← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

لأنه مانع غير مفض، بخلاف الجرح، لأنه مفض ثم لا يسترد من المسكين لوقوعه صدقة. قال: ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله ﵇ «من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه» ــ [البناية] لأنه مانع غير مفض) ش: وتذكير الضمير باعتبار المذكور أو باعتبار ظاهر اللفظ مفض إلى الحكم والسبب ما يكون مفضيًا كما ذكرنا. م: (بخلاف الجرح) ش: جواب عن قياس المنازع فيه على الجرح قبل الموت م: (لأنه) ش: أي لأن الجرح م: (مفض) ش: إلى زهوق الروح، بخلاف الظهار، لأن نفس الظهار جناية، ويجوز الزكاة قبل الحول، لأنها شكر لنعمة المال، وهو موجود، ومفضي الحول تأجيل فيه، وإضافة الكفارة إلى اليمين مجاز، لأنها على عوض أن يصير سبب على تقدير الحنث. فإن قلت: احتج الشافعي بظاهر قوله ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر يمينك وآت الذي هو خير» متفق عليه، وفي لفظ أبي داود: " ثم آت الذي هو خير ". قلت: أصحابنا احتجوا بحديث عبد الرحمن بن سمرة، فإنه ﷺ قال له: «لا تسأل الإمارة» الحديث، وفي آخره: «وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» .... الحديث في الصحيح، ولا يقال: الواو للجمع ثم للترتيب، فيدل على الجمع لا على التأخير والتقديم، بخلاف ثم للترتيب، لأنه جاء في رواية أخرى، ثم ليكفر يحتمل ما رواه الشافعي على أنه بمعنى الواو، لأن ثم يجيء بمعنى الواو، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧] ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ [يونس: ٤٦] (يونس: الآية ٤٦) فيكون ما روينا محكمًا في التأخير، وما رواه محتمل فحمل عليها ما ذكرنا إعمالًا للضرر، لأنه أمر بالتكفير مطلقًا، ومطلق التكفير لا يجوز قبل الحنث، لأنه لا يجوز بالصوم إجماعًا. م: (ثم لا يسترد من المسكين) ش: عطف على قولهم: لم يجزه يعني لا يسترد المال عن المسكين، وإن كان لا يقع عن الكفارة م: (لوقوعه صدقة) ش: لأنه قصد شيء حصول الصواب ورفع الذنب ولم يرفع الذنب لعدمه فيحصل الصواب لإمكانه فيكون صدقة، ولا رجوع فيها. [حلف على معصية] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانًا ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها فليأت بالذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه» ش: هذا الحديث مر معنا الآن ومضى الكلام فيه، ومعنى قوله على يمين، أي على مقسم عليه في فعل أو على ترك، لأن

стр. 3187

ولأن فيما قلناه تقوية البر إلى جابر، وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث عليه، لأنه ليس بأهل لليمين، لأنها تنعقد لتعظيم الله تعالى، ومع الكفر لا يكون معظما. ولا هو أهل للكفارة لأنها عبادة. ــ [البناية] اليمين مركبة من مقسم به، وهو بالله ومقسم عليه، وهو قوله لأفعلن أو لأفعل فكان من باب ذكر الكل وإرادة البعض. وقال الأكمل: في وجه الاستدلال به نظر، لأنه قال ورأى غيرها خيرًا منها فالمدعي مطلق والدليل مشروط برؤية خير، والجواب أن حال المسلم يقتضي أن يرى ترك المعصية خيرًا منها فيجعل الشرط موجودًا نظرًا إلى حاله. م: (ولأن فيما قلناه) ش: يعني إذ الكفارة بعد الحنث م: (تقوية البر إلى جابر، وهو الكفارة ولا جابر) ش: وهو الكفارة لما أن الجابر يقتضي سبق ذلك المحمود وهو حل اليمين بالحنث فيما قلنا، فتصبح الكفارة جائزة ولا جائزة م: (للمعصية في ضده) ش: أي في ضد ما قلناه وأراد بالضد التي في اليمين، أي لا جائزة لمعصية الحنث، فيما قال الشافعي، لأن الحنث لما يتأخر عن الكفارة لم تصبح الكفارة السابقة جائزة لذلك الحنث، لأن الجائز لا يتقدم، كذا في " النهاية ". وقال الأكمل: وقال في بعض الشروح، ولأن فيما قلنا أي في الحنث النفس والتكفير بعد ذلك لتفويت البر إلى جابر، والجابر هو الكفارة والفوات إلى جابر كلا فوات، فتكون المعصية الحصالة بتفويت البر كلا معصية لوجود الجابر. أما إذا أتى بالبر وهو ترك الصلاة وقطع الكلام عن الأب، وقتل فلان بغير حق تحصيل المعصية بلا جابر لها فتكون المعصية قائمة لا محالة، فلهذا قلنا يحنث نفسه ويكفر عن يمينه، وكلا الوجهين صحيح، والثاني أيسر. قلت: أراد بالقائل بقوله وقال في بعض شروح الأترازي لأنه قال في شرحه هكذا ويرده الأكمل برمته. م: (وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد الإسلام، فلا حنث عليه) ش: أي فلا كفارة عليه، وبه قال مالك، وقال الشافعي وأحمد تلزم الكفارة بالمال، دون الصوم م: (لأنه) ش: أي لأن الكافر م: (ليس بأهل لليمين، لأنها تنعقد لتعظيم الله تعالى، ومع الكفر لا يكون معظمًا) ش: لأنه هاتك حرمة الله تعالى، بإصراره على الكفر. والتعظيم مع الهتك لا يجتمعان، والبر لا يتحقق إلا من معظم، ولا يلزم استخلافه في المظالم أو المنصوبات أو هو مشروع في حقه، لأنه من أهل مقصود الاستخلاف وهو النكول والإقرار. وكذا هو من أهل اليمين بالطلاق والعتاق، لأنه من أهل حكمنا م: (ولا هو أهل للكفارة) ش: أي ولا الكافر أهل للكفارة م: (لأنها عبادة) ش: لكونها ساترة للذنب.

стр. 3188

ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما، وعليه إن استباحه كفارة يمين، وقال الشافعي ﵀: لا كفارة عليه لأن تحريم الحلال قلب المشروع، فلا ينعقد به تصرف مشروع وهو اليمين. ولنا أن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات موجب اليمين، فيصار إليه، ثم إذا فعل مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت الكفارة، وهو المعني من الاستباحة المذكورة، لأن التحريم إذا ثبت تناول كل جزء منه. ــ [البناية] [تحريم بعض ما يملك] م: (ومن حرم على نفسه شيئًا مما يملكه) ش: سواء كان ثوبًا أو طعامًا أو أمة أو غيرها، بأن قال حرام علي ثوبي هذا أو طعامي هذا أو أمتي هذه ونحو ذلك م: (لم يصر محرمًا) ش: أي بعينه، بل صار محرمًا بالنص. فلهذا قال عقبه م: (وعليه إن استباحه) ش: أي يعامل به معاملة المباح، فإن أكل الطعام أو لبس الثوب أو وطئ الأمة فعليه م: (كفارة يمين وقال الشافعي لا كفارة عليه لأنه ليس يمين إلا في النساء والجواري وبه قال أحمد، وقال مالك من حرم على نفسه شيئًا غير امرأته لا يلزمه شيء وليس يمين م: (لأن تحريم الحلال قلب المشروع فلا ينعقد به، تصرف مشروع وهو اليمين) ش: كعكسه، وهو تحليل الحرام. م: (ولنا أن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله) ش: أي إعمال اللفظ م: (بثبوت الحرمة لغيره) ش: أي بغير اللفظ م: (بإثبات موجب اليمين) ش: وهو الكفارة، وأصله ليس في وسعه إثبات الحرمة لذاته وعينه قلبت الحرمة لغيره، وهو جناية حرمة اليمين، وهو الكفارة على تقديم الحنث م: (فيصار إليه) ش: أي إلى ثبوت الحرمة لغيره. م: (ثم إذا فعل مما حرمه قليلًا كان أو كثيرًا) ش: انتصاب قليلا على أنه مفعول لقوله فعل م: (حنث، ووجبت الكفارة) ش: لأن التحريم ثبت بتناول كل جزء م: (وهو المعني) ش: بكسر النون وتشديد الياء، أي المعصوم م: (من الاستباحة المذكورة) ش: أي فعل ما حرمته هو المراد من الاستباحة التي ذكرها م: (لأن التحريم إذا ثبت) ش: يعني تحريم العين، وهو دليل قوله إذا فعل مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث، وذلك لأن تحريم المعني إذا ثبت تبين م: (تناول كل جزء منه) ش: أي مما حرمه فيحنث بالقليل والكثير. وقال الأكمل: وعورض بأن اليمين إما أن يذكر مقسم به، وهو عند ذكر اسم من أسمائه أو صفة من صفاته كما تقدم أو بأن يذكر شرطه وجزاءه، وليس شيء منهما بموجود فكيف صار يمينًا واجب بسقوطهما بقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] (التحريم الآية ٢) ، بعد قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] في تحريم العدل أو تحريم ما به أطلق الأيمان على تحريم إطلاق، وفرض تحلة الأيمان والرأي لا يعارض النصوص السمعية.

стр. 3189

ولو قال: كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك، والقياس أن يحنث كما فرغ، لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ونحوه، وهذا قول زفر ﵀. وجه الاستحسان أن المقصود هو البر لا يتحصل مع اعتبار العموم، وإذا سقط اعتباره ينصرف يمينه إلى الطعام والشراب للعرف، فإنه يستعمل فيما يتناول عادة، ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم، وإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب، وهذا كله جواب ظاهر الرواية. ومشايخنا ﵏ قالوا: يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال، وعليه الفتوى ــ [البناية] [تحريم الحلال] م: (ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك) ش: هذا ظاهر الرواية قال الحاكم الشهيد في " الكافي ": وإذا قاله لرجل هو علي حرام سئل عن نيته، فإن نوى يمينًا فهو يمين وكفرها، ولأنه حل امرأته في ذلك أن ينويها، فإن نواها دخلت فيه. فإذا أكل أو شرب أو قرب امرأته حنث وسقط عنه الإيلاء، فإن نوى فيه الطلاق، فالقول فيه كالقول في الحرام، أي يصح ما نوى، وإن نوى الكذب فهو كذب م: (والقياس أنه يحنث كما فرغ) ش: من اليمين م: (لأنه باشر فعلًا مباحًا وهو التنفس ونحوه) ش: بفتح العينين وفتح الشفتين أو ضمهما م: (وهذا قول زفر ﵀) ش: فإن عنده كما يفرغ من اليمين يحنث. م: (وجه الاستحسان أن المقصود وهو البر لا يتحصل مع اعتبار العموم) ش: لأن صيغة العموم إذا لم تكن أجراها على عمومها يراد بها أخص الخصوص للتعيين، وهنا لا يمكن ذلك، لأن الإنسان لا يمكنه مع نفسه عن النفس وفتح العين وذلك له حلال، فحمل على الحلال الأعم وهو ما يعيش به من المطعوم والمشروب. وهو معنى قوله م: (وإذا سقط اعتباره) ش: أي اعتبار العموم م: (ينصرف يمينه إلى الطعام والشراب للعرف) ش: بين الناس م: (فإنه يستعمل فيما يتناول عادة) ش: هذا القليل لقوله للعرف معنى إنما انصرف قوله كل حل علي حرام إلى الطعام والشراب، لأنه في عرف الناس يستعمل في ذلك م: (ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم) ش: لأنه لا يمكن إجراء اللفظ على العموم لما قلنا. م: (وإذا نواها) ش: أي إذا نوى المرأة م: (كان إيلاء) ش: لأن اليمين في الزوجات إيلاء وإن جامعها في المدة كفر عن يمينه، وإن لم يقربها حتى مضت مدة الإيلاء، بانت بالإيلاء م: (لا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب) ش: حتى إذا أكل أو شرب حنث م: (وهذا كله) ش: أي هذا المذكور كله م: (جواب ظاهر الرواية) ش: وهو رواية المبسوط م: (ومشايخنا ﵏) ش: قالوا أراد بهم مشايخ بلخ كأبي بكر الإسكاف، وأبي بكر بن أبي سعيد، والفقيه أبي جعفر حيث م: (قالوا يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال) ش: فيما بين الناس في هذا الزمان أنهم يرون بهذا اللفظ الطلاق م: (وعليه الفتوى) ش: قال أبو الليث: وبه نأخذ.

стр. 3190

وكذا ينبغي في قوله حلال يروى حرام للعرف، واختلفوا في قوله - هرجه بدست راست كيرم يروى حرام - أنه هل تشترط النية، والأظهر أنه يجعل طلاقا من غير نية للعرف. ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به، لقوله ﵇: «من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى» . ــ [البناية] وفي " فتاوى النسفي " حلال المسلمين علي حرام ينصرف الطلاق بلا نية للعرف، وإن لم يكن له امرأة يجب عليه كفارة، وإن كانت له امرأتان يقع الطلاق على واحدة، وإليه البيان في الأظهر لقوله امرأتي طالق، [....] . وكذا لو قال حلال الله علي حرام، أو حلال هذا، أي أو حلال [.....] ويروى حرام وله امرأة تنصرف إليها من غير نية للعرف، فإن مراد العامة من هذا اللفظ الطلاق. م: (وكذا ينبغي في قوله - حلال يروى حرام -) ش: أي وكذا ينبغي أن يقع الطلاق بلا نية في قوله - حلال يروى - يعني حلال علي حرام م: (للعرف) ش: أي لأجل عرف الناس بذلك في الطلاق. م: (واختلفوا في قوله) ش: أي اختلف المشايخ في قول الرجل م: (هرجه بدست راست كيرم يروى حرام - أنه هل يشترط النية) ش: أي لا يشترط م: (والأظهر أنه يجعل طلاقًا، من غير نية للعرف) ش: قوله - هرجه - بفتح الهاء وسكون الراء وكسر الجيم الفارسية، وسكون الهاء، ومعناه كل شيء. قوله - بدست - بفتح الباء الموحدة والدال المهملة وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من قوله ومعناه بيدي. قوله - راست - بفتح الراء وسكون السين المهملة بعد الألف وبالتاء المثناة من فوق، ومعناه اليمين يعني بيدي اليمين. قوله - كيرم - بكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف، معناه علي. وفي " خلاصة الفتاوى " هرجه بدست كيرم هر من حرام - لا يصدق أنه لم ينو. ولو قال: هرجه بدست راست كرفته أم - فهو بمنزلة قوله - كيرم - ولو قال - هرجه بدست حيب كيرم - في " مجمع النوازل " لا يكون طلاقًا وإن نوى. ولو قال - هرجه بدست راست كرفتم - لا يكون طلاقًا أن المعرف في قوله - كيرم - ولا عرف في قوله - كرفتم -، ولو قال هرجه بدست راست كيرم - ولم يقل - راست أوجب - فهو بمنزلة قوله - هرجه بدست راست كيرم. م: [قال لله علي صوم سنة بدون التعليق بشيء] (ومن نذر نذرًا مطلقًا) ش: أي مطلقًا عن ذكر الشرط بأن قال لله علي صوم سنة بدون التعليق بشيء م: (فعليه الوفاء به) ش: أي بما سمى م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى» ش: هذا الحديث غريب. وفي جواب الوفاء بالنذر أحاديث صحاح مما أخرجه البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن

стр. 3191

وإن علق النذر بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر لإطلاق الحديث، ولأن المعلق بشرط كالمنجز عنده. وعن أبي حنيفة ﵀ أنه رجع عنه. وقال: إذا قال: إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة مال ملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين، وهو قول محمد ﵀ ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا ــ [البناية] عباس ﵄ «أن رجلًا قال يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت قبل أن تحج فقال ﵇ لو كان عليها دين أكنت قاضيه، قال نعم، قال فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء» . وفي رواية: أن أختي، وفيها ما أخرجه البخاري ومسلم «عن ابن عمر ﵄ قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك» ، وزاد البخاري: فاعتكف ليلة. ومنها ما رواه أبو داود في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال أوف بنذرك ... » الحديث. [تعليق النذر بشرط] م: (وإن علق النذر بشرط) ش: بأن قال إن شفى الله مريضي أو رد الله غائبي أو مات عدوي فعلي صوم شهر أو سنة م: (فوجد الشرط فعليه الوفاء) ش: بتعيين م: (بنفس النذر) ش: ولا يخرج عنه بالكفارة م: (لإطلاق الحديث) ش: المذكور، فإنه لم يفصل بين كون النذر مطلقًا أو معلقًا بشرط م: (ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده) ش: أي عند وجوده ولو نجز النذر عند وجود الشرط لم تجزئه الكفارة، فكذا هنا، وبه قال مالك: في المشهور عنه. وقيل إن كان النذر في مباح يتخير، وفي الطاعة يلزمه الوفاء مطلقًا. م: (وعن أبي حنيفة ﵀ أنه رجع عنه) ش: أي عن نفس الوفاء بالنذر إلى التخيير بين الكفارة والوفاء. وعن عبد العزيز بن خالد الترمذي قال: خرجت حاجًا، فلما دخلت الكوفة قرأت كتاب القدوري والكفارة على أبي حنيفة ﵁، فلما انتهيت إلى هذه المسألة، قال: فإن من رأيي أن يراجع فرجعت عن الحج، أو قد توفي ﵀ فأخبرني الوليد بن أبان أنه رجع قبل موته بسبعة أيام، وبه يفتي إسماعيل الزاهد وشمس الأئمة السرخسي لكثرة البلوى به في هذا الزمان، وهذا لأن كلامه نذر فظاهره يمين بمعناه. م: (وقال: إذا قال) ش: أي وقال أبو حنيفة: إذا قال الرجل م: إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة) ش: أي أو قال فعلي صدقة م: (مال ملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين، وهو قول محمد ﵀) ش: وبه قال الشافعي في الجديد وأحمد ومالك في رواية. وفي القديم: يتعين الكفارة ويكون هذا نظرًا للحاج م: (ويخرج عن العهدة) ش: أي عن عهدة اليمين م: (بالوفاء بما سمى أيضًا) ش: حتى لو كان معسرًا كان مخيرًا بين أن يصوم ثلاثة أيام

стр. 3192

وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه؛ لأن فيه معنى اليمين وهو المنع وهو بظاهره نذر، فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء، بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله: إن شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه، وهو المنع، وهذا التفصيل هو الصحيح. قال: ومن حلف على يمين وقال: إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه لقوله ﵇ «من حلف على يمين وقال إن شاء الله فقد بر في يمينه» ، ــ [البناية] وأن يصوم شهرًا، وهذا مروي عن أبي حنيفة في " النوادر ". ووجه ما روي في السنن مسندًا إلى عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كفارة النذر كفارة اليمين» . م: (وهذا) ش: أي هذا المذكور م: (إذا كان شرطًا) ش: أي إذا كان النذر معلقًا بشرط م: (لا يريد كونه) ش: مثل إن شربت الخمر فعلي صوم سنة م: (لأن فيه معنى اليمين وهو المنع) ش: عن اتخاذ الشرط م: (وهو بظاهره نذر) ش: وهو ظاهر م: (فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء) ش: أي التكفير أو النذر م: (بخلاف ما إذا كان شرطًا) ش: أي بخلاف ما إذا علق بشرط م: (يريد كونه) ش: أي كون الشرط م: (كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه وهو المنع) ش: لأن قصده الرغبة فيما حوله شرطًا م: (وهذا التفصيل) ش: أي الذي ذكرنا بين شرط لا يريد كونه وبين شرط يريد كونه م: (وهو الصحيح) . ش: وقال الأكمل: وفيه نظر، لأنه إن أراد حصر الصحة فيه من حيث الرواية فليس بصحيح، لأنه غير ظاهر الرواية، وإن أراد حصرها فيه من حيث الدراية لدفع التعارض فالدفع ممكن من حيث حمل أحدهما على المرسل والآخر على المعلق من غير تفرقة بين ما يريد كونه وما لا يريد، على أن فيه إيماء إلى القصور في الذهاب إلى ظاهر الرواية. [تعليق الحلف بالمشيئة] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن حلف على شيء) ش: وفي بعض النسخ على يمين، وعلى هذا قال الأترازي: ومعنى قوله على يمين، أي على مقسم عليه م: (وقال: إن شاء الله تعالى متصلًا بيمينه فلا حنث عليه) ش: وفي " المبسوط " حلف على يمين أو نذر وقال: إن شاء الله متصلًا لا حنث عليه، وبه قال أكثر أهل العلم. وقال مالك: يلزمه حكم اليمين والنذر م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من حلف على يمين وقال إن شاء الله فقد بر في يمينه» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، وبمعناه أحاديث منها ما أخرجها أصحاب السنن الأربعة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال «من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث» . انتهى بلفظ النسائي.

стр. 3193

إلا أنه لا بد من الاتصال لأنه بعد الفراغ رجوع، ولا رجوع في اليمين، والله تعالى أعلم بالصواب. ــ [البناية] وفي لفظ له: «فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك» ، ولفظ ابن ماجه نحوه، ولفظ أبي داود «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد ... » ولفظ الترمذي: «فقال إن شاء الله فلا حنث عليه» وقال: حديث حسن. ومنها ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث» . م: (إلا أنه) ش: استثنى من قوله فلا حنث عليه، يعني إنما لم يحنث إذا كان الاستثناء متصلًا بيمينه وهو معنى قوله م: (لا بد من الاتصال) ش: بأن يقطع قوله إن شاء الله بكلام أو سكوت، والفصل انقطاع النفس لا يعتبر لتعذر الاحتراز عنه، أما إذا كان الاستثناء منفصلًا فلا عدة به، فعليه الحنث م: (لأنه بعد الفراغ رجوع) ش: عن اليمين م: (ولا رجوع في اليمين) ش:. فإن قلت: هذا تعليل في مقابلة النص فإن الحديث بإطلاقه لا يفصل بين المتصل والمنفصل. قلت: الدلائل الدالة من النصوص وغيرها على اللزوم المقهور هي التي توجب الاتصال. فإن جواز الاستثناء منفصلًا يقضي إلى إخراج المقهور كلها من البيوع والأنكحة وغيرها من أن تكون تلزمه، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى وهذا التعليل يوافق تلك الأدلة، فيحمل حديث الاستثناء على الاتصال توفيقًا بين الأدلة، والله أعلم بالصواب.

стр. 3194

باب اليمين في الدخول والسكنى ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث، لأن البيت ما أعد للبيتوتة، وهذه البقاع ما بنيت لها. وكذا إذا دخل دهليزا أو ظلة باب الدار لما ذكرنا، والظلة ما تكون على السكة. وقيل: إذا كان الدهليز بحيث لو أغلق الباب يبقى داخلا وهو مسقف ــ [البناية] [باب اليمين في الدخول والسكنى] [حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة] م: (باب اليمين في الدخول والسكنى) ش: أي هذا باب في بيان أحكام اليمين المتعلق بدخول البيت وحكم السكنى فيه والدخول والانفصال من الظاهر الداخل إلى الباطن والخروج على الكنس والسكنى عبارة عن كون السكون في مكان على سبيل الاستقرار والدوام، فإن من جلس في مسجد أو بات فيه لا يعد ساكنًا فيه، ولما كان انعقاد اليمين على فعل شيء أو تركه شرع بذكر الأفعال التي ينعقد عليها اليمين بابًا. إلا أنه قدم هذا الباب على غيره لأنه أهم، لأن الإنسان يحتاج إلى مسكن يدخل فيه ويستقر، ثم يترتب على ذلك سائر الأفعال من الأكل والشرب. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن حلف لا يدخل بيتًا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة) ش: بكسر الباء متعبد النصارى م: (أو الكنيسة) ش: وهو متعبد اليهود م: (لم يحنث، لأن البيت ما أعد للبيتوتة، وهذه البقاع ما بنيت لها) ش: أي للبيتوتة، والمعتبر في الأيمان العادة والعرف، والألفاظ المستعملة في الأيمان مبنية على العرف عندنا. وقال أحمد: بني الأيمان على النية، سواء نوى ظاهر اللفظ أو مجازه خاصًا أو عامًا، لقوله ﷺ «لكل امرئ ما نوى.» قال الشافعي ﵁: مبنية على الحقيقة، لأنها مراد وعند مالك على معاني علم القراءات، لأنه على أصح اللغات وأفصح. م: (وكذا) ش: أي وكذا لم يحنث م: (إذا دخل دهليزا أو ظلة باب الدار) ش: والظلة ما أظل فوق الباب خارج الدار لما ذكرنا، أشار إلى قوله لأن البيت ما أعد للبيتوتة. وفي " التحفة " ولو دخل دهليز الدار يحنث، لأنه في الداخل والظلة تكون على السكة م: (لما ذكرنا، والظلة ما تكون على السكة) ش: ما أظل فوق الباب خارج الدار، وهو يصلح أن يكون تفسيرًا لما ذكره المصنف. وأوضح ذلك " صاحب العصير "، فقال: الظلة هي التي أحد طرفي جذعها على هذه الدار وطرفها الآخر على حائط الجار المقابل. وفي " الذخيرة ": أراد بالظلة الساباط الذي يكون على باب الدار. قال صاحب " المغرب ": قول الفقهاء ظلة الدار يريدون بها السدة التي فوق الباب، والكل في الحقيقة معنى واحد. م: (وقيل: إذا كان الدهليز بحيث لو أغلق الباب يبقى داخلا وهو مسقف يحنث، لأنه يبات فيه عادة) ش: قيد بقوله وهو مسقف يبقى أن لا يحنث، ولكن الأصح أن كل موضع إذا أغلق الباب لا يمكنه الخروج يكون من الدار، فعلى هذا يحنث بدخوله الدهليز مطلقًا كما ذكره أولًا، وعلله

стр. 3195

يحنث، لأنه يبات فيه عادة، وإن دخل صفة حنث لأنه يبنى للبيتوتة فيها في بعض الأوقات، فصار كالشتوي والصيفي. وقيل: هذا إذا كانت الصفة ذات حوائط أربعة وهكذا كانت صفافهم وقيل: الجواب يجري على إطلاقه وهو الصحيح. ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خربة لم يحنث، ولو حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث، لأن الدار اسم للعرصة ــ [البناية] بقوله لأنه في الداخل. م: (وإن دخل صفة حنث) ش: أي في يمينه لا يدخل بيتًا م: (لأنه يبنى للبيتوتة فيه في بعض الأوقات، فصار كالشتوي والصيفي) ش: الشتوي هو الذي يبنى لأن يبات فيه في الشتاء، والصيفي الذي يبنى، لأن يبات فيه في الصيف، فاستوى له جدران أربعة في واحد منها باب، والصيفي له ثلاث جدران ليس إلا هو وهو الصفة. وفيه قول بعض المشايخ بخلاف هذا أشار إليه بقوله م: (وقيل هذا) ش: أي حنث بدخول الصفة في المبتدأ لا يدخل بيتا م: (إذا كانت الصفة ذات حوائط أربعة، وهكذا كانت صفافهم) ش: أي صفاف أهل الكوفة، فحينئذ لا يكون فرق بين البيت والصفة، فيحنث. لأنه بيان فيها. وفي " المبسوط ": وفي عرفنا الصفة ذات حوائط ثلاثة قد تكون على هيئة البيت، فلا يكون بيتًا فلا يحنث، وبه قال الشافعي. وقال الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير: ذكر عن أبي حاتم [....] أمشي بغداد، قال: هذه ليلة كانت مشتملة حتى انتهيت إلى الكوفة فرأيت صفافهم مبسوطة، فعلمت أن الأيمان وضعها على تعارفهم. قال أبو بكر الرازي في شرح " مختصر الطحاوي ": قال أصحابنا: ذلك على حسب عاداتهم كانت بالكوفة يسمون بيتًا في جوف بيت آخر صفة، فأما اسم الصفة في بغداد لا يتناول البيت ولا اسم يتناول الصفة. م: (وقيل الجواب يجري على إطلاقه) ش: يعني يحنث أي صفة دخلها بصحة البيتوتة، وإليه ذهب المصنف ونبه عليه بقولهم م: (وهو الصحيح) ش: وقال الكاكي: وهو الصحيح احتراز تقيد الصفة بعرفهم، يعني الصحيح الإطلاق لوجود البيتوتة في الصفة. [حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خربة] م: (ومن حلف لا يدخل دارًا فدخل دارا خربة لم يحنث ولو حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث) ش: وقال الشافعي: لا يحنث في الوجهين، وأشار المصنف إلى العرف بين الوجهين بقوله م: (لأن الدار اسم للعرصة) ش: قال ابن الأثير: العرصة كل موضع واسع لا ينافيه. وقال الجوهري: العرصة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها شيء من بناء،

стр. 3196

عند العرب والعجم، يقال دار عامرة ودار غامرة، وقد شهدت أشعار العرب بذلك ــ [البناية] والجمع العرصات والعراص. قلت: ومنه عرصات يوم القيامة، وهي شديدة، وهي في لغة العجم كذلك، فلذلك قال المصنف: م: (عند العرب والعجم) ش: وهي بسكون الراء، تفتح في الجمع م: (يقال دار عامرة ودار غامرة) ش: أي دار عامرة بالعين المهملة، ودار غامرة بالغين المعجمة. قال الجوهري: الغامرة يعني بالغين المعجمة من الأرض خلاف العامرة، يعني بالمهملة. وفي حديث عمر ﵁ جعل على كل جريب عامر أو غامر أو رهمًا ومصرًا. قال ابن الأثير: الغامر يعني بالغين المعجمة ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة من الأرض والجواب من الأرض ستون ذراعًا في ستين. م: (وقد شهدت أشعار العرب بذلك) ش: أي بأن الدار اسم للعرصة، وجاء ذلك في أشعار كثيرة، منها ما قال شعير العامري: عقب الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غواها فرجا بها قوله عقب ديار الأحباب العرب ما كان منها للحلول دون الإقامة وما كان منها للإقامة وعفى يعفو لازم ويتعدى وهنا لازم، يعني اندرست. قوله بمنى بالتنوين وهو موضع يجمع ضربه هي الحرم. قوله تأبد أقفر وخلا من الوحوش. قوله غواها بفتح الغين المعجمة والرجاء بكسر الراء وبالجيم، وهما جبلان معروفان. وقيل موضعان. ومنها ما قال السنابقة: يا دار مية بالعلياء والسند أقوت ... وطال عليها سالف الأبد فيها أصيلا لا أسائلها ... أعقر جوابًا وما بالربع من أحد يخاطب السنابقة دار مية اسم امرأة. والعلياء موضع مرتفع، وكذلك السند بفتحتين موضع مرتفع من ارتفاع الوادي أو الجيد، ثم أخبر عنها بقوله أقدت أي أقفرت وخلت عن أهلها وذهبوا وطال عليهم ما مضى من مرور الزمان، ثم يقول وقفت عليها عشية أسائلها عن أهلها أين مضوا فلم تقدر على الجواب، ولم يكن فيها أحد يكنى، والأصيلان لا أصله أصلان مصغر أصلان جمع أصيلًا، فأبدلوا من النون لامًا. والأصيل الوقت بعد المغرب، ومنها ما قال حسان بن ثابت ﵁: تلك دار الألوف أصحت حلا ... بعد ما يحلها في نشاط والنشاط شره من الصبي. هذه الأبيات كما ترى دالة على أن الدار سمي دارًا بعد ارتحال

стр. 3197

فالبناء وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر. ــ [البناية] أهلها عنها وآثارها ودرس رسومها وأطلالها. وقال الأترازي: وقد أورد الفقيه أبو الليث في شرح " الجامع الصغير " والإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " ها هنا يصلح بضبط الفقهاء، وهي الدار وإن زالت حوائطها. والبيت ليس ببيت بعد أن ينهدم، ثم قال ولكن لا يصلح للاحتجاج به، فإن قائله ليس بمعلوم وإن شاء مثله لكل أحد غير عسير، انتهى. وذكر الكاكي هذا البيت في معرض الاحتجاج فلا بأس به؛ لأنه وإن لم يعرف قائله يصلح للاحتجاج ألا ترى أن النحاة كثيرًا احتجوا بإثبات، لأنه لا يعرف قائلها، غير أنهم إذا عرفوا أن قائلها من السفر المحدثين لم يحتجوا فيها إلا للاستشهاد. م: (فالبناء وصف فيها) ش: أي في الدار م: (غير أن الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر) ش: أي هذا إذا كانت الصفة لم تكن داعية إلى اليمين نفعه كون الدار معينة. وفي الغائب إلى المنكر معتبرة، لأن الغائب يعرف بالوصف، فتعلقت اليمين والدار موصوفة بصفة فلا يحنث بعد زوال تلك الصفة وفي المعين لغو لأنه إشارة إلى تعريف فأغنت عن الوصف الذي وضع للتوضيح، فاستوى وجودها وعدمها. وهنا اعتراضان: الأول: نقض إجمالي، وهو أن يقال هذا. بل بما قال محمد: في كتاب الوكالة لو وكله بشراء دار فاشترى دارًا خربة يلزم الموكل، وينبغي أن لا يقع للموكل، لأن الصفة في الغائب معتبرة. والجواب أن الصفة في النكرة من كل وجه معتبرة، والدار في اليمين منكرة من كل وجه. وفي الوكالة تفرقت من وجه، لأن التوكيل بشرائها إنما يصح عند بيان الثمن أو محله وليست في اليمين كذلك، فلا يلزم من صحته اتفاقًا، والوكالة صحة انعقاد اليمين بلا تحفة الاعتراض. الثاني: بطريق المعارضة وهو أن يقال إن البناء لا يخلو إما أن يكون داخلًا في المسمى أو لم يكن، فإن كان داخلًا وجب أن لا يختلف الحال بالغيبة والحضور في الدخول كالعرصة، وإن لم يكن داخلًا وجب أن لا يختلف الحال أيضًا في عدم الدخول، كما إذا حلف لا يكلم رجلًا ينعقد يمينه برجل قاعد عالم، أي غير ذلك من الصفات الخارجة عنه. والجواب أن البناء صفة متعينة للدار. فجاز أن يكون مرادا بحكم العرف المتعين. وفي الرجل التراجم في الصفات ثابت من العلم والفعل والقدرة والصناعة والحسن والجمال، وهذه الصفات بأثرها يمنع إرادتها عادة، وليس البعض أولى من البعض في الإرادة، فتمتنع الإرادة أصلًا كذا ذكره في " النهاية " محالًا عن " الفوائد الظهيرية ". وقال الأكمل: ورد بأن البناء ضده الخراب ومحل الدار محل نوادرها، فكيف صار البناء صفة متعينة فهو في حيز النزاع. وأقول في جواب المعارضة المذكور من التقسيم غير حاضر أو أن

стр. 3198

ولو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت ثم بنيت أخرى فدخلها يحنث لما ذكرنا أن الاسم باق بعد الانهدام، وإن جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا أو بيتا فدخله لم يحنث، لأنها لم تبق دارا لاعتراض اسم آخر عليها، وكذا إذا دخله بعد انهدام الحمام وأشباهه لأنه لا يعود اسم الدارية. وإن حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم وصار صحراء لم يحنث لزوال اسم البيت، لأنه لا يبات فيه حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف يحنث لأنه يبات فيه والسقف وصف فيه، وكذا إذا بنى بيتا آخر فدخله لم يحنث، لأن الاسم لم يبق بعد الانهدام ــ [البناية] يكون داخلًا في المنكر لاحتياجه إلى التعريف غير داخل في المعروف لاستغنائه عنه. [حلف لا يدخل هذه الدار فخربت ثم بنيت دارا أخرى فدخلها] م: (ولو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت ثم بنيت دارًا أخرى فدخلها يحنث لما ذكرنا أن الاسم باق بعد الانهدام) ش: لم تبدل باعتبار أصله، وإنما يبدل الوصف، وذلك لا يعتبر في الحاضر. وللشافعي فيه وجهان م: (وإن جعلت مسجدًا) ش: أي وإن جعلت الدار مسجدًا م: (أو حمامًا أو بستانًا أو بيتًا فدخله لم يحنث لأنها لم تبق دارًا لاعتراض اسم آخر عليها) ش: لأنها لم تبدل اسمها كان ذلك بمنزلة متبدل العين. م: (وإن حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم وصار صحراء لم يحنث لزوال اسم البيت، فإنه لا يبات فيه، حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف يحنث، لأن يبات فيه) ش: أي في البيت الذي زال سقفه وجدرانه باقية م: (والسقف وصف فيه) ش: أي في البيت، إذ البيتوتة تحصل بدونه، والسقف صفة الكمال في البيت ولم يضر زوال الوصف. م: (وكذا إذا بنى) ش: أي ذلك البيت م: (بيتًا آخر فدخله لم يحنث، لأن الاسم لم يبق بعد الانهدام) ش: لأن الثاني صار غير الأول، لأنه بصفة جديدة، وفي " خلاصة الفتاوى " عن الأصل لو حلف لا يسكن بيتًا ولا نية له فسكن بيتًا من شعر أو فسطاطًا أو خيمة لا يحنث إن كان الحالف من أهل المصر. وإن كان من أهل البادية يحنث. وذكر بعضهم في شرحه منقولًا عن " الفوائد الظهيرية " أنه إذا حلف لا يهدم بيتًا فهدم بيت العنكبوت يحنث [....] ، لأنه مخالف للأصل وللرواية، فإن الشيخ أبا نصر قال: وإن حلف لا يخرب بيتا فخرب بيت العنكبوت لم يحنث وإن سماه الله بيتًا، ذكره في مسألة لا يأكل لحمًا فأكل السمك لم يحنث.

стр. 3199

قال: ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها حنث، لأن السطح من الدار، ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح المسجد. وقيل في عرفنا لا يحنث وهو اختيار الفقيه أبي الليث. قال: وإذا دخل دهليزها يحنث ويجب أن يكون على التفصيل الذي تقدم. وإن وقف في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان خارجا لم يحنث، لأن الباب لإحراز الدار وما فيها، فلم يكن الخارج من الدار. ــ [البناية] م: (قال) ش: أي قال القدوري: م: (ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها حنث لأن السطح من الدار، ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح المسجد) ش: وكذا يصلح اقتداء الذي على سطح المسجد بمن فيه، وذكر في " الشامل " حلف لا يدخل دار فلان، فقام على حائطه أو سطحه حنث. وقال في " شرح الأقطع ": قال الشافعي ﵀: لا يحنث. وقال بعض أصحابه: يحنث. م: (وقيل في عرفنا لا يحنث) ش: أي بالوقوف على سطح الدار. قال الفقيه أبو الليث: في " النوازل " إن كان الحالف من بلاد العجم فإنه لا يحنث في هذا كله ما لم يدخل الدار، لأن الناس لا يعرفون ذلك دخولًا في الدار. وفي " جامع قاضي خان " هذا في عرفهم، وفي عرفنا الصعود على السطح والحائط لا يسمى دخولًا فلا يحنث. ثم قال والصحيح جواب الكتاب إنه يحنث. وفي " الفتاوى " قال: هذا إذا كان اليمين بالعربية، فإن كان بالفارسية وصعد السطح أو نحوه أو شجرة فيها أو حائطًا فيها لا يحنث. وفي " الكافي " المجاز في بلاد العجم أنه لا يحنث. وفي " الدهليز ": يحنث. وفي " الإيضاح ": ولو كان فوق المسجد سكن لم يحنث؛ لأن ذلك ليس بمسجد، وفي " شرح الوجيز " ولو كانت في الدار شجرة منشرة الأغصان يتعلق ببعضها. فإن حصل في مجازات البيان حنث. وإن حصل في مجازات لأسترة السطح ففيه وجهان وإن أعلا من ذلك يحنث وعند أصحاب أبي حنيفة ﵏ أنه لو كان بحيث لو سقط يسقط في الدار يحنث. [حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له ثم دخل في صحن داره] م: (قال) ش: أي قال القدوري: م: (وإذا دخل دهليزها يحنث ويجب أن يكون على التفصيل الذي تقدم) ش: يعني إذا أغلق الباب ويبقى داخلًا وهو ضيق، وإنما قال: هذا لأن القدوري أطلقه م: (وإن وقف في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان خارجًا لم يحنث، لأن الباب لإحراز الدار وما فيها، فلم يكن الخارج من الدار) ش: أي خارج الباب من الدار لعدم الحرز به، وفي " المحيط " وكذا لو قام على أسكفة الباب والباب بينه وبين الدار لا يحنث. ولو دخل رأسه أو إحدى رجليه أو حلف أن لا يخرج فخرج إحدى رجليه أو رأسه لم يحنث، وبه قال الشافعي

стр. 3200

قال: ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل استحسانا والقياس أن يحنث لأن الدوام له حكم الابتداء. وجه الاستحسان أن الدخول لا دوام له، لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل. ولو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل من ساعته لم يحنث وكذا لو حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة من ساعته. وقال زفر ﵀ يحنث لوجود الشرط وإن قل. ولنا أن اليمين تعقد البر فيستثنى منه زمان تحققه ــ [البناية] ﵀ ومالك وأحمد رحمهما الله في رواية لو حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له، ثم دخل في صحن داره لم يحنث حتى يدخل البيت. هذا في عرفهم وفي عرفنا الدار والبيت واحد فيحنث إن دخل صحن الدار، وعليه الفتوى وبه قال الشافعي: ﵀ في وجه واحد. حلف لا يدخل دار فلان فمات صاحبها فدخل لم يحنث، سواء كان على الميت دين أم لا. ولو باعها فلان ثم دخلها إن عينها بأن قال: هذه. لا يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر والشافعي ﵏ ومالك وأحمد يحنث. ولو دخل دارًا مشتركة بينه وبين غيره، فإن كان المحلوف عليه يسكنها يحنث. ولو دخل دارًا يسكنها فلان بالإجارة أو بالإعارة يحنث وبه قال مالك وأحمد. [حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها] م: (قال) ش: أي قال القدوري: م: (ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل استحسانًا. والقياس أن يحنث) ش: وبه قال زفر والشافعي رحمهما الله في وجه م: (لأن الدوام له حكم الابتداء) ش: أي لأن الدوام على الفعل له حكم ابتداء الفعل كما إذا حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه، أو لا يركب هذه الدابة وهو راكبها، فدام على ذلك يحنث. م: (وجه الاستحسان أن الدخول لا دوام له، لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل) ش: وليس دوام م: (ولو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث. وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل من ساعته لم يحنث أو حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة من ساعته. وقال زفر ﵀: يحنث) ش: أي قياسًا م: (لوجود الشرط وإن قل) ش: أي شرط الحنث وشرط الحنث يستوي فيه القليل والكثير. م: (ولنا أن اليمين تعقد البر فيستثنى منه زمان تحققه) ش: إن تحقق البر. فإن قلت: لا نسلم أن اليمين تعقد للبر، ألا ترى أن الحلف على البناء ينعقد، والبر لا يتصور.

стр. 3201

فإن لبث على حاله ساعة حنث، لأن هذه الأفاعيل لها دوام بحدوث أمثالها، ألا ترى أنه يضرب لها مدة يقال ركبت يوما ولبثت يوما، بخلاف الدخول لأنه لا يقال دخلت يوما يعني المدة والتوقيت، ولو نوى الابتداء الخالص يصدق، لأنه محتمل كلامه. قال: ومن حلف لا ــ [البناية] قلت: اليمين ثمة منعقدة للبر أيضًا للإمكان، لكن لعجز الظاهر انتقل الحكم إلى الحلف، وهو الكفارة م: (فإن لبث على حاله ساعة حنث، لأن هذه الأفاعيل) ش: وهو اللبس والركوب والسكنى م: (لها دوام بحدوث أمثالها) ش: أي يتحدد أمثالها بدليل صحة ضرب المدة، وهو معنى قوله م: (ألا ترى أنه يضرب لها مدة يقال لبثت يومًا وركبت يومًا) ش: فكان للدوام حكم الابتداء فيحنث الآن يعني الابتداء الخالص، فحينئذ لا يحنث باللبس. م: (بخلاف الدخول، لأنه لا يقال دخلت يومًا يعني المدة والتوقيت) ش: إنما قيد بمعنى المدة والتوقيت احترازًا عما يقال في مجاري كلامهم دخلت عليه يومًا، قال إلى كذا وكذا خرجت عنه يومًا قال: إلى كذا، وإقرار الدخول باليوم، لكن يراد به مطلق الوقت، ولا يراد به مضي المدة والتوقيت. واعلم أن الأفعال على ضربين، ضرب يقبل الابتداء وضرب لا يقبله، والفاصل بينهما قبول التوقيت وعدمه، قيل التوقيت قبل الامتداد وما لا فلا، والاستدامة على الممتد بمنزلة الإنشاء. قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] (الأنعام: الآية ٦٨) ، أي: فلا تمكث قاعدًا، لأنه ﷺ كان يعظ الناس قاعدًا، وعلى هذا قالوا: إذا قال لها: كلما ركبت فأنت طالق فمكث ساعة يمكنها النزول فيها طلقت، وإن مكثت مثلها طلقت أخرى، لأن للدوام حكم الابتداء وكلمة كلما تعم الأفعال تفكر الجزاء بتكسر الشرط، ولو نص بما قال: كلما ركبت دابة فعلي أن أتصدق بدرهم فركب دابة فعليه درهم وإن طال مكثه في الركوب. وإن كان ما ذكرتم صحيحًا لزمه أكثر من ذلك. وأجيب بأن الاستدامة فيما يمتد بمنزلة الإنشاء إذا لم يكن الإنشاء الخالص مرادًا ولهذا قلنا في هذا الفصل إذا كان راكبًا وقت اليمين لزمه في كل وقت يمكنه النزول والركوب درهم لكون الإنشاء الخالص غير مراد. [حلف لا يسكن هذه الدارفخرج بنفسه ومتاعه وأهله فيها] م: (ولو نوى الابتداء الخالص) ش: أي لا بقوله: ألبس بعد النزع ولا أركب بعد النزول م: (يصدق) ش: فلا يحنث م: (لأنه محتمل كلامه) ش: سماه محتمل، وإن كان قوله: لا يركب حقيقة في الابتداء، لأنه حقيقة فيه إذا لم يكن راكبًا، أما إذا كان راكبًا في الابتداء من محتملاته. وقال تاج الشريعة: لا يحنث لأنه قد يكون من حيث الابتداء، وقد يكون من حيث الدوام. وقد يكون كلما بلفظ اللبس، فيكون ناويًا بتخصيص ما في لفظه، فصحت النية. م: (قال) ش: أي قال القدوري: م: (ومن حلف لا يسكن هذه الدار) ش: وهو متأهل بدليل قوله.

стр. 3202

يسكن هذه الدار فخرج بنفسه ومتاعه وأهله فيها ولم يرد الرجوع إليها حنث، لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفا، فإن السوقي عامة نهاره في السوق ويقول أسكن سكة كذا، والبيت والمحلة بمنزلة الدار، ولو كان اليمين على المصر لا يتوقف البر على نقل المتاع والأهل فيما روي عن أبي يوسف ﵀ لأنه لا يعد ساكنا في الذي انتقل عنه عرفا بخلاف الأول، والقرية بمنزلة المصر في الصحيح من الجواب ــ [البناية] م: (فخرج بنفسه ومتاعه وأهله فيها) ش: ومتاعه مرفوع بالابتداء وأهله عطف عليه وقوله فيها خبر المبتدأ، أي في الدار، والواو فيه للحال م: (ولم يرد الرجوع إليها حنث) ش: وبه قال أحمد ومالك، وعن مالك لو أقام يومًا وليلة حنث. وفي الأقل لم يحنث. وعند زفر يحنث عقيب اليمين. وقال الشيخ أبو نصر: قال الشافعي ﵀: يحنث. وقال الكاكي: عند الشافعي لا يحنث إذا خرج بنية التحويل، وهذا الخلاف مبني على أصل بيننا وبين الشافعي ﵀، وهو أن عنده العبرة بحقيقة اللفظ أو العادة بخلافها لا تعتبر، وعندنا العبرة للعادة، لأنها صارت على الحقيقة، والحالف يريد ذلك، فيحمل كلامه عليه، ألا ترى أن المديون يقول لصاحب الدين لأجرتك يحمل ذلك على شدة المطل. م: (لأنه) ش: أي لأن الحلف م: (يعد ساكنًا ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفًا) ش: أي من حيث العرف والعادة، ثم أوضح ذلك بقوله م: (فإن السوقي عامة نهاره) ش: أي في أكثر نهاره م: (في السوق) ش: مشغولًا لما يعانيه من الحرفة أو البيع أو الشراء م: (ويقول أسكن سكة كذا) ش: بذكر سكة من سكن المدينة، فهذا يدل على أنه يعد ساكنًا من أهله ومتاعه فيها م: (والبيت والمحلة بمنزلة الدار) ش: أراد أن اليمين يقول لا أسكن هذا البيت، ولا أسكن هذه المحلة مثل اليمين بقوله لا أسكن هذه الدار. وفي " الخلاصة " السكة والمحلة بمنزلة الدار. [حلف لا يسكن في هذا المصر فخرج وترك أهله ومتاعه] م: (ولو كان اليمين على المصر) ش: بأن حلف لا يسكن في هذا المصر أو في هذا البلد م: (لا يتوقف البر على نقل المتاع والأهل) ش: بمعنى إذا انتقل إلى مصر آخر بنفسه ولم ينقل الأهل والمتاع لا يحنث في يمينه م: (فيما روي عن أبي يوسف ﵀) ش: كذا نقل أبو الليث في شرح " الجامع الصغير " في " الأمالي " عن أبي يوسف م: (لأنه لا يعد ساكنًا في الذي انتقل عنه عرفًا) ش: وإن لم ينقل الأهل والمتاع قال من يكون ببصرة لا يقال هو ساكن ببغداد وإن كان أهله ونقله ببغداد م: (بخلاف الأول) ش: وهو قوله لا أسكن هذه الدار ولا أسكن هذه السكة أو المحلة كما ذكر، وعند الشافعي المصر كالدار يعني لما ذكر أنه يعتبر حقيقة اللفظ لا العادة. م: (والقرية بمنزلة المصر) ش: وفي بعض الشروح والقرية كالمصر، يعني إذا قال: لا أسكن هذه القرية فحكمه حكم من قال لا أسكن هذا المصر. م: (في الصحيح من الجواب) ش: احترز به عن قول بعض مشايخنا أن القرية كالدار، وهو

стр. 3203

ثم قال أبو حنيفة: ﵁ ولا بد من نقل كل المتاع حتى لو بقي فيه، وقد يحنث لأن السكنى قد ثبت بالكل فيبقى ما بقي شيء منه وقال أبو يوسف ﵀ يعتبر نقل الأكثر لأن نقل الكل قد يتعذر وقال محمد ﵀ يعتبر نقل ما يقوم به كدخذائيته لأن ما رواء ذلك ليس من السكنى قالوا هذا أحسن وأرفق بالناس وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير حتى يبر ــ [البناية] قول الشافعي ﵀ أيضًا، والأصح أنها كالمصر، وهو اختيار الشيخ الإمام الأجل برهان الدين والصدر الشهيد وقد عرفت أن جملة هذه المسائل على ثلاثة أوجه، أما إن كانت المسألة في المصر أو القرية أو الدار، وقد عرفت حكم كل واحد منهم. م: (ثم قال أبو حنيفة: ﵁ لا بد من نقل كل المتاع حتى لو بقي فيه، وقد يحنث) ش: في يمينه م: (لأن السكنى قد ثبت بالكل فيبقى) ش: أي المسكن م: (ما بقي شيء منه) ش: أي من المتاع. ونقل صاحب " الأجناس " عن " نوادر " أبي يوسف رواية علي بن الجعد: وإن ترك فيها إبرة أو مسلة حنث، وبه قال أحمد. وفي " المحيط " و " المبسوط " قال: مشايخنا إنما يشترط عند أبي حنيفة نقل الكل بما يقصد به السكنى كالوتد والمكنسة وقطعة حصير بر في يمينه. واعترض على قول أبي حنيفة بأن سكناه كان بجميع ما كان معه من الأهل والمتاع. فإذا خرج بعضه انتفى سكناه، لا بأن الكل ينتفي بانتقال البعض. وأجيب: بأن الكل ينتفي بانتفاء جزء حقيقي لا اعتباري وما ذكرتم ليس كذلك، وينبغي أن ينقل إلى ترك آخر حتى يبر. م: (وقال أبو يوسف ﵀ يعتبر نقل الأكثر) ش: أي أكثر المتاع م: (لأن نقل الكل قد يتعذر) ش: ويبقى الأقل لا يعد ساكنًا، وعليه الفتوى، كذا في " الكافي " وفي " المحيط " م: (وقال محمد ﵀ يعتبر نقل ما يقوم به كدخذائيته) ش: هذه نسبة إلى كدخذا أي بفتح الكاف وسكون الدال وضم الخاء المعجمة وبالذال المعجمة، وفي آخره ياء آخر الحروف بعده ألف ساكنة وكدخذائي باللغة الفارسية اسم له من البيت الذي له عيال وخدم. وكذا يسمى كرمى حاره الذي له كلام في أهلها كداخذ م: (لأن ما رواء ذلك) ش: أي لأن ما رواء الكدخذائية م: (ليس من السكنى) ش: بعد لا يعد من السكنى. م: (قالوا) ش: أي قال المشايخ في شرح " الجامع الصغير " م: (هذا أحسن وأرفق بالناس) ش: وفي شرح الجميع واستحسنه المشايخ، وعليه الفتوى وكذا استحسنه صاحب " المحيط ". وعن مالك بغير نقل عياله دون متاعه. م: (وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير حتى يبر) ش: أراد به إذا نقل على منزل آخر بلا تأخير لا يحنث. قال العتابي في شرح " الجامع الصغير ": فإن لم يكن انتقل من ساعته، فإن كان

стр. 3204

فإن انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر، دليله في الزيادات أن من خرج بعياله من مصره، فما لم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة ــ [البناية] ليلًا لم يحنث، لأنه قدم ما لا يمكنه الامتناع عنه شيء عن اليمين. وفي " خلاصة الفتاوى " لو تحقق العذر باللص وغيره، وهو معذور. ونقل في " الأجناس " عن الهارونيات: أنه إذا أخذ في الأهبة فنقله عن المنقلة بطلب الدابة أو من يحمل متاعه لا يحنث. وقال في " فتاوى الولوالجي ": ولو خرج في طلب منزل من ساعته وخلف متاعه لم يحنث، لأن الطلب من عمل النقل. ولو أخذ في النقلة شيئًا فيه، فإن كانت النقلات لم تغير لم يحنث، لأنه في النقل، فإن كان يمكنه أن يتأخر من ينقل متاعه في يوم، فليس ذلك، ولا يلزمه النقل بأسرع الوجوه، بل يعذر ما سمي ناقلًا في العرف. وفي " الشامل ": إن لم يمكنه النقل من ساعته بعذر الليل أو بمنع ذي سلطان أو عدم موضع آخر ينقل إليه لم يحنث، لأن حالة الضرورة مستثناة، خلافًا لزفر. وكذا لو سد عليه الباب فلم يقدر على النقل أو كان شريفًا أو وضيعًا لا يقدر على النقل إلا منعته بنفسه ولم يجد أحدًا ينقلها لم يحنث حتى يجد من ينقلها، ويلحق الموجود بالمعدوم للعذر. ونوقض بما ذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل أن من قال: إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فامرأته طالق فقيد ومنع من الخروج يحنث، وكذا لو قال لامرأته وهي في منزل والدها إن لم تحضري الليلة منزلي فأنت طالق فمنعها الوالد عن الحضور يحنث. وأجيب بأن في مسألة الكتب شرط الحنث المسكني، وإنه فعل وجودي لا يحصل بدون الاختيار، ولا يحصل الاختيار مع وجود الموانع المذكورة. وأما في صورة النقض فشرط الحنث عدم الخروج، والعدم لا يحتاج إلى الاختيار. م: (فإن انتقل إلى السكة أو إلى المسجد لا يبر) ش: وفي جامع " قاضي خان " اختلفوا فيه قال بعضهم: لا يحنث، لأنه لم يبق ساكنًا فيها. وقال بعضهم: يحنث، لأن سكناه لا ينقضي إلا بسكنى أخرى لا استدلالًا بمسألة الزيادات، أشار إليه المصنف بقوله. م: (دليله في الزيادات) ش: أي دليل ما قالوا في كتب الزيادات، ولفظ دليل مرفوع بالابتداء وخبره قوله في الزيادات، وقوله م: (أن من خرج بعياله) ش: بدل منه، أي بأن خرج رجله م: (من مصره) ش: ومعه عياله م: (فما لم يتخذ وطنًا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة) ش: يعني لا يقصر. قال تاج الشريعة: صورته رجل بخاري متوطن بها، خرج منها بعياله إلى سمرقند، فلما

стр. 3205

كذا هذا، والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] وصل إلى الكوفة مثلًا رجع وأراد الذهاب إلى خراسان، فدخل بخارى فإنه يتم الصلاة، لأنه ما انتقض منها في حق الصلاة، فكذا في غيرها، انتهى. قلت: هذا الذي ذكره صورة ما ذكر المصنف. وأما الصورة المذكورة في الزيادات في كوفي انتقل بأهله ومتاعه إلى مكة ليس وطنها فلما وصلها بدا له أن يعود إلى خراسان فعاد ومر بالكوفة قال: يصلي بها ركعتين، لأن وطنه بها انقطع، وإن بدا له قبل أن يدخلها فإنه إذا مر بالكوفة قال: يصلي بها ركعتين صلى بها أربعًا، لأنه لم يتخذ وطنًا بقي وطنه بالكوفة. م: (كذا هذا) ش: يعني كذا حكم هذا الرجل الذي حلف لا يسكن هذه الدار أنه إذا انتقل إلى السكنة أو إلى المسجد لا يبر في يمينه، لأنه لما لم يتخذ وطنًا آخر وطنه الأول فافهم، فإنه موضع دقيق.

стр. 3206

باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك قال: ومن حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله فأخرجه حنث، لأن فعل المأمور مضاف إلى الآمر، فصار كما إذا ركب دابة فخرجت، ولو أخرجه مكرها لم يحنث، لأن الفعل لم ينتقل إليه لعدم الآمر ــ [البناية] [باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك] [حلف لا يخرج من المسجد فأمر إنسانا فحمله فأخرجه] م: (باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك) ش: أي هذا الباب في بيان حكم اليمين في الخروج، وهو انفصال من الداخل إلى الخارج، وذكر باب الخروج بعد باب الدخول تحقيقًا للمقابلة، وذكر الإتيان لأنهما يتواردان بعد الخروج، ذكرهما عند ذكره، وأراد بقوله - وغير ذلك - نحو قوله لا تخرج امرأته إلا بإذنه. وقوله لرجل اجلس فقعد عندي. وقوله لا تركب دابة فلان. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن حلف لا يخرج من المسجد) ش: قيد المسجد اتفاقًا، لأن الحكم في البيت والدار كذلك، أو نسب عدم الخروج إلى المسجد بناء على غالب حال المسلم، لأنه في الغالب يكون ملازمًا ولا يخرج منه، كذلك قالوا. قلت: المسألة في " الجامع الصغير " كذا وقعت، وأوردها كما هي من غير تعبير لفظها م: (فأمر إنسانًا فحمله فأخرجه حنث، لأن فعل المأمور مضاف إلى الآمر فصار كما إذا ركب دابة فخرجت به) ش: لأن خروجه ينسب إليه والدابة آلته. م: (ولو أخرجه مكرهًا) ش: أي ولو أخرج هذا الحالف إنسانًا حال كونه مكروهًا م: (لم يحنث) ش: وبه قال الشافعي: ﵀ في الأصح وأحمد في رواية م: (لأن الفعل) ش: أي الخروج م: (لم ينتقل إليه) ش: أي إلى الحالف م: (لعدم الآمر) ش: حاصله أنه أخرج ولم يخرج فلم يوجد شرط الحنث. وقال مالك: إن استصعب على الحاصل لم يحنث، وإن راضى عليه يحنث، يعني إذا كان قادرا على الامتناع وسكن عنده، ويحنث، لأن سكونه في هذه الحالة بمثابة الإذن، وبه قال بعض أصحاب الشافعي. وصورة المسألة في الإخراج فيما إذا حمله الإنسان وأخرجه مكرهًا، لأنه لم يوجد منه فعل حمل، أما إذا حدده وجنح بنفسه خوفًا منه حنث لوجود الفعل منه، وبه قال مالك. وقال الأترازي: أما إذا حمل فرضي به بقلبه ولم يأمره، فجوابه لم يذكر في " الجامع الصغير " قال في " شرح الطحاوي ": اختلف المشايخ فيه، قال: بعضهم يحنث كما إذا خرج طائعا، لأنه لما كان ممكنًا من الامتناع فلم يمتنع صار كأمر الإخرج. وقال بعضهم: لا يحنث، لأنه لم يوجد منه فعل ينسب إليه، ولهذا كان يقول الفقيه أبو جعفر.

стр. 3207

ولو حمله برضاه لا بأمره لا يحنث في الصحيح، لأن الانتقال بالأمر لا بمجرد الرضاء. قال: ولو حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج ثم أتى حاجة أخرى لم يحنث، لأن الموجود خروج مستثنى والمضي بعد ذلك ليس بخروج. ولو حلف لا يخرج إلى مكة فخرج يريدها، ثم رجع حنث لوجود الخروج على قصد مكة وهو الشرط، إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج. ولو حلف لا يأتيها لم يحنث حتى يدخلها، لأنه عبارة عن الوصول. قال الله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦] (الشعراء: الآية ١٦) ، ولو حلف لا يذهب إليها قيل هو كالإتيان، وقيل: هو كالخروج. ــ [البناية] وهكذا روي عن أبي يوسف في " الأمالي "، ثم في صورة الحمل مكرهًا لا يحنث بالاتفاق، ولكن هل ينحل اليمين أم لا؟ فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: ينحل، وعليه السيد أبو شجاع، فقال: سئل شيخنا شمس الأئمة الحلواني عن هذا ينحل اليمين. وقال بعضهم: لا ينحل، وهو الصحيح، كذا قال التمرتاشي وغيره. م: (ولو حمله برضاه لا بأمره لا يحنث في الصحيح) ش: أي القول الصحيح احترازًا عن قول بعض المشايخ، وقد مر ذكره م: (لأن الانتقال بالأمر لا بمجرد الرضاء) ش: أي لأن انتقال الفعل إليه يكون بأمره، ولا يكون بمجرد رضاه، ففيه دليل أن من أمر إنسانًا بإتلاف ماله فأتلفه لم يضمن، وإن أتلفه بغير أمره وصاحب المال ساكت لا ينهاه ضمن، لأن فعله لم ينتقل إلى صاحب المال. [حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى إلى حاجة أخرى] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ولو حلف لا يخرج من داره إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى إلى حاجة أخرى لم يحنث، لأن الموجود خروج مستثنى، والمضي بعد ذلك) ش: أي بعد الخروج المستثنى م: (ليس بخروج) ش: لأن الخروج انفصال من الباطن إلى الخارج ولم يوجد، والوجود الإتيان إلى حاجة ليس بخروج لأنه عبارة عن الدخول والخروج عبارة عن الانفصال، ولا دوائم للخروج بالإجماع. م: (ولو حلف لا يخرج إلى مكة فخرج يريدها) ش: أي يريد مكة م: (ثم رجع حنث لوجود الخروج على قصد مكة، وهو الشرط إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج) ش: والانفصال لا يمتد م: (ولو حلف لا يأتيها لم يحنث حتى يدخلها لأنه) ش: أي لأن الإتيان م: (عبارة عن الوصول، قال تعالى ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦] (الشعراء: الآية ١٦) ش: لأن القول لا يكون إلا بعد الوصول إليه. م: (ولو حلف لا يذهب إليها) ش: أي إلى مكة م: (قيل هو كالإتيان) ش: أي حكمه حكمه حكم ما لو قال لا يأتيها، وهو قول نصر بن يحيى م: (وقيل هو كالخروج) ش: أي حكمه حكم ما لو قال لا يخرج إلى مكة، وهو قول محمد بن سلمة. حاصل هذا أنه ثلاث مسائل، الخروج والإتيان والذهاب، ففي مسألة الخروج يحنث، وفي مسألة الإتيان لا يحنث، وأما مسألة الذهاب فلم

стр. 3208

وهو الأصح، لأنه عبارة عن الزوال قال: وإن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته، لأن البر قبل ذلك مرجو، ولو حلف ليأتينه غدا إن استطاع، فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة ــ [البناية] يذكر جوابها في " الجامع الصغير " واختلف فيه المشايخ كما ذكرنا م: (وهو الأصح) ش: أي الأصح قول من قال إن الذهاب كالخروج، وهو قول محمد بن سلمة م: (لأنه) ش: أي لأن الذهاب م: (عبارة عن الزوال) ش: وقد استعمل الذهاب في الأمرين جميعًا بمعنى الإتيان كما قال الله تعالى ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ [طه: ٤٣] والمراد به الإتيان والإذهاب الإزالة، فيكون الذهاب زوالًا فلا يشترط فيه الوصول. وفي بعض النسخ بعد قوله ومعنى الإزالة كما في قَوْله تَعَالَى ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] (الأحزاب: الآية ٣٣) ، أي ليزيل عبارة عن الزوال، وليس هذا الموجود في كثير من النسخ. م: (قال) ش: أي القدوري في " مختصره ": م: (وإن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته، لأن البر قبل ذلك) ش: أي قبل الموت م: (مرجو) ش: إلا أن الحالف ما دام حيًا مرجي وجود البر، وهو الإتيان فلا يحنث، فإن مات فقد تعذر شرط البر، وتحقق شرط الحنث، وهو ترك الإتيان فيحنث في آخر جزء من أجزاء حياته، لأن هذه اليمين مطلقة عن الوقت. بخلاف اليمين المؤقتة، مثل أن يقول إن لم أدخل هذه الدار اليوم فعبدي حر، فإن اليمين معلق بآخر الوقت ولم يدخل الدار يحنث، أما إذا فات الوقت قبل دخوله وهو حي يحنث ويعتق العبد. [حلف رجل ليأتين زيدا في غد إن استطاع على ذلك] م: (ولو حلف ليأتينه غدًا إن استطاع) ش: أي لو حلف رجل ليأتين زيدًا في غد إن استطاع على ذلك م: (فهذا على استطاعة الصحة) ش: أي صحة الأسباب والآلات، لأن الاستطاعة تطلق على معنيين، أحدهما هذا، قال الله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] (البقرة: الآية ١٩٦) وفسره رسول الله ﷺ بالزاد والراحلة، والثاني القدرة الحقيقية. وهو معنى قوله م: (دون القدرة) ش: أي لا يحمل على القدرة الحقيقية التي يترتب عليها الفعل عند إرادة جازمة يخلق الله تعالى عند الفعل لا قبله عندنا، خلافًا للمعتزلة، فعندهم سابقة على الفعل، وبه قال الكرامية، وتسمى هذه الاستطاعة القضاة على ما يجيء. وقال الأترازي: وقول القدرة فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة، وقد أراد بالأول استطاعة الحال، وبالثاني استطاعة الفعل لنا فيه نظر، لأن المفهوم من قوله دون القدرة دون استطاعة القدرة، فكأنه قال دون قدرة القدرة لأن للاستطاعة والقدرة من الألفاظ المترادفة، وهي عبارة ركيكة.

стр. 3209

وفسره في " الجامع الصغير " وقال: إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجئ أمر لا يقدر على إتيانه، فلم يأت حنث، وإن عنى استطاعة القضاء دين فيما بينه وبين الله تعالى، وهذا لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل، ويطلق الاسم على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف فعند الإطلاق ينصرف إليه، وتصح نية الأول ديانة، لأنه نوى حقيقة كلامه ثم قيل تصح قضاء أيضا لما بينا وقيل لا تصح لأنه خلاف الظاهر ــ [البناية] ولو قال دون الفعل فكان دون القدرة كان أولى، فلعله سهو من الكتاب صحف القدرة بالنجاة وكتب القدرة مكانه. م: (وفسره في " الجامع الصغير ") ش: أي محمد فسر حكم هذه المسألة في " الجامع الصغير " م: (فقال إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجئ أمر لا يقدر معه على إتيانه، فلم يأت حنث) ش: وإذا امتنع من الإتيان لعذر مرض أو منع سلطان ونحو ذلك لا يحنث، لأنه ليس بمستطيع، وإذا امتنع بلا عذر يحنث، لأنه مستطيع. م: (وإن عنى استطاعة القضاء دين فيما بينه وبين الله تعالى) ش: أي استطاعة القضاء والقدر التي يقارن الفعل عند أهل السنة، وسمي استطاعة القضاء لأن الفعل يوجد بإيجاد الله تعالى وقضائه وقدرته. فإذا قضى بوجود الفعل أوجد قدرة العبد مع ذلك الفعل ولم يوجد ذلك الفعل لم يوجد القدرة، لأنها خلقت لأجل ذلك الفعل انقضى عليه بالوجود فتمت استطاعة القضاء، فلا يحنث ديانة أبدًا. لأنه في أي حال لم يفعل هو غير مستطيع حقيقة، لأنها تسبق الفعل، ذكره البزدوي في " مبسوطه " و " جامعه ". م: (وهذا) ش: أشار به إلى قوله ما قبله م: (لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل) ش: يعني لا تسبق الفعل وهي عرض يخلفه الله تعالى مع الفعل معًا وهي عليه للفعل عندنا وزعمت المعتزلة أنها سابقة على الفعل وموضع هذا علم الكلام م: (ويطلق اسم الاستطاعة على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف) ش: لأن الغالب في كلام الناس هذه الاستطاعة لا استطاعة الفعل يحمل المطلق على المتعارف. وهو معنى قوله م: (فعند الإطلاق ينصرف إليه) ش: أي إلى المتعارف م: (وتصح نية الأول) ش: وهو استطاعة الفعل م: (ديانة) ش: يعني من حيث الديانة، يعني فيما بينه وبين الله تعالى م: (لأنه نوى حقيقة كلامه) ش: لأنها مما يطلق على اسم الاستطاعة بالنصوص حتى امتنع عن الإتيان بعذر أو بغير عذر لا يحنث، أراد في يمينه، لأن الاستطاعة لم توجد أنها لا تسبق الفعل، ولكن هل يصدق قضاء فيه اختلاف الرواية أشار إليه بقوله. م: (ثم قيل تصح) ش: أي تصح نية الاستطاعة قضاء. قال الشيخ أبو نصر: قال الطحاوي: يصدق م: (قضاء أيضًا لما بينا) ش: أراد قوله لأنه نوى حقيقة كلامه م: (وقيل لا تصح) ش: وهو قول أبي بكر الرازي: م: (لأنه خلاف الظاهر) ش: فيه تحقق له.

стр. 3210

قال: ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة، فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث، ولا بد من الإذن في كل خروج، لأن المستثنى خروج مقرون بالإذن، وما وراءه داخل في الحظر العام. ولو نوى الإذن مرة يصدق ديانة لا قضاء، لأنه محتمل كلامه، لكنه خلاف الظاهر. ولو قال: إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث، لأن هذه كلمة غاية فتنتهي اليمين به، كما إذا قال: حتى آذن لك. ولو أرادت المرأة الخروج فقال إن خرجت فأنت طالق فجلست ثم خرجت لم يحنث، وكذلك إن أراد رجل ضرب عبده فقال له آخر إن ضربته فعبدي حر فتركه ثم ضربه، وهذه تسمى يمين الفور. ــ [البناية] [الحلف على شيء يتكرر بتكرر المحلوف عليه أم لا] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث، ولا بد من الإذن في كل خروج، لأن المستثنى خروج مقرون بالإذن) ش: لأن تقديره والله لا تخرجي إلا خروجًا ملصقًا بإذني، لأن الباء للإلصاق يقتضي ملصقًا وملصقًا به م: (وما وراءه) ش: أي وما وراءه المستثنى م: (داخل في الحظر العام) ش: لأن اليمين باقية، لأنه نهاها عن الخروج عامًا بوقوع النكرة في موضع النفي. م: (ولو نوى الإذن مرة يصدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه، لكنه خلاف الظاهر) ش: لكونه مخالفًا لمقتضى الباء م: (ولو قال: إلا أن آذن لك فأذن لها مرة واحدة فخرجت ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث) ش: لوقوع الكفاية بإذن واحد، واعترض عليه بقوله تعالى ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (الأحزاب: الآية ٥٣) ، وكان مراد الإذن لازما وأجيب بأن ذلك بدليل خارجي، وهو قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] . م: (لأن هذه) ش: أي قوله إلا أن آذن لك م: (كلمة غاية) ش: يعني تفيد معنى الغاية، لأن الإذن موضوع لها، بل الاستثناء تعذر حمله عليه، لأن صدر الكلام ليس من جنس الإذن، حتى يستثنى الإذن منه، فجعل مجازًا عن حق المناسبة بينهما، وهو أن حكم ما قبل الغاية يخالف ما بعدها كما إن حكم ما قبل الاستثناء يخالف حكم ما بعده م: (فينتهي اليمين به) ش: أي بإذنه م: (كما إذا قال: حتى آذن لك) ش: حيث ترتفع اليمين بالإذن، لأنه يصير غاية فترتفع به اليمين. م: (ولو أرادت المرأة الخروج) ش: أي لو أرادت المرأة الخروج م: (فقال إن خرجت فأنت طالق فجلست ساعة ثم خرجت لم يحنث، وكذلك إذا أراد رجل ضرب عبده، فقال له آخر إن ضربته فعبدي حر، فتركه ثم ضربه) ش: لم يعتق، وكذلك الرجل يقول لآخر اجلس فقعد فيقول إن تغديت فعبدي حر، ثم أتى أهله في ذلك فتغدى عندهم لم يحنث، إنما اليمين في ذلك على الفور. م: (وهذه تسمى يمين الفور) ش: أي يمين الحال، وهي كل يمين خرجت جوابًا بالكلام أو بناء على أمر يتقيد بذلك، بدلالة الحال، ولا يحنث في يمينه استحسانًا، خلافًا لزفر، والفور مصدر فارت القدر إذا غليت فاستعير للسرعة، ثم سميت الحالة التي ليس فيها به فصل، جاء فلان

стр. 3211

وتفرد أبو حنيفة ﵀ بإظهاره. ووجهه أن مراد المتكلم الرد عن تلك الضربة والخرجة عرفا، ومبنى الأيمان عليه.. ولو قال له رجل اجلس فتغد عندي، فقال: إن تغديت فعبدي حر فخرج فرجع إلى منزله وتغدى لم يحنث، لأن كلامه خرج مخرج الجواب، فينطبق على السؤال، فينصرف إلى الغداء المدعو إليه. بخلاف ما إذا قال: إن تغديت اليوم، لأنه زاد على حرف ــ [البناية] فخرج من فوره، أي من ساعته، وفي " الفوائد الظهيرية ": سميت بهذا الاسم باعتبار ثوران الغضب. م: (وتفرد أبو حنيفة ﵀ بإظهاره) ش: أي لم يبينه أحد فيه، وكانوا يقولون اليمين على نوعين مطلقة ومقيدة بوقت فاستنبط أبو حنيفة فيها قسمًا ثالثًا وهي مطلقة لفظًا ومؤقتة معنى وإنما أخذها من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وابن جبير دعيا إلى نصرة إنسان فحلفا أن لا ينصراه ثم نصراه بعد ذلك لم يحنثا وأقر في ذلك العرف ومبنى الأيمان على العرف. م: (ووجهه) ش: أي ووجه هذا الكلام م: (أن مراد المتكلم الرد عن تلك الضربة) ش: في قوله إذا أراد رجل ضرب عبده م: (والخرجة) ش: في قوله إن خرجت فأنت طالق م: (عرفًا) ش: يعني من حيث العرف م: (ومبنى الأيمان عليه) ش: أي على العرف وحاصل الكلام أن قصد الزوج في مسألة الخروج منعها من الخروج الذي شبهت قوله فصار كأنه قال: إن خرجت هذه الخرجة فقصدت اليمين بتلك الخرجة، وكذلك قصده أن يمنع مولى العبد عن الضرب الذي تهيأ له، فكأنه قال: إن ضربت هذه الضربة التي تهيأت لها فتعينت اليمين بتلك الضربة بدلالة الحالة عرفًا. م: (ولو قال له رجل اجلس فتغد عندي، فقال إن تغديت فعبدي حر فخرج فرجع إلى منزله) ش: وفي بعض النسخ فخرج إلى منزله م: (وتغدى لم يحنث) ش: أي في الاستحسان، والقياس أن يحنث، وهو قول زفر والشافعي -رحمهما الله لأنه عقد يمينه على مطلق الغد يتناول كل غد، كما لو قال ابتداء والله لا أتغدى. ووجه الاستحسان وهو قوله م: (لأن كلامه خرج مخرج الجواب) ش: بكلامه م: (فينطبق على السؤال، فينصرف إلى الغداء المدعو إليه) ش: فصار كأنه قال إن تغديت الغداء الذي دعوتني إليه فانصرف يمينه إلى ذلك الغد دلالة الحال. م: (بخلاف ما إذا قال إن تغديت اليوم، لأنه زاد على حرف الجواب) ش: لأنه ينصرف كلامه إلى الغداء المدعو إليه فلا يتقيد يمينه بذلك، فلا يجعل في كلامه بانيًا على سؤال الرجل م: (فيجعل مبتدئًا) ش: في الكلام محترزًا عن إلغاء الزيادة التي تكلم فيها. فإن قيل: ليس كذلك بأن الله تعالى قال: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١٧] ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى﴾ [طه: ١٨] .... (طه: الآية ١٨) ، فقد زاد على قدر الجواب، ومع ذلك جعل مجيبًا لا سيدًا. قلنا كلمة ما مستعمل للسؤال على الذات والسؤال عن الصفات، ولما استعمل

стр. 3212

الجواب فيجعل مبتدئا، ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبد مأذون له مديون أو غير مديون لم يحنث عند أبي حنيفة ﵀، إلا أنه إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث، وإن نوى لأنه لا ملك للمولى فيه عنده، وإن كان الدين غير مستغرق أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوه، لأن الملك فيه للمولى، لكنه يضاف إلى العبد عرفا، وكذا شرعا. قال ﵇: «من باع عبدا وله مال فهو للبائع» .... " الحديث ــ [البناية] في حيز السؤال أثبته على موسى ﵇ أن السؤال وقع عن الذات والصفة فجمع بينهما ليكون مجيبًا على كل حال. [حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبد مأذون له مديون أو غير مديون] م: (ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبد مأذون له مديون أو غير مديون لم يحنث عند أبي حنيفة ﵀) ش: يعني إذا لم ينو، ولا بد من تقدير هذا لأجل الاستثناء الذي يأتي الدابة ما يدب على الأرض لغة، ولكن المراد من دابة فلان فرسه وحماره وبغله، حتى لو ركب بعيره أو بغلته لم يحنث والقياس أن يحنث لأن اسم الدابة يتناولهما حقيقة. وفي الاستحسان لا يحنث لعلمنا أنه يردا لضمهم في كل ما يدب على الأرض. وقد عقد يمينه على فعل الركوب، فيتناول ما يركب من الدواب في الغالب وهو الخيل، والضهم في البغال والحمير مؤيدة قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] ش: (النحل: الآية ٨) ، فمر بالركوب فيها وفي الأنعام بالأكل بقوله ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ [النحل: ٥] .... . الآية. والفيل والبقر، وإن كان يركب في بعض الأوقات فذلك لا يدل على أن اليمين يتناوله أن البقر والجاموس يركب أيضًا في بعض المواضع ثم لا يفهم أحد من قول القائل لا تركب دابة فلان البقرة إلا أن ينوي جميع ذلك فيقع عليه ما نوى حقيقة كلامه وفيه تشديد عليه، ولو نوى الخيل وحدها لا يصدق لا قضاء ولا ديانة، لأن في لفظه الركوب لا المركب وبنيته يصح في اللفظ لا فيما لفظه التخصيص. م: (إلا أنه) ش: أشار من يقدر غير ملفوظ، وهو الذي قدرناه بعد قوله لم يحنث، يعني إذا لم ينو يعني لا يحنث بركوب دابة العبد المأذون، سواء كان عليه دين أو لم يكن إذا لم ينو، إلا أنه م: (إذا كان عليه دين مستغرق) ش: بكسر الراء م: (لا يحنث وإن نوى) ش: واصل بما قبله، أي وإن نوى ركوب العبد م: (لأنه لا ملك للمولى فيه) ش: أي في العبد الذي استغرق دين كسبه م: (عنده) ش: أي عند أبي حنيفة. م: (وإن كان الدين غير مستغرق أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوه) ش: فإذا نواه حنث م: (لأن الملك فيه للمولى، لكنه مضاف إلى العبد عرفًا) ش: أي من حيث العرف، حيث يقال دابة عبد فلان م: (وكذا) ش: أي وكذا يضاف إلى العبد م: (شرعًا) ش: أي من حيث الشرع، استدل عليه بقوله م: (قال ﵇) ش: أي قال النبي ﷺ م: «من باع عبدًا وله مال فهو للبائع»

стр. 3213

فتختل الإضافة إلى المولى فلا بد من النية. وقال أبو يوسف ﵀: في الوجوه كلها يحنث إذا نواه لاختلال الإضافة. وقال محمد ﵀: يحنث وإن لم ينو لاعتبار حقيقة الملك، إذ الدين لا يمنع وقوعه للسيد عندهما. ــ [البناية] الحديث) ش: قال الأترازي: كذا ذكر فخر الإسلام في " الجامع الصغير ". وقال الكاكي: وتمامه فما له لمولاه. وفي بعض الروايات فهو لبائعه. قلت: الحديث أخرجه الأئمة الستة كلهم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله ﷺ «من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن باع نخلًا فثمره للبائع إلا أن يشترط المبتاع» م: (فتختل الإضافة إلى المولى) ش: لأنه يضاف إلى المولى م: (فلا بد من النية) ش: ويضاف إلى العبد أيضًا ولا يدخل تحت مطلق الإضافة إلا بالنية. م: (وقال أبو يوسف في الوجوه كلها) ش: أي فيما إذا لم يكن عليه دين أو كان عليه دين مستغرق أو غير مستغرق م: (يحنث إذا نواه لاختلال الإضافة) ش: أي إضافة الدابة تارة إلى المولى وتارة إلى العبد كما ذكرنا. م: (وقال محمد: ﵀ يحنث) ش: أي في الوجوه كلها سواء كان عليه دين أو لا، وسواء كان الدين مستغرقًا أو لم يكن، وسواء نوى أو لم ينو، لأن دابة مملوك له، فوجب أن يحنث، لأن العبد وما في يده لمولاه م: (وإن لم ينو) ش: واصل بما قبله م: (لاعتبار حقيقة الملك) ش: يعني للمولى م: (إذ الدين لا يمنع وقوعه) ش: أي وقوع الملك م: (للسيد عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد، ويقول قال: مالك والشافعي - رحمهما الله وأحمد، ولو ركب دابة مكاتبه لا يحنث في قولهم جميعًا. ولو قال: أعتقت عبدي وله عبد فهو على هذا الخلاف.

стр. 3214

باب اليمين في الأكل والشرب قال: ومن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها؛ لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه، وهو الثمر، لأنه سبب له فيصلح مجازا عنه ــ [البناية] [باب اليمين في الأكل والشرب] [حلف لا يأكل شيئا فابتلع ما فيه] م: (باب اليمين في الأكل والشرب) ش: أي هذا باب في بيان حكم ما إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب لما ذكر أول حاجة الإنسان، وهو المسكن ذكر بعده ما يحتاج إليه في البقاء وهو الأكل والشرب، والأصل أن الأكل إيصال شيء إلى جوفه مما يتأتى فيه المضغ والهشم مهشومًا ممضوغا أو غير ممضوغ. والشرب إيصال شيء إلى جوفه مما لا يتأتى فيه الهشم والمضغ، والذوق عبارة عن معرفة الشيء من غير إحالة عينه أن الحقيقة تترك بدلالة حالة المتكلم كما في يمين الفور، وبدلالة محل الكلام، وبدلالة اللفظ في نفسه، وبدلالة العادة. وذكر الزندوسي: الأكل والشرب عبارة عن عمل الشفاه والحلق، والذوق عبارة عن عمل الشفاه دون الحلق. والابتلاع عبارة عن عمل الحلق دون الشفاه والمص عبارة عن عمل اللهاة خاصة. فعلى هذا لو حلف لا يأكل شيئًا فابتلع ما فيه لا يحنث لكن ذكر في " فتاوى أبي الليث " مسألة تدل على الحنث، ولو حلف لا يأكل عنبًا أو رمانًا فجعل يمضغ ويرمي تفله ويبلع ماء لم يحنث، لأن هذا يسمى مصًا لا أكلا ولا شربًا. والحاصل أن الذي يصل إلى جوف الإنسان أربعة أوجه مأكول ومشروب وممضوغ وملعوق فذكرت الثلاثة الأول وبقي اللعوق، وهو ما يتناوله باللحس بالأصبع والشفاه، ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فشربه لم يحنث إذا ثرد فيه. ولو حلف لا يثرد فيه فأكله لا يحنث، قالوا: هذا إذا كان اليمين بالعربية، أما إذا كان بالفارسية فأكل أو شرب يحنث، وعليه الفتوى، كذا في " الوجيز " و " فتاوى قاضي خان ". م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها) ش: أي اليمين على ثمرها بالثاء المثلثة، حتى لو كانت لا ثمرة لها يقع على ثمنها، ذكر في " الفوائد الحميدية " في " فتاوى الولوالجي " إذا أكل عين النخلة لا يحنث وإن نوى م: (لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه وهوالثمر، لأنه سبب له) ش: الضمير في منه وفي لأنه يرجع إلى ما في قوله إلى ما يؤكل وهو عبارة عن النخلة، لأن النخلة لما كانت سببًا لا يخرج منها م: (فيصلح مجازًا عنه) ش: الضمير في عنه يرجع إليها فيما يخرج، وكونه مجازًا بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب.

стр. 3215

لكن الشرط أن لا يتعين بصيغة جديدة حتى لا يحنث بالنبيذ والخل والدبس المطبوخ وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث، لكن الشرط أن لا يتعين بصيغة جديدة حتى لا يحنث بالنبيذ والخل والدبس المطبوخ وإن حلف لا يأكل من هذا البسر وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا الرطب أو من هذا اللبن فصار الرطب تمرا أو صار اللبن شيرازا لم يحنث، لأن صفة البسورة والرطوبة داعية إلى اليمين ــ [البناية] م: (لكن الشرط أن لا يتعين) ش: أي ثمر النخلة م: (بصيغة جديدة، حتى لا يحنث بالنبيذ) ش: أي بالنبيذ الذي يعمل من ثمرها م: (والخل) ش: أي وكذا لا يحنث بالخل الذي يفعل منه م: (والدبس المطبوخ) ش: أي وكذا لا يحنث بالدبس المطبوخ منه، لأن ما صنع من ذلك الثمر من الأشياء المذكورة ليس بثمر. كما إذا حلف لا يأكل من هذا العنب فأكل من الزبيب أو عصيره لا يحنث، وإنما قيد الدبس بالمطبوخ احترازًا عما إذا أطلق الدبس على ما يصير من الرطب وغيره، ذكره في " الذخيرة "، وفي " المجمل ": الدبس عصارة الرطب. [حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبًا فأكله] م: (وإن حلف لا يأكل من هذا البسر) ش: فهو على ما يخرج منه، وهو حصرمه وعنبه وزبيبه ودبسه، أي عصيره. ولو أكل من خل من ذلك لم يذكر محمد في " الجامع الكبير ". وقال البستاني في " شرح الجامع الكبير ": ينبغي أن لا يحنث، لأنه لا يخرج من النخل والكرم كذلك، وذكر الفقيه أبو الليث أنه لا يحنث. وإن حلف لا يأكل من هذا البسر، قال الجوهري: البسر أوله طلع ثم حلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر والواحدة بسرة م: (فصار رطبًا فأكله لم يحنث) ش: لأن اليمين إذا تعلق باسم يبقى ببقاء ذلك الاسم، وتزول بزواله عليها ما يبقى. م: (وكذا) ش: أي وكذا لم يحنث م: (إذا حلف لا يأكل من هذا الرطب أو من هذا اللبن فصار الرطب تمرًا واللبن شيرازًا لم يحنث) ش: أي أو صار اللبن شيرازًا بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء بعدها الألف في آخره راء، وهو اللبن الرائب، أي الخاثر إذا استخرج تاءه قاله الأترازي. وقال الكاكي مثله، إلا أنه قال بعده حتى صار [ ... ] كالفالوذج الخاثر، ولم يذكره الجوهري، ويفهم من كلام صاحب " المغرب " أنه فارسي وليس بعربي، وهذا التغيير الذي ذكر يقال له في لغة البلوين قيرس وهو الجبن، يجعل في خرقة ويعقد رأسها ويعلق عليه وتد ويتقاطر منه الماء الذي فيه جميعه ويصير كالفالوذج. م: (لأن صفة البسورة والرطوبة) ش: وهي كونها بسرًا، أو الرطوبة وهي كونها رطبًا م: (داعية إلى اليمين) ش: فلا ينصرف إلى ما يتخذ منه، والقاعدة في هذا أن اليمين إذا انعقدت على يمين كان موصوفًا ندع ذلك الوصف إلى اليمين فتنعقد اليمين تبعًا لذلك الوصف فيتنزل منزلة الاسم

стр. 3216

وكذا كونه لبنا فيتقيد به، ولأن اللبن مأكول فلا ينصرف اليمين إلى ما يتخذ منه، بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعدما شاخ، لأن هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه، فلا يعتبر الداعي داعيا في الشرع. ولو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكل بعدما صار كبشا حنث، لأن صفة الصغر في هذا ليست بداعية إلى اليمين، فإن الممتنع عينه أكثر امتناعا عن لحم الكبش. قال: ومن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث، لأنه ليس ببسر. ومن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا أو حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا ــ [البناية] فلذلك لا يحنث في الصورة المذكورة. م: (وكذا كونه لبنًا) ش: داع إلى اليمين م: (فيتقيد به) ش: أي باللبن حتى لا يحنث بأكل شرازه وقال الشافعي ﵀: يحنث وتوقف فيه بعض أصحابه م: (ولأن اللبن مأكول فلا ينصرف اليمين إلى ما يتخذ منه) ش: أي من اللبن مثل زبده وشرازه؛ لأن ما عقد عليه اليمين عنه توكل فلم ينصرف إلى ما يتخذ منه، أي من اللبن م: (بخلاف ما إذا حلف) . ش: جواب عما يقال فعلى ما ذكرتم إذا حلف م: لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب، فكلمه بعدما شاخ) ش: ينبغي أن لا يحنث، لأن الصبا مظنة الشفقة والشباب شعبة من الجنون، فكانا وصفين داعيين إلى اليمين، وقد زالا عند الشيخوخة، فكان الواجب أن لا يحنث. فأجاب بقوله بخلاف ما إذا حلف أي الحالف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه أي فكلم الصبي أو الشاب بعدما صار شيخًا حنث. م: (لأن هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه) ش: قال النبي ﷺ : «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا» وترك الرحمة بالصغير وترك التوقير للكبير من أعظم الهجران م: (فلا يعتبر الداعي) ش: يعني إلى هذا اليمين م: (داعيًا في الشرع) ش: لأن المهجور شرعًا كالمهجور عادة فانعقدت اليمين على الذات وهي موجودة حالة الشيخوخة، فيحنث في يمينه. واعترض على دليل الكتب بأن سلمنا أن هجران المسلم حرام، لكن الحرام يقع محلوفًا عليه كما لو قال: والله ليشربن الخمر خمرًا. وأجيب: بأن الكلام في الحقيقة يجوز أن يترك هجران الشرع فيما إذا كان الكلام محتملًا للمجاز حلالًا من المسلم على الصلاح. وأما أن ينعقد اليمين على الحرام المحض فلا كلام فيه. م: (ولو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل) ش: بفتح الحاء المهملة والميم، وهو ولد الضأنية في السنة الأولى، والجمع حملان م: (فأكل بعدما صار كبشًا حنث، لأن صفة الصغر في هذا ليست بداعية إلى اليمين، فإن الممتنع عينه) ش: أي عين الحمل م: (أكثر امتناعًا عن لحم الكبش) ش: فلم يقيد اليمين بلحم الحمل. [حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن حلف لا يأكل بسرًا فأكل رطبًا لم يحنث، لأنه ليس ببسر ومن حلف لا يأكل رطبًا أو بسرًا أو حلف لا يأكل رطبًا أو بسرًا فأكل مذنبًا) ش: بكسر النون، وهو ما

стр. 3217

حنث عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: لا يحنث في الرطب يعني بالبسر المذنب ولا في البسر بالرطب المذنب، لأن الرطب المذنب يسمى رطبا، والبسر المذنب يسمى بسرا، فصار كما إذا كان اليمين على الشراء، وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر، والبسر المذنب على عكسه، فيكون أكله أكل البسر والرطب، وكل واحد مقصود في الأكل بخلاف الشراء، لأنه يصادف الجملة فيتبع القليل فيه الكثير. ــ [البناية] يبدأ الإرطاب من قبل ذنبه، وتفسيره البسر المذنب هو الذي عامته بسر وفيه شيء من الرطب من قبل ذنبه م: (حنث عند أبي حنيفة ﵁) ش: ذكر المصنف أبا حنيفة وحده. وذكر في " الإيضاح " و " المبسوط " و " الأسرار " و " شروح الجامعين " قول محمد مع أبي حنيفة في أنه يحنث. وفي " النهاية " والله أعلم بصحته. وفي " الكافي ": هكذا ذكر في " الهداية " والنسخ المعتبرة تشهد بأنه مع أبي حنيفة، وبه قال الشافعي ﵀ وأحمد. م: (وقالا) ش: أبو يوسف ومحمد: وبه قال الإصطخري وأبو علي من أصحاب الشافعي ﵀ م: (لا يحنث في الرطب، يعني بالبسر المذنب، ولا في البسر بالرطب المذنب) ش: أي ولا يحنث في قوله لا يأكل بسرًا فأكل رطبًا مذنبًا م: (لأن الرطب المذنب يسمى رطبًا، والبسر المذنب يسمى بسرًا، فصار كما إذا كان اليمين على الشراء) ش: يعني لو حلف لا يشتري رطبًا فاشترى بسرًا مذنبًا لا يحنث. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر، والبسر المذنب على عكسه) ش: وهو ما يكون في ذنبه قليل رطب م: (فيكون أكله) ش: أي أكل كل واحد من الرطب المذنب والبسر المذنب م: (أكل البسر والرطب) ش: فيحنث في الصورتين، وإن كان أحدهما غالبًا والآخر مغلوب. ألا ترى أنه لو ميزه فأكله حنث بالاتفاق، وعلل المصنف بقوله م: (وكل واحد مقصود في الأكل) ش: لأن الأكل فعل حسن، وهو المضغ والابتلاع، وكل جزء مقصود بالأكل، لأنه إنما يأكل شيئًا فشيئًا فتحقق أكل البسر والرطب من الحالف فيحنث م: (بخلاف الشراء) ش: لأن كل جزء غير مقصود بالشراء م: (لأنه) ش: أي لأن اليمين م: (يصادف الجملة) ش: يعني يضاف إلى الجملة م: (فيتبع القليل فيه الكثير) ش: لأن المغلوب يكون تبعًا للغالب. فإن قلت: يشكل إذا حلف لا يشرب هذا اللبن فصب فيه ماء غلب اللبن لا يحنث ولا شرب المحلوف عليه وزيادة. قلت: إن اللبن بانصباب الماء فيه يتسع في جميع أجزاء الماء فيصير مشتبهًا ولهذا لا ترى مكانه بخلاف ما نحن فيه لأنه يرى مكانه وكان قائمًا زمان التناول. فإن قلت: بلى، ولكن الحنث لا يحنث إلا بالمضغ والابتلاع، وعند ذلك يصير مستهلكًا،

стр. 3218

ولو حلف لا يشتري رطبا، فاشترى كباسة بسر فيها رطب لا يحنث؛ لأن الشراء يصادف الجملة والمغلوب تابع. ولو كانت اليمين على الأكل يحنث؛ لأن الأكل يصادفه شيئا فشيئا، فكان كل منهما مقصودا، وصار كما إذا حلف لا يشتري شعيرا أو لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعير وأكلها يحنث في الأكل دون الشراء لما قلنا قال: ولو حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك لا يحنث، والقياس أن يحنث لأنه يسمى لحما في القرآن. ــ [البناية] وصار هذا بمنزلة ما لو حلف لا يأكل حنطة فأكل شعيرًا فيه حبات حنطة إن أكل حبة يحنث، وإن جمع بين الحبات من النوعين في الأكل لا يحنث، لأنها إذ ذاك تصير مستهلكة. قلت: يعني الاستهلاك فيما ذكرت من النظير أظهر وأبين لأنه إذ ذاك لا يحنث من طعم الحنطة شيئًا في حلقه، بخلاف ما إذا كان مذنبًا أو رطبا مذنبا، لأنه يجد في حلقه شيئًا من خوصة البسر وحلاوة الرطب. قال: أي محمد: وليس في كثير من النسخ لفظة قال: [حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة] م: (ولو حلف لا يشتري رطبًا فاشترى كباسة بسر) ش: بكسر الكاف وهو الفتو والفتا أيضًا. وقال لعود القذف وهو عومة الكباسة العرجون والأهان، كذا ذكر أبو عبيد في غريب المصنف م: (فيها) ش: أي في الكباسة م: (رطب لا يحنث، لأن الشراء يصادف الجملة، والمغلوب تابع) ش: للغالب، وهذه المسألة كالبيان للمسألة المتقدمة، وهو ظاهر. م: (ولو كانت اليمين على الأكل يحنث) ش: بأن حلف لا يأكل رطبًا فأكله من كباسة بر فيها رطب يحنث م: (لأن الأكل يصادفه) ش: أي يصادف الرطب م: (شيئًا فشيئًا، فكان كل واحد منهما) ش: أي من الرطب والبسر م: (مقصودًا، فصار حكمه كما إذا حلف لا يشتري شعيرًا أو لا يأكله) ش: أي لو حلف لا يأكل شعيرًا م: (فاشترى حنطة فيها حبات شعير فأكلها يحنث في الأكل دون الشراء) ش: أي لا يحنث في الشراء م: (لما قلنا) ش: وهو أن الشراء يصادف الجملة، والأكل يصادفه شيئًا فشيئًا. ولو عقد اليمين على البر يحنث في الوجوه كلها، لأن الحقيقة تركب في الأمر للعرف، ولا عرف للبر، فتعتبر الحقيقة، بخلاف القطن والكتان، بأنه لو حلف لا يمس قطنًا أو كتانًا فمس ثوبًا اتخذ من قطن أو كتان لا يحنث فيهما. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: [حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا] (ولو حلف لا يأكل لحمًا فأكل لحم السمك لا يحنث) ش: وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد م: (والقياس أن يحنث) ش: وهو قول مالك وأحمد في رواية بعض أصحاب الشافعي م: (لأنه يسمى لحمًا في القرآن) ش: قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢] (فاطر: الآية ١٢) ، والمراد منه لحم السمك بالفعل. وقال في " شرح الطحاوي " وروي عن أبي يوسف أنه قال: يحنث.

стр. 3219

وجه الاستحسان في التسمية مجازية، لأن اللحم منشأه من الدم. ولا دم فيه لسكونه في الماء، وإن أكل لحم خنزير أو لحم إنسان يحنث، لأنه لحم حقيقي، إلا أنه حرام، واليمين قد يعقد للمنع من الحرام ــ [البناية] م: (وجه الاستحسان أن التسمية) ش: أي تسمية لحم السمك م: (مجازية) ش: أي بطريق المجاز م: (لأن اللحم منشأه من الدم) ش: ولحم السمك لا ينشأ من الدم، إذ الدموي لا يسكن الماء ولا يباح عن مطلقه بدلالة الألفاظ، ومبنى الأيمان على العرف لا على ألفاظ القرآن، ولهذا لو حلف لا يركب دابة فركب كافرًا لا يحنث بالإجماع، وإن سماه في القرآن، دابة، والعرف معنا، لأنه لا يسمى بائعه لحمًا ولا مستعمل استعمال اللحوم في المباحات، إلا أن ينوي فحينئذ يعتبر، لأنه لحم من وجه فيه تشديد عليه. ولو حلف لا يجلس على الوتد فجلس على الجبل لا يحنث، وإن كان قال الله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: ٧] (النبأ: الآية ٧) ، لأن اللحم منشأه من الدم م: (ولا دم فيه لسكونه في الماء) ش: لأن بين الدم والماء منافاة في طبعهما. فإن قلت: الدم موجود في السمك. قلت: دم ضعيف، لأن الدم إذا شمس اسود، ودم السمك ليس كذلك. [حلف ألا يأكل لحما فأكل لحما حراما] م: (وإن أكل لحم خنزير أو إنسان) ش: أي أو لحم إنسان م: (يحنث) ش: وبه قال مالك وأحمد والشافعي ﵀ في قول م: (لأنه لحم حقيقي، إلا أنه حرام، واليمين قد ينعقد للمنع من الحرام) ش: والحرام لا يمنع انعقاد اليمين، ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب شرابًا فشرب الخمر يحنث. واعترض بأن الكفارة فيها معنى العبادة فلا يناط وجوبها بما هو حرام محض وأكل لحم الخنزير والإنسان حرام محض، فكيف يتعلق وجوبه. وأجيب: بأن هذه مغالطة، لأن الكفارة تجب بعد يمين نقضت بالحنث وقد وجدت، وكون الحنث بأمر مباح أو حرام لا مدخل له في ذلك، هذا الذي ذكره الأكمل ﵀. وقال الأترازي: فإن قلت: قد ثبت قبل هذا أن مبنى الأيمان على العرف ولا سبق أوهام الناس من لفظ اللحم أنه لحم الخنزير والإنسان، فينبغي أن لا يحنث. قلت: إن الناظر لو ينظر إلى لحم الخنزير أو الإنسان سماه لحمًا على الإطلاق، بخلاف لحم السمك، فإنه لا يسمى لحمًا على الإطلاق، فظهر الفرق. وقال الكاكي: ولا يقال الكفارة فيها معنى العبادة، فكيف يجب بالحرام المحض، لأنا نقول الحل والحرمة يراعى في السبب لا في الشرط، وسبب وجوب الكفارة اليمين لا الحنث، وإنما لا يجوز به التكفير قبل الحنث ليكون

стр. 3220

وكذا إذا أكل كبدا أو كرشا؛ لأنه لحم حقيقة فإن نموه من الدم ويستعمل استعمال اللحم، وقيل في عرفنا لا يحنث، لأنه لا يعد لحما. ــ [البناية] اليمين موصوفًا بالإباحة والحظر. وأصل اليمين مباح، والحنث حرام، كذا قيل. وقال الشافعي في وجه لا يحنث، وبه قال أشهب المالكي، لأن اليمين يقع على العادة، وهذا قاله الزاهد العتابي من أصحابنا، فلا يحنث وعليه الفتوى، ذكره في " الكافي ". وقال الأترازي: قال الإمام السغناقي في شرح الجامع الصغير: في لحم الخنزير والآدمي، قيل الحالف إذا كان مسلمًا ينبغي أن لا يحنث لأن أكله ليس بمتعارف، ومبنى الأيمان على العرف ثم قال: وهو الصحيح. [حلف ألا يأكل لحما فأكل كبدا أو كرشا] م: (وكذا) ش: أي وكذا يحنث م: إذا أكل كبدًا أو كرشًا) ش: فيما إذا حلف لا يأكل لحمًا م: (لأنه لحم حقيقة) ش: أي لأن كل واحد من الكبد والكرش لحم حقيقة، وفيه نظر لا يخفى م: (فإن نموه) ش: بضم النون والميم وتشديد الواو المفتوحة، وهو مصدر نما ينمو نماه الله، إنما قال الجوهري: نما المال وغيره ينما نما وربما قالوا ينمو نموًا. وقال الكسائي: لم أسمعه بالواو، وحكى أبو عبيدة من ينمو وسمى م: (من الدم ويستعمل استعمال اللحم) ش: وفيه نظر أيضًا. م: (وقيل في عرفنا لا يحنث، لأنه لا يعد لحمًا) ش: ينبغي أن يكون هذا صحيحًا. قال: في " خلاصة الفتاوى " ولو أكل شيئًا من البطون كالكبد والطحال يحنث، هذا في عرف أهل الكوفة وفي عرفنا لا يحنث. وكذا قال صاحب " المحيط ": في عرفنا لا يحنث، لأنه لا يعد لحمًا ولا يستعمل استعمال اللحوم. قلت: هذا ظاهر، فلا يقال لبياع الكبود لحمًا ولا لبياع الكروش لحمًا ولا يستعملان في الطباخ موضع اللحم، وفي " المحيط " لو أكل اللحم التي قيل يحنث، وبه قال الشافعي وأحمد وقيل لا يحنث، وبه قال مالك. ولو أكل الرأس والأكارع يحنث، وبه قال الشافعي: ﵀ في الأصح وأحمد في رواية، ويأكل القلب يحنث عندنا، وبه قال الشافعي: ﵀ في وجه، ولهذا قال ﷺ «إن في الجسد مضغة» والمضغة القطعة من اللحم. وقال الشافعي: في الأصح لا يحنث وبأكل الشحم والإلية لا يحنث إلا إذا نوى في اليمين باللحم، وبه قال الشافعي ﵀ في الأصح وأحمد وبأكل شحم الظهر يحنث، وبه قال الشافعي في الأصح ومالك في وجه لا يحنث، وبه قال أحمد لأنه يعرف باسم آخر، قال الله

стр. 3221

قال: ولو حلف لا يأكل أو لا يشتري شحما لم يحنث إلا في شحم البطن عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: يحنث في شحم الظهر أيضا وهو اللحم السمين لوجود خاصية الشحم فيه، وهو الذوب بالنار. وله أنه لحم حقيقة، ألا ترى أنه ينشأ من الدم، ويستعمل استعماله ويحصل به قوته. ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم، ولا يحنث ببيعه في اليمين على بيع الشحم ــ [البناية] تعالى ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] (الأنعام: الآية ١٤٦) . [حلف لا يأكل أو لا يشتري شحما] م: (قال) ش: أي محمد في الجامع الصغير: م: (ولو حلف لا يأكل أو لا يشتري شحمًا لم يحنث إلا في شحم البطن عند أبي حنيفة ﵁) ش: حتى لو أكل كل شحم وهو الذي خالطه لحم لم يحنث عنده، وهو الصحيح. وقال الطحاوي: ﵀ قول محمد مثل قول أبي حنيفة ﵀ وبقول أبي حنيفة قال الشافعي: ﵀ في الأصح ومالك. م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد م: (يحنث في شحم الظهر أيضًا، وهو اللحم السمين) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في وجه واحد في رواية م: (لوجود خاصية الشحم فيه، وهو الذوب بالنار) ش: ويصلح لما يصلح له شحم البطن، وكان كشحم البطن، ألا ترى أنه تعالى استثنى شحم الظهر بقوله ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] والأصل أن المستثنى أن يكون من خبر المستثنى عنه. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أنه) ش: أي شحم الظهر م: (لحم حقيقة، ألا ترى أنه ينشأ من الدم ويستعمل استعماله) ش: استعمال اللحم في الحافية اتخاذًا تصلها العلايا م: (ويحصل به قوته) ش: أي ويحصل بشحم الظهر قوة اللحم ومرقه يسمى مرقة اللحم فلم يكن شحمًا مطلقًا، فلا يحنث آكله م: (ولهذا يحنث بأكله) ش: أي بأكل شحم الظهر م: (في اليمين على أكل اللحم ولا يحنث ببيعه في اليمين على بيع الشحم) ش: قال تاج الشريعة: متى عقد يمينه على الشراء ذكر شمس الأئمة السرخسي لأنه لا يحنث بشراء شحم الظهر بالاتفاق، والخلاف فيما إذا لم ينو. وفي " الذخيرة ": والصحيح قول أبي حنيفة. وفي " الكافي ": فصارت الشحوم أربعة، شحم الظهر، وشحم مختلط بالعظم، وشحم على ظلة الأمعاء، وشحم البطن. وفي شحم البطن يحنث بالاتفاق، والثلاثة على الاختلاف. ولو كانت يمينه على الشراء لم يحنث بالاتفاق. وقيل هو على الخلاف أيضًا. وفي " جامع قاضي خان ": اختلف المشايخ في محل الخلاف، قيل محل الخلاف في اللحم السمين على الظهر. وقيل في الشحم المتصل من داخل، فإن كان الخلاف في اللحم السمين فكلام أبي حنيفة أظهر، وإن كان الخلاف في اللحم المتصل بالظهر فكل منهما أظهر. وقال

стр. 3222

وقيل هذا بالعربية، فأما اسم - بيه - بالفارسية لا يقع على شحم الظهر بحال. ولو حلف لا يشتري أو لا يأكل لحما، أو شحما فاشترى إلية أو أكلها لم يحنث، لأنه نوع ثالث حتى لا يستعمل استعمال اللحوم والشحوم. ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة لم يحنث حتى يقضمها ولو أكل من خبزها لم يحنث عند أبي حنيفة ﵀ وقالا إن أكل من خبزها حنث أيضا ــ [البناية] الإمام أبو حنيفة أظهر، وإن كان الخلاف في اللحم المتصل بالظهر، فكلاهما أظهر. وقال الإمام السرخسي: لا يحنث بشحم الظهر في قولهم جميعًا، أما الاستثناء فمنقطع بدليل استثناء الحوايا بقوله ﴿أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] . ولو قيل: المراد ما حملته الحوايا. قلنا: ذاك إخبار وهو خلاف الأصل، والانقطاع في الاستثناء، وإن كان خلاف الأصل لكنه ثبت بالدليل، وهو قوله ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] لأن أحدًا لم يقل بأن مخ العظم شحم، كذا في " جامع السرخسي " ﵀. م: (وقيل هذا بالعربية) ش: أي هذا الاختلاف إذا قاله بالعربية. وقال في " المحيط " هذا الاختلاف في عرفهم م: (فأما اسم - بيه -) ش: بكسر الباء الفارسية وسكون الياء آخر الحروف والهاء م: (بالفارسية) ش: أي باللغة الفارسية م: (لا يقع على شحم الظهر بحال) ش: يعني أصلًا لعدم العرف، وإذا حلف لا يأكل أكلًا ينبغي أن يقع على شحم الظهر والبطن والإلية جميعًا. وفي بعض النسخ جعل هذا من المنفي وليس بصحيح. [حلف لا يشتري أو لا يأكل لحما أو شحما فاشترى إلية وأكلها] م: (ولو حلف لا يشتري أو لا يأكل لحمًا أو شحمًا فاشترى إلية وأكلها لم يحنث لأنه) ش: أي لأن الإلية دبر والضمير على تأويل المذكور م: (نوع ثالث حتى لا يستعمل استعمال اللحوم والشحوم) ش: وبه قال بعض أصحاب الشافعي ﵀. وقال بعض أصحابه: وهو شحم فيحنث بيمين الشحم لا اللحم، وبه قال أحمد، ولو حلف لا يأكل لحم شاة. فأكل لحم غيره يحنث. وذكر أبو الليث أنه لا يحنث، سواء كان الحالف مصريًا أو قرويًا، وعليه الفتوى. حلف لا يأكل لحم بقرة فأكل لحم جاموس لم يحنث. م: (ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة لم يحنث حتى يقضمها) ش: القضم الأكل بأطراف الأسنان. وفي " الكافي " ولا نية له فأكل من خبزها وسويقها لم يحنث عند أبي حنيفة، وكذا من دقيقها حتى يقضمها، وبه قال الشافعي ﵀ ومالك م: (ولو أكل من خبزها) ش: أي من خبز هذه الحنطة التي حلف عليها م: (لم يحنث، وهذا) ش: أي عدم الحنث م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: م: (وقالا) ش: أي أبي يوسف ومحمد م: (إن أكل من خبزها حنث

стр. 3223

لأنه مفهوم منه عرفًا، ولأبي حنيفة ﵀ أن له حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل قضمًا، وهي قاضية على المجاز المتعارف على ما هو الأصل عنده، ولو قضمها يحنث عندهما وهو الصحيح لعموم المجاز، كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان، وإليه الإشارة بقوله في الخبز حنث أيضًا. قال ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث، لأن ــ [البناية] أيضًا) ش: وبه قال أحمد ومالك في رواية م: (لأنه مفهوم منه عرفًا) ش: أي لأن أكل الخبز مفهوم منه في العرف ويأكل سويقها يحنث عند محمد، ولا يحنث عند أبي حنيفة. ولو قضمها يحنث عند الكل إلا عند أحمد، وإنما وضع المسألة في الحنطة المعينة، لأنه لو عقد يمينه على حنطة غير معينة ينبغي أن يكون جوابه كجوابهما، ذكره شيخ الإسلام في أيمان الأصل. ثم هذا الخلاف فيما إذا لم يكن له نية، فأما إذا نوى قيمته على ما نوى بالاتفاق، ذكره في " المبسوط " و " الذخيرة ". م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن له) ش: أي لقوله لا يأكل من هذه الحنطة م: (حقيقة مستعملة) ش: بين الناس، وأوضحها بقوله م: (فإنها) ش: أي فإن الحنطة م: (تغلى) ش: بالغين المعجمة على صيغة المجهول من الغليان، يقال غليت القدر تغلي غليانًا، ولا يقال غليت وغلا في الأمر يغلو غلوًا، أي جاوز فيه الحد، وعليه الشعر غلا. م: (وتقلى وتؤكل قضمًا) ش: على صيغة المجهول أيضًا بالعارف من القلي، يقال قليت السويق واللحم فهو مقلي، وقلوت فهو لغة، والرجل قلا بالتشديد والمد م: (وهي قاضية) ش: أي الحقيقة المستعملة حاكمة م: (على المجاز المتعارف) ش: بين الناس م: (على ما هو الأصل عنده) ش: أي عند أبي حنيفة. والأصل في المسألة أن الكلام إذا كان له حقيقة مستعملة لمجاز متعارف فعند أبي حنيفة العمل بالحقيقة المستعملة أولى، وعندهما العمل بعدم المجاز. م: (ولو قضمها يحنث عندهما، وهو الصحيح) ش: احترز به عن رواية أخرى عنهما، وهي أنه إذا أكل عين الحنطة لا يحنث، والأصح أنه يحنث عندهما. وفي رواية " الجامع " ورجحها شمس الأئمة في " مبسوطه " وقاضي خان في " جامعه ". ورجح في الذخيرة " و " الفوائد الضهيرية " عدم الحنث. وفي " الذخيرة " حلف لا يأكل من هذه الحنطة فزرعها وأكل ما خرج منها لا يحنث م: (لعموم المجاز) ش: وقد مر أن العمل به أولى عندهما: م: (كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان) ش: يحنث إذا دخلها حافيًا أو راكبًا م: (وإليه الإشارة) ش: أي وإلى عموم المجاز الإشارة م: (بقوله في الخبز حنث أيضًا) ش: لأنه مفهوم منه عرفًا. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث، لأن

стр. 3224

عينه غير مأكول فانصرف إلى ما يتخذ منه، ولو استفه كما هو لا يحنث هو الصحيح لتعين المجاز مرادا. ولو حلف لا يأكل خبزا فيمينه على ما يعتاد أهل المصر أكله خبزا، وذلك خبز الحنطة والشعير، لأنه هو المعتاد في غالب البلدان، ولو أكل من خبز القطائف لا يحنث، لأنه لا يسمى خبزا مطلقا، إلا إذا نواه، لأنه محتمل كلامه. وكذا إذا أكل خبز الأرز بالعراق لم يحنث، لأنه غير معتاد عندهم، حتى لو كان بطبرستان أو في بلدة طعامهم ذلك يحنث. ــ [البناية] عينه) ش: أي عين الدقيق م: (غير مأكول فانصرف إلى ما يتخذ منه) ش: وهو الخبز، وكذا إذا أكل عصيرًا، وبه قال مالك وأحمد في " شرح الأقطع ". قال الشافعي: ﵀ إن أكل من خبزه لم يحنث، وإن استفه حنث م: (ولو استفه كما هو) ش: من سفه الدواء سفه واستفا إسفافًا إذا قحمه. قال الأترازي: وقال الكاكي: سفا السفوف بفتح السين، وهو كل دواء يؤخذ غير معجون. وقيل: السفوف دواء يوضع على الكف ويؤكل من غير مضغ م: (لا يحنث) ش: وبه قال أحمد: م: (وهو الصحيح) ش: احترازًا عن قول بعض مشايخنا أنه يحنث، وبه قال الشافعي. ولو نوى الدقيق بعينه لم يحنث بأكل الخبز بالإجماع، لأنه نوى حقيقة كلامه. والأصح أنه لا يحنث بعين الدقيق بغير نيته، لأن هذه حقيقة م: (لتعين المجاز مرادًا) ش: من حيث المراد. [حلف لا يأكل خبزا] م: (ولو حلف لا يأكل خبزًا فيمينه على ما يعتاد أهل المصر أكله خبزًا، وذلك خبز الحنطة والشعير، لأنه هو المعتاد في غالب البلدان) ش: وقال الشافعي: يحنث بأي خبز كان، ولم يفرق بين جنس وجنس، وبه قال مالك لاعتبار الحقيقة. وفي " شرح الوجيز " هو المذهب. وقال الكاكي: وما ذكر في " الوجيز " ولم يحنث بخبز الأرز إلا بطوشاق يخالف ذلك [.....] فيه إمام الحرمين ﵀. م: (ولو أكل من خبز القطائف لا يحنث، لأنه لا يسمى خبزًا مطلقًا إلا إذا نواه، لأنه محتمل كلامه) ش: فيحنث حينئذ قال بعد أن قال القطيفة دثار مخمل، والجمع قطائف، ومنه القطائف التي تؤكل. م: (وكذا) ش: أي وكذلك الحكم م: (إذا أكل خبز الأرز بالعراق لم يحنث، لأنه غير معتاد عندهم) ش: أي عند أهل العراق، والعراق على صفي دجلة مثل بلاد مصر على صفي النيل ودورهما نحو مسافة شهرين م: (حتى لو كان) ش: أي الحالف م: (بطبرستان أو في بلدة) ش: أي ببلدة من بلاد طبرستان م: (طعامهم ذلك) ش: أي خبز الأرز م: (يحنث) ش: وقال الأترازي: طبرستان اسم أيد وأعمالها معرب من طبرستان، لأن أهلها يحاربون بالفاس، ثم قال هكذا قال بعضهم. ولنا فيه نظر.

стр. 3225

ولو حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر؛ لأنه يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق، إلا أن ينوي ما يشوى من بيض أو غيره لمكان الحقيقة، وإن حلف لا يأكل الطبيخ فهو ــ [البناية] قال النسفي في كتاب " أدب الكاتب " في باب ما يغير من أسماء البلاد، وأن طبرستان بالفارسية معناه أخذه بالفاس، كأنه لم يوصل إليه حتى قطع شجرة. وقال الكاكي: وطبرستان أيد وبلادها سرسان، لأن أهلها كانوا يحاربون بها معنى الناس معرب. وقيل طبرستان والنسبة إليها طبري. وقال الأكمل: وهي أهل دهاء، وأصلها طبرستان لأن أهلها كانوا يحاربون بالتبر، وهو الفاس، فعربوه إلى طبرستان. قلت: طبرستان لأن أصلها اسم إقليم من الأقاليم العراقية، وهي شرقي كملان، وسميت ذلك لأن طبر بالفارسية الفاس، واستان الفاجة، ومن كثرة اشتباك أشجارها لا يذهب فيها الجيش إلا بعد أن يقطع الأشجار من بين أيديهم بالطبر، فسميت بذلك طبرستان، أي فاجتة الطبر، وقد ذكرنا بلادها في " التاريخ الكبير "، وإنما يقال في النسبة إليها الطبري، ليكون الفرق بينهما وبين النسبة إلى طبرية الشام، فإن النسبة إليها طبراني. وفي " الذخيرة " حلف لا يأكل خبزًا ولا نية له فأكل كلية أو جوزبيخا أو نوالة بزيدة. قال محمد بن سلمة ﵀: لا يحنث في الوجوه كلها، لأنها لا تسمى خبزًا مطلقًا. وقال أبو الليث: لو أكل كلية أو النوالة المقطوعة يحنث، لأنها الكلية حقيقة وعرفًا، واختصاصها باسم آخر للزيادة لا للنقصان، فلا يمنع دخولها تحت مطلق الاسم. وأما النوالة فخبز، لأن ليها لا يجعله شيئًا آخر ولا يحنث بأكل الجزر، لأنه لا يسمى خبزًا بل يسمى قطائف، فيسمى خبزًا مقيدًا، يقال خبز الجوزبيخ، كما يقال بالفارسية، لأنه لو حلف لا يأكل هذا الخبز فجففه ودقه ثم شربه لم يحنث وبه قال الشافعي ﵀ لأنه ليس بأكل، بل هو شرب، وهو الحيلة فيما لو قال: إن أكلت هذه الخبزة فامرأته طالق، فينبغي أن يدقها ويلقيها في عصيدة ثم يأكلها ويطبخ حتى يصير الخبز هالكًا فيأكل العصيدة ولا يحنث. وفي " المحيط ": لو أكله مبلولًا حنث. [حلف لا يأكل الشواء] م: (ولو حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر) ش: أي المشويان، وكذلك البيض المشوي م: (لأنه يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق) ش: يعني ذكر اللحم مطلقًا م: (إلا أن ينوي ما يشوى من بيض أو غيره) ش: كاللفت أو الباذنجان وهو القياس وبه أخذ الشافعي ﵀ ومالك، فيحنث عندهما بكل مشوي بلا نية، وبقولنا قال أحمد ﵀ م: (لمكان الحقيقة) ش: أي لمكان حقيقة كلامه، وفيه تشديد على نفسه م: (وإن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على
следующие страницы →