← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

ولها أن ترجع في ذلك؛ لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد، فلا يسقط. ــ [البناية] سودة، وقال مخرجو الأحاديث: ولم نجد ذلك. قلت: روى البيهقي في "سننه " بإسناده إلى عروة «أن النبي ﷺ طلق سودة، فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه فقالت: والله ما لي في الرجال من حاجة، ولكني أريد أن أحشر في أزواجك، قال: فراجعها، وجعل يومها لعائشة،» وهذا مرسل. وفي " مستدرك" الحاكم عن هشام بن عروة، عن أبيه، «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: يا رسول الله يومي هذا لعائشة فقبل ذلك منها رسول الله ﷺ ، قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: وفيها وفي أشباهها أنزل الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] » (النساء: الآية ١٢٧) ، وقال صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وروى البخاري ومسلم «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: ما رأيت امرأة أحب إليَّ من أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة، فلما كبرت قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان ﷺ يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة» . وروى البخاري أيضاً: «كان ﷺ يقسم لكل امرأة منهن يومها، غير أن سودة بنت زمعة جعلت يومها وليلتها لعائشة، تبغي بذلك رضا النبي ﷺ » انتهى. وزمعة بفتحتين اسم رجل. م: (ولها أن ترجع في ذلك) ش: أي للمرأة أن ترجع في قسمها بعد أن وهبت لصاحبتها م: (لأنها أسقطت حقاً لم يجب بعد، فلا يسقط) ش: فلم يكن إسقاطها يلزمها، فلها المطالبة بعد ذلك عن وجوب الحق، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، إلا أن الشافعي قال: يشترط قبول الزوج في هبة يومها، والله أعلم.

стр. 2592

كتاب الرضاع قال: قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع يتعلق به التحريم. وقال الشافعي: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات ــ [البناية] [كتاب الرضاع] [عدد الرضعات المحرمات] م: (كتاب الرضاع) ش: أي هذا كتاب الرضاع، وهو بفتح الراء وهو الأصل، وبكسرها لغة. وقال عياض: الرضاعة بفتح الراء وكسرها فيهما، وأنكر الأصمعي كسرها مع أنها في الصحاح رضع الصبي أمه يرضعها رضاعا، مثل سمع يسمع سماعا، وأهل نجد يقولون: رضع رضاعا بكسر الضاد، وفي المضارع مثل ضرب يضرب ضربا، والمرضع التي لها ابن رضاع، أو ولد رضيع، قاله عياض. وقال الجوهري: المرأة ترضع ذات ولد رضيع ترضعه، فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت مرضعة، وإنما كان المقصود من النكاح هو التوالد والتناسل، والولد لا بد له من الرضاع، ناسب ذكرنا الرضاع عقيب النكاح. فإن قلت: الرضاع سبب التحريم، فكان المناسب أن يذكره في المحرمات. قلت: لما خص الرضاع بمسائل شهادة النساء في الرضاع، ومثل خلط اللبن بالرق، وغير ذلك أفرده بكتاب واحد، والرضاع في الشرع هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص، والمص يتناول القليل والكثير، وقوله: ثدي الآدمية احتراز عن ثدي الشاة ونحوها، فإن الرضاع لا يثبت به، والمراد من وقت مخصوص هو مدة الرضاع، وفي تقديرها اختلاف، سيأتي إن شاء الله تعالى. م: (قال: قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع يتعلق به التحريم) ش: وكذا روي عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعطاء ومكحول، والزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار، والحكم، وحماد، والأوزاعي، والثوري، ووكيع، وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد ومجاهد، وزاد الشيخ أبو بكر الرازي: عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - والشعبي والنخعي. وقال ابن المنذر: وهو قول أكثر الفقهاء. وقال النووي: وهو قول جمهور العلماء، وحكى أبو بكر الرازي وابن قدامة في " المغني " عن الليث أنه قال: أجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد، كما يفطر الصائم، وهو قول مالك في رواية. م: (وقال الشافعي: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات) ش: وبه قال أحمد في ظاهر الرواية، وإسحاق عن أحمد ثلاث، وعنه واحدة. وقال " الرافعي ": وظاهر المذهب وجهان:

стр. 2593

لقوله ﵇: «لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» ــ [البناية] أحدهما: كقول أبي حنيفة، والثاني: ثلاث رضعات، واختاره مشايخنا. وقال ثقات: القياس بثلاث رضعات، وهو قول زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، كذا في شرح " الأقطع ". وقال ابن عبيد، وأبو ثور: إنما تحرم الثلاث من مفهوم لا تحرم المصة والمصتان. ويروى عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنها قالت: لا تحرم إلا سبع رضعات. وعن حفصة لا تحرم إلا عشر رضعات. م: (لقوله) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» ش: روي هذا الحديث مرفوعًا، قوله: «لا تحرم المصة والمصتان» من حديث ابن أبي ملكية، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تحرم المصة والمصتان» ، وروي قوله: «ولا إملاجة ولا إملاجتان» من حديث أم الفضل بنت الحارث، قالت: «دخل أعرابي على رسول الله ﷺ وهو في بيتي، فقال: يا رسول الله ﷺ إني كانت لي امرأة، فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت الحدثى رضعة أو رضعتين، قال النبي ﷺ : " لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» . وروى ابن حبان في " صحيحه " حديثًا واحدًا نحو رواية المصنف من رواية محمد بن دينار، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان.» وقال الأترازي: قوله: «ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» ، هذا من تتمة الحديث على ما ذكره صاحب " الهداية " ولكن ليس هو بمثبت في الأخرى، فركب الحديث، ولهذا لم يثبته الترمذي في جامعه، وأبو داود في سننه على ما روينا: «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» انتهى. قلت: عدم اطلاعه في كتب الحديث، وقصر باعه في هذا الفن، ألجأه إلى هذا الكلام، وكيف يقول: وليس هذا بمثبت في الأصول من كتب الحديث، وقد رواه مسلم كما ذكرنا مفردًا ومشتملًا، ورواه ابن حبان، كما رواه المصنف، وعدم إثبات الترمذي، وأبي داود هذا لا يستلزم نفي أن يكون هذا من الأحاديث المثبتة. قوله: " الحدثى " في رواية مسلم، بضم الحاء المهملة، تأنيث الأحداث، يريد المرأة التي تزوجها بعد الأولى، والإملاجة بكسر الهمزة وبالجيم من أملجت المرأة الصبي أي أرضعته. وقال ابن الأثير: ويروى: «لا تحرم الملجة والملجتان» ثم قال: والملج المص، ملج الصبي أمه يملجها ملجًا، وملجها تمليجا إذا رضعها. قلت: الأول من باب نصر ينصر. والثاني: من باب

стр. 2594

ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ... (النساء: الآية ٢٣) ، وقوله ﵇: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من غير فصل» ، ــ [البناية] علم يعلم. قال الكاكي: المصة - مكيدن - وهو فعل الرضع، والإملاجة - شيردادن -، يقال: أملجه أي أرضعه. قلت: حاصل كلامه يشعر بالفرق بين المصة والإملاجة، فقال: المصة فعل الرضيع، والإملاجة فعل المرأة التي ترضع، لأنه قال بالفارسية: شيردادن، يعني إعطاء اللبن من فعل المرأة. فإن قلت: ما وجه استدلال الشافعي بالحديث المذكور، فإن مذهبه خمس رضعات مشبعات، والحديث كيف يدل عليه. قلت: قال الكاكي: وجه تمسك الشافعي بالحديث المذكور أن المصة داخلة في المصتين، كقوله: لا أكلم فلانًا يومًا ويومين، حيث لا ينتهي اليمين إلا بثلاثة أيام، فكأنه قال: لا تحرم المصات، والإملاجتان، فانتفت الحرمة عن أربع رضعات، وثبتت عن الخمس، وهذا ضعيف. وقيل: وجه تمسكه لا يثبت إلا بنفي مذهبنا، فإذا نفى مذهبنا بهذا الحديث ثبت مذهبه لعدم القائل بالفصل، وقيل: تمسكه بهذا الحديث لنفي مذهبنا، وإثبات مذهبه بحديث عروة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنها قالت: «كان فيما أنزل القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن، وكان ذلك مما يتلى بعد النبي ﷺ ولا نسخ بعده، وكان مكتوبًا على قرطاس بعده، فدخل داجن البيت فأكله» وتمسك في شرح " الوجيز " وغيره من كتبهم بهذا الحديث أيضا. قلت: حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - رواه مسلم بلفظ: «وأنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات، نسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك» انتهى. ورواه ابن ماجه عن عائشة أيضا، ولفظه أنها قالت: «كان مما أنزل الله من القرآن، ثم سقط: لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس رضعات» . وروى ابن ماجه أيضًا عن عبد الرحمن بن قاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها» . م: (ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ... (النساء: الآية ٢٣) م: (وقوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» من غير فصل) ش: أصحابنا استدلوا لمذهبهم بالآية الكريمة، وجه الاستدلال أن الله تعالى جعل علة التحريم فعل الرضاع قل أو كثر. وقال أبو بكر الرازي في " أحكام القرآن ": إذا اقتضى فعل الرضاع استحقاق اسم الأمومة والأخوة بوجود نفس فعل الرضاع، وذلك

стр. 2595

ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشوز العظم، وإنبات اللحم، لكنه أمر مبطن، فتعلق الحكم بفعل الإرضاع، وما رواه مردود بالكتاب أو منسوخ به ــ [البناية] يقتضي وجوب التحريم بقليل الفعل وكثيره لصدق إطلاق اسم الأم عليه، وهذا لأن كل حق يتعلق بعلة في الشرع يثبت الحكم بوجوده، لا تعدد فيه، وقيل لابن عمر: إن ابن الزبير يقول: لا بأس بالرضعة والرضعتين، فقال: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير. وقال أبو بكر بن العربي: الرضاع وصف ثبت بنفس الفعل، وهذا معلوم عربية، وشرعًا. قال : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (النساء: الآية ٢٣) ، ارتبط التحريم بالرضاع مطلقًا، من غير تقييد بخمس، أو سبع، أو عشر، أو نحو ذلك، فمن قدره بعدد لا يدل القرآن عليه فقد رفع حكم الآية بأمر مضطرب، لا يعول عليه. واستدل أصحابنا أيضًا بقول النبي ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، من حديث ابن عباس، ومن حديث عائشة، وقد تقدم الكلام فيه في أول كتاب النكاح. قوله: - من غير فصل - يعني بين القليل والكثير في الكتاب والحديث، روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنه ﷺ قال: «إن الله حرم من الرضاع ما حرم من الولادة» متفق عليه. وفي البخاري ومسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم» وفي لفظ: «ما يحرم من النسب» من غير تقييد بعدد كالقرآن. م: (ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية) ش: هذا دليل معقول، يتضمن جواب سؤال مقدر، تقديره أن يقال: لما كان التحريم باعتبار إنشاز العظم، وإنبات اللحم، وذلك يحصل بالكثير دون القليل، وتقدير الجواب: أن الحرمة وإن كانت باعتبار شبهة البعضية الحاصلة من اللبن م: (الثابتة بنشوز العظم وإنبات اللحم) ش: قال ﷺ : «الرضاع أنشز العظم وأنبت اللحم» والإنشار بالراء الإحياء، قال الله تعالى: ﴿إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢] (عبس: الآية ٢٢) ، والمعنى في الحديث: نشره، كأنه أحياه، ويروى بالزاي، يقال: نشز الشيء إذا ارتفع. م: (لكنه أمر مبطن) ش: فيه خفاء، والرضاع سبب ظاهر م: (فتعلق الحكم) ش: أي حكم الحرمة م: (بفعل الإرضاع) ش: يعني بمجرد الإرضاع م: (وما رواه) ش: أي ما رواه الشافعي من قوله: «لا تحرم المصة» ... الحديث م: (مردود بالكتاب) ش: لأن العمل بالكتاب أقوي على تقدير أن يكون الكتاب قبله م: (أو منسوخ به) ش: أي بالكتاب إن كان بعده. وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: قوله: «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان» كان ذلك، فأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم، فيجعل ذلك منسوخًا، حكاه عنه أبو بكر الرازي، ومثله روي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وقال ابن بطال: أحاديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مضطربة، فوجب تركها والرجوع

стр. 2596

وينبغي أن يكون في مدة الرضاع لما نبين. ثم مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: سنتان، وهو قول الشافعي ﵀، وقال زفر ﵀: ثلاثة أحوال؛ لأن الحول حسن للتحول من حال إلى حال، ولا بد من الزيادة على الحولين لما نبين فقدر به. ولهما قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] (الأحقاف: الآية١٥) ، ومدة الحمل أدناها ستة أشهر، فبقي الفصال حولان. وقال النبي ﵇: «لا رضاع بعد حولين» ، ــ [البناية] طبع الصبي م: (وينبغي أن يكون في مدة الرضاع على ما نبين) ش: أي ينبغي أن يكون الرضاع الذي يتعلق به التحريم في مدة الرضاع لا بعدها، وفي مدتها اختلاف، وسنبينه إن شاء الله تعالى. م: (ثم مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) ش: وعند بعضهم: تثبت حرمة الرضاع في جميع العمر م: (وقالا: سنتان) ش: أي قال أبو يوسف ومحمد: ومدة الرضاع سنتان م: (وهو قول الشافعي) ش: أي قولهما قول الشافعي، وبه قال أحمد. م: (وقال زفر: ثلاثة أحوال) ش: أي مدة الرضاع ثلاث سنين، واختلفت المالكية بعد الحولين إلى شهرين، وفي " المختصر ": أيام يسيرة، وقال عبد الملك: شهر ونحوه. وفي " المبسوط " عنه: يقدر بزيادة الشهور. وفي " الحاوي ": مثل نقصان الشهور. قال أبو الوليد: يحرم بعد الحولين إلى ثلاثة شهور. وذكر الداودي عنه: يحرم بعد سنتين، وعند البصري: أربع سنين، وقيل خمسة عشر سنة، وقيل: عشرون سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: سنة، وقيل: جميع العمر كما ذكرنا. م: (لأن الحول حسن للتحول) ش: هذا دليل زفر، أي الحول صالح للتحول، أي للتغير م: (من حال إلى حال) ش: باعتبار حولان الحول الموجب لتغيير الطباع، كما في أجل العنين، والزكاة لاشتمال الحول على الفصول الأربعة. م: (ولا بد من الزيادة على الحولين) ش: لأن الرضيع لا يحصل فطامه في ساعة واحدة، بل يفطم بالتدريج على وجه ينسى اللبن، ويتعود بالطعام. ولا بد من زيادة مدة م: (لما نبين) ش: يعني في وجه قول أبي حنيفة م: (فقدر) ش: على صيغة المجهول، أي فتقدر الزيادة م: (به) ش: أي بالحول، فيصير ثلاثة أحوال. م: (ولهما) ش: أي ولأبي يوسف، ومحمد م: (قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] (الأحقاف: الآية ١٥) ، ومدة الحمل أدناها ستة أشهر، فبقي الفصال حولان) ش: لأنه تعالى قال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] ولا رضاع بعد الفصال. م: (وقال النبي ﵇: «لا رضاع بعد حولين» ش: هذا الحديث رواه الدارقطني بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا رضاع إلا في حولين» .

стр. 2597

وله هذه الآية ووجهه أنه تعالى ذكر شيئين، وضرب لهما مدة، فكانت لكل واحد منهما بكمالها كالأجل المضروب للدينين، لا أنه قام، والمنقص في أحدهما، فبقي الثاني على ظاهره ــ [البناية] ورواه ابن عدي ولفظه: «لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين» . وقال صاحب " التنقيح ": والصحيح وقفه على ابن عباس، ولم أر أحدًا رواه بعد حولين إلا المصنف، فكأنه نقله عن " المبسوط " هكذا. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (هذه الآية) ش: يعني قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] م: (ووجهه) ش: أي وجه الاستدلال بها م: (أنه ذكر شيئين) ش: يعني الحمل والفصال م: (وضرب لهما مدة) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ثلاثون شهرا، فكل ما كان كذلك م: (فكانت) ش: أي المدة م: (لكل واحدة منهما لكمالها، كالأجل المضروب للدينين) ش: بأن قال: جعلت الدين الذي على فلان، والدين الذي على فلان سنة، يفهم منه تقدير المدة في كل واحد من الدينين م: (إلا أنه قام) ش: وحديث الإملاجة والإملاجتان لا يصح، لأنه يرويه مرة عن ابن الزبير عن رسول الله ﷺ ومرة عن عائشة، ومرة عن أبيه، ومثل هذا الاضطراب يسقط. وفي " المبسوط ": فأما حديث عائشة فضعيف جدًّا أنه إذا كان متلوًّا بعد النبي ﷺ فلماذا ما يتلى، لأن نسخ التلاوة بعد النبي ﷺ لا يجوز، وما ذكر أن الداجن دخل البيت، فأكل القرطاس غير قوي، لأنه يقوي مذهب الروافض، فإنهم يقولون: إن الصحابة تركوا كثيرًا من القرآن بعد النبي ﷺ ولم يكتبوه في المصاحف، وهو قول باطل بالإجماع. وقيل: عجب من الشافعية لا يعلمون بقراءة ابن مسعود في صوم الكفارة، ويعلمون برواية عائشة والقرآن لا يثبت بخبر الواحد، والعمل بالقراءة الشاذة لا يجوز. م: (المنقص في أحدهما) ش: يعني الحمل وهو حديث عائشة ﵂: لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين، ولو بفلكة مغزل م: (فبقي الثاني) ش: وهو الفصال م: (على ظاهره) ش: وهو ثلاثون شهرًا، وهو عدم النص. فإن قلت: هذا خبر الواحد، فلا يجوز تفسير الكتاب به. قلت: أجيب بأن الكتاب مؤول، قال فخر الإسلام: وعامة أهل التفسير ذكروا أن المضروب

стр. 2598

ولأنه لا بد من تغيير الغذاء، لينقطع الإنبات باللبن، وذلك بزيادة مدة يتعود الصبي فيها غيرة فقدرت بأدنى مدة الحمل، لأنها مغيرة، فإن غذاء الجنين يغاير غذاء الرضيع، كما يغاير غذاء الفطيم، والحديث محمول على مدة الاستحقاق، وعليه يحمل النص المقيد بحولين في الكتاب. قال: وإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم لقوله ﵇: «لا رضاع بعد الفصال» ــ [البناية] للدينين يتنوع عليهما بقدر الإمكان، فلم يكن دلالة الكتاب على ما استدل به المصنف قطعية، ويؤيده ما روي أن رجلا تزوج امرأة، فولدت لستة أشهر، فجيء بها إلى عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فشاور في رجمها، فقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إن خاصمتكم بكتاب الله تعالى - خصمتكم، قالوا: كيف، قال: إن الله تعالى يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] (الأحقاف: الآية ١٥) ، وقال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (البقرة: الآية ٢٣٣) ، فحمله ستة أشهر، وفصاله حولان، فتركها، وإذا لم يكن دلالتها على ذلك كذلك لم يلزم التفسير. م: (ولأنه) ش: دليل آخر، أي ولأن الشأن م: (لا بد من تغيير الغذاء) ش: في الرضيع م: (لينقطع الإنبات باللبن) ش: ويحصل بغيره إبقاء لحياته م: (وذلك) ش: أي تغيير الغذاء يكون م: (بزيادة مدة يتعود الصبي فيها) ش: أي في تلك المدة م: (غيره) ش: أي غير اللبن، لأن القطع عن اللبن دفعة غير أن يتعود يهلك، وهذا هو الذي وعزاه المصنف لزفر، لقوله: لما تبين لكن زفر قيد بسنة كما في العنين، وأبو حنيفة قدرها: بأدنى مدة الحمل، لأنها مغيرة، فإن الولد في بطن الأم ستة أشهر يبقي، ويتغذى بغذاء الأم، وبعد الانفصال غذاؤه اللبن، ويصير أصلًا في الغذاء بالطعام. م: (والحديث) ش: وهو قوله: «لا رضاع بعد الحولين» م: (محمول على مدة الاستحقاق) ش: أي الرضاع المستحق، حتى لا تستحق نفقة على الأب بعد ذلك. وقالوا: إن تمام الرضاع في حق استحقاق الأجر على الأب مقدر بحولين، حتى لو طلق امرأته وطلبت الإرضاع بعد الحولين وأبى الزوج لا يجبر على ذلك، ولو دفع ذلك في الحولين يجبر على الإعطاء م: (وعليه يحمل النص المقيد بحولين في الكتاب) ش: أي على استحقاق الصبي الرضاع يحمل قوله حولين كاملين، بدليل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾ [البقرة: ٢٣٣] (البقرة: الآية ٢٣٣) ، وذلك لأن الرضاع لو كان حرامًا بعد الحولين لم يزل الرضاع في زوال الحرمة الثابتة شرعًا. م: (قال: وإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «لا رضاع بعد الفصال» ش: هذا الحديث رواه الطبراني في

стр. 2599

ولأن الحرمة باعتبار النشر، وذلك في المدة إذ الكبير لا يتربى به، ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن أبي حنيفة ﵀ إذا استغنى عنه، ووجهه انقطاع النشر بتغير الغذاء، وهل يباح الإرضاع بعد المدة؟ فقيل: لا يباح؛ لأن إباحته ضرورية لكونه جزء الآدمي. ــ [البناية] معجمه بإسناده إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قال رسول الله ﷺ : «لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد حلم» رواه عبد الرزاق مرفوعًا، ثم رواه موقوفًا. وقال العقيلي في كتابه: هو الصواب، ورواه الطيالسي في " مسنده " من حديث جابر نحوه. وفي إسناده حزام بن عثمان، وأعله ابن عدي به بعد أن رواه، ونقل عن الشافعي وابن معين - رحمهما الله تعالى - أنهما قالا: الرواية عن حزام حرام. م: (ولأن الحرمة باعتبار النشر وذلك) ش: أي النشر م: (في المدة) ش: لأن الحرمة في الرضاعة باعتبار الصغير لا يتغذى بغيره م: (إذ الكبير لا يتربى به) ش: أي باللبن عادة، بوجوب تغذيته بغيره م: (ولا يعتبر الفطام قبل المدة) ش: يعني إذا فطم لا يعتبر م: (إلا في رواية عن أبي حنيفة) ش: رواه الحسن عنه م: (إذا استغنى عنه) ش: أي عن اللبن. م: (ووجهه) ش: أي وجه ما روي عن أبي حنيفة م: (انقطاع النشر بتغير الغذاء) ش: أي انقطاع النشر الصالح باللبن، يعني أن نشر الصبي باللبن ينقطع بعد استغنائه بالطعام، لتغير غذائه؛ لأن غذاءه كان لبنًا فصار طعامًا، فلا تثبت الحرمة برضاع اللبن بعد ذلك، ولهذا قال ﵇ في حديث أبي هريرة: «الرضاع ما فتق الأمعاء، وكان ذلك قبل الطعام» وفي " الواقعات ": الفتوى على ظاهر الرواية، لا يعتبر الطعام قبل المدة. [يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] م: (وهل يباح الإرضاع بعد المدة، قد قيل: لا يباح؛ لأن إباحته ضرورية) ش: أي لأن إباحة اللبن في المدة لضرورة الولد، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، فلا يباح بعد المدة لزوال الضرورة م: (لكونه جزء الآدمي) ش: أي لكون اللبن جزء الآدمي، والانتفاع به حرام، لأن الآدمي وجزءه لا يجوز أن يكون مبتذلًا مهانًا، وسواء كان الإرضاع من الأم، أو من الأجنبية. وقال التمرتاشي: واختلف المشايخ في الانتفاع باللبن للدواء، قيل: لم يجز، وقيل: يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد، وفي " الذخيرة " و" الروضة ": فطمت في السنتين، واستغنت بالطعام، ثم رضعت في المدة من امرأة أخرى لا يكون رضاعًا، وإن لم تستغن كان رضاعًا، ذكره الخصاف في

стр. 2600

قال: ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، للحديث الذي روينا، إلا أم أخته من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب؛ لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع، ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع، ولا يجوز ذلك من النسب، لأنه لما وطئ أمها حرمت عليه، ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع ــ [البناية] رضاعه. وفي " إملاء بشر بن الوليد ": هو رضاع. وفي عمدة الفتاوى ": إن خيف عليه الهلاك لفطام قبل سنتين ونصف يطالب بالأجرة. وفي " المحيط ": الرضاع بعد الفطام لا يحرم عند أبي يوسف، وعند محمد: لا اعتبار بالفطام في الحولين، بل ذلك عنده محرم. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وزفر: لا رضاع بعد مضي المدة، قاله الأسبيجابي ﵀. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: «ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» للحديث الذي روينا) ش: وهو قوله ﵇: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وقد ذكره في أوائل كتاب النكاح، واستثني من هذا العموم صورتين: إحداهما: هو قوله: م: (إلا أم أخته من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب؛ لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه) ش: أي لأن أم أخته من النسب تكون أمه إذا كانت الأخت لأب م: (بخلاف الرضاع) ش: لأن المعنى المذكور لم يذكر فيه. م: (ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع، ولا يجوز ذلك من النسب) ش: هذه هي الصورة الثانية المستثناة م: (لأنه لما وطئ أمها) ش: أي لأن الأب لما وطئ أم أخت ابنه م: (حرمت) ش: أي أخت الابن م: (عليه) ش: أي الأب بالمصاهرة م: (ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع) . ش: واعلم أن المصنف لو قال في المسألة الأولى: أم أخته وأخيه لكان أولى؛ لأن الحكم في الوجهين واحد، وكذا لو قال في هذه المسألة: أخت ولده ليشمل الذكر والأنثى لكان أولى. وقال الأترازي: وقد سنح في خاطري إنشاء سطر لضبط المسألة. وما هذا تزوج أم أختك من رضاع ... ومن نسب محرمة فراع وأخت ابن رضاعي حلال ... وما نسب يجوزها اتساع واعلم أن كل ما لا يحرم من النسب لا يحرم بالرضاع كما ذكرنا في الصورتين، وهاهنا صور أخر تجوز من الرضاع دون النسب: الأولى: يجوز أن يتزوج أم عمه من الرضاع دون النسب. الثانية: يجوز له أن يتزوج بجدة ولده من الرضاع دون النسب.

стр. 2601

وامرأة أبيه، أو امرأة ابنه الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز ذلك من النسب لما روينا، ــ [البناية] الثالثة: يجوز له أن يتزوج بعمة ابنه من الرضاع دون النسب. الرابعة: يجوز لها أن تتزوج بأب أخيها من الرضاع، ولا يجوز ذلك من النسب. الخامسة: يجوز له أن يتزوج أم خاله من الرضاع دون النسب. السادسة: يجوز لها أن تتزوج بأخ ابنتها من الرضاع دون النسب. وجمع بعض فقهاء بخارى المسائل التي تفارق حكم الرضاع حكم النسب، فقال مرتجزًا: يفارق الإرضاع حكم النسب ... في خمسة مسطورة في الكتب أم أخ, وأم أخت سيدي ... وأم أم الابن فافقه سيدي وهكذا وقعت أخت الولد ... فاقتبس العلم لكيما تهتدي وأم عم, ثم أم عمة ... فافقه مقالي, لا لقيت عمه وأم خال ثم أم خالة ... والحق لا يخفى من الجهالة نكاحهن في الرضاع واقع ... وما عداه فالدليل مانع وقال شيخنا: واستثنى بعضهم (من) ش: قوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أربع مسائل، استثناها الرافعي في الشرح، وزادها بعضهم إلى ثلاث مسائل أخرى، وقد نظم بعض الفضلاء المسائل الأربعة التي استثناها الرافعي في بيتين، وذيلت عليها بالمسائل الثلاثة الأخرى في بيتين آخرين، والبيتين هما: أربع في الرضاع هن حلال ... وإذا ما نسبتهن حرام جدة ابن, وأخته ثم ... أم لأخيه, وحافر والسلام والذي زاد شيخنا هو قوله: عزز بأم عم, وخال, وأخ ... ابن فتلك سبع تمام وهي ليست بواردات على النص، ولا الشافعي وهو الأم. [حكم لبن الفحل] م: (وامرأة أبيه، أو امرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز ذلك في النسب لما روينا) ش: وهو قوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . وعند الشافعي: يجوز تزوج حليلة الابن من الرضاع، قوله: وامرأة أبيه صورته امرأة تزوج بها زوج المرضعة، ثم فارقها فإنها لا تحل

стр. 2602

وذكر الأصلاب في النص لإسقاط اعتبار التبني على ما نبينه. ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها، وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل له منه اللبن أبا للرضيعة، وفي أحد قولي الشافعي ﵀ لبن الفحل لا يحرم، لأن الحرمة بشبهة البعضية، واللبن بعضها لا بعضه. ولنا ما ورينا، ــ [البناية] لولده أن يتزوجها كما لا يجوز ذلك في النسب لما روينا، وهو قوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . م: (وذكر الأصلاب في النص) ش: هذا جواب عما يقال: إنه تعالى حرم حليلة الابن من الصلب، وحليلة الابن من الرضاع ينبغي أن لا تحرم، لأن هذا ليس من صلبه فأجاب بقوله: وذكر الأصلاب في النص، وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (النساء: الآية ٢٣) م: (لإسقاط اعتبار التبني) ش: فإن حليلة الابن المتبنى كانت حرامًا في الجاهلية. فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون لإسقاط حليلته من الرضاع، أو لإسقاطهما جميعًا، وما وجه ترجيح جانب حليلة الابن المتبنى في الإسقاط. أجيب: بأن حرمة الحليلة من الرضاع ثابتة بالحديث المشهور، وهو قوله ﷺ : «يحرم من الرضاع» الحديث، فحملناه على حليلة الابن المتبنى، لئلا يلزم التدافع بين موجب الكتاب والسنة المشهورة. م: (على ما نبينه) ش: في فصل المحرمات م: (ولبن الفحل يتعلق به التحريم) ش: الإضافة في لبن الفحل من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ لأن سبب اللبن هو الفحل، وقوله: يتعلق به التحريم قول عامة أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ومالك وأحمد - رحمهما الله تعالى -. وفي " المبسوط ": قال بعض العلماء - وهو داود، وابن علية -: لم يتعلق به التحريم، وهو أحد قولي الشافعي، ولكن ذكر في شرح " الوجيز ": ويتعلق بلبن الفحل التحريم عند عامة العلماء. وعن بعض الصحابة خلافه، واختاره أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي، رواه عن الشافعي، لأن النص ذكر حرمة الرضاع في جانب النساء، ولأن الحرمة لا تثبت في حق الرجال بحقيقة فعل الإرضاع منه، حتى لو نزل له لبن، فأرضع به صبيًّا لا تثبت الحرمة، فلأن لا تثبت بإرضاع زوجته أولى، وفي شرح " الأقطع ": روي عن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي. أن لبن الفحل لا يحرم. م: (وهو أن ترضع المرأة صبية، فتحرم هذه الصبية على زوجها، وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبًا للرضيعة، وفي أحد قولي الشافعي: لبن الفحل لا يحرم؛ لأن الحرمة لشبهة البعضية، واللبن بعضها لا بعضه، ولنا ما روينا) ش: وهو قوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» .

стр. 2603

والحرمة بالنسب من الجانبين، فكذا بالرضاع، وقوله ﵇ لعائشة ﵂: «ليلج عليك أفلح؛ فإنه عمك من الرضاعة» ــ [البناية] وفي رواية عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: «يحرم من الرضاعة ما يحرم بالولادة» فقد ألحقه بالنسب. وأشار إلى وجه الاستدلال بالحديث المذكور بقوله: م: (والحرمة بالنسب) ش: تثبت م: (من الجانبين) ش: أي من جانبي الرجل والمرأة م: (فكذا بالرضاع) ش: أي فكذا بسبب الرضاع الحاصل بسبب الحرمة من الجانبين. فإن قيل: الحرمة هنا تثبت باللبن، واللبن منها لا منه، ولهذا يتحقق نزول اللبن من البكر. قلنا: اللبن منه أيضًا، لأن سببه الولادة، وهو الإحبال وهو نسبه، فتثبت الحرمة بينهما كما في النسب، ونزول اللبن بلا إصابة الفحل نادر، فلا عبرة به. م: (وقوله ﷺ لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: ليلج عليك أفلح؛ فإنه عمك من الرضاعة) ش: الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: «دخل عليّ أفلح بن أبي القعيس فاستترت منه، فقال: تستترين مني وأنا عمك، قلت: من أين؟، فقال: أرضعتك امرأة أخي، قالت: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل، فدخلت على رسول الله ﷺ فحدثته فقال: " إنه عمك، فليلج عليك» وجه الاستدلال به أن العم من الرضاع لا يكون إلا باعتبار لبن الفحل. وفي " المبسوط ": قوله: ليلج أمر للغائب من الولوج بالجيم، وهو الدخول، وأصله ليولج، لأنه من ولج يلج، ولو جاز فأصل يلج يولج، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، فحذفت فصار يلج، وكذا حذفت من سائر تصرفات هذه المادة وعليك بكسر الكاف؛ لأنه خطاب لعائشة أم المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، قوله: أفلح بالرفع فاعل فلح، وأفلح بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالحاء المهملة على الرجل الذي هو ابن أبي القعيس كما هو المذكور في الحديث المذكور، وهذا في رواية لمسلم هكذا أفلح بن أبي القعيس، وهكذا في أكثر الروايات. وفي " الصحيحين " أيضًا والنسائي من طريق مالك «أن أفلح أخا أبي القعيس، جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة، وفي رواية لمسلم والنسائي قالت: استأذن عليّ عمي من الرضاعة أبو الجعد، فرددته» . قال هشام: إنما هو أبو القعيس، والصواب: أنه أفلح كنيته أبو الجعد، وهو أخو أبي القعيس، قال القرطبي في " المفهم " هو الصحيح، وما سوى ذلك وهم، ولا يعرف لأبي القعيس، ولا لأخيه أفلح ذكر إلا في هذا الحديث، ويقال: إنهما في الأشعريين. ووقع في رواية الترمذي هكذا عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: جاء عمي من

стр. 2604

ولأنه سبب لنزول اللبن منها فيضاف إليه في موضع الحرمة احتياطا، ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، لأنه يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كانت له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها، وكل صبيين اجتمعا ــ [البناية] الرضاعة يستأذن علي ... الحديث، هكذا وقع منهما من غير تعريف له باسم أو كنية، أو غيرهما. وقال شيخنا زين الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في تفسير رواية الترمذي: جاء عمي من الرضاعة، اختلف في كيفية ثبوت العمومة لأفلح هذا، فزعم بعضهم ممن رأي أن لبن الفحل لا يحرم بالنسبة إلى الفحل، والراجح أن أفلح هذا رضع مع أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فكان عمًّا لعائشة من الرضاعة، ولهذا أخطأ برده الأحاديث الصحيحة. والصواب أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ارتضعت من امرأة أبي القعيس، وأفلح أخو أبي القعيس، فصار عمًّا من الرضاعة، كما ثبت مصرحًا به في الصحيحين من رواية عراك، عن عروة، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: «استأذن عليّ أفلح، أخو أبي القعيس» الحديث، وأطنب شيخنا الكلام في هذا الحديث. وذكر فيه فوائد، منها أنه قد يستدل بقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ولم يرضعني الرجل على أنه لو كان للرجل لبن فأرضع أنه يحرم، وهو قول الكرابيسي من أصحاب الشافعي، والصحيح أنه لا يتعلق به حرمة، ولكن قد نص الشافعي في " البويطي " على أنه إذا نزل للرجل لبن فأرضعه صبية كره له نكاحها. م: (ولأنه) ش: أي لأن الزوج م: (سبب لنزول اللبن منها، فيضاف إليه في موضع الحرمة احتياطًا) ش: أي إلى الزوج لا يقال: إنه إضمار قبل الذكر، لأن الشهوة تقوم مقام الذكر كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] (ص: الآية ٣٢) ، أي الشمس؛ لأن الموضع موضع الحرمة، فيجعل كأن البعضية حصلت بين الرضيع وبين الزوج. م: (ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع؛ لأنه يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إن كانت له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها) ش: أوضح الأترازي كلام المصنف بقوله: هذا مثل أن يرضع زيد من أم عمرو، فيجوز لعمرو أن يتزوج أخت زيد نسبًا، وإن كان زيد أخاه من الرضاع، كما في النسب، ذلك مثل الأخوين لأب، ولأحدهما أخت من أمه من غير أمها جاز للأخ الآخر أن يتزوج أخته، لأن هذه أجنبية في حق الأخ لأب، وعلى هذا أخت الأخت من الرضاع، وأخت الأخت من النسب، وكان ينبغي أن يقول: أخت أخيه، أو أخته من الرضاع، ويقول: أخت أخيه، وأخته من النسب، لكن اكتفى بذكر الأخ لظهور ذلك. م: (وكل صبيين) ش: أراد بهما الصبي والصبية بطريق التغليب، كما في العمرين لأبي بكر

стр. 2605

على ثدي واحد لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالأخرى، هذا هو الأصل، لأن أمهما واحدة، فهما أخ وأخت، ولا تتزوج المرضعة أحدا من ولد التي أرضعت ، لأنه أخوها، ولا ولد ولدها، لأنه ولد أخيها، ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة؛ لأنها عمته من الرضاع. وإذا اختلط اللبن بالماء، واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم، خلافا للشافعي ﵀ ــ [البناية] وعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فيغلب المذكر على المؤنث، والأخف على الأثقل م: (اجتمعا على ثدي واحد) ش: لآدمية كيفما كان م: (لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالأخرى) ش: لأنهما أخ وأخت لأب وأم من الرضاعة، فلا يجوز كما في النسب، هذه المسالة من مسائل القدوري، ولفظ القدوري على ثدي واحد على كورة واحدة صفة لثدي، والمراد ثدي المرأة كما قدمنا. وفي بعض النسخ " وقع على ثدي واحدة "، بإضافة الثدي إلى واحدة، وبتأنيث الواحدة على تقدير امرأة واحدة، وهكذا شرحه الأترازي؛ لأن في نسخة " على ثدي واحدة، وكذا قال في " النهاية " على ثدي واحدة، كذا حتى لو اجتمعا على ضرع بهيمة واحدة لم يحرم أحدهما على الآخر، فكان هو بمنزلة طعام أكلاه من إناء واحد. م: (هذا هو الأصل) ش: أي اجتماع الصبيين على ثدي امرأة واحدة هو الأصل في باب الحرمة م: (لأن أمهما) ش: أي أم الصبيين م: (واحدة فهما) ش: أي الصبيان م: (أخ وأخت) ش: والأخت حرام على الأخ من النسب والرضاع جميعًا. [تتزوج المرضعة أحدًا من ولد التي أرضعت] م: (ولا تتزوج المرضعة أحدًا) ش: المرضعة بفتح الضاد، أي لا تتزوج الصبية المرضعة م: (من ولد التي أرضعت) ش: أي من ولد المرأة التي رضعت الصبية، وقال الكاكي: المرضعة بفتح الضاد، هكذا عن الثقات، وبصيغة الفاعل غير صحيح يعرف بالتأمل. وقال السغناقي: المرضعة بصيغة اسم المفعول، وبالرفع على الفاعلية، ونصب أحدًا على المفعولية، هذا هو الأصح من النسخ. وفي نسخة أخرى: ولا تتزوج المرضعة أحدًا من ولد التي أرضعت، بعكس الأولى في الفاعلية والمفعولية، وهذا أيضًا صحيح، فإن كلاهما بخط شيخي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. م: (لأنه أخوها) ش: أي لأن الأحد الذي ولد ولد التي أرضعتها م: (لأنه ولد أخيها) ش: كما في النسب م: (ولا يتزوج الصبي المرضع) ش: بفتح الضاد م: (أخت زوج المرضعة، لأنها عمته من الرضاع) ش: كما لا يجوز في النسب. م: (وإذا اختلط اللبن بالماء، واللبن هو الغالب) ش: أي والحال أن اللبن هو الغالب على الماء م: (تعلق به التحريم) ش: لأن الحكم للغالب م: (وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم، خلافًا للشافعي) ش: فإن عنده على الأصح يتعلق به التحريم إذا كان مقدار خمس رضعات من اللبن وبه قال أحمد، وكذا الخلط بالدواء، أو بلبن بهيمة، أو بكل مائع أو جامد، واعتبر مالك أن يكون اللبن مستهلكًا في

стр. 2606

هو يقول: إنه موجود فيه حقيقة، ونحن نقول: المغلوب غير موجود حكما، حتى لا يظهر بمقابلة الغالب، كما في اليمين، وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: إذا كان اللبن غالبا يتعلق به التحريم. قال ﵁: قولهما فيما إذا لم تمسه النار حتى لو طبخ بها لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعا. ــ [البناية] جميع ذلك، لعدم تعلق التحريم به. م: (هو يقول: إنه) ش: أي الشافعي يقول: إن اللبن م: (موجود فيه حقيقة) ش: غاية ما في الباب أن اللبن هالك، يعني لفوات منفعته بغلبة الماء، فدارت الحرمة بين الثبوت وعدمه، فتغلب الحرمة احتياطًا. م: (ونحن نقول: المغلوب غير موجود حكمًا، حيث لا يظهر لمقابلة الغالب، كما في اليمين) ش: بأن حلف لا يشرب اللبن، فشرب لبنًا مغلوبًا بماء لا يحنث. لكن للخصم أن يجيب عنه ويقول: إن الأيمان مبنية على العرف، فلا يحنث، لأنه في العرف لا يسمى المغلوب لبنًا، أما الحرمة فمبنية على وجود اللبن، ولكن الأولى أن نقول: إن الحرمة لا تتعلق بصورة الإرضاع، ووجود اللبن كما في " الكبير " بالإجماع، بل يتعلق باعتبار إنشاز العظم، وإنبات اللحم، والمغلوب لا يحصل الإنشاز والإنبات، لأنه لا يحصل التغذي به. فإن قيل: يشكل هذا بما لو وقعت قطرة دم، أو خمر في جب من ماء، حيث ينجسه، وإن كان الماء غالبًا حقيقة. قلنا: لما لم يكن الماء كثيرًا شرعًا بأن لم يكن عشرًا في عشر لم يكن غالبًا حكمًا، فتعارضتا فرجحنا حجة النجاسة احتياطيًا، كذا نقل عن العلامة حميد الدين الضرير. قال الكاكي: لكن سمعت شيخي العلامة مولانا عبد العزيز - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أن الرجحان الذاتي، إنما يكون راجحًا سابقًا على الرجحان الحالي، إذا لم يكن في الحادثة نص، وقد وجد النص هاهنا، وهو قوله ﷺ : «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» ... " الحديث. وقوله ﵇: «إذا بلغ الماء قلتين » الحديث، وقوله ﵇: «الماء طهور» ... " الحديث، فلا يعتبر الرجحان الذاتي؛ لأنه يثبت بالاجتهاد، ولا اختيار للاجتهاد في مقابلة النص. [اختلط لبن الرضاع بالطعام] م: (وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالبًا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) ش: كلمة إن واصلة بما قبله، وذكر في شرح " الطحاوي ": أن اللبن إذا كان غالبًا بحيث يتقاطر من الطعام، فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لا يكون رضاعًا، خلافًا لصاحبيه. م: (وقالا: إذا كان اللبن غالبًا يتعلق به التحريم. قال) ش: أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م: (قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد م: (فيما إذا لم تمسه النار) ش: أي فيما لم تمس اللبن النار م: (حتى لو طبخ فيها) ش: أي طبخ اللبن بالنار م: (لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعًا) ش: لأنه لا

стр. 2607

لهما أن العبرة للغالب، كما في الماء إذا لم يغيره شيء في حاله. ولأبي حنيفة ﵀ أن الطعام أصل، واللبن تابع له في حق المقصود، فصار كالمغلوب، ولا معتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده هو الصحيح؛ لأن التغذي بالطعام إذ هو الأصل، وإن اختلط بالدواء واللبن غالب، تعلق به التحريم، لأن اللبن يبقى مقصودا فيه، إذ الدواء لتقويته على الوصول ــ [البناية] يتغير بالطبخ من غيره عن طعمه وصفته، وذكر خواهر زاده: أن على قول أبي حنيفة: إنما لا يثبت إذا أكل لقمة لقمة، أما إذا حشاه حشوًا يثبت به، وقيل: إذا وصل اللبن إلى حلقه معقودًا فلا خلاف فيه، وإذا تناول الثريد فلا خلاف فيه، وفي كتاب الرضاع للخصاف: إذا ثردت له خبزًا في لبنها حتى يشرب الخبز ذلك اللبن، أو لت به سويقًا فأطعمته إياه إن كان طعم اللبن يوجد، فهذا رضاع، وذكر صاحب " الأجناس " أنه قولهما. وفي " الرافعي ": ولو ثردت في اللبن طعامًا، أو عجنت به دقيقًا وخبزت تعلق به الحرمة. وفي العجن: والخبز وجه عن القاضي حسين. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أن العبرة للغالب، كما في الماء) ش: أي كما إذا خلط بالماء اللبن، وهو الغالب م: (إذا لم يغيره شيء عن حاله) ش: يعني إذا لم يغير اللبن شيئًا عن حاله بالطبخ، كما إذا خلط لبن المرأة بالماء، واللبن هو الغالب. م: (وله) ش: أي لأبي حنيفة م: (أن الطعام أصل، واللبن تابع له في حق المقصود) ش: وهو الأكل بالوصول إلى المعدة، ولهذا يؤكل ولا يشرب، وغير المائع يستتبع المائع م: (فصار) ش: أي اللبن م: (كالمغلوب) ش: فيه نظر، لأن المغلوب غير موجود حكمًا، أما ما لم يكن مغلوبًا ويكون كالمغلوب، فلا نسلم أنه ليس بموجود. والجواب: أن هذه مناقشة لفظية تندفع يجعل الكاف زائدة. م: (ولا معتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (هو الصحيح، لأن التغذي بالطعام إذ هو الأصل) ش: قيد بالصحيح احترازًا عما قيل: إن الرضاع إنما لا يثبت بالطعام إذا لم يتقاطر اللبن عند حمل اللقمة، أما إذا تقاطر منه اللبن يثبت به التحريم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، لأن القطرة من اللبن إذا دخلت حلق الصبي كافية لإثبات الحرمة، والصحيح عدم ثبوت الحرمة بكل حال، وعلله المصنف بقوله: لأن التغذي بالطعام إذ هو الأصل، لأن الأصل في الباب التغذي، فيكون اللبن تابعًا له في حق المقصود. م: (وإن اختلط) ش: أي اللبن م: (بالدواء واللبن غالب) ش: أي والحال أن اللبن هو الغالب م: (تعلق به التحريم؛ لأن اللبن يبقى مقصودًا فيه، إذ الدواء لتقويته) ش: أي لتقوية اللبن م: (على الوصول) ش: أي ما لا يصل بانفراده. فإن قلت: إذا كان الدواء لتقويته على الوصول وجب أن يستوي الغالب والمغلوب؛ لأن وصول قطرة منه يحرم. قلت: النظر هاهنا إلى المقصود، فإذا كان غالبًا كان القصد إلى التغذي به،

стр. 2608

وإذا اختلط اللبن بلبن الشاة، وهو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم اعتبارا للغالب، كما في الماء، و إذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عند أبي يوسف ﵀ لأن الكل صار شيئا واحدا، فيجعل الأقل تابعا للأكثر في بناء الحكم عليه. وقال محمد وزفر - رحمهما الله -: يتعلق التحريم بهما، لأن الجنس لا يغلب الجنس، فإن الشيء لا يصير مستهلكا في جنسه وإنما يصير مستهلكا في غير جنسه لاتحاد المقصود. وعن أبي حنيفة ﵀ في هذا روايتان، وأصل المسألة في الأيمان، وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيّا تعلق به التحريم لإطلاق النص ــ [البناية] والدواء لتقويته على الوصول، وإن كان مغلوبًا على القصد إلى التداوي واللبن لتقوية الدواء، يشير إلى هذا بقوله: وإذا خلط، دون اختلط، وقوله: لأن اللبن يبقى مقصودًا. م: (وإذا اختلط اللبن بلبن شاة، وهو الغالب) ش: أي إذا اختلط لبن المرأة بلبن شاة، ولبن المرأة غالب م: (يتعلق به التحريم، باعتبار الغالب، كما في الماء) ش: أي كما إذا اختلط بالماء، حيث يعتبر الغلبة. [إذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما] م: (وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عند أبي يوسف؛ لأن الكل صار شيئًا واحدًا، فيجعل الأقل تابعًا للأكثر في بناء الحكم عليه) ش: وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة. م: (وقال زفر ومحمد: يتعلق التحريم بهما) ش: أي يتعلق التحريم بالمرأتين م: (لأن الجنس لا يغلب الجنس، فإن الشيء لا يصير مستهلكًا في جنسه، وإنما يصير مستهلكًا في غير جنسه لاتحاد المقصود) ش: أي لاتحاد مقصودهم، فلا ينتفي القليل، ويتعلق به التحريم م: (وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في هذا روايتان) ش: في رواية، كما قال أبو يوسف، وبه قال الشافعي في قول. وفي رواية كما قال محمد، وهو قول زفر والشافعي في قول. وفي " الغاية ": وقول محمد أظهر وأحوط فيه، وفي " الرافعي ": اختلط لبن امرأتين، وغلب أحدهما، فإن علقنا الحرمة بالمغلوب تثبت الحرمة منهما، وإلا اختصت بالتي غلب لبنها. م: (وأصل المسألة في الإيمان) ش: أي فيما إذا حلف أن لا يشرب من لبن هذه البقرة وانخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه، فهو على الخلاف المذكور، فعند محمد يحنث، لأن الجنس لا يغلب على الجنس، وعندهما: لا يحنث. [نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا] م: (وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيًّا تعلق به التحريم لإطلاق النص) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (النساء: الآية ٢٣) ، مطلق لا فصل فيه بين البكر والثيب، وهذا الاختلاف فيه للأئمة الأربعة. عن الشافعي وجه أنه لا يتعلق به التحريم، وبه قال أحمد في رواية، لأنه قادر، فأشبه لبن الرجل، ولكن نص الشافعي أنه يتعلق به التحريم.

стр. 2609

ولأنه سبب للنشوء فتثبت به شبهة البعضية. وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم، خلافا للشافعي ﵀، هو يقول: الأصل في ثبوت الحرمة، إنما هو المرأة، ثم تعدى إلى غيرها بواسطتها، وبالموت لم تبق محلّا لها، ولهذا لا يوجب وطئها حرمة المصاهرة. ولنا أن السبب هو شبهة الجزئية، وذلك في اللبن، لمعنى الإنشاز والإنبات، وهو قائم باللبن، وهذه الحرمة تظهر في حق الميتة دفنا وتيمما. أما الحرمة في الوطء لكونه ملاقيا لمحل الحرث، وقد زال بالموت فافترقا، ــ [البناية] وفي " المغني ": نزل للبكر لبن من غير وطء فأرضعت به طفلًا، ثبت به الحرمة، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأصح الروايتين عن ابن حنبل. وقال أبو بكر بن المنذر: وهذا قول كل من يحفظ عنه. م: (ولأنه) ش: أي ولأن لبن البكر م: (سبب للنشوء، فتثبت به شبهة البعضية) ش: ويتعلق به الحرمة للاحتياط. م: (وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها، فأوجر به الصبي) ش: على صيغة المجهول من الوجر، وهو الدواء الذي يصب في وسط الفم، يقال: أوجرته الدواء وجرة، واحد المفعولين وأوجر الصبي، قام مقام الفاعل، والآخر هو الصبي، أي أوجر لبن المرأة الصبي، ويجوز أن يرفع الصبي بالفعل على ترك المفعول الآخر وهو اللبن، أي أوجر الصبي اللبن. م: (تعلق به التحريم خلافًا للشافعي، هو) ش: أي الشافعي م: (يقول: الأصل في ثبوت الحرمة) ش: أي حرمة الرضاع م: (إنما هو المرأة ثم يتعدى إلى غيرها بواسطتها، وبالموت لم يبق محلًّا لها) ش: أي للحرمة م: (ولهذا) ش: أي ولأجل عدم المحل بالموت م: (لا يوجب وطئها) ش: أي وطء الميتة م: (حرمة المصاهرة) ش: وقيد بقوله: بعد موتها؛ لأنه لو حلب قبل الموت لا يتأتى خلاف الشافعي، فإن عنده على الأظهر يتعلق به التحريم كمذهبنا، وبقولنا قال مالك وأحمد. م: (ولنا أن السبب) ش: أي سبب الحرمة م: (هو شبهة الجزئية) ش: بسبب الرضاع م: (وذلك) ش: أي السبب، وهو شبهة الجزئية م: (في اللبن) ش: أي حاصل في رضاع اللبن م: (لمعنى الإنشاز والإنبات، وهو) ش: أي المعنى المذكور م: (قائم باللبن، وهذه الحرمة) ش: جواب عما قال الخصم: إنها بالموت لم تبق محلًّا:، بيانه أن الحرمة بسبب الرضاع م: (تظهر في حق الميتة دفنًا) ش: أي من حيث جواز الدفن م: (وتيممًا) ش: أي من حيث جواز التيمم، وهو مصدر من يمم، يقال: يممت المريض، فتيمم إذا مسحت وجهه ويديه، ويقال أيضًا: يممت الميت، وصورته: كانت الصغيرة المرضعة ذات زوج، فزوجها يصير محرمًا للميتة، لأن الميتة أم امرأته، فيجوز له دفنها وتيممها. م: (أما الحرمة في الوطء) ش: جواب عن قوله: ولهذا لا يوجب حرمة المصاهرة بالوطء إنما تثبت م: (لكونه) ش: أي لكون الوطء م: (ملاقيًا لمحل الحرث) ش: لتثبت به الجزئية م: (وقد زال) ش: أي محل الحرث م: (بالموت فافترقا) ش: أي الرضاع والوطء يعني لا يقاس ذلك على هذا بعد الموت

стр. 2610

وإذا احتقن الصبي باللبن لم يتعلق به التحريم. وعن محمد ﵀ أنه يثبت به الحرمة، كما يفسد به الصوم، ووجه الفرق على الظاهر أن المفسد في الصوم إصلاح البدن، ويوجد ذلك في الدواء، فأما المحرم في الرضاع معنى النشر، ولا يوجد ذلك في الاحتقان، لأن المغذي وصوله من الأعلى، وإذا نزل للرجل لبن فأرضع صبيا لم يتعلق به التحريم، لأنه ليس بلبن على التحقيق، فلا يتعلق به النشوء والنمو، وهذا لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة. ــ [البناية] لوجود الفارق. [احتقن الصبي باللبن] م: (وإذا احتقن الصبي باللبن) ش: من الحقنة، وهو دواء يجعل في خريطة من أدم يقال لها المحقنة، ويعطى المريض من أسفله، وهي معروفة بين الناس، وفي " المغرب ": احتقن بالضم غير جائز، وإنما الصواب: حقن أو عولج بالحقنة م: (لم يتعلق به التحريم) ش: أي لم يتعلق بالاحتقان التحريم، هذا هو ظاهر الرواية عن أصحابنا، ولهذا لم يذكر الخلاف في " الجامع الصغير "، وقد ذكر الكرخي المسألة، ولم يحك الخلاف، وكذا لا يتعلق التحريم بالإقطار في الإحليل، والأذن، والجائفة، وبه قال الشافعي في الجديد، ومالك، وأحمد. م: (وعن محمد أنه يثبت به الحرمة، كما يفسد به الصوم) ش: وبه قال الشافعي في القديم، وهو اختيار المزني، وكذا قال الشافعي في قوله القديم في الإقطار في الإحليل، وفي الأذن، وفي الجائفة إذا وصل إلى الجوف، والضمير في " أنه "، وفي " به " في الموضعين يرجع إلى الاحتقان الذي يدل عليه قوله: احتقن. م: (ووجه الفرق على الظاهر) ش: أي على ظاهر الرواية عن أصحابنا م: (أن المفسد في الصوم إصلاح البدن، ويوجد ذلك) ش أي إصلاح البدن م: (في الدواء، وأما المحرم) ش: بكسر الراء المشددة م: (في الرضاع معنى النشر، ولا يوجد ذلك في الاحتقان؛ لأن المغذى) ش: بضم الميم وفتح الغين المعجمة والذال المشددة اسم فاعل من الغذاء م: (وصوله من الأعلى) ش: أي من أعلى البدن، يعني إلى الأعضاء العليا، وبالحقنة يصل اللبن إلى الأعضاء السفلى، لا إلى العليا، فلا يحصل معنى الغذاء، فلا يثبت التحريم بخلاف الصوم، فإن المفسد فيه وصول ما فيه إصلاح البدن إلى الجوف، وقد حصل هذا المعنى في الحقنة، فيفسد الصوم. م: (وإذا نزل للرجل لبن، فأرضع به صبيًا لم يتعلق به التحريم) ش: ولا خلاف للأئمة الأربعة فيه وعن الكرابيسي من أصحاب الشافعي: أنه يثبت به التحريم، وقد ذكرناه مرة م: (لأنه) ش: أي لأن لبن الرجل م: (ليس بلبن على التحقيق) ش: كدم السمك ليس بدم على التحقيق، فصار كما لو نزل من ثدي البكر ماء أصفر، فلا يتعلق به شيء. وفي " المغني ": ولبن الخنثى كلبن الرجل م: (فلا يتعلق به النشوء والنمو، وهذا) ش: إشارة إلى قوله: لأنه ليس بلبن، أي على التحقيق م: (لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة) ش: فالرجل لا يتصور منه الولادة، فلا يتعلق به التحريم.

стр. 2611

وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم؛ لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم، والحرمة باعتبارها. وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج؛ لأنه يصير جامعا بين الأم والبنت رضاعا، وذلك حرام، كالجمع بينهما نسبا، ثم إذا لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها، لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها، وللصغيرة نصف المهر، لأن الفرقة وقعت لا من جهتها والارتضاع، وإن كان فعلا منها ــ [البناية] [شرب صبيان من لبن شاة] م: (وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم؛ لأن لا جزئية بين الآدمي والبهائم، والحرمة باعتبارها) ش: أي باعتبار الجزئية. م: (وإذا تزوج الرجل صغيرة، وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج) ش: فيفسخ النكاح، وبه قال الشافعي وأحمد، وحكي عن مالك أنه إذا لم يدخل بالكبيرة بطل نكاحها، ويثبت نكاح الصغيرة؛ لأن الفرقة جاءت منها، وببطلان نكاحها لم يبق الجمع، وعن الأوزاعي أنه إذا لم يدخل بالكبيرة يثبت نكاحها، ويبطل نكاح الصغيرة م: (لأنه يصير جامعًا بين الأم والبنت رضاعًا) ش: أي من حيث الرضاع م: (وذلك) ش: أي الجمع بين الأم والبنت م: (حرام كالجمع بينهما) ش: أي بين الأم والبنت م: (نسبًا) ش: أي من حيث النسب. م: (ثم إذا لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها) ش: أي للكبيرة، سواء قصدت الفساد أو لا، وجاز أن يتزوج الصغيرة مرة أخرى؛ لأنها ربيبة ولم يدخل بأمها، ولا يتزوج الكبيرة؛ لأنها أم امرأته م: (لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها، وللصغيرة نصف المهر؛ لأن الفرقة وقعت لا من جهتها) . فإن قيل: يشكل بمسألة الصغيرة ارتد أبوها ولحقا بدار الحرب بانت، ولا يقضي لها بشيء من المهر، ولم يوجد الفعل منها. قلنا: لما حكمنا بارتدادها تبعًا لهما صارت في الحكم كأنها ارتدت، والردة بحظور الإباحة لها محال، فلا تبقى مستحقة النظر، فلا يحل نصف المهر، أما الارتضاع لا حاصر له، فلا يسقط المهر. فإن قيل: يشكل بقتل الرجل امرأة رجل قبل الدخول، فإنه يقضى على الزوج بالمهر، ولا يرجع على القاتل بشيء، مع أن القتل محظور. قلنا: وجب بالقتل قصاص أو دية، وللزوج نصيب فيما هو الواجب بالقتل، فلا يتضاعف حقه بالتضمين. أما الزوج فيما نحن فيه لا نصيب له في شيء، فيضمن من أتلف نصف المهر، كذا في " الفوائد الظهيرية ". م: (والارتضاع) ش: جواب عما يقال: العلة للفرقة الارتضاع، وهي فعلها، فلا تضاف الفرقة إليها. وأجاب بقوله: والارتضاع أي ارتضاع الصغيرة م: (وإن كان فعلًا منها) ش: أي من

стр. 2612

لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها، كما إذا قتلت مورثها ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد فلا شيء عليها، وإن علمت بأن الصغيرة امرأته، وعن محمد ﵀ أنه يرجع في الوجهين، والصحيح ظاهر الرواية؛ لأنها وإن أكدت ما كان على شرف السقوط وهو نصف المهر، وذلك يجري مجرى الإتلاف، لكنها مسببة فيه ــ [البناية] الصغيرة م: (لكن فعلها غير معتبر) ش: شرعًا م: (في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها) ش: لم تحرم من الميراث بلا خلاف م: (ويرجع به) ش: أي ينصف المهر م: (الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد) ش: بأن قصدت دفع الهلاك عنها جوعًا. م: (فلا شيء عليها، وإن علمت بأن الصغيرة امرأته) ش: أي امرأة زوجها. وفي " المبسوط ": يعتبر تعمد الفساد بأن قصده مع العلم بأن الرضاع يحرمها على الزوج في الشرع، فلو لم تعلم ذلك أخطأت، أو لم تعلم النكاح، أو لم تعلم بأن الرضاع يفسد النكاح، أو أرادت الخير بأن خافت على الرضيع الهلاك من الجوع لا يرجع به عليها، والقول فيه قولها، إن لم يظهر منها تعمد الفساد، ولأنه شيء في باطنها، لا يقف عليه غيرها، فيقبل قولها باليمين. فإن قيل: يشكل هذا بصغيرتين تحت رجل، ولرجل آخر امرأتان، فأرضعت كل واحدة منهما الصغيرتين، حتى بانتا على الزوج، ولم يغرما شيئًا وإن تعمدت الفساد. قلنا: فعل الكبيرة فيما نحن فيه مستقل بالإفساد، وأما فعل كل واحدة من الكبيرتين هناك غير مستقل بالإفساد، فلا تضاف الفرقة إلى كل واحدة، لأن الفساد باعتبار الجمع بين الأختين والأجنبية قائمة بهما، فلا تعدو إلى المرأتين، فلا يعتبر تعديها، وهنا باعتبار الجمع بين الأم والبنت، والأمية قائمة بالمرضعة، يعتبر تعديها لأنها مخاطبة. م: (وعن محمد أنه) ش: أي أن الزوج م: (يرجع في الوجهين) ش: أي فيما إذا تعمدت الفساد، أو لم تتعمد، وبه قال زفر، والشافعي، وأحمد م: (والصحيح ظاهر الرواية، لأنها) ش: أي الكبيرة م: (وإن أكدت) ش: أي الكبيرة م: (ما كان على شرف السقوط، وهو نصف المهر) ش: كتقبيل ابن الزوج إذا بلغت حدًّا تشتهي م: (وذلك) ش: أي تأكيد ما كان على شرف السقوط م: (يجري مجرى الإتلاف) ش: في إيجاب الضمان م: (لكنها) ش: أي لكن الكبيرة م: (مسببة فيه) ش: أي في الإتلاف غير مباشرة. قال الأترازي: ما كان يحتاج صاحب " الهداية " إلى أن يقول بكلمة الاستدراك بين اسم إن وخبرها، لأنه لا يصح أن يقال: إن زيدًا لكنه منطلق، وهذا لأن قوله: مسببة يقع خبر إن في قوله: لأنها، وإن أكدت ما كان على شرف السقوط، إما لأن الإرضاع هذا وقع بيانًا لكون الكبيرة مسببة، أي صاحبة سبب، لا علة، يعني أن الكبيرة لما كانت مسببة لأحد المعنيين.

стр. 2613

إما لأن الإرضاع ليس بإفساد النكاح وضعا، وإنما يثبت ذلك باتفاق الحال، أو لأن فساد النكاح ليس بسبب لإلزام المهر، بل هو سبب لسقوطه، لأن نصف المهر يجب بطريق المتعة على ما عرف، لكن من شرطه إبطال النكاح، وإذا كانت مسببة يشترط فيه التعدي كحفر البئر، ثم إنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح، وقصدت بالإرضاع الفساد، أما إذا لم تعلم بالنكاح، أو علمت بالنكاح، ولكنها قصدت دفع الجوع والهلاك عن الصغيرة دون الإفساد لا تكون متعدية؛ لأنها مأمورة بذلك، ولو علمت بالنكاح، ولم تعلم بالفساد لا تكون متعدية أيضا، وهذا هاهنا اعتبار الجهل دفع قصد الفساد لا لدفع الحكم. ــ [البناية] م: (إما أن الإرضاع ليس بإفساد النكاح وضعًا) ش: لأن وضعه لتربية الصغير م: (وإنما يثبت ذلك) ش: أي إنما يثبت فساد النكاح بالإرضاع م: (باتفاق الحال) ش: بأن تقع الكبيرة والصغيرة اتفاقًا في ملك رجل واحد، لا قصدًا في ذلك. م: (وقوله: أو لأن إفساد النكاح) ش: عطف على قوله: إما لأن الإرضاع ليس بإفساد النكاح، وهو القسم الثاني، لا من التفصيلية م: (ليس بسبب لإلزام المهر) ش: لأنه غير مضمون بالإتلاف، لكنه غير متقوم في نفسه؛ لأنه ليس بملك عين، ولا منفعة على التحقيق، ولهذا لا يقدر على بيعه وهبته وإجارته م: (بل هو سبب لسقوطه) ش: أي لسقوط المهر م: (لأن نصف المهر) ش: جواب سؤال مقدر، بأن يقال: كيف قلت: إن فساد النكاح ليس بسبب لإلزام المهر، ويجب على الزوج نصف مهر الصغيرة؟ فأجاب بقوله: لأن نصف المهر م: (يجب بطريق المتعة على ما عرف) ش: في باب المهر أن المتعة تجب بالمهر ابتداء، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] لأن المعقود عليه عاد إليها سالمًا م: (لكن من شرطه) ش: أي من شرط وجوب المتعة م: (إبطال النكاح) ش: فكانت مباحة لا بشرط. [علمت المرضعة بالنكاح وقصدت بالإرضاع الإفساد] م: (وإذا كانت) ش: أي الكبيرة م: (مسببة يشترط فيه التعدي كحفر البئر) ش: فإنه له حفرها في ملكه لا يضمن ما وقع فيها. ولو حفرها في الطريق، أو في ملك غيره يضمن ما وقع فيها م: (ثم إنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح، وقصدت بالإرضاع الإفساد، أما إذا لم تعلم بالنكاح، أو علمت بالنكاح، لكنها قصدت دفع الجوع والهلاك عن الصغيرة، دون الإفساد لم تكن متعدية، لأنها مأمورة بذلك) ش: لأنه يكون حينئذ فرضًا عليها، وتكون مأجورة بالإرضاع لدفع الهلاك. م: (ولو علمت بالنكاح ولم تعلم بالفساد، لا تكون متعدية أيضًا) ش: والقول قولها كما ذكرناه م: (وهذا) ش: أي القول بأن علمها بالنكاح، وبفساده بالإرضاع م: (هاهنا اعتبار الجهل) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر، بأن يقال: كيف يكون جهل الكبيرة بفساد النكاح بالإرضاع عذرًا، والجهل ليس بعذر في دار الإسلام؟. فأجاب بقوله: وهذا اعتبار الجهل م: (لدفع قصد الفساد) ش: الذي يصير به الفعل تعديًا م: (لا لدفع الحكم) ش: وهو وجوب الضمان، تقديره أن الحكم الشرعي، وهو وجوب الضمان يعتمد

стр. 2614

ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات، وإنما يثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين. وقال مالك ﵀: يثبت بشهادة امرأة واحدة إذا كانت موصوفة بالعدالة؛ لأن الحرمة حق من حقوق الشرع، فيثبت بخبر الواحد، كمن اشترى لحما فأخبره واحد أنه ذبيحة المجوسي. ــ [البناية] التعدي، والتعدي إنما يحصل بقصد الفساد، والقصد إلى الفساد إنما يتحقق عند العلم بالفساد، وإذا انتفى العلم بالفساد انتفى الفساد، فكان اعتبار الجهل لدفع قصد الفساد، لا لدفع الحكم. فإن قلت: قصد الفساد يستلزم دفع الحكم، فكان اعتبار الجهل لدفع الحكم. قلت: لزم أن يكون ضمانًا ضمنًا، فلا يعتبر به. [شهادة النساء المنفردات في الرضاع] م: (ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء المنفردات) ش: يعني وحدهن. وقال الشافعي: تقبل شهادة أربع منهن، وهو قول عطاء، وفي " الغاية ": وقال الشافعي: يثبت بشهادة أربع من النساء، ورجل وامرأتين، وتقبل بشهادة مرضعة إن لم تطلب، أجرة ولا ذكرت هاهنا، وكذا إذا قالت أرضعته في الأصح، ذكره النووي في " المنهاج "، وفي " الرافعي ": يثبت الرضاع بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، وكذا بشهادة أربع نسوة، ولا يثبت بما دون أربع نسوة، وقبل أحمد شهادة المرضعة. وفي " المغني ": شهادة الواحدة مقبولة في الرضاع عند أحمد، وهو قول طاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز، وعنه شهادة امرأتين، وعنه شهادة امرأة واحدة وتستحلف مع شهادتها وتفارق، وإن كانت كاذبة لم يحل عليها حول حتى تبيض ثدياها بالبرص، وفي الوبري قال الشافعي: يفرق شهادة امرأة واحدة. وقال مالك: تثبت بقول شاهدين، ويمنع من النكاح ابتداء، ويفرق بينهما لو كانت تناكحا. م: (وإنما يثبت) ش: أي الرضاع م: (بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين) ش: وهو مذهب عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، ذكره في " المغني "، وفي " المحيط ": هو قول عمر، وعلي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. م: (وقال مالك: يثبت بشهادة امرأة واحدة إذا كانت موصوفة بالعدالة، لأن الحرمة حق من حقوق الشرع، فيثبت بخبر الواحد، كمن اشترى لحمًا فأخبره واحد أنه ذبيحة المجوسي) ش: فإنه ينبغي للمسلم أن لا يأكل منه، ولا يطعم غيره، لأن المخبر خبره بحرمة العين، وبطلان الملك، فتعينت الحرمة مع بقاء الملك، ثم لما تثبت الحرمة مع بقاء الملك لا يمكنه الرد على بائعة، ولا أن يحبس الثمن على بائعه. قلت: هذا الذي ذكره أنه مذهب مالك ليس بمذهب مالك، وإنما هو مذهب أحمد، ومذهب مالك ما ذكرناه الآن.

стр. 2615

ولنا أن ثبوت الحرمة لا تقبل الفصل عن زوال الملك في باب النكاح، وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، بخلاف اللحم؛ لأن حرمة التناول ينفك عن زوال الملك، فاعتبر أمرا دينيّا والله أعلم. ــ [البناية] م: (ولنا أن ثبوت الحرمة لا تقبل الفصل) ش: هكذا شأن الحرمة المؤبدة؛ فإنها لا تقبل الفصل م: (عن زوال الملك في باب النكاح) ش: يعني إذا ثبت حرمة الرضاع يزول ملك النكاح لا محالة، لأن حرمة النكاح مع ملك النكاح لا يجتمعان، فيلزم من إثبات حرمة الرضاع إبطال ملك النكاح م: (وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، بخلاف اللحم؛ فإن حرمة التناول تنفك عن زوال الملك) ش: لأن الحرمة مع ملك اليمين يجتمعان، كما في الخمر م: (فاعتبر) ش: ذلك م: (أمرًا دينيًّا) ش: فيقبل فيه خبر الواحد.

стр. 2616

كتاب الطلاق ــ [البناية] [كتاب الطلاق] [باب طلاق السنة] [ الطلاق الحسن والأحسن] م: (كتاب الطلاق) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الطلاق، وفي " المغرب ": الطلاق مصدر بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم، والكلام بمعنى التكليم، وهو مصدر طلقت زوجته بالفتح والضم. وقال الأخفش: لا يقال بالضم، وامرأة طالق، وجاء طالقة، والطلق وجع الولادة، من طلقت بضم الطاء فهي مطلوقة، إذا أخذها الطلق والوجع؛ طلق اللسان وطليقة، والطليق الأسير إذا أطلق، وطلق امرأته تطليقًا وطلقت هي طلاقًا. ورجل طلاق وطلقة، أي كثير الطلاق للنساء. والطلاق لغة: رفع القيد، وشرعًا رفع قيد النكاح من أهله في محله. وقيل الطلاق: عبارة عن حكم شرعي يرفع القيد للنكاح بألفاظ مخصوصة، وسببه الحاجة المحوجة إليه. وشرطه كون المطلق عاقلًا بالغًا، والمرأة في النكاح أو في العدة التي يحصل بها محلًا للطلاق، وحكمه زوال الملك عن المحل، وأقسامه ما ذكر في الكتاب. وإيقاع الطلاق مباح وإن كان متبغضًا في الأصل عند عامة العلماء، ومنهم من يقول لا يباح إيقاعه للضرورة، وذلك إما كبر السن أو الربيبة، لقوله ﷺ : «لعن الله كل ذواق مطلاق» وقال ﷺ : «أيما امرأة اختلعت من زوجها من غير نشوز فعليها لعنة الملائكة والناس أجمعين» . وروى الترمذي من حديث ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة سألت زوجها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة» ، وقال: حديث حسن.

стр. 2617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وروى أيضًا عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: «المختلعات هن المنافقات» . المناسبة بين كتاب النكاح وكتاب الطلاق ظاهرة لأن النكاح قيد شرعي، والطلاق رفعه، والمناسبة الخاصة بينه وبين الرضاع أن كلًّا منهما محرم.

стр. 2618

باب طلاق السنة قال: الطلاق على ثلاثة أوجه: حسن، وأحسن، وبدعي، فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدتها لأن الصحابة ﵃ كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة، وأن هذا أفضل عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة، ولأنه أبعد من الندامة، وأقل ضررا بالمرأة ولا خلاف لأحد في الكراهة. ــ [البناية] م: (باب طلاق السنة) ش: أي هذا باب في بيان طلاق السنة، وفي " المبسوط " الطلاق نوعان: سني وبدعي، والسني نوعان: سني من حيث العدد، وسني من حيث الوقت. والبدعي نوعان: بدعي يعود إلى العدد، وبدعي بمعنى يعود إلى الوقت، والسني من حيث العدد نوعان: حسن وأحسن، أما المصنف ذكر كله مفرقًا على ما تقف عليه. م: (قال: الطلاق على ثلاثة أوجه: حسن وأحسن وبدعي، فالأحسن أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدتها، لأن الصحابة، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة) ش: أخرج هذا ابن أبي شيبة في " مصنفه ": حدثنا وكيع عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض. م: (وأن هذا) ش: أي الاقتصار على تطليقة واحدة م: (أفضل عندهم) ش: أي عند الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - م: (من أن يطلق الرجل ثلاثًا عند كل طهر واحدة) ش: أي طلقة واحدة م: (ولأنه) ش: أي ولأن إيقاع الواحدة م: (أبعد من الندامة) ش: حيث أبقى لنفسه ممكنة التدارك، بأن يراجعها في العدة، وبعدها بتجديد النكاح من غير تزوج آخر وإبقاء ممكنة التدارك مندوب إلى الله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق: الآية ١) . م: (وأقل ضررًا بالمرأة) ش: حيث لم تبطل محليتها نظرًا إليه، لأن اتساع المحلية نعمة في حقهن، فلا يتكامل ضرر الإيحاش. م: (ولا خلاف لأحد في الكراهة) ش: أي لا خلاف في عدم الكراهة، يعني لم يقل أحد بكراهة إيقاع الواحد، بخلاف الحسن، فإن فيه خلاف فيكون هذا حسن. قلت: هكذا فسر الشراح كلهم هذا اللفظ، وظاهره يقتضي خلافه على ما لا يخفى على المتأمل.

стр. 2619

والحسن هو طلاق السنة، وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار. وقال مالك ﵀ إنه بدعة ولا يباح إلا واحدة، لأن الأصل في الطلاق هو الحظر والإباحة لحاجة الخلاص، وقد اندفعت بالواحدة. ولنا قوله ﵇ في حديث ابن عمر ﵄ «إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة» ــ [البناية] م: (والحسن هو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار. وقال مالك: إنه بدعة) ش: أي أن الطلاق المفرق على ثلاثة أطهار في المدخول بها بدعة. وفي " المغرب ": البدعة اسم من ابتداع الأمر إذا ابتدأه وأحدثه، ثم غلب على ما هو زيادة في الدين ونقصان منه. وقيل البدعة: إحداث أمر لم يكن من عهد رسول الله ﷺ م: (ولا يباح إلا واحدة) ش: أي طلقة واحدة م: (لأن الأصل في الطلاق هو الحظر) ش: أي المنع، لقوله ﷺ : «تزوجوا ولا تطلقوا» رواه أبو داود. م: (والإباحة) ش: أي إباحة الطلاق م: (لحاجة) ش: الناس إلى م: (الخلاص وقد اندفعت) ش: أي الحاجة م: (بالواحدة) ش: أن بالطلقة الواحدة فلا يباح غيرها. م: (ولنا قوله ﵇) ش: أي قول النبي ﷺ م: (وفي حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالًا فتطلقها لكل قرء تطليقة» ش: هذا الحديث رواه الدارقطني في سننه من حديث يعلى بن منصور، حدثنا شعيب بن زريق عن عطاء الخراساني حدثهم عن الحسن قال: «حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها طلقتين أخرتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: " يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله، قد أخطأت، السنة، والسنة أن تستقبل الطهر وتطلق لكل قرء، فأمرني فراجعتها، فقال: " إذا طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك، فقلت: يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثًا، أكان يحل لي أن أراجعها فقال: " لا، كانت تبين منك، وكانت معصية» . وذكره عبد الحق في " أحكامه " وأعله بعطاء الخراساني وقال: إنه أتى في هذا الحديث بزيادات لم يتابع عليها وهو ضعيف في الحديث لا يقبل ما تفرد به. ورواه الطبراني في " معجمه ". وقال " صاحب التنقيح ": عطاء الخراساني، قال ابن حبان: كان صالحًا غير أنه كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، فبطل الاحتجاج وأحسن من هذا ما رواه النسائي بإسناده عن

стр. 2620

ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة، وهو الطهر الخالي عن الجماع فالحاجة كالمتكررة نظرا إلى دليلها، ثم قيل: الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة والأظهر أن يطلقها كما طهرت لأنه لو أخر ربما يجامعها، ومن قصده التطليق فيبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع. و طلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا. ــ [البناية] «عبد الله، قال: طلاق السنة أن يطلقها تطليقة، وهي طاهرة من غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد بعد ذلك بحيضة، فأخبر أنه طلاق السنة، وهي سنة رسول الله ﷺ » . م: (ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة) ش: لا على حقيقة الحاجة، لأن تباين الأخلاق وتنافر الطباع أمر باطن لا يمكن الوقوف عليها، فأقيم السبب الظاهر، وهو الإمساك بالمعروف مقام دليل الحاجة م: (وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع) ش:، لأنه زمان رغبة فيها طبعًا وشرعًا، فلا يختار فراقها إلا لحاجة م: (فالحاجة كالمتكررة نظرًا إلى دليلها) ش: أي دليل الحاجة، فأصل المعنى كلما تكرر جعل كأن الحاجة إلى الطلاق تكررت، فأبيح تكرار الطلاق بالتفريق على الأطهار. م: (ثم قيل: إن الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر، احترازًا عن تطويل العدة) ش: أشار بهذا إلى اختلاف المشايخ في الطلاق السني، فقال بعضهم الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر، لأنه إذا لم يؤخر تتضرر المرأة بكون عدتها ثلاثة أطهار وثلاث حيض كوامل، فتطول عدتها لا محالة، وهو في الخلاصة رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة. م: (والأظهر أن يطلقها كما طهرت، لأنه لو أخرها ربما يجامعها) ش: لأن الطهر زمان تجدد الرغبة م: (ومن قصده التطليق فيبتلى بالإيقاع) ش: أي إيقاع الطلاق م: (عقيب الوقاع) ش: أي الجماع، فيكون الطلاق بدعيًّا، وإنما قال المصنف والأظهر لأن محمدًا قال في الأصل، فإذا أراد أن يطلقها ثلاثًا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض. [طلاق البدعة] م: (وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثة بكلمة واحدة، أو ثلاثًا) ش: أي أو يطلقها ثلاث تطليقات م: (في طهر واحد، فإذا فعل ذلك) ش: أي الطلاق والتطليق بثلاث تطليقات بكلمة واحدة، أي في طهر واحد م: (وقع الطلاق) ش: وبانت منه وحرمت حرمة مغلظة م: (وكان عاصيًا) ش: لأنه ارتكب حرامًا، وقالت الظاهرية والشيعة: لا يقع الطلاق في حالة الحيض، والثلاث بكلمة واحدة. وعند الإمامية: لا يقع شيء أصلًا، وبه قال المريسي، وعند الزيدية منهم يقع واحدة، ويزعمون أنه قول علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ واحدًا» وكذا في زمن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -, وثلاثًا من مدة عمر - رضي الله تعالى

стр. 2621

وقال الشافعي ﵀: كل طلاق مباح لأنه تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكم والمشروعية لا تجامع الحظر، بخلاف الطلاق في حالة الحيض، لأن المحرم تطويل العدة عليها لا الطلاق. ــ [البناية] عنه -، رواه البخاري ومسلم، وفي المغني: وكان عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار وأبو الشعثاء يقولون: من طلق البكر ثلاثًا فهي واحدة، وقال القاضي أبو يوسف: كان الحجاج بن أرطاة يقول: طلاق الثلاث ليس بشيء، قال محمد بن إسحاق واحدة كقول الشيعة. م: (وقال الشافعي كل الطلاق مباح) ش: وبه قال أبو ثور وداود الظاهري وابن حبيب من المالكية وأحمد في رواية عند إرسال الثلاث مباح م: (لأنه) ش: أي لأن الطلاق م: (تصرف مشروع حتى يستفاد منه الحكم) ش: بضم الدال لأنه حال، أي مستفاد بالطلاق الحكم، وهو قوله م: (والمشروعية لا تجامع المحظور) ش: وكل ما هو مشروع لا يكون محظورًا م: (بخلاف الطلاق في حالة الحيض) ش: هذا جواب عما يقال كيف يصح العموم والطلاق في حال الحيض حرام، فأجاب بقوله: بخلاف الطلاق في حالة الحيض. م: (لأن المحرم) ش: بكسر الراء المشددة، أي المحرم للطلاق ويجوز فتحها بأن يقال: إن المحظور م: (تطويل العدة عليها لا الطلاق) ش: أي لا نفس الطلاق وتطويل العدة، كما إذا طلقها في حالة الحيض، لأن الحيض الذي وقع فيه الطلاق ليس بمحسوب في العدة بالإجماع أو يلتبس أمر العدة عليها كما إذا طلقها في طهر جامعها فيه، لأنا لا ندري أنها حامل فتعتد بالأقراء، أو حامل فتعتد بوضع الحمل، والحاصل في هذه المسألة أن عندنا يعتبر في طلاق السنة التفريق والوقت. وعند مالك يعتبر الواحدة والوقت، وعند الشافعي يعتبر الوقت، ولا يلتفت إلى العدد، والشافعي يستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (البقرة: الآية ٢٣٦) ، وهذا لأنه مطلق، فيتناول الجمع والتفريق بما «روي عن عويمر العجلاني أنه لما لاعن امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله ﷺ إن أمسكتها فهي طالق ثلاثًا» فلم ينكر عليه رسول الله ﷺ " إيقاع الثلاث جملة "، وهذا الحديث متفق عليه، وبما ورد عن عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه طلق امرأته تماضر في مرض الموت، وبما روي من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني وبت وقت طلاقي» ولم ينكر متفق عليه. وبما روي من حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات. والجواب عن الآية قد خص عنها الطلاق حالة الحيض والطلاق في طهر جامعها فيه فيخص المتنازع، وهو الجمع. والجواب عن حديث عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وما شابه أنه محمول على خلاف السنة، بأن قال: أنت طالق للسنة، لأنه أليق بحالهم أن يعملوا

стр. 2622

ولنا أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية والإباحة للحاجة إلى الخلاص ولا حاجة إلى الجمع بين الثلاث وهي في المفرق على الأطهار ثابتة نظرا إلى دليلها، والحاجة في نفسها باقية فأمكن تصوير الدليل عليها والمشروعية في ذاته من حيث إنه إزالة الرق لا تنافي الحظر لمعنى في غيره، وهو ما ذكرناه، ــ [البناية] على وفاق الكتاب والسنة، ولأن تقليد الصحابي ليس بحجة عنده، فكيف يحتج بفعل الصحابي علينا. والجواب عن حديث رفاعة أنه ليس فيه طلقها ثلاثًا بكلمة واحدة، ويجوز أن يكون مفرقًا على الأطهار. والجواب عن حديث فاطمة بنت قيس " أن زوجها أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها " رواه مسلم. م: (ولنا أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية) ش: من تحصين الفرج عن الزنا المحرم في جميع الأديان م: (والدنيوية) ش: من السكن والازدواج واكتساب الولد، وكل ما هو كذلك ينبغي أن لا يجوز وقوعه في الشرع م: (والإباحة للحاجة إلى الخلاص) ش: يعني إباحة الطلاق إنما كانت للحاجة إلى الخلاص عن عهدة المرأة م: (ولا حاجة إلى الجمع بين الثلاث) ش: لحصول الخلاص بما دونه. م: (وهي في المفرق على الأطهار ثابتة) ش: هذا جواب عما يقال، فكما لا حاجة إلى الجمع بين الثلاث، فكذا لا حاجة إلى المتفرق على الأطهار. فأجاب بقوله: وهي أي الحاجة إلى الجمع بين الثلاث، إذ لا حاجة إلى الطلاق المتفرق ثابتة م: (نظرًا إلى دليلها) ش: وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة، وهو الطهر والحكم يدار على دليل الحاجة لكونها أمرًا باطنًا كما تقدم. م: (والحاجة في نفسها باقية) ش: هذا جواب عما يقال دليل الحاجة إنما يقام مقام الحاجة فيما يتصور وجودها، وهاهنا لا يتصور، لأن الحاجة إلى الخلاص عن عهدة الطلاق في الطهر الثاني والثالث مع ارتفاع النكاح بالأولى. فأجاب بقوله: والحاجة في نفسها أي في ذاتها باقية م: (فأمكن تصوير الدليل عليها) ش: لأن الإنسان قد يحتاج إلى جهة باب النكاح لبنائه فيها، أو لحاجة أخرى. م: (والمشروعية في ذاته) ش: هذا جواب عن قوله: والمشروعية لا يجامع الحظر، فأجاب بقوله: والمشروعية في ذاته م: (من حيث إنه إزالة الرق) ش: أي إزالة قيد النكاح م: (لا تنافي الحظر لمعنى في غيره) ش: تقريره أن يقال يجوز أن يكون الطلاق باعتبار قطع النكاح المسنون محظورًا في جامع المشروعية، كالصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع في وقت النداء، فإنهما مشروعان بذاتهما محظوران لغيرهما، ولا منافاة لاختلاف الجهة، فلم يلزم من إثبات المشروعية انتفاء الحظر م: (وهو ما ذكرناه) ش: من فرق المصالح الدينية والدنيوية.

стр. 2623

وكذا إيقاع الثنتين في الطهر الواحد بدعة لما قلنا. واختلفت الرواية في الواحدة البائنة. قال في الأصل: إنه أخطأ السنة، لأنه لا حاجة إلى إثبات صفة زائدة في الخلاص وهي البينونة وفي الزيادات أنه لا يكره للحاجة إلى الخلاص ناجزا و السنة في الطلاق من وجهين سنة في الوقت، وسنة في العدد ، فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها، وقد ذكرناها، والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة، وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، لأن الداعي دليل الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع. أما زمان الحيض فزمان النفرة وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة. ــ [البناية] م: (وكذا إيقاع الثنتين في الطهر الواحد بدعة لما قلنا) ش: أنه لا حاجة إلى الجمع بين الثلاث م: (واختلفت الرواية) ش: عن أصحابنا فيما إذا طلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه طلقة واحدة بائنة. م: (قال في الأصل) ش: أي " المبسوط " في كتاب الطلاق: م: (إنه أخطأ السنة) ش: فيكره م: (لأنه لا حاجة إلى إثبات صفة زائدة في الخلاص وهي) ش: أي الصفة الزائدة م: (البينونة) ش: لأن الحاجة إلى الطلاق للحاجة، ولا حاجة إلى صفة زائدة. م: (وفي الزيادات أنه لا يكره للحاجة إلى الخلاص ناجزًا) ش: أي في الحال، وقال الأترازي: ينبغي أن يقول: وفي " زيادات الزيادات "، لأن محمدًا ﵀ ذكر هذه المسألة فيها لا في " الزيادات "، فيحتمل أنه وقع سهوًا من الكاتب، أو يحتمل أنه إنما قال كذلك، لأن " زيادات الزيادات " من تتمة الزيادات "، كأنها مسألة الزيادات. [السنة في الطلاق من وجهين سنة في الوقت وسنة في العدد] م: (والسنة في الطلاق من وجهين سنة في الوقت، وسنة في العدد، فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها، وقد ذكرناها) ش: يعني في أول الباب يعني أن السنة في الطلاق من حيث العدد أن يطلقها واحدة، ويترك حتى تنقضي عدتها، وإنما سمي الواحد عددًا تجوزًا، لأن أصل العدد ليس هو بعدد حقيقة، لأن العدد ما يوازي نصف حاشيته عن بعد سواء، وليس للواحد إلا حاشية واحدة. م: (والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة) ش: قال الشافعي ومالك وأحمد: والخلوة كالدخول عندنا في حكم العدد ومراعاة وقت السنة في الطلاق لأجل العدد مقام الخلوة فيه أيضًا مقام الدخول، كذا في " المبسوط " م: (وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، لأن الداعي دليل الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة، وهو الطهر الخالي عن الجماع، أما زمان الحيض فزمان النفرة، وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة) ش: فلم يكن فيها دليل الحاجة، لقيامه مقامه، وقال الكاكي: قوله في طهر واحد لم يجامعها فيه، ولم يسبق طلاق في حيض ذلك الطهر لم يكن الطلاق في ذلك سنيًّا، وإن لم يجامعها فيه، وكذا لو وطئها حالة الحيض، لم يكن

стр. 2624

وغير المدخول بها يطلقها في حالة الطهر والحيض، خلافا لزفر ﵀ وهو يقيسها على المدخول بها. ولنا أن الرغبة في غير المدخول بها صادقة لا تقل بالحيض ما لم يحصل مقصوده منها. وفي المدخول بها تتجدد بالطهر. قال: وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها ثلاثا للسنة طلقها واحدة، فإذا مضى شهر طلقها أخرى، لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] إلى أن قال: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] (٤: الطلاق) ، والإقامة في حق الحيض خاصة، ــ [البناية] الطلاق فيه سنيًّا في الذخيرة والزيادات. م: (وغير المدخول بها يطلقها في حالة الطهر والحيض، خلافًا لزفر) ش: فإنه يكره طلاقها في الحيض م: (وهو) ش: أي زفر م: (يقيسها) ش: أي يقيس غير المدخول بها م: (على المدخول بها. ولنا أن الرغبة في غير المدخول بها صادقة) ش: لأن الرغبة فيها لا تعتبر بحيضها ورغبته بعد الحيض، كما كانت قبله، لأن مقصوده لم يحصل منها، فكان إقدامه على الطلاق لحاجة إليه لنفرته عنه ورغبته م: (لا تقل بالحيض ما لم يحصل مقصوده منها) . م: (وفي المدخول بها يتجدد) ش: أي الرغبة م: (بالطهر. قال: وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر، فأراد أن يطلقها ثلاثًا للسنة طلقها واحدة، فإذا مضى شهر طلقها أخرى، لأن الشهر في حقها) ش: أي في حق الصغيرة والكبيرة التي لا تحيض م: (قائم مقام الحيض) ش: وكذا إذا كانت لا تحيض بالحمل عندنا لأن الحامل لا تحيض، وعند الشافعي: وإن كانت الحامل تحيض فطلاقه في حالة الحيض ليس ببدعة، وقال ابن ( ... ) من أصحابه: بدعة، ولا يتأتى هذا خلاف الشافعي، لأن إيقاع الثلاث بكلمة واحدة غير بدعة عنده، ولكن الأولى التفريق على الأشهر، وفي الأشهر، وفي " البسيط ": ليس في طلاق الصغيرة والآيسة سنة ولا بدعة، وبه قال أحمد، وكذا الحامل عندهم. م: (قال الله ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤] إلى أن قال: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] (٤: الطلاق) أورد هذه الآية الكريمة دليلًا على أن الأشهر تقوم مقام الحيض في حق هاتين الطائفتين، قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أي الصغائر اللاتي لم يبلغن، أو اللاتي بلغت بغير حيض كذلك يعتدون بثلاثة أشهر، كذا في التيسير. وعن العلامة حميد الدين الضرير - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنما قال: لم يحضن، وما قال: لا يحضن، لأنه لو قال: لا يحضن يمكن أن لا ترى الحيض في هذا الزمان، ويمكن أنها قد كانت رأت قبل هذا الزمان، فقال: لم يحضن، يعني لا يرين أصلًا، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] (٤: الطلاق) مبتدأ، وخبره محذوف، أي واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر. م: (والإقامة في حق الحيض خاصة) ش: أي إقامة الشهر مقام الحيض خاصة، واحترز به عن

стр. 2625

حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر وهو بالحيض لا بالطهر، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق وفي حق العدة، كذلك عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يكمل الأول بالأخير، والمتوسطان بالأهلة، وهي مسألة الإجارات. ــ [البناية] قول بعض مشايخنا، حيث قالوا: الشهر في التي لا تحيض يقوم مقام الحيض والطهر جميعًا، وإليه ذهب " صاحب الينابيع " وغيره، وقال شمس الأئمة: ظن بعض أصحابنا أن الشهر في حق التي لا تحيض بمنزلة الحيض، والطهر في حق التي تحيض، وليس كذلك، بل الشهر في حقها بمنزلة الحيض في حق التي تحيض م: (حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر) ش: أي في حق الأمة التي لا تحيض من صغر أو كبر. م: (وهو) ش: أي الاستبراء م: (بالحيض لا بالطهر) ش: وقال الكاكي وغيره: اختلاف أصحابنا يظهر في حق إلزام الحجة على البعض بإجماعهم، لأن الاستبراء يكتفي بالحيض، وعلى أن الشهر يقوم مقام الحيض، إذ التبع خلف الأصل بحاله لا بذاته. فإن قيل: لما قام الشهر مقام الحيض ينبغي أن يكون الطلاق الثاني في الشهر الثاني في حالة الحيض. قلنا: قد ذكرنا أن الخلف يتبع الأصل بحاله لا بذاته، وذات الشهر طهر، والشهر أقيم الحيض في حكم خاص، وهو انقضاء العدة لا في جميع الأحكام، ألا ترى أن الطلاق بعد الجماع في ذوات الأقراء حرام، والآيسة والصغيرة لا تحرم، وكذا الطلاق الثاني. م: (ثم إن كان الطلاق في أول الشهر) ش: يعني إن كان إيقاع الطلاق في أول الشهر م: (تعتبر الشهور بالأهلة) ش: أي يعتبر الشهور القائمة مقام الحيض بالأهلة كاملة كانت أو ناقصة م: (وإن كان) ش: أي الإيقاع م: (في وسطه) ش: أي في وسط الشهر م: (فبالأيام) ش: أي فيعتبر بالأيام م: (في حق التفريق) ش: أي في تفريق الطلاق على الأشهر بالإجماع، فيحتسب كل شهر ثلاثون يومًا في حق إيقاع الطلاق. م: (وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة) ش: لا يحكم بانقضاء العدة إلا بتمام تسعين يومًا من وقت الطلاق م: (وعندهما يكمل الشهر الأول بالأخير) ش: أي يكمل الشهر الأول بالشهر الأخير بالأيام م: (والمتوسطان بالأهلة) ش: أي ويكمل المتوسطان وهما ما بين الأول والأخير بالأهلة، لأن الأصل في الأشهر الأهلة م: (وهي مسألة الإجارات) ش: أي المسألة المذكورة مثل مسألة الإجارات على الخلاف المذكور إذا استأجر دارًا شهورًا معلومة أو سنة في خلال الشهر، فعند أبي حنيفة تكون السنة ثلاثمائة وستين يومًا، وعندهما يكمل الأول بالأخير وما بينهما معتبر بالأهلة، وعلى هذا الأجل في البيع.

стр. 2626

قال: ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وبين طلاقها بزمان. وقال زفر ﵀: يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض. ولأن بالجماع تفتر الرغبة، وإنما تتجدد بزمان وهو الشهر. ولنا أنه لا يتوهم الحبل فيها، والكراهية في ذوات الحيض باعتباره، لأن عند ذلك يشتبه وجه العدة، والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر لكن تكثر من وجه آخر، لأنه يرغب في وطء غير معلق ــ [البناية] م: (قال: ويجوز أن يطلقها) ش: أي ويجوز أن يطلق الآيسة أو الصغيرة م: (ولا يفصل بين وطئها وبين طلاقها بزمان) ش: يعني لا يشترط الفصل بشهر بين وطئها وطلاقها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وأبي عبيد، وهو قول الحسن وابن سيرين وطاوس وحماد بن سليمان وربيعة. وقال شمس الأئمة: كان شيخنا يقول: هكذا إذا كانت الآيسة لا يرجى منها الحيض والحبل، وأما إذا كانت صغيرة لا يرجى منها الحيض والحبل فالأفضل الفصل بين جماعها وطلاقها بشهر، ولا منافاة بينه وبين قول المصنف، لأن الأفضلية لا تنافي الجواز. م: (وقال زفر: يفصل بينهما بشهر لقيامه مقام الحيض) ش: فيمن تحيض، وفيها يفصل بين طلاقها ووطئها بحيضة، فكذا هنا بشهر م: (ولأن بالجماع تفتر الرغبة) ش: فكانت بمنزلة ذات الأقراء إذا جومعت في الطهر م: (وإنما تتجدد) ش: أي الرغبة م: (بزمان) ش: فلا بد منه، وهو الشهر. م: (ولنا أنه) ش: أي أن الشأن م: (لا يتوهم الحبل فيها) ش: أي في التي نحن فيها من الآيسة والصغيرة م: (والكراهية) ش: أي كراهية الطلاق بعد الجماع م: (في ذوات الحيض باعتباره) ش: أي باعتبار الحبل م: (ولأن عند ذلك) ش: أي كراهية الطلاق بعد الجماع م: (في ذوات الحيض باعتباره) ش: أي باعتبار الحبل م: (ولأن عند ذلك) ش: أي عند توهم الحبل م: (يشتبه وجه العدة) ش: أي وجه عدتها، فلا يدري أنها حامل فتعتد بالقراء، أو حامل فتعتد بوضع الحمل. م: (والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ذكر) ش: هذا جواب عن قول زفر، وإنما تتجدد الرغبة وإن كانت تفتر من وجه. فأجاب بقوله: والرغبة وإن كانت تقل، من القلة من الوجه الذي ذكره زفر، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول أي من الوجه الذي ذكره الآن م: (لكن تكثر من وجه آخر) ش: أي ولكن تكثر الرغبة من وجه آخر لا يقال إذا تعارض دليل كثرة الرغبة مع دليل فتور الرغبة، يتساقطان لأنا نقول: لا يلزم من زوال كثرة الرغبة زوال أصل الرغبة فيكون الإقدام على الطلاق في زمان الرغبة. والذي يظهر لي أن المصنف أجاب عنه بقوله م: (لأنه يرغب في وطء غير معلق) ش: أنه يترجح جهة الرغبة بكون الوطء غير معلق، بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر اللام،

стр. 2627

فرارا من مؤن الولد، فكان الزمان زمان رغبة، فصار كزمان الحبل وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع، لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه غير معلق، أو يرغب فيها لمكان ولده منها، فلا تقل الرغبة بالجماع. ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر، عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-، وقال محمد ﵀ وزفر: لا يطلقها للسنة إلا واحدة، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة والشهر في حق الحامل ليس من فصولها، فصار كالممتد طهرها. ــ [البناية] وبالقاف من أعلق المرأة إذا أحبلها وثلاثية علق، يقال: علقته المرأة إذا حبلت علوقًا م: (فرارًا) ش: أي لأجل الفرار م: (عن مؤن الولد) ش: بضم الميم وفتح الهمزة جمع مؤنة م: (فكان الزمان زمان رغبة، فصار كزمان الحبل) ش: وفي الذخيرة قيل: إذا كانت صغيرة يرجى منها الحيض والحبل فالأفضل أن يفصل بينهما بشهر. [طلاق الحامل عقيب الجماع] م: (وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع، لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء لكونه) ش: أي لكون الوطء م: (غير معلق) ش: أي غير محبل م: (أو يرغب فيها) ش: عطف على قوله في الوطء، والضمير يرجع إلى الحامل يعني أن زمان الحبل زمن الرغبة في الوطء، لأنه في حالة الحبل غير معلق، وهو زمان الرغبة في الحامل م: (لمكان ولده منها) ش: أي لأجل حصول ولده من الحامل م: (فلا تقل الرغبة بالجماع) ش: لأن الولد داع إلى رغبة الرجل في أمه، ولما كان زمان الرغبة لا يقع طلاقها عقيب الجماع. م: (ويطلقها) ش: أي الحامل م: (للسنة ثلاثًا يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف) . م: (وقال محمد وزفر: لا يطلقها للسنة إلا واحدة، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق: الآية١) ، وقال ابن عباس: أي الأطهار عدتهن، ففي ذوات الأقراء ترقب على الأقراء، وفي حق الآيسة والصغيرة على الأشهر، لأن كل شهر فصل من فصول العدة في حقهن، كالقرء في ذوات الأقراء م: (والشهر في حق الحامل ليس من فصولها) ش: أي من فصول العدة، لأن مدة الحمل، وإن طالت فهي طهر وحيض واحد حقيقة وحكمًا، ألا ترى أن انقضاء العدة لا يتعلق. م: (فصار كالممتد طهرها) ش: فلا يكون محلًا لتفريق الثلاث، لأن شهورها وإن امتدت فهو فصل واحد، ولا تفرق التطليقات فيه. وقال محمد: بلغنا عن ابن مسعود وجابر بن عبد الله والحسن البصري أن الحامل لا تطلق أكثر من واحدة للسنة، وقول الصحابي إذا كان فقيهًا يقدم على القياس، هكذا في " المبسوط " وبقول محمد قال الشافعي ومالك وأحمد.

стр. 2628

ولهما أن الإباحة لعلة الحاجة والشهر دليلها، كما في حق الآيسة والصغيرة، وهذا لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة، فصلح علما ودليلا، بخلاف الممتد طهرها لأن العلم في حقها إنما هو الطهر، وهو مرجو فيها في كل زمان، ولا يرجى مع الحبل. وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق، لأن النهي عنه لمعنى في غيره، وهو ما ذكرناه فلا تنعدم مشروعيته، ويستحب له أن يراجعها لقوله ﷺ ــ [البناية] م: (ولهما ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أن الإباحة) ش: أي إباحة الطلاق م: (لعلة الحاجة) ش: أي باعتبار الحاجة م: (والشهر دليلها) ش: أي دليل الحاجة في حق الحامل م: (كما في حق الآيسة والصغيرة) ش: أي كما أنها دليل الحاجة في حقهما، لأن مدة الحمل مدة كاملة، ولهذا يلزمها الحد وأحكام العدة، فكانت كالشهور في حقهما م: (وهذا) ش: أي كون الشهر دليلًا في حق الآيسة والصغيرة م: (لأنه) ش: أي لأن الشهر م: (زمان تجدد الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة) ش: إنما قال هذا لأن الشخص ربما لا يرغب في المرأة في أكثر من شهرين أو ثلاث بآفة عارضة في ذاته. أما الشخص السليم عن الآفة فلا بد أن يجدد الرغبة في المرأة في شهر فصلح للشهر دليلًا على الحاجة. م: (فصلح) ش: أي الشهر م: (أن يكون علمًا ودليلًا) ش: على وجود الحاجة والحكم يدار على دليلها، فإذا وجد وجه على ما أبيح لأجله الطلاق، فيكون نكاحًا مباحًا م: (بخلاف الممتد طهرها) ش: هذا جواب عن قياس قول محمد، بيانه هو قوله م: (لأن العلم في حقها) ش: أي لأن العلم على الحاجة في حقها م: (هو الطهر) ش: بعد الحيض، يعني تجدد طهر يعقبه الحيض م: (وهو) ش: أي تجدد الطهر م: (مرجو فيها في كل زمان) ش: لأنه يمكن أن تحيض فتطهر، لأنها ليست يائسة ولا صغيرة م: (ولا يرجى) ش: أي تجدد الطهر م: (مع الحمل) ش: لأن الحامل لا تحيض، فإذا رأت دمًا لا يعتبر حيضها. [طلق الرجل امرأته في حالة الحيض] م: (وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق) ش: ويأثم بإجماع الفقهاء، وعند الشيعة وابن علية وهشام بن الحكم والظاهرية لا يقع م: (لأن النهي عنه) ش: أي عن الطلاق في حالة الحيض م: (المعنى في غيره، وهو ما ذكرناه) ش: وهو تطويل العدة ولاشتباه أمر العدة أوصله بالتدارك م: (فلا تنعدم مشروعيته) ش: لأن النهي إذًا لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية كما عرف في الأصول، قيل: المراد بالنهي هاهنا المستفاد من ضد الأمر المذكور من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق: الآية ١) ، أي لإظهار عدتهن. وقيل: المراد بالنهي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] (البقرة: الآية ٢٣١) . م: (ويستحب) ش: أي للرجل الذي طلق امرأته في حالة الحيض م: (أن يراجعها) ش: هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وقال محمد في " الأصل ": وينبغي أن يراجعها م: (لقوله ﷺ )

стр. 2629

لعمر: «مر ابنك فليراجعها» ، وقد طلقها في حالة الحيض، وهذا يفيد الوقوع والحث على الرجعة، ثم الاستحباب. وقول بعض المشايخ. والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر رفعا للمعصية بالقدر الممكن برفع أثره ــ [البناية] ش: أي لقول النبي ﷺ م: (لعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مر ابنك فليراجعها) ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة «عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رسول الله ﷺ ، فقال ﷺ : " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ". م: (فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله تعالى.» وفي لفظ البخاري ومسلم «أنه طلق امرأته تطليقة واحدة وهي حائض» . قوله: مره أي مر من أمر يأمر أمرًا، بهمزتين، فحذفت الهمزة التي هي فاء الفعل للاستثقال، واستغنى عن همزة الوصل فحذفت أيضًا، فصار مر على وزن عل والكاف في قوله: ابنك خطابًا لعمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وابنه عبد الله. م: (وقد طلقها) ش: الواو للحال، أي والحال أن ابن عمر قد كان طلق امرأته م: (في حالة الحيض) ش: وكان طلقها واحدة كما في الذي ذكرناه م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله ﷺ " فليراجعها " م: (يفيد الوقوع) ش: أي وقوع الطلاق إذ لا يتصور الرجعة بدون الوقوع م: (والحث) ش: أي ويفيد الحث م: (على المراجعة) ش: أي على أن يراجعها. م: (ثم الاستحباب) ش: أي استحباب الرجعة م: (وقول بعض المشايخ) ش: وبه قال الشافعي وأحمد م: (والأصح أنه) ش: أي أن المراجعة أو الرجعة ذكر الضمير على تأويل الرجوع م: (واجب عملًا بحقيقة الأمر) ش: لأن مطلق الأمر للوجوب حقيقة. قال الأترازي: قال " صاحب الهداية " والأصح أنه واجب، ولأن فيه نظر محمدًا لم يذكر في الأصل لفظ الوجوب، بل قال: ينبغي له أن يراجعها. قال في " الأصل ": وإذا طلق الرجل امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة، والطلاق واقع عليها، فينبغي أن يراجعها، وشمس الأئمة نقل في " المبسوط " لفظ محمد كذلك، ولم يذكر الوجوب، ثم قال الأترازي: نعم يحتمل أن تكون الرجعة واجبة، لأن الأمر بالمراجعة مطلق، ومطلق الأمر يدل على الوجوب انتهى، قلت: أراد الأترازي بقوله: التصرف فقط، إذ لا حاجة للتنظير فيه ولا للاعتذار بعد ذلك. م: (ورفعًا للمعصية) ش: أي ولأجل رفع المعصية لأن إيقاع الطلاق في الحيض معصية والسبيل في رفع المعاصي برفعها م: (بالقدر الممكن) ش: أي بقدر ما أمكن كالبيع الفاسد، والنكاح الفاسد م: (برفع أثره) ش: أي يرفع أثر المعصية، وذكر الضمير على تأويل العصيان والمعصية

стр. 2630

وهو العدة، ودفعا لضرر تطويل العدة. قال: فإذا طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها، قال ﵁: وهكذا ذكر في " الأصل "، وذكر الطحاوي ﵀ أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة الأولى. قال أبو الحسن الكرخي ما ذكر الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكر في " الأصل " قولهما ووجه المذكور في " الأصل " أن السنة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة، والفاصل هاهنا بعض الحيضة، فتكمل بالثانية ولا تتجزأ، فتتكامل. وجه القول الآخر أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة، فصار كأنه لم يطلقها في الحيض، فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه. ــ [البناية] الطلاق في حالة الحيض م: (وهو) ش: أي أثره هو م: (العدة) ش: أي أثر الطلاق الذي هو سببه هو العدة م: (ودفعًا لضرر تطويل العدة) ش: أي ولأجل رفع الضرر بطول العدة عليها يرفعها بالمراجعة. م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (فإذا طهرت) ش: أي بعد المراجعة م: (وحاضت ثم طهرت، فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها قال) ش: أي المصنف ﵀: م: (هكذا ذكر في الأصل) ش: أي هكذا ذكر محمد في " المبسوط "، لأنه قال فيه: فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها واحدة قبل الجماع. وهذا يدل على أن الطهر الذي يقع في الطلاق هو الطهر الذي بعد حيضة أخرى، لا الطهر بعد حيضة أوقع فيها الطلاق. قال المصنف: م: (وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة الأولى. قال أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكره في الأصل قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد. وفي " الكافي ": هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وبه قال الشافعي في المشهور عنه ومالك وأحمد، وما ذكره الطحاوي برواية عن أبي حنيفة. وبه قال الشافعي في وجه. م: (ووجه المذكور في الأصل أن السنة أن يفصل بين كل طلاقين بحيضة، والفاصل هاهنا بعض الحيضة فتكمل بالثانية ولا تتجزأ) ش: أي الحيضة الثانية م: (فتتكامل. وجه القول الآخر) ش: أراد به ما ذكره الطحاوي م: (أن أثر الطلاق قد انعدم بالمراجعة، فصار كأنه لم يطلقها في الحيض، فيسن تطليقها في الطهر الذي يليه) ش: أي يلي الحيض. واعلم أن المصنف بين وجه القولين المذكورين بالمعاني الفقهية، ولم يرجع إلى الحديث المروى في الباب، لأن كل واحدة من الروايتين مروية في الحديث. فروى البخاري بإسناده إلى نافع «عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن رسول الله ﷺ قال لعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مر ابنك فليراجعها ... » الحديث، وقد ذكرناه عن قريب، وهذا يدل على رواية الأصل. وروى الترمذي في " جامعه " بإسناده إلى سالم «عن ابن عمر أنه ﵇ قال: مره فليراجعها» الحديث.
следующие страницы →