← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

يصبه الماء فإن كان عضوا فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضو انقطعت. قال: ﵁: وهذا استحسان والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة، لأنها غسلت الأكثر، والقياس فيما دون العضو أن تبقى، لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ. ووجه الاستحسان وهو الفرق أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته، فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه، فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا يحل لها التزوج أخذا بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل، ــ [البناية] يصبه الماء، فإن كان عضوا) ش: أي فإن كان الذي لم يصبه الماء عضوا م: (فما فوقه) ش: أي فما فوق العضو م: (لم تنقطع الرجعة) ش: استحسانا م: (وإن كان أقل من عضو) ش: قال في المحيط: نحو الأصبع، وكذا بعض الساعد وبعض العضو دون العضو الكامل نحو اليد والرجل م: (انقطعت) ش: أي الرجعة. م: (قال ﵁: وهذا استحسان) ش: أي قال المصنف: هذا المذكور استحسان. اعلم أن محمداً لم يذكر في كتبه موضع القياس هل هو العضو فما فوقه أو ما هو دونه. وروي عن أبي يوسف في العضو فما فوقه بأن القياس أن تنقطع الرجعة، وفي الاستحسان أن لا تنقطع، وعند محمد فيما دونه، فإن القياس يبقى الرجعة. وفي الاستحسان أن تنقطع، فعلم أن على كل منهما قياسا واستحسانا، فانظر الآن في عبارة المصنف كيف يفهم منها كل ذلك، وهذا يدل على قوة حذقة، وغاية إدراكه - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. م: (والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة، لأنها غسلت الأكثر) ش: أي أكثر البدن وللأكثر حكم الكل، فكأنها غسلت جميع البدن م: (والقياس فيما دون العضو أن تبقى) ش: أي الرجعة م: (لأن حكم الجنابة والحيض مما لا يتجزأ) ش: بأن يكون البعض بحكم الجواز والبعض بعدمه. م: (ووجه الاستحسان وهو الفرق) ش: بين العضو الكامل وما دونه م: (أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته، فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه) ش: وفي المحيط: حتى لو تيقنت بعدم وصول الماء إليه م: (فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا يحل لها التزوج) ش: بزوج آخر م: (أخذا بالاحتياط فيهما) ش: أي في انقطاع الرجعة والتزوج م: (بخلاف العضو الكامل لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة، فافترقا) ش: أي العضو الكامل وما دونه. م: (وعن أبي يوسف: أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك عضو كامل) ش: والواو في قوله: والاستنشاق بمعنى أو، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] (النساء: الآية ٣) ، بيان ذلك: إذا اغتسلت عن الحيضة الثالثة فيما دون العشر لكنها تركت المضمضة أو الاستنشاق، فعن أبي يوسف روايتان في رواية هشام عنه لا تنقطع الرجعة، أشار بقوله: كترك عضو كامل، حيث

стр. 2802

لأنه لا يتسارع إليه الجفاف، ولا يغفل عنه عادة فافترقا. وعن أبي يوسف ﵀ أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك عضو كامل وعنه وهو قول محمد ﵀ هو بمنزلة ما دون العضو لأن في فرضيتهما اختلافا، بخلاف غيره من الأعضاء. ومن طلق امرأته وهي حامل أو ولدت منه وقال لم أجامعها فله الرجعة، لأن الحمل متى ظهر في مدة يتصور أن يكون منه جعل منه لقوله ﵇: «الولد للفراش» . ــ [البناية] لا تنقطع الرجعة فيه. وفي رواية أخرى رواها الكرخي تنقطع، أشار إليها بقوله: م: (وعنه) ش: أي وعن أبي يوسف م: (وهو) ش: أي ترك المضمضة والاستنشاق، ولفظه هو في محل الرفع على الابتداء م: (وهو قول محمد) ش: جملة معترضة بينه وبين خبره، وهو قوله م: (بمنزلة ما دون العضو) ش: أي بمنزلة ترك ما دون العضو، حيث إذا تركه تنقطع الرجعة م: (لأن في فرضيتهما) ش: أي فرضية المضمضة والاستنشاق في الغسل م: (اختلافا) ش: فإن عند مالك والشافعي هما سنتان في الغسل، وفي الوضوء أيضاً، وعندنا واجبان في الغسل وسنتان في الوضوء، وعند ابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق فرضان فيهما جميعا، لكن قال أحمد: الاستنشاق آكد من المضمضة فإذا كان فيهما اختلاف في فرضيتهما فالاحتياط في انقطاع الرجعة م: (بخلاف غيره من الأعضاء) ش: فإنه لا خلاف لأحد في فرضيته. [طلق امرأته وهي حامل أو ولدت منه وقال لم أجامعها] م: (ومن طلق امرأته وهي حامل) ش: أي والحال أنها حامل م: (أو ولدت منه) ش: أي والحال أنها ولدت منه في نكاحها قبل الطلاق م: (وقال: لم أجامعها فله الرجعة) ش: ولا يعتبر قوله: لم أجامعها م: (لأن الحمل متى ظهر في مدة يتصور أن يكون منه جعل منه) ش: لأنها إذا كانت حاملا يوم الطلاق وظهر ذلك بأن ولدت لأقل من ستة أشهر فصار النسب ثابتاً منه م: (لقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «الولد للفراش» ش: روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرجه الأئمة الستة من حديث سعيد بن المسيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» وفي لفظ البخاري: «الولد لصاحب الفراش» وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أخرجه الستة إلا الترمذي من حديث عروة عنها قالت: «اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن زمعة في غلام ... الحديث الولد للفراش» . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قام رجل فقال: يا رسول الله الحديث، وفيه: الولد للفراش وللعاهر الحجر» . وعن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرجه أبو داود أيضاً فيه طول وفيه «الولد للفراش» وعن أبي أمامة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرجه الترمذي عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا

стр. 2803

وذلك دليل الوطء منه، وكذا إذا ثبت نسب الولد من جعل واطئا، وإذا ثبت الوطء تأكد الملك والطلاق في ملك متأكد يعقب الرجعة، ويبطل زعمه بتكذيب الشرع، ألا ترى أنه يثبت بهذا الوطء الإحصان، فلأن تثبت به الرجعة أولى، وتأويل مسألة الولادة أن تلد قبل الطلاق، لأنها لو ولدت بعده تنقضي العدة بالولادة فلا تتصور الرجعة. قال: فإن خلا بها وأغلق بابا، أو أرخى سترا، ــ [البناية] وصية لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحجر» . م: (وذلك) ش: أي جعل العمل منه م: (دليل الوطء منه، وكذا إذا ثبت نسب الولد منه جعل واطئا، وإذا ثبت الوطء تأكد الملك، والطلاق في ملك متأكد يعقب الرجعة ويبطل زعمه) ش: بفتح الزاي وضمها لغتان فصيحتان، قاله ابن دريد، وأكثر ما يقع الزعم على الباطل م: (بتكذيب الشرع) ش: إياه وفيه بحث من وجهين، أحدهما: أن النسب يثبت دلالته وقوله: لم أجامعها صريح، والصريح يفوق الدلالة، والثاني: أنه أقر بقوله: لم أجامعها سقوط حق مستحق له وتكذيب الشرع لم يرده كما لو أقر يعني لإنسان ثم اشتراها ثم استحقت في يده ثم وصلت إليه، أمر بالتسليم إلى المقر له وإن صار مكذباً شرعاً. وأجيب عن الأول بأن الدلالة من الشارع، والصريح من العبد ودلالة الشرع أقوى لاحتمال الكذب من العبد دون الشارع. وعن الثاني: بأن لم يتعلق بإقراره هاهنا حق الغير والموجب للرجعة هو الطلاق بعد الدخول ثابت فيترتب عليه الحكم لثبوت المقتضى وانتفاء المانع، بخلاف المسر المستشهد به، فإن المانع ثمة موجود وهو تعلق حق الغير. م: (ألا ترى) ش: توضيح لقوله: والطلاق في ملك متأكد يعقب الرجعة م: (أنه) ش: أي أن الشأن م: (يثبت بهذا الوطء الإحصان، فلأن تثبت به الرجعة أولى) ش: بيان الأولوية أن الإحصان له مدخل في وجوب العقوبة، ومع هذا يثبت بهذا الوطء فلا تثبت به الرجعة التي ليست فيها جهة العقوبة أولى، ولأنه لا يلزم من ثبوت الرجعة ثبوت الإحصان كالأمة النصرانية. م: (وتأويل مسألة الولادة أن تلد قبل الطلاق) ش: قال الأترازي: هذه المسألة من خواص " الجامع الصغير "، ولو تبع المصنف لفظ محمد في " الجامع الصغير "، وجعله كما هو لا يحتاج إلى التأويل، وصورته في " الجامع الصغير ": روى محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل تزوج امرأة ثم طلقها، وهي حامل، فقال: لم أجامعها، قال له: عليها الرجعة، وكذلك إن كانت ولدت قبل ذلك. م: (لأنها لو ولدت بعد الطلاق تنقضي العدة بالولادة فلا تتصور الرجعة) ش: لفوات المحل م: (قال فإن خلا بها) ش: أي بالمرأة م: (إذا أغلق باباً أو أرخى ستراً) ش: ذكر وأرخى ستراً، وذكر في كتاب الطلاق أو أرخى بكلمة أو، وهو الصحيح، لأن أحد الأمرين من إغلاق الباب

стр. 2804

أو قال لم أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة، لأن تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه، والرجعة حقه ولم يصر مكذبا شرعا، بخلاف المهر لأن تأكد المهر المسمى يبتني على تسليم المبدل لا على القبض، بخلاف الفصل الأول، فإن راجعها معناه بعد ما خلا بها وقال لم أجامعها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم صحت تلك الرجعة، لأنه يثبت النسب منه، إذ هي لم تقر بانقضاء العدة والولد يبقى في البطن هذه المدة، فأنزل واطئا قبل الطلاق دون ما بعده، لأن على اعتبار الثاني يزول الملك بنفس الطلاق لعدم الوطء قبله، فيحرم الوطء، والمسلم لا يفعل الحرام. ــ [البناية] وإرخاء الستر كاف في ثبوت الخلوة الصحيحة م: (وقال لم أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة، لأن تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه) ش: فيصدق في حقه إذا قال لم أجامعها. م: (ولم يصر مكذبا شرعا) ش: جواب عما يقال قد صار مكذباً شرعاً، ولا يجب المهر كاملاً إلا إذا كان الطلاق بعد الدخول، وأجاب بقوله: ولم يصر مكذباً شرعاً م: (بخلاف المهر لأن تأكد المهر المسمى يبتني على تسليم المبدل) ش: أي البضع م: (لا على القبض) ش: أي قبض المبدل وهو الوطء يعني إن تأكد المهر بالخلوة الصحيحة لم يدل على كون الرجل واطئاً حكماً، لأن المهر يتأكد بتسليم البضع ولا يتوقف على الوطء فلم يلزم ثبوت الوطء بثبوت كمال المهر، وذلك أن المرأة قادرة على تسليم نفسها، وليست بقادرة على جعل الرجل واطئاً، فتأكد المهر بالتسليم دفعاً للضرر عنها. م: (بخلاف الفصل الأول) ش: مرتبط بقوله: ولم يصر مكذباً، والفصل الأول هو ثبوت النسب فبظهور الحمل حالة الطلاق أو بالدلالة قبل الطلاق صار مكذباً شرعاً في قوله: لم أجامعها حيث جعله الشرع واطئاً حكماً، لأن الرجعة تنبئ عن الدخول، وقد ثبت النسب فتثبت الرجعة، لأنه لا نسب بلا ماء، ولا ماء بلا دخول، فتثبت الرجعة لوجود الدخول [قال رجل لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فولدت ولدا ثم أتت بولد آخر] م: (فإن راجعها) ش: معناه بعد ما خلا بها م: (وقال: لم أجامعها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم) ش: أي من يوم الطلاق لا من يوم الرجعة م: (صحت تلك الرجعة) ش: أي الرجعة السابقة م: (لأنه يثبت النسب منه) ش: فيثبت الدخول لا محالة، والطلاق بعد الدخول معقب للرجعة. م: (إذ هي) ش: أي لأن المرأة م: (لم تقر بانقضاء العدة والولد يبقى في البطن هذه المدة) ش: ولا يكون ذلك إلا بالدخول م: (فأنزل واطئاً قبل الطلاق دون ما بعده، لأن على اعتبار الثاني) ش: وهو كونه واطئاً بعد الطلاق، لأن المذكور الأول هو كونه واطئاً قبل الطلاق م: (يزول الملك بنفس الطلاق) ش: إلى عدة م: (لعدم الوطء قبله) ش: أي قبل الطلاق م: (فيحرم الوطء) ش: لأنه أنكره بعد الخلوة م: (والمسلم لا يفعل الحرام) ش: ولا يرضاه لغيره فيحمل على الدخول قبل الطلاق حملاً لأمر المسلم على الصلاح.

стр. 2805

فإن قال لها إذا ولدت فأنت طالق، فولدت ولدا ثم أتت بولد آخر فهي رجعة، معناه من بطن آخر، وهو أن يكون بعد ستة أشهر، وإن كان أكثر من سنتين إذا لم تقر بانقضاء العدة؛ لأنه وقع الطلاق عليها بالولد الأول، ووجبت العدة فيكون الولد الثاني من علوق حادث منه في العدة لأنها لم تقر بانقضاء العدة، فيصير مراجعا. وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة ، فالولد الأول طلاق، والولد الثاني رجعة، وكذا الثالث؛ لأنها إذا جاءت بالولد الأول وقع الطلاق وصارت معتدة، وبالثاني صار مراجعا؛ لما بينا قبل أنه يجعل العلوق بوطء حادث في العدة ويقع الطلاق الثاني بولادة الولد الثاني؛ لأن اليمين معقودة بكلمة "كلما" ووجبت العدة وبالولد الثالث صار مراجعا لما ذكرنا وتقع الطلقة الثالثة بولادة الثالث ووجبت العدة بالإقراء؛ ــ [البناية] م: (وإن قال لها) ش: أي إن قال رجل لامرأته م: (إذا ولدت فأنت طالق فولدت ولداً، ثم أتت بولد آخر) ش: لأقل من سنتين بيوم أو أكثر م: (فهي رجعة) ش: أي الولادة الثانية رجعة م: (معناه من بطن آخر وهو أن يكون بعد ستة أشهر وإن كان أكثر من سنتين إذا لم تقر بانقضاء العدة) ش: كلمة أن للوصل، يعني لما كان بين الولدين ستة أشهر لا يتفاوت بعد ذلك بين أن تكون الولادة الثانية في أقل من سنتين، وبين أن يكون في أكثر من ثبوت الرجعة م: (لأنه وقع الطلاق عليها بالولد الأول، ووجبت العدة فيكون الولد الثاني من علوق حادث منه) ش: أي من الزوج حال كونه م: (في العدة لأنها لم تقر بانقضاء العدة فيصير مراجعاً) ش: لأن العلوق الحادث بعد الطلاق في العدة معقب للرجعة. فإن قيل: ذكر في كتاب الدعوى أن المطلقة طلاقاً رجعياً لو ولدت لأقل من سنتين بيوم لا تكون رجعة، وفي الأكثر من سنتين تكون رجعة لاحتمال العلوق قبل الطلاق في الأول دون الثاني. قلنا: قد سقط هذا الاحتمال هنا لأنهما إذا كانا من بطنين كان الثاني من علوق حادث ضرورة، ولا يصار مع الولد الأول من بطن واحد والاتحاد لا يثبت بالشك. [قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة] م: (وإن قال: كلما ولدت ولداً فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فالولد الأول طلاق) ش: المراد من البطون المختلفة أن يكون بين الولدين ستة أشهر فصاعداً م: (والولد الثاني رجعة، وكذلك الثالث، لأنها إذا جاءت بالولد الأول وقع الطلاق وصارت معتدة) ش: لأن العدة تعقب الطلاق م: (وبالثاني) ش: أي وبالولد الثاني م: (صار مراجعاً لما بينا قبل أن يجعل العلوق بوطء حادث في العدة، ويقع الطلاق الثاني بولادة الولد الثاني؛ لأن اليمين معقودة بكلمة كلما) ش: وهي تقتضي تكرار الجزاء عند تكرار الشرط، م: (ووجبت العدة، وبالولد الثالث صار مراجعاً لما ذكرنا) ش: إشارة إلى قوله: لأنه وقع الطلاق عليها بالولد الأول ... إلى آخره م: (وتقع الطلقة الثالثة بولادة الولد الثالث، ووجبت العدة بالأقراء) ش: أي بالحيض.

стр. 2806

لأنها حائل من ذوات الحيض حين وقع الطلاق. والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين؛ لأنها حلال له، إذ النكاح قائم بينهما، ثم الرجعة مستحبة، والتزين حامل له عليها، فيكون مشروعا. ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها ــ [البناية] م: (لأنها حائل من ذوات الحيض حين وقع الطلاق) ش: وذوات الحيض عدتها بالحيض، ولو ولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد يقع عليها طلقتان لا غير، وتنقضي العدة بوضع الولد الثالث، لأن شرط الطلاقين وجد في الملك موقوفاً، بخلاف الطلاق الثالث، فإن شرطه وجد في غير الملك لعدم الرجعة، قيل ذلك، لأنهم ولدوا في بطن واحد فلم يقع لوقوعه في غير الملك وانقضت العدة بالولد الثالث، لأنها وضعت جميع ما في بطنها الآن، ولو ولدت ولدين في بطن واحد تطلق بالولد الأول واحدة، وتنقضي العدة بالولد الثاني، ولا يقع به الطلاق، لأنها حينئذ ليست بمنكوحة ولا معتدة. م: (والمطلقة الرجعية تتشوف) ش: لفظ محمد في الأصل والمعتدة من الطلاق الرجعية تتشوف لزوجها م: (وتتزين) ش: وقال ابن دريد: شفت الشيء أشوفه شوفاً إذا جلوته، ومنه قوله تتشوف المرأة إذا تزينت، وفي ديوان الأدب: رأيت النساء يتشوفن، أي ينظرن، أي يتطاولن، وقيل التشوف: التزين، لكنه خاص بالوجه والتزين عام يستعمل في الوجه وغيره. قلت: إذا كان التشوف والتزين بمعنى واحد يكون قوله وتتزين عطف تفسيري، وإذا كان التزين عاماً يكون عطف العام على الخاص م: (لأنها) ش: أي لأن المرأة م: (حلال له) ش: أي للزوج م: (إذ النكاح قائم بينهما) ش: أي لأن النكاح قائم بين الزوجين حتى يجري التوارث بينهما، وكذا جميع أحكام النكاح، ويدخل في قوله كل امرأة لي طالق. [حكم الرجعة] م: (ثم الرجعة مستحبة) ش: لما جاء في حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، قال لعمر: «مر ابنك فليراجعها» . متفق عليه. وروى أبو داود عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أن النبي ﷺ طلق حفصة ثم راجعها» . وجاء فيه أحاديث أخرى تدل كلها على مشروعية الرجعة واستحبابها م: (والتزين حامل له عليها) ش: أي على الرجعة، لأن نظره إليها ليس بمحرم، فربما إذا نظر إلى زينتها رغب فيها وراجعها م: (فيكون مشروعاً) ش: أي إذا كان الأمر كذلك، فيكون التزين مشروعاً بخلاف المعتدة من طلاق بائن، حيث لا تتشوف له، لحرمة النظر إليها وعدم مشروعية الرجعة. م: (ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها) ش: أي على التي طلقها زوجها م: (حتى يؤذنها) ش:

стр. 2807

أو يسمعها خفق نعليه، معناه إذا لم يكن من قصده المراجعة، لأنها ربما تكون مجردة، فيقع بصره على موضع يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول عليها العدة. وليس له أن يسافر بها حتى يشهد على رجعتها. وقال زفر ﵀ له ذلك لقيام النكاح، ولهذا له أن يغشاها عندنا ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق: الآية ١) . ولأن تراخي عمل المبطل لحاجته إلى المراجعة، فإذا لم يراجعها حتى انقضت العدة ظهر أنه لا حاجة له، فتبين أن المبطل عمل عمله من وقت وجوده، ــ [البناية] أي يعلمها بالتخلخ ونحوه م: (أو يسمعها خفق نعليه) ش: أي صوتهما حين يدخل من الباب، وهو من خفق التراب خفقاً إذا اضطرب وهو لفظ مشترك، يقال خفق النجم يخفق خفوقاً إذا ضاء وطلع، ومن خفق النجم والقمر إذا انحطا وغربا، وخفق القلب خفقاناً وخفق الرجل خفقة إذا نعس ثم انتبه م: (معناه) ش: أي معنى كلام القدوري م: (إذا لم يكن من قصده المراجعة، لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع يصير به مراجعاً) ش: وهو الفرج، لأنه إذا وقع نظره على فرجها يكون مراجعاً م: (ثم يطلقها) ش: بأن لم يكن من قصده أن يراجعها م: (فتطول عليها العدة) ش: فيحصل عليها الأذى بذلك، لأن فيه استئناف العدة. وقال محمد في المبسوط: أكره أن يراها متجردة إذا كان لا يريد رجعتها، وإن رآها لم يكن عليه شيء، لأن ما فوق الرؤية وهو الوطء حلال، فالرؤية أولى. م: (وليس له أن يسافر بها) ش: أي بالمطلقة الرجعية م: (حتى يشهد على رجعتها، وقال زفر: له ذلك) ش: أي للزوج أن يسافر بها م: (لقيام النكاح) ش: ما لم تنقض العدة م: (ولهذا) ش: أي ولأجل قيام النكاح م: (له أن يغشاها عندنا) ش: أي له أن يجامعها. م: (ولنا قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] الآية، (الطلاق: الآية ١) ش: وجه الاستدلال أن الآية نزلت في الطلاق الرجعي بالنقل عن أئمة التفسير، أي لا تخرجوهن حتى تنقضي عدتهن من بيوتهن من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة، وهي بيوت الأزواج، وأضيفت إليهن لاختصاصها بها من حيث السكنى، فدلت أن إخراجهن للأزواج لا يحل، وكذا خروجهن بأنفسهن قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسها. م: (ولأن تراخي عمل المبطل) ش: هذا دليل عقلي على جواز عدم المسافرة بها قيل الرجعة، بيانه أن تراخي عمل المبطل الذي هو الطلاق م: (لحاجته) ش: أي لحاجة الزوج م: (إلي المراجعة) ش: إذ الطلاق يعني أن الطلاق معطل لملك النكاح، فكان ينبغي أن يبطل النكاح زمان وجود الطلاق، لأن حكمه تأخر إلى وجود الشرط، وهو انقضاء العدة لحاجة الزوج إلى الرجعة. م: (فإذا لم يراجعها حتى انقضت العدة ظهر أنه لا حاجة له) ش: أي إلى الرجعة م: (فتبين أن المبطل للنكاح عمل عمله من وقت وجوده) ش: أي وجود المبطل، فمنع لذلك كالبيع الذي فيه الخيار

стр. 2808

ولهذا تحتسب الأقراء من العدة، فلم يملك الزوج الإخراج إلا أن يشهد على رجعتها فتبطل العدة ويتقرر ملك الزوج، وقوله "حتى يشهد على رجعتها" معناه الاستحباب على ما قدمناه. و الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء . وقال الشافعي ﵀: يحرمه، لأن الزوجية زائلة لوجود القاطع، وهو الطلاق. ولنا أنها قائمة حتى يملك مراجعتها من غير رضاها؛ لأن حق الرجعة ثبت نظرا للزوج، ليمكنه التدارك عند اعتراض الندم. ــ [البناية] وتأخر عمل البيع في اللزوم، ثم بالإجازة يعمل من وقت البيع، ولهذا يملك الزوائد الحاصلة في مدة الخيار م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن عمل المبطل من وقت وجود المبطل م: (تحتسب الأقراء من العدة) ش: أي الأقراء الماضية قبل انقضاء العدة تحتسب من العدة، فلو كان عمل المبطل مقتصراً على انقضاء العدة لا تحتسب الأقراء الماضية من العدة، كما لا تحتسب في قوله إذا حضت فأنت طالق، فإن تلك الحيضة غير محتسبة من العدة، لأنه شرط وقوع الطلاق، فإذا كان كذلك م: (فلم يملك الزوج الإخراج) ش: أي إخراجها إلى السفر، لأنه عمل المبطل لما لم يكن مقتصراً على الانقضاء كانت المرأة كالمبتوتة، فلا يملك إخراجها كالمبتوتة تحقيقاً. م: (إلا أن يشهد) ش: الزوج م: (على رجعتها فتبطل العدة ويتقرر ملك الزوج) ش: فلم يكره السفر. فإن قيل: السفر بها دلالة الرجعة فتثبت الرجعة أشهد أو لم يشهد. أجيب: بأن كلامنا في رجل ينادي صريحا بأنه لا يراجعها، ولا عبرة للدلالة مع وجود الصريح، ثم كما لا يباح إخراجهن وخروجهن إلى السفر لا يباح أيضاً إلى ما دون السفر لإطلاق النص المحرم. م: (وقوله) ش: أي قول محمد في " الجامع الصغير ": م: (حتى يشهد على رجعتها معناه الاستحباب) ش: يعني لا يريد به أن الإشهاد على الرجعة واجب، بل الإشهاد مستحب عندنا م: (على ما قدمناه) ش: يعني في أوائل الباب عند قوله ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين، وإن لم يشهد صحت الرجعة. [الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء] م: (والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء. وقال الشافعي: يحرمه) ش: وبه قال أحمد: في رواية، وقال الثوري: والأظهر أنه ليس بشرط على الأظهر م: (لأن الزوجية زائلة لوجود القاطع وهو الطلاق) ش: قال أبو نصر: قال الشافعي: فإن وطئها قبل الرجعة فعليه المهر م: (ولنا أنها) ش: أي الزوجية م: (قائمة حتى يملك مراجعتها من غير رضاها، لأن حق الرجعة ثبت نظراً للزوج، ليمكنه التدارك عند اعتراض الندم) ش: وإليه أشار الله تعالى بقوله ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق: الآية ١) . قال الزمخشري: الأمر الذي يحدثه الله تعالى أن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها، والمعنى: فطلقوهن

стр. 2809

وهذا المعنى يوجب استبداده وتفرده به، وذلك يؤذن بكونه استدامة لا إنشاء، إذ الدليل ينافيه، والقاطع أخر عمله إلى مدة إجماعا أو نظرا له على ما تقدم. ــ [البناية] بعدتهن وأحصوا العدة لعلكم ترغبون وتندمون فتراجعون. م: (وهذا المعنى) ش: أي ثبوته نظراً للزوج م: (يوجب استبداده) ش: أي استقلاله م: (وتفرده به) ش: أي بحق الرجعة م: (وذلك) ش: أي تفرد الزوج بحق الرجعة م: (يؤذن) ش: أي يعلم م: (بكونه) ش: أي بكون حق الرجعة م: (استدامة) ش: أي طلب دوامه كما كان م: (لا إنشاء) ش: أي ليس بإنشاء نكاح جديد م: (إذ الدليل ينافيه) ش: أي لأن الدليل الدال على استبداده ينافي الإنشاء، إذ لو كانت الرجعة إنشاء لم ينفرد الزوج بالرجعة بلا رضا المرأة أو رضا وليها. م: (والقاطع أخر عمله إلى مدة) ش: جواب عن قول الشافعي أن الزوجية زائلة لوجود القاطع، تقريره أن وجود القاطع لا ينافي قيام الزوجية بأن أخر عمله إلى انقضاء العدة م: (إجماعا) ش: بدليل أن الرجعة بالقول تصح بلا رضا المرأة عند الشافعي أيضاً م: (أو نظراً له) ش: أي أو أن القاطع أخر عمله إلى انقضاء العدة م: (على ما تقدم) ش: بيانه وهو قوله تثبت نظراً للزوج ليمكنه التدارك عند اعتراض الندم.

стр. 2810

فصل فيما تحل به المطلقة وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث، فله أن يتزوجها في العدة وبعد انقضائها؛ لأن حل المحلية باق؛ لأن زواله متعلق بالطلقة الثالثة، فينعدم قبلها، ومنع الغير في العدة لاشتباه النسب ولا اشتباه في إطلاقه. وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة وثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها، ثم يطلقها، أو يموت عنها، ــ [البناية] [فصل فيما تحل به المطلقة] م: (فصل فيما تحل به المطلقة) ش: أي هذا فصل في بيان ما تحل به المرأة المطلقة. ولما فرغ من بيان ما يتدارك به الطلاق الرجعي، شرع في بيان ما يتدارك به غيره من الطلقات، ففي الحرة فيما دون الثلاث التدارك نكاح جديد. وفي الثلاث بإصابة الزوج الآخر بعد نكاحه، وكذا التدارك في الأمة في الشين بإصابة الزوج الآخر. م: (وإذا كان الطلاق بائناً دون الثلاث) ش: بأن كانت واحدة بائنة أو ثنتين م: (فله) ش: أي للزوج م: (أن يتزوجها في العدة وبعد انقضائها، لأن حل المحلية باق) ش: أي لأن حل المحل باق، لأن محل النكاح أنثى من بنات آدم مع انعدام المحرمية والشرك والعدة عن الغير م: (لأن زواله) ش: أي زوال المحل م: (متعلق بالطلقة الثالثة) ش: وإذا وجدت الطلقة الثالثة م: (فينعدم قبلها) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (البقرة: الآية ٢٣٠) ، أي فإن طلق الثالثة م: (ومنع الغيرة في العدة) ش: أي غير الزوج عن النكاح في العدة م: (لاشتباه النسب) ش: لأجل اشتباه النسب صيانة م: (ولا اشتباه في إطلاقه) ش: أي لا اشتباه في إطلاق الشارع الزوج في نكاح معتدته. هكذا فسره الأترازي والأحسن أن يقال: ولا اشتباه في إطلاقه، أي في تجويز نكاح معتدته إذ الاشتباه إنما يكون عند اختلاف المياه، وذلك إنما يكون في معتدة الغير. قال الأكمل: واعترض عليه بالصغيرة والآيسة وعدة المياه قبل الدخول ومعتدة الصبي والحيضة الثانية والثالثة فإنه لا اشتباه في هذه المواضع، ولا يجوز التزوج في هذه المواضع في العدة. وأجيب: بأن ذلك بيان الحكمة، والحكم يرى في الجنس لا في كل فرد، لبيان العدة لوجود التخلف فيما ذكر من المواضع، انتهى. قلت: أخذ هذا من كلام السغناقي ملخصاً. [كان الطلاق ثلاثا في الحرة وثنتين في الأمة] م: (وإن كان الطلاق ثلاثاً في الحرة وثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً، ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها) ش: أي الطلقة الثالثة لا بنكاح ولا بملك يمين حتى

стр. 2811

والأصل فيه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (البقرة: الآية ٢٣٠) والمراد الطلقة الثالثة، أو الثنتان في حق الأمة كالثلاث في حق الحرة؛ لأن الرق منصف لحل المحلية على ما عرف، ثم الغاية نكاح الزوج مطلقا، والزوجية المطلقة إنما تثبت بنكاح صحيح، وشرط الدخول ثبت بإشارة النص، وهو أن يحمل النكاح على الوطء حملا للكلام على الإفادة دون الإعادة، إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج، ــ [البناية] تنكح زوجاً غيره، وأطلق الزوج ليشمل البالغ وغيره والمجنون وغيره، إذا كان يجامع مثله. وبذلك صرح في شرح الطحاوي ويذكر عن قريب ما فيه من المذهب والأقوال، وإنما قيد بالنكاح الصحيح، لأن الزوج الثاني إذا تزوجها نكاحاً فاسداً لا تحل للأول، سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل، لأنه قال: ﴿زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] والزوج المطلق هو الذي صح نكاحه. م: (والأصل فيه) ش: أي الأصل في هذه المسألة م: (قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (البقرة: الآية ٢٣٠) ش: أي وإن طلقها الطلقة الثالثة بعد التطليقتين المذكورتين في قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي مرة بعد أخرى م: (والمراد الطلقة الثالثة) ش: كما ذكرنا هذا في حق الحرة. م: (والثنتان) ش: أي الطلقتان م: (في حق الأمة كالثلاث) ش: أي كالطلقات الثلاث م: (في حق الحرة، لأن الرق منصف لحل المحلية) ش: إضافة التنصيف إلى الرق مجاز لمعنى أن الرقية سبب لتنصيف حل المحلية، لكونه نعمة، والطلقة الواحدة لا تتجزأ فكملت، وقد مر بيانه قبيل باب الطلاق في فصل المحرمات أيضاً م: (على ما عرف) ش: أي في الأصول م: (ثم الغاية) ش: أي الغاية بكلمة حتى في قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] م: (نكاح الزوج مطلقاً) ش: يعني ذكر من غير قيد نصفه م: (والزوجية المطلقة) ش: أي الكاملة م: (إنما تثبت بنكاح صحيح) ش: لأن الوطء يحرم في الفاسد، ويجب التفريق. م: (وشرط الدخول) ش: هذا جواب عما يقال المشروط في قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ، مطلق النكاح، فمن أين شرط الدخول؟ فأجاب بقوله: وشرط الدخول م: (ثبت بإشارة النص، وهو أن يحمل النكاح) ش: في قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] م: (على الوطء حملاً للكلام على الإفادة دون الإعادة) ش: يعني لو حملنا النكاح على العقد في الآية يلزم ذكر العقد مرتين م: (إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج) ش: في قَوْله تَعَالَى: ﴿زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وأيضاً في حمل النكاح على العقد يكون ذلك تأكيداً، والتأسيس أولى من التأكيد. فإن قيل: يلزم أن تكون المرأة واطئة على هذا التقدير، والمرأة موطوءة وليست بواطئة. أجيب: بجواز إضافة الوطء إليها، ولهذا تسمى زانية، والزنا هو الوطء الحرام، إلا أنه لا يشتهر استعماله. والحاصل أن المصنف استدل هاهنا في شرط الدخول بوجهين: أحدهما: بإشارة نص الكتاب على ما قررناه.

стр. 2812

أو يزاد على النص بالحديث المشهور، وهو قوله ﵇: «لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر» ، روي بروايات ــ [البناية] والآخر: بقوله م: (أو يزاد على النص) ش: أي على قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] م: (بالحديث المشهور) ش: وقد عرف جواز الزيادة على النص بالحديث المشهور كما عرف في الأصل م: (وهو) ش: أي الحديث المشهور هو م: (قوله) ش: أي قوله ﷺ : م: (لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر) . ش: هذا الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، قالت: «سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق زوجته فتزوجت زوجاً غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول؟ قال: "لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول» . م: (روي بروايات) ش: أي روي هذا بروايات مختلفة، فروى الجماعة إلا أبا داود عن الزهري عن عروة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: «جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم ﷺ وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ فقالت: نعم، قال: لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» . وفي لفظ الصحيحين: أنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات...... الحديث، وفي لفظ البخاري: «كذبت يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشزة تريد أن ترجع إلى رفاعة، فقال ﵇: فإن كان كذلك فلن تحلين له حتى يذوق من عسيلتك » الحديث. وروى مالك في موطئه عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: «فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها فنهاه رسول الله ﷺ وقال: لا يحل له حتى يذوق العسيلة» . وروى الطبراني في "معجمه الأوسط " من حديث هشام بن عروة عن أبيه قالت: «كانت امرأة من قريظة يقال لها تميمة تحت عبد الرحمن بن الزبير فطلقها وتزوجها رفاعة رجل من قريظة ثم فارقها فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير فقالت: والله يا رسول الله ما هو منه إلا هدبة ثوبي، قال: والله يا تميمة لا ترجعين إلى عبد الرحمن حتى يذوق عسيلتك رجل غيره» ، وهذا المتن عكس متن الصحيح.

стр. 2813

ولا خلاف لأحد فيه سوى سعيد بن المسيب ﵁ وقوله غير معتبر ــ [البناية] وروى أبو موسى محمد الحافظ بن أبي بكر المديني في كتاب الأماني بإسناده إلى مقاتل بن حيان قال: «قوله ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ، نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري كانت تحت رفاعة بن عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقاً بائناً، فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير القرظي ثم طلقها، فأتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن زوجي عبد الرحمن طلقني قبل أن يمسني فأرجع إلى ابن عمي زوجي الأول، فقال النبي ﷺ "لا، حتى يكون مس"، فلبثت ما شاء الله أن لبثت ثم رجعت إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن زوجي الذي كان تزوجني بعد زوجي الأول كان قد مسني، فقال النبي ﷺ : كذبت بقولك الأول، فلن فلن أصدقك في الآخر، فلبثت ثم قبض النبي ﷺ فأتت أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقالت: يا خليفة رسول الله ﷺ أرجع إلى زوجي الأول قد مسني، فقال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: قد عهدت رسول الله ﷺ حين قال لك وسمعته حين أتيته وعلمت ما قال لك، فلا ترجعي إليه، فلما قبض أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أتت عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقال لها: لئن أتيتني بعد مرتك هذه لأرجمنك» . واختلف في رفاعة، قيل إنه رفاعة بن شموال، وقيل: رفاعة بن وهب، وفرق بينهما أبو جعفر بن أحمد بن عثمان بن أحمد المروزي المعروف بابن شاهين، والظاهر أنها واحدة. وكذا اختلف في اسم المرأة، فقيل اسمها سهيمة وتميمة والرميصاء والغميصاء. م: (ولا خلاف لأحد فيه) ش: أي في شرط الدخول م: (سوى سعيد بن المسيب) ش: بن حزن ابن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أبي محمد المديني سيد التابعين ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب ﵁ مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة. روى عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وكان زوج ابنته وأعلم الناس بحديثه وعائشة وأم سلمة وخولة بنت حكيم وفاطمة بنت قيس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين - وروى عن أبيه المسيب بن حزن وله صحبة. وقال أبو حاتم: ليس في التابعين أمثل من سعيد بن المسيب وهو أثبتهم في أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وقول صاحب الهداية، ولا خلاف فيه سوى سعيد بن المسيب ليس على إطلاقه، لأنه تبعه في هذا بشر المريسي وداود الظاهري والشيعة والخوارج، ولكن لا يلتفت إلى هذا. قال المصنف: م: (وقوله غير معتبر) ش: لأنه خلاف الإجماع، وقال ابن المنذر: لا نعلم أحداً قال من أهل العلم بقوله إلا الخوارج ولا أسوغ لأحد المصير إليه. وقال أبو بكر الرازي: لا أعلم أحداً قال بقوله، وقوله غير

стр. 2814

حتى لو قضى القاضي به لا ينفذ، والشرط الإيلاج دون الإنزال لأنه كمال ومبالغة فيه وإكمال قيد زائد والصبي المراهق في التحليل كالبالغ لوجود الدخول في نكاح صحيح، وهو الشرط بالنص، ومالك " ﵀ " يخالفنا فيه، والحجة عليه ما بيناه. وفسره في الجامع الصغير وقال: غلام لم يبلغ ومثله يجامع جامع امرأة وجب عليها الغسل وأحلها للزوج الأول. ــ [البناية] معتبر حتى لا يجوز لأحد أن يأخذ بقوله لمخالفة الحديث المشهور. ولو أفتى مفت بقوله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ذكره في الخلاصة م: (حتى لو قضى القاضي به) ش: أي يقول سعيد بن المسيب في هذا م: (ولا ينفذ) ش: ويرد عليه ويبطل. وذكر قاضي خان لا ينفذ قضاؤه. وفي " القنية " فقيهه بمذهبه يعزر، قال المتكلم: والقاضي بديع يحتال في التطليقات ويأخذ الرشى ويزوجها للأول بدون دخول الثاني هل يصح النكاح؟ قال: وما جزاء من يفعل ذلك؟ قالوا: يسود وجهه ويعزر. وفي فتاوى النضر بن سعيد: رجع عن مذهبه هذا، وقال: لعله لم يبلغه الحديث المشهور. [شرط حل المطلقة الثلاث للزوج الأول] م: (والشرط) ش: أي شرط حل المطلقة الثلاث للزوج الأول م: (الإيلاج) ش: أي الإدخال م: (دون الإنزال) ش: يعني إنزال المني م: (لأنه كمال) ش: لأن الإنزال كمال في الإيلاج م: (ومبالغة فيه) ش: أي في الإيلاج م: (وإكمال قيد زائد) ش: يعني قيد للنص المطلق، فلا يجوز ولا يثبت إلا بدليل، ولا دليل عليه، والدليل يدل على عدمه، لأنه ذكر العسيلة وهو تصغير العسلة وهي كناية عن إصابة حلاوة الجماع وهي تحصل بالإيلاج، فكان التصغير وإلا على عدم التبع بالإنزال فاللذة بالجماع قبل الإنزال، وبالإنزال تزول اللذة وتفتر الرغبة فلا يشترط الإنزال وشذ الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - واشترط الإنزال بظاهر الحديث. م: (والصبي المراهق في التحليل كالبالغ) ش: وبه قال عطاء والشافعي وابن المنذر م: (لوجود الدخول في نكاح صحيح وهو) ش: أي النكاح الصحيح م: (وهو الشرط بالنص) ش: لأن الشرع علق حلها للزوج الأول بنكاح زوج آخر، ووطئه وحصل ذلك م: (ومالك يخالفنا فيه) ش: أي في المراهق، فإن عنده إنزاله شرط ولم يوجد، وبه قال حماد والحسن البصري كما ذكرنا م: (والحجة عليه) ش: أي على مالك م: (ما بيناه) ش: وهو قوله إن الإنزال كمال ومبالغة فيه وهو قيد لا دليل عليه، وقال الأترازي: والحجة عليه قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (البقرة الآية: ٢٣٠) والمراهق يسمى زوجاً إذا وجد شرط النكاح وقال الكاكي: والحجة عليه ما بيناه وهو الحديث المذكور، وما ذكرناه هو الأنسب. م: (وفسره) ش: أي فسر محمد المراهق م: (في الجامع الصغير، وقال: غلام لم يبلغ، ومثله بجامع جامع امرأة وجب عليها الغسل وأحلها للزوج الأول) ش:، وهذا كله تفسير محمد في المراهق، وفي الجامع قال محمد: أودع صبياً يعقل ابن اثنتي عشرة سنة. قلت: هذا ليدل على أن المراهق ينبغي أن يكون ابن اثنتي عشرة، وكذا قال القاضي من

стр. 2815

ومعنى هذا الكلام أن تتحرك آلته ويشتهي، وإنما وجب الغسل عليها لالتقاء الختانين، وهو سبب لنزول مائها، والحاجة إلى الإيجاب في حقها، أما لا غسل على الصبي وإن كان يؤمر به تخلقا. ــ [البناية] الحنابلة،: يشترط أن يكون ابن اثنتي عشرة سنة. م: (ومعنى هذا الكلام) ش: أي الكلام الذي نقله عن محمد في المراهق م: (أن تتحرك آلته ويشتهي) ش: أي الشرط أن تتحرك آلة المراهق ويشتهي الجماع، وإنما شرط ذلك لأنه ﵇ شرط الذوق من الطرفين م: (وإنما وجب الغسل عليها) ش: هذا جواب عما يقال إذا لم يكن الإنزال شرطاً، فلم يجب الغسل على المرأة، فأجاب بقوله، إنما وجب الغسل عليها - أي على المرأة م: (لالتقاء الختانين وهو سبب لنزول مائها) ش: فأقيم السبب الظاهر مقام السبب الباطن وهو الإنزال، فيجب الغسل. فإن قيل: لا نسلم أنه سبب ظاهر، وإنما يكون كذلك إذا كان الشخص بالغاً، وكلامنا في غير البالغ. وأجيب: بأن كلامنا فيما إذا كان الصبي تتحرك آلته ويشتهي الجماع لا فيما دون ذلك. م: (الحاجة إلى الإيجاب في حقها) ش: أي الحاجة إلى إيجاب الغسل في حق المرأة، لأن أمر الغسل مبني على الاحتياط وجماع مثله سبب ظاهر لإنزال مائها فيجب الغسل عليها. م: (أما لا غسل على الصبي) ش: لعدم الخطاب م: (وإن كان) ش: واصل بما قبله، أي وإن كان الصبي م: (يؤمر به) ش: أي بالغسل م: (تخلقاً) ش: أي من حيث التخلق ليتعود به ويصير له نتيجة قبل بلوغه حتى لا يشق عليه عند بلوغه فروعه. وفي " الجواهر " للمالكية: لا يحل وطء صبي وإن كان يقوى على الجماع، وهو قول أبي عبيد، ويروى عن الحسن. وفي البسيط: وأجمعوا على أنه يحصل بوطء الصبي ويحصل باستدخال المرأة ذكر زوجها وهو نائم ولا يشترط الانتشار. وفي المحيط وطء الصبي والمجنون يحلها إلا إذا حبلت. وفي المبسوط في رواية أبي حفص: إن كان المجبوب لا ينزل لا يحلها ولا يثبت نسب الولد منه، لأنه إذا جف ماؤه صار كالصبي أو دونه. وقيل: هذا إذا جب ذكره في الأصل، ولو بقي بقدر الحشفة يولج في فرجها تحل. وذكر الإسبيجابي: أنه لو كان خصياً يجامع مثله حلت. وفي المفيد: وكذا المسلول، وفي المدونة: إن علمت بأنه خصي فوطئها حلت للأول وثبت إحصانها وإن لم تعلم لا يحلها ولا يثبت إحصانها، وإن تزوجت شيخا فلم تنتشر آلته فأدخلته في فرجها بإصبعها إن انتعش وعمل حلت وإلا فلا. ولو لف آلته بخرقة وهي لا تمنع من وجود حرارة فرجها إلى ذكره يحل، ذكره المرغيناني. ولو كانت المرأة مفضاة وحبلت من الثاني حلت

стр. 2816

قال: ووطء المولى أمته لا يحلها؛ لأن الغاية نكاح الزوج، وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه لقوله ﵇: «لعن الله المحلل والمحلل له» ــ [البناية] للأول: لوقوع الوقائع في قبلها. ووطء النائمة والمغمى عليها يحل عندنا، وفي أحد قولي الشافعي ذكره الثوري، والوطء في الدبر لا يحل، ولو ادعت وصول المحلل صدقت، ووطء الذمي الذمية يحلها للأول عندنا والشافعي وأحمد، وبه قال الحسن والزهري والثوري وأبو عبيد. وقال مالك وربيعة: لا يحلها، ولو خلا بها الزوج الثاني أو مات عنها لا يحل. [تزوجها بشرط التحليل] م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (ووطء المولى أمته لا يحلها) ش: بأن طلق رجل امرأته ثنتين وهي أمة للغير فوطئها المولى بعد انقضاء العدة لم تحل للأول م: (لأن الغاية نكاح الزوج) ش: أي لأن غاية الحرمة نكاح الزوج، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (البقرة: الآية ٢٣٠) ، لم يوجد، لأن المولى لا يسمى زوجاً وقال في " شرح الأقطع " روي أن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سئل عن ذلك، وعنده علي وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فرخص ذلك عثمان وزيد، وقالا: هو زوج، فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مغضباً كارهاً لما قالا، وقال: ليس بزوج. م: (وإذا تزوجها بشرط التحليل) ش: بأن قال تزوجتك على أن أحللك أو قالت هي ذلك م: (فالنكاح مكروه لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «لعن الله المحلل والمحلل له» . ش: هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرج حديثه الترمذي والنسائي من غير وجه عن سفيان الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هزيل بن شرحبيل الأودي عن عبد الله بن مسعود قال: «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له» ، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن الحارث عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له» وفي لفظ أبي داود

стр. 2817

وهذا هو محموله، ــ [البناية] فيه شك، فقال: أراه رفعه إلى النبي ﷺ ، وهو معلول بالحارث. قلت: الحارث هو ابن عبد الله الأعور الخارفي الكوفي قال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه، وقال ابن المديني: الحارث كذاب. وعن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرج حديثه الترمذي عن مجالد عن الشعبي عن جابر نحوه سواء. وعن عقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرج حديثه ابن ماجه عن الليث بن سعد قال لي أبو مصعب: مشرح بن هاعان قال عقبة بن عامر: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قال: "هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له» . قال عبد الحق في "أحكامه ": إسناده حسن. وقال الترمذي: في "علله الكبرى " الليث بن سعد ما أراه سمع من مشرح بن هاعان شيئاً، ولا روى عنه وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرج حديثه أحمد والبزار وأبو يعلى الموصلي وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم من حديث المقبري عن أبي هريرة نحوه. وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرج حديثه ابن ماجه عن عكرمة نحوه سواء، م: (وهذا هو محموله) ش: يعني الحديث هو الكراهية، وقد استدل المصنف بهذا الحديث على كراهية النكاح المشروط به التحليل وظاهره يقتضي التحريم، وهو مذهب أحمد، ولكن يقال لما سماه محللاً دل على صحة النكاح، لأن المحلل هو المثبت للحل، فلو كان فاسداً لما سماه محللاً. فإن قلت: لم لعن مع حصول التحليل. قلت: لأن التماس ذلك هتك للمروءة وإعارة التيس في الوطء لعرض الغير رذيلة، فإنه إنما يطأها ليعرضها لوطء الغير، وهو قلة حمية، ولهذا قال ﵇: "هو التيس المستعار"، وإنما يكون مستعاراً إذا سبق التماس من المطلق. وقال السروجي: واختلف العلماء في معناه، فقيل: أراد به طالب الحل من نكاح المتعة والمؤقت، وسماه محللاً، وإن كان لم يحلل، لأنه يعتقده ويطلب الحل منه، وأما طالب الحل من طريقة لا يستوجب اللعن. وقيل: هو التزوج بلفظ الإحلال والتحليل. وفي الإسبيجابي: لو تزوجها بنية التحليل من غير شرط حلت للأول، ولا يكره، والنية ليست بشيء. وقال بعض مشايخنا: لو تزوجها ليحللها للأول، فهو مثاب مأجور في ذلك، حكاه المرغيناني وغيره، لكن يرد عليهم أن المعروف كالمشروط، ولا خلاف في كراهية المشروط. وفي الجواهر: المعتبر نية المحلل دون المرأة والزوج الأول، فيصير كاشتراطه في العقد، فيفسد العقد، ولو نكح بشرط الطلاق فسد العقد، ولم تحل، ويفسد بشرط عدم الوطء، فإذا فسد فرق قبل:

стр. 2818

فإن طلقها بعد ما وطئها حلت للأول لوجود الدخول في نكاح صحيح؛ إذ النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. وعن أبي يوسف ﵀ أنه يفسد النكاح؛ لأنه في معنى الموقت فيه، ولا يحلها للأول لفساده. وعن محمد ﵀ أنه يصح النكاح لما بينا، ولا يحلها على الأول، لأنه استعجل ما أخره الشرع فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث. ــ [البناية] البناء وبعده بطلقة بائنة، ولها المسمى في الأظهر في " البسيط "، وإن شرط فيه طلاق قيل يبطل العقد كالمؤقت. ومنهم من قال: يلغو الشرط، ولا خلاف في أنه لو قال زوجتك بشرط أن لا تتزوج عليها أو لا تتسرى أو لا تسافر بها، فالنكاح لا يفسد بذلك كله. ولو قال: بشرط أن لا تطأها اختلفوا فيه وذكر التمرتاشي لو خافت أن لا يطلقها الثاني فتقول زوجت نفسي منك على أن أمري بيدي، أطلق نفسي كلما أريد، ويقول تزوجت أو قبلت جاز النكاح، وصار الأمر في يدها. م: (فإن طلقها) ش: أي فإن طلقها محلل المرأة م: (بعد ما وطئها حلت للأول) ش: أي حلت المرأة للزوج الأول م: (لوجود الدخول في نكاح صحيح، إذ النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة) ش: وبه قال الحكم وعطاء وزفر. م: (وعن أبي يوسف أنه يفسد النكاح، لأنه في معنى الموقت فيه، ولا يحلها للأول لفساده) ش: وهو قول إبراهيم النخعي والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وقتادة. وقال ابن المنذر: روينا عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: لا أوتى بمحلل ولا محللة إلا رجمتهم، وقال ابن عمر: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة. وعن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: ذلك السفاح، وممن قال: ولا يصح في ذلك إلا نكاح رغبة لا رهبة، عن مالك والليث وابن حنبل وإسحاق وأبو عبيد. م: (وعن محمد أنه يصح النكاح لما بينا) ش: أراد به قوله إذ النكاح لا يبطل بالشرط م: (ولا يحلها على الأول) ش: أي لا يحل المحلل المرأة على الزوج الأول م: (لأنه استعجل ما أخره الشرع) ش: وذلك لأن النكاح عقد عمر وشرط الطلاق خلافه م: (فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث) ش: كما إذا قتل شخص مورثه، فإنه يحرم الميراث، لأنه استعجل ما أخره الشرع. وذكر الترندويشي في الروضة: أنها لو قالت أنا أزوجك نفسي لتجامعني ثم طلقني لأكون حلاً لزوجي الأول. قال أبو حنيفة ﵀: النكاح جائز والشرط جائز، فإن امتنع من تطليقها أجبره الحاكم على ذلك، وتحلل للأول. وفي المرغيناني: فالشرط يكره للأول والثاني مع جوازهما عند أبي حنيفة وزفر، وعند أبي يوسف النكاح باطل ولا تحل للأول، وعند محمد تحل للثاني، ولا تحل للأول. وفي المفيد والمزيد: قول محمد النكاح صحيح، ولا تحل للأول ولا يظهر له وجه.

стр. 2819

وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين، وانقضت عدتها، وتزوجت بزوج آخر، ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وقال محمد ﵀ لا يهدم ما دون الثلاث، لأنه غاية للحرمة بالنص فيكون منهيا ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت، ولهما قوله ﵇: «لعن الله المحلل والمحلل له» سماه محللا، وهو المثبت للحل، ــ [البناية] [طلق الحرة تطليقة أوتطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الزوج الأول] م: (وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين، وانقضت عدتها، وتزوجت بزوج آخر، ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث) ش: والمراد بقوله يهدم الزوج إلى آخره أن المرأة بعده تصير بحالة لا تحرم حرمة غليظة م: (كما يهدم الثلاث) ش: أي كما يهدم الزوج الثاني ثلاث طلقات جميعاً أو فرادى م: (وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ش: وهو قول ابن عباس وابن عمر وإبراهيم النخعي وعطاء وشريح وميمون بن مهران. م: (وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث) ش: يعني أنها تصير بحالة تحرم حرمة غليظة لما بقي من الطلقات الثلاث، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وزفر وهو قول عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، والمسألة مختلفة بين الصحابة كما ترى. وقال شمس الأئمة السرخسي: في شرح الكافي أخذ الكبار من الفقهاء بقول الكبار من الصحابة م: (لأنه) ش: أي لأن نكاح الزوج الثاني م: (غاية للحرمة بالنص) ش: يعني قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ، لأن حتى حرف موضوع للغاية والمغيا ينتهي بالغاية م: (فيكون) ش: أي الزوج الثاني م: (منهياً) ش: وهو بضم الميم اسم فاعل من الإنهاء. م: (ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت) ش: أي لا يكون بوطء الزوج الثاني عبرة قبل التطليقات الثلاث، لأن الحرمة غير ثابتة، ولا شيء معها، لأنه لا يتجزأ ثبوتها فلا حرمة قبل الثلاث، فلا يكون الوطء غاية لها، وهذا كقوله والله لا أكلم فلاناً في رجب حتى أستشير فلاناً فاستشاره قبل رجب لم يعتبر في حق اليمين، إذ اليمين أوجب تحريم الكلام بعد رجب إلى غاية الاستشارة فقبل رجب لا حرمة فلا تكون الاستشارة غاية لها. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م: (قوله ﵇ «لعن الله المحلل والمحلل له» سماه محللاً) ش: أي سماه الشارع محللاً، أي جاعل المحلل حلالاً لا يكون إلا بإثبات الحل فيه م: (وهو المثبت للحل) ش: أي للزوج الثاني هو مثبت للحل، يعني الحل الجديد، لأنه لا يجوز أن يكون المراد الحل السابق، لأنه تحصيل الحاصل وهو فاسد، لأن الحل السابق موجود فيما دون الثلاث فصارت المرأة بالزوج الثاني ملحقة بالأجنبية فلم تحرم على الزوج الأول إلا بثلاث تطليقات، لأن حكم الحل الجديد هذا وقد ذكر الأترازي أسئلة وأطال الكلام فيه

стр. 2820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ملخص كلامه في: السؤال الأول: منع كون المراد بالمحلل هو الزوج الثاني لعدم ما يدل عليه، ويجوز أن يكون المراد نكاح المتعة بقرينة اللعن، لأنه كان مشروعاً ثم انتسخ. والجواب: أن الذين نقلوا هذا الحديث ثقات حكما فكما يقبل نقلهم في نقل الحديث، فكذا يقبل نقلهم فيمن جاء فيه الحديث، وقد أورده في باب ما جاء في الزوج الثاني. السؤال الثاني: منع كون المراد بالمحلل الزوج الثاني مطلقاً، لأنه أريد به قبل الطلاق الثلاث، فهو ممنوع، لأنه غير محلل قبله لوجود الحل، وإن أريد بعد الثلاث فمسلم لكنه لا يفيد، لأن النزاع فيما دون الثلاث. والجواب: أن المراد به الزوج الثاني مطلقا عملا بإطلاق الحديث، ولا نسلم نفي كونه محللا، قبل الطلاق الثلاث، لأنه يثبت حلا جديدا، بحيث لا يحرم عليه إلا بثلاث تطليقات مستقلات، فلا يلزم تحصيل الحاصل. السؤال الثالث: أن الحديث متروك العمل بالظاهر، لأن الزوج الثاني بعد الطلقات الثلاث لا يثبت الحل، ما لم توجد الإصابة. والحديث يثبته مطلقا، فكانت الإصابة هي المثبتة للحل دون الزوج الثاني. والجواب: منع كونه من باب ترك العمل بظاهره، لأنه من باب التخصيص، لأن ما قبل الإصابة خرج عن عمومه بحديث العسيلة، فبقي الثاني على عمومه فيما دون الثلاث. والسؤال الرابع: أن الحديث إذا كان مقتضيا للحل الجديد يلزم المعاوضة بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (النساء: الآية ٢٤) ، لأنه يقتضي الحل مطلقا في عموم الأوقات بالحرمة التي تثبت بثلاث تطليقات مغياة إلى غاية الزوج الثاني، فإذا انتهت به ثبت الحل الأصلي بالسبب السابق، فلا حاجة إلى سبب مبتدأ. والجواب: منع ثبوت الحل بالسبب السابق، فلا حاجة إلى سبب مبتدأ. والجواب: منع ثبوت الحل بالسبب السابق عند انتهاء الحرمة من كل بد لجواز ثبوته بسبب آخر إذا دل الدليل عليه، وقد دل إذ لو كان ثبوت الحل بالسبب السابق لم يكن الزوج الثاني محللاً، وقد سماه رسول الله ﷺ محللاً. وهاهنا سؤال آخر ذكره تاج الشريعة مع جوابه، وهو أن المحلل هو الذي يثبت الحل، وإثبات الحل يقتضي عدمه، إذ إثبات الثابت محال.

стр. 2821

وإذا طلقها ثلاثا: فقالت: قد انقضت عدتي، وتزوجت، ودخل بي الزوج الثاني، وطلقني، وانقضت عدتي، والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج الأول أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة لأنه معاملة أو أمر ديني لتعلق الحل به، وقول الواحد فيهما مقبول، وهو غير مستنكر إذا كانت المدة ــ [البناية] والجواب: أن إثبات الثابت إنما لا يعتبر إذا لم يفد، أما إذا أفاد فيعتبر، ألا ترى أن بيع الإنسان ماله بماله لا يفيد، وكذا شراؤه بماله، أما إذا أفاد فيعتبر كما إذا اشترى ماله من المضارب قبل أن يظهر فيه ربح، وإن كان ماله لما أنه يفيد ملك التصرف. م: (وإذا طلقها ثلاثاً فقالت قد انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي الزوج الثاني، وطلقني، وانقضت عدتي، والمدة تحتمل ذلك) ش: هذا من مسائل القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، والمراد من قوله: ودخل بي الزوج الثاني والمدة التي تحتمل ذلك تأتي عن قريب م: (جاز للزوج الأول) ش: جواب إذا م: (أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة) . ش: قال الأترازي: كلامه يوهم بأن إخبارها مقبول وإن لم تكن عدلاً، لأنه أطلق في التعليل، وليس الأمر كذلك، فإن الرواية منصوصة في آخر كتاب " الإحسان "، بأن الزوج الأول لا بأس عليه أن يتزوجها إذا كانت عنده ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة، انتهى. قلت: استدلاله برواية كتاب " الاستحسان " يرد عليه قوله: وليس الأمر كذلك، لأنه ذكر فيه كونها ثقة أو وقوع صدقها في قلبه، وقد صرح بذلك القدوري بقوله: إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة، وتعليله مقيد بهذا الوجه، وليس بمطلق حتى يترتب عليه الوهم الذي ذكره. م: (لأنه) ش: أي لأن النكاح م: (معاملة) ش: لكون البضع متقوما عند الدخول، وإذا كان معاملة فخبر الواحد مقبول فيها بشرط التمييز كالولايات والمضاربات والإذن في التجارة م: (أو أمر ديني لتعلق الحل به) ش: أي بالنكاح، ويقبل قولها فيه أيضاً كما أخبرت بنجاسة الماء وطهارته وروت حديثاً م: (وقول الواحد فيهما مقبول) ش: أي في المعاملة والأمر الديني، أما في الديانات فلأن الصحابة كانوا يقبلون خبر العدل من غير اشتراط العدد، وأما في المعاملات فعلى نوعين: الأول: هي التي ليس فيها معنى الإلزام كالوكالات ونحوها كما ذكرنا، فيعتبر فيها خبر مميز عدلاً كان أو فاسقاً، صبياً كان أو بالغا، مسلماً كان أو كافراً، حراً كان أو عبداً، ذكراً كان أم أنثى من غير اشتراط العدد والعدالة دفعاً للضرورة. النوع الثاني: الذي فيه إلزام من حقوق العباد، فيشترط فيه العدد والعدالة وتعيين لفظ الشهادة، لأنها تبنى على المنازعة فاحتيج إلى زيادة التوكيد دفعاً للتزوير والحيل. م: (وهو غير مستنكر) ش: أي إخبار المرأة المذكورة غير أمر مستنكر فيه م: (إذا كانت المدة

стр. 2822

تحتمله. واختلفوا في أدنى هذه المدة، وسنبينها في باب العدة إن شاء الله تعالى. ــ [البناية] تحتمله) ش: أي إذا كانت المدة التي ذكرتها تحتمل ذلك؛ لأن القول قول الأمين فيما لا يستنكر [أدنى المدة التي تصدق المعتدة في انقضاء العدة] م: (واختلفوا في أدنى هذه المدة) ش: أي اختلف أبو حنيفة وصاحباه في أدنى المدة التي تصدق المعتدة في انقضاء العدة. واعلم أن الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم اختلفوا في المدة التي تصدق المرأة في انقضاء عدتها على أقوال: الأول: قال أبو حنيفة: أقلها شهران وثلاث حيض بشهر وطهران بشهر وثلاثة أطهار بخمسة وأربعين يوماً وثلاث حيض بخمسة عشر يوماً كل حيضة خمسة أيام. الثاني: قال أبو يوسف ومحمد: تسعة وثلاثون يوماً طهران بثلاثين وثلاث حيض بتسعة اعتبارا لأقل الحيض. الثالث: قال شريح: لو ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر أو في خمسة وثلاثين يوماً فجاءت ببينة من النساء العدل من بطانة أهلها أنها رأت الحيض وتغتسل عند كل صلاة وتصلي فقد انقضت عدتها. الرابع: قال الشافعي: إنها تصدق في أقل من اثنين وثلاثين يوماً، هذا مذهبه أو قول منه ذكره ابن المنذر. الخامس: قال أبو ثور: لا تصدق في أقل من سبعة وأربعين يوماً على أن أقل الحيض يوم، وأقل الطهر خمسة عشر يوماً. السادس: قال مالك: أربعون يوماً، ذكره في " الجواهر ". السابع: قال إسحاق بن راهويه وأبو عبيد: إن لها أقراء معلومة يعرفها بطانة أهلها تصدق على ما تشهد به وإلا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر. الثامن: قال الحنابلة: أقله تسعة وعشرون يوماً قالوا هذا إن قلنا أقل الطهر عشرة أيام. فإن قلنا: خمسة عشر يوماً يزاد أربعة أيام فيكون ثلاثة وثلاثين. وإن قلنا: أقل الطهر ثلاثة عشر يوماً يزاد على ذلك أربعة أيام فيصير اثنين وثلاثين وصارت الأقوال فيه إحدى عشر يوماً. م: (وسنبينها في باب العدة إن شاء الله تعالى) ش: أي سنبين تلك العدة في باب العدة. وقال الأترازي: هذا وعد لم يتحقق بالإنجاز. وقال السغناقي: في الحوالة وقعت غير رابحة، لأنه ما قال في عدة هذا الكتاب حتى تقع الحوالة غير رابحة. قال الأكمل في رد كلام السغناقي في الحوالة ورد من حيث اللفظ والمعنى. أما الرد فلأن مثل هذا يسمى وعداً لا حوالة، فكان ينبغي

стр. 2823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] أن يقول: وعد غير منجز، وأما المعنى فإنه لم يقل في باب العدة من هذا الكتاب، فيجوز أن يكون وعده منجزا في باب العدة من كتاب آخر، انتهى. قلت: الذي من جهة المعنى أخذه من شيخه الكاكي، ومع هذا لم يجب أحد منهم عن هذا، ويمكن أن يقال: إنه وعد، ولكنه ذهل عن وفائه بسبب اشتغاله بغيره من الكتب.

стр. 2824

باب الإيلاء إذا قال الرجل لامرأته: والله لا أقربك ، أو قال: والله لا أقربك أربعة أشهر فهو مول؛ ــ [البناية] [باب الإيلاء] [قال الرجل لامرأته والله لا أقربك] م: (باب الإيلاء) ش: أي هذا الباب باب في حكم الإيلاء، وهو مصدر من آلى يولي إيلاء، أي حلف، والاسم الألية. قال الكاكي: الإيلاء والألية اليمين لغة، ( ... ) وجمع الألية أليات كركبة ركبات. وقال الجوهري: الإيلاء لا يرد، بمعنى حلف، والألية اليمين لغة على فعيلة، والجمع الإلياء، وكذلك الألؤة بتثليث الهمزة: قلت: أصل الإيلاء الأولاء قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وفي المرغيناني: الحلف على الامتناع والحلف اليمين على الفعل والقسم اليمين فيهما. ثم للإيلاء تفسير شرعاً وهو الحلف على ترك قربان المنكوحة، أربعة أشهر فصاعدا، وشرط: وهو كون اليمين معقودا على المنكوحة وأهل: وهو أن يكون من أهل الطلاق، وحكم: وهو تعلقه بالحنث المتعلق بالكفارة، ومدة: وهي أربعة أشهر عند الجمهور، على ما يأتي الخلاف فيه، وسبب: هو قيام المشاجرة وعدم الموافقة كما في سبب الطلاق الرجعي. وقال الأترازي: كان القياس أن يذكر الخلع قبل الإيلاء، لأن الخلع نوع من الطلاق، إلا أنه لما كان لغرض تباعد عن الطلاق فأخر عن الإيلاء، وقدم الخلع عن الظهار، لأن الظهار منكر من القول وزور، وليس الخلع كذلك، ثم قدم الظهار على اللعان، لأن الظهار أقرب إلى الإباحة من اللعان، بدليل أن سبب اللعان وهو القذف بالزنا لو أضيف إلى غير الزوجة يجب الحد، والموجب للحد معصية محضة بلا شائبة لأحد. م: (إذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك، أو قال: والله لا أقربك أربعة أشهر فهو مول) ش: أصله مولي فأعل إعلال قاض، وهنا صورتان، وهما: قوله: والله لا أقربك أبداً ففيها هو مول إجماعاً، والثاني قوله: لا أقربك أربعة أشهر ففيها هو مول عندنا، خلافاً للشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، فإن عندهم لا يكون مولياً حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر بناء على أن الفيء عندهم بعد أربعة أشهر فلا بد من مدة زائدة على أربعة أشهر حتى يزيد يوما عند مالك ولحظة عند الشافعي، ويرد قولهم ظاهر القرآن حيث لم يجعل التربص أكثر من أربعة أشهر وعشرا في عدة الوفاة وثلاثة قروء في عدة الطلاق، فلا يجوز الزيادة في هذين التربصين، فكذا في مدة الإيلاء. ثم اعلم أن عند الأئمة الأربعة وأصحابهم والجمهور الإيلاء لا يكون بغير يمين ولا تعليق، وعند ابن المسيب ويزيد بن الأصم من ترك جماع امرأته بغير يمين يصير موليا، نقله الرازي في " أحكام القرآن " وعن بعض العلماء لو حلف لا يكلمها يكون مولياً، وهذا كله شاذ مخالف

стр. 2825

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا ... الآية (البقرة: الآية ٢٢٦) ، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة، لأن الكفارة موجب الحنث. وسقط الإيلاء؛ لأن اليمين ترتفع بالحنث، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة بائنة. وقال الشافعي ﵀: تبين منه بتفريق القاضي؛ ــ [البناية] للنص. م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية (البقرة: الآية ٢٢٦) ش: أي اقرءوا، تمام الآية وهو ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢٢٦] وبعدها: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وبعدها: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] قال الواحدي في كتاب " أسباب نزول القرآن " بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين أو أكثر من ذلك فوقته الله تعالى أربعة أشهر، فمن كان إيلاءه أقل من أربعة أشهر فليس فليس بإيلاء، ثم حكى عن ابن المسيب أنه قال: كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية، كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبداً، وكان تركها كذلك لا أيماً ولا ذات بعل، فجعل الله تعالى الأجل به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر، وأنزل: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ... الآية. [آلى من زوجته ووطئها في الأربعة أشهر] م: (فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة) ش: أي كفارة اليمين م: (لأن الكفارة موجب الحنث) ش: والإيلاء حلف، وقد حنث فيه فتلزمه الكفارة في " المبسوطين ". قال الشافعي: لا كفارة عليه، ويحنث في يمينه، لأن الله تعالى وعد المغفرة وفعل ما صار مغفوراً لا تجب (فيه) الكفارة. قلنا: المغفرة في الآخرة، فلا ينافي وجوب الكفارة في الدنيا، ولكن هذا في قوله القديم، وفي الجديد تجب الكفارة وهو الأصح كمذهبنا، وبه قال مالك وأحمد والجمهور. وقال الحسن البصري: لا كفارة عليه في ذلك، وقال قتادة: خالف الحسن الناس. م: (وسقط الإيلاء؛ لأن اليمين ترتفع بالحنث) ش: وهذا بالإجماع م: (وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة بائنة) ش: وهو قول جابر بن زيد ومسروق وشريح وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي وعبد الرحمن الأوزاعي وسفيان الثوري وقبيصة بن ذؤيب وعكرمة وعلقمة وابن جريج وابن أبي ليلى. وفيهم من قال: يقع طلقة رجعية، وهو قول سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومكحول والزهري، هكذا في " الأشراف " وفي " المحلى ": هذا عن ثلاثة لا غير، وهم الزهري ومكحول وأبي بكر المذكور. م: (وقال الشافعي: تبين منه بتفريق القاضي) ش: يعني يتوقف بعد مضي المدة، وإذا أبى من الفيء والفرقة فرق القاضي بينهما إذا طلبت المرأة كان تفريقها تطليقة رجعية، وفي " المبسوط ": تطليقة بائنة. قال الكاكي: وما وجدت ذلك في كتبهم إلا عند مالك لا رجعة له عليها إلا أن

стр. 2826

لأنه مانع حقها في الجماع، فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب والعنة. ولنا أنه ظلمها بمنع حقها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان، وعلي، والعبادلة الثلاثة، ــ [البناية] يطأها، ولا يطلقها الحاكم ثنتين أو ثلاثاً أو يفسخ النكاح. وقال أحمد: للحاكم أن يطلقها رجعية أو بائنة أو ثنتين أو ثلاثاً أو يفسخ النكاح، والمختار عنده أن يطلقها رجعية كما قال الشافعي ومالك، وقالت الظاهرية: لا يطلق الحاكم تطليقة بائنة، ولكن يجبره بسوط ويحبسه إلى أن يفيء ويطلقها، وبه قال الشافعي في القديم، وقال أبو ثور: يطلقها الحاكم طلقة بائنة إذ لا فائدة في الرجعة، فإنه لا يراجعها ويعود الأمر فصار كفرقة العنة. م: (لأنه) ش: أي لأن المولي م: (مانع حقها في الجماع) ش: أي ثبوت الإيلاء بقصده الإضرار والتعنت منع حقها في الجماع م: (فينوب القاضي منابه في التسريح) ش: بالإحسان م: (كما في الجب والعنة) ش: أي ينوب القاضي منابه في التفريق فيما إذا وجدت زوجها مجبوبا أو عنينا. وجه القياس: دفع الضرر عنها عند فوت الإمساك بالمعروف. م: (ولنا أنه ظلمها بمنع حقها) ش: والمستحق عليه وهو الوطء في المدة م: (فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة) ش: تخليصا لها عن ضرر التعليق ولا يجعل التخلص بالرجعي فوقع بائنا، ولأن الإيلاء كان طلاقا بائنا على الفور في الجاهلية، بحيث لا يقربها الزوج بعد الإيلاء أبدا فجعله الشرع مؤجلا بقوله تعالى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] إلى انقضاء المدة، فحصلت الإشارة إلى أن الواقع بالإيلاء بائن لكنه مؤجل. م: (وهو المأثور) ش: أي مذهبنا، وهو وقوع البينونة بعد مضي مدة الإيلاء مروي م: (عن عثمان وعلي) ش: أما المأثور عن عثمان فقد رواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كانا يقولان في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة، وهي أحق بنفسها، وتعتد عدة المطلقة م: (والعبادلة الثلاثة) ش: وهم عند الفقهاء عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وعن المحدثين هم أربعة: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو، ولم يذكروا فيهم عبد الله بن مسعود، لأنه من كبار الصحابة، فلا يدخل فيهم، كذا في " المغرب ". وقال الأترازي: وفيه نظر، لأن مالكاً حدث في " الموطأ " عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه كان يقول: إذا آلى رجل من امرأته لم يقع عليه الطلاق. فإن مضت الأربعة الأشهر حتى توقف، فإما أن يطلق، وإما أن يفيء، وكذلك روى البخاري في " الصحيح " أنه لا يقع الطلاق، حتى يطلق، ونقل ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر

стр. 2827

وزيد بن ثابت - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، وكفى بهم قدوة، ولأنه كان طلاقا في الجاهلية، فحكم الشرع بتأجيله إلى انقضاء المدة. فإن كان حلف على أربعة أشهر. فقد سقطت؛ لأنها كانت مؤقتة به. وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية؛ لأنها مطلقة ولم يوجد الحنث لترتفع به، إلا أنه لا يتكرر الطلاق ــ [البناية] وأبي الدرداء وعائشة، واثني عشر رجلاً من أصحاب النبي ﷺ ، فعلم أن عثمان وعلي وابن عمر ليس كما قال صاحب " الهداية "، على ما قال البخاري. انتهى. قلت: روى ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وقالا: إذا آلى فلم يف حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وأخرج نحوه عن ابن الحنفية، والشعبي، والنخعي، ومسروق، والحسن، وابن سيرين، وقبيصة، وسالم، وأبي سلمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، انتهى. قلت: قد علم أن الذي قاله صاحب " الهداية " عن ابن عمر مثل ما قاله، وكذلك الذي قاله عن عثمان وعلي مثل ما قاله، كما مر الآن عن عبد الرزاق. م: (وزيد بن ثابت) ش: وقد مر الآن عن عبد الرزاق الذي رواه زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري كاتب وحي النبي ﷺ م: (وكفى بهم قدوة) ش: أي وكفى بهم قدوة، أي كفى بالمذكورين من عثمان وعلي والعبادلة وزيد بن ثابت اقتداء، وكذلك غيرهم من الصحابة والتابعين على أصحابنا. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الإيلاء م: (كان طلاقاً في الجاهلية، فحكم الشرع بتأجيله إلى انقضاء المدة) ش: المذكورة في النص، فإن فاء في المدة حنث في يمينه وتلزمه الكفارة وإلا تقع طلقة بائنة بمضي المدة كما مر بيانه. [الرجل حلف وقال لزوجته والله لا أقربك أربعة أشهر] م: (فإن كان حلف على أربعة أشهر) ش: أي فإن كان الرجل حلف وقال: والله لا أقربك أربعة أشهر، وهذا الفصل حكم الإيلاء على تقدير عدم الوطء في المدة، وهو أن يقال: لا يخلو من أحد الأمرين: أحدهما: أن يحلف على أربعة أشهر فمضت المدة م: (فقد سقطت اليمين، لأنها كانت مؤقتة به) ش: أي يحلف على أربعة أشهر، والآخر هو قوله: م: (وإن كان حلف على الأبد) ش: بأن قال: والله لا أقربك أبداً، أو قال: والله لا أقربك فقط بدون ذكر الأبد ومضت المدة ووقعت البينونة م: (فاليمين باقية لأنها مطلقة) ش: أي لأن اليمين مطلقة عن الوقت، فكان مؤبداً م: (ولم يوجد الحنث) ش: يعني الموجب للحنث، وهو الوطء م: (لترتفع به) ش: أي لترتفع اليمين بالحنث، لأنها كانت مؤبدة فبقيت على حالها. م: (إلا أنه لا يتكرر الطلاق) ش: استثناء من قوله: واليمين باقية لعدم الحنث، حتى وجد

стр. 2828

قبل وجود التزوج، لأنه لم يوجد منع الحق بعد البينونة. فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء، فإن وطئها وإلا وقعت بمضي أربعة أشهر أخرى، لأن اليمين باقية لإطلاقها، وبالتزوج ثبت حقها فيتحقق الظلم، ويعتبر ابتداء هذه المدة من وقت التزوج. فإن تزوجها ثالثا عاد الإيلاء ووقعت بمضي أربعة أشهر أخرى إن لم يقربها لما بيناه. ــ [البناية] الوطء بعد الوطء يلزمه الكفارة، لكنه لا يتكرر الطلاق بمضي المدة الأخرى. م: (قبل وجود التزوج) ش: وإن كانت في العدة بأن كانت ممتدة الطهر مثلاً. قال الكاكي: هذا احتراز عن قول أبي سهل البرعي، فإنه قال: ينعقد اليمين بعد مضي أربعة أشهر أخرى قبل انقضاء عدتها وتقع تطليقة بمضيها، وكذا الثالثة لأن معنى الإيلاء كلما مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيها فأنت طالق. ولو صرح بها كان الحكم فيه ما بيناه، فكذا هذا. وقال الأترازي: وقال الشيخ النسفي في " شرح الجامع الكبير ": ولا نص في هذه المسألة يعني عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. واختلف مشايخنا فيها: كان الشيخ أبو بكر الأعمش، والفقيه محمد بن إبراهيم الميداني، والفقيه الجليل ابن أحمد العياضي والشيخ أبو الحسن الكرخي، والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل، والفقيه أبو إسحاق الحافظ يقولان: لا يتكرر الطلاق على المولى منها، وإن تكررت المدة وهو في العدة. وقال الفقيه ابن سهل: يتكرر الطلاق بتكرر المدة، وقدمنا كلامه. فأما وجه هؤلاء فقد أشار إليه المصنف بقوله م: (لأنه لم يوجد منع الحق بعد البينونة) ش: إذ لا حق لها في الجماع بعد البينونة، فلا يكون الرجل ظالماً م: (فإن عاد فتزوجها) ش: أي وإن عاد هذا الرجل المولي وتزوج هذه المرأة بعد البينونة بمضي أربعة أشهر، وبعد انقضاء عدتها م: (عاد الإيلاء، فإن وطئها) ش: في المدة م: (وإلا وقعت بمضي أربعة أشهر) ش: طلقة م: (أخرى، لأن اليمين باقية لإطلاقها وبالتزوج ثبت حقها) ش: وهو الوطء، وقد منع الزوج ذلك لبقاء يمينه م: (فيتحقق الظلم) ش: فيؤول بالطلاق البائن م: (ويعتبر ابتداء هذه المدة) ش: أي مدة الإيلاء الثاني م: (من وقت التزوج) ش: قيل هذا احتراز عما إذا تزوجها قبل انقضاء العدة فإن ذلك الإيلاء يعتبر من وقت الطلاق لا من وقت التزوج، كذا ذكره التمرتاشي. م: (فإن تزوجها ثالثاً) ش: قال الأترازي: وفي بعض النسخ ثانياً، ولكل وجه. أما الأول: فبالنظر إلى التزوج قبل الإيلاء. وأما الثاني: فبالنظر إلى التزوج بعد الإيلاء م: (عاد الإيلاء ووقعت بمضي أربعة أشهر أخرى) ش: أي طلقة أخرى م: (إن لم يقربها لما بيناه) ش: أشار به إلى قوله، لأن اليمين باقية لإطلاقها، وبالتزوج ثبت حقها فيتحقق الظلم.

стр. 2829

فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق لتقيده بطلاق هذا الملك، وهي فرع مسألة التخيير الخلافية، وقد مر من قبل. واليمين باقية لإطلاقها وعدم الحنث فإن وطئها كفر عن يمينه لوجود الحنث، فإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا؛ لقول ابن عباس ﵁: لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر، ــ [البناية] [آلى الرجل من امرأته لا يقربها ثم طلقها] م: (فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق لتقيده بطلاق هذا الملك) ش: لأنه بمنزلة التعليق بعد القربان، وتعليق الطلاق ينحصر في طلاق ذلك الملك الذي حصل فيه التعليق م: (وهي) ش: أي هذه المسألة م: (فرع مسألة التخيير الخلافية) ش: فإنه يبطل التعليق عندنا، خلافاً لزفر م: (وقد مر من قبل) ش: أي في باب الأيمان في الطلاق م: (واليمين باقية لإطلاقها) ش: أي لإطلاق اليمين، فتكون باقية بعد الطلاق الثالث م: (وعدم الحنث) ش: بالجر عطف على إطلاقها، أي لإطلاق اليمين فتكون باقية بعد الطلاق الثالث وعدم الحنث بالجر عطف على إطلاقها أي ولعدم الحنث، إذ الكلام فيما إذا لم يطأها، قال في " المبسوط ": وإذا آلى الرجل من امرأته لا يقربها ثم طلقها يبطل الإيلاء عندنا، خلافاً لزفر، ولأن الإيلاء طلاق مؤجل، فإنما ينعقد على التطليقات المملوكة، ولم يبق شيء منها بعد وقوع الثلاث عليها، وكذا لو بانت بالإيلاء ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج آخر يكون مولياً إلا عند زفر. وأما الكفارة عند الوطء فلبقاء اليمين، وإطلاقها وجود الحنث. م: (فإن وطئها كفر عن يمينه لوجود الحنث) ش: فاليمين انحلت ووجبت الكفارة م: (فإن حلف على أقل من أربعة أشهر) ش: بأن يقول لا أقربك شهراً وهو وضع " المبسوط " أو قال: لا أقربك شهرين أو ثلاثة أشهر م: (لم يكن مولياً) ش: وبه قال الأئمة الأربعة، وأكثر العلماء منهم سعيد بن جبير، وطاوس، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو عبيد، واختاره ابن المنذر وهو نص القرآن. وقال إبراهيم النخعي وقتادة وحماد وابن أبي ليلى وإسحاق: من حلف على قليل المدة أو كثيرها فتركها أربعة أشهر فهو مول، وتضرب تلك المدة بثلاثة، وبه قالت الظاهرية، وفي التحرير فكان أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يقول به، ثم رجع إلى قول ابن عباس لما صح عنده. م: (لقول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر) ش: قال في الأصل: بلغنا ذلك عن ابن عباس، كذا نقله الأترازي واكتفى به، وغيره من الشراح سكتوا عن تخريجه، والأخصام لا يرضون بذلك. قلت: روى هذا ابن أبي شيبة في "مصنفه " (من) حديث علي بن مسهر عن سعيد عن عامر الأحول عن عطاء عن ابن عباس قال: إذا آلى من امرأته شهرا أو شهرين أو ثلاثة ما لم يبلغ الحد فليس بإيلاء. وأخرج نحوه عن عطاء وطاوس وسعيد بن جبير والشعبي.

стр. 2830

ولأن الامتناع عن قربانها في أكثر المدة بلا مانع وبمثله لا يثبت حكم الطلاق فيه. ولو قال: والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول؛ لأنه جمع بينهما بحرف الجمع، فصار كالجمع بلفظ الجمع، ــ [البناية] فإن قيل: فتوى ابن عباس مخالفة للنص ظاهراً، لأنه تعالى أطلق الإيلاء وقيد التربص بمدة، وذلك يقتضي أن من آلى من امرأته ولو مدة يسيرة كيوم أو ساعة يلزمه تربص أربعة أشهر، فالتقييد بمدة زيادة على النص، وهو لا يجوز بفتوى ابن عباس. وأجيب: بأن فتواه تفسيراً للنص لا لتقييده، لأن الرأي لا دخل له في المقدرات الشرعية. م: (ولأن الامتناع عن قربانها في أكثر المدة بلا مانع) ش: خبر لأن، أي لأن الامتناع عن القربان حاصل بلا مانع، وأراد بالمانع اليمين بيانه أن المولي من ترك قربانها في المدة، ويلزم شيء، وهنا يتمكن من قربانها بمضي الشهر من غير شيء، فلم يكن مولياً، كما لو ترك مجامعتها في المدة من غير يمين، كذا في " المبسوط ". وقال الأترازي: وقيل: أكثر المدة ليس بتقدير لازم، لأن الامتناع عن القربان بلا مانع ربما يكون في أقل المدة بأن حلف لا يقربها ثلاثة أشهر مثلاً، فبعد مضي ثلاثة أشهر يبقى شهراً آخر إلى تمام المدة، والامتناع فيه بلا مانع لا محالة، فلو قال صاحب " الهداية " - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في بعض المدة بدل قوله: في أكثر المدة لكان أولى، لأن البعض أعم وأشمل. وقال الكاكي في قوله: أكثر المدة، أي مدة الإيلاء هو مثلا بثلاثة أشهر قوله بلا مانع وهو لزوم شيء. قيل: هو مشكل لجواز أن يحلف على ثلاثة أشهر، فلا يكون الامتناع عن القربان في أكثر المدة بلا مانع، وأجيب عنه: أن وضع المسألة في الأصل فيمن حلف لا يقربها شهرا فعند الجمهور لا يكون موليا. وعند ابن أبي ليلى يكون موليا حتى لو لم يقربها أربعة أشهر تطلق، وقال في جوابه: الامتناع عن القربان في أكثر المدة بلا مانع، لأن المانع وهو اليمين معدوم في ثلاثة أشهر من هذه المدة. وقيل: المراد بالأكثر أربعة أشهر وهو جمع المدة، سماها أكثر باعتبار هذا الحلف، لأنها أكثر منها، وإذا كان كذلك فلا شك أن المانع غير موجود في جميع الصور التي دون تلك المدة. وإن وجد المانع في البعض لانتفاء المجموع بانتفاء البعض، وهذا ضعيف، وإنما يصح أن لو قال أكثر المدتين، كذا في " الكافي ". وقيل: لفظ الأكثر وقع مقحماً. م: (وبمثله) ش: أي ومثل هذا الامتناع وهو بلا مانع يمين م: (لا يثبت حكم الطلاق فيه) ش: لأنه يمكنه القربان في بعض المدة بلا شيء فلا يتحقق الإيلاء. [قال والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين] م: (ولو قال: والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول؛ لأنه جمع بينهما بحرف الجمع) ش: وهو الواو م: (فصار كالجمع بلفظ الجمع) ش: وفي بعض النسخ م: (فصار كجمعه) ش: أي كجمع المولي بلفظ الجمع، أي فصار كأنه قال: لا أقربك أربعة أشهر، فيكون مولياً، وما حكي فيه خلاف. ولهذا لو قال: لا أكلمك يوماً ويومين يصير مدة اليمين ثلاثة أيام، وكذا لو

стр. 2831

ولو مكث يوما ثم قال: والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لم يكن موليا؛ لأن الثاني إيجاب مبتدأ، وقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى بشهرين، وبعد الثانية أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه، فلم تتكامل مدة المنع. ولو قال: والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا، خلافا لزفر، وهو يصرف الاستثناء إلى آخرها اعتبارا ــ [البناية] قال: بعت هذا إلى شهرين وشهرين كان الأجل شهرين كذا في " قاضي خان ". وفي " جوامع الفقه " قال: والله لا أقربك شهرين وشهرين وشهرين قبل شهرين، أو قال: وشهرين بعد شهرين، فهو كقوله أربعة أشهر. م: (ولو مكث يوماً) ش: صرح قاضي خان يوماً أو ساعة، وكذا صرح المحبوبي ساعة، وقيل: تكرير اليمين في مجلسين أو مجالس، وهما أقل من يوم متحد يخير عند أبي حنيفة وأبي يوسف، فقيد مكثه بيوم لتكون المسألة اتفاقية م: (ثم قال: والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لم يكن مولياً) ش: وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور م: (لأن الثاني) ش: أي الكلام الثاني م: (إيجاب مبتدأ) ش: أي إيجاب يمين مبتدأ م: (وقد صار ممنوعاً بعد اليمين الأولى بشهرين، وبعد الثانية) ش: أي اليمين الثانية م: (أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه فلم تتكامل مدة المنع) ش: فلا يكون موليا. والأصل في ذلك أنه إذا لم يعد اسم الله تعالى في المعطوف ولا حرف النفي، ولم يمكث بينهما ساعة دخل المعطوف في حكم المعطوف عليه، كما في المسألة الأولى. وأما إذا فات أحد الأمور المذكورة فقد كان إيجابا مبتدأ وعلى هذا لا يكون في المسألة الثانية مولياً لفوات الأمور الثلاثة لوجود المكث يوماً، إعادة اسم الله وحرف النفي، فقد صار ممنوعاً إلى آخر ما ذكره المصنف، وإذا لم يكن مولياً هنا يكون كلامه يمينين مستثنيين، ويلزمه بالقربان كفارتان. [قال والله لا أقربك سنة إلا يوما] م: (ولو قال: والله لا أقربك سنة إلا يوماً لم يكن مولياً) ش: في حق وقوع الطلاق، ولكن لو قربها في هذه المدة تلزمه الكفارة، قاله تاج الشريعة. وقال الأترازي: المراد من قوله: لم يكن مولياً أي في الحال، لأنه يكون مولياً إذا قربها يوماً ومضى ذلك اليوم بغروب الشمس، وبقي بعده، أي تمام السنة أربعة أشهر فصاعداً. فإن لم يبق أربعة أشهر لا يكون موليا إلا إذا قربها مرة فبقي بعد القربان في السنة أربعة أشهر فصاعدا، وعلى ذلك نص في " المبسوط " و " شرح الطحاوي ". م: (خلافاً لزفر) ش: فإنه يكون مولياً عنده، وبه قال الشافعي. وذكر شمس الأئمة البيهقي في كتاب " الشامل " فيه قياس واستحسان. وقال: يصير مولياً قياساً، ولا يصير مولياً استحساناً، ولم يذكرهما الحاكم في " الكافي " وشمس الأئمة السرخسي في مبسوطه، وهو " شرح الكافي "، وكذا لم يذكرهما في " شرح الطحاوي " وغير ذلك م: (وهو) ش: أي زفر م: (يصرف الاستثناء) ش: وهو قوله: إلا يوماً م: (إلى آخرها) ش: أي إلى آخر السنة م: (اعتباراً

стр. 2832

بالإجارة تمت مدة المنع. ولنا أن المولي من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه، وهاهنا يمكنه، لأن المستثنى يوم منكر بخلاف الإجارة؛ لأن الصرف إلى الآخر لتصحيحها فإنها لا تصح مع التنكير ولا كذلك اليمين. فإن قربها في يوم والباقي أربعة أشهر أو أكثر صار موليا لسقوط الاستثناء. ولو قال وهو بالبصرة والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها لم يكن موليا؛ لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بالإخراج من الكوفة. قال: ولو حلف بحج ــ [البناية] بالإجارة) ش: أي كما إذا آجر داره سنة إلا يوماً، ولهذا لو قال: والله لا أقربك السنة إلا نقصان يوم، يصرف اليوم إلى آخر السنة بالاتفاق، م: (تمت مدة المنع) ش: أي فيصرف الاستثناء إلى آخر السنة تتم مدة المنع. م: (ولنا أن المولي من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه وهاهنا يمكنه) ش: أي يمكن المولي هنا قربان المرأة بلا شيء يلزمه في يوم واحد، أي يوم كان من أيام السنة فلا يكون مولياً، وبين هذا بقوله م: (لأن المستثنى يوم منكر) ش: مجهول شائع في فصول السنة، فلا يعتبر صرفه إلى آخر السنة إجراء لكلامه على حقيقته، لأن اليمين مع الجهالة لا يصح بلا ضرورة أن يراد به آخر السنة م: (بخلاف الإجارة؛ لأن الصرف) ش: أي صرف اليوم م: (إلى الآخر) ش: أي إلى آخر السنة م: (لتصحيحها) ش: أي لتصحيح الإجارة م: (فإنها) ش: أي فإن الإجارة م: (لا تصح مع التنكير) ش: لعدم حصول المقصود، وهو التمكن من استيفاء المنفعة. م: (ولا كذلك اليمين) ش: لأنها تصح مع الجهالة كما ذكرنا، فافترقت المسألتان م: (فإن قربها في يوم) ش: وفي بعض النسخ ولو قربها في بعض يوم، أي في المسألة المذكورة م: (والباقي أربعة أشهر أو أكثر صار مولياً لسقوط الاستثناء) ش: وقد مر الكلام فيه عن قريب. [قال وهو بالبصرة والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها هل يكون موليا] م: (ولو قال وهو بالبصرة) ش: أي والحال أنه كان بالبصرة م: (والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها) ش: أي والحال أن امرأته بالكوفة م: (لم يكن مولياً، لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بالإخراج من الكوفة) ش: لوكيله أو نائبه قبل مضي أربعة أشهر فيقربها فلا يتحقق معنى الإيلاء. وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": وإن حلف لا يقربها في مكان كذا، أو في مصر كذا أو في أرض العراق لم يكن مولياً، لأنه يقدر أن يخرجها من أرض العراق قبل مضي أربعة أشهر فيطأها بغير حنث. وقال ابن أبي ليلى: هو مول. وفي " جوامع الفقه ": لو كان في بلد وامرأته في بلد آخر، وقال: والله لا أدخل وبينهما أقل من ثمانية أشهر لا يصير مولياً لجواز أنها تخرج فيلقيان في أقل من أربعة أشهر. وفي المرغيناني، وقاضي خان: لو كان بينه وبينها مسيرة أربعة أشهر ففيؤه باللسان، ولم يعتبر خروج كل واحد منهما إلى صاحبه. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولو حلف بحج) ش: إن قربتك فعلي حج البيت أو العمرة أو

стр. 2833

أو بصوم أو بصدقة أو عتق أو طلاق فهو مول لتحقق المنع باليمين وهو ذكر الشرط والجزاء، وهذه الأجزية مانعة لما فيها من المشقة، وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبده، وفيه خلاف أبي يوسف ﵀ فإنه يقول يمكنه البيع، ثم القربان فلا يلزمه شيء، وهما ــ [البناية] المشي إلى بيت الله م: (أو بصوم) ش: بأن قال: إن قربتك فعلي صوم سنة م: (أو صدقة أو عتق) ش: بأن قال: إن قربتك فعلي عتق رقبة م: (أو طلاق) ش: بأن قال: إن قربتك فضرتك طالق م: (فهو مول) ش: في كل الصورة المذكورة على ظاهر الرواية عن أصحابنا، ففي بعضها خلاف يأتي إن شاء الله تعالى م: (لتحقق المنع) ش: عن القربان م: (باليمين، وهو ذكر الشرط والجزاء وهذه الأجزية) ش: أشار بها إلى الحج والصوم والصدقة والعتق والطلاق م: (مانعة) ش: أي مانعة من الشرط، يعني أن الجزاء الذي في وقوعه مشقة على الحالف مانع من مباشرة الشرط م: (لما فيها) ش: أي في الأجزية م: (من المشقة) ش: لأنه إذا باشر الشرط يقع الجزاء لا محالة، فتحصل المشقة، فيكون الجزاء مانعاً، وبقولنا قال مالك في الأظهر. وعنه أن الإيلاء لا يكون إلا باليمين بالله تعالى، أو بصفاته الذاتية، كقول الظاهرية، وقال ابن عباس: كل يمين منعت الجماع فهي إيلاء، وبه قال الشعبي والنخعي وأهل الحجاز وأهل العراق وأبو ثور وأبو عبيد، واختاره ابن المنذر. وقال ابن المنذر: الصحيح في قول الشافعي بمصر أن كل يمين منعت الجماع فهي إيلاء، وهذا هو الجديد. ولو قال: إن قربتك فعلي صلاة أو صلاة ركعتين أو (..) فليس بمول. وقال محمد: مول، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وزفر والحسن، وهو قول أبي يوسف أولاً. ولو قال: فعلي اتباع الجنازة أو سجدة التلاوة أو قراءة القرآن أو الصلاة في بيت المقدس، أو تسبيحة فليس بمول اتفاقا. ولو قال: فعلي أن أتصدق بكذا على هذا المسكين لم يصح، لأنه لما عين كان حق العبد، وكذا في مالي هبة في المساكين لم يصح، إلا أن ينوي التصدق به. وفي الخزانة: عن أبي حنيفة قال: إن قربتك فعلي أن أتصدق بهذه الدراهم على هؤلاء المساكين لم يصر مولياً. ولو قال: والله لا أقربك حتى ينزل عيسى بن مريم أو يخرج الدجال أو يأجوج ومأجوج أو الدابة أو تطلع الشمس من مغربها فهو مول استحساناً، وهو الصحيح من مذهب الشافعي. ولو قال: والله لا أقربك حتى تصعدي السماء أو حتى يشيب الغراب فهو يصير مولياً. [يعلق بقربان زوجته عتق عبده] م: (وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبده) ش: إنما عين بيان صورة الحلف بقربان امرأته بعتق عبده، لأن فيه خلافا لأبي يوسف، ذكره شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه أشار إليه بقوله م: (وفيه خلاف أبي يوسف، فإنه) ش: أي فإن أبا يوسف م: (يقول: يمكنه البيع) ش: بأن يبيع عبده م: (ثم القربان) ش: أي ثم يمكنه قربان امرأته بعد بيع العبد م: (فلا يلزمه شيء وهما) ش:

стр. 2834

يقولان البيع موهوم، فلا يمنع المانعية فيه، والحلف بالطلاق أن يعلق بقربانها طلاقها أو طلاق صاحبتها، وكل ذلك مانع. وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا، وإن آلى من البائنة لم يكن موليا؛ لأن الزوجية قائمة في الأولى دون البائنة، ومحل الإيلاء من تكون من نسائنا بالنص، فلو انقضت العدة قبل انقضاء مدة الإيلاء سقط الإيلاء لفوات المحلية. ولو قال لأجنبية: والله لا أقربك أو أنت علي كظهر أمي ثم تزوجها لم يكن موليا ولا مظاهرا؛ لأن الكلام في مخرجه وقع باطلا لانعدام المحلية، فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك. وإن قربها كفر لتحقق الحنث؛ إذ اليمين منعقدة في حقه. ــ [البناية] أي أبو حنيفة ومحمد م: (يقولان: البيع موهوم) ش: يعني يحتمل أن يبيع، ويحتمل أن لا يبيع م: (فلا يمنع المانعية فيه) ش: أي في الإيلاء، ولكن إن باع العبد سقط الإيلاء، إلا أنه صار بحال يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء، فإن اشتراه لزمه الإيلاء من وقت الشراء، وكذا إن ملكه بإرث خلافاً لمالك. ولو جامعها بعدما باعه ثم اشتراه لم يكن موليا لسقوط اليمين، لوجود شرط الحنث بعد بيع العبد. فإن مات العبد قبل أن يبيعه سقط الإيلاء، لأنه يمكنه من قربانها بعد موته من غير أن يلزمه شيء. م: (والحلف بالطلاق أن يعلق بقربانها طلاق أو صلاة صاحبتها) ش: ذكر في " شرح الطحاوي " و" المختلف " أن أبا يوسف قال: لا يكون مولياً م: (وكل ذلك مانع) ش: أي كل الأجزية المذكورة مانع من الوطء على ما ذكرنا. [آلى من المطلقة الرجعية] م: (وإن آلى من المطلقة الرجعية كان مولياً) ش: بإجماع الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلا رواية عن أحمد م: (وإن آلى من) ش: المطلقة م: (البائنة لم يكن مولياً؛ لأن الزوجية قائمة في الأولى) ش: أي في المطلقة الرجعية م: (دون البائنة) ش: أي دون المطلقة البائنة م: (ومحل الإيلاء من أن تكون من نسائنا بالنص) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] (البقرة: الآية ٢٢٦) ، وبعد الإبانة تنتفي الزوجية، لكنها إذا وطئها تلزمه الكفارة، إلا أنه ليس بمول في حق الطلاق دون الكفارة، بخلاف المعتدة الرجعية، حيث يصح إيلاؤها لقيام الزوجية، لأن وطأها مباح عندنا م: (فلو انقضت العدة قبل انقضاء مدة الإيلاء سقط الإيلاء لفوات المحلية) ش: أي لأن محل الإيلاء فات. وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": ولو آلى من أمته أو أم ولده لم يكن مولياً، وإن قربها كفر. م: (ولو قال لأجنبية: والله لا أقربك، أو أنت علي كظهر أمي، ثم تزوجها لم يكن مولياً ولا مظاهراً؛ لأن الكلام في مخرجه وقع باطلاً لانعدام المحلية فلا ينقلب صحيحاً بعد ذلك) ش: أي بعد وقوع الكلام باطلاً م: (وإن قربها كفر لتحقق الحنث إذ اليمين منعقدة في حقه) ش: أي في حق الحنث، هذا في قوله: والله لا أقربك لا في قوله: أنت علي كظهر أمي، لأن الأولى يمين دون

стр. 2835

و مدة إيلاء الأمة شهران لأن هذه المدة ضربت أجلا للبينونة فتتنصف بالرق كمدة العدة. وإن كان المولي مريضا لا يقدر على الجماع، أو كانت المرأة مريضة، أو رتقاء، أو صغيرة لا تجامع، أو كانت بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيؤه أن يقول بلسانه فئت إليها في مدة الإيلاء، فإن قال ذلك سقط الإيلاء. ــ [البناية] الثانية. [مدة إيلاء الأمة] م: (ومدة إيلاء الأمة شهران) ش: حرا كان زوجها أو عبدا، وهو قول عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وبه قال الحسن والشعبي وقتادة والنخعي والثوري، وهو رواية عن مالك وأحمد، والمشهور من مذهب مالك إيلاء العبد شهران على الحرة والأمة، وهو قول عطاء والزهري وإسحاق، ورواية أحمد. وقال الشافعي وأحمد في ظاهر الرواية عنه وابن المنذر والظاهرية إن الحر والعبد والحرة والأمة سواء، ومدة الكل أربعة أشهر، وبه قال أبو ثور وأبو سليمان، ومدة إيلاء الأمة شهران. م: (لأن هذه المدة) ش: أي مدة الإيلاء م: (مدة ضربت أجلاً للبينونة، فتتنصف بالرق) ش: أي بسبب الرق، كما في طلاقها ثنتان وعدتها حيضتان م: (كمدة العدة) ش: حيث ينصف الرق وقال الأترازي: لي فيه نظر، أي في تعليل المصنف بقوله مدة ضربت أجلاً، لأن لقائل أن يقول: لا نسلم أن مدة الإيلاء شرعت أجلاً للبينونة، لأن عند مالك والشافعي يكون الزوج مخيرا بعد انقضاء المدة بين أن يفيء إليهما أو يطلق، فإن طلقها يكون له عليها الرجعة ما دامت في العدة، فلا يكون حينئذ مدة الإيلاء أجلاً للبينونة، فلا يصح قياسها على مدة العدة لعدم الجامع بين المقيس والمقيس عليه، وهو كون المدة أجلاً للبينونة، انتهى. قلت: الجامع موجود فيكون الرق منصفا لحل المحلية. [المولي مريضا لا يقدرعلى الجماع أو كانت المرأة مريضة أو رتقاء] م: (وإن كان المولي مريضاً لا يقدر على الجماع، أو كانت المرأة مريضة أو رتقاء) ش: أي بينة الرتق، يعني لم يكن لها طرق إلى الميال م: (أو صغيرة لا تجامع) ش: مثلها م: (أو كانت بينهما مسافة) ش: بأن يكون بينهما مسافة بأن يكون مسيرة أربعة أشهر فصاعداً م: (لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيؤه أن يقول بلسانه: فئت إليها، فإن قال ذلك سقط الإيلاء) ش: وإن قربها كفر. وفي " جوامع الفقه ": لو عجز عن جماعها لرتقها أو قرنها أو صغرها أو الجب أو العنة، أو كان أسيرا في دار الحرب، أو لكونها ممتنعة، أو كانت في مكان لا يعرف وهي ناشزة، أو بينهما أربعة أشهر أو حال القاضي بينهما بشهادة الطلاق الثلاث، ففيؤه باللسان بأن يقول: فئت إليها أو رجعت أو راجعتها أو ارتجعتها أو أبطلت إيلاءها بشرط تمام العجز إلى تمام المدة. وفي البدائع أو كان محبوساً. وفي شرح الطحاوي: أو آلى منها وهي مجنونة أو هو محبوس، أو كانت بينهما أقل من أربعة أشهر، إلا أن السلطان والعدو يمنعه من ذلك لا يكون

стр. 2836

وقال الشافعي ﵀: لا فيء إلا بالجماع، وإليه ذهب الطحاوي لأنه لو كان فيئا لكان حنثا. ولنا أنه آذاها بذكره المنع، فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان، وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق. ولو قدر على الجماع في المدة بطل ذلك الفيء، وصار فيؤه ــ [البناية] فيؤه باللسان. قال: ويمكن أن يفرق بين القولين في الحبس بأن يحمل ما ذكر في " شرح المختصر " على إمكان الوصول إلى السجن وأن تدخل عليه ليجامعها، ومنع العدو والسلطان نادر على شرف الزوال والحبس بحق لا يعتبر في الفيء باللسان، وبظلم يعتبر كالغالب. وفي " خزانة الأكمل ": المريض فيؤه بقلبه ولسانه، وفيه أيضا لو كانت مريضة أو صغيرة لا يجامع مثلها ففيؤه بالرضا بالقلب، وفي المرغيناني: لا يكون الفيء بالقلب. بالقلب. وذكر الجرجاني لو فاء بقلبه، ولم يتكلم بلسانه ومضت المدة إن صدقته كان فيئاً. وفي المغني قال في الفيء متى قدرت جامعتك. م: (وقال الشافعي: لا فيء إلا بالجماع) ش: وهو قول سعيد بن جبير، وبه قال أبو ثور، واختاره الناطقي م: (وإليه ذهب الطحاوي) ش: أي إلى قول الشافعي ذهب الإمام أبو جعفر الطحاوي على ما نقل عنه فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير ". قال الأترازي: فيه نظر، لأن الطحاوي جعل في المولي باللسان إن كان بينه وبين امرأته مسيرة أربعة أشهر وأكثر منها، أو آلى وهو مريض، أو هي مريضة لا سعة إلى قربها في "مختصره". قلت: نظره غير وارد، لأن الذي نقله عنه يرد نظره، لأنه جعل ذلك عند العجز، وأما عند القدرة فالفيء بالجماع هو الأصل، وكذلك نقل عن الشافعي حيث قالوا: ولا خلاف للشافعي، إذ الفيء باللسان إنما يعتبره عند العجز عن الوطء. م: (لأنه لو كان فيئا لكان حنثاً) ش: لأن المعلق بالفيء حكمان: الكفارة وامتناع حكم الفرقة، ثم الفيء باللسان لا يعتبر في حق الكفارة، فكذا في الآخر. وتحقيقه عن الفيء رجوع عن الظلم المعلق بالبر، فيكون الفيء بترك البر وترك البر بما يضاده، وهو الحنث إذا لم يكن الفيء باللسان حنثا لا يصير به الإنسان تاركاً للبر، فلا يكون فيئاً. م: (ولنا أنه) ش: أي أن الزوج م: (آذاها) ش: أي آذى المرأة م: (بذكره المنع) ش: أي بمنع حقها من الجماع م: (فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان) ش: لأن الزوج إذا كان عاجزا عن الجماع حالة الإيلاء لم يكن قصده الإضرار بمنعها حقها في الجماع، إذ لا حق لها فيه حينئذ، وإنما قصده الإيحاش باللسان، ومثل هذا الظلم يرتفع باللسان م: (وإذا ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق) ش: لأن التوبة تجب الجناية م: (ولو قدر على الجماع في المدة) ش: وفي بعض النسخ فإن قدر، أي المولي المريض على أن يجامعها في مدة الإيلاء م: (بطل ذلك الفيء) ش: الذي كان باللسان م: (وصار فيؤه

стр. 2837

بالجماع، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالحلف. وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته، فإن قال: أردت الكذب فهو كما قال؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، قيل لا يصدق في القضاء، لأنه يمين ظاهرا. ــ [البناية] بالجماع، لأنه قدر على الأصل) ش: الذي هو بالجماع م: (قبل حصول المقصود بالحلف) ش: وهو الفيء باللسان، فصار كالمتيمم إذا وجد الماء في خلاله صلاته، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة. [قال لامرأته أنت علي حرام] م: (وإذا قال لامرأته أنت علي حرام) ش: هذا كلام مبهم محتمل وجوه، ولا يمتاز البعض عن البعض إلا بالإرادة، ولأجل ذلك قال م: (سئل عن نيته، فإن قال: أردت الكذب فهو كما قال) ش: يعني يكون كذبا م: (لأنه نوى حقيقة كلامه) ش: لأنها حلال له، فلا يقع به طلاق الإيلاء، ولا غير ذلك م: (وقيل: لا يصدق في القضاء؛ لأنه يمين ظاهر) ش: لأنه تحريم الحلال. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيصدق، وهذا القول منقول عن الطحاوي والكرخي فإنهما قالا في "مختصريهما" إنه لا يصدق في إبطال الإيلاء في القضاء. وقد اختلف أهل العلم في لفظة الحرام اختلافا شديداً يرتقي إلى خمسة عشر مذهباً: الأول: أنه سئل عن نيته، وهو قول أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه قال الحسن البصري، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ورواية عن أحمد، وسليمان بن يسار، وقتادة، والأوزاعي، وأبو ثور. وكان ابن عباس يقول: هو يمين. الثاني: أن الحرام ثلاث، روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال الحكم، وابن أبي ليلى، ومالك إلا أنه قال: ينوي في غير المدخول بها. الثالث: أن فيه كفارة الظهار مروي عن ابن عباس، وبه قال أبو قلابة وأحمد. الرابع: هو على ما نوى ثنتان فثنتان، هذا قول الزهري، وزفر. الخامس: أنه تطليقة بائنة لا غير، وهو قول حماد بن أبي سليمان. السادس: التوقف فيه، روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: ما أنا بمحلها ولا بمحرمها عليك، ولا آمرك أن تتقدم وإن شئت فاختر. السابع: إذا لم تكن نيته فليس بشيء، روي ذلك رواية أخرى عن النخعي وعند الشافعية فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مثل الرواية عن النخعي. الثاني: أن فيه الكفارة. والثالث: صريح في حرمة الأمة كناية في حق الحرة. وإن نوى به الطلاق فهي طلقة رجعية، وإن نوى ثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى. وإن نوى ظهارا فهو ظهار، وإن نوى التحريم فليس فيه إلا الكفارة.

стр. 2838

وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاث، وقد ذكرناه في الكنايات، وإن قال أردت الظهار فهو ظهار، ــ [البناية] الثامن: قاله مسروق والشعبي وهو مثل تحريم بضعة منها ليس بشيء، وبه قال أبو سلمة بن عبد الرحمن. التاسع: هو على ما نوى في الواحدة بائنة، وإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن لم يكن له نية فليس بشيء، وهو مذهب الثوري. العاشر: أنها تصير حراماً بذلك، ولم يذكروا خلافا، يروى ذلك عن أبي هريرة، وخلاس ابن عمرو، وجابر بن زيد أنهم أجروه باجتنابها فقط. الحادي عشر: إن نوى واحدة أو لم ينو شيئا فهي واحدة، وإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى ثنتين فثنتين، يروى ذلك عن إبراهيم وعليه المتأخرون من مشايخنا إلا في نية الثنتين، فإنه لا يصح عند أئمتنا الثلاثة. الثاني عشر: هو يمين، لكن كفارته عتق رقبة، روي ذلك عن ابن عباس، وقال المتأخرون: وهو يمين فقط. والثالث عشر: هو يمين في غير الزوجة، وليس يمين في الزوجة، يروى عن الحسن ووجه للشافعية. والرابع عشر: ليس بشيء في الأمة، ولا في الزوجة والطعام كالأمة، وبه قال مالك. والخامس عشر: إن ذلك باطل وكذب، وهي زوجة، وإن زاد كالميتة والدم ولحم الخنزير، ونوى بذلك حكم الطلاق أو لم ينو، ذكره ابن حزم في " المحلى "، وزعم أنه مذهب ابن عباس، والشعبي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي سليمان الخطابي، وجميع الظاهرية. م: (وإن قال: أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة، إلا أن ينوي الثلاث) ش: لأنه من ألفاظ الكنايات يقع على الأدنى مع احتمال الكل، وإذا نوى ثنتين كانت واحدة بائنة عندنا، إلا أن اللفظ لا يحتمل العدد، خلافا لزفر، إلا إذا كانت المرأة أمة فحينئذ يقع الثنتان، لأن ذلك جنس طلاقها. م: (وقد ذكرناه في الكنايات) ش: أشار به إلى أنه تقدم البحث في الكنايات. م: (وإن قال: أردت الظهار فهو ظهار) ش: هكذا ذكره القدوري، ولكنه ليس بظاهر الرواية عن أصحابنا، ولهذا لم يذكر الطحاوي والحاكم الشهيد في مختصريهما حكم ما إذا نوى الظهار، وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ ناقلاً عن " النوادر " أنه ينوي ظهارا عند أبي

стр. 2839

وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وقال محمد ﵀: ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة، وهو الركن فيه. ولهما أنه أطلق الحرمة، وفي الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد. وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به شيئا فهو يمين يصير به موليا؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا وسنذكره في الأيمان إن شاء الله. ومن المشايخ من يصرف لفظة التحريم إلى الطلاق من غير نية بحكم العرف، والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] حنيفة وأبي يوسف، أشار إليه المصنف بقوله م: (وهذا) ش: أي كونه ظهاراً م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة) ش: ولم يوجد التشبيه لعدم حرف التشبيه وهو الكاف، فلم تصح نيته م: (وهو الركن فيه) ش: أي التشبيه المذكور هو الركن في الظهار. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أنه) ش: أي القائل بقوله: أنت علي حرام م: (أطلق الحرمة) ش: حيث لم يقيدها بشيء، والمرأة تارة تكون محرمة بالطلاق، وتارة بالظهار، ومطلق الحرمة يحتمل المقيد م: (وفي الظهار نوع حرمة) ش: لأنه إذا قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فقد حرمت عليه حتى يكفر عن ظهاره م: (والمطلق يحتمل المقيد) ش: ومن نوى محتمل كلامه صدق. م: (وإن قال: أردت التحريم أو لم أرد به) ش: أي قال: لم أرد به م: (شيئا فهو يمين يصير به موليا) ش: حتى إذا قربها كفر عن يمينه. وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت بالإيلاء، أما إذا أراد التحريم فإنما يكون يمينا، لأن تحريم المباح يمين، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أول التحريم، وأما إذا لم يرد شيئا فلأن الحرمة الثابتة باليمين أدنى الحرمات، لأن في الإيلاء الوطء حلال قبل الكفارة، وفي الظهار ليس كذلك، وإذا أريد به الطلاق وقع بائنا، ويحرم الوطء، والإيلاء لا يحرم الوطء، فلما كانت حرمة اليمين أدنى الحرمات تعينت لتيقنها م: (لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا) ش: لأن تحريم الحلال ليس من العبد بل من الله تعالى، لأنه قلب المشروع، لكن العبد يمنع نفسه عن ذلك الشيء، فإذا باشره فعليه الكفارة م: (وسنذكره في الأيمان إن شاء الله تعالى) ش: أي سنذكر هذا الفصل في كتاب الأيمان إن شاء الله . م: (ومن المشايخ من يصرف لفظة التحريم إلى الطلاق) ش: في قوله لها: أنت علي حرام م: (من غير نية بحكم العرف) ش: لأن العادة جرت بين الناس في زماننا هذا أنهم يريدون الطلاق بهذا، وأراد من المشايخ أبا بكر الإسكاف وأبا بكر بن سعيد، والفقيه أبا جعفر الهندواني وهو من كبار علمائنا الماضين ببلخ، فإنهم قالوا: يقع الطلاق. وقال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ، وكذا الجواب في قوله: كل حل علي حرام، وحلال الله علي حرام، أو قال: حلال المسلمين علي حرام.

стр. 2840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وفي الذخيرة هذا كله طلاق بائن باتفاق، وإن كان له أربع نسوة وقع على كل واحدة طلقة بائنة. وفي "فتاوى" الأذرجندي والإمام مسعود بن الحسين الكشافي أنه يقع واحدة، والبيان إليه. قال صاحب الذخيرة: وهو الأظهر والأشبه، وفيه: لو قال: علي حرام ولم تكن له امرأة لم يلزمه شيء، لأنه يمين بالطلاق ولا زوجة له. فإن تزوج امرأة وباشر الشرط اختلفوا فيه، قال أبو جعفر: تبين الزوجة. وقال غيره: لا تبين، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وعليه الفتوى. ولو قال: أنت حرام ألف مرة فهي واحدة. ولو طلق الحرة ثم قال: أنت علي حرام ينوي ثنتين لا تصح نيته، وإن نوى الثلاث صحت ويقع طلقتان أخريان، وإن لم ينو اليمين فهي يمين، لأن تحريم الحلال يمين، واليمين في الزوجات إيلاء، ولو قال: أنتما علي حرام فنوى الثلاث في إحداهما وواحدة في الأخرى كان كما نوى عند أبي حنيفة، ذكره المرغيناني. ولو قال: أنت معنى في الحرام، ولو قال: أنا عليك حرام، أو قال: حلال، فقالت: أنت معنى أو علي مثل ما أنت على جميع أهل المصر فهي طالق إن نواه. ولو قال: الطلاق يلزمني يقع واحدة، وهذا الكلام ناشئ عن أهل مصر. فروع: آلى من امرأته ثم قال لأخرى: أشركتك في إيلاء هذه كان باطلاً. ولو قال: أنت علي حرام ثم قال لأخرى: أشركتك معها كان مولياً منهما، وكذا لو قال: إن وطئتك فعبدي هذا حر فمات العبد أو أعتقه بطل الإيلاء، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. ولو قال: والله لا وطئتك في الدبر، أي فيما دون الفرج لم يصر مولياً، خلافاً لمالك. ولو قال: والله لا أجامعك إلا جماع سوء، سئل عن نيته، فإن قال: أردت الوطء في الدبر صار مولياً، ولو قال: أردت به جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا، ولو قال: أردت التقاء الختانين فهو مول، كما لو قال: والله لا أطؤك إلا فيما دون، فإن لم يكن له نية فليس بشيء. ولو قال: إن قربتك فعلي أن أمش في السوق لا يكون موليا عند الجمهور، إلا رواية عن أحمد. ولو قال الذمي: والله لا أقربك فهو مول عند أبي حنيفة، لأنه من أهل الطلاق، وبه قال الشافعي، وكذا ظهاره، وبه قال أحمد وأبو ثور. وقال مالك: يسقط بإسلامه، وقال أبو يوسف ومحمد: إن حلف بالله لا يصير موليا، ولو حلف بالعتق والطلاق يصير مولياً، ولو حلف بالصوم والحج والعمرة والصدقة لا يصير موليا بالطلاق بالاتفاق. ولو آلى مسلم من امرأته ثم أسلم ثم تزوجها يكون موليا عند أبي حنيفة.
следующие страницы →