Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
بخلاف الشركة حيث لا يملكها لأن الشيء لا يستتبع مثله. قال ويوكل من يتصرف فيه لأن التوكل بالبيع والشراء من توابع التجارة والشركة انعقدت للتجارة بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا يملك أن يوكل غيره لأنه عقد خاص طلب منه تحصيل العين فلا يستتبع مثله.
قال ويده في المال يد أمانة؛ لأنه قبض المال بإذن المالك، لا على وجه البدل
ــ
[البناية]
(بخلاف الشركة حيث لا يملكها) ش: الشريك. م: (لأن الشيء لا يستتبع مثله) ش: إذ يلزم المحال منه وهو أن يكون مثل الشيء دونه فإن قيل: هذا منقوض بالمكاتب فإن له أن يكاتب عنده، وبالعبد المأذون، فإن له أن يأذن عبده، وباقتداء المفترض بالمفترض، وباقتداء المتنفل بالمتنفل، مع أن كل واحد منهما مثل الآخر والإمام يستتبع قومه في حق جواز الصلاة وفسادها ولأن المثل يرفع المثل كالنص الناسخ يرفع النص المنسوخ وهما مثلان.
الجواب في المكاتب والمأذون أنهما أطلقا في الكتب وأسبابه، وليس هذا من قبيل الاستيفاء بل من إثبات الكسب المطلق لهما.
وأما اقتداء المفترض بمثله فيجوز بالإجماع لقوله ﵇: «الإمام ضامن» ، ولأن صلاة المقتدي مبنية على صلاة الإمام جوازًا وقضاء بالحديث؛ لأن يكون صلاة تتبعه صلاة المقتدي، وأما الناسخ فهو رافع صورة يتعين معنى، فلم يكن رافعًا في الحقيقة، فلا يرد نقضًا.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (ويوكل من يتصرف فيه) ش: بنصب يوكل عطفًا على قوله: أن يضع أي يوكل الشريك من يتصرف في مال الشركة. م: (لأن التوكيل بالبيع والشراء من توابع التجارة، والشركة انعقدت للتجارة) ش: للربح، وكل واحد من الشريكين ربما لا يبيعها له مباشرة تبعًا لها. م: (بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا يملك) ش: بنفسه، فلا بد من التوكيل ثبت التوكيل في ضمن التجارة تبعًا لها بدلالة الحال، فصار كل منهما كأنه أمر صاحبه أن توكل بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا يملك. م: (أن يوكل غيره لأنه) ش: أي التوكيل بالشراء. م: (عقد خاص طلب منه تحصيل العين) ش: أي لتحصيل شيء معين معلوم جنسه وصفته. م: (فلا يستتبع مثله) ش: لما ذكرنا أنه يلزم فيه المحال.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ويده) ش: أي يد كل واحد من المفاوضين وشريكي العنان. م: (في المال يد أمانة) ش: حتى إذا هلك المال في يده هلك بلا ضمان. م: (لأنه قبض المال بإذن المالك لا على وجه البدل) ش: أي على وجه إعطاء البدل، واحترز به عن المقبوض على سوم الشراء؛ لأن المقبوض على سوم الشراء قبض لأجل أن يدفع الثمن.
стр. 3852
والوثيقة فصار كالوديعة.
قال: وأما شركة الصنائع وتسمى شركة التقبل كالخياطين والصباغين يشتركان على أن يقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما، فيجوز ذلك، وهذا عندنا، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: لا تجوز لأن هذه شركة لا يفيد مقصودهما وهو التثمير؛ لأنه لا بد من رأس المال، وهذا لأن الشركة في الربح تبتني على الشركة في المال على أصلهما على ما قررناه. ولنا أن المقصود منه التحصيل، وهو يمكن بالتوكيل لأنه لما كان وكيلا في النصف أصيلا في النصف تحققت الشركة في المال المستفاد، ولا يشترط فيه اتحاد العمل والمكان
ــ
[البناية]
م: (والوثيقة) ش: أي على وجه الوثيقة، واحترز به عن الرهن فإن الرهن مقبوض لأجل الوثيقة؛ لأن الرهن مضمون بأقل من قيمته ومن الدين. م: (فكان كالوديعة) ش: في عدم وجوب الضمان.
[شركة الصنائع]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وأما شركة الصنائع وتسمى شركة التقبل كالخياطين والصباغين يشتركان على أن يقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما، فيجوز ذلك، وهذا عندنا) ش: أي جواز هذه الشركة عند أصحابنا.
م: (وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: لا تجوز لأنها شركة لا تفيد مقصودهما) ش: أي مقصود الشريكين، وفي بعض النسخ مقصودها أي الشركة أضاف المقصود إلى الشركة، وإن كان المقصود للشريكين بأدنى بلا نسبة هو ملبس الشريكين فعقد الشركة. م: (وهو التثمير) ش: أي المقصود من التثمير وهو حصول الربح. م: (لأنه لا بد من رأس المال) ش: للتثمير. م: (وهذا) ش: أي قول الشافعي وزفر - رحمهما الله -: لا بد من رأس المال. م: (لأن الشركة في الربح تبتني على الشركة في المال على أصلهما) ش: أي على أصل زفر والشافعي - رحمهما الله -. م: (على ما قررناه) ش: أي عند قوله وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المال. م: (ولنا أن المقصود منه) ش: أي من عقد الشركة. م: (التحصيل) ش: أي تحصيل الربح.
م: (وهو) ش: أي تحصيل الربح. م: (يمكن بالتوكيل) ش: أي بتوكيل كل واحد من الشريكين صاحبا مقبول العمل. م: (لأنه) ش: أي لأن كل واحد منهما. م: (لما كان وكيلًا في النصف أصيلًا في النصف تحققت الشركة في المال المستفاد) ش: بعقد الشركة حينئذ، ثم إذا عمل فكل واحد مستحق فائدة عمله، وهو كسبه.
وإذا عمل أحدهما كان العامل معينًا لشريكه فيما لزمه بالتقبل فوقع عمله فكأن الشريك استعان بأجنبي حتى عمل، وهذا جائز لأن المشروط مطلق العمل لا عمل الصلح بنفسه، فإن القصار إذا استعان بغيره أو استأجر غيره حتى عملا يستحق القصار الأجر.
م: (ولا يشترط فيه) ش: أي في عقد شركة الصلح. م: (اتحاد العمل والمكان) ش: حتى إذا كان
стр. 3853
خلافا لمالك وزفر - رحمهما الله - فيهما؛ لأن المعنى المجوز للشركة وهو ما ذكرناه لا يتفاوت. ولو شرط العمل نصفين والمال أثلاثا جاز، وفي القياس لا يجوز لأن الضمان بقدر العمل، فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن، فلم يجز العقد لتأديته إليه، وصار كشركة الوجوه، لكنا نقول: ما يأخذه لا يأخذه ربحا؛ لأن الربح عند اتحاد الجنس،
ــ
[البناية]
أحدهما قصارًا والآخر خياطًا أو قعدا في دكاكين جاز عندنا. م: (خلافًا لمالك وزفر - رحمهما الله - فيهما) ش: لأنه إذا كان العمل مختلفًا ففي كل واحد منهما عن عمل صاحبه الذي يتقبله؛ لأن ذلك ليس من صيغته فلا يحصل المقصود من الشركة.
ولنا ما قاله المصنف بقوله. م: (لأن المعنى المجوز للشركة وهو ما ذكرناه) ش: أشار إلى قوله ولنا أن المقصود منه التحصيل: وهو يمكن بالتوكيل. م: (لا يتفاوت) ش: خبر إن، أي لا يتفاوت باتحاد العمل والمكان أو اختلافهما فإن قيل قد تقدم أن من الفروع المرتبة على أصل زفر والشافعي - رحمهما الله - في مسألة الخلط أن شركة المستقبل لا تجوز فكيف يصح قول زفر ﵀ مع مالك ﵀ في جوازها إذا كانت الأعمال منفعة، أجيب: بأن زفر ﵀ له في هذه المسألة أعني الخلط قولان، فذكر المصنف في تلك المسألة حكم الرواية التي لا يشترط فيها، ولكن أطلق في اللفظ ولم يذكر اختلاف الروايتين فيرى ظاهره مناقضًا.
م: (ولو شرط العمل نصفين) ش: أي شرط الشريكان في شركة الفصل أن يكون العمل نصفين. م: والمال) ش: أي الربح الحاصل. م: أثلاثًا جاز) ش: استحسانًا. م: (وفي القياس لا يجوز) ش: وهو قول زفر ﵀. م: (لأن الضمان بقدر العلم) ش: أي الضمان في كل واحد منهما بقدر عمله، وعمله في النصف. م: (فالزيادة عليه) ش: أي على عمله في النصف.
م: (ربح ما لم يضمن) ش: لأنه يؤجل الزمان فيما زاد على النصف فيكون شرط فصل الربح ربح ما لم يضمن، وهو حرام لنهي النبي ﷺ عن ذلك. م: (فلم يجز العقد لتأديته) ش: أي لتأدية هذا العقد. م: (إليه) . ش: أي إلى ربح ما لم يضمن. م: (وصار كشركة الوجوه) ش: في أن التفاوت فيها في الربح لا يجوز إلا إذا كان المشترى بينهما على السواء.
وأما إذا شرطا التفاوت في ملك المشترى فيجوز التفاوت حينئذ في الربح في شركة الوجوه أيضًا.
م: (لكنا نقول) ش: بيان وجه الاستحسان. م: (ما يأخذه) ش: أي ما يأخذه كل من الشريكين. م: (لا يأخذه ربحًا) ش: أي حال كونه ربحًا. م: (لأن الربح عند اتحاد الجنس) ش: أي لأن الربح لا يكون إلا عند اتحاد الجنس.
ولهذا قالوا استأجر دارًا بعشرة دراهم ثم أجرها بثوب يساوي خمسة عشر جاز لما أن الربح
стр. 3854
وقد اختلف لأن رأس المال عمل، والربح مال فكان بدل العمل والعمل يتقوم بالتقويم، فيتقدر بقدر ما قوم به فلا يحرم بخلاف شركة الوجوه؛ لأن جنس المال متفق
والربح يتحقق في الجنس المتفق، وربح ما لم يضمن لا يجوز إلا في المضاربة.
قال: وما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه، حتى إن كل واحد منهما يطالب بالعمل ويطالب بالأجر ويبرأ الدافع بالدفع إليه، وهذا ظاهر في المفاوضة وفي غيرها استحسان، والقياس خلاف ذلك لأن الشركة وقعت مطلقة والكفالة تقتضي المفاوضة.
ــ
[البناية]
لا يتحقق عند اختلاف الجنس، والجنس فيما نحن فيه لم يتحد.
م: (وقد اختلف لأن رأس المال عمل والربح مال، فكان) ش: أي ما يأخذه. م: (بدل العمل والعمل يتقوم بالتقويم) ش: فإذا ضيقا بقدر معنى كان ذلك مهمًا تقويمًا للعمل. م: (فيتقدر بقدر ما قوم به فلا يحرم) ش: لأنه لم يتأد إلا ربح ما لم يضمن. م: (بخلاف شركة الوجوه؛ لأن جنس المال متفق) ش: وهو الثمن الواجب في ذمتهما دراهم كانت أو دنانير.
م: (والربح يتحقق في الجنس المتفق وربح ما لم يضمن لا يجوز) ش: تقدير هذا الكلام لو جاز اشتراط زيادة الربح كان ربح ما لم يضمن وربح ما لم يضمن لا يجوز. م: (إلا في المضاربة) ش: أي جاز فيها لوقوعه بمعاملة العمل في جانب المضارب المال في جانب رب المال.
وليس واحد منهما في شركة الوجوه ولا الضمان بمقابلة الربح موجودًا فلزم ما لم يضمن فلا يجوز.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وما يتقبله كل واحد منهما) ش: أي من شريك التقبل. م: (من العمل يلزمه ويلزم شريكه حتى إن كل واحد من الشريكين يطالب بالعمل ويطالب بالأجر) ش: أي يطالب الأول بفتح اللام. م: (ويبرأ الدافع بالدفع إليه) ش: أي يبرأ الدافع الأجر إلى كل واحد من الشريكين.
وقال الكاكي: يجوز أن يراد بالدافع دافع الأجرة إليه، أي كل واحد منهما، وهو الظاهر، ويجوز أن يراد بالدافع كل منهما إليه، أي إلى صاحب الثوب يعني لو أخذ الثوب أحدهما للصبغ، ثم دفعه إلى صاحبه غير الذي أخذه يبرأ الآخذ من الضمان.
م: (وهذا) ش: إشارة إلى لزوم العمل على كل واحد منهما وهو معنى الكفالة. م: (ظاهر في المفاوضة وفي غيرها) ش: وهو العنان. م: (استحسان، والقياس خلاف ذلك؛ لأن الشركة وقعت مطلقة) ش: عن ذكر الكفالة وليست الكفالة من مقتضاها حتى تثبت، وإن لم تذكر الكفالة بمقتضى المعاوضة بدون التصريح.
م: (والكفالة تقتضي المفاوضة) ش: فلا يثبت معها ما ليس من مقتضاها بدون التصريح بذكر
стр. 3855
وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية للضمان ألا ترى أن ما تقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر، ولهذا مستوجب الأجر يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه، فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل.
قال وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا، فتصح الشركة على هذا سميت به؛ لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من كان له وجاهة عند الناس، وإنما تصح مفاوضة لأنه يمكن تحقيق الكفالة والوكالة في الإبدال، وإذا أطلقت تكون عنانا لأن مطلقه ينصرف إليه
ــ
[البناية]
م: (وجه الاستحسان، أن هذه الشركة مقتضية للضمان، ألا ترى أن ما تقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر، ولهذا) ش: أي لكون العمل مضمونًا. م: (مستوجب الأجر) ش: أي مستحق الأجر. م: (يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه) ش: أي يقبل صاحبه عليه لو لم يكن مضمونًا عليه لما استحق الأجر.
لأن الغرم بالغنم، فإذا كان كذلك. م: (فجرى) ش: أي هذا العقد. م: (مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل) ش: وإنما قال يجريانه مجرى المفاوضة بهذين الشيئين؛ لأنه فيما عدا ذلك لم يجر هذا العقد مجراه، حتى قالوا إذا أقر أحدهما بدين من ثمن أشنان وصابون أو أجر أجير بيتًا لمرة مضت لم يصدق على صاحبه إلا ببينة ويلزمه خاصة؛ لأن التنصيص على مفاوضته لم يوجد، وبقاء الإقرار يوجب المفاوضة.
[المراد بشركة الوجوه]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما) ش: يعني بوجاهتهما، وأمانتهما عند الناس فيبيع الناس فيهما السلعة بالنسبة لأمانتهما، وقال بعضهم: إنما سميت هذه الشركة شركة الوجوه لأنه ليس لهما مال ولا عمل فجلس كل واحد منهما ينظر إلى صاحبه.
م: (ويبيعا) ش: عطف على قوله أن يشتريا. م: (فتصح الشركة على هذا) ش: أي على كونهما مشتريين وجوهًا. م: (سميت به) ش: أي شركة الوجوه على تأويل العقد. م: (لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من كان له وجاهة عند الناس) ش: الوجه والجاه بمعنى واحد، يقال فلان وجيه إذا كان ذا جاه عند الناس. قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩] (الأحزاب: الآية ٦٩) .
م: (وإنها) ش: أي شركة الوجوه. م: تصح مفاوضة) ش: إذا كان الرجلان من أهل الكفالة. م: (لأنه يمكن تحقيق الكفالة والوكالة في الإبدال) ش: أي الثمن فيكون ثمن المشترى على كل واحد منهما نصفه، ويكون المشترى بينهما نصفين، ولا بد من التلفظ بلفظ المفاوضة أو ما قام مقامه.
م: (وإذا أطلقت) ش: أي أن شركة الوجوه بحيث لم يذكر في الكفالة؛ إذ الوكالة. م: (تكون عنانًا؛ لأن مطلقه) ش: أي لأن مطلق عقد الشركة الصنائع. م: (ينصرف إليه) ش: أي إلى العنان،
стр. 3856
وهي جائزة عندنا خلافا للشافعي ﵀ والوجه من الجانبين ما قدمناه في شركتنا تقبل.
قال وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو بولاية ولا ولاية فتعين الأول، فإن شرطا أن المشترى بينهما نصفان والربح كذلك يجوز ولا يجوز أن يتفاضلا فيه، وإن شرطا أن يكون المشترى بينهما أثلاثا فالربح كذلك وهذا لأن الربح لا يستحق إلا بالمال أو العمل أو بالضمان. فرب المال يستحقه بالمال والمضارب يستحقه بالعمل والأستاذ الذي يلقي العمل على تلميذه بالنصف بالضمان فلا يستحق بما سواها،
ــ
[البناية]
لكون المعتاد بين الناس. م: (وهي) ش: أي شركة الضائع. م: جائزة عندنا) ش: وبه قال أحمد ﵀. م: (خلافًا للشافعي ﵀) ش: وبقوله قال مالك ﵀. م: (والوجه من الجانبين) ش: أي من جانبنا وجانب الشافعي ﵀. م: (ما قدمناه في شركتنا تقبل) ش: وهو أن الربح عنده فرع المال، فإذا لم يعد المال لا تنعقد الشركة، وقلنا: إن الشركة في الربح مسندة إلى العقد شركة إلى آخره.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وكل واحد منهما) ش: أي من الشريكين. م: (وكيل الآخر فيما يشتريه؛ لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو بولاية، ولا ولاية فتعين الأول) ش: أي الوكالة.
م: (فإن شرطا) ش: أي الشريكان. م: (أن المشترى بينهما نصفان والربح كذلك) ش: يكون بينهما نصفين. م: (يجوز، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه) ش: أي في الربح فإن شرط لأحدهما الفضل يبطل الشرط والربح بينهما على قدر ضمانهما.
م: (وإن شرطا أن يكون المشترى بينهما أثلاثًا فالربح كذلك) ش: أي يكون أثلاثًا يجعل لما ذكرنا، وهو إشارة إلى المساواة في اشتراط الربح. م: (وهذا لأن الربح لا يستحق إلا بالمال أو بالعمل أو بالضمان) ش: أشار بهذا إلى أن الاستحقاق يكون بأحد الأمور الثلاثة ثم أوضحها بقوله. م: (فرب المال يستحقه) ش: إلى الربح. م: (بالمال والمضارب يستحقه) ش: أي يستحق المضاربة الربح. م: (بالعمل والأستاذ الذي) ش: يحبس الرجل على دكانه وهو تلميذه الذي يعمل له بالأجر، وبعد ذلك. م: (يلقي العمل) ش: من الإلقاء. م: (على تلميذه) ش: الذي أجلسه على دكانه. م: (بالنصف) ش: يعني نصف الربح. م: (بالضمان) ش: يعني يطالب الأستاذ بتحصيل ذلك العمل فكان العمل مضمونًا على الأستاذ والقيد بالنصف اتفاقي فإنه يجوز أن يبلغ بأقل من النصف.
م: (فلا يستحق بما سواها) ش: أي فلا يستحق الربح بما سوى الثلاثة المذكورة، يعني الاستحقاق لا يكون إلا بواحد من الوجوه الثلاثة المذكورة دون غيرها، فإن قيل: لم لا يجوز أن يستحق الزيادة بزيادة اهتدائه ومتانة رأيه وتدبيره في الأمور العامة والخاصة، والعمل بالتجارة.
стр. 3857
ألا ترى أن ما قال لغيره تصرف في مالك على أن لي ربحه لم يجز لعدم هذه المعاني، واستحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان على ما بينا، والضمان على قدر الملك في المشترى، فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن، فلا يصح اشتراطه إلا في المضاربة. والوجوه ليست في معناها بخلاف العنان لأنه في معناها من حيث إن كل واحد منهما يعمل في مال صاحبه، فيلحق بها، والله أعلم.
ــ
[البناية]
أجيب: بأن اشتراط الزيادة في الربح بزيادة العمل إنما تجوز إذا كان في مال معلوم كما في العنان أو المضاربة ولم يوجد هاهنا.
م: (ألا ترى) ش: توضيح لقوله فلا يستحق بما سواها. م: (أن من قال لغيره: تصرف في مالك على أن لي ربحه لم يجز لعدم هذه المعاني) ش: الثانية المذكورة. م: (واستحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان) ش: هذا عود إلى البحث لإتمام المطلوب، يعني أن صورة النزاع استحقاق الربح فيها بالضمان لا بالمال ولا بالعمل.
م: (على ما بينا) ش: إشارة إلى ما ذكره في شركة التقبل بقوله: إن الضمان بقدر العمل فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن فلا يجوز العقد لتأديته إليه وصار شركة الوجوه، وقيل هذا إشارة إلى قوله بخلاف شركة الوجوه؛ لأن جنس المال متفق.. إلى آخره، والضمان على قدر الملك يقرر هذا أن استحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان.
م: (والضمان على قدر الملك في المشترى فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن، فلا يصح اشتراطه إلا في المضاربة) ش: فإنه يصح منها لما ذكرنا من وجوه مقابلة بالمال والعمل والوجوه أي شركة. م: (والوجوه ليست في معناها) ش: لأن المال فيها مضمون على كل واحد من الشريكين.
وأما المال في المضاربة فليس بمضمون على المضارب ولا العمل على رب المال. م: (بخلاف العنان لأنه في معناها من حيث إن كل واحد منهما) ش: من شريكي العنان يعمل في مال صاحبه كالمضارب. م: (يعمل في مال صاحبه) ش: رب المال. م: (فيلحق بها، والله أعلم) ش: أي بالمضاربة.
стр. 3858
فصل في الشركة الفاسدة ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاصطياد، وما اصطاده كل واحد منهما أو احتطبه فهو له دون صاحبه، وعلى هذا الاشتراك في أخذ كل شيء مباح لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة والتوكيل في أخذ المال المباح باطل لأن أمر الموكل به غير صحيح والوكيل يملكه بدون أمره، فلا يصلح نائبا عنه
ــ
[البناية]
[فصل في الشركة الفاسدة]
م: (فصل في الشركة الفاسدة) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام الشركة الفاسدة، وأخر الشركة الفاسدة لانحطاطها شرعًا. م: (ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاصطياد وما اصطاده كل واحد منهما أو احتطبه فهو له دون صاحبه، وعلى هذا) ش: كله لفظ القدوري ﵀ وزاد المصنف عليه بقوله على هذا الحكم.
م: (الاشتراك) ش: الأخذ. م: (في أخذ كل شيء مباح) ش: كاحتباء الثمار من الجبال والبراري كالفستق والجوز واللوز وغير ذلك وطلب الكنوز من المعادن، ونقل الطين من موضعه لا يملكانه أو الجص أو الملح أو الكحل وما أشبه ذلك وبه قال الشافعي ﵀، وعند مالك وأحمد - رحمهما الله - يجوز لأن هذه شركة الأبدان فيجوز كما في الصباغين.
وكذلك إن اشتركا على أن يلبثا من طين غير مملوك أو يطبخا آجرًا فإن كان الطين أو النورة أو سهلة الزجاج مملوكًا واشترطا أن يشتريا ذلك وطبخا به ويبيعا جاز وهو شركة الوجوه. م: (لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة والتوكيل في أخذ المال المباح باطل؛ لأن أمر الموكل به غير صحيح) ش: هذان دليلان على المطلوب تقرير الأول المدعى أن التوكيل في أخذ المباح باطل لأنه يقتضي صحة أمر الموكل بموكل به.
وهو أخذ المباح وأمر الموكل بأخذه غير صحيح لأنه صادق غير محل ولايته، وتقرير الثاني التوكيل بأخذ المباح باطل. أشار إليه بقوله. م: (والوكيل يملكه بدون أمره) ش: أي بدون أمر الموكل ومن ملك شيئًا بدون أمر الموكل.
م: (فلا يصلح) ش: أن يكون. م: (نائبًا عنه) ش: أي عن الموكل لأن التوكيل إثبات ولاية التصرف فيما هو ثابت للموكل، وهذا المعنى لا يتحقق فيمن يملك بدون أمره لئلا يلزم إثبات الثابت.
فإن قيل: يشكل هذا بالتوكيل بشراء عبد بغير عينه أنه يجوز مع أن التوكيل يملك الشراء لنفسه قبل التوكيل وبعده، فعلم أنه لا يشترط بصحة التوكيل أن لا يملك الوكيل ذلك التصرف قبل التوكيل.
стр. 3859
وإنما يثبت الملك لهما بالأخذ، وإحراز المباح، فإن أخذاه معا فهو بينهما نصفان لاستوائهما في سبب الاستحقاق،
وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا فهو للعامل،
وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله بأن قلعه أحدهما وجمعه الآخر أو قلعه وجمعه وحمله الآخر؛ فللمعين أجر مثله بالغا ما بلغ عند محمد وعند أبي يوسف - رحمهما الله - لا يجاوز به نصف ثمن ذلك وقد عرف في موضعه، قال: وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية يستقي عليها الماء فالكسب بينهما لا تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى وعليه أجر الراوية، وإن كان العامل صاحب البغل، وإن كان صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل.
ــ
[البناية]
أجيب: بأنه لا يشكل لما أن التوكيل بالشراء يخالف التوكيل بالاحتطاب؛ لأن التوكيل في الاحتطاب في الحطب المعين وغيره سواء في عدم صحة التوكيل في أمر مباح لها.
وقال الأكمل: وجوابه أن معناه يملك بدون أمر الموكل بلا عقد وصورة النفس ليست كذلك فإنه لا يملكه إلا بالشراء. م: (وإنما يثبت الملك) ش: وبما ذكر أن الشركة لا تصح في الأشياء المذكور شرع في بيان أن ملك هذه الأشياء بماذا يثبت؟ فقال: إنما يثبته. م: (لهما بالأخذ، وإحراز المباح) ش: أراد أن سبب تلك المباحات أخذها وحيازتها، فكل من قاربه بالسبب فإن بها. م: (فإن أخذاه معًا) ش: أي فإن أخذ الأشياء المباحة مجتمعين.
م: (فهو) ش: أي المأخوذ. م: (بينهما نصفان لاستوائهما في سبب الاستحقاق) ش: وهو الأخذ والحيازة.
م: (وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئًا فهو للعامل) ش: لوجود السبب فيه أي في الآخذ وهو الأخذ.
م: (وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله بأن قلعه أحدهما وجمعه الآخر أو قلعه وجمعه وحمله الآخر؛ فللمعين أجر مثله بالغا ما بلغ) ش: لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد فلزمه أجر مثله على الكمال. م: (عند محمد ﵀ وعند أبي يوسف - رحمهما الله - لا يجاوز به نصف ثمن ذلك) ش: فقوله: لا يجوز على بناء المفعول، ونصف ثمن ذلك بالرفع لأنه قائم مقام الفاعل.
م: (وقد عرف في موضعه) ش: أي في باب الإجارة الفاسدة، وقال الأترازي: أي في كتاب الشركة من " المبسوط ". م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية يستقي عليها الماء فالكسب بينهما لا تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى وعليه أجر الراوية، وإن كان العامل صاحب البغل، وإن كان صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل) ش: أي هذا كلام القدوري ﵀.
стр. 3860
أما فساد الشركة فلانعقادها على إحراز المباح وهو الماء، وأما وجوب الأجر فلأن المباح إذا صار ملكا للحرز وهو المستقي فقد استوفى في منافع ملك الغير وهو البغل أو الراوية بعقد فاسد فيلزمه أجره وكل شركة فاسدة فالربح فيها على قدر المال، ويبطل شرط التفاضل؛ لأن الربح فيها تابع للمال فيتقدر بقدره، كما أن الريع تابع للمبذر في المزارعة، والزيادة إنما تستحق بالتسمية وقد فسدت
ــ
[البناية]
فقال المصنف: م: (أما فساد الشركة فلانعقادها على إحراز المباح وهو الماء) ش: وقد مر أن الشركة في المباحات باطلة كالاصطياد، فإذا فسدت الشركة كان الكسب للمنفي خاصة كما في الشركة في الاصطياد فيكون الصيد لمن أخذ وأحمل معنى فيه وهو الأظهر من قول الشافعي ﵀ وعلى قياس قول أحمد ومالك - رحمهما الله - ينبغي أن تجوز ذكره في " المغني " لابن قدامة.
وقال بعض أصحاب الشافعي ﵀: [ ... ] فيه لأن في قول يصح والثاني أن الكسب للمستسقي، وقال بعض أصحابه: إن كان الماء مملوكًا للبيهقي فالكسب له وعليه أجر ما حمل عليه، وإن كان مباحًا فالكسب على الشركة.
م: (وأما وجوب الأجر) ش: أي أجر مثل البغل أو الراوية لصاحب البغل ولصاحب الراوية. م: (فلأن المباح إذا صار ملكًا للحرز) ش: بكسر الراء وهو. م: (وهو المستقي فقد استوفى منافع ملك الغير وهو البغل أو الراوية بعقد فاسد فيلزمه أجره) ش: الراوية في الأصل بغير السقاء؛ لأنه يروي الماء في محله ثم كثر حتى استعمل في المرادة، وهي المرادة هاهنا.
قال أبو عبيد ﵁: المرادة لا تكون إلا من جلدين مقام بجلد ثالث بينهما للسقي والجمع للمراد ومزائد. م: (وكل شركة فاسدة فالربح فيها على قدر المال ويبطل شرط التفاضل) ش: هذا لفظ القدوري ﵀.
قال المصنف: م: (لأن الربح فيها تابع للمال فيتقدر بقدره) ش: أي تقدير الربح بقدر المال. م: (كما أن الريع) ش: بفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وهو النماء والزيادة. م: (تابع للمبذر في المزارعة) ش: كما عرف في موضعه.
وقال الأكمل: قوله الربح فيه تابع. إلى آخره فيه نظر لأن الربح عندنا فرع العقد كما مر، وكل فرع تابع وكونه تابعًا للمال إنما هو مذهب الشافعي كما تقدم، فكان الكلام متناقضًا. والجواز أنه تابع للعقد إذا كان العقد موجودًا وهاهنا قد فسر كيد العقد فيكون تابعًا للمال؛ لأنه شرط فإن العلة إذا لم تصح لإضافة الحكم إليها يضاف إلى الشرط.
م: (والزيادة إنما تستحق بالتسمية وقد فسدت) ش: أي التسمية لفساد العقد لكونه واجب
стр. 3861
فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال. وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة لأنها تتضمن الوكالة، ولا بد منها لتتحقق الشركة على ما مر، والوكالة تبطل بالموت، وكذا بالالتحاق مرتدا إذا قضى القاضي بلحاقه؛ لأنه بمنزلة الموت على ما بيناه من قبل، ولا فرق بينهما إذا علم الشريك بموت صاحبه أو لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي
فإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة حيث يتوقف على علم الآخر؛ لأنه عزل قصدي، والله أعلم.
ــ
[البناية]
الدفع فصار كالتسمية لم يوجد أصلًا. م: (فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال، وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة) ش: هذا لفظ القدوري ﵀.
وقال المصنف: م: (لأنها) ش: أي لأن الشركة. م: (تتضمن الوكالة، ولا بد منها لتتحقق الشركة على ما مر) ش: فيما مضى في هذا الفصل. م: (والوكالة تبطل بالموت) ش: أي بموت الموكل. م: (وكذا) ش: أي تبطل. م: (بالالتحاق) ش: أي التحاق بدار الحرب حال كونه. م: (مرتدًا إذا قضى القاضي بلحاقه؛ لأنه) ش: أي إلحاق على الوجه المذكور. م: (بمنزلة الموت على ما بيناه من قبل) ش: أي في باب أحكام المرتدين بقوله ولنا أن باللحاق صار من أهل الحرب لهم أمران في أحكام الإسلام لانقطاع ولاية الإلزام كما هي منقطعة عن الموت.
م: (ولا فرق بينهما إذا علم الشريك بموت صاحبه أو لم يعلم لأنه) ش: أي لأن الموت. م: (عزل حكمي) ش: لتحول ملكه إلى وارثه فلا يتوقف حكمه على العلم لثبوته ضمنًا، ألا ترى أن الوكيل يعزل بموت الموكل وإن لم يعلم به.
[فسخ أحد الشريكين الشركة]
م: (فإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة) ش: ومال الشركة دراهم أو دنانير. م: (حيث يتوقف على علم الآخر؛ لأنه عزل قصدي) ش: أي لأن فسخ أحد الشريكين عزل يقصد فيعتمد العلم؛ لأنه نوع حجر فشرط عليه ثبوت الحجر دفعًا للضرر عنه واعترض بأنه قد تقدم أن الوكالة تثبت في ضمن الشركة، فإذا كان كذلك كانت تابعة لنا ولا يلزم من بطلان التابع بطلان النوع.
وأجيب: بأن الوكالة تابعة للشركة من حيث إنها شرطها لا تصح الشركة بدونها أشار المصنف إلى ذلك أيضًا بقوله: ولا بد منها أي من الوكالة لتحقق الشركة، وإذا كانت شرطًا لا يتحقق بقاء المشروط بدونه.
стр. 3862
فصل وليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه؛ لأنه ليس من جنس التجارة، فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته، فأدى كل واحد منهما، فالثاني ضامن علم بأداء الأول أو لم يعلم، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يضمن إذا لم يعلم، وهذا إذا أديا على التعاقب
أما إذا أديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه. وعلى هذا الاختلاف المذكور المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقير بعدما أدى الآمر بنفسه. لهما أنه مأمور بالتملك من الفقير، وقد أتى به
ــ
[البناية]
م: (فصل) ش: أي هذا فصل وقد ذكرنا غير مرة أن لفظ إذا فصل عما بعده لا يكون معربًا؛ لأن من شرط الإعراب التركيب فيكون حكمه مثل أحكام الأسماء المفردة إذا ذكرت بغير تركيب. م: (وليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه) ش: هذا لفظ القدوري ﵀.
وقال المصنف: م: (لأنه) ش: أي لأن دفع زكاة صاحبه. م: (ليس من جنس التجارة، فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته، فأدى كل واحد منهما فالثاني ضامن علم بأداء الأول أو لم يعلم، وهذا عند أبي حنيفة ﵀) .
م: (وقالا: لا يضمن إذا لم يعلم) ش: وإن علم ضمن، هكذا ذكر في كتاب الزكاة في " الزيادات " للعتابي لا يضمن وإن علم عندهما وهو الصحيح عندهما، وعلى هذا الخلاف لو دفع ماله إلى رجل ليكفر عنه كفر الآمر بنفسه ثم كفر المأمور، وعلى هذا الخلاف المأمور بأداء الزكاة وهو إشارة إلى وجوب الضمان.
م: (وهذا) ش: على الثاني خاصة. م: (إذا أديا على التعاقب) ش: يعني أحدهما عقيب أداء الآمر.
[أداء الزكاة من مال الشريكين]
م: (أما إذا أديا معًا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه) ش: فإن قيل إذا أديا معًا ينبغي أن لا يجب الضمان عند أبي حنيفة ﵀ لعدم السبق؛ إذ الموكل لم يقع فعلى الوكيل فعلًا.
قلنا: الموكل إن لم يسبقه تحقيقًا فقد سبقه اعتبارًا أو تقديرًا؛ لأن يصرف الموكل على نفسه أقرب من تصرف الوكيل إليه فيصير سابقا معنى كالوكيل بالبيع مع الموكل إذا باعا وخرج الوكيل معه فقد تبع الموكل دون الوكيل.
م: (وعلى هذا الاختلاف المذكور المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقير بعدما أدى الآمر بنفسه لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -. م: (أنه مأمور بالتمليك من الفقير، وقد أتى به)
стр. 3863
فلا يضمن للموكل، وهذا لأن في وسعه التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل، وإنما يطلب منه ما في وسعه، وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم أو لا. ولأبي حنيفة ﵀ أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدى لم يقع زكاة فصار مخالفا، وهذا لأن المقصود من الأمر إخراج نفسه عن عهدة الواجب؛ لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر إلا لدفع ضرر آخر، وهذا المقصود حصل بأدائه وعري أداء المأمور عنه فصار معزولا علم أو لم يعلم لأنه عزل حكمي، وأما دم الإحصار فقد قيل هو على هذا الاختلاف، وقيل بينهما فرق. ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه.
ــ
[البناية]
ش: أي بما أمر به. م: (فلا يضمن للموكل. وهذا) ش: أي عدم ضمانه للموكل. م: (لأن في وسعه التمليك) ش: من الفقير. م: (لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل، وإنما يطلب منه ما في وسعه) ش: والمرء لا يكلف بما ليس في وسعه فكذا لم يضمن الثاني، وإن لم يقع ما أداه زكاة. م: (وصار) ش: أي المأمور هنا. م: (كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم أو لا. ولأبي حنيفة ﵀ أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدى) ش: بفتح الدال المهملة. م: (لم يقع زكاة فصار) ش: أي المأمور.
م: (مخالفًا وهذا) ش: أي كونه مخالفًا. م: (لأن المقصود من الأمر إخراج نفسه عن عهدة الواجب؛ لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر) ش: بيانه أن زوال ملكه في بعض ماله ضرر وفي دفع الوكيل سبيل الزكاة عند ذلك وبقاؤه في عهدة الواجب أيضًا ضرر، وهو لم يلزم ضرر دفع الوكيل ماله.
م: (إلا لدفع ضرر آخر) ش: وهو إسقاط الواجب عن ذمته؛ لأن المقصود من الأمر بأداء الزكاة إخراج النفس عن عهدة الواجب.
م: (وهذا المقصود حصل بأدائه وعري أداء المأمور عنه) ش: أي عن المقصود. م: (فصار معزولًا علم أو لم يعلم لأنه عزل حكمي) ش: فلا حاجة إلى العلم. م: (وأما دم الإحصار) ش: جواب عن قوله فصار كالمأمور بذبح دم الإحصار.
م: (فقد قيل هو على هذا الاختلاف) ش: يعني يضمن عند أبي حنيفة ﵀ فهذا جواب على سبيل المنع، ثم أجاب بطريق التسليم بقوله. م: (وقيل بينهما فرق) ش: يعني ولئن سلمنا لا يضمن بالاتفاق، ولكن قيل: إن بينهما فرق أشار إلى الفرق بقوله: م: (ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه) ش: يعني أن دم الإحصار ليس بواجب لا محالة؛ لأنه لو يصبر إلى أن يزول الإحصار لم يطالب بدم الإحصار، وهو معنى قوله:
стр. 3864
فإنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الإحصار، وفي مسألتنا الأداء واجب فاعتبر الإسقاط مقصودا فيه دون دم الإحصار. قال وإذا أذن أحد المتفاوضين لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل. فهي له بغير شيء عند أبي حنيفة ﵀ وقالا يرجع عليه بنصف الثمن؛ لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك، فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام والكسوة، وهذا لأن الملك واقع له خاصة، والثمن بمقابلة الملك، وله أن الجارية دخلت في الشركة على البتات جريا على مقتضى الشركة؛ إذ هما لا يملكان تغييره فأشبه حال عدم الإذن،
ــ
[البناية]
م: (فإنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الإحصار، وفي مسألتنا) ش: وهي مسألة الزكاة. م: (الأداء) ش: أي أداء الزكاة. م: (واجب فاعتبر الإسقاط) ش: أي إسقاط الواجب. م: (مقصودًا فيه) ش: وقد حصل هذا المقصود بأداء الآمر نفسه فعري فعل المأمور من المقصود فضمن. م: (دون دم الإحصار) ش: لأنه ليس بواجب البتة كما ذكرنا. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا أذن أحد المتفاوضين لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل. فهي له بغير شيء عند أبي حنيفة ﵀ وقالا يرجع عليه) ش: أي على المأمور. م: (بنصف الثمن؛ لأنه) ش: أي لأن المأمور. م: (أدى دينًا عليه) ش: أي على نفسه. م: (خاصة من مال مشترك، فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام والكسوة) ش: تحقيق هذا أن الحاجة إلى الوطء من الحوائج الأصلية إلا أنها ليست بلازمة كالطعام ولم تكن مستثناة من عقد الشركة بلا شرط بخلاف الحاجة إلى الطعام فإنها لازمة فكانت مستثناة بلا شرط ثم بالتصريح على الوطء التحق بحاجة الطعام، فوقع شراء الجارية لشركة المشتري خاصة.
م: (وهذا) ش: بيان بقوله: أدى دينًا عليه خاصة. م: (لأن الملك واقع له خاصة) ش: بدليل حل وطئها. م: (والثمن بمقابلة الملك) ش: فكان الدين عليه خاصة. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀: م: (أن الجارية دخلت في الشركة على البتات) ش: بعصبته عقد المعاوضة وأدى المشتري ثمنها من مال الشركة وكلما دخل في الشركة فأدى المشتري ثمنها من مال الشركة لا يرجع على صاحبه بشيء كما لو اشترى الجارية قبل الإذن. وأدى ثمنها من مال الشركة فإنه لا يرجع عليه بشيء وبين دخولها في الشركة بقوله. م: (جريًا على مقتضى الشركة) ش: أي شركة المفاوضة، فإن ذلك يقتضي دخول ما ليس بشيء كالطعام والكسوة بحقها وشركة الجارية ليس بشيء فيدخل تحتها.
م: (إذ هما لا يملكان) ش: أي الشريكان. م: (تغييره) ش: أي بغير مقتضى شركة مع بقائها. م: (فأشبه حال عدم الإذن) ش: أي صار كما لو اشتراها بغير إذن الشريك، غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه أما من قوله فأشبه حال عدم الإذن فكأنه توهم أن يقال: كيف يشبه حال عدم الإذن، وهناك لم يحل وطؤها.
стр. 3865
غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه؛ لأن الوطء لا يحل إلا بالملك، ولا وجه إلى إثباته بالبيع لما بينا أنه يخالف مقتضى الشركة فأثبتناه بالهبة الثابتة في ضمن الإذن بخلاف الطعام والكسوة لأن ذلك مستثنى عنها للضرورة، فيقع الملك له خاصة بنفس العقد، فكان مؤديا دينا عليه من مال الشركة، وفي مسألتنا قضى دينا عليهما لما بينا، وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء بالاتفاق؛ لأنه دين وجب بسبب التجارة، والمفاوضة تضمنت الكفالة فصار كالطعام والكسوة
ــ
[البناية]
وبعد الإذن يحل أشار إلى ذلك بقوله: م: (غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه؛ لأن الوطء لا يحل إلا بالملك، ولا وجه إلى إثباته بالبيع لما بينا أنه يخالف مقتضى الشركة) ش: إشارة إلى قوله جريًا على مقتضى الشركة. م: (فأثبتناه بالهبة الثابتة في ضمن الإذن) ش: فكأنه قال: اشتر جارية بيننا وقد وهبت نصيبي منها لك، فجازت الهبة في السابع لأن الجارية مما لا ينقسم.
م: (بخلاف الطعام والكسوة) ش: حيث تقع للمشتري خاصة. م: (لأن ذلك مستثنى عنها للضرورة فيقع الملك له) ش: أي للمشتري.
وإنما رجع الضمير إليه وإن لم يذكر لظهور فهم؛ لأن الشهوة قائمة مقام الذكر. م: (خاصة بنفس العقد فكان مؤديًا دينًا عليه من مال الشركة، وفي مسألتنا) ش: أي فيما اشترى أحد المتعاوضين الجارية للوطء بإذن الآخر. م: (قضى دينًا عليهما لما بينا) ش: أنها دخلت في الشركة.
م: (وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما) ش: أي الشريكين. م: (شاء بالاتفاق لأنه دين وجب بسبب التجارة، والمفاوضة تضمنت الكفالة) ش: فيطالب المشتري إن شاء وإن شاء يطالب شريكه لأنه كفيل. م: (فصار كالطعام والكسوة) ش: أي فصار حكم الجارية المشتراة للوطء بالإذن كالطعام والكسوة المشترك يطالب البائع أيهما شاء، فإذا استحقت الجارية فعلى الواطئ العقر بأخذ المستحق بالفقر أيهما شاء، والله أعلم.
стр. 3866
كتاب الوقف قال أبو حنيفة: لا يزول ملك الواقف عن الوقف، إلا أن يحكم به الحاكم، أو يعلقه بموته، فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا. وقال أبو يوسف ﵀: يزول ملكه بمجرد القول، وقال محمد ﵀: لا يزول حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه.
ــ
[البناية]
[كتاب الوقف]
م: (كتاب الوقف) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الوقف، وقال الشراح كلهم: مناسبة ذكر الوقف بعد الشركة هي أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما يزيد على أصل المال وليس بموجبه كما سنبين، والوقف في اللغة: الحبس، من قولهم وقفت الدابة إذا تبعته في السير.
وقال ابن دريد: الوقف: مصدر وقفت الدابة أوقفتها وقفًا، ووقف بنفسه وقوفًا يتعدى ولا يتعدى، ومنه وقف الأرض على ولده؛ لأنه جنس الملك عليه.
وقيل للموقوف: وقف، تسمية بالمصدر وتجمع على أوقاف كوقت يجمع على أوقات، وقالوا: لا يقال فيه: أوقف إلا في لغة رديئة [ ... ] كذا في " الصحاح ".
وقال شمس الأئمة: الوقف شريعة عبارة عن: حبس المملوك عن التمليك من الغير وسيجيء مشروحًا. م: (قال أبو حنيفة ﵀: لا يزول ملك الواقف عن الوقف، إلا أن يحكم به الحاكم، أو يعلقه بموته، فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا) ش: هذا كلام القدوري ﵀ غير أن المصنف ﵀ قدم ذكر لفظ أبي حنيفة ﵀، ولفظ القدوري ﵀: لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة ﵀ إذا مت فقد وقفت داري على كذا.
هذا كلام غير المصنف والباقي مثله، وفي " المحيط " لشمس الأئمة الحلواني: بشرط جواز الوقف على قول أبي حنيفة وزفر - رحمهما الله - أن يكون موصى به حتى لو لم يوص به لا يصح ويبقى على ملكه، ويجوز له بيعه، ولو ورث عنه إلا أن يخبر الورثة فيصير جائزًا أو يتأبد الوقف.
م: (وقال أبو يوسف ﵀: يزول ملكه بمجرد القول، وقال محمد ﵀: لا يزول حتى يجعل للوقف وليًا ويسلمه إليه) ش: هذا أيضًا لفظ القدوري.
وهذا يدل على أن الوقف عندهما جائز في حال الصحة أو المرض، إلا أنهما اختلفا فيما بينهما، قال أبو يوسف ﵀: يجوز مشاعًا كان أو منوعًا سلمه إلى المتولي أو لم يسلمه
стр. 3867
قال ﵀: الوقف لغة هو الحبس يقول: وقفت الدابة، أو وقفتها بمعنى، وهو في الشرع عند أبي حنيفة ﵀ حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية، ثم قيل: المنفعة معدومة، والتصدق بالمعدوم لا يصح، فلا يجوز الوقف أصلا عنده، وهو الملفوظ في الأصل،
ــ
[البناية]
شرط التأبيد أو لم يشترطه.
وقال محمد ﵀: لا يجوز إلا باستجماع شرائطه وهي ثلاثة أن يكون مقسومًا مخرجًا من يده سلمًا إلى المتولي، وإن شرطا فيه التأبيد وهو أن يجعل آخره إلى سبيل خير لا ينقطع أبدًا كذا قال في " الأسبيجابي ".
م: (قال) ش: أي المصنف ﵀. م: (الوقف لغة) ش: أي من حيث لغة العرب. م: (هو الحبس يقول: وقفت الدابة، أو وقفتها بمعنى) ش: أي بمعنى واحد وقد مر الكلام فيه مقتضى.
م: (وهو) ش: أي الوقف. م: (في الشرع عند أبي حنيفة ﵀: حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة) ش: على الفقراء أو على جهة من سبيل الخيرات. م: (بمنزلة العارية) ش: يعني جواز الوقف عند أبي حنيفة ﵀ جواز العارية فيرجع فيه ويباع.
وفي " شرح الطحاوي ": الوقف عند أبي حنيفة ﵀ على ثلاثة أوجه: في وجه لا يجوز، وهو ما إذا وقف داره أو أرضه في صحة فلا يجوز، وإن اشترط التأبيد وسلمه إلى المتولي يجوز بيعه، ويكون ميراثًا عن الواقف، وفي وجه: يجوز.
وهذا إذا وقفه في حال حياته، وجعل وصية بعد وفاته فإنه يجوز من ثلث ماله، وفي وجه: لا يجوز في ظاهر الرواية، وهو ما إذا وقف في مرض موته، فهو كالوقف في حال صحته.
وروى الطحاوي عن أبي حنيفة ﵀: أنه يجوز في هذا كله كالوصية بعد وفاته، وقيل: الوقف جائز عند أبي حنيفة ﵀ لكن ليس بلازم حتى يجوز إعادته إلى يده، ولو قضى القاضي بلزومه يلزم بالإجماع لأنه مجتهد فيه، وعندهما - رحمهما الله - لازم على كل حال، وهو قول الشافعي ﵀.
م: (ثم قيل: المنفعة معدومة، والتصدق بالمعدوم لا يصح، فلا يجوز الوقف أصلًا، عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀.
م: (وهو الملفوظ في الأصل) ش: يعني عدم جواز الوقف عنده هو الملفوظ في " المبسوط " فإنه قال عنه: فإن أبا حنيفة ﵀ لا يجيز ذلك.
стр. 3868
والأصح: أنه جائز عنده، إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية، وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد، فيلزم، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث. واللفظ ينتظمهما، والترجيح بالدليل. لهما «قول النبي ﷺ لعمر ﵁ حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى ثمغ: " تصدق بأصلها، لا
ــ
[البناية]
وقال قاضي خان: وظاهر هذا اللفظ أخذ بعض الناس، فقال: عند أبي حنيفة: لا يجوز الوقف، وليس كما ظن بل هو جائز عند الكل بالأحاديث المشهورة وإجماع الصحابة ﵃ إلا عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - وعامة الفقهاء ﵏ إذا صح الوقف يزول ملك الواقف لا إلى مالك.
فيلزم ولا يملك، وهو الأصح عند الشافعي وأحمد ﵏ وقال الشافعي في قول، وأحمد ﵀ في رواية: ينتقل إلى مال الموقوف عليه إن كان أهلا للملك لامتناع السابعة، وعند مالك ﵀: هو حبس العين على ملك الواقف فلا يزول ملكه لكن لا يباع ولا يورث ولا يوهب وقال أبو العباس ﵄ من أصحاب الشافعي -: ﵀ وهذا قول آخر للشافعي وأحمد - رحمهما الله - لأنه ﷺ حبس الأصل وسأل الثمرة.
[حكم الوقف]
م: (والأصح) ش: أي أن الوقف. م: أنه جائز عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀. م: (إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية) ش: فإنها جائزة غير لازمة، فإذا كان كذلك فتصرف المنفعة إلى جهة الوقف وتبقى العين على ملك الواقف فله أن يرجع، ويجوز بيعه. ويورث عنه.
م: (وعندهما حبس العين) ش: أي الوقف حبس العين. م: (على حكم ملك الله تعالى، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد، فيلزم، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث) ش: حاصل هذا أن تقدير الوقف عندهما أن يقول: إزالة العين عن ملكي إلى الله وجعلته محبوسًا في ملكه، ومنفعته للعباد، وإذا كان تقدير الوقف هذا عندهما أصح ولو لم يكن يوصي به فيلزم ولا يباع ولا يورث.
م: (واللفظ ينتظمهما) ش: أي لفظ الوقف ينتظم أي يتناول ما قال أبو حنيفة ﵀ وهو حبس العين على ملك الواقف ويتناول ما قال صاحباه، وهو حبس العين على ملك الله. م: (والترجيح بالدليل) ش: أي ترجيح أحد المذهبين على الآخر بالدليل وشرع بعد ذلك في بيان الدليل فقال:
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀ قوله ﵇. م: «قول النبي ﷺ لعمر ﵁ حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى ثمغ: " تصدق بأصلها لا
стр. 3869
تباع، ولا تورث، ولا توهب» ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه؛ ليصل ثوابه إليه على الدوام، وقد أمكن دفع حاجته بإسقاط الملك، وجعله لله تعالى،
ــ
[البناية]
تباع ولا توهب ولا تورث» ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة ﵏ كلهم عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: «أصاب عمر ﵁ بخيبر أرضًا فأتى النبي ﷺ فقال: " أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، فتصدق بها عمر ﵁ أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث في الفقراء والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله» وزاد عن بشر: والضيف، ثم اتفقوا: " لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه "، وفي رواية البخاري: «أن هذا المال كان نخلًا» .
وأخرج الطحاوي بإسناده عن نافع عن ابن عمر «أن عمر ﵁ استشار النبي ﷺ في أن يتصدق بماله ثمغ فقال رسول الله ﷺ : " تصدق به تقسم ثمره وتحبس أصله لا يباع ولا يوهب ".» انتهى.
وفيه نص ﷺ أن الوقف لازمة الفروع خلافًا لمن يبطله جملة وهو قول شريح ﵀ وفيه أن الوقف لا يجوز بيعه ولا هبته. ولا يكون ميراثًا، وفيه أن الوقف يجوز بلفظ: حبسه بل الأصل فيه هذا اللفظ؛ لأن معنى الوقف في اللغة: الحبس، وفيه أن يقسم الموقف له بأن يتناول من عليه الوقف بالمعروف، ولا يتناول أكثر من حاجته، هذا إذا لم يعين له الواقف شيئًا معينًا.
فإذا عينه فله أن يأخذ ذلك قليلًا أو كثيرًا، قوله ثمغ بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم، وبالغين المعجمة وهي بقعة على نحو ميل من المدينة، [..] تلقاء المدينة كان فيها مال لعمر ﵁ فخرج إليه يومًا ففاتته صلاة العصر، فقال [..] تمنع عن الصلاة. أشهدكم أنها صدقة.
وقال الأترازي ﵀: وقد وقع سماعنا هنا بلا تنوين، وقد أثبت في كتب غرائب الحديث المصححة عند الثقات منسوبًا وغير منسوب كما في " وعد "، وقال الكاكي ﵀: ونسخة مولانا حافظ الدين بغير تنوين للعلمية والتأنيث. انتهى.
قلت: سبحان الله هذا الكلام منهما كلام من لم يميز بالنحو، وقد ثبت فيه الأمثل، وهذا يجوز فيه الوجهان عدم المصرف للعلتين المذكورتين.
وجواز الصرف بسكون وسطه فإنه يقاوم أحد العلتين فبقي الاسم بعلة واحدة، فلا يمنع من الصرف. م: (ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه) ش: أي من الوقف. م: (ليصل ثوابه إليه) ش: أي إلى الواقف. م: (على الدوام، وقد أمكن دفع حاجته بإسقاط الملك، وجعله لله تعالى) ش: يمكن أن
стр. 3870
إذ له نظير في الشرع وهو المسجد، فيجعل كذلك، ولأبي حنيفة ﵀ قوله ﵇: " لا حبس عن فرائض الله تعالى "
ــ
[البناية]
يكون هذا جوابًا عما يقال كيف يلزم الوقف ويخرج عن ملكه لا إلى مالك؟ وتقدير الجواب أنه يمكن أن يدفع حاجة الواقف عن ملكه بإسقاطه عنه، وجعله لله تعالى، فإذا جعل لله تعالى يلزم، ويدوم ويصل إليه ثوابه.
م: (إذ له نظير في الشرع) ش: هذا أيضًا جواب عما يقال كيف يخرج الوقف عن ملكه ولا يدخل في ملك أحد، وهو محال.
وتقدير الجواب أن هذا له نظير في الشرع. م: (وهو المسجد) ش: فإن اتخاذ المسجد يلزم بالاتفاق وهو إخراج الملك من المنفعة، وهو مالك، ولا يدخل في ملك أحد، وكالعبد المشترى لخدمة الكعبة، فإنه يصح ولا يدخل في ملك.
وفي " المبسوط ": ثم للناس حاجة إلى ما يرجع إلى مصالح معايشهم ومعادتهم كسائر الخانات والرباطات، واتخاذ المقابر، ويستدلون بالعتق أيضًا، فإنه إزالة الملك لا إلى مالك، وصح ذلك على قدر التقرب.
م: (فيجعل كذلك) ش: أي فيجعل الوقف كالمسجد، وفي " فتاوى قاضي خان " ﵀: ولم يأخذ، والقول قول أبي حنيفة ﵀ للآثار المشهورة عن النبي ﷺ والصحابة وتعامل الناس باتخاذ الرباطات والخانات أولها أوقاف خليل الرحمن - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ -، فهي باقية إلى اليوم، وكذا أوقاف الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بمكة والمدينة.
م: (ولأبي حنيفة قوله ﷺ ) ش: أي قول النبي ﷺ : م: «لا حبس عن فرائض الله تعالى» ش: هذا [الحديث] أخرجه الدارقطني في " سننه - في الفرائض " عن عبد الله بن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا حبس عن فرائض الله» وعبد الله بن لهيعة وأخوه عيسى ضعيفان، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " موقوفًا على علي ﵁، فقال حدثنا هشام عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: قال علي ﵁ لا حبس عن فرائض الله تعالى إلا ما كان من سلاح أو كراع. وعن شريح أنه قال: جاء محمد ﷺ يبيع الحبيس، هذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه - في البيوع " حدثنا وكيع، وابن أبي زائدة عن مسعر عن ابن عون عن شريح قال: " جاء محمد ﷺ يبيع الحبيس " وأخرجه البيهقي.
стр. 3871
«عن شريح: " جاء محمد ﵊ ببيع الحبس» ؛
ــ
[البناية]
قوله: لا حبس عن فرائض الله تعالى، أي لا مال يحبس بعد موت صاحبه عن القسمة بين ورثته لكنهم يحملون هذا على ما كان عليه أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوجلة والحاسي، ويقولون الشرع أبطل ذلك كله.
وكنا نقول النكرة في موضع النفي تعم فيتناول كل طريق يكون فيه حبس عن الميراث إلا ما قام عليه الدليل.
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀ الحبس ما كانوا يفعلونه في الابتداء قبل سورة النساء كانوا [..] العين على ملكهم، ويتصدقون بالعلة ويرون أن بيع الأصل ممتنعًا لمكان الصدقة بالعلة فجاء محمد ﷺ ونسخ هذا وجوز بيعه.
والمعنى هذه المسألة أن هذا تصدق بالعلة المعدومة لا بالعين فلا يمنع البيع ولا الإرث، إذا لم يكن موصى به قياسًا على ما لو قال: تصدقت بعلة هذه الأرض على الفقراء والمساكين أبدًا.
وفي " مبسوط " شيخ الإسلام ﵀: الاستدلال بهذا الحديث غير مستقيم؛ لأنه إنما يستقيم هذا إذا تعلق به حق الوارث، فأما إذا كان الوقف قبل التعلق فليس حبس عن فرائض الله كالتصدق بالمنقولات.
فإن قلت: قال ابن حزم ﵀: قولهم لا حبس عن فرائض الله، قول فاسد؛ لأنهم لا يختلفون في جواز الهبة والصدقة في الحياة والوصية بعد الموت، فكل هذا سقط لفرائض الله.
قلت: لا نسلم أن هذه الأشياء سقط لفرائض الورثة، أما الهبة والصدقة فإنهما يكونان في حياة الرجل في ذلك الوقت وفرائض للورثة وأما الوصية فإنها لا تنعقد إلا عن الثلث، ففرائض الورثة في الثلثين.
فإن قلت: هذا الحديث ضعيف، كما مر من جهة أبي حنيفة ﵀[..] فكيف يستدل به لأبي حنيفة ﵀.
قلت: أخرجه الطحاوي بتمامه بإسناد صحيح فقال حدثنا سليمان بن شعيب عن أبي يوسف ﵀ عن عطاء بن السائب ﵀ قال سألت شريحًا ... الحديث، وفيه: «لا حبس عن فرائض الله» ، فإن كان الذي روى عن ابن عباس ﵄ ضعيف، فهذا الذي روى.
م: (وعن شريح) ش: صحيح، ومع هذا جاء عنه أيضًا. م: (" جاء محمد ﵊ ببيع الحبس ") ش: كما ذكرنا وشريح هو ابن الحارث الكندي وهو قاضي عمر وعثمان وعلي
стр. 3872
ولأن الملك باق فيه، بدليل أنه يجوز الانتفاع به زراعة، وسكنى، وغير ذلك، والملك فيه للواقف، ألا ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ونصب القوام فيها، إلا أنه يتصدق بمنافعه فصار شبيه العارية؛ ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائما، ولا تصدق عنه إلا بالبقاء على ملكه، ولأنه لا يمكن أن يزال ملكه لا إلى مالك، ولأنه غير مشروع مع بقائه كالسائبة بخلاف الإعتاق؛ لأنه إتلاف، وبخلاف المسجد؛ لأنه جعل خالصا لله تعالى، ولهذا: لا يجوز الانتفاع به، وهاهنا لم ينقطع حق
ــ
[البناية]
﵃ الخلفاء الراشدين المهديين، ومعنى جاء محمد ﷺ : جاء شرعه ببيع الحبس.
م: (ولأن الملك باق فيه) ش: أي في الوقف. م: (بدليل أنه يجوز الانتفاع به) ش: أي بالوقف. م: (زراعة، وسكنى، وغير ذلك) ش: نحو إسكانه وإجارته كما يشفع بالمملوكات. م: (والملك فيه للواقف) ش: بدليل تصرفه فيه بالأشياء المذكورة، ثم أوضح ذلك بقوله. م: (ألا ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاته إلى مصارفها ونصب القوام فيه) ش: بضم القاف وتشديد الواو جمع قائم بالأمر، والضمير في مصارفها يرجع إلى الغلات، وفي منصب القوام فيها إلى المصارف. م: (إلا أنه) ش: أي للواقف. م: (يتصدق بمنافعه فصار) ش: أي الوقف. م: (شبيه العارية) ش: من حيث إن ملك الغير قائم فيها، والغير ينتفع بمنافعها. م: (ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائمًا) ش: فاستدعى دوام ملك الواقف وهو معنى قوله. م: (ولا تصدق عنه إلا بالبقاء على ملكه) ش: وفي بعض النسخ إلا بالبقاء على ملكه.
م: (ولأنه لا يمكن أن يزال ملكه لا إلى مالك، ولأنه غير مشروع مع بقائه) ش: أي مع بقاء ملكه. م: (كالسائبة) ش: وهي الناقة التي تسيب لنذر، كان الرجل يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة. ومعناه: أن الوقف بمنزلة تسيب أهل الجاهلية من حيث إن العين لا يخرج من أن يكون مملوكًا له منتفعًا به فإنه لو سيب دابته لم تخرج عن ملكه فكذلك إذا وقف داره أو أرضه.
م: (بخلاف الإعتاق) ش: جواب عما يقال لو كان أزال الملك لا إلى ملك غير مشروع لما جاز العتق، فلأنه إزالة الملك الثابت في العبد من غير تمليك لأحد فأجاب عنه بقوله. م: (لأنه إتلاف) ش: أي إسقاط صفة المملوكية. م: (وبخلاف المسجد) ش: وجواب عن قياسهم الوقف على المسجد فأجاب عنه بقوله. م: (لأنه جعل خالصًا لله تعالى) ش: أي لأجل أنه جعل خالصًا لله تعالى.
م: (ولهذا: لا يجوز الانتفاع به، وهاهنا) ش: أي لا ينتفع به بشيء من منافع الملك وإن كان يصلح لها، والأصل في الشرع وهو الكعبة، فإنها محرزة عن ملك العباد فألحقت سائر المساجد بها، والموقف ليس بإحالته إلى الله تعالى كما ذكرنا، وهاهنا يعني في الوقف. م: (لم ينقطع حق
стр. 3873
العبد عنه، فلم يصر خالصًا لله تعالى. قال ﵀ قال في " الكتاب ": لا يزول ملك الواقف، إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته، وهذا في حكم الحاكم صحيح؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه، أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه، إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبد، فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدًا فيلزم حينئذ، والمراد بالحاكم: المولى، فأما المحكم ففيه اختلاف المشايخ ﵏
ــ
[البناية]
العبد عنه، فلم يصر خالصًا لله تعالى. فقال) ش: أي المصنف ﵀. م: (قال في " الكتاب ") ش: أي القدوري ﵀ في " مختصره ". م: (لا يزول ملك الواقف، عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته) ش: إلى هنا لفظ القدوري ﵀ غير أن فيه لا يزول ملك الواقف عند أبي حنيفة، فأسقط المصنف ﵀ ذكر أبي حنيفة ﵀.
ثم قال: م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكره القدوري. م: (في حكم الحاكم صحيح؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه) ش: صورة الحكم إن سلم الواقف ما وقفه إلى المتولي، ثم يريد أن يرجع عنه فينازعه بعدم اللزوم فيختصمان إلى القاضي فيقضي القاضي بلزومه.
م: (أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه) ش: يعني أن المشايخ اختلفوا على قول أبي حنيفة ﵀ فقيل يزول الملك بالتعليق بالموت؛ لأنه وقت خروج الأملاك عن ملكه فالتعليق به يدل على أن مراده الخروج من الملك، وقيل: لا يزول، وهو الصحيح؛ لأن الوقف يصدق بالعلة، وهو ما لا يستدعي زوال أصل الملك.
وقال المصنف ﵀: م: (إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبد) ش: يعني دائمًا. م: (فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدًا فيلزم حينئذ، والمراد بالحاكم) ش: الذي ذكره القدوري ﵀. م: (المولى) ش: بفتح اللام الذي ولاه الإمام عمل القضاء. م: (فأما المحكم) ش: بتشديد الكاف المفتوحة الذي ينفذ عليه الحكم في حادثة معينة باتفاق المتخاصمين. م: (ففيه اختلاف المشايخ) ش: قال في كتاب " القضاء - من خلاصة الفتاوى ": وأما حكم المحكم في اليمين المضافة وسائر المجتهدات، والأصح أن ينفذ، لكن لا يفتى به. كذا ذكر في " الأقضية ".
وقال في " الفتاوى الصغرى ": الحاكم المحكم إذا قضى عليه المحكمين فظاهر الجواب " أنه ينفذ، وجواب " فتاوى السمرقندي " أنه لا يبعد زجرًا لهم عن ذلك، وإني أقول: لا يحل لأحد أن يفعل ذلك، يعني في إطلاق المصارف، ولا يفتى على هذا.
وحكي عن شمس الأئمة الحلواني ﵀ أنه قال: مسألة الحاكم المحكم يعلم ولا يفتي به، وكان يقول ظاهر المذهب أنه يجوز، إلا أن القاضي الإمام الأستاذ ﵀ أبا علي البيهقي، كان يقول: يكتم هذا الفعل ولا يفتي به لئلا يتطرق الجهال إلى هذا فيؤدي إلى
стр. 3874
ولو وقف في مرض موته . وقال الطحاوي ﵀: هو بمنزلة الوصية بعد الموت، والصحيح أنه لا يلزمه عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يلزمه، إلا أنه يعتبر من الثلث، والوقف في الصحة في جميع المال، وإذا كان الملك يزول عندهما، يزول بالقول عند أبي يوسف ﵀، وهو قول الشافعي ﵀ بمنزلة الإعتاق لأنه إسقاط الملك عنه، وعند محمد ﵀ لا بد من التسليم إلى المتولي؛ لأنه حق الله تعالى، وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد؛ لأن التمليك من الله تعالى - وهو مالك الأشياء - لا يتحقق مقصودا، وقد يكون تبعا لغيره فيأخذ حكمه
ــ
[البناية]
هدم مذهبنا، فأما المذهب [..] الأول، إلى هنا لفظ كتاب " الفتاوى الصغرى ".
[وقف في مرض موته]
م: (ولو وقف في مرض موته، قال الطحاوي ﵀) ش: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ﵀ ثم الحجري البصري الطحاوي ونسبه إلى طحا قرية من أعمال الأشمونين بالصعيد الأدنى، الإمام المحدث الفقيه الحنفي، ولد في سنة تسع وعشرين ومائتين ومائة ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بمصر، ودفن بالقرافة.
م: (هو) ش: أي الوقف. م: (بمنزلة الوصية بعد الموت) ش: يعني يلزم الوقف حينئذ على مذهب أبي حنيفة ﵀ بخلاف الوقف في الصحة فإنه لا يلزم عنده، ثم قال الطحاوي ﵀ في " مختصره ": وقد روى محمد ﵀ عن أبي حنيفة أن ذلك لا يجوز منه في مرضه، كما لا يجوز في صحته، ثم قال: وهو الصحيح على أصوله.
م: (والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يلزمه، إلا أنه يعتبر من الثلث، والوقف في الصحة في جميع المال، وإذا كان الملك يزول عندهما، يزول بالقول عند أبي يوسف ﵀) ش: أي يزول الملك عن الواقف بمجرد قوله: وقفت. م: (وهو قول الشافعي ﵀) ش: وبه قال مالك ﵀ وأكثر أهل العلم. وفي " التميمة ": والفتوى على قول أبي يوسف ﵀، وفي " المحيط "، والسرخسي ﵀: ومشايخنا أخذوا بقول أبي يوسف ﵀ ترغيبًا للناس في الوقف، ومشايخ بخارى أخذوا بقول محمد ﵀.
م: (بمنزلة الإعتاق) ش: حيث يزول ملك المعتق بمجرد قوله: أعتقت عبدي. م: (لأنه) ش: أي لأن الإعتاق. م: (إسقاط الملك عنه) ش: عن الملك. م: (وعند محمد لا بد من التسليم إلى المتولي؛ لأنه حق الله تعالى، وإنما يثبت فيه) ش: أي في الوقف. م: (في ضمن التسليم إلى العبد؛ لأن التمليك من الله تعالى - وهو مالك الأشياء - لا يتحقق مقصودًا) ش: فيأخذ الملك من الله تعالى حكم التمليك من غيره حتى يشترط فيه التسليم والقبض، وقوله وهو مالك الأشياء جملة معترضة بين اسم إن وخبرها. م: (وقد يكون تبعًا لغيره فيأخذ حكمه) ش: أي قد يكون التمليك تبعًا لغيره أي ضمنًا؛
стр. 3875
فينزل منزلة الزكاة والصدقة. قال: وإذا صح الوقف على اختلافهم، وفي بعض النسخ: وإذا استحق مكان قوله: وإذا صح خرج من ملك الواقف، ولم يدخل في ملك الموقوف عليه؛ لأنه لو دخل في ملك الموقوف عليه، لا يتوقف عليه، بل ينفذ بيعه كسائر أملاكه، ولأنه لو ملكه لما انتقل عنه بشرط المالك الأول، كسائر أملاكه،
قال ﵀: وقوله: خرج عن ملك الواقف يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق ذكره.
ــ
[البناية]
لأن التمليك من الله قصدًا لا يثبت [..] من شيء، بل يثبت ضمنًا ولا يثبت قصدًا فيأخذ التمليك من الله حكم التمليك من غيره حتى يشترط فيه التسليم والقبض. م: (فينزل منزلة الزكاة والصدقة) ش: يعني ينزل التمليك من الله تعالى في الوقف في ضمن التسليم إلى العبد منزلة تملك المال من الله تعالى في الزكاة حيث يتحقق التمليك منه في ضمن التسليم إلى الفقير.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (وإذا صح الوقف على اختلافهم) ش: أي على اختلاف العلماء في صحته حيث لا يصح عند أبي حنيفة ﵀ على رواية الأصل خلافًا لصاحبيه.
م: (وفي بعض النسخ) ش: أي في بعض نسخ القدوري ﵀. م: (وإذا استحق مكان قوله، وإذا صح خرج من ملك الواقف، ولم يدخل في ملك الموقوف عليه) ش: خلافًا للشافعي ﵀ في قول وأحمد ﵀ في رواية.
م: (لأنه) ش: أي لأن الوقف. م: (لو دخل في ملك الموقوف عليه، لا يتوقف عليه) ش: أي على ملكه، وجاز له إخراجه عن ملكه كسائر أملاكه وهو معنى قوله. م: (بل ينفذ بيعه كسائر أملاكه) ش: أي كما ينفذ تصرفه في سائر أملاكه.
ومع هذا لا يجوز لعدم دخوله في ملكه. م: (ولأنه لو ملكه) ش: دليل بأن في عدم دخوله في ملكه، أي: ولأن الموقوف عليه لو ملك الموقوف. م: (لما انتقل عنه بشرط المالك الأول) ش: وهو الواقف يعني ما كان ينتقل إلى من بعده ممن شرط الوقف بقوله: بعد هذا الموقوف عنه إلى الفقراء رعاية لشرطه.
لكن ليس له ذلك بالاتفاق يدل على أنه لا يدخل في ملك الموقوف عليه. م: (كسائر أملاكه) ش: أي كسائر أملاك الموقوف عليه.
م: (قال) ش: أي المصنف ﵀. م: (وقوله) ش: أي وقول القدوري ﵀ في " مختصره ". م: (خرج عن ملك الواقف يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق ذكره) ش: يعني أن الوقف عندهما حبس العين على ملك الله تعالى، وبزوال الملك الواقف عنه إلى الله تعالى، فلما زال ملك الواقف عندهما يجب أن يكون قوله خرج على ملك الواقف قولهما
стр. 3876
قال: و وقف المشاع جائز عند أبي يوسف ﵀ لأن القسمة من تمام القبض، والقبض عنده ليس بشرط، فكذا تتمته، وقال محمد ﵀: لا يجوز؛ لأن أصل القبض عنده شرط، فكذا ما يتم به، وهذا فيما يحتمل القسمة، فأما فيما لا يحتمل القسمة فيجوز مع الشيوع
ــ
[البناية]
بخلاف قول أبي حنيفة ﵀، فإن بالوقف عنده حبس العين على ملك الواقف، والتصدق بالنفقة.
فإذا كان محبوسًا على ملك الواقف لا يصح قوله: خرج عن ملك الواقف، على مذهب، وقال الكاكي ﵀: قوله يجب أن يكون قولهما مطلقًا لا يستقيم. أجيب عنه: بأنه قال: وإذا صح الوقف لم تدل الصحة على اللزوم كالعقود الصحيحة الغير اللازمة من العارية والوكالة والمضاربة، فكان القول بخروج الوقف عن ملك الواقف إذا صح الوقف، قولهما: إذا حكم به، فحينئذ خروجه قول الكل.
[وقف المشاع]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف ﵀) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏. م: (لأن القسمة من تمام القبض) ش: لأن القبض للخيارة وتمام الخيارة مما يقسم بالقسمة. م: (والقبض عنده) ش: أي عند أبي يوسف. م: (ليس بشرط فكذا تتمته) ش: وهي القسمة وهو كونه مقسومًا مقررًا.
وهذا لأن الوقف إسقاط الملك كالإعتاق، والشيوع لا يمنع العتاق فَلَا خَوْفٌ الوقف أيضًا، يؤيده «حديث عمر ﵁ أنه أصاب [..] ، واستأذن النبي ﷺ فيها فأمره ﵇ بوقفها» .
م: (وقال محمد ﵀: لا يجوز؛ لأن أصل القبض عنده شرط، فكذا ما يتم به) ش: أي ما يتم به القبض وهو كونه مقسومًا.
وقال الولوالجي في " فتاوى مشايخ بلخ ": أخذوا بقول أبي يوسف ومشايخ بخارى ﵏ أخذوا بقول محمد ﵀، ثم قال: وبه يفتى ثم قال: فإن رفع إلى القاضي فقضى بجوازه جاز عند الكل؛ لأنه مختلف فيه فيصير متفقًا عليه باتصال القضاء.
وقال في " خلاصة الفتاوى ": ولو وقفت نصف الحمام، جاز يعني بلا خلاف من أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - لأنه لا يحتمل القسمة فصار كسهم المشاع فيما لا يحتمل القسمة.
م: (وهذا) ش: أي وهذا الخلاف المذكور بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -. م: (فيما يحتمل القسمة، وأما فيما لا يحتمل القسمة) ش: كالحمام والرحى ونحوهما. م: (فيجوز مع الشيوع
стр. 3877
عند محمد ﵀ أيضا؛ لأنه يعتبره بالهبة والصدقة المنفذة إلا في المسجد والمقبرة، فإنه لا يتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة أيضا عند أبي يوسف ﵀ لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى، ولأن المهايأة فيهما في غاية القبح بأن يقبر فيه الموتى سنة ويزرع سنة، ويصلى فيه في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت بخلاف الوقف، لإمكان الاستغلال وقسمة الغلة. ولو وقف الكل، ثم استحق جزءا منه، بطل في الباقي، عند محمد ﵀ لأن الشيوع مقارن، كما في الهبة، بخلاف ما إذا رجع الواهب في البعض، أو رجع الوارث في الثلثين بعد موت المريض، وقد وهب أو وقف في مرضه،
ــ
[البناية]
عند محمد ﵀ أيضا؛ لأنه) ش: أي لأن محمدا. م: (يعتبره) ش: أي الوقف بالنوع. م: (بالهبة) ش: أي لجواز الهبة المشاعة. م: (والصدقة المنفذة) ش: وهي التي سلمت إلى الفقير وجعلت مملوكة له، وفيه لا يمنع الشيوع، وكذا في الصدقة الموقوفة، وهي التي لم يملكها الموقوف عليه إلا إذا تصدق عليه بمنفعتها. م: (إلا في المسجد والمقبرة) ش: استثناء من قول أبي يوسف ﵀ يعني لا يصح وقف المسجد والمقبرة فيما لا يحتمل القسمة أيضًا بأن كان الموضع صغيرًا لا يصلح بما أراده الواقف من المسجد والمقبرة على تقدير القسمة؛ لأن المسجد خالص لله تعالى، والشيوع بناء في الخلوص، ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] (الجن: الآية ١٨) .
م: (فإنه لا يتم) ش: أي فإن الوقف لا يتم. م: (مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة أيضًا عند أبي يوسف ﵀ لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى) ش: كما ذكرناه.
م: (ولأن المهايأة فيهما) ش: أي في المسجد والمقبرة. م: (في غاية القبح بأن يقبر بأن يقبر فيه الموتى سنة ويزرع سنة ويصلى فيه في وقت ويتخذ إصطبلًا في وقت بخلاف الوقف) ش: أي وقف المشاع، فإنه لا قبح فيه.
م: (لإمكان الاستغلال وقسمة الغلة) ش: بين مستحق الوقف وبين صاحب الملك. م: (ولو وقف الكل) ش: ذكر هذا تفريعًا لمسألة القدوري ﵀ وهو أنه وقف عقارًا كله. م: (ثم استحق جزءًا منه) ش: بأن مالكه مستحقًا في النصف أو الثلث أو الربع ونحوهما. م: (بطل) ش: أي الوقف. م: (في الباقي) ش: بعد الاستحقاق. م: (عند محمد ﵀ لأن الشيوع مقارن) ش: للقبض؛ لأن حق المستحق كان ثابتًا في الموقوف حال الوقف فلم يتم القبض، وهو شرط عند محمد ﵀ فبطل في الباقي لانتفاء الشرط. م: (كما في الهبة) ش: المشاعة لمقارنة الشيوع فيه عند القبض. م: (بخلاف ما إذا رجع الواهب في البعض) ش: في النصف مثلًا بعد قبض الموهوب له. م: (أو رجع الوارث في الثلثين) ش: بأن وهب في مرض موته فمات ورجع الوارث. م: (بعد موت المريض، وقد وهب أو وقف في مرضه) ش: والحال أن الواهب وهب في مرضه أو
стр. 3878
وفي المال ضيق؛ لأن الشيوع في ذلك طارئ، ولو استحق جزء مميز بعينه لم يبطل في الباقي لعدم الشيوع، ولهذا جاز في الابتداء وعلى هذا الحكم الهبة والصدقة المملوكة.
قال: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد ﵀ حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدا. وقال أبو يوسف ﵀: إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم، لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك، وأنه يتأبد كالعتق، فإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليه
ــ
[البناية]
الواقف وقف في مرضه.
م: (وفي المال ضيق) ش: أي والحال أن في المال ضيقًا، يعني لا مال سواه لا يسع المال الهبة ولا الوقف، وأصله أن حكم هبة المريض كحكم الوهب حتى يصير خروجها من الثلث، وكذلك الوقف، ثم إن الوارث لما أبطله فيما زاد على الثلث بقي في الثلث صحيحًا؛ لأن حق الوارث إنما يثبت بعد الموت، فإبطاله بعد الموت في القدر الذي بطل فيقدر على ذلك الوقف ولا يتعين الوقف في الجزء الشائع.
م: (لأن الشيوع في ذلك طارئ) ش: وهذا مجرى الرجوع في الهبة ظاهرًا، وكذا في رجوع الورثة؛ لأن حقهم يثبت في المال ثم سد فيكون طارئًا. م: (ولو استحق جزء مميز بعينه) ش: يعني في المسألة المذكورة. م: (لم يبطل) ش: أي الوقف. م: (في الباقي لعدم الشيوع) ش: لأن المفسد هو الشيوع وهو منتف هنا.
م: (ولهذا جاز في الابتداء) ش: أي ولكون استحقاق جزء معين في المكان غير مانع جاز الوقف في ابتداء الأمر لعدم الشيوع المفسد. م: (وعلى هذا الحكم الهبة والصدقة المملوكة) ش: أي للفقير، يعني إذا استحق جزءًا معينًا لا تبطل الهبة والصدقة في الباقي.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدًا) ش: مثل أن يقول: علي كذا وكذا ثم على فقراء المسلمين حيث ما وجدوا.
م: (وقال أبو يوسف ﵀: إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز، وصار بعدها) ش: أي بعد تلك الجهة. م: (للفقراء وإن لم يسمهم) ش: مثل أن يثبت علي كذا وكذا، وعلى أمهات أولاده، جاز، صار بعدها للفقراء. م: (لهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -. م: (أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك) ش: يعني لا إلى ملك. م: (وأنه) ش: أي وأن زوال الملك بدون التمليك. م: (يتأبد كالعتق) ش: فإنه زوال الملك وهو متأبد.
م: (فإذا كانت الجهة) ش: التي عينها الواقف. م: (يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليها) ش: أي على
стр. 3879
مقتضاه، ولهذا كان التوقيت مبطلا له كالتوقيت في البيع ولأبي يوسف ﵀ أن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى، وهو موفر عليه؛ لأن التقرب تارة يكون في الصرف إلى جهة تنقطع، ومرة بالصرف إلى جهة تتأبد، فيصح في الوجهين، وقيل: إن التأبيد شرط بالإجماع، إلا أن عند أبي يوسف ﵀ لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأن لفظة الوقف والصدقة مبينة عنه، لما بينا أنه
ــ
[البناية]
الوقف. م: (مقتضاه) ش: وهو التأبيد. م: (ولهذا كان التوقيت) ش: في الوقف. م: (مبطلًا له) ش: أي للوقف كما إذا وقف داره عشرين سنة فلا يجوز. م: (كالتوقيت في البيع) ش: إلى عشرة أيام مثلًا.
فإن قيل: كيف يستقيم قوله: إنه زوال الملك بدون التمليك على قول أبي حنيفة ﵀ فإن عنده الوقف حبس العين على ملك الواقف، ولم يزل ملكه، وهذا تناقض.
أجيب: بأن في " المبسوط " و" الذخيرة " و" التتمة " وغيرها جعل زوال الملك بشرط التأبيد، [وهو] قول محمد ﵀ خاصة وقول أبي حنيفة ﵀.
فعلى ما ذكر في الكتاب جاز أن يكون عند أبي حنيفة ﵀ روايتان أو أراد هاهنا ما إذا حكم الحاكم بصحته ولزومه فحينئذ يخرج بالاتفاق، وفرع أبو حنيفة على قول من يرى خروجه وهو قولهما كما في المزارعة.
م: (ولأبي يوسف ﵀ أن المقصود) ش: من الوقف. م: (هو التقرب إلى الله تعالى) ش: بالتصدق بالنفقة.
م: (وهو موفر عليه) ش: أي بالتقرب إلى الله تعالى موفر على جعل الوقف بجهة تنقطع وبجهة لا تنقطع. م: (لأن التقرب تارة يكون في التصرف إلى جهة تنقطع ومرة بالصرف إلى جهة تتأبد) ش: يعني لا تنقطع. م: (فيصح في الوجهين) ش: فعلى هذا إذا انقطعت الجهة عاد الوقف إلى ملكه إن كان حيّا، وإلى ملك ورثته إن كان ميتًا.
ولقائل أن يقول: هذا التعليل غير مطابق لما ذكر عن أبي يوسف ﵀ لأنه قال: وصار بعدها للفقراء فإن لم يسمهم وذلك يدل على أن التأبيد شرط.
والجواب: أن المروي عن أبي يوسف ﵀ أمران: أحدهما: أنه لا يشترط التأبيد أصلًا، والثاني: أنه يشترط، لكن لا يشترط ذكره باللسان.
والمصنف ﵀ أشار إلى القول الأول بالتعليل وإلى الثاني بذكر المذهب، واستدل عليه بقوله. م: (وقيل: إن التأبيد شرط بالإجماع، إلا أن عند أبي يوسف ﵀ لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأن لفظة الوقف والصدقة مبينة عنه) ش: أي عن التأبيد. م: (لما بينا) ش: فيما مضى. م: (أنه)
стр. 3880
إزالة الملك بدون التمليك كالعتق، ولهذا قال في " الكتاب " في بيان قوله، وصار بعدها للفقراء، وإن لم يسمهم وهذا هو الصحيح، وعند محمد ﵀ ذكر التأبيد شرط؛ لأن هذه صدقة بالمنفعة أو بالغلة، وذلك قد يكون مؤقتا وقد يكون مؤبدا، فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد فلا بد من التنصيص.
قال: ويجوز وقف العقار ؛ لأن جماعة من الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وقفوه
ــ
[البناية]
ش: أي أن الوقف. م: (إزالة الملك بدون التمليك كالعتق، ولهذا قال في " الكتاب ") ش: أي قال في " مختصر القدوري ". م: (في بيان قوله) ش: أي قول أبي يوسف ﵀. م: (وصار بعدها للفقراء، وإن لم يسمهم) ش: أي الفقراء.
م: (وهذا) ش: أي كون التأبيد شرطًا، وذلك عند غير أبي يوسف ﵀. م: (هو الصحيح، وعند محمد ﵀ ذكر التأبيد شرط؛ لأن هذه صدقة بالمنفعة أو بالغلة، وذلك قد يكون مؤقتًا وقد يكون مؤبدًا، فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد فلا بد من التنصيص) ش: على التأبيد، وفي " الذخيرة " و" الأسرار ": لو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة تصير وقفًا بالإجماع ولو لم يقل مؤبدة تصير وقفًا في قول عامة من يجيز الوقف أن الصدقة تثبت مؤبدة؛ لأنها تحتمل الفسخ كالإعتاق.
وإذا انقطعت الجهة تصرف إلى المساكين، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، والشافعي في قول، وقال الشافعي في قول: يصرف إلى أقارب الواقف المحتاجين، وبه قال أحمد في رواية، وفي رواية عن أحمد: يوضع في بيت المال.
[وقف العقار]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (ويجوز وقف العقار) ش: هذا لفظ، وقال المصنف ﵀. م: (لأن جماعة من الصحابة ﵃ وقفوه) ش: أي العقار وقد مر أن عمر ﵁ وقف أرضًا تسمى ثمغ.
وفي " الخلافيات " للبيهقي قال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي: تصدق أبو بكر بداره بمكة على ولده فهي إلى اليوم، وتصدق عمر ﵁ بربعه عند المروة على ولده فهي إلى اليوم، وتصدق علي ﵁ بأرضه وداره بمصر وبأمواله بالمدينة على ولده فذلك إلى اليوم، وتصدق سعد بن أبي وقاص ﵁ بربعه عند المروة وبداره بالمدينة وبداره في مصر على ولده، فذلك إلى اليوم، وعثمان ﵁ تصدق بدومة فهي إلى اليوم، وعمرو بن العاص ﵀ بالوهد بالطائف وداره بمكة والمدينة على ولده، فذلك إلى اليوم، وإلا يحضر في كثير.
стр. 3881
ولا يجوز وقف ما ينقل، ويحول. قال ﵀: وهذا على الإرسال لقول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده، جاز، وكذا سائر آلات الحراثة؛ لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود، وقد يثبت من الحكم تبعا، ما لا يثبت مقصودا، كالشرب في البيع، والبناء في الوقف، وأبو يوسف ﵀ معه فيه؛ لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده.
ــ
[البناية]
م: (ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول) ش: هذا لفظ القدوري ﵀. م: (قال) ش: أي المصنف ﵀. م: (وهذا على الإرسال) ش: أي على الإطلاق، ففي قوله في الكتاب: ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول مطلقًا من غير ذكر خلاف. م: (لقول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ﵀: إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها) ش: [..] وأكرتها بفتح الكاف [..] الأكار وهو الفلاح.
م: (وهم عبيده) ش: أي عبيد الواقف. م: (جاز، وكذا سائر آلات الحراثة) ش: أي وكذا يجوز وقف آلات الحراثة مع البقر.
م: (لأنه) ش: أي لأن المذكور من هذه الأشياء. م: (تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود) ش: وهو الغلة. م: (وقد ثبت من الحكم تبعًا) ش: أي بطريق التبعية. م: (ما لا يثبت مقصودًا) ش: أي من حيث القصد. م: (كالشرب في البيع) ش: أي لجواز الشرب في بيع الأرض. م: (والبناء في الوقف) ش: أي ولجواز الوقف تبعًا للأرض.
ولا يجوز وقفه مقصودًا. م: (وأبو يوسف ﵀ معه) ش: أي مع محمد ﵀. م: (فيه) ش: أي في جواز وقف المنقول.
م: (لأنه لما جاز إقرار بعض المنقول بالوقف عنده) ش: أي عند محمد ﵀ فيما يتعارف الناس وقفه كالمنشار والفأس والجنازة والمصحف لقراءة القرآن والقدور والمراجيل، وما لم يتعارف الناس وقفه لا يجوز وقفه كوقف الثياب وغيرها من الأمتعة، وقال الشافعي ومالك وأحمد ﵏: يجوز وقف كل ما ينتفع به مع بقاء عينه، وعن مالك في الكراع والسلاح روايتان.
وأما وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف كالذهب والفضة والمأكول والمشروب، فقيل: جائز في قول عامة الفقهاء وأهل العلم إلا ما حكي عن مالك والأوزاعي - رحمهما الله -: أن وقف الطعام يجوز.
ولم يحكمه أصحاب مالك ﵀ وليس بصحيح، والمراد بالذهب والفضة الدراهم والدنانير وما ليس بحلي، أما الحلي فيصح وقفه عند أحمد والشافعي - رحمهما الله -
стр. 3882
فلأن يجوز الوقف فيه تبعا أولى. وقال محمد ﵀: يجوز حبس الكراع والسلاح، معناه: وقفه في سبيل الله، وأبو يوسف ﵀ معه فيه على ما قالوا، وهذا استحسان، والقياس أن لا يجوز، لما بينا من قبل، وجه الاستحسان الآثار المشهورة فيه منها قوله ﵇: «وأما خالد ﵁ فقد حبس أدرعا وأفراسا له في سبيل الله تعالى»
ــ
[البناية]
م: (فلأن يجوز الوقف فيه) ش: أي في المنقول. م: (تبعًا) ش: أي من حيث التبعية. م: (أولى) ش: بالجواز. م: (وقال محمد ﵀: يجوز حبس الكراع) ش: أي الخيل، قال في " ديوان الأدب ": الكراع: الخيل.
وكذا فسره المصنف ﵀ على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، والكراع من البعير والبقر والغنم، ما استدق من الساق يذكر ويؤنث والجمع كرع وأكارع. كذا في " الصحاح "، [و] المراد الأول.
م: (والسلاح) ش: أي وحبس السلاح أيضًا، وقال المصنف. م: (معناه) ش: معنى قول محمد ﵀ يجوز حبس الكراع والسلاح. م: (وقف في سبيل الله ، وأبو يوسف معه) ش: أي مع محمد. م: (فيه) ش: أي في الجواز حبس الكراع والسلاح. م: (على ما قالوا) ش: أي المشايخ.
م: (وهذا) ش: أي جواز حبس الكراع والسلاح. م: (استحسان) ش: أي بطريق الاستحسان. م: (والقياس أن لا يجوز، لما بينا من قبل) ش: أي من حبس شرط التأبيد؛ لأن المنقول لا يتحقق فيه التأبيد لعدم بقائه. م: (وجه الاستحسان الآثار المشهورة فيه) ش: أي في جواز حبس الكراع والسلام. م: (منها) ش: أي من الآثار. م: (قوله ﵇) ش: أي قول النبي ﷺ .
م: (وأما خالد ﵁ فقد حبس أدرعًا وأفراسًا له في سبيل الله تعالى) ش: هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: «بعث النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة فمنع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس، فقال رسول الله ﷺ : " ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد، فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله ... » الحديث.
قوله: أعتده: جمع قلة عتاد بكسر العين، وتخفيف التاء المثناة من فوق وهو ما أعده الراجل من السلاح والدواب وآلة الحرب، ويروى أنه احتبس أدراعه وأعتاده، وقال الدارقطني: قال أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص: [من قال] : وأعتاد أخطأ فيه وصحفه، وإنما هو أعتده، والأدراع جمع درع وهي الزروية.
стр. 3883
وطلحة ﵁ حبس دروعه في سبيل الله تعالى، ويروى: وأكراعه، والكراع الخيل ويدخل في حكمه الإبل؛ لأن العرب يجاهدون عليها، وكذا السلاح يحمل عليها، وعن محمد ﵀: أنه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات: كالفأس، والمر، والقدو، والمنشار، والجنازة، وثيابها، والقدور، والمراجل، والمصاحف، وعند أبي يوسف: لا يجوز لأن القياس إنما يترك بالنص، والنص ورد في الكرع والسلاح فيقتصر عليه،
ــ
[البناية]
وقال ابن الأثير: وجاء في رواية وأعبده بالباء الموحدة جمع قلة للعبد، وقال الكاكي: وروي أن خالدًا جمع ثلاثمائة فرس في خلافة عمر ﵁ مكتوب على لماذه حبس في سبيل الله.
م: (وطلحة ﵁ حبس دروعه في سبيل الله تعالى) ش: هذا غريب جدًا ليس له أصل. م: (ويروى: وأكراعه) ش: والرواية غير صحيحة من وجهين: أحدهما: أنها لم تنقل عن أحمد ﵀ من الرواة الثقات، والآخر من جهة اللفظ؛ لأن كراعًا عليه وزن فعال، ولم يسمع جمعه على أفعال.
م: (والكراع: الخيل، ويدخل في حكمه الإبل؛ لأن العرب يجاهدون عليها) ش: وقال الأنباري: كان القياس أن يقول: في حكمها؛ لأن الكراع مؤنث سماعي.
قلت: يجوز في المؤنث السماعي التذكير بالنظر إلى ظاهر اللفظ.
م: (وكذا السلاح يحمل عليها) ش: أي كما يقوى عليها محمد ﵇ أيضًا فيحبس كذلك. م: (وعن محمد ﵀ أنه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات: كالفأس، والمر) ش: بفتح الميم وتشديد الراء هو الآلة التي يعمل بها في الطين. م: (والقدوم) ش: بفتح القاف وضم الدال المخففة لا غير، وجمعه قدم قاله ابن رزين وهي التي فتحت بها.
م: (والمنشار) ش: بكسر الميم الآلة التي ينشر بها الخشب. م: (والجنازة) ش: بكسر الجيم وهي التي يحمل عليها الميت. م: (وثيابها) ش: أي ثياب الجنازة، وهي التي تغطى بها الجنازة. م: (والقدور) ش: جمع قدر. م: (والمراجل) ش: بالجيم جمع مرجل وهو قدر من نحاس، كذا في " ديوان الأدب ". وقال ابن دريد: المرجل بمعروف عرفي صحيح.
قلت: الفرق بين القدر والمرجل أن المرجل لا يكون إلا من نحاس، والقدر قد تعمل من طين ويسمى المبيرام.
م: (والمصاحف) ش: جمع مصحف وهو مشهور. م: (وعند أبي يوسف ﵀: لا يجوز؛ لأن القياس إنما يترك بالنص، والنص ورد في الكراع والسلاح فيقتصر عليه) ش: أي على النص
стр. 3884
ومحمد ﵀ يقول: القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء. وعن نضر بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها بالمصحف، وهذا صحيح لأن كل واحد تمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة، وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد ﵀ وما لا تعامل فيه لا يجوز عندنا وقفه، وقال الشافعي ﵀: كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله،
ــ
[البناية]
م: (ومحمد ﵀ يقول: القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء) ش: أي في وقف هذه الأشياء المذكورة، كالفأس والمر إلى آخره.
م: (وعن نضر بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقًا لها بالمصحف) ش: أي لأجل إلحاق وقف الكتب يجوز وقف المصاحف، وقال صاحب " التحفة ": وعن نضر بن يحيى أنه وقف كتبه على أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وقال في " النوازل ": سئل أبو نصر عن رجل وقف الكتب قال: كان محمد بن سلمة ﵀ لا يجيزه، وكان نصر بن يحيى يجيزه وقد وقف كتبه. وقال الفقيه: وكان أبو جعفر يخبر ذلك وبه يأخذ، إلى هنا لفظ كتاب النوازل.
ونصر بن يحيى من كبار علمائنا في بلخ مات سنة ثمان وستين ومائتين، وكان تلميذًا للحسن بن زياد، ومات الحسن سنة أربع ومائتين، وهو تلميذ أبي حنيفة ومحمد بن سلمة - رحمهما الله - مات في شوال سنة ثمان وسبعين ومائتين. وأبو نصر محمد بن سلام مات سنة خمس وثلاثمائة وأبو جعفر الهندواني مات ببخارى سنة ست وستين وثلاثمائة وهو ابن اثنين وستين سنة، وكان أستاذ الفقيه أبي الليث، كان أبو نصر تلميذ محمد بن سلمة ونصر جميعًا، وهما تلميذا عصام بن يوسف القاضي، ومات عصام ببلخ سنة خمس عشرة ومائتين.
م: (وهذا صحيح) ش: أي قول نصر بن يحيى صحيح. م: (لأن كل واحد) ش: أي من الكتب. م: (يمسك) ش: على صيغة المجهول. م: (للدين) ش: أي لأجل مصالح الدين معلمًا، أي من حيث. م: (تعليمًا وتعلمًا) ش: أي من حيث التعليم.
م: (وقراءة) ش: أي من حيث القراءة. م: (وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد ﵀) ش: في جواز وقف الأشياء المذكورة، وفي " فتاوى قاضي خان "، اختلف المشايخ في وقف الكتب، وجوزه الفقيه أبو الليث، وعليه الفتوى.
م: (وما لا تعامل فيه) ش: أي والذي لا يتعامل الناس فيه الوقف من المنقولات كالثياب والحيوان. م: (لا يجوز وقفه عندنا، وقال الشافعي ﵀: كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله) ش: احترز به عن الدراهم والدنانير، فإن الانتفاع الذي خلفته الدراهم والدنانير لأجله وهو الثمنية لا يمكن سهمًا مع بقاء أصله في ملك.
стр. 3885
ويجوز بيعه ويجوز وقفه؛ لأنه يمكن الانتفاع به فأشبه العقار والكراع والسلاح. ولنا أن الوقف فيه لا يتأبد منه على ما بيناه، فصار كالدراهم والدنانير بخلاف العقار ولا معارض من حيث السمع ولا من حيث التعامل، فبقي على أصل القياس، وهذا لأن العقار يتأبد والجهاد سنام الدين، فكان معنى القربة فيهما أقوى فلا يكون غيرهما في معناهما.
ــ
[البناية]
م: (ويجوز بيعه) ش: احترز به عن حمل الناقة والجارية فإنه لا يجوز بيعه، فكذا وقفه عنده أيضًا، وقوله. م: (ويجوز وقفه) ش: خبر قوله كلما يمكن. م: (لأنه يمكن الانتفاع به، فأشبه العقار والكراع والسلاح) ش: ووجه أن الأصل لا يجوز وقف الكراع والسلاح، أي فأشبه ما ينتفع به مع بقاء أصل العقار في صحة وقفه. م: (ولنا أن الوقف فيه) ش: أي في النقول التي ذكرها.
م: (لا يتأبد منه) ش: أي والحال لا بد من التأبيد، وما لا يتأبد لا يجوز وقفه. م: (على ما بيناه) ش: فيما حتى من اشتراط التأبيد. م: (فصار) ش: أي كل ما ينتفع به مع بقاء أصله. م: (كالدراهم والدنانير) ش: في عدم الجواز. م: (بخلاف العقار) ش: فإن فيه التأبيد، وإن لم يذكر ولم يشترط.
م: (ولا معارض من حيث السمع) ش: جواب عن قوله فأشبه العقار والكراع والسلاح أيضًا كالدراهم والدنانير كونه يعارض وأرجح من حيث السمع.
م: (ولا من حيث التعامل) ش: جواب عما يقال ترك الأصل في الكراع والسلاح معارض من حيث السمع، وهو ليس بموجود في [ ... ] القدوم وغيرهما، فلتكن صورة النزاع مقيدة على ذلك ووجه أن لها معارضًا من حيث التعامل وليس بموجود في صورة النزاع كالعبيد والإماء والثياب والبسط وأمثالها.
م: (فبقي على أصل القياس وهذا) ش: استظهار على أن إلحاق غير العقار والكراع بهما غير جائز فقال. م: (لأن العقار يتأبد والجهاد سنام الدين) ش: أي معظم الدين؛ لأنه من فروض الكفاية وسنام البعير معروف.
م: (فكان معنى القربة فيهما) ش: أي في الكراع والسلاح. م: (أقوى) ش: لأن الكراع آلة الجهاد، الذي هو فرض كفاية، والقربة بسائر المقولات تطوع. م: (فلا يكون) ش: في معناه، فلا يكون. م: (غيرهما) ش: أي غير الكراع والسلاح. م: (في معناهما) ش: يقولهما ولم ينكر التعامل اعتمادًا على شهرة كون التعامل أقوى من القياس، فجاز أن يترك في العبد.
قال صاحب " المحيط ": وقف مائة وخمسين دينارًا على مرضى الوصية تصح وتدفع الذهب إلى إنسان بمضاربة يتعلمها يستعملها ويصرف الربح، وفي " المحيط ": وكذلك وقف الدراهم، والمكيل والموزون.
стр. 3886
قال: وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف ﵀ فيطلب الشريك القسمة فيصح مقاسمته، أما امتناع التمليك فلما بينا. وأما جواز القسمة فلأنها تميز وإفراد غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل والموزون يكون بمعنى المباذلة، إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرا للوقف، فلم يكن بيعا وتمليكا، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه؛ لأن الولاية إلى الواقف وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له، فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع
ــ
[البناية]
قال تاج الدين ﵀: لا يجوز صرف الأودية الموقوفة في الماشان إلى الغني، ولا يجوز وقف الأودية فيه إلا إذا ذكر الفقراء، ولو قال: على الفقراء والأغنياء يجوز، وتدخل الأغنياء تبعًا.
[بيع الوقف أو تمليكه]
م: (قال) ش: أي القدوري. م: (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلا أن يكون مشاعًا عند أبي يوسف ﵀ فيطلب الشريك القسمة، فيصح مقاسمته) ش: إلى هنا لفظ القدوري ﵀.
وقال المصنف ﵀. م: (أما امتناع التمليك فلما بينا) ش: أشار به إلى ما ذكر في أوائل الكتاب من قوله ﵇ لعمر ﵁: «تصدقا بأصلها لا تباع ولا تورث ولا توهب» ، ويجوز أن يكون إشارة إلى قوله لهما: إن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك، وهذا قوله: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - حتى يجعل آخره لجهة لا يقطع أبدًا.
ويجوز أن يكون إشارة إلى ما ذكر من المعنى بقوله، ولأن الحاجة ماسة إلى آخره، وقوله إلا أن يكون مشاعًا استثناء من قوله: لم يجز بيعه وهو منقطع أو متصل؛ لأن معنى المبادلة في قسمة العقار راجح، فجعل كأنه بيع الساعة.
م: (وأما جواز القسمة فلأنها) ش: أي فلأن القسمة. م: (تميز وإفراز) ش: أي تميز للحقوق، وإفراد كل نصيب منه والممنوع التمليك لا الإفراد. م: (غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل والموزون يكون بمعنى المباذلة) ش: وهي في العقار والعروض والحيوانات للتفاوت المكيل والموزون والعددي الذي لا يتفاوت، فإن الإفراد هو الغالب منها.
م: (إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرًا للوقف) ش: في حق الفقراء. م: (فلم يكن) ش: القسمة فيه. م: (بيعًا وتمليكًا) ش: قرع المصنف على مسألة القدوري فقال: م: (ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك، فهو الذي يقاسم شريكه) ش: لا القاضي. م: (لأن الولاية إلى الواقف وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع) ش: أي الواقف
стр. 3887
نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسمه المشتري ثم يشتري ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما، ولو كان في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز لامتناع بيع الوقف، وإن أعطى الواقف جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء.
قال: والواجب أن يبتدئ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم يشترط؛ لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاء، ولأن الخراج بالضمان
ــ
[البناية]
م: (نصيبه الباقي) ش: من العقار وهو النصف.
م: (من رجل ثم يقاسمه الواقف المشتري ثم يشتري ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسمًا) ش: بكسر السين. م: (ومقاسمًا) ش: بفتح السين؛ لأن القسمة تجري بين اثنين، فلا يتأتى في واحد.
م: (ولو كان في القسمة فضل دراهم) ش: بأن يكون أحد النصيبين أجود من الآخر، فجعل بأن الجودة دراهم. م: (إن أعطى) ش: أي المشتري. م: (والواقف ذلك) ش: أي فضل دراهم. م: (لا يجوز لامتناع بيع الوقف) ش: لأن الأخذ للدراهم إذا كان الواقف يصير بائعًا بعض الوقف، فلا يجوز بيع الوقف.
م: (وإن أعطى الواقف) ش: أي وإن أعطى الواقف الشريك. م: (جاز) ش: لأن الواقف مشتر لا بائع، فكأنه اشترى بعض نصيب شريكه لوقفه. م: (ويكون بقدر الدراهم شراء) ش: أي يكون للمشتري وليس بوقف.
كذا في " الفتاوى الظهيرية "، و" الكافي "، وفي " النهاية ": ويصير الواقف مشتريًا بمقابلة الدراهم وقفًا، أي كذلك الشيء الذي اشتراه فيجوز.
م: (قال) ش: أي القدوري. م: (والواجب أن يبتدئ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط الواقف ذلك أو لم يشترط) ش: إلى هنا كلام القدوري، ثم قال المصنف. م: (لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدًا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط) ش: الواقف والعمارة اقتضى ضرورة التصدق.
م: (ولأن الخراج بالضمان) ش: معناه الغلة سبب أن ضمنت وقد مر بيانه في أول كتاب اللقيط، يعني لما كان صلة الوقف للموقوف عليهم كانت العمارة أيضًا عليهم.
(وقال الأكمل ﵀: قوله: " «الخراج بالضمان» " لفظ الحديث، وهو من جوامع الكلم؛ لإجراء معارضة جرى مجرى المثل واستعمل في كل مرة مقابلة منفعته، ومعناه ما ذكرناه الآن، ولم يبين أصلًا الحديث، فنقول حديث أبي عبيدة ﵁ في كتاب " غريب الحديث " عن مروان الفزاري، عن ابن أبي ذئب، عن [ ... ]﵀.
стр. 3888
وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته، فإنها على الموصى له بها، ثم إن كان الوقف على الفقراء، ولا يظفر لهم وأقرب أموالهم هذه الغلة فيجب فيها، ولو كان الوقف على رجل بعينه وأخره للفقراء فهو في ماله أي ماله شاء في حال حياته، ولا يؤخذ من الغلة؛ لأنه معين يمكن مطالبته، وإنما تستحق العمارة عليه بقدر ما تبقى الموقوف على الصفة الذي وقفه، وإن خرب يبنى على ذلك الوصف؛ لأنها بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى الموقوف عليه. فأما الزيادة على ذلك فليست بمستحقة عليه، والغلة مستحقة له، فلا يجوز صرفها إلى شيء آخر إلا برضاه.
ــ
[البناية]
وعن عروة ﵁ وعن عائشة ﵂ «عن النبي ﷺ أنه قضى أن الخراج بالضمان» قال أبو عبيد معناه - والله أعلم -: الرجل يشتري المملوك [..] فقضى أنه يرد العبد على البائع بالعيب، ويرجع بالثمن فيأخذه ويكون له الغلة طيبة وهو الخراج، وإنما طابت له الغلة لأنه كان ضامنًا للعبد، ولو فات من مال المشتري لأنه في يده. إلى هنا لفظ أبي عبيد.
م: (وصار) ش: أي حكم. م: (كنفقة العبد الموصى بخدمته فإنها) ش: أي فإن نفقته. م: (على الموصى له بها) ش: أي بالخدمة؛ لأن الغرم بإزاء الغنم والخراج بالضمان. م: (ثم إن كان الوقف على الفقراء، ولا يظفر بهم) ش: أي بالفقراء والظفر الفوز، وإنما لا يظفر بهم لأنهم لا يحصون.
م: (وأقرب أموالهم هذه الغلة فيجب فيها) ش: أي فتجب العمارة في الغلة. م: (ولو كان الوقف على رجل بعينه وأخره للفقراء فهي) ش: أي العمارة. م: (في ماله) ش: أي ماله. م: (شاء في حال حياته ولا يأخذ من الغلة) ش: أي لا يأخذ منها صاحبها لأنه قال في مال أي مال شاء.
وهذه الغلة أيضًا من ماله، فلو لم يفد بذلك فمقتضى كلامه ما قاله الأكمل.
م: (لأنه) ش: أي لأن الموقوف عليه معنى. م: (معين يمكن مطالبته، وإنما تستحق العمارة عليه بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه، وإن خرب) ش: أي الوقف. م: (يبنى على ذلك الوصف) ش: أي الذي كان الواقف وقفه عليه.
م: (لأنها) ش: أي لأن العمارة. م: (بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى الموقوف عليها، فأما الزيادة على ذلك) ش: أي على الوصف الذي وقف الواقف بذلك الوصف.
م: (فليست) ش: أي الزيادة. م: (بمستحقة) ش: أي على الموقوف. م: (عليه والغلة مستحقة له) ش: أي للموقوف عليه. م: (فلا يجوز صرفها) ش: أي صرف ما يستحقه. م: (إلى شيء آخر) ش: من زيادة العمارة. م: (إلا برضاه) ش: أي برضاء الموقوف عليه.
стр. 3889
ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك عند البعض وعند الآخرين يجوز ذلك، والأول أصح لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء الوقف ولا ضرورة في الزيادة، وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى؛ لأن الخراج بالضمان على ما مر فصار كنفقة العبد الموصى بخدمته. فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرا أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها، وإذا عمرها ردها إلى من له السكنى؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا والأول أولى، ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة، فلا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه لأنه في حيز التردد، ولا يصح إجارة من له السكنى لأنه غير مالك.
ــ
[البناية]
م: (ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك) ش: أي لا تجوز الزيادة على البناء على الصفة التي وقفه الواقف عليها. م: (عند البعض) ش: أي بعض المشايخ.
م: (وعند الآخرين يجوز ذلك) ش: أي ما يعمل من الزيادة. م: (والأول) ش: أي عدم جواز الزيادة في البناء. م: (أصح) ش: مما قاله البعض. م: (لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء الوقف ولا ضرورة في الزيادة، وإن وقف دارًا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى؛ لأن الخراج بالضمان على ما مر) ش: عن قريب. م: (وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته) ش: نفقته تجب عليه لأن الغرم بالغنم.
م: (فإن امتنع) ش: أي ولده. م: (من ذلك أو كان فقيرًا أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها، وإذا عمرها ردها إلى من له السكنى؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها) ش: أي القاضي. م: (تفوت السكنى أصلًا والأول) ش: أي عمارة القاضي الوقف بالأجرة. م: (أولى) ش: من البطالة؛ لأن يفضي إلى استيصال حق السكنى.
م: (ولا يجبر الممتنع) ش: أي عن العمارة من الموقوف عليهم. م: (على العمارة لما فيه من إتلاف ماله) ش: بالنفقة على العمارة، فله الامتناع من الضرر وهو إتلاف ماله. م: (فأشبه امتناع) ش: حال هذا الممتنع. م: (صاحب البذر في المزارعة) ش: بأن عقد اثنان عقد المزارعة وأحدهما عليه البذر، ثم امتنع من عليه البذر من العمل لا يجبر عليه لئلا يلزم الضرر، وهو إتلاف ماله.
م: (ولا يكون امتناعه) ش: من العمارة. م: (رضًا منه ببطلان حقه لأنه في حيز التردد) ش: أي في ناحية التردد، وذلك لأنه يحتمل أن يكون امتناعه لعدم القدرة بعدم النفقة، ويحتمل أن يكون لرجائه إصلاح القاضي ومؤنته، ويحتمل أن يكون لإبطال حقه بالنزول عنه، فلما ترددت الدلالة لم يثبت الرضا بالشك.
م: (ولا يصح إجارة من له السكنى لأنه غير مالك) ش: للعين لأن الإجارة تملك المنافع
стр. 3890
قال: وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيه لأنه لا بد من العمارة ليبقى على التأبيد فيحصل مقصود الواقف، فإن مست الحاجة إليه في الحال صرفها فيها وإلا أمسكها حتى لا يتعذر عليه ذلك أوان الحاجة فيبطل المقصود، وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعين وصرف ثمنه إلى المرمة صرفا للبدل إلى مصرف المبدل. ولا يجوز أن يقسمه يعني النقض بين مستحقي الوقف لأنه جزء من العين ولا حق للموقوف
ــ
[البناية]
بعوض، والتمليك إنما يتحقق من المالك، وهنا من له السكنى ليس بمالك للسكنى، وإنما تجب منفعة السكنى ليسهل الثواب الواقف، ونوقض بالمستأجر فإن له أن يؤجر الدار وليس بمالكها.
وأجيب: بأنه مالك المنفعة، ولهذا أقيمت العين في ابتداء العقد مقام المنفعة لئلا يلزم تمليك المنفعة المعدومة، ومن له السكنى أقيمت له النفقة، ولهذا لم يقم العين مقام المنفعة في ابتداء العقد مقام المنفعة في ابتداء الوقف، ولا يلزم من جواز تمليك المالك جواز تمليك غيره.
[ما انهدم من آلة الوقف]
م: (قال) ش: أي القدوري. م: (ومن هدم من بناء الوقف وآلته) ش: قال صاحب " النهاية " قوله وآلته يحتمل أن يكون مجرورًا بالعطف على النبي بمعنى ما انهدم من آلة الوقف بأن يلي خشب الوقف.
وقيد ويحتمل أن يكون مرفوعًا بالعطف على ما الموصولة وهو المنقول عن الثقات لأنه لا يقال انهدمت الآلة. م: (صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيه لأنه لا بد من العمارة ليبقى) ش: أي الوقف. م: (على التأبيد فيحصل مقصود الواقف، فإن مست الحاجة إليه) ش: أي إلى أن يعمر الوقف. م: (في الحال صرفها) ش: أي إلى ما انهدم من البناء وآلته. م: (فيها) ش: أي في العمارة. م: (وإلا أمسكها) ش: أي إن لم يمس الحاجة إلى العمارة في الحال سلمها. م: (حتى لا يتعذر عليه) ش: أي على الحاكم.
م: (ذلك) ش: أي الصرف. م: (أوان الحاجة) ش: أي وقت الاحتياج. م: (فيبطل المقصود) ش: من الوقف. م: (وإن تعذر إعادة عينه) ش: أي عين ما انهدم. م: (إلى موضعه بيع) ش: أي باعه القاضي. م: (وصرف ثمنه إلى المرمة) ش: أي إلى الإصلاح، يقال: رم البناء يرمه رمًا ومرمة إذا أصلحه. م: (صرفًا للبدل) ش: وهو الثمن. م: (إلى مصرف المبدل) ش: وهو الوقف. م: (ولا يجوز أن يقسمه) ش: هذا لفظ القدوري، وقال المصنف. م: (يعني النقض) ش: بضم النون وسكون القاف بمعنى المنقوض، وهو اسم للبناء المنقوض. م: (بين مستحقي الوقف) ش: من تتمة كلام القدوري، والنون فيه سقطت للإضافة.
م: (لأنه) ش: أي لأن النقض. م: (جزء من العين) ش: أي من عين الوقف. م: (ولا حق للموقوف
следующие страницы →