Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
يقول في كل مرة: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، يشير إليها في جميع ذلك، ثم تشهد المرأة أربع مرات، تقول في كل مرة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا. والأصل فيه ما تلونا من النص، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه يأتي بلفظ المواجهة يقول فيما رميتك به من الزنا لأنه أقطع للاحتمال وجه ما ذكر في الكتاب أن لفظة المغايبة إذا انضمت إليها الإشارة انقطع الاحتمال
ــ
[البناية]
الإشهاد بنصب الدال عطفا على قوله أن يبتدئ. واعلم أنها إذا خاصمت إلى القاضي فينبغي أن يقول لها اتركي وانصرفي، ولو تركت وانصرفت ثم خاصمت بعد ذلك ثانيا جاز، لأن العفو عن القذف باطل، فإذا اختصمت وأنكر الزوج فعليها أن تقيم شاهدين عدلين، ولو أقامت رجلا وامرأتين لم يقبل. ولو لم يكن لها بينة فأرادت أن تحلف الزوج على القذف ليس لها ذلك، فإن أقر الزوج بأنه قذفها بالزنا سئل البينة، فإن شهد أربعة أنهم رأوا كالميل في المكحلة، والقلم في المحبرة ينظر إن كانت امرأة محصنة رجمت، وإن كانت غير محصنة جلدت. ولو لم يكن له بينة وجب اللعان إذا اجتمعت الشرائط. وقال في الأصل: يقول له القاضي قم فالتعن فيقوم.
ثم م: (يقول في كل مرة أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ويقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، يشير إليها في جميع ذلك. ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا) ش: وإذا كان القذف بنفي الولد تقول المرأة في كل مرة فيما رماني به من الزنا في نفي الولد.
م: (والأصل فيه) ش: أي في اللعان على هذه الصورة م: (ما تلونا من النص) ش: وهو فيما مضى بقوله تعالى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٦] إلى قوله ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] (النور: الآية ٦) م: (وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يأتي بلفظ المواجهة) ش: أي المخاطبة م: (يقول فيما رميتك به من الزنا، لأنه أقطع للاحتمال) ش: لأن هاء الغيبة محتملة فكانت المخاطبة أرفع للاحتمال، وبه قال زفر، كذا ذكره في " شرح الأقطع ". م: (وجه ما ذكره في الكتاب) ش: أي القدوري م: (أن لفظ المغايبة إذا انضمت إليها الإشارة انقطع الاحتمال) ش: لأنه يجتمع فيه أداتا تعريف فهو أولى. وفي " تنبيه الشافعية " يسميها إن كانت غائبة ويشير إليها إن كانت حاضرة. وقيل يجمع بينهما، وأنكره السرخسي فقال لا معنى لذكر الاسم والنسب مع الحضرة. وفي " المنهاج ": لو بدل الشهادة بحلف ونحوه أو الغضب يلغيها أو على العكس، قبل تمام الشهادات لم يصح على الأصح.
стр. 2907
قال: فإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما، وقال زفر: تقع بتلاعنهما، لأنه تثبت الحرمة المؤبدة بالحديث. ولنا أن ثبوت الحرمة يفوت الإمساك بالمعروف فيلزمه التسريح بالإحسان، فإذا امتنع ناب القاضي منابه دفعا للظلم دل عليه «قول ذلك الملاعن عند النبي ﵇: كذبت عليها يا رسول الله، فقال له: "أمسكها"، فقال: إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا» . قاله بعد اللعان.
ــ
[البناية]
[التفرقة بين المتلاعنين]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (فإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما) ش: تكون الزوجية قائمة ويقع ظهاره وطلاقه ويجري التوارث بينهما إذا مات أحدهما عندنا كذا في شرح الطحاوي م: (وقال زفر: تقع) ش: أي الفرقة م: (بتلاعنهما) ش: وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه، وبه قال أبو ثور وأبو عبيد في رواية داود، وهو مروي عن ابن عباس. قال الشافعي: يقع بلعانه كما إذا ارتد أحد الزوجين. وقال أبو بكر الرازي: قول الشافعي خارج لا سلف له فيه، قيل ليس كذلك، لأنه ذكر في المقدمات أنه ظاهر قول مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص. وقال ابن حزم في " المحلى ": قول الشافعي قول لا برهان عليه. وقال عثمان البتي وجماعة من أهل البصرة: لا يتعلق باللعان فرقة بحال، وهو خلاف السنة والحديث.
م: (لأنه تثبت الحرمة المؤبدة بالحديث) ش: قال الأكمل والكاكي: أراد بالحديث قوله ﷺ «المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا» ، نفي الاجتماع بعد التلاعن، وهو تنصيص على نفي الفرقة بالتلاعن، وقال الأترازي: ولزفر قول الصحابة: المتلاعنان لا يجتمعان أبدا. قلت: الصواب مع الأترازي أنه لم يرو مرفوعا، إنما روي موقوفا على جماعة من الصحابة من ذلك ما رواه أبو داود من حديث ابن شهاب «عن سهل بن سعد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - في هذا الخبر، قال فطلقها ثلاث تطليقات فأنفذه رسول الله ﷺ فمضت السنة بعد في المتلاعنين إذا افترقا لا يجتمعان أبدا.» وروى عبد الرزاق في مصنفه: المتلاعنان لا يجتمعان أبدا موقوفا على عمر وابن مسعود ﵃ م: (ولنا أن ثبوت الحرمة يفوت الإمساك بالمعروف، فيلزمه التسريح بالإحسان، فإذا امتنع ناب القاضي منابه دفعا للظلم) .
م: (قال) ش: المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م: (دل عليه) ش: أي دل على عدم وقوع الفرقة م: «قول ذلك الملاعن عند النبي ﷺ كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا، قاله بعد اللعان» ش: وأراد بالملاعن عويمر العجلاني. وجه الاستدلال أنه قال: كذبت عليها عند
стр. 2908
وتكون الفرقة تطليقة بائنة، عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - لأن فعل القاضي انتسب إليه كما في العنين
ــ
[البناية]
النبي ﷺ ... إلى آخره، ولم ينكر عليه النبي ﷺ ولو وقعت بينهما بمجرد التلاعن لأنكر رسول الله ﷺ فإن قيل: قد أنكر عليه بقوله: «اذهب فلا سبيل لك عليها» .
أجيب: بأن ذلك ينصرف إلى طلبه رد المهر، فإنه روي أنه قال: «إذا كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبا فلا سبيل لك عليها» والتركيب المذكور قلق جدا، حتى في بعض النسخ دل عليه قوله ﷺ لذلك الملاعن: «إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا» قاله بعد اللعان، أي بعد وقوع اللعان وبين النسختين فرق لا يخفى. ولو ذكر الحديث ثم بين وجه الاستدلال لكان أحسن وأوضح.
والحديث رواه مالك في " الموطأ " عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره «أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا يقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي عن ذلك رسول الله ﷺ ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال رسول الله ﷺ ، فقال له عاصم: ما كنت لتأتيني بخبر قد كره رسول ﷺ المسألة التي سألته عنها، قال: والله لا أنتهي، حتى آتي رسول الله ﷺ وأسأله عنها فأتى عويمر النبي ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله ﷺ رأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل، فقال رسول الله ﷺ : "قد أنزل الله تعالى فيك وفي صاحبتك، اذهب فأت بها"، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ » .
قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة الملاعنين، ورواه البخاري في "صحيحه" عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب، ورواه مسلم أيضا وأبو داود. وفي رواية عويمر بن أشقر. وقلنا حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أيضا «أنه ﵇ لاعن بين رجل وامرأته ألحق الولد بأمه» ذكره في " الصحيحين". «وعن سهل بن سعد شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشر سنين فرق بينهما حين تلاعنا» فهذه الأحاديث الصحاح كلها تدل على عدم وقوع الفرقة بتمام تلاعنهما حتى يفرق بينهما، وكذا إيقاع الطلاق الثلاث، ولم يرد في حديث أنه ﵇ فرق بينهما قبل لعان المرأة بعد لعان الرجل، قال الطحاوي: قول الشافعي خلاف القرآن والحديث، وينبغي على قوله أنه لا تلاعن المرأة أصلا، لأنها ليست زوجة عند لعانها.
م: (وتكون الفرقة) ش: أي الفرقة الحاصلة بالتلاعن م: (تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، لأن فعل القاضي انتسب إليه) ش: للنيابة عنه م: (كما في العنين) ش: حيث
стр. 2909
وهو خاطب إذا أكذب نفسه، عندهما، وقال أبو يوسف ﵀: هو تحريم مؤبد لقوله ﵇: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» نص على التأبيد. ولهما أن الإكذاب رجوع، والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها، ولا ويجتمعان ما داما متلاعنين، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان، ولو كان القذف بنفي الولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه.
ــ
[البناية]
يؤجله القاضي سنة، فإن وصل إليها وإلا فرق القاضي بينهما إذا طلبت المرأة الفرقة، والفرقة بالطلاق لا تتأبد، غير أنها بائنة، لأن المقصود دفع الظلم عنها فلا يحصل ذلك إلا بالبائن، وهما يحتجان أيضا بما روى مسلم عن إبراهيم النخعي أنه قال: اللعان تطليقة بائنة، ولأن الثابت بالنص اللعان، فلو أثبت الحرمة (المؤبدة) لزم الزيادة على النص، وذلك لا يجوز، لأنه نسخ.
م: (وهو خاطب إذا أكذب نفسه) ش: هذه مسألة مبتدأة، أي هذا الرجل بعد الإكذاب صار خاطبا من الخطاب، أي يجوز له أن يتزوجها كما لغيره يجوز أن يتزوجها فعليه الحد بإكذاب نفسه م: (عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ومحمد م: (وقال أبو يوسف هو تحريم مؤبد) ش: يعني بعد التلاعن تبقى المرأة حرام عليه أبدا، فلا يجوز له أن يتزوجها، وبه قال زفر والحسن والشافعي م: (لقوله ﵇: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا") » ش: وقد مر الكلام عن قريب مستقصى، وهو قول الصحابة ﵃ ولم يرد مرفوعا م: (نص على التأبيد) ش: أي نص ظاهر هذا الخبر على تأبيد الحرمة.
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (أن الإكذاب) ش: أي إكذاب الرجل الملاعن نفسه م: (رجوع، والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها) ش: يعني يبطل حكمها م: (ولا يجتمعان ما داما متلاعنين) ش: ولا منافاة بين نص التأبيد والعود خاطبا، لأن معناه ما داما في حال التلاعن م: (ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب) ش: أي لم يبق حقيقة التلاعن ولا حكما يعني لا حقيقة ولا حكما، أما حقيقة فظاهر، وأما حكما فلأنه لما أكذب نفسه وجب عليه الحد، فبطلت أهلية اللعان، فإذا بطلت الأهلية بطل حكمها م: (فيجتمعان) ش: أي المتلاعنان، يعني يجوز اجتماعها بعد ذلك التزويج. وقال الكاكي: إذا كذب نفسه قبل تفريق القاضي حلت له من غير تجديد النكاح.
م: (ولو كان القذف بنفي الولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه) ش: أي ألحق الولد بأمه، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال إبراهيم وابن معقل وموسى: لا يفتقر نسب الولد على الفراش بالنفي، لقوله ﵇ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ، ذكره في " الصحيحين ". وللجمهور حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أن رجلا لاعن امرأته فانتفى ولده وفرق بينهما، وألحق الولد بأمه» رواه الجماعة.
قال في " شرح الطحاوي ": ثم ولد الملاعنة بعدما قطع نسبه فجميع أحكام نسبه باق من
стр. 2910
و صورة اللعان أن يأمر الحاكم الرجل فيقول أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من نفي الولد، وكذا في جانب المرأة. ولو قذفها بالزنا ونفي الولد ذكر في اللعان الأمرين، ثم ينفي القاضي نسب الولد ويلحقه بأمه، لما روينا «أنه ﵇ نفى ولد امرأة هلال بن أمية عن هلال وألحقه بها»
ــ
[البناية]
الأب سوى الميراث والنفقة، حتى إن شهادة الأب له لا تقبل وشهادته لابنه لا تقبل ودفع الزكاة إليه لا يجوز. ولو كان أنثى فزوجه أباها أو تزوج بنته منه إن كان ابنا لا يجوز، وغير ذلك من أحكام النسب.
[صورة اللعان]
م: (وصورة اللعان) ش: أي في نفي الولد م: (أن يأمر الحاكم الرجل، فيقول أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من نفي الولد، وكذا في جانب المرأة ولو قذفها بالزنا ونفي الولد ذكر في اللعان الأمرين) ش: أراد بهما الزنا ونفي الولد م: (ثم ينفي القاضي نسب الولد ويلحقه بأمه لما روي أنه ﵇) ش: أي أن النبي ﷺ م: «نفى ولد امرأة هلال بن أمية عن هلال، وألحقه بها» ش: الحديث رواه أبو داود في "سننه" قال: حدثنا الحسن بن على قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال «جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال يا رسول إنى جئت أهلى عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعينى وسمعت بأذنى فكره رسول الله ﷺ ما جاء به واشتد عليه فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الآيتين كلتاهما (النور: الآية: ٦) فسرى عن رسول الله ﷺ فقال بشير: يا هلال قد جعل الله لك فرجا ومخرجا ". قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربى. فقال رسول الله ﷺ " أرسلوا إليها ". فجاءت فتلا عليهما رسول الله ﷺ وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت قد كذب. فقال رسول الله ﷺ " لاعنوا بينهما ". فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فلما كان الخامسة قال: يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التى توجب عليك العذاب. فقال والله لا يعذبنى الله عليها كما لم يجلدنى عليها. فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قيل لها اشهدى. فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها اتقى الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التى توجب عليك العذاب. فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومى فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله ﷺ بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا مبيت عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان
стр. 2911
ولأن المقصود من هذا اللعان نفي الولد فيوفر عليه مقصوده فيتضمنه القضاء بالتفريق، وعن أبي يوسف ﵀ أن القاضي يفرق ويقول: قد ألزمته وأخرجته عن نسب الأب، لأنه ينفك عنه فلا بد من ذكره.
ــ
[البناية]
من غير طلاق ولا متوفى عنها وقال " إن جاءت به أصيهب أريصح أثيبج حمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذى رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول الله ﷺ " لولا الأيمان لكان لى ولها شأن.» قال عكرمة وكان ولدها بعد ذلك أميرا على مصر، وما يدعى لأب، ورواه أحمد في مسنده، وهو معلول بعباد بن منصور. وقال ابن معين: عباد بن منصور ضعيف قدري. وقال ابن حبان: كان قدريا داعيا إلى القدر. وقال في التنقيح: وثقه يحيى القطان. قوله - أصيهب - تصغير أصهب، وهو الذي يعلو لونه صهبة وهي كالشقرة.
وقوله - أريصح - تصغير الأرصح بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الصاد المهملة وبالحاء المهملة هو الناتئ الإليتين، ويجوز بالسين، قاله الهروي. قوله أثيبج تصغير أثبج بفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وبالجيم، وهو الناتئ الثبج أي ما بين الكتفين والكاهل.
قوله - حمش الساقين - بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالشين المعجمة أي دقيقهما.
قوله: - أورق - أي أسمر قوله - جعد - بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة، وهو القصير بمتردد الخلق. قوله جماليا - بضم الجيم وتخفيف الميم واللام وتشديد الياء آخر الحروف، وهو الضخم الأعضاء التام الأوصال. قوله - سابغ الإليتين - بالسين المهملة وكسر الباء الموحدة وبالغين المعجمة، أي قائمها وعظيمها. م: (ولأن المقصود من هذا اللعان) ش: أي لأن مقصود الزوج من لعانه م: (نفي الولد فيوفر عليه) ش: أي على الزوج م: (مقصوده) ش: في نفيه م: (فيتضمنه القضاء بالتفريق) ش: أي يتضمن نفي الولد قضاء القاضي بالتفريق، يعني إذا قال فرقت بينهما يكفي.
م: (وعن أبي يوسف أن القاضي يفرق ويقول: قد ألزمته أمه) ش: أي ألزمت الولد أمه م: (وأخرجته) ش: أي الولد م: (من نسب الأب) ش: حتى لو لم يقل ذلك لم ينتف النسب عنه م: (لأنه ينفك عنه) ش: أي لأن نفي الولد ينفك عن التفريق إذ ليس من ضرورة التفريق باللعان نفي الولد كما لو مات الولد فإنه يفرق بينهما باللعان ولا ينتفي النسب عنه م: (فلا بد من ذكره) .
стр. 2912
فإن عاد الزوج وأكذب نفسه حده القاضي لإقراره بوجود الحد عليه. وحل له أن يتزوجها وهذا عندهما، لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان، فارتفع حكمه المنوط به وهو التحريم. وكذلك إن قذف غيرها فحد به لما بينا، وكذا إذا زنت فحدت لانتفاء أهلية اللعان من جانبها. وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما، لأنه لا يحد قاذفها لو كان أجنبيا، فكذا لا يلاعن الزوج لقيامه مقامه. وكذا إذا كان الزوج صغيرا أو مجنونا لعدم أهلية الشهادة.
ــ
[البناية]
ش: أي من ذكر نفي الولد، ألا ترى أنه إذا نفى ولد أم الولد ينتفي به ولا يجري اللعان.
وإذا قال لامرأته زنيت يجري اللعان ولا ينتفي الولد.
م: (فإن عاد الزوج وأكذب نفسه) ش: يعني بعد اللعان م: (حده القاضي لإقراره بوجود الحد عليه) ش: حيث قذف محصنته.
وفي " المبسوط ": هذا إذا لم يطلقها بائنا بعد القذف، أما لو كذب نفسه بعد البينونة لا يجب الحد ولا اللعان، لأن المقصود باللعان التفريق، ولا يتأتى ذلك بعد البينونة ولا حد عليه، لأن قذفه كان موجبا للعان التفريق، ولا يتأتى ذلك بعد البينونة ولا حد عليه، لأن قذفه كان موجبا للعان والقذف الواحد لا يوجب الحدين م: (وحل له أن يتزوجها) .
ش: قال الأكمل: هذا تكرار لقوله - وهو خطاب إذا أكذب نفسه عندهما - ويجوز أن يقال ذكر هناك تفريعا، ونقل هنا لفظ القدوري م: (وهذا عندهما) ش: أي جواز حل الزوج بعد اللعان والتكذيب والحد عند أبي حنيفة ومحمد م: (لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان، فارتفع حكمه المنوط به) ش: أي ارتفع اللعان بحكمه المتعلق به م: (وهو التحريم) ش: كما ارتفع اللعان.
م: (وكذلك) ش: أي يحل كذلك م: (إن قذف غيرها) ش: أي غير امرأته بعد تفريق القاضي م: (فحد به) ش: أي بسبب قذفه م: (لما بينا) ش: يريد به قوله لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان، فارتفع بحكمه المنوط به م: (وكذا إذا زنت فحدت لانتفاء أهلية اللعان من جانبها) ش: فإن قيل لما جرى اللعان بينهما علم أنهما زوجان على صفة الإحصان والمرأة والرجل إذا زنيا بعد إحصانهما يرجمان، فحينئذ كان قوله فحدث معناه رجمت، فبعد ذلك أن تبقى محلا للزوج. أجيب بأن معنى قوله - حدت - جلدت، وتصور المسألة أن يتلاعنا بعد التزوج قبل الدخول، ثم إنها زنت بعد اللعان، فكان حدها الجلد دون الرجم، لأنها ليست بمحضة، لأن من شرط إحصان الرجم الدخول بعد النكاح الصحيح ولم يوجد. م: (وإذا قذف امرأته وهي صغيرة) ش: أي والحال أنها صغيرة م: (أو مجنونة فلا لعان بينهما، لأنه لا يحد قاذفها) ش: أي قاذف الصغيرة والمجنونة م: (لو كان) ش: أي القاذف م: (أجنبيا، فكذا لا يلاعن الزوج صغيرا أو مجنونا لعدم أهلية الشهادة) ش: واللعان شهادة عندنا، وبه قال الشافعي. وفي " المدونة " يلاعن بقذف الصغيرة.
стр. 2913
وقذف الأخرس لا يتعلق به اللعان، لأنه يتعلق بالصريح كحد القذف، وفيه خلاف الشافعي ﵀ وهذا لأنه لا يعرى عن الشبهة، والحدود تندرئ بها. وإذا قال الزوج: ليس حملك مني فلا لعان بينهما، وهذا قول أبي حنيفة وزفر - رحمهما الله - لأنه لا يتيقن بقيام الحمل، فلم يصر قاذفا. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: اللعان يجب بنفي الحمل إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، وهو معنى ما ذكر في الأصل، لأنا تيقنا الحمل عنده فيتحقق القذف،
ــ
[البناية]
وفي " المغني ": لو قذفها وهي بنت تسع فعليه الحد وتطالبه إذا بلغت، وبدون التسع يعزر.
ولو قال لها: زنيت وأنت صبية أو مجنونة، وجنونها معهود فلا حد ولا لعان، ولا يجعل قاذفا في الحال، لأن فعلها لا يوصف بالزنا، بخلاف قوله زنيت وأنت ذمية أو منذ أربعين سنة وعمرها عشرون سنة، حيث يعزر، ذكره في الجوامع.
[قذف الأخرس زوجته]
م: (وقذف الأخرس لا يتعلق به اللعان، لأنه) ش: أي لأن اللعان م: (يتعلق بالصريح كحد القذف) ش: فيندرئ بالشبهة، ولأنه شهادة حتى يشترط لفظ الشهادة م: (وفيه خلاف الشافعي) ش: فإنه يقول يصح قذفه ولعانه، لأن إشارة الأخرس كعبارة الناطق م: (وهذا لأنه لا يعرى عن الشبهة) ش: أي إشارة الأخرس م: (والحدود تندرئ بها) ش: أي تندفع بالشبهة، وكذا إذا كانت المرأة خرساء لا يجري اللعان بينهما.
م: (وإذا قال الزوج: ليس حملك مني فلا لعان بينهما) ش: أي ولا يجب اللعان ولا الحد م: (وهذا) ش: أي عدم وجوب اللعان م: (قول أبي حنيفة وزفر) ش: وبه قال أحمد وأبو ثور، وهو قول الحسن البصري والشعبي والثوري وابن أبي ليلى م: (لأنه لا يتيقن بقيام الحمل) ش: لعله يكون ريحا م: (فلم يصر قاذفا) ش: فلا يكون موجبا للعان.
م: (وقال أبو يوسف ومحمد: اللعان يجب بنفي الحمل إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر) ش: وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة أولا.
وعن أبي يوسف يلاعن في الحال. وإنما قيد بقوله إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، لأنه إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يجب اللعان، لأنه لا يتيقن بوجود الحمل عند القذف م: (وهو معنى ما ذكر في الأصل) ش: أي قيده بمجيء الولد لأقل من ستة أشهر، لأنه إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يجب اللعان، لأنه لا يتيقن بوجود الحمل عند القذف.
م: (وهو معنى ما ذكر في الأصل) ش: أي قيده بمجيء الولد لأقل من ستة أشهر، ما ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في الأصل م: (لأنا تيقنا الحمل عنده) ش: أي عند القذف م: (فيتحقق القذف) ش: فهذا ونفيه بعد الولادة سواء، ولهذا ثبت حكم الإرث والوصية إذا ولدت لأقل من ستة أشهر بتيقن وجوده.
стр. 2914
قلنا: إذا لم يكن قذفا في الحال يصير كالمعلق بالشرط، فيصير كأنه قال: إن كان بك حمل فليس مني، والقذف لا يصح تعليقه بالشرط. فإن قال لها: زنيت وهذا الحبل من الزنا تلاعنا لوجود القذف حيث ذكر الزنا صريحا، ولم ينف القاضي الحمل، وقال الشافعي ﵀: ينفيه لأنه ﵇ نفى الولد عن هلال وقد قذفها حاملا، ولنا أن الأحكام لا تترتب عليه إلا بعد الولادة لتمكن الاحتمال قبله، والحديث محمول على أنه عرف قيام الحبل بطريق الوحي.
ــ
[البناية]
م: (قلنا: إذا لم يكن قذفا في الحال) ش: هذا جواب من جهة أبي حنيفة، يعني إذا لم يكن قوله ليس حملك مني قذفا في الحال بالاحتمال م: (يصير كالمعلق بالشرط، فيصير كأنه قال: إن كان بك حمل فليس مني، والقذف لا يصح تعليقه بالشرط) ش: قبل وجود الشرط، ولا حاجة إلى إبقاء حكمه إلى وجود الشرط لعدم الحاجة إلى إيجاب الحد، لأن الحدود يحتال إلى درئها لا إلى إثباتها، بخلاف الإرث والوصية، فإنهما يتوقفان إلى انفصال الولد، ولا يتوقف القذف. وقيل إن هلال بن أمية قذف امرأته بنفي الحمل وقد لاعن رسول الله ﷺ بينهما. أجيب: بأنا لا نسلم أنه قذف امرأته بنفي الحمل، نعم أنه قذفها وهي حامل، وذلك لا يدل على قذفها بنفي الحمل، لأن الحديث قال إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته فذلك يدل على أنه كان قاذفا بصريح الزنا لا بنفي الحمل.
م: (فإن قال لها: زنيت وهذا الحمل من الزنا، تلاعنا لوجود القذف، حيث ذكر الزنا صريحا، ولم ينف القاضي الحمل. وقال الشافعي: ينفيه لأنه ﵇ نفى الولد عن هلال، وقد قذفها حاملا) ش: وقد ذكرنا عن قريب حديث هلال بن أمية بتمامه.
م: (ولنا أن الأحكام لا تترتب عليه) ش: أي على الحمل، يعني أن نفي الولد حكم من أحكامه والأحكام لا تترتب عليه م: (إلا بعد الولادة لتمكن الاحتمال قبله) ش: أي قبل انفصال الولد أو قبل حصول الولد. فإن قيل بل يترتب عليه قبل الولادة كالرد بالعيب والميراث والوصية به. وأجيب بأن اللعان في حق الزوج بمنزلة الحد، فلا يقام مع الشبهة، بخلاف الرد بالعيب، لأنه يثبت مع الشبهة والإرث والوصية يتوقفان على انفصاله، ولا ينفرد في الحال.
وحاصل الجواب أن قوله الأحكام لا تثبت يراد به بعضها ونفي الولد منها لئلا يلزم إقامة الحد مع قيام الشبهة م: (والحديث) ش: أي حديث هلال م: (محمول على أنه) ش: أي أن النبي ﷺ م: (عرف قيام الحبل بطريق الوحي) ش: بدليل أن في الحديث: إن جاءت به أصيهب الحديث إلى آخره، كما ذكرناه. ومثل ذلك لا يعرف إلا بطريق الوحي. ومن أصحابنا من قال: إن هلالا قذفها نصا، فإنه قال وجدت شريك بن سمحاء على بطنها يزني بها، ثم نفى الحمل بعد ذلك، وعندنا لو قذفها نصا لاعن، كذا في " المبسوط ". قال ابن الجوزي: إن أحمد أنكر لعان هلال بالحمل، فقال إنما لاعن رسول الله ﷺ لما جاء وشهد بالزنا ولو كان اللعان بالحمل لكان الحمل
стр. 2915
وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحالة التي تقبل التهنئة وتبتاع آلة الولادة صح نفيه، ولاعن به، وإن نفاه بعد ذلك لاعن ويثبت النسب، هذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يصح نفيه في مدة النفاس، لأن النفي يصح في مدة قصيرة ولا يصح في مدة طويلة، ففصلنا بينهما بمدة النفاس، لأنه أثر الولادة، وله أنه لا معنى للتقدير، لأن الزمان للتأمل وأحوال الناس فيه مختلفة، فاعتبرنا ما يدل عليه، وهو قبوله، أو
ــ
[البناية]
منه منتفيا عن الزوج غير لاحق به اشتبه به أم لم يشتبه. وهكذا نقل عن محمد بن جرير بن أبي صفرة. وفي " شرح الكردي ": أجمع أصحابنا على أن النسب لا ينتفي، وهو حمل للشك في وجوده. وفي " البدائع" لا يقطع نسب الحمل قبل وضعه بلا خلاف بين أصحابنا.
[نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة]
م: (وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة) ش: أي حين ولدته م: (أو في الحالة) ش: أي أو نفاه في الحالة م: (التي تقبل التهنئة) ش: على بناء المجهول برفع التهنئة، قال الجوهري: التهنئة خلاف التعزية، وتقول هنأته بالولادة تهنئة تهنيئا، وكل أمر آت من غير تعب فهو هنيء، ومنه كلوا هنيئا مريئا، وأصله مهموز اللام م: (وتبتاع) ش: على صيغة المجهول أي يشتري م: (آلة الولادة) ش: مثل الشد والقماط والشيء الذي يفرش تحت الولد حين يوضع، والأشياء التي يلف فيها الولد حين تضعه أمه م: (صح نفيه، ولاعن به، وإن نفاه بعد ذلك لاعن ويثبت النسب، هذا عند أبي حنيفة) ش: وهو قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
اعلم أن اللعان يجري بينهما بنفي نسب الولد وإن طالت المدة، لأنه قذف زوجته بنفي الولد عن نفسه، لكن الولد هل ينتفي؟ فإن كان النفي بحضرة الولادة حين يولد أو بعد ذلك بيوم أو يومين أو نحو ذلك ينتفي. ولم يوقت أبو حنيفة فيه بشيء غير هذا.
وروى الحسن عنه أنه يصح نفيه إلى سبعة أيام.
م: (وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيه في مدة النفاس) ش: وعند الشافعي متى أمكن نفيه بالمرافعة على الحاكم، فلم ينفه لزمه نسبه، وهو قول أبي عبيدة وأبي ثور وابن المنذر. وقال مجاهد وشريح يجوز للزوج نفيه متى شاء. وقال الشعبي ومحمد وابن أبي ذئب وبعض أهل المدينة: لا ينتفي بنفيه، ولكن يجب به اللعان، واحتجوا بقوله ﵇ «الولد للفراش» م: (لأن النفي يصح في مدة قصيرة ولا يصح في مدة طويلة، ففصلنا بينهما بمدة النفاس، لأنه أثر الولادة) ش: أي لأن النفاس أثر الولادة. وفي " المبسوط " مدة النفاس كحالة الولادة، بدليل أنها لا تصوم ولا تصلي فيها.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أنه لا معنى للتقدير، لأن الزمان للتأمل وأحوال الناس فيه) ش: أي في التأمل م: (مختلفة، فاعتبرنا ما يدل عليه) ش: أي على عدم النفي م: (وهو قبوله أو
стр. 2916
سكوته عند التهنئة، أو ابتياعه متاع الولادة، ومضي ذلك الوقت فهو ممتنع عن النفي، ولو كان غائبا ولم يعلم بالولادة، ثم قدم تعتبر المدة التي ذكرناها على الأصلين. قال: وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني يثبت نسبهما، لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد، وحد الزوج لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني، وإن اعترف بالأول ونفى الثاني يثبت نسبهما لما ذكرنا، ولاعن لأنه قاذف بنفي الثاني، ولم يرجع عنه، والإقرار بالعفة سابق على القذف فصار كما إذا قال: هي عفيفة، ثم قال: هي زانية وفي ذلك التلاعن، فكذا هذا.
ــ
[البناية]
سكوته عند التهنئة) ش: لأنه دليل الرضا م: (أو ابتياعه متاع الولادة، أو مضى ذلك الوقت فهو ممتنع، ش: أي والحال أن الزوج ممتنع م: (عن النفي) ش: بأن كان ساكتا. وفي " الشامل " أبو حنيفة لم يوقت، بل فوض إلى الإمام، قال وحكي عنه أنه اعتبر ثلاثة أيام، وروي عن سبعة أيام، لأن في هذه المدة يستعد للحقيقة، وإنما تكون الحقيقة بعد سبعة أيام. وفي " المبسوط " هذا ضعيف، لأن نصب المقدار بالرأي لا يكون. وروي عن محمد إذا هنئ بولد الأمة فسكت لم يكن قبولا، بخلاف ولد المنكوحة.
م: (ولو كان) ش: أي الزوج م: (غائبا ولم يعلم بالولادة، ثم قدم، تعتبر المدة التي ذكرناها على الأصلين) ش: أي أصل أبي حنيفة. وأصل أبي يوسف ومحمد فعلى أصل أبي حنيفة يجعل كأنها ولدته الآن، فله النفي في مقدار ما يقبل النسبية، وعلى أصلهما في مقدار مدة النفاس بعد القدوم، لأن النسب لا يلزم إلا بعد العلم به، فصارت حالة القدوم كحالة الولادة.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني يثبت نسبهما) ش: هذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر م: (لأنهما) ش: أي لأن الولدين م: (توأمان خلقا من ماء واحد) ش: التوأم يقال لكل واحد، وهو اسم لا يستحقه كل واحد وحده، وجمعه توائم، وهو اسم جمع وليس يجمع حقيقة م: (وحد الزوج لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني. وإن اعترف بالأول ونفى الثاني يثبت نسبهما لما ذكرنا) ش: أي كذب نفسه م: (ولاعن لأنه قاذف بنفي الثاني ولم يرجع عن) ش: أي عن النفي م: (والإقرار بالعفة سابق) ش: هذا جواب عما يقال: ينبغي أن يحد لأنه أكذب نفسه بعد القذف، لأن الإقرار الأول بثبوت النسب باق بعد نفي الثاني، فيعتبر قيام الإقرار بعد القذف بابتداء الإقرار، ولو وجد الإقرار بعد النفي يثبت الإكذاب، فيجب الحد فكذا هذا.
فأجاب بقوله: والإقرار بالعفة سابق م: (على القذف) ش: حقيقة، والاعتبار بالحقيقة م: (فصار كما إذا قال هي عفيفة، ثم قال: هي زانية وفي ذلك التلاعن) ش: أي واجب م: (فكذا هذا) ش: أي فكذا حكم هذا حكم ذلك. وفي " المحيط " و " المبسوط ": فلو نفاهما ثم مات أحدهما أو قتل لزماه. وفي " مختصر الكرخي ": لا يجب اللعان عند أبي يوسف ويجب عند
стр. 2917
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
محمد. ولو ولدت أحدهما ميتا فنفاهما لاعن بالاتفاق، ولزمه الولدان. ولو ولدت ولدا فنفاه ولاعن ثم ولدت آخر بيوم لزماه. وفي " النوادر " عن أبي حنيفة رواه الحسن عنه أن امرأة جاءت بثلاثة أولاد في بطن فنفى الثاني وأقر بالأول والثالث يلاعن وهم بنوه. ولو نفى الأول والثالث وأقر بالثاني يحد وهم بنوه.
"وفي " المغني " التوأمان يكون بينهما أقل من شهر، ومثله عن مالك. وإذا ولدت فسكت لم يكن له نفيه بعد ذلك، وهو قول الشافعي، وقال ابن قدامة: وما ذكره أبو حنيفة يبطل بخيار الرؤيا لعيب، يعني أنه يبطل بالسكوت، ونقله عنه غلط، وذلك مذهب الناقل ويبطل مذهبه بالحمل، فإنه لا يبطل بالسكوت.
ولو هنئ به فأمن على دعائه لزمه، وكذا إن قال: أحسن جزاءك أو بارك الله فيك، أو رزقك الله مثله لزمه الولد، وكذا عندنا وعند الشافعي لا يلزمه. وكل موضع لزمه الولد لا يكون له نفيه بعد ذلك عند الأئمة الأربعة وأصحابهم.
ولو قال: ليس هذا الولد مني أو ليس ولدي، ولم يذكر زناها فلا حد ولا لعان. وكذا لو قال: أكرهت على الزنا لا حد ولا لعان.
وفي " المحيط " أو نفى ولد زوجته وهما في اللعان لا ينتفي، وإن كانت كتابية أو أم ولد ثم أعتقت أو أسلمت ثم وضعت لا يصح نفيه. ولو ولدت بعد اللعان إلى سنتين لزمه الولد، وإن لم يكن عليها عدة يلزمه ما بينه وبين ستة أشهر، لأنه مطلق حكما ولو لاعنها بولد ثم ولدت إلى سنتين لزمه، لأنها معتدة ويقبل شهادته عليها بالزنا مع ثلاثة، وفيه خلاف الأئمة الثلاثة. ولو قذفها ثم شهد مع الثلاثة بالزنا لا تقبل، لأنه سقط عنه اللعان الواجب عليه. ولو شهد ثلاثة غير عدول فلا حد ولا لعان على المشهور. ولو قذف امرأة رجل بالزنا فقال الزوج: صدقت لم يكن على الزوج المصدق حد ولا لعان إلا أن يقول: صدقت هي كما قلت: فيكون قاذفا، ولو عين الذي رماها به وطلب الرجل حد القذف يحد له عندنا به. وقال الشافعي ومالك: لا يحد. وفي " الروضة ": زنت قبل تفريق القاضي بعد التلاعن يسقط اللعان عند أبي حنيفة، وحل له وطؤها.
ولو أقام الرجل البينة على صدقه سقط عنه اللعان وحدت، وهو قول الظاهرية وقال مالك: يلاعن. وقال الشافعي: يلاعن إن كان معها ولد وإلا لا، ولا لعان في البائن لا في العدة ولا في غيرها عندنا ويحد، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك والثوري وأهل الحجاز وأهل العراق، وبعد اللعان يجب لها نصف الصداق عندنا، وبه قال مالك وسعيد بن جبير وقتادة والحسن، وقال حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة يجب لها المهر الكامل.
стр. 2918
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وقال الزهري: لا صداق لها. وقلنا: التفريق بينهما طلاق قبل الدخول، فيجب نصف المهر.
فروع أخرى: "في المبسوط " لو مات ولد الملاعنة عن مال فادعى الملاعن لا يثبت نسبه ويضرب الحد. وإن ترك ابنا وبنتا يثبت نسبه من الأب وورثه الأب. ولو كان الولد الميت فشاركها ولد فأكذب نفسه يثبت عند أبي حنيفة، خلافا لهما. وقيل: الخلاف على العكس.
وفي " جوامع الفقه " مات الشاهدان أو غابا بعدما شهدا لا يقضى باللعان. وفي المال يقضى بخلاف ما لو عميا أو فسقا أو ارتدا حيث يلاعن بينهما، والوطء الحرام بشبهة أو نكاح فاسد يسقط إحصانها، خلافا لأبي يوسف، ثم رجع وقال: هو ملحق بالوطء الحلال في ثبوت النسب ووجوب العدة، ولا لعان في النكاح الفاسد ولا في الوطء الحلال في ثبوت النسب ووجوب العدة، ولا لعان في النكاح الفاسد ولا في الوطء بشبهة عندنا. وقال الشافعي وأحمد: يجب اللعان فيهما إذا كان ينفي الولد. وعند أبي يوسف فيه الحد واللعان لإلحاقهما بالنكاح الصحيح. ولو قذفها ثم طلقها ثلاثا سقط اللعان ولا يجب الحد، وكذا لو تزوجها بعد ذلك لأن الساقط لا يعود، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد لو أقر به بعد الاستبراء يلزمه. وأجمعوا أنه لا لعان في النكاح الفاسد بغير ولد. ولو تلاعنا لا يثبت التحريم المؤبد في وجه عند الحنابلة وقذف المبانة وأضافها إلى حال قيام النكاح، وبينهما ولد يريد نفيه يلاعن ولا حد ولا لعان عند الشافعي ومالك. وعندنا يحد ولا لعان، وهو قول عطاء، ويروى عن الحسن وعثمان البتي، وهو قول ابن عباس ﵁ ولو قذف مطلقته الرجعية يلاعن، وبه قال النخعي والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد والظاهرية، وهو قول ابن عمر وجابر بن زيد. وقال ابن عباس: ولا لعان. وفي " جوامع الفقه " قال: قذفتك بعد أن أتزوجك أو زنيت قبل أن أتزوجك فهو قاذف في الحال يلاعن.
وقال الشافعي ومالك: يحد. ولو قذفها ثم زنت أو وطئت حراما لا حد ولا لعان عندنا، وبه قال الشافعي. ولو فرق القاضي بعد التعانهما ثلاثا خطأ نفذ تفريقه عندنا، وعند زفر، وبقية الأئمة لا ينفذ، ولو بدأ بلعان المرأة فقط أخطأ ولا يجب إعادته، وبه قال مالك.
وقال الشافعي وأحمد: يجب إعادته ويسقط اللعان بردتها، ولو أسلمت بعدها لا يعود.
وفي " الذخيرة " قذفها بنفي ولدها فلم يتلاعنا حتى قذفها أجنبي بالولد، فحد الأجنبي يثبت نسب الولد ولا ينتفي بعد ذلك، لأن حد قاذفها حكم بكذبه.
стр. 2919
باب العنين وغيره وإذا كان الزوج عنينا أجله الحاكم سنة، فإن وصل إليها فيها، وإلا فرق بينهما
ــ
[البناية]
[باب العنين وغيره]
[الحكم إذا كان الزوج عنينا]
م: (باب العنين وغيره) ش: أي هذا باب في بيان أحكام العنين. ولما ذكر أحكام الأصحاء المتعلقة بالنكاح والطلاق شرع في بيان أحكام من به مرض له تعلق بالنكاح والطلاق، لأن حكم من به العوارض بعد ذكر حكم الأصحاء، والعنين من لا يقدر على إتيان النساء من عن إذا حبس في العنة، وهي حظيرة الإبل، أو من عن إذا عرض لأنه يعن يمينا وشمالا ولا يقصد. وقيل سمي العنين عنينا لأن ذكره يسترخي، فيعن يمينا وشمالا ولا يقصد للمأتى من المرأة، وجمع العنين عنيين.
وفي " البصائر " يقال: فلان عنين بين العنيين، ولا يقال بين العنة. وكذا في " المغرب " وغيره.
وفي قاضي خان والمرغيناني العنين من لا يصل إلى النساء مع قيام الآلة، ولو كان يصل إلى الثيب دون البكر أو إلى بعض النساء دون البعض، وذلك لمرض به، أو لضعف في خلقته أو لكبر سنه أو سحر فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقها، هكذا ذكره الأسبيجابي وقال: السحر له حقيقة وتأثير عند أهل السنة.
وعند الهندواني يؤتى بطست فيه ماء بارد فيجلس العنين فيه إن كان عضوه يئول إلى النقصان ويتردى علم أنه لا عن فيه، وإن كان لا يئول ولا ينزوي علم أنه عنين. وفي " المغني " العنين العاجز عن الإيلاج مأخوذ من عن، أي إذا اعترض.
وفي " المحيط" آلة قصيرة لا يمكنه إدخالها داخل الفرج لا حق لها في المطالبة بالتفريق.
وفي " الجواهر ": العنين من لا ينتشر ذكره، وهو كالأصبع في البدن لا ينقبض ولا ينبسط. قوله: كالمجبوب المقطوع أكثر ذكره والخصي.
م: (وإذا كان الزوج عنينا أجله الحاكم سنة) ش: أي بعد طلبها، وابتدأ التأجيل من وقت الخصومة يؤجل سنة، وعليه فتوى فقهاء الأمصار كأبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومالك وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة وسعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار وقتادة وإبراهيم النخعي وسفيان وعبد الرحمن الأوزاعي وإسحاق لا يؤجل ستة أشهر في العبد. وعنه وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وعن مالك يؤجل ستة أشهر في العبد. وعنه وعن ابن المسيب لو كانت حديثة العهد يؤجل خمسة أشهر. وعند عبد الله بن نوفل يؤجل عشرة أشهر.
م: (فإن وصل إليها فيها) ش: فلا كلام م: (وإلا) ش: أي وإن لم يصل إليها م: (فرق بينهما
стр. 2920
إذا طلبت المرأة ذلك، هكذا روي عن عمر وعلي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ولأن الحق ثابت له في الوطء، ويحتمل أن يكون الامتناع لعلة معترضة ويحتمل لآفة أصلية، فلا بد من مدة معرفة ذلك، وقدرناها بالسنة لاشتمالها على الفصول الأربعة، فإذا مضت المدة ولم يصل إليها تبين أن العجز بآفة أصلية ففات
ــ
[البناية]
إذا طلبت المرأة ذلك) ش: أي التفريق، لأن الحق لها م: (هكذا روي عن عمر وعلي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -) ش: أما الرواية عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر بن الخطاب في العنين أن يؤجل سنة.
قال معمر: وبلغني أن التأجيل من يوم تخاصمه. وروى محمد بن الحسن الشيباني في كتاب " الآثار " أخبرنا أبو حنيفة حدثنا إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن عمر بن الخطاب أن امرأة أتته فقالت: إن زوجها لا يصل إليها، فأجله حولا، فلما انقضى حول ولم يصل إليها خيرها فاختارت نفسها، ففرق عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بينهما، وجعلها تطليقة بائنة. وأما الرواية عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن خالد بن كثير عن الضحاك عن علي يؤجل العنين سنة، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما.
وأما الرواية عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأخرجها ابن أبي شيبة أيضا حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن الربيع بن عميلة عن أبيه عن حصين بن قبيصة عن عبد الله بن مسعود قال: يؤجل العنين سنة، فإن جامع وإلا فرق بينهما.
م: (ولأن الحق ثابت لها في الوطء، ويحتمل أن يكون الامتناع لعلة معترضة) ش: من رطوبة أو برودة فيداوى بما يضاده، أو من يبوسته فكذلك م: (ويحتمل لآفة أصلية) ش: يعني في أصل الخلقة م: (فلا بد من مدة معرفة ذلك) ش: يعني أن الآفة أصلية أو معترضة م: (وقدرناها) ش: أي قدرنا مدة التأجيل م: (بالسنة لاشتمالها على الفصول الأربعة) ش: أي لاشتمال السنة على أربعة فصول، الربيع وهو ما إذا كانت الشمس في الحمل والثور والجوزاء، وهو حار رطب على طبيعة الهواء. والثاني الصيف، وهو ما إذا كانت الشمس في السرطان والأسد والسنبلة، وهو حار يابس على طبيعة النار. والثالث الخريف، وهو ما إذا كانت الشمس في الميزان والعقرب والقوس، وهو بارد يابس مثل طبيعة الأرض. والرابع الشتاء، وهو ما إذا كانت الشمس في الجدي والدلو والحوت، وهو بارد رطب على طبيعة الماء.
م: (فإذا مضت المدة) ش: أي السنة م: (ولم يصل إليها تبين أن العجز بآفة أصلية، ففات
стр. 2921
الإمساك بالمعروف، ووجب عليه التسريح بالإحسان. فإذا امتنع ناب القاضي منابه ففرق بينهما، ولا بد من طلبها لأن التفريق حقها وتلك الفرقة تطليقة بائنة، لأن فعل القاضي أضيف إليه فكأنه طلقها بنفسه، وقال الشافعي ﵀: هو فسخ. لكن النكاح لا يقبل الفسخ عندنا، وإنما تقع بائنة لأن المقصود - وهو رفع الظلم عنها - لا يحصل إلا بها لأنها لو لم تكن بائنة تعود معلقة بالمراجعة. ولها كمال مهرها إن كان خلا بها، فإن خلوة العنين صحيحة.
ــ
[البناية]
الإمساك بالمعروف، ووجب عليه التسريح بالإحسان، فإذا امتنع) ش: من المفارقة م: (ناب القاضي منابه، ففرق بينهما) ش: دفعا للظلم، لأن القاضي هو انتصب لدفع الظلم م: (ولا بد من طلبها، لأن التفريق حقها) ش: فإذا اختارت نفسها بعد مضي المدة فهل تقع الفرقة من غير تفريق الحاكم، أم يحتاج إلى التفريق، فيه اختلاف الرواية عن أصحابنا فقال صاحب المختلف: فإن اختارت نفسها بانت منه في ظاهر الرواية، ثم قال: روى الحسن عن أبي حنيفة أنها إذا اختارت نفسها فرق القاضي بينهما ولا تقع الفرقة من غير تفريق.
كذا ذكر الإمام الأسبيجابي أيضا في " شرح الطحاوي ".
وقال التمرتاشي: لو سأل الزوج القاضي بعد السنة أن يؤجل سنة أخرى أو شهرا أو أكثر لا يفعل ذلك إلا برضاها، فإذا رضيت ثم رجعت فلها ذلك، ويبطل الأجل. ولو وجدته عنينا ولم يخاصم زمانا لم يبطل حقها، لأن ذلك قد يكون للتجربة والامتحان لا للرضى.
م: (وتلك الفرقة تطليقة بائنة) ش: وبه قال مالك والثوري وقال الشافعي وأحمد: فسخ لأنه فرقة من جهتها، والقياس على الجب، قاله الماوردي من أصحابه. ولنا الفرقة من جهته م: (لأن فعل القاضي أضيف إليه) ش: أي إلى الزوج لامتناعه عن الإمساك بالمعروف، والفرقة بالطلاق مشروعة بكتاب الله تعالى أو الإجماع، والفسخ مختلف فيه، فالحمل بالجمع أولى ولا يستقيم قياسه على الجب، لأن الجب كالعنة، فيكون قياس المختلف على المختلف م: (فكأنه طلقها بنفسه) ش: أي فكأن الزوج طلقها بنفسه لإضافة فعل القاضي إليه.
م: (وقال الشافعي: هو فسخ) ش: أي تفريق القاضي بينهما فسخ للنكاح م: (لكن النكاح لا يقبل الفسخ عندنا) ش: يعني بعد تمام العقد، أما قبل تمام العقد فيقبل ذلك كما في خيار البلوغ وخيار العتاقة، لأن ذلك امتناع من تمام العقد، م: (وإنما تقع) ش: أي الفرقة م: (بائنة، لأن المقصود - وهو رفع الظلم عنها - لا يحصل إلا بها) ش: أي بالبائنة م: (لأنها) ش: أي لأن الفرقة م: (لو لم تكن بائنة تعود معلقة بالمراجعة) ش: وهي التي لا تكون ذات زوج ولا مطلقة. أما الأول فلفوات المقصود، وهو الوطء. وأما الثاني فلأنها تحت زوج فلا يحصل حينئذ رفع الظلم، وهو المقصود من فرقة العنين.
م: (ولها كمال مهرها إن كان خلا بها، فإن خلوة العنين صحيحة) ش: قيد به لأنه لو لم يكن
стр. 2922
وتجب العدة لما بينا من قبل، هذا إذا أقر الزوج أنه لم يصل إليها.
ولو اختلف الزوج والمرأة في الوصول إليها ، فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه، لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة، والأصل هو السلامة في الجبلة. ثم إن حلف بطل حقها، وإن نكل يؤجل سنة، وإن كانت بكرا نظر إليها النساء فإن قلن: هي بكر أجل سنة لظهور كذبه، وإن قلن: هي ثيب يحلف الزوج، فإن حلف لا حق لها، وإن نكل يؤجل سنة، وإن كان مجبوبا فرق بينهما في الحال إن طلبت، لأنه لا فائدة في التأجيل، والخصي يؤجل كما يؤجل العنين لأن وطأه مرجو. وإذا أجل العنين سنة وقال: قد جامعتها وأنكرت نظر إليها النساء، فإن قلن: هي بكر خيرت
ــ
[البناية]
خلا بها يلزم نصف المهر. وقال الشافعي: لا يجب شيء من المهر ولا النفقة لأنه فسخ عنده م: (وتجب العدة) ش: بالإجماع م: (لما بينا من قبل) ش: يعني في باب المهر م: (هذا) ش: أي تأجيل العنين سنة، والتفريق بعد السنة م: (إذا أقر الزوج أنه لم يصل إليها) ش: يعني كان مقرا بها في الأول.
[اختلف الزوج والمرأة في الوصول إليها]
م: (ولو اختلف الزوج والمرأة في الوصول إليها) ش: فقال الزوج: وصلت وقالت المرأة: لم يصل إلي م: (وإن كانت) ش: أي المرأة م: (ثيبا فالقول قوله مع يمينه، لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة، والأصل هو السلامة في الجبلة) ش: أي سلامة الآلة في أصل الخلقة. وقال زفر وابن أبي ليلى القول قولها م: (ثم إن حلف بطل حقها) ش: فلا يبقى لها خيار م: (وإن نكل) ش: عن اليمين م: (يؤجل سنة. وإن كانت بكرا نظر إليها النساء، فإن قلن هي بكر أجل سنة لظهور كذبه، وإن قلن: هي ثيب يحلف الزوج، فإن حلف لا حق لها، وإن نكل يؤجل سنة) : بعد ذلك والواحدة في النظر تكفي، والاثنتان أحوط. وفي البدائع أوثق. وفي الأسبيجابي أفضل.
ثم كيف يعرف أنها بكر أو لا. قالوا: تدفع في فرجها أصغر بيضة من بيض الدجاج، فإن دخلت بلا عنف فهي ثيب وإلا فبكر. وقيل: إن أمكن بها أن تبول على الجدار فبكر وإلا فثيب.
وفي " شرح الطحاوي " إذا وقع الشك للنساء في أمرها يفعل ذلك. وعن أحمد في الثيب يقال له أخرج المني، فإن أخرجه وقالت: ليس بمني يمتحن بالنار، فإن تصادقا على أنه مني يخرج به عن العنة، لأن الغالب عدم خروج مني العنين.
م: (وإن كان مجبوبا) ش: أي وإن كان الزوج مجبوبا وهو الذي استؤصل ذكره وخصيتاه، من الجب وهو القطع م: (فرق بينهما في الحال إن طالبت المرأة، لأنه لا فائدة في التأجيل) ش: لأنه لا يرجى منه الوصول م: (والخصي) ش: من خصيت الفحل خصاء ممدوا إذا سللت خصيتيه، والجمع خصيان وخصية م: (يؤجل كما يؤجل العنين، لأن وطأه مرجو) ش: فإن حكمه حكم العنين.
م: (وإذا أجل العنين سنة وقال: قد جامعتها وأنكرت نظر إليها النساء، فإن قلن: هي بكر خيرت) ش: أي يخيرها القاضي بدون يمينها، فلو اختارت الفرقة فرق القاضي بينهما، هكذا ذكر محمد
стр. 2923
لأن شهادتهن تأيدت بمؤيد، وهي البكارة، وإن قلن: هي ثيب حلف الزوج فإن نكل خيرت لتأيدها بالنكول وإن حلف لا تخير، وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله مع يمينه، وقد ذكرناه فيما مضى، فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد ذلك الخيار، لأنها رضيت ببطلان حقها، وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية وهو الصحيح، ويحتسب بأيام الحيض وبشهر رمضان لوجود ذلك في السنة، ولا يحتسب بمرضه ومرضها، لأن السنة قد تخلو عنه.
ــ
[البناية]
في الأصل. وفي " المنتقى ": لو اختارت نفسها بانت منه، فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى قضاء القاضي لوقوع الفرقة م: (لأن شهادتهن) ش: أي شهادة النساء م: (تأيدت) ش: أي تقوت م: (بمؤيد) ش: على وزن اسم الفاعل م: (وهي البكارة) ش: أي المؤيدة لشهادتهن هي البكارة، إذ البكارة هي الأصل م: (وإن قلن هي ثيب حلف الزوج، فإن نكل) ش: أي عن اليمين م: (خيرت لتأيدها بالنكول) ش: أي لتأييد دعوى المرأة بنكول الزوج. فإن اختارت الزوج أو قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي، أو أقام القاضي قبل أن تختار شيئا بطل خيارها، لأن هذا بمنزلة تخيير الزوج امرأته، وذلك موقت بالمجلس، فهذا مثله. فإن اختارت نفسها في المجلس يؤمر الزوج بالتفريق، فإن أبى فرق القاضي م: (وإن حلف لا تخير) ش: لبطلان حقها.
م: (وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله مع يمينه، وقد ذكرناه فيما مضى) ش: وهو قوله فالقول قوله مع يمينه، لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة، والأصل هو السلامة في الجبلة م: (فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد الخيار، لأنها رضيت ببطلان حقها. وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية وهو الصحيح) ش: أطلق محمد في الأصل، ولم يقيد بالقمرية ولا بالشمسية.
قال في " شرح الطحاوي ": ويعتبر سنة قمرية بالأهلة في ظاهر الرواية. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يعتبر سنة شمسية وهو الصحيح، لأن المنطوق هو السنة، والسنة تنصرف إلى القمرية مطلقا، وهي أقل من الشمسية، وهي تزيد على القمرية بأيام. وذهب السرخسي في " شرح الكافي " إلى رواية الحسن أخذا بالاحتياط. وقال الولوالجى في "فتاواه": العنين يؤجل سنة قمرية لا شمسية بأحد عشر يوما. وذكر الحلواني الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وجزء من مائة وعشرين جزاء من اليوم. والقمرية ثلاثمائة يوم وأربعا وخمسون يوما. م: (ويحتسب) ش: أي المدة م: (بأيام الحيض وشهر رمضان) ش: يعني لا يعوض عن أيام الحيض وشهر رمضان الواقعة في مدة التأجيل، وذلك لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قدروا مدة التأجيل سنة ولم يستثنوا منها أيام الحيض وشهر رمضان مع علمهم أن السنة لا تخلو عنها م: (لوجود ذلك في السنة) : ش: أي لوجود ما ذكر من أيام الحيض.
وشهر رمضان في السنة م: (ولا يحتسب بمرضه ومرضها) ش: أي لا تحتسب المدة بسبب مرضه ومرضها م: (لأن السنة قد تخلو عنه) ش: أي المرض، يعني لا يكون زمان المرض محسوبا
стр. 2924
وإذا كان بالزوجة عيب فلا خيار للزوج وقال الشافعي ﵀: ترد بالعيوب الخمسة: وهي الجذام، والبرص، والجنون، والرتق، والقرن، لأنها تمنع الاستيفاء حسا أو طبعا، والطبع مؤيد بالشرع، قال
ــ
[البناية]
في مدة التأجيل قليلا كان المرض أو كثيرا، بل يعوض ذلك من أيام أخر، وعن أبي يوسف إذا مرض أحدهما مرضا لا يستطيع الجماع معه، فإن كان أقل من نصف شهرا احتسب عليه، وإن كانت أكثر لم يحتسب عليه.
وفي " البدائع ": روى ابن سماعة عن أبي يوسف إن صح في السنة يوما أو يومين احتسب عليه. وفي رواية عنه أن ما فوق الشهر كثير لا يحتسب. وفي رواية عنه أن مدة الكثرة السنة. وفي رواية عنه أكثر السنة. وعن محمد لو مرض في السنة يؤجل مقدار مرضه، وعليه الفتوى. وعن أبي يوسف لو حجت أو هربت أو غابت لا يحتسب على الزوج، لأنه من جهتها. ولو حج هو أو غاب احتسب عليه. ولو حبس وامتنعت من المجيء إلى السجن لم يحتسب عليه مدة الحبس، كذا لو حبسه القاضي بمهرها، ولم يحضرها. وإن لم يمتنع، وكان في السجن موضع خلوة احتسب عليه، وإن لم يكن وطأها فيه لم تحتسب، قال محمد: إن كان محرما يؤجل بعد إحرامه. ولو رافعته وهو مظاهر فتعتبر المدة من حين المرافعة إن كان قادرا على الإعتاق. وإن كان عاجزا عنه أمهله شهرين لعدم القدرة على الجماع فيها. ولو ظاهر بعد التأجيل لا يلتفت إليه ولم يزد على المدة.
[كان بالزوجة عيب]
م: (وإذا كان بالزوجة عيب) ش: أي عيب كان م: (فلا خيار للزوج) ش: وبه قال عطاء والنخعي وعمر بن عبد العزيز وأبو قلابة وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبو سليمان الخطابي وداود الظاهري. وفي " المبسوط ": وهو مذهب علي وابن مسعود م: (وقال الشافعي: ترد بالعيوب الخمسة، وهي الجذام) ش: وهو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء م: (والبرص) ش: وهو بياض يظهر في البدن، ويكون في بعض الأعضاء دون بعض وربما يكون في سائر الأعضاء، حتى يكون ظاهر البدن كله أبيض، وسببه سوء مزاج العضو إلى البرودة وغلبة البلغم م: (والجنون) ش: وهو زوال العقل م: (والرتق) ش: وهو مصدر من قولك: امرأة رتقاء بينة الرتق لا يستطاع جماعها بأن لا يكون لها نقب سوى المبال م: (والقرن) ش: بسكون الراء، هو مانع يمنع من سلوك الذكر في الفرج من عظم أو غيره.
م: (لأنها) ش: أي لأن هذه العيوب م: (تمنع الاستيفاء حسا) ش: أي من حيث الحس في القرن والرتق م: (أو طبعا) ش: أي أو من حيث الطبع في الجذام والبرص والجنون، لأن الطباع السليمة تنفر من جماع هؤلاء، وربما يسري إلى الأولاد م: (والطبع مؤيد بالشرع) ش: أي يمنع الاستيفاء من حيث الطبع، وقد تأيد بالشرع حيث ورد فيه الامتناع منه، أشار إليه بقوله م: (قال
стр. 2925
- ﵇: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» . ولنا أن فوت الاستيفاء أصلا بالموت لا يوجب الفسخ، فاختلاله بهذه العيوب أولى. وهذا لأن الاستيفاء من الثمرات
ــ
[البناية]
﵇: «فر من المجذوم فرارك من الأسد") » ش: هذا الحديث أخرجه البخاري تعليقا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: قال رسول الله: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد".»
وقال الكاكي ناقلا عن ابن حزم: هذا الحديث غير صحيح لأنه لا يجب على أحد أن يفر من المجذوم، ويجوز الجلوس عنده، ويثاب على تمريضه وخدمته والقيام بمصالحه، ولهذا لو حدث ذلك بعد سنين لا ينفسخ النكاح.
فإن قلت: استدل الشافعي أيضا «بأن النبي ﷺ تزوج امرأة من بني بياضة فوجد بكشحها بياضا فردها، وقال: "دلستم علي» .
قلت: أجاب الأترازي عن هذا بأن المراد من رد النبي ﷺ هو الرد بالطلاق، وقال الكاكي: هو رواية جميل بن زيد عن زيد بن كعب بن عجرة وهو متروك، وزيد مجهول، لا يعلم لكعب بن عجرة ولد اسمه زيد.
فإن قيل: روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الرد بالجنون والجذام والبرص. قال الكاكي: هذه رواية مكذوبة من طريق عبد الله بن حبيب، وهو مالكي، وقال الأترازي: معناه الرد بالطلاق.
م: (ولنا أن فوت الاستيفاء أصلا بالموت لا يوجب الفسخ، واختلاله بهذه العيوب أولى) ش: أي فوت الاستيفاء بالكلية بموت أحد الزوجين لا يوجب الفسخ، حتى لا يسقط شيء من المهر، قوله: فاختلاله. أي فاختلال الاستيفاء بهذه العيوب المذكورة أولى أنه لا يوجب الفسخ، لأن الاستيفاء ها هنا يتأتى، ومقصود النسل يحصل غير أنه يوجب نفرة طبيعية، وإذا لا يوجب الرد كالبخر والقروح الفاحشة، قيل: فيما قاله المصنف ضعف، لأن النكاح يتوقف بحياتهما.
م: (وهذا) ش: أي كون هذه العيوب لا توجب الفسخ م: (لأن الاستيفاء) ش: أي الوطء م: (من الثمرات) ش: أي ثمرات النكاح وفوات الثمرة لا يؤثر في عقد النكاح، ألا ترى أنه لو لم
стр. 2926
والمستحق هو التمكن، وهو حاصل.
وإذا كان بالزوج جنون، أو برص أو جذام ، فلا خيار لها، عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد ﵀ لها الخيار دفعا للضرر عنها، كما في الجب والعنة، بخلاف جانبه، لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق، ولهما أن الأصل عدم الخيار لما فيه من إبطال حق الزوج، وإنما يثبت الخيار في الجب والعنة، لأنهما يخلان بالمقصود المشروع له
ــ
[البناية]
يستوف لبخر أو دفر أو قروح فاحشة لم يكن له حق الفسخ فيها م: (والمستحق هو التمكن) ش: أي المستحق بالعقد هو التمكن من الوطء م: (وهو) ش: أي التمكن من الوطء م: (حاصل) ش: في جميع الصور.
وأما في الجذام والبرص والجنون فظاهر، وأما في الرتق والقرن فبالفتق والشق، ولا يرد الفسخ لعدم الكفاءة وخيار البلوغ، لأن ذلك فسخ قبل تمام العقد، وذلك امتناع من تمام العقد وكذلك الفسخ بخيار العتاقة، لأن ذلك امتناع من ازدياد الملك عليها قبل التمام والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه، ألا ترى أنه لا يحتمل الفسخ بالإقالة، فلا يفسخ بهذه العيوب، كما لا يفسخ بالعيوب الأخر من الزمانة والجرب والبخر والدفر والعمى والشلل.
قال ابن حزم في " المحلى ": أما المالكيون والشافعيون فقد خصوا الرد بالعيوب المذكورة، فبطل قياسهم بالبيع، فكيف يشبه بالنكاح البيع والبيع خلافه، فإنه نقل ملك الرقبة ولا نقل في النكاح، والنكاح يصح من غير ذكر بدل، والبيع لا يصح، وقالوا: لا تطيب النفس بجماع برصاء ولا مجذومة، ولا يقدر على جماع الرتقاء والقرنا، وإنما يزوجهما للوطء.
قلنا: طيب النفس على الجماع ليس بشرط، فإن نكاح العجوزة الشوهاء الصماء البكماء العمياء عمرها مائة سنة أو مريضة بالدق والسل لا براء منه عند الأطباء يجوز، وهذا مما لا شك فيه من العقلاء لما أمر الله تعالى به وهو الإمساك بالمعروف أو تسريح بإحسان، ولم يأت ظن صحيح فيما لا يتوقف عنده.
[كان بالزوج جنون أو برص أو جذام]
م: (وإذا كان بالزوج جنون، أو برص، أو جذام، فلا خيار لها، عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لها الخيار) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد م: (دفعا للضرر عنها، كما في الجب والعنة) ش: أي كما كان لها الخيار في الجب والعنة، فتخير دفعا للضرر عنها، حيث لا طريق لها سواه، م: (بخلاف جانبه) ش: أي جانب الزوج م: (لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق) ش: لأن بالطلاق يندفع الضرر عنه.
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أن الأصل عدم الخيار لما فيه من إبطال حق الزوج) ش: برفع النكاح م: (وإنما يثبت الخيار في الجب والعنة لأنهما بخلاف المقصود المشروع له
стр. 2927
النكاح، وهذه العيوب غير مخلة به فافترقا، والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
النكاح) ش: أي المقصود الذي شرع النكاح لأجله، وذلك المقصود هو الوطء لا شرعية النكاح لأجل الوطء م: (وهذه العيوب غير مخلة به) ش: أي بالوطء م: (فافترقا) ش: أي افترق المقيس وهو الجنون والجذام والبرص والمقيس عليه وهو الجب والعنة.
فإن قيل: جعل المصنف الوطء فيما إذا كان بالمرأة من العيوب الخمسة من الثمرات، ولم يثبت له خيار الفسخ، وفي مسألة الجب والعنة جعل المقصود المشروع له النكاح، ويلزم من ذلك أن يكون المقصود المشروع له النكاح، وأن لا يكون ذلك باعتبار الموضعين، وهو تحكم.
أجيب: بأن هذا السؤال نشأ من تفسير المشروع له النكاح بالوطء، وليس ذلك بمراده، وإنما المراد به التمكن، وهما يخلان به، بخلاف العيوب الثلاثة، والله أعلم.
стр. 2928
باب العدة
ــ
[البناية]
[باب العدة]
[عدة الحرة]
م: (باب العدة) ش: أي هذا باب في بيان أحكام العدة، ولما كان أثر الفرقة بالطلاق وغيره أعقبها بذكر وجوه التفريق في باب على حدة، لأن الأثر يعقب المؤثر.
والعدة في اللغة أيام أقراء المرأة، وفي الشريعة تربص يلزم المرأة عند زوال ملك المتعة متأكدا بالدخول أو الخلوة أو الموت، وقيل: هي عبارة عن تربص المرأة بعد زوال النكاح أو شبهة، ويقال عددت الشيء أعده، أي أحصيته، قال الله تعالى ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق: الآية ١) والعدة بالضم الاستعداد والتهيؤ للأمر، والعدة أيضا ما أعددته لحوادث الدهر من المال والصلاح، والعدة بالفتح اسم للمرة من العدد، وفي "المنافع" العدة بمعنى المعدود، وسمى زمان التربص بها لأنها تعد الأيام المضروبة عليها في الشرع.
وسبب العدة نكاح متأكد بالدخول أو بالموت، وركنها حرمات ثابتة إلى أجل وهي تكون بشهور وحيض ووضع حمل، وشرطه الفرقة بطلاق غيره، وحكمها عدم جواز الغير وأختها وأربع سواها، وما يجري مجراها، ومحظوراتها كالزينة والتطيب في المبانة والخروج عن البيت عموما.
والعدة على أربع عشر وجها، عدة بثلاث قروء، وهي عدة الحر المطلقة ذات الحيض، وعدة بثلاث أشهر وهي عدة الحرة المطلقة التي لا تحيض صغيرة كانت أو كبيرة، وعدة بأربعة أشهر وعشرة أيام، وهي عدة المتوفى عنها زوجها، وعدة بشهرين وخمسة أيام، وعدة الأمة المتوفى عنها زوجها، وعدة بثلاث حيض وأربعة أشهر وعشرة أيام، هي تتصور في أربع مواضع، فيمن طلق زوجته الحرة طلاقا بائنا، وهو مريض ثم مات في عدتها ترث عنه، أو كانت له امرأتان أو ثلاث أو أربع، فقال: إحداكن طالق، فمات قبل البيان يجب على كل واحدة منهن أربعة أشهر وعشر، فيستكمل فيها ثلاث حيض، وأم ولد لرجل هي منكوحة لآخر فمات المولى والزوج، وبين موتها شهران وخمسة أيام ولا يعلم أيهما مات أولا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام فتستكمل فيها ثلاث حيض.
وإن لم يعلم أن بين موتها كم كان ولا من مات أولا فعدتها أربعة أشهر وعشر تستكمل فيها ثلاث حيض عند أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة: عدتها أربعة أشهر وعشر لا حيض فيها، وكذلك إن علم أن بين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعدتها أربعة أشهر وعشر لا حيض فيها بلا خلاف، وإن مات المولى أولا وهي تحت زوج أو في عدة منه من طلاق رجعي ثم مات الزوج فتعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت العدة من طلاق بائن لا تلزمها عدة الوفاة. وعدة بوضع الحمل، وهي عدة الطلاق والوفاة والعتاق بوضع الحمل إذا كانت حاملا.
стр. 2929
وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق، وهي حرة ممن تحيض، فعدتها ثلاثة أقراء،
ــ
[البناية]
فإن بقي الحمل إلى سنتين من يوم طلقها ثبت نسبه، وتنقضي العدة بوضع الحمل، وإن جاءت به لأكثر من سنتين بيوم لا يثبت نسبه، ويحكم بانقضاء العدة بعد ستة أشهر، وتسترد نفقتها إن كانت قبضتها في قول أبي حنفية ومحمد.
وقال أبو يوسف: تنقضي عدتها بوضع الحمل، وإن لم يثبت نسبه، وعدة إلى ستين سنة، وصورته أن ينقطع حيضها بعد الطلاق تصير إلى أن يصير سنها ستين ثم تعتد بثلاثة أشهر، ثم تزوج، وكذلك لو اعتدت بقدرين ثم انقطع الحيض تصير إلى أن يصير سنها ستين سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر، وإن كانت عادة أمها وأخواتها انقطاع الحيض قبل سنة يؤخذ بعادتهن، وإن كانت عادتهن انقطاع الدم بعد ستين لا يؤخذ بذلك، ويؤخذ بستين.
وعدة إلى شهرين وتسعة وعشرين يوما وثلاث حيض بعدها، وهي عدة صغيرة طلقها زوجها فمضت ثلاثة أشهر إلا يوما ثم حاضت ما لم تحض ثلاث حيض لا تنقضي عدتها، أو كانت يائسة فاعتدت بثلاثة أشهر إلا يوما ثم حاضت، فما لم تحض ثلاث حيض لا تنقضي عدتها، وعدة بجميع العمر، وهي عدة امرأة المفقود ما لم يمت أقران زوجها لا يرفع النكاح، قال بعضهم: إلى مائة سنة، وقال بعضهم: إلى مائة وعشرين سنة، وعدة بثلاث حيض إلا يوما فمات الزوج يلزمها أربعة أشهر وعشر، وعدة بقرأين إلا يوما وشهرين وخمسة أيام، وصورته طلق الرجل امرأته الأمة رجعية فاعتدت بقرأين إلا يومين فمات زوجها يلزمها شهران وخمسة أيام.
وعدة بثلاث حيض في الحياة والوفاة، وصورته رجل أعتق أم ولده أو مات عنها أو وطئ امرأة في نكاح فاسد أو شبهة عقد ففرق بينهما أو مات عنها تعتد عنه بثلاثة أقراء، فإن آيست أم ولده والموطوءة في نكاح فاسد أو شبهة عقد من صغير أو كبير فعدتهن بثلاثة أشهر في الوفاة والحياة جميعا، كذا ذكره أبو الليث في " خزانة الفقه ".
م: (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا) ش: قال الكاكي: لم يذكر في بعض النسخ أو رجعيا ولا بد من ذكره، وقال الأترازي: لم يذكر قوله: أو رجعيا في هذا الموضع في أكثر النسخ، لأن الطلاق الرجعي مر حكمه، ومقدار عدته في باب الرجعة م: (أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق) ش: وهي الفرقة بخيار البلوغ والعتاقة وعدم الكفارة وملك أحد الزوجين صاحبه والفرقة في النكاح الفائت والردة م: (وهي حرة) : أي والحال أن المرأة حرة كائنة م: (ممن تحيض فعدتها) ش: مبتدأ، وقوله م: (ثلاثة أقراء) ش: خبره والجملة جواب قوله إذا، ويذكر الدخول في الطلاق بناء على الأصل إذ الأصل في النكاح الدخول، لأن العدة لا تجب على غير المدخول
стр. 2930
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (البقرة: الآية ٢٢٨) . والفرقة إذا كانت بغير طلاق فهي في معنى الطلاق، لأن العدة وجبت للتعرف عن براءة الرحم في الفرقة الطارئة على النكاح وهذا المعنى يتحقق فيها، والأقراء: الحيض عندنا
ــ
[البناية]
بها بالنص، م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (البقرة: الآية ٢٢٨) ش: والمراد بهن المدخولات بهن من ذوات الحيض، وهي خبر في معنى الأمر، وأصل الكلام فليتربصن المطلقات، قال المكنون لام الأمر محذوف، فاستغني عن ذكره، وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد الأمر، وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله، ونحوه قولهم في الدعاء يرحمك الله أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة، كأنما وجدت الرحمة، فهو مخبر عنها، وبناؤه على المبتدأ يدل على زيادة التأكيد، ولو قيل يتربص المطلقات لم يكن ذلك التأكيد، لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبات، بخلاف الفعلية، وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص، وزيادة النعت إذ أنفسهن طوامح إلى الرجال، فأمرن أن يقمعن أنفسهن، ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص، وانتصب ثلاثة على الظرف، أي يتربصن مدة ثلاثة قروء، وجاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الأقراء لجواز استعمال أحد الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية، ولعل القرء أكثر من جمع قرء من الأقراء، فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل.
م: (والفرقة إذا كانت بغير طلاق) ش: قد مر عن قريب أن الفرقة غير الطلاق م: (فهي في معنى الطلاق، لأن العدة وجبت للتعرف عن براءة الرحم) ش: حتى لا يشتبه النسب م: (في الفرقة الطارئة على النكاح، وهذا المعنى يتحقق فيها) ش: أي في الفرقة بغير طلاق، لكن هذا فيما إذا كانت المرأة مدخولة، لأن غير المدخولة لا عدة عليها، سواء كانت الفرقة بطلاق أو بغير طلاق، والخلوة جعلت كالدخول فاسدة كانت أو صحيحة في حق العدة احتياطا استحسانا لتوهم الشغل.
م: (والأقراء: الحيض عندنا) ش: وهو قول الخلفاء الأربعة والعبادلة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري، وزاد أبو داود والنسائي معبدا الجهني وعبد الله بن قيس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
وهو قول طاووس وعطاء وابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن بن حي وشريك بن عبد الله القاضي والحسن البصري والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وأبي عبيدة وربيعة ومجاهد ومقاتل وقتادة والضحاك وعكرمة السدي وإسحاق وأحمد وأصحاب الظاهر.
وقال أحمد: كنت أقول الأطهار ثم وقفت بقول الأكابر، وقال أبو بكر الرازي وإليه انتهت رياسة الحنفية ببغداد بعد أبي الحسن الكرخي: أن الشعبي روى عن ثلاثة عشر من
стр. 2931
وقال الشافعي ﵀: الأطهار. واللفظ حقيقة فيهما إذ هو من الأضداد، كذا قاله ابن السكيت، ولا ينتظمهما جملة للاشتراك، والحمل على الحيض أولى، إما عملا بلفظ الجمع، لأنه لو حمل على الأطهار والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا
ــ
[البناية]
الصحابة أن الرجل أحق بامرأته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة.
م: (وعند الشافعي ﵀ الأطهار) ش: أي عند الشافعي الأقراء هي الأطهار، وبه قال مالك، ويروى ذلك عن عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
وفائدة الخلاف فيما إذا طلقها في الطهر لا تنقضي عدتها ما لم تطهر من الحيضة الثالثة عندنا، وعنده تطهر كما ترى قطرة من الدم من الحيضة الثالثة، يعني كما شرعت في الحيضة الثالثة.
م: (واللفظ) ش: أي لفظ القروء م: (حقيقة فيهما) ش: أي في الطهر والحيض م: (إذ هو) ش: أي لفظ القرء م: (من الأضداد) ش: جاء بمعنى الحيض والطهر جميعا م: (كذا قاله ابن السكيت) ش: وغيره من أهل اللغة.
وقال الجوهري: هو من الأضداد كالجوف للظلمة والنور والصريم لليل والنهار م: (ولا ينتظمهما) ش: أي ولا يشمل المعنيين م: (جملة للاشتراك) ش: لأنه لا عموم للمشترك بين الأضداد بالإجماع، ولأنه وقع الاختلاف في المراد من الآية في الصحابة، وما حمله أحد عليها فحل محل الإجماع في أنه لا ينتظمها.
وقال الأكمل: ولا يبعد أن يكون غرض المصنف بكونه من الأضداد إشارة إلى نفى قول من قال إنه مجاز في أحدهما، لأنه لا بد للمجاز من مناسبة، وكونه من الأضداد ينفيها، فلما كان الأمر كذلك أشار بقوله:
م: (والحمل على الحيض أولى) ش: لمعان كثيرة أحدها وهو قوله م: (أما عملا بلفظ الجمع) ش: يعني بالقروء المذكور في الآية جمع قرء، بفتح القاف، كذا قال الجوهري، وجمعه أقراء وقروء، وكذا قال القبي بفتح القاف. وروي بضم القاف أيضا، قاله الزمخشري، ووجه العمل بلفظ الجمع أنه أقل الجمع ثلاثة، م: (لأنه لو حمل على الأطهار، والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا) ش: بيانه أن أقل الجمع ثلاثة، وذلك إنما يتحقق عند الحمل على الحيض لا على الطهر، لأن السنة في الطلاق أن يوقع في الطهر، ثم هو محتسب من الأقراء عند من يقول بالأطهار، فيكون حينئذ مدة عدتها قرأين وبعض الثالث لا لفظ الثلاثة، وقَوْله تَعَالَى ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] خاص لكونه وضع لمعنى معلوم على الانفراد، وهو لا يحتمل النقصان.
فإن قلت: الجمع يطلق على اثنتين وبعض الثالث، كما في قوله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] (البقرة: الآية ١٩٧) ،
стр. 2932
أو لأنه معرف لبراءة الرحم، وهو المقصود أو لقوله ﵇:
«و عدة الأمة حيضتان» فيلحق بيانا به. وإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) .
ــ
[البناية]
والمراد شهران وبعض الثالث.
قلت: هذا بطريق المجاز ثبت على خلاف الأصل بالإجماع، فلا يقاس عليه غيره، مع أن ذلك إنما يستقيم في جميع غير مقرون بالعدد، وهنا مقرون بالعدد، وهو الثلاثة، وهو لفظ خاص لعدد معلوم فلا يحتمل غيره.
وأشار إلى المعنى الثاني بقوله: م: (أو لأنه) ش: أي أو لأن الحيض م: (معرف لبراءة الرحم) ش: إذ تعريف بقاء الرحم يحصل بالحيض لا بالطهر، لأن الحمل طهر ممتد، فيجتمعان فلا يحصل التعريف بأنها حامل أو حائل م: (وهو المقصود) .
ش: وأشار إلى المعنى الثالث بقوله: م: (أو لقوله ﵇) ش: أي أو لقول النبي ﷺ .
[عدة الأمة]
م: (وعدة الأمة حيضتان) ش: هذا الحديث قد مضى في كتاب الطلاق قبل باب إيقاع الطلاق بأربعة أسطر، ومعنى الكلام فيه هناك، والحاصل أن المصنف استدل به على أن القروء اسم للحيض، لأن الرق إنما يؤثر في التنصيف لا في النقل من الطهر إلى الحيض م: (فيلحق) ش: أي هذا الحديث م: (بيانا به) ش: أي من حيث البيان، بيانه أنه خبر الواحد، وإن كان لا يصلح به الزيادة على كتاب الله تعالى يصلح بيانا لما فيه من الإجمال والاشتراك، فكان قوله ﵇: «عدتها حيضتان» بيانا للمشترك في قَوْله تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فكانت الحيضة هي المرادة.
م: (وإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر) ش: تقوم مقام ثلاث حيض في التي لا تحيض، وهذا بالإجماع لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] لكن حذف للدلالة المذكورة قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] إن شككتم في دم البالغات مبلغ اليأس هو دم الحيض أو دم الاستحاضة، فإذا كان عدة المرتاب لها هذه فغيرها أولى.
وروى البخاري عن مجاهد قال: إن لم يعلموا يحضن أم لا يحضن، واختلفوا في حد الإياس، ففي " الفتاوى الصغرى ": حد الإياس غير مقدر بشيء، وفي رواية: مقدر بأن رأت بعد ذلك دما، هل يكون حيضا، فعلى رواية عدم التقدير يكون حيضا، وعلى رواية التقدير لا يكون حيضا، فعلى رواية التقدير اختلفت الروايات، فقال محمد: في الروميات خمس وخمسون سنة، وفي المولدات ستون سنة، لأن الروميات أسرع تكسرا. وعن أبي حنيفة: من خمس وخمسين إلى ستين. وقال محمد بن مقاتل والزعفراني: خمسون، وهكذا روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وهكذا قال عبد الله بن المبارك وسفيان الثوري.
стр. 2933
وكذا التي بلغت بالسن ولم تحض، بآخر الآية. وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] . (الطلاق: الآية ٤) وإن كانت أمة فعدتها حيضتان لقوله ﵇: «طلاق الأمة تطليقتان» ، ولأن الرق منصف والحيضة لا تتجزأ فكملت، فصارت حيضتين،
ــ
[البناية]
وقال الكاكي: روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنها قالت: إذا بلغت المرأة خمسين سنة لا ترى قرة عين، أي لا تلد، وهي رواية الحسن، وعليه الفتوى، وقيل يعتبر بتركيب بدنها فإنها تختلف بالسمن والهزال، وقيل لا تلد لستين إلا فارسية، وقال الصفاء: وسبعون سنة، فإذا رأت بعد ذلك دما لا يكون حيضا كالدم الذي تراه الصغيرة، وعلى رواية عدم التقدير لو اعتدت بالأشهر ثم رأت الدم لا تبطل الأشهر، وهو المختار عندنا، ذكره الأسبيجابي.
م: (وكذا التي بلغت بالسن) ش: أي وكذا بثلاثة أشهر عدة المرأة التي بلغت بالسن بخمس عشرة سنة على قول أبي يوسف ومحمد، وسبع عشرة سنة على قول أبي حنيفة م: (ولم تحض) ش: أي والحال أنها لم تحض م: (بآخر الآية) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) لأنها داخلة فيه، لأنها لم تحض بعد، قال في " تتمة الفتاوى ": اختلف مشايخنا في وجوب العدة على الصغيرة، لأنها غير مخاطبة، لكن ينبغي أن يقال تعتد.
وقال في " مبسوط السرخسي: قال علماؤنا: هي لا تخاطب بالاعتداد، ولكن المولى يخاطب بأن لا يزوجها حتى تنقضي مدة عدتها، مع أن العدة مجرد مضي المدة، فبثبوتها في حقها لا يؤدي إلى توجه الخطاب عليها.
م: (وإن كانت حاملا) ش: أي وإن كانت المطلقة حاملا م: (فعدتها أن تضع حملها لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ش: م: (الطلاق: الآية ٤) ش: ولا يعلم فيه خلاف، وكذا لو كان الحمل بالنكاح الفاسد أو بالوطء بالشبهة، والحمل الذي تنقضي به العدة هو الذي استبان خلقه لم تنقض به العدة.
م: (وإن كانت أمة) ش: أي وإن كانت المطلقة أمة م: (فعدتها حيضتان لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان» ش: هذا الحديث قد مر في كتاب الطلاق في أواخر الفصل الذي فيه، وقد مر الكلام فيه مستوفى م: (ولأن الرق منصف) ش: بدليل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] (النساء: الآية ٢٥) م: (والحيضة لا تتجزأ فكملت) ش: أي الحيضة م: (فصارت حيضتين) ش: لأن النصف متقدر، لأن الدم تارة يدر، وتارة ينقطع، وبه قال أحمد. وقال الشافعي ومالك: وقرءان وهما طهران، وكذا لو كانت مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد لإطلاق الحديث.
فإن قيل النص الوارد في المطلقات عام، وتخصيص العام ابتداء لا يجوز بخبر الواحد
стр. 2934
وإليه أشار عمر ﵁ بقوله: لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا. وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف، لأنه يتجزأ فأمكن تنصيفه عملا بالرق. وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (البقرة: الآية ٢٣٤) .
ــ
[البناية]
والقياس، ولهذا قال أبو بكر الأصم وابن سيرين والظاهرية: عليها ثلاثة أشهر كعدة الحرائر. أجيب بأن هذا مشهور عمل به كبار الصحابة والتابعين، وتلقته الأمة بالقبول، فدخل في حد المشاهير.
م: (وإليه أشار عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ش: أي إلى عدم تجزؤ الحيضة، أشار عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: (بقوله: لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا) ش: ولقوله: عدة الأمة حيضتان. ولو استطعت لجعلتها، أي لجعلت عدة الأمة حيضة ونصف حيضة، ولكن جعلتها حيضتين كاملتين، لعدم الاستطاعة على تجزؤ الحيضة، لأنها تختلف قلة وكثرة ووقتا، وأثر عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هذا رواه عبد الرزاق في "مصنفه " أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه سمع عمرو بن أوس الثقفي يقول: أخبرني رجل من ثقيف، قال: سمعت عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يقول: لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا فعلت. فقال له رجل: لو جعلتها شهرا ونصفا. فسكت عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ورواه الشافعي في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار , ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في كتاب " المعرفة ".
م: (وإن كانت) ش: أي الأمة المطلقة م: لا تحيض) ش: من صغر أو كبر م: (فعدتها شهر ونصف، لأنه) ش: أي لأن الشهر م: (يتجزأ، فأمكن تنصيفه) ش: فنعتبر عدتها شهرا ونصفا م: (عملا بالرق) ش: أي من حيث العمل بمقتضى الرق لأنه منصف لذوات الأعداد كالجلدات في الحدود، وكذا عدة المدبرة والمكاتبة والمستسعاة على قول أبي حنيفة، وإن كانت ممن لا تحيض بشهر ونصف وفي " شرح الأقطع " هذا أيضا قول الشافعي. وفي قول آخر شهران. وفي قول آخر ثلاثة أشهر.
م: (وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر) ش: أي عدة المرأة الحرة التي مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت ممن تحيض أو ممن لا تحيض، مسلمة كانت أو كتابية صغيرة كانت أو كبيرة، مدخولا بها أو غير مدخول بها، آيسة كانت أو غير آيسة، وزوجها حرا أو عبد م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (البقرة: الآية ٢٣٤) ش: أول الآية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي يتركون، أي يموتون عن أزواج. وذكر الأزواج مطلقا فدل على أن هذه العدة لا تجب إلا بنكاح صحيح، لأن الزوجية المطلقة لا تحصل إلا بعد صحة النكاح.
стр. 2935
وعدة الأمة شهران وخمسة أيام، لأن الرق منصف، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لإطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) .
ــ
[البناية]
قال مالك: يشترط معها حيض في الموطوءة مع أن الحامل تحيض عنده، وخالفه أشهب واختلف قول مالك في الكتابية على قول تستبرئ بحيضة إن كانت موطوءة. وإلا لا عدة عليها، لأنها غير مخاطبة بشرائع الإسلام. وعلى قول تستبرئ بحيضة إن كانت موطوءة، وإلا لا عدة عليها لا في الطلاق ولا في الوفاة. واختلف السلف في عدة المتوفى عنها زوجها في أربعة فصول. الأول: أن منهم من قال: عليها عدتان، الطولى وهي الحول، والقصرى وهي أربعة أشهر وعشر، فالطول عزيمة، والأقصر رخصة استدلالا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فإن خرجن أي بعد أربعة أشهر وعشر فلا جناح عليكم، وفيه بيان أن العدة الكاملة هي الحول، والاكتفاء بأربعة أشهر وعشر رخصة لها، وجواب عامة أهل العلم أن هذه الآية منسوخة، وكان ذلك في الابتداء. ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] . وقال أبو بكر الرازي: وقد كانت عدة المتوفى عنها زوجها سنة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] ... الآية، فحكم فيها بثلاثة أشياء أحدها إيجاب العدة سنة، والآخر نفقتها في الحول في مال الزوج. والثالث: منع الخروج فنسخ منها بإحدى الأربعة أشهر والعشر ونسخ منها وجوب نفقتها في مال الزوج بما جعل لها من الربع والثمن في ماله، وهي منع الخروج في الأربعة الأشهر والعشر.
الفصل الثاني: أن يعتبر عشر ليال وعشرة أيام عند الجمهور. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: عشر ليال وتسعة أيام، وبه قال الأوزاعي، حتى يجوز لها أن تزوج في اليوم العاشر. الفصل الثالث: إذا كانت حاملا فعدتها وضع الحمل عند الأكثر، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تعتد بأبعد الأجلين كما يجيء. والفصل الرابع: أن عدتها معتبرة من وقت الوفاة عند الأكثر وكان علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يقول: من وقت العلم بالموت.
م: (وعدة الأمة شهران وخمسة أيام، لأن الرق منصف) ش: لأن الشهور قابلة للتنصيف، فتنصف عدتها، وعليه الأئمة الأربعة والجمهور من السلف إلا ما نقل عن ابن سيرين والظاهرية. وقد ذكرناه، وكذلك الحكم في المدبرة والمكاتبة وأم الولد والمستسعاة على قول أبي حنيفة، أما إذا مات مولى أم الولد فعدتها ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، على ما يجيء إن شاء الله تعالى. م: (وإن كانت حاملا) ش: يعني وإن كانت المتوفى عنها زوجها حاملا م: (فعدتها أن تضع حملها) ش: سواء كانت حرة أو أمة أو أم الولد أو مطلقة أو بعد الفسخ من النكاح الفاسد أو الوطء بالشبهة م: (لإطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) ش: وعليه فقهاء الأمصار وأكثر السلف. وعن علي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - في رواية تعتد المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين، تفسيره أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض،
стр. 2936
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة،
ــ
[البناية]
حتى لو حاضت ثلاث حيض ولم يمض أربعة أشهر وعشر لا تنقضي العدة حتى يتم الأربعة ولو تمت الأربعة ولم تخص، لا تنقضي حتى تحيض ثلاث حيض ذكره في " فتاوى قاضي خان ".
م: (وقال عبد الله بن مسعود: من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة) ش: أورد هذا عن ابن مسعود، إشارة إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] متأخر عن قَوْله تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فيكون ناسخا في ذوات الأحمال، قوله: باهلته من المباهلة، أي الملاعنة من البهل، وهو اللعن، يقال عليه بهلة الله بفتح الباء وضمها، أي لعنة الله، وتباهل القوم وابتهلوا إذا لاعنوا وكانوا يقولون إذا اختلفوا في شيء: بهلت الله على الكاذب منا. قالوا: هي مشروعة في زماننا أيضا. وأراد بسورة النساء القصرى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] وهي بعد سورة التغابن.
وأما سورة النساء الطولى فهي آل عمران، وهي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] ... إلى آخر السورة. وأراد بالتي في سورة البقرة الآية التي فيها، وهي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] يعني أن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] في سورة النساء القصرى، وهي آخر الآيتين نزولا ناسخة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] في حق عدة الحامل وقاضية عليه.
وقال الأترازي: وروى أصحابنا في " المبسوط " وغيره عن ابن مسعود أنه قال: من شاء باهلته إلى آخره.
قلت: هذا أخرجه البخاري في تفسير سورة الطلاق، وفي أوائل البقرة عنه، قال: أيجعلون عليها التغليظ ولا يجعلون عليه الرخصة أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] .
وروي في " السنن" إلى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: من شاء لاعنته لأنزلت سورة النساء القصرى بعد أربعة أشهر وعشر، انتهى.
قلت: هذا أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وأخرجه البزار في مسنده عن علقمة عنه بلفظ: من شاء. وخالفه أن ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) ، نزلت بعد آية المتوفى، فإذا وضعت المتوفى عنها حملها فقد حلت، وقرأ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (البقرة: الآية ٢٣٤) ، وروى الترمذي مسندا إلى إبراهيم عن الأسود عن أبي السنابل بن بعكك قال: «وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بثلاث وعشرين، أو خمسة وعشرين يوما،
стр. 2937
وقال عمر ﵁: لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها وحل لها أن تتزوج.
وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀: ثلاث حيض. ومعناه إذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا، أما إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة بالإجماع.
ــ
[البناية]
فلما فعلت تشوفت للنكاح، فأنكر ذلك عليها، فذكر ذلك النبي ﷺ فقال: إن تفعل فقد حل أجلها".»
قال أبو عيسى: حديث أبي السنابل حديث مشهور، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ : تعتد بأبعد الأجلين والأول أصح، انتهى.
قلت: اسم أبي السنابل عمرو، وقيل: حبة، من المؤلفة قلوبهم، وسبيعة مصغر سبعة ... الأسلمية، واسم زوجها سعد بن خولة، مات بمكة، فولدت بعده بنصف شهر.
م: (وقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها وحل لها أن تتزوج) ش: هذا رواه مالك في موطئه عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة المتوفى عنها زوجها وهي حامل، فقال: إذا وضعت حملها فقد حلت، فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن بعد لحلت، وعن مالك رواه الشافعي في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه. والسرير التخت، المراد منه الذي يغسل عليه الميت.
[طلق امرأته ثلاثا أو واحدة بائنة ثم مات وهي في العدة]
م: (وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين) ش: أراد به امرأة الفار، يعني المريض مرض الموت إذا طلق امرأته ثلاثا أو واحدة بائنة ثم مات وهي في العدة ترث باتفاق أصحابنا. وفي العدة اختلاف بينهم، أشار إليه بقوله: م: (وهذا) ش: أي كون عدتها أبعد الأجلين م: (عند أبي حنيفة ومحمد) ش: وأراد بأبعد الأجلين، أي الأجلين اللذين هما ثلاث حيض وأربعة أشهر وعشر، أيهما كان أبعد فتأخذ هي بذلك احتياطا حتى لو أبانها ثم مات تتم أربعة أشهر وعشرة أيام بعد الموت، وما حاضت في هذه المدة إلا حيضة فعليها حيضتان أخريان.
م: (وقال أبو يوسف: ثلاث حيض) ش: يعني إذا رأت ثلاث حيض ولم يتم بعد أربعة أشهر وعشرة أيام تنقضي عدتها م: (ومعناه) ش: أي معنى الخلاف في أبعد الأجلين م: (إذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا، أما إذا كان) ش: أي الطلاق م: (رجعيا فعليها عدة الوفاة بالإجماع) ش: لعدم انقطاع النكاح.
стр. 2938
لأبي يوسف ﵀ أن النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق، ولزمها ثلاث حيض، وإنما تجب عدة الوفاة إذا زال النكاح بالوفاة إلا أنه بقي في حق الإرث لا في حق تغير العدة، بخلاف الرجعي، لأن النكاح باق من كل وجه. ولهما أنه لما بقي في حق الإرث يجعل باقيا في حق العدة احتياطا، فيجمع بينهما.
ولو قتل على ردته حتى ورثته امرأته فعدتها على هذا الاختلاف، وقيل: عدتها بالحيض بالإجماع، لأن النكاح حينئذ ما اعتبر باقيا إلى وقت الموت في حق الإرث، لأن المسلمة لا ترث من الكافر.
فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر، لقيام النكاح من كل وجه. وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم
ــ
[البناية]
م: (لأبي يوسف أن النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق) ش: لا بالوفاة م: (ولزمها ثلاث حيض) ش: وهي عدة الطلاق م: (وإنما تجب عدة الوفاة إذا زال النكاح بالوفاة) ش: فلا يلزمها عدة الوفاة، وبه قال الشافعي ومالك وأبو ثور وأبو عبيد م: (إلا أنه بقي في حق الإرث) ش: هذا جواب عما يقال لو كان كذلك لما بقي في حق الإرث. وأجاب بقوله إلا أنه أي أن النكاح بقي في حق الإرث بالدليل الدال على توريثها بسبب الفرار.
م: (لا في حق تغير المدة، بخلاف الرجعي) ش: أي بخلاف الطلاق الرجعي م: (لأن النكاح باق من كل وجه) ش: لأنه لا ينقطع بالرجعي، ولهذا إذا مات المرتد أو قتل ترثه امرأته المسلمة، ومع هذا لا يلزمها عدة الوفاة، لأن النكاح انقطع بالردة لا بالموت.
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أي أن النكاح م: (لما بقي في حق الإرث يجعل باقيا في حق العدة احتياطا، فيجمع بينهما) ش: أي بين العدتين لأنها مبانة حقيقة وتوفي عنها زوجها حكما.
م: (ولو قتل على ردته حتى ورثته امرأته) ش: يعني حصر استحقاقها إلى وقت الردة، لأن المسلم لا يرث الكافر، وهو جواب عما استدل به أبو يوسف، فقال: ألا ترى أن المرتد إذا قتل أو مات على ردته ترثه زوجته المسلمة، وليس عليها عدة الوفاة بالإجماع، لأن زوال النكاح كان بردته لا بموته، فكذلك زوال النكاح هنا بالطلاق البائن لا بالموت، وتقريره أن ذلك أيضا على هذا الاختلاف، يعني تعتد بأبعد الأجلين، وهو معنى قوله م: (فعدتها على هذا الاختلاف، وقيل: عدتها بالحيض بالإجماع، لأن النكاح حينئذ ما اعتبر باقيا إلى وقت الموت في حق الإرث، لأن المسلمة لا ترث من الكافر) .
م: (فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي، انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر، لقيام النكاح من كل وجه) ش: صورته الأمة المنكوحة طلقها زوجها رجعيا ثم أعتقها مولاها في عدتها تحولت عدتها إلى عدة الحرائر من وقت الطلاق فعليها أن تعتد بثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وبثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض.
م: (وإن أعتقت وهي مبتوتة) ش: أي وإن أعتقت الأمة المطلقة وهي مبتوتة، أي والحال أنها مطلقة طلاقا بائنا أو ثلاثا م: (أو متوفى عنها زوجها) ش: أي أو كانت متوفى عنها زوجها م: (لم
стр. 2939
تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر لزوال النكاح بالبينونة أو الموت.
وإن كانت آيسة فاعتدت بالشهور، ثم رأت الدم ، انتقض ما مضى من عدتها، وعليها أن تستأنف العدة بالحيض، ومعناه إذا رأت الدم على العادة، لأن عودها يبطل الإياس، هو الصحيح
ــ
[البناية]
تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر لزوال النكاح بالبينونة أو الموت) ش: فإذا كانت كذلك لا تعتد بحيضتين أو بشهر ونصف، أو بشهرين وخمسة أيام على حسب اختلاف حالها، وبه قال الشافعي في الأظهر وأحمد وإسحاق، وهو قول الحسن والشعبي والضحاك. وقال مالك: لا يكمل، وهو قول أبي ثور. وعن عطاء والزهري وقتادة يكمل فيهما اعتبارا بحال اعتدادها.
فإن قيل: العدة حكم زوال الزوجية، وحكم الزوال يثبت عند الزوال، فينبغي أن لا تحول العدة في الرجعي أيضا، لأنها عند الزوال أمة، ولهذا تعتد من وقت الطلاق.
وأجيب: بأنه إنما تحولت العدة لأن سببها وهو الزوال متردد ليس بمستقر، فكانت مترددة أيضا لتردد سببها، فتغيرت. ولهذا يتحول بالموت من الأقراء إلى الشهود بخلاف البائن، فإن سببه مستقر ليس بمتردد، فلم تتحول العدة بالعتق.
وفي " شرح الأقطع " عن الشافعي قولان في كل واحد من الرجعي والبائن في أحدهما ينتقل فيهما، وفي الآخر ينتقل فيهما. وفي "وجيزهم" ولو أعتقت في أثناء العدة فهي كالحرة في قول، وكالأمة في قول. وفي القول الثالث: إن كانت رجعية التحقت بالحرة، وإن كانت بائنة فتعتد بقرأين.
[كانت آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم]
م: (وإن كانت آيسة فاعتدت بالشهور، ثم رأت الدم، انتقض ما مضى من عدتها، وعليها أن تستأنف العدة بالحيض) ش: لأن الشهور في الآيسة بدل عن الحيض، ولا معتبر بالبدل مع القدرة على الأصل، فلما رأت الدم علم أن الإياس عن الأصل لم يكن متحققا، والشرط هو اليأس إلى الموت كالفدية في الشيخ الفاني.
م: (ومعناه) ش: أي معنى ما ذكره القدوري لأن المسألة من مسائل القدوري م: (إذا رأت الدم على العادة) ش: التي كانت قبل الإياس، يعني كثيرا سائلا.
أما إذا كانت بلة يسيرة لا يكون حيضا، بل كان ذلك من نتن الرحم فكان فاسدا لا يتعلق به حكم الحيض م: (لأن عودها) ش: أي عود العادة م: (يبطل الإياس هو الصحيح) ش: احترز عن قول محمد بن مقاتل الرازي، فإنه كان يقول هذا إذا لم يحكم بإبانتها، فأما إذا انقطع الدم عنها زمانا حتى يحكم بإياسها وكانت ابنة تسعين سنة ونحوها فرأت الدم بعد ذلك لم يكن حيضا. وقيل هذا على قول من وقت الإياس وقتا ثم يظن أنها أيست، ثم يظهر بخلافه فتستأنف العدة بالحيض، كذا ذكره الجصاص.
стр. 2940
فظهر أنه لم يكن خلفا، وهذا لأن شرط الخلفية تحقق اليأس، وذلك باستدامة العجز إلى الممات، كالفدية في حق الشيخ الفاني. ولو حاضت حيضتين، ثم أيست تعتد بالشهور تحرزا عن الجمع بين البدل والمبدل. والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتهما الحيض في الفرقة والموت، لأنها للتعرف عن براءة الرحم، لانقضاء حق النكاح والحيض هو المعرف.
ــ
[البناية]
م: (فظهر أنه لم يكن خلفا، وهذا) ش: أي عدم ظهور الخلفية م: (لأن شرط الخلفية تحقق اليأس، وذلك) ش: أي تحقق اليأس م: (باستدامة العجز إلى الممات كالفدية في حق الشيخ الفاني) ش: يعني أن شرط الخلفية في الشيخ الفاني استمرار العجز مدة العمر، فكذا هنا.
م: (ولو حاضت حيضتين ثم أيست تعتد بالشهور تحرزا) ش: أي احترازا م: (عن الجمع بين البدل والمبدل) ش: فإنه لا يجوز. فإن قلت: يشكل بمن يصلي بالإيماء حيث يجوز، ولا يشترط العجز إلى الممات. قلت: لأن الصلاة بإيماء ليست بخلف، بل الإيماء بعض الشيء لا يكون خلفا عنه كالركوع والسجود، أما العدة بالأشهر بدل عن العدة بالحيض، وإكمال الأصل بالبدل غير ممكن.
فإن قلت: المصلي إذا سبقه الحدث ولم يجد الماء حتى يتيمم وبنى يجوز. قلت: البدلية في الطهارة وإن كانت لكن لا يجمع بينهما، لأنه لا يكمل أحدهما بصاحبتها.
م: (والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتها الحيض في الفرقة والموت) ش: أراد بالنكاح الفاسد النكاح بغير شهود ونكاح الأخت في عدة الأخت، ونكاح الخامسة في عدة الرابعة، أراد بالموطوءة بشبهة ما زفت إليه غير امرأته. وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": إذا دخل الرجل بالمرأة على وجه شبهة أو نكاح فاسد فعليه المهر وعليها العدة ثلاث حيض إن كانت حرة، وحيضتان إن كانت أمة، وسواء إن مات عنها أو فرق بينهما وهو حي، فإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدة الحرة ثلاثة أشهر، وعدة الأمة شهر ونصف.
م: (لأنها) ش: أي لأن العدة م: (للتعرف عن براءة الرحم، لانقضاء حق النكاح) ش: إذ لا حق للنكاح الفاسد والوطء بشبهة م: (والحيض هو المعرف) ش: ولا فرق في ذلك بين الفرقة والموت.
فإن قيل: فعلى هذا واجب أن يكتفى بحيضة واحدة أو شهر كما في الاستبراء، وليس كذلك.
أجيب: بأنها كانت ثلاث حيض إلحاقا للشبهة بالحقيقة، فإن أحكام العقد الفاسد أبدا يؤخذ من حكم الصحيح كما في البيع الفاسد والإجارة الفاسدة، فإنهما يفيدان إفادة الصحيح، غير أن ثبوت الملك يتوقف على القبض كونها فيه، ولذلك ثبت أجر المثل دون المسمى كذلك، وها هنا أيضا لم يثبت عدة الوفاة كونها فيه، فإن عدة الوفاة لزيادة إظهار التأسف لفوات نعمة
стр. 2941
وإذا مات مولى أم الولد عنها، أعتقها فعدتها ثلاث حيض، وقال الشافعي ﵀: حيضة واحدة، لأنها تجب بزوال ملك اليمين فشابهت الاستبراء، ولنا أنها وجبت بزوال الفراش فأشبهت عدة النكاح، وأما منافية عمر ﵁ فإنه قال: عدة أم الولد ثلاث حيض. ولو كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر كما في النكاح.
وإذا مات الصغير عن امرأة وبها حبل
ــ
[البناية]
النكاح، والنعمة في النكاح الصحيح دون الفاسد، فلذلك اختصت بالصحيح، ولكن لما كانت فيه جهة النكاح ألحق بالصحيح في اعتبار مدة العدة احتياطا.
[مات مولى أم الولد عنها أو اعتقها]
م: (وإذا مات مولى أم الولد عنها أو اعتقها فعدتها ثلاث حيض. وقال الشافعي: حيضة واحدة لأنها تجب بزوال ملك اليمين، فشابهت الاستبراء) ش: ولهذا لا تختلف بالحياة والوفاة، وبه قال مالك وأحمد وهو قول عمر وعائشة وابن المسيب وابن سيرين وابن جبير وخلاس وعمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وإسحاق. وعند الظاهرية لا استبراء على أم الولد لا في العتق ولا في الموت، وتزوج من شاءت إذا لم تكن حاملا.
وقال الأترازي: وقال الشافعي: عدتها حيضة واحدة، إن كانت ممن تحيض. وإن كانت ممن لا تحيض فشهر. وقال مالك في " الموطأ ": وعدتها حيضة واحدة، وإذا لم تحض فثلاثة أشهر، وبه قال أحمد بن حنبل. وقال في " شرح الأقطع ": ومن أصحاب الشافعي من قال: إنه ليس بعدة، وإنما هو استبراء.
م: (ولنا أنها) ش: أي العدة م: (وجبت بزوال الفراش، فأشبهت عدة النكاح) ش: يعني إذا طلق أم الولد زوجها، وهي ممن لا تحيض، فعدتها ثلاثة أشهر، وفيه لا يكتفى بحيضة واحدة م: (وإما منافية) ش: أي في الحكم المذكور م: (عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فإنه قال: عدة أم الولد ثلاث حيض) ش: هذا غريب، ولكن روى ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن العاص أمر أم الولد إذا أعتقت أن تعتد بثلاث حيض. وكتب إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فكتب بحسن رأيه. وروى محمد بن الحسن في الأصل عن علي وابن مسعود وإبراهيم أنهم قالوا: عدة أم الولد ثلاث حيض، فسموه عدة وقدروها بثلاث.
وقال الكرخي في "مختصره": حدثنا الهروي قال: حدثنا محمد بن شجاع قال حدثنا يحيى بن آدم عن أبي خالد عن حجاج عن الشعبي عن الحارث عن علي وعبد الله - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: عدة أم الولد ثلاث حيض إذا مات عنها سيدها، وروى الحكم عن علي قال: ثلاث حيض. وعن عطاء ثلاثة قروء. وعن إبراهيم عدة أم الولد ثلاث حيض.
م: (ولو كانت) ش: أي أم الولد م: (ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر كما في النكاح) ش: يعني كما يجب أن تعتد بثلاثة أشهر إذا طلقها زوجها.
[مات الصغير عن امرأته وبها حبل فما عدتها]
م: (وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبل
стр. 2942
فعدتها أن تضع حملها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀ عدتها أربعة أشهر وعشر وهو قول الشافعي ﵀ لأن الحمل ليس بثابت النسب منه فصار كالحادث بعد الموت. ولهما إطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] . (الطلاق: الآية ٤) ، ولأنها مقدرة بوضع الحمل في أولات الأحمال، قصرت المدة أو طالت للتعرف عن فراغ الرحم لشرعها بالأشهر مع وجود الأقراء لكن قدرت لقضاء حق النكاح، وهذا المعنى يتحقق في الصبي، وإن لم يكن الحمل منه، بخلاف الحمل الحادث، لأنه وجبت العدة بالشهور، فلا تتغير بحدوث الحمل، وفيما نحن فيه كما
ــ
[البناية]
فعدتها أن تضع حملها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف ﵀: عدتها أربعة أشهر وعشر، وهو قول الشافعي) ش: ومالك وأحمد، وهو قول أبي حنيفة أولا م: (لأن الحمل ليس بثابت النسب منه) ش: أي من الصغير م: (فصار كالحادث بعد الموت) ش: يعني بأن تضع بعد الموت لستة أشهر فصاعدا من يوم الموت عند عامة المشايخ. وقال بعضهم بأن تأتي به لأكثر من سنتين. وقال في "نهايته": والأول أصح، وتفسير قيام الحمل عند الموت أن تلد لأقل من ستة أشهر من وقت موته، كذا في " الفوائد الظهيرية ".
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (إطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) ش: يعني من غير فصل بين أن يكون الحمل من الزوج ومن غيره في عدة الطلاق أو الوفاة، بخلاف ما إذا حدث الحمل بعد موت الصبي، حيث تعتد بالشهور، لأنها لم تكن حاملا عند الموت، فلم تدخل تحت الآية المذكورة، ولا يرد علينا امرأة الكبير إذا حبلت بعد موته لأقل من سنتين، حيث تعتد بوضع الحمل، وإن لم يكن الحمل وقت الموت، لأن النسب لما ثبت منه وهو أمر شرعي حكم بوجود الولد أيضا عند الموت حكما تبعا لحكم شرعي، وهنا فيما نحن فيه لا يثبت النسب، فلم يمكن إثبات الحمل عند الموت حكما.
م: (ولأنها مقدرة) ش: دليل معقول لهما، أي ولأن عدة الوفاة مقدرة م: (بوضع الحمل في أولات الأحمال، قصرت المدة أو طالت للتعرف) ش: أي غير مقدرة للتعرف م: (عن فراغ الرحم لشرعها) ش: أي لشرع عدة الوفاة، أي لمشروعيتها م: (بالأشهر مع وجود الأقراء، لكن قدرت لقضاء حق النكاح، وهذا المعنى) ش: يعني قضاء حق النكاح م: (يتحقق في الصبي وإن لم يكن الحمل منه) ش: فإذا كان كذلك تعتد امرأته بوضع الحمل لنص قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) م: (بخلاف الحمل الحادث) ش: جواب عن قول الشافعي فصار كالحمل الحادث بعد الموت.
م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن أنه م: (وجبت العدة بالشهور) ش: حقا للنكاح بآية التربص م: (فلا تتغير بحدوث الحمل، وفيما نحن فيه) ش: أي فيما إذا مات الصبي عن امرأة وبها حبل م: (كما
стр. 2943
وجبت وجبت مقدرة بمدة الحمل فافترقا، ولا يلزم امرأة الكبير إذا حدث لها الحبل بعد الموت، لأن النسب يثبت منه، فكان كالقائم عند الموت حكما. ولا يثبت نسب الولد في الوجهين، لأن الصبي لا ماء له، فلا يتصور منه العلوق، والنكاح يقام مقامه في موضع التصور.
وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق، لأن العدة مقدرة بثلاث حيض كوامل، فلا ينقص عنها.
وإذا وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى، وتداخلت العدتان، ويكون ما تراه من الحيض محتسبا
ــ
[البناية]
وجبت) ش: العدة م: (وجبت مقدرة) ش: أي حال كونها مقدرة م: (بمدة الحمل) ش: وهو وضع الحمل، لأنها عدة أولات الأحمال م: (فافترقا) ش: أي افتراق الحمل القائم عند الموت، والحادث بعده م: (ولا يلزم امرأة الكبير) ش: جواب عما يقال إذا مات الرجل ولم تكن المرأة حاملا، فقد ألزمناها العدة بالشهور، ثم إذا ظهر الحمل تكون عدتها بوضع الحمل، فقد تغيرت العدة بوضع الحمل، فأجاب بقوله: ولا يلزم امرأة الكبير.
م: (إذا حدث لها الحبل بعد الموت) ش: أي بعد موت الزوج م: (لأن النسب يثبت منه فكان) ش: أي الحمل م: (كالقائم عند الموت حكما) ش: تبعا لحكم شرعي آخر، وهو ثبوت النسب، لأن النسب بلا حمل لا يثبت في امرأة الصغير لما لم يثبت النسب لم يحتج إلى جعل الحمل قائما عند الموت، فكان الحمل مضافا إلى أقرب الأوقات، فكان ابتداء عدتها بالأشهر لا محالة.
م: (ولا يثبت نسب الولد في الوجهين) ش: أي فيما إذا كان الحمل قائما عند موت الصغير، وفيما إذا كان حادثا بعد موته م: (لأن أتصبى لا ماء له، فلا يتصور منه العلوق) ش: بلا ماء، فلا يثبت النسب م: (والنكاح يقوم مقامه) ش: أي مقام الماء.
وقال الأترازي: أي مقام العلوق، هذا جواب عما يقال: النكاح موجود فيقام مقام الماء لقوله ﷺ : «الولد للفراش".» فأجاب بقوله: والنكاح يقوم مقامه م: (في موضع التصور) ش: أي في موضع يتصور الوطء.
[عدة من طلقها زوجها في حالة الحيض]
م: (وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق) ش: لم تعتد، أي لم تحتسب، ويجوز فيه أن يكون على صيغة المجهول مستندا إلى ما تحيضه، وأن يكون على بناء المعلوم، مستندا إلى المرأة م: (لأن العدة مقدرة بثلاث حيض كوامل، فلا ينقص عنها) ش: وهذا بالإجماع، بخلاف الطهر الذي وقع فيه الطلاق، فإنه محسوب عند مالك والشافعي.
م: (وإذا وطئت المعتدة بشبهة) ش: أي المعتدة عن طلاق بائن، رجل وطئها بشبهة، بأن قال: ظننتها تحل لي م: (فعليها عدة أخرى وتداخلت العدتان) ش: وبه قال الشافعي في قول.
وأشار إلى صورة التداخل بقوله: م: (فيكون ما تراه) ش: أي المرأة م: (من الحيض محتسبا
стр. 2944
منهما جميعا. وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فعليها إتمام العدة الثانية، وهذا عندنا وقال الشافعي ﵀ لا تتداخلان، لأن المقصود هو العبادة فإنها عبادة كف عن التزوج والخروج، فلا تتداخلان كالصومين في يوم واحد. ولنا أن المقصود التعرف على فراغ الرحم، وقد حصل بالواحدة فتتداخلان،
ــ
[البناية]
منهما) ش: أي من العدتين م: (جميعا، وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فعليها إتمام العدة الثانية) ش: هذا الذي ذكره المصنف أعم من أن تكون العدتان من جنس واحد أو من جنسين، وأعم من أن يكون الواطئ هو الزوج أو غيره، فهذه أربعة صور:
الأولى: أن تكون العدتان من جنس واحد بأن كان الكل حيضا.
والثانية: أن يكونا من جنسين، بأن يكون أحدهما عدة الوفاة.
والثالثة: ما ذكرناه، وهو أن الواطئ هو الزوج.
والرابعة: أن يكون الواطئ غير الزوج، بأن المطلقة تزوجت في عدتها برجل فوطئها الرجل ثم فرق بينهما دفعا للفساد، فوجب عليها عدة أخرى، ففي هذه الصور كلها تجب العدتان، ويتداخلان عندنا.
وصورة التداخل ذكرها المصنف بقوله م: (وهذا عندنا) ش: أي تداخل العدتين مذهب أصحابنا م: (وقال الشافعي: لا يتداخلان) ش: في مذهبه تفصيل، وهو أن العدتين إذا كانتا من شخص واحد تداخلت إذا اتفقا بأن لم يكن إحبال، وكانت من ذوات الأشهر أو الأقراء، وإن اختلف بأن أحدهما بالحمل ففي تداخلهما وجهان، أحدهما: التداخل كالمتفقين.
والثاني: لا، وإن كانت العدتان من شخصين لم تتداخل، ذكره في الوسيط، وبه قال أحمد. وقالت المالكية: المتفقان في الأقراء والأشهر متداخلان، إما من واحد أو من شخصين. ولو اختلفا كانت إحداهما بالحمل ينتقضان. وعند الشافعي وأحمد إن كانت إحداهما بالحمل قدمت ثم تعود إلى الأقراء.
م: (لأن المقصود من العدة هو العبادة فإنها) ش: أي فإن العدة م: (عبادة كف عن التزوج والخروج) ش: من البيت والمنع عن الزينة وغيرها في مدة معلومة م: (فلا تتداخلان كالصومين في يوم واحد) ش: أي كما لا تداخل في الصوم، وإنه كف عن إمضاء المفطرات في وقت مقدر، وهو اليوم، فلا يتأدى صومان في يوم واحد، فلا يتداخل فيه، وكذا في العدة.
م: (ولنا أن المقصود) ش: من العدة وهو م: (التعرف عن فراغ الرحم) ش: في حق ذوات الأقراء م: (وقد حصل) ش: المقصود م: (بالواحدة) ش: بالعدة الواحدة، فلا حاجة إلى عدة أخرى م: (فتتداخلان) ش: ولا يقال ينبغي أن يكتفى بالحيضة وعدة الموطوءة بالشبهة ونكاح
стр. 2945
ومعنى العبادة تابع، ألا ترى أنها تنقضي بدون علمها ومع تركها الكف.
والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور، وتحتسب بما تراه من الحيض فيها، تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان
ــ
[البناية]
الفاسد بثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، لأنا بينا أن الفاسد ملحق بالصحيح في اعتبار مدة العدة م: (ومعنى العبادة تابع) ش: جواب عن قول الشافعي، لأن المقصود هو العبادة. وتقدير الجواب أن معنى العبادة في العدة تابع غير مقصود، لأن ركنها حرمة الازدواج والخروج، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (البقرة: الآية ٢٣٥) ، فهي أجل، والآجال إذا اجتمعت بمدة واحدة كرجل عليه ديون مؤجلة لا بأس بأنها تنقضي بمدة واحدة، ثم استوضح كون معنى العبادة فيها طريق التبعية لا بالقصد بقوله: م: (ألا ترى أنها) ش: أي أن العدة م: (تنقضي بدون علمها) ش: أي علم المرأة م: (ومع تركها الكف) ش: عن الخروج والأذى، حتى إذا خرجت أو تزوجت بزوج آخر لا تبطل العدة، ولو قال: معنى العبادة فيها ركنا مقصودا لم ينتقض بدون الكف، لأن العبادة لا تتحقق بلا ركن.
فإن قلت: لا نسلم أن المقصود تعرف براءة الرحم، فلو كان كذلك لم تجب العدة على الصبية والآيسة والمتوفى عنها زوجها، لأنه لا شغل في الصبية، وفي المتوفى عنها زوجها لا يحتاج الزوج إلى ذلك.
قلت: الصبية التي تحتمل الوطء تحتمل العلوق، وكذا الآيسة، فدار الحكم على دليل الشغل وهو الوطء، لأن العدة لا تكفي في إيجابها لوهم الشغل، وإن كان بخلاف العادة المتوفى عنها زوجها الحاجة فيها إلى التعرف قائمة لصيانة ماء الزوجين عن الاختلاط، لأن ماء الأول محترم في نصيبه، وكذا ماء الثاني.
فإن قلت: لو كان التداخل معتبرا لتداخل أقراء عدة واحدة.
قلت: لا نسلم الملازمة، لأن التعريف بحيضة واحدة ليس كالتعريف بثلاث حيض في حصول المقصود، لأن المقصود من الأولى تعريف الفراغ، ومن الثانية إظهار حظر النكاح فرقا بينه وبين الاستبراء، ومن الثالثة إظهار شرف الحرمة، وهذا المقصود لا يحصل بالحيضة الواحدة وقال الأكمل: فيه نظر، لأن المصنف لم يعلل إلا بالتعرف عن فراغ الرحم، فكان السؤال واردا عليه، انتهى.
قلت: تعليله بالتعريف عن فراغ الرحم يقتصر عليه لا ينافي التعليل بغيره، لا يرد عليه شيء.
[عدة المعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة]
م: (والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور وتحتسب بما تراه من الحيض فيها) ش: أي في الشهور م: (تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان) ش: قال في " المبسوط ": لو تزوجت في عدة الوفاة فدخل بها الثاني ففرق بينهما فعليها بقية عدتها تجب من الأولى تمام الأربعة أشهر وعشر، وعليها
следующие страницы →