Полный текст (7 019 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
وإذا مات مولى أم الولد عنها، أعتقها فعدتها ثلاث حيض، وقال الشافعي ﵀: حيضة واحدة، لأنها تجب بزوال ملك اليمين فشابهت الاستبراء، ولنا أنها وجبت بزوال الفراش فأشبهت عدة النكاح، وأما منافية عمر ﵁ فإنه قال: عدة أم الولد ثلاث حيض. ولو كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر كما في النكاح.
وإذا مات الصغير عن امرأة وبها حبل
ــ
[البناية]
النكاح، والنعمة في النكاح الصحيح دون الفاسد، فلذلك اختصت بالصحيح، ولكن لما كانت فيه جهة النكاح ألحق بالصحيح في اعتبار مدة العدة احتياطا.
[مات مولى أم الولد عنها أو اعتقها]
م: (وإذا مات مولى أم الولد عنها أو اعتقها فعدتها ثلاث حيض. وقال الشافعي: حيضة واحدة لأنها تجب بزوال ملك اليمين، فشابهت الاستبراء) ش: ولهذا لا تختلف بالحياة والوفاة، وبه قال مالك وأحمد وهو قول عمر وعائشة وابن المسيب وابن سيرين وابن جبير وخلاس وعمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وإسحاق. وعند الظاهرية لا استبراء على أم الولد لا في العتق ولا في الموت، وتزوج من شاءت إذا لم تكن حاملا.
وقال الأترازي: وقال الشافعي: عدتها حيضة واحدة، إن كانت ممن تحيض. وإن كانت ممن لا تحيض فشهر. وقال مالك في " الموطأ ": وعدتها حيضة واحدة، وإذا لم تحض فثلاثة أشهر، وبه قال أحمد بن حنبل. وقال في " شرح الأقطع ": ومن أصحاب الشافعي من قال: إنه ليس بعدة، وإنما هو استبراء.
م: (ولنا أنها) ش: أي العدة م: (وجبت بزوال الفراش، فأشبهت عدة النكاح) ش: يعني إذا طلق أم الولد زوجها، وهي ممن لا تحيض، فعدتها ثلاثة أشهر، وفيه لا يكتفى بحيضة واحدة م: (وإما منافية) ش: أي في الحكم المذكور م: (عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فإنه قال: عدة أم الولد ثلاث حيض) ش: هذا غريب، ولكن روى ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن العاص أمر أم الولد إذا أعتقت أن تعتد بثلاث حيض. وكتب إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فكتب بحسن رأيه. وروى محمد بن الحسن في الأصل عن علي وابن مسعود وإبراهيم أنهم قالوا: عدة أم الولد ثلاث حيض، فسموه عدة وقدروها بثلاث.
وقال الكرخي في "مختصره": حدثنا الهروي قال: حدثنا محمد بن شجاع قال حدثنا يحيى بن آدم عن أبي خالد عن حجاج عن الشعبي عن الحارث عن علي وعبد الله - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: عدة أم الولد ثلاث حيض إذا مات عنها سيدها، وروى الحكم عن علي قال: ثلاث حيض. وعن عطاء ثلاثة قروء. وعن إبراهيم عدة أم الولد ثلاث حيض.
م: (ولو كانت) ش: أي أم الولد م: (ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر كما في النكاح) ش: يعني كما يجب أن تعتد بثلاثة أشهر إذا طلقها زوجها.
[مات الصغير عن امرأته وبها حبل فما عدتها]
م: (وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبل
стр. 2942
فعدتها أن تضع حملها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀ عدتها أربعة أشهر وعشر وهو قول الشافعي ﵀ لأن الحمل ليس بثابت النسب منه فصار كالحادث بعد الموت. ولهما إطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] . (الطلاق: الآية ٤) ، ولأنها مقدرة بوضع الحمل في أولات الأحمال، قصرت المدة أو طالت للتعرف عن فراغ الرحم لشرعها بالأشهر مع وجود الأقراء لكن قدرت لقضاء حق النكاح، وهذا المعنى يتحقق في الصبي، وإن لم يكن الحمل منه، بخلاف الحمل الحادث، لأنه وجبت العدة بالشهور، فلا تتغير بحدوث الحمل، وفيما نحن فيه كما
ــ
[البناية]
فعدتها أن تضع حملها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف ﵀: عدتها أربعة أشهر وعشر، وهو قول الشافعي) ش: ومالك وأحمد، وهو قول أبي حنيفة أولا م: (لأن الحمل ليس بثابت النسب منه) ش: أي من الصغير م: (فصار كالحادث بعد الموت) ش: يعني بأن تضع بعد الموت لستة أشهر فصاعدا من يوم الموت عند عامة المشايخ. وقال بعضهم بأن تأتي به لأكثر من سنتين. وقال في "نهايته": والأول أصح، وتفسير قيام الحمل عند الموت أن تلد لأقل من ستة أشهر من وقت موته، كذا في " الفوائد الظهيرية ".
م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (إطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) ش: يعني من غير فصل بين أن يكون الحمل من الزوج ومن غيره في عدة الطلاق أو الوفاة، بخلاف ما إذا حدث الحمل بعد موت الصبي، حيث تعتد بالشهور، لأنها لم تكن حاملا عند الموت، فلم تدخل تحت الآية المذكورة، ولا يرد علينا امرأة الكبير إذا حبلت بعد موته لأقل من سنتين، حيث تعتد بوضع الحمل، وإن لم يكن الحمل وقت الموت، لأن النسب لما ثبت منه وهو أمر شرعي حكم بوجود الولد أيضا عند الموت حكما تبعا لحكم شرعي، وهنا فيما نحن فيه لا يثبت النسب، فلم يمكن إثبات الحمل عند الموت حكما.
م: (ولأنها مقدرة) ش: دليل معقول لهما، أي ولأن عدة الوفاة مقدرة م: (بوضع الحمل في أولات الأحمال، قصرت المدة أو طالت للتعرف) ش: أي غير مقدرة للتعرف م: (عن فراغ الرحم لشرعها) ش: أي لشرع عدة الوفاة، أي لمشروعيتها م: (بالأشهر مع وجود الأقراء، لكن قدرت لقضاء حق النكاح، وهذا المعنى) ش: يعني قضاء حق النكاح م: (يتحقق في الصبي وإن لم يكن الحمل منه) ش: فإذا كان كذلك تعتد امرأته بوضع الحمل لنص قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق: الآية ٤) م: (بخلاف الحمل الحادث) ش: جواب عن قول الشافعي فصار كالحمل الحادث بعد الموت.
م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن أنه م: (وجبت العدة بالشهور) ش: حقا للنكاح بآية التربص م: (فلا تتغير بحدوث الحمل، وفيما نحن فيه) ش: أي فيما إذا مات الصبي عن امرأة وبها حبل م: (كما
стр. 2943
وجبت وجبت مقدرة بمدة الحمل فافترقا، ولا يلزم امرأة الكبير إذا حدث لها الحبل بعد الموت، لأن النسب يثبت منه، فكان كالقائم عند الموت حكما. ولا يثبت نسب الولد في الوجهين، لأن الصبي لا ماء له، فلا يتصور منه العلوق، والنكاح يقام مقامه في موضع التصور.
وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق، لأن العدة مقدرة بثلاث حيض كوامل، فلا ينقص عنها.
وإذا وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى، وتداخلت العدتان، ويكون ما تراه من الحيض محتسبا
ــ
[البناية]
وجبت) ش: العدة م: (وجبت مقدرة) ش: أي حال كونها مقدرة م: (بمدة الحمل) ش: وهو وضع الحمل، لأنها عدة أولات الأحمال م: (فافترقا) ش: أي افتراق الحمل القائم عند الموت، والحادث بعده م: (ولا يلزم امرأة الكبير) ش: جواب عما يقال إذا مات الرجل ولم تكن المرأة حاملا، فقد ألزمناها العدة بالشهور، ثم إذا ظهر الحمل تكون عدتها بوضع الحمل، فقد تغيرت العدة بوضع الحمل، فأجاب بقوله: ولا يلزم امرأة الكبير.
م: (إذا حدث لها الحبل بعد الموت) ش: أي بعد موت الزوج م: (لأن النسب يثبت منه فكان) ش: أي الحمل م: (كالقائم عند الموت حكما) ش: تبعا لحكم شرعي آخر، وهو ثبوت النسب، لأن النسب بلا حمل لا يثبت في امرأة الصغير لما لم يثبت النسب لم يحتج إلى جعل الحمل قائما عند الموت، فكان الحمل مضافا إلى أقرب الأوقات، فكان ابتداء عدتها بالأشهر لا محالة.
م: (ولا يثبت نسب الولد في الوجهين) ش: أي فيما إذا كان الحمل قائما عند موت الصغير، وفيما إذا كان حادثا بعد موته م: (لأن أتصبى لا ماء له، فلا يتصور منه العلوق) ش: بلا ماء، فلا يثبت النسب م: (والنكاح يقوم مقامه) ش: أي مقام الماء.
وقال الأترازي: أي مقام العلوق، هذا جواب عما يقال: النكاح موجود فيقام مقام الماء لقوله ﷺ : «الولد للفراش".» فأجاب بقوله: والنكاح يقوم مقامه م: (في موضع التصور) ش: أي في موضع يتصور الوطء.
[عدة من طلقها زوجها في حالة الحيض]
م: (وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق) ش: لم تعتد، أي لم تحتسب، ويجوز فيه أن يكون على صيغة المجهول مستندا إلى ما تحيضه، وأن يكون على بناء المعلوم، مستندا إلى المرأة م: (لأن العدة مقدرة بثلاث حيض كوامل، فلا ينقص عنها) ش: وهذا بالإجماع، بخلاف الطهر الذي وقع فيه الطلاق، فإنه محسوب عند مالك والشافعي.
م: (وإذا وطئت المعتدة بشبهة) ش: أي المعتدة عن طلاق بائن، رجل وطئها بشبهة، بأن قال: ظننتها تحل لي م: (فعليها عدة أخرى وتداخلت العدتان) ش: وبه قال الشافعي في قول.
وأشار إلى صورة التداخل بقوله: م: (فيكون ما تراه) ش: أي المرأة م: (من الحيض محتسبا
стр. 2944
منهما جميعا. وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فعليها إتمام العدة الثانية، وهذا عندنا وقال الشافعي ﵀ لا تتداخلان، لأن المقصود هو العبادة فإنها عبادة كف عن التزوج والخروج، فلا تتداخلان كالصومين في يوم واحد. ولنا أن المقصود التعرف على فراغ الرحم، وقد حصل بالواحدة فتتداخلان،
ــ
[البناية]
منهما) ش: أي من العدتين م: (جميعا، وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فعليها إتمام العدة الثانية) ش: هذا الذي ذكره المصنف أعم من أن تكون العدتان من جنس واحد أو من جنسين، وأعم من أن يكون الواطئ هو الزوج أو غيره، فهذه أربعة صور:
الأولى: أن تكون العدتان من جنس واحد بأن كان الكل حيضا.
والثانية: أن يكونا من جنسين، بأن يكون أحدهما عدة الوفاة.
والثالثة: ما ذكرناه، وهو أن الواطئ هو الزوج.
والرابعة: أن يكون الواطئ غير الزوج، بأن المطلقة تزوجت في عدتها برجل فوطئها الرجل ثم فرق بينهما دفعا للفساد، فوجب عليها عدة أخرى، ففي هذه الصور كلها تجب العدتان، ويتداخلان عندنا.
وصورة التداخل ذكرها المصنف بقوله م: (وهذا عندنا) ش: أي تداخل العدتين مذهب أصحابنا م: (وقال الشافعي: لا يتداخلان) ش: في مذهبه تفصيل، وهو أن العدتين إذا كانتا من شخص واحد تداخلت إذا اتفقا بأن لم يكن إحبال، وكانت من ذوات الأشهر أو الأقراء، وإن اختلف بأن أحدهما بالحمل ففي تداخلهما وجهان، أحدهما: التداخل كالمتفقين.
والثاني: لا، وإن كانت العدتان من شخصين لم تتداخل، ذكره في الوسيط، وبه قال أحمد. وقالت المالكية: المتفقان في الأقراء والأشهر متداخلان، إما من واحد أو من شخصين. ولو اختلفا كانت إحداهما بالحمل ينتقضان. وعند الشافعي وأحمد إن كانت إحداهما بالحمل قدمت ثم تعود إلى الأقراء.
م: (لأن المقصود من العدة هو العبادة فإنها) ش: أي فإن العدة م: (عبادة كف عن التزوج والخروج) ش: من البيت والمنع عن الزينة وغيرها في مدة معلومة م: (فلا تتداخلان كالصومين في يوم واحد) ش: أي كما لا تداخل في الصوم، وإنه كف عن إمضاء المفطرات في وقت مقدر، وهو اليوم، فلا يتأدى صومان في يوم واحد، فلا يتداخل فيه، وكذا في العدة.
م: (ولنا أن المقصود) ش: من العدة وهو م: (التعرف عن فراغ الرحم) ش: في حق ذوات الأقراء م: (وقد حصل) ش: المقصود م: (بالواحدة) ش: بالعدة الواحدة، فلا حاجة إلى عدة أخرى م: (فتتداخلان) ش: ولا يقال ينبغي أن يكتفى بالحيضة وعدة الموطوءة بالشبهة ونكاح
стр. 2945
ومعنى العبادة تابع، ألا ترى أنها تنقضي بدون علمها ومع تركها الكف.
والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور، وتحتسب بما تراه من الحيض فيها، تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان
ــ
[البناية]
الفاسد بثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، لأنا بينا أن الفاسد ملحق بالصحيح في اعتبار مدة العدة م: (ومعنى العبادة تابع) ش: جواب عن قول الشافعي، لأن المقصود هو العبادة. وتقدير الجواب أن معنى العبادة في العدة تابع غير مقصود، لأن ركنها حرمة الازدواج والخروج، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (البقرة: الآية ٢٣٥) ، فهي أجل، والآجال إذا اجتمعت بمدة واحدة كرجل عليه ديون مؤجلة لا بأس بأنها تنقضي بمدة واحدة، ثم استوضح كون معنى العبادة فيها طريق التبعية لا بالقصد بقوله: م: (ألا ترى أنها) ش: أي أن العدة م: (تنقضي بدون علمها) ش: أي علم المرأة م: (ومع تركها الكف) ش: عن الخروج والأذى، حتى إذا خرجت أو تزوجت بزوج آخر لا تبطل العدة، ولو قال: معنى العبادة فيها ركنا مقصودا لم ينتقض بدون الكف، لأن العبادة لا تتحقق بلا ركن.
فإن قلت: لا نسلم أن المقصود تعرف براءة الرحم، فلو كان كذلك لم تجب العدة على الصبية والآيسة والمتوفى عنها زوجها، لأنه لا شغل في الصبية، وفي المتوفى عنها زوجها لا يحتاج الزوج إلى ذلك.
قلت: الصبية التي تحتمل الوطء تحتمل العلوق، وكذا الآيسة، فدار الحكم على دليل الشغل وهو الوطء، لأن العدة لا تكفي في إيجابها لوهم الشغل، وإن كان بخلاف العادة المتوفى عنها زوجها الحاجة فيها إلى التعرف قائمة لصيانة ماء الزوجين عن الاختلاط، لأن ماء الأول محترم في نصيبه، وكذا ماء الثاني.
فإن قلت: لو كان التداخل معتبرا لتداخل أقراء عدة واحدة.
قلت: لا نسلم الملازمة، لأن التعريف بحيضة واحدة ليس كالتعريف بثلاث حيض في حصول المقصود، لأن المقصود من الأولى تعريف الفراغ، ومن الثانية إظهار حظر النكاح فرقا بينه وبين الاستبراء، ومن الثالثة إظهار شرف الحرمة، وهذا المقصود لا يحصل بالحيضة الواحدة وقال الأكمل: فيه نظر، لأن المصنف لم يعلل إلا بالتعرف عن فراغ الرحم، فكان السؤال واردا عليه، انتهى.
قلت: تعليله بالتعريف عن فراغ الرحم يقتصر عليه لا ينافي التعليل بغيره، لا يرد عليه شيء.
[عدة المعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة]
م: (والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور وتحتسب بما تراه من الحيض فيها) ش: أي في الشهور م: (تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان) ش: قال في " المبسوط ": لو تزوجت في عدة الوفاة فدخل بها الثاني ففرق بينهما فعليها بقية عدتها تجب من الأولى تمام الأربعة أشهر وعشر، وعليها
стр. 2946
وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة، فإن لم تعلم بالطلاق أو بالوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها، لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب، ومشايخنا ﵏ يفتون في الطلاق إن ابتداءها من وقت الإقرار نفيا لتهمة المواضعة.
و العدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق، أو عزم الواطئ على ترك وطئها. وقال زفر ﵀ من آخر الوطآت لأن الوطء هو السبب الموجب.
ــ
[البناية]
ثلاث حيض للآخر عقيب ما حاضت بعد التفريق من عدة الوفاة أيضا.
م: (وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة) ش: لأن العلة الموجبة للعدة الطلاق أو الوفاة، فلا بد من اقتران المعلول، وهو وجوب العدة بعلتها، وعليه الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين م: (فإن لم تعلم) ش: أي فإن لم تعلم المرأة م: (بالطلاق أو بالوفاة) ش: أي أو لم تعلم بوفاة زوجها بأن كان غائبا م: (حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها، لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة) ش: أي وفاة الزوج م: (فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب) ش: وعن علي ﵁ أنها تعتد من يوم يأتيها الخبر. وقال مكي: إن قامت به البينة تعتد من يوم الموت والطلاق، وإلا فمن يوم الخبر. وقال داود: طلاق الغائب لا يقع أصلا حتى يأتيها الخبر وتعتد المتوفى عنها زوجها من خبر موته.
م: (ومشايخنا) ش: أراد بهم علماء بخارى وسمرقند، لا جماعة التصوف الذين هم أهل البدع م: (يفتون في الطلاق أن ابتداءها) ش: أي ابتداء العدة م: (من وقت الإقرار نفيا لتهمة المواضعة) ش: بأن يتواضعا على الطلاق وانقضاء العدة ليصح إقرار المريض بها بالدين والوصية، أو يتواضعا على انقضائها بأن يتزوج أختها أو أربعا سواها.
وفي " الذخيرة " قال محمد في الأصل: يجب العدة من وقت الطلاق، واختارها مشايخ بلخ على أنها تجب من وقت الإقرار عقوبة عليه وزجرا على كتمانه الطلاق، ولكن لا تجب لها نفقة العدة والسكنى، لأن ذلك حقها وقد أقرت هي بسقوطه، وينبغي على قول هؤلاء أن لا يحل له التزوج بأختها وأربع سواها ما لم تنقض العدة من وقت الإقرار.
[العدة في النكاح الفاسد]
م: (والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق، أو عزم الواطئ على ترك وطئها) ش: بأن أخبرها أنه ترك وطأها، والإخبار أمر ظاهر فيدار الحكم عليه، أما آخر الوطآت فلا يعلم لاحتمال وجود غيره، أي غير الوطء الذي وجد. وفي " الخلاصة " وكذا في النكاح الفاسد بعد الدخول لا يكون إلا بالقول بقوله تركتك أو ما يقوم مقامه بأن يقول: تركتها وخليت سبيلها.
م: (وقال زفر: من آخر الوطآت) ش: وبه أخذ أبو القاسم الصفار. وقال أبو بكر البلخي: تجب العدة من وقت الفرقة. وقال داود: ولا عدة في النكاح الفاسد م: (لأن الوطء هو السبب الموجب) ش: أي للعدة إذ لو لم يطأها لم تجب العدة.
стр. 2947
ولنا أن كل وطء وجد في العقد الفاسد يجري مجرى الوطأة الواحدة لاستناد الكل إلى حكم عقد واحد، ولهذا يكتفى في كل بمهر واحد فقبل المتاركة أو العزم لا تثبت العدة مع جواز وجود غيره، ولأن التمكن على وجه الشبهة أقيم مقام حقيقة الوطء لخفائه ومساس الحاجة إلى معرفة الحكم في حق غيره. وإذا قالت المعتدة: انقضت عدتي وكذبها الزوج كان القول قولها مع اليمين، لأنها أمينة في ذلك، وقد اتهمت بالكذب فتحلف كالمودع.
وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا، ثم تزوجها في عدتها، وطلقها قبل الدخول بها فعليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-.
ــ
[البناية]
م: (ولنا أن كل وطء وجد في العقد الفاسد يجري مجرى الوطأة الواحدة) ش: تقديره القول بالموجب هو أن يقال: سلمنا أن الوطء هو السبب الموجب هو تمكن جميع الوطآت التي وجد العقد الفاسد بمنزلة وطأة واحدة م: (لاستناد الكل) ش: أي كل الوطآت م: (إلى حكم عقد واحد) ش: وهو بشبهة العقد، وتلك الشبهة إنما ترتفع بالمشاركة، كما في النكاح ترتفع بالطلاق.
م: (ولهذا) ش: إيضاح لقوله: استناد الكل إلى حكم عقد واحد م: (يكتفى في الكل بمهر واحد، فقبل المتاركة أو العزم لا تثبت العدة مع جواز وجود غيره، ش: فلا يكون الذي قبله أخيرا، وتقديره أن العدة لا تثبت إلا بآخر وطأة، لا يؤخذ إلا بالتفريق والعزم، والوطء الأخير لا يتوقف عليه لما قلنا: أنه يجوز أن يوجد غيره م: (ولأن التمكن) ش: دليل آخر، أي لأن التمكن من الوطء م: (على وجه الشبهة أقيم مقام حقيقة الوطء لخفائه) ش: أي لخفاء الوطء م: (ومساس الحاجة) ش: جواب عما يقال: لا نسلم أن حقيقة الوطء أمر خفي بالنسبة إلى الزوجين والحاجة إلى معرفة الزوجين، والحاجة إلى معرفة أيهما، فأجاب بقوله ومساس الحاجة م: (إلى معرفة الحكم في حق غيره) ش: أي غير الواطئ وغيره هو الزوج الذي يريد أن يتزوجها وأخت الموطوءة وأربع سواها.
م: (وإذا قالت المعتدة: انقضت عدتي وكذبها الزوج كان القول قولها مع اليمين، لأنها أمينة في ذلك) ش: أي في إخبارها بانقضاء عدتها لأن هذا لا يعلم إلا من جهتها م: (وقد اتهمت بالكذب فتحلف كالمودع) ش: بفتح الدال إذا ادعى الرد أو الهلاك وكذبه المودع بكسر الدال. وقال فخر الإسلام: إذا حلفت صدقت، معناه إن حلفت بطلت الرجعة، وإن نكلت لم تبطل، بل بقيت كما كانت. وقال الأترازي: وهذا ليس باستحلاف على الرجعة، بل على بقاء العدة، فلا يرد نقضا على أبي حنيفة يعني لا استحقاق عنده في الرجعة.
[طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها فطلقها قبل الدخول]
م: (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا، ثم تزوجها في عدتها فطلقها قبل الدخول بها فعليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة، وهذا) ش: أي هذا الحكم المذكور م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ش: وإنما زاد هذا اللفظ أعني قوله: هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن هذه المسألة من مسائل
стр. 2948
وقال محمد ﵀: لها نصف المهر، وعليها إتمام العدة الأولى؛ لأن هذا طلاق قبل المسيس فلا يوجب كمال المهر، ولا استئناف العدة وإكمال العدة الأولى إنما يجب بالطلاق الأول، إلا أنه لم يظهر حال التزوج الثاني، فإذا ارتفع بالطلاق الثاني ظهر حكمه، كما لو اشترى أم ولد ثم أعتقها،
ــ
[البناية]
القدوري، ولم يذكر فيها أبا حنيفة وأبا يوسف. وإنما قال: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا إلى قوله: وعليها عدة مستقبلة ثم قال مثل ما قال المصنف.
م: (وقال محمد: لها نصف المهر وعليها إتمام العدة الأولى) ش: وعند زفر يجب نصف المهر الثاني ولا عدة عليها، وعلى هذا الخلاف إذا تزوجت المرأة غير كفء ودخل بها وفرق القاضي بينهما بخصومة الولي وألزمه المهر وألزمها العدة، ثم تزوجها في عدتها بغير ولي ففرق القاضي بينهما قبل أن يدخل بها كان لها عليه المهر الثاني كاملا وعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ولو كان تزوجها بعد انقضاء العدة كان لها نصف المهر في قولهم جميعا.
كذا ذكر الحاكم الشهيد في " الكافي " في باب الأكفاء. وفي " شرح الكافي " قوله: طلاقا بائنا، وكذا لو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ثم تزوجها في العدة، ثم قال: وصورتها أنها تزوجت بغير كفء، وقد ذكرناها الآن.
وفي " الذخيرة " هذه المسائل مبنية على أصل واحد وهو أن الدخول في النكاح الأول هل يكون دخولا في النكاح الثاني أم لا، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون، وهو رواية عن أحمد. م (لأن هذا طلاق قبل المسيس) ش: أي قبل الدخول والخلوة الصحيحة م: (فلا يوجب كمال المهر) ش: وكل طلاق هكذا لا يوجب كمال المهر بل هو منصف المهر بالنص م: (ولا استئناف) ش: أي ولا يوجب إليها استئناف م: (العدة) ش: لأن العدة لا تجب في الطلاق في الطلاق قبل المسيس بالنص أيضا.
م: (وإكمال العدة الأولى إنما يجب بالطلاق الأول، إلا أنه لم يظهر) ش: يعني إكمال العدة الأولى م: (حال التزوج الثاني) ش: لعدم اختلاط المياه م: (فإذا ارتفع) ش: أي التزوج الثاني م: (بالطلاق الثاني ظهر حكمه) ش: أي حكم الطلاق الأول، لأنه لما طلقها ثانيا بلا دخول فصار النكاح الثاني كالمعدوم، فيجب عليه إكمال العدة الأولى م: (كما لو اشترى أم ولده ثم أعتقها) ش: صورته رجل اشترى امرأته وهي أمة فولدت منه فسد النكاح وكانت حلالا له بالملك، فلا بأس بأن تتزين ولا تبقي الطيب لأنها غير معتدة في حقه، لأن العدة أثر النكاح، فلما كان الملك ينافي أثر النكاح، لكنها معتدة في حق غيره، حتى إذا أراد أن يزوجها من غيره ليس له ذلك، حتى تحيض حيضتين، فإن التفرقة بعد الدخول، فكانت معتدة في حق غيره. ثم إذا اعتقها بعد الشراء فعليها ثلاث حيض، لأنها صارت أم ولد حين اشتراها بعدما ولدت بالنكاح، وعلى أم
стр. 2949
ولهما أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى، وقد بقي أثره، وهو العدة، فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض المستحق في هذا النكاح، كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد، فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول. وقال زفر ﵀: لا عدة عليها أصلا؛ لأن الأولى قد سقطت بالتزوج، فلا تعود، والثانية لم تجب، وجوابه ما قلنا.
ــ
[البناية]
الولد ثلاث حيض، لكنها تتقي الطيب والزينة في الحيضتين الأوليين استحسانا. وفي القياس ليس لها ذلك، لأن الحداد لم يلزمها عند وقوع الفرقة، فلا يلزمها بعد ذلك. وجه الاستحسان أن العدة وجبت عليها بالفرقة لكنها لم تظهر ذلك في حق المولى لكونها حلالا له بالملك، فظهرت بتلك العدة وحق المولى والعدة بعد الفرقة من نكاح صحيح يجب فيها الحداد، فأما في الحيضة الثالثة فلا حداد عليها، لأنها لم تجب بسبب النكاح بل بالعتق، ولا حداد على أم الولد.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أنها مقبوضة في يده) ش: أي أن أم الولد مقبوضة في يد مولاها م: (حقيقة بالوطأة الأولى) ش: إذ الوطء في هذا الباب بمنزلة القبض م: (وقد بقي أثره) ش: أي والحال أنه بقي أثر الوطء، والأول م: (وهو العدة، فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة) ش: بالدخول في النكاح الأول م: (ناب ذلك القبض) ش: أي في الدخول الأول م: (عن القبض المستحق في هذا النكاح) ش: فإذا طلقها صار كأنه طلقها بعد الدخول في النكاح الثاني، فيجب عليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة.
فإن قيل: لو كان الطلاق بعد النكاح الثاني كالنكاح بعد الدخول لكان صريحا معقبا للرجعة، كالطلاق الصريح بعد الدخول، وليس كذلك. فإن الواقع بائن.
أجيب: بأنه ليس بطلاق بعد الدخول، وإنما هو كالطلاق بعد الدخول، والمساواة للشيء لا يلزم أن يساويه في جميع الوجوه، ألا ترى أن الخلوة كالدخول في حق تكميل المهر ووجوب العدة لا فيما سواهما، حتى لو طلقها بعد الخلوة كان الواقع بائنا. م: (كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد) ش: شبه الحكم المذكور بحكم الغاصب الذي اشترى المغصوب الذي في يده من المالك يصير قابضا بقبض الذي يتم به العقد م: (فوضح بهذا) ش: أي فظهر بما قررناه من الدليل م: (أنه) ش: أي هذا الطلاق م: (طلاق بعد الدخول) ش: تشبيها لا تحقيقا، بدليل قوله قبله ناب ذلك القبض عن القبض المستحق.
م: (وقال زفر: لا عدة عليها أصلا، لأن الأولى) ش: أي العدة الأولى م: (قد سقطت بالتزوج فلا تعود) ش: لأن الساقط لا يعود م: (الثانية) ش: أي العدة الثانية م: (لم تجب) ش: لأنه طلاق قبل الدخول م: (وجوابه ما قلنا) ش: أي جواب زفر ما قلنا من الدليل، وهو أنها مقبوضة في يده ببقاء أثر القبض، وهو العدة.
стр. 2950
وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها، وكذا إذا خرجت الحربية إلينا مسلمة، فإن تزوجت جاز، إلا أن تكون حاملا، وهذا كله عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: عليها وعلى الذمية العدة، أما الذمية فالاختلاف فيها نظير الاختلاف في نكاحهم محارمهم، وقد بيناه في كتاب النكاح. وقول أبي حنيفة ﵀ فيما إذا كان معتقدهم أنه لا عدة عليها. وأما المهاجرة فوجه قولهما أن الفرقة لو وقعت بسبب آخر وجبت العدة، فكذا بسبب التباين، بخلاف ما إذا هاجر الرجل وتركها لعدم التبليغ،
ــ
[البناية]
[تزوج الذمية المطلقة من الذمي بلا عدة]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا طلق الذمي فلا عدة عليها، وكذا) ش: أي وكذا لا عدة م: (إذا خرجت الحربية) ش: من دار الحرب م: (إلينا) ش: أي إلى دار الإسلام حال كونها م: (مسلمة) ش: والإسلام ليس بشرط في عدم وجوب العدة، بل الشرط هو الخروج على سبيل المراغمة، أي المغاصبة، وعلى نية أن لا تعود إلى دار الحرب أبدا، يقال فلان راغم قوله، إذا نابذهم وخرج عنهم، ذكره التمرتاشي، وقال: خرج أحد الزوجين إلينا مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا والآخر على حربه ثم فقد زالت الزوجية.
م: (فإن تزوجت) ش: أي هذه كمهاجرة إلى دار الإسلام م: (جاز) ش: ولا عدة عليها م: (إلا أن تكون حاملا) ش: فلا تزوج حتى تضع حملها وعليه نص الحاكم الشهيد في " الكافي ".
وقال الصدر الشهيد في شرح " الجامع الصغير ": وروى محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن مع الحبل يجوز نكاح المهاجرة ولكن لا يقربها زوجها، والصحيح جواب الكتاب يعني لا يجوز تزوجها مع الحبل م: (وهذا) ش: أي وهذا المذكور م: (كله عند أبي حنيفة. وقالا) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد م: (عليها) ش: أي على التي خرجت من دار الحرب م: (وعلى الذمية) ش: التي طلقها زوجها م: (العدة، أما الذمية فالاختلاف فيها نظير الاختلاف في نكاحهم محارمهم) ش: يعني أن نكاح المحارم فيما بينهم صحيح عنده إذا كان معتقدهم ذلك.
م: (وقد بيناه في كتاب النكاح) ش: في باب النكاح أهل الشرك م: (وقول أبي حنيفة فيما إذا كان معتقدهم أنه لا عدة عليها) ش: يعني قول أبي حنيفة في جواز تزوج الذمية المطلقة من الذمي بلا عدة إنما يجوز إذا كان في اعتقاد أهل الذمة جواز ذلك.
م: (وأما المهاجرة) ش: التي هاجرت من دار الحرب إلى دار الإسلام م: (فوجه قولهما) ش: في ذلك م: (أن الفرقة) ش: بين الزوجين الذميين م: (لو وقعت بسبب آخر) ش: كالطلاق م: (وجبت العدة فكذا) ش: يجب م: (بسبب التباين) ش: من دار الحرب م: (بخلاف ما إذا هاجر الرجل) ش: أي الزوج إلى دار الإسلام م: (وتركها) ش: في دار الحرب لا تجب العدة عليها بالاتفاق م: (لعدم التبليغ) ش: أي لعدم تبليغ حكم الشرع إليها.
стр. 2951
وله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا﴾ [الممتحنة: ١٠] (الممتحنة: الآية ١٠) ، ولأن العدة حيث وجبت كان فيها حق بني آدم، والحربي ملحق بالجماد، حتى كان محلا للتملك، إلا أن تكون حاملا؛ لأن في بطنها ولدا ثابت النسب، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يجوز نكاحها ولا يطأها كالحبلى من الزنا، والأول أصح.
ــ
[البناية]
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (قَوْله تَعَالَى ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] (الممتحنة: الآية١٠) ش: نفى الجناح في نكاح المهاجرات مطلقا، فتقييده بما بعد انقضاء العدة زيادة على النص م: (ولأن العدة) ش: دليل معقول، تقديره أن العدة م: (حيث وجبت كان فيها حق بني آدم) ش: لأنها تجب صيانة لماء محترم، ولهذا لا يجب قبل الدخول م: (والحربي ملحق بالجماد، حتى كان محلا للتملك) ش: يباع في الأسواق كالبهائم م: (إلا أن تكون حاملا) ش: يجوز أن يكون استثناء من قوله: والحربي ملحق بالجماد، لأن معناه والحربي لا حق له، إلا أن تكون امرأة حاملا م: (لأن في بطنها ولدا ثابت النسب) ش: والفراش قائم بنكاحها، فيستلزم الجمع بين الفراشين، ولا كذلك إذا لم تكن حاملا.
فإن قلت: قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] (الممتحنة الآية ١٠) ، مطلق لا يفصل بين الحامل والحائل، فتقييده بالحمل زيادة على النص فلا يجوز.
قلت: إن قوله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» حديث مشهور تلقته الأئمة بالقبول فيجوز به الزيادة، بخلاف العدة، فإنه ليس فيها مثله.
م: (وعن أبي حنيفة) ش: رواه الحسن م: (أنه يجوز نكاحها ولا يطأها كالحبلى من الزنا) ش: أي لا حرمة لماء الحربي كماء الزنا م: (والأول) ش: وهو عدم صحة نكاحها م: (أصح) ش: لأن الحمل من الزنا لا نسب له، وهنا النسب ثابت من الحربي.
ثم اعلم أن المصنف لم يذكر في هذا الباب وجوب العدة على الصغيرة والمكاتبة.
وفي " الذخيرة " طلق الصغيرة بعد الدخول تعتد بثلاثة أشهر، وعن الفضلي إذا كانت مراهقة فعدتها لا تنقضي بالأشهر، بل يوقف حالها إلى أن يظهر إنها حبلت بذلك الوطء أم لا، فإن ظهر كانت عدتها بوضع الحمل، وإلا فبالأشهر، ولو حاضت في الأشهر تستأنف العدة.
واختلف مشايخنا في إطلاق إيجاب العدة على الصغيرة، وأكثر المشايخ لا يطلقون لفظ وجوب العدة لأنها غير مخاطبة، لكن ينبغي أن يقال تعتد وتجب العدة على الكتابية إذا كانت تحت مسلم كالمسلمة لو كانت تحت ذمي، فلا عدة عليها في موت، ولا فرق عند أبي حنيفة، وعندهما تجب.
стр. 2952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
واختلف العلماء في عدة المستحاضة، فعندنا هي وغيرها سواء، لأنها إذا كانت صاحبة العادة ردت إلى أيام عادتها، والمبتدأة والناسية عادتها تعتد بثلاثة أشهر، وعند الشافعي، وأحمد ثلاثة أشهر إذا لم يوجد تمييز. وقال مالك: سنة في الطلاق كالوفاة فتسعة أشهر استبراء، وثلاثة أشهر عدة حرة كانت أو أمة أو كتابية.
стр. 2953
فصل قال: وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد، أما المتوفى عنها زوجها فلقوله ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا»
ــ
[البناية]
[ما يجب على المعتدات من الفعل والترك]
م: (فصل) ش: أي هذا فصل في بيان ما يجب على المعتدات من الفعل والترك.
م: (قال) ش: أي القدوري في مختصره م: (وعلى المبتوتة) ش: هذه اللفظة تقع على المطلقة بائنا أو ثلاثا، وعلى المختلعة م: (والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد) ش: بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدالين المهملتين مصدر من حدت المرأة إذا تركت الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها، وهو من نصر ينصر، وضرب يضرب، وفتح يفتح، وأحدت المرأة أيضا إحدادا. وأبي الأصمعي إلا أحدت، فهي محد، كذا قاله ابن دريد. وقال ابن شداد في "أحكامه": أحد وحد لغتان، وهو من الحد، وهو المنع، وأنها منعت نفسها، والحداد أيضا ثبات الماء ثم السود.
م: (أما المتوفى عنها زوجها فلقوله ﷺ ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (لا «يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا» ش: هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا الترمذي عن أم عطية قالت: «قال رسول الله ﷺ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار وفي لفظ البخاري ومسلم: وقد رخص للمرأة في طهرها إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من قسط أو أظفار» .
وقال الأكمل: وفي وجه الاستدلال بهذا الحديث إشكال، لأن مقتضاه إحلال الإحداد للمتوفى عنها زوجها، لكون الاستثناء من التحريم إحلال، وليس الكلام فيه، وإنما هو في الإيجاب، ثم قال: وقال في " النهاية " يمكن أن يقال قوله ﷺ لا يحل نفي إحلال الإحداد نفسه، فحينئذ كان في المستثنى إثبات الإحداد لا محالة وكان تقدير الحديث لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا المتوفى عنها زوجها فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا، فكان هذا إخبارا بإحداد المتوفى عنها زوجها فكان واجبا، لأن إخبار الشرع آكد من الأمر، وهذا نسب ما وجدت من الشرع، انتهى.
قلت: هذا التعسف لغة من التقصير من النظر في تمام الحديث، فإن المصنف أيضا ما أخرج الحديث بتمامه، وقد ذكرناه، وفيه تصريح بوجوب الإحداد على ما لا يخفى على المتأمل والعصب من برود اليمين يصنع غزله ثم يحاك، قوله نبذة من قسط بضم القاف، وسكون السين
стр. 2954
وأما المبتوتة فمذهبنا، وقال الشافعي ﵀: لا حداد عليها لأنه وجب إظهارا للتأسف على فوت زوج، وفى بعهدها إلى مماته وقد أوحشها بالإبانة، فلا تأسف بفوته.
ولنا ما روي أن النبي ﵊: نهى المعتدة أن تختضب بالحناء، وقال: الحناء طيب
ــ
[البناية]
المهملة، وهو ضرب من العود، وقيل ضرب من الطيب لا واحد له من لفظه. وقيل واحدة ظفر، ويروى من قسط ظفار بدون الألف بوزن قطام، وهو اسم مدينة لحمير باليمن، قوله - نبذة - أي قطعة، وهو بضم النون وسكون الباء الموحدة، والمتوفى عنها زوجها تحد وعليه أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو مذهب أصحابنا وسفيان والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق سواء كانت حاملا أو غيرها. وقال الشعبي والحسن البصري والحكم بن عتيبة: لا يجب وقالت الظاهرية: فرض عليها الإحداد.
فإن قيل الإحداد التأسف على فوت النعم، وذلك مذموم، قال الله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] الحديد الآية ٢٣، فكيف صار واجبا بالخبر معارضا بالكتاب أجيب بأن المراد بقوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: ٢٣] ... الآية، الأسى مع الصباح، والفرح مع الصياح نقل عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا إلى النبي ﷺ .
م: (وأما المبتوتة فمذهبنا) ش: وبه قال الشافعي في القديم وأحمد في رواية م: (وقال الشافعي ﵀) ش: في الجديد م: (لا حداد عليها) ش: وبه قال مالك وأحمد في رواية.
وفي " المنهاج " يستحب، وفي قول يجب م: (لأنه) ش: أي لأن الإحداد م: (وجب إظهارا للتأسف على فوت زوج، وفي بعهدها إلى مماته) ش: أي وفي تعهد المرأة ما فاتها من حسن العشرة، إلا أن فرق الموت بينهما م: (وقد أوحشها بالإبانة) ش: حيث أساء إليها بالفراق وإيثاره غيرها عليها م: (فلا تأسف بفوته) ش: أي بفوت هذا الزوج.
م: (ولنا ما روي أن النبي ﵊ نهى المعتدة أن تختضب بالحناء، وقال: «الحناء طيب» ش ظاهر ما ذكره المصنف يدل على أنه حديث، ذكره السروجي حديثا واحدا لا كما زعم السروجي. وقال مخرج الأحاديث: هذا وهم منه، لأن المصنف استدل بهذا الحديث على أن المبتوتة عليها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها، وفيه خلاف الشافعي، فتعين أن يكون الحديث واحدا.
فإن قلت: استدل بعضهم بقول المصنف، ولنا ما روي أن النبي ﷺ إلى قوله، وقال: «الحناء طيب» بحديث أخرجه أبو داود في سننه عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولاة لها «عن أم سلمة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ وأنا في عدتي من وفاة أبي سلمة "لا تمتشطي
стр. 2955
ولأنه يجب إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنها، والإبانة أقطع لها من الموت، حتى كان لها أن تغسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها.
ــ
[البناية]
بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال "بالسدر تغلفين به رأسك".»
قلت: حديث أبي داود هذا أجنبي عن المقصود على ما لا يخفي، فالاستدلال به غير مطابق. وقوله - نهى المعتدة - أعم من أن تكون معتدة الوفاة ومعتدة الطلاق، وتمام الحديث الحناء طيب.
فالحديث حديث واحد أخرجه البيهقي في كتاب المعرفة في الحج عن ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج «عن خولة بنت حكيم عن أمها أن رسول الله ﷺ قال: لا تطيبي وأنت محرمة، ولا تمسي الحناء فإنه طيب، وعزاه السروجي في الغاية إلى النسائي، لفظه: " نهى المعتدة عن التكحيل والدهن والخضاب بالحناء "، وقال: " الحناء طيب".» وقال البيهقي: إسناده ضعيف، قال ابن لهيعة: لا يحتج به.
قلت: تكلموا فيه كثيرا، ولكن روي عن أحمد قال: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثة وضبطه وإتقانه، وحدث عنه أحمد كثيرا، وروى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث.
روى له الأربعة، والطحاوي.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الإحداد م: (يجب إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها) ش: أي لصون المرأة عن ارتكاب ما لا يجوز م: (وكفاية مؤنها) ش: ولأجل كفاية مؤنها وهو جمع مؤنة من نفقتها وكسوتها م: (والإبانة أقطع لها) ش: أي لنعمة النكاح م: (من الموت) ش: لأن حكم النكاح باق بعد الوفاة إلى أن تنقضي العدة م: (حتى كان لها أن تغسله) ش: أي حتى كان للمرأة أن تغسل زوجها، حال كونه م: (ميتا قبل الإبانة لا بعدها) ش: لأنه لا يبقى النكاح بعدها أصلا.
فإن قيل: المبتوتة تتأسف، فكيف تتأسف المختلعة وقد افتدت نفسها بالمال لطلب الخلاص منه؟ وكذا المبانة كيف تتأسف، وقد كفاها بالإبانة وآثر غيرها عليها؟ بل تظهر السرور بالتخلص من مثل هذا الزوج كما قال الخصم. أجيب بأن وجوب الإحداد دائر بفوت النكاح الصحيح بالمشيئة لا باعتبار وفاء الزوج وجفائه، وفي هذا لا فرق بين المختلعة والمبتوتة.
فإن قيل: لو كان كذلك ينبغي أن تجب على الأزواج كما تجب على الزوجات، لما أن نعمة النكاح مشترك بينهما. أجيب بأن النص لم يرد إلا في الزوجات، والأزواج ليسوا في معناهن لكونهم أدنى منهم في نعمة النكاح، لما فيه من صيانتهن، وورود النفقة عليهن لكونهن
стр. 2956
والحداد، ويقال الإحداد، وهما لغتان، أن تترك الطيب، والزينة، والكحل، والدهن والمطيب، وغير المطيب، إلا من عذر، وفي " الجامع الصغير ": إلا من وجع. والمعنى فيه وجهان: أحدهما: ما ذكرناه من إظهار التأسف، والثاني: أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها، وهي ممنوعة عن النكاح فتجتنبها كيلا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم، وقد صح أن النبي ﷺ لم يأذن للمعتدة في الاكتحال، والدهن لا يعرى
ــ
[البناية]
ضعائف عن الكسب عواجز عن التغلب، ولا كذلك الأزواج.
[تعريف الإحداد وأحكامه]
م: (والحداد ويقال الإحداد) ش: أراد بهذا تعريف الإحداد، وكان موضعه في أول الكلام. قوله - الحداد - مبتدأ وخبره قوله أن يترك الطيب.. إلى آخره. وقوله: ويقال الإحداد جملة معترضة، أي يقال في الإحداد الحداد أيضا م: (وهما لغتان) ش: جملة معترضة، أي الحداد بلا همزة في أوله، والإحداد بهمزة لغتان مستعملتان، وقد مضى الكلام فيه عن قريب م: (أن تترك الطيب) ش: أي تترك المعتدة استعمال الطيب م: (والزينة) ش: أي واستعمال الزينة م: (والكحل) ش: يضم الكاف، أي بترك الكحل، وهو مصدر، وبالضم اسم م: (والدهن) ش: أي واستعمال الدهن م: (والمطيب، وغير المطيب إلا من عذر) ش: هكذا لفظ القدوري ولفظ محمد.
م: (وفي " الجامع الصغير ": إلا من وجع) ش: وهو إشارة إلى أن العذر هو التداوي م: (والمعنى فيه وجهان) ش: أي في إيجاب ترك الطيب والزينة وجهان م: (أحدهما ما ذكرناه من إظهار التأسف) ش: على زوال النكاح م: (والثاني) ش: أي وجه الثاني م: (أن هذه الأشياء) ش: أي الطيب والزينة والكحل والدهن م: (دواعي الرغبة فيها) ش: أي في المرأة، لأنها إذا كانت مطيبة متزينة تزيد رغبة الرجل فيها فوق ما يكون إذا كانت خالية عن الأشياء المذكورة م: (وهي ممنوعة عن النكاح) ش: أي المرأة المحدة ممنوعة عن النكاح، ما دامت في عدة النكاح والوفاة م: (فتجتنبها) ش: أي إذا كان الأمر كذلك تجتنب هذه المحدة الأشياء المذكورة م: (كيلا تصير ذريعة) ش: أي كيلا تصير هذه الأشياء وسيلة م: (إلى الوقوع في المحرم) ش: أي الحرام.
م: (وقد صح أن النبي ﷺ لم يأذن للمعتدة في الاكتحال) ش: أراد بالمعتدة التعميم، ولم يرد غير المتوفى عنها زوجها خاصة، كذا قال مخرج الأحاديث في تخريجه. وقوله: وقد صح النهي عن الاكتحال، فإن الأئمة الستة قد أخرجوه في "كتبهم" مختصرا ومطولا «عن زينب بنت أم سلمة عن أمها امرأة توفي عنها زوجها فخافوا على عينها، فأتوا النبي ﷺ فاستأذنوه في الكحل، فقال رسول الله ﷺ " لا مرتين أو ثلاثة - حتى تمضي أربعة أشهر وعشر» وأما على الدهن فلم يصح شيء، غير أنه إذا كان طيبا فظاهر أنها ممنوعة عن الطيب وإن لم يلق فيه على ما يجيء الآن.
م: (والدهن) ش: مبتدأ وقوله: م: (لا يعرى) ش: خبره، وأشار بهذا إلى أن الدهن ممنوع
стр. 2957
عن نوع طيب وفيه زينة الشعر، ولهذا يمنع المحرم عنه، قال: "إلا من عذر" لأنه فيه ضرورة، والمراد الدواء لا الزينة، ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا فإن كان ذلك أمرا ظاهرا يباح لها؛ لأن الغالب كالواقع، وكذا لبس الحرير إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به. ولا تختضب بالحناء، لما روينا. ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر، ولا بزعفران؛ لأنه يفوح منه رائحة الطيب.
ــ
[البناية]
مطلقا لأنه في ذاته لا يعرى م: (عن نوع طيب) وأن لم يلق فيه الطيب، ولهذا قال: عن نوع طيب م: (وفيه زينة الشعر) ش: لأنه يحسنه ويزيد فيه بهجة م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كونه زينة للشعر م: (يمنع المحرم عنه) ش: فلا يجوز استعماله م: (قال: إلا من عذر) ش: أي قال القدوري: تترك المحدة الأشياء المذكورة من الطيب والزينة والكحل والدهن إلا من عذر وضرورة وقعت، فحينئذ يجوز (لا) الادهان والاكتحال على وجه الزينة، كما إذا كان بها صداع فدهنت رأسها واشتكت عينيها فاكتحلت، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله: م: (لأن فيه ضرورة، والمراد الدواء لا الزينة) ش: أي لا قصد الزينة، لأن الزينة ممنوعة.
م: (ولو اعتادت الدهن) ش: بفتح الدال م: (فخافت وجعا) ش: في رأسها أو في عضو من أعضائها م: (فإن كان ذلك أمرا ظاهرا) ش: أي كان خوفها الوجع ظاهرا غالبا م: (يباح لها، لأن الغالب كالواقع) فتحقق الضرورة م: (وكذا لبس الحرير) ش: أي وكذا يجوز لها لبس الحرير م: (إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به) ش: والعذر نحو الحكة والقمل ونحوهما، وروى البخاري ومسلم مسندا إلى أنس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «رخص النبي ﷺ للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة كانت بهما» وقال مالك: يباح للمعتدة لبس الحرير الأسود.
وفي " المحيط ": لو اكتحلت وادهنت لرفع أذى يجوز، وللزينة لا يجوز وتمتشط بالأسنان الواسعة لا بالأسنان الضيقة. وقال الشافعي ومالك وأحمد: يجوز الامتشاط مطلقا، وعندهم لها أن تدخل الحمام وتغسل رأسها بالخطمي والسدر. وأجمعوا على منع الأدهان المطيبة، واختلفوا في غير المطيبة، فعندنا والشافعي حرام لغير الضرورة. وعند مالك وأحمد والظاهرية تدهن بالزيت والسيرج الغير المطيب.
م: (ولا تختضب بالحناء لما روينا) ش: أراد به قوله ﵇: «الحناء طيب» ومر الكلام فيه م: (ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا زعفران، لأنه يفوح منه رائحة الطيب) ش: وفي " الكافي " إلا إذا لم يكن لها ثوب إلا المصبوغ، فحينئذ لا بأس به لضرورة ستر العورة، ولكن لا تقصد الزينة. قال الإمام الحلواني: والمراد بالثياب المذكورة الجدد منها، أما الخلق منها لا يقع به الزينة فلا بأس، به ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة الأربعة أن لا يقصد به الزينة بل أبلغ في الحدادة. قالت الظاهرية: يجتنب عن لبس السواد كما في المصبوغ بالحمرة والخضرة، ولا تخفر المعتدة على الطيب ولا تجزئه ولا تبيعه و (لو) لم يكن كسب إلا منه، ولم يوافق عليه.
стр. 2958
قال: ولا إحداد على كافرة؛ لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع، ولا على صغيرة؛ لأن الخطاب موضوع عنها، وعلى الأمة الإحداد لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى، بخلاف المنع من الخروج من البيت في العدة؛ لأن فيه إبطال حقه وحق العبد مقدم لحاجته. قال: وليس في عدة أم الولد ولا في عدة
ــ
[البناية]
قال محمد في " النوادر ": لا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو ابنها أو أمها أو أخوها، فإنما هو في حق الزوج خاصة. قيل: أراد بذلك فيما زاد على الثلاثة إذ في الحديث إباحة الإحداد للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة أيام. ولم يحك خلافا في " المنهاج " لها الإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام وتحرم الزيادة.
[الحداد على الكافرة]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا إحداد على كافرة، لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع) ش: وقال الشافعي ومالك والظاهرية: عليها الإحداد م: (ولا على صغيرة، لأن الخطاب موضوع عنها) ش: يعني غير داخلة في الخطاب، وعند هؤلاء عليها الحداد، وفي عدة الوفاة.
فإن قلت: ما الفرق بين الحداد والعدة؟ حيث تجب العدة على الصغيرة.
قلت: لا نسلم أن العدة تجب عليها، لأنها ليست بمخاطبة، بل الولي يؤمر بأن لا يزوجها حتى تنقضي العدة لحق الشرع، ولهذا شرط الإيمان لوجوبه، وإنما يشترط الإيمان لحق الله تعالى، فعلى هذا لا حاجة إلى الفرق لعدم وجوب العدة أيضا.
م: (وعلى الأمة الإحداد، لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى) ش: لأن فروع الشرع التي ليس فيها إبطال حق المولى يلزم المملوكة كالصوم والصلاة فيلزمها الحداد م: (بخلاف المنع من الخروج من البيت في العدة، لأن فيه) ش: أي في منعها من الخروج م: (إبطال حقه) ش: أي حق المولى من الاستخدام ونحوه، ولا يفوت الإحداد بذلك.
م: (وحق العبد مقدم) ش: على حق الشرع م: (لحاجته) ش: أي لحاجة العبد، واستغناء الشرع، ألا ترى أن للمولى منعها من النوافل، ومنع المعتدة من شهود الجمعة والجماعة. وكذا الحكم في المدبرة وأم الولد والمكاتبة والمستسعاة والمنكوحات في الوفاة والطلاق لفوات نعمة النكاح، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.
فإن قلت: لو وجب الحداد لفوات نعمة النكاح لوجب بعد شراء منكوحته لزوال النكاح بالشراء.
قلت: لم يفت الحال ببقائه بملك اليمين.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وليس في عدة أم الولد) ش: يعني إذا أعتقت م: (ولا في عدة
стр. 2959
النكاح الفاسد حداد؛ لأنه ما فاتها نعمة النكاح لتظهر التأسف، والإباحة الأصل.
ولا ينبغي أن تخطب المعتدة، ولا بأس بالتعريض في الخطبة
ــ
[البناية]
النكاح الفاسد إحداد؛ لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (ما فاتها نعمة، النكاح لتظهر التأسف) ش: أما أم الولد إنما يجب عليها العدة بالعتق الذي يزول به ذلك العتق، فالمناسب لذلك السرور لا الحزن، لأن ما فاتها نعمة، بل حصل نعمة الحرية التي صارت بها أهلا للولاية، وأما النكاح الفاسد، وكذا الوطء عن شبهة، فلا يلزم الحداد م: (الإباحة الأصل) ش: كان ينبغي أن يقول الأصل الإباحة. قال الأترازي: أرد بها إباحة الزينة لها، وذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] (الأعراف الآية ٣٢) ، وقال الكاكي: أي إباحة الزينة أصل خصوصا في حق النساء. وقال الأكمل: الأصل هو الإباحة في الزينة. وقال السغناقي: إباحة الزينة أصل، والكل في الحقيقة معنى واحد.
وقال تاج الشريعة: فإن قلت: ما وجه إيراد قوله: والإباحة أصل؟
قلت: وجهة أنه لما ذكر قوله: فإنها نعمة النكاح يمكن أن يقال عليه إن هذا تعليل بالعدم، وإنه لا يصح، فأجاب بقوله: والإباحة أصل، يعني أنه لا يثبت بعدم فوات نعمة النكاح، بل بالأصل المقتضي للإباحة السالم من وجود العلة المحرمة للزينة، انتهى.
قلت: تخصيص إباحة الزينة بكونها أصلا على الانفراد لا وجه له؛ لأن الأصل الإباحة في كل الأشياء التي منعت قولا أو فعلا على أن مذهب فخر الإسلام أن الإباحة ليست بأصل.
[نكاح المعتدة]
م: (ولا ينبغي أن تخطب المعتدة) ش: خطبة التزوج، ونكاح المعتدة لا يجوز، وقد مر في المحرمات م: (ولا بأس بالتعريض في الخطبة) ش: التعريض التلويح، وحقيقته إمالة الكلام إلى غرض يدل على التعرض، منه قوله- ﵇: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» ، وذلك مثل أن يقول: إنك لجميلة، وإنك لشابة، وإن النساء لمن حاجتي، فلعل الله يسوق إليك خيرا وما أشبه ذلك من الإشارة دون التصريح بالنكاح أن لا يجوز أن يقول صريحا: أريد أن أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك؛ لأن الخطبة التزوج كما ذكرنا، والفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن يذكر الشيء بغير اللفظ الموضوع له كقولك: طويل النجاد لطويل القامة، كثير الرماد للمضياف.
стр. 2960
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] البقرة الآية: (٢٣٥) .
ــ
[البناية]
والتعريض أن يذكر شيئا يدل على شيء لم يذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك، ولأنظر إلى وجهك، قاله الزمخشري. وقال تاج الشريعة: التعريض الكلام دلالة ليس له فيها ذكر، كقولك: ما أقبح البخل تعريض بأنه بخيل، والكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كقولك: فلان طويل النجاد، يعني طويل القامة. كثير الرماد، يعني أنه مضياف. وفي شرح التأويلات أراد بالتعريض للمتوفى عنها زوجها، إذا التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع، لأنه لا يجوز لها الخروج من مهر لها أصلاَ فلا يتمكن من التعريض على وجه لا يخفى عن الناس.
وأما المتوفى عنها زوجها لها الخروج نهارا فيمكنه التعريض على وجه لا يقف عليه سواها، وأجمعوا على منع الخطبة جواز التعريض في المتوفى عنها زوجها. وفي " المنهاج ": لا تعريض لرجعية، ويحل في عدة الوفاة. وكذا في البائن في الأظهر.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] (البقرة الآية: ٢٣٥) ش: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أي: لا إثم عليكم أن تعرضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن من غير تصريح. قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أي أسررتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين، والمستدرك بقوله تعالى: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٥] محذوف تقديره علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] أي وطأ، لأنه مما يسر.
وقال الحسن والنخعي وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان والسري: يعني الزنا، وهو رواية العوفي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] لا تقولوا لها: إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجني غيري، ونحو هذا، قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا والاستثناء يتعلق بقوله تعالى: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أي لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة، فسر القول المعروف سعيد بن جبير بما ذكره المصنف على ما يجيء الآن، وكذا فسره مجاهد والثوري والسدي. وقال ابن سيرين: قلت لعبيدة ما معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] ؟ قال: يقول لوليها: لا تسبقني بها، يعني لا تزوجها حتى تعلمني، رواه ابن أبي حاتم.
стр. 2961
وقال ﵇: السر النكاح، وقال ابن عباس ﵄ التعريض أن يقول: إني أريد أن أتزوج، وعن سعيد بن جبير في القول المعروف: إني فيك لراغب وإني لأرجو أن نجتمع.
ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلا ولا نهارا، والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل، ولا تبيت في غير منزلها، أما المطلقة فلقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق الآية: ١) قيل الفاحشة نفس الخروج. وقيل: الزنا ويخرجن لإقامة الحد.
ــ
[البناية]
م: (وقال- ﵇: «السر النكاح» ش: هذا غريب، قاله مخرج الأحاديث، أراد أنه لم يثبت ولم يتعرض إليه أحد من الشراح، غير أن الأترازي قال: ولنا في صحة هذا الحديث عن النبي ﷺ نظر.
م: (وقال ابن عباس ﵄: التعريض أن يقول إني أريد أن أتزوج) ش: أخرجه البخاري عن مجاهد عن ابن عباس: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] يقول: إني أريد التزوج ولوددت أن يتيسر لي امرأة صالحة.
م: (وعن سعيد بن جبير في القول المعروف: إني فيك لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع) ش: أخرجه البيهقي عنه ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] قال: يقول إني فيك لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع.
[خروج المتوفى عنها زوجها نهارا أو بعض الليل]
م: (ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة) ش: أي المطلقة طلاقا بائنا، إما واحدة بائنة، (أو) ثلاثا م: (الخروج من بيتها ليلا ولا نهارا، والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل، ولا تبيت في غير منزلها) ش: وأوجب المبيت على المتوفى عنها زوجها عمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر وأم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه يقول ابن المسيب والقاسم بن محمد والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو عبيدة وجماعة من فقهاء الأمصار، وعن علي وابن مسعود وجابر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أنها تعتد حيث شاءت، وهو قول الحسن وعطاء والظاهرية.
م: (أما المطلقة) ش: أي أما الدليل على عدم جواز خروج المطلقة من بيتها ليلا ونهارا م:
(فلقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق الآية:١) م: (قيل: الفاحشة نفس الخروج) ش: قاله إبراهيم النخعي، وبه قال أبو حنيفة، فيكون معناه إلا أن يكون خروجها فاحشة كما يقال لا يسب النبي إلا كافر، ولا يزني أحد إلا أن يكون فاسقا.
م: (وقيل: الزنا) ش: أي الفاحشة هي الزنا م: (ويخرجن لإقامة الحد) ش: عليهن، قاله ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وبه أخذ أبو يوسف. وقال ابن عباس: هو نشوزها، أو تكون
стр. 2962
وأما المتوفى عنها زوجها؛ فلأنه لا نفقة لها، فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب المعاش، وقد يمتد إلى أن يهجم الليل، ولا كذلك المطلقة؛ لأن النفقة دارة عليها من مال زوجها، حتى لو اختلعت على نفقة عدتها قيل: إنها تخرج نهارا، وقيل: لا تخرج؛ لأنها أسقطت حقها، فلا يبطل به حق عليها. وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة والموت؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق الآية: ١) ، والبيت المضاف إليها هو البيت الذي تسكنه، ولهذا لو زارت أهلها وطلقها زوجها كان عليها أن تعود إلى منزلها فتعتد فيه. وقال ﵇ للتي قتل زوجها: «اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» .
ــ
[البناية]
بذية اللسان تبذأ على (أهل) زوجها م: (وأما المتوفى عنها زوجها) ش: أي وأما جواز خروج المتوفى عنها زوجها نهارا أو بعض الليل م: (فلأنه لا نفقة لها، فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب المعاش) ش: وقيل: لا تخرج لأنها أسقطت م: (وقد يمتد إلى أن يهجم الليل، ولا كذلك المطلقة؛ لأن النفقة دارة عليها من مال زوجها، حتى لو اختلعت على نفقة عدتها قيل: إنها تخرج نهارا وقيل: لا تخرج؛ لأنها أسقطت حقها فلا يبطل به) ش: أي بإسقاط حقها م: (حق عليها) ش: وفي شرح " الكافي " وإن كانت غنية فلها أن تخرج لأنها لا تخاطب بما هو أعظم من هذا في حق الشرع كالصلاة والحدود، وليس للزوج أن يمنعها في الطلاق البائن، لأنه لم يبق لها عليه ملك ولا يتوهم، قالوا: إلا أن تكون مراهقة يتوهم أن تحبل، فحينئذ هي كالكتابية.
م: (وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة والموت؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (الطلاق الآية:١) ، والبيت المضاف إليها هو البيت الذي تسكنه) ش: نسب البيوت إليهن بحق السكنى، ولما قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] (الأحزاب الآية: ٣٣) ، وإنما البيوت للأزواج، والسكنى عام يشمل البيت المملوك والمستأجر والمستعار جميعا.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل وجوب اعتدادها في المنزل الذي يضاف إليهن بالسكنى م: (لو زارت أهلها وطلقها زوجها، كان عليها أن تعود إلى منزلها فتعتد فيه، وقال- ﵇) ش: أي وقال النبي ﷺ م: (للتي قتل زوجها: «اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله") » ش: هذا الحديث أخرجه أصحاب " السنن " الأربعة كلهم من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته «زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فسألته أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة وأن زوجها خرج في طلب عبيد أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم، لحقهم فقتلوه.
стр. 2963
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
قالت: فسألت رسول الله ﷺ "أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يترك مسكنا يملكه ولا نفقة.
قالت: فقال رسول الله ﷺ "نعم". قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة (أو في المسجد) ناداني رسول الله ﷺ (أو أمر بي فنوديت له) ، فقال: "كيف قلت؟ ": فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، قال: "اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان - رضي الله تعالى- عنه أرسل إلي، فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتبعه وقضى به» أخرجه الترمذي. حدثنا الأنصاري، أنبأنا مالك معين أنبأنا مالك عن سعد بن إسحاق إلى آخره، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
أخرجه أبو داود والنسائي من طريق مالك، وأخرجه ابن ماجه من رواية أبي خالد الأحمر.
ورواه أحمد وإسحاق وأبو داود الطيالسي الشافعي وأبو يعلى الموصلي في "مسانيدهم". ورواه ابن حبان في "صحيحه"، وأخرجه الطحاوي من ثمان طرق. وقد طعن ابن حزم فيه، بأنه من طريق زينب بنت كعب بن عجرة، وهي مجهولة، ولا روى عنها غير سعد بن إسحاق بن كعب وهو غير مشهور. وأجيب بأنه لا يلتفت إلى كلامه بعد أن حكم الترمذي بصحته.
وقال ابن المنذر: ثبت دليل حديث زينب وفي تصحيح الترمذي إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يضر الثقة أن لا يروي عنه إلا واحد. قال ابن عبد البر: حديث مشهور معروف عند علماء العراق والحجاز، واعلم أنه وقع في رواية يحيى عن مالك عن سعيد بن إسحاق بزيادة الياء بعد العين. وكذا وقع في رواية عبد الرزاق والبخاري في تاريخه، ووقع في رواية الجمهور عن سعد بدون الياء، وهو تصحيف بطرف القدوم بفتح القاف وضم الدال المخففة، وهو اسم موضع على ستة أميال من المدينة.
وجاء في حديث آخر أن إبراهيم ﵇ اختتن بالقدوم، قوله: «حتى يبلغ الكتاب
стр. 2964
وإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها فأخرجها الورثة من نصيبهم، انتقلت لأن هذا انتقال بعذر، والعبادات تؤثر فيها الأعذار، فصار كما إذا خافت على متاعها أو خافت سقوط المنزل أو كانت فيها بأجر ولا تجد ما تؤديه.
ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث، لا بد من سترة بينهما ثم لا بأس لأنه معترف بالحرمة إلا أن يكون فاسقا يخاف عليها منه، فحينئذ تخرج، لأنه عذر.
ــ
[البناية]
أجله» ، يعني لا تخرجي حتى تنقضي عدتك.
فإن قلت: حديث يشكل على المذهب، وهو ما رواه الدارقطني عن محبوب بن محرز عن أبي مالك النخعي عن عطاء بن السائب، «عن علي- ﵁ قال: إن النبي ﷺ أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت» .
قلت: قال الدارقطني: لم يسنده غير أبي مالك النخعي، وهو ضعيف. وقال ابن القطان: ومحبوب بن محرز أيضا ضعيف وعطاء مختلط.
م: (وإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها) ش: بأن كان نصيبها وحدها لا يكفيها م: (فأخرجها الورثة من نصيبهم) ش: بأن لم يرضوا بسكناها م: (انتقلت لأن هذا انتقال بعذر، والعبادات تؤثر فيها الأعذار) ش: والدليل عليه ما روي أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نقل ابنته أم كلثوم حين قتل عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - من بيت العدة، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كان يسكن في دار الإمارة، وقد انتقلت الدار إلى عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: (فصار كما إذا خافت على متاعها) ش: في ذلك المنزل من سرقة أو نهب.
م: (أو خافت سقوط المنزل) ش: عليها م: (أو كانت فيها بأجر) ش: يعني بأجرة م: (ولا تجد ما تؤديه) ش: أي لا تقدر على أدائها، وكذا إذا كانت في بعض الرساتيق، فدخل عليها من السلطان أو غيره، فلها أن تنتقل إلى المصر.
م: (ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث) ش: أي ثلاث تطليقات م: (لا بد من سترة بينهما) ش: أي بين الرجل والمرأة. قال في " النهاية ": يعني إذا لم يكن للزوج إلا بيت واحد، وكذا هذا في الوفاة، إذا كان في ورثة من ليس بمحرم م: (ثم لا بأس) ش: أي بعد وجود السترة، لا بأس أن يسكنها في بيت واحد م: (لأنه) ش: أي لأن الرجل مسلم م: (معترف بالحرمة) ش: وحال من هو كذا يجتنب الحرام م: (إلا أن يكون فاسقا) ش: استثناء من قوله لا بأس مع السترة م: (يخاف عليها منه، فحينئذ تخرج لأنه عذر) ش: ولو كانت بينهما سترة، فيكون ذلك المنزل كالمنزل الأول، فلا تنتقل منه إلا ببعض الأعذار وهو معنى قوله:
стр. 2965
ولا تخرج عما انتقلت إليه. والأولى أن يخرج الزوج ويتركها وإن جعلا بينهما امرأة ثقة، تقدر على الحيلولة فحسن. وإن ضاق عليهما المنزل فلتخرج، والأولى خروجه. وإذا خرجت المرأة مع زوجها إلى مكة فطلقها ثلاثا أو مات عنها، فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام، رجعت إلى مصرها لأنه ليس بابتداء الخروج معنى بل هو بناء. وإن كانت مسيرة ثلاثة أيام إن شاءت رجعت، وإن شاءت مضت سواء كان معها ولي أو لم يكن. معناه إذا كان إلى المقصد ثلاثة أيام أيضا، لأن المكث في ذلك المكان أخوف عليها من الخروج، إلا أن الرجوع أولى، ليكون الاعتداد في منزل الزوج
ــ
[البناية]
م: (ولا تخرج عما انتقلت إليه) ش: أي ولا تخرج عن المنزل الذي انتقلت إليه. قالوا في شرح " الجامع الصغير ": وإن أخرج الزوج فهو أولى وهو معنى قوله م: (والأولى أن يخرج الزوج) ش: منال بيت م: (ويتركها) ش: فيه احتراز عن الخروج. م: (وإن جعلا) ش: أي الزوجان م: (بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة) ش: أي على كونها حائلة بينهما م: (فحسن) ش: لحصول المقصود. وإن لم يجد امرأة ثقة، فلها الانتقال إلى منزل آخر. ولو كان الزوج غائبا، تعطي أجرة المنزل إذا طلبها صاحبها بإذن القاضي لترجع على الزوج.
م: (وإن ضاق عليهما المنزل فلتخرج) ش: أي المرأة م: (والأولى خروجه) ش: أي خروج الرجل، فيكتري منزلا آخر لنفسه، ويتركها في المنزل الذي وقعت فيه الفرقة م: (وإذا خرجت المرأة مع زوجها إلى مكة فطلقها ثلاثا أو مات عنها) ش: في بعض الطريق م: (فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إلى مصرها؛ لأنه ليس بابتداء الخروج معنى) ش: أي من حيث المعنى، لأن خروج المعتدة ما دون السفر مباح م: (بل هو بناء) ش: على الخروج الأول م: (وإن كانت) ش: أي المعتدة بينها وبين مصرها م: (مسيرة ثلاثة أيام إن شاءت رجعت) ش: إلى مصرها م: (وإن شاءت مضت) ش: إلى مقصدها.
م: (سواء كان معها ولي أو لم يكن) ش: أي معنى قول محمد، لأن المسألة من مسائل " الجامع الصغير ". وذكر محمد إن كانت ثلاثة أيام رجعت إلى مصرها، وإن شاءت مضت م: (معناه إذا كان إلى المقصد ثلاثة أيام أيضا؛ لأن المكث في ذلك المكان أخوف عليها من الخروج) ش: أي الخوف عليها أكثر من خوف الخروج بغير محرم. كالتي أسلمت في دار الحرب لها أن تهاجر بغير محرم لخوفها على نفسها ودينها. فهذا في المفازة كذلك ولو كان المصر يقرب منها على غير طريق القافلة، فليس لها أن تختلف عن القافلة. كذا في " شرح الطحاوي ".
م: (إلا أن الرجوع أولى) ش: استثناء من قوله إن شاءت رجعت وإن شاءت مضت، أي إلا أن الرجوع إلى مصرها أولى م: (ليكون الاعتداد في منزل الزوج) ش: لأنه حينئذ تقع عدتها في
стр. 2966
قال: إلا أن يكون طلقها أو مات عنها زوجها في مصر، فإنها لا تخرج حتى تعتد، ثم تخرج إن كان لها محرم وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - إن كان معها محرم فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل أن تعتد. لهما أن نفس الخروج مباح دفعا لأذى الغربة ووحشة الوحدة. وهذا عذر، وإنما الحرمة للسفر، وقد انقطعت بالمحرم، وله أن العدة أمنع من الخروج من عدة المحرم، فإن للمرأة أن تخرج إلى ما دون السفر بغير محرم. وليس للمعتدة ذلك فلما حرم عليها الخروج إلى السفر بغير محرم ففي العدة أولى
ــ
[البناية]
المنزل الذي أمرت به في قوله ﵇: «اسكني في بيتك» .
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (إلا أن يكون طلقها أو مات عنها زوجها في مصر) ش: استثناء من قوله إن شاءت رجعت وإن شاءت مضت، يعني أن لها الخيار في ذلك، إلا إذا كانت المفارقة في مصر م: (فإنها لا تخرج حتى تعتد ثم تخرج) ش: يعني بعد انقضاء عدتها م: (إن كان لها محرم وهذا) ش: أي المذكور م: (عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - إن كان معها محرم فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل أن تعتد) ش: وهو قول أبي حنيفة أولا م: (لهما) ش: أي أبي يوسف ومحمد م: (أن نفس الخروج مباح) ش: بالاتفاق م: (دفعا لأذى الغربة ووحشة الوحدة، وهذا عذر، وإنما الحرمة للسفر وقد انقطعت) ش: أي الحرمة م: (بالمحرم) ش: أي بوجود المحرم، فصار السفر مع المحرم كما دون السفر بدون المحرم.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن العدة أمنع من الخروج من عدم المحرم، فإن للمرأة أن تخرج إلى ما دون السفر بغير محرم ففي العدة أولى) ش: بأن يحرم، وفي " المحيط " البدوي طلق امرأته، فأراد نقلها، إلى مكان آخر، فإن لم تتضرر، يتركها في ذلك الموضع نفسه وما ليس له ذلك، وإن تضررت فله ذلك لأن الضرورات تبيح المحظورات.
стр. 2967
باب ثبوت النسب ومن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوجها فولدت ولدا لستة أشهر من يوم تزوجها فهو ابنه وعليه المهر، وأما بالنسب فلأنها فراشه؛ لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح، فقد جاءت به لأقل منها من وقت الطلاق، فكان العلوق قبله في حالة النكاح، والتصور ثابت بأن تزوجها وهو مخالطها، فوافق الإنزال النكاح، والنسب يحتاط في إثباته،
ــ
[البناية]
[باب ثبوت النسب] [قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها فولدت ولدا لستة أشهر من يوم تزوجها]
م: (باب ثبوت النسب) ش: أي هذا باب في بيان ثبوت النسب لما ذكر أنواع المعتدات ذوات الأقراء والأشهر وأولات الأحمال ذكر ما يلزم من اعتداد أولات الأحمال وثبوت النسب.
م: (ومن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوجها فولدت ولدا لستة أشهر من يوم تزوجها) ش: أي من وقت تزوجها، لأن اليوم قرن بفعل غير ممتد، فيكون بمعنى الوقت، يعني من غير زيادة ولا نقصان، وإنما قيد بهذا لأنها إذا جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر وقت النكاح، لا يثبت النسب لأنها جاءت بالولد بعد الطلاق ظاهرا، فلا يثبت النسب ولا تجب العدة، وكذا إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح، لا يثبت النسب أيضا لأن العلوق يكون حينئذ قبل النكاح. م: (فهو ابنه وعليه المهر وأما النسب) ش: أي أما ثبوت النسب م: (فلأنها) ش: أي لأن المرأة م: (فراشه) ش: قال ﵇ «الولد للفراش وللعاهرة الحجر» أي لصاحب الفراش والفراش العقد كذا فسره الكرخي م: (لأنها) ش: أي لأن المرأة م: (لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به) ش: أي بالولد م: (لأقل منها) ش: أي من ستة أشهر، م: (من وقت الطلاق فكان العلوق قبله) ش: أي قبل الطلاق م: (في حالة النكاح، والتصور ثابت) ش: أي تصور الوطء والإعلاق ثابت، وبين ذلك بقوله م: (بأن تزوجها) ش: أي بأن يتزوج هذه المرأة م: (وهو مخالطها) ش: أي والحال أنه يجامعها، يعني كأنه تزوجها وهو على بطنها والناس يسمعون كلامهما م: (فوافق الإنزال النكاح) ش: مقارنا للطلاق، وقال الأترازي: إذ من الجائز أن يكون على بطنها، وحالة الإنزال تزوجها والشهود عنده، أو قد علقت من ساعته فيكون وقت النكاح ووقت الوطء واحد.
م: (والنسب يحتاط في إثباته) ش: أي فيثبت هذا أيضا جواب عما يقال، هذا تصور بعيد وأمر نادر ينبغي أن لا يثبت النسب، كما هو قول زفر وقول محمد أولا فأجاب بقوله: والنسب يحتاط في إثباته، فيثبت استحسانا، لأنه يحتال في أمره كما ذكرنا.
ومن المشايخ من قال: لا يحتاج إلى هذا التكليف، وقيام الفراش كاف، ولا يعتبر إمكان
стр. 2968
وأما المهر؛ فلأنه لما ثبت النسب منه جعل واطئا حكما فتأكد المهر به، قال: ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعة إذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاء عدتها لاحتمال العلوق في حالة العدة، لجواز أن تكون ممتدة الطهر، وإن جاءت به لأقل من سنتين بانت من زوجها بانقضاء العدة، وثبت نسبه لوجود العلوق في النكاح أو في العدة، ولا يصير مراجعا؛ لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل بعده، فلا يصير مراجعا بالشك
ــ
[البناية]
الدخول إذ النكاح قائم مقام الماء، كما في تزوج المشرقي بالمغربية، وبينهما مسيرة سنة، فجاءت بالولد لستة أشهر يثبت النسب وإن لم يتوهم الدخول لبعده عنها، قيل التصور شرط فيه. ولهذا لو جاءت امرأة الصغير بولد، لا يثبت نسبه، وفي حق المشرقي الإسكان موجود.
م: (وأما المهر، فلأنه لما ثبت النسب منه جعل واطئا حكما، فتأكد المهر به) ش: أي بالوطء حكما وهو أقوى من الخلوة، فيجب المهر كاملا، وقال الفقيه أبو الليث: قال أبو يوسف في " الأمالي " ينبغي في القياس أن يجعل على الزوج مهر ونصف، لأنه وقع الطلاق عليها، فوجب نصف المهر ومهر آخر بالدخول.
قال: إلا أن أبا حنيفة استحسن، وقال: لا يجب إلا مهر واحد، لأنا جعلناه بمنزلة الدخول في طريق الحكم، فتأكد ذلك الصداق، فاشبه وجوب الزيادة م: (قال: ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر، ما لم تقر بانقضاء عدتها لاحتمال العلوق في حالة العدة لجواز أن تكون ممتدة الطهر) ش: فكان وطؤه اللازم من ثبوت النسب الواقع في العدة رجعة عليها م: (وإن جاءت به لأقل من سنتين، بانت من زوجها بانقضاء العدة) ش: بوضع الحمل م: (وثبت نسبه لوجود العلوق في النكاح أو في العدة، ولا يصير مراجعا، لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق، ويحتمل بعده، فلا يصير مراجعا بالشك) ش: فإن قيل ينبغي أن يصير مراجعا لأن الوطء هنا حلال، فأحيل العلوق إلى أقرب الأوقات، وهي حالة العدة إذ الأصل في الحوادث أن يحال أقرب الأوقات، فتثبت الرجعة.
قلنا في ذلك العمل، أمره على خلاف السنة لأنه يصير مراجعا دون الإشهاد بالفعل. فأجل العلوق إلى ما قبل الطلاق صيانة لحالته كذا في " المبسوط " لشيخ الإسلام، وهذا كله إذا لم تقر بانقضاء العدة (الطلاق) البائن أو الرجعي. أما لو قرت بالانقضاء، والمدة تصلح لثلاثة أقراء عند أبي حنيفة ستون يوما وعندها تسعة وثلاثون يوما، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، يثبت النسب لتيقنها ببطلان الإقرار إن ولدت لستة أشهر أو أكثر لا يثبت.
وكذا المتوفى عنها زوجها، لو أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة أشهر وعشر فهي على هذا التفصيل، وإن لم تقر يثبت النسب إلى سنتين، لأن عدة الوفاة يحتملها الانقضاء، بانقضاء أربعة أشهر وعشر بوضع الحمل.
стр. 2969
وإن جاءت به لأكثر من سنتين، كانت رجعة، لأن العلوق بعد الطلاق. والظاهر أنه منه، لانتفاء الزنا منها، فيصير بالوطء مراجعا والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين، لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق، فيثبت النسب احتياطا، وإذا جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة، لم يثبت لأن الحمل حادث بعد الطلاق، فلا يكون منه، لأن وطأها حرام، إلا أن يدعيه لأنه التزمه، وله وجه، بأن وطأها بشبهة في العدة،
ــ
[البناية]
م: (وإن جاءت به) ش: أي بالولد م: (لأكثر من سنتين كانت رجعة، لأن العلوق بعد الطلاق. والظاهر أنه منه) ش: أي أن الولد من الرجل م: (لانتفاء الزنا منها) ش: أي لأجل انتفاء الزنا منها حملا لحالها على الصلاح م: (فيصير بالوطء مراجعا) ش: فإن قيل ها هنا وجه آخر من غير أن يلزم الزنا منها بأن يحمل أمرها على التزوج بآخر بعد انقضاء العدة. فإن قالت: والحال أنها لم تزوج قلنا: والحال أنه لو وطئها في العدة إذ لو وطئها تثبت الجرعة من غير تقرير هذا التكليف.
فلما كان كذلك، كان حمل أمرها على التزوج بآخر أولى لما فيه من رعاية الأصل، وهو أنه لا يثبت الرجعة بالشرك، قلنا نعم كذلك إلا أن الحكم في النكاح الأول أسهل من الحكم بإنشاء نكاح آخر.
قال الأكمل: وفيه نظر، لأنه غير واقع، بل هو التزام سؤال والصواب في الجواب، أن المراد بقوله لانتفاء الزنا عنها لازمه وهو تضييع الولد فيكون ذلك الملزوم وإرادة اللازم وهو مجاز، وحينئذ يندفع السؤال لأنا جعلنا الولد من نكاح شخص آخر مجهول بقي الولد ضائعا فكأنه قال لانتفاء التضييع منها بالزنا أو بما في معناه فيه.
م: (والمبتوتة) ش: أي المطلقة بائنا أو ثلاثا م: (يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين، لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما) ش: أي ثابتا م: (وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق، فيثبت النسب احتياطا، وإذا جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة، لم يثبت، لأن الحمل حادث بعد الطلاق) ش: وإلا لزاد أكثر مدة الحمل سنتين وهو باطل م: (فلا يكون منه، لأن وطأها حرام، إلا أن يدعيه) ش: استثناء من قوله لم يثبت أي لم يثبت النسب إذا جاءت المبتوتة بولد تمام سنتين إلا أن يدعيه أي: إلا أن يدعي الزوج الولد م: (لأنه التزمه) ش: أي لأنه التزم النسب عند دعواه.
م: (وله وجه) ش: شرعي م: (بأن وطأها بشبهة في العدة) ش: والنسب يحتاط في إثباته، فيثبت قبل هذا مناقض لرواية " كتاب الحدود " حيث قال: إن النسب لا يثبت بالوطء في عدة المبتوتة، أجيب بأنه يمكن أن تحمل المبتوتة في كتاب الحدود على المبتوتة بثلاث، أو على مال، لا على المبتوتة بالكنايات، فحينئذ يندفع التناقض لمكان الاختلاف في وقوع البائن في الكنايات، ولهذا قيده صاحب الكتاب في الحدود بطلاق البائن على مال وهل يحتاج لتصديق المرأة أم لا؟ قال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": فيه روايتان، في رواية يحتاج إلى تصديقها وفي
стр. 2970
فإن كانت المبتوتة صغيرة، يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي به لأقل من تسعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀ يثبت النسب منه إلى سنتين، لأنها معتدة، يحتمل أن تكون حاملا، ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة ولهما أن لانقضاء عدتها جهة معينة وهو الأشهر فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء وهو في الدلالة فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف والإقرار يحتمله،
ــ
[البناية]
رواية لا يحتاج. ولم يذكره السرخسي في شرح " الكافي " والبيهقي في " الشامل ".
[المبتوتة صغيرة يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر]
م: (فإن كانت المبتوتة صغيرة، يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر) ش: أي من وقت الطلاق، وهي لم تقر بانقضاء العدة، أما لو أقرت بالانقضاء بثلاثة أشهر، ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ثبت لأنا عرفنا بطلان الإقرار إذا في بطنها ولد.
م: (لم يلزمه) ش: أي يلزم النسب م: (حتى تأتي به) ش: أي بالمولود م: (لأقل من تسعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀ يثبت النسب منه إلى سنتين لأنها معتدة، يحتمل أن تكون حاملا، ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة) ش: وبيان الاحتمال ما قيل إن الكلام في المراهقة المدخول بها وهي تحتمل الحبل ساعة فساعة، فتحتمل أن تكون حاملا وقت الطلاق، فيكون انقضاء عدتها بوضع الحمل. ويحتمل أنها حبلت بعد انقضاء العدة بثلاثة أشهر. وإذا كانت كذلك، كان كالبالغة إذا لم تقر بانقضاء العدة يثبت نسب ولدها في سنتين.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أن لانقضاء عدتها جهة معينة، وهو الأشهر) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] (الطلاق الآية: ٤) ، م: (فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء وهو) ش: أي حكم الشرع بالانقضاء.
م: (في الدلالة) ش: بالانقضاء م: (فوق إقرارها) ش: أي في الدلالة على انقضاء العدة فوق إقرار المرأة م: (لأنه) ش: أي لأن حكم الشرع م: (لا يحتمل الخلاف، والإقرار) ش: أي إقرار المرأة م: (يحتمله) ش: أي الخلاف والكذب.
فإن قيل: يشكل عليه المتوفى عنها زوجها، فإن لعدتها جهة معينة، وهي أربعة أشهر وعشر، ما لم يكن فيه الحبل ظاهر. ثم هناك ما يثبت إلى سنتين عند علمائنا الثلاثة وإلا يحكم بالانقضاء بالأشهر، هناك لاحتمال الانقضاء الوضع، فكذا هنا.
قلنا: لا يشكل لانقضاء عدتها جهة أخرى وهي الحبل، إذ الأصل في الكبيرة، الإحبال، وهنا لأن الأصل في الصغيرة عدم الإحبال (....
) ، لا نقول ذلك في حق غير المنكوحة، فلا تعتد إلا للإحبال فكان الأصل فيه الإحبال كذا في " المبسوط ".
стр. 2971
وإن كانت مطلقة طلاقا رجعيا، فكذلك الجواب عندهما وعنده يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا، لأنه يجعل واطئا في آخر العدة، وهي الثلاثة الأشهر ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل وهو سنتان، وإن كانت الصغيرة ادعت الحبل في العدة، فالجواب فيها وفي الكبيرة سواء، لأن بإقرارها يحكم ببلوغها.
ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين السنتين، وقال زفر: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب، لأن الشرع حكم بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة، فصار كما إذا أقرت بالانقضاء كما بينا في الصغيرة إلا أنا نقول لانقضاء عدتها جهة أخرى، وهو وضع الحمل بخلاف الصغيرة، لأن الأصل فيها عدم الحمل، لأنها ليست بمحل قبل البلوغ، وفيه شك.
ــ
[البناية]
م: (وإن كانت) ش: أي الصغيرة م: (مطلقة طلاقا رجعيا، فكذلك الجواب عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ومحمد يعني إن ولدت لأقل من تسعة أشهر يثبت النسب وإلا فلا م: (وعنده) ش: أي عند أبي يوسف م: (يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا، لأنه يجعل واطئا في آخر العدة، وهي الثلاثة الأشهر، ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل، وهو سنتان، وإن كانت الصغيرة ادعت الحبل في العدة، فالواجب فيها، وفي الكبيرة سواء، لأن بإقرارها يحكم ببلوغها) ، ش: معناه، أعرف بأمر عدتها، فيحكم بإقرارها ببلوغها فيثبت نسب ولدها لأقل مدة تبين في الطلاق البائن ولأقل من سبعة وعشرين شهرا في الرجعي، وبه صرح في " شرح الطحاوي ".
م: (ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين السنتين) ش: هذا إذا لم يكن المتوفى عنها زوجها صغيرة، لأن نسب ولدها يثبت إذا ولدت لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام، وإذا ولدت لأكثر من ذلك، لا يثبت عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف.
م: (وقال زفر: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب، لأن الشرع حكم بانقضاء عدتها بالشهور لتعيين الجهة) ش: لأنه لما لم يكن الحبل ظاهرا فقد حكم الشرع بالانقضاء بمضي أربعة أشهر وعشر وذلك أقوى من إقرارها.
م: (فصار كما إذا أقرت بالانقضاء) ش: ثم بعد انقضاء العدة، وإذا ولدت لأقل من ستة أشهر يثبت النسب لا بالقضاء بوجود الحبل قبل انقضاء العدة، وإذا ولدت لأكثر من ذلك فلاحتمال حدوث الحبل فلا يثبت النسب بالشك م: (كما بينا في الصغيرة) ش: أشار به إلى قوله لأن لانقضاء عدتها جهة معينة.
م: (إلا أنا نقول) ش: أي غير أنا نقول م: (لانقضاء عدتها جهة أخرى، وهو وضع الحمل بخلاف الصغيرة، لأن الأصل فيها) ش: أي في الصغيرة م: (عدم الحمل لأنها ليست بمحل) ش: أي لأن الصغيرة ليست بمحل للحمل م: (قبل البلوغ، وفيه) ش: أي في الصغيرة م: (شك) وكان الصغر ثابتا فلا يزول بالشك.
стр. 2972
وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه، لأنه ظهر كذبها بيقين فبطل الإقرار، وإن جاءت به لستة أشهر، لم يثبت لأنا لم نعلم ببطلان الإقرار لاحتمال الحدوث بعده، وهذا اللفظ بإطلاقه يتناول كل معتدة، وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة ﵀ إلا أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان، وإلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج، فيثبت النسب من غير شهادة. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة.
ــ
[البناية]
[اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر]
م: (وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه) ش: يعني من وقت الإقرار م: (لأنه ظهر كذبها بيقين، فبطل الإقرار، وإن جاءت به لستة أشهر لم يثبت) ش: وقال الشافعي: يثبت منه إلا أن تكون قد تزوجت، فيثبت من الثاني أو تأتي به لأكثر من أربعة سنين، وقوله إذا اعترفت المعتدة يتناول كل معتدة عن وفاة أو عن طلاق بائن أو رجعي، لأنه أطلق المعتدة، ولم يقيدها م: (لأنا لم نعلم ببطلان الإقرار لاحتمال الحدوث بعده، وهذا اللفظ) ش: أراد به قوله وإذا اعترفت المعتدة م: (بإطلاقه يتناول كل معتدة) ش: وقد ذكرناه الآن قبل ذكر المرغيناني وقاضي خان، أن الآيسة لو أقرت بانقضاء عدتها، ثم جاءت لأقل من سنتين، ثبت نسب ولدها، فلم يتناول كل معتدة. وقال الكاكي: إلا أن قوله كل معتدة غير الآيسة.
م: (وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة، إلا أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان، إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج) ش: بكسر القاف وفتح الباء الموحدة م: (فيثبت النسب من غير شهادة) ش: ولهذا قال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير ": وإن ادعت أنها ولدت وذلك بعد الوفاة أو طلاق بائن لم يثبت ذلك إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عند أبي حنيفة وكذلك بعد الطلاق الرجعي. م: (وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة) ش: مسلمة عدلة حرة. وبه قال أحمد، وعند الشافعي يشترط أربع نسوة، وعند مالك وابن أبي ليلي: يثبت بشهادة امرأتين. وعند زفر لا يثبت بشهادة النساء، وعندهما يشترط الحرية ولفظ الشهادة ولا يشترط الذكورة والعدة وذكره في المبسوط. وقال فخر الإسلام يثبت بشهادة القابلة عند أبي يوسف ومحمد، وفي " المختلف ": لا تقبل شهادة القابلة على الولادة، إلا بمؤيد وهو ظهور الحبل وإقرار الزوج بالحبل أو قيل الفراش. يعني أن المعتدة عن وفاة إذا كذبها الورثة في الولادة وفي الطلاق البائن إذا كذبها الزوج وفي تعليق الطلاق بالولادة، لا تقبل إلا ببينة، ولا تقبل شهادة القابلة إلا عند ما ذكرنا من القرائن، وعندها يقضي بشهادة القابلة وحدها. إلى هنا لفظ المختلف. وفي المحيط لا يشترط العدد لئلا يكثر النظر إلى العورة. وقال مشائخ خراسان يشترط لفظ الشهادة، لأنها موجبة على غيره. وعند مشائخ العراق لا يشترط، وفي " قاضي خان " وعلى هذا الخلاف كل ما
стр. 2973
لأن الفراش قائم بقيام العدة، وهو ملزم للنسب والحاجة إلى تعيين الولد أنه منها فيتعين بشهادتها كما في حال قيام النكاح، ولأبي حنيفة أن العدة تنقضي بإقرارها بوضع الحمل والمنقضي ليس بحجة فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء، فيشترط كمال الحجة بخلاف ما إذا ظهر الحبل أو صدر الاعتراف من الزوج لأن النسب ثابت قبل الولادة والتعيين يثبت بشهادتها، فإن كان معتدة عن وفاة وصدقها الورثة، في الولادة، ولم يشهد على الولادة أحد، فهو ابنه في قولهم جميعا وهذا في حق الإرث ظاهر، لأنه خالص حقهم فيقبل فيه تصديقهم.
ــ
[البناية]
يطلع عليه الرجال، وأجمع أصحابنا على أنه يقضى بالنسب بشهادة القابلة، عند قيام النكاح، واختلفوا بعد الموت والطلاق، فعند أبي حنيفة لا يثبت وعندهما يثبت.
م: (لأن الفراش قائم بقيام العدة، وهو) ش: أي قيام الفراش م: (ملزم للنسب) ش: وبغير الفراش كونها متعينة إلى الزوج حتى إن كل ولد يحدث منها يثبت نسبه م: (والحاجة إلى تعيين الولد) ش: أي حاجة هنا في إثبات النسب إلى تعيين الولد م: (أنه منها فيتعين بشهادتها) ش: أي بشهادة القابلة م: (كما في حال قيام النكاح) ش: وإقرار الزوج بالحبل وظهور الحبل م: (ولأبي حنيفة أن العدة تنقضي بإقرارها بوضع الحمل، والمنقضي ليس بحجة) ش: يعني الذي انقضى ليس بحجة، والحجة هي القائم م: (فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء) ش: بانقضاء م: (فيشترط كمال الحجة) ش: لأن المرأة لما ولدت صارت أجنبية لانقضاء عدتها ونسب ولد الأجنبية من الأجنبي، لا يثبت إلا بحجة تامة، فلا يقضى بشهادة القابلة وحدها م: (بخلاف ما إذا ظهر الحبل أو صدر الاعتراف من الزوج لأن النسب ثابت قبل الولادة، والتعين يثبت بشهادتها) ش: أي بشهادة القابلة، لأنه ﵇ أجاز شهادة القابلة على الولادة. م: (فإن كانت معتدة عن وفاة وصدقها الورثة في الولادة، ولم يشهد على الولادة أحد فهو ابنه في قولهم جميعا) ش: ويرثه بمعنى تصديق الورثة أن يقروا به جميعا أو أقر جماعة يقطع الحكم بشهادتهم بأن كان رجلان منهم أو رجل وامرأتان منهم وجب الحكم بإثبات النسب حتى يشارك المصدقون والمنكرون. ذكره البزدوي والتمرتاشي، وقال الأسبيجابي: هذا جواب الاستحسان، وفي القياس لا يثبت لأنهم يقرون على الميت بالنسب فلا يقبل.
وقال شمس الأئمة في تعليل المسألة: الوارثون قائمون مقام الزوج وإن قال الزوج: إنها ولدته يثبت النسب، فكذا تصديق الورثة بعد موته. وهذا لأن ثبوت النسب باعتبار الفراش، وذلك باق ببقاء العدة بعد موته والحاجة إلى الشهادة ليظهر له ولادتها، فيصان الولد، وقد حصل ذلك بتصديق الورثة بل باعتبار الضرر م: (وهذا) ش: أي تصديق الورثة م: (في حق الإرث ظاهر، لأنه خالص حقهم فيقبل فيه تصديقهم) ش: واختلف مشائخنا في أن لفظ الشهادة هل يشترط من الورثة أم لا؟ قال بعضهم يشترط بعد أن يكون في مجلس الحكم كذلك قال فخر الإسلام وذلك، لأن النسب لا يثبت في حق الناس كافة إلا بلفظ الشهادة. وقال بعضهم: لا يشترط وإليه
стр. 2974
أما في حق النسب هل يثبت في حق غيرهم؟ قالوا: إذا كانوا من أهل الشهادة يثبت لقيام الحجة ولهذا قيل تشترط لفظة الشهادة، وقيل لا تشترط، لأن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم بإقرارهم وما ثبت تبعا لا يراعى فيه الشرائط، وإذا تزوج رجل امرأة فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها، لم يثبت نسبه، لأن العلوق سابق على النكاح، فلا يكون منه، وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا، يثبت نسبه منه، اعترف به الزوج أو سكت، لأن الفراش قائم والمدة تامة، فإن جحد الولادة يثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة، حتى لو نفاه الزوج يلاعن، لأن النسب يثبت بالفراش القائم. واللعان إنما يجب بالقذف وليس من ضرورته وجود الولد، فإنه يصح بدونه.
ــ
[البناية]
ذهب الفقيه أبو الليث.
م: (أما في حق النسب هل يثبت في حق غيرهم؟) ش: أي في حق غير المصدقين وغيرهم وهم المنكرون من الورثة وغريم الميت م: (قالوا إذا كانوا من أهل الشهادة يثبت لقيام الحجة) ش: بأن كانوا ذكورا أو إناثا لم يثبت النسب في حق غيرهم، حتى يشارك الولد المنكرين أيضا في الإرث ويطلب غريم الميت بدينه م: (ولهذا) ش: أي ولاشتراط كونهم من أهل الشهادة م: (قيل تشترط لفظة الشهادة، وقيل لا تشترط، لأن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم بإقرارهم وما ثبت تبعا لا يراعى فيه الشرائط) ش: كالعبد مع المولى، والجندي مع السلطان في حق الإقامة.
م: (وإذا تزوج رجل امرأة فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها لم يثبت نسبه، لأن العلوق سابق على النكاح، فلا يكون منه. وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا يثبت نسبه منه، اعترف به الزوج أو سكت لأن الفراش قائم والمدة) ش: أي مدة هذا الحمل من وقت النكاح م: (تامة) ش: فيثبت النسب م: (فإن جحد الولادة) ش: أي فإن أنكر الزوج الولادة م: (يثبت) ش: أي النسب م: (بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة) ش: وأراد بامرأة واحدة حرة مسلمة. وبه صرح في " المبسوط " وها هنا خلاف بين العلماء ذكرناه عن قريب م: (حتى لو نفاه الزوج يلاعن) ش: لأن اللعان بالقذف م: (لأن النسب يثبت بالفراش القائم) ش: ولا ينتفي باللعان على تقييده في مدة يصح نفيه فيها، وقد مر بيان المدة في باب اللعان، م: (واللعان إنما يجب) ش: هذا جواب عما يقال اللعان هنا إنما يجب بنفي الولد، والولد يثبت بشهادة القابلة. وهو لا يجوز لأن اللعان في معنى الحد، والحد لا يثبت بشهادة النساء وأجاب بقوله: م (بالقذف) ش: والقذف موجود لأن قوله: ليس مني قذف لها بالزنا معنى، والقذف لا يستلزم وجود الولد، فإنه يصح بدونه فلم يضر الولد الثابت بشهادة القابلة م: (وليس من ضرورته) ش: أي من ضرورة اللعان م: (وجود الولد فإنه يصح بدونه) ش: أي بدون الولد.
стр. 2975
فإن ولدت ثم اختلفا فقال الزوج: تزوجتك منذ أربعة أشهر، وقالت هي: منذ ستة أشهر ، فالقول قولها، وهو ابنه، لأن الظاهر شاهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح، ولم يذكر محمد الاستحلاف وهو على الاختلاف، وإن قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: تطلق لأن شهادتها حجة في ذلك، قال ﷺ «شهادة النساء جائرة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه» ، ولأنها لما قبلت في الولادة تقبل فيما يبتنى عليها وهو
ــ
[البناية]
[ولدت ثم اختلفا فقال الزوج تزوجتك منذ أربعة أشهر وقالت هي منذ ستة أشهر]
م: (فإن ولدت ثم اختلفا، فقال الزوج: تزوجتك منذ أربعة أشهر، وقالت هي: منذ ستة أشهر، فالقول قولها، وهو ابنه، لأن الظاهر شاهد لها، فإنها تلد ظاهر من نكاح لا من سفاح) ش: وهو الزنا لا يقال: الظاهر شاهد له أيضا، لأن الأصل في الحوادث أن تضاف إلى أقرب الأزمان، فتعارضا، فلا بد من دليل الترجيح لأنا نقول: الحوادث هي لزوم حمل أمرها على الفساد] ... [اعتبار قول الزوج ولا يجوز ذلك.
م: (ولم يذكر محمد الاستحلاف) ش: أي إن المرأة تستحلف أم لا م: (وهو على الاختلاف) ش: المذكور في الأشياء الستة، فتستحلف عندهما خلافا لأبي حنيفة، لأن الاختلاف وقع في النسب والنكاح.
م: (وإن قال لامرأته: إذا ولدت فأنت طالق، فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: تطلق لأن شهادتها) ش: أي لأن شهادة المرأة م: (حجة في ذلك) ش: أي في باب الولادة وهنا قيدان تركهما المصنف فلا بد من ذكرهما.
أحدهما عدم إقرار الزوج بالحمل، والآخر عدم كون الحبل ظاهرا. وهنا مسألتان إما أن يقر الزوج بالحبل أو لا يقر به، فلو لم يقر به لا يقع الطلاق بقولها ولدت، ولا يثبت النسب بالاتفاق إذا لم تشهد القابلة. أما إذا شهدت وقع الطلاق.
م: (قال ﷺ «شهادة النساء جائرة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه") » ش: هذا حديث غريب، فلذلك لم يذكره أكثر الشراح. وقال مخرج الأحاديث: روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" في البيوع: حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري قال: «مضت السنة أن يجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادات النساء منهن. ويجوز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال، وامرأتان فيما سوى ذلك.» ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا ابن جريج عن الزهري فذكره.
م: (ولأنها) ش: أي ولأن المرأة أعني القابلة م: (لما قبلت في الولادة تقبل فيما يبتنى عليها وهو
стр. 2976
الطلاق. ولأبي حنيفة ﵀ أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة، وهذا لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة، فلا تظهر في حق الطلاق، لأنه ينفك عنها.
وإن كان الزوج قد أقر بالحبل طلقت من غير شهادة، عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما تشترط شهادة القابلة، لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث، وشهادتها، حجة فيه على ما بينا، وله أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه وهو الولادة، ولأنه أقر بكونها مؤتمنة، فيقبل قولها في رد الأمانة. قال: وأكثر مدة الحمل سنتان، لقول عائشة ﵂: الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل.
ــ
[البناية]
الطلاق) ش: لأن وقوع الطلاق متعلق بها م: (ولأبي حنيفة أنها) ش: أي أن المرأة التي هي الزوجة م: (ادعت الحنث) ش: على الزوج وهو وقوع الطلاق والزوج ينكر ذلك م: (فلا يثبت إلا بحجة تامة) ش: أي كاملة. (وهذا) إشارة إلى عدم ثبوت دعوى المرأة إلا بحجة كاملة م: (لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة) ش: لأن مجلس الولادة لا يطلع عليه الرجال. والثابت بالضرورة لا يتعدى موضع الضرورة م: (فلا تظهر في حق الطلاق، لأنه) ش: أي لأن الطلاق م: (ينفك عنها) ش: أي عن الولادة في الجملة يعني يوجد بدونها. وكذا الولادة توجد بدون الطلاق وإن صار الطلاق هنا من لوازمها، كمن اشترى لحما، فشهد مسلم أنه ذبيحة مجوسي قبلت ذبيحته في حرمة الأكل، ولا يثبت تمجس الذابح في حق الرجوع على البائع بشهادة الواحد، كذا في " جامع قاضي خان ".
[أقر الزوج بالحبل ثم علق طلاقها بالولادة فقالت المرأة ولدت وكذبها الزوج]
م: (وإن كان الزوج قد أقر بالحبل) ش: يعني إذا أقر الزوج بالحبل، ثم علق طلاقها بالولادة، فقالت المرأة ولدت وكذبها الزوج م: (طلقت من غير شهادة، عند أبي حنيفة. وعندهما تشترط شهادة القابلة، لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث، وشهادتها حجة فيه) ش: أي شهادة القابلة حجت في الحنث م: (على ما بينا) ش: يعني في المسألة الأولى.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه) ش: أي بالشيء الذي يفضي الحبل إليه م: (وهو الولادة) ش: الضمير في - وهو - يرجع إلى ما م: (ولأنه أقر بكونها مؤتمنة) ش: لأنه علق طلاقها بأمر كائن وهو الولادة، والقول قول المؤتمن في دعوى رد الأمانة م: (فيقبل قولها في رد الأمانة. قال) ش: أي القدوري م: (وأكثر مدة الحمل سنتان لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل) ش: أخرج الدارقطني، ثم البيهقي في "سننهما" من طريق ابن المبارك حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة ﵂ قالت: "ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل"، وفي لفظ: "لا يكون الحمل أكثر من سنتين".
стр. 2977
وأقله ستة أشهر، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] (الأحقاف: الآية ١٥) ، ثم قال الله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] (لقمان: الآية ١٤) فبقي للحمل ستة أشهر. والشافعي ﵀ يقدر الأكثر بأربع سنين، والحجة عليه ما رويناه، والظاهر أنها قالته سماعا، إذ العقل لا يهتدي إليه. ومن تزوج أمة فطلقها ثم اشتراها، فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها لزمه، وإلا لم يلزمه، لأنه في الوجه الأول ولد المعتدة، فإن العلوق سابق على الشراء، في الوجه الثاني.
ــ
[البناية]
وأخرج الدارقطني أيضًا، ومن جهته البيهقي عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك بن أنس: إني حدثت عائشة ﵂ أنها قالت: "لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قدر ظل المغزل"، فقال: سبحان الله! من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها رجل صدق، حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة، كل بطن في أربع سنين. قوله: ولو بظل مغزل أي بقدر مكث ظله حال الدوران، لأن ظله حال الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال، والغرض المبالغة في تقليل المدة.
وفي بعض النسخ: ولو بفلك مغزل، وهو رواية " المبسوط "، والإيضاح أي بدور فلكة مغزل. وفي " شرح الإرشاد ": ولو بدور ظلة مغزل.
[مدة الحمل]
م: (وأقله ستة أشهر، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ش: (الأحقاف: الآية ١٥) (ثم قال الله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] (لقمان: الآية ١٤) فبقي للحمل ستة أشهر. والشافعي ﵁ يقدر الأكثر) ش: أي أكثر مدة الحمل. م: (بأربع سنين) ش: وبه قال مالك في المشهور وأحمد كذلك. وقال عبادة: خمس سنين، وقال الزهري: ست سنين، وقال ربيعة بن عبد الرحمن: سبع سنين، وقال الليث: ثلاث سنين، وبقولنا قال الثوري والضحاك بن مزاحم وأحمد في رواية.
م: (والحجة عليه) ش: أي على الشافعي. م: (ما رويناه) ش: وهو حديث عائشة. م: (والظاهر أنها قالته سماعا) ش: أي الظاهر أن عائشة قالت الحديث المذكور من حديث السماع عن النبي ﷺ . م: (إذ العقل لا يهتدي إليه) ش: يعني العقل لا يدرك هذا، لأن ما في الرحم لا يعلمه إلا الله تعالى.
م: (ومن تزوج أمة فطلقها ثم اشتراها) ش: يريد به طلاقها بعد الدخول، إذ لو كان قبل الدخول لا يلزمه الولد إلا أن يحيا لأقل من ستة أشهر منذ فارقها. م: (فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها لزمه) ش: أي الولد. م: (وإلا لم يلزمه) ش: أي وإذا جاءت به لأكثر من ذلك لم يلزمه. م: (لأنه في الوجه الأول) ش: أراد به ما إذا ولدته لأقل من ستة أشهر، (ولد المعتدة، فإن العلوق سابق على الشراء، وفي الوجه الثاني) ش: أراد به ما إذا ولدته لستة أشهر أو أكثر من وقت
стр. 2978
ولد المملوكة، لأنه يضاف الحادث إلى أقرب وقته، فلا بد من دعوة، وهذا إذا كان الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا، أما إذا كان اثنتين يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق، لأنها حرمت عليه حرمة غليظة، فلا يضاف العلوق إلا إلى ما قبله، لأنها لا تحل بالشراء. ومن قال لأمته: إن كان في بطنك ولد فهو مني، فشهدت على الولادة امرأة فهي أم ولده، لأن الحاجة إلى تعيين الولد، ويثبت ذلك بشهادة القابلة بالإجماع.
ــ
[البناية]
الشراء. م: (ولد المملوكة، لأنه يضاف الحادث إلى أقرب وقته) ش: وهو وجوب وقت كونها مملوكة فلا يثبت إلا بالدعوى وهو معنى قوله. م: (فلا بد من دعوة) ش: يعني لا يثبت النسب إلا بأن يدعيه.. م: (وهذا) ش: أي هذا الحكم الذي ذكرناه. م: (إذا كان الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا، أما إذا كان) ش: أي الطلاق. م: (اثنتين يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق، لأنها حرمت عليه حرمة غليظة) ش: بطلقتين، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. م: (فلا يضاف العلوق إلا إلى ما قبله) ش: أي ما قبل الطلاق وهو أبعد الأوقات. م: (لأنها لا تحل بالشراء) ش: إذ الوطء لا يحل له قبل الشراء لأنها حرمت عليه حرمة غليظة بالسنتين، وإذا لم يحل وطؤها بملك اليمين لا يُقضى بالعلوق من أقرب الأوقات، إذ في القضاء بالعلوق إلى أقرب الأوقات يلزم حمل أمر المسلم على الحرام، وهو الممكن للوطء الحرام من المولى. فإن قيل: وجب أن يحل بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] (المؤمنون: الآية ٦) ، قلنا: لا تحل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (البقرة: الآية ٢٣٠) ، والثانية في الأمة كالثلاث في الحرة. وإذا لم يحل وطؤها، فلا يضاف إلى أقرب الأوقات، بل يضاف إلى الأبعد، وهو ما قبل الطلاق، فيلزمه الولد إذا جاءت به لأقل من سنتين منذ الطلاق.
م: (ومن قال لأمته: إذا كان في بطنك ولد فهو مني، فشهدت على الولادة امرأة فهي أم ولده) ش: أي بالإجماع. م: (لأن الحاجة إلى تعيين الولد، ويثبت ذلك بشهادة القابلة بالإجماع) ش: أي باتفاق أصحابنا، وبه قال أحمد وقد مر الخلاف فيه، وهذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار. ولو ولدت لستة أشهر أو أكثر لا يلزمه لاحتمال أنها حبلت بعد مقالة الولي، فلم يكن المولى مدعيا لهذا الولد بخلاف الأول، لتيقنا ببقائه في البطن وقت القول فتيقنا بالدعوى، هذا في " جامع قاضي خان ".
وقال الأترازي: ومثله مسألة كتاب العتاق، وإن قال: ما في بطنك حر فولدت بعد ذلك لستة أشهر لم يعتق، وإن ولدته لأقل من ستة أشهر عتق. وكان ينبغي لك أن تعرف أنه فيما إذا قال إن كان في بطنك ولد. أو قال: إن كان بها حبل فهو مني بلفظ التعليق. أما إذا قال: هذه حامل مني يلزمه الولد، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر إلى سنتين حتى ينفيه، وبه صرح في " الأجناس " في كتاب الإعتاق.
стр. 2979
ومن قال لغلام: هو ابني ثم مات، فجاءت أم الغلام وقالت: أنا امرأته ، فهي امرأته، وهو ابنه ويرثانه. وفي "النوادر" جعل هذا جواب الاستحسان. والقياس أن لا يكون لها الميراث، لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح الفاسد، وبالوطء عن شبهة، وبملك اليمين، فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح. وجه الاستحسان: أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام، والنكاح الصحيح وهو المتعين لذلك وضعا وعادة. ولو لم يعلم بأنها حرة، فقالت الورثة أنت أم ولد، فلا ميراث لها، لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في دفع الرق لا في استحقاق الميراث، والله أعلم.
ــ
[البناية]
[قال لغلام هو ابني ثم مات فجاءت أم الغلام وقالت أنا امرأته]
م: (ومن قال لغلام: هو ابني ثم مات، فجاءت أم الغلام وقالت: أنا امرأته، فهي امرأته وهو ابنه ويرثانه) ش: أي الأم والابن يرثان الميت. م: (وفي " النوادر " جعل) ش: أي محمد. م: (هذا جواب الاستحسان، والقياس أن لا يكون لها الميراث، لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح الفاسد، وبالوطء عن شبهة، وبملك اليمين، فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح) ش: واعترض أنه ينبغي أن لا يكون لها الميراث في الاستحسان، لأن هذا النكاح يثبت اقتضاء، فيثبت بقدر الضرورة، وهو تصحيح النسب دون استحقاق الإرث. وأجيب: بأن النكاح على ما هو الأصل ليس بمتنوع إلى نكاح (ما) هو سبب لاستحقاق الإرث والنكاح ليس بسبب له، فلا يثبت النكاح بطريق الاقتضاء، وثبت ما هو من لوازمه التي لا تنفك عنه شرعا، وإنما قال على ما هو الأصل لئلا يرد نكاح الكتابية والأمة لأنه من العوارض.
م: (وجه الاستحسان: أن المسألة فيما إذا كانت) ش: أي أم الغلام. م: (معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام) ش: قيد بكونها معروفة بالحرية، لأنها لو لم تكن معروفة بأنها حرة من الأصل لا ترث، لأن للورثة أن يقولوا: إن كنت أم الولد لمورثنا إنما عتقت بموته. غاية ما في الباب أنها حرة في الحال، والتمسك باستصحاب الحال لمعرفة الحكم في الماضي يصلح للدفع لا للإثبات، فيندفع عنها الرق ولا يثبت الإرث، وقيد أيضا بكونها أم الغلام، لأنه إذا لم يثبت أنها أم الغلام فلا ترث.
م: (والنكاح الصحيح وهو المتعين لذلك) ش: أي لثبوت النسب. م: (وضعا وعادة) ش: أي من حيث الوضع، ومن جهة الشرع، ومن حيث العادة بالشهرة بين الناس. م: (ولو لم يعلم بأنها حرة، فقالت الورثة أنت أم ولد فلا ميراث لها) ش: قد قررنا هذا، لأن قولنا فيه بكونها معروفة بالحرية. م: (لأن ظهور الحرية باعتبار الدار) ش: أي دار الإسلام. م: (حجة في دفع الرق لا في استحقاق الميراث) ش: لأن الإرث لا يثبت إلا بنسب صحيح، وقال التمرتاشي: لا ميراث لها، ولكن لها مهر المثل، لأنهم أقروا بالدخول بها، ولم يثبت كونها أم ولد بقولهم، وقال الأترازي: وفيه نظر، لأن الدخول إنما يوجب بمهر المثل في غير صورة النكاح، إذا كان الوطء عن شبهة، ولم يثبت النكاح هنا. والأصل عدم الشبهة فبأي دليل يحمل على ذلك؟ فلا يجب مهر المثل.
стр. 2980
باب حضانة الولد ومن أحق به وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين، فالأم أحق بالولد، لما روي «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال ﷺ : "أنت أحق به ما لم تتزوجي» .
ــ
[البناية]
[باب حضانة الولد ومن أحق به]
م: (باب حضانة الولد ومن أحق به) ش: أي هذا باب في بيان حكم الولد في الحضانة والتربية لمن هو. م: (ومن أحق به) ش: لأن الولد عاجز عن النظر لنفسه والقيام بحوائجه، فجعل الشرع الولاية إلى من هو متفق عليه، فجعل ولاية التصرف إلى الأب لقوة رأيه مع النفقة، وحق الحضانة إلى الأم لرفقها، في ذلك مع الشفقة عليه، وهي أقدر على ذلك للزومها البيت وكونها أشفق، ثم المناسبة بين الناس ظاهرة لا تحتاج إلى بيان.
م: (وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين، فالأم أحق بالولد) ش: سواء كانت كتابية أو مجوسية، لأن الشفقة لا تختلف باختلاف الدين. م: (لما روي أن «امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال ﷺ أنت أحق به ما لم تتزوج» ش: هذا الحديث رواه أبو داود في "سننه ": حدثنا محمد بن خالد السلمي، حدثنا الوليد عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو «أن امرأة قالت يا رسول الله ﷺ إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال لها رسول الله ﷺ أنت أحق» .
ورواه الحاكم وصحح إسناده، قالوا: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا أراد بجده محمدا، كان الحديث مرسلا، وإذا أراد به عبد الله كان الحديث متصلا، وهنا قد صرح عن جده عبد الله فالحديث متصل صحيح، وعمرو، وشعيب، ومحمد كلهم ثقات. قولها: وحجري، بفتح الحاء وكسرها، حجر الإنسان، والحوى، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الواو بيت من الوبر، والجمع الأحوية، كذا في " الصحاح ".
وقال ابن الأثير: الحوى اسم المكان الذي يحوي الشيء، أي يضمه ويجمعه، هكذا فسره في هذا الحديث، ثم قال: الحوى بيوت مجتمعة من الناس، والجمع أحوية، فسره في حديث آخر، والسقاء بالكسر الدلو.
следующие страницы →