: منهم

стр. 2585

معا لجهالة التاريخ. ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد فسد النكاح بينهما، لإصرار الآخر على الردة؛ لأنه مناف كابتدائها. ــ [البناية] جميعاً م: (لجهالة التاريخ) ش: لهيئة ارتدادهم، فيجعل كأنه وجد جملة كالغرقى، والحرقى، والهدمى م: (ولو أسلم أحدهما) ش: أي أحد الزوجين المرتدين م: (بعد الارتداد) ش: قبل الآخر م: (فسد النكاح بينهما) ش: يعني تقع الفرقة بينهما بإجماع علمائنا م: (لإصرار الآخر على الردة؛ لأنه) ش: أي لأن إصراره على الردة م: (مناف) ش: أي للنكاح م: (كابتدائها) ش: أي كإفسادها، حتى لا يجب لها شيء إن كان المسلم هو الزوج قبل الدخول. وإن كانت هي التي أسلمت قبل الدخول فلها نصف الصداق، وإن وجد الدخول فلها المهر كاملاً في الوجهين؛ لأن المهر يستقر بالدخول، ويصير ديناً في ذمة الزوج، والديون لا تسقط بالردة، وعند زفر والشافعي ومالك وأحمد: إسلام أحدهما لا يؤثر في الفرقة الواقعة بارتدادهما، والله أعلم.

стр. 2586

باب القسم وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم، بكرين كانتا أو ثيبين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا؛ لقوله ﵇: «من كانت له امرأتان ومال إلى إحداهما في القسم جاء يوم القيامة وشقه مائل» . ــ [البناية] [باب القسم] [العدل في القسم بين النساء] م: (باب القسم) ش: أي هذا باب في بيان أحكام القسم بفتح القاف، مصدر قسم الشيء فانقسم، وبكسر القاف النصيب والقسمة، اسم للمقاسمة والانقسام، والقسم بفتحتين اليمين. وقال الأترازي: بفتح القاف مصدر، وهو الرواية عن شيوخنا. قلت: هذا عجيب، لا يحتاج إلى رواية، هكذا عن شيوخه، لأن كل واحد يعلم أنه بالفتح في باب التعديل بين النساء، ويعلم أنه بالكسر النصيب، ولما ذكر جواز عدد من النساء، ولم يكن بد من بيان العدل الوارد من الشارع في حقهن في باب على حدة، والموجب في تأخيره لشدة الاحتياج إلى معرفة غيره على ما لا يخفى. م: (وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم، بكرين كانتا أو ثيبين، أو إحداهما بكراً والأخرى ثيباً) ش: قال: وإذا كان بلفظ التذكير، وإن كان مستنداً إلى المؤنث الحقيقي لوقوع الفصل، كقولهم: حضر القاضي امرأة، وهذا جاء خلافاً للمجرد، وقال: حرتان ليشمل المسلمة، والكتابية، والمراهقة، والبالغة، والمجنونة، والتي يخاف منها، والحائض، والنفساء، والحامل، والصغيرة التي يمكن وطؤها، والمحرمة، والمولى عنها، والمظاهرة منها، والجديدة، والقديمة فالكل سواء، وبه قال الحكم وحماد. وقال مالك، والشافعي، وأحمد: يقيم عند البكر الجديدة سبعاً، وعند الثيب الجديدة ثلاثاً، ولا يحتسب عليها بذلك، وهو قول إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وإسحاق بن راهويه، واختاره ابن المنذر، وقيل: للبكر ثلاث ليال، وللثيب ليلتان، هكذا روي عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وخلاس بن عمرو، ونافع عن ابن عمر. م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «من كانت له امرأتان، ومال إلى إحداهما في القسم جاء يوم القيامة وشقه مائل» ش: هذا الحديث أخرجه أصحاب " السنن الأربعة " من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت ... " آخره، ورواه ابن حبان في "صحيحه "، والحاكم

стр. 2587

وعن عائشة ﵂ «أن النبي ﵇ كان يعدل في القسم بين نسائه، وكان يقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك» يعني زيادة المحبة، ولا فضل فيما رويناه، ــ [البناية] في "مستدركه ". وقال حديث حسن صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وفي رواية الترمذي: "وشقه ساقط". وقال شيخنا: بل المراد به سقوطه حقيقة، أو المراد به سقوط حجته بالنسبة إلى إحدى امرأتيه، التي مال إليها مع الأخرى، ويحتمل الأمرين، ولا مانع من الحقيقة، ويدل على إرادة الحقيقة قوله في رواية أبي داود: "مائل"، فهو ظاهر أنه ليس المراد سقوط الحجة، وإنما المراد سقوط أحد شقيه، يعني ميلانه، وفيه أن الجزاء من جنس العمل، فلما لم يعدل وجار عن الحق، والجور الميل كان عذابه بأن يجيء يوم القيامة على رءوس الأشهاد، وأحد شقيه مائل. م: (وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أن النبي ﷺ كان يعدل في القسم بين نسائه، كان يقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك» ش: هذا أيضاً أخرجه الأئمة الأربعة، عن عبد الله بن زيد، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أن النبي ﷺ ... إلى آخره. ورواه ابن حبان في "صحيحه "، والحاكم في "مستدركه "، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. قوله: - فيما أملك -، أي فيما قدرني عليه مما يدخل تحت القدرة والاختيار، بخلاف ما لا أقدر عليه من ميل القلب، فإنه لا يدخل تحت القدرة. م: (يعني زيادة المحبة) ش: هذا ليس من لفظ الحديث، وإنما هو تفسير من الرواة. وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم أنه فسره بالحب والمودة، ورواه البيهقي عن الشافعي في تفسير الحديث، قال: يعني - والله أعلم -: قلبه، وكذا قال أبو داود في "سننه " يعني القلب، وفسره الخطابي بميل القلوب م: (ولا فضل فيما روينا) ش: أي لا فضل بين البكر والثيب فيما روينا من الحديث المذكور.

стр. 2588

والقديمة والجديدة سواء لإطلاق ما روينا، ولأن القسم من حقوق النكاح ولا تفاوت بينهن في ذلك والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج؛ لأن المستحق هو التسوية بينهن دون طريقها ــ [البناية] [المبيت عند الزوجة] م: (والقديمة والجديدة سواء) ش: وقد ذكرنا مذهب الشافعي عن قريب، ولكن نوضح هنا بأكثر من ذلك، فنقول: قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وابن عبيد إن كانت جديدة بكراً أقام عندها بعد العقد سبعاً من غير قضاء، وإن كانت ثيباً أقام عندها ثلاثاً من غير قضاء، ولو شاء أقام عندها سبعاً مع القضاء. وله في القضاء وجهان: أحدهما: أن يقضي جميعاً، وهو ظاهر المذهب إليه، والثاني: أن يقضي ما زاد على الثلاث. وفي " الجواهر " و" المغني ": للأمة الجديدة سبع إذا كانت بكراً، وإن كانت ثيباً فلها ثلاث عند المالكية، والحنابلة، فجعلوها كالحرة البكر والثيب، وللشافعية ثلاثة أقوال: أحدها: التسوية بين الحرة والأمة، والثاني: للأمة النصف كسائر القسم، الثالث: للبكر من الإماء أربع، وللثيب ليلتان تكميلاً لبعض الليلة، ذكره في " النهاية" لإمام الحرمين. وفي " الجواهر ": الزيادة حق الزوجة، أو حق الزوج، أو حقهما فيه اختلاف. وفي " الجواهر " و" النهاية ": و" المغني ": على ولي المجنون أن يطوف به على نسائه. وفي " النهاية ": لو ترك حق واحدة وخص بالباقية يجب عليه القضاء، وعندنا ما ذكره في " المحيط " و" المبسوط ": الزوج لو أقام عند واحدة شهراً ظلماً ثم طلب القسم من الباقيات أو بغير طلب فليس عليه أن يعرض، لأنه ليس بمال، فلم يكن عليه ديناً في الذمة، لكنه ظالم يوعظ، فإن استمر يؤدب تعزيراً، ولو جعلت له الحرة مالاً على أن يزيد في أيامها فهي باطلة، ولها أن ترجع في مالها، وإن زادها في أيامها، لأن ذلك رشوة، والرشوة في الحكم. وكذا لو حطت من مهرها شيئاً بهذا الشرط، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال أبو ثور: وهو جائز، وهو مذهب الحسن البصري، ذكره في " الأشراف ". م: (لإطلاق ما روينا) ش: قال الأترازي: هذا تكرار بلا فائدة، لأن عدم القصد فيما رويناه يعلم من قوله: لإطلاق ما روينا، وما كان يحتاج إلى ذكرهما جميعاً. وقال الأكمل: الاختلاف في موضعين: في الفرق بين البكر والثيب، وفي تفضيل الجديدة على القديمة، قيد المصنف الأول بقوله: ولا فضل فيما روينا، والثاني: لإطلاق ما روينا. قلت: لكن النظر في تصويب أحدهما. م: (ولأن القسم من حقوق النكاح، ولا تفاوت بينهن في ذلك) ش: أي بين النساء م: (والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج) ش: يعني إن شاء ثلث لكل واحدة، وإن شاء تسع لكل واحدة إلى غير ذلك، وليس للمرأة أن تقول: بت عندي ليلة وليلة أخرى عند صاحبتي، لأن المقصود هو العدل، وذلك حاصل كيف كان. م: (لأن المستحق هو التسوية بينهن) ش: أي بين الزوجات م: (دون طريقها) ش: أي طريق التسوية، وفي غالب النسخ: دون طريقه، وقال الأترازي: أي دون طريق العدل، يعني: يبيت

стр. 2589

والتسوية المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة، لأنها تبتنى على النشاط، وإن كانت إحداهما حرة، والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث بذلك ورد الأثر، ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق، والمكاتبة، والمدبرة، وأم الولد بمنزلة الأمة؛ لأن الرق فيهن قائم. قال: ولا حق لهن في القسم حالة السفر فيسافر الزوج بمن شاء منهن، والأولى أن يقرع بينهن، فيسافر بمن خرجت قرعتها. وقال الشافعي ﵀: القرعة مستحبة ــ [البناية] عند إحدى المرأتين مثل ما يبيت عند الأخرى، فإن بات عند هذه ليلة يبيت عند الأخرى كذلك، وليس لها أن تقول بت عندي ليلة وبت عند صاحبتي مثل ذلك؛ لأن المستحق عليه العدل، لا طريقه؛ لأن طريقه مفوض إلى الزوج. ثم قال الأترازي: وتذكير الضمير في طريقه، وإن كان راجعاً إلى التسوية لإرادة العدل، ومثل ذلك جائز، كما في قوله: والأرض أثقل أثقالها. [التسوية في البيتوتة عند الزوجات] م: (والتسوية المستحقة في البيتوتة، لا في المجامعة) ش: قال في شرح " الكافي ": وهذه التسوية في البيتوتة عندها للصحبة، والمؤانسة، لا في المجامعة، لأن ذلك شيء يبتنى على النشاط، ولا يقدر على اعتبار المساواة فيه، وهو نظير المحبة بالقلب م: (لأنها) ش: أي لأن المجامعة م: (تبتنى على النشاط) ش: كما ذكرنا. م: (وإن كانت إحداهما حرة، والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث، بذلك ورد الأثر) ش: وهو ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الرزاق في "مصنفيهما"، والدارقطني، ثم البيهقي في "سننهما"، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قال: إذا نكحت الحرة على الأمة فلهذه الثلثان؛ ولهذه الثلث، لأن الأمة لا ينبغي لها أن تتزوج على الحرة، والمنهال بن عمرو فيه مقال، وعبادة ضعيف، قال في " التنقيح ": قال البخاري: فيه نظر. وروى البيهقي عن ابن المسيب، وعن سليمان بن يسار، أن الحرة إذا أقامت على ضرات فلها يومان، ولأمته يوم، وبه قال الشافعي، وأحمد، ومالك في رواية. وقال مالك في رواية أخرى: إنهما سواء في استحقاق القسم. م: (ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة) ش: لأنها على النصف من الحرة في غالب الحقوق م: (فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق) ش: لئلا يلزم التسوية م: (والمكاتبة، والمدبرة، وأم الولد بمنزلة الأمة؛ لأن الرق فيهن قائم) ش: فيكون لهن الثلث من القسم. م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (ولا حق لهن في القسم حالة السفر، ويسافر الزوج بمن شاء منهن، والأولى أن يقرع بينهن، فيسافر بمن خرجت قرعتها. وقال الشافعي: القرعة مستحبة) ش: حتى لو سافر بدون القرعة بواحدة يقضي ما مضى، يعني يقيم عند من لم يسافر معها مثل تلك الأيام، وبالقرعة لا يقضي، وبه قال أحمد: يقضي بكل حال.

стр. 2590

لما روي «أن النبي ﵇ كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه» إلا أنا نقول: إن القرعة لتطييب قلوبهن، فكانت من باب الاستحباب، وهذا لأنه لا حق للمرأة عند مسافرة الزوج، ألا ترى أن له أن لا يستصحب واحدة منهن، فكذا له أن يسافر بواحدة منهن، ولا تحتسب عليه تلك المدة، وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز؛ لأن سودة بنت زمعة ﵂ سألت رسول الله ﵇ أن يراجعها، وتجعل يوم نوبتها لعائشة ﵂. ــ [البناية] م: (لما روي «أن النبي ﷺ كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه» ش: هذا الحديث أخرجه الجماعة من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» أخرجوه مختصراً، ومطولاً، بحديث الإفك. م: (إلا أنا نقول) ش: يعني نعمل بالحديث، كما يعمل الشافعي، غير أنا نقول: م: (إن القرعة لتطييب قلوبهن، فكانت) ش: أي القرعة م: (من باب الاستحباب) ش: والشافعي يعمل بظاهره، ونحن نقول: إن التسوية بينهن لم تكن واجبة على النبي ﷺ في الحضر، ففي السفر أولى، وإنما كان يقرع في السفر لما ذكرنا م: (وهذا) ش: يعني كون القرعة من باب الاستحباب م: (لأنه لا حق للمرأة عند مسافرة الزوج، ألا ترى) ش: توضيح لما قبله م: (أن له) ش: أي للزوج م: (أن لا يستصحب واحدة منهن، فكذا له أن يسافر بواحدة منهن) ش:. هذا دليل على جواز أنه لا حق لهن حالة السفر م: (ولا تحتسب عليه تلك المدة) ش: أي لا تحتسب على الزوج السفر، يعني إذا سافر بإحدى المرأتين شهراً مثلاً، ولا يؤمر أن يكون عند الأخرى شهراً آخر، بل يسوي بينهما في الحضر ابتداء، وفي " الغاية ": ثم لا يقضي مدة السفر بواحدة منهن، وكذا لبقية نسائه، وقال داود: يقضي، واشترط صاحب " الوجيز " بسقوط القضاء على مذهب الشافعي أربعة شرائط: أحدها: أن يقرع. والثاني: على أن لا يعزم على النقلة؛ لأن سفر النقلة لا يجوز أن يستصحب ببعضهن دون بعض، وفي سفر التجارة يجوز. والثالث: أن يكون السفر طويلاً؛ لأن في السفر القصير لغرض التفرج طريقان: أحدهما: يستحب القرعة، ويقضي والثاني: كالسفر الطويل، ولا يقضي، وهو الصحيح عند صاحب " التهذيب " " والتتمة ". والرابع: أن لا يعزم على الإقامة، ومقصده أربعة أيام، أو أكثر. م: (وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز؛ لأن سودة بنت زمعة سألت رسول الله ﷺ أن يراجعها وتجعل يوم نوبتها لعائشة ﵂) ش: مفهوم هذا الحديث أنه ﷺ طلق

стр. 2591

ولها أن ترجع في ذلك؛ لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد، فلا يسقط. ــ [البناية] سودة، وقال مخرجو الأحاديث: ولم نجد ذلك. قلت: روى البيهقي في "سننه " بإسناده إلى عروة «أن النبي ﷺ طلق سودة، فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه فقالت: والله ما لي في الرجال من حاجة، ولكني أريد أن أحشر في أزواجك، قال: فراجعها، وجعل يومها لعائشة،» وهذا مرسل. وفي " مستدرك" الحاكم عن هشام بن عروة، عن أبيه، «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: يا رسول الله يومي هذا لعائشة فقبل ذلك منها رسول الله ﷺ ، قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: وفيها وفي أشباهها أنزل الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] » (النساء: الآية ١٢٧) ، وقال صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وروى البخاري ومسلم «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: ما رأيت امرأة أحب إليَّ من أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة، فلما كبرت قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان ﷺ يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة» . وروى البخاري أيضاً: «كان ﷺ يقسم لكل امرأة منهن يومها، غير أن سودة بنت زمعة جعلت يومها وليلتها لعائشة، تبغي بذلك رضا النبي ﷺ » انتهى. وزمعة بفتحتين اسم رجل. م: (ولها أن ترجع في ذلك) ش: أي للمرأة أن ترجع في قسمها بعد أن وهبت لصاحبتها م: (لأنها أسقطت حقاً لم يجب بعد، فلا يسقط) ش: فلم يكن إسقاطها يلزمها، فلها المطالبة بعد ذلك عن وجوب الحق، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، إلا أن الشافعي قال: يشترط قبول الزوج في هبة يومها، والله أعلم.

стр. 2592

كتاب الرضاع قال: قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع يتعلق به التحريم. وقال الشافعي: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات ــ [البناية] [كتاب الرضاع] [عدد الرضعات المحرمات] م: (كتاب الرضاع) ش: أي هذا كتاب الرضاع، وهو بفتح الراء وهو الأصل، وبكسرها لغة. وقال عياض: الرضاعة بفتح الراء وكسرها فيهما، وأنكر الأصمعي كسرها مع أنها في الصحاح رضع الصبي أمه يرضعها رضاعا، مثل سمع يسمع سماعا، وأهل نجد يقولون: رضع رضاعا بكسر الضاد، وفي المضارع مثل ضرب يضرب ضربا، والمرضع التي لها ابن رضاع، أو ولد رضيع، قاله عياض. وقال الجوهري: المرأة ترضع ذات ولد رضيع ترضعه، فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت مرضعة، وإنما كان المقصود من النكاح هو التوالد والتناسل، والولد لا بد له من الرضاع، ناسب ذكرنا الرضاع عقيب النكاح. فإن قلت: الرضاع سبب التحريم، فكان المناسب أن يذكره في المحرمات. قلت: لما خص الرضاع بمسائل شهادة النساء في الرضاع، ومثل خلط اللبن بالرق، وغير ذلك أفرده بكتاب واحد، والرضاع في الشرع هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص، والمص يتناول القليل والكثير، وقوله: ثدي الآدمية احتراز عن ثدي الشاة ونحوها، فإن الرضاع لا يثبت به، والمراد من وقت مخصوص هو مدة الرضاع، وفي تقديرها اختلاف، سيأتي إن شاء الله تعالى. م: (قال: قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع يتعلق به التحريم) ش: وكذا روي عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعطاء ومكحول، والزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار، والحكم، وحماد، والأوزاعي، والثوري، ووكيع، وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد ومجاهد، وزاد الشيخ أبو بكر الرازي: عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - والشعبي والنخعي. وقال ابن المنذر: وهو قول أكثر الفقهاء. وقال النووي: وهو قول جمهور العلماء، وحكى أبو بكر الرازي وابن قدامة في " المغني " عن الليث أنه قال: أجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد، كما يفطر الصائم، وهو قول مالك في رواية. م: (وقال الشافعي: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات) ش: وبه قال أحمد في ظاهر الرواية، وإسحاق عن أحمد ثلاث، وعنه واحدة. وقال " الرافعي ": وظاهر المذهب وجهان:

стр. 2593

لقوله ﵇: «لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» ــ [البناية] أحدهما: كقول أبي حنيفة، والثاني: ثلاث رضعات، واختاره مشايخنا. وقال ثقات: القياس بثلاث رضعات، وهو قول زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، كذا في شرح " الأقطع ". وقال ابن عبيد، وأبو ثور: إنما تحرم الثلاث من مفهوم لا تحرم المصة والمصتان. ويروى عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنها قالت: لا تحرم إلا سبع رضعات. وعن حفصة لا تحرم إلا عشر رضعات. م: (لقوله) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» ش: روي هذا الحديث مرفوعًا، قوله: «لا تحرم المصة والمصتان» من حديث ابن أبي ملكية، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تحرم المصة والمصتان» ، وروي قوله: «ولا إملاجة ولا إملاجتان» من حديث أم الفضل بنت الحارث، قالت: «دخل أعرابي على رسول الله ﷺ وهو في بيتي، فقال: يا رسول الله ﷺ إني كانت لي امرأة، فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت الحدثى رضعة أو رضعتين، قال النبي ﷺ : " لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» . وروى ابن حبان في " صحيحه " حديثًا واحدًا نحو رواية المصنف من رواية محمد بن دينار، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان.» وقال الأترازي: قوله: «ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» ، هذا من تتمة الحديث على ما ذكره صاحب " الهداية " ولكن ليس هو بمثبت في الأخرى، فركب الحديث، ولهذا لم يثبته الترمذي في جامعه، وأبو داود في سننه على ما روينا: «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» انتهى. قلت: عدم اطلاعه في كتب الحديث، وقصر باعه في هذا الفن، ألجأه إلى هذا الكلام، وكيف يقول: وليس هذا بمثبت في الأصول من كتب الحديث، وقد رواه مسلم كما ذكرنا مفردًا ومشتملًا، ورواه ابن حبان، كما رواه المصنف، وعدم إثبات الترمذي، وأبي داود هذا لا يستلزم نفي أن يكون هذا من الأحاديث المثبتة. قوله: " الحدثى " في رواية مسلم، بضم الحاء المهملة، تأنيث الأحداث، يريد المرأة التي تزوجها بعد الأولى، والإملاجة بكسر الهمزة وبالجيم من أملجت المرأة الصبي أي أرضعته. وقال ابن الأثير: ويروى: «لا تحرم الملجة والملجتان» ثم قال: والملج المص، ملج الصبي أمه يملجها ملجًا، وملجها تمليجا إذا رضعها. قلت: الأول من باب نصر ينصر. والثاني: من باب

стр. 2594

ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ... (النساء: الآية ٢٣) ، وقوله ﵇: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من غير فصل» ، ــ [البناية] علم يعلم. قال الكاكي: المصة - مكيدن - وهو فعل الرضع، والإملاجة - شيردادن -، يقال: أملجه أي أرضعه. قلت: حاصل كلامه يشعر بالفرق بين المصة والإملاجة، فقال: المصة فعل الرضيع، والإملاجة فعل المرأة التي ترضع، لأنه قال بالفارسية: شيردادن، يعني إعطاء اللبن من فعل المرأة. فإن قلت: ما وجه استدلال الشافعي بالحديث المذكور، فإن مذهبه خمس رضعات مشبعات، والحديث كيف يدل عليه. قلت: قال الكاكي: وجه تمسك الشافعي بالحديث المذكور أن المصة داخلة في المصتين، كقوله: لا أكلم فلانًا يومًا ويومين، حيث لا ينتهي اليمين إلا بثلاثة أيام، فكأنه قال: لا تحرم المصات، والإملاجتان، فانتفت الحرمة عن أربع رضعات، وثبتت عن الخمس، وهذا ضعيف. وقيل: وجه تمسكه لا يثبت إلا بنفي مذهبنا، فإذا نفى مذهبنا بهذا الحديث ثبت مذهبه لعدم القائل بالفصل، وقيل: تمسكه بهذا الحديث لنفي مذهبنا، وإثبات مذهبه بحديث عروة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنها قالت: «كان فيما أنزل القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن، وكان ذلك مما يتلى بعد النبي ﷺ ولا نسخ بعده، وكان مكتوبًا على قرطاس بعده، فدخل داجن البيت فأكله» وتمسك في شرح " الوجيز " وغيره من كتبهم بهذا الحديث أيضا. قلت: حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - رواه مسلم بلفظ: «وأنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات، نسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك» انتهى. ورواه ابن ماجه عن عائشة أيضا، ولفظه أنها قالت: «كان مما أنزل الله من القرآن، ثم سقط: لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس رضعات» . وروى ابن ماجه أيضًا عن عبد الرحمن بن قاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها» . م: (ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ... (النساء: الآية ٢٣) م: (وقوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» من غير فصل) ش: أصحابنا استدلوا لمذهبهم بالآية الكريمة، وجه الاستدلال أن الله تعالى جعل علة التحريم فعل الرضاع قل أو كثر. وقال أبو بكر الرازي في " أحكام القرآن ": إذا اقتضى فعل الرضاع استحقاق اسم الأمومة والأخوة بوجود نفس فعل الرضاع، وذلك

стр. 2595

ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشوز العظم، وإنبات اللحم، لكنه أمر مبطن، فتعلق الحكم بفعل الإرضاع، وما رواه مردود بالكتاب أو منسوخ به ــ [البناية] يقتضي وجوب التحريم بقليل الفعل وكثيره لصدق إطلاق اسم الأم عليه، وهذا لأن كل حق يتعلق بعلة في الشرع يثبت الحكم بوجوده، لا تعدد فيه، وقيل لابن عمر: إن ابن الزبير يقول: لا بأس بالرضعة والرضعتين، فقال: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير. وقال أبو بكر بن العربي: الرضاع وصف ثبت بنفس الفعل، وهذا معلوم عربية، وشرعًا. قال : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (النساء: الآية ٢٣) ، ارتبط التحريم بالرضاع مطلقًا، من غير تقييد بخمس، أو سبع، أو عشر، أو نحو ذلك، فمن قدره بعدد لا يدل القرآن عليه فقد رفع حكم الآية بأمر مضطرب، لا يعول عليه. واستدل أصحابنا أيضًا بقول النبي ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، من حديث ابن عباس، ومن حديث عائشة، وقد تقدم الكلام فيه في أول كتاب النكاح. قوله: - من غير فصل - يعني بين القليل والكثير في الكتاب والحديث، روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنه ﷺ قال: «إن الله حرم من الرضاع ما حرم من الولادة» متفق عليه. وفي البخاري ومسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم» وفي لفظ: «ما يحرم من النسب» من غير تقييد بعدد كالقرآن. م: (ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية) ش: هذا دليل معقول، يتضمن جواب سؤال مقدر، تقديره أن يقال: لما كان التحريم باعتبار إنشاز العظم، وإنبات اللحم، وذلك يحصل بالكثير دون القليل، وتقدير الجواب: أن الحرمة وإن كانت باعتبار شبهة البعضية الحاصلة من اللبن م: (الثابتة بنشوز العظم وإنبات اللحم) ش: قال ﷺ : «الرضاع أنشز العظم وأنبت اللحم» والإنشار بالراء الإحياء، قال الله تعالى: ﴿إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢] (عبس: الآية ٢٢) ، والمعنى في الحديث: نشره، كأنه أحياه، ويروى بالزاي، يقال: نشز الشيء إذا ارتفع. م: (لكنه أمر مبطن) ش: فيه خفاء، والرضاع سبب ظاهر م: (فتعلق الحكم) ش: أي حكم الحرمة م: (بفعل الإرضاع) ش: يعني بمجرد الإرضاع م: (وما رواه) ش: أي ما رواه الشافعي من قوله: «لا تحرم المصة» ... الحديث م: (مردود بالكتاب) ش: لأن العمل بالكتاب أقوي على تقدير أن يكون الكتاب قبله م: (أو منسوخ به) ش: أي بالكتاب إن كان بعده. وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: قوله: «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان» كان ذلك، فأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم، فيجعل ذلك منسوخًا، حكاه عنه أبو بكر الرازي، ومثله روي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وقال ابن بطال: أحاديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مضطربة، فوجب تركها والرجوع
следующие страницы →