← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وقال الشافعي ﵀: لا فيء إلا بالجماع، وإليه ذهب الطحاوي لأنه لو كان فيئا لكان حنثا. ولنا أنه آذاها بذكره المنع، فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان، وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق. ولو قدر على الجماع في المدة بطل ذلك الفيء، وصار فيؤه ــ [البناية] فيؤه باللسان. قال: ويمكن أن يفرق بين القولين في الحبس بأن يحمل ما ذكر في " شرح المختصر " على إمكان الوصول إلى السجن وأن تدخل عليه ليجامعها، ومنع العدو والسلطان نادر على شرف الزوال والحبس بحق لا يعتبر في الفيء باللسان، وبظلم يعتبر كالغالب. وفي " خزانة الأكمل ": المريض فيؤه بقلبه ولسانه، وفيه أيضا لو كانت مريضة أو صغيرة لا يجامع مثلها ففيؤه بالرضا بالقلب، وفي المرغيناني: لا يكون الفيء بالقلب. بالقلب. وذكر الجرجاني لو فاء بقلبه، ولم يتكلم بلسانه ومضت المدة إن صدقته كان فيئاً. وفي المغني قال في الفيء متى قدرت جامعتك. م: (وقال الشافعي: لا فيء إلا بالجماع) ش: وهو قول سعيد بن جبير، وبه قال أبو ثور، واختاره الناطقي م: (وإليه ذهب الطحاوي) ش: أي إلى قول الشافعي ذهب الإمام أبو جعفر الطحاوي على ما نقل عنه فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير ". قال الأترازي: فيه نظر، لأن الطحاوي جعل في المولي باللسان إن كان بينه وبين امرأته مسيرة أربعة أشهر وأكثر منها، أو آلى وهو مريض، أو هي مريضة لا سعة إلى قربها في "مختصره". قلت: نظره غير وارد، لأن الذي نقله عنه يرد نظره، لأنه جعل ذلك عند العجز، وأما عند القدرة فالفيء بالجماع هو الأصل، وكذلك نقل عن الشافعي حيث قالوا: ولا خلاف للشافعي، إذ الفيء باللسان إنما يعتبره عند العجز عن الوطء. م: (لأنه لو كان فيئا لكان حنثاً) ش: لأن المعلق بالفيء حكمان: الكفارة وامتناع حكم الفرقة، ثم الفيء باللسان لا يعتبر في حق الكفارة، فكذا في الآخر. وتحقيقه عن الفيء رجوع عن الظلم المعلق بالبر، فيكون الفيء بترك البر وترك البر بما يضاده، وهو الحنث إذا لم يكن الفيء باللسان حنثا لا يصير به الإنسان تاركاً للبر، فلا يكون فيئاً. م: (ولنا أنه) ش: أي أن الزوج م: (آذاها) ش: أي آذى المرأة م: (بذكره المنع) ش: أي بمنع حقها من الجماع م: (فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان) ش: لأن الزوج إذا كان عاجزا عن الجماع حالة الإيلاء لم يكن قصده الإضرار بمنعها حقها في الجماع، إذ لا حق لها فيه حينئذ، وإنما قصده الإيحاش باللسان، ومثل هذا الظلم يرتفع باللسان م: (وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق) ش: لأن التوبة تجب الجناية م: (ولو قدر على الجماع في المدة) ش: وفي بعض النسخ فإن قدر، أي المولي المريض على أن يجامعها في مدة الإيلاء م: (بطل ذلك الفيء) ش: الذي كان باللسان م: (وصار فيؤه

стр. 2837

بالجماع، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالحلف. وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته، فإن قال: أردت الكذب فهو كما قال؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، قيل لا يصدق في القضاء، لأنه يمين ظاهرا. ــ [البناية] بالجماع، لأنه قدر على الأصل) ش: الذي هو بالجماع م: (قبل حصول المقصود بالحلف) ش: وهو الفيء باللسان، فصار كالمتيمم إذا وجد الماء في خلاله صلاته، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة. [قال لامرأته أنت علي حرام] م: (وإذا قال لامرأته أنت علي حرام) ش: هذا كلام مبهم محتمل وجوه، ولا يمتاز البعض عن البعض إلا بالإرادة، ولأجل ذلك قال م: (سئل عن نيته، فإن قال: أردت الكذب فهو كما قال) ش: يعني يكون كذبا م: (لأنه نوى حقيقة كلامه) ش: لأنها حلال له، فلا يقع به طلاق الإيلاء، ولا غير ذلك م: (وقيل: لا يصدق في القضاء؛ لأنه يمين ظاهر) ش: لأنه تحريم الحلال. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيصدق، وهذا القول منقول عن الطحاوي والكرخي فإنهما قالا في "مختصريهما" إنه لا يصدق في إبطال الإيلاء في القضاء. وقد اختلف أهل العلم في لفظة الحرام اختلافا شديداً يرتقي إلى خمسة عشر مذهباً: الأول: أنه سئل عن نيته، وهو قول أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه قال الحسن البصري، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ورواية عن أحمد، وسليمان بن يسار، وقتادة، والأوزاعي، وأبو ثور. وكان ابن عباس يقول: هو يمين. الثاني: أن الحرام ثلاث، روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال الحكم، وابن أبي ليلى، ومالك إلا أنه قال: ينوي في غير المدخول بها. الثالث: أن فيه كفارة الظهار مروي عن ابن عباس، وبه قال أبو قلابة وأحمد. الرابع: هو على ما نوى ثنتان فثنتان، هذا قول الزهري، وزفر. الخامس: أنه تطليقة بائنة لا غير، وهو قول حماد بن أبي سليمان. السادس: التوقف فيه، روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: ما أنا بمحلها ولا بمحرمها عليك، ولا آمرك أن تتقدم وإن شئت فاختر. السابع: إذا لم تكن نيته فليس بشيء، روي ذلك رواية أخرى عن النخعي وعند الشافعية فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مثل الرواية عن النخعي. الثاني: أن فيه الكفارة. والثالث: صريح في حرمة الأمة كناية في حق الحرة. وإن نوى به الطلاق فهي طلقة رجعية، وإن نوى ثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى. وإن نوى ظهارا فهو ظهار، وإن نوى التحريم فليس فيه إلا الكفارة.

стр. 2838

وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاث، وقد ذكرناه في الكنايات، وإن قال أردت الظهار فهو ظهار، ــ [البناية] الثامن: قاله مسروق والشعبي وهو مثل تحريم بضعة منها ليس بشيء، وبه قال أبو سلمة بن عبد الرحمن. التاسع: هو على ما نوى في الواحدة بائنة، وإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن لم يكن له نية فليس بشيء، وهو مذهب الثوري. العاشر: أنها تصير حراماً بذلك، ولم يذكروا خلافا، يروى ذلك عن أبي هريرة، وخلاس ابن عمرو، وجابر بن زيد أنهم أجروه باجتنابها فقط. الحادي عشر: إن نوى واحدة أو لم ينو شيئا فهي واحدة، وإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى ثنتين فثنتين، يروى ذلك عن إبراهيم وعليه المتأخرون من مشايخنا إلا في نية الثنتين، فإنه لا يصح عند أئمتنا الثلاثة. الثاني عشر: هو يمين، لكن كفارته عتق رقبة، روي ذلك عن ابن عباس، وقال المتأخرون: وهو يمين فقط. والثالث عشر: هو يمين في غير الزوجة، وليس يمين في الزوجة، يروى عن الحسن ووجه للشافعية. والرابع عشر: ليس بشيء في الأمة، ولا في الزوجة والطعام كالأمة، وبه قال مالك. والخامس عشر: إن ذلك باطل وكذب، وهي زوجة، وإن زاد كالميتة والدم ولحم الخنزير، ونوى بذلك حكم الطلاق أو لم ينو، ذكره ابن حزم في " المحلى "، وزعم أنه مذهب ابن عباس، والشعبي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي سليمان الخطابي، وجميع الظاهرية. م: (وإن قال: أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة، إلا أن ينوي الثلاث) ش: لأنه من ألفاظ الكنايات يقع على الأدنى مع احتمال الكل، وإذا نوى ثنتين كانت واحدة بائنة عندنا، إلا أن اللفظ لا يحتمل العدد، خلافا لزفر، إلا إذا كانت المرأة أمة فحينئذ يقع الثنتان، لأن ذلك جنس طلاقها. م: (وقد ذكرناه في الكنايات) ش: أشار به إلى أنه تقدم البحث في الكنايات. م: (وإن قال: أردت الظهار فهو ظهار) ش: هكذا ذكره القدوري، ولكنه ليس بظاهر الرواية عن أصحابنا، ولهذا لم يذكر الطحاوي والحاكم الشهيد في مختصريهما حكم ما إذا نوى الظهار، وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ ناقلاً عن " النوادر " أنه ينوي ظهارا عند أبي

стр. 2839

وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وقال محمد ﵀: ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة، وهو الركن فيه. ولهما أنه أطلق الحرمة، وفي الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد. وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئا فهو يمين يصير به موليا؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا وسنذكره في الأيمان إن شاء الله. ومن المشايخ من يصرف لفظة التحريم إلى الطلاق من غير نية بحكم العرف، والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] حنيفة وأبي يوسف، أشار إليه المصنف بقوله م: (وهذا) ش: أي كونه ظهاراً م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة) ش: ولم يوجد التشبيه لعدم حرف التشبيه وهو الكاف، فلم تصح نيته م: (وهو الركن فيه) ش: أي التشبيه المذكور هو الركن في الظهار. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أنه) ش: أي القائل بقوله: أنت علي حرام م: (أطلق الحرمة) ش: حيث لم يقيدها بشيء، والمرأة تارة تكون محرمة بالطلاق، وتارة بالظهار، ومطلق الحرمة يحتمل المقيد م: (وفي الظهار نوع حرمة) ش: لأنه إذا قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فقد حرمت عليه حتى يكفر عن ظهاره م: (والمطلق يحتمل المقيد) ش: ومن نوى محتمل كلامه صدق. م: (وإن قال: أردت التحريم أو لم أرد به) ش: أي قال: لم أرد به م: (شيئا فهو يمين يصير به موليا) ش: حتى إذا قربها كفر عن يمينه. وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت بالإيلاء، أما إذا أراد التحريم فإنما يكون يمينا، لأن تحريم المباح يمين، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أول التحريم، وأما إذا لم يرد شيئا فلأن الحرمة الثابتة باليمين أدنى الحرمات، لأن في الإيلاء الوطء حلال قبل الكفارة، وفي الظهار ليس كذلك، وإذا أريد به الطلاق وقع بائنا، ويحرم الوطء، والإيلاء لا يحرم الوطء، فلما كانت حرمة اليمين أدنى الحرمات تعينت لتيقنها م: (لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا) ش: لأن تحريم الحلال ليس من العبد بل من الله تعالى، لأنه قلب المشروع، لكن العبد يمنع نفسه عن ذلك الشيء، فإذا باشره فعليه الكفارة م: (وسنذكره في الأيمان إن شاء الله تعالى) ش: أي سنذكر هذا الفصل في كتاب الأيمان إن شاء الله . م: (ومن المشايخ من يصرف لفظة التحريم إلى الطلاق) ش: في قوله لها: أنت علي حرام م: (من غير نية بحكم العرف) ش: لأن العادة جرت بين الناس في زماننا هذا أنهم يريدون الطلاق بهذا، وأراد من المشايخ أبا بكر الإسكاف وأبا بكر بن سعيد، والفقيه أبا جعفر الهندواني وهو من كبار علمائنا الماضين ببلخ، فإنهم قالوا: يقع الطلاق. وقال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ، وكذا الجواب في قوله: كل حل علي حرام، وحلال الله علي حرام، أو قال: حلال المسلمين علي حرام.

стр. 2840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وفي الذخيرة هذا كله طلاق بائن باتفاق، وإن كان له أربع نسوة وقع على كل واحدة طلقة بائنة. وفي "فتاوى" الأذرجندي والإمام مسعود بن الحسين الكشافي أنه يقع واحدة، والبيان إليه. قال صاحب الذخيرة: وهو الأظهر والأشبه، وفيه: لو قال: علي حرام ولم تكن له امرأة لم يلزمه شيء، لأنه يمين بالطلاق ولا زوجة له. فإن تزوج امرأة وباشر الشرط اختلفوا فيه، قال أبو جعفر: تبين الزوجة. وقال غيره: لا تبين، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وعليه الفتوى. ولو قال: أنت حرام ألف مرة فهي واحدة. ولو طلق الحرة ثم قال: أنت علي حرام ينوي ثنتين لا تصح نيته، وإن نوى الثلاث صحت ويقع طلقتان أخريان، وإن لم ينو اليمين فهي يمين، لأن تحريم الحلال يمين، واليمين في الزوجات إيلاء، ولو قال: أنتما علي حرام فنوى الثلاث في إحداهما وواحدة في الأخرى كان كما نوى عند أبي حنيفة، ذكره المرغيناني. ولو قال: أنت معنى في الحرام، ولو قال: أنا عليك حرام، أو قال: حلال، فقالت: أنت معنى أو علي مثل ما أنت على جميع أهل المصر فهي طالق إن نواه. ولو قال: الطلاق يلزمني يقع واحدة، وهذا الكلام ناشئ عن أهل مصر. فروع: آلى من امرأته ثم قال لأخرى: أشركتك في إيلاء هذه كان باطلاً. ولو قال: أنت علي حرام ثم قال لأخرى: أشركتك معها كان مولياً منهما، وكذا لو قال: إن وطئتك فعبدي هذا حر فمات العبد أو أعتقه بطل الإيلاء، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. ولو قال: والله لا وطئتك في الدبر، أي فيما دون الفرج لم يصر مولياً، خلافاً لمالك. ولو قال: والله لا أجامعك إلا جماع سوء، سئل عن نيته، فإن قال: أردت الوطء في الدبر صار مولياً، ولو قال: أردت به جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا، ولو قال: أردت التقاء الختانين فهو مول، كما لو قال: والله لا أطؤك إلا فيما دون، فإن لم يكن له نية فليس بشيء. ولو قال: إن قربتك فعلي أن أمش في السوق لا يكون موليا عند الجمهور، إلا رواية عن أحمد. ولو قال الذمي: والله لا أقربك فهو مول عند أبي حنيفة، لأنه من أهل الطلاق، وبه قال الشافعي، وكذا ظهاره، وبه قال أحمد وأبو ثور. وقال مالك: يسقط بإسلامه، وقال أبو يوسف ومحمد: إن حلف بالله لا يصير موليا، ولو حلف بالعتق والطلاق يصير مولياً، ولو حلف بالصوم والحج والعمرة والصدقة لا يصير موليا بالطلاق بالاتفاق. ولو آلى مسلم من امرأته ثم أسلم ثم تزوجها يكون موليا عند أبي حنيفة.

стр. 2841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وروى أبو يوسف عنه يبطل إيلاؤه، ولو قال: ظاهرت ثم ارتد ثم أسلم فهو على ظهاره في قول أبي حنيفة أن ظهاره يبطل عنده. ولو أبانها في مدة الإيلاء ثم قربها بطل إيلاؤه، ولو ظاهر ثم ارتد أسلم فهو على ظهاره في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وقالا: يسقط، وروى زفر عن أبي حنيفة أن ظهاره يبطل عنده، ولو أبانها في مدة الإيلاء ثم قربها بطل إيلاؤه للحنث، ولو فاء إليها بلسانه وهي مبانة لا يبطل ويقع الطلاق بمضي مدة الإيلاء لعدم صحة الفيء باللسان بعد البينونة، وكذا لا يصح بعد مضي مدة الإيلاء. وإن اختلفا في الفيء بعد بقاء المدة فالقول للزوج، لأنه يملك الفيء وبعد مضي المدة فالقول لها، لأنه ادعى الفيء في حالة لا يملك فيها الفيء.

стр. 2842

باب الخلع وإذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس بأن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩] (البقرة: الآية ٢٢٩) ــ [البناية] [باب الخلع] [تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله] م: (باب الخلع) ش: أي هذا باب في بيان أحكام الخلع. وقال الأترازي: الخلع اسم من الانخلاع، وكذا قال الكاكي. وقال الأكمل: الخلع بالضم اسم من قولهم خلعت المرأة زوجها، واختلعت عنه بمالها. قلت: قال الجوهري خلع ثوبه ونعليه، وقاء مدة خلعا وخلع عليه خلعا، وخلع امرأته خلعا بالضم انتهى، فدل كلامه أن الخلع بالضم والخلع بالفتح كلاهما مصدران غير أن الفرق بينهما أنه إذا كان بمعنى النزع الحقيقي يستعمل بالفتح، فإذا كان بمعنى المجاز يستعمل بالضم، لأن كلا من الزوجين لباس لصاحبه، كما قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] (البقرة: الآية ١٨٧) ، فإذا فعلا ذلك فإنهما نزعا لباسهما، فيكون من باب ترشيح الاستعارة، والفرق بينه وبين التجريد أن ترشيح الاستعارة ينظر فيه إلى جانب المستعار منه كقولك: رأيت بحرا جاريا، والتجريد ينظر فيه إلى جانب المستعار له، كقولك: رأيت بحر ماء أحسن من مائه، فالخلع من باب الترشيح على ما لا يخفى. وقال الجوهري أيضاً: خالعت المرأة بعلها إذا رضي على طلاقها ببدل منها له فهي خالع والاسم الخلع، وقد تخالعا فاختلعت فهي مختلعة. وخلع الوالي عزل، وأما معناه الشرعي فهو عبارة عن أخذ مال من المرأة بأن النكاح بلفظ الخلع وشرطه شرط الطلاق، وحكمه حكم الطلاق البائن، وصفته أنه من جانب المرأة معاوضة على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أو يمين من الجانبين عندهما على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. م: (وإذا تشاق الزوجان) ش: أي إذا اختصما واختلفا، مشتق من الشق، وهو الجانب، فكأن الزوجين إذا تخاصما وتجادلا يأخذ كل واحد شقا خلاف شق صاحبه م: (وخافا) ش: أي علما، لأن الخوف من لوازم العلم، والمراد من الخوف العلم، قاله أبو عبيد (أن لا يقيما حدود الله) ش: أي ما يلزمهما من حقوق الزوجية م: (فلا بأس بأن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به) ش: الضمير في نفسها يرجع للمرأة لأن لفظ الزوجين يدل عليه، وفي: منه، يرجع إلى الزوج بالوجه المذكور والضمير المستتر في: يخلعها، يرجع إلى الزوج والبارز: التاء إلى المرأة، وفي به يرجع إلى المال. م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (البقرة: الآية ٢٢٩) ش: أي فلا إثم على الزوجين لا على الرجل فيما أخذ، ولا على المرأة فيما أعطت فداء من فداه من أسر إذا استنقذ،

стр. 2843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ولما أن النساء عوان عند الأزواج، لأن النبي ﷺ سمى النساء أسارى في قوله ﷺ : «اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان» رواه الترمذي. والعواني يعني عانية، والذكر عانن وهو الأسير. وروى البخاري في حديث علي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ثابت ابن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإيمان، انتهى. أي لشدة بغضها إياه لقضامة وجهه، فقال رسول الله ﷺ : " أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : "اقبل الحديقة وطلقها» . والآية نزلت في ثابت وامرأته، وهو أول خلع في الإسلام، قاله الزمخشري، واختلفوا في امرأة ثابت بن قيس، فقيل: حبيبة بنت سهل، وقيل: جميلة بنت سهل، وقيل: جميلة بنت سلول، وسلول اسم أمه، وزينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول، والأول أكثر، وإنما قال: لا بأس بأن تفتدي نفسها، لأن الطلاق أبغض المباحات عند الله تعالى. وروى الترمذي من حديث ثوبان عن النبي ﷺ قال: «المختلعات هن المنافقات» وقال: غريب، وروى الترمذي أيضا عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة» . ثم اعلم أنه لم يخالف في جواز الخلع إلا بكر بن عبد الله المزني، وزعم أن الآية التي دلت على جوازه منسوخة بآية النساء، وهي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠] (النساء: الآية ٣٠) ، وليس كذلك، لأن شرط النسخ تأخير تاريخ الناسخ والاختلاف وتعذر الجمع، ولم يوجد واحد منهما. قال ابن شبرمة وأبو قلابة: لا تحل حتى ( ... ) على بطنها رجلاً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] إلى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] (النساء: الآية ١٩) . وقالت الظاهرية: لا يجوز الخلع إلا بشرطين، إلا إذا كرهته المرأة، وخافت أن لا توفيه حقه فلها أن تفتدي نفسها بتراضيهما. وقالت طائفة. لا يجوز الخلع إلا بإذن السلطان، يروى عن ابن سيرين، وسعيد بن جبير، والحسن البصري.

стр. 2844

فإذا فعل ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة، ولزمها المال لقوله ﵇ «الخلع تطليقة بائنة» ــ [البناية] وقالت طائفة: لا يجوز الخلع إلا أن تقول المرأة لزوجها لا أطيع لك أمراً ولا اغتسل لك من جنابة. وقالت طائفة: لا يجوز إلا مع نشوزه وإعراضه. م: (فإذا فعل ذلك) ش: وفي بعض النسخ م: (فإذا فعلا) ش: ذلك بألف التثنية، أي الزوجان إذا فعلا ذلك، أي الخلع الموصوف م: (وقع بالخلع تطليقة بائنة ولزمها المال) ش: وهو قول عثمان، وعلي، وابن مسعود، والحسن، وابن المسيب، وعطاء، وشريح، والشعبي، وقبيصة بن ذؤيب ومجاهد، وأبي سلمة، والنخعي، والزهري، والأوزاعي، والثوري، ومكحول، وابن أبي نجيح، وعروة، ومالك، والشافعي في الجديد، وعليه الفتوى، ذكره في " المبسوط ". وقالت الظاهرية: تطليقة رجعية، حتى لو راجعها رد عليها ما أخذه وقال أحمد وإسحاق بن راهويه: فرقة بغير طلاق، وهو قول ابن عباس والشافعي في القديم، قيل: ذكرت الشافعية أن الشافعي غسل كتبه القديمة وأشهد على نفسه بالرجوع عنها، فمن جعلها مذهباً فقد كذب عليه، قاله إمام الحرمين وغيره ما قال إن الفتوى عليه في القديم في خمسة عشر مسألة، فذلك بالاجتهاد منهم، ولم ينسبه إلى الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (الخلع تطليقة بائنة) ش: هذا الحديث رواه الدارقطني ثم البيهقي في "سننيهما" من حديث عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أن النبي ﷺ جعل الخلع تطليقة بائنة» وأعله بعباد بن كثير الثقفي، وأسند عن البخاري قال: تركوه، وعن النسائي قال: متروك الحديث. وعن شعبة قال: أخذوا حديثه وسكتوا عنه إلا إذا خرج عن ابن عباس خلافه من رواية طاوس عنه قال: الخلع فرقة، وليس بطلاق انتهى. ولم يذكر أحد من الشراح دليلا لنا صحيحا في هذا. قال الأكمل: لقوله ﷺ «الخلع تطليقة بائنة» روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - موقوفا عليهم، ومرفوعاً إلى رسول الله ﷺ . انتهى. فهذا كما رأيت ليس بدليل صحيح، لأنه متى ثبت رواية هذا الحديث عن هؤلاء الصحابة موقوفا عليهم، متى يكون مرفوعاً. وقال الأترازي: وروى أصحابنا في " المبسوط " فذكر مثله، غير أنه قال: أولاً ولنا ما روى البخاري، فذكر حديث ثابت بن قيس الذي ذكرناه عن قريب،

стр. 2845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وفيه اقبل الحديقة وطلقها، فهذا يدل على أن الخلع طلاق، ولكن لا يتم بهذا الدليل، لأن المدعي أنه طلاق بائن، وليس ما يدل على أنه بائن. وقال الكاكي: روى البخاري أنه ﷺ قال لثابت: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. وفي رواية قال: اقبل الحديقة وخل سبيلها، فدل على أنه تطليقة بائنة، ولأنه لو كان رجعيا يردها كرها فالأمر على موضوعه بالنقض. قلت: "لفظ وخل سبيلها" وقع في رواية أبي داود من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بلفظ "فارقها". وقال الأترازي: وأما كون الخلع بائنا فلما روى الدارقطني في كتاب " غريب الحديث " الذي صنفه عن عبد الرزاق عن معمر عن المغيرة عن إبراهيم النخعي أنه قال: الخلع تطليقة بائنة، وإبراهيم قد أدرك الصحابة وزاحمهم في الفتوى، فيجوز تقليده، أو يحمل على أنه شيء رواه عن رسول الله ﷺ لأنه من قرن العدول فيحمل أمره على الصلاح صيانة عن الجزاف والكذب، انتهى. قلت: هذا الكلام بطوله لا يرد الخصم ولا يرضى به. فإن قلت: الخصم يقول: قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (البقرة: الآية ٢٢٩) ، ثم قال الله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] بيانه أن الطلاق محصور بالثلاث بالإجماع، فلو كان الخلع طلاقا لكانت الطلقات أربعا، واللازم منتف فيقتضي الملزوم، ولأن النكاح عقد يحتمل الفسخ بخيار عدم الكفاءة، وخيار العتق وخيار البلوغ، فيجوز فسخه أيضا بالتراضي بالخلع كالبيع. قلت: أجيب: عن الآية بأن الله تعالى ذكر الطلقة الثالثة بعوض وغير عوض، فلا يكون الطلاق أربعا، بيانه أن قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] طلاق بغير عوض، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] طلاق بعوض. وقال أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر الطحاوي: قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] بين حكم الطلقتين على غير وجه الخلع، ثم قال: ﴿حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] على الطلقتين، يعني على وجه الخلع، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي الثالثة يلزم من جعل الخلع طلاقا كون الطلاق أربعا. قلت: فيه تأمل، والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد التمام، ألا ترى أنه لا فسخ بالهلاك قبل التسليم، والملك الثابت به ضروري لا يظهر في حق الاستيفاء، والفسخ بعد الكفاءة وخيار البلوغ قبل التمام، فكان في معنى الامتناع عن الإتمام، فأما الخلع يكون بعد تمام العقد، والنكاح

стр. 2846

ولأنه يحتمل الطلاق حتى صار من الكنايات، والواقع بالكنايات بائن إلا أن ذكر المال أغنى عن النية هنا، ولأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها، وذلك بالبينونة. وإن كان النشوز من قبله يكره له أن يأخذ منها عوضا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء: ٢٠] إلى أن قال ﴿فلا تأخذوا منه شيئا﴾ [النساء: ٢٠] (النساء: الآية:٢٠) ، ــ [البناية] لا يحتمل الفسخ بعد تمامه، ولكن يحتمل القطع في الحال، فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع القيد. فإن قلت: قال ابن حزم: حديث ثابت منسوخ لما أن رواية ابن عباس وعمله بخلاف رواية دليل نسخه. قلت: أجاب الكاكي عن هذا بقوله: صح رجوع ابن عباس إلى قول العامة، مع أنه روي عن ابن عباس أنه ﵇ جعل الخلع تطليقة بائنة. انتهى. قلت: هذا مجرد دعوى فلا يرضى بها الخصم، فمن هو الذي صح رجوعه، وروايته فإن كان الاعتماد على تصحيح روايته عن النبي ﷺ كما في الباب، فقد وقفت على حاله مع أنه روي عنه خلافه كما ذكرنا. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الخلع م: (يحتمل الطلاق حتى صار من الكنايات، والواقع بالكنايات بائن) ش: سوى قوله: أنت واحدة، واعتدي، واستبرئي رحمك م: (إلا أن ذكر المال) ش: جواب عما يقال: لو كان الخلع من الكنايات لكانت النية شرطا فيه، وليست بشرط، فأجاب بقوله: إلا أن ذكر المال م: (أغنى عن النية هنا) ش: أي في الخلع، تقريره أن جانب الطلاق يتعلق بذكر المال وقبوله بمقابلة فداء نفسها، فلم يحتج إلى النية كما في حال مذاكرة الطلاق. م: (ولأنها) ش: أي ولأن المرأة م: (لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها) ش: بيانه أن الخلع يحتمل الانخلاع عن اللباس أو عن الخيرات أو عن النكاح، فلما ذكر العوض كان المراد الانخلاع عن النكاح كما مر، وذلك إشارة إلى ما ذكر من سلامة النفس عند تسليم المال م: (وذلك بالبينونة) ش: فقلنا: يكون الخلع بائناً. م: (وإن كان النشوز) ش: من نشزت المرأة إذا استصعبت عليه وأبغضته. وقال الزجاج: هو الكراهة والإعراض من كل واحد من الزوجين عن الآخر، وكذلك النشوز يقال: نشزت المرأة عن زوجها ( ... ) ، ثم إن كان النشوز م: من قبله) ش: أي من قبل الزوج م: (يكره له أن يأخذ منها) ش: أي من المرأة م: (عوضا) ش: قليلاً كان أو كثيراً م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠] إلى أن قال: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] (النساء: الآية ٢٠) ش: تمام الآية ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] فالزوج يشترك فيه الذكر والأنثى، كما في

стр. 2847

ولأنه أوحشها بالاستبدال فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال. وإن كان النشوز منها كرهنا له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. وفي رواية " الجامع الصغير ": طاب الفضل أيضا لإطلاق ما تلوناه ــ [البناية] قَوْله تَعَالَى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] والقنطار ملء مسك ثور ذهباً أو فضة، ويقال: هو سبعون ألف دينار، ويقال: ألف ومائتا أوقية كذا قال صاحب " ديوان الأدب " والأوقية أربعون درهماً. وقال الزمخشري: القنطار المال العظيم. والبهتان أن يستقبل الرجل بأمر قبيح، وهو بريء منه، والآية نص على كراهية أخذ العوض، ومع هذا لو أخذ العوض جاز، لأن النهي لمعنى في غيره، وهي زيادة الإيحاش، فلا يعدم مشرعيته كالبيع وقت النداء يوم الجمعة يجوز وكره ويجوز الخلع على مال، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في رواية ابن القاسم. وقال الزهري، ومالك: لا يحل له أخذ شيء إذا كان النشوز منه، ومع ذلك لو تخالع لزمه الطلاق، ويرد ما أخذ منها. وفي " الذخيرة " خالعها ثم قال: لم أنو به الطلاق، فإن لم يذكر بدلاً صدق قضاء وديانة، وإن ذكر لا يصدق قضاء، وفيه لو قضى يكون الخلع فسخاً، قال بعض أصحابنا: ينفذ، لأنه مروي عن ابن عباس، وقال بعضهم: لا ينفذ. وفي كتب الشافعية الخلع طلقة إذا كان بلفظ الطلاق، وبلفظ الخلع والفسخ، والمفاداة إن نوى الطلاق فطلاق، وإن لم ينو الطلاق فثلاثة أقوال طلاق أو فسخ، أو ليس بشيء، ولفظ الخلع صريح، وفي قول كناية والمفاداة كالخلع في الأصح لا خلاف في مذهبه أن الكناية تقع بلا نية، وخالف فيه الأئمة الثلاثة. م: (ولأنه) ش: أي لأن الزوج م: (أوحشها بالاستبدال، فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال) ش: حتى لا يحصل لها ضرر من وجهين استبدال الزوج وأخذ المال م: (إن كان النشوز منها) ش: أي من المرأة م: (كرهنا له) ش: أي للزوج م: (أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها) ش: وهو أخذ الفضل على ما ساق إليها، أما مقدار المهر فلا يكره أخذه، وهذه رواية كتاب طلاق الأصل. م: (وفي رواية " الجامع الصغير ": طاب الفضل أيضاً) ش: أي الفضل على مقدار مهرها م: (لإطلاق ما تلوناه) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وهو بإطلاقه يشمل القليل، والكثير والمهر وغيره، وفي " التمهيد " وجوز مالك والشافعي الخلع بجميع مالها إذا كان النشوز منهما لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وعن مولاة لصفية بنت أبي عبيد اختلعت بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك ابن عمر. وقال ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: لا بأس أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وهو أخذ الفضل على ما ساق إليها، وهو قول عكرمة ومجاهد وإبراهيم وآخرين قال عكرمة:

стр. 2848

بدءا. ووجه الأخرى قوله ﵇ في امرأة ثابت بن قيس بن شماس: أما الزيادة فلا، وقد كان النشوز منها. ــ [البناية] يأخذ منها حتى مرطها، وقال إبراهيم ومجاهد: يأخذ منها عقاص رأسها، وفي " المحلى " وكره علي بن أبي طالب والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وميمون بن مهران أن يأخذ زيادة على ما أعطاها. وفي " التمهيد " وهو قول الحسن وعطاء وطاوس وعن ابن المسيب والشعبي لا يأخذ منها كل ما أعطاها إذا كان النشوز منها وهو مضار م: (بدءاً) ش: أولاً يعني الآية التي بدأنا بها أولاً، وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . م: (ووجه الأخرى) ش: أي الرواية الأخرى، أراد به رواية القدوري وهو قوله كرهنا له أن يأخذ أكثر مما أعطاها، وهي رواية الأصل م: (قوله ﵇ في امرأة ثابت بن قيس بن شماس أما الزيادة فلا) ش: هذا روي مرسلاً عن عطاء، وعن ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، فحديث عطاء رواه أبو داود في "مراسيله " عنه، قال «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تشكو زوجها، فقال " أتردين إليه حديقته التي أصدقك؟ "، قالت نعم وزيادة، قال "أما الزيادة فلا» . وحديث ابن الزبير أخرجه الدارقطني في "سننه " عن حجاج «عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير بن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي ﷺ : " أتردين عليه حديقته التي أعطاك" قالت نعم وزيادة، فقال النبي ﷺ "أما الزيادة فلا، ولكن حديقة فخذها وخل سبيلها» "، انتهى. وقال الأترازي: وجه ما روى أصحابنا «أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله لا أنا ولا ثابت فقال "أتردين عليه حديقته"، قالت نعم وزيادة، فقال "أما الزيادة فلا» ، فدل الحديث على الكراهة في أخذ الفضل، م: (وقد كان النشوز منها) ش: الواو فيه للحال، واعلم أن هذه الزيادة المذكورة في حديث ثابت بن قيس ليست ثابتة في رواية البخاري وغيره من الصحاح، وقال الأترازي: أصحابنا أثبتوها في روايتهم في كتب الفقه، انتهى. قلت: هذا عمد في حق الأصحاب، لأنهم ما أثبتوها من عندهم بل اعتمدوا فيها على مرسل أبي داود ومرسل ابن الزبير اللذين ذكرناهما.

стр. 2849

ولو أخذ الزيادة جاز في القضاء، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه لأن مقتضى ما تلوناه شيئان الجواز حكما، والإباحة. وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض، فبقي معمولا في الباقي. وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال، لأن الزوج يستبد ــ [البناية] [أخذ الزوج الزيادة فيما إذا كان النشوز من قبلها] م: (ولو أخذ الزيادة) ش: أي ولو أخذ الزوج الزيادة فيما إذا كان النشوز من قبلها م: (جاز في القضاء، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه) ش: أي وكذا إذا أخذ الزوج والحال أن النشوز منه م: (لأن مقتضى ما تلوناه) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (البقرة: الآية ٢٢٩) . م: (شيئان) ش: تثنية شيء، أشار إلى أحدهما بقوله م: (الجواز حكما) ش: أي شرعا، وأشار إلى الآخرة بقوله م: (والإباحة) ش: وهي الحل م: (وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض) ش: أي لأجل معارض، وهو قوله ﵇: أما الزيادة فلا م: (فبقي) ش: أي النص م: (معمولا به في الباقي) ش: وهو الجواز، لأنه يلزم من نفي الإباحة نفي الجواز، كما في البيع وقت النداء. فإن قيل الجواز والإباحة عبارتان عن معنى واحد، لأنه لا جواز بدون الإباحة، ولا إباحة بدون جواز، فكيف يجوز أحدهما مع انتفاء الآخر، أجيب: بل هما شيئان مختلفان، لأن ضد الإباحة الكراهة، وضد الجواز الحرمة، وبضدها تتبين الأشياء، وكذا شيئان لا ينفكان، ألا ترى أن البيع وقت النداء جائز مع الكراهة وليس بمباح لما أن الإباحة عبارة عن عدم الكراهة، واحتمل أن يكون الشيء جائزا مع الكراهة، وهذا كثير النظير، فإن جميع صور النهي في الأفعال الشرعية كذلك. فإن قلت: الحديث الذي فيه - أما الزيادة فلا - خبر واحد، فكيف يعارض قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (البقرة: الآية ٢٢٩) . قلت: أجيب: بأن النص إذا خص منه شيء أو عورض بنص آخر مثله خرج عن كونه قطعيا، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد، مع أن هذا الحديث إن كان معارضا لنص فهو موافق لنص آخر، وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا﴾ [النساء: ٢٠] فكان في الحقيقة معارضة الكتاب بالكتاب لا معارضة خبر الواحد فجاز التمسك به، لأنه موافق لأحد النصين. [طلقها على مال فقبلت] م: (وإن طلقها على مال) ش: بأن قال طلقتك على ألف درهم مثلا م: (فقبلت) ش: في المجلس م: (وقع الطلاق ولزمها المال) ش: المذكور، وكذا الحكم إذا قال خلعتك على ألف درهم وبارأتك على ألف درهم، وكذا إذا بدأت المرأة فقالت طلقني على ألف درهم، أو خالعني أو بارئني م: (لأن الزوج يستبد) ش: أي يستقل.

стр. 2850

بالطلاق تنجيزا وتعليقا، وقد علقه بقبولها والمرأة تملك التزام المال لولايتها على نفسها، وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه، وإن لم يكن مالا كالقصاص. وكان الطلاق بائنا لما بينا. ولأنه معاوضة المال بالنفس، وقد ملك الزوج أحد البدلين فتملك هي الآخر، وهو النفس تحقيقا للمساواة. ــ [البناية] م: (بالطلاق تنجيزا وتعليقا) ش: أي من حيث التخيير بأن قال أنت طالق، ومن حيث التعليق بأن قال إذا دخلت الدار فأنت طالق م: (وقد علقه بقبولها) ش: وقد علق الزوج طلاقها بقبول المال، لأن الحكم معاوضة من جانب المرأة بدليل اقتصاره على المجلس وولاية الرجوع، فلا بد من القبول، لأنه شرط في المعاوضات. م: (والمرأة تملك التزام المال لولايتها على نفسها) ش: حاصله أن هذا الصرف معاوضة يعتمد أهلية المتعاوضين وصلاحية المحل إلا أهلية الزوج فلا مستبد بذلك كما قدمناه، وأما أهلية المرأة فلأنها تتولى أموسر نفسها، وأما صلاحية المحل فقد أشار إليها بقوله م: (وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه) ش: هذا كأنه جواب عما يقال كيف جاز الاعتياض في الخلع، وليس البضع بمتقوم حالة الخروج، فأجاب بقوله وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه. م: (وإن لم يكن مالا) ش: وهو واصل بما قبله م: (كالقصاص) ش: فإنه ليس بمال، فجاز أخذ العوض عنه والجامع وجود الالتزام من أهله، فقال الأكمل: كذا في بعض وأراد به " شرح الأترازي "، فإنه قال في شرحه هذا، فكان الأكمل ما أعجبه هذا حتى نسبه إلى غيره، ولكنه لو كان عنده أوجه منه لبينه. قال الأترازي: فإن قلت لا نسلم أن الخلع تعليق الطلاق بالقبول، ويجوز أن يكون تعليقا بالأداء. قلت: لأن الخلع من المقدمات ولا يجب الأداء في المعاوضات إلا بالقبول، فكان تعليقا بالقبول دون الأداء. م: (وكان الطلاق) ش: أي الطلاق الواقع على المال م: (بائنا لما بينا) ش: وأشار به إلى قوله - والواقع بالكنايات بائن - م: (ولأنه) ش: أي ولأن الطلاق المذكور م: (معاوضة المال بالنفس) ش: لأنها تخلص نفسها بالمال الذي تدفعه إليه م: (وقد ملك الزوج أحد البدلين) ش: وهو المال م: (فتملك هي) ش: أي المرأة م: (الآخر وهو النفس تحقيقا للمساواة) ش: بينهما، لأن نفسها لا تسلم لها إلا بالبائن، لأن حق الزوج في الرجعي ليس بمنقطع، فلو جعل الخلع رجعيا لذهب مالها بلا عوض، ولم يحصل غرضها، وذلك لا يجوز، وكذلك يلزمها المال، لأنها من أهل الالتزام وقد تصرفت في خالص حقها، فلو لم يلزمها بعد قبولها لزم الغرور على الزوج وذا لا يجوز، ولأنه لم يرض بفوات حقه بلا عوض.

стр. 2851

قال وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلم على خمر أو خنزير أو ميتة، فلا شيء للزوج، والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيا فوقوع الطلاق في الوجهين للتعليق بالقبول، وافتراقهما في الحكم لأنه لما بطل العوض كان العمل في الأول لفظ الخلع، وهو كناية، ــ [البناية] [يخالع المسلمة على خمر أو خنزير أو ميتة] م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلمة على خمر أو خنزير أو ميتة، فلا شيء للزوج والفرقة بائنة) ش: أي يقع الطلاق البائن، والحكم فيما إذا خالعها على خمر أو دم كذلك، وبه صرح في التحفة والمغني، ولو خالعها على خمر أو خنزير أو ميتة أو دم أو خمر فهو كالخلع بغير عوض لا يلزمها عند الأئمة الثلاثة وأصحابهم، ويقع عند مالك وأحمد رجعيا، وعند زفر ترد مهرها، وعند الشافعي يجب مهر المثل ويقع طلاقا بائنا كقولنا، انتهى. واعلم أن الخلع والطلاق على ما لا يحل كالخمر وأخواتها جائز، ويقع الطلاق لوجود الشرط، ولا يجب له عليها شيء، لأنها لم تغرره، والخمر إن كانت مالا لكنها ليست بمتقومة، لأن الشرع أهانه، والأمر في الميتة أظهر، لأنها ليست بمال أصلا، بخلاف ما إذا أغرته وقالت أختلع منك بهذا الخل فإذا هو خمر عليها أن ترد المهر المأخوذ في قول أبي حنيفة. وفي قولهما عليها مثل كل ذلك من خل وسط، كذا ذكر الخلاف في مبسوط شمس الأئمة السرخسي، وإنما لم يبطل الخلع ببطلان العوض، لأن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة. م: (وإن بطل العوض في الطلاق كان) ش: أي الطلاق م: (رجعيا) ش: أي في الموطوءة دون الثلاث، وبه قالت الأئمة الثلاثة م: (فوقوع الطلاق في الوجهين) ش: يعني بطلان العوض في الخلع، وبطلان العوض في الطلاق، وأشار به إلى وجه الافتراق بينهما فقال: ووقوع الطلاق في الوجهين م: (للتعليق بالقبول) ش: أي لأجل تعليق الطلاق بقبول المرأة م: (وافتراقهما) ش: أي الوجهين م: (في الحكم لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (لما بطل العوض كان العامل في الأول لفظ الخلع) ش: قال تاج الشريعة لفظ الخلع ينصب العامل ويرفع لفظ الخلع بخط المصنف، انتهى. وأراد بالأول بطلان العوض في الخلع م: (وهو) ش: أي لفظ الخلع م: (كناية) ش: من ألفاظ الكنايات، والواقع بالكناية يأتي سوى الألفاظ الثلاثة التي مر بيانها فيما تقدم، وقال الكاكي هو كناية لا ينتفي به، بل يجب أو يقال وهو كناية، ولها دلالة على قطع الوصلة، لأنه مشتق من خلع الخف أو القميص، وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن من الكنايات ما هو رجعي، انتهى. قلت: هذا زيادة تعسف في التصرف على ما لا يخفى.

стр. 2852

وفي الثاني الصريح وهو يعقب الرجعة، وإنما لم يجب للزوج شيء عليها؛ لأنها ما سمت مالا متقوما حتى تصير غارة له، ولأنه لا وجه إلى إيجاب المسمى للإسلام، ولا إلى إيجاب غيره لعدم الالتزام، بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر أنه خمر لأنها سمت مالا فصار مغرورا وبخلاف ما إذا كاتب عبده أو أعتق على خمر حيث تجب قيمة العبد؛ لأن ملك المولى فيه متقوم، وما رضي بزواله مجانا. أما ملك البضع في حالة الخروج فغير متقوم على ما نذكره، وبخلاف النكاح، لأن البضع في حالة الدخول متقوم، والفقه فيه ــ [البناية] م: (وفي الثاني) ش: وهو بطلان العوض في الطلاق م: (الصريح) ش: أي صريح الطلاق م: (وهو) ش: أي الصريح م: (يعقب الرجعة) ش: لبقاء المحل م: (وإنما لم يجب للزوج شيء عليها) ش: أي على المرأة م: (لأنها ما سمت مالا متقوما حتى تصير غارة له) ش: أي للزوج، فإذا لم تصر غارة فلا يجب عليها شيء م: (ولأنه) ش: أي ولأن الشأن، هذا دليل آخر م: (لا وجه إلى إيجاب المسمى للإسلام) ش: أي لأجل الإسلام، لأن المسلم ممنوع من تسليمه وتسلمه م: (ولا إلى إيجاب غيره) ش: أي لا وجه أيضا لإلزام غيره، م: (لعدم الإلزام) ش: من جهة الغير بذلك م: (بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر أنه خمر؛ لأنها سمت مالا فصار) ش: أي الزوج م: (مغرورا) ش: لأنها غرته حيث قالت هذا الخل بعينه، فإذا هو خمر، فلزم عليها رد المهر الذي أخذته عند أبي حنيفة، وعندهما يجب كيل مثل ذلك من خل وسط كما في الصداق، ولو علم الزوج بكونه خمرا فلا شيء عليه، وعند الشافعي يجب مهر المثل، وعند أحمد وأبي ثور يجب قيمته. م: (وبخلاف ما إذا كاتب عبده أو أعتق على خمر حيث تجب قيمة العبد، لأن ملك المولى فيه) ش: أي في العبد م: (متقوم) ش: حتى لو غصب وجبت القيمة على الغاصب م: (وما رضي) ش: أي المولى م: (بزواله) ش: أي بزوال ملكه م: (مجانا) ش: أي بلا شيء، قال الجوهري قولهم أخذه مجانا، أي بلا بدل، وهو فعال، لأنه ينصرف، انتهى. قلت: ذكره في باب مجن، وقال المجون أن لا يبالي الإنسان بما صنع، وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره، ما رضي زوالا مجانا. م: (أما ملك البضع) ش: يعني في الخلع م: (في حالة الخروج غير متقوم) ش: فلا يلزم من بطلان البدل فساد الخلع م: (على ما نذكره) ش: أراد به ما نذكره بعيد هذا بقوله - والفقه ... إلى آخره - م: (وبخلاف النكاح) ش: أشار به إلى الفرق بينه وبين الخلع، حيث يصح النكاح ويجب مهر المثل ويصح الخلع ولا يجب شيء م: (لأن البضع في حالة الدخول متقوم) ش: ولهذا إذا تزوج المريض امرأة بمهر مثلها جاز من جميع المال م: (والفقه فيه) ش: أي في كون البضع غير متقوم في حالة الخروج دون الدخول، والفقه في اللغة الفهم، ولكن العرف خصه بعلم الشريعة

стр. 2853

أنه شريف، فلم يشرع تملكه إلا بعوض إظهارا لشرفه، فأما الإسقاط فنفسه شرف فلا حاجة إلى إيجاب المال. قال: وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع لأن ما يصلح عوضا للمتقوم أولى أن يصلح عوضا لغير المتقوم. ــ [البناية] وخصصه بعلم الفروع م: (أنه) ش: أي أن البضع م: (شريف) ش: يعني له مقدار في نفسه م: (فلم يشرع تملكه إلا بعوض إظهارا لشرفه) ش: أي لأجل الإظهار أنه شريف فلم يشرع تملكه بلا بدل إظهارا لخطر المحل. م: (فأما الإسقاط) ش: أي إسقاط ملك الزوج عن البضع م: (فنفسه شرف فلا حاجة إلى إيجاب المال) ش: لعدم لزوم إهانة المحل المحترم، وقال السغناقي: فنفسه شرف أي يتشرف المرأة حيث تعود مالكة على نفسها من كل وجه كما كانت، فلذلك لم يجب على الزوج شيء، بخلاف النكاح، فإنه يجب عليه المهر، لأن في النكاح استيلاء على كل محترم، فيجب المال على مقابلة الاستيلاء. وقال الكاكي: فلا حاجة إلى إيجاب المال إلا إذا تراضيا على مال. وفي الجواهر للمالكية خالعها على حرام وحلال صح مثل خمر ومال، ولا يجب للزوج إلا المال، وهو قياس قول أصحابنا وأحمد وقياس قول الشافعي يجب مهر المثل. في " جوامع الفقه " خالعها على عبد نفسه لا يلزمها شيء، لأنه مال لا يستحقه بحال، ولا بد من القبول لوقوع الطلاق، كخلع المبانة والصغيرة، ولو خالعها على براءتها من دين لها عليه غير المهر، أو على براءتها من كفالة نفس، أو على تأخير دين لها عليه صحت البراءة والتأخير إلى أجل معلوم، ويكون الطلاق رجعيا، ويصح التأجيل في بدل الخلع إلى أجل مجهول وجهالة مستدركة نحو الحصاد والدياس وإلي القطاف وهبوب الرياح لا يجوز، وكذا إلى الميسرة لا يصح التأجيل. وفي " المحيط " ويجب المال حالا، وفي جهالة البدل تفسد التسمية وهو قول أحمد. وقال أبو ثور: تفسد بالجهالة، وهو قول أبي بكر من الحنابلة، وقال الشافعي يجب مهر المثل كالنكاح. م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع) ش: وهذا بإجماع العلماء، وإنما لم يذكر عكسه حيث لم يقل وما لا يجوز أن يكون مهرا لا يجوز أن يكون بدلا في الخلع، لأن من الأشياء ما لا يصح للمهر ويصح لبدل الخلع كدرهم إلى تسع دراهم م: (لأن ما يصلح عوضا للمتقوم أولى أن يصلح عوضا لغير المتقوم) ش: هو البضع أيضا، لأنه غير متقوم حالة الخروج، ولهذا إذا اختلعت على ثوب موصوف جاز كما في المهر، وإن اختلعت على ثوب فالتسمية فاسدة للجهالة كما في المهر، وله المهر، لأنها غرته ولا

стр. 2854

فإن قالت له: خالعني على ما في يدي فخالعها ولم يكن في يدها شيء فلا شيء عليها، لأنها لم تغره بتسمية المال. ــ [البناية] يجوز هنا ما لا يجوز ثمة، كما إذا اختلعت على ما لا يحل كالخمر والميتة، لكن هنا لا شيء للزوج على المرأة إذا وقع الخلع بقبول الزوج، بخلاف النكاح على الخمر ونحوها حيث يجب مهر المثل. م: (فإن قالت له) ش: أي المرأة لزوجها م: (خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء فلا شيء له عليها) ش: أي فلا شيء للزوج على المرأة، لأن كلمة ما عامة تتناول المال وغيره م: (لأنها لم تغره بتسمية المال) ش: أي لأن المرأة لم تغرر زوجها بذكر ما له قيمة، والمراد من اليد الجسة، وكذا إذا اختلعت على ما في هذا البيت، أو على ما في شجري أو نخلي، أو بطون غنمي، فلم يكن شيء في تلك الساعة لا يرجع عليها كما ذكرنا أما إذا كان في تلك الساعة شيء فله ذلك، لأن المسارعة الناشئة من الجهالة ترتفع بالإشارة إلى المحل، وفي النكاح يجب مهر المثل في هذه الصور، لأن البضع متقوم عند الدخول، وفي الصورة المذكورة يقع الطلاق، وبه قال مالك وأحمد. وفي " البسيط " لو وقع الخلع بدون ذكر المال قيل يجب المال، بخلاف النكاح، فإذا قلت لا يجب هل يفتقر إلى القبول، قيل يفتقر، لأن المخالعة مفاعلة كالمقاتلة والمضاربة، فلا بد منه، والخلع قد يقف على القبول كخلع السفيه والصغيرة على مال. وفي " الوسيط " لو قال خلعتك على ما في كفك صح الخلع إن صححنا بيع الغائب وترك على ما في كفها، وإن لم يصح فسد العوض ويجب الرجوع إلى مهر المثل. قال الغزالي: وقال أبو حنيفة: إن لم يكن في كفها شيء نزل على ثلاث دراهم وعلل وقال السروجي: مذهب أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يلزم شيء البتة من غير خلاف، ونقله عنه غلط قبيح، وتقليد وهم، وخيال باطل مبني على الخطأ أو المجازفة فيه. وقال: وكان قد اتفق ثلاثمائة مفت على إباحة دمه في أيام السلطان محمود - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وأفتوا بقتله من أجل اعتقاده مذهب الحكماء، فقال السلطان محمود أنا رجل عامي لا أعرف هذا الأمر إن وجب قتله فاقتلوه، فخلصه منهم الأرصابندي من الحنفية، ثم صنف إحياء علوم الدين، وذكر فيه مناقب أبي حنيفة وأطنب في مدحه بالعلم والزهد والورع. وذكر ابن عطية في تفسيره في سورة التكوير: ذهب قوم من الملحدين كالغزالي إلى أن الشمس نفس ابن آدم، والنجوم عيناه وحواسه، والعشاء ساقاه، وذلك عند موته، وكفروه بأمور منها ليس في الممكن أبدع من هذا العالم.

стр. 2855

وإن قالت له خالعني على ما في يدي من مال، فخالعها فلم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها؛ لأنها لما سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بعوض، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة ولا وجه، ولا إلى قيمة البضع، أعني مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج، فتعين إيجاب ما قام به على الزوج دفعا للضرر عنه. ــ [البناية] م: (وإن قالت له خالعني على ما في يدي من مال فخالعها فلم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها؛ لأنها سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بعوض، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة، ولا وجه) ش: أي ولا وجه أيضا بالرجوع م: (إلي قيمة البضع، أعني مهر المثل؛ لأنه غير متقوم حالة الخروج) ش: لأن الزوج لم يملك شيئا، بل أسقط حقه عنها م: (فتعين إيجاب ما قام به على الزوج) ش: أي إيجاب ما قام البضع بالمال على الزوج، وهو المهر، وبه قال القاضي من الحنابلة. وفي المغني عليها ما يقع عليه اسم المشاع، وعند أحمد وعند الشافعي عليها مهر المثل قولا واحدا م: (دفعا للضرر عنه) ش: أي عن الزوج، لأن فيه دفعا للغرور بقدر الإمكان، ولا يقال البضع صار مستهلكا ولا إمكان بفسخ الخلع، فيجب قيمة البضع عليها، لأنا نقول يبطل ذلك بارتداد المرأة، فإن استهلاك البضع حاصل مع هذا لا رجوع بقيمة البضع عليها. وفي " قاضي خان " لو قال لها اخلعي نفسك بالمال أو بما شئت، وقالت اختلعت لا يقع الطلاق، لأنه يصير مستزيدا ومستنقصا وهو محال، وكذا لو قال بألف فقالت اختلعت ذكر في الوكالة أنه يقع، وفي الطلاق أنه لا يتم، ولو قال اخلعي نفسك ولم يذكر مالا ذكر خواهر زاده أنه تقع طلقة واحدة بائنة، وفي المنتقى لا يصح ولا يكون دخولها إلا بالمال، إلا أن ينوي الزوج الطلاق بغير مال، وكذا لو قال لغيره: اخلع امرأتي فليس له أن يخلعها إلا بمال. وذكر ابن سماعة عن محمد أنه يكون طلاقا بائنا بغير مال، وبه أخذ المشايخ، وفي " جوامع الفقه ": لو قال بعتك نفسك بكذا كان خلعا، ولم يذكر البدل في رواية هشام وابن سماعة عن محمد، وعن الكرخي وأبي القاسم أنه ليس بخلع، وفي موضع آخر أنه يقع به طلاق بائن ولا يبرأ الزوج عن المهر، وعن ابن سلام يبرأ، وهو اختيار الشهيد حسام الدين في " الفتاوى ". وفي " الفتاوى " إن نوى الطلاق يقع ولا يبرأ من المهر وقال اخلعي نفسك كذا، فقالت فعلت لم يذكر البدل كان سؤالا وطلبا للخلع، حتى لو قال خلعتك بكذا يتوقف على قبولها، هكذا في الأصل، وعن محمد يقع بغير شيء، وكذا لو قالت اخلعني بمال. وفي " الفتاوى " لو قال اشتري نفسك مني ولم يذكر مالا فقالت اشتريت لا يصح، بخلاف قوله: اخلعي نفسك مني فقالت اختلعت، ولو قالت اخلعني بكذا فقال طلقتك فهو جواب، وقيل ابتداء ولو قال طلقتك للسنة هو ابتداء بلا خلاف، ولو قال خلعتك بكذا فقالت نعم فليس بشيء كأنها قالت نعم خلعتني، ولو قالت رضيت أو أجزت صح.

стр. 2856

ولو قالت خالعني على ما في يدي من دراهم، أو من الدراهم ففعل ، ولم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم؛ لأنها سمت الجمع وأقله ثلاثة، وكلمة "من" هنا للصلة دون التبعيض لأن الكلام يختل بدونه، وإذا اختلعت على عبد لها آبق على أنها بريئة من ضمانه لم تبرأ، وعليها تسليم عينه إن قدرت، وتسليم قيمته إن عجزت؛ لأنه عقد المعاوضة، فيقتضي سلامة العوض، واشتراط البراءة عنه شرط فاسد فيبطل، إلا أن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة، ــ [البناية] [قالت خالعني على ما في يدي من دراهم أو من الدراهم ففعل] م: (ولو قالت: خالعني على ما في يدي من دراهم أو من الدراهم ففعل، ولم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم؛ لأنها سمت الجمع وأقله ثلاثة، وكلمة "من" هنا للصلة) ش: أي للبيان م: (دون التبعيض؛ لأن الكلام يختل بدونه) ش: أي بدون من، لأنها لو قالت اخلعني على ما في يدي من دراهم كان الكلام مختلا، فكان صلة، ويبقى لفظ الجمع فيلزمها ثلاثة دراهم. فإن قلت: ينبغي أن يلزمها دراهم واحد، لأن الجمع المعروف باللام للجنس، قلت نعم، إذا كان الجمع مجردا عن الإضافة والإشارة لاختصاصه بما تحويه يده والدراهم حقيقة، فيجب اعتبار معنى الجمعية على أنا نقول إن اللام الداخل على الجمع فيه اختلاف، قيد البعض بمطلق الجمع لعل المصنف ذهب إلى هذا القول ولا يرد عليها ما إذا قال لامرأته اختاري من الثلاث ما شئت، فإنها إذا اختارت الواحدة أو الثنتين يصح، لأن - من -فيه للتبعيض لعدم اختلال الكلام بدونه، بخلاف صورة الخلع، فإن - من - فيها للتبيين والصلة لاختلال الكلام بدونه، ولا يقال المفهوم من اختاري ما شئت غير المفهوم من اختاري من الثلاث ما شئت، لأنا نقول المغايرة بين المعنيين لا تقتضي الاختلال في الكلام، لأن المدعى صحة الكلام بدون ذكر من، وصحته ليست بموقوفة على عدم المغايرة. [اختلعت على عبد لها آبق على أنها بريئة من ضمانه] م: (وإذا اختلعت على عبد لها آبق على أنها بريئة من ضمانه) ش: أي إيابه، يعني لا تطيق على تحصيله إن وجدته سلمته، وإلا فلا شيء عليها م: (لم تبرأ) ش: وعند مالك لا ضمان عليها، وعند الشافعي يجب مهر المثل إن صح الخلع وفي الأصح عنده لا يصح الخلع م: (وعليها تسليم عينه) ش: أي وعلى المرأة تسليم عين العبد م: (إن قدرت، وتسليم قيمته إن عجزت لأنه) ش: أي لأن الخلع م: (عقد المعاوضة، فيقتضي سلامة العوض، واشتراط البراءة عنه) ش: أي عن الزوج م: (شرط فاسد فيبطل) ش: أي الشرط م: (إلا أن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة) ش: وكذا التبرعات لا تبطل بها. فإن قيل سلمنا أن الخلع لا يبطل بالشرط الفاسد، ولكن ينبغي أن تفسد التسمية ويرجع الزوج عليها بالمهر، والجواب أن مبني الخلع على التوسع، فلا يمنع صحته باعتبار الإباق، لأن العقد إذا كان صحيحا كان ما يناقضه من الشرط فاسدا ساقطا، والساقط لا يؤثر فساد الشيء. فإن قيل الخلع كما يوجب تسليم المسمى فكذا يوجب تسليمه بوصف كونه سليما، واشتراط

стр. 2857

وعلى هذا النكاح وإذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف لأنها لما طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف، وهذا لأن حرف الباء يصحب الأعواض، والعوض ينقسم على المعوض، والطلاق بائن لوجوب المال. وإن قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة ﵀ ويملك الرجعة، وقالا هي واحدة بثلث الألف؛ لأن كلمة "على" بمنزلة الباء في المعاوضات حتى إن قولهم: احمل هذا الطعام بدرهم أو على درهم سواء. ــ [البناية] البراءة عن وصف السلامة صحيح، فيصح اشتراطها عن تسليم المسمى أيضا، أجيب: بأن استحقاق التسليم بوصف السلامة، ألا ترى أن بيع ما لا يقدر على تسليمه لا يجوز، والبيع شرط البراءة عن العيوب يجوز، فلا يلزم من جواز الأدنى جواز الأعلى. م: (وعلى هذا النكاح) ش: يعني على هذا الحكم إذا تزوجها على عبد آبق له باشتراط البراءة عن ضمانه جاز النكاح، ولم يبرأ عن ضمانه، ويجب تسليم عينه إذا قدر، وإلا تسلم قيمته. [قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة] م: (وإذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف) ش: وبه قال الشافعي وعند مالك يقع بألف، وعند أحمد يقع بغير شيء م: (لأنها لما طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف، وهذا لأن حرف الباء يصحب الأعواض، والعوض ينقسم على المعوض) ش: أي على أجزاء المعوض، فيقابل كل طلقة بثلث الألف. فإن قلت: هذا يشكل بالبيع، فلو قال بعت منك هذه العبيد الثلاثة كل واحد بثلث الألف، فقبل البيع في واحد بعينه لم يجز، ولم يجب ثلث الألف. قلت: الطلاق لا يبطل بالشرط الفاسد لقبوله التعليق والأخطار، ولا كذلك البيع. م: (والطلاق بائن لوجوب المال) ش: أي بالإجماع. م: (وإن قالت طلقتي ثلاثا على ألف فطلقها واحدة، فلا شيء عليها عند أبي حنيفة) ش: وبه قال أحمد كقوله في الباء، وقال مالك كالكلام في الباء م: (ويملك الرجعة) ش: لأنه لما لم يجب المال، لأن الشروط لا تتوزع على أجزاء الشرط كان الطلاق رجعيا، لأن الزوج كان مبتدئا في إيقاع الطلاق، وصريح الطلاق يعقب الرجعة في المدخولة إذا لم يقرن بالثلاث م: (وقالا) ش: أي قال أبو يوسف ومحمد م: (هي واحدة بائنة بثلث الألف) ش: أي الطلقة واحدة بائنة، وبه قال الشافعي م: (لأن كلمة "على" بمنزلة الباء في المعاوضات) ش: يعني تستعمل في المعاوضات بمعنى الباء والخلع معاوضة، فيكون بمنزلة الباء كدخوله على المال دون الطلاق، والمال لا يقبل التعليق م: (حتى إن قولهم: احمل هذا الطعام بدرهم أو على درهم سواء) ش: سواء بالرفع خبر إن، والباء

стр. 2858

وله أن كلمة على للشرط، قال الله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] . (الممتحنة: الآية ١٢) ومن قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلي الدار كان شرطا، وهذا لأنه للزوم حقيقة، واستعير للشرط لأنه يلازم الجزاء، وإذا كان للشرط فالمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط، بخلاف الباء، لأنه للعوض على ما مر، وإذا لم يجب المال كان مبتدأ، فوقع ويملك الرجعة. ــ [البناية] لمعان كثيرة منها تستعمل بمعنى الاستعلاء، فتكون بمعنى على، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] (آل عمران: الآية ٧٥) ، أي على قنطار، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ﴾ [المطففين: ٣٠] أي عليهم ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: ٣٠] . م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م: (أن كلمة على للشرط، قال الله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] (الممتحنة: الآية ١٢) ش: أي شرط أن لا يشركن، وهذا في بيعة النساء والشرط يقابل المشروط جملة، ولا يقابل أجزاءه وعلى هذا لو قال لها: أنت طالق على أن تدخلي الدار كان شرطا، وكذا إذا قال بعت هذا العبد على أنه خباز أو كاتب كان شرطا. فإن قلت: يشكل هذا بما إذا قالت له طلقني وفلانة على ألف، فطلقها وحدها كان عليها حصتها من المال بمنزلة ما لو التمست بحرف الباء. وأجيب: بأنه حملت هناك على الباء، لأنه لا غرض لها في طلاق فلانة، فيجعل ذلك كالشرط، ولها في اشتراط إيقاع الثلاث غرض صحيح، كذا في "المبسوط ". [قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلي الدار] م: (ومن قال لامرأته: أنت طالق على أن تدخلي الدار كان شرطا) ش: هذه المسألة للاستشهاد على أن على للشرط، وليست هي بمسألة ابتدائية م: (وهذا لأنه) ش: أي لأن حرف على م: (للزوم حقيقة، واستعير للشرط لأنه) ش: أي لأن الشرط م: (يلازم الجزاء) ش: بيانه، أن كلمة على للاستعلاء، ثم إذا استعملت للشرط تكون مجازا، ويجوز المجاز للاتصال من حيث الملازمة، لأن وجود الشرط مستلزم لوجود الجزاء م: (وإذا كان للشرط فالمشروط لا يتوزع) ش: على صيغة المجهول، يقال توازعوه إذا اقتسموه، وهو معتد كما ترى م: (على أجزاء الشرط) ش: لأن المشروط لا يوجد إلا عند وجود الشرط، والشرط عبارة عن جميع الأجزاء فلا يقع جزء من المشروط بوجود جزء من الشرط، لعدم وجود الشرط م: (بخلاف حرف الباء، لأنه للعوض على ما مر) ش: أي عند قوله لأن حرف الباء يصحب الأعواض. م: (وإذا لم يجب المال) ش: في المسألة المذكورة، وهي قوله وإن قالت طلقني ثلاثا ... إلى آخره م: (كان مبتدأ) ش: أي كان الرجل مبتدأ غير مبني على سؤالها م: (فوقع) ش: أي الطلاق وقع رجعيا، وهو معنى قوله: م: (ويملك الرجعة) ش: لأن الطلاق الصريح يعقب الرجعة.

стр. 2859

ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء، لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا لتسلم له الألف كلها، بخلاف قولها طلقني ثلاثا بألف لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أرضى. ولو قال لها أنت طالق على ألف فقبلت طلقت وعليها الألف وهو كقوله أنت طالق بألف ولا بد من القبول في الوجهين، لأن معنى قوله بألف بعوض ألف يجب لي عليك، ومعنى قوله على ألف على شرط ألف يكون لي عليك، والعوض لا يجب بدون قبوله والمعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده، والطلاق بائن لما قلنا. ولو قال لامرأته: أنت طالق وعليك ألف فقبلت، أو قال لعبده: أنت حر وعليك ألف فقبل عتق العبد، وطلقت المرأة، ولا شيء عليهما ــ [البناية] [قال الزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة] م: (ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء؛ لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا لتسلم له الألف كلها) ش: لأن رضاه بزوال ملكه بالألف لا يدل على رضاه بزوال ملكه بأقل من الألف م: (بخلاف قولها: طلقني ثلاثا بألف) ش: فطلقها واحدة يقع واحدة بائنة م: (لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها) ش: أي ببعض الألف م: (أرضى) ش: يعني لما رضيت بتملك نفسها بوقوع البينونة بأقل من الألف كان رضاها بالألف بالطريق الأولى. [قال لها أنت طالق على ألف فقبلت] م: (ولو قال لها: أنت طالق على ألف فقبلت طلقت وعليها الألف) ش: وإنما توقف على قبولها، لأنه إيجاب معاوضة فلا بد من القبول، فإذا قبلت وقعت واحدة بائنة لوجوب المال، لكن بشرط القبول في المجلس، حتى إذا قامت قبل القبول بطل ذلك، لأنه بمنزلة تعليق الطلاق بمشيئتها وتمليك الأمر منها، والتمليكات تقتصر على المجلس، م: (وهو كقوله أنت طالق بألف) ش: أي حكم هذا الحكم ذلك فيما ذكر. وذكر التمرتاشي لو قال أنت طالق بألف أو على ألف أو خالعتك على ألف باريتك أو طلقتك بألف أو على ألف يقع على القبول في المجلس، وهذا يمين من جهة فيصح تعليقه وإضافته، ولا يصح رجوعه ولا يبطل بقيامه عن المجلس، ويتوقف على البلوغ عليها إذا كانت غايته، لأنه تعليق الطلاق بقبولها المال، وهو من جهتها المبادلة، فلا يصح تعلقها وإضافتها، ويصح رجوعها قبل قبول الزوج، ويبطل بقيامها عن المجلس. م: (ولا بد من القبول في الوجهين) ش: أي في قوله أنت طالق على ألف، وفي قوله أنت طالق بألف م: (لأن معنى قوله "بألف" بعوض ألف يجب لي عليك، ومعنى قوله "على ألف" على شرط ألف يكون لي عليك، والعوض لا يجب بدون قبوله، والمعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده، والطلاق بائن لما قلنا) ش: أي لوجود المال. م: (ولو قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف، فقبلت، أو قال لعبده أنت حر وعليك ألف فقبل عتق العبد وطلقت المرأة ولا شيء عليهما) ش: أي على المرأة والعبد، أي لا يجب عليهما شيء

стр. 2860

عند أبي حنيفة ﵀ وكذا إذا لم يقبلا. وقالا: على كل واحد منهما الألف إذا قبلا وإذا لم يقبل لا يقع الطلاق والعتاق. لهما أن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة، فإن قولهم: احمل هذا المتاع ولك درهم بمنزلة قولهم: بدرهم، وله أنه جملة تامة فلا ترتبط بما قبلها إلا بدلالة الحال إذ الأصل فيها الاستقلال ولا دلالة هنا، لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال، بخلاف البيع والإجارة لأنهما لا يوجدان دونه. ولو قال: أنت طالق على ألف على أني بالخيار، أو على أنك بالخيار ثلاثة أيام، فقبلت فالخيار باطل إذا كان للزوج وهو جائز إذا كان للمرأة، فإن ردت الخيار في الثلاث بطل، وإن لم ترد طلقت ولزمها الألف، وهذا عند أبي حنيفة ﵀. ــ [البناية] م: (عند أبي حنيفة، وكذا إذا لم يقبلا) ش: أي المرأة والعبد م: (وقالا) ش: أي قال أبو يوسف ومحمد وبه قال الشافعي وأحمد م: (على كل واحد منهما) ش: أي من المرأة والعبد م: (الألف إذا قبلا) ش: أي كل واحد منهما م: (وإذا لم يقبل لا يقع الطلاق والعتاق) ش: وكذا أي على الخلاف إذا قالت طلقني ولك ألف درهم ففعل الزوج وقع الطلاق ولم يكن له في الألف شيء عند أبي حنيفة. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة) ش: أراد بهذا الكلام قوله وعليك ألف، وقولها ولك ألف وهو يستعمل للمعاوضة، والخلع معاوضة أيضا م: (فإن قولهم: احمل هذا المتاع ولك درهم بمنزلة قولهم: بدرهم) ش: وكذا خيط هذا الثوب ولك درهم توضيحه أن الواو قد تكون للحال، ولا وجه لتصحيح كلامه أن يحمل على ذلك، فيصير كأنه قال أنت طالق في حال ما يجب عليك ألف، ولا يكون ذلك إلا بعد قبولها، كما لو قال أد لي ألفا وأنت طالق، أو لعبده أد لي ألفا وأنت حر، فإن الطلاق والعتاق لا يقعان إلا بالمال. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أنه) ش: أي أن قوله عليك ألف م: (جملة تامة) ش: مستقلة بنفسها، لأنها مبتدأ وخبر، والأصل فيها الاستقلال م: (فلا ترتبط بما قبلها إلا بدلالة الحال إذ الأصل فيها) ش: أي في الجملة م: (الاستقلال) ش: أي الاستبداد بنفسها م: (ولا دلالة هنا) ش: على الارتباط بما قبلها م: (لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال) ش: لأن عادة الكرام فيهما الامتناع عن قبول عوض م: (بخلاف البيع والإجارة، لأنهما لا يوجدان دونه) ش: أي دون المال لكونهما معاوضة محضة، فيصلح أن يكون حال المعاوضة دليلا. م: (ولو قال أنت طالق على ألف على أني بالخيار، أو على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت) ش: أي قالت فقبلت م: (فالخيار باطل إذا كان للزوج) ش: فالطلاق واقع م: (وهو) ش: أي الخيار م: (جائز إذا كان للمرأة، فإن ردت الخيار في الثلاث) ش: أي في ثلاثة أيام م: (بطل) ش: أي الطلاق م: (وإن لم ترد) ش: أي الخيار م: (طلقت ولزمها الألف، وهذا) ش: أي هذا الذي ذكرناه م: (عند أبي حنيفة

стр. 2861

وقالا: الخيار باطل في الوجهين والطلاق واقع، وعليها ألف درهم؛ لأن الخيار للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد والتصرفان لا يحتملان الفسخ من الجانبين، لأنه في جانبه يمين ومن جانبها شرط. ولأبي حنيفة ﵀ أن الخلع في جانبها بمنزلة البيع حتى يصح رجوعها، ولا يتوقف على ما وراء المجلس، فيصح اشتراط الخيار فيه. أما في جانبه يمين حتى لا يصح رجوعه ويتوقف على ما وراء المجلس، ولا خيار في الأيمان، وجانب العبد في العتاق مثل جانبها في الطلاق. ومن قال لامرأته: طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي، فقالت قبلت فالقول قول الزوج، ومن قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم تقبل، فقال قبلت ــ [البناية] وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد م: (والخيار باطل في الوجهين) ش: أي فيما إذا كان الخيار من جانبها أو من جانبه م: (والطلاق واقع وعليهما ألف درهم) ش: وبه قال الشافعي وأحمد م: (لأن الخيار) ش: أي شرعية الخيار م: (للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد) ش: يعني أثر الخيار في الفسخ بعد صحة الإيجاب لا في المنع من الإيجاب م: (والتصرفان) ش: أي إيجاب الزوج وقبول المرأة م: (لا يحتملان الفسخ من الجانبين) ش: أي من جانب الزوج وجانب اليمين. م: (لأنه) ش: لأن الخلع م: (في جانبه يمين) ش: لأنه ذكر شرط وجزاء، يعني اليمين لا يقبل الفسخ م: (ومن جانبها شرط) ش: أي اليمين، فإن يمين الزوج تتم بقبول المرأة، فأخذ قبولها حكم اليمين في عدم احتمال الفسخ م: (ولأبي حنيفة أن الخلع في جانبها بمنزلة البيع) ش: لأنه تمليك مال بعوض م: (حتى يصح رجوعها) ش: ولو قامت من المجلس بطل كما في البيع، وإذا كان كذلك صح اشتراط الخيار فيه م: (ولا يتوقف على ما وراء المجلس، فيصبح اشتراط الخيار فيه، أما في جانبه) ش: أي أما الخلع في جانب الزوج م: (فيمين حتى لا يصح رجوعه، ويتوقف على ما وراء المجلس، ولا خيار في الأيمان وجانب العبد في العتاق مثل جانبها في الطلاق) ش: يعني يصح الخيار من العبد، إذا خيره في الإعتاق على مال كما يصح الخلع من جانب المرأة توضيحه إذا طلقها على مال جعل لها الخيار ثلاثة جاز عند أبي حنيفة لأنه في معنى البيع، فكذلك إذا أعتق عبده على مال، وجعل له الخيار ثلاثة أيام جاز، لأنه في معنى البيع، وعندهما لا يصح الخيار، لأن بذل المال شرط اليمين، ولا يصح الخيار في اليمين، وكذا في شرطها. فإن قيل ثبوت الخيار ثبت بخلاف القياس، فلا يقاس عليه غيره، قلنا أثبتنا الخيار هنا بدلالة النص لا بالقياس، فإن ثبوت الخيار في البيع لرفع الغبن في الأموال والغبن في النفوس أضر، والحاجة إلى الرأي فيه أكثر، فإنه ربما يفوته هذا الازدواج على وجه لا يحصل له مثله أبدا، فيصح فيه الخيار للتأمل، وهذا المعنى يعرفه كل من يعرف اللغة، فيكون ثابتا بدلالة النص. [قال لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي فقالت قبلت] م: (ومن قال: لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم، فلم تقبلي، فقالت قبلت فالقول قول الزوج) ش: مع يمينه م: (ومن قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم تقبل، فقال: قبلت

стр. 2862

فالقول قول المشتري، ووجه الفرق أن الطلاق بالمال يمين من جانبه، فالإقرار به لا يكون إقرارا بالشرط لصحته بدونه. أما البيع فلا يتم إلا بالقبول، والإقرار به إقرار بما لا يتم إلا به فإنكاره القبول رجوع منه. قال: والمبارأة كالخلع كلاهما يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة ﵀. وقال محمد ﵀: لا يسقط فيهما إلا ما سمياه. وأبو يوسف ﵀ معه في الخلع، ومع أبي حنيفة ﵀ في المبارأة. لمحمد ﵀ أن هذه معاوضة، وفي المعاوضات يعتبر المشروط لا غير، ولأبي يوسف ﵀ أن المبارأة مفاعلة من البراءة ــ [البناية] فالقول قول المشتري، ووجه الفرق) ش: أي بين المسألتين، مسألة الطلاق ومسألة البيع، م: (أن الطلاق بالمال يمين من جانبه) ش: لأنه تعليق الطلاق بشرط قبول المرأة المال واليمين يتم بالحالف م: (فالإقرار به) ش: أي باليمين، وإنما ذكر الضمير على تأويل الحلف م: (لا يكون إقرارا بالشرط) ش: أي لوجود الشرط، لأنه إذا وجد الشرط انحلت اليمين وارتفعت، فكان القول قول الزوج مع اليمين م: (لصحته) ش: أي لصحة اليمين، وجه تذكير الضمير مر الآن م: (بدونه) ش: أي بدون الشرط. م: (أما البيع فلا يتم إلا بالقبول، والإقرار به) ش: أي بالبيع م: (إقرار بما لا يتم إلا به) ش: الضمير المستتر في - لا يتم - يرجع إلى البيع أيضا م: (فإنكاره القبول رجوع منه) ش: فلا يصدق. م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (والمبارأة كالخلع) ش: المبارأة من بارأ شريكه، أي إبراء كل واحد منهما صاحبه، وهي بالهمزة، قال في " المغرب ": ترك الهمزة خطأ م: (كلاهما) ش: أي كل من المبارأة والخلع م: (يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح) ش: أي بسبب النكاح مثل المهر والنفقة الماضية دون المستقبلة، لأن المختلعة والمبارئة تستحق النفقة والسكنى ما دامت في العدة، وبه صرح الحاكم الشهيد في " الكافي "، وقوله - بما يتعلق على الآخر بالنكاح - احتراز عن دين وجب بسبب آخر فإنه لا يسقط على ظاهر الرواية، ونفقة العدة لا تسقط أيضا إلا بالتسمية، وكذا السكنى بالإجماع، ولو خالعها ولم يذكر المال وقبلت لا يسقط شيء من المهر في ظاهر الرواية، وقال شيخ الإمام السعدي وشيخ الإسلام سقط إن كان عليه، ولا يجب عليها رد ما قبضت، لأن المال مذكور عرفا بذكر الخلع. م: (هذا عند أبي حنيفة، وقال محمد لا يسقط فيهما) ش: أي في المبارأة والخلع م: (إلا ما سمياه) ش: أي الزوجان، يعني لا يسقطان شيئا سوى المسمى في عقد الخلع، وبه قال الشافعي م: (وأبو يوسف معه) ش: أي مع محمد م: (في الخلع، ومع أبي حنيفة في المبارأة. لمحمد أن هذه) ش: أي المبارأة والخلع م: (معاوضة، وفي المعاوضات يعتبر المشروط لا غير) ش: أي الذي وقع عليه الشرط م: (ولأبي يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة) ش: وباب المفاعلة يقتضي نسبة الفعل إلى فاعلين إلى أحدهما صريحا، وإلي الآخر ضمنا فثبت براءة كل واحد منهما بالآخر،

стр. 2863

فتقتضيها من الجانبين، وأنه مطلق قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض. أما الخلع فمقتضاه الانخلاع وقد حصل في نقض النكاح، ولا ضرورة إلى انقطاع الأحكام، ولأبي حنيفة ﵀ أن الخلع ينبئ عن الفصل، ومنه خلع النعل وخلع العمل، وهو مطلق كالمبارأة فيعمل بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه. ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها؛ لأنه لا نظر لها فيه إذ البضع في حالة الخروج غير متقوم، والبدل متقوم بخلاف النكاح؛ لأن البضع متقوم عند الدخول، ولهذا ــ [البناية] وهو معنى قوله م: (فتقتضيها) ش: أي فتقتضي البراءة م: (من الجانبين) . م: (وأنه) ش: أي أن لفظ البراءة والتذكير باعتبار المذكور م: (مطلق) ش: يعني غير مقيد بشيء م: (قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض) ش: وهو وقوع البراءة عما وقعت البراءة لأجله وهو النشوز الحاصل بسبب وصلة النكاح وانقطاع المنازعة، إنما يكون بإسقاط ما وجب بسبب تلك الوصلة، كذا قاله بعض الشراح، وقيل الغرض هو قطع المنازعة الناشئة بالنكاح، فتقيد البراءة بالحقوق الواجبة بالنكاح. م: (أما الخلع فمقتضاه الانخلاع، وقد حصل في نقض النكاح، ولا ضرورة إلى انقطاع الأحكام) ش: أي سائر الأحكام، لأنها لم تكن بسبب وصلة النكاح م: (ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أن الخلع ينبئ عن الفصل، ومنه خلع النعل وخلع العمل) ش: وهو انفصال العامل عنه م: (وهو) ش: أي الخلع م: (مطلق كالمبارأة) ش: فيضاف إلى الكامل م: (فيعمل بإطلاقهما) ش: أي بإطلاق المبارأة والخلع م: (في النكاح وأحكامه وحقوقه) ش: الواجبة به دون سائر الديون. وقال الأترازي: ثم بالخلع هل يقع البراءة من دين آخر سوى دين النكاح في ظاهر الرواية، أو في رواية الحسن عن أبي حنيفة يقع، وكذلك المبارأة هل توجب البراءة عن سائر الديون فيه اختلاف المشايخ، والصحيح أنها لا توجب، وكذا في الفتاوى الصغرى، أما إذا كان العقد بلفظ الطلاق على مال، فهل تقع البراءة عن الحقوق المتعلقة بالنكاح؟ ففي ظاهر الرواية لا يقع؛ لأن لفظ الطلاق لا يدل على إسقاط الحق الواجب بالنكاح، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة تقع البراءة عنها لإتمام المقصود، ولو كان الخلع بلفظ البيع والشراء اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة قال في الفتاوى الصغرى: والصحيح أنه كالخلع والمبارأة. [خلع ابنته وهي صغيرة بمالها] م: (ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها) ش: وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك يجوز، لأن ولايته نظرية م: (لأنه لا نظر لها فيه) ش: أي في هذا الخلع م: (إذ البضع) ش: أي لأن البضع م: (في حالة الخروج غير متقوم) ش: ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث م: (والبدل متقوم) ش: ولا نظر في إلزام ما هو متقوم بمقابلة ما ليس بمتقوم م: (بخلاف النكاح) ش: فإن الرجل إذا زوج ابنه الصغير امرأة بمهر المثل صح م: (لأن البضع متقوم عند الدخول) ش: أي حالة الدخول م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كون البضع في حالة الخروج غير متقوم، ومتقوم عند

стр. 2864

يعتبر خلع المريضة من الثلث، ونكاح المريض بمهر المثل من جميع المال، وإذا لم يجز لا يسقط المهر، ولا يستحق مالها، ثم يقع الطلاق في رواية، وفي رواية لا يقع، والأول أصح، لأنه تعليق بشرط قبوله، فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط، وإن خالعها على ألف على أنه ضامن، فالخلع واقع، والألف على الأب؛ لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح، فعلى الأب أولى ولا يسقط مهرها؛ لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب. وإن شرط الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول، فإن قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط، ولا يجب المال؛ لأنها ليست من أهل الغرامة، فإن قبله الأب عنها ففيه روايتان، ــ [البناية] الدخول م: (يعتبر خلع المريضة من الثلث) ش: أي من ثلث التركة م: (ونكاح المريض) ش: أي يعتبر نكاح المريض م: (بمهر المثل من جميع المال) ش: فكأنه بمقابلة المتقوم بالمتقوم، وهذا من وجوه النظر. م: (وإذا لم يجز) ش: أي الخلع م: (لا يسقط المهر ولا يستحق مالها) ش: أي لا يستحق الزوج مالها بدل الخلع م: (ثم يقع الطلاق في رواية، وفي رواية لا يقع والأول) ش: أي وقوع الطلاق م: (أصح) ش: قال الصدر الشهيد والإمام العتابي في شرحيهما للجامع الصغير: م: (لأنه تعليق بشرط قبوله) ش: أي لأن الخلع تعليق الطلاق بشرط قبول الأب وقد وجد م: (فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط) ش: مثل أن يقول إن دخلت الدار وغيره، وذلك إذا وجد الشرط، فكذلك إذا وجد القبول. [اشتراط بدل الخلع على الأجنبي] م: (فإن خالعها) ش: أي فإن خالع الأب الصغيرة م: (على ألف على أنه) ش: أي أن الأب م: (ضامن فالخلع واقع، والألف على الأب، لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح، فعلى الأب أولى) ش: ومعنى الضمان هنا التزام المال على نفسه لا لكفالة الصغيرة، لأن الزوج لا يستحق عليه مالا حتى يكفل عنها أحد، م: (ولا يسقط مهرها لأنه لا يدخل تحت ولاية الأب) ش: بل يبقى الكل إن دخل بها، والنصف إن لم يدخل بها م: (وإن شرط عليها الألف) أي وإن شرط الأب الألف على الصغيرة م: (توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول) ش: أي إن كانت عاقلة. وقال التمرتاشي: إن كانت تعقل العقد وتعبر عن نفسها م: (فإن قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط) ش: وهو القبول م: (ولا يجب المال لأنها) ش: أي لأن الصغيرة م: (ليست من أهل الغرامة) ش: بل يجب الكل إن دخل بها، والنصف إن لم يدخل بها. م: (وإن قبله الأب عنها) ش: أي فإن قبل بدل الخلع الأب عن الصغيرة م: (ففيه) ش: أي ففي هذا القبول، قاله الأكمل وقال الأترازي: أي في وقوع الطلاق م: (روايتان) ش: عن أصحابنا قلت الذي قاله الأكمل هو الصحيح روايتان في رواية يصح، لأن هذا نفع محض، لأن

стр. 2865

وكذا إن خالعها على مهرها ولم يضمن الأب المهر توقف على قبولها، فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر. وإن قبل الأب عنها فعلى الروايتين. وإن ضمن الأب المهر وهو ألف درهم طلقت لوجود قبوله، وهو الشرط ويلزمه خمسمائة استحسانا. وفي القياس يلزمه الألف، وأصله في الكبيرة إذا اختلعت قبل الدخول على ألف ومهرها ألف، ففي القياس عليها خمسمائة زائدة، وفي الاستحسان لا شيء عليها لأنه يراد به عادة حاصل ما يلزم لها. ــ [البناية] الصغيرة تخلص عن عهدته بغير مال فصح من الأب كقبول الهبة، وفي رواية لا يصح، لأن هذا القبول بمعنى شرط اليمين، وذلك لا يحتمل النيابة كذا في مبسوط شيخ الإسلام في " الكافي "، وهذا لا يصح. م: (وكذا إن خالعها على مهرها) ش: وكذا الحكم إن خالع الصغيرة زوجها على مهرها م: (ولم يضمن الأب المهر توقف على قبولها، فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر، فإن قبل الأب عنها، فعلى الروايتين) ش: قال تاج الشريعة: يعني في قبول الأب المهر روايتان، في رواية يصح، لأن هذا القبول شرط اليمين، وذلك لا يحتمل النيابة. م: (وإن ضمن الأب المهر) ش: أي في صورة خلع الأب مع الزوج م: (وهو) ش: أي المهر م: (ألف درهم طلقت لوجود قبوله، وهو الشرط، ويلزمه) ش: أي يلزم الأب م: (خمسمائة استحسانا) ش: لأن المسألة مصورة في غير الموطوءة بدليل إيراد أهل هذه المسألة في الكبيرة التي يدخل بها، ثم لما كانت الصغيرة غير موطوءة، وأضيف الخلع إلى مهر، والمهر ما يجب بالنكاح، والواجب بالنكاح في الطلاق قبل الدخول نصف المهر وهو خمسمائة، فكأنه خالعها على خمسمائة م: (وفي القياس يلزمه بالألف) ش: بحكم الضمان. م: (وأصله) ش: أي وأصل ما ذكر هذه المسألة م: (في الكبيرة) ش: أي في المرأة الكبيرة م: (إذا اختلعت قبل الدخول على ألف ومهرها ألف، ففي القياس عليها خمسمائة زائدة) ش: أي على المهر زائدة، لأن الصفة تتبع المضاف إليه، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: ٤٣] (يوسف: الآية ٤٣) ، لأن الصداق إذا لم يكن مقبوضا استحق الزوج عليها ألفا باعتبار القبول في الخلع، ولها على الزوج خمسمائة بالطلاق قبل الدخول فيصير خمسمائة قصاصا بخمسمائة، فبقي للزوج عليها خمسمائة زائدة. م: (وفي الاستحسان لا شيء عليها؛ لأنه يراد به عادة حاصل ما يلزم لها) ش: أي يراد بالخلع عادة حاصل ما يلزم المرأة على الزوج، وقال تاج الشريعة: وجه الاستحسان أنهم يريدون بالخلع على المهر ما يلزمه لها، وهو خمسمائة بالطلاق قبل الدخول، فيكون الخلع على مهرها في الحقيقة خلعا على خمسمائة، وقد سقط عن الزوج فلا يبقى عليها شيء، فافهم.

стр. 2866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فروع: لو قال خلعتك ولم يذكر عوضا فقالت قبلت لا يسقط شيء من مهرها في ظاهر الرواية، وقال شيخ الإسلام والسعدي: يبرأ من مهرها ويرد المهر لو قبضت، وعن أبي حنيفة روايتان لم يذكر العوض في الخلع، والأصح براءته، وفي شرح الشافعي يبرأ عن المهر عنده. وفي " المحيط " والصحيح أن ما قبضته فهو لها، وما كان أيضا في ذمته يسقط، ولو شرط بالبراءة عن نفقة العدة ومؤنة السكنى سقطا بلا خلاف، ولو شرطا البراءة عن السكنى لا يصح، لأن السكنى في بيت العدة حق الله تعالى، وفي المرغيناني لا يصح البراءة عن نفقة العدة اتفاقا إلا بالشرط بالطلاق ولا يقع الإبراء عن نفقة الولد وهو مؤنة الرضاع وإرضاع بالشرط ولو وقت له وقتا جاز، ولو مات الولد قبل تمام الوقت يرجع الأب إلى تمام المدة والحيلة أن لا يرجع إليها أن يقول الزوج خالعتك على أني بريء من نفقة ولدك فإن مات فلا رجوع لي عليك ولا يدخل نفقة العدة في قوله خلعتك بكل حق لك علي، لأنه لم يكن حق عليه عند الخلع، وفي " الينابيع " لو أبرأته من نفقة العدة بعد الخلع صح بخلاف الإبراء من العدة حال قيام النكاح، قال صاحب " الينابيع ": هكذا ذكره الطحاوي، وفي " القنية " خالعها على نفقة ولده عشر سنين وهي معسرة، وطالبته بنفقتها يجبر عليها. وفي " الذخيرة " خالعها على رضاع ابنه سنتين بعد الفطام يجوز، وكذا لو خالعها على أن تكسوه من مالها في المدة ولا يضره الجهالة، ولو لم يشترط ذلك فلها طلب كسوته، ولو كان في بطنها والمسألة بحالها، ثم ولدته ميتا رجع عليها بأجرة الرضاع سنتين ونفقة عشر سنين. اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز، والشرط باطل قالت بعتك مهري ونفقة عدتي، فقال اشتريت في الظاهر أنها لا تطلق ولكن الأحوط تجديد نكاح المختلعة يلحقها صريح الطلاق في العدة عندنا، وبه قال الظاهرية، وهو قول ابن المسيب وشريح وطاووس والزهري والحكم وحماد ومكحول وعطاء والثوري، وهو قول ابن مسعود وأبي الدرداء وعمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وعند الشافعي ومالك وأحمد لا يلحقها ولا يتناولها الطلاق في قوله: نسائي طوالق عندهم.

стр. 2867

باب الظهار ــ [البناية] [باب الظهار] [قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي] م: (باب الظهار) ش: أي هذا باب في بيان أحكام الظهار، وهو مصدر ظاهر يظاهر ظهارا، وفي " الصحاح " يقال ظاهر من امرأته وتظاهر وأظهر واظاهر وتظهر وظهر كل ذلك قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي، والظهر في قوله ﵇: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» مقحم كما في ظهر القلب، وظهر الغيب، وظاهره إذا أعانه وظاهر بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر وعدي بمن، وإن كان ظاهرا متعديا، لأنهم إذا ظاهروها تباعدوا منها كما في الإيلاء، وفي " المحيط " و" الينابيع ": الظهار لغة: مقابلة الظهر بالظهر والرجل والمرأة إذا كان بينهما شحناء يدير كل واحد منهما ظهره إلى الآخر. وفي " مبسوط الطوسي ": سمي ظهارا اشتقاقا من الظهر خص به دون البطن والفرج والفخذ، لأن كل دابة يركب ظهرها، فلما كانت الزوجة تركب وتغشى شبهت بذلك، والمعنى ركوبك علي محرم كركوب ظهر أمي. وفي " جامع الأصول " أنهم أرادوا أنت علي كبطن أمي، يعني على جماعها، فكنوا عن البطن بالظهر لأنه عمود البطن وللمجاوزة، وقيل: إن إتيان المرأة من ظهرها كان محرما عندهم، فيقصد مطلق التغلظ في تحريم امرأته تشبيها بالظهر، ثم لا يقتنع بذلك حتى يجعلها كظهر أمه. وأما الظهار شرعا: فهو تشبيه المحللة بالمحرمة على وجه التأبيد كالأم والأخت والخالة والعمة سواء كانت من نسب أو رضاع أو مصاهرة، وبه قال الشافعي [ ... ] ومالك وأحمد، وفي قوله القديم يقتصر على التشبيه بالأم، وفي قول، يلحق بها الجدة، ثم الظهار له ركن، وهو قوله: أنت علي كظهر أمي، فيقع الظهار به، سواء وجدت النية أو لم توجد، لأنه صريح في الظهار، وكذا إذا شبهه بعضو شائع أو معبر عن جميع البدن كما في الطلاق. وشرط أن يكون المظاهر مسلما، فلا يصح ظهار الذمي عندنا خلافا للشافعي وأحمد، وبقولنا قال مالك، ومن شرطه أن تكون منكوحته، وفي المرأة كونها زوجته حتى لا يصح الظهار من أمته أو مدبرته أو أم ولده، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك والثوري: يصح ظهار من كل أمة، ومن شرطه أن يكون أهلا لسائر التصرفات وهو العاقل البالغ، فلا يصح ظهار الصبي بالإجماع. وحكم: وهو حرمة الوطء ودواعيه مؤقتا إلى وجود الكفارة مع بقاء أصل النكاح، كما في حالة الحيض. وسبب: وهو النشوز، فإن آية الظهار نزلت في خولة، وكانت ناشزة.

стр. 2868

وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه، لا يحل له وطؤها، ولا مسها، ولا تقبيلها، حتى يكفر عن ظهاره، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] إلى أن قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] (المجادلة: الآية: ٣) والظهار كان طلاقا في الجاهلية، فقرر الشرع أصله، ونقل حكمه إلى تحريم موقت بالكفارة غير مزيل للنكاح؛ وهذا لأنه جناية لكونه منكرا من القول وزورا فيناسب المجازاة عليها بالحرمة، وارتفاعها بالكفارة، ــ [البناية] م: (وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه، لا يحل له وطؤها، ولا مسها، ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] إلى أن قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] (المجادلة: الآية ٣) ش: وسبب نزول الآية ما روى الواحدي في كتاب أسباب نزول القرآن بإسناده إلى عروة، قال: «قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ وهي تقول: يا رسول الله أبلى شبابي، ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، قالت: فما برحت حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١] » (المجادلة: الآية ١) . قال الزمخشري: هي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت، انتهى. قلت: الذي قاله مروي عن عكرمة وعروة ومحمد بن كعب، وقال أبو عمر: خولة ثعلبة بن صيرم [بن] فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف، وقيل إن التي نزلت فيها هذه الآية جميلة امرأة أوس بن الصامت، وقيل بل هي خولة بنت دملح، ولا يثبت شيء من ذلك. م: (والظهار كان طلاقا في الجاهلية، فقرر الشارع أصله) ش: أي أصل الظهار م: (ونقل حكمه إلى تحريم موقت بالكفارة غير مزيل للنكاح) ش: ولا خلاف فيه لأحد من العلماء م: (هذا) ش: أشار إلى حكم نقل حكم الظهار من الطلاق إلى التحريم الموقت بالكفارة م: (لأنه) ش: أي لأن الظهار م: (جناية، لكونه منكرا من القول وزورا) ش: كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] (المجادلة: الآية ٢) وأراد بالمنكر ما تنكره الحقيقة والشرع، وبالزور الكذب الباطل حيث شبه من هي في أقصى غايات الحل بمن هي في أقصى غاية الحرمة، م: (فناسب المجازاة عليها بالحرمة) ش: جزاء على جنايته. م: (وارتفاعها) ش: أي ارتفاع الجناية م: (بالكفارة) ش: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] (هود: الآية ١١٤) وقال ﵇: «أتبع السيئة الحسنة تمحها» ، وفي " المنافع ": الكفارة تجب بالظهار والعود، لأن الظهار منكر من القول وزور. فهو كبيرة محضة، فلا يصح

стр. 2869

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] سببا للكفارة، لأنها عبادة، إذ الغالب فيهما معنى العبادة، فلا يكون سببا محظورا محضا، فتعلق وجوبها بهما ليخف معنى الحرمة باعتبار العود الذي هو إمساك بالمعروف بعد الظهار وهكذا في " الينابيع ". وفي " الحواشي " وفي " المحيط " سبب وجوبها العزم على الوطء، والظهار شرط قبل الحكم يتقرر بتقرر سببه لا شرطه، والأمر على العكس، فإن الكفارة تتكرر بتكرار الظهار دون تكرار العزم على الوطء. وفي " المبسوط " بمجرد العزم على الوطء لا تتكرر الكفارة عندنا، حتى لو أبانها بعد هذا أو مات لا تجب الكفارة، وهذا دليل على أن الكفارة غير واجبة لا بالظهار، ولا بالعود إذ لو وجب لما سقطت، بل موجب الظهار ثبوت التحريم، فإذا أراد رفعه لا بد من الكفارة حتى لو لم يرد ذلك ولم تطلب لا تجب عليه الكفارة أصلا، وفي " الينابيع " رضي أن يكون محرمة ولا يعزم على وطئها لا تجب الكفارة، ولو عزم ثم ترك لا تجب أيضا فعلم أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار، وهو قول أحمد ومالك في الصحيح، وعنده في قول تجب بنفس الظهار. واختلف أهل العلم في العود المذكور في قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: ٣] فعندنا هو العزم على إباحة الوطء. والقول الثاني: قال مالك: إرادة الوطء في رواية أشهب. والثالث: إرادة الوطء مع استدامة العصمة، وإن لم يجمع على الوطء لم تجب الكفارة، ولو كفر لا يجزئه، وهو قول مالك، وعندنا يجزئه، وفي شرح مختصر الكرخي لو بانت منه بالطلاق أو تزوجت بغيره وكفر صح التكفير. والرابع: العود إلى الوطء نفسه رواه عبد الوهاب عن مالك، فعلى هذا لا يجزئه التكفير قبل الوطء. الخامس: سكت عن طلاقها عقيب الظهار، وفي زمان يمكنه طلاقها، وبه قال الشافعي وأصحابه وبعض الظاهرية. والسادس: العود أن يعود فيتكلم بالظهار مرة ثانية، ولا يجب عليه بالأول شيء، وهو قول داود الظاهري. السابع: هو العود في الإسلام لا نفس القول بالظهار الذين كانوا يظاهرون به في الجاهلية في تعاطي الظهار، وهو قول الثوري.

стр. 2870

ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه كيلا يقع فيه كما في الإحرام، بخلاف الحائض والصائم لأنه يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي يفضي إلى الحرج، ولا كذلك الظهار والإحرام؛ فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ــ [البناية] [اللمس والقبلة للمظاهر] م: (ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه) ش: وهي اللمس والقبلة لأنهما داعيان إلى الوطء، وبه قال الزهري والأوزاعي والنخعي ومالك والشافعي في أحد قوليه، وأحمد في رواية، وقال الشافعي في قول: لا تحرم الدواعي وبه قال أحمد في رواية م: (كيلا يقع فيه) ش: أي في الوطء م: (كما في الإحرام) ش: أي في حالة الإحرام بالحج يحرم الوطء ودواعيه أيضا، وكذا في الإعتاق والاستبراء، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه م: (بخلاف الحائض والصائم لأنه يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي يفضي إلى الحرج) ش: وهو منتف بالنص م: (ولا كذلك الظهار والإحرام) ش: فإنما يقعان قليلا ولا يقضي حرمة الدواعي فيها إلى الخروج. م: (فإن وطئها قبل أن يكفر) ش: عن يمينه م: (استغفر الله تعالى ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى) ش: هي الواجبة بالظهار على الترتيب المنصوص، وهو قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد. وقال عمرو بن العاص وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن جبير والزهري وقتادة وعبد الرحمن بن مهدي: يجب كفارتان، وقال الحسن البصري والنخعي: يجب ثلاث كفارات. ولنا حديث ابن عباس ﵄ «أتى [رجل] رسول الله ﷺ وتظاهر عن امرأته و [قال] قد وقعت عليها قبل أن أكفر قال: ما حملك على هذا؟ قال رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال لا تقربها حتى تفعل ما أنزل الله» ورواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وفي الكشاف هو سلمة بن صخر البياضي. قلت: هو في رواية الترمذي عن سلمة بن صخر «عن النبي ﷺ في المظاهر واقع قبل أن يكفر، قال كفارة واحدة» ثم هذا حديث حسن غريب، وسلمة بن صخر هذا معروف بالبياضي وليس منهم، وإنما كانت دعوته فيهم فنسب إليهم، وهو من الخزرج وهو سلمة بن صخر بن سليمان بن الصمت بن حارثة بن الحارث بن زيد بن مناف بن حبيب بن عبد حارثة بن

стр. 2871

ولا يعاود حتى يكفر «لقوله ﵇ للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة "استغفر الله ولا تعد حتى تكفر» ولو كان شيئا آخر عليه واجبا لبينه ﵇. قال: وهذا اللفظ لا يكون إلا ظهارا لأنه صريح فيه، حتى لو نوى به الطلاق لا يصح لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به. وإذا قال: أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر؛ لأن الظهار ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة، وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه. ــ [البناية] مالك بن عصيب بن جسم بن الخزرج الأكبر، وذكر الترمذي الخلاف في اسمه سلمة أو سلمان. م: (ولا يعاود) ش: أي ولا يعاود الوطء م: (حتى يكفر لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة: «استغفر الله ولا تعد حتى تكفر") » . ش: وقد ذكرنا هذا الحديث آنفا عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عن سلمة بن صخر م: (ولو كان شيئا آخر واجبا عليه) ش: هذا وجه الاستدلال بالحديث المذكور، أي ولو كان يجب على المظاهر المذكور شيء آخر واجب عليه غير الكفارة الأولى م: (لبينه ﵇) ش: أي لبينه النبي ﷺ . م: (قال) ش: أي قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م: (وهذا اللفظ) ش: يعني قوله أنت علي كظهر أمي م: (لا يكون إلا ظهارا لأنه صريح فيه، حتى لو نوى به الطلاق) ش: أو الإيلاء، ولم ينو شيئا يكون ظهارا، م: (ولو نوى به الطلاق لا يصح لأنه منسوخ، فلا يتمكن من الإتيان به) ش: لأنه تغيير موضوع الشرع وليس في العبد ذلك، ولأن التعيين بعض محتملات اللفظ، واللفظ صريح فلا يحتمل غيره، فلا تصح نية الطلاق، وكذا إذا نوى تحريم اليمين، لأنه صريح في الظهار، وكذا إذا قال أردت به الخبر عن الماضي كاذبا لا يصدق قضاء [قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها] م: (ولو قال: أنت علي كبطن أمي، أو كفخذها، أو كفرجها، فهو مظاهر؛ لأن الظهار ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة، وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه) ش: احترز به عن التشبيه باليد والرجل والشعر والظفر، لأنه يحل النظر إليه. وقالت الظاهرية: يختص الظهار بظهر الأم. وقال الشافعي ومالك وأحمد: لو قال أنت علي كيد أمي أو كرجلها أو كرأسها أو كعنقها أو كعضدها يكون مظاهرا أيضا كما في الظهر للتلذذ بها، ولو قال كشعرها أو سنها أو ظفرها لا يكون مظاهرا لعدم التلذذ بها. وقال الماوردي قال أبو حنيفة ما يجيء بعد فقدها لا يصير مظاهرا به، وما لا يجيء بفقده يكون مظاهرا بالتشبيه به، وقال الكاكي: وفي نقله ذلك الضابط عن أبي حنيفة غلط، فإن بعد زوال الرأس لا

стр. 2872

وكذا إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه، مثل أخته، أو عمته أو أخته من الرضاعة، لأنهن في التحريم المؤبد كالأم. وكذلك إذا قال: رأسك علي كظهر أمي، أو فرجك، أو وجهك، أو رقبتك، أو نصفك، أو ثلثك؛ لأنه يعبر بها عن جميع البدن، ويثبت الحكم في الشائع، ثم يتعدى كما بيناه في الطلاق. ولو قال: أنت علي مثل أمي أو كأمي يرجع إلى نيته لينكشف حكمه، ــ [البناية] يجيء قطعا، وقد ذكرنا أنه لا يصير مظاهرا، وبقطع فخذه يجوز أن يجيء، ويصير به مظاهرا، بل الأصل ما ذكره في المتن. م: (وكذا) ش: أي وكذا يكون ظهارا م: (إذا شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته، أو عمته، أو أخته من الرضاع؛ لأنهن في التحريم المؤبد كالأم) ش: وأم المرأة وامرأة الأب قال أبو نصر قال الشافعي: إذا شبهها بالأم والخالة فهو ظهار، وإن شبهها بالبنت والأخت ففيه قولان. وإن شبهها بمن كانت حلالا ثم حرمت كأم المرأة لم يكن مظاهرا قولا واحدا. وفي فتاوى الولوالجي: لو شبهها بامرأة زنى بها أبوه أو ابنه فهو مظاهر عند أبي يوسف لأنها محرمة على التأبيد. وقال محمد: لا يكون مظاهرا للاختلاف فيه، وإن شبهها بامرأة قد فرق الحاكم بينهما باللعان. قال أبو يوسف: لا يكون مظاهرا، لأن موجب اللعان، وإن كانت الحرمة المؤبدة عنده تسع فيه الاجتهاد، ولهذا لو حكم الحاكم بجواز نكاحها جاز، فلم تكن في معنى الأم، كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي وغيره، وقال فيها أيضا ولو شبهها بما يحل في حال نحو أخت المرأة، وامرأة لها زوج، أو مجوسية أو مرتدة لم يكن مظاهرا، لأن الحرمة هنا تقبل الزوال. وقال الحاكم الشهيد في "الكافي ": وإن قال لامرأته أنا منك مظاهر وقد ظاهرت منك أو أنت مني كظهر أمي، أو أنت عندي كظهر أمي أو أنت معي كظهر أمي، فهذا كله ظهار. م: (وكذلك) ش: أي يكون ظهارا م: (إذا قال: رأسك علي كظهر أمي، أو فرجك، أو وجهك، أو رقبتك، أو نصفك، أو ثلثك، أو بدنك؛ لأنه يعبر بها عن جميع البدن) ش: فيكون تشبيه هذه الأعضاء من المرأة كتشبيه ذات المرأة، فيكون مظاهرا وكذا إذا قال جسدك. وقال شمس الأئمة السرخسي في شرح " الكافي ": ولو قال جنبك أو ظهرك علي كظهر أمي لم يكن مظاهرا بمنزلة قوله يدك أو رجلك م: (ويثبت الحكم في الشائع) ش: أي يثبت حكم الظهار في الجزء الشائع أولا م: (ثم يتعدى) ش: أي ثم يسري إلى سائر البدن م: (كما بيناه في الطلاق) ش: فليعاود إليه هناك. [قال أنت علي مثل أمي كأمي] م: (ولو قال أنت علي مثل أمي، كأمي؛ يرجع إلى نيته لينكشف حكمه) ش: وبه قال

стр. 2873

فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال؛ لأن التكريم بالتشبيه فاش في الكلام. وإن قال أردت الظهر فهو ظهار؛ لأنه تشبيه بجميعها، وفيه تشبيه بالعضو، لكنه ليس بصريح، فيفتقر إلى النية. وإن قال أردت الطلاق فهو بائن لأنه تشبيه بالأم في الحرمة، فكأنه قال أنت علي حرام، ونوى به الطلاق. وإن لم يكن له نية فليس بشيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لاحتمال الحمل على الكرامة. وقال محمد ﵀ يكون ظهارا لأن التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا فالتشبيه بجميعها أولى. وإن عني به التحريم لا غير فعند أبي يوسف ﵀ هو إيلاء ليكون الثابت به أدنى الحرمتين ــ [البناية] الشافعي، وذلك لأنه يحتمل وجوها من التشبيه م: (فإن قال: أردت الكرامة) ش: يعني أنت عندي في استحقاق الكرامة والمنزلة مثل أمي م: (فهو كما قال) ش: يعني يحمل على ما قال فلا يلزمه شيء م: (لأن التكريم بالتشبيه فاش في الكلام) ش: فاش من الفشو، وهو الانتشار. قال الجوهري: الخبر يفشو فشوا، أي ذاع وأفشاه غيره وفاش أصله فاشي فاعل إعلال القاضي. م: (وإن قال أردت الظهار فهو ظهار؛ لأنه تشبيه بجميعها) ش: أي بجميع أمه، فإذا شبهها بظهرها وهو عضو منها كان ظهارا وقد شبهها بجميعها وجميعها مشتمل على الظهر أولى وأحرى م: (وفيه) ش: أي وفي قوله أنت علي مثل أمي م: (تشبيه بالعضو لكنه ليس بصريح، فيفتقر إلى النية) ش: لأنه لما كان كالصريح صار كالكناية، فلا يزول الإبهام منه إلا بالنية. م: (وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن؛ لأنه تشبيه بالأم في الحرمة فكأنه قال أنت علي حرام، ونوى به الطلاق، وإن لم يكن له نية فليس بشيء، عند أبي حنيفة وأبي يوسف لاحتمال الحمل على الكرامة) ش: وبه قال أصحاب الشافعي في وجهه، لأنه مجمل ولم يبين. م: (وقال محمد يكون ظهارا، لأن التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا، فالتشبيه بجميعها أولى) ش: وبه قال مالك والشافعي وأحمد والشافعية وجهه. وفي المبسوط لم يذكر قول أبي يوسف وعنه روايتان إحداهما كقول محمد، لأنه قال في " الأمالي ": إذا كان هذا في حالة الغضب، وقال نويت به البئر لا يصدق في القضاء، وهو ظهار. م: (وإن عني به التحريم لا غير فعند أبي يوسف هو إيلاء ليكون الثابت به أدنى الحرمتين) ش: وهما حرمة الإيلاء، وحرمة الظهار وأدناهما حرمة الإيلاء من وجوه، أحدها أن الحرمة في الإيلاء لا تثبت في الحال ما لم يمض أربعة أشهر. وفي الظهار يثبت في الحال. وفي الثاني: حرمة الإيلاء يمكن دفعها في المدة بالوطء، بخلاف الظهار، فإنه لا يجوز الوطء فيه ما لم يكفر. والثالث: أن الظهار منكر من القول وزور، والإيلاء بين مباح.

стр. 2874

وعند محمد ﵀ ظهار لأن كاف التشبيه تختص به. ولو قال أنت علي حرام كأمي، ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى لأنه يحتمل الوجهين: الظهار لمكان التشبيه والطلاق لمكان التحريم، والتشبيه تأكيد له؛ وإن لم يكن له نية فعلى قول أبي يوسف ﵀ إيلاء، وعلى قول محمد ﵀ ظهار، والوجهان بيناهما. وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ونوى به طلاقا أو إيلاء لم يكن إلا ظهارا عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: هو على ما نوى؛ لأن التحريم يحتمل كل ذلك على ما بينا، غير أن عند محمد ﵀ إذا نوى الطلاق لا يكون ظهارا وعند أبي يوسف ﵀ يكونان جميعا، ــ [البناية] الرابع: أن كفارة الإيلاء إطعام عشرة مساكين، وفي الظهار إطعام ستين مسكينا، والصوم فيه شهران متتابعان. وفي الإيلاء ثلاثة أيام متتابعة. م: (وعند محمد ظهار؛ لأن كاف التشبيه يختص به) ش: أي بالظهار، وهذا الخلاف المذكور بين أبي يوسف ومحمد على قول بعض المشايخ، وقرره الصدر الشهيد، وقال: بل هو ظهار بالإجماع. م: (ولو قال: أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى، لأنه يحتمل الوجهين: الظهار لمكان التشبيه والطلاق لمكان التحريم والتشبيه تأكيد له) ش: أي التحريم، وإنما قال يحتمل الوجهين دل على أنه لما صرح بالحرمة لم يبق كلامه للكرامة م: (وإن لم يكن له نية فعلى قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إيلاء، وعلى قول محمد ظهار والوجهان ما بيناهما) ش: أي وجها قول أبي يوسف ومحمد، وأشار بهما إلى قوله لكون الثابت أدنى الحرمتين، وإلي قوله - لأن كاف التشبيه مختص به - أي بالظهار. م: (وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي، ونوى به طلاقا، أو إيلاء؛ لم يكن إلا ظهاراُ عند أبي حنيفة) ش: وبه قال أحمد والشافعي في قول، وفي قول إن نوى طلاقا كان طلاقا، وهو قول أبي يوسف ومحمد غير أن عند أبي يوسف يكون طلاقا وظهارا إن نوى الطلاق، وعند محمد لا يكون ظهارا ويكون طلاقا فقط م: (وقال هو على ما نوى) ش: إن نوى ظهارا فظهار، وإن نوى طلاقا فطلاق، وإن نوى إيلاء فإيلاء، كذا ذكره الصدر الشهيد والإمام العتابي في شرحيهما للجامع الصغير م: (لأن التحريم يحتمل كل ذلك) ش: ونية المحتمل صحيحة م: (على ما بينا) ش: أشار به إلى قوله لأنه يحتمل الوجهين إلى قوله: تأكيد له. م: (غير أن عند محمد: إذا نوى الطلاق لا يكون ظهارا) ش: لأن ظهار المبانة لا يصح م: (وعند أبي يوسف يكونان جميعا) ش: أي يكون الظهار والطلاق جمعا لكن هذا ليس بظاهر الرواية عن أبي يوسف، وروى أصحاب الإيلاء عن أبي يوسف أنه يكون ظهارا وطلاقا، لأنه باعتبار التلفظ بلفظ التحريم يكون طلاقا عند النية، وباعتبار التصريح بالظهار يكون ظهارا، ولا

стр. 2875

وقد عرف في موضعه، ولأبي حنيفة ﵀ أنه صريح في الظهار فلا يحتمل غيره، ثم هو محكم فيرد التحريم إليه. قال ولا يكون الظهار إلا من الزوجة حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا لقوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] ولأن الحل في الأمة تابع، فلا تلحق بالمنكوحة، ولأن الظهار منقول عن الطلاق، ــ [البناية] منافاة، لأنه إذا طلق ثم ظاهر أو ظاهر ثم طلق صح، ولكن هذا ضعيف، لأن الطلاق لما وقع بقوله أنت علي حرام نيته كان متكلما بلفظ الظهار بعد ما بانت علي حرام. قلنا: اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين، كذا في " المبسوط " وذكر في " الفوائد الظهيرية " جواب أبي يوسف في هذا، فقال: جاز أن يكون ظهار المبانة على قوله، وكان هذا رواية منه م: (وقد عرف في موضعه) ش: أي في شرح الكافي، قاله الأترازي. قال الكاكي أي في مبسوطه. م: (ولأبي حنيفة أنه) ش: أي أن قوله أنت علي حرام كظهر أمي م: (صريح في الظهار، فلا يحتمل غيره) ش: ولهذا لا يحتاج في الدلالة عليه إلى النية، فلا يحتمل غيره من الطلاق والإيلاء م: (ثم هو محكم) ش: لعدم احتمال الغير، وقوله أنت علي حرام يحتمل تحريم الطلاق وغيره م: (فيرد التحريم إليه) ش: أي إلى الظهار كما هو الأصل في رد المحتمل إلى المحكم. [ظاهرمن أمته] م: (قال) ش: أي محمد في الجامع الصغير م: (ولا يكون الظهار إلا من الزوجة، حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا) ش: وكذا لا يكون من أم ولده ومدبرته. وقال مالك: يصح منهن، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] والنساء اسم للزوجات والمملوكة لا تسمى زوجة فلا يصح الظهار منها، كذا قاله الأترازي. قلت: النساء جمع امرأة من غير لفظها، فيتناول الزوجات وغيرها، ولكن تفسير النساء من الزوجات ممكن من حيث قصد الآية يدل على أن المراد الزوجات، وإلا فلفظ النساء من حيث اللغة أعم من الزوجات وغيرها. م: (ولأن الحل في الأمة تابع) ش: ليس بمقصود، لأن المقصود ملك اليمين م: (فلا تلحق بالمنكوحة) ش: بدليل أنه لو اشترى أمته فوجدها محرمة عليه برضاع أو مصاهرة لم يثبت للمشتري ولاية الرد بسبب الحرمة، فلا تكون الأمة في معنى المنكوحة حتى يلحق بها. فإن قلت: قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (النساء: الآية ٢٣) ، دخل فيه الإماء والحرائر بالإجماع. قلت: الإجماع ممنوع، وأما الأمة الموطوءة حرام باعتبار أنها من أمهات نسائنا، بل باعتبار وطء البنت، ولا يمكن إلحاق الأمة بالنساء بدلالة النص، لأنه ليس في معنى ما ورد به النص. م: (ولأن الظهار منقول عن الطلاق) ش: هذا دليل آخر، أي كان الظهار طلاقا في الجاهلية،
следующие страницы →