← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

على نفسه وصار معصوما بنفسه، فلم يبق محلا للملك، بخلاف المتردد، لأن يد المولى باقية لقيام يد أهل الدار، فمنع ظهور يده. وإذا لم يثبت الملك لهم عند أبي حنيفة ﵀ يأخذه المالك بغير شيء موهوبا كان أو مشترى أو مغنوما قبل القسمة، وبعد القسمة يؤدى ــ [البناية] على نفسه) ش: لأنه حين دخل دار الحرب زالت يد المولى فظهرت يده على نفسه عنه لا إلى من صار يخلفه، لأن يد المولى عبارة عن القدرة على التصرف في المحل كيف شاء ولم يبق ذلك م: (وصار) ش: أي العبد م: (معصوماً بنفسه فلم يبق محلاً للملك) ش: لأنه يصير في يد نفسه وهي يد محترمة يمنع الإحراز، فيمنع التملك، لأنه يملك بدون الإحراز. فإن قيل: لا نسلم أنها زالت لا إلى من يخلفه، فإن يد الكفرة قد خلفت يد المولى، لأن دار الحرب في أيديهم. أجيب: بأن بين الدارين حداً لا يكون في يد أحد، وعند ذلك تظهر يد العبد على نفسه، ولأن يد الدار يد حكمية، ويد العبد يد حقيقية فلا تندفع بيد الدار، إليه أشار فخر الإسلام، وفيه نظر، لأن حصول اليد الحقيقية في غيره الفراغ. والجواب أن اليد كما ذكرنا عبارة عن القدرة على التصرف كيف شاء وحين دخول العبد في دار الحرب يحصل له ذلك قبل استيلاء الكفرة عليه. فإن قيل: لو حصل له يد حقيقة لعتق، وليس كذلك. أجيب: بمنع الملازمة، لأن ظهور يده على نفسه لا يستلزم زوال ملك المولى، فإنه لما ظهرت يده على نفسه صار غاصباً ملك المولى، وجاز أن تؤخذ اليد بلا ملك، كما في المغصوب والمشترى قبل القبض، فإن الملك للمولى واليد لغيره. م: (بخلاف المتردد) ش: أي خلاف العبد الآبق المتردد في دار الحرب وهو الذي يدور في دار الإسلام م: (لأن يد المولى باقية لقيام يد أهل الدار) ش: لأن الاقتدار على المحل قائم بالطلب، والاستعانة بأهل الدار م: (فمنع ظهر يده) ش: لنفسه، ولهذا لو وهبه لابنه الصغير صار قابضاً له لبقاء يده حكماً. م: (وإذا لم يثبت الملك لهم) ش: أي لأهل الحرب على العبد م: (عند أبي حنيفة ﵀ يأخذه المالك القديم بغير شيء) ش: سواء كان العبد م: (موهوباً) ش: لأحد من أهل الحرب م: (كان أو مشترى) ش: أي لو كان العبد مشترى بأن اشتراه أحد منهم م: (أو مغنوماً) ش: أي لو كان المولى وحده مغنوماً في يد الغانمين. هذا كله إذا كان م: (قبل القسمة، وبعد القسمة يؤدى) ش: أي على صيغة المجهول، أي

стр. 3642

عوضه من بيت المال، لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم، وليس له على المالك جعل الآبق، لأنه عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ملكه. وإن ند بعير إليهم فأخذوه ملكوه لتحقق الاستيلاء، إذ لا يد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا، بخلاف العبد على ما ذكرنا، وإن اشتراه رجل وأدخله دار الإسلام فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء لما بينا، فإن أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس ومتاع فأخذ المشركون ذلك كله، واشترى رجل ذلك كله وأخرجه إلى دار الإسلام، فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء، والفرس والمتاع بالثمن، وهذا عند أبي حنيفة ﵀. ــ [البناية] يؤدي للمولى م: (عوضه من بيت المال) ش: ولا يعطي المشتري العوض، لأنه قد يكون ملكه بغير أمره، فكان متبرعاً، حتى لو أمره بذلك رجع على المشتري بالثمن، وأما المولى فإنما يأخذ عوضه من بيت المال م: (لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم) ش: وإنما يعوض من بيت المال، لأن هذه من نوائب المسلمين ومال بيت المال معد لذلك. م: (وليس له على المالك) ش: أي للغازي أو للتاجر أو للموهوب له م: (جعل الآبق لأنه) ش: أي لأن كل واحد من هؤلاء م: (عامل لنفسه) ش: في زعمه م: (إذ في زعمه أنه ملكه) ش: أي أن العبد، فيكون عاملاً لنفسه لا للمولى القديم. م: (وإن ند بعير إليهم) ش: أي ذهب على وجهه شارداً، يقال: ند يند نداً، أو ندوداً من باب ضرب يضرب م: (فأخذوه ملكوه لتحقق الاستيلاء، إذ لا يد للعجماء) ش: أي البهمية، وإنما سميت عجماء، لأنها لا تتكلم، فكذلك كل من لم يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم. وقال: «صلاة النهار عجماء» ؛ لأنها لا يجهر فيها بالقراءة م: (لتظهر عند الخروج من دارنا) ش: أي دار الإسلام م: (بخلاف العبد) ش: إذا أبق، لأن له يداً للظهور عند الخروج م: (على ما ذكرنا) ش: إشارة إلى قوله: إنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا. م: (وإن اشتراه رجل) ش: أي وإن اشترى هذا البعير، رجل منهم م: (وأدخله دار الإسلام فصاحبه يأخذه بالثمن إن شاء لما بينا) . ش: وإن شاء تركه م: (فإن أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس ومتاع فأخذ المشركون ذلك كله، واشترى رجل ذلك كله وأخرجه إلى دار الإسلام، فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء والفرس والمتاع بالثمن، وهذا عند أبي حنيفة ﵀) ش: لما أن عنده يثبت الملك للغازي في المال دون العبد، واعتراض بأن على قول أبي حنيفة ﵁ ينبغي أن يأخذ المالك المتاع أيضاً بغير شيء، لأنه لما ظهرت يد العبد على نفسه ظهرت على المال أيضاً لانقطاع يد المولى من المال، لأنه في دار الحرب ويد العبد أسبق من يد الكفار عليه، فلا يصير ملكاً لهم.

стр. 3643

وقالا: يأخذ العبد وما معه بالثمن إن شاء اعتبارا لحالة الاجتماع بحالة الانفراد، وقد بينا الحكم في كل فرد. وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يعتق، لأن الإزالة كانت مستحقة بطريق معين، وهو البيع وقد انقطعت ولاية الجبر عليه، فبقي في يده عبدا، ولأبي حنيفة ﵀ أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب، فيقام الشرط وهو تباين الدارين مقام العلة وهو الإعتاق تخليصا له، كما يقام مضي ثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب. ــ [البناية] وأجيب: بأن يد العبد ظهرت على نفسه مع المنافي وهو الرق، فكانت ظاهرة من وجه دون وجه، فجعلناها ظاهرة في حق نفسه غير ظاهرة في حق المال، هكذا قاله الأكمل. وفيه تأمل، لأن استيلاء العبد على المال حقيقة وجد وهو مال مباح، فينبغي أن يمنع استيلاء الكفار كما في العبد. م: (وقالا: يأخذ العبد وما معه بالثمن إن شاء اعتباراً لحالة الاجتماع بحالة الانفراد) ش: يعني إذا أبق العبد وحده كان الحكم فيه كذلك، فكذلك إذا أبق ومعه فرس ومتاع م: (وقد بينا الحكم في كل فرد) ش: أي عند قوله: وإذا غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم يملكونها. [دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبداً مسلماً وأدخله دار الحرب] م: (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبداً مسلماً وأدخله دار الحرب عتق عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يعتق) ش: وبه قال مالك وأحمد والشافعي ﵏ في قول. واعلم أن الحربي المستأمن إذا اشترى عبداً مسلماً جاز ويجبر على البيع، لأنه لا يجوز أن يبقى المسلم في ذل الكافر، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى. وقال الشافعي ﵀: لا يجوز بيعه أصلاً م: (لأن الإزالة) ش: أي إزالة اليد من الحربي م: (كانت مستحقة بطريق معين، وهو البيع، وقد انقطعت ولاية الجبر عليه) ش: بالدخول في دار الحرب م: (فبقي في يده عبداً) ش: فلا يعتق، لأنه ملكه في دار الإسلام وأحرزه بدارهم. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب) ش: لقوله : ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] (النساء: الآية ١٤١) ، م: (فيقام الشرط، وهو تباين الدارين مقام العلة وهو الإعتاق) ش: بيان هذا أن الحربي المستأمن في دارنا يزال ملكه بالعوض بحرمة ماله بأمانه. فإذا دخل دار الحرب انتهت الحرمة بانتهاء الأمان وسقطت عصمة ماله فيعتق العبد م: (تخليصاً له) ش: وقد عجز القاضي عن عتاقه عليه إذ لا ينفذ قضاؤه على من في دار الحرب. فقام شرط زوال عصمة ماله وهو دخوله دار الحرب فقام عليه الزوال، وهو إعتاق القاضي م: (كما يقام مضي ثلاث حيض مقام التفريق) ش: بين الزوجين م: (فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب)

стр. 3644

وإذا أسلم عبد لحربي ثم خرج إلينا أو ظهر على الدار فهو حر، وكذلك إذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار، لما روي أن عبيدا من عبيد الطائف أسلموا وخرجوا إلى رسول الله ﷺ فقضى بعتقهم وقال: هم عتقاء الله. ولأنه أحرز نفسه بالخروج إلينا مراغما لمولاه أو بالالتحاق بمنعة المسلمين إذا ظهر على الدار، ــ [البناية] ش: فانقضاء ثلاث حيض - الذي هو شرط البينونة في الطلاق الرجعي- أقيم مقام علة البينونة وهي عرض القاضي الإسلام وتفريقه بعد الأمانة لعجز القاضي عن حقيقة العلة فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دارهم، ثم يلزمها أن تتقيد بثلاث حيض من بعد ذلك. [أسلم عبد الحربي ثم خرج إلينا] م: (وإذا أسلم عبد الحربي ثم خرج إلينا أو ظهر) ش: على صيغة المجهول، أي غلب م: (على الدار) ش: أي دارهم م: (فهو) ش: أي العبد م: (حر، وكذلك إذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار لما روي «أن عبيداً من عبيد الطائف أسلموا وخرجوا إلى رسول الله ﷺ فقضى بعتقهم. وقال: هم عتقاء الله» ش: وروى أحمد ﵀ في مسنده وابن أبي شيبة ﵀ في " مصنفه " والطبراني في معجمه من حديث الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄ «أن عبدين خرجا من الطائف إلى النبي ﷺ فأسلما فأعتقهما رسول الله ﷺ ، أحدهما أبو بكرة» . وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مكرم الثقفي قال: «لما حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم، فمنهم أبو بكرة، وكان عبد الحارث بن كلاء والمنبعث ونجب، وورد أن في رهط من رقيقهم فأسلموا، قالوا: يا رسول الله ﷺ رد علينا رقيقنا الذي أتوك فقال: لا، أولئك عتقاء الله ، ورد على كل رجل ولاء عبده» . م: (ولأنه) ش: أي ولأن العبد الذي خرج إلينا م: (أحرز نفسه بالخروج علينا مراغماً) ش: أي منابذاً، يقال راغم فلان قومه مراغمة: إذا خرج عنهم ونبذهم، وقيد بقوله: مراغماً، لأنه إذا خرج تابعاً م: (لمولاه) ش: يباع وثمنه للحربي. وعليه نص الحاكم الشهيد في " الكافي " م: (أو بالالتحاق بمنعة المسلمين إذا ظهر على الدار) ش: متصل بقوله: إذا ظهر على الدار، كما أن قوله: ولأنه أحرز نفسه، متصل بقوله: ثم خرج إلينا. وعن هذا قال الأترازي: وفيه لف ونشر، أعني أنه أحرز نفسه بالخروج إلينا وبالالتحاق فيما إذا ظهر على الدار. قلت: هذا كلام مترتب ليس فيه لف ولا نشر.

стр. 3645

واعتبار يده أولى من اعتبار يد المسلمين، لأنها أسبق ثبوتا على نفسه، فالحاجة في حقه إلى زيادة توكيد، وفي حقهم إلى إثبات اليد ابتداء، فكان أولى. ــ [البناية] م: (واعتبار يده) ش: أي يد العبد م: (أولى من اعتبار يد المسلمين، لأنها أسبق ثبوتاً على نفسه، فالحاجة في حقه) ش: أي في حق العبد م: (إلى زيادة توكيد) ش: بمنعة المسلمين. م: (وفي حقهم) ش: أي والحاجة في حق المسلمين م: (إلى إثبات اليد ابتداء، فكان) ش: أي اعتبار يده م: (أولى) ش: توضيح هذا، لأنه لما التحق بمنعة المسلمين، صار كأنه خرج إلى دار الإسلام، ولا يكون عبداً للغزاة، لأنهم محتاجون أن يملكوه بالإحراز، وهو يحتاج إلى أن يحرز نفسه لتناول شرف الحرمة، وإحرازه أسبق من إحرازهم، فصار أولى، لأنه صاحب يد في نفسه، لكنه يحتاج إلى ما يؤكد يده بمنعة المسلمين وهم محتاجون إلى إثبات اليد ابتداء، فكان اعتبار يده أولى، والله أعلم.

стр. 3646

باب المستأمن وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم، لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم بالاستئمان، فالتعرض بعد ذلك يكون غدرا، والغدر حرام إلا إذا غدر بهم ملكهم فأخذ أموالهم أو حبسهم أو فعل غيره بعلم الملك، ولم يمنعه، لأنهم هم الذين نقضوا العهد، بخلاف الأسير، لأنه غير مستأمن، فيباح له التعرض، وإن أطلقوه طوعا. فإن غدر بهم أعني التاجر فأخذ شيئا وخرج به ملكه ملكا محظورا لورود الاستيلاء على ــ [البناية] [باب المستأمن] م: (باب المستأمن) ش: أي هذا باب في بيان حكم المستأمن وهو المسلم الذي يدخل دار الحرب بالأمان، وكذلك يطلق على الحربي الذي يطلب الأمان من المسلمين، وقدم المستأمن المسلم ثم عقبه بالمستأمن الحربي بفصل على حدة، كما يجيء إن شاء الله . م: (وإذا دخل المسلم دار الحرب) ش: حال كونه م: (تاجراً، فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم، ولا من دمائهم، لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم) ش: أي لأهل الحرب لأنهم ما مكنوه من الدخول في دارهم بعد الاستئمان إلا بشرط أن لا يتعرض لهم بشيء من ديارهم وأموالهم. وقوله م: (بالاستئمان) ش: يتعلق بقوله: ضمن، وضمانه شرط، والمؤمن عند شرطه م: (فالتعرض بعد ذلك) ش: أي بعد شرط عدم التعرض م: (يكون غدراً، والغدر حرام) ش: لما روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان» . م: (إلا إذا غدر بهم) ش: أي بالمسلمين م: (ملكهم) ش: أي ملك الكفار م: (فأخذ أموالهم) ش: أي أموال التجار م: (أو حبسهم أو فعل غيره) ش: أي غير الملك م: (بعلم الملك، ولم يمنعه) ش: فحينئذ لا يكون أخذ تجارنا أموالهم غدراً م: (لأنهم هم الذين نقضوا العهد) ش: وفعلوا الغدر. م: (بخلاف الأسير، لأنه غير مستأمن) ش: ولم يوجد منه الالتزام بعقد أو عهد، فإذا كان كذلك م: (فيباح له التعرض) ش: لأنه بالوجه المذكور لا يكون أخذ الأسير المسلم غدراً م: (وإن أطلقوه) ش: واصل بما قبله م: (طوعاً) ش: أي لا إكراهاً. حاصل الكلام يباح له التعرض، وإن كان مطلق العنان عندهم، لأنه لم يوجد الاستئمان صريحاً، فلم يلزم الغدر. م: (فإن غدر) ش: أي التاجر م: (بهم) ش: أي بأهل الحرب، وقد بين فاعل غدر بقوله م: (أعني التاجر فأخذ شيئاً وخرج به) ش: إلى دار الإسلام م: (ملكه ملكاً محظوراً لورود الاستيلاء على

стр. 3647

مال مباح، إلا أنه حصل بسبب الغدر، فأوجب ذلك خبثا فيه فيؤمر بالتصدق به، وهذا لأن الحظر لغيره لا يمنع انعقاد السبب على ما بيناه. وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربي أو أدان هو حربيا، أو غضب أحدهما صاحبه ثم خرج إلينا واستأمن الحربي لم يقض لواحد منهما على صاحبه بشيء، أما الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية، ولا ولاية وقت الإدانة أصلا ولا وقت القضاء على المستأمن، لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله، ــ [البناية] مال مباح) ش: لأن مال أهل الحرب مباح فيملكه م: (إلا أنه حصل بسبب الغدر فأوجب ذلك خبثاً فيه، فيؤمر بالتصدق به) ش: أي بالمال الذي أخرجه، حتى لو كانت جارية يكره له وطؤها، وإن أحرزها بدارنا. وكذا يكره للمشتري منه لقيام الحظر في الملك بسبب الغدر، وبخلاف مشتري الجارية من مشتريها شراء فاسداً، حيث يحل له وطؤها بعد الاستبراء، لأن الكراهة في حق المشتري الأول لقيام حق بائعه في الاسترداد وقد زال حقه ببيع المشتري من آخر، فظهر الفرق. والرواية مذكورة في " المبسوط " وغيره. وفي " المغني " للحنابلة: يجب عليه رد ما أخذ من مالهم بالخيانة أو بالاستقراض بأن بيعت. ولو جاء بأمان أو إيمان يجب الرد عليه كما لو أخذه من مسلم. وعندنا لا يجب الرد، لكن يتصدق به ولا يجب عليه رد ما استقرض قضاء. م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله: ملكه ملكاً محظوراً، أي خبيثاً م: (لأن الحظر لغيره لا يمنع انعقاد السبب) ش: أي سبب الملك، وهو الاستيلاء م: (على ما بيناه) ش: يعني في أوائل باب استيلاء الكفار بقوله المحظور بغيره إذا صلح سبباً لكرامة تفوق الملك...... إلى آخره. [دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه] م: (وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه) ش: بتخفيف الدال من الإدانة وهو البيع بالدين، واستدانه الابتياع بالدين. وقولهم: ادان، بتشديد الدال من باب الافتعال، أي قبل الدين، وقوله م: (حربي) ش: فاعله م: (أو أدان هو حربياً) ش: وهو أيضاً من الإدانة م: (أو غصب أحدهما) ش: أي أحد الاثنين، وهما المسلم والحربي م: (صاحبه) ش: بالنصب، لأنه مفعول غصب م: (ثم خرج إلينا) ش: أي أحدهما م: (واستأمن الحربي) ش: يعني خرج مستأمناً م: (لم يقض لواحد منهما على صاحبه بشيء، أما الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية) ش: أي ولاية القاضي. م: (ولا ولاية وقت الإدانة أصلاً) ش: لأنه لا ولاية لنا على أهل الحرب م: (ولا وقت القضاء) ش: أي ولا ولاية وقت القضاء، أي الحكم م: (على المستأمن لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله) ش: في دار الحرب.

стр. 3648

وإنما التزم ذلك في المستقبل، وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه لمصادفته مالا غير معصوم على ما بيناه، وكذلك لو كانا حربيين فعلا ذلك ثم خرجا مستأمنين لما قلنا. ولو خرجا مسلمين قضى بالدين بينهما ولم يقض بالغصب، أما المداينة فلأنها وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي، والولاية ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام، وأما الغصب فلما بينا أنه ملكه، ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد، وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا ثم خرجا مسلمين أمر برد الغصب ولم يقض عليه، أما عدم القضاء فلما بينا أنه ملكه، وأما الأمر بالرد ومراده الفتوى به، فلأنه فسد الملك ــ [البناية] م: (وإنما التزم ذلك) ش: أي حكم الإسلام م: (في المستقبل) ش: في مقابلة فعلها في دار الإسلام، فلما انتفت الولاية لم يقض بشيء، لأنه لا قضاء بدون الولاية. وفي " شرح الطحاوي ": ولكنه ينبغي فيما بينه وبين الله تعالى أن يقضي. م: (وأما الغصب) ش: فإنما يقضى لواحد منهما على الآخر م: (فلأنه) ش: أي فلأن المغصوب م: (صار ملكاً للذي غصبه واستولى عليه لمصادفته مالاً غير معصوم) ش: لأن دار الحرب دار القهر والغلبة، فإذا استولى أحدهما على مال الآخر فقد ملكه، ولا يحكم بالرد لثبوت الملك م: (على ما بيناه) ش: يعني فيما تقدم الآن. م: (وكذلك) ش: أي وكذلك لا يقضي بشيء م: (لو كانا حربيين فعلا ذلك) ش: أي الإدانة والغصب جميعاً م: (ثم خرجا مستأمنين) ش: أي حال كونهما مستأمنين م: (لما قلنا) ش: إشارة إلى قوله من قبل أن القضاء يعتمد الولاية إلى آخره. م: (ولو خرجا) ش: أي الحربيان لو خرجا حال كونهما م: (مسلمين قضى بالدين بينهما، ولم يقض بالغضب) ش: الذي حصل بينهما م: (أما المداينة فلأنها وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي والولاية) ش: أي ولاية القاضي م: (ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام، وأما الغصب فلما بيناه) ش: فيما تقدم عن قريب م: (أنه ملكه، ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد) ش: لأن مال الحربي غير معصوم. [دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا] م: (وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربياً) ش: أي مال حربي، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه م: (ثم خرجا) ش: حال كونهما م: (مسلمين) ش: المسلم بإسلامه القديم، والحربي بدخوله في دار الإسلام م: (أمر برد الغصب) ش: ديانة م: (ولم يقض عليه) ش: يعني يقضي القاضي بالرد عليه م: (أما عدم القضاء فلما بينا) ش: فيما تقدم عن قريب م: (أنه ملكه) ش: لكونه مالاً غير معصوم. م: (وأما الأمر بالرد ومراده الفتوى به) ش: أي بالرد فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يحكم بالجبر والإلزام، والظاهر أن الضمير في مراده يرجع إلى محمد ﵀ م: (فلأنه فسد الملك

стр. 3649

لما يقارنه من المحرم، وهو نقض العهد. وإذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمدا أو خطأ فعلى القاتل الدية في ماله وعليه الكفارة في الخطأ، أما الكفارة فلإطلاق الكتاب، والدية لأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان، وإنما لا يجب القصاص لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة، ولا منعة بدون الإمام وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار الحرب، وإنما تجب الدية في ماله في العمد، لأن العواقل لا تعقل العمد، وفي الخطأ، لأنه لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين، ــ [البناية] لما يقارنه من المحرم، وهو نقض العهد، وإذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمداً أو خطأ فعلى القاتل الدية في ماله، وعليه الكفارة في الخطأ) ش: هكذا ذكر من غير خلاف في عامة النسخ من شروح " الجامع الصغير "، ولكن ذكره قاضي خان في الجامع الصغير، وجعل هذا الحكم فيه قول أبي حنيفة ﵀. ثم قال: وقالا - أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - عليه القصاص في العمد، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد ﵏ لأنه قتل شخصاً معصوماً إذ عصمته ما زالت بالاستئمان فيجب بقتله في دار الإسلام م: (أما الكفارة فلإطلاق الكتاب) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (النساء: الآية ٩٢) ، وتخصيصها بالخطأ، لأنه لا كفارة في العمد عندنا. م: (والدية) ش: أي وأما وجوب الدية م: (لأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان) ش: لأنه لما كان على قصد الرجوع كان كأنه في دار الإسلام تقديراً، حتى إن المستأمن بهم لما كان على قصد الرجوع كان كأنه يقصد الرجوع في دار الحرب. م: (وإنما لا يجب القصاص) ش: جواب سؤال مقدار، بأن يقال: كان القياس وجوب القصاص، فأجاب بقوله: وإنما لا يجب القصاص فيه م: (لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة) ش: أي إلا بقوة وعزة، لأن الواحد يقاوم الواحد غالباً. [قتل مسلم تاجرا أسيراً] م: (ولا منعة بدون الإمام وجماعة المسلمين، ولم يوجد ذلك في دار الحرب) ش: فلا فائدة في الوجوب كالحد، وعند الأئمة الثلاثة ﵏ يجب الحد، إلا أن عند أحمد لا تقام في دار الحرب، حتى ترجع. وعند الشافعي يؤخر أيضاً إذا لم يكن أمير الجيش أو الإمام، وإلا لا يؤخر. م: (وإنما تجب الدية في ماله في العمد، لأن العواقل) ش: جمع عاقلة م: (لا تعقل العمد، وفي الخطأ) ش: أي وتجب الدية أيضاً في الخطأ في ماله م: (لأنه لا قدرة لهم) ش: أي للعواقل م: (على الصيانة مع تباين الدارين) ش: لأن الوجوب عليهم لتقصيرهم في الصيانة عن ارتكاب هذه الجناية،

стр. 3650

والوجوب عليهم على اعتبار تركها وإن كانا أسيرين فقتل أحدهما صاحبه أو قتل مسلم تاجرا أسيرا، فلا شيء على القاتل إلا الكفارة في الخطأ عند أبي حنيفة ﵀ وقالا في الأسيرين الدية في الخطأ والعمد، لأن العصمة لا تبطل بعارض الأسر، كما لا تبطل بعارض الاستئمان على ما بيناه، وامتناع القصاص لعدم المنعة، وتجب الدية في ماله لما قلنا. ولأبي حنيفة ﵀ أن بالأسر صار تبعا لهم بصيرورته مقهورا في أيديهم، ولهذا يصير مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم، فيبطل به الإحراز أصلا. وصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا، وخص الخطأ بالكفارة، لأنه لا كفارة في العمد عندنا. ــ [البناية] وكيف يجب على العواقل، وهم في دار الإسلام صيانة عن الجناية وهو في دار الحرب م: (والوجوب) ش: أي وجوب الدية م: (عليهم) ش: أي على العواقل م: (على اعتبار تركهم) ش: أي ترك الصيانة. م: (وإن كانا أسيرين) ش: أي وإن كان المسلمان م: (فقتل أحدهما صاحبه، أو قتل مسلم تاجرا أسيراً فلا شيء على القاتل إلا الكفارة في الخطأ عند أبي حنيفة ﵀. وقالا في الأسيرين) ش: أي في قتل الأسيرين أحدهما الآخر م: (الدية) ش: أي تجب الدية أو الدية واجبة م: (في الخطأ والعمد، لأن العصمة) ش: المتقومة بالإحراز بدارنا م: (لا تبطل بعارض الأسر، كما لا تبطل بعارض الاستئمان) ش: وهو طلب الأمان منهم. م: (على ما بيناه) ش: إشارة إلى قوله: لأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان م: (وامتناع القصاص لعدم المنعة، وتجب الدية في ماله) ش: أي في مال القاتل م: (لما قلنا) ش: إشارة إلى قوله: لأن العواقل لا تعقل العمد. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن بالأسر صار تبعاً لهم بصيرورته مقهوراً في أيديهم) ش: فصار بحكم القهر تبعاً م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كونه تبعاً لهم م: (يصير مقيماً بإقامتهم، ومسافراً بسفرهم فيبطل به) ش: أي بالأسر م: (الإحراز) ش: بدار الإسلام م: (أصلاً) ش: ولما بطل الإحراز لم تثبت العصمة المتقومة، فلم تجب الدية لأنها بناء على تلك العصمة، بخلاف الكفارة، فإنها تجب بالعصمة المؤثمة وهي الإسلام. م: (وصار) ش: هذا م: (كالمسلم الذي) ش: أسلم في دار الحرب كالمسلم الذي م: (لم يهاجر إلينا) ش: والجامع كون كل واحد منهما مقهوراً في أيديهم، بخلاف المستأمن لأنه ممكن من الخروج من دارهم، فلا يكون تبعاً لهم، فلا تبطل عصمته م: (وخص الخطأ بالكفارة، لأنه لا كفارة في العمد عندنا) ش: خلافاً للشافعي ﵀.

стр. 3651

فصل وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة، ويقول له الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية، والأصل فيه أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية، لأنه يصير عينا لهم وعونا علينا فيلحق المضرة بالمسلمين ويمكن من الإقامة اليسيرة، لأن في منعها قطع الميرة، والحلب وسد باب التجارة، ففصلنا بينها بسنة، لأنها مدة تجب فيها الجزية، فتكون الإقامة لمصلحة الجزية، ثم إن رجع بعد مقالة الإمام قبل تمام السنة إلى وطنه، فلا سبيل عليه، وإذا مكث سنة فهو ذمي، لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام إليه صار ملتزما بالجزية، فيصير ذميا، وللإمام أن يوقت في ذلك ما دون السنة كالشهر والشهرين. ــ [البناية] [فصل إذا دخل الحربي إلينا مستأمنا] م: (فصل) ش: أي هذا فصل في بيان حكم المستأمن من أهل الحرب. م: (وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا) ش: أي حال كونه مستأمناً م: (لم يمكن أن يقيم في دارنا) ش: أي في دار الإسلام م: (سنة، ويقول له الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية، والأصل فيه) ش: أي في أصل هذا الحكم م: (أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية) ش: تضرب عليه. م: (لأنه) ش: أي لأن الحربي المستأمن م: (يصير عيناً لهم) ش: أي ديدباناً وجاسوساً م: (وعوناً) ش: أي ظهيرا م: (علينا) ش: والعون هو الظهير على الأمر والجمع أعوان م: (فيلتحق المضرة بالمسلمين ويمكن من الإقامة اليسيرة، لأن في منعها قطع الميرة) ش: وهي الطعام تمتاره الأسنان من مار ييمر. وقيل الميرة بكسر الميم وسكون الياء الطعام، والميرة بالهمزة التميمة. م: (والحلب) ش: أي وقطع الحلب بفتحتين، وهو كل شيء يحلب من إبل وخيل وغنم وغيرها من الحيوانات م: (وسد باب التجارة) ش: أي وفي منع المدة اليسيرة سد باب التجارة، وفيه ضرر أيضاً م: (ففصلنا بينهما) ش: أي بين الإقامة الدائمة المدة اليسيرة م: (بسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية، فتكون الإقامة لمصلحة الجزية، ثم إن رجع بعد مقالة الإمام) ش: أي ثم إذا أراد أن يرجع بعد مقالة الإمام، أي بعد أن قال له الإمام: إن أقمت سنة وضعت عليك الجزية م: (قبل تمام السنة إلى وطنه فلا سبيل عليه) ش: أي لا يمنع من الرجوع. م: (وإذا مكث سنة فهو ذمي، لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام إليه صار ملتزماً بالجزية فيصير ذمياً) ش: لأنه أقام مدة مضروبة عليه، والذمي لا يجوز رجوعه إلى دار الحرب م: (وللإمام أن يوقت في ذلك) ش: أي في ضرب المدة م: (ما دون السنة كالشهر والشهرين) ش: على حسب ما يرى من المصلحة.

стр. 3652

وإذا أقامها بعد مقالة الإمام يصير ذميا لما قلنا، ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب، لأن عقد الذمة لا ينقض، كيف وأن فيه قطع الجزية وجعل ولده حربا علينا، وفيه مضرة بالمسلمين، فإن دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج ، فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي، لأن خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس، فإذا التزمه صار ملتزما بالمقام في دارنا، أما مجرد الشراء لا يصير ذميا، لأنه قد يشتريها للتجارة، وإذا لزمه خراج الأرض، فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة، لأنه يصير ذميا بلزومه الخراج فتعتبر المدة من وقت وجوبه. وقوله في الكتاب فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح بشرط الوضع فيتخرج ــ [البناية] م: (وإذا أقامها) ش: أي المدة م: (بعد مقالة الإمام يصير ذمياً لما قلنا) ش: إشارة إلى قوله: لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام إليه صار ملتزماً بالجزية. وفي " فتاوى العتابي ": لو أقام سنتين من غير أن يتقدم عليه الإمام فله أن يرجع إلا إذا قال الإمام: إذا رجعت إلى كذا وإلا جعلتك ذمياً، فلم يرجع، صار ذمياً، فوجب عليه الجزية بحول بعد مضي المدة المضروبة، إلا أن يكون شرط عليه أنه إن مكث سنة أخذ منه الجزية، فيأخذها منه حينئذ. م: (ثم لا يترك أن يرجع إلى دار الحرب، لأن عقد الذمة لا ينقض) ش: لأن عقد الذمة خلف عن الإسلام لا ينقض، فكذا خلفه م: (كيف) ش: أي كيف ينقض. م: (وأن فيه) ش: بفتح الهمزة بخط شيخي م: (قطع الجزية وجعل ولده) ش: ذلك م: (حربا علينا) ش: بطريق التولد والتناسل م: (وفيه) ش: أي وفي نقض عقد الذمة م: (مضرة بالمسلمين) ش: وهو ظاهر. [دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج] م: (فإن دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج، فإذا وضع عليه الخراج) ش: أي وضع عليه م: (فهو ذمي، لأن خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس) ش: لأن لكل منهما حكما متعلقا بالمقام في دارنا، فصار ذمياً ضرورة م: (فإذا التزمه) ش: أي فإذا التزم الخراج م: (صار ملتزما بالمقام في دارنا، أما بمجرد الشراء لا يصير ذمياً، لأنه قد يشتريها للتجارة) ش: وبه صرح الكرخي ﵀ في مختصره. ومن المشايخ ﵏ من قال: يصير ذمياً بمجرد الشراء، ذكره قاضي خان ﵀ م: (وإذا لزمه خراج الأرض فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة، لأنه يصير ذمياً بلزومه الخراج، فتعتبر المدة من وقت وجوبه) ش: أي وقت وجوب الخراج م: (وقوله في الكتاب) ش: أي وقول محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح بشرط الوضع فيتخرج) ش: على صيغة المجهول من باب التفعيل. وقال الأترازي: فيخرج على صيغة

стр. 3653

عليه أحكام جمة فلا يغفل عنه. وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا صارت ذمية؛ لأنها التزمت المقام تبعا للزوج، وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذميا، لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع إلى بلده، فلم يكن ملتزما المقام. ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ذمتهم، فقد صار دمه مباحا بالعود، لأنه أبطل أمانه، وما في دار الإسلام من ماله على خطر، فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه، وصارت الوديعة فيئا. أما الوديعة فلأنها في يده تقديرا، لأن يد المودع كيده، فيصير فيئا تبعا لنفسه، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة، ــ [البناية] المبني للفاعل، يقال: خرجته فتخرج م: (عليه أحكام جمة) ش: أي على شرط الوضع أحكام جمة، أي كثيرة، والجم الكثير من كل شيء، ومادته جيم وميم. ومن الأحكام: المنع من الخروج إلى دار الحرب ووجوب الضمان في إتلاف خمره وخنزيره ووجوب الدية في قتله خطأ، وجريان القصاص بينه وبين المسلمين عندنا، ووجوب كل حكم يثبت في حق الذمي م: (فلا يغفل عنه) ش: على صيغة المجهول، ففي عنه أي عن شرط الوضع، لأنه إنما تثبت تلك الأحكام بعد وضع الخراج لا قبله. [دخلت حربية بأمان فتزوجت ذمياً] م: (وإذا دخلت حربية بأمان فتزوجت ذمياً صارت ذمية، لأنها التزمت المقام تبعاً للزوج) ش: فيجري عليها أحكام أهل الذمة من وضع الخراج على أرضها ومنع الخروج إلى دار الحرب. وقالت الأئمة الثلاثة: لا تصير ذمية، ولا تمنع من الخروج إذا الزوج فارقها. [دخل حربي بأمان فتزوج ذمية] م: (وإذا دخل حربي بأمان فتزوج ذمية لم يصر ذمياً لأنه يمكنه أن يطلقها ويرجع إلى بلده، فلم يكن ملتزما بالمقام، ولو أن حربياً دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو ديناً) ش: أي أو ترك ديناً. م: (في ذمتهم) ش: أي في ذمة المسلمين أو في ذمة أهل الذمة م: (فقد صار دمه مباحاً بالعود) ش: إلى دار الحرب م: (لأنه أبطل أمانه وما في دار الإسلام من ماله على خطر) ش: أي تردد، وبين التردد بحرف الفاء في قوله م: (فإن أسر أو ظهر على الدار) ش: أي دار الحرب، وكل واحد منهما على صيغة المجهول م: (فقتل) ش: مجهول أيضاً م: (سقطت ديونه) ش: أي عن الذين عليهم ديونه م: (وصارت الوديعة فيئا) ش: أي غنيمة. م: (أما الوديعة فلأنها في يده تقديراً، لأن يد المودع) ش: بفتح الدال م: (كيده، فيصير فيئا تبعاً لنفسه، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت) ش: أي المطالبة. م: (ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة) ش: أي يد الذي عليه الدين أسبق إليه من يد العامة،

стр. 3654

فيختص به. وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته، وكذلك إذا مات لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله، وهذا لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه أو على ورثته من بعده. قال: وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين ــ [البناية] أي يد كل واحد من الناس لسبق يده م: (فيختص به) ش: أي فيختص من عليه الدين بالدين الذي عليه، يعني لا يطالبه أحد، فإذا كان كذلك فيسقط، أي الدين لسقوط المطالبة. م: (وإن قتل) ش: على صيغة المجهول أيضاً، أي هذا الحربي الذي دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب م: (ولم يظهر على الدار) ش: على صيغة المجهول أيضا، أي لم يغلب عليها م: (فالقرض) ش: الذي عند الناس. م: (والوديعة) ش: التي عند المودع م: (لورثته) ش: وعند الشافعي ﵀ تكون الوديعة لورثته. وفي الديون قولان، أحدهما أنها لورثته، والآخر أنها غنيمة. م: (وكذلك) ش: أي الحكم م: (إذا مات) ش: هذا الحربي حتى يكون قرضه وديعة لورثته م: (لأن نفسه لم تصر مغنومة، فكذلك ماله) ش: لا يصير مغنوماً. م: (وهذا) ش: أي عدم كون نفسه مغنومة م: (لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه) ش: في حياته م: (أو على ورثته من بعده) ش: لأن يد المودع كيده، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -. فإن قيل: ينبغي أن يصير فيئاً، كما إذا أسلم الحربي في دار الإسلام وله وديعة عند مسلم في دار الحرب، ثم ظهر على الدار فيكون فيئاً، ولا تكون يد المودع كيده. قلنا: عصمة المال لما كانت ثابتة في دار الإسلام معصوماً من وجه دون وجه، فلا تصير معصومة بالشك، أما هاهنا العصمة ثابتة عند الإيداع ولم يظهر على دار الحرب، فكانت العصمة باقية كما كانت في دار الإسلام دار العصمة، وإليه أشار قاضي خان ﵀. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وما أوجف عليه المسلمون) ش: يقال وما أوجف الفرس أو البعير عدا وجفا وأوجفه صاحبه إيجافاً، ويقال: وجف البعير وجفاً ووجيفاً، وهو ضرب من مشي الإبل، وربما استعمل في الخيل، وأوجفت البعير: إذا حملته على الوجيف، والمعنى الذي أوجف عليه المسلمون، أي أعملوا خيالهم وركائبهم. وفي بعض النسخ وما أوجف المسلمون عليه م: (من أموال) ش: أي من أموال م: (أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين) ش: كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة، ومن مصالح المسلمين الصرف

стр. 3655

كما يصرف الخراج، قالوا: هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها والجزية ولا خمس في ذلك. وقال الشافعي ﵀ فيهما الخمس اعتبارا بالغنيمة. ولنا ما روي أنه ﵇ أخذ الجزية وكذا عمر ومعاذ ﵄ ووضع في بيت المال ولم يخمس، ــ [البناية] إلى أرزاق القضاة والولاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة، ومنها أن يصرف إلى رصد الطريق عن اللصوص وقطاع الطريق. وقال الشافعي ﵀: يقسم ما أوجف عليه المسلمون، فأربعة أخماسه للنبي ﷺ ، وخمسه يقسم كما يقسم خمس الغنيمة وخمس الخمس للنبي ﵇ ففي نصيبه بعد وفاته قولان: في قول: يصرف إلى مصالح المسلمين، وفي قول: إلى المقاتلة، وكذلك قال في الجزية م: (كما يصرف الخراج) ش: أي في مصالح المسلمين. م: (قالوا) ش: أي مشايخنا ﵏: م: (هو) ش: يرجع إلى قوله: وما أوجف المسلمون عليه م: (مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها) ش: أي أجلى المسلمون أهل تلك الأراضي عنها، أي أخرجوهم عنها، يقال: جلى السلطان القوم عن أوطانهم وأجلاهم فجلوا، أي أخرجهم فخرجوا، كلاهما يتعدى ولا يتعدى، والجلاء بالفتح والمد الخروج عن الوطن والإخراج. م: (والجزية) ش: قال الأترازي: والجزية بالجر عطفاً على قوله الأراضي، أي هذا مثل الأراضي ومثل الجزية، وكذا قال غيره من الشراح، وقال تاج الشريعة ﵀: والجزية إن رفعتها تكون معطوفة على مثل، وإن خفضتها تكون عطفاً على الأراضي م: (ولا خمس في ذلك) ش: أي فيما أوجف عليه المسلمون. م: (وقال الشافعي ﵀: فيهما الخمس) ش: أي في الأراضي التي أجلوا أهلها عنها مثل الجزية. وفي بعض النسخ وفيها بإفراد الضمير، أي في الثلاثة الاثنان المذكوران والخراج، وقد بينا قول الشافعي مفصلاً عن قريب م: (اعتبارا بالغنيمة) ش: أي قياساً عليها وسيجيء الجواب عنه. م: (ولنا ما روي «أنه ﵇ أخذ الجزية، وكذا عمر ومعاذ ﵄ ووضع في بيت المال ولم يخمس» ش: لم يذكر أحد من الشراح الذين وقفت على شروحهم شيئاً ما يتعلق بقوله ولنا ما روي إلى آخره، ورأيت في بعض نسخ " الهداية "، وكذا عمر وعثمان ومعاذ، ثم شطب على قوله: عثمان، والشطب صحيح، وفي بعضها: ولنا ما روي عن علي ﵁ أنه أخذ الجزية.

стр. 3656

ولأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال، بخلاف الغنيمة، لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين، فاستحق الخمس بمعنى، واستحقه الغانمون بمعنى، وفي هذا السبب واحد وهو ما ذكرناه فلا معنى لإيجاب الخمس. ــ [البناية] وكذا عمر ومعاذ ﵄ وشطب على قوله: عن علي، والشطب صحيح، والنسخة الصحيحة ما كتبناها أولاً وهي: ولنا ما روي «أنه ﵇ أخذ الجزية، يعني من مجوس هجر» وكتب تحت قوله: وكذا عمر: من أهل السواد، وكتب تحت قوله: ومعاذ: يعني من أهل اليمن، ولم يذكر شيئاً غير ذلك. وذكر مخرج أحاديث الهداية فقال: الحديث الثالث: روي أن النبي ﷺ ، فذكره مثل ما ذكر المصنف، ثم قال: أخرج أبو داود في كتاب الخراج عن أبي معد الكندي أي عمر بن عبد العزيز ﵁ كتب أن من سأل عن مواضع الفيء فهي ما حكم فيه عمر بن الخطاب ﵁ فرآه المؤمنون عدلاً موافقاً لقول النبي ﷺ : «جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه» فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية، لم يضرب بخمس ولا بغنم، ثم قال: وهو ضعيف فإن فيه مجهولاً. وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁. م: (ولأنه) ش: أي ولأن المأخوذ بإيجاف المسلمين م: (مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال) ش: بل أخذ منهم بالرعب من المسلمين فلم يصح اعتباره بالغنيمة م: (بخلاف الغنيمة، لأنه) ش: أي لأن الغنيمة بتأويل المغنوم م: (مملوك بمباشرة الغانمين، وبقوة المسلمين) ش: يعني مملوك بسببين وهما مباشرة الغانمين وقوة المسلمين، فلما كان السبب مختلفاً اختلف الاستحقاق أيضاً م: (فاستحق الخمس بمعنى) ش: وهو الرعب م: (واستحقه الغانمون بمعنى) ش: وهو مباشرتهم القتال م: (وفي هذا) ش: أي فيما أوجف المسلمون عليه م: (السبب واحد) ش: وهو الرعب بظهر المسلمين، لأنه لم يوجد السعي من القراءة فلم ينقض الاستحقاق، فكان بين جماعة المسلمين. م: (وهو ما ذكرناه) ش: إشارة إلى قوله: لأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين بغير قتال م: (فلا معنى لإيجاب الخمس) ش: لأنه تعالى قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] (الحشر: الآية ٦) ، فيجعل كله للمسلمين.

стр. 3657

وإذا دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال أودع بعضه ذميا وبعضه حربيا وبعضه مسلما فأسلم هاهنا، ثم ظهر على الدار فذلك كله فيء، أما المرأة وأولاده الكبار فظاهر، لأنهم حربيون كبار وليسوا بأتباع، وكذلك ما في بطنها لو كانت حاملا لما قلنا من قبل، وأما أولاده الصغار فلأن الصغير إنما يصير مسلما تبعا لإسلام أبيه إذا كان في يده وتحت ولايته، ومع تباين الدارين لا يتحقق ذلك، وكذا أمواله لا تصير محرزة بإحرازه نفسه لاختلاف الدارين، فبقي الكل فيئا وغنيمة، وإن أسلم في دار الحرب ثم جاء فظهر على الدار فأولاده الصغار أحرار مسلمون تبعا لأبيهم، لأنهم كانوا تحت ولايته حين أسلم، إذ الدار واحدة وما كان من مال أودعه مسلما أو ذميا فهو له، لأنه في يد محترمة ويده كيده، وما سوى ذلك فيء، ــ [البناية] [دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال] م: (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار، ومال أودع بعضه ذمياً وبعضه حربياً وبعضه مسلماً فأسلم هاهنا) ش: أي في دار الإسلام م: (ثم ظهر) ش: على صيغة المجهول، أي غلب م: (على الدار) ش: أي على دار الحرب. م: (فذلك) ش: أي المذكور م: (كله فيء) ش: أي غنيمة م: (أما المرأة وأولاده الكبار فظاهر) ش: أي في كونهم فيئاً م: (لأنهم حربيون كبار وليسوا بأتباع) ش: أي بالبلوغ م: (وكذلك ما في بطنها لو كانت حاملاً) ش: أي وكذلك الجنين فيء لأنه تابع للإسلام في الرق والجزية م: (لما قلنا من قبل) ش: إشارة إلى ما قال في باب الغنائم بقوله: ولنا جزؤها فيرق برقها. م: (وأما أولاده الصغار فلأن الصغير إنما يصير مسلماً تبعاً لإسلام أبيه إذا كان في يده وتحت ولايته، ومع تباين الدارين) ش: أي دار الإسلام ودار الحرب م: (لا يتحقق ذلك) ش: أي كونه تابعاً لإسلام أبيه م: (وكذا أمواله لا تصير محرزة بإحرازه نفسه لاختلاف الدارين، فبقي الكل فيئاً وغنيمة) ش: وذلك أن الأصل أن تكون الأموال بأيدي الملاك بالعرف. فإن قلت: قوله ﵇: «عصموا مني دماءهم وأموالهم» . قلت: هذا باعتبار الغلبة، يعني المال الذي في يده أو ما هو في معناه للعرف لأن من دأب الشرع بناء الحكم على الغلبة. [أسلم في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام] م: (وإن أسلم في دار الحرب ثم جاء) ش: إلى دار الإسلام م: (فظهر على الدار) ش: أي دار الحرب م: (فأولاده الصغار أحرار مسلمون تبعاً لأبيهم، لأنهم كانوا تحت ولايته حين أسلم، إذ الدار واحدة) ش: أي إن الدار كانت واحدة في حالة الإسلام، ولم يوجد حينئذ ما يمنع التبعية وهو تباين الدارين. م: (وما كان من مال أودعه مسلماً أو ذمياً فهو له، لأنه في يد محترمة ويده كيده وما سوى ذلك فيء) ش: أراد به المرأة وأولاده الكبار والمال الذي غصبه مسلم أو ذمي أو كان مودعاً عند حربي م:

стр. 3658

أما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا، وأما المال الذي في يد الحربي فلأنه لم يصر معصوما لأن يد الحربي ليست يدا محترمة. وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو خطأ وله ورثة مسلمون هنالك، فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ. وقال الشافعي: ﵀: تجب الدية في الخطأ والقصاص في العمد، لأنه أراق دما معصوما لوجود العاصم وهو الإسلام لكونه مستجلبا للكرامة، وهذا لأن العصمة أصلها المؤثمة لحصول أصل الزجر بها، وهي ثابتة إجماعا والمقومة كمال فيه لكمال الامتناع به، فيكون وصفا ــ [البناية] (أما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا) ش: أشار به إلى قوله: لأنهم حربيون كبار م: (وأما المال الذي في يد الحربي فلأنه لم يصر معصوماً، لأن يد الحربي ليست يداً محترمة، وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمداً أو خطأ وله ورثة مسلمون هنالك، فلا شيء عليه إلا الكفارة) ش: وهي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - في " الجامع الصغير " وغيره. وروي عن أبي حنيفة قال: لا دية عليه ولا كفارة من قبل أن الحكم لم يجر عليهم. وعن أبي يوسف ﵀ قال: أضمنه الدية وأجعل عليهم م: (في الخطأ) ش: الكفارة. وأستحسن ذلك وأدع القياس، كما قال أبو حنيفة ﵀ كذا ذكره الكرخي في مختصره. م: (وقال الشافعي ﵀: تجب الدية في الخطأ والقصاص في العمد) ش: وبه قال مالك وأحمد -رحمهما الله - م: (لأنه) ش: أي لأن القاتل م: (أراق دماً معصوماً لوجود العاصم وهو الإسلام لكونه) ش: أي لكون الإسلام م: (مستجلباً للكرامة) ش: يعني أن الإسلام مستجل للكرامة. وفي بعض النسخ: لكونه مستجلباً للكرامة. وتحقيقه أن العصمة تثبت نعمة وكرامة، فتعلق بما له أثر في استحقاق الكرامات وهو الإسلام؛ إذ به تحصل السعادة الأبدية التي هي جماد ولا أثر لها في استحقاق الكرامة. ومن أراق دماً معصوماً إن كان خطأ ففيه الدية والكفارة، وإن كان عمداً ففيه القصاص، كما لو فعل ذلك في دار الإسلام. م: (وهذا) ش: أي وجوب الدية في الخطأ والقصاص في العمد م: (لأن العصمة أصلها المؤثمة لحصول أصل الزجر بها) ش: أي بالمؤثمة، فإن من علم أنه يأثم بقتل الزجر عنه نظراً إلى الجبلة السليمة عن الميل عن الاعتدال م: (وهي) ش: أي العصمة م: (ثابتة) ش: أي بالإسلام م: (إجماعاً) ش: لأنه لا قائل بعدم الإثم على من قتل مسلماً، في أي موضع كان. م: (والمقومة) ش: أي العصمة المقومة. م: (كمال فيه) ش: أي في أصل العصمة م: (لكمال الامتناع به) ش: أي بأصل العصمة؛ لأنه إذا وجب الإثم والمال كان في ذلك أكمل، وأثم في المنع من الذي وجب في الإثم دون المال. م: (فيكون وصفاً فيه) ش: أي فيكون الكمال وصفاً في ذلك

стр. 3659

فيه فتتعلق بما علق به الأصل. ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (النساء: الآية ٩٢) ، جعل التحرير كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء، أو إلى كونه كل المذكور، فينتفي غيره، ولأن العصمة المؤثمة بالآدمية؛ لأن الآدمي خلق متحملا لأعباء التكليف، والقيام بها ــ [البناية] الأصل وهو العصمة المؤثمة م: (فيتعلق) ش: أي يتعلق الوصف الذي هو المقومة بالإسلام م: (بما علق به الأصل) ش: وهو العصمة المؤثمة، وهي تتعلق بنفس الإسلام، وكذا العصمة المقومة أيضاً فتثبت العصمة به جميعاً بالإسلام، فتجب الكفارة والدية بقتل الذي لم يهاجر إلينا. م: (ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (النساء: الآية ٩٢)) ش: وإن أبا حنيفة يؤول هذه الآية بالذين أسلموا في دار الحرب ولم يهاجروا، وهو المنقول عن بعض أئمة التفسير. ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى بين المؤمن المطلق، وبين المؤمن الذي هو من قوم عدو لنا في حق الحكم المختص بالقتل، فجعل الحكم في الأول الكفارة بقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وفي الثاني الكفارة دون الدية بقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] بيان ذلك من وجهين: أحدهما: م: (جعل التحرير كل الموجب) ش: بفتح الجيم م: (رجوعاً) ش: أي من حيث الرجوع م: (إلى حرف الفاء) ش: فإنه للجزاء، اسم لما يكون كافياً، فإذا كان كافياً كان كل الموجب، فإذا وجب غيره ما يكون التحرير كافياً ولا كل الجزاء. والوجه الثاني: وهو قوله م: (أو إلى كونه) ش: أي أو رجوعا إلى كونه التحرير م: (كل المذكور) ش: حيث لم يذكر غيره م: (فينتفي غيره) ش: أي غير التحرير، لأن قصد الشارع في مثله إخراج العبد عن عهدة الحكم المتعلق بالحادثة ولا يتحقق ذلك إلا ببيان الحكم كله. فلو كان غيره من تتمة هذا الحكم لذكره في موضع البيان. وقال مولانا حافظ الدين: بيان الشارع على نوعين: بيان كفاية وبيان نهاية، وهاهنا بيان النهاية، فلا يجوز أن تكون الدية واجبة ولا ذكرها، إذ لو وجبت لكان البيان قاصراً، فيلزم التكرار. م: (ولأن العصمة المؤثمة) ش: هذا دليل معقول، بيان ذلك أن العصمة المؤثمة متعلقة م: (بالآدمية لأن الآدمي خلق متحملاً لأعباء التكليف) ش: أي لأثقاله، جمع عبأ بالكسر، وهو المحل، ومن خلا من شيء وجب عليه القيام به فالآدمي وجب عليه القيام بأعباء التكاليف م: (والقيام بها)

стр. 3660

بحرمة التعرض، والأموال تابعة لها، أما المقومة فالأصل فيها الأموال، لأن التقوم يؤذن بجبر الفائت، وذلك في الأموال دون النفوس، لأن من شرطه التماثل وهو في المال دون النفس فكانت النفوس تابعة، ثم العصمة المقومة في الأموال تكون بالإحراز بالدار، لأن العزة بالمنعة فكذلك في النفوس، إلا أن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفرة. لما أنه أوجب إبطالها، ــ [البناية] ش: أي بأعباء التكاليف إنما يكون م: (بحرمة التعرض) ش: فالآدمي وجب أن يكون حرام التعرض مطلقاً، إلا أن الله أبطل ذلك في الكافر بعارض الكفر، فإذا زال الكفر بالإسلام عاد على الأصل م: (والأموال تابعة لها) ش: أي للآدمية التي تثبت العصمة المؤثمة لها، لأن الأموال جعلت في الأصل مباحة، وإنما صارت معصومة لتمكن الآدمي من الانتفاع بها في حاجته، فكانت تابعة للآدمية. م: (أما المقومة) ش: أي أما العصمة المقومة م: (فالأصل فيها الأموال) ش: يعني الأصل في المتقومة غير الآدمي م: (لأن التقوم يؤذن) ش: أي يشعر م: (بجبر الفائت) ش: ومعنى الجبر يتحقق في الأموال دون النفوس، إذ من شرط الجبر التماثل م: (وذلك في الأموال دون النفوس، لأن من شرطه التماثل) ش: أي من شرط الجبر التماثل صورة ومعنى، كما في ذوات الأمثال أو معنى فقط، كما في ذوات القيم م: (وهو في المال دون النفس) ش: لأنه يتحقق في النفس، فإذا كان كذلك م: (فكانت النفوس تابعة) ش: للأموال في التقوم في العصمة، ومن هذا علم أن العصمة المؤثمة أصل مستقل في شيء، والعصمة المقومة أصل في شيء آخر، وليس أحدهما بكمال في الآخر ولا وصف زائد عليه. م: (ثم العصمة المقومة في الأموال تكون بالإحراز بالدار) ش: أي بدار الإسلام، لأنها عزة فلا تكون بغيره م: (لأن العزة بالمنعة) ش: أي منعة المسلمين، لأن التقويم يبنى على خطر المحل، والخطر إنما يثبت إذا كان ممنوعاً عن الأخذ، إذ فيما تصل إليه الأيدي بلا منازع، وإلا موانع لا تكون خطيرة كالماء والتراب، فعلقنا التقويم بالإحراز بالمنعة، وأما الإسلام فلا يؤثر في إناءة العصمة المقومة، لأن الدين ما وضع لاكتساب الدنيا، وإنما وضع لاكتساب الآخرة، وإذا كانت العصمة المقومة في الأموال بالمنعة. م: (فكذلك في النفوس) ش: لأنها تابعة لها كما ذكرنا، لكن لا صفة لدار الحرب، وهو معنى قوله م: (إلا أن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفرة، لما أنه) ش: أي أن الشرع م: (أوجب إبطالها) ش: أي أن الشرع سلطنا على إبطال منعة الكفرة، وإذا لم يكن منعة لا يوجب الإحراز، وإذا لم يوجد الإحراز لا توجد العصمة المقومة. وإذا لم توجد العصمة المقومة لا تجب الدية.

стр. 3661

والمرتد والمستأمن في دارنا من أهل دارهم حكما لقصدهما الانتقال إليها. و من قتل مسلما خطأ لا ولي له، أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان فأسلم فالدية على عاقلته للإمام، ــ [البناية] وقال الأكمل: هذا في غاية التحقيق خلا أنه يوهم أن لا يملكوا أموالنا بالإحراز إلى دارهم كما قال به الشافعي، ودفعه بأن معنى قوله: إن الشرع أسقط اعتبارها حال كونهم في دارهم، وأما إذا وقع خروجهم إلى دارنا وإحراز أموالنا باليد المحافظة والناقلة، فقد استولوا على مال مباح كما مر، وذلك يوجب الملك لا محالة. م: (والمرتد والمستأمن في دارنا من أهل دارهم) ش: أي دار أهل الحرب م: (حكماً) ش: أي من حيث الحكم، وهذا جواب عما يقال: إن المرتد والمستأمن محرز بدار الإسلام، فيجب أن يتقوم مالهم تقوماً حتى لا تجب الدية بقتلهما. فأجاب: بينهما من أهل دارهم حكما م: (لقصدهما الانتقال إليها) ش: أي إلى دار الحرب، وكون المستأمن من أهل دارهم ظاهر، ولا شك في قصده الانتقال، وأما المرتد فكذلك، لأنه يقصد الانتقال رجوعاً عن القتل. وقيل الدار داران عندنا: دار الإسلام ودار لحرب. وعند الشافعي الدنيا دار واحدة، والبلاد أجزاؤها، فلا تتغاير أحكامها. ونحن نقول: المراد بدار الإسلام بلاد تجري فيها أحكام الإسلام، وبلاد الحرب بلاد يجري فيها أمر عظيمهم، وتكون تحت قهره، فتغايرا اسماً ووصفاً فيتغايران حكماً. وعلى هذا الأصل مسائل فيها هذه: ومنها: أن المرتد إذا لحق بدار الحرب وحكم به عتق مدبروه، وأمهات أولاده، وتنفسخ إجارته على ما يجيء في بابه إن شاء الله تعالى. ومنها: وقوع الفرقة بتباين الدارين. ومنها: وجوب الحد على من زنى في دار الحرب. ومنها: استحقاق سهم الفرسان إذا جاوز الدرب فارسا فنفق فرسه وقاتل راجلاً. ومنها: عدم جواز القسمة في دارهم، وغير ذلك من الأحكام. [من قتل مسلماً خطأ لا ولي له أو قتل حربياً دخل إلينا بأمان] م: (ومن قتل مسلماً خطأ لا ولي له، أو قتل حربياً دخل إلينا بأمان) ش: أي إلى دار الإسلام م: (فأسلم فالدية على عاقلته للإمام) ش: أي على عاقلة القاتل الدية للإمام.

стр. 3662

وعليه الكفارة، لأنه قتل نفسا معصومة خطأ، فيعتبر بسائر النفوس المعصومة، ومعنى قوله: للإمام، أن حق الأخذ له، لأنه لا وارث له، وإن كان عمدا، فإن شاء الإمام قتله، وإن شاء أخذ الدية، لأن النفس معصومة والقتل عمد والولي معلوم، وهو العامة أو السلطان، قال النبي ﷺ : «السلطان ولي من لا ولي له» ، وقوله: إن شاء أخذ الدية، معناه بطريق الصلح، لأن موجب العمد هو القود عينا، وهذا لأن الدية أنفع في هذه المسألة من القود، ــ [البناية] وفي بعض النسخ: على العاقلة للإمام م: (وعليه الكفارة، لأنه قتل نفساً معصومة خطأ، فيعتبر بسائر النفوس المعصومة) ش: أما المسلم فلقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] ... (النساء: الآية ٩٢) ، وأما المستأمن لما أسلم صار من أهل دارنا، فصار حكمه حكم سائر المسلمين، وللإمام أن يأخذ ديتها ويضعها في بيت المال لعدم الوارث. م: (ومعنى قوله: للإمام) ش: أي معنى قول محمد: للإمام م: (أن حق الأخذ له، لأنه لا وارث له وإن كان عمداً) ش: أي وإن كان قتل المذكورين عمداً، أي قتلاً عمداً م: (فإن شاء الإمام قتله) ش: أي القاتل م: (وإن شاء أخذ الدية، لأن النفس معصومة، والقتل عمد والولي معلوم، وهو العامة أو السلطان) . ش: اعترض عليه: بأن التردد فيمن له ولاية القصاص يوجب سقوطه، كما في المكاتب إذا قتل عن وفاء وله وارث. وأجيب: بأن الإمام ها هنا نائب عن العامة، فصار كأن الولي واحد، بخلاف مسألة المكاتب. م: (قال النبي ﷺ : «السلطان ولي من لا ولي له» ش: هذا قطعة من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فالمهر لها لما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» وقال الترمذي: حديث حسن، وقد تقدم الكلام فيه في أوائل النكاح. م: (وقوله) ش: أي وقول محمد في " الجامع الصغير " م: (وإن شاء أخذ الدية، معناه بطريق الصلح، لأن موجب العمد هو القود عيناً) ش: أي القصاص معينا م: (وهذا) ش: أي جواز أخذ الدية هنا م: (لأن الدية أنفع في هذه المسألة من القود) ش: أي القصاص، والحق للعامة والإمام

стр. 3663

فلهذا كان له ولاية الصلح على المال، وليس له أن يعفو؛ لأن الحق للعامة، وولايته نظرية، وليس من النظر إسقاط حقهم من غير عوض. ــ [البناية] كالنائب عنهم م: (فلهذا كان له ولاية الصلح على المال، وليس له أن يعفو، لأن الحق للعامة) ش: أي لعامة الناس م: (وولايته) ش: أي الإمام م: (نظرية، وليس من النظر إسقاط حقهم) ش: أي حق العامة م: (من غير عوض) ش: عن القتل. وإذا كان المقتول لقيطاً فقتله الملتقط أو غيره خطأ تجب الدية لبيت المال على عاقلة القاتل، والكفارة عليه. وإن كان عمداً فإن شاء الإمام قتله وإن شاء صالحه على الدية عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: الدية عليه في مسألة ولا أقتله به، قيل: إني لا أعرف له ولياً، كذا ذكره الحاكم في " الكافي " وشمس الأئمة البيهقي في " الشمائل ".

стр. 3664

باب العشر والخراج قال: أرض العرب كلها أرض عشر، وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام. والسواد أرض خراج، وهو ما بين العذيب إلى عقبة حلوان، ومن الثعلبية ويقال من العلث إلى عبادان؛ ــ [البناية] [باب العشر والخراج] م: (باب العشر والخراج) ش: أي هذا باب في بيان حكم العشر والخراج. والعشر لغة أحد الأجزاء العشرة، والخراج اسم لما يخرج من غلة الأرض أو الغلام، ثم سمي ما يأخذه السلطان خراجاً، فيقال: أدى فلان خراج أرضه، وأدى أهل خراج رؤسهم، يعني الجزية. م: (قال: أرض العرب كلها أرض عشر) ، ش: قال الكرخي في مختصره: أرض العرب كلها أرض عشر، وهي أرض الحجاز وتهامة ومكة واليمن والطائف والبرية، قال القدوري: ما ذكره المصنف بقوله:. م: (وهي) ش: أي أرض العرب، وفي بعض النسخ: وهو، قال الكاكي: ذكره بالنظر إلى خبره، وهو ما يعني كلمة ما التي في قوله م: (ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام) ش: أي حد الشام عذيب، بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة وبالباء الموحدة، وهو ماء التميم. والحجر بفتحتين يعني الصخر، لأنه وقع في أمالي أبي يوسف: الصخر موضع الحجر، ويظهر من ذلك أن من روى بسكون الجيم وفسره بالجانب فقد حرف. ومهرة بفتح الهاء والسكون اسم رجل، وقيل اسم قبيلة تنسب إليها الإبل المهرية، وسمي ذلك المقام به فيكون بمهرة بدلاً من قوله: باليمن، هذا أطول أرض العرب. وأما عرضها من يسرين والدهناء ورمل عالج إلى مشارق الشام، أي قراها. م: (والسواد أرض خراج) ش: أي أرض سواد العراق، أي قراها أرض خراج، وبه صرح التمرتاشي. وسمي السواد لخضرة أشجاره وزروعه م: (وهو) ش: أي السواد م: (ما بين العذيب إلى عقبة حلوان) ش: بضم الحاء اسم بلد. وقال الأترازي: المراد من السواد المذكور سواد الكوفة، وهو سواد العراق، وحده من العذيب إلى عقبة حلوان عرضاً، ومن العلث إلى عبادان طولاً. وأما سواد البصرة قال: الأهواز وفارس. وقال المصنف: م: (ومن الثعلبية، ويقال من العلث إلى عبادان) ش: وقال الأترازي: وما قيل من الثعلبية إلى عبادان غلط، لأن الثعلبية من منازل البادية بعد العذيب بكثير، والعلث بفتح العين وسكون اللام وبالثاء المثلثة قرية موقوفة على العلوية على شرقي دجلة، وهو أول العراق

стр. 3665

لأن النبي ﵇ والخلفاء الراشدين ﵃ لم يأخذوا الخراج من أراضي العرب، لأنه بمنزلة الفيء، فلا يثبت في أراضيهم، كما لا يثبت في رقابهم، وهذا لأن وضع الخراج من شرطه أن يقر أهلها على الكفر كما في سواد العراق، ومشركو العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. وعمر ﵁ حين فتح سواد العراق وضع الخراج عليها بمحضر من الصحابة ﵃، ــ [البناية] شرقي دجلة، وعبادان بتشديد الباء الموحدة: حضر صغير على شط البحر، وفي المثل: ما وراء عبادان قرية. وفي شرح " الوجيز ": سواد العراق من عبادان إلى حديثة الموصل طولاً، ومن عذيب القادسية إلى حلوان عرضاً، وطوله مائة وستون فرسخاً، وعرضه ثمانون فرسخاً، ومساحته ستة وثلاثون ألف ألف جريب. م: (لأن «النبي ﵇ والخلفاء الراشدين ﵃ لم يأخذوا الخراج من أراضي العرب» ش: هذا ليس له أصل في كتب الحديث، ولم يذكر أحد من الشراح حال هذا الحديث بالكلية، غير أن الأترازي ذكره مثل ما ذكره المصنف، ثم قال: والأرض لا تخلو من أحد الحقين، يعني العشر والخراج، فدل أن الذي ذكره المصنف على أن أرض العرب عشرية. م: (لأنه) ش: أي ولأن الخراج م: (بمنزلة الفيء) ش: من حيث إنه لا يبتدئه المسلم م: (فلا يثبت) ش: أي الخراج م: (في أراضيهم) ش: أي في أراضي العرب م: (كما لا يثبت في رقابهم) ش: لأن شرط وضعه في الرقاب إقرار أهلها عليها على الكفر، لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف كما يذكره المصنف الآن م: (وهذا لأن وضع الخراج) ش: على أرض العرب م: (من شرطه) ش: أي من شرط الوضع م: (أن يقر أهلها على الكفر كما في سواد العراق) ش: حيث وضع عليه الخراج كما يجيء الآن. [مشركوا العرب هل يقبل منهم الخراج] م: (ومشركو العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وعمر ﵁ حين فتح سواد العراق وضع الخراج عليها بمحضر من الصحابة ﵃) ش: وكان فتح سواد العراق على يدي سعد بن أبي وقاص ﵁ في خلافة عمر ﵁ وكان ابتداء سعد في غزو العراق في سنة أربع عشرة، لم يزل يفتح مدنه إلى سنة سبعة عشر. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا علي بن أبي مهر عن الشيباني عن أبي عبيد الله الثقفي، قال: وضع عمر ﵁ على أهل السواد، على كل جريب يبلغه الماء عامراً ودامراً درهما وقفيزاً من طعامهم، وعلى الرطاب على كل جريب أرض خمسة دراهم وخمسة أقفزة من طعام، وعلى الكروم على كل جريب أرض عشرة دراهم وعشرة أقفزة. ولم يضع على النخل

стр. 3666

ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص، وكذا اجتمعت الصحابة ﵃ على وضع الخراج على الشام . قال: وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها، لأن الإمام إذا فتح أرضا عنوة وقهرا له أن يقر أهلها عليها ويضع عليها وعلى رؤوسهم الخراج، فتبقى الأرض مملوكة لأهلها، وقد قدمناه من قبل، ــ [البناية] شيئاً جعله تبعاً للأرض. م: (ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص) ش: وكان فتح مصر في سنة عشرين من الهجرة. قال الأترازي: وضع عمر ﵁ الخراج على مصر حين افتتحت صلحاً على يد عمرو بن العاص، انتهى. وقال الواقدي: حدثني من سمع صالح بن كيسان عن يعقوب بن عيينة عن شيخه من أهل مصر أن عمرو بن العاص افتتح مصر عنوة، واستباح ما فيها وعزل منه مغانم المسلمين، ثم صالحهم عمرو بن العاص بعد وضع الجزية في رقابهم، ووضع الخراج على أرضهم، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ ذلك. [وضع الخراج على الشام] م: (وكذا اجتمعت الصحابة ﵃ وضع الخراج على الشام) ش: قال الأترازي: وضع عمر بن الخطاب الخراج على الشام حين افتتح بيت المقدس ومدن الشام كلها صلحاً دون أراضيها. وأما أراضيها ففتحت عنوة على يدي زيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ﵃ انتهى. قلت: قال ابن كثير: اختلفت العلماء في دمشق هل فتحت صلحاً أو عنوة، فأكثر العلماء على أنه استقر أمرها على الصلح، وقيل بل جعل نصفها صلحاً ونصفها عنوة، ونصر بن إسحاق وسيف بن عمر وظيفة بن خياط وأبو عبيدة وآخرون، أن فتح دمشق كان في سنة أربع عشرة من الهجرة. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وأرض السواد مملوكة لأهلها) ش: هو سواد العراق كما ذكرناه م: (يجوز بيعهم لها) ش: أي الأرض م: (وتصرفهم فيها) ش: أي في أرض السواد بأي نوع كان من أنواع التصرفات م: (لأن الإمام إذا فتح أرضاً عنوة وقهراً) ش: عطف قهراً على عنوة عطف تفسير م: (له) ش: أي للإمام م: (أن يقر أهلها عليها ويضع عليها وعلى رؤوسهم الخراج) ش: والمراد من الخراج على الرؤوس الجزية. ولما جاز إقرار الإمام إياهم على أراضيهم م: (فتبقى الأرض مملوكة لأهلها) ش: يتصرفون فيها كيفما شاءوا ولهم بيعها وغير ذلك م: (وقد قدمناه من قبل) ش: أي في باب قسمة الغنائم، وقال الشافعي - في الأظهر - ومالك وأحمد: لا يجوز بيعها وهبتها وحبسها لأهلها، لأنها موقوفة على المسلمين. وعن الشافعي يقسمها ويخمسها ولا يقر أهلها عليها.

стр. 3667

قال: وكل أرض أسلم أهلها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر، لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به؛ لما فيه من معنى العبادة، وكذا هو أخف حيث يتعلق بنفس الخارج، وكل أرض فتحت عنوة فأقر أهلها عليها فهي أرض خراج. وكذا إذا صالحهم، لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به. ومكة مخصوصة من هذا، فإن رسول الله ﵇ فتحها عنوة وتركها لأهلها ولم يوظف الخراج. وفي " الجامع الصغير ": كل أرض فتحت عنوة فوصل إليها ماء الأنهار فهي أرض خراج، وما ــ [البناية] والحجة عليه فعل عمر ﵁ حين فتح العراق بمحضر من الصحابة من غير نكير. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وكل أرض أسلم أهلها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر، لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم) ش: أي لأن الحق المتعلق لها ابتدأ به المسلم م: (والعشر أليق به لما فيه من معنى العبادة) ش: ولهذا تصرف الصدقات م: (وكذا هو) ش: أي العشر م: (أخف) ش: أي عن الخراج م: (بحيث يتعلق بنفس الخارج) ش: لأنه لا يجب حتى يوجد الخارج. م: (وكل أرض فتحت عنوة فأقر أهلها فهي أرض خراج، وكذا إذا صالحهم، لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به) ش: أي بالكافر، لأن فيه معنى العقوبة، لأنه يشبه الجزية التي هي العقوبة على الكافر، ولأن في الخراج تغليظاً، ولهذا أنه يجب وإن لم يزرع م: (ومكة مخصوصة من هذا) ش: هذا جواب القياس: في أرض مكة الخراج، لأنها فتحت عنوة، وقال: ومكة مخصوصة من هذا، هذا جواب القياس، فإن القياس في أرض مكة الخراج، لأنها فتحت عنوة. وقال: مكة مخصوصة بفعل النبي ﷺ ، فكما لا رق على العرب؛ فكذلك لا خراج على أراضيهم. وقيل: جعلت مكة عشرية تعظيماً لها. قوله من هذا، أي من قوله وكل أرض فتحت عنوة.. إلى آخره م: (فإن رسول الله ﵇ فتحها) ش: أي فتح مكة م: (عنوة وتركها لأهلها ولم يوظف الخراج) ش: فيه وردت أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه البخاري ومسلم «عن أم هانئ أنها أجارت رجلاً من المشركين يوم الفتح، فأتت النبي ﷺ فذكرت ذلك فقال: " قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت» . قال المنذري في " مختصره ": استدل بهذا الحديث على أن مكة فتحت عنوة، إذ لو فتحت صلحا لوقع به الإذن العام، ولم يحتج إلى أمان أم هانئ ولا تجديده من النبي ﷺ . م: (وفي " الجامع الصغير ": كل أرض فتحت عنوة فوصل إليها ماء الأنهار فهي أرض خراج، وما

стр. 3668

لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين فهي أرض عشر، لأن العشر يتعلق بالأرض النامية، ونماؤها بمائها، فيعتبر السقي بماء العشر أو بماء الخراج. ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها، فإن كانت من حيز أرض الخراج ومعناه بقربه فهي خراجية، وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية، ــ [البناية] لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين فهي أرض عشر، لأن العشر يتعلق بالأرض النامية، ونماؤها بمائها فيعتبر السقي بماء العشر أو بماء الخراج) ش: وقال الفقيه أبو الليث في شرح " الجامع الصغير " فقوله: ولو كانت البلدة خراجية ونحا رجل في بعض النواحي، فإن سقاها من غير أن استيقظها أو من ماء السماء فهي عشرية، وإن سقاها من الأنهار الصغار فهي خراجية. وإن سقاها من الأنهار العظام فقد روي عن محمد في هذا روايتان، في رواية أبي سليمان: تكون خراجية، ويجعلها تابعة للبلدة، وفي رواية هشام عن محمد: تكون عشرية لأن هذا مباح كماء السماء. فائدة: خراسان ومرو والري فتحها عبد الله بن عامر بن كدير في خلافة عثمان بن عفان ﵁ وأما ما وراءها فافتتح بعد عثمان على يدي سعيد بن عفان لمعاوية صلحاً، وسمرقند وكشر ونصف وبخارى، فتحت على يدي المهلب بن أبي صفرة وقتيبة بن مسلم، والذي فتحها أبو موسى الأشعري في ولاية عثمان صلحاً، وطبرية فتحها سعيد بن العاص في ولاية عثمان صلحاً، ثم فتحها عمر بن العلاء والطالقان ودين سنة سبع وخمسين ومائة. وأما جرجان فافتتحها يزيد بن المهلب في خلافة سليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين. وأما كرمان ومستحناه ففتحهما عبد الله بن عامر في خلافة عثمان صلحاً. وأما الأهواز وفارس وأصبهان، ففتحت عنوة على يدي أبي موسى الأشعري ﵁. وأما الجبل فافتتح كله عنوة في وقعة جر ونهاوند على يدي سعيد والنعمان ابني مقرن. والجزيرة فتحت صلحاً على يدي عياض بن غنم، والجزيرة ما بين الفرات ودجلة، والموصل من الجزيرة. وأما أرض الهند فافتتحها القاسم بن محمد الثقفي سنة ثلاث وتسعين، كذا ذكر القتبي. [من أحيا أرضاً مواتاً من حيز أرض الخراج] م: (ومن أحيا أرضاً مواتاً فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها، فإن كانت من حيز أرض الخراج ومعناه بقربه فهي خراجية، وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية) ش: أي معنى قول القدوري بحيزها بقربها، وهذا تفسير المصنف لقول القدوري، لأنه ذكره في مختصره.

стр. 3669

والبصرة عنده كلها عشرة بإجماع الصحابة ﵃ لأن حيز الشيء يعطى له حكمه، كفناء الدار يعطى له حكم الدار، حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به. وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر، وكان القياس في البصرة أن تكون خراجية، لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة ﵃ وظفوا عليها العشر فترك القياس لإجماعهم، ــ [البناية] قال في " ديوان الأدب ": حيز الناحية وجمعه أحياز جمع على لفظه، وأصله من الواو، قال في المجمل: القياس أحواز. قلت: لأن أصل حيز حيوز، لأنه من الحوزاء، جمعت الياء والواو فسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. والمراد من قوله: ومن أحيا أرضاً مواتاً، لمسلم، فإن الذمي إذا أحيا أرضاً مواتاً تكون خراجية، كذا في شرح الطحاوي. وعلى قياس أبي يوسف ينبغي أن تكون البصرة عنده خراجية لكونها من حيز أرض الخراج، وإن أحياها المسلمون، إلا أن القياس ترك بإجماع الصحابة على توظيف العشر عليها. وهذا معنى قوله م: (والبصرة عنده كلها عشرية بإجماع الصحابة ﵃) ش: كذا: قاله أبو عمر وغيره م: (لأن حيز الشيء يعطى له حكمه) ش: أي حكم ذلك الشيء، وهذا دليل أبي يوسف على مذهبه. م: (كفناء الدار يعطى له حكم الدار، حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به) ش: أي حتى يجوز لصاحب الدار الانتفاع بفناء داره، وإن لم يكن الفناء ملكاً له لاتصاله بملكه، وقد ذكر في " المبسوط ": قال المستأجر لأجراء: هذا فنائي وليس لي فيه حق الحفر، فحفروا فمات فيه إنسان، فالضمان على الأجراء قياساً، لأنهم علموا بفساد الأمر فما منعهم. وفي الاستحسان أن الضمان على المستأجر، لأن كونه فناء منزله كونه مملوكاً له لإطلاق يده في التصرف فيه من القانطين والحطب وربط الدواب والركوب وبناء الدكان، فعلم أن الفناء حق الانتفاع وإن لم يكن ملكاً له. [توظيف العشر على البصرة] م: (وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر) ش: وفي بعض النسخ: وكذا لا يجوز أخذ ما قرب العامر، لأن لأهل العامر حق الانتفاع فيما قرب من العامر م: (وكان القياس في البصرة أن تكون خراجية) ش: قيل هذا تكرار، لأنه قال: والبصرة عشرية، إلى آخره. ورد عليه بأن الأول رواية القدوري وهذا شرح لذلك م: (لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة ﵃ وظفوا عليها العشر، فترك القياس لإجماعهم) ش: أي لإجماع الصحابة على توظيف العشر على البصرة، وقد ذكرناه.

стр. 3670

وقال محمد ﵀: إن أحياها ببئر حفرها أو بعين استخرجها أو ماء دجلة والفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد، فهي عشرية، وكذا إن أحياها بماء السماء، وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد، فهي خراجية لما ذكرنا من اعتبار الماء، إذ هو السبب للماء، ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على المسلم كرها، فيعتبر في ذلك الماء لأن السقي بماء الخراج دلالة التزامية. قال: والخراج الذي وضعه عمر ﵁ على أهل السواد من كل جريب ــ [البناية] م: (وقال محمد ﵀: إن أحياها ببئر حفرها أو بعين استخرجها أو ماء دجلة والفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية، وكذا إن أحياها بماء السماء) ش: أي المطر م: (وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك) ش: ونهر الملك قريب من بغداد على طريق الكوفة، والمراد من الملك كسرى نوشيروان بن قباز، وكان جميع ملكه سبعاً وأربعين سنة وسبعة أشهر. وكسرى برويز من أولاده، وهو برويز بن هرمز بن كسرى نوشيروان، وقام على الملك ثمانياً وثلاثين سنة م: (ونهر يزدجرد) ش: وهو يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ملك وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم لما قتل رستم في قتال سعد بن أبي وقاص ﵁ بالفارسية، هرب يزدجرد إلى مرو في طريق سجستان فقتل هناك. وكان جميع ملكه عشرين سنة وهو آخر ملوك العجم، ولم يزل منهزماً من أصحاب رسول الله ﷺ إلى خراسان، وإلى بلاد الترك وعاد فقتل بمرو، وكان ذلك في سنة إحدى وثلاثين في خلافة عثمان ﵁. م: (فهي خراجية لما ذكرنا من اعتبار الماء، إذ هو السبب للنماء، ولأنه لا يمكن توظيف الخراج ابتداء على المسلم كرهاً، فيعتبر في ذلك الماء، لأن السقي بماء الخراج دلالة التزامية) ش: أي التزام الخراج فتكون الأرض خراجية م: (قال: والخراج الذي وضعه عمر ﵁ على أهل السواد من كل جريب) ش: وهي أرض طولها ستون ذراعاً بذراع الملك كسرى، يزيد على ذراع العامة بقبضة، وهي ست قبضات، وذراع الملك سبع قبضات، كذا في " المغرب ". وذكر التمرتاشي: أن طول الجريب ستون ذراعاً، وعرضه ستون ذراعاً بذراع الملك. وقيل: الجريب ما بذر فيه مائة رطل. وقيل: الجريب ما بذر فيه من الحنطة ستون مناً في ديارنا. وقيل: الجريب خمسون مناً في ديارنا. وقيل: ما نقله مقدار، كذا في " القنية " وفتاوى [ ... ] وفي " الكافي ": قيل: الجريب ستون

стр. 3671

يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم، ومن جريب الرطبة خمسة دراهم، ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم، ــ [البناية] في ستون حكاية عن جريبهم في أراضيهم، وليس بتقدير لازم في الأراضي كلها، بل جريب الأرض يختلف باختلاف البلدان، فيعتبر في كل بلد بتعارف أهله م: (يبلغه الماء) ش: جملة من الفعل والفاعل والمفعول صفة لجريب. وقوله: م: (قفيز هاشمي) ش: خبر المبتدأ، أعني قوله والخراج، وفسروا القفيز الهاشمي بقوله: م: (وهو الصاع ودرهم) ش: الصاع ثمانية أرطال، أي أربعة مناً، خلافاً لأبي يوسف. وقال الأترازي: اعلم أن القفيز الواجب في الخراج مطلق عن قيد الهاشمي والحجاجي في أكثر نسخ الفقه كالكاكي للحاكم الشهيد و " الشامل " في شرح الطحاوي وشروح " الجامع الصغير " للفقيه أبي الليث فخر الإسلام البزدوي وغير ذلك. وقال الولوالجي في فتاواه: القفيز هو الحجاجي، وهو ثمانية أرطال، وهو صاع رسول الله ﷺ ، وإنما نسب إلى الحجاجي أخرجه بعدما فقد، وأنه يسع فيه ثمانية أرطال وهي أربعة مناً. وفي قول أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل، وكذلك في " خلاصة الفتاوى " فإذا كان الحجاجي وهو صاع رسول الله ﷺ ، فكيف يقيد صاحب " الهداية " والشافعي بالهاشمي، والهاشمي اثنان وثلاثون رطلاً. وقال محمد: القفيز قفيز الحجاج، وهو ربع الهاشمي، وهو مثل الصاع، والصاع كان على عهد النبي ﷺ ثمانية أرطال. وقال الأترازي: والمراد من القفيز الواجب قفيز ما يزرع فيها، كذا في " شرح الطحاوي ". وقال الإمام ظهير الدين: إنه قفيز من حنطة أو شعير، والمراد من الدرهم درهم يوزن سبعة. م: (ومن جريب الرطبة خمسة دراهم) ش: الرطبة بفتح الراء. قال في " المغرب ": المفرد الرطب، والجمع رطاب. ومنه حديث حذيفة وابن حنيف وظفا على كل جريب من أرض الزرع درهماً من أرض الرطبة خمسة دراهم. وفي كتاب العشر: البقول غير الرطاب، فإنما البقول مثل الكراث ونحو ذلك، والرطاب هو القثاء والبطيخ والباذنجان وما يجري مجراه، انتهى. قلت: الرطبة هي التي يقولها أهل مصر البرسيم، وأهل البلاد التركية ينجا، بضم الياء أول الحروف وسكون النون وبالجيم مقصور. م: (ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم) ش: قال تاج الشريعة: الكرم المتصل

стр. 3672

وهذا هو المنقول عن عمر ﵁ فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفا فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف جريب، ووضع على ذلك ما قلنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ﵃ ــ [البناية] والنخيل، والمتصلة ما يصل بعضها ببعض على وجه تكون كل الأرض مشغولة بها م: (وهذا هو المنقول عن عمر ﵁) ش: أشار به إلى الذي ذكره على الوجه المذكور، منقول عن عمر بن الخطاب ﵃: (فإنه) ش: أي فإن عمر م: (بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفاً، فمسح فبلغ ستاً وثلاثين ألف جريب) ش: روى عبد الرزاق في " مصنفه ": أخبرنا معمر عن قتادة عن أبي محلف عن عمر بن الخطاب ﵁، بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف ﵃ إلى الكوفة فجعل عماراً على الصلاة والقتال. وجعل ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وجعل عثمان بن حنيف على مساحة الأرض، وجعل لهم كل يوم شاة، ثم قال: ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سيسرع فيها، ثم قال لهم: إني أنزلتكم في هذا المال ونفسي كوالي اليتيم، من كان غنياً فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف. قال: فمسح عثمان بن حنيف سواد الكوفة من أرض أهل الذمة، فجعل على كل جريب النخل عشرة دراهم، وعلى كل جريب العنب ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى الجريب من البر أربعة دراهم، وعلى الجريب من الشعير درهمين، وجعل على رأس كل رجل منهم أربعة وعشرين درهماً كل عام، ولم يضرب على النساء والصبيان، وأخذ من تجارهم من كل عشرين درهماً درهماً، فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عيه - فرضي به، انتهى. وعثمان بن حنيف من أكابر الصحابة ﵃ وقد شهد أحدا والمشاهد، وكان النبي ﷺ آخي بينه وبين علي ﵁ مات في خلافة معاوية، وحذيفة بن اليمان هو حذيفة بن حسل بن جابر بن عمرو بن ربيعة اليمان، وينسب إلى جده هذا، سكن الكوفة ومات بالمدائن سنة ستة وثلاثين. م: (ووضع على ذلك ما قلنا) ش: وقال الأترازي هكذا أثبت في النسخ، وكأنه سهو من الكاتب، لأن قياس الترتيب أن يقال وضع ذلك على ما قلنا، أي وضع الخراج على الوجه الذي قلنا في جريب الزرع وجريب الرطبة، وجريب الكرم. ورأيت في شرح تاج الشريعة نقل ذلك على الصحة، حيث قال: ووضع ذلك على ما قلنا، ولم يذكر شيئاً غير ذلك، فدل هذا على أن تفسير التركيب من الناسخ الجاهل م: (وكان ذلك بمحضر من الصحابة ﵃) ش: أي

стр. 3673

من غير نكير، فكان إجماعا، ولأن المؤن متفاوتة، فالكرم أخفها مؤنة، والمزارع أكثرها مؤنة، والرطاب بينهما، والوظيفة تتفاوت بتفاوتها، فجعل الواجب في الكرم في أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة أوسطها، قال: وما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران ــ [البناية] كان ما نقل عن عمر ﵁ بحضور من صحابة رسول الله ﷺ م: (من غير نكير، فكان إجماعا ") ش: أي من غير أن ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعاً على ذلك. م: (ولأن المؤن) ش: بضم الميم وفتح الهمزة جمع مؤنة بفتح الميم وضم الهمزة. وفي " المغرب " المؤنة: الثقل بقوله: من: مانت القوم: إذا اجتمعت مؤنتهم، وقيل: من: منت الرجل مؤنة. وقيل: هي مفعلة عن الأون والأين، والأول أصح. وقال الجوهري: المؤنة تهمز ولا تهمز وهي فعولة. وقال الفراء هي مفعلة من الأين وهو التعب والشدة، ويقال: هي مفعلة من الأون وهو الخروج والعدل، لأنه ثقل على اللسان. ومانت القوم أمانهم أماناً: إذا حملت مؤنتهم. ومن ترك الهمزة قال: منتهم م: (متفاوتة) ش: والتفاوت الفوت أثر في تفاوت الواجب. ألا ترى أن الواجب فيما سقي سيحاً من الأرض العشرية وهو العشر، وفيما سقي بغرب أو دالية أو سمانية نصف العشر. م: (فالكرم أخفها مؤنة) ش: أي أخف الأشياء المذكورة وهي الرطبة، والكرم والنخل وريعه أكثر، فالواجب فيه أعلى وهو عشرة دراهم. وهذا لأنه يبقى دهرً مديداً مع قلة المؤنة م: (والمزارع أكثرها) ش: أي أكثر الأشياء المذكورة م: (مؤنة) ش: لأن الزرع يحتاج فيه إلى الكرب وإلقاء البذر والحصاد والدياس ونحو ذلك كل سنة. م: (والرطاب بينهما) ش: أي بين الأخف والأكثر، لأنه لا يحتاج إلى إلقاء البذر كل عام ولا بذرية فيها أصلاً، وتدوم أعواماً ليس كدوام الكرم، فكان الواجب فيما بين الأمرين وهو خمسة دراهم. قلت: هذا الذي قاله الشرح باعتبار عادة بلادهم، وأما في بلاد مصر ففي كل سنة يزرعونها. م: (والوظيفة تتفاوت بتفاوتها) ش: أي بتفاوت المؤنة كما ذكرنا م: (فجعل الواجب في الكرم في أعلاها) ش: أي في أعلي المؤن م: (وفي الزرع أدناها، وفي الرطبة أوسطها. قال) ش: أي القدوري م: (وما سوى ذلك من الأصناف) ش: أي ما سوى جريب الزرع وجريب الرطبة وجريب الكرم م: (كالزعفران) ش: وفي النهاية أي أرض الزعفران تلحق بأرض الزرع أو الرطبة أو الكرم، وبأيها كانت أشبه في قدر العنة فهو مبلغ الطاقة، كذا ذكره الإمام التمرتاشي.

стр. 3674

والبستان وغيره يوضع عليها بحسب الطاقة، لأنه ليس فيه توظيف عمر ﵁ وقد اعتبر الطاقة في ذلك، فتعتبرها فيما لا توظيف فيه. قالوا: ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه، لأن التنصيف عين الإنصاف، لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين. ــ [البناية] [أنواع الخراج] م: (والبستان) ش: كل أرض يحوطها حائط. في " فتاوى الظهيرية ": ولو كان في جوانب الأرض أشجار ووسطها مزرعة ففيها وظيفة عمر ﵁ ولا شيء في الأشجار، وكذا لو غير أشجاراً غير مثمرة. ولو كانت الأشجار مثمرة لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم م: (وغيره) ش: أي وغير البستان م: (يوضع) ش: أي الخراج م: (عليها) ش: أي على الزعفران والبستان وغير البستان م: (بحسب الطاقة) ش: ففي أرض النخيل المطلقة يجعل عليها الخراج بقدر ما يطيق. ولا يزاد على جريب الكرم. وفي جريب الزعفران بقدر ما يطيق أيضاً، وينظر إلى غلتها، فإن بلغت غلة الزرع تؤخذ قدر خراج الزرع، وإن بلغت قدر غلة الرطبة يؤخذ خمسة م: (لأنه ليس فيه) ش: أي فيما سوى ذلك م: (توظيف عمر ﵁) ش: وذلك الخراج على نوعين، خراج وظيفة وهو الذي يشبه توظيف عمر ﵁ وخراج مقاسمة وهو أن يكون الخراج من الأرض لا يوظف فيه فيوضع فيه بحسب الطاقة، وهو معنى قوله م: (وقد اعتبر الطاقة في ذلك) ش: فيما سوى ذلك من الأصناف م: (فتعتبرها) ش: أي الطاقة م: (فيما لا توظيف فيه) ش: لأن يوظف به. م: (قالوا) ش: أي مشايخنا م: (ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه، لأن التنصيف عين الإنصاف) ش: قال فخر الإسلام البزدوي ﵀: وإنما تتناهى الطاقة إلى نصف الخارج لا يزاد عليه. ألا ترى أنه قال في كتاب " العشر " و " الخراج " و " السير الكبير " في أرض لم يخرج من الغلة إلا قدر قفيزين ودرهمين، وهي جريب: إن خراجها قفيز ودرهم، وهذا لأنا لما ظفرنا بهم وسعنا أن نسترقهم ونقسم أموالهم، فإذا مننا عليهم وقاطعناهم على نصف الخراج كان التنصيف هو الإنصاف بعينه، حيث كان النصف لنا والنصف لهم م: (لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين) ش: هذا متصل بما قبله. حاصل معناه أنا حين ملكناهم كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين، ولكن أنصفناهم حيث رضينا بنصف الخارج من غير زيادة، وهذا عين الإنصاف منا حيث جعلنا النصف لهم والنصف لنا.

стр. 3675

والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر. وفي ديارنا وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك، لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان. قال: فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام، والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع، ألا ترى إلى قول عمر ﵁: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق، فقالا: لا، بل حملناها ما تطيق ولو زدناها لأطاقت، ــ [البناية] م: (والبستان كل أرض يحوطها حائط) ش: أي يكون حواليها حيطان) م: وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر ش: وفي المغرب: البستان: الجنة م: (وفي ديارنا) ش: ديار صاحب " الهداية " فرغانة، ويقال له الفرغاني والمرغيناني أيضاً. وفرغانة بفتح الفاء وسكون الراء سجون، ومرغينان من بلاد غانة م: (وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك، لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان) ش: أي من أي جنس كان مما فيه الخراج. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن لم تطق) ش: أي الأرض م: (ما وضع عليها) ش: وفي بعض النسخ فإن كان لم يطق. قال الأترازي: إن صح لفظ كان فهو زائد، وعدم الإطاقة عبارة عن قلة الريع م: (نقصهم الإمام) ش: أي نقص الإمام عن أصحاب الأراضي التي لا تطيق ما وضع عليها م: (والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع) ش: والريع النماء والزيادة، وأراد به هنا الغلة. وقال الكاكي: إذا جاز النقصان عند قيام الطاقة فعند عدم الطاقة بالطريق الأولى. وفي " الخلاصة ": إن كانت الأرض لا تطيق أن يكون الخارج لا يبلغ عشرة دراهم، يجوز أن ينقص حتى يصير الخراج مثل نصف الخارج. أما إذا كانت تطيق ذلك وزيادة فقال الولوالجي في فتاواه: أجمعوا على أن الزيادة على وظيفة عمر ﵁ في سواد العراق وفي بلدة وظف الإمام عليها الخراج لا يجوز، فأما في بلدة أراد الإمام أن يبتدئ بها بالتوظيف، قال أبو يوسف: لا نزيد. وقال محمد: يزيد. وعن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف، ويجيء الآن ما ذكره الولوالجي. م: (ألا ترى إلى قول عمر ﵁ لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق، فقالا: لا، بل حملناها ما تطيق، ولو زدناها لأطاقت) ش: هذا أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب " فضائل الصحابة " وفي كتاب " السعة " لعثمان عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يصاب بأيام بالحديبية وقف على حذيفة وعثمان بن حنيف قال: كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، فقالا: حملناها أمراً هي له مطيقة، فيها كثير فضل.

стр. 3676

وهذا يدل على جواز النقصان. وأما الزيادة عند زيادة الريع يجوز عند محمد ﵀ اعتبارا بالنقصان، وعند أبي يوسف ﵀ لا يجوز، لأن عمر ﵁ لم يزد حين أخبر بزيادة الطاقة، وإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع الماء عنها أو اصطلم الزرع آفة فلا خراج عليه، لأنه فات التمكن من الزراعة وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج. وفيما إذا اصطلم الزرع آفة فات النماء التقديري في بعض الحول، وكونه ناميا في جميع الحول شرط كما في مال الزكاة ــ [البناية] قال: انظرا أن تكونا حملتماها ما لا تطيق، فقالا: لا، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: كيف سلمها الله عن أراملة العراق، لا يحتجي إلى أحد بعدي، قال: فما أتت عليه أربعة حتى أصيب ... الحديث بطوله، وهو حديث مقتل عمر بن الخطاب ﵁ وتبعه عثمان ﵁. وقد عرفت أن قول عمر: لعلكما، خطاب لحذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف، الصحابيين الكبيرين. والضمير في قوله: قالا، في الموضعين، يرجع إليهما. م: (وهذا) ش: أي قولهما: ولو زدنا لأطاقت م: (يدل على جواز النقصان) ش: عند قلة الريع بالإجماع م: (وأما الزيادة عند زيادة الريع يجوز عند محمد ﵀ اعتباراً بالنقصان. وعند أبي يوسف ﵀ لا يجوز: لأن عمر ﵁ لم يزد حين أخبر بزيادة الطاقة) ش: وهو في قولهما ولو زدنا لأطاقت م: (وإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع الماء عنها أو اصطلم الزرع آفة) ش: أي استأصلته، والاصطلام: الاستئصال، وهو القلع من الأصل م: (فلا خراج عليه، لأنه فات التمكن من الزراعة) ش: قال الكاكي: قال مشايخنا: ما ذكر في الكتاب بأن الخراج يسقط بالاصطلام، محمول على ما إذا لم يبق من السنة مقدار ما يمكن أن يزرع الأرض ثانياً، أما إذا بقى لا يسقط الخراج، ذكره في " شرح الطحاوي ". وفي " فتاوى البكري " وتكلموا أن المعتبر في ذلك زرع الحنطة والشعير أم أي زرع كان، وأن المعتبر مدة ترك الزرع فيها أم مدة تبلغ الزرع مبلغا تكون قيمته ضعف الخراج، وفي ذلك كلام، والفتوى على أنه مقيد بثلاثة أشهر م: (وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج) ش: أي التمكن من الزراعة هو النماء التقديري، والنماء على قسمين: حقيقي وتقديري، والخراج يتعلق بأحدهما، وهنا لما غلب الماء على الأرض بحيث لم تبق صالحة للزراعة، أو كانت مدة لم توجد النماء التقديري فلا يجب التقديري. [استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة] م: (وفيما إذا اصطلم الزرع آفة فات النماء التقديري في بعض الحول، وكونه نامياً في جميع الحول شرط كما في مال الزكاة) ش: فإن من اشترى جارية للتجارة فمضى عليها ستة أشهر ثم نواها

стр. 3677

أو يدار الحكم على الحقيقة عند خروج الخارج. وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج، لأن التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته، قالوا: من انتقل إلى أخس الأمرين بغير عذر، فعليه الخراج الأعلى؛ لأنه هو الذي ضيع الزيادة، ــ [البناية] للخدمة سقطت الزكاة، لأنها لم تبق نامية في جميع الحول م: (أو يدار الحكم على الحقيقة عند خروج الخارج) ش: أي حقيقة الخارج؛ إذ التمكن من الزراعة قائم مقامه، فإذا وجد الأصل سقط اعتبار الخلف وتعلق الحكم بالأصل، فإذا هلك بطل ما تعلق به. حاصله أن النماء التقديري كان قائماً مقام النماء الحقيقي، فلما وجد الحقيقي تعلق الحكم به لكونه الأصل، وقد هلكت فيهلك معه الخراج، بخلاف ما إذا أعطاها وهو متمكن من الزراعة، حيث يكون الخراج ديناً في ذمته فيعتبر الخراج بالنماء التقديري حينئذ، ألا ترى أن رجلاً لو استأجر بيتاً أو حانوتاً معطلة فعليه الأجر، فإن لم يتمكن من الانتفاع بأن غصبه غاصب أو نحو ذلك لا يجب الأجر. فإن قلت: لو استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة، أنه يجب عليه الأجر. قلت: أجيب: بأن الأجر إلى وقت هلاك الزرع، ولا يجب عليه بعد ذلك، وليس الأجر بمنزلة الخراج، لأن الخراج وضع على مقدار الخارج. وإذا صلحت الأرض للزراعة فإذا لم تخرج شيئاً جاز إسقاطه والأجر لم يوضع إلى مقدار الخارج فجاز إيجابه وإن لم تخرج. م: (وإن عطلها) ش: أي الأرض م: (صاحبها فعليه الخراج، لأن التمكن) ش: من الزراعة م: (كان ثابتاً، وهو الذي فوته) ش: أي فوت الريع مع إمكان تحصيله. قال التمرتاشي: هذا إذا كانت الأرض صالحة للزراعة، والمالك متمكن من الزراعة فلم يزرعها. أما إذا عجز المالك عن الزراعة لعدم قوته وأسبابه، فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك الباقي للمالك. وإن شاء أجرها وأخذ الخراج من الأجرة، وإن شاء زرعها لمنفعة بيت المال، فإن لم يتمكن من ذلك ولم يوجد من يقبل ذلك باعها وأخذ من ثمنها الخراج، وهذا بلا خلاف. وعن أبي يوسف: يدفع إلى العاجز كفايته من بيت المال ليعمل فيها فرضاً. وفي " جمع الشهيد ": باع أرضاً خراجية، فإن بقي من السنة مقدار ما ملك المشتري من الزراعة والخراج عليه، وإلا فعلى البائع. م: (قالوا) ش: أي قال مشايخنا في شروح " الجامع الصغير " م: (من انتقل إلى أخس الأمرين بغير عذر) ش: كمن له أرض الزعفران فتركها وزرع الحبوب م: (فعليه الخراج الأعلى) ش: وهو خراج الزعفران م: (لأنه هو الذي ضيع الزيادة) ش: فكان التقصير منه.

стр. 3678

وهذا يعرف ولا يفتى به كيلا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس، و من أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله، لأن فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنة في حالة البقاء، فأمكن إبقاؤه على المسلم. ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج لما قلنا. وقد صح أن الصحابة ﵃ اشتروا أراضي الخراج وكانوا يؤدون خراجها، ــ [البناية] م: (وهذا) ش: أي الحكم م: (يعرف ولا يفتى به كيلا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس) ش: لأنهم لا يعلمون بالشرع وليس لهم دأب إلا تحصيل الأموال من أي وجه كان، وما عندهم قوة دين يمنعهم عن ذلك. ورد بأنه كيف يجوز الكتمان، وأنهم لو أخذوا كان في موضعه لكونه واجباً. وأجيب: بأنا لو أفتينا بذلك لادعى كل ظالم في أرض ليس شأنها ذلك أنها قبل هذا كانت تزرع الزعفران، فأخذ خراج ذلك، وهو ظلم وعدوان. وفي " شرح الطحاوي " جعل أرض الزعفران مسكناً أو خاناً للغلة أو مقبرة أو مسجداً يسقط الخراج. [من أسلم من أهل الخراج] م: (ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله) ش: وقال مالك والشافعي: يسقط الخراج. وعند مالك تسقط الجزية أيضاً، وكذا لو باعها من مسلم يجوز البيع عندنا وعند الشافعي، وعند مالك لا يجوز. وفي رواية: يجوز ويسقط الخراج م: (لأن فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنة) ش: لأن الخراج مؤنة الأرض النامية كالعشر والمسلم من أهل التزام المؤنة، وهذا لأنه بعد الإسلام لا يخلي أرضه عن مؤنة في حالة البقاء كما كانت م: (في حالة البقاء، فأمكن إبقاؤه على المسلم) ش: لأن إبقاء ما تقرر واجباً أولى، لأنا إن أسقطنا ذلك احتجنا إلى إيجاب العشر، بخلاف خراج الرأس، لأنا لو أسقطنا ذلك عنه بعد إسلامه لا يحتاج إلى إيجاب مؤنة أخرى. م: (ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج) ش: وقد ذكرنا الخلاف فيه آنفاً م: (لما قلنا) ش: وهو قوله لأن فيه معنى المؤنة، والمسلم من أهل المؤنة م: (وقد صح أن الصحابة ﵃ اشتروا أراضي الخراج) ش: من الذمي م: (وكانوا يؤدون خراجها) . وقال الكاكي: صح عن ابن مسعود والحسن بن علي وشريح ﵃، انتهى. ولم يبين وجه الصحة ولا من خرجه، وغيره من الشراح لم يذكره أصلا، غير أن صاحب " النهاية " قال: روي عن عبد الله بن مسعود والحسن بن علي وشريح أنهم كانت لهم أراض بالسواد ويؤدون خراجها، انتهى. وهذا ذكره بياناً بصيغة التمريض، وهي لا تدل على الصحة. غير أنا نحتج في ذلك بما

стр. 3679

فدل على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهة، ولا عشر في الخارج من أرض الخراج، وقال الشافعي ﵁ يجمع بينهما، لأنهما حقان مختلفان وجبا في محلين بسببين مختلفين فلا يتنافيان. ولنا قوله ﵇: لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم، ــ [البناية] قال البيهقي في كتاب " المعرفة ": قال أبو يوسف القاضي: القول ما قال أبو حنيفة ﵄ أنه كان لابن مسعود وخباب بن الأرت والحسن بن علي وشريح أرض الخراج. حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: إني اشتريتها أرضاً في أرض السواد، فقال عمر ﵁ أنت بمثل فيها بمثل صاحبها. وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا الثوري عن قيس بن أسلم عن طارق بن شهاب أن دهقانة من أرض نهر الملك أسلمت، فقال عمر ﵁: ادفعوا إليها أرضها تؤدي عنها الخراج م: (فدل على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهة) ش: احترز به عن قول المتقشفة، فإنهم يكرهونه ويستدلون بما روي أنه ﷺ رأى شيئاً من آلات الحراثة فقال: «ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا» ظنوا أن المراد بالذل التزام الخراج وليس كذلك، بل المراد أن المسلمين إذا شغلوا بالزراعة واتبعوا أذناب البقر وقعدوا عن الجهاد كر عليهم عدوهم فجعلوهم أذلة، وفيه تأمل. وقال الأترازي في قول المصنف: للمسلم، لو قال: من المسلم، كان أولى، ولم يبين وجه ذلك. [الجمع بين العشر والخراج] م: (ولا عشر في الخارج من أرض الخراج) ش: يعني لا يجمع بين العشر والخراج م: (وقال الشافعي ﵁: يجمع بينهما) ش: أي بين العشر والخراج، وبه قال مالك وأحمد م: (لأنهما) ش: أي لأن العشر والخراج م: (حقان مختلفان) ش: يعني من حيث الذات. فإن أخذها مؤنة فيه معنى العبادة، والآخر مؤنة فيها معنى العقوبة م: (وجبا في محلين بسببين مختلفين) ش: فإن الخراج في الذمة والعشر في الخارج بسببين مختلفين، فإن سبب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج، وسبب الخراج الأرض النامية بالتمكن، ويختلفان مصرفاً أيضاً، فإن مصرف العشر الفقراء، ومصرف الخراج المقاتلة. فإذا كان كذلك م: (فلا يتنافيان) ش: أي العشر والخراج فوجوب أحدهما لا ينافي وجوب الآخر، كوجوب الدين مع العشر أو الخراج. م: (ولنا قوله ﵇) ش: أي قول النبي ﷺ م: «لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم» ش: قال الأترازي: ولنا ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن النبي ﷺ أنه

стр. 3680

ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما، وكفى بإجماعهم حجة. ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهرا، والعشر في أرض أسلم أهلها طوعا، والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة، وسبب الحقين واحد وهو الأرض النامية، ــ [البناية] قال: «لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة» قلت: رواه ابن عدي في " الكامل " عن يحيى بن عتبة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجتمع على مسلم خراج وعشر» وقال ابن عدي: ويحيى بن عتبة منكر الحديث، وإنما يروى هذا عن قول إبراهيم، فجاء يحيى بن عتبة فأطال فيه ووصله إلى النبي ﷺ ، ويحيى بن عتبة مكشوف الرأس لروايته عن الثقات الموضوعات فمات. وقال ابن جران: ليس هذا كلام رسول الله ﷺ ، ويحيى بن عتبة رجل يضع الحديث، لا تحل الرواية عنه. وقال الدارقطني: يحيى هذا رجل يضع الحديث، وهو كذب على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله ﷺ . وقال البيهقي: هذا حديث باطل، ويحيى هذا اشتهر بالوضع. قلت: وقع في مسند أبي حنيفة مثل ما رواه ابن عدي، ولكن عدي وآخرون تكلموا فيه بسبب يحيى بن عتبة، ولما علمنا من يحيى بن عتبة؛ لأن أصحابنا رووا هذا في كتبهم وهم ثقات، على أن ابن شاهين رواه عن يحيى بن عيسى عن أبي حنيفة. فإن قلت: أنكر يحيى بن عيسى، وقال: هو يحيى بن عتبة. قلت: من اطلع في أحوال هؤلاء عرف أن الخطيب كيف يتكلم في الحقيقة ولا يلتفت إليه في مثل هذا. م: (ولأن أحداً من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما) ش: أي بين العشر والخراج م: (وكفى بإجماعهم حجة) ش: حيث لم ينقل عن واحد منهم أنه جمع بينهما، واجتماع الأئمة على فعل قضية أو منعها حجة. م: (ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهراً، والعشر في أرض) ش: أي يجب في أرض م: (أسلم أهلها طوعاً، والوصفان) ش: وهما الطوع والقهر م: (لا يجتمعان في أرض واحدة) ش: لمنافاة بينهما إذ الطوع ضد الكره الحاصلة من القهر، فلما لم يجتمع السببان لم يثبت الحكمان. م: (وسبب الحقين) ش: أي العشر والخراج م: (واحد وهو الأرض النامية) ش: بدليل إضافة
следующие страницы →