Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
ولنا أن السبب هو الجزئية على ما ذكرنا من قبل، والجزئية إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل واحد منهما كملا، وقد ثبت النسب فتثبت الجزئية بهذه الواسطة بخلاف الزنا، لأنه لا نسب فيه الولد إلى الزاني وإنما يعتق على الزاني إذا ملكه لأنه جزؤه حقيقة بغير واسطة، نظيره من الزنا حيث لا يعتق عليه، لأنه ينسب إليه بواسطة نسبته إلى الولد، وهي غير ثابتة،
وإذا وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له، وعليه قيمتها وليس عليه عقرها، ولا قيمة ولدها، وقد ذكرنا المسألة بدلائلها في كتاب النكاح من هذا الكتاب، وإنما لا يضمن قيمة الولد لأنه حر الأصل لإسناد الملك إلى ما قبل الاستيلاد، وإن وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب؛ لأنه لا ولاية للجد حال قيام الأب ولو كان الأب ميتا يثبت من الجد كما
ــ
[البناية]
لأن الأم رقيقة لمولاها في تلك الحالة، فلو انعقد الولد حراً. كان الجزء مخالفاً للكل.
م: (ولنا أن السبب) . ش: أي سبب الاستيلاد. م: (هو الجزئية) . ش: الحاصلة بين الوالدين. م: (على ما ذكرنا من قبل) . ش: إشارة إلى قوله في أول الباب - لأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد -. م: (والجزئية إنما تثبت بينهما) . ش: أي بين الواطئ والموطوءة. م: (بنسبة الولد إلى كل منهما كملاً، وقد ثبت النسب) . ش: بالنكاح. م: (فثبت الجزئية بهذه الواسطة) . ش: وإذا ثبتت الجزئية ثبتت أمومية الولد. م: (بخلاف الزنا) . ش: جواب عن قول الشافعي ﵀ كما إذا علقت بالزنا. م: (لأنه لا نسب فيه) . ش: أي في الزنا. م: (الولد إلى الزاني) . ش: فلا تثبت الحرية المعتبرة في الباب، وهي الجزئية الحكمية من نسبة الولد إلى الزاني كيف يعتق عليه إذا ملكه.
فأجاب بقوله. م: (وإنما يعتق) . ش: أي الولد. م: (على الزاني إذا ملكه، لأنه جزؤه حقيقة بغير واسطة) . ش: بخلاف أمومية الولد بالزنا، مثل من اشترى أخاه من الزنا على ما هي، أشار إليه بقوله. م: (نظيره) . ش: أي نظير أم الولد. م: (من الزنا حيث لا يعتق عليه) . ش: مثل من اشترى أخاه من الزنا لا يعتق عليه. م: (لأنه) . ش: أي لأن الأخ. م: (ينسب إليه بواسطة نسبته إلى الولد، وهي غير ثابتة) . ش: المراد بالأخ الأخ لأب، أما الأخ لأم فإنه يعتق عليه إذا ملكه، وإن كان من الزنا، لأن النسبة بينهما ثابتة.
[وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه]
م: (وإذا وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه، وصارت أم ولد له وعليه قيمتها، وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها، وقد ذكرنا المسألة بدلائلها في كتاب النكاح) . ش: أي في آخر كتاب نكاح الرقيق، وأراد بالعقر مهر المثل. وفي " المحيط " العقر قدر ما تستأجر هذه المرأة لو كان الاستئجار للزجر حلالاً. م: (وإنما لا يضمن قيمة الولد، لأنه حر الأصل لإسناد الملك إلى ما قبل الاستيلاد) . ش: ولأن الملك انتقل إلى الإيجاب قبيل الوطء.
م: (وإن وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب، لأنه لا ولاية للجد حال قيام الأب ولو كان الأب ميتاً يثبت من الجد كما يثبت نسبه من الأب لظهور ولايته عند فقد الأب) . ش: وكذا إذا كان
стр. 3152
يثبت نسبه من الأب لظهور ولايته عند فقد الأب؛ وكفر الأب ورقه بمنزلة موته لأنه قاطع الولاية
وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه لأنه ثبت النسب في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ، لما أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق، إذ الولد الواحد لا يتعلق من مائين وصارت أم ولد له؛ لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما، وعند أبي حنيفة ﵀ يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للملك ويضمن نصف قيمتها؛ لأنه تملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد ويضمن نصف عقرها، لأنه وطئ جارية مشتركة، إذ الملك يثبت حكما للاستيلاد فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه
ــ
[البناية]
الأب حياً ولاية مثل أن يكون عبداً أو كافراً أو مجنوناً فالولاية للجد فيصح دعوته، فإذا عادت ولاية الأب بأن أسلم أو أعتق أو فاق قبل الدعوة لم تقبل دعوة الجد على ذلك.
ولو كان الأب مرتداً لم تصح دعوة الجد عندهما، لأن تصرفات المرتد نافذة عندهما وعند أبي حنيفة ﵀ موقوفة قال: [إن أسلم الأب لم تصح دعوة....] وإن مات على الردة أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه تصح. م: (وكفر الأب ورقه بمنزلة موته، لأنه قاطع الولاية) . ش: أي لأن كل واحد من الكفر والرق قاطع للولاية.
[الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما]
م: (وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما) . ش: سواء ادعى في صحته أو مرضه. م: (ثبت نسبه منه لأنه لما ثبت النسب في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه) . ش: أي أن النسب. م: (لا يتجزأ لما أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق، إذ الولد الواحد لا يتعلق من مائين، وصارت أم ولد له لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما. وعند أبي حنيفة ﵀ يصير نصيبه أم ولد له، ثم تملك نصيب صاحبه، إذا هو قابل للملك) . ش: لاستحالة أن يخلق الولد من ماء الرجلين وثبوت ما لا يتجزأ كثبوت كله، ويضمن نصف قيمتها، لأنه يملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد، أي في الجارية المذكورة لعدم التجزؤ، فيضمن نصف القيمة ويعتبر قيمة يوم وطئها، فعلقت، وبه صرح الحاكم.
م: (ويضمن نصف عقرها، لأنه وطئ جارية مشتركة، إذ الملك يثبت حكماً) . ش: أي من حيث الحكم. م: (للاستيلاد فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه) . ش: إذ هو قابل للملك. قال الأترازي: الضمير المنسوب راجع إلى الوطء لا إلى الاستيلاد، أي سبب الملك عقيب الوطء، وهذا لأن الملك لا يثبت عقيب الاستيلاد بل يثبت معه من وقت العلوق، والعلوق بعد الوطء، فيكون الملك بعد الوطء، فيكون الوطء مضافاً لنصيب شريكه أيضاً. ثم قال الأترازي: وظن بعض الشارحين أن الضمير يرجع إلى الاستيلاد، فقال وهذا على اختيار بعض المشايخ، وأما الأصح من المذهب فالحكم مع علته يفترقان.
قلت: أراد ببعض الشارحين صاحب " النهاية ". وقال الأترازي: وذلك ليس بشيء، لأن
стр. 3153
بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه لأن الملك هنالك يثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه فصارا واطئا ملك نفسه، ولا يغرم قيمة ولدها، لأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يتعلق شيء منه على ملك الشريك. فإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما، معناه إذا حملت على ملكهما. وقال الشافعي ﵀: يرجع إلى قول القافة
ــ
[البناية]
صاحب " النهاية " لم يجز ذلك المذهب بدليل أنه يثبت الملك من زمان الاستيلاد عقيب الاستيلاد ألا ترى أنه قال: ولا يغرم قيمة ولدها، لأن النسب يثبت مستنداً إلى وقت العلوق فلم يبق منه شيء على ملك الشريك، فعلم أن ملك الشريك انتقل إلى صاحب الدعوة من زمان العلوق، وهو زمان الاستيلاد لا بعده. وقال الأكمل: يجوز أن يكون مراده بالتعقيب الذاتي لا الزماني، وحينئذ يكون قادراً على الأصح من المذهب.
م: (بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه) . ش: حيث لا يلزمه العقر. م: (لأن الملك هنالك يثبت شرطاً للاستيلاد) . ش: أي لثبوته. م: (فيتقدمه) . ش: أي فيتقدم ملك الاستيلاد، أي فإن قيل: الملك أثبت صورة الاستيلاد، فيثبت سابقاً على العلوق في حق الاستيلاد لا في حق غيره، لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها. قلنا: الاستيلاد عبارة. م: (فصار واطئاً ملك نفسه) . ش: وهذه التفرقة بين الشريك والد من حيث إن ملك الشريك في النصف قائم، وفيه العلوق وذلك يكفي للاستيلاد، فيجعل تملك نصيب صاحبه حكماً للاستيلاد، فيكون الوطء واقعاً في غير ملكه، وذلك يوجب الحد، لكنه سقط لشبهة الشركة، فيجب العقر. وأما الأب فلم يكن له ملك في الجارية، وقد استولدها فيجعل ملكها شرطاً للاستيلاد في ملكه حملاً لأمره على الصحاح، فيكون الوطء في ملكه، والوطء في ملكه لا يوجب العقر. م: (ولا يغرم) . ش: أي الشريك للمدعي. م: (قيمة ولدها) . ش: أي ولد الجارية المشتركة. م: (لأن النسب يثبت مستنداً إلى وقت العلوق، فلم يتعلق شيء منه على ملك الشريك) . ش: لأنه لما علق العلق حر الأصل، لأن نصفه المعلق على ملكه، وإنه يمنع ثبوت الرق فيه.. م: (فإن ادعياه معاً) . ش: أي فإن ادعى الشريكان الولد مجتمعين. م: (ثبت نسبه منهما) . ش: أي من الشريكين، هذا لفظ القدوري. وقال المصنف:. م: (معناه) . ش: أي معنى قول القدوري. م: (ثبت نسبه منهما إذا حملت على ملكهما) . ش: فإن ولدت لستة أشهر منذ اشتراها فولدت ولداً، كذا فسره العتابي في شرح " الجامع الصغير "، تفسير الحمل على ملكهما، لأنه إذا لم يكن العلوق في ملكهما، بأن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء كان دعوى تحرير لا دعوى استيلاد، فيعتق الولد ولا يثبت الاستيلاد، ولأن دعوى الاستيلاد إذا لم يكن العلوق في ملك المدعي وتشهد الحرية فيها إلى وقت العلوق، ودعوى التحرير أن لا يكون العلوق في الملك المدعى تفتقر الحرية فيها إلى وقت الدعوى.
م: (وقال الشافعي: يرجع إلى قول القافة) . ش: بلفظ المبني للمفعول، والقافة بالقاف، والفاء المخففة، جمع القائف، كالحاكة في جمع الحائك، والقائف: هو الذي يعرف الآثار ويتبعها،
стр. 3154
لأن إثبات النسب من شخصين معا مع علمنا أن الولد لا يتخلق من مائين متعذر، فعملنا بالشبه، وقد سر رسول الله ﷺ بقول القائف في أسامة ﵁، ولنا كتاب عمر ﵁ إلى شريح في هذه الحادثة: لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ﵃
ــ
[البناية]
ويعرف شبه الرجل في ولده وأخيه، من قاف أثره يقوفه. مقلوب، يقال: يقفوه، أي تبعه، ثم " القافية " مشهورة في بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة. وقيل: " القافية " في أسد. وبقول الشافعي قال أحمد، وقال مالك: يعمل به في الإماء دون الحرائر. وبقولنا قال الثوري وإسحاق بن راهويه.
م: (لأن إثبات النسب من شخصين معاً مع علمنا أن الولد لا يتخلق من مائين متعذر، فعملنا بالشبه، وقد سر رسول الله ﷺ بقول القائف في أسامة بن زيد) . ش: هذا أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن سفيان بن عتبة عن الزهري عن عروة «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم مسروراً، فقال: يا عائشة أتدري أن محرزاً المدلجي دخل علي وعندي أسامة بن زيد وزيداً عليهما قطيفة، وقد غطى إياه رؤوسهما فبدت أقدامهما، فقال: هذه أقدام بعضها من بعض» قال أبو داود: وكان أسامة أسود، وكان زيد أبيض، وسمي محرز محرزاً، لأنه كان إذا أمر أحد حلق لحيته وقيل حرز ناصيته، وقال الشافعي: لو كان العمل بالشبه باطلاً لما سر به رسول الله ﷺ لأنه ﵇ لا يسر إلا للحق.
م: (ولنا كتاب عمر ﵁ إلى شريح) . ش: وهو شريح بن الحارث الكوفي، قاضي الكوفة من كبار التابعين، عاش مائة وعشرين سنة، واستقر بها زمان عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - على الكوفة، ولم يزل بعد ذلك قاضياً خمساً وسبعين سنة ولم يتعطل عنها إلا ثلاث سنين؛ امتنع فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، ومات سنة تسع وسبعين، ويقال: سنة ثمانين. م: (في هذه الحادثة) . ش: وهي التي كانت فيها دعوى الشريكين مع الولد الذي ولدته الجارية المشتركة بينهما. م: (لبسا) . ش: أي الشريكان، من لبس الأمر على فلان تلبساً إذا غماه عليه. م: (فلبس عليهما) . ش: أي النسب بينهما م: (ولو بينا لبين لهما، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما) ش: أي الولد للباقي من الشريكين، يعني إذا مات الولد بعد موت أحدهما يكون الميراث للأب الحي، ولا شيء لورثة الشريك.
م: (وكان ذلك بمحضر من الصحابة " ﵃ ") . ش: أراد به إرادة في سرير المجمع عليه. وقال الأترازي: تحل محل الإجماع، والحديث رواه البيهقي، أخرجه عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن عمرو وجابر وطئا جارية في شهر واحد فجاءت بغلام فارتفعا إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فدعى بثلاثة من القافة فاجتمعوا على أن الشبهة بينهما جمعاً، وكان عمر
стр. 3155
وعن علي ﵁ مثل ذلك، ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب وإن كان لا يتجزأ ولكن تتعلق به أحكام متجزئة، فيما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة، وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما كملا كأن ليس معه غيره، إلا إذا كان أحد الشريكين أبا للآخر، أو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا لوجود المرجح في حق المسلم وهو الإسلام، وفي حق الأب وهو ماله من الحق في نصيب الابن
ــ
[البناية]
قائفاً يقول، وقال: قد كانت الكلبة تنزو عليها الأسود والأصفر والأغبر، فيؤدي إلى كل كلب شبهه، ولم أكن أرى هذا في الناس حتى رأيت هذا، فجعله عمر لهما يرثهما ويرثانه، وهو الباقي منهما. وقال البيهقي: هذا منقطع ومبارك بن فضالة ليس بحجة.
م: (وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مثل ذلك) . ش: أي مثل لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وأخرجه الطحاوي في " شرح الآثار " عن سماك عن مولى لابن مخزوم قال: وقع رجلان على جارية في طهر واحد، فعلقت الجارية، فلم يدر من إليهما هو فقافيا علياً - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فقال: هو لكما يرثكما وترثانه، وهو الباقي منكما. م: (ولأنهما) . ش: أي الشريكان. م: (استويا في سبب الاستحقاق) . ش: أراد السبب، لأن الاستحقاق يثبت لا بالملك كان ثابتاً من قبل فلو لم تكن الدعوى ما كان يستحق بمجرد الملك انتهى.
قلت: رواه الكاكي، فإنه قال سبب استحقاق الملك. وقال الأكمل: استحقاق الملك وقيل الدعوى. م: (فيستويان فيه) . ش: أي في الاستحقاق.
م: (والنسب وإن كان لا يتجزأ) . ش: جواب عن قول الشافعي ﵀ لأن إثبات النسب إلى آخره، وتقريره أن النسب وإن كان لا يتجزأ. م: (ولكن تتعلق به أحكام متجزئة) . ش: كالنفقة وميراث الولد وولاية التصرف في ماله. م: (فيما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة ما لا يقبلها) . ش: أي التجزئة. م: (يثبت) . ش: وولاية الإنكاح. م: (في حق كل واحد منهما كملاً كأن ليس معه غيره) . ش: لعدم قبول التجزئة.
م: (إلا إذا كان أحد الشريكين أباً للآخر) . ش: هذا استثناء من قوله - وما لا يقبلها - أي ما لا يقبل التجزئة كالنسب في حق كل واحد منهما إلا إذا كان أحد الشريكين أباً للآخر فادعيا معاً ولد جارية بينهما يكون الأب أولى لوجود الترجيح، وعلى الأب نصف قيمة الجارية، وعلى كل واحد نصف العقر، فيتقاصان.
م: (أو كان أحدهما مسلماً والآخر ذمياً) . ش: فادعياه معاً، فالمسلم أولى. م: (لوجود المرجح في حق المسلم، وهو الإسلام، وفي حق الأب) . ش: أي وجود المرجح في حق الأب. م: (وهو ما له من الحق في نصيب الابن) . ش: لأن للأب حقيقة الملك في نصيبه وشبهة الملك في نصيب ابنه، وإذا أسلم المدعي ثم ولدت الأمة فادعياه معاً ثبت نسبه منهما لاستواء حالهما، وإذا كانت الدعوى
стр. 3156
وسرور النبي ﵇ فيما روي؛ لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة، وكان قول القائف مقطعا لطعنهم فسر به، وكانت الأمة أم ولدهما لصحة دعوة كل واحد منهما في نصيبه في الولد، فيصير نصيبه منها أم ولد تبعا لولدها، وعلى كل واحد منهما نصف العقر قصاصا بما له على الآخر، ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن كامل لأنه أقر له بميراثه كله، وهو حجة في حقه، ويرثان منه ميراث أب واحد لاستوائهما في النسب كما إذا أقاما البينة.
وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه ، فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه، وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يعتبر تصديقه اعتبارا بالأب يدعي ولد جارية ابنه، ووجه الظاهر وهو الفرق
ــ
[البناية]
من ذمي ومرتد فالولد للمرتد، لأنه أقرب إلى الإسلام وغرم كل واحد لصاحبه نصف العقر، كذا في " الشامل ".
ثم اعلم أن النسب يثبت من اثنين باتفاق أصحابنا، وفيما فسرت ذلك اختلفوا، فعن أبي حنيفة من اثنين فقط. وقال محمد: من ثلاثة لا غير. م: (وسرور النبي ﷺ ) . ش: هذا جواب لاحتجاج الخصم بقوله وقد سر النبي ﷺ لقول يقول " القائف " تقرير أن رسول النبي ﷺ . م: (فيما روي) . ش: يجوز على صيغة المعلوم أي فيما روى الشافعي ويجوز على صيغة المجهول.
م: (لأن الكفار كانوا يطعنون) . ش: بضم العين من باب نصر، يقال طعن عليه في حسبه طعنا وطعانا. م: (في نسب أسامة، وكان قول القائف مقطعها لطعنهم فسر به) . ش: أي فلأجل ذلك فسر به النبي ﷺ . م: (وكانت الأمة أم ولدهما) . ش: أي للشريكين. م: (لصحة دعوى كل واحد منهما في نصيبه من الولد، فيصير نسبه منهما أم ولد له تبعاً لولدها وعلى كل واحد منهما نصف العقر قصاصاً بما له على الآخر) . ش: بفتح اللام، أي بالذي له. م: (ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن كامل، لأنه أقر له بميراثه كله، وهو حجة في حقه، ويرثان منه ميراث أب واحد لاستوائهما في النسب) . ش: وهو الدعوى. م: (كما إذا أقاما البينة) . ش: أي كل واحد وعلى أب مجهول النسب يكون ذلك بينهما، فكذا هذا.
[وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه]
م: (وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه، فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه، وعن أبي يوسف أنه لا يعتبر تصديقه) . ش: أي تصديق المكاتب يعني يثبت النسب بمجرد دعوى المولى. م: (اعتباراً بالأب يدعي ولد جارية ابنه) . ش: وقد حملت في ملك الابن لا يشترط التصديق، بل يثبت النسب بمجرد دعوى الأب فكذا هنا بل أولى لأن دعوة المولى أقوى من دعوى الأب، لأن المولى له حق في مكاتب المكاتب، لأن مال الكتابة موقوف على مولاه، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
م: (ووجه الظاهر وهو الفرق) . ش: بين استيلاد جارية الابن حيث يثبت فيه النسب بغير
стр. 3157
أن المولى لا يملك التصرف في اكتساب مكاتبه حتى لا يتملكه والأب يملك تملكه، فلا يعتبر تصديق الابن، وعليه عقرها لأنه لا يتقدمه الملك لأن ماله من الحق كاف لصحة الاستيلاد، لما نذكره، وقيمة ولدها لأنه في معنى المغرور حيث إنه اعتمد دليلا وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه، فيكون حرا بالقيمة ثابت النسب منه، ولا تصير الجارية أم ولد له لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد المغرور. وإن كذبه المكاتب في النسب لم يثبت
ــ
[البناية]
تصديق، وجارية المكاتب حيث يشترط فيها التصديق. م: (أن المولى لا يملك التصرف في اكتساب مكاتبه) . ش: لحجره على نفسه. م: (حتى لا يتملكه) . ش: أي لا يتملك كسب المكاتب عند الحاجة. م: (والأب يملك تملكه) . ش: أي تملك مال ابنه، لأنه لم يحجر على نصيبه. م: (فلا يعتبر تصديق الابن، وعليه عقرها) . ش: أي وعلى المولى عقر جارية المكاتب. م: (لأنه لا يتقدمه الملك) . ش: قال الأكمل: لأن الملك لا يتقدم الأصلي.
قال الأترازي: الضمير المنصوب راجع إلى الوطء الذي دل عليه قوله وطئ. م: (لأن ما له من الحق كاف) . ش: أي لأن ماله من حق الملك كاف. م: (لصحة الاستيلاد لما نذكره) . ش: أي نذكر الحق الذي للمولى على المكاتب، لأنه في مال المكاتب.
قال الأترازي: في قول صاحب " الهداية " نظر، لأنه قال ماله من الحق كاف لصحة الاستيلاد، أي ما ثبت للمولى من الحق كاف لصحة الاستيلاد، والمفهوم منه ثبوت الاستيلاد جارية المكاتب والمنصوص في الكتب عن أصحابنا أن الاستيلاد لا يثبت وهو نفسه يصرح بهذا أيضاً بعد خطين بقوله - ولا تصير الجارية أم ولده - أي للمولى، فإذا لم تصر الجارية أم ولد له من ابن يصح الاستيلاد، انتهى. وقال الأكمل بعد أن نقل كلام الأترازي برمته فقال: قيل في كلام المصنف نظر، ثم قال: والجواب أن دلالة لفظ الاستيلاد على طلب نسب الولد أقوى من دلالته على كونه أم ولد فكأن المراد بقوله - لصحة الاستيلاد - لصحة نسب الولد، لدلالة ما بعده، فإن المصنف أجل قدراً من أن يقع بين كلاميه في سطرين تناقض، وفيه تأمل معطوف على قوله يقرها. قال:. م: (وقيمة ولدها لأنه في معنى المغرور حيث اعتمد دليلاً وهو أنه) . ش: أي أن الولد. م: (كسبه فلم يرض برقه) . ش: فيكون جواباً لقيمته دفعاً للضرر عن المكاتب ثابت النسب، أي ولا تصير الجارية أم ولد له، أي للمولى، لأنه لا تملك له فيها حقيقة كما في ولد المغرور.
قال الأترازي: كان ينبغي أن يقول كما في المغرور بلا ذكر الولد على معنى أن الجارية لا تصير أم ولد للمغرور لعدم الملك فيها، وهذا هو حق الكلام، أما قوله: كما في ولد المغرور متعلق بقوله. م: (فيكون حرا بالقيمة ثابت بالنسب منه) . ش: وحينئذ لا بد من ذكر الولد، وعلى تقديرين أن يكون متعلقاً بقوله. م: (لا تصير الجارية أم ولد له، لأنه لا ملك له فيها حقيقة) . ش: تقديره. م: (كما في ولد المغرور، فإن كذبه المكاتب في النسب لم يثبت) . ش: هذا معطوف على قوله - فإن صدقه المكاتب -
стр. 3158
لما بينا أنه لا بد من تصديقه، فلو ملكه يوما ثبت نسبه منه لقيام الموجب وزوال حق المكاتب إذ هو المانع.
ــ
[البناية]
م: (لما بينا أنه لا بد من تصديقه فلو ملكه يوماً) . ش: يعني لو ملك المولى بعد تكذيب المكاتب بمولاه. م: (ثبت نسبه منه لقيام الموجب) . ش: وهو الإقرار بالاستيلاد. م: (وزوال حق المكاتب إذ هو المانع) . ش: وقد زال ذلك بالنقل إلى الموت فيثبت النسب لزوال المانع والله أعلم.
فروع: وفي " التكملة " ولا يحل للمولى وطء مكاتبته. ولو وطئها فعليه عقر. وفي " الإسبيجابي " لو علقت منه كان بالخيار إن شاء عجزت نفسها فصارت أم ولد، وإن شاءت مضت على الكتابة وأخذت عقرها، وفي " التنبيه " يلزمه عقرها، وإن أحلها تصير أم ولد له، فإن أدت الكتابة عتقت وتعتق بموت سيدها أيضا. وفي " المغني ": ووطء المكاتب بغير شرط حرام عند الجمهور والأئمة الأربعة، ولو شرط وطأها فهو باطل أيضاً عند الجمهور. وقال أحمد وابن المسيب: له ذلك عند الشرط، ولا حد عليه عند أهل العلم. وعن الحسن والزهري يحد. ولو وطئ جارية مكاتبه فعليه عقرها، وهو قول الشافعي وأحمد. وقال مالك: لا شيء عليه، لأنها ملكه. وفي " المحيط " يجوز إعتاق أم الولد، وكتابتها لتعجيل الحرية، وكذا تدبيرها، وفي غيرها لا يصح تدبيرها.
وفي " جوامع الفقه ": استولد مدبرة التدبير وتعق عن جميع المال، ولا تسعى في الدين. ولو باع خدمة أم الولد منها جاز، وعتقت كما لو باع رقبة العبد منه هكذا رواه ابن سماعة عن أبي يوسف بيع الخدمة باطل ولا تعتق، بخلاف رقبتها منها حيث تعتق. ولو ولدت جارية منه وقال لمولاها أصلها لي والولد ولدي، وصدقه المولى في الإحلال، وكذبه في الولد ثبت نسبه، وصارت أم ولد له، ولو صدقه في الولد ثبت نسبه وهو عبد لمولاه، والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 3159
كتاب الأيمان
قال: الأيمان على ثلاثة أضرب: اليمين الغموس، واليمين المنعقدة، واليمين اللغو.
ــ
[البناية]
[كتاب الأيمان] [تعريف الأيمان وحكمها]
م: (كتاب الأيمان)
ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الأيمان وهو جمع يمين، وهو في اللغة القوة، ومنه قَوْله تَعَالَى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] (الحاقة الآية ٤٥) ، أي بالقوة. وفي الشريعة عقد قوي عزم الخالق على الفعل أو الترك، وقال: النفي اليمين تقوية أحد طرفي الجزء بالقسم به، وطرفا الجزء الصدق والكذب.
واليمين على ضربين يمين هي قسم وهو اليمين بالله ، ويمين هي الشرط والجزاء مثل تعليق الطلاق والعتاق ونحو ذلك بشرط، وهو يمين بعرف أهل الشرع، وأسماؤه ستة: قسم ويمين وحلف وعهد وميثاق وإيلاء ولليمين شرط، وهو كون الحالف مكالفاً، وسبب وهو إرادة تحقيق ما قصده، وركن، وهو اللفظ الذي ينعقد به اليمين، وحكم وهو البر، فما تجب البر فيه والكفارة على قرابة، وإنما قيل فيما يجب فيه البر، لأن من الأيمان ما يجب فيه الحنث على ما يجيء إن شاء الله تعالى.
[أنواع الأيمان]
م: (قال) . ش: أي القدوري. م: (الأيمان على ثلاثة أضرب) . ش: أي على ثلاثة أنواع. م: (اليمين الغموس، واليمين المنعقدة، واليمين اللغو) . ش: قال في " المغرب " الصواب أن يقال على ثلاثة أضرب، وإن كانت الرواية محفوظة بالتاء فعلى تأويل الأقسام. قوله - يمين غموس - قال الأترازي: هذا من إضافة الجزء إلى نوعه، كقولهم علم الطب، فخرج منه الجواب عما يقال إن الموصوف لا يضاف إلى صفته وبالعكس.
وقال الكاكي: الأصح من النحاة اليمين الغموس من صفة لليمين، وما قيل أنه من إضافة الجنس إلى نوعه كعلم الطب غير صحيح لأن الطب ليس بصفة، ثم وجه الانحصار بين الثلاثة أن اليمين لا يخلو إما أن يكون فيها مؤاخذة، أو الثاني الأخير، والأولى إن كانت المؤاخذة في الدنيا فهو المنعقدة. وإن كانت المؤاخذة في العقبى فهو الغموس وفي " الإيضاح ": والأقسام الثلاثة إنما ستأتي في اليمين بالله تعالى.
و" اليمين " في وجوب الحفظ أربعة أنواع: ما يجب فيها البر وهو الحلف على فعل طاعة أو ترك معصية، وذلك فرض عليه، وبالحلف يزداد وكادة، وما لا يجوز حفظها وهو الحلف على ترك طاعة أو فعل معصية، وما لا يخير فيه بين الحنث والبر، والحنث خير من البر فيندب فيه الحنث.
قال ﵇: «من حلف على يمين ورأى غيرها خير منها فليأت بالذي هو خير» .... "
стр. 3160
فالغموس: هو الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه، فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها؛ لقوله ﵇: «من حلف كاذبا أدخله الله النار» .
ــ
[البناية]
الحديث وأدنى الأمر الندب، وما ينوي فيه البر والحنث في الإباحة فنحى بينهما، وحفظهما أولى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] المائدة الآية ٨٩، وحفظ اليمين بعد وجوبها بالبر، ومتى حنث في اليمين المنعقدة فعليه الكفارة بالنص وإجماع الأمة.
" والغموس " على وزن فعول للمبالغة، سميت به لأنها تغمس صاحبها في النار، وقيل لأنها تغمس صاحبها في الإثم لأنه تعمد فيها الكذب.
[اليمين الغموس]
م: (فالغموس: هو الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه) . ش: على إثبات شيء أو نفيه، وسواء كان ماضياً أو حالاً، نظير الماضي قول الرجل والله ما فعلت ذلك الأمر، هو عالم بأنه قوله.
ونظير الحال قوله والله إنه زيد مع علمه إنه عمرو، وما أشبهه. وقول المصنف - على أمر ماض - وهو عبارة القدوري، فلذلك اقتصر المصنف عليه، ويشير قوله - على أمر ماض - قيدوا لها الماضي والحال، سواء لأن الغموس لا يتحقق في الحال أيضاً، ولكنه اقتصر على الماضي بناء على الغالب، لأن الماضي شرط، ولهذا صرح صاحب " التحفة " وغيره: أن الغموس يتحقق في الحال أيضا. وفي " شرح الكافي ": اليمين الغموس ليست يمين في الحقيقة، لأن اليمين عقد مشروع، وهذه كبيرة محضة، وهي ضد المشروع، ولكن سمي يميناً مجازاً لارتكاب هذه الكبيرة باستعمال صورة اليمين، وفي البخاري عن عبد الله بن عروة عن النبي ﷺ قال: «الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس» .
م: (فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها لقوله ﵇) . ش: أي لقول النبي ﷺ . م: «من حلف كاذباً أدخله الله النار» . ش: هذا الحديث غريب بهذا اللفظ، ولكن ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع بها مال امرء مسلم، حرم الله عليه الجنة، وأدخله النار» وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود ﵁ «لقي الله وهو عليه غضبان» ، وفي سنن أبي داود من حديث عمران بن حصين قال: قال رسول ﷺ : «من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ مقعده من النار» ، وقال الأترازي: ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس ووصف بالصبر وأضيف إليه مجازاً.
стр. 3161
ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار، وقال الشافعي ﵀: وفيها الكفارة لأنها شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى، وقد تحقق بالاستشهاد بالله كاذبا فأشبه المعقودة. ولنا أنها كبيرة محضة، والكفارة عبادة حتى تتأدى بالصوم، ويشترط فيها النية، فلا تناط بها، بخلاف المعقودة؛ لأنها مباحة
ــ
[البناية]
م: (ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار) . ش: وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - وكذا أهل العلم منهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وسعيد بن المسيب والحسن البصري والأوزاعي والثوري والليث وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الحديث وداود الظاهري.
م: (وقال الشافعي: فيها الكفارة) . ش: وهو قول الزهري ومحمد بن مسلم وعطاء بن أبي رباح. م: (لأنها) . ش: أي لأن الكفارة. م: (شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى) . ش: فيه تتابع الإضافات. م: (وقد تحقق) . ش: أي الهتك. م: (بالاستشهاد بالله) . ش: أي الحلف بالله حال كونه. م: (كاذباً فأشبه المعقودة) . ش: أي اليمين المعقودة.
م: (ولنا أنها) . ش: أي اليمين الغموس. م: (كبيرة محضة) . ش: لما روى البخاري من حديث عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : «من الكبائر الإشراك بالله» وقد مضى الآن، ولو كان بها كفارة لذكرها. وقال الكاكي: والجمهور قوله ﵇: «خمس من الكبائر لا كفارة فيهن، وعد منها اليمين الفاجرة» ، رواه أبو الفرج.
وقال ابن المنذر: لا نعلم خبراً يدل على ما قال الشافعي من وجوب الكفارة. م: (والكفارة عبادة حتى تتأدى بالصوم، ويشترط فيها النية) . ش: والمشروعات ثلاثة أنواع: عبادة محضة، وسببها مباح، وعقوبة محضة وسببها حرام محض، وكفارات مترددة بين العبادة والعقوبة، ويشترط لها النية كسائر العبادات والنية لا تشترط في العقوبات. م: (فلا تناط بها) . ش: أي فلا تناط الكفارة بالكبيرة يعني أن اليمين الغموس بما كانت كبيرة محضة لم تكن مناطاً لكفارة التي هي عبادة، بدليل أدائها بالصوم.
م: (بخلاف المعقودة) . ش: أي بخلاف اليمين المنعقدة، فإنها ليست بكبيرة. م: (لأنها مباحة) . ش: فجاز أن يناط بها لعبادة. وقال الأكمل: وفيه بحث من وجوه:
الأول: لو كان ما ذكرتم صحيحاً لما وجبت الكفارة على المظاهر لكون الظاهر منكراً من القول وزوراً، وهذا نقص إجمال.
الثاني: ما وجبت بالأدنى وجبت بالأعلى بطريق الأولى.
الثالث: الكبيرة سيئة، والعبادة حسنة وأشباهها إياها مباح بها، لقوله ﵇: «أتبع
стр. 3162
ولو كان فيها ذنب فهو متأخر متعلق باختيار مبتدأ، وما في الغموس ملازم، فيمتنع الإلحاق بها،
والمنعقدة ما يحلف على أمر في المستقبل أن يفعله أو لا يفعله، وإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان﴾ [المائدة: ٨٩] (البقرة: الآية ٢٢٥) ، وهو ما ذكرنا، ويمين اللغو: أن يحلف على أمر ماض، وهو يظن أنه كما قال والأمر بخلافه، فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها
ــ
[البناية]
السيئة الحسنة تمحها» .
والجواب الأول: أن الكفارة لم تجب بالظهار، بل بالعود الذي هو العزم على الوطء، وهو مباح.
وعن الثاني: بأنه لا يلزم من رفع الأضعف شيء رفع الأقوى به.
وعن الثالث: بأن الحسنة تمحو السيئة المقابلة لها، ومقابلة هذه الحسنة بهذه السيئة ممنوعة، بل المظنون خلاف المقابلة لقوله ﵇: «خمس من الكبائر لا كفارة فيهن» ... الحديث " ولو كان فيها ذنب هذا جواب عما يقال المباح هو ما لا يكون فيه ذنب، والمنعقدة فيها ذنب فلا تكون متأخرة فلا تناط بها العبادة كما ذكرتم.
م: (ولو كان فيها) . ش: أي في المنعقدة. م: (ذنب فهو متأخر) . ش: عن اليمين بالحنث. م: (متعلق باختيار مبتدأ) . ش: ففيما يفعل اختياري. م: (وما في الغموس ملازم) . ش: إنما في الغموس من الذنب ملازم لا يفارقها لا ابتداء ولا انتهاء، فإذا كان كذلك. م: (فيمتنع الإلحاق بها) . ش: أي بالمنعقد فلا يصلح إلحاق الغموس بالمنعقدة قياساً عليها. وقال الأكمل: وفي هذا الجواب تلويح إلى الجواب عن قوله فأشبه المعقود..
[اليمين المنعقدة]
م: (والمنعقدة) . ش: أي اليمين المنعقدة. م: (ما يحلف) . ش: الحالف. م: (على أمر في المستقبل أن يفعله أو لا يفعله) . ش: مثال الفعل والله لأدخلن دارك مثلاً، ومثال عدم الفعل والله لا أكلم فلاناً مثلاً. م: وإذا حنث في ذلك) . ش: أي في إتيانه باليمين المنعقدة. م: (لزمته الكفارة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] [البقرة الآية: ٢٢٥] ،. م: (وهو ما ذكرنا) . ش: أي المراد من قَوْله تَعَالَى ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] ما ذكرنا من قولنا، والمنعقدة ما يحلف على أمر في المستقبل أن يفعله أو لا يفعله، يعني حقيقة ما نص في الآية ما ذكرنا.. م: (ويمين اللغو: أن يحلف على أمر ماض، وهو) . ش: أي الحال أنه. م: (يظن أنه كما قال) . ش: يعني ظن أن الأمر كما ذكره لقوله والله لقد دخلت الدار، والله ما كلمت زيداً. م: (والأمر بخلافه) . ش: أي والحال أن الأمر بخلاف ما كان يظنه. م: (فهذه اليمين) ش: أي يمين اللغو هذه حكمها م: (نرجو أن لا يؤخذ الله بها) ش: أي بهذه اليمين اللغو م: (صاحبها) . ش: وذلك لأن يمين اليمين اللغو لا حكم لها أصلاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] [البقرة الآية: ٢٢٥] ، أي لا يؤاخذكم الله بلغو اليمين يحلفه أحدكم بالظن، وفي " الشامل " وعن الشافعي
стр. 3163
ومن اللغو أن يقول والله إنه لزيد وهو يظنه زيدا وإنما هو عمرو. والأصل فيه قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم﴾ [المائدة: ٨٩] .... الآية (البقرة: الآية ٢٢٥) ، إلا أنه علقه بالرجاء للاختلاف في تفسيره.
ــ
[البناية]
اللغو اليمين التي لم يقصدها في الماضي والمستقبل. وهو إحدى الروايتين عن محمد ﵀.
وفي " التحفة " قال الشافعي ف يمين اللغو هي اليمين التي تجري على لسان الحالف من غير قصد، مثل قوله لا والله، بلى والله، أو كان بغير القرآن، فجرى على لسانه اليمين.
وقال الكاكي: وعن محمد يمين اللغو هو قول الرجل لا والله وبلى والله في كلامه، وهو مروي عن عائشة موقوفاً ومرفوعاً. وعن ابن عباس ﵁ في رواية قال الشافعي وأحمد ومحمد في رواية. وقال الشافعي في رواية مثلها ذكرها صاحب " التحفة "، وهو قول محمد في رواية. وعن مالك أن اللغو هو اليمين الغموس، كذا نقل عن الشافعية. وقال إبراهيم النخعي: لغو اليمين أن يحلف ناسياً على ماض أو مستقبل. وقال الشعبي ومسروق: لغو اليمين أن يحلف على معصية، ويتركها، فيكون لاغياً ليمينه. وقال سعيد بن جبير: لغو اليمين أن يحرم على نفسه ما أحل الله له من قول أو عمل.
[يمين اللغو]
م: (ومن اللغو) . ش: أي ومن يمين اللغو. م: (أن يقول الرجل والله إنه لزيد، وهو) . ش: أي والحال. م: (يظنه زيداً وإنما هو عمرو) . ش: وكذا إذا رأى طائراً من بعد فظنه غراباً فقال والله إنه غراب فإذا هو حمام. م: (والأصل فيه) . ش: أي في اللغو اليمين (قَوْله تَعَالَى. م: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية [البقرة الآية: ٢٢٥] ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] وقد مر تفسيره الآن. م: (إلا أنه علقه بالرجاء) . ش: أي غير أن محمداً علقه بالرجاء. قال الكاكي: هذا جواب عن سؤال مقدر، ذكره في " المبسوط ".
فإن قيل ما معنى تعلق محمد بنفي المؤاخذة بالرجاء وعدم المؤاخذة في اللغو منصوص وما عزاه بالنص فهو مقطوع به قلنا نعم، ولكن صورة مالك اليمين مختلف فيها بالرجاء نفي المؤاخذة في اللغو بالصورة التي ذكرها، وذلك غير معلوم بالنص، مع أنه لم يرد بذلك اللفظ التعليق بالرجاء أراد به التعظيم والتبرك بذكر اسم الله تعالى، كما روي «أنه ﵇ مر بالمقابر، فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» .
وما ذكر الاستثناء بمعنى المثل فإنه كان يتعين بالموت، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: ٣٠] الآية، ولكن معنى الاستثناء مما ذكر من الاختلاف في تفسير على ما ذكرناه وعلى ما نذكره إن شاء الله تعالى.
стр. 3164
قال: و القاصد في اليمين والمكره والناسي سواء ، حتى تجب الكفارة
ــ
[البناية]
وقال الأترازي قوله - الآية - علقه بالرجاء، هذا جواب سؤال مقدر بأن يقال كيف علق القدوري عدم المؤاخذة بالرجاء في قوله فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها وعدم المؤاخذة مقطوع بالنص في اللغو، قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] [البقرة الآية ٢٢٥] .
فأجاب عنه وقال نعم، لكن. م: (للاختلاف في تفسيره) . ش: أي في تفسير اللغو، فأورث شبهة، فلهذا لم يقطع القول بعدم المؤاخذة فيما فسره من اللغو، وقد اقتدى القدوري بمحمد بن الحسن ﵀ انتهى. قلت: هذا كما رأيت فاعل قوله علقه لمحمد بن الحسن على ما ذكر الكاكي، وعلى ما ذكره الأترازي والقدوري، فتأمل أيما صواب.
وقال الزجاج في تفسير اللغو: يقال لغوت لغواً ولغوت الغي لغواً، مثل للغي ورحت التكلم بحرث الحو والحي محواً، ويقال لغيت في الكلام ألغي لغواً لغي إذا أتيت بلغو، أو كل ما لا خير فيه مما يريم فيه اللغي ورقة التكلم، أو يكون غير محتاج إليه في الكلام فهو لغو ولغا.
قال الزجاج: وقال الجوهري: لغا يلغو لغواً، أي قال باطلاً، ونباح الكلب لغو أيضاً، ولغي بالكسر لغى والأغية اللغو، وروى الزمخشري عن مجاهد هو الرجل يحلف على الشيء ويرى أنه كذلك، وليس كما ظن، وروي أن الحسن سئل عن لغو اليمين، وعنده الفرزدق قال: يا أبا سعيد دعني أجب عنك، فقال وليت بمأخوذ ويغلو بقوله: [إذا لم تغمد عاقدات العزائم] .
ذكره في تفسير سورة المائدة. وقال أيضاً في سورة البقرة اللغو الساقط الذي لا يعتد به في كلام وغيره، ولذلك قيل لما لا يعتد به في الدية من أولاد الإبل لغو. وقال شمس الأئمة السرخسي في أصوله قال علماؤنا: اللغو ما يكون خالياً عن الفائدة اليمين شرعاً ووصفاً، فإن فائدة اليمين إظهار الصدق من الخبر، فإذا أضيف إلى خبر ليس فيه احتمال الصدق كان خالياً عن فائدة اليمين، وكان لغواً.
[القاصد في اليمين والمكره والناسي سواء]
م: (قال) . ش: أي القدوري. م: (والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء) . ش: الناس هو الذي أراد أن يتكلم بكلام، فجري على لسانه اليمين وهو خاطئ حقيقة، كذا ذكره في التقويم، وقيل الناسي هو الذي يذهل عن التلفظ باليمين ثم يذكر أنه تلفظ باليمين ناسياً.
وفي بعض النسخ ذكر " الخاطئ " مكان الناسي. م: (حتى تجب الكفارة) . ش: بيان نتيجة كون القاصد في اليمين والمكره والناسي سواء يعني لا فرق في وجوب الكفارة على هؤلاء جميعاً. م:
стр. 3165
لقوله ﵇: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق واليمين» . والشافعي ﵀ يخالفنا في ذلك
ــ
[البناية]
(لقوله ﵇) . ش: أي لقول النبي ﷺ . م: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق واليمين» . ش: هذا الحديث ذكره المصنف ﵀ هكذا وبعض الفقهاء يجعل عوض اليمين العتاق، ومنهم صاحب الخلاصة والغزالي في " الوسيط " وغيرهما، وكلاهما غريب، وإنما الحديث النكاح والطلاق، والرجعة. أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة» انتهى.
وقد غلط النووي الغزالي في " تهذيب الأسماء واللغات "، فقال: وقد وقع هذا الحديث في " الوسيط " النكاح والطلاق والعتاق، وليس بصواب، وإنما الصواب الرجعة.
قلت: فيه نظر، روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز اللعب في ثلاث، الطلاق والنكاح والعتاق» [....
.] وروى الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ: «ثلاثة لا يجوز اللعب فيهن الطلاق والنكاح والعتاق» .
وفيه ابن لهيعة كما مر وما قيل الكلام أن لفظ الحديث هو الذي رواه أبو داود والترمذي كما مر ورواه الترمذي وصححه الحاكم وليس فيه لفظ اليمين، وشراح " الهداية " كلهم سكتوا عن هذا غير أن الأترازي قال في شرحه: لنا ما روى أصحابنا عن النبي ﷺ أنه قال ثلاث....
. إلى آخره، ولو سكت مثل غيره لكان أوجه.
م: (والشافعي ﵀ يخالفنا في ذلك) . ش: أي فيما ذكر من يمين المكره والناسي فإنه يقول لا ينعقد يمينهما، واحتج بقوله ﵇: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وأجاب أصحابنا عنه بأنه ليس المراد منه حقيقة الخطأ والنسيان، والإكراه، لأنها ليست بمرفوعة حقيقة بدليل وقوعها حساً، وإنما المراد منه الحكم وهو إما حكم الدنيا أو حكم الآخرة، والأول بدليل وجوب الكفارة والدية في القتل الخطأ، وهو من أحكام الزنا. وكذا يجب الغسل مما إذا جامع المكره على الزنا يفسد حجه وصومه، وذلك من أحكام الدنيا فتعين الثاني هو رفع الإثم.
فإن قلت: لا يثبت الكفر مع الإكراه فينبغي أن لا ينعقد اليمين به كالنوم والجنون، وأن لا
стр. 3166
وسنبين ذلك في الإكراه إن شاء الله تعالى،
ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا فهو سواء؛ لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه وهو الشرط. وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط حقيقة. ولو كانت الحكمة رفع الذنب، فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا على حقيقة الذنب، والله تعالى أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
يسلم صحة القياس لعدم المماثلة بين [المكره] والمغمى عليه، لأن النوم والجنون نافيان التكليف بخلاف الإكراه ولهذا أباح الخمر للمكره، ويحرم عليه قتل النفس والزنا، وذلك آية الخطاب.. م: (وسنبين ذلك في الإكراه إن شاء الله تعالى) . ش: إن أراد به ما ذكره في كتاب الإكراه بقوله - وكذا اليمين والظهار لا يعمل فيهما لعدم احتمالهما الفسخ.
م: (ومن فعل المحلوف عليه مكرهاً أو ناسياً فهو سواء) . ش: يعني إذا حلف لا يفعل شيئاً وكان طائعاً في الحلف ثم فعله وهو مكره أو ناس يحنث وبه قال مالك والشافعي في قول وأحمد في رواية. وقال الشافعي في الأصح وأحمد في رواية: لا يحنث للحديث المذكور، وهو أنه قد مر. وكذا عندنا على ما يجيء إذا فعل المحلوف عليه وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط حقيقة، وقد وجد وهو الفعل الحق لأنه لا ينعدم بالإكراه.
فإن قلت: اليمين يقوى بها الحالف على الفعل أو الترك، وهو من الأفعال الاختيارية، فكيف يكون الناسي فيه كالقاصد.
قلت: ذلك هو القياس، وقد ترك بالنص لا يقال النص معارض بقوله ﵇: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» .... " الحديث [
... ]
م: (لأن الفعل الحقيقي) . ش: الذي يوجد حسا. م: (لا ينعدم بالإكراه وهو الشرط) . ش: أي وجود الفعل الحقيقي، وهو الشرط وقد وجد. م: (وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون) . ش: هذا ذكره المصنف تفريعاً لعله القدوري، لأنه قوله ومن فعل المحلوف عليه مكرهاً أو ناسياً فهو سواء للفظ القدوري، يعني إذا حلف وهو صحيح العقل ثم فعل المحلوف عليه في حال الإغماء أو الجنون يجب عليه الكفارة. م: (لتحقق الشرط حقيقة) . ش: الشرط هو الحنث وقد تحقق حقيقة الشروط.. م: (ولو كانت الحكمة رفع الذنب) . ش: هذا جواب عما يقال الحكم في شرع الكفارة رفع الذنب، لأنها ستارة كاسمها، ولا ذنب للمجنون والمغمى عليه فعلاً لعدم الفهم فينبغي أن لا يحنث ولا يجب عليهما الكفارة.
فأجاب بقوله - ولو كانت الحكمة - أي مشروعية الكفارة رفع الذنب على تقدير التسليم. م: (فالحكم) . ش: أي حكم الكفارة. م: (يدار على دليله) . ش: أي دليل الذنب. م: (وهو الحنث في اليمين لا على حقيقة الذنب) . ش: كما في الاستبراء، فإنه يجب على المشتري لوجود دليل الشغل، وإن لم يوجد حقيقة الشغل.
стр. 3167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
قال الأكمل: ولقائل أن يقول إقامة الدليل مقام المدلول لدوران الحكم عليه إنما يكون إذا كان المدلول أمراً خفياً عن الأصل فيدور عليه.
وإن لم يتصور المدلول في بعض الصور كما ذكرت من شغل الرحم، والمدلول وهو الذنب في هذه الصورة عند الحنث محقق الظاهر، فلا يصح إقامة الدليل مقام المدلول.
стр. 3168
باب ما يكون يمينا وما لا يكون يمينا قال: واليمين بالله تعالى أو باسم آخر من أسماء الله تعالى كالرحمن والرحيم أو بصفة من صفاته التي يحلف بها عرفا كعزة الله وجلاله وكبريائه، لأن الحلف بها متعارف،
ومعنى اليمين وهو القوة حاصل، لأنه يعتقد تعظيم الله وصفاته، فصلح ذكره.
ــ
[البناية]
[باب ما يكون يمينا وما لا يكون يمينا] [اليمين بالله أو باسم آخر من أسماء الله ]
م: (باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً)
ش: أي هذا باب في بيان ما يكون يميناً من الألفاظ وما لا يكون يميناً
م: (قال) . ش: أي القدوري. م: (واليمين بالله) . ش: أي بلفظ الله لقوله ﵇: «من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» رواه مالك في الموطأ. م: (أو باسم آخر) . ش: أي اليمين باسم آخر. م: (من أسماء الله كالرحمن والرحيم) . ش: قال الكاكي ثم جميع أسماء الله تعالى في ذلك سواء يفارق الناس الحلف به أولاً، وهو الظاهر من مذهب أصحابنا وهو الصحيح، وبه قال مالك وأحمد والشافعي وقوله للحديث المذكور.
والحلف بجميع أسمائه حلف بالله. وذكر شمس الأئمة البيهقي في " الشامل "، ثم اليمين اسم آخر من أسماء الله تعالى إذا كان اسماً لا يشارك فيه غيره يكون يميناً، لأنه لا يحتمل غير اليمين.
ولو حلف باسم يشارك فيه غيره كالحكم والعزيز إن نوى به يكون يميناً، وإلا فلا لأنه يحتمل وسوى في " التحفة " بين أن يكون اسماً خاصاً لله تعالى، أو اسماً يشارك فيه غيره. وقال الأترازي: فيه نظر لأنه بالإجمال لا يتعين اسم الله مراداً.
م: (أو بصفة) . ش: أي اليمين بصفة. م: من صفاته التي يحلف بها عرفاً كعزة الله وجلاله وكبريائه، لأن الحلف بها متعارف) . ش: أي الحلف بصفة من صفاته متعارف المراد بالصفة هي الحقيقة وهي المعنى القائم بالذات اسماً لعزة ونحوها لا لصفة ألحق به كقولك مررت برجل قائم، قال الأترازي: ثم صفاته تعالى إن كان من صفات الذات يجوز اليمين بها، وإن كانت من صفات الفعل، فلا يجوز اليمين بها. والفصل بينهما أن كل ما لا يجوز أن يوصف الله بضده فهي من صفات الذات كعزة الله تعالى وجلاله وكبريائه وقدرته إلا العلم فإن اليمين به لا يجوز لجواز إرادة المعلوم كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] [البقرة الآية: ٢٥٥] ، أي من معلوماته، كذا قال الزمخشري. وكل ما يجوز أن يوصف الله بضده، فهي من صفات الفعل كالرحمة والغضب والسخط عليها على ما يجيء الآن.
[الحلف بصفات الذات كالقدرة والعظمة]
م: (ومعنى اليمين وهو القوة حاصل) . ش: أي في صفاته التي علق بها عرفاً. م: (لأنه) . ش: أي لأن الحالف. م: (يعتقد بعظمة الله وصفاته فصلح ذكره) . ش: أي ذكر الحالف اسم الله تعالى وصفاته
стр. 3169
حاملا ومانعا.
قال: إلا قوله وعلم الله، فإنه لا يكون يمينا لأنه غير متعارف، ولأنه يذكر ويراد به المعلوم، يقال: اللهم اغفر علمك فينا، أي معلوماتك.
ــ
[البناية]
صلح. م: (حاملاً) . ش: على اليمين. م: (ومانعاً) . ش: حاصل الكلام أن يقال إن مبنى الأيمان على العرف فما تعارف الناس الحلف به يكون يميناً وإلا فلا وهو اختيار مشايخ ما وراء النهر لأن اليمين إنما يعتقد للحمل أو المنع.
وذا إنما يكون بما يعتقد الحالف تعظيمه، وكل مؤمن يعتقد بعظمة الله وصفاته، إذ هو معظم بجميع أسمائه وصفاته، فصارت حرمة ذاته وصفاته حاملاً أو مانعاً على ما قصد الحالف نفياً وإثباتاً.
وفي " المبسوط " قال مشايخنا العراقيون الحلف بصفات الذات كالقدرة والعظمة والعزة والجلال والكبرياء غير، والحلف بصفات الفعل كالرحمة والسخط والغضب، ولا يكون يميناً، وقالوا ذكر صفات الذات لذكر الذات وذكر صفات الفعل ليس لذكر الذات، والحلف بالله مشروع دون غيره.
وعلى هذا ينبغي أن يكون وعلم الله، يميناً، لأنه من صفات الذات ولكنهم تركوا هذا القياس، لأن العلم يذكر ويراد به المعلوم بجميع.
[قال وعلم الله أو قدرة الله تعالى ونوى به اليمين أو أطلق]
م: (قال إلا قوله وعلم الله) . ش: وفي بعض النسخ قال، أي القدوري إلا قوله وعلم الله، وهذا مستثنى منقطع من قوله - أو بصفة من صفاته - التي يحلف بها عرفاً. م: (فإنه) . ش: أي فإن الحلف بعلم الله. م: (لا يكون يميناً، لأنه غير متعارف) . ش: لأن اليمين إذا لم يكن متعارفاً كان استثناء عن العرف منقطعاً.
وقال الشيخ أبو نصر: هذا الذي ذكره القدوري استحساناً، والقياس أن يكون يميناً، وبه قال الشافعي ﵀ قلت: قال الشافعي: إذا قال وعلم الله أو قدرة الله تعالى، ونوى به اليمين أو أطلق فهو يمين، ولو قال أردت المعلوم أو المقدور لم يكن يميناً، وكذا في خلق الله وزرق الله لم يكن يميناً بلا نية وقال مالك: لا ينعقد اليمين بصفات الفعل، وبه قال أحمد في رواية لأنه مشترك، ومع الاشتراك حرمة له فلا ينعقد اليمين به، وعن أحمد في القدرة مثل قولنا.
م: (ولأنه) . ش: أي ولأن العلم. م: (يذكر ويراد به المعلوم، يقال اللهم اغفر علمك فينا أي معلوماتك) .
ش: فإن قلت: على هذه القدرة فإنها تصح بها اليمين مع صحة إرادة المقدور، وبهذا يقال انظر إلى قدرة الله تعالى.
قلت: لا نسلم لأن المقدور بالموجود خرج أن يكون مقدوراً، لأن التحصيل محل، فلم
стр. 3170
ولو قال وغضب الله وسخطه لم يكن حالفا، وكذا ورحمة الله، لأن الحلف بهما غير متعارف، ولأن الرحمة قد يراد بها أثرها وهو المطر أو الجنة والغضب والسخط يراد بهما العقوبة.
ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي والكعبة؛ لقوله ﵇: «من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر» . وكذا إذا حلف بالقرآن لأنه غير متعارف
ــ
[البناية]
يحتمل إرادة بالحلف وقيل الموجود معدوم ولا تعارف في الحلف بالمعدوم، فكان المراد بالحلف بالقدرة هي الصفة القائمة بذات الله تعالى، بخلاف العلم إذا أريد به المعلوم، حيث لا يخرج المعلوم عن أن يكون معلوماً بالموجود، فظهر الفرق بين العلم والقدرة.
[قال وغضب الله وسخطه]
م: (ولو قال وغضب الله وسخطه لم يكن حالفاً) . ش: وكذا إذا قال وعذاب الله أو ثوابه أو رضاه، وبه صرح الحاكم في " الكافي " م: (وكذا) . ش: أي وكذا ليس يمين إذا قال. م: (ورحمة الله لأن الحلف بهما) . ش: أي بغضب الله وبرحمته. م: (غير متعارف) . ش: لأن الأصل أن كل ما يتعارفه العرف يميناً ولم يرد به النهي في الشريعة كان يميناً وكل ما لا يتعارفه العرف يميناً لا يكون يميناً. م: (ولأن الرحمة قد) . ش: يذكر. م: (يراد بها أثرها وهو المطر) . ش: قيل هذا منقوض، بقدرة الله تعالى فإنه يقال انظر إلى قدرة الله تعالى، والمراد أثره، [....
... ] ، ومع ذلك يحلف بها. م: (أو الجنة) . ش: أي يذكر الرحمة ويرد بها الجنة، قال الله ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧] .
م: (والغضب) . ش: مبتدأ. م: (والسخط) . ش: عطف عليه وقوله. م: (يراد بهما العقوبة) . ش: خبر المبتدأ، ولو قال وأمانة الله يكون يميناً، لأن معناه والله اليمين، وأنه من صفات ذاته، كذا في " الشامل " وهذا الخلاف ما ذكره صاحب " التحفة " عن الطحاوي أنه لا يكون يميناً، وإن نوى بخلاف ما روي عن أبي يوسف أنه لا يكون يميناً، وهو الأصح لما روي عن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف بالأمانة فليس منا» ، وهو الأصح.
[حلف بالنبي وبالكعبة]
م: (ومن حلف بغير الله لم يكن حالفاً كالنبي والكعبة) . ش: أي قال والنبي لا أفعل هذا والكعبة كذلك. م: (لقوله ﵇) . ش: أي لقول النبي ﷺ . م: «من كان منكم حالفاً فليحف بالله أو ليذر» . ش: هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا النسائي عن نافع «عن ابن عمر ﵄: " أن رسول الله ﷺ أدركه في ركب وهو يحلف بأبيه، فقال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت " ولفظ الصحيحين: " أو ليصمت» وقال مخرج الأحاديث. عجب من الشيخ زكي الدين كيف عزاه للنسائي وترك الترمذي والنسائي لم يذكر، وذكره برمته.
م: (وكذا إذا حلف بالقرآن) . ش: لا يكون يميناً. م: (لأنه غير متعارف) . ش: لأنه يراد به المقدور هو غير الله تعالى. وقال الشافعي ظني ليس ينبغي أن يحلف رجل بتوريته من كتاب الله تعالى ولا بالقرآن ولا بالكعبة، ولا بالصلاة ولا بالصيام ولا شيء من طاعات الله .
قال الأترازي: أنه لو حلف فقال والصلاة لا أفعل، كذا كان قد حلف بغير الله. وقال أبو
стр. 3171
قال ﵁: معناه أن يقول: والنبي والقرآن، أما لو قال: أنا بريء منهما يكون يمينا، لأن التبري منهما كفر.
ــ
[البناية]
يوسف: إن قال والرحمن لا أفعل كذا، وعنى به سورة الرحمن لا حنث عليه كذا ذكره الناطفي في " الأجناس ". وكذلك لو قال والرسول والنبي والمسجد الحرام وبيت الله لا يكون يميناً، كذا في " شرح الطحاوي "، وقال في " الكافي " وما اعتاده الناس من الحلف مجاز [تووسرتوا] .
فإن اعتقد أنه حلف وأن البر به واجب يكفر كذا في " محاسن الشرائع "، وفي " التتمة " قال علي الرازي: أخاف على من قال بحياتي وحياتي، وما أشبه ذلك أنه يكفر، ولولا أن العامة يقولون ولا يعلمونه، لعله أنه شرك، لأنه لا يمين إلا بالله، فإذا حلف بغير الله فكأنه أشرك معه غيره.
وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقاً، ثم الحلف بالكعبة والنبي والقرآن والعرش والكرسي وما أشبه ذلك لا ينعقد عند الجمهور. وعن أحمد ينعقد اليمين بالحلف بالنبي ﵇ في رواية وعن ابن عمر أنه ﵇ قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
فإن قيل: إن الله تعالى أقسم بغير ذاته وصفاته لقوله والشمس والليل، والضحى ونحو ذلك كثر في القرآن قلنا. الله تعالى ولاية الإيجاد والأمر والنهي والتعظيم والتحقير، وله أن يثبت الحرمة لمن شاء، وليس للعبد ذلك بل عليه أن ينتهي عما نهاه الله تعالى عنه. وقد نهى الله تعالى أن يحلف بغيره.
م: (قال ﵁ معناه) . ش: أي قال المصنف معنى قول الحالف بالقرآن أو بالنبي. م: (أن يقول والنبي والقرآن) . ش: لا أفعل كذا. م: (أما لو قال أنا بريء من النبي أو من القرآن يكون يميناً لأن التبري منهما) . ش: أي من النبي والقرآن. م: (كفر) . ش: وكذا إذا قال هو بريء من الصلاة والصوم يكون يميناً عندنا، خلافاً للشافعي.
وكذا إذا قال هو بريء من الإسلام إن فعل كذا، خلافاً للشافعي، وعليه نص في " شرح الطحاوي ". وقال في " النوازل ": إن قال والكتب الأربعة فليس هذا يمين، وإن قال هو أنا بريء من الكتب الأربعة فعليه كفارة يمين واحدة وإن قال أنا بريء من التوراة وبريء من الإنجيل وبريء من الزبور، وبريء من القرآن وجبت عليه أربع كفارات. وقال في " خلاصة الفتاوى " ولو
стр. 3172
قال: و الحلف بحروف القسم ، وحروف القسم الواو كقوله والله. والباء كقوله بالله، والتاء كقوله تالله، لأن كل ذلك معهود في الأيمان ومذكور في القرآن
وقد يضمر الحرف، فيكون حالفا كقوله: الله لا أفعل كذا
ــ
[البناية]
قال بحرمته شهد الله ولا إله إلا الله لا يكون يميناً.
وقال في فتاوى " الولوالجي ": رجل رفع كتاباً من كتب الفقه أو دفتر حساب فيها مكتوب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقال أنا بريء مما فيه إن دخلت، فدخل تلزمه الكفارة لأنه يمين بالله تعالى. ولو قال أنا بريء من المصحف لا يكون يميناً، لأن المصحف جلد وأوراق.
ولو قال أنا بريء مما في المصحف يكون يميناً لأن ما في المصحف قرآن، ولو قال أنا بريء من الحجة التي حججت أو من الصلاة التي صليت فليس بيمين، بخلاف ما لو قال أنا بريء من القرآن الذي تعلمته فإنه يمين، ولو قال أنا بريء من شهر رمضان وأراد به البراءة من فرضيته فهو يمين، ولو أراد به البراءة عن آخرها لا يكون يميناً، وإن لم يكن له نية لا يكون يميناً.
[الحلف بحروف القسم]
م: (قال) . ش: أي القدوري. م: (والحلف بحروف القسم) . ش: أي الحلف يكون بحروف القسم. م: (وحروف القسم) . ش: ثلاثة، أحدها. م: (الواو، كقوله والله، والباء) . ش: أي الثاني حرف الباء. م: (كقوله بالله والتاء) . ش: الثالث حرف التاء. م: (كقوله تالله) . ش: الأصل فيها الباء الموحدة، لأنها للإلصاق، وهي تضيف الحلف إلى المحلوف به في قولك أحلف بالله، ثم يحذف الفعل تخفيفاً، ويكتفي بحرف القسم ويبدل منها الواو، لمناسبة بينهما لأن وضعها للجمع وفي الجمع معنى الإلصاق. ثم يبدل من الواو التاء لمناسبة بينهما، لأنهما من حروف الزوائد كما في تراث أصله وارث وحجة أصلها وحمه، وبما كانت الباء أصلاً دخلت في اسم الله وغيره في المظهر لما كانت بدلاً، والمضمر والواو معاً البدل انحطت بدرجة حيث لم يدخل في المظهر والمضمر جميعاً انحطت بدرجة حيث دخلت في المظهر دون المضمر، والتاء لما كانت بدلاً على اسم الله تعالى وحده. وقال عبد القادر حكاه أبو الحسن من قولهم ترى فشاذ لا يؤخذ به.
م: (لأن كل ذلك) . ش: أي المذكور من الحروف. م: (معهود في الأيمان) . ش: التي تستعمل بين الناس. م: (ومذكور في القرآن) . ش: كقوله تعالى: ﴿بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] [لقمان الآية: ١٣] ، وكقوله تعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] [الأنعام الآية ٢٣] ، وكقوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] [الأنبياء الآية ٥٧] .
[إضمار حروف القسم في اليمين]
م: (وقد تضمر حروف القسم، فيكون حالفاً كقوله الله لا أفعل كذا) . ش: فإن حرف القسم أضمر في قوله الله لا أفعل كذا، فإن أصله والله لا أفعل كذا، أو أراد بقوله فيكون حالفاً أن إضمار حرف القسم وإظهاره سواء في تحقيق اليمين، ثم أشار إلى وجه الإضمار بقوله. م: (لأن
стр. 3173
لأن حذف الحرف من عادة العرب إيجازاً. ثم قيل ينصب لانتزاع حرف خافض. وقيل: يخفض فتكون الكسرة دالة على المحذوف. وكذا إذا قال: لله في المختار، لأن الباء تبدل بها، قال الله تعالى: ﴿آمنتم له﴾ [طه: ٧١] (طه: الآية ٧١) ، أي آمنتم به.
ــ
[البناية]
حذف الحرف من عادة العرب إيجازاً) . ش: أي لإيجاز، أي الاختصار، لأنه مطلوب في كلامهم، ثم إن المصنف ذكر لفظ الإضمار في الرواية وذكر لفظ الحذف في التعليل بطريق المسامحة لما أن بين الإضمار والحذف فرقاً، فإن في الضمير ما يبقى أثره نحو قوله: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] [النساء الآية ١٧١] ، أي يكون الانتهاء خيراً لكم، والمحذوف ما لا يبقى أثره نحو قوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] [يوسف الآية: ٨٢] .
م: (ثم قيل ينصب لانتزاع حرف خافض) . ش: أراد بهذا إلى بيان الخلاف في وجه النصب والخفض في لفظ القسم به بعد حرف القسم، فقيل ينصب، وهو قول البصريين، وعلل وجه النصب بقوله الانتزاع حرف خافض، وهو حرف القسم، لأن الأصل الله لا أفعل، كذا والله لا أفعل كذا.
فلما حذفت الواو وانتصب بنزع الخافض. م: (وقيل يخفض) . ش: وهو قول الكوفيين، هذا ذكره في " المبسوط " م: (فتكون الكسرة دالة على المحذوف) . ش: أي الكسرة التي على المحلوف به والمحذوف هو حرف القسم قال الكاكي: تعليله النصب بانتزاع الخافض والجر بدلالة الكسرة عليه غير مستقيم عند أهل النحو، لما أن انتصابه على أنه عند حذف حرف لاتصال فعل أحلف بالمحلوف به، إلا أن تأويل قوله الانتزاع الخافض، أي بسبب انتزاع الخافض يصل أحلف بالمحلوف به، وكذا الجر لإضمار حرف الجر، والعامل يعمل عمله عند الإضمار، بخلاف الحذف كما ذكرنا، إلا أن يؤول ويقول المراد بالمحذوف المضمر تسامحاً.
وقال الأكمل: هذه وظيفة نحوية في الأصل والأصول يبحث عنها من حيث البساط المزيل الفقيه بها والواصل إلى حد الاشتغال بكتاب " الهداية " لا يدون، وأن يكون قد وقف على ذلك ورآه.
م: (وكذا إذا قال: لله) . ش: يعني وكذا يكون يميناً إذا قال لله علي أن لا أكلم فلاناً. م: (في المختار) . ش: إنما قال في المختار احترازا عما روي عن أبي حنيفة أنه قال: لو قال لله علي أن لا أكلم فلاناً أنها ليست بيمين إلا أن ينوي، لأن الصيغة النظر، ويحتمل معنى اليمين ذكره الولوالجي في فتاواه. م: (لأن الباء تبدل بها) . ش: أي باللام. م: (قال الله تعالى: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ﴾ [طه: ٧١] (طه: الآية ٧١) أي آمنتم به) . ش: فإنهما يتعاقبان. وقال ابن عباس ﵄: دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج به.
وفي " فتاوى قاضي خان " قال بالله لأفعلن كذا وسكن الهاء أو رفعها أو نصبها يكون يميناً،
стр. 3174
وقال أبو حنيفة: ﵀ إذا قال وحق الله فليس بحالف، وهو قول محمد ﵀ وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ﵀. وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا، لأن الحق من صفات الله تعالى، وهو حقيته فصار كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف. ولهما أنه يراد به طاعة الله تعالى، إذ الطاعات حقوقه، فيكون حلفا بغير الله. قالوا: ولو قال والحق يكون يمينا. ولو قال حقا لا يكون يمينا؛ لأن الحق المعرف من أسماء الله تعالى، والمنكر يراد به تحقيق الوعد.
ــ
[البناية]
لأن ذكر اسم الله والخطأ في الإعراب لا يمنع صحة القسم لا في عرف الاستعمال ولا عرف الشرع، لما روي في الحديث وكأنه والله ما أردت بالرفع وروي بالجر وعليه الجمهور.
وعن بعض من أصحاب الشافعي وأحمد في رواية: أنه لو قال بالرفع لا يكون يميناً إلا بالنية، لأنه لم يأت بالموضوع ولا قصده، ويحتمل ابتداء الفعال والكلام، ويحتمل اليمين، فلا يكون يميناً إلا بالنية، وعليه جمع من أصحاب الشافعي. وفي " المحيط " إذا قال بالله لا يكون يميناً إلا إذا نوى. يعني إذا قال بكسر اللام ويكون إليها.
[قال وحق الله هل يكون يمينا]
م: (وقال أبو حنيفة ﵀ إذا قال وحق الله فليس بحالف) . ش: يعني لا يكون يميناً. م: (وهو قول محمد ﵀ وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ﵀ وعنه) . ش: أي وعن أبي يوسف. م: (في رواية أخرى أنه يكون يميناً) . ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. م: (لأن الحق من صفات الله وهو حقيته) . ش: أي كونه حقاً. م: (فصار) . ش: الحالف. م: (كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف) . ش: لأن الحق من أسماء الله تعالى، ولهذا ذكر في عدد أسماء الله. وقال الله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] [النور الآية: ٢٥] .
م: (ولهما) . ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد. م: (أنه يراد به) . ش: أي الحق. م: (طاعة الله تعالى، إذ الطاعات حقوقه، فيكون حلفاً بغير الله) . ش: والحالف بالعبادات لا يجوز. م: (قالوا) . ش: أي أصحابنا كلهم قالوا. م: (ولو قال والحق) . ش: معرف حيث. م: (يكون يميناً) . ش: بالإجماع. م: (ولو قال حقاً لا يكون يميناً) . ش: ذكره بسبيل التفريع لما قبله. م: (لأن الحق المعرف من أسماء الله تعالى والمنكر يراد به تحقيق الوعد) . ش: يريد به الفرق بين الحق وحقاً بأن الفرق اسم من أسماء الله تعالى قال الله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] [المؤمنون الآية: ٧١] ، والحلف به متعارف، فيكون يميناً. وأما المنكر فهو مصدر منصوب بفعل مقدر، فكأنه قال افعل هذا الفعل لا محالة، وليس فيه معنى الحلف فضلاً عن اليمين.
وقال الفقيه أبو الليث في " النوازل " قال أبو نصر البلخي: بحق الله يكون يميناً، لأن الناس يحلفون به. ولو قال حقاً لا يكون يميناً، وهو بمنزلة قوله صدقاً، وهو قول محمد بن سلمة.
стр. 3175
ولو قال: أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله، أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف، لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف، وهذه الصيغة للحال حقيقة، وتستعمل للاستقبال بقرينة فجعل حالفا في الحال
ــ
[البناية]
وقال الحسين بن أبي مطيع حق يمين لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] [المؤمنون الآية: ٧١] ، فالحق هو الله تعالى، فصار كأنه قال والله لا أفعل كذا. وقال أبو نصير: لو قال والحق لا أفعل كذا إن نوى به اسم الله تعالى فهو يمين، وإن لم يرد به اسم الله لا يكون يميناً.
وقال الأترازي: لنا نظر في قوله - بحق الله يكون يميناً - لأن الإضافة تقتضي المغايرة بين المضاف والمضاف إليه، فيكون الحق إذن لغير الله تعالى انتهى.
أراد به قول أبي نصر البلخي المذكور، قلت: الإضافة التي تقتضي المغايرة بين المضاف والمضاف إليه إذا كانت الإضافة بمعنى اللام، كما في غلام زيد، وهنا يحتمل أن تكون الإضافة بمعنى من كما في خاتم فضة، وهذا لا يخفى على المتأمل. .
[قال أقسم أو أقسم بالله هل يكون يمينا]
م: (ولو قال أقسم أو أقسم بالله، أو أحلف أو أحلف بالله، أو أشهد أو أشهد بالله، فهو حالف) . ش: وكذا لو قال أعزم أو أعزم بالله. وقال زفر إذا لم يقل بالله في هذا القول لا يكون يميناً، وبه قال الشافعي ﵀ نوى أو لم ينو. وقال مالك: إذا نوى اليمين بقوله أقسم بالله إلى آخره يكون يميناً، وإذا أطلق فلا. وعن أحمد إذا لم يقل بالله فهو يمين أيضاً في رواية. وفي رواية كمذهبنا، سواء نوى اليمين أو لا. وفي رواية لا بد من ذكر الله.
م: (لأن هذه الألفاظ) . ش: أي أقسم وأخواته. م: (مستعملة في الحلف) . ش: أما الأول فلقوله : ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] (القلم الآية: ١٧) ، وأما الثاني فلقوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٢] (النساء الآية: ٦٢) ، وأما الثالث: فلقوله تعالى: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] (المنافقون الآية ١) ، ثم قال بعد ذلك: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] ثم قولهم ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] يميناً وهم لم يقولوا نشهد، والعزم عبارة عن قصد التبليغ الذي ينتهي إليه قصد العازم، فكان يميناً، لأنه تصريح لمعناه. م: (وهذه الصيغة) . ش: أي صيغة أقسم. م: (للحال حقيقة) . ش: بمنزلة اخترت، وكذا قول الموحد أشهد وقول الشاهد عند القاضي أشهد للحال.
م: (وتستعمل للاستقبال بقرينة) . ش: سوف والسين. م: (فجعل حالفاً) . ش: حقيقة عند الفقهاء، كذا في الشرع في جعل قول المرأة: أختار نفسي عند التخيير. م: (في الحال) . ش: عند ذكر لفظ من الألفاظ المذكورة.
فإن قيل: اليمين ما كان حاملاً ومانعاً على فعل أو ترك، وعند الترك البر موجباً للكفارة، فقوله أقسم لا يكون من البر موجباً مجرداً، لأنه لم ينعقد على فعل شيء أو تركه، وكيف يكون يميناً.
стр. 3176
والشهادة يمين، قال الله تعالى: ﴿قالوا نشهد إنّك لرسول الله﴾ [المنافقون: ١] ثم قال: ﴿اتّخذوا أيمانهم جنّة﴾ [المنافقون: ٢] (المنافقون) ،
والحلف بالله هو المعهود المشروع وبغيره محظور، فصرف إليه، ولهذا قيل لا يحتاج إلى النية، وقيل لا بد منها لاحتمال العدة
واليمين بغير الله.
ــ
[البناية]
ولأن الكفارة ساترة لذنب هتك حرمة اسم الله، وليس في أقسم مجرد هتك حرمة اسم الله فكيف يكون موجباً للكفارة، لأن صيغة فعل المضارع كما يكون للحال يكون للاستقبال، فلا تجب الكفارة بالشك خصوصاً في حق الكفارة فإنها تلحقه بالحدود، ولهذا تداخلت.
قلنا. قوله أقسم للحال حقيقة كما قال المصنف، فكان بمنزلة قوله على يمين أو يمين الله، والإقرار باليمين يمين موجباً للكفارة ذكره في " الذخيرة " والبيهقي.
[هل الشهادة يمين]
م: (والشهادة يمين) . ش: يعني إذا قال أشهد فإنه يمين، واستدل عليه بقوله. م: (قال الله تعالى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] . ش: هذا إخبار عن قول المنافقين إذ جاءوا إلى النبي ﷺ فقالوا نشهد إنك لرسول الله، فهذا يمين منهم يدل عليه ما حكى الله عنهم بقوله ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] فأخبر الله تعالى أن قولهم نشهد إنك لرسول الله يمين منهم، وأشار إليه المصنف بقوله م: (ثم قال) ش: أي ثم قال الله م: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] . ش: (المنافقون) . ش: قصدوا الجنة الوقاية.
وفي تفسير الشهادة تجري مجرى اليمين فيما يراد به من التوكيد، يقول الرجل أشهد في موضع أقسم، وبه شهد أبو حنيفة على أن أشهد يمين.
م: (والحلف بالله هو المعهود المشروع) . ش: قال تاج الشريعة ﵀: هذا جواب من يقول إن قوله - أحلف - ينبغي أن لا يكون يميناً، لجواز أن يكون حالفاً بغير الله تعالى الحلف بالله هو المعهود المشروع، أي المعهود من الناس والمنصوص عليه في الشريعة، لقوله ﵇ «من كان منكم حالفاً فليحلف بالله أو ليذر» . م: (وبغيره محظور) . ش: أي حلف بغير الله حرام ممنوع. م: (فصرت إليه) . ش: إلى قوله - أحلف - ينصرف إلى الحلف بالله، لأن الظاهر من حال المسلم الإتيان بالمشروع دون غيره.
م: (ولهذا) . ش: أي ولأجل أن الحلف بالله هو المعهود المشروع، وبغيره محظور. م: (قيل لا يحتاج إلى النية) . ش: في قوله - أحلف - أو أشهد - أو - أقسم - يكون يميناً صرف إلى ما هو المعهود في الشرع، وعليه صاحب " التحفة " م: (وقيل لا بد منها) . ش: أي من النية. م: (لاحتمال العدة) . ش: أي الوعد، لأن اللفظ يحتمله، والعدة أصله الوعد، فلما حذفت الواو تبعاً لفعله عوض عنهما التاء.
م: (واليمين بغير الله) . ش: بجر اليمين عطفاً على العدة، ولاحتمال اليمين بغير الله، فلا يتعين اليمين بالله إلا بالنية، وإليه ذهب أبو نصر الأقطع.
стр. 3177
ولو قال بالفارسية سوكند ميخورم بخداي، يكون يمينا، لأنه للحال. ولو قال: سوكند خورم - قيل لا يكون يمينا. ولو قال بالفارسية - سوكند خورم بطلاق زنم - لا يكون يمينا لعدم التعارف. قال: ﵁ وكذا قوله لعمر الله وايم الله لأن عمر الله بقاء الله، وايم الله معناه ايمن الله، وهو جمع يمين.
ــ
[البناية]
[القسم بغير العربية]
م: (ولو قال بالفارسية - سوكند ميخورم بخداي - يكون يمينًا لأنه) ش: أي لأن هذا اللفظ م: (للحال) ش: فيصح اليمين، لأن معناه بالعربي الحلف بالله، وصيغة أحلف للحالف ينعقد اليمين و - سوكند - بفتح السين وسكون الواو وفتح الكاف الصماء وسكون النون وبالدال المهملة، ومعناه اليمين و - ميخورم - بكسر الميم وسكون الياء وضم الخاء المعجمة، وفتح الراء المهملة وسكون الميم، ومعناه أحلف، و - بخد - بفتح الباء الموحدة وضم الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة المقصورة، ومعناه بالله. م: (ولو قال - سوكند خورم - قيل لا يكون يمينًا) ش: لأنه بغير لفظ - مي - قيل لفظ - خورم - يكون للاستقبال، فلا يكون يمينًا، وقيل لا فرق بين اللفظين في أنه يكون يمينًا ولو قال - سوكند خورده - إن كان صادقًا يكون يمينًا.
وإن كان كاذبًا فلا شيء عليه م: (ولو قال بالفارسية - سوكند خورم بطلاق زنم - لا يكون يمينًا لعدم التعارف) ش: بينهم في كونه يمينًا، والباقي - بطلاق مفتوحة مضاف إلى - زنم - بفتح الزاي والنون وسكون الميم ومعناه أحلف بطلاق امرأتي لا أفعل كذا لا يكون يمينًا لأنه ليس بمتعارف عندهم. ومعنى - زنم - امرأتي. وإن - اسم المرأة، وزيد فيه الميم الساكنة ليدل على معنى امرأتي، والميم بمعنى ياء المتكلم، ولم أجد من الشراح من تكلم في هذا الموضوع ولا ذكر ما ذكره المصنف، مع أنهم أهل اللسان، غير أن الكاكي ذكر مثل ما ذكره المصنف ولم يضبط شيئًا من ذلك ولا تسر النظامة، بالعربي والعبد الضعيف، تكلم فيه كما ينبغي مع كوني دخيلًا في هذا اللسان.
م: (قال) ش: أي المصنف م: (وكذا قوله لعمر الله، وأيم الله) ش: هذا عطف على أصل المسألة، وهو قوله أقسم إلى آخره، أي وكذا يكون يمينًا هذان اللفظان، أما قوله - لعمر الله - فقوله تعالى م: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] م: (الحجر: ٧٢) ، والعمر بفتح العين وضمها البقاء، إلا أن الضم لم يستعمل في القسم.
وأشار المصنف إلى معناه أن البقاء بقوله م: (لأن عمر الله بقاء الله) ش: والبقاء من صفات الذات فجاز الحلف به مكان قال والله الباقي وأيم الله، فقد جاء في لفظ النبي ﷺ : في حديث رواه البخاري عن ابن عمر قال «بعث رسول الله ﷺ بعث..... الحديث وفيه واسم الله إنه كان عليهم أمامة بن زيد للإمارة» الحديث.
م: (وأيم الله معناه أيمن الله، وهو جمع يمين) ش: هو مذهب أهل الكوفة، فكان التقدير
стр. 3178
وقيل: معناه والله وايم صلة كالواو،
والحلف باللفظين متعارف، وكذا قوله وعهد الله وميثاقه، لأن العهد يمين، قال الله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله﴾ [النحل: ٩١] (النحل: الآية ٩١) . والميثاق عبارة عن العهد، وكذا إذا قال علي نذر، أو نذر الله؛ لقوله ﵇: «من نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين» .
ــ
[البناية]
وايمن الله فيمن، كأنه قال حلفت بالله فيكون يمينًا، وبه قال أحمد والشافعي في وجه لا يكون يمينًا بدون النية.
م: (وقيل معناه والله، وأيم صلة) ش: أي من صلات القسم من الله م: (كالواو) ش: أي في وأيم الله، وهذا عند البصريين، قال الأكمل معناه والله، وكلمة أيم صلة أي كلمة مستقلة كالواو وفيه تأمل. وقال الزمخشري: حذف نون أيم وحذف همزته عند الدرج في التحقق في القسم.
[الحلف باللفظين عمر الله وأيم الله]
م: والحلف باللفظين) ش: وهما عمر الله وأيم الله م: (متعارف) ش: عند العرب استعملتهما في القسم والحلف باللفظين وهما عمر الله وأيم الله متعارف، يعني أن العرب استعملتهما في القسم ولم يرد النهي عنه، وهما مشهوران لغة وعرفًا وشرعًا م: (وكذا قوله وعهد الله وميثاقه) ش: أي وكذا يمين قول الحلف بعهد الله وميثاقه وبه قال مالك وأحمد والشافعي لا يكون يمينًا بغير النية م: (لأن العهد يمين، قال الله تعالى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١] النحل الآية: ٩١) ش: ﴿إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] وقد جعل الله عهد الله في القرآن يمينًا كما ترى م: (والميثاق عبارة عن العهد) ش: يعني في معناه. فإذا حلف بميثاق الله يكون يمينًا كما في عهد الله وكذا إذا حلف بذمة الله لا يكون يمينًا، كذا في الأصل، والذمة: العهد كذا في " الفائق "، فعلى هذا يكون ذمة الله يمينًا لعهد الله لأنه في معناه.
م: (وكذا) ش: أي وكذا يكون يمينًا م: (إذا قال علي نذر أو نذر الله لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من نذر نذرًا ولم يسم فعليه كفارة يمين» ش: هذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس أن رسول الله ﵇ قال: " من نذر " الحديث، وروى الترمذي عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ : «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين» وقال الحاكم في " كافيه " وإن حلف بالنذر فإن نوى شيئًا من حج أو عمرة فعليه ما نوى وإن لم يكن له نية فعليه كفارة يمين.
وهاهنا أربع مسائل:
الأولى: إن نذر نذرًا مطلقًا فهو يمين كما ذكره في الكتب.
стр. 3179
وإن قال: إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر يكون يمينا، لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع، وقد أمكن القول بوجوبه بغيره بجعله يمينا كما نقول في تحريم الحلال، ولو قال: ذلك لشيء قد فعله فهو الغموس. ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل
ــ
[البناية]
الثانية: أن يقول لله علي نذر صوم كذا، فعليه الوفاء بما نذر.
الثالثة: أن يعلق نذرًا بشرط كما إذا قال إذا جاء فلان، وإذا شفى الله مريضي فعلي صوم يوم كذا فعليه الوفاء بما سمى.
الرابعة: أن يقول علي نذر أن لا أفعل كذا، فهو ينعقد يمينًا ويوجبه موجب اليمين.
وللشافعي ثلاثة أقوال في هذه المسألة: في قول يمين، وفي قول يتخير بين الوفاء بالنذر والكفارة، وبه قال أحمد، وفي قوله يجب الوفاء بما سمى.
[قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر]
م: (وإن قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر يكون يمينًا، لأنه) ش: أي لأن هذا القائل م: (لما جعل الشرط علمًا على الكفر) ش: أي بما جعل ذلك الشيء الذي حلف عليه علمًا، أي علامة على الكفر يعني شرطًا له م: (فقد اعتقده واجب الامتناع) ش: أي فقد اعتقد المحلوف عليه واجب الامتناع هتك حرمة اسم الله، فصار يمينًا، فكأنه قال حرمت على نفسي ما حلفت عليه. م: (وقد أمكن القول بوجوبه بغيره بجعله يمينًا) ش: أي بوجوب الامتناع بغير الشرط، وهو اليمين، وقال تاج الشريعة: قوله بوجوبه بغير الله، وهو مباشرة الفعل الذي يحصل به النصرانية أو اليهودية يعني أنه اعتقد فعل كذا يصير نصرانيًا فيجب الامتناع من ذلك الفعل.
م: (كما نقول في تحريم الحلال) ش: بأن قال كل حل علي حرام، فإنه يكون يمينًا.
فإن قلت: يشكل إذا قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله حيث لا يجعل يمينًا، وإن جعل علمًا على غضب الله الذي هو أحب الامتناع.
قلت: الغضب قد يتحقق بارتكاب محظور فهو من فروع اليمين، وبه لا يصير حالفًا، لأنه حرمة تلك الأشياء مما يحتمل الفسخ والتبديل، فلا يكون في معنى حرمة اسم الله، بخلاف حرمة الكفر، لأنه لا يحتمل الفسخ، والتبديل.
م: (ولو قال ذلك) ش: أي قوله إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر م: لشيء قد فعله) ش: في الماضي كاذبًا قصدًا م: (فهو الغموس) ش: أي اليمين الغموس لا كفارة فيها عندنا، ولكن هل يكفر أم لا فيه اختلاف المشايخ.
م: (ولا يكفر) ش: وروي ذلك عن أبي عبد الله البلخي، فإنه قال لا يكفر، وكذا روي عن أبي يوسف م: (اعتبارًا بالمستقبل) ش: أي اعتبار الماضي بالمستقبل، لأن الكفر بالاعتقاد وهو لم يقصد الكفر، وإنما قصد أن يصدق في مقابلته.
стр. 3180
وقيل يكفر، لأنه تنجيز معنى فصار كما إذا قال هو يهودي، والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين، فإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما، لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل.
ولو قال: إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط الله فليس بحالف، لأنه دعاء على نفسه ولا يتعلق ذلك بالشروط، ولأنه غير متعارف، وكذا إذا قال إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا، لأن حرمة هذه الأشياء تحتمل النسخ والتبديل
ــ
[البناية]
م: (وقيل يكفر) ش: قال محمد بن مقاتل الرازي كذا في " شرح الطحاوي) م: (لأنه) ش: أي لأن ذلك القول في الماضي م: (تنجيز معنى) ش: وإن كان تعليقًا صورة، لأن عينه بما هو موجود وتعليق بشيء كائن يتنجز، فكأنه قال هو كافر لأن كلامه خرج مخرج التحقيق فيكفر به.
م: (فصار كما إذا قال هو يهودي) ش: لأنه صريح بالكفر م: (والصحيح أنه لا يكفر فيهما) ش: أي في الماضي والمستقبل م: (إن كان يعلم أنه يمين، فإن كان عنده أن يكفر بالحلف يكفر فيهما) ش: أي في الماضي والمستقبل م: (لأنه رضي بالكفر، حيث أقدم على الفعل) ش: لأنه بالإقدام صار مختار الكفر، واختيار الكفر كفر. وفي " المحيط " لو قال إن فعلت كذا فاشهدوا علي بالنصرانية فهو يمين.
[قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط الله]
م: (ولو قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط الله فليس بحالف، لأنه دعاء على نفسه، ولا يتعلق ذلك بالشرط) ش: لأن الشرط ما له أثر من وجود الجزاء عند وجوده لتعلقه به، ولا أثر لوجود الشرط مع وجود المعصية في وجود الغضب، ولا يقدم الشرط مع وجود المعصية في وجود الغضب، ولا يقدم الشرط مع وجود المعصية في عدم الغضب، فعلم أن الغضب من سيئات المعصية لا من سيئات التعليق.
وكذا لا أثر في وجود هذه الأفعال، لأن وجودها بأسباب أخر م: (ولأنه غير متعارف) ش: أي ولأن قوله إن فعلت فعلي غضب الله أو سخطه غير متعارف باليمين، وقال الحاكم لو دعا على نفسه باللعنة أو الموت أو عذاب النار لا يكون يمينًا.
وكذا إذا قال هو يأكل الميتة أو يستحل الدم أو لحم الخنزير أو يترك الصلاة أو الزكاة إن فعل كذا لا يكون يمينًا، لأن ذلك وعد لا إلزام شيء.
م: (وكذا إذا قال إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا) ش: يعني لا يكون يمينًا بهذه الألفاظ م: (لأن حرمة هذه الأشياء) ش: أي حرمة الزنا والسرقة، وشرب الخمر وأكل الربا م: (تحتمل النسخ والتبديل) ش: أما الزنا والسرقة فلا يحتملان النسخ.
ولكن ذلك الفعل المقصود بالزنا، وذلك العين المقصود بالسرقة بعينه جاز أن يكون حلالًا بوجه النكاح وملك اليمين، فسمي احتمالًا نقلًا بهما من الحرمة إلى الحل بالسبب الزنا نسخًا
стр. 3181
فلم تكن في معنى حرمة الاسم، ولأنه ليس بمتعارف.
ــ
[البناية]
وتبديلًا، إذ المراد بالنسخ الرفع، وبالتبديل التعبير، وأما الخمر والربا فيحتملان النسخ، وهذا كان الخمس حلالًا ثم نسخ، والربا يحتمل النسخ من نفسها، وإن لم يرد النسخ في حقه.
ولهذا كان صباحًا في دار الحرب، ولأنه لا يكون زانيًا أو سارقًا أو شارب خمر أو آكل ربا بمجرد قوله - أو زان أو سارق - فيما بينه وبين الله تعالى بدون اتصال الفعل بالحالف، بخلاف قوله أنا يهودي أو نصراني.
م: (فلم تكن في معنى حرمة الاسم) ش: أي فلم يكن في معنى حرمة هتك اسم الله تعالى، لأن حرمة اسم الله تعالى لا يحتمل النسخ أصلًا لقيام دليل حد الزانية وهو حد العالم وليس كذلك الأشياء المذكورة لما ذكرنا م: (ولأنه ليس بمتعارف) ش: أي لأن الحلف بهذه الأشياء ليس بمتعارف، وهذا هو الأصح في التعليل، ولا خلاف للأئمة الأربعة في هذه المسائل.
فروع: أو قال إني عبدك أشهدك وأشهد ملائكتك أني لا أدخل دار فلان فليس بيمين. ولو قال إن فعلت كذا فأنا بريء من الكتب الأربعة فهي يمين واحدة، ولو قال أنا بريء من الإنجيل، وبريء من التوراة، وبريء من الزبور، وبريء من الفرقان، فهذه أربعة أيمان.
وكذا ولو قال بريء من الله، وبريء من رسول الله، والله ورسوله بريئان منه فهو أربعة أيمان.
لو قال بريء من الله ورسوله فيمين واحدة، ولو قال والله والرحمن يكون يمينين إلا أن يذكر الأول. وروى الحسن عن أبي حنيفة وبه قال زفر يكون يمينًا واحدة وإن دخل بينهما حرف العطف، ولو قال والله فهو يمين، ولو قال والله ووالله يكون يمينا واحدًا استحسانًا.
وفي " المنتقى ": لو قال والله ووالله، أو قال والله ثم والله لا أفعل كذا، وإن فعلت كذا فهو يمين واحدة، استحسانًا، وفي القياس يمينان وبه نأخذ، وعن أبي يوسف إذا قال والله لا أكلمك فيهما يمينان.
وروى الحسن إن نوى بالثاني الخبر عن الأول يصدق ديانة. ولو قال والله لا أكلمك ولو قال والله لا أكلم فلانًا يوما والله لا أكلمه شهرًا، والله لا أكلمه سنة، إن كلمه بعد ساعة فعليه ثلاث أيمان، وإن كلمه بعد يوم فعليه يمينان، وإن كلمه بعد شهر فعليه يمين واحدة، وإن كلمه بعد سنة فلا شيء عليه.
стр. 3182
فصل في الكفارة قال: كفارة اليمين عتق رقبة يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار، وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحدة ثوبا فما زاد وأدناه ما يجوز فيه الصلاة
ــ
[البناية]
[فصل في الكفارة] [كفارة اليمين]
م: (فصل في الكفارة) ش: أي هذا فصل في بيان الكفارة، ولما فرغ من بيان الموجب بكسر الجيم وهو الحنث شرع في بيان الموجب بالفتح، وهو الكفارة، لأنها موجبة عند الحنث، فإن اليمين سبب الكفارة بطريق الانقلاب.
وقال بعض أصحاب الشافعي: اليمين سبب عند الحنث كملك النصاب عند تمام الحول. وقال عامة أصحابه السبب اليمين، والحنث جميعًا لأنه لو كان مجرد اليمين سبب لوجبت الكفارة. وإن لم يوجد الحنث، لكن يلزم عليهم أن لا يجوز الكفارة، قبل الحنث لعدم السبب قبله، ولهذا اختار صاحب " الوجيز " الأول.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وكفارة اليمين عتق رقبة يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار) ش: بعين الرقبة المسلمة والكافرة، والذكر والأنثى والصغير والكبير، إن الله أطلق الرقبة في الموضعين ولم يقيد فجاز هنا ما جاز ثمة ولا تجزئ العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين والمقطوع يده ورجله من جانب الواحد، بخلاف العوراء، ومقطوعة إحدى اليدين وأحد الرجلين، وفي الأصم اختلاف المشايخ والأصح الجواز إذا صح [......] .
م: (وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبًا) ش: علم أن الواجب على الغني أحد الأشياء الثلاثة وهي عتق رقبة وكسوة عشرة مساكين وطعام عشرة منهم، ويتعين ذلك باختيار العبد، لأن كلمة أو في الآية للتخيير وهو مذهب عامة الفقهاء والمتكلمين.
وقال بعضهم: أحدها واجب عينا عند الله تعالى، وإن كان مجهولا عند العباد والله تعالى يعلم أن العبد يختار ما هو الواجب عنده .
وقالت المعتزلة: الواجب الكل على البدل على معنى أنه لا يجب تحصيل الكل، ولا يجوز ترك الكل، وإذا أتى بواحد كفى، ثم إن الكسوة إذا اختار الكسوة غير عشرة مساكين لكل مسكين ثوبًا وإزارًا ورداء وقميصا أو كيسًا أو جبة أو ملحفة، لأن لابس هذه الأشياء يسمى مكتسبًا فيجزئ كل واحد.
م: (فما زاد) ش: أي فما زاد على الثوب م: (وأدناه) ش: أي أدنى الثوب م: (ما يجوز فيه الصلاة) ش: لأن لبس ما لا يجوز فيه الصلاة لا يسمى لابسًا.
стр. 3183
وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار، والأصل فيه قَوْله تَعَالَى: ﴿فكفّارته إطعام عشرة مساكين﴾ [المائدة: ٨٩] (المائدة: الآية ٨٩) ، وكلمة أو للتخيير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة.
فإن لم يقدر على أحد هذه الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات، وقال: الشافعي: ﵀ يخير لإطلاق النص. ولنا قراءة ابن مسعود ﵁ فصيام ثلاثة أيام متتابعات - وهي كالخبر المشهور.
ــ
[البناية]
م: (وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار) ش: يعني لكل واحد من عشرة مساكين صاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من حنطة أو دقيق أو سويق.
فإن دعا عشرة مساكين فغداهم وعشاهم أجزأه، ولذلك إن أطعم خبزًا ليس معه إدام، وإن غداهم وعشاهم وفيهم صبي فيظلم أو فوق ذلك شيئًا لم يجزئه وعليه إطعام مسكين واحد، كذا ذكر الحاكم وغيره.
م: (والأصل فيه) ش: أي في وجوب الكفارة م: (قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] ..... الآية المائدة: الآية ٨٩) ش: أي أقر الآية، أو الآية فيهما، فعلى الأول النصب على المفعول به، وعلى الثاني الرفع على الابتداء بحذف الخبر م: (وكلمة أو للتخيير فكان الواجب فيه) ش: أي في التكفير م: (أحد الأشياء الثلاثة) ش: لأن هذا يقتضي التخيير.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (فإن لم يقدر على أحد هذه الأشياء الثلاثة) ش: لأن المعسر لا يقدر على شيء من ذلك م: (صام ثلاثة أيام متتابعات) ش: فإن صامها متفرقة لم يجزئه م: (وقال الشافعي: يخير) ش: يعني إن شاء فرق، وإن شاء تابع م: (لإطلاق النص) ش: أي القرآن، وبه قال مالك وأحمد في رواية. وظاهر مذهب أحمد كقولنا، وهو قول الشافعي.
فإن قيل: الشافعي يحمل المطلق على المقيد في حادثة أو حادثتين فكيف لم يحمل فيهما مع ورود القرابة مطلقًا ومقيدًا.
قلنا: إنه يقول لعارض هنا أصلان متعارضان أحدهما مقيد بالتفريق، وهو صوم المتعة في الحج. والثاني مقيد بالتابع، وهو صوم كفارة الظهار والقتل، فلا يمكن إلحاقه بأحدهما إذ إلحاقه بأحدهما يوجب ترك العمل لنص الآخرون.
م: (ولنا قراءة ابن مسعود ﵁ فصام ثلاثة أيام متتابعات وهي) ش: أي قراءة ابن مسعود هنا م: (كالخبر المشهور) ش: قال الأترازي: وقراءته كانت مشهورة في زمن أبي حنيفة، ويجوز الزيادة على النص بالمشهور.
وقال تاج الشريعة: لأنها نقلت عن رسول الله ﷺ ، وقد اشتهرت في السلف [.....] والزيادة بالخبر المشهور صحيحة.
стр. 3184
ثم المذكور في الكتاب في بيان أدنى الكسوة مروي عن محمد
ــ
[البناية]
وقال الكاكي: كالخبر المشهور، لأنه يقرأ سماعًا من رسول الله ﷺ ولم يثبت قراءته لعدم التواتر، فصار كالرواية المشهورة عن رسول الله ﷺ فصح التقييد بها، وعندنا لا يحمل المطلق على المقيد كما في صدقة الفطر لإمكان العلم بهما، وها هنا غير ممكن، لأنهما في حكم واحد في حادثة واحدة، وهو الصوم، لأنه لا يقبل وصفين قضاء دين في وجوده.
فإذا ثبت تقييده بالتتابع في تلك القراءة لم يبق مطلقًا ضرورة، بخلاف صدقة الفطر، فإنهما وردا في السبب، ولا منافاة بين الشيئين، وأما صوم المتعة لم يجز قبل أيام النحر، لأنه لم يشرع قبلها لا لأن التفريق واجب.
م: (ثم المذكور في الكتاب) ش: قال الكاكي: أي في المشهور، وقال الأترازي: أي في " مختصر القدوري "، وأراد بالمذكور في قوله في أول الفصل، وأدناه ما يجوز فيه الصلاة م: (في بيان أدنى الكسوة مروي عن محمد ﵀) ش: مروي خبر المبتدأ، أعني قوله المذكور، والمذكور هو أدنى ما يجوز فيه الصلاة وهو السراويل، وبه قال أحمد وفي السراويل: اختلاف الرواية.
وقال في " نوادر هشام ": لا يجوز، في " نوادر " ابن سماعة يجوز، كذا في " الأجناس ". وقال الكرخي في " مختصره ": لا يجزئ في ذلك العمامة ولا القلنسوة ولا السراويل، روى ذلك ابن سماعة وبشر وعلي بن الجعل عن أبي يوسف، ورواه أبو عمر، ومحمد الكتابي في إملاء محمد عنه كذلك. لأن لابسه يسمى عريانًا، فلا يتناوله اسم الكسوة.
وفي " الخلاصة ": عن محمد: إن أعطى المرأة لا يجوز، وإن أعطى الرجل يجوز لجواز صلاته فيه كالقميص، وذكر ابن شجاع في كتاب " الكفارات " من وصفه قال أبو حنيفة: إن كانت العمامة قدرها قدر الإزار الشائع أو ما يقطع قميصًا يجزئ وإلا لم يجزه.
وهذا كله إذا كسى رجلًا، فأما إذا كسى امرأة، قال الطحاوي: يزيد فيه الخمار؛ لأن رأسها عورة لا يجوز الصلاة إذا كانت مكشوفة، وقال الحاكم الشهيد ﵀ في " الكافي ": فإن أعطى كل مسكين نصف ثوب لم يجزه من الكسوة، ولكنه يجزئ من الطعام إذا كان نصف ثوب يساوي نصف صاع من حنطة.
ولو أعطى عشرة مساكين ثوبًا بينهم، وهو ثوب كثير القيمة يصيب كل إنسان منه أكثر من درع وخمار.
وقال الشافعي: يعتبر ما يطلق على اسم الكسوة حتى يجوز قميص أو سراويل أو عمامة أو جبة أو قميصًا أو مقنعة أو إزارًا أو رداء أو طرًا، لأن الاسم يقع على جميع ذلك، وله في الفدرة والخف وجهان، وعندنا ومالك وأحمد: لا يجوز القلنسوة والخف.
стр. 3185
وعن أبي يوسف وأبي حنيفة - رحمهما الله - إن أدناه ما يستر عامة بدنه، حتى لا يجوز السراويل وهو الصحيح، لأن لابسه يسمى عريانا في العرف، لكن ما لا يجزئه عن الكسوة يجزئه عن الطعام باعتبار القيمة، وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزئه. وقال الشافعي ﵀: يجزيه بالمال، لأنه أداها بعد السبب، وهو اليمين فأشبه التكفير بعد الجرح،
ولنا أن الكفارة لستر الجناية. ولا جناية ها هنا، واليمين ليست بسبب؛
ــ
[البناية]
وعن ابن عمر ﵄: لا يجوز أقل من ثلاثة أثواب: قميص وسدر ورداء وعن أبي موسى الأشعري: أنه يجزئ ثوبان، ثم اعتبار الفقر والغنى عند إرادة التكفير عندنا. وعند الشافعي ﵀: عند الحنث، حتى لو كان موسرًا عند الحنث ثم أعسر جاز الصوم عندنا، ولكن لا، وعنده على القلب.
م: (وعن أبي يوسف ﵀، وأبي حنيفة ﵀ إن أدناه) ش: أي أدنى ما يجزئ أن يكفر به م: (ما يستر عامة بدنه حتى لا يجوز السراويل) ش: لأنه لا تستر عامة البدن وهو الصحيح، أي هذا المروي عن أبي حنيفة م: (وهو الصحيح، لأن لابسه) ش: أي لابس السراويل م: (يسمى عريانًا في العرف، لكن ما لا يجزئه عن الكسوة يجزئه عن الطعام باعتبار القيمة) ش: يعني لو أعطاه ثوبًا لا يجزئه عن الكسوة، مثل سراويل أو خف أو نصف ثوب يجزئه عن الإطعام إذا بلغت فيه نصف صاع من بر.
وبه قال مالك وأحمد، ثم في ظاهر الرواية يجزئه عن الطعام بغير نية، وعن أبي يوسف: إذا نوى يكون بدلًا عن الطعام، ويجزئه عنه وإلا لا. وقال زفر: لا يجزئه عن الطعام نوى أو لم ينو. وعند الشافعي: لا يجوز اعتبار القيمة في الكفارة كما في الزكاة.
م: (وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزئه، وقال الشافعي: يجزئه بالمال) ش: أي يجزئ التكفير بالمال قبل الحنث، وبه قال مالك وأحمد، وقيد بالمال لأن ظاهر مذهبه أن الصوم لا يجوز، لأن العبادات البدنية لا تقوم على وقت الأداء، وفي وجه يجوز، وهو قوله القديم، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م: (لأنه أداها بعد السبب، وهو اليمين فأشبه التكفير بعد الجرح) ش: قبل الوقت، وكذا كفارة الظهار، فإنها تجوز بعد الظهار وقبل العود كالزكاة، فإنها تجوز قبل الحلول.
[التكفير قبل الحنث]
م: (ولنا أن الكفارة تستر الجناية) ش: لأنها تكفر الخطيئة، أي تستر بها ولا يتصور سترها قبل وجودها، وهو معنى قوله م: (ولا جناية ها هنا) ش: ولا يصح التكفير قبل الحنث، لأنه يلزم تقديم السبب على المسبب فهو فاجر كما لو كفر قبل الإفطار م: (واليمين ليست بسبب) ش: هذا جواب عن قوله لأنه أداها بعد السبب، تقديره لا نسلم أن اليمين سبب لوجوب الكفارة، لأن أدنى درجات السبب أن يكون مفضيًا إلى الحكم وطريقًا له، واليمين مانعة الحنث، وهو معنى قوله م: (
стр. 3186
لأنه مانع غير مفض، بخلاف الجرح، لأنه مفض ثم لا يسترد من المسكين لوقوعه صدقة.
قال: ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله ﵇ «من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه»
ــ
[البناية]
لأنه مانع غير مفض) ش: وتذكير الضمير باعتبار المذكور أو باعتبار ظاهر اللفظ مفض إلى الحكم والسبب ما يكون مفضيًا كما ذكرنا.
م: (بخلاف الجرح) ش: جواب عن قياس المنازع فيه على الجرح قبل الموت م: (لأنه) ش: أي لأن الجرح م: (مفض) ش: إلى زهوق الروح، بخلاف الظهار، لأن نفس الظهار جناية، ويجوز الزكاة قبل الحول، لأنها شكر لنعمة المال، وهو موجود، ومفضي الحول تأجيل فيه، وإضافة الكفارة إلى اليمين مجاز، لأنها على عوض أن يصير سبب على تقدير الحنث.
فإن قلت: احتج الشافعي بظاهر قوله ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر يمينك وآت الذي هو خير» متفق عليه، وفي لفظ أبي داود: " ثم آت الذي هو خير ".
قلت: أصحابنا احتجوا بحديث عبد الرحمن بن سمرة، فإنه ﷺ قال له: «لا تسأل الإمارة» الحديث، وفي آخره: «وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» .... الحديث في الصحيح، ولا يقال: الواو للجمع ثم للترتيب، فيدل على الجمع لا على التأخير والتقديم، بخلاف ثم للترتيب، لأنه جاء في رواية أخرى، ثم ليكفر يحتمل ما رواه الشافعي على أنه بمعنى الواو، لأن ثم يجيء بمعنى الواو، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧] ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ [يونس: ٤٦] (يونس: الآية ٤٦) فيكون ما روينا محكمًا في التأخير، وما رواه محتمل فحمل عليها ما ذكرنا إعمالًا للضرر، لأنه أمر بالتكفير مطلقًا، ومطلق التكفير لا يجوز قبل الحنث، لأنه لا يجوز بالصوم إجماعًا.
م: (ثم لا يسترد من المسكين) ش: عطف على قولهم: لم يجزه يعني لا يسترد المال عن المسكين، وإن كان لا يقع عن الكفارة م: (لوقوعه صدقة) ش: لأنه قصد شيء حصول الصواب ورفع الذنب ولم يرفع الذنب لعدمه فيحصل الصواب لإمكانه فيكون صدقة، ولا رجوع فيها.
[حلف على معصية]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانًا ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها فليأت بالذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه» ش: هذا الحديث مر معنا الآن ومضى الكلام فيه، ومعنى قوله على يمين، أي على مقسم عليه في فعل أو على ترك، لأن
стр. 3187
ولأن فيما قلناه تقوية البر إلى جابر، وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث عليه، لأنه ليس بأهل لليمين، لأنها تنعقد لتعظيم الله تعالى، ومع الكفر لا يكون معظما. ولا هو أهل للكفارة لأنها عبادة.
ــ
[البناية]
اليمين مركبة من مقسم به، وهو بالله ومقسم عليه، وهو قوله لأفعلن أو لأفعل فكان من باب ذكر الكل وإرادة البعض. وقال الأكمل: في وجه الاستدلال به نظر، لأنه قال ورأى غيرها خيرًا منها فالمدعي مطلق والدليل مشروط برؤية خير، والجواب أن حال المسلم يقتضي أن يرى ترك المعصية خيرًا منها فيجعل الشرط موجودًا نظرًا إلى حاله.
م: (ولأن فيما قلناه) ش: يعني إذ الكفارة بعد الحنث م: (تقوية البر إلى جابر، وهو الكفارة ولا جابر) ش: وهو الكفارة لما أن الجابر يقتضي سبق ذلك المحمود وهو حل اليمين بالحنث فيما قلنا، فتصبح الكفارة جائزة ولا جائزة م: (للمعصية في ضده) ش: أي في ضد ما قلناه وأراد بالضد التي في اليمين، أي لا جائزة لمعصية الحنث، فيما قال الشافعي، لأن الحنث لما يتأخر عن الكفارة لم تصبح الكفارة السابقة جائزة لذلك الحنث، لأن الجائز لا يتقدم، كذا في " النهاية ".
وقال الأكمل: وقال في بعض الشروح، ولأن فيما قلنا أي في الحنث النفس والتكفير بعد ذلك لتفويت البر إلى جابر، والجابر هو الكفارة والفوات إلى جابر كلا فوات، فتكون المعصية الحصالة بتفويت البر كلا معصية لوجود الجابر.
أما إذا أتى بالبر وهو ترك الصلاة وقطع الكلام عن الأب، وقتل فلان بغير حق تحصيل المعصية بلا جابر لها فتكون المعصية قائمة لا محالة، فلهذا قلنا يحنث نفسه ويكفر عن يمينه، وكلا الوجهين صحيح، والثاني أيسر. قلت: أراد بالقائل بقوله وقال في بعض شروح الأترازي لأنه قال في شرحه هكذا ويرده الأكمل برمته.
م: (وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد الإسلام، فلا حنث عليه) ش: أي فلا كفارة عليه، وبه قال مالك، وقال الشافعي وأحمد تلزم الكفارة بالمال، دون الصوم م: (لأنه) ش: أي لأن الكافر م: (ليس بأهل لليمين، لأنها تنعقد لتعظيم الله تعالى، ومع الكفر لا يكون معظمًا) ش: لأنه هاتك حرمة الله تعالى، بإصراره على الكفر.
والتعظيم مع الهتك لا يجتمعان، والبر لا يتحقق إلا من معظم، ولا يلزم استخلافه في المظالم أو المنصوبات أو هو مشروع في حقه، لأنه من أهل مقصود الاستخلاف وهو النكول والإقرار.
وكذا هو من أهل اليمين بالطلاق والعتاق، لأنه من أهل حكمنا م: (ولا هو أهل للكفارة) ش: أي ولا الكافر أهل للكفارة م: (لأنها عبادة) ش: لكونها ساترة للذنب.
стр. 3188
ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما، وعليه إن استباحه كفارة يمين، وقال الشافعي ﵀: لا كفارة عليه لأن تحريم الحلال قلب المشروع، فلا ينعقد به تصرف مشروع وهو اليمين. ولنا أن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات موجب اليمين، فيصار إليه، ثم إذا فعل مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت الكفارة، وهو المعني من الاستباحة المذكورة، لأن التحريم إذا ثبت تناول كل جزء منه.
ــ
[البناية]
[تحريم بعض ما يملك]
م: (ومن حرم على نفسه شيئًا مما يملكه) ش: سواء كان ثوبًا أو طعامًا أو أمة أو غيرها، بأن قال حرام علي ثوبي هذا أو طعامي هذا أو أمتي هذه ونحو ذلك م: (لم يصر محرمًا) ش: أي بعينه، بل صار محرمًا بالنص.
فلهذا قال عقبه م: (وعليه إن استباحه) ش: أي يعامل به معاملة المباح، فإن أكل الطعام أو لبس الثوب أو وطئ الأمة فعليه م: (كفارة يمين وقال الشافعي لا كفارة عليه لأنه ليس يمين إلا في النساء والجواري وبه قال أحمد، وقال مالك من حرم على نفسه شيئًا غير امرأته لا يلزمه شيء وليس يمين م: (لأن تحريم الحلال قلب المشروع فلا ينعقد به، تصرف مشروع وهو اليمين) ش: كعكسه، وهو تحليل الحرام.
م: (ولنا أن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله) ش: أي إعمال اللفظ م: (بثبوت الحرمة لغيره) ش: أي بغير اللفظ م: (بإثبات موجب اليمين) ش: وهو الكفارة، وأصله ليس في وسعه إثبات الحرمة لذاته وعينه قلبت الحرمة لغيره، وهو جناية حرمة اليمين، وهو الكفارة على تقديم الحنث م: (فيصار إليه) ش: أي إلى ثبوت الحرمة لغيره.
م: (ثم إذا فعل مما حرمه قليلًا كان أو كثيرًا) ش: انتصاب قليلا على أنه مفعول لقوله فعل م: (حنث، ووجبت الكفارة) ش: لأن التحريم ثبت بتناول كل جزء م: (وهو المعني) ش: بكسر النون وتشديد الياء، أي المعصوم م: (من الاستباحة المذكورة) ش: أي فعل ما حرمته هو المراد من الاستباحة التي ذكرها م: (لأن التحريم إذا ثبت) ش: يعني تحريم العين، وهو دليل قوله إذا فعل مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث، وذلك لأن تحريم المعني إذا ثبت تبين م: (تناول كل جزء منه) ش: أي مما حرمه فيحنث بالقليل والكثير.
وقال الأكمل: وعورض بأن اليمين إما أن يذكر مقسم به، وهو عند ذكر اسم من أسمائه أو صفة من صفاته كما تقدم أو بأن يذكر شرطه وجزاءه، وليس شيء منهما بموجود فكيف صار يمينًا واجب بسقوطهما بقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] (التحريم الآية ٢) ، بعد قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] في تحريم العدل أو تحريم ما به أطلق الأيمان على تحريم إطلاق، وفرض تحلة الأيمان والرأي لا يعارض النصوص السمعية.
стр. 3189
ولو قال: كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك، والقياس أن يحنث كما فرغ، لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ونحوه، وهذا قول زفر ﵀. وجه الاستحسان أن المقصود هو البر لا يتحصل مع اعتبار العموم، وإذا سقط اعتباره ينصرف يمينه إلى الطعام والشراب للعرف، فإنه يستعمل فيما يتناول عادة، ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم، وإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب، وهذا كله جواب ظاهر الرواية. ومشايخنا ﵏ قالوا: يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال، وعليه الفتوى
ــ
[البناية]
[تحريم الحلال]
م: (ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك) ش: هذا ظاهر الرواية قال الحاكم الشهيد في " الكافي ": وإذا قاله لرجل هو علي حرام سئل عن نيته، فإن نوى يمينًا فهو يمين وكفرها، ولأنه حل امرأته في ذلك أن ينويها، فإن نواها دخلت فيه. فإذا أكل أو شرب أو قرب امرأته حنث وسقط عنه الإيلاء، فإن نوى فيه الطلاق، فالقول فيه كالقول في الحرام، أي يصح ما نوى، وإن نوى الكذب فهو كذب م: (والقياس أنه يحنث كما فرغ) ش: من اليمين م: (لأنه باشر فعلًا مباحًا وهو التنفس ونحوه) ش: بفتح العينين وفتح الشفتين أو ضمهما م: (وهذا قول زفر ﵀) ش: فإن عنده كما يفرغ من اليمين يحنث. م: (وجه الاستحسان أن المقصود وهو البر لا يتحصل مع اعتبار العموم) ش: لأن صيغة العموم إذا لم تكن أجراها على عمومها يراد بها أخص الخصوص للتعيين، وهنا لا يمكن ذلك، لأن الإنسان لا يمكنه مع نفسه عن النفس وفتح العين وذلك له حلال، فحمل على الحلال الأعم وهو ما يعيش به من المطعوم والمشروب.
وهو معنى قوله م: (وإذا سقط اعتباره) ش: أي اعتبار العموم م: (ينصرف يمينه إلى الطعام والشراب للعرف) ش: بين الناس م: (فإنه يستعمل فيما يتناول عادة) ش: هذا القليل لقوله للعرف معنى إنما انصرف قوله كل حل علي حرام إلى الطعام والشراب، لأنه في عرف الناس يستعمل في ذلك م: (ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم) ش: لأنه لا يمكن إجراء اللفظ على العموم لما قلنا. م: (وإذا نواها) ش: أي إذا نوى المرأة م: (كان إيلاء) ش: لأن اليمين في الزوجات إيلاء وإن جامعها في المدة كفر عن يمينه، وإن لم يقربها حتى مضت مدة الإيلاء، بانت بالإيلاء م: (لا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب) ش: حتى إذا أكل أو شرب حنث م: (وهذا كله) ش: أي هذا المذكور كله م: (جواب ظاهر الرواية) ش: وهو رواية المبسوط م: (ومشايخنا ﵏) ش: قالوا أراد بهم مشايخ بلخ كأبي بكر الإسكاف، وأبي بكر بن أبي سعيد، والفقيه أبي جعفر حيث م: (قالوا يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال) ش: فيما بين الناس في هذا الزمان أنهم يرون بهذا اللفظ الطلاق م: (وعليه الفتوى) ش: قال أبو الليث: وبه نأخذ.
стр. 3190
وكذا ينبغي في قوله حلال يروى حرام للعرف،
واختلفوا في قوله - هرجه بدست راست كيرم يروى حرام - أنه هل تشترط النية، والأظهر أنه يجعل طلاقا من غير نية للعرف.
ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به، لقوله ﵇: «من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى» .
ــ
[البناية]
وفي " فتاوى النسفي " حلال المسلمين علي حرام ينصرف الطلاق بلا نية للعرف، وإن لم يكن له امرأة يجب عليه كفارة، وإن كانت له امرأتان يقع الطلاق على واحدة، وإليه البيان في الأظهر لقوله امرأتي طالق، [....] .
وكذا لو قال حلال الله علي حرام، أو حلال هذا، أي أو حلال [.....] ويروى حرام وله امرأة تنصرف إليها من غير نية للعرف، فإن مراد العامة من هذا اللفظ الطلاق.
م: (وكذا ينبغي في قوله - حلال يروى حرام -) ش: أي وكذا ينبغي أن يقع الطلاق بلا نية في قوله - حلال يروى - يعني حلال علي حرام م: (للعرف) ش: أي لأجل عرف الناس بذلك في الطلاق.
م: (واختلفوا في قوله) ش: أي اختلف المشايخ في قول الرجل م: (هرجه بدست راست كيرم يروى حرام - أنه هل يشترط النية) ش: أي لا يشترط م: (والأظهر أنه يجعل طلاقًا، من غير نية للعرف) ش: قوله - هرجه - بفتح الهاء وسكون الراء وكسر الجيم الفارسية، وسكون الهاء، ومعناه كل شيء. قوله - بدست - بفتح الباء الموحدة والدال المهملة وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من قوله ومعناه بيدي.
قوله - راست - بفتح الراء وسكون السين المهملة بعد الألف وبالتاء المثناة من فوق، ومعناه اليمين يعني بيدي اليمين. قوله - كيرم - بكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف، معناه علي. وفي " خلاصة الفتاوى " هرجه بدست كيرم هر من حرام - لا يصدق أنه لم ينو.
ولو قال: هرجه بدست راست كرفته أم - فهو بمنزلة قوله - كيرم - ولو قال - هرجه بدست حيب كيرم - في " مجمع النوازل " لا يكون طلاقًا وإن نوى. ولو قال - هرجه بدست راست كرفتم - لا يكون طلاقًا أن المعرف في قوله - كيرم - ولا عرف في قوله - كرفتم -، ولو قال هرجه بدست راست كيرم - ولم يقل - راست أوجب - فهو بمنزلة قوله - هرجه بدست راست كيرم.
م:
[قال لله علي صوم سنة بدون التعليق بشيء]
(ومن نذر نذرًا مطلقًا) ش: أي مطلقًا عن ذكر الشرط بأن قال لله علي صوم سنة بدون التعليق بشيء م: (فعليه الوفاء به) ش: أي بما سمى م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى» ش: هذا الحديث غريب.
وفي جواب الوفاء بالنذر أحاديث صحاح مما أخرجه البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن
следующие страницы →