← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

قال: وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف ﵀ فيطلب الشريك القسمة فيصح مقاسمته، أما امتناع التمليك فلما بينا. وأما جواز القسمة فلأنها تميز وإفراد غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل والموزون يكون بمعنى المباذلة، إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرا للوقف، فلم يكن بيعا وتمليكا، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه؛ لأن الولاية إلى الواقف وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له، فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع ــ [البناية] قال تاج الدين ﵀: لا يجوز صرف الأودية الموقوفة في الماشان إلى الغني، ولا يجوز وقف الأودية فيه إلا إذا ذكر الفقراء، ولو قال: على الفقراء والأغنياء يجوز، وتدخل الأغنياء تبعًا. [بيع الوقف أو تمليكه] م: (قال) ش: أي القدوري. م: (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلا أن يكون مشاعًا عند أبي يوسف ﵀ فيطلب الشريك القسمة، فيصح مقاسمته) ش: إلى هنا لفظ القدوري ﵀. وقال المصنف ﵀. م: (أما امتناع التمليك فلما بينا) ش: أشار به إلى ما ذكر في أوائل الكتاب من قوله ﵇ لعمر ﵁: «تصدقا بأصلها لا تباع ولا تورث ولا توهب» ، ويجوز أن يكون إشارة إلى قوله لهما: إن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك، وهذا قوله: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - حتى يجعل آخره لجهة لا يقطع أبدًا. ويجوز أن يكون إشارة إلى ما ذكر من المعنى بقوله، ولأن الحاجة ماسة إلى آخره، وقوله إلا أن يكون مشاعًا استثناء من قوله: لم يجز بيعه وهو منقطع أو متصل؛ لأن معنى المبادلة في قسمة العقار راجح، فجعل كأنه بيع الساعة. م: (وأما جواز القسمة فلأنها) ش: أي فلأن القسمة. م: (تميز وإفراز) ش: أي تميز للحقوق، وإفراد كل نصيب منه والممنوع التمليك لا الإفراد. م: (غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل والموزون يكون بمعنى المباذلة) ش: وهي في العقار والعروض والحيوانات للتفاوت المكيل والموزون والعددي الذي لا يتفاوت، فإن الإفراد هو الغالب منها. م: (إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرًا للوقف) ش: في حق الفقراء. م: (فلم يكن) ش: القسمة فيه. م: (بيعًا وتمليكًا) ش: قرع المصنف على مسألة القدوري فقال: م: (ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك، فهو الذي يقاسم شريكه) ش: لا القاضي. م: (لأن الولاية إلى الواقف وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع) ش: أي الواقف

стр. 3887

نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسمه المشتري ثم يشتري ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما، ولو كان في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز لامتناع بيع الوقف، وإن أعطى الواقف جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء. قال: والواجب أن يبتدئ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم يشترط؛ لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاء، ولأن الخراج بالضمان ــ [البناية] م: (نصيبه الباقي) ش: من العقار وهو النصف. م: (من رجل ثم يقاسمه الواقف المشتري ثم يشتري ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسمًا) ش: بكسر السين. م: (ومقاسمًا) ش: بفتح السين؛ لأن القسمة تجري بين اثنين، فلا يتأتى في واحد. م: (ولو كان في القسمة فضل دراهم) ش: بأن يكون أحد النصيبين أجود من الآخر، فجعل بأن الجودة دراهم. م: (إن أعطى) ش: أي المشتري. م: (والواقف ذلك) ش: أي فضل دراهم. م: (لا يجوز لامتناع بيع الوقف) ش: لأن الأخذ للدراهم إذا كان الواقف يصير بائعًا بعض الوقف، فلا يجوز بيع الوقف. م: (وإن أعطى الواقف) ش: أي وإن أعطى الواقف الشريك. م: (جاز) ش: لأن الواقف مشتر لا بائع، فكأنه اشترى بعض نصيب شريكه لوقفه. م: (ويكون بقدر الدراهم شراء) ش: أي يكون للمشتري وليس بوقف. كذا في " الفتاوى الظهيرية "، و" الكافي "، وفي " النهاية ": ويصير الواقف مشتريًا بمقابلة الدراهم وقفًا، أي كذلك الشيء الذي اشتراه فيجوز. م: (قال) ش: أي القدوري. م: (والواجب أن يبتدئ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط الواقف ذلك أو لم يشترط) ش: إلى هنا كلام القدوري، ثم قال المصنف. م: (لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدًا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط) ش: الواقف والعمارة اقتضى ضرورة التصدق. م: (ولأن الخراج بالضمان) ش: معناه الغلة سبب أن ضمنت وقد مر بيانه في أول كتاب اللقيط، يعني لما كان صلة الوقف للموقوف عليهم كانت العمارة أيضًا عليهم. (وقال الأكمل ﵀: قوله: " «الخراج بالضمان» " لفظ الحديث، وهو من جوامع الكلم؛ لإجراء معارضة جرى مجرى المثل واستعمل في كل مرة مقابلة منفعته، ومعناه ما ذكرناه الآن، ولم يبين أصلًا الحديث، فنقول حديث أبي عبيدة ﵁ في كتاب " غريب الحديث " عن مروان الفزاري، عن ابن أبي ذئب، عن [ ... ]﵀.

стр. 3888

وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته، فإنها على الموصى له بها، ثم إن كان الوقف على الفقراء، ولا يظفر لهم وأقرب أموالهم هذه الغلة فيجب فيها، ولو كان الوقف على رجل بعينه وأخره للفقراء فهو في ماله أي ماله شاء في حال حياته، ولا يؤخذ من الغلة؛ لأنه معين يمكن مطالبته، وإنما تستحق العمارة عليه بقدر ما تبقى الموقوف على الصفة الذي وقفه، وإن خرب يبنى على ذلك الوصف؛ لأنها بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى الموقوف عليه. فأما الزيادة على ذلك فليست بمستحقة عليه، والغلة مستحقة له، فلا يجوز صرفها إلى شيء آخر إلا برضاه. ــ [البناية] وعن عروة ﵁ وعن عائشة ﵂ «عن النبي ﷺ أنه قضى أن الخراج بالضمان» قال أبو عبيد معناه - والله أعلم -: الرجل يشتري المملوك [..] فقضى أنه يرد العبد على البائع بالعيب، ويرجع بالثمن فيأخذه ويكون له الغلة طيبة وهو الخراج، وإنما طابت له الغلة لأنه كان ضامنًا للعبد، ولو فات من مال المشتري لأنه في يده. إلى هنا لفظ أبي عبيد. م: (وصار) ش: أي حكم. م: (كنفقة العبد الموصى بخدمته فإنها) ش: أي فإن نفقته. م: (على الموصى له بها) ش: أي بالخدمة؛ لأن الغرم بإزاء الغنم والخراج بالضمان. م: (ثم إن كان الوقف على الفقراء، ولا يظفر بهم) ش: أي بالفقراء والظفر الفوز، وإنما لا يظفر بهم لأنهم لا يحصون. م: (وأقرب أموالهم هذه الغلة فيجب فيها) ش: أي فتجب العمارة في الغلة. م: (ولو كان الوقف على رجل بعينه وأخره للفقراء فهي) ش: أي العمارة. م: (في ماله) ش: أي ماله. م: (شاء في حال حياته ولا يأخذ من الغلة) ش: أي لا يأخذ منها صاحبها لأنه قال في مال أي مال شاء. وهذه الغلة أيضًا من ماله، فلو لم يفد بذلك فمقتضى كلامه ما قاله الأكمل. م: (لأنه) ش: أي لأن الموقوف عليه معنى. م: (معين يمكن مطالبته، وإنما تستحق العمارة عليه بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه، وإن خرب) ش: أي الوقف. م: (يبنى على ذلك الوصف) ش: أي الذي كان الواقف وقفه عليه. م: (لأنها) ش: أي لأن العمارة. م: (بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى الموقوف عليها، فأما الزيادة على ذلك) ش: أي على الوصف الذي وقف الواقف بذلك الوصف. م: (فليست) ش: أي الزيادة. م: (بمستحقة) ش: أي على الموقوف. م: (عليه والغلة مستحقة له) ش: أي للموقوف عليه. م: (فلا يجوز صرفها) ش: أي صرف ما يستحقه. م: (إلى شيء آخر) ش: من زيادة العمارة. م: (إلا برضاه) ش: أي برضاء الموقوف عليه.

стр. 3889

ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك عند البعض وعند الآخرين يجوز ذلك، والأول أصح لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء الوقف ولا ضرورة في الزيادة، وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى؛ لأن الخراج بالضمان على ما مر فصار كنفقة العبد الموصى بخدمته. فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرا أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها، وإذا عمرها ردها إلى من له السكنى؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا والأول أولى، ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة، فلا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه لأنه في حيز التردد، ولا يصح إجارة من له السكنى لأنه غير مالك. ــ [البناية] م: (ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك) ش: أي لا تجوز الزيادة على البناء على الصفة التي وقفه الواقف عليها. م: (عند البعض) ش: أي بعض المشايخ. م: (وعند الآخرين يجوز ذلك) ش: أي ما يعمل من الزيادة. م: (والأول) ش: أي عدم جواز الزيادة في البناء. م: (أصح) ش: مما قاله البعض. م: (لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء الوقف ولا ضرورة في الزيادة، وإن وقف دارًا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى؛ لأن الخراج بالضمان على ما مر) ش: عن قريب. م: (وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته) ش: نفقته تجب عليه لأن الغرم بالغنم. م: (فإن امتنع) ش: أي ولده. م: (من ذلك أو كان فقيرًا أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها، وإذا عمرها ردها إلى من له السكنى؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها) ش: أي القاضي. م: (تفوت السكنى أصلًا والأول) ش: أي عمارة القاضي الوقف بالأجرة. م: (أولى) ش: من البطالة؛ لأن يفضي إلى استيصال حق السكنى. م: (ولا يجبر الممتنع) ش: أي عن العمارة من الموقوف عليهم. م: (على العمارة لما فيه من إتلاف ماله) ش: بالنفقة على العمارة، فله الامتناع من الضرر وهو إتلاف ماله. م: (فأشبه امتناع) ش: حال هذا الممتنع. م: (صاحب البذر في المزارعة) ش: بأن عقد اثنان عقد المزارعة وأحدهما عليه البذر، ثم امتنع من عليه البذر من العمل لا يجبر عليه لئلا يلزم الضرر، وهو إتلاف ماله. م: (ولا يكون امتناعه) ش: من العمارة. م: (رضًا منه ببطلان حقه لأنه في حيز التردد) ش: أي في ناحية التردد، وذلك لأنه يحتمل أن يكون امتناعه لعدم القدرة بعدم النفقة، ويحتمل أن يكون لرجائه إصلاح القاضي ومؤنته، ويحتمل أن يكون لإبطال حقه بالنزول عنه، فلما ترددت الدلالة لم يثبت الرضا بالشك. م: (ولا يصح إجارة من له السكنى لأنه غير مالك) ش: للعين لأن الإجارة تملك المنافع

стр. 3890

قال: وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيه لأنه لا بد من العمارة ليبقى على التأبيد فيحصل مقصود الواقف، فإن مست الحاجة إليه في الحال صرفها فيها وإلا أمسكها حتى لا يتعذر عليه ذلك أوان الحاجة فيبطل المقصود، وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعين وصرف ثمنه إلى المرمة صرفا للبدل إلى مصرف المبدل. ولا يجوز أن يقسمه يعني النقض بين مستحقي الوقف لأنه جزء من العين ولا حق للموقوف ــ [البناية] بعوض، والتمليك إنما يتحقق من المالك، وهنا من له السكنى ليس بمالك للسكنى، وإنما تجب منفعة السكنى ليسهل الثواب الواقف، ونوقض بالمستأجر فإن له أن يؤجر الدار وليس بمالكها. وأجيب: بأنه مالك المنفعة، ولهذا أقيمت العين في ابتداء العقد مقام المنفعة لئلا يلزم تمليك المنفعة المعدومة، ومن له السكنى أقيمت له النفقة، ولهذا لم يقم العين مقام المنفعة في ابتداء العقد مقام المنفعة في ابتداء الوقف، ولا يلزم من جواز تمليك المالك جواز تمليك غيره. [ما انهدم من آلة الوقف] م: (قال) ش: أي القدوري. م: (ومن هدم من بناء الوقف وآلته) ش: قال صاحب " النهاية " قوله وآلته يحتمل أن يكون مجرورًا بالعطف على النبي بمعنى ما انهدم من آلة الوقف بأن يلي خشب الوقف. وقيد ويحتمل أن يكون مرفوعًا بالعطف على ما الموصولة وهو المنقول عن الثقات لأنه لا يقال انهدمت الآلة. م: (صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيه لأنه لا بد من العمارة ليبقى) ش: أي الوقف. م: (على التأبيد فيحصل مقصود الواقف، فإن مست الحاجة إليه) ش: أي إلى أن يعمر الوقف. م: (في الحال صرفها) ش: أي إلى ما انهدم من البناء وآلته. م: (فيها) ش: أي في العمارة. م: (وإلا أمسكها) ش: أي إن لم يمس الحاجة إلى العمارة في الحال سلمها. م: (حتى لا يتعذر عليه) ش: أي على الحاكم. م: (ذلك) ش: أي الصرف. م: (أوان الحاجة) ش: أي وقت الاحتياج. م: (فيبطل المقصود) ش: من الوقف. م: (وإن تعذر إعادة عينه) ش: أي عين ما انهدم. م: (إلى موضعه بيع) ش: أي باعه القاضي. م: (وصرف ثمنه إلى المرمة) ش: أي إلى الإصلاح، يقال: رم البناء يرمه رمًا ومرمة إذا أصلحه. م: (صرفًا للبدل) ش: وهو الثمن. م: (إلى مصرف المبدل) ش: وهو الوقف. م: (ولا يجوز أن يقسمه) ش: هذا لفظ القدوري، وقال المصنف. م: (يعني النقض) ش: بضم النون وسكون القاف بمعنى المنقوض، وهو اسم للبناء المنقوض. م: (بين مستحقي الوقف) ش: من تتمة كلام القدوري، والنون فيه سقطت للإضافة. م: (لأنه) ش: أي لأن النقض. م: (جزء من العين) ش: أي من عين الوقف. م: (ولا حق للموقوف

стр. 3891

عليهم فيه، وإنما حقهم في المنافع والعين حق الله تعالى فلا يصرف إليهم غير حقهم. قال: وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف، قال ﵁ ذكر فصلين شرط الغلة لنفسه وجعل الولاية إليه، أما الأول فهو جائز عند أبي يوسف ﵀، ولا يجوز على قياس قول محمد ﵀ وهو قول هلال الرازي وبه قال الشافعي ﵀ وقيل إن الاختلاف بينهما بناء على الاختلاف في اشتراط القبض والإفراز، وقيل هي مسألة مبتدأة، ــ [البناية] عليهم فيه) ش: أي في النقض. م: (وإنما حقهم) ش: أي حق المستحقين. م: (في المنافع والعين حق الله تعالى فلا يصرف إليهم غير حقهم) ش: لما فيه من الظلم، فلا يجوز. [جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف ﵀) ش: وبه قال أحمد ﵀: وابن أبي ليلى والزهري وابن شريح من أصحاب الشافعي ﵀. [شرط الواقف الغلة لنفسه] م: (قال) ش: أي المصنف ﵀. م: (ذكر) ش: أي القدوري. م: (فصلين) ش: أحدهما هو. م: (شرط الغلة لنفسه) ش: والآخر هو قوله: م: (وجعل الولاية إليه) ش: أمام: م: (الأول) ش: وهو جعل الغلة لنفسه. م: (فهو جائز عند أبي يوسف ﵀) ش: وقال الولوالجي ﵀ في " فتاواه " ومشايخ بلخ ﵏ أخذوا بقول أبي يوسف ﵀، والصدر الشهيد ﵀ أيضًا كان يفتي به أيضًا ترغيبًا للناس في الوقف. م: (ولا يجوز على قياس قول محمد ﵀ وهو قول هلال الرازي ﵀ وبه قال الشافعي ﵀) ش: وبه قال مالك وهلال الرازي وأضيف هلال إلى الرازي لكونه من أصحاب الرازي، وفي " المغرب " الرازي تصحيف. قلت: ما وقع في نسخ الهداية إلا الرازي، والصواب ما قاله صاحب " المغرب " وهو هلال بن يحيى البصري هو من أصحاب يوسف بن خالد السمتي البصري ﵀، وهو من أصحاب أبي حنيفة ﵀ ووصية أبي حنيفة ﵀ مشهورة يجب حفظها لكل فقيه. وقيل: إن هلالًا أخذ الفقه عن أبي يوسف ﵀ وزفر ﵀ أيضًا. م: (وقيل إن الاختلاف بينهما) ش: أي بين أبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀. م: (بناء على الاختلاف في اشتراط القبض والإفراز) ش: يعني عند أبي يوسف ﵀ لا يشترط ذلك خلافًا لمحمد، فلا جرم أبو يوسف ﵀ صحح شرط الغلة لنفسه لأنه لا يشترط القبض والإفراز ومحمد ﵀ لم يصححه لأنه يشترطهما. م: (وقيل هي مسألة مبتدأة) ش: يعني الخلاف واقع فيها ابتداء.

стр. 3892

والخلاف فيما إذا شرط البعض لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء، وفيما إذا شرط الكل لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء، ولو وقف وشرط البعض أو الكل لأمهات أولاده ومدبريه ما داموا أحياء، فإذا ماتوا فهو للفقراء والمساكين، فقد قيل: يجوز بالاتفاق، وقد قيل هو على الخلاف أيضا وهو الصحيح؛ لأن اشتراطه لهم في حياته كاشتراطه لنفسه وجه قول محمد ﵀ أن الوقف تبرع على وجه التمليك بالطريق الذي قدمناه، فاشتراط البعض أو الكل لنفسه يبطله؛ لأن التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كالصدقة المنفذة، وشرط بعض بقعة المسجد بنفسه، ولأبي يوسف ﵀ ما روي «أن النبي ﵇ كان يأكل من صدقته» ــ [البناية] وقال الهندواني: ليس في هذا رواية ظاهرة عن محمد ﵀ إلا شيء ذكره في كتاب الوقف قال: إذا وقف على أمهات أولاده جاز؛ لأن الوقف عليهن بمنزلة الوقف على نفسه؛ لأن ما يكون لأم ولده حال حياته يكون له. م: (والخلاف) ش: أي بين أبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀. م: (فيما إذا شرط البعض لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء، وفيما إذا شرط الكل لنفسه في حال حياته وبعد موته للفقراء سواء) ش: هكذا ذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني. م: (ولو وقف وشرط البعض أو الكل) ش: أي بعض العلة أو كلها. م: (لأمهات أولاده ومدبريه ما داموا أحياء، فإذا ماتوا فهو للفقراء والمساكين، فقد قيل: يجوز بالاتفاق، وقد قيل هو على الخلاف أيضًا) ش: عند أبي يوسف ﵀ يجوز، وعند محمد ﵀ لا يجوز. م: (وهو الصحيح) ش: احترازا عن القول الأول، هو القول بالجواز بالاتفاق، ولكنه مخالف لرواية " المبسوط " و" الذخيرة "، و" التتمة "، و" فتاوى قاضي خان "، فإن فيها جعل جواز الوقف علمين بالاتفاق. م: (وجه قول محمد أن الوقف تبرع على وجه التمليك بالطريق الذي قدمناه) ش: أشار به إلى قوله لا بد من التسليم إلى المتوسط. م: (فاشتراط البعض) ش: أي بعض الغلة. م: (أو الكل) ش: أو اشتراطه كل الغلة. م: (لنفسه يبطله؛ لأن التمليك من نفسه لا يتحقق) ش: لأنه جعل فقه ملكه فقه لنفسه. م: (فصار) ش: أي حكم هذا. م: (كما في الصدقة المنفذة) ش: فإنه لا يجوز أن يسلم قدرًا من ماله على وجه الصدقة بشرط أن يكون بعضه له، فهذا الشرط باطل. م: (وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه) ش: بالجر عطفًا على الصدقة المتعذرة بأن وقف مسجدًا وشرطه أن يكون البعض من نفقة المسجد له، فهذا غير جائز. م: (ولأبي يوسف ﵀ ما روي أن النبي ﷺ كان يأكل من صدقته) ش: هذا غريب ليس له أصل. روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " في باب الأحاديث التي اعترض بها على أبي

стр. 3893

والمراد منها صدقته الموقوفة، ولا يحل الأكل منها إلا بالشرط، فدل على صحته، ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القرابة على ما بيناه، فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه فقد جعل ما صار مملوكا لله تعالى لنفسه لا أن يجعل ملك نفسه لنفسه، وهذا جائز كما إذا بنى خانا أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة، وشرط أن ينزله أو يشرب منه أو يدفن فيه، ولأن مقصوده القربة، وفي التصرف إلى نفسه ذلك. قال ﵇: نفقة الرجل على نفسه صدقة، ــ [البناية] حنيفة ﵀ حدثنا ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه أخبرني حجة الدري، قال صدقة النبي ﷺ : يأكل منها أهلها بالمعروف. م: (والمراد منها صدقته الموقوفة) ش: بمعنى قوله كان من صدقته الموقوفة وصحة هذا المعنى على صحة هذا الحديث المذكور فلم يصح. وقد قال الأترازي ﵀: وجه قول أبي يوسف ﵀ ما رواه زيد بن ثابت ﵁ «أن النبي ﷺ كان يأكل من صدقته» ذكر الحديث شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه ".. انتهى. قلت: هذا لا يغني شيئًا في الاستدلال على المدعى. م: (ولا يحل الأكل منها إلا بالشرط) ش: لأن أكل الواقف لا يخلو من أحد الأمرين إلا أن يكونا شرطًا أولًا، والثاني: لا يحل بالإجماع فتعين الأول. م: (فدل على صحته) ش: أي صحة الشرط. م: (ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة على ما بيناه) ش: إشارة إلى ما ذكر عند قوله: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - حتى يجعل آخر لهجة لا تنقطع أبدًا بقوله لهما: إن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك، وإلى قوله لأبي يوسف أن المقصود هو المعتبر فعلم من هذا المجموع أن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة. م: (فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه فقد جعل ما صار مملوكًا لله تعالى لنفسه لا أن يجعل ملك نفسه لنفسه، وهذا جائز كما إذا بنى خانًا أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة وشرط أن ينزله) ش: أي في الخان. م: (أو يشرب منه) ش: أي من السقاية. م: (أو يدفن فيه) ش: أي في المقبرة ويذكر الضمير في الموضعين باعتبار المذكور. م: (ولأن مقصوده) ش: أي مقصود الواقف. م: (القربة وفي التصرف إلى نفسه ذلك) ش: أي حصول التقرب. م: (قال ﵇) ش: أي قال النبي ﷺ . م: «نفقة الرجل على نفسه صدقة» ش: هذا الحديث رواه ابن ماجه من حديث المقدام بن معد يكرب عن النبي ﷺ قال: «ما كسب الرجل كسبًا أطيب من عمل يده، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو له صدقة» ،

стр. 3894

ولو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك فهو جائز عند أبي يوسف ﵀ وعند محمد ﵀ الوقف جائز والشرط باطل، ولو شرط الخيار لنفسه في الوقف ثلاثة أيام جاز الوقف والشرط عند أبي يوسف ﵀ وعند محمد ﵀ الوقف باطل وهذا بناء على ما ذكرنا، وأما فضل الولاية فقد نص فيه على قول أبي يوسف ﵀ وهو قول هلال أيضا وهو ظاهر المذهب، وقال هلال في وقفه، وقال أقوام إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له، وإن ــ [البناية] وروى ابن حبان عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل كسب مالًا من حلال فأطعمه لنفسه أو كساها فمن دونه من خلق الله تعالى فإن له به زكاة» ورواه الحاكم في " مستدركه "، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [شرط الواقف أن يستبدل بالوقف أرضا أخرى] م: (ولو شرط الواقف أن يستبدل به) ش: أي بوقفه. م: (أرضًا أخرى إذا شاء ذلك، فهو جائز) ش: والشرط باطل وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: والقياس لا يجوز الوقف والشرط، وبه قال الشافعي ﵀ في قول وأحمد ﵀ في رواية، وفي " الفتاوى الصغرى " عن " السير الكبير " أن استدلال الوقف باطل لا رواية. م: (عند أبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀ الوقف جائز والشرط باطل، ولو شرط الخيار لنفسه في الوقف ثلاثة أيام جاز الوقف والشرط عند أبي يوسف ﵀) ش: كما هو مذهبه في التوسع في الوقف. وإنما قيد بقوله ثلاثة أيام لتكون مدة الخيار صدقة حتى لو كانت مجهولة، لا يجوز الوقف على قول أبي يوسف ﵀ أيضًا، وفي " النوازل " قد ذكر هلال بن يحيى هذه المسألة، وقال: إذا وقف على أنه الخيار فالوقف باطل سواء بين الخيار وقفًا أو لم يبين. وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: يبين للخيار وقتًا معلومًا جاز الوقف والشرط، وإن لم توقت وقتًا فالوقف والشرط باطلان. م: (وعند محمد ﵀ الوقف باطل) ش: وبه قال هلال. م: (وهذا) ش: أي الخلاف المذكور. م: (بناء على ما ذكرنا) ش: أشار به إلى أنه جعل عليه الوقف لنفسه جائز عند أبي يوسف ﵀، فإنه لما جاز أن بنى الواقف الغلة لنفسه ما دام حيًا، فكذلك يجوز أن يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام لرأي النظر فيه. م: (وأما فضل الولاية فقد نص فيه) ش: أي فقد نص القدوري في فضل الولاية بالجواز. م: (على قول أبي يوسف ﵀ وهو قول هلال أيضًا، وهو ظاهر المذهب، وقال هلال في وقفه، وقال أقوام ﵏) ش: أي بعض المشايخ. م: (إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له، وإن

стр. 3895

لم يشترط لم تكن له ولاية. قال مشايخنا: الأشبه أن يكون هذا قول محمد ﵀ لأن من أصله أن التسليم إلى القيم شرط لصحة الوقف، فإذا سلم لم يبق له ولاية فيه. ولنا أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهة الوقت بشرطه فيستحيل أن لا يكون له الولاية وغيره يستفيد الولاية منه، ولأنه أقرب الناس إلى هذا الوقف فيكون أولى لولايته كمن اتخذ مسجدًا يكون أولى بعمارته ونصب المؤذن فيه، وكمن أعتق عبدًا كان الولاء له لأنه أقرب الناس إليه، ولو أن الواقف شرط ولايته لنفسه وكان الواقف غير مأمون على الوقف فللقاضي أن ينزعها من يده نظرًا للفقراء، كما له أن يخرج الوصي نظرًا للصغار، وكذا إذا شرط أن ليس للسلطان ولا للقاضي أن يخرجها من يده ويوليها غيره؛ لأنه شرط مخالف لحكم الشرع فبطل. ــ [البناية] لم يشترط لم تكن له ولاية، قال مشايخنا الأشبه أن يكون هذا قول محمد ﵀) ش: أن الذي ذكره هلال في وقفه وهو أن تكون الولاية للواقف إذا شرط وإلا فلا. م: (لأن من أصله أن التسليم إلى القيم شرط لصحة الوقف فإذا سلم لم يبق له ولاية فيه) . فإن قلت: مذهب محمد ﵀ أن التسليم إلى المتولي شرط الولاية لنفسه هنا في التسليم فما وجهه؟ قلت: لا نسلم المنافاة لأن شرط الولاية سابق، والتسليم لاحق بعد ذلك هل يكون له الولاية أم لا؟ قال: إذا وجد الشرط أولًا كانت له الولاية وإلا فلا. م: (ولنا أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهة الواقف بشرطه، فيستحيل أن لا يكون له الولاية، وغيره يستفيد الولاية منه) ش: قوله: ولنا.. إلى آخره استدلال لأبي يوسف ﵀ وعبر عنه بقوله إشارة إلى أن المختار. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الوقف. م: (أقرب الناس على هذا الوقف فيكون أولى لولايته كمن اتخذ مسجدًا يكون أولى بعمارته ونصب المؤذن فيه) ش: وقال أبو نصر: العمارة للباني، وأما نصب المؤذن والإمام لأهل المحلة، ولا يكون للباني منهم ذلك. وقال أبو بكر الإسكاف: الباني أحق بنصيبهما من غيره كما العمارة كالقاضي، وقال أبو الليث: وبه نأخذ إلا أن يريد الثاني إمامًا ومؤذنًا والقوم يريدون أصلح، فلهم أن يفعلوا ذلك، كذا في " النوازل ". م: (وكمن أعتق عبدًا كان الولاء له؛ لأنه أقرب الناس إليه، ولو أن الواقف شرط ولايته لنفسه، وكان الواقف غير مأمون على الوقف فللقاضي أن ينزعها) ش: أي الولاية. م: (من يده نظرًا للفقراء كما له) ش: أي للقاضي. م: (أن يخرج الوصي نظرًا للصغار، وكذا) ش: أي للقاضي أن يخرجه. م: (إذا شرط أن ليس للسلطان، ولا للقاضي أن يخرجها من يده ويوليها غيره؛ لأنه شرط مخالف لحكم الشرع فبطل)

стр. 3896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ش: لأن الشرع أطلق للقاضي إخراج من كان متهمًا دفعًا للضرر من الفقراء. ولو شرط الولاية لرجل فالولاية له كما شرط بلا خلاف، وأن للواقف إخراجه فذلك. ولو شرط أن ليس له إخراج القيم بطل شرطه؛ لأنه مخالف لحكم الشرع إن لازمه وكالة وهي ليست بلازمة. ولو جعلت الولاية إليه في حياته وبعد مماته كان جائزًا وهو وكيل في حياته ووصي بعد وفاته. فرع: لو قال: أرضي موقوفة إن شئت أو أجيب كان الوقف باطلًا؛ لأن تعليقه بالشرط باطل. وكذا لو قال: أرضي صدقة موقوفة إن شئت ثم قال: شئت وكان الوقف باطلًا، ولو قال: شئت وجعلها صدقة موقوفة صح؛ لأنها ابتداء وقف له.

стр. 3897

فصل وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عند أبي حنيفة ﵀، أما الإفراز فلأنه لا يخلص لله تعالى إلا به، وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀ ويشترط تسليم نوعه، وذلك في المسجد بالصلاة فيه أو لأنه لما تعذر القبض يقام تحقق المقصود مقامه، ثم يكتفى بصلاة الواحد فيه في رواية عن أبي حنيفة ﵀ وكذا عن محمد ﵀؛ لأن فعل الجنس متعذر فيشترط أدناه، وعن محمد ﵀ أنه يشترط الصلاة بالجماعة؛ لأن المسجد يبنى لذلك في الغالب. ــ [البناية] [فصل وإذا بنى مسجدًا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه] م: (فصل) ش: لما كان أحكام هذا الفصل غير الأحكام التي قبله فصل ذلك بفصل على حدة. م: (وإذا بنى مسجدًا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه، ويأذن للناس بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عند أبي حنيفة ﵀) ش: هذا كله لفظ القدوري، وقال المصنف ﵀: م: (أما الإفراز فلأنه لا يخلص لله تعالى إلا به، وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ويشترط تسليم نوعه) ش: أي يشترط تسليم كل شيء على ما يليق به. م: (وذلك في المسجد بالصلاة فيه) ش: وهو معنى قوله وذلك بالصلاة فيه. م: (أو لأنه لما تعذر القبض) ش: لعدم نقص حقيقته بعلم. م: (يقام تحقق المقصود) ش: وهو الصلاة فيه. م: (مقامه) ش: أي مقام القبض. م: (ثم يكتفى بصلاة الواحد فيه) ش: أي في المسجد. م: (في رواية عن أبي حنيفة ﵀ وكذا عن محمد ﵀ في رواية لأن فعل الجنس) ش: وهو صلاة الكل. م: (متعذر فيشترط أدناه) ش: أي أدنى فعل الجنس وهو صلاة الواحد لتعذر فعل الكل، فإن الواحد عن الكل فيما هو حقهم، وفي " المبسوط ": المسجد موضع المسجد، وقد حصل بصلاة الواحد بلا جماعة. م: (وعن محمد ﵀ أنه يشترط الصلاة بالجماعة؛ لأن المسجد يبنى لذلك في الغالب) ش: أي قبل الصلاة بالجماعة في المسجد قبض باتفاق الروايات عن أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله. وإذا صلى فيه واحد أو جماعة وحدانًا قبل أن يكون قبضًا فقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه " عن أبي حنيفة ﵀ روايتان: في رواية لا يكون قبضًا وفي رواية يكون قبضًا، وقال فخر الإسلام ﵀ في شرح " الجامع الصغير ": وإن صلى فيه واحد من المسلمين صح التسليم فيه عند محمد ﵀ أيضًا.

стр. 3898

وقال أبو يوسف ﵀ يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا؛ لأن التسليم عنده ليس بشرط؛ لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله تعالى في سقوط حق العبد، وصار كالإعتاق، وقد بيناه من قبل. . قال: ومن جعل مسجدًا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق وعزله عن ملكه فله أن يبيعه، وإن مات يورث عنه؛ لأنه لم يخلص لله تعالى لبقاء حق العبد متعلقًا به، ولو كان السرداب لمصالح المسجد جاز كما في مسجد بيت المقدس، وروى الحسن عنه أنه قال إذا جعل السفل مسجدًا وعلى ظهره مسكن فهو مسجد؛ لأن المسجد مما يتأبد، وذلك يتحقق في السفل دون العلو، ــ [البناية] وقال في " الذخيرة " عن محمد ﵀: إنه يشترط الصلاة بالجماعة فحصل حينئذ عن محمد ﵀ روايتان أيضًا، هذا إذا صلى فيه، أما إذا لم يصل فيه لكنه دفع إلى المتولي، فهل يكون ذلك قبضًا على قولهما، فيه اختلف المشايخ ﵏ ذكره شيخ الإسلام، قيل بأنه قبض؛ لأن المسجد له خادم يكبر ومغلق الباب والتسليم إليه قبض كما في سائر الأوقات، وقيل: يقبض لأن المسجد ليس لها متول كما يكون كسائر الأوقات، واختلف المشايخ إذا جعل أرضه مقبرة، ودفعها إلى المتولي ولم يذكر محمد ﵀ في " المبسوط " فقال بعضهم: إنه قبض كما في الخان والسقاية. وقال بعضهم: ليس بقبض لأن المقبرة لا يكون لها متول، وإنما ذكر محمد ﵀ في المقبرة أنه إذا دفن فيها واحد أو اثنان فإنه يصير قبضًا. م: (وقال أبو يوسف: يزول ملكه بقوله جعلته مسجدًا؛ لأن التسليم عنده ليس بشرط لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصًا لله تعالى في سقوط حق العبد، وصار كالإعتاق) ش: لأنه إسقاط للملك، وبه قالت الثلاثة. م: (وقد بيناه من قبل) ش: أشار به إلى قوله ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀ بقوله لهما: إن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك، وأنه يتأكد كالعتق. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ". م: (ومن جعل مسجدًا تحته سرداب) ش: بكسر السين معرب سرورية وهو بيت يتخذ تحت الأرض للتبريد وهي معروفة سردابة. م: (أو فوقه) ش: أي فوق المسجد. م: (بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق وعزله عن ملكه فله أن يبيعه) ش: أي لا يكون مسجدًا. م: (وإن مات يورث عنه لأنه لم يخلص لله تعالى لبقاء حق العبد متعلقًا به) ش: والمسجد ما يكون خالصًا لله تعالى. م: (ولو كان السرداب لمصالح المسجد جاز كما في بيت المقدس) ش: لأنه حينئذ لا يكون السرداب مملوكًا لأحد كما أن سرداب بيت المقدس ليس بمملوك لأحد. م: (وروى الحسن ﵀ عنه) ش: أي عن أبي حنيفة ﵁. م: (أنه قال: إذا جعل السفل مسجدًا وعلى ظهره مسكن فهو مسجد؛ لأن المسجد مما يتأبد، وذلك) ش: أي التأبيد. م: (يتحقق في السفل دون العلو)

стр. 3899

وعن محمد ﵀ على عكس هذا؛ لأن المسجد معظم، وإذا كان فوقه مسكن أو مستغل، يتعذر تعظيمه، وعن أبي يوسف ﵀ أنه جوز في الوجهين حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل فكأنه اعتبر الضرورة، وعن محمد ﵀ أنه حين دخل الري أجاز ذلك كله لما قلنا. قال: وكذلك إن اتخذ وسط داره مسجدا، وأذن للناس بالدخول فيه، يعني له أن يبيعه، ويورث عنه لأن المسجد ما لا يكون لأحد فيه حق المنع، وإذا كان ملكه محيطا بجوانبه كان له حق المنع، فلم يصر مسجدا؛ لأنه أبقى الطريق لنفسه فلم يخلص لله تعالى، وعن محمد ﵀ أنه ــ [البناية] ش: فإنه لا يتأبد فيه. م: (وعن محمد ﵀ على عكس هذا) ش: أي روي عن محمد ﵀ عكس هذا بأن جعل العلو مسجدًا صح، وإذا جعل السفل لا يصح. م: (لأن المسجد يعظم، وإن كان فوقه مسكن أو مستغل) ش: أي يكرى للاستغلال. م: (يتعذر تعظيمه) ش: وعن بعض المشايخ إذا كان العلو مسجدًا والسفل حوانيت موقوفة على المسجد أو على الأغلب لا بأس به؛ لأن الكل منقطع عن حقوق العباد، ولو كان تحته حوض العامة اختلف فيه على قول من يجوز اتخاذ العلو مسجدًا، قيل: لا يجوز قياسًا على الحوض الحاض، وقيل: يجوز. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه جوز في الوجهين) ش: يعني إذا كان تحته سرداب أو فوقه بيت. م: (حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل، فكأنه اعتبر الضرورة، وعن محمد ﵀ أنه حين دخل الري أجاز ذلك كله لما قلنا) ش: أي للضرورة. وإنما أعاد ذكر قول محمد ﵀ بهذا الطريق ولم يقله عن أبي يوسف ومحمد مع أن هذين القولين في الحكم عندهما سواء [ ... ] ما ذكر لكل واحد من دخول مخصوص في مصر مخصوص، ولزيادة [ ] التعليم بلفظ الكل، وكذلك عطف على قوله، ومن جعل مسجدًا تحته سرداب فله أن يبيعه. م: (قال وكذلك) ش: أي يبيعه. م: (إن اتخذ وسط داره مسجدًا، وأذن في الناس بالدخول فيه) ش: وهذه من مسائل " الجامع الصغير "، وقوله: م: (يعني له أن يبيعه) ش: من كلام المصنف ﵀ ولقوله وسط بسكون السين؛ إذ المراد غير معين، وقال الكاكي ﵀: هذا مقيد بقيد العلامة مولانا حافظ الدين. م: (ويورث عنه لأن المسجد ما لا يكون لأحد فيه حق المنع، وإذا كان ملكه محيطًا بجوانبه) ش: أي بجوانب المسجد. م: (كان له حق المنع فلم يصر مسجدًا؛ لأنه أبقى الطريق لنفسه فلم يخلص لله تعالى، وعن محمد ﵀) ش: أي روي عنه في هذه المسألة أنه قال: م: (أنه) ش: أي أن

стр. 3900

لا يباع ولا يوهب ولا يورث يعتبر مسجدا، وهكذا عن أبي يوسف ﵀ أنه يصير مسجدا لأنه لما رضي بكونه مسجدا، ولا يصير مسجدا إلا بالطريق دخل فيه الطريق فصار مستحقا كما يدخل في الإجارة من غير ذكر، قال: ومن اتخذ أرضه مسجدا لم يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه؛ لأنه محرز عن حق العباد فصار خالصا لله تعالى، وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى، وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى لأصله فانقطع تصرفه عنه كما في الإعتاق، ولو خرب ما حول المسجد، واستغني عنه يبقى مسجدا عند أبي يوسف ﵀ لأنه إسقاط منه فلا يعود إلى ملكه، وعند محمد ﵀ يعود إلى ملك الباني أو إلى وارثه من بعد موته لأنه عينه لنوع قربته، وقد انقطعت فصار كحصير المسجد أو حشيشه إذا استغنى عنه إلا أن أبا يوسف يقول في الحصير والحشيش أنه ينقل إلى مسجد آخر. ــ [البناية] هذا المسجد. م: (لا يباع ولا يوهب ولا يورث يعتبر) ش: أي محمد ﵀. م: (مسجدًا، وهكذا) ش: أي روي. م: (عن أبي يوسف ﵀ أنه يصير مسجدًا لأنه لما رضي كونه مسجدًا، ولا يصير مسجدًا إلا بالطريق دخل فيه الطريق فصار مستحقًا كما يدخل) ش: أي الطريق. م: (في الإجارة من غير ذكر) ش: بمعنى وإن لم يذكر ويدخل فيه الطريق، فصار مستحقًا. م: (ومن اتخذ أرضه مسجدًا لم يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه؛ لأنه محرز) ش: أي مخلص. م: (عن حق العباد، فصار خالصًا لله تعالى) ش: لكن هذا إذا سلم إلى المتولي أو صلى فيها بجماعة، أما إذا لم يصل فيه بجماعة، ولم يؤخذ التسليم لا يصح الوقف؛ لأن التسليم أو الصلاة بجماعة شرط عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀ في الصلاة وحدانًا اختلاف الرواية. م: (وهذا) ش: توضيح لقوله. م: (لأن الأشياء كلها لله تعالى، وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله) ش: وهو كونه لله تعالى. م: (فانقطع تصرفه عنه كما في الإعتاق) ش: فإنه لما أحرز مملوكه رجع إلى أصله وهو الرقة فانقطع حقه عنه. م: (ولو خرب ما حول المسجد واستغني عنه) ش: على صيغة المجهول، أي استغنى أهل المحلة عن الصلاة فيه. م: (يبقى مسجدًا) ش: على حاله. م: (عند أبي يوسف ﵀ لأنه إسقاط منه فلا يعود إلى ملكه، وعند محمد ﵀ يعود إلى ملك الباني أو إلى وارثه من بعد موته؛ لأنه عينه لنوع قربته، وقد انقطعت) ش: أي القربة. م: (فصار كحصير المسجد أو حشيشه إذا استغنى عنه إلا أن أبا يوسف ﵀ يقول في الحصير والحشيش: إنه ينقل إلى مسجد آخر) ش: وكذا قنديله إذا خرب المسجد يعود إلى ملك مسجده، وكما لو كفن ميتًا فافترسه سبع عاد إلى ملك مالكه وكالمحصر إذا بعث الهدي ثم زال

стр. 3901

قال: ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا أو جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه، عن ذلك حتى يحكم الله به الحاكم عند أبي حنيفة ﵀ لأنه لم ينقطع عن حق العبد ألا ترى أن له أن ينتفع به فيسكن في الخان وينزل في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء بخلاف المسجد؛ لأنه لم يبق له حق الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم، وعند أبي يوسف ﵀ يزول ملكه بالقول كما هو أصله؛ إذ التسليم عنده ليس بشرط والوقف لازم، وعند محمد ﵀ إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك؛ لأن التسليم عنده شرط، والشرط تسليم نوعه وذلك بما ذكرناه. ــ [البناية] الإحصار فأدرك الحج كان له أن يصنع بهديه ما شاء. وقال أبو العباس الناطفي ﵀ في " الأجناس ": قال محمد ﵀ في " النوادر ": إذا خرب المسجد حتى لا يصلى فيه، فالذي بناه إن شاء أدخله داره وإن شاء باعه. وكذلك الفرس إذا جعله حبسًا في سبيل الله فصار لا يستطاع أن يركب فإنه يباع ويصير ثمنها لصاحبها أو لورثته فإن لم يعرف للمسجد بانيه فخرب وبنى أهل المسجد آخر ثم أجمعوا على بيعه واستعانوا بثمنه في مكمل المسجد الآخر فلا بأس بذلك. ثم نقل الناطفي عن كتاب " الصلاة " مسجد بأوائله وعطلت الصلاة فيه لم يجز للآخر أن يهدمه، ولا يجبر به منزلًا ولا يبيعه، قال الناطفي: هذا عند قول أبي يوسف ﵀. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀. م: (ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانًا يسكنه بنو السبيل أو رباطًا) ش: وهو الموضع الذي يرابط فيه ناس أيام السفر بإزاء العدو. م: (وجعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك حتى يحكم به الحاكم عند أبي حنيفة ﵀ لأنه لم ينقطع عنه حق العبد، ألا ترى أن له أن ينتفع به ويسكن في الخان وينزل في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة، فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة إلى ما بعد الموت، كما في الوقف على الفقراء، بخلاف المسجد؛ لأنه لم يبق له حق الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم، وعند أبي يوسف ﵀: يزول ملكه بالقول كما هو أصله إذ التسليم عنده ليس بشرط والوقف لازم. وعند محمد ﵀ إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك؛ لأن التسليم عنده شرط، والشرط تسليم نوعه) ش: لأن كل باب يعتبر فيه ما يليق به ففي الخان يحصل التسليم بالسكنى، وفي الرباط بالنزول، وفي السقاية بالشرب، وفي المقبرة بدفنهم. م: (وذلك بما ذكرناه) ش: أي التسليم يحصل بالاستسقاء والسكنى والنزول والدفن في

стр. 3902

ويكتفى بالواحد لتعذر فعل الجنس كله، وعلى هذا البئر الموقوفة والحوض، ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه الوجوه كلها؛ لأنه نائب عن الموقوف عليه وفعل النائب كفعل المنوب عنه، وأما في المسجد فقد قيل: لا يكون تسليما لأنه لا تدبير للمتولي فيه، وقيل يكون تسليما لأنه يحتاج إلى ما يكنسه ويغلق بابه، فإذا سلم إليه صح التسليم، والمقبرة في هذا بمنزلة المسجد على ما قيل لأنه لا متولي له عرفا، وقيل هي بمنزلة السقاية والخان فيصح التسليم إلى المتولي لأنه لو نصب المتولي يصح، وإن كان بخلاف العادة، ولو جعل دارا له بمكة سكنى لحاج بيت الله تعالى والمعتمرين أو جعل داره في غير مكة سكنا للمساكين أو جعلها في ثغر من الثغور سكنى للغزاة والمرابطين أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله تعالى، ودفع ذلك إلى وال يقوم عليه فهو جائز، ولا رجوع فيها ــ [البناية] السقاية والخان والرباط والمقبرة. م: (ويكتفى بالواحد) ش: أي باستسقاء الواحد وسكنى الواحد ونزول الواحد ودفن الواحد. م: (لتعذر فعل الجنس كله) ش: يعني لتعذر استيفاء جميع الناس من السقاية، وسكن الجميع في الخان والرباط وكذا دفن الجميع. م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى هذا الحكم المذكور. م: (البئر الموقوفة والحوض) ش: أي حكم البئر والحوض الموقوفات على الحكم المذكور. [الواقف لو نصب المتولي على المقبرة] م: (ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه الوجوه كلها) ش: أي في السقاية والخان والرباط والمقبرة. م: (لأنه) ش: أي المتولي. م: (نائب عن الموقوف عليه وفعل النائب) ش: وهو القبض. م: (كفعل المنوب عنه، وأما في المسجد، فقد قيل: لا يكون تسليمًا لأنه لا تدبير للمتولي فيه، وقيل يكون تسليمًا لأنه يحتاج إلى من يكنسه ويغلق بابه، وإذا سلم إليه صح التسليم والمقبرة في هذا بمنزلة المسجد على ما قيل؛ لأنه لا متولي له عرفًا) ش: أي في عرف الناس فلا يعتبر القبض فيه. م: (وقد قيل هي بمنزلة السقاية والخان فيصح التسليم إلى المتولي لأنه لو نصب المتولي) ش: أي لأن الواقف لو نصب المتولي على المقبرة. م: (يصح) ش: فإذا صح يعتبر قبضه. م: (وإن كان) ش: أي نصب المتولي على المقبرة. م: (بخلاف العادة، ولو جعل دارًا له بمكة سكنى لحاج بيت الله تعالى) ش: وهو اسم جمع بمعنى الحجاج كالسائر بمعنى الماء في قوله أسائرًا تهجرون. م: (والمعتمرين) ش: أي والمعتمرين. م: (أو جعل داره في غير مكة سكنًا للمساكين أو جعلها في ثغر من الثغور) ش: الثغر موضع المخافة من بروج البلدان. م: (سكنى للغزاة والمرابطين) ش: جمع مرابط، يقال رابط الجيش أقام في الثغر بإزاء العدو ومرابطة ورباطًا. م: (أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله ودفع ذلك إلى وال يقوم عليه، فهو جائز ولا رجوع فيها

стр. 3903

لما بينا إلا أن في الغلة يحل الفقراء دون الأغنياء وفيما سواه من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ذلك يستوي فيه الغني والفقير، والفارق هو العرف في الفصلين، فإن أهل العرف يريدون بذلك في الغلة الفقراء وفي غيرها التسوية بينهم الأغنياء، ولأن الحاجة تشمل الغني والفقير في الشرب والنزول، والغني لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة لغناه، والله أعلم بالصواب ــ [البناية] لما بينا) ش: أشار به إلى قوله وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى، فإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله فانقطع تصرفه عنه كما في الإعتاق. م: (إلا) ش: هذا الاستثناء لبيان الفرق بين جعل غلة الأرض للغزاة حيث يكون للفقراء منهم وهو معنى قوله. م: (إن في الغلة) ش: أي غلة الأرض. م: (يحل للفقراء دون الأغنياء) ش: إلا بالتنصيص، وبين جعل الدار سكنى إلى آخر ما يذكره، أشار إلى بقوله: م: (وفيما سواه) ش: أي فيما سوى المذكور. م: (من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ذلك يستوي فيه الفقير والغني، والفارق) ش: بين هذا وبين الذي قبله. م: (وهو العرف بين الفصلين، فإن أهل العرف يريدون بذلك في الغلة الفقراء وفي غيرها) ش: أي وفي الغلة المستوية أي يريدون. م: (التسوية بينهم) ش: أي بين الفقراء وبين. م: (الأغنياء، ولأن الحاجة تشمل الغني والفقير في الشرب والنزول، والغني لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة لغناه) ش: أي لقيام الغني فإنه مستغنٍ بمال نفسه عن صدقة غيره، وإما لا مستغنٍ عن الحال للنزول. وعن المقبرة للدفن، وعن الماء للشرب منه، إذ كل واحد لا يقدر أن يشتري في كل منزل موضعًا ولا يستصحب الماء لنفسه في كل مكان فتحت للغني والفقير، والله أعلم. [الأوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها] ١ فروع: وفي " فتاوى الظهيرية " سئل الحلواني عن أوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها أخرى؟ قال: نعم. وبه قال أحمد ﵀ وقد يجوز قبل أن يتعطل، ولكن يأخذ ثمنها ما هو خير منها. ومن المشايخ من لم يجوز بيع الوقف تعطل أو لم يتعطل، وبه قال الشافعي ومالك - رحمهما الله -، وكذا لم يجوز الابتداء بما هو خير منها، وهكذا حكي عن شمس الأئمة. قال أبو يوسف: يجوز الاستبدال، وعن محمد ﵀ أنه قال: إذا صار الوقف بحيث لا ينتفع به المساكين للقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره، ولو سكن دار الوقف بغير أجرة بإذن المتولي أو بغير إذنه يجب عليه أجر المثل سواء كانت بعدة الاستغلال أو لا، وعليه الفتوى. وفي " الأجناس " حانوت وقف صحيح احترق السوق والحانوت وصار بحال لا ينتفع به ولا يستأجر بشيء يخرج من الوقفية، وكذا الرباط إذا احترق يبطل الوقف ويصير ميراثًا. ولو بنى

стр. 3904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] رجل على هذه الأرض فالبناء للباني وأصل الوقف لورثة الواقف عند محمد، وفي " العتبية ": قال تاج الشريعة ﵀: مبادلة دار الوقف بدار أخرى، إنما يجوز إذا كانتا في محلة واحدة، أو تكون محلة المملوك جزءًا من محلة موقوفة، وعلى عكسه لا يجوز، وإن كانت المملوكة أكبر مساحة وقيمة وأجرة لاحتمال خرابها وقلة رغبات النفس فيها. والله الموفق للصواب. تم الجزء السابع من البناية في شرح الهداية ويليه الجزء الثامن مبتدئًا بكتاب البيوع.

стр. 3905

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب البيوع ــ [البناية] [كتاب البيوع] م: (كتاب البيوع) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام البيوع، وهو جمع بيع، وإنما ذكره بالجمع؛ لأن تحته أنواع على ما يأتي، وهو في اللغة عبارة عن تمليك المال بالمال، وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي، فقيل: هو في الشرع عبارة عن مبادلة المال بالمال على وجه التراضي، وفي النهاية هو من الأضداد، ويقال: باع الشيء إذا شراه أو اشتراه، ويتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبحرف الجر، يقال: باعه الشيء وباعه منه، انتهى. ثم يحتاج إلى معرفة جوازه، وسببه، وركنه، وشرطه، وحكمه، وأنواعه. فدليل جوازه الكتاب وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] (البقرة: الآية ٢٧٥) ، والسنة وهو قوله ﵇: «يا معشر التجار، إن بيعكم هذا يشوبه اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة» . رواه أبو داود من رواية قيس بن أبي عذرة. وفي رواية الترمذي عنه: «خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نسمى السماسرة، فقال: "يا معشر التجار، إن الشيطان والإثم يحضران البيع، فشوبوا بيعكم بالصدقة» وقال: حديث حسن صحيح. وإجماع الأمة، فإنه منعقد على جواز البيع، وقد بعث رسول الله ﷺ والناس يتبايعون فقررهم على ذلك. وأما سببه فتعلق البقاء المقدور بتعاطيه. وأما ركنه فالإيجاب والقبول على ما يأتي. وأما شرطه فأنواع: منها في العاقد، وهو أن يكون عاقلا مميزا، ومنها في الآلة، وهو أن يكون بلفظ الماضي، ومنها في المحل وهو أن يكون مالا متقوما، وأن يكون مقدور التسليم، ومنها التراضي. ومنها شرط النفاذ، وهو الملك أو الولاية. وأما حكمه: فملك البائع الثمن، والمشتري المبيع. وأما أنواعه: بيع المقايضة وهو بيع العين بالعين، وبيع العين بالدين، وبيع الدين بالدين، وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق كبيع الدراهم والدنانير بالدراهم والدنانير، وهو بيع الصرف وبيع الدين بالعين، وهو السلم فإن المسلم فيه مبيع، وهو دين، وبيع المرابحة،

стр. 3906

قال: البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي، مثل أن يقول أحدهما: بعت، والآخر: اشتريت؛ لأن البيع إنشاء تصرف والإنشاء يعرف بالشرع، والموضوع للإخبار قد استعمل فيه فينعقد البيع به ــ [البناية] وبيع التولية، وبيع الوضيعة، وبيع الاستبضاع، والبيع بالخيار. فإن قلت: ما المناسبة بين كتاب البيع وبين كتاب الوقف حتى ذكره عقيب الوقف. قلت: المناسبة من حيث إن في كل منهما معنى إزالة الملك، ففي الوقف يزول الملك عن الواقف بعد حكم الحاكم، من غير أن يدخل في ملك الموقوف عليه، وفي البيع يزول الملك عن البائع، ويدخل في ملك المشتري، فكان الوقف كالمفرد والبيع كالمركب والمفرد سابق على المركب، فلذلك أخر ذكر البيع عنه. [أركان البيع] [الإيجاب والقبول في البيع] م: (قال) ش: أي القدوري في "مختصره ": م: (البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي) ش: هذا لفظ القدوري، وقال المصنف: م: (مثل أن يقول أحدهما: بعت، والآخر: اشتريت) ش: والمراد من الانعقاد انضمام كلام أحد المتعاقدين إلى الآخر على وجه يظهر أثره في المحل شرعا، والإيجاب: عبارة عما صدر عن أحد العاقدين أولا، سمي به؛ لأن الإيجاب نقيض السلب، وهو الإثبات، والمتكلم منهما أولا بقوله: بعت أو اشتريت يريد إثبات العقد بشرط أن ينضم إليه قبول الآخر. وسمي به؛ لأن قوله: بعت أو اشتريت فعل، والفعل صرف، والتمكن من الإمكان إلى الوجوب، وكان قوله بعت أو اشتريت إيجابا؛ لأنه قبل التلفظ به كان في حيز الإمكان، فصار بعد التلفظ به واجب الوجود لغيره، ثم سمي كلام الآخر قبولا لما أوجبه الآخر، وإن كان هو أيضا إيجابا في الحقيقة حتى يمتاز السابق من كلام العاقدين من اللاحق. م: (لأن البيع إنشاء تصرف) ش: الإنشاء إثبات أمر لم يكن، ويراد به الإيجاد للحال، ومعنى قوله: إنشاء أن هذا التصرف إنشاء؛ لأن المبادلة ما كانت ثابتة وقد ثبتت بعد صدور اللفظين، فيكون إنشاء م: (والإنشاء يعرف بالشرع) ش: لا من حيث الحقيقة كالأكل وغيره، فإنه إنشاء حقيقة، فإذا احتاج المكلف إليه لا بد من استعمال لفظ يدل عليه. والشرع قد استعمل الموضوع للإخبار لغة في الإنشاء والواضع ما وضع للإنشاء لفظا خاصا، فيجوز بالشرع استعمال اللفظ الذي وضع للإخبار عن الماضي للإنشاء؛ دفعا لحاجته، وهو معنى قوله: م: (والموضوع للإخبار) ش: وهو لفظ بعت واشتريت م: (قد استعمل فيه) ش: أي في الإنشاء، فإذا كان كذلك م: (فينعقد البيع به) ش: أي بهذا اللفظ الموضوع للإخبار الذي استعمل في الإنشاء، وإنما خص بهذه اللفظة المناسبة بين الإنشاء والإخبار؛ لأن الإنشاء تحقيق

стр. 3907

ولا ينعقد بلفظين: أحدهما لفظ المستقبل والآخر بلفظ الماضي بخلاف النكاح، وقد مر الفرق هناك، وقوله: رضيت بكذا، أو أعطيتك بكذا، أو خذه بكذا في معنى قوله: بعت واشتريت؛ لأنه يؤدي معناه، والمعنى هو المعتبر في هذه العقود ــ [البناية] الشيء. والإخبار يستدعي تحقيق المخبر به سابقا؛ ليصح الكلام حكمة وعقلا، فصار الوجود حقا له بمقتضى الحكمة، فإذا وجد الإنشاء والإيجاد يختار اللفظ الذي يلزمه الوجود، يعني لفظ الإخبار عن الماضي، وهو أن يقول أحدهما: بعت والآخر يقول اشتريت، أما إذا قال: أبيع منك أو قال المشتري: بعني لم ينعقد البيع؛ لأن الأول عده مساومة وإليه أشار المصنف بقوله: م: (ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ المستقبل والآخر بلفظ الماضي) ش: أي أحد اللفظين لفظ المستقبل، مثل أبيع منك، أو لفظ بعني كما ذكرنا، وقيل: هذا إذا كان اللفظان أو أحدهما مستقبلا بدون نية الإيجاب في الحال، وأما إذا كان المراد ذلك فينعقد البيع، كذا ذكر الطحاوي؛ لأن قوله: أبيع منك أو بعني وضع للحال، وفي وقوعه للاستقبال ضرب تجوز، كذا أورده السيرافي في شرح الكتاب. م: (بخلاف النكاح) ش: يعني أنه ينعقد بذلك فإن أحدهما إذا قال: زوجني فقال الآخر: زوجتك فقد انعقد م: (وقد مر الفرق هناك) ش: أي مر الفرق بين البيع والنكاح في كتاب النكاح، وأشار به إلى ما قال ثمة بقوله: لأن هذا توكيل بالنكاح، والواحد يتولى طرفي النكاح. م: (وقوله) ش: أي قول المشتري م: (رضيت بكذا) ش: في قول البائع بعت م: (أو أعطيتك بكذا) ش: أي قول البائع أيضا في جواب قول المشتري: اشتريت بكذا من الدراهم م: (أو خذه بكذا، في معنى قوله: بعت واشتريت) ش: فيقول في بعني: بعت يرجع إلى قول المشتري أخذت، وقوله اشتريته يرجع إلى قول المشتري في جواب قوله للبائع: أعطيتك بكذا، أو أخذت بكذا وكذا لو قال المشتري: قبلت أو رضيت أو أجزت، وما أشبه ذلك. ولا فرق بين أو يكون البادئ البائع أو المشتري، والحاصل أن انعقاد البيع لا ينحصر في لفظ بعت أو اشتريت، بل كل ما دل على ذلك ينعقد به م: (لأنه يؤدي معناه) ش: أي؛ لأن قوله رضيت إلى آخره يؤدي معنى قوله بعت واشتريت، فإن معنى الإعطاء والأخذ يتضمن معنى البيع؛ لأن الأمر بالأخذ بالبدل يستدعي سبق البيع م: (والمعنى هو المعتبر في هذه العقود) ش: أي في هذه العقود الشرعية.

стр. 3908

ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس وهو الصحيح لتحقق المراضاة. ــ [البناية] واحترز به عن الطلاق والعتاق، فإن اللفظ فيهما يقام مقام المعنى، ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة، وفي " الإيضاح " هذا أصل لنا في جميع العقود، إلا ما روي عن أبي حنيفة أن المفاوضة لا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة؛ لأن هذا العقد يشتمل على معان وشروط، والعوام لا يمكنهم استيفاء ذلك حتى لو استوفى بلفظ آخر جاز. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن المعنى هو المعتبر في العقود م: (ينعقد) ش: أي البيع م: (بالتعاطي) ش: وهو أن البائع يعطي المبيع، ولا يتلفظ بشيء، والمشتري يعطي الثمن كذلك م: (في النفيس والخسيس) ش: قال الأترازي: النفيس هو الذي يكثر ثمنه كالعبد ونحوه، و [الخسيس] ما يقل ثمنه كالبقل والرمانة والخبز واللحم ونحو ذلك. وقال الكاكي: الخسيس ما يكون قيمته دون نصاب السرقة، والنفيس ما يكون قيمته مثله أو فوقه م: (وهو الصحيح) ش: احترز به عن ما روي عن الكرخي: أن البيع بالتعاطي إنما ينعقد بالأشياء الخسيسة دون النفيسة، وعامة المشايخ لم يفرقوا بينهما والمشهور من مذهب الشافعي ﵁ أن البيع لا ينعقد بالتعاطي. وقال مالك: ينعقد البيع بكل ما يعده الناس بيعا، وبه قال بعض أصحاب الشافعي ﵁ م: (لتحقق المراضاة) ش: يعني من الجانبين. وفي " الإيضاح " انعقاد البيع يكون بالألفاظ وبالتعاطي، فالألفاظ كل لفظين ينبئان عن معنى التمليك بصيغة الماضي أو الحال، دون الأمر والمستقبل، وفي جميع النوازل قال: أتبيعني عبدك بألف؟ باستفهام، فقال: نعم، فقال: أخذته، فهو بيع لازم. وفي " شرح الإسبيجابي " لو قال: أبيع منك هذا، أو أعطيتكه، فقال: اشتريته بكذا ونوى الإيجاب للحال، ينعقد البيع. وفي " فتاوى قاضي خان " اشتريت منك بألف، فقال: فعلت، أو نعم، أو هات الثمن، صح وإلا فلا، وكذا الإقالة، وفي المحيط: سماع المتعاقدين الإيجاب والقبول شرط للانعقاد، ولو سمع أهل المجلس وقال البائع: لم أسمعه وليس به وقر لم يصدق. ولو قال: كل هذا الطعام بدرهم لي عليك، فأكل تم البيع، وأكله حلال، والأكل والركوب واللبس بعد قول البائع بعت -رضى بالبيع، ولو قال: وهبت لك هذه الدار أو هذا العبد بثوبك هذا فبيع بالإجماع، ولو قال: إن أديت ثمنه فقد بعته منك فأداه ثمنه في المجلس صح استحسانا، ولو قال: هو لك بكذا إن وافقك، أو قال: إن أعجبك أو إن أردت، فقال: وافقني أو أعجبني، أو أردت جاز، ولو قال: وبعته من فلان غائب فحضر الغائب في المجلس وقال:

стр. 3909

قال: وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع، فالآخر بالخيار، إن شاء قبل في المجلس، وإن شاء رد، وهذا خيار القبول ؛ لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم البيع من غير رضاه، وإذا لم يفد الحكم بدون قبول الآخر فللموجب أن يرجع عنه قبل قبوله؛ لخلوه عن إبطال حق الغير، وإنما يمتد إلى آخر المجلس ــ [البناية] اشتريت صح، ولو قال لرسوله فبلغه فقال: اشتريت صح، والواحد لا يتولى طرفي العقد إلا الأب يشتري مال ولده الصغير لنفسه، أو الوصي مال اليتيم لنفسه، أو القاضي بأمره أو العبد نفسه من مولاه بأمره، وفي " أجناس الناطقي " لو قال: بكم تبيع قفيز حنطة، فقال: بدرهم، فقال: اعزله فعزله، فهو بيع، وكذا لو قال مثله للقصاب فوزنه وهو ساكت فهو بيع حتى لو امتنع من دفع الثمن، وأخذ اللحم، أو امتنع القصاب من دفع اللحم أجبره القاضي عليه، وعن محمد أن بيع التعاطي كما يثبت بقبض البدلين يثبت بقبض أحدهما، وقال صدر القضاة وغيره: إن بيع التعاطي بيع وإن لم يوجد تسليم الثمن. [خيار القبول] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار، إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رد) ش: انتهى إلى هنا كلام القدوري، ومعنى أوجب أثبت وحقق بأن قال: بعت، أو قال: اشتريت، والمراد بالإيجاب ما يبدي من لفظه بعت أو اشتريت أو ما يقوم مقامهما. قال المصنف: م: (وهذا خيار القبول) ش: أي الخيار الذي ذكره القدوري خيار القبول م: (لأنه) ش: أي؛ لأن أحد المتعاقدين م: (لو لم يثبت له الخيار، يلزمه حكم البيع من غير رضاه) ش: فيكون مجبورا، فينتفي التراضي فما فرضته بيعا لم يكن بيعا، وهذا خلف م: (وإذا لم يفد الحكم) ش: أي إذا لم يفد إيجاب أحدهما الحكم م: (بدون قبول الآخر، فللموجب) ش: أي البائع أو المشتري م: (أن يرجع عنه قبل قبوله) ش: قبل قبول الآخر م: (لخلوه عن إبطال حق الغير) . ش: فإن قلت: يثبت للمشتري حق التملك بقول البائع، فيكون الرجوع إبطالا، قلت: هذا الحق ثبت له من جهة البائع فيكون له إبطال ما أثبت. فإن قيل: يشكل بما إذا عجل الزكاة إلى الساعي قبل الحول حيث لا يجوز له حق الاسترداد لتعلق حق التملك للفقير. أجيب: بأن الأصل موجود وهو النصاب، والوصف ثابت وهو النماء، فلا يرجع لأجل فوات الأصل، ولا كذلك هاهنا؛ لأن الأصل ما وجد بل وجد شطره فلا يكون البيع موجودا. م: (وإنما يمتد إلى آخر المجلس) ش: هذا يجوز أن يكون جوابا عما يقال، ما وجه اختصاص

стр. 3910

لأن المجلس جامع المتفرقات فاعتبرت ساعاته ساعة واحدة؛ دفعا للعسر وتحقيقا لليسر، والكتاب كالخطاب، وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة. ــ [البناية] خيار الرد والقبول بالمجلس؟ ولم لا يبطل الإيجاب عقب خلوه عن القبول، أو يتوقف على ما وراء المجلس؟ وتقريب الجواب أن امتداده إلى آخر المجلس م: (لأن المجلس جامع المتفرقات) ش: كما في الصرف والسلم وخيار المخيرة وقراءة آية السجدة م: (فاعتبرت ساعاته) ش: أي ساعات المجلس م: (ساعة واحدة) ش: كما في الأشياء المذكورة. وإنما فعل كذلك هنا أيضا م: (دفعا للعسر) ش: أي لأجل دفع العسر عن البائع والمشتري جميعا، أما عن المشتري فلأن في إبطاله قبل انقضاء المجلس عسرا له، وأما عن البائع فلأن في إبقائه فيما وراء المجلس عسرا له وفي التوقف على المجلس يسر لهما جميعا، وأشار إليه بقوله: م: (وتحقيقا لليسر) ش: أي ولأجل تحقيق اليسر في حقهما. فإن قيل: فلم يكن الخلع والعتق على مال كذلك. قلنا: فإنهما اشتملا على اليمين من جانب الزوج والمولى، فكان ذلك مانعا عن الرجوع في المجلس فيتوقف الإيجاب فيهما على ما وراء المجلس. م: (والكتاب كالخطاب) ش: إذ الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر، فإن النبي ﷺ كان يبلغ تارة بالكتاب، وتارة بالخطاب، فلو لم يكن الكتاب كالخطاب لم يكن النبي ﷺ مبلغا به، قاله تاج الشريعة. وصورة الكتابة أن يكتب إلى رجل: أما بعد فقد بعت عبدي فلانا منك بكذا، فلما بلغه الكتاب وقرأ وفهم ما فيه، وقبل في المجلس صح البيع م: (وكذا الإرسال) ش: أي وكذا الإرسال كالخطاب، صورته أن يقول الرجل: اذهب إلى فلان وقل له: إن فلانا باع عبده فلانا منك بكذا فجاءه الرسول وأخبره بما قال فقال فلان في مجلسه ذلك: اشتريت أو قبلت، تم البيع، وعند الشافعي ﵁ ينعقد في صورة الكتابة على أصح الوجهين إذا كانت مقرونة بالنية، وفي وجه لا ينعقد، وبالرسالة ينعقد كما في الكفالة، كذا في " شرح الوجيز ". وفي " الحلية ": لو كتب إليه بيع سلعة منه لم يصح في أصح الوجهين. وفي " المجتبى ": يصح الرجوع عن الرسالة، ولو بلغه الرسول بغير أمره فقال: اشتريت لم يجز. ولو كتب إليه يعني بكذا فوصل إليه فكتب إليه بعتك لم يتم، ما لم يقل الكاتب: اشتريت، ولو كتب إليه اشتريت بكذا فكتب إليه بعت تم البيع، ولو قال: بعته من فلان الغائب وحضر الغائب في المجلس وقبل صح. م: (حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة) ش: هذا نتيجة قوله والكتاب كالخطاب

стр. 3911

وليس له أن يقبل في بعض المبيع، ولا أن يقبل المشترى ببعض الثمن؛ لعدم رضا الآخر بتفرق الصفقة إلا إذا بين ثمن كل واحد؛ لأنه صفقتان معنى. ــ [البناية] ، وكذا الإرسال وقوله -حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب- يرجع إلى قوله -والكتاب كالخطاب- وقوله- وأداء الرسالة، يرجع إلى - قوله- وكذا الإرسال-. وفي " شرح الطحاوي " بعدما كتب شطر العقد أو بعدما أرسل رسولا إذا رجع عن ذلك صح رجوعه سواء علم الرسول أو لم يعلم، بخلاف ما إذا وكل وكيلا ثم عزله بغير محضر منه، فلا يصح عزله. وفي " التحفة " وعلى هذا الجواب في الإجارة والهبة والكتابة، وأما في الخلع والعتق على مال فإنه يتوقف شطر العقد على قبول الآخر في ذلك المجلس بالإجماع، فإن من قال: خالعت امرأتي فلانة الغائبة على ألف درهم، فبلغها الخبر فأجازت أو قبلت صح. وكذا لو قال: أعتقت عبدي فلان الغائب بألف درهم فإنه يتوقف على إجازة العبد، فأما في جانب المرأة والعبد لا يتوقف إذا كان الزوج والمولى غائبين، وأما في النكاح فلا يتوقف الشطر عند أبي حنيفة ومحمد، وعلى قول أبي يوسف يتوقف. وتفسير ما قال في " شرح الطحاوي ": وهو أن يقول الرجل للشهود: إني قد تزوجت فلانة بكذا، فبلغها الخبر فأجازت، أو قالت المرأة: بكذا فبلغ الزوج الخبر فأجاز لا يجوز عندهما، ويجوز عند أبي يوسف. وفي البيع لا يتوقف بالإجماع، وقال شمس الأئمة السرخسي في كتاب النكاح من " المبسوط ": كما ينعقد النكاح بالكتاب ينعقد البيع وسائر التصرفات بالكتاب أيضا. م: (وليس له) ش: أي للبائع م: (أن يقبل في بعض المبيع) ش: يعني إذا أوجب المشتري في شيء، فليس للبائع أن يقبل في بعض م: (ولا أن يقبل المشترى) ش: بفتح الراء أي المبيع م: (ببعض الثمن) ش: يعني أن البائع إذا أوجب في شيء بأن قال: بعته بألف، فقال المشتري قبلت بخمسمائة فليس له ذلك م: (لعدم رضا الآخر بتفرق الصفقة) ش: فإن من عادة الناس ضم الرديء إلى الجيد في البياعات؛ ليروج الرديء بالجيد. فلو ثبت خيار القبول في أحدهما فالمشتري يقبل العقد في الجيد ويترك الرديء على البائع فيزول الجيد عن ملكه بأقل من ثمنه، وفيه ضرر للبائع، فكان تفريق الصفقة مستلزما للضرر، وفي " المغرب ": الصفقة ضرب اليد على اليد في البيع، ثم جعلت عبارة عن نفس العقد. م: (إلا إذا بين) ش: أي البائع م: (ثمن كل واحد؛ لأنه صفقتان معنى) ش: أي؛ لأن البيع الذي فيه بيان ثمن كل واحد صفقتان من حيث المعنى.

стр. 3912

أيهما قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب ــ [البناية] وقال الكاكي: ومراده إذا تكرر لفظ البيع بأن قال: بعت هذا بكذا؛ لأن به تتعدد الصفقة لا ببيان ثمن كل واحد، فإنه لو قال: بعتهما بألف: هذا بخمسمائة وهذا بخمسمائة فقبل أحدهما لا يصح، كذا في " المبسوط ". وفي " الكافي ": لو قال: بعتك هذين فقبل أحدهما، أو قال لرجلين: بعتكما هذا العبد فقبل أحدهما لم يجز للزوم تفريق الصفقة، ولو قال: بعتك هذين: هذا بمائة وهذا بمائة للمشتري أن يقبل أيهما شاء؛ لأن البائع فرق. وفي " المحيط ": ولو كان الثمن متفرقا ينظر إن اتحد الإيجاب والقبول فالصفقة متحدة وإن تفرق الإيجاب والقبول فالصفقة متفرقة، وإن تفرق الإيجاب واتحد القبول أو على عكسه، فالصفقة متفرقة قيل: هذا عندهما، وأما عند أبي حنيفة متحدة. [خيار المجلس] م: (وأيهما قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب) ش: هذا لفظ القدوري في "مختصره ". وقال الأكمل: هذا متصل بقوله: إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رد، وهو إشارة إلى أن رد الإيجاب تارة يكون صريحا وأخرى دلالة، فإن القيام دليل الإعراض والرجوع، والدلالة تعمل عمل الصريح. فإن قيل: نعم هذا إذا لم يوجد صريح يعارضه، وهاهنا لو قال بعد القيام: قبلت وجد الصريح فيرجح على الدلالة، أجيب بأن الصريح إنما وجد بعد عمل الدلالة فلا يعارضها. وقال الكاكي: قوله أيهما قام ذكر على وجه التعميم على المتعاقدين احترازا عن إيجاب الخلع والعتق على مال، فإنه لا يعم المتعاقدين حيث لا يبطل الإيجاب بقيام الزوج والمولى، بخلاف قيام المرأة والعبد، وقيل: المراد بالقيام عن المجلس الذهاب عن ذلك المكان لا مجرد الانتصاب، وإن كان المذكور في عامة الكتب مطلق القيام؛ لأن شيخ الإسلام خواهر زاده ذكره في شرح الجامع إذا قام البائع ولم يذهب عن ذلك المكان قبل المشتري صح. وفي قوله: قام عن المجلس دليل على أن الذهاب عنه شرط؛ لأن القيام عنه يتحقق بالذهاب، أما لو لم يذهب لا يقال: قام عنه بل يقال: قام فيه. وفي شرح " الطحاوي " وإن تعاقدا عقد البيع وهما يمشيان أو يسيران على دابة واحدة أو دابتين فإن أخرج المخاطب جوابه متصلا بخطاب صاحبه تم العقد بينهما وإن فصل عنه وإن قل، فإنه لا يصح وإن كانا على دابة واحدة في محمل واحد؛ لأنه لما وجد سيرا أو مشيا من أحدهما أو منهما معا من بين الخطابين، وإن قل فقد بطل المجلس ووجد الإعراض قبل تمامه فيبطل.

стр. 3913

لأن القيام دليل الإعراض والرجوع، وله ذلك على ما ذكرناه، وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية. وقال الشافعي: يثبت لكل واحد منهما خيار المجلس لقوله ﵇: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» . ولنا أن في الفسخ ــ [البناية] م: (لأن القيام دليل الإعراض والرجوع، وله ذلك) ش: أي لكل واحد منهما الإعراض والرجوع عما أوجب الموجب قبل قبول الآخر م: (على ما ذكرناه) ش: إشارة إلى قوله: لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم العقد من غير رضاه إلى قوله: فللموجب أن يرجع لخلوه عن إبطال حق الغير. م: (وإذا حصل الإيجاب والقبول) ش: يعني عن الأصل مضافا إلى المحل مع شرط النفاذ وهو الملك أو الولاية م: (لزم البيع ولا خيار لواحد منهما) ش: أي لأحد المتعاقدين، وبه قال مالك. وفي " شرح الطحاوي " هذا في البيع الصحيح م: (إلا من عيب أو عدم رؤية) ش: فإن فيهما الخيار على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. م: (وقال الشافعي: يثبت لكل واحد منهما خيار المجلس) ش: وبه قال أحمد وذكر في كتبهم إذا حصل الإيجاب والقبول انعقد البيع ويثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا أو يتخايرا، وهو أن يقول: أجزنا إمضاء البيع أو فسخه م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» ش: هذا الحديث رواه الأئمة الستة عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا» . وبلفظ الكتاب رواه النسائي. م: (ولنا أن في الفسخ إبطال حق الغير، فلا يجوز) ش: لما قال الشافعي: أثبت الشارع لكل واحد من المتبايعين خيار المجلس على ما دل عليه الحديث المذكور، فعلم أن لكل منهما بعد تمام العقد أن يرد العقد بدون رضى صاحبه ما لم يتفرقا بالأبدان، قال المصنف: م: (ولنا أن في الفسخ) ش: أي في فسخ العقد بعد وقوعه إبطال حق الآخر وهو الساكت عن الفسخ، فلا يجوز لعدم رضاه. والعجب من المصنف أن الخصم مستدل بالحديث الصحيح وهو يستدل بالدليل العقلي، ثم يحمل الحديث على ما ذكره وكان الواجب أن يستدل بدليل نقلي إما من الكتاب أو السنة، ثم يستدل بالدليل العقلي ثم يجيب عن حديث الخصم كما فعله غيره على هذا الوجه، حيث قالوا: ولنا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] . (المائدة: ١) والبيع عقد يلزم الوفاء به بظاهر الآية فلو كان خيار المجلس ثابتا لم يكن الوفاء بعقد البيع لازما، وقَوْله تَعَالَى

стр. 3914

إبطال حق الغير فلا يجوز، والحديث محمول على خيار القبول، وفيه إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها ــ [البناية] أيضا: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (البقرة: الآية ٢٨٢) ندب إلى الإشهاد على العقد توثقة لهما، وفي ثبوت الخيار يسقط معنى التوثيق فكان فيه إبطال معنى الكتاب. وقوله ﵊: «المسلمون عند شروطهم» ، وقد شرطا إمضاء البيع فيلزمهما، «وقوله ﵊ لحبان بن منقذ: "إذا اشتريت فقل: لا خلابة ولي الخيار» . فعلم أن البيع يلزم بالإيجاب والقبول، وفي إثبات الخيار لأحدهما يلزم إبطال حق الآخر فينتفي بقوله ﵊: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء؛ لأن الضرر بمعنى الضر، وهو يكون من واحد، والضرار من اثنين بمعنى المضارة وهو أن تضر من ضرك ذكره في " المغرب ". م: (والحديث محمول على خيار القبول) ش: لأن سياق الحديث يدل على ذلك؛ لأنهما يسميان متبايعين حقيقة حالة التشاغل لفعل البيع بأن يقول أحدهما بعني ويقول: الآخر بعت، فيتخير كل منهما بعد ذلك. أما البائع له الخيار إما أن يثبت على ما قال أو يرجع عنه، وأما المشتري فله الخيار أيضا إما أن يقبل أو يرد ما داما في المجلس، وهذا تأويل قوله ﵊ م: (وفيه إشارة إليه) ش: أي في الحديث إشارة إلى خيار القبول، وبين ذلك بالفاء التفسيرية بقوله: م: (فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها) ش: يعني أن حقيقة اسم المتبايعين لهما حالة التشاغل بالعقد لا بعد الفراغ منه كالمتقابلين والمتناظرين. وبه نقول: إن لكل واحد من المتساومين الخيار؛ لأن كونهما متبايعتين حالة المباشرة بطريق الحقيقة، لبقاء قوله بعت، إلى قوله اشتريت من حيث الشرع فالحقيقة الشرعية بمنزلة الحقيقة لغة، فيكون ما قلناه حقيقة، وما قاله الخصم مجازا باعتبار ما كان، إذ لو بقي قوله بعد بعت واشتريت بعد التكلم بهما لما جازت الإقالة؛ لأن رفع الشيء في حال ثبوته محال، وهذا؛ لأن البائع والمشتري قد اجتمعا على المبيع، فإذا تم الإيجاب والقبول فقد تفرقا عما اجتمعا عليه. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون الإيجاب والقبول شرطا باقيا ما داما في المجلس؟ قلت: لم ذكرنا من صحة الإقالة فيكون الباقي بمعنى الذي ثبت بالإيجاب والقبول.

стр. 3915

أو يحتمله فيحمل عليه، والتفرق فيه تفرق الأقوال. ــ [البناية] م: (أو يحتمله فيحمل عليه) ش: أي أو يحتمل ما قاله الخصم، ويحتمل ما قلنا وما قلناه راجح لما ذكرنا أنه حقيقة، والحمل عليه أولى، ولا يقال العقود الشرعية في حكم الجواهر، فيكونان متبايعين بعد وجود كل كلاميهما؛ لأن الباقي بعد كلاميهما حكم كلاميهما شرعا لا حقيقة كلاميهما، والكلام في حقيقة الكلام. م: (والتفرق فيه تفرق الأقوال) ش: أي التفرق المذكور في الحديث تفرق الأقوال، وقال الأكمل: هذا جواب عما قال: التفرق عرض فيقوم بالجوهر، ولقائل أن يقول: حمل التفرق على ذلك يستلزم قيام العرض بالعرض وهو محال بإجماع أهل السنة فيكون إسناد التفرق إليهما مجازا فما وجه ترجيح مجازكم على مجازهم؟ وأجيب بأن إسناد التفريق والتفرق إلى غير الأعيان سائغ وشائع، فصار بسبب فشو الاستعمال فيه بمنزلة الحقيقة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البينة: ٤] (البينة: الآية ٤) وقال تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (البقرة: الآية ٢٨٥) . والمراد التفرق في الاعتقاد، وقال ﷺ : «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» وهو أيضا في الاعتقاد، وفيه نظر؛ لأن المجاز باعتبار ما يئول إليه، أو ما كان عليه أيضا، كذلك على أن ذلك يصح على مذهب أبي يوسف ومحمد لا على مذهب أبي حنيفة. فإن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف عنده، ولعل الأولى أن يقال: حمله على التفرق بالأبدان رد إلى جهالة، إذ ليس له وقت معلوم، ولا غاية معروفة، فيصير من أشباه بيع المنابذة والملامسة وهو مقطوع بفساده، وهذا معنى قول مالك: ليس لهذا الحديث حد معروف. وفي " المبسوط " راوي حديث مالك وابن عمر ﵄ ومذهبه أن خيار المجلس لا يثبت، وعمل الراوي بخلاف الحديث دليل ضعفه، ولهذا قال ابن العربي: قال مالك: ليس لهذا الحديث عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به. وقال الأكمل: أو نقول: التفريق يطلق على الأعيان والمعاني بالاشتراك اللفظي، وترجيح جهة التفرق بالأقوال بما ذكرنا من أداء حمله على التفرق بالأبدان إلى الجهالة. وقال الطحاوي: اختلف الناس في تأويل قول رسول الله ﷺ «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» . فقال قوم هذا على الافتراق بالأقوال، ثم بسط الكلام فيه. قلت: في شرحي الذي سميته " نخب الأفكار في تنقيح مبان الأخبار في شرح معاني الآثار " أراد بالقول هو لإبراهيم النخعي وسفيان الثوري في رواية، وربيعة الرأي ومالكا وأبا

стр. 3916

قال: والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع؛ لأن بالإشارة كفاية في التعريف وجهالة الوصف فيه ــ [البناية] حنيفة ومحمد بن الحسن، فإنهم قالوا: المراد من قوله ﵊: "ما لم يتفرقا"، هو التفرق بالأقوال، فإذا قال البائع: قد بعت، وقال المشتري: قد اشتريت، فقد تفرقا، ولا شيء لهما بعد ذلك الخيار، ويتم به البيع ولا يقدر المشتري على رد البيع إلا بخيار الرؤية، أو خيار العيب أو خيار الشرط، أي شرطه. وقال عيسى بن أبان: الفرقة التي تقطع الخيار في حديث هي الفرقة بالأبدان، ولكن فسره بقوله: إن الرجل إذا قال للرجل: قد بعتك عبدي بألف درهم فللمخاطب بذلك القول أن يقبل ما لم يفارقه صاحبه، فإذا افترق لم يكن له بعد ذلك أن يرجعه، لولا أن هذا الحديث جاء ما علمنا ما نقطع به للمخاطب من قبول المخاطبة التي خاطبه بها صاحبه، وأوجب له بها البيع فلما جاء هذا الحديث، علمنا أن افتراق أبدانهما بعد المخاطبة بالبيع يقطع قبول تلك المخاطبة، وقد روي هذا التفسير عن أبي يوسف، وقاله الطحاوي. وقال آخرون: هذه التفرقة المذكورة في هذا الحديث هي الفرقة بالأبدان، فلا يتم البيع حتى يكون، فإذا كانت تم البيع. قلت: أراد بالآخرين سعيد بن المسيب، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي ذئب، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى، والحسن البصري، وهشام بن يوسف، وابن عبد الرحمن، وعبد الله بن حسن القاضي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، وأبا سليمان، ومحمد بن جرير الطبري، وأهل الظاهر. وقال الأوزاعي: حد التفرق أن يغيب كل واحد منهما عن صاحبه حتى لا يراه وقال عياض: قال الليث: هو أن يقوم أحدهما، وقال آخرون: هو افتراقهما من مجلسهما أو نقلهما. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع) ش: أراد بذلك ما تبع العقد عليه سواء كان من النقدين أو غيرهما، وسواء كانت ثمنا أو مثمنا بعد أن لم يكن في الأموال الربوية، فإنها إذا بيعت بجنسها عند جهالة مقدارها لا يجوز، وإن أشار إليها لاحتمال الربا. والتقييد بالبيع احتراز عن السلم، فإن رأس المال فيه إذا كان مكيلا أو موزونا يشترط معرفة مقداره في جواز السلم عند أبي حنيفة، كما يجيء، ولا يكتفي بالإشارة م: (لأن بالإشارة كفاية في التعريف، وجهالة الوصف فيه) ش: أي جهالة القدر في العوض المشار إليه.

стр. 3917

لا تفضي إلى المنازعة. والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة؛ لأن التسليم والتسلم واجب بالعقد، وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة، فيمتنع التسليم والتسلم، وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز. هذا هو الأصل. ــ [البناية] قال الكاكي: أي وصف المقدار في التعريف أو في البيع م: (لا تفضي إلى المنازعة) ش: لأنها حاضرة، والتقابض حال بخلاف جهالة وصف المقدار في المسلم فيه حيث لا يجوز، لأدائها إلى المنازعة لعدم حضوره. [الجهالة في الأثمان المطلقة] م: (والأثمان المطلقة) ش: قال الأكمل: أي المطلقة عن الإشارة لا يصح بها العقد، وكل ما هو واجب بالعقد يمتنع حصوله بالجهالة المفضية إلى النزاع، وقال الأترازي: المراد بالأثمان المطلقة الدراهم والدنانير؛ لأنهما أثمان بكل حال؛ لأن الله تعالى خلق الذهب والفضة ثمنا للأشياء، والمعنى بالثمينة كونه بحال يقدر به مالية الأشياء، ويتوصل به إليها ومما بهذه الصفة قبل الصياغة وبعدها، ويجوز أن يراد المطلقة عن قيد الإشارة وقد ذكرنا هذا عن الأكمل ﵀. وقال الكاكي: ذكر الإطلاق هاهنا للاحتراز عن كونها مشارا إليها لا للاحتراز عن أثمان غير مخلوقة للثمنية؛ لأنه ذكره بعد قوله: والأعواض المشار إليها مع اختلاف الحكم م: (لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر) ش: كالخمسة والعشرة م: (والصفة) ش: كالبخاري والسمرقندي. م: (لأن التسليم والتسلم واجب بالعقد، وهذه الجهالة) ش: أي جهالة القدر والصفة م: (مفضية إلى المنازعة) ش: المانعة من التسليم والتسلم م: (فيمتنع التسليم والتسلم) ش: أي من جهة الآخر م: (وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز) ش: أي جواز العقد م: (هذا) ش: أي كون الجهالة المفضية إلى المنازعة مانعة م: (هو الأصل) ش: أي في كتاب البيوع بالإجماع؛ لأن شرعية المعاملات لقطع المنازعات المفضية إلى الفساد، ثم لا بد من معرفة الأثمان المطلقة. قال في " الكامل ": النقدان والفلوس ثمن كيفما ذكر؛ لأنهما لا يتعينان عندنا خلافا للشافعي ﵁، فيثبت في الذمة، وعن الفراء الثمن ما يثبت في الذمة، قال صاحب المجتبى: فهو المراد بالأثمان المطلقة هاهنا. وعن الكرخي: ما يتعين في العقد فهو مبيع وما لم يتعين فهو ثمن، وقال الأترازي: ثم الأموال ثلاثة أنواع، ثمن مطلق وسلعة محضة، ودائر بينهما، بيان ذلك فيما قال صاحب التحفة: ثم الدراهم والدنانير أثمان أبدا، سواء كان في مقابلتها أمثالها أو أعيان صحبها حرف الباء أو لا حتى إن في الأثمان يصير صرفا.

стр. 3918

قال: ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلوما، لإطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] (البقرة: الآية ٢٧٥) ، وعنه ﵊: «أنه اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه» . ولا بد أن يكون الأجل معلوما؛ لأن الجهالة فيه مانعة من التسليم الواجب بالعقد ــ [البناية] ولو كانت بمقابلتها السلعة تصير ثمنا، والسلعة مبيعا على كل حال؛ لأنها أثمان مطلقة على كل حال، فلا يتعين بالتعيين، وأما الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال كالثياب والدور والعقار والعبيد والعدديات المتفاوتة كالبطيخ والثمار، فهي مبيعة ويتعين بالتعيين، ولا يجوز البيع فيها إلا عينا إلا فيما يجوز فيه السلم كالثياب، بخلاف القياس. ثم الثياب كما تثبت بيعا في الذمة مؤجلا بطريق السلم تثبت دينا في الذمة مؤجلا بطريق الثمن، والأجل شرط في الثياب، لا لأنه شرط في الأثمان ولكن شرط لتصير ملحقة بالسلم في كونها دينا في الذمة. وأما المكيل والموزون والعددي المتقارب إن كانت في مقابلتها أثمان فهي مبيعة، وإن كان في مقابلتها أمثالها أعني المكيل والموزون والعددي المتقارب، فكل ما كان موصوفا في الذمة يكون ثمنا، وكل ما كان معينا يكون مبيعا، وإن كان كل واحد منهما موصوفا في الذمة فما صحبه حرف الباء يكون ثمنا، والآخر مبيعا؛ لأن هذا مما يتعين بالتعيين، ويثبت دينا في الذمة أيضا، فتعين أحد الوجهين بالدليل. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل) ش: وفي بعض النسخ أو مؤجل، وعليه إجماع العلماء، وفي " الكامل ": لو قال: بعتكه بألف حالا أو بألفين نسيئة لا يجوز لجهالة الثمن م: (إذا كان الأجل معلوما) ش: لأن جهالته مانعة من التسليم والتسلم، فيؤثر في صحة العقد م: (لإطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] (البقرة: الآية ٢٧٥) ش: لأنه لم يفصل بين ثمن حال وثمن مؤجل. م: (وعنه ﵊) ش: أي وعن النبي ﷺ م: (أنه اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه) ش: وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد» وفي لفظ البخاري: ثلاثين صاعا من شعير، وهذا اليهودي اسمه: أبو الشحم رجل من بني ظفر، هكذا وقع مسمى في سنن البيهقي، أخرجه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁. م: (ولا بد أن يكون الأجل معا؛ لأن الجهالة فيه مانعة من التسليم الواجب بالعقد) ش: هو

стр. 3919

فهذا يطالبه به في قريب المدة، وهذا يسلمه في بعيدها. قال: ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد؛ لأنه هو المتعارف، وفيه التحري للجواز فيصرف إليه، فإن كانت النقود مختلفة فالبيع فاسد إلا أن يبين أحدها، وهذا إذا كان الكل في الرواج سواء؛ لأن الجهالة مفضية إلى المنازعة، إلا أن ترتفع الجهالة بالبيان أو يكون أحدها أغلب وأروج، فحينئذ يصرف إليه تحريا للجواز. وهذا ــ [البناية] التسليم والتسلم م: (فهذا يطالبه به) ش: أي يطالب المشتري بالثمن م: (في قريب المدة، وهذا) ش: أي المشتري م: (يسلمه في بعيدها) ش: أي في بعيد المدة. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أطلق الثمن في البيع) ش: بأن ذكر القدر دون الصفة، مثل أن يقول المشتري مثلا: اشتريت بعشرة دراهم ولم يقيدها بالبخارية أو السمرقندية ونحو ذلك، أو قال: اشتريت بكذا مثقالا ولم يقيده بالخليفتي والركني ونحو ذلك. وقال الكاكي: قوله: ومن أطلق الثمن يعني ذكر القدر، والنوع دون الوصف فإنه لو لم يذكرهما كانت المسألة عين الأولى وهي قوله: والأثمان المطلقة. وفي " البداية ". إنما أورد هذا ليبين أن تعريف الصفة كما يحصل بالتنصيص يحصل بطريق الدلالة باعتبار العرف وكثرة الاستعمال، وفي " الجنازية ": قوله أطلق أي ذكر الوصف وعن نقد البلد بعد أن سمى قدره ونوعه م: (كان على غالب نقد البلد؛ لأنه هو المتعارف) ش: أي؛ لأنه هو المتفاهم في عرف الناس والمطلق من الألفاظ ينصرف إليه بدلالة العرف. وقال تاج الشريعة: نقد البلد أي البلد الذي جرى فيه البيع لا في بلد المتبايعين م: (وفيه التحري للجواز) ش: أي وفي غالب نقد البلد التحري لجواز العقد م: (فيصرف إليه) ش: أي فيصرف إطلاق الثمن إلى غالب نقد البلد. م: (فإن كانت النقود مختلفة) ش: أي إن كانت النقود في البلد على اختلاف الوزن رائحة على السواء م: (فالبيع فاسد) ش: للجهالة المانعة من التسليم والتسلم م: (إلا أن يبين أحدها) ش: استثنى من قوله: فالبيع فاسد أي إلا أن يبين أحد النقود المختلفة فحينئذ يجوز م: (وهذا) ش: أي فساد البيع م: (إذا كان الكل في الرواج سواء؛ لأن الجهالة مفضية إلى المنازعة) . ش: لأنه لا يمكن ترجيح بعضها على البعض لإطلاق التسمية م: (إلا أن ترتفع الجهالة بالبيان) ش: بأن يبين بعض النقود أنه هو المراد م: (أو يكون أحدها) ش: أي أحد النقود م: (أغلب وأروج، فحينئذ يصرف إليه) ش: أي إلى الأغلب الأروج م: (تحريا للجواز) ش: أي طلبا لجواز العقد إذ أمور المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن م: (وهذا) ش: أي فساد العقد في المستوية

стр. 3920

إذا كانت مختلفة في المالية فإن كانت سواء فيها كالثنائي والثلاثي والنصرتي اليوم بسمرقند، والاختلاف بين العدالي بفرغانة جاز البيع إذا أطلق اسم الدرهم، كذا قالوا. وينصرف إلى ما قدر به من أي نوع كان؛ لأنه لا منازعة ولا اختلاف في المالية. قال: ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة ومجازفة. وهذا إذا باعه بخلاف جنسه؛ لقوله ﵊: «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» . ــ [البناية] الرواج م: (إذا كانت) ش: أي النقود م: (مختلفة في المالية) ش: كالذهب الركني والخليفتي فإن الخليفتي أفضل في المالية من الركني. م: (فإن كانت سواء فيها) ش: أي في المالية م: (كالثنائي) ش: وهو ما كان الاثنان منه يعبر دانقا م: (والثلاثي) ش: وهو ما كان الثلاث منه يعبر دانقا م: (والنصرتي اليوم بسمرقند) ش: وهو بمنزلة الناصري ببخارى، كذا قال الإمام حميد الدين في "فوائده " م: (والاختلاف بين العدالي بفرغانة) ش: قال الأترازي: وهي لغة فقهاء ما وراء النهر ويسمون الدرهم عداليا. وقد استعملوها في كتبهم م: (جاز البيع) ش: جواب قوله: فإن كانت سواء م: (إذا أطلق اسم الدرهم) ش: أي فيما ذكر من هذه الأشياء م: (كذا قالوا) ش: أي كذا قال المتأخرون من المشايخ م: (وينصرف إلى ما قدر به) ش: أي ينصرف اسم الدرهم إلى ما قدر به من المقدار كعشرة ونحوه م: (من أي نوع كان) ش: من غير قيد بنوع معين م: (لأنه لا منازعة) ش: في الاستواء في الرواج م: (ولا اختلاف في المالية) ش: للمساواة فيها. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ويجوز بيع الطعام) ش: والمراد بالطعام الحنطة ودقيقها؛ لأنه يقع عليهما عرفا، كذا قاله الشراح، وقيدوا بقولهم: عرفا ويؤيد هذا ما قاله الخليل أن المعالي في لغة العرب أن الطعام هو البر خاصة م: (والحبوب) ش: كالعدس والحمص ونحوهما، ومن جعل الطعام أعم قال ذكر الحبوب مستدرك وليس كذلك؛ لأن الطعام اسم للبر خاصة والحبوب غيره فافهم م: (مكايلة) ش: مصدر من باب المفاعلة يقال: كايلته مكايلة إذا كلت له، وكال لك م: (ومجازفة) ش: وهو أيضا مصدر من جازف. وقال الجوهري: الجزف أخذ الشيء مجازفة فارسي معرب، وفي " المغرب " وهو البيع بالحدس والظن بلا كيل ولا وزن، وفي " الجمهرة " الجزف: الأخذ بكثرة ومن ذلك قولهم: جزف له في الكيل إذا أكثر، ومنه الجزاف والمجازفة في الشرك والبيع وهو يرجع إلى المساهلة. م: (وهذا) ش: أي البيع مجازفة م: (إذا باعه بخلاف جنسه) ش: فحينئذ يجوز م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، وقد روى الجماعة غير البخاري عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير،

стр. 3921

بخلاف ما إذا باعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا. ولأن الجهالة غير مانعة من التسليم والتسلم فشابه جهالة القيمة. قال: ويجوز بإناء بعينه لا يعرف مقداره وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره؛ لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة، لما أنه يتعجل فيه التسليم فيندر هلاكه قبله، بخلاف السلم؛ لأن التسليم فيه متأخر، والهلاك ليس بنادر قبله فيتحقق المنازعة ــ [البناية] والتمر التمر، والملح الملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» . م: (بخلاف ما إذا باعه بجنسه مجازفة) ش: حيث لا يجوز م: (لما فيه من احتمال الربا) ش: لأنه ربما يزيد أحد الجنسين على الآخر فيصير ربا. وقال الكاكي: قوله: إذا باعه بخلاف جنسه إنما يفيد فيما إذا كان شيئا يدخل تحت الكيل، وأما إذا كان قليلا لا يدخل تحت الكيل، فيجوز بيع بجنسه مجازفة أيضا كذا في " الذخيرة " م: (ولأن الجهالة) ش: عطف على قوله ﵊ أي؛ لأن جهالة بيع الحبوب والطعام مكايلة ومجازفة م: (غير مانعة من التسليم والتسلم فشابه جهالة القيمة) ش: أي شابه المجازفة جهالة القيمة بأن اشترى شيئا بدرهم، ولم يدر قيمته أزيد منه أو أنقص يجوز؛ لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة، والمانع هي الجهالة المفضية إلى المنازعة. م: (قال) ش: أي القدوري في "مختصره " م: (ويجوز) ش: أي البيع م: (بإناء بعينه) ش: بأن قال: بهذا الإناء وأشار إليه، ولكن م: (لا يعرف مقداره) ش: أي مقدار الإناء م: (وبوزن حجر) ش: أي وكذا يجوز البيع بوزن حجر م: (بعينه لا يعرف مقداره؛ لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة، لما أنه يتعجل فيه التسليم فيندر هلاكه قبله) ش: أي قبل التسليم؛ لأنه يندر هلاك كل من الإناء والحجر قبل التسليم. وفي " المبسوط ": لو اشترى بهذا الإناء يدا بيد فلا بأس به؛ لأن في "المعين". البيع مجازفة يجوز. م: (بخلاف السلم) ش: حيث لا يجوز فيه بإناء بعينه ولا بحجر بعينه م: (لأن التسليم فيه) ش: أي؛ لأن تسليم المعقود عليه في السلم م: (متأخر) ش: إلى مدة م: (والهلاك) ش: أي هلاك الإناء والحجر المعينين م: (ليس بنادر قبله) ش: أي قبل التسليم م: (فيتحقق المنازعة) ش: عند ذلك فلا يجوز. وقال الكاكي: ويجوز بإناء من حديد أو خشب وما أشبه ذلك، أما إذا جهل كالزنبيل والجوالق والغراير لا يجوز، ولو باعه طعاما على أن يكيله بزنبيل أو بإناء يشبه الزنبيل لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا لو اشترط عليه وزن ثوب أو متاع أو ملء جوالق،

стр. 3922

وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في البيع أيضا، والأول أصح وأظهر. قال: ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة ــ [البناية] وفي " جمع التفاريق " عن محمد جواز الشراء بوزن هذا الحجر وفيه الخيار، وعن أبي يوسف لا يجوز، وفي " جميع النوازل ": لو اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا ثم علم به، جاز وله الخيار، وكذا لو باع عبده بما باع به فلان عبده جاز، وفي " جمع العلوم ": لو يعلم المشتري جاز وبما يبيع الناس لا يجوز، وهكذا ظاهر مذهب الشافعي ﵁. وحكي عنه وجه أنه يجوز، وإن لم يعلم ما باع فلان، وعن أبي جعفر لو قال: بعتك من هذه الحنطة ما يملأ هذا البيت لا يجوز، ومثل ما يملأ هذا الطست يجوز، وعن أبي حنيفة ﵁، لا يحوز شراء قربة من ماء هذا النهر؛ لأن الماء ليس عنده، ولا يعرف قدر القربة، وأطلق جوازه في " البحر "، وكذا قربة بعينها أو إداوة من ماء الفرات يوفيه في منزله. وجوز أبي يوسف أيضا، وعنه إذا ملأ ثم تراضيا جاز وهذه مجازفة، وقال برهان الدين: باع كل حق له في هذه القربة ولم يعلمها نصيبه لم يجز، ولو علما جاز، ولو علم المشتري دون البائع جاز وبه قال الشافعي ومالك ﵄، وعلى عكسه لا يجوز عند أبي حنيفة، وبه قال الشافعي، وقال مالك: إن بينه البائع يجوز. م: (وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في البيع أيضا) ش: أي في بيع المساواة أيضا، وهو رواية الحسن عنه، روى ذلك الفقيه أبو الليث في " العيون "، ثم قال: وهو قول أبي يوسف الأول، ثم رجع فقال: إذا كان الإناء مما لا يقع إذا حشى فيه فالبيع جائز مثل الطست ونحو ذلك، وأما الزنبيل والجوالق فلا يجوز لاحتمال الزيادة والنقصان م: (والأول) ش: أراد به ما ذكره القدوري بقوله ويجوز بإناء بعينه لا يعرف مقداره م: (أصح) ش: ودليله مذكور في المتن م: (وأظهر) ش: أي بحسب الرواية والتعليل. [باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة) ش: الصبرة الطعام المجتمع كالكومة وجمعها صبر بضم الصاد وفتح الباء. وقال الجوهري: الصبرة واحدة صبر الطعام، ويقال: اشتريت الشيء صبرة أو بلا وزن ولا كيل والقفيز مكيال، وجمعه قفزان قاله في " المغرب " ولم يبين قدره. وقال الجوهري: القفيز ثمانية مكاكيك ولم يبين المكوك إلا في باب الكاف، وقال: المكوك مكيال وهو ثلاث كيلجات والكيلجة منان وسبعة أثمان من، والمن رطلان والرطل ثنتا عشرة أوقية، والأوقية أستار وثلثا أستار، والأستار أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم ستة دوانيق، والدانق: قيراطان، والقيراط: طسوجتان، والطسوج: حبتان، والحبة: سدس ثمن درهم وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم، والجمع مكاكيك، انتهى كلام الجوهري.

стр. 3923

إلا أن يسمي جملة قفزانها. وقالا: يجوز في الوجهين. له أنه تعذر الصرف إلى الكل؛ لجهالة المبيع والثمن فيصرف إلى الأقل وهو معلوم إلا أن تزول الجهالة بتسمية جميع القفزان، أو بالكيل في المجلس، ولهما أن الجهالة بيدهما إزالتها ومثل ذلك غير مانع، كما إذا باع عبدا من عبدين ــ [البناية] م: (إلا أن يسمي جملة قفزانها) ش: في بعض النسخ جمع قفزانها فحينئذ يصح في الكيل، وكذلك إذا كال الصبرة في المجلس صح البيع، وثبت للمشتري الخيار. م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد: م: (يجوز في الوجهين) ش: وهو ما إذا ذكر جملة القفزان، وما إذا لم يذكر وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵃. م: (له) ش: أي لأبي حنيفة م: (أنه تعذر الصرف إلى الكل لجهالة المبيع والثمن) ش: لأن جملة القفزان غير معلوم، فيكون ما بإزائهما غير معلوم أيضا، فإن قيل: سلمنا جهالتهما ولكن جهالة لا تفضي إلى المنازعة فينبغي أن لا يفسد البيع كما في الأعراض المشار إليها؛ لأن كل قفيز بدرهم فبعد ذلك لا يتفاوت أن يكون الصبرة مائة، أو أقل، أو أكثر، قلنا: قد يفضي إلى المنازعة؛ لأن البائع يطالب المشتري بالثمن أولا، والثمن غير معلوم فيعجز عن تسليم الثمن، وكذا البائع يعجز عن تسليم المبيع لعدم عرفانه قدر المبيع، فيتنازعان م: (فيصرف إلى الأقل) ش: أي يصرف البيع إلى الأقل م: (وهو) ش: أي الأقل م: (معلوم) ش: أي معلوم القدر والثمن وجاز إفراده من الجملة؛ لعدم الضرر لأحد صيانة لكلاميهما عن الإلغاء بقدر الإمكان م: (إلا أن تزول الجهالة بتسمية جميع القفزان) ش: بأن يقول: بعتك هذه الصبرة بمائة درهم كل قفيز بدرهم فيصح حينئذ، ويقع البيع على جميعها م: (أو بالكيل) ش: أي أو تزول الجهالة بكيل الصبرة م: (في المجلس) ش: قيد به؛ لأنه إذا كال بعد الافتراق منه لا يصح؛ لأن ساعات المجلس جعلت كساعة واحدة، فالعلم فيه كالعلم في حالة العقد، أما لو افترقا تقرر الفساد فلا ينقلب جائزا. فإن قيل: يشكل بما إذا كان الفساد بأجل مجهول أو بشرط خيار أربعة أيام، فإنه ينقلب جائزا برفع المفسد بعد الافتراق عن المجلس. قلنا: الفساد ثمة لم يتمكن في صلب العقد فلا يتقيد رفع المفسد بالمجلس، فإن أثر الفساد هناك لا يظهر في الحال بل يظهر عند دخول اليوم الرابع وامتداد الأجل إليه. م: (ولهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (أن الجهالة بيدهما إزالتها) ش: أي إزالة الجهالة بأن يكيلا الصبرة في المجلس فلا يفضي إلى المنازعة م: (ومثل ذلك غير مانع) ش: أي مثل المذكور من الجهالة غير مانع عن صحة العقد، وفي بعض النسخ: ومثلها غير مانع، أي ومثل الجهالة الغير المفضية إلى المنازعة غير مانع، ونظر لذلك بقوله: م: (كما إذا باع عبدا من عبدين

стр. 3924

على أن المشتري بالخيار، ثم إذا جاز في قفيز واحد -عند أبي حنيفة فللمشتري الخيار لتفرق الصفقة عليه، وكذا إذا كيل في المجلس أو سمى جملة قفزانها؛ لأنه علم بذلك الآن فله الخيار. كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع. ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فسد البيع في جميعها- عند أبي حنيفة، وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان. وكذا كل معدود متفاوت ــ [البناية] على أن المشتري بالخيار) ش: إن شاء أخذ هذا وإن شاء أخذ ذلك، فإذا أخذ أيهما شاء ارتفعت الجهالة فكذا هنا. م: (ثم إذا جاز في قفيز واحد -عند أبي حنيفة فللمشتري الخيار لتفرق الصفقة عليه) ش: أي على المشتري ولا خيار للبائع، وإن تفرقت الصفقة عليه أيضا؛ لأن التفرق جاء منه وهو امتناعه عن تسمية جملة القفزان، أو الكيل في المجلس فيكون راضيا به م: (وكذا إذا كيل في المجلس) ش: أي وكذا الخيار للمشتري إذا كيل المذكور من الصبرة في المجلس م: (أو سمى جملة قفزانها) ش: بأن قال: بعتك هذه الصبرة مائة كل قفيز بدرهم فللمشتري الخيار أيضا. م: (لأنه علم بذلك الآن فله الخيار) ش: لأنه ربما كان في حدسه أو ظنه أن الصبرة تأتي بمقدار ما يحتاج إليه فزادت، وليس له في الثمن ما يقابله، ولا يمكن أخذ الزائد مجانا، وفي تركه تفريق الصفقة على البائع أو نقصت فيحتاج أن يشتري في مكان آخر، وهل يوافق أم لا؟ فإذا كان كذلك فله الخيار؛ لأنه يصير م: (كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع) ش: فيثبت له الخيار. وقال تاج الشريعة: والجواب لأبي حنيفة من بيع عبد من عبدين أن القياس فيه الفساد فيه أيضا إلا أنا جوزناه استحسانا بالنص. م: (ومن باع قطيع غنم) ش: أي طائفة منه، وكذا من البقر، وفي " المغرب " القطيعة الطائفة م: (كل شاة بدرهم) ش: يجوز في لفظ كل الرفع والنصب، أما الرفع فعلى الابتداء تقديره: كل شاة سميت بدرهم، وأما النصب فيحتمل أن يكون بدلا من القطيع بدل البعض عن الكل. م: (فسد البيع في جميعها عند أبي حنيفة) ش: وهذه المسألة ذكرها القدوري ولم يذكر فيها الخلاف والمصنف ذكره. م: (وكذلك من باع ثوبا مذارعة) ش: أي بشرط الذرع، كذا قاله الأترازي والكاكي، ولكن هذا اللفظ من باب المفاعلة، فالمعنى: من باع ثوبا على أنه والمشتري يذارعانه مذارعة م: كل ذراع بدرهم، ولم يسم جملة الذرعان) ش: بضم الذال جمع ذراع م: (وكذا) ش: أي وكذا فسد البيع إذا باع. م: (كل معدود متفاوت) ش: أي متفاوت في القيمة كالبطيخ والرمان والسفرجل والخشب والأواني، ولم يسم جملة العدد، هذه المسألة على ثلاثة أوجه:

стр. 3925

وعندهما يجوز في الكل لما قلنا، وعنده ينصرف إلى الواحد لما بينا، غير أن بيع شاة من قطيع، وذراع من ثوب لا يجوز للتفاوت، وبيع قفيز من صبرة يجوز لعدم التفاوت، فلا تفضي الجهالة إلى المنازعة فيه، وتفضي إليها في الأول فوضح الفرق. قال: ومن ابتاع صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم فوجدها أقل كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فسخ البيع؛ لتفرق الصفقة عليه، فلم يتم رضاه بالموجود. وإن وجدها أكثر فالزيادة للبائع؛ لأن البيع وقع على مقدار معين، والقدر ليس بوصف. ــ [البناية] أحدها: أن يبين جملة الذرعان، وقال بعده: كل ذراع بدرهم ولم يبين جملة الثمن فهو جائز؛ لأن المبيع معلوم وجملة الثمن معلومة لبيان الذرعان. الثانية: أن يبين جملة الثمن لا المبيع، وقال بعده: كل ذراع بدرهم فهو أيضا جائز؛ لأنه لما بين جملة الثمن، وسمى لكل ذراع درهما صار جميع الذرعان معلوما. والثالثة: ألا يبين جملة المبيع ولا جملة الثمن، وقال بعده: كل ذراع بدرهم فهي مسألة الكتاب، ذكرها في النهاية، وعندهما؛ أي عند أبي يوسف ومحمد. م: (وعندهما يجوز في الكل) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ م: (لما قلنا) ش: وهو أن إزالة الجهالة بيدهما م: (وعنده) ش: أي وعند أبي حنيفة م: (ينصرف إلى الواحد لما بينا) ش: وهو قوله ينصرف إلى الأقل وهو معلوم م: (غير أن بيع شاة من قطيع وذراع من ثوب لا يجوز للتفاوت وبيع قفيز من صبرة طعام يجوز؛ لعدم التفاوت، فلا تفضي الجهالة إلى المنازعة فيه، وتفضي إليها) ش: أي وتفضي الجهالة إلى المنازعة. م: (في الأول) ش: وهو بيع شاة من قطيع وذراع من ثوب م: (فوضح الفرق) ش: أي ظهر وانكشف وهو أن الأقل هو الشاة الواحدة من قطيع، والذراع من ثوب لم يصرف إليه للتفاوت، والقفيز الواحد من صبرة يصرف إليه لعدم التفاوت، وهو الفرق. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن ابتاع صبرة طعام) ش: أي من اشتراها م: (على أنها مائة قفيز بمائة درهم فوجدها أقل) ش: أي من المائة وفي بعض النسخ أقل من ذلك م: (كان المشتري) ش: بكسر الراء م: (بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فسخ البيع؛ لتفرق الصفقة عليه) ش: أي على المشتري م: (فلم يتم رضاه بالموجود) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵃ م: (وإن وجدها أكثر) ش: أي وإن وجد الصبرة أكثر من مائة قفيز م: (فالزيادة للبائع؛ لأن البيع وقع على مقدار معين) ش: وهو مائة قفيز. م: (والقدر ليس بوصف) ش: أي القدر الزائد على المقدار المعين ليس بوصف، فالبيع لا يتناوله فكان للبائع.
следующие страницы →