Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
يحلف البائع حتى يقيم المشتري البينة أنه أبق عنده، والمراد التحليف على أنه لم يأبق عنده؛ لأن القول وإن كان قوله ولكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب به في يد المشتري، ومعرفته بالحجة. فإذا أقامها حلف بالله تعالى لقد باعه وسلمه إليه، وما أبق عنده قط. كذا قال في الكتاب، وإن شاء حلفه بالله ما له حق الرد عليك من الوجه الذي يدعي أو بالله ما أبق عندك قط، أما لا يحلفه بالله لقد باعه وما به هذا العيب، ولا بالله لقد باعه وسلمه، وما به هذا العيب؛ لأن فيه ترك النظر للمشتري، ولأن العيب قد يحدث بعد البيع قبل التسليم وهو موجب للرد.
ــ
[البناية]
يحلف البائع حتى يقيم المشتري البينة أنه أبق عنده) ش: صورة المسألة فيه محمد عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - في رجل باع من رجل عبدا فقال المشتري: بعتني آبقا وكذبه البائع، قال: لا أحلف البائع على الإباق حتى يقيم المشتري البينة أنه أبق عنده، فإذا أقام على ذلك البينة استحلف البائع بالله لقد باعه وقبضه وما أبق قط ... انتهى.
وضع المسألة في الإباق والحكم في جميع العيوب التي لا تشاهد عند الخصومة كذلك نحو السرقة والبول على الفراش والجنون إلا أن المعاودة في يد المشتري شرط في العيوب الثلاثة والحالة واحدة، وهل تشترط المعاودة في الجنون؟ فيه كلام قد مر في أول الباب.
م: (والمراد التحليف على أنه لم يأبق عنده) ش: أي المراد من قول محمد ﵀: لم يحلف البائع حتى يقيم المشتري البينة يحلف البائع على أن العبد لم يأبق عند البائع يعني لا يحلف البائع ولا يتوجه عليه الخصومة ما لم يثبت العيب عند المشتري أولا بالحجة م: (لأن القول وإن كان قوله ولكن إنكاره) ش: أي إنكار البائع م: (إنما يعتبر بعد قيام العيب به) ش: أي بالمبيع م: (في يد المشتري) ش: لأن السلامة أصل والعيب عارض.
م: (ومعرفته) ش: أي معرفة قيام العيب م: (بالحجة، فإذا أقامها حلف بالله تعالى لقد باعه وسلمه إليه وما أبق عنده قط. كذا قال في الكتاب) ش: أي في " الجامع الصغير "، وقد مر عن قريب.
وقال المصنف: م: (وإن شاء حلفه بالله ما له حق الرد عليك من الوجه الذي يدعي) ش: أي ليس للمشتري حق الرد عليك أيها البائع بالسبب الذي يدعيه المشتري م: (أو بالله) ش: أو حلفه بالله م: (ما أبق عندك قط) ش: يعني أو حلفه القاضي بهذا الوجه فيقول البائع: بالله ما أبق قط وإنما قال: عندك؛ لأن القاضي يخاطب البائع كذلك فإذا حلف أضاف إلى نفسه.
م: (أما لا يحلفه بالله لقد باعه وما به هذا العيب، ولا بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب؛ لأن فيه ترك النظر للمشتري؛ ولأن العيب قد يحدث بعد البيع قبل التسليم وهو موجب للرد والأول
стр. 4027
والأول ذهول عنه، والثاني يوهم تعلقه بالشرطين فيتأوله في اليمين عند قيامه وقت التسليم دون البيع، ولو لم يجد المشتري بينة على قيام العيب عنده وأراد تحليف البائع بالله ما نعلم أنه أبق عنده يحلف على قولهما. واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة. لهما أن الدعوى معتبرة حتى يترتب عليها البينة، فكذا يترتب التحليف، وله على ما قاله البعض أن الحلف يترتب على دعوى صحيحة وليست تصح إلا من خصم، ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام العيب
ــ
[البناية]
ذهول عنه) ش: أي التحليف بقوله: بالله لقد باعه وما به هذا العيب غفلة عن حدوث العيب بهذا البيع قبل التسليم، فلأجل هذا لا يحلف بهذا الوجه؛ لأن العيب ربما لا يكون عند البائع ثم يحدث قبل التسليم وهو موجب للرد، فإذا حلف على العيب لم يكن عند البائع يتضرر المشتري؛ لأن البائع صادق في حلفه فلا يحنث.
م: (والثاني) ش: أي التحليف بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب م: (يوهم تعلقه) ش: أي تعلق العيب م: (بالشرطين) ش: يعني البيع والتسليم م: (فيتأوله) ش: أي البائع م: (في اليمين) ش: ويقول: لم يكن البيع م: (عند قيامه) ش: أي عند قيام المعيب م: (وقت التسليم دون البيع) ش: يعني لم يكن العيب عند الحالتين بل عند التسليم فحسب. فإذا حلف على هذا الوجه يكون صادقا ولا يحنث إذ بانتفاء الجزء لا ينتفي الكل فيتضرر المشتري، وإنما قال: يوهم إشارة إلى أن تأويل البائع ذلك في يمينه ليس بصحيح ولكنه يوهم لذلك.
م: (ولو لم يجد المشتري بينة على قيام العيب عنده وأراد تحليف البائع بالله ما نعلم أنه أبق عنده) ش: أي عند المشتري م: (يحلف على قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد على العلم؛ لأنه تحليف على فعل الغير فيحلف البائع بالله ما يعلم أن هذا العبد جن عند هذا المشتري ولا أبق ولا سرق ولا بال على فراش. كذا ذكر في الجامع الكبير قولهما. ولم يذكر قول أبي حنيفة ﵀ م: (واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة) ش: فقيل يحلف عنده أيضا، وقيل: لا يحلف وهو الأصح م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد ﵀ م: (أن الدعوى معتبرة حتى يترتب عليها البينة.. فكذا يترتب التحليف) ش: أي صحة التحليف تترتب على إقامة البينة من المشتري. فكذا يصح التحليف.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (على ما قاله البعض) ش: أي بعض المشايخ ﵏ م: (أن الحلف يترتب على دعوى صحيحة وليست تصح) ش: على الدعوى الصحيحة م: (إلا من خصم ولا يصير) ش: أي المشتري م: (خصما فيه) ش: أي فيما ذكرنا م: (إلا بعد قيام العيب) ش: عند نفسه، وفي هذا إشارة إلى أنه لا يشترط لترتب البينة على الدعوى كونها صحيحة، بل تقوم البينة فيما لا دعوى فيه أصلا كالحدود، وكذا تصح إقامة البينة على أنه وكيل أو وارث فلان بلا دعوى.
стр. 4028
وإذا نكل عن اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد على الوجه الذي قدمناه. قال ﵁: إذا كان الدعوى في إباق الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال؛ لأن الإباق في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ.
قال: ومن اشترى جارية وتقابضا فوجد بها عيبا فقال البائع: بعتك هذه وأخرى معها، وقال المشتري: بعتنيها وحدها فالقول قول المشتري؛ لأن الاختلاف في مقدار المقبوض فيكون القول للقابض، كما في الغصب. وكذا إذا اتفقا على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض لما بينا.
قال: ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه يأخذهما أو يدعهما؛ لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون تفريقا قبل التمام، وقد ذكرناه،
ــ
[البناية]
م: (وإذا نكل) ش: أي البائع م: (عن اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد) ش: وهذه اليمين تسمى يمين الرد، فإن حلف برئ، وإن نكل يثبت العيب عند البائع فيرد عليه م: (على الوجه الذي قدمناه) ش: أي يحلف على الثبات على ما قدمه من قوله بالله: ما له حق الرد عليك من الوجه الذي يدعي أو بالله ما أبق عندك قط، وفي بعض النسخ يحلف ثانيا للرد إلى آخره.
م: (قال ﵁) ش: هو المصنف ﵀ م: (إذا كان الدعوى في إباق الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال؛ لأن الإباق في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ) ش: وذلك؛ لأن اتحاد الحالة شرط في العيوب الثلاثة فلا يلزم الرد من وجودها عند المشتري في الكبر إذا كان وجودها عند البائع في الصغر، فإذا حلف البائع مطلقا يكون فيه ترك النظر للبائع؛ لأنه يمنع عن اليمين مطلقا إذا وجدت هذه العيوب عنده في الصغر.
م: (قال: ومن اشترى جارية وتقابضا) ش: أي قبض البائع الثمن والمشتري الجارية م: (فوجد بها عيبا فقال البائع: بعتك هذه وأخرى معها، وقال المشتري: بعتنيها وحدها، فالقول قول المشتري؛ لأن الاختلاف في مقدار المقبوض فيكون القول للقابض) ش: لأنه أعرف بما قبضه م: (كما في الغصب) ش: فإنه إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه فقال المغصوب منه: غصبت مني غلامين. وقال الغاصب: غلاما واحدا فالقول للغاصب؛ لأنه القابض م: (وكذا إذا اتفقا) ش: أي المتعاقدان م: (على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض) ش: بأن كان المبيع جاريتين فاختلفا فقال البائع: قبضتهما وقال المشتري: ما قبضت إلا إحداهما فالقول قول المشتري م: (لما بينا) ش: أن في الاختلاف في مقدار المقبوض القول قول القابض.
[اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه يأخذهما أو يدعهما) ش: أي يأخذهما جميعا أو يتركهما جميعا، وليس له أن يأخذ السليم خاصة م: (لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون) ش: أي قبض أحدهما م: (تفريقا قبل التمام) ش: وهو لا يجوز م: (وقد ذكرناه) ش: يعني قبل باب خيار العيب بقوله؛ لأن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد القبض وإن كانت لا تتم قبله.
стр. 4029
وهذا؛ لأن القبض له شبه بالعقد فالتفريق فيه كالتفريق في العقد. ولو وجد بالمقبوض عيبا اختلفوا فيه، ويروى عن أبي يوسف ﵀ أنه يرده خاصة، والأصح أنه يأخذهما أو يردهما؛ لأن تمام الصفقة تعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل فصار كجنس المبيع، لما تعلق زواله باستيفاء الثمن لا يزول دون قبض جميعه، ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا يرده خاصة خلافا لزفر وهو يقول فيه تفريق الصفقة، ولا يعرى
ــ
[البناية]
م: (وهذا) ش: أي التفريق في القبض لا يجوز م: (لأن القبض له شبه بالعقد) ش: من حيث إن القبض يثبت ملك التصرف وملك اليد كما أن العقد يثبت ملك رقبة والغرض من ملك الرقبة ملك التصرف وملك اليد م: (فالتفريق فيه) ش: أي في القبض م: (كالتفريق في العقد) ش: ولو قال: بعت منك هذين العبدين فقال: قبلت أحدهما لم يصح فكذا هذا.
م: (ولو وجد بالمقبوض عيبا) ش: أي لو وجد المشتري بالمقبوض عيبا فيما إذا اشترى عبدين فقبض أحدهما ووجد فيه عيبا م: (اختلفوا) ش: أي المشايخ م: (فيه) ش: أي في حكمه، والصحيح أنه لا يرد المقبوض خاصة، يعني إن شاء ردهما جميعا أو أخذهما، كما يجيء الآن.
م: (ويروى عن أبي يوسف ﵀ أنه يرده) ش: المقبوض م: (خاصة) ش: لأن الصفقة تمت فيه م: (والأصح أنه يأخذهما أو يردهما؛ لأن تمام الصفقة تعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل) ش: أي لكل ما وقع عليه العقد م: (فصار) ش: أي تمام الصفقة م: (كحبس المبيع لما تعلق زواله) ش: أي زوال حبس المبيع م: (باستيفاء الثمن لا يزول) ش: أي حق الحبس م: (دون قبض جميعه) ش: أي جميع الثمن، وقوله لا يزول جواب لما م: (ولو قبضهما) ش: أي العبدين مثلا م: (ثم وجد بأحدهما عيبا يرده) ش: أي المقبوض م: (خاصة، خلافا لزفر) ش: فإن عنده ليس له إلا أن يردهما.
وبه قال الشافعي ﵁: كذا ذكر قولهما في " الإيضاح " وكذا ذكر شمس الأئمة البيهقي قول زفر في الكفاية، وكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في " شرح الكافي " قول زفر ﵀ فقال: على قول زفر يردهما إن شاء.
ولكن قال القدوري ﵀ في " كتاب التقريب ": قال أصحابنا: إذا اشترى عبدين صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبا بعد القبض رده خاصة.
وقال زفر ﵀: يرد المعيب في الوجهين، وعلل لزفر ﵀ بأن العقد صح فيهما، والعيب وجد بأحدهما فصار كما بعد القبض، وذكر صاحب " التحفة " و" المنظوم " مثل ما ذكر القدوري ﵀ فيحمل الاختلاف في قول زفر ﵀ على اختلاف الرواية عنه م: (وهو يقول) ش: أي زفر ﵀ م: (فيه تفريق الصفقة ولا يعرى) ش: أي
стр. 4030
عن ضرر؛ لأن العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء فأشبه ما قبل القبض، وخيار الرؤية والشرط. ولنا أنه تفريق الصفقة بعد التمام؛ لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب، وفي خيار الرؤية والشرط لا تتم به على ما مر، ولهذا لو استحق أحدهما ليس له أن يرد الآخر.
قال: ومن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا رده كله أو أخذه كله، ومراده بعد القبض؛ لأن المكيل إذا كان من
ــ
[البناية]
تفريق الصفقة م: (عن ضرر؛ لأن العادة جرت) ش: بين التجار م: (بضم الجيد إلى الرديء) ش: لرواج الرديء، فإذا جاز رد أحدهما دون الآخر يفوت غرض البائع وفيه ضرر م: (فأشبه ما قبل القبض) ش: بجامع دفع الضرر.
م: (وخيار الرؤية) ش: أي وأشبه خيار الرؤية م: (والشرط) ش: أي وخيار الشرط م: (ولنا أنه) ش: أي أن الرد م: (تفريق الصفقة بعد التمام) ش: أي بعد تمام الصفقة م: (لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب) ش: لأن العيب لا يمنع تمام الصفقة فيرد المعيب خاصة، وبه قال الشافعي ﵁ في قول م: (وفي خيار الرؤية والشرط لا تتم به) ش: أي لا تتم الصفقة بالقبض فيهما م: (على ما مر) ش: أي في باب خيار الرؤية.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل التفريق بعد التمام م: (لو استحق أحدهما ليس له أن يرد الآخر) ش: أي بعد قبضهما، وهذا كله إذا كان المشترى شيئين يمكن الانتفاع بأحدهما دون الآخر كالعبدين والثوبين، أما إذا كان المشترى شيئين لا يمكن الانتفاع بأحدهما دون الآخر كالخفين ومصراعي باب ونعلين فقبضهما ثم وجد بأحدهما أو بهما عيبا ردهما إن شاء أو أخذهما، وليس له أن يرد أحدهما دون صاحبه. كذا قال الكرخي في مختصره.
وفي " الفتاوى الصغرى " إذا اشترى خفين فوجد أحدهما ضيقا إن كان لا يدخله لعلة في الرجل ليس له أن يرده، وإن لم يكن كذلك له أن يرده.
[اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا]
م: (قال: ومن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا رده كله أو أخذه كله، ومراده بعد القبض) ش: أي ومراد محمد ﵀ بعد القبض؛ لأن المسألة من مسائل " الجامع الصغير "، وفي بعض النسخ والمراد به بعد القبض، وإنما قيد به؛ لأنه إذا كان قبل القبض لا يتفاوت الحكم عندنا بين المكيل والموزون وغيرهما في أنه لا يجوز تفريق الصفقة برد المعيب خاصة.
وأما التفريق إذا كان بعد القبض فيجوز تفريق الصفقة فيما عدا المكيل والموزون، وأما فيهما فلا يجوز إذا كانا في وعاء واحد على ما هو اختيار المشايخ ﵏.
وللشافعي ﵁ قولان: في الكل قبل القبض وبعده م: (لأن المكيل إذا كان من
стр. 4031
جنس واحد فهو كشيء واحد، ألا ترى أنه يسمى باسم واحد وهو الكر ونحوه، وقيل هذا إذا كان في وعاء واحد، وإن كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر.
ولو استحق بعضه فلا خيار له في رد ما
ــ
[البناية]
جنس واحد فهو كشيء واحد) ش: احترز به عما إذا كان المكيل من جنسين كالحنطة والشعير فإن للمشتري أن يرد المعيب خاصة، وللشافعي ﵁ قولان فيه: بناء على جواز التفريق وعدمه.
م: (ألا ترى أنه يسمى باسم واحد) ش: أي حكما وتقديرا لا تحقيقا لأن المالية والتقوم في المكيلات والموزونات باعتبار الاجتماع فإن الحبة الواحدة ليست مقومة حتى لا يصح بيعها فكانت القابلة للبيع باعتبار الاجتماع فصار الكل في حق البيع كشيء واحد، والشيء الواحد لا يرد بعضه بالعيب دون البعض م: (وهو الكر) ش: بضم الكاف وتشديد الراء، وهو مكيال لأهل العراق معروف، وجمعه الكرار، وقال الأزهري ﵀: الكر ستون قفيزا والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف صاع م: (ونحوه) ش: أي ونحو الكر كالوسق والفرق والصبرة.
م: (وقيل: هذا) ش: أي الذي ذكرنا من أخذ الكل أو رد الكل م: (إذا كان في وعاء واحد، وإن كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر) ش: إذا كان قبضهما، لأن ذلك لا يوجب عيبا زائدا، وقال الفقيه أبو الليث ﵀ في شرحه " للجامع الصغير ": معنى هذا أن العيب إذا كان مختلطا بالذي لا عيب فيه فليس له أن يرد المعيب، لأنه لو رده على البائع كان ذلك إضرارا به، وأما إذا كان المعيب في جوالق والجيد في جوالق له أن يرد المعيب خاصة لأنه بمنزلة شيئين مختلفين.
ثم قال أبو الليث: ﵀ هذا التأويل يصح على قول محمد ﵀ خاصة، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعلى قول أبي حنيفة ﵀ لا يصح هذا التأويل لأنه روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ﵀ في " المجرد " أن رجلا لو اشترى أعدالا من تمر فوجد بعدل منها عيبا، فإن كان التمر كله من جنس واحد فهو بمنزلة شيء واحد فليس له أن يرد بعضه دون بعض، ونقل الناطقي في " الأجناس " عن البيوع في رواية بشر بن الوليد ﵀ لو اشترى زقين من السمن أو سلتين من زعفران أو حملين من القطن أو الشعير وقد قبض الجميع، له رد المعيب خاصة، إلا أن يكون هذا، والآخر على السواء، فإما أن يرد كله أو يترك كله.
م: (ولو استحق بعضه) ش: أي بعض ما يكال أو يوزن بعد القبض م: (فلا خيار له في رد ما
стр. 4032
بقي؛ لأنه لا يضره التبعيض، والاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة؛ لأن تمامها برضا العاقد لا برضا المالك، وهذا إذا كان بعد القبض، أما لو كان ذلك قبل القبض له أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام. وإن كان ثوبا فله الخيار لأن التشقيص فيه عيب، وقد كان وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق، بخلاف المكيل والموزون.
ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواها أو كانت دابة فركبها في حاجته فهو رضاء؛ لأن ذلك دليل قصده الاستيفاء، بخلاف خيار الشرط، لأن الخيار هناك للاختبار، وأنه بالاستعمال فلا يكون الركوب مسقطا.
ــ
[البناية]
بقي لأنه لا يضره التبعيض) ش: والشركة في المكيلات والموزونات لا تعد عيبا باعتبار أن التبعيض لا يضرهما بعد القبض لتمام الصفقة م: (والاستحقاق) ش: جواب إشكال، وهو أن يقال: ينبغي أن يكون له الخيار في رد ما بقي في صورة الاستحقاق كيلا يلزم تفريق الصفقة قبل التمام وتقرير الجواب أنه لا يلزم ذلك لأنه لو لزم ذلك الملزوم بطريق الاستحقاق والاستحقاق م: (لا يمنع تمام الصفقة، لأن تمامها برضا العاقد لا برضا المالك) ش: لأن العقد حق المعاقد، وتمامه يستدعي تمام رضاه وبالاستحقاق لا ينعدم ذلك، ولهذا قلنا في الصرف والسلم إذا جاء المستحق بعد ما افترقا بقي العقد صحيحا فعلم أن تمام العقد يستدعي تمام رضا العاقد لا المالك.
م: (وهذا) ش: أي كون الاستحقاق لا يوجب خيار الرد م: (إذا كان بعد القبض، أما لو كان ذلك قبل القبض له أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام) ش: لأن تمام الصفقة يحتاج إلى رضا العاقد، وقبض المبيع وانتفاء أحدهما يوجب عدم تمامها.
م: (وإن كان ثوبا) ش: أي وإن كان المستحق ثوبا م: (فله الخيار؛ لأن التشقيص فيه) ش: أي في الثوب م: (عيب) ش: عرفا م: (وقد كان) ش: أي التشقيص م: (وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق) ش: يعني أن عيب الشركة فيه لم يحدث في يد المشتري حتى يمنع الرد الذي كان في يد البائع حيث ظهر الاستحقاق، فلا يكون مانعا م: (بخلاف المكيل والموزون) ش: فإن التشقيص ليس بعيب فيهما حيث لا يضر.
م: (ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواها أو كانت دابة فركبها في حاجته فهو رضا؛ لأن ذلك دليل قصده الاستيفاء) ش: وإمساك العين الأصل في هذه المسائل أن تصرف المشتري بشيء يدل على الرضا بعد العلم بالعيب يمنع الرد والأرش نحو العرض على البيع والإجارة واللبس والركوب لحاجته والمداواة والرهن والكتابة والاستخدام مرة ثانية لأنه صار راضيا بالعيب م: (بخلاف خيار الشرط؛ لأن الخيار هناك) ش: أي في خيار الشرط م: (للاختيار، وأنه) ش: أي وأن الاختيار يكون م: (بالاستعمال، فلا يكون الركوب مسقطا) ش: للخيار لكون الركوب في شرط الخيار للامتحان فيكون مقصودا من الخيار.
стр. 4033
وإن ركبها ليردها على بائعها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فليس برضا، أما الركوب للرد فلأنه سبب الرد، والجواب في السقي واشتراء العلف محمول على ما إذا كان لا يجد بدا منه إما لصعوبتها، أو لعجزه، أو لكون العلف في عدل واحد، وأما إذا كان يجد بدا منه لانعدام ما ذكرناه يكون رضا.
قال: ومن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به فقطع عند المشتري، له أن يرده ويأخذ الثمن عند أبي حنيفة ﵁. وقالا: يرجع بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق، وعلى هذا الخلاف إذا قتل بسبب وجد في يد البائع.
ــ
[البناية]
م: (وإن ركبها ليردها على بائعها أو ليسقيها) ش: أي أو ركبها ليسقيها م: (أو ليشتري لها علفا فليس برضا) ش: بالعيب م: (أما الركوب للرد فلأنه سبب الرد، والجواب في السقي واشتراء العلف محمول على ما إذا كان لا يجد بدا منه إما لصعوبتها) ش: أي لصعوبة الدابة. م: (أو لعجزه) ش: أي أو لعجز نفسه م: (أو لكون العلف في عدل واحد، وأما إذا كان يجد بدا منه لانعدام ما ذكرناه يكون رضا) ش:.
وفي " خلاصة الفتاوى " فلو حمل علف دابة أخرى وركبها أو لم يركبها فهو رضا، وقال ابن دريد: العدل بالكسر إذا عدل بمثله.
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به) ش: ولم يعلم المشتري بكون العبد قد سرق لا وقت البيع ولا وقت القبض كذا ذكره التمرتاشي ﵀ م: (فقطع عند المشتري) ش: أي قطعت يده عند المشتري لثبوت سرقه م: (له) ش: أي للمشتري م: (أن يرده ويأخذ الثمن عند أبي حنيفة ﵁) ش: أي جميع الثمن هكذا ذكر في عامة شروح الجامع الصغير، وهكذا في بعض روايات المبسوط في " جامع التمرتاشي "، وبعض روايات " المبسوط " يرجع بنصف الثمن.
وقول من قال: يرجع بكل الثمن ينصرف إلى اختيار رد العبد المقطوع، وقول من قال: بالنصف ينصرف إلى اختيار إمساك.
م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد ﵏ م: (يرجع بما بين قيمته سارقا إلى غير سارق) ش: يعني يقوم سارقا وغير سارق فيرجع بفضل ما بينهما من الثمن م: (وعلى هذا الخلاف) ش: المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م: (إذا قتل) ش: أي العبد م: (بسبب وجد في يد البائع) ش: صورته اشترى عبدا مباح الدم لقود أو ردة أو قطع طريق فقتل عند المشتري يرجع على البائع بكل الثمن عند أبي حنيفة ﵀.
وبه قال الشافعي ﵁ في قول وهو اختيار المزني وأبي إسحاق المروزي ﵀ وعندهما يقوم مباح الدم ومعصوم الدم فيرجع بفضل ما بينهما وبه قال الشافعي -
стр. 4034
والحاصل أنه بمنزلة الاستحقاق عنده، وبمنزلة العيب عندهما. لهما أن الموجود في يد البائع سبب القطع والقتل، وأنه لا ينافي المالية فنفذ العقد فيه، لكنه متعيب فيرجع بنقصانه عند تعذر رده، وصار كما إذا اشترى جارية حاملا فماتت في يده بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملا إلى غير حامل. وله أن سبب الوجوب في يد البائع، والوجوب يفضي إلى الوجود، فيكون الوجود مضافا إلى السبب السابق،
ــ
[البناية]
﵁: في قول وهو اختيار ابن شريح وأبي هريرة ﵁ من الصحابة.
وفي صحة بيع العبد الجاني له قولان: أحدهما: أنه يصح واختاره المزني ﵀ والثاني: أنه لا يصح وما ذكرنا من القولين في الرجوع بكل الثمن والنقصان على قول صحة البيع كذا في كتبهم.
م: (والحاصل) ش: من هذا الخلاف م: (أنه) ش: أي أن مستحق القطع أو مباح الدم م: (بمنزلة الاستحقاق عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ فإذا ظهر مستحق يرجع بكل الثمن فكذلك هنا م: (وبمنزلة العيب عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - فإذا ظهر عيب يرجع بنقصان العيب بأن يقوم عبدا قد يوجب عليه القطع وعبدا لم يجب عليه القطع ويرجع بإزاء النقصان من الثمن.
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن الموجود في يد البائع سبب القطع والقتل وأنه) ش: أي وأن سبب القطع والقتل م: (لا ينافي المالية) ش: بدليل صحة البيع ونفاذ تصرفه فيه بالعتق وغيره، ولو كان لحل الدم أثر في انعدام المالية لما صح البيع، كذا في الأسرار م: (فنفذ العقد فيه لكنه متعيب فيرجع بنقصانه عند تعذر رده) ش: أما التعذر في صورة القتل فظاهر، وكذا في صورة قطع اليد فكان بمنزلة عيب حادث عند المشتري والمعيب الحادث عنده يمنع الرد ولكنه يرجع بنقصان عيب السرقة لا بنقصان عيب القطع وبه صرح الزاهد العتابي.
لأن القطع وإن كان مضافا إلى السرقة لأنه يستحق بها لم يكن فوات المالية في ضمنه مضافا إليها لأن السرقة لا تفوت المالية والقطع يستحق من حيث إنه أدب لا من حيث إنه مال فلهذا أوجب الرجوع بنقصان عيب السرقة لا عيب القطع م: (وصار) ش: هذا م: (كما إذا اشترى جارية حاملا) ش: ولم يعلم بالحمل وقت الشراء القبض م: (فماتت في يده) ش: أي في يد المشتري م: (بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملا إلى غير حامل) ش: ولا يرجع بكل الثمن.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أن سبب الوجوب في يد البائع) ش: أي سبب وجوب القطع أو القتل العمد وهو السرقة أو القتل حده في يد البائع م: (والوجوب) ش: أي سبب الوجوب م: (يفضي إلى الوجود، فيكون الوجود مضافا إلى السبب السابق) ش: فصار كالمستحق،
стр. 4035
وصار كما إذا قتل المغصوب أو قطع بعد الرد بجناية وجدت في يد الغاصب، وما ذكر من المسألة ممنوعة. ولو سرق في يد البائع ثم في يد المشتري فقطع بهما، عندهما يرجع بالنقصان كما ذكرنا، وعنده لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث ويرجع بربع الثمن، وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع لأن اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالجنايتين،
ــ
[البناية]
والمستحق لا يتناوله العقد فينتقض القبض من الأصل لعدم مصادفة محله م: (وصار) ش: هذا م: (كما إذا قتل المغصوب) ش: أي العبد المغصوب م: (أو قطع بعد الرد) ش: إلى مولاه م: (بجناية) ش: أي بسبب جناية م: (وجدت في يد الغاصب) ش: صورته غصب رجل عبدا فقتل العبد عنده رجلا عمدا فرده على المولى فاقتص منه يده فإن الغاصب يضمن قيمته كما لو قتل في يد الغاصب.
م: (وما ذكر من المسألة ممنوعة) ش: أي مسائل الحمل، وجه المنع أنها على قولهما، وأما على قول أبي حنيفة فالمشتري يرجع على البائع بكل الثمن إذا ماتت من الولادة وقيل: إنها على الاختلاف أيضا، وإن لم يذكر الخلاف في كتاب البيوع ولئن سلمنا فنقول: الموجود في يد البائع الإعلاق، وإنه يوجب انفصال الولد ولا يفضي إلى الهلاك غالبا بل الغالب هو السلامة عند الولادة وهو نظير الزاني إذا جلد بخلاف ما إذا غصب جارية فحملت في يد الغاصب فردها فولدت في يد المالك وماتت يرجع على الغاصب.
أما هاهنا الحبل لا يمنع صحة التسليم إلى المشتري كذا في جامع العتابي " والمبسوط ". وفائدة الخلاف فيما إذا اطلع على سبب القتل والقطع ولم يقتل ولم يقطع هل يجوز رده أم لا؟ فعند أبي حنيفة ﵀ لا يجوز رده لأنه بالاستيفاء يكون بمنزلة الاستحقاق. وعندهما يجوز وبه قال الشافعي ﵁: لأنه بمنزلة العيب وكونه مستحقا للقطع أو القتل عيب سواء استوفى أم لا، وفي تتمتهم وفائدة الخلاف يظهر في أمر الكفن والدين فعلى طريقة المروزي على البائع وعلى طريقة ابن شريح على المشتري.
م: (ولو سرق) ش: أي العبد المبيع م: (في يد البائع ثم في يد المشتري فقطع بهما) ش: أي بالسرقتين م: (عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد ﵀ م: (يرجع) ش: أي المشتري م: (بالنقصان) ش: أي بنقصان السرقة الموجودة عند البائع م: (كما ذكرنا) ش: يعني عند قوله وإن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به إلى آخره.
م: (وعنده) ش: أي وعند أبي حنيفة ﵀ م: (لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث، ويرجع بربع الثمن وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع) ش: أي يرجع بثلاثة أرباع الثمن م: (لأن اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالجنايتين) ش: وهما اللتان كانت إحداهما في يد البائع والأخرى في يد
стр. 4036
وفي إحداهما الرجوع فيتنصف، ولو تداولته الأيدي ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة بعضهم على بعض عنده كما في الاستحقاق، وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه؛ لأنه بمنزلة العيب، وقوله في الكتاب "ولم يعلم المشتري" يفيد على مذهبهما؛ لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله في الصحيح؛ لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع.
ــ
[البناية]
المشتري م: (وفي إحداهما) ش: وفي إحدى الجنايتين م: (الرجوع) ش: أي رجوع المشترى على البائع بنصف الثمن م: (فيتنصف) ش: أي النصف فينقسم عليها نصفين لكون القطع مضافا إلى السرقتين فيسقط نصف النصف عن البائع وهو الربع ويضاف الربع الباقي إلى النصف فيصير ثلاثة أرباع فيرجع بها على البائع.
فإن قيل: إذا حدث عند المشتري عيب ثم اطلع على عيب كان عند البائع فقبله البائع وكذلك رجع المشتري عليه جميع الثمن فلم لم يكن هاهنا؟ كذلك أجيب: بأن هذا على قول أبي حنيفة نظر إلى جريانه مجرى الاستحقاق وما ذكرتم لا يتصور فيه.
فإن قلت: أما تذكرون ما تقدم أن حكم العيب والاستحقاق يستويان قبل القبض وهذه في غير المكيل والموزون، فما الذي أوجب الاختلاف هاهنا بينهما؟ قلنا: بلى، لكن ليس كلامنا الآن فيهما بل فيما يكون بمنزلة الاستحقاق والعيب وما ينزل الشيء لا يلزم أن يساويه في جميع الأحكام.
م: (ولو تداولته الأيدي) ش: يعني بعد وجود السرقة من العبد في يد البائع تداولته الأيدي يعني اتبع من يد إلى يد م: (ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة) ش: وهو جمع بائع كالحاكة جمع حائك م: (بعضهم على بعض) ش: بالثمن م: (عنده كما في الاستحقاق) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀.
وبه قال بعض أصحاب الشافعي ﵁: م: (وعندهما) ش: أي وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (يرجع الأخير على بائعه، ولا يرجع بائعه على بائعه؛ لأنه بمنزلة العيب) ش: فلا يرجع فيه وهذا لأن المشتري الأخير لم يصر حابسا حيث لم يبعه ولا كذلك الآخرون فإن البيع يمنع الرجوع بنقصان العيب.
م: (وقوله في الكتاب) ش: أي قول محمد ﵀ في الجامع الصغير: م: (ولم يعلم المشتري، يفيد على مذهبهما؛ لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله) ش: أي على قول أبي حنيفة ﵀ م: (في الصحيح؛ لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع) ش: وقيد بالصحيح احترازا عما روي عن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يرجع لأن حل الدم من وجه كالاستحقاق، ومن وجه كالعيب حتى لا يمنع صحة البيع فالشبهة بالاستحقاق.
стр. 4037
قال: ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له
ــ
[البناية]
قلنا: عند الجهل به يرجع بجميع الثمن ولشبهه بالعيب.
قلنا: لا يرجع عند العلم بشيء لأنه إنما جعل هذا كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين علم به واشتراه وفي " شرح الطحاوي " إذا كان المشتري عالما، وقت العقد وقبل القبض صار راضيا بالعيب فلا يرجع على بائعه بشيء في قولهم جميعا.
وقال فخر الإسلام ﵀: والصحيح أن العلم والجهل سواء لأنه من قبيل الاستحقاق والعلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع، وقال الأكمل ﵀: قيل فيه نظر.
قلت: القائل بالنظر هو الأترازي ﵀ حيث قال: لأنا نقول سلمنا أن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع، لكن لا نسلم أن العلم بالعيب لا يمنع الرجوع، وهذا عيب لأنه موجب لنقصان الثمن.
ولكنه أجري مجرى الاستحقاق عند أبي حنيفة -رحمة الله عليه - ونزل منزلته لا حقيقة لأن في حقيقة الاستحقاق سواء كان عالما بذلك أو جاهلا قبل القبض أو بعده يبطل البيع ويرجع بجميع الثمن في قولهم جميعا وبه صرح في " شرح الطحاوي " وهنا لا يبطل البيع، ولهذا لو أعتق المشتري قبل القتل أو القطع صح عند أبي حنيفة ﵀ أيضا إلا أنه لا يرجع عند أبي حنيفة ﵀ بشيء إذا قتل أو قطع بعد الإعتاق بسبب كان عند البائع لأن القتل أو القطع لم يفوت المالية لعدم المالية حينئذ، وعندهما يرجع بالعيب - أعني نقصان عيب السرقة ونقصان كونه حلال الدم - لأن الملك ينتهي ويتقرر بالإعتاق كالموت فلا يبطل الرجوع، هذا آخر كلام الأترازي.
والأكمل ﵀ لم يذكر كلام الأترازي ﵀ بكماله فأخذ بعضه ثم قال: قيل: فيه نظر ثم قال: والجواب أن كونها أصح أو صحيحا ويجوز أن يكون من حيث صحة النقل وشهرته فلا يرد السؤال ويجوز أن يكون من حيث الدليل.
وقوله في النظر: وهذا عيب ممنوع لأنهم صرحوا بأنه بمنزلة العيب أو أنه عيب من وجه، وإذا كان كذلك فلا يلزم أن يكون حكمه حكم العيب من كل وجه، وقد ترجح جانب الاستحقاق بالدلائل المتقدمة فأجري مجراه، وهذا آخر كلام الأكمل ﵀.
قلت: جوابه لا يخلو عن خدش على ما لا يخفى، وقوله في النظر: وهذا عيب ممنوع غير مسلم؛ لأن تعليله يدل على جواز القول بأنه عيب فليتأمل.
[باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له
стр. 4038
أن يرده بعيب، وإن لم يسم العيوب بعددها، وقال الشافعي: لا تصح البراءة، بناء على مذهبه أن الإبراء عن الحقوق المجهولة لا يصح، وهو يقول: إن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد،
ــ
[البناية]
أن يرده بعيب، وإن لم يسم العيوب بعددها) ش: وفي بعض النسخ فليس له أن يرده وإن لم يعدها أي العيوب.
قال الكاكي ﵀: وهو الصحيح قوله ليس له أن يرده بعيب لصحة الشرط والبيع، وقال زفر ﵀: البيع صحيح والشرط فاسد إذا كان مجهولا، وفي " المختلف " البيع باطل وعلى قوله فاسد إذا عد العيوب صحة البراءة أيضا.
م: (وقال الشافعي: لا تصح البراءة بناء على مذهبه أن الإبراء عن الحقوق المجهولة لا يصح) ش: للشافعي ﵀ فيه طريقان أشهرهما وبه قال ابن شريح وابن الوكيل والإصطخري ﵀ أن فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يبرأ وبه قال علماؤنا: لقوله ﷺ : «المسلمون عند شروطهم» .
ويروى ذلك عن ابن عمر وزيد بن ثابت ﵃.
وثانيها: أنه لا يبرأ عن عيب وبه قال أحمد ﵀ في رواية، وعنه يبرأ عما لا يعلمه دون ما يعلمه.
وثالثها: وهو الأصح.
ويروى عن مالك ﵀ أنه لا يبرأ في غير الحيوان ويبرأ في الحيوان عما لا يعلمه دون ما يعلمه لما روي أن ابن عمر ﵄ باع عبدا من زيد بن ثابت ﵁ بشرط البراءة فوجد زيد به عيبا فأراد رده فلم يقبله ابن عمر، فترافعا إلى عثمان ﵁ فقال عثمان لابن عمر ﵄: تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا فرده عليه، فرق عثمان وزيد بين كون العلم معلوما وغير معلوم، والطريق الثاني وبه قال ابن خيران وأبو إسحاق ﵁ القطع بالقول الثالث ونصه في " المختصر " كذا في " شرح الوجيز ".
وفي " الحلية " لو قلنا: الشرط باطل فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان أظهرهما أنه يبطل م: (هو) ش: أي الشافعي ﵁ م: (يقول: إن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد) ش: حتى إن رب الدين لو أبرأ المديون من دينه فرد المديون إبراءه لم يصح الإبراء وكذا لا يصح تعليق الإبراء بالحظر بأن قال: أبرأتك عن العيب أو الدين إن فعلت كذا لما فيه من معنى التمليك.
стр. 4039
وتمليك المجهول لا يصح، ولنا أن الجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى المنازعة، وإن كان في ضمنه التمليك لعدم الحاجة إلى التسليم فلا تكون مفسدة، ويدخل في هذه البراءة العيب الموجود، والحادث قبل القبض في قول أبي يوسف ﵀.
ــ
[البناية]
م: (وتمليك المجهول لا يصح) ش: كبيع شاة من قطيع غنم م: (ولنا أن الجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى المنازعة) ش: والإبراء إسقاط لا تمليك حتى يتم بلا قبول لأنه لا يصح تمليك العين بهذه اللفظة، ويصح الإبراء بأسقطت عنك ديني، والجهالة فيه لا تفضي إلى المنازعة، لأن الجهالة إنما أبطلت التمليكات لفوت التسليم الواجب بالعقد وهو لا يتصور في الإسقاط فلا يكون مبطلا له، ولهذا جاز طلاق نسائه وإعتاق عبيده وهو لا يدري عددهم.
م: (وإن كان في ضمنه التمليك) ش: هذا جواب عن قوله: يرتد بالرد، وتقريره أن ذلك لما فيه من معنى التمليك ضمنا وهو لا يؤثر في فساد ما قلناه لأنا بينا أن محض التمليك لا يبطل بجهالة م: (لعدم الحاجة إلى التسليم) ش: لأن السقط الساقط مثلا م: (فلا تكون مفسدة) ش: كما إذا باع قفيزا من صبرة.
فإن قلت: في " الجامع الصغير " في كتاب الهبة إذا قال من له على آخر ألف درهم: إذا جاء غدا فأنت منها بريء فهو باطل فلا يصح تمليك المجهول.
قلت: إنما لا يصح التعليق فيه لأنه إنما يصح في الإسقاط المحض لا في إسقاط فيه معنى التمليك.
فإن قلت: إذا قال أبرأتك يصح، وإذا قال أبرأت أحدكما لا يصح فظهر الفرق بين المعلوم والمجهول. قلت: أبرأت أحدكما يصح أيضا عند بعض أصحابنا ﵀ ويجيز على التعيين. كذا في " الأسرار "، ولئن سلمنا أنه لا يصح فنقول: إنما لم يصح لأن من له الحق مجهول لا لأن الحق مجهول، ألا ترى إلى من قال: لفلان علي شيء يصح، ولو قال لفلان علي ألف درهم لا يصح ولا يلزم على هذا ما إذا قال: لامرأته إحداكما طالق، لأن الطلاق بعد وقوعه يكون حقا لله تعالى وهو معلوم والدليل على أن الحق لله تعالى أنهما لو تراضيا على إسقاطه لا يصح.
م: (ويدخل في هذه البراءة) ش: إنما قال في هذه البراءة احترازا عن البراءة التي شرطها البائع في قوله بعته على أني بريء من كل عيب به فإنه لا يبرأ عن الحادث بالإجماع كذا في " الإيضاح " وغيره م: (العيب الموجود) ش: فيه وقت العقد م: (والحادث) ش: أي ويدخل العيب الحادث فيه م: (قبل القبض في قول أبي يوسف ﵀) ش: أي في ظاهر الرواية عنه وهو قول أبي حنيفة أيضا.
стр. 4040
وقال محمد ﵀: لا يدخل فيه الحادث، وهو قول زفر ﵀؛ لأن البراءة تتناول الثابت، ولأبي يوسف ﵀ أن الغرض إلزام العقد بإسقاط حقه عن صفة السلامة، وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث.
ــ
[البناية]
م: (وقال محمد ﵀: لا يدخل فيه الحادث، وهو قول زفر ﵀) ش: والحسن والشافعي ومالك وأبي يوسف ﵏ في رواية م: (لأن البراءة تتناول الثابت) ش: فتنصرف إلى الموجود عند العقد م: (ولأبي يوسف ﵀ أن الغرض إلزام العقد) ش: أي أن المقصود من البراءة إلزام العقد م: (بإسقاط حقه) ش: أي حق المشتري م: (عن صفة السلامة) ش: أي سلامة البيع م: (وذلك) ش: أي التزام العقد يكون م: (بالبراءة عن الموجود والحادث) ش: جميعا.
وذكر الكرخي ﵀ في "مختصره": فإن قال البائع: أبيعك على أني بريء من كل عيب به لم يدخل في البراءة العيب الحادث في جميع الروايات عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ووجهه أنه لما قال به خص الموجود بالبراءة ولم يتجاوز غيره، وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه لو شرط في العقد البراءة من العيوب التي تحدث فسد البيع.
وفي الخلاصة ولو تبرأ البائع من كل عيب يدخل فيه العيوب والأدواء، فإن تبرأ من كل داء فهو على المرض ولا يدخل فيه الكمي ولا الأصبع الزائدة ولا أثر جرح قد برأ، وعن أبي حنيفة ﵀ الداء هو المرض الذي في الجوف من طحال أو كبد أو نحو ذلك.
وفي " الخلاصة " أيضا رجل باع عبدا أو جارية وقال: أنا بريء من كل داء ولم يقل من كل عيب فإنه لا يبرأ عن العيوب لأن الداء يدخل في العيوب، أما العيب لا يدخل في الداء، ولو قال المشتري: الجارية برئت إليك من كل عيب بعينها، فإذا هي عوراء لا تبرأ، وكذا لو قال برئت إليك من كل عيب بيدها وهي مقطوعة اليد؛ لأن البراءة عن عيب اليد والمعين يكون حال قيام اليد والعين لا حال عدمها.
وفي " شرح الطحاوي " ولو اختلفا في العيب في أنه موجود وقت العقد أم لا فقال المشتري: هو حادث فلم يدخل في البراءة، وقال البائع: كان موجودا يدخل في البراءة. فعلى قول أبي يوسف ﵀ لا فائدة لهذا الاختلاف لأنه لا يبرأ عنهما جميعا عنده وإنما هو على قول محمد ﵀ فعلى قوله القول قول البائع مع يمينه أنه حادث وعند زفر ﵀ القول للمشتري.
стр. 4041
باب البيع الفاسد وإذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد، كالبيع بالميتة
والدم والخمر والخنزير، وكذا إذا كان غير مملوك كالحر. قال العبد الضعيف: هذه فصول جمعها وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله تعالى، فنقول: البيع بالميتة والدم باطل، وكذا بالحر؛ لانعدام ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال، فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد،
ــ
[البناية]
[باب البيع الفاسد]
[تعريف البيع الفاسد]
م: (باب البيع الفاسد) ش: أي هذا الباب في بيان أحكام ولقب الباب بالفاسد، وإن كان مشتملا عليه وعلى الباطل لكثرة وقوعه بتعدد أسبابه، والباطل هو ما لا يكون صحيحا أصلا ووصفا، والفاسد هو ما لا يصح وصفا وكل ما أورث خللا في ركن البيع فهو مبطل، وما أورثه في غيره كالتسليم والتسلم الواجبين به والانتفاع المقصود منه والإطلاق عن شرط لا يقتضيه وغير ذلك فهو مفسد.
وحاصل الكلام الباطل ما لا يكون مشروعا بأصله ووصفه لانتفاء ركنه ومحله يقال: بطل اللحم إذا برد وسوس بحيث لا ينتفع به، والفاسد ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه ويثبت به الملك إذا اتصل به القبض، يقال: فسد اللحم إذا صار ذا نتن بحيث يمكن الانتفاع به، والمكروه ما كان مشروعا بأصله ووصفه ولكن جاوزه بشيء آخر منهي عنه على هذا تفصل المسائل المذكورة في الكتاب.
م: (وإذا كان أحد العوضين) ش: المبيع والثمن م: (أو كلاهما) ش: أي أو كان كلاهما م: (محرما فالبيع فاسد كالبيع بالميتة) ش: والميتة في اللغة هو الذي مات حتف أنفه، وإنما قيدنا باللغة لنخرج المحتوفة وأمثالها، فإن ذلك عند من ليس له دين سماوي بمنزلة الذبيحة عندنا. ولهذا إذا باعوا ذلك فيما بينهم جاز، ذكره المصنف ﵀ في التجنيس، وإن كان ميتة عندنا بخلاف الميتة حتف أنفه، فإن بيعه فيما بينهم لا يجوز، ولأنها ليست بمال عندهم، فعلى هذا يكون قوله فالبيع فاسد بلام الاستغراق على عمومه في بياعات المسلمين وغيرهم.
م: (والدم والخمر والخنزير، وكذا إذا كان غير مملوك كالحر) ش: هذا كله لفظ القدوري ﵀ في مختصره، ولهذا م: (قال العبد الضعيف) ش: أي المصنف ﵀ م: (هذه فصول جمعها) ش: أي القدوري ﵀ م: (وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله تعالى فنقول: البيع بالميتة والدم باطل، وكذا بالحر) ش: أي وكذا البيع بالحر م: (لانعدام ركن البيع وهو) ش: أي ركن البيع م: (مبادلة المال بالمال، فإن هذه الأشياء) ش: أي الميتة والدم والخنزير والخمر والحر م: (لا تعد مالا عند أحد) ش: فمن له دين سماوي لأن الذي ليس له دين سماوي كالجماد فلا يعتبر.
стр. 4042
و البيع بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلة المال بالمال فإنه مال عند البعض، والباطل لا يفيد ملك التصرف، ولو هلك المبيع في يد المشتري فيه يكون أمانة، عند بعض المشايخ لأن العقد غير معتبر فبقي القبض بإذن المالك، وعند البعض يكون مضمونا لأنه لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء،
ــ
[البناية]
[البيع بالخمر والخنزير]
م: (والبيع بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلة المال بالمال، فإنه مال عند البعض) ش: وهما من أعز الأموال عند أهل الذمة، وفي " المبسوط ": البيع بالخمر عندنا يوجب الملك بالقبض، فإن محل العقد المالية في البدلين وبتخمير العصير لا تنعدم المالية وإنما ينعدم التقوم شرعا. فإن المالية تكون منتفعا بها وقد أثبت الله تعالى ذلك في الخمر بقوله: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] (البقرة: الآية ٢١٩) ، ويفيد الملك البيع بها إذا اتصل القبض بإذن البائع صريحا أو دلالة بأن يقبضه المشتري عقيب البيع، ولأنها البائع والفرق بين الفصلين، أعني كون البيع بالدم والميتة باطلا وبالخمر والخنزير فاسدا إن الباطل لا يفيد الملك وإن اتصل به القبض والفاسد يفيد كما ذكرنا الآن.
وفائدة هذا أنه لو كان المشتري عبدا فأعتقه المشتري بعد القبض لا ينفذ في الأول وينفذ في الثاني، ولو جاء مستحق فاستحق على المشتري لا خصومة بين المستحق وبين المشتري في الأول، وفي الثاني يكون المشتري خصما حتى يستمع البينة عليه، لأنه ملكه. ثم إذا لم يعد الملك في الوجه الأول هل يصير المقبوض مضمونا عليه بالقبض أم لا؟ اختلف المشايخ ﵏ فيه، أشار إلى بيانه المصنف ﵀ بقوله م: (والباطل لا يفيد ملك التصرف، ولو هلك المبيع في يد المشتري فيه) ش: أي في البيع الباطل م: (يكون أمانة عند بعض المشايخ) ش: أراد به الشيخ أبا نصر أحمد بن علي الطواديسي وهو أستاذ شيخ الإسلام أبي بكر المعروف بخواهر زاده ﵀ فإنه قال: هو أمانة وليس بمضمون وهو رواية الحسن ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الشرعي م: (لأن العقد غير معتبر) ش: لكونه باطلا م: (فبقي القبض بإذن المالك) ش: فتكون أمانة، وكذا البيع بالبول باطل وكذا بيع المحرم للصيد، لأن صيد البر حرام على المحرم كالميتة، فيكون بيعه باطلا.
م: (وعند البعض) ش: أراد به شمس الأئمة السرخسي ﵀ وروى ابن سماعة عن محمد ﵀ أنه يكون مضمونا كما قال به البعض: م: (يكون مضمونا لأنه لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء) ش: فذاك مضمون فكذا هذا والمضمون بالقيمة أو بالمثل وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ وصورة المقبوض على سوم الشراء هو أن يسمي الثمن فيقول: اذهب بهذا فإن رضيت اشتريته بعشرة. أما إذا لم يسم الثمن فذهب به فهلك عنده لا يضمن نص عليه الفقيه أبو الليث ﵀ "في العيون ".
стр. 4043
وقيل الأول قول أبي حنيفة ﵀، والثاني قولهما، كما في بيع أم الولد والمدبر، على ما نبينه إن شاء الله تعالى.
والفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به، ويكون المبيع مضمونا في يد المشتري فيه، وفيه خلاف الشافعي وسنبينه إن شاء الله تعالى بعد هذا،
وكذا بيع الميتة والدم والحر باطل؛ لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا للبيع. وأما بيع الخمر والخنزير إن كان قوبل بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع باطل، وإن كان قوبل بعين فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابله، وإن كان لا يملك عين الخمر والخنزير.
ــ
[البناية]
م: (وقيل) ش: قائله محمد بن سلمة البلخي ﵏ م: (الأول قول أبي حنيفة ﵀ والثاني قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد ﵀ م: (كما في بيع أم الولد والمدبر) ش: يعني إذا هلك عند المشتري فهو على هذا الخلاف م: (على ما نبينه إن شاء الله تعالى) ش: يعني في بابه.
م: (والفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به) ش: أي بالبيع الفاسد يعني إذا كان القبض بإذن المالك باتفاق الروايات بملكه م: (ويكون المبيع مضمونا في يد المشتري فيه) ش: أي في البيع الفاسد والضمان بالقيمة أو بالمثل.
قال مشايخ العراق: إن المشتري شراء فاسدا يملك التصرف فيه باعتبار تسليط البائع على ذلك لا باعتبار تملك العين، بدليل عدم جواز وطء الجارية مشتراة شراء فاسدا، وكذا لا يحل أكل طعام اشتراه شراء فاسدا. وذهب مشايخ بلخ ﵏ إلى أن جواز التصرف بناء على ملك العين، واستدلوا بما إذا اشترى دارا بشراء فاسد وقبضها فبيع بجنبها دار للمشتري له أن يأخذها بالشفعة لنفسه. وكذا لو رد المشتري الجارية المشتراة شراء فاسدا يجب على البائع استبراؤها ولو أعتق المشتري العبد المشترى شراء فاسدا من الأب أو الوصي جاز عتقه ولو كان عتقه على وجه التسليط لما جاز، لأن عتقهما أو تسليطهما على العتق لا يجوز، فعلم بهذه الأحكام أنه يملك العين.
م: (وفيه) ش: أي وفي كون البيع مضمونا في يد المشتري في البيع الفاسد م: (خلاف الشافعي) ش: فعنده ليس بمضمون، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م: (وسنبينه إن شاء الله تعالى بعد هذا) ش: أي في أول الفصل الذي يلي هذا الباب، وفي بعض النسخ وسنبينه بعد إن شاء الله تعالى.
[بيع الميتة والدم والحر]
م: (وكذا بيع الميتة والدم والحر باطل؛ لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا للبيع، وأما بيع الخمر والخنزير إن كان قوبل بالدين) ش: أي بما يجب في الذمة م: (كالدراهم والدنانير فالبيع باطل، وإن كان قوبل بعين) ش: مثل ثوب مثلا م: (فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابله) ش: وهو الثوب م: (وإن كان لا يملك عين الخمر والخنزير) ش: كلمة "إن" واصلة بما قبلها.
стр. 4044
ووجه الفرق أن الخمر مال وكذا الخنزير مال عند أهل الذمة، إلا أنه غير متقوم لما أن الشرع أمر بإهانته وترك إعزازه، وفي تملكه بالعقد مقصود إعزاز له، وهذا لأنه متى اشتراهما بالدراهم فالدراهم غير مقصودة لكونها وسيلة، لما أنها تجب في الذمة، وإنما المقصود الخمر، فسقط التقوم أصلا، بخلاف ما إذا اشترى الثوب بالخمر؛ لأن مشتري الثوب إنما يقصد تملك الثوب بالخمر، وفيه إعزاز الثوب دون الخمر، فبقي ذكر الخمر معتبرا في تملك الثوب لا في حق نفس الخمر حتى فسدت التسمية، ووجبت قيمة الثوب دون الخمر، وكذا إذا باع الخمر بالثوب لأنه يعتبر شراء الثوب بالخمر لكونه مقايضة.
قال: و بيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد ومعناه باطل، لأن استحقاق العتق قد ثبت لأم الولد لقوله ﵇: «أعتقها ولدها»
ــ
[البناية]
م: (ووجه الفرق) ش: بين الصورتين م: (أن الخمر مال وكذا الخنزير مال عند أهل الذمة إلا أنه) ش: أي أن كل واحد منهما م: (غير متقوم لما أن الشرع أمر بإهانته وترك إعزازه، وفي تملكه بالعقد مقصود إعزاز له) ش: أي في جعله مبيعا إعزاز له وهو خلاف المأمور به، وأوضح ذلك بقوله م: (وهذا لأنه متى اشتراهما بالدراهم فالدراهم غير مقصودة لكونها وسيلة) ش: إلى تحصيل الخمر أو الخنزير م: (لما أنها) ش: أي أن الدراهم م: (تجب في الذمة، وإنما المقصود الخمر فسقط التقوم أصلا) ش: لئلا يفضي إلى خلاف المأمور به. م: (بخلاف ما إذا اشترى الثوب بالخمر؛ لأن مشتري الثوب إنما يقصد تملك الثوب بالخمر، وفيه إعزاز الثوب دون الخمر، فبقي ذكر الخمر معتبرا في تملك الثوب لا في حق نفس الخمر حتى فسدت التسمية، ووجبت قيمة الثوب دون الخمر، وكذا إذا باع الخمر بالثوب لأنه يعتبر شراء الثوب بالخمر لكونه مقايضة) ش: أي لكون البيع مقايضة وهو بيع العرض بالعرض، والعرض هو المتاع القيمي كائنا ما كان، وفي المجمل بقيض المثل. ويجوز أن يقال على هذا إنما سمي هذا النوع من البيع مقايضة لأن العرض بمثل العرض في العينة، ويقال هما قيضان أي متساويان. فإن قلت: في هذا تعبير للعقد لأن العاقد قد جعل الخمر مبيعا بدلالة الباقي الثوب، وفي هذا يصير ثمنا فيكون تعبيرا.
قلت: التعبير أهون من البطلان فلو لم يجعل كذلك يبطل مع أن المقايضة يصلح أن يكون كل واحد ثمنا ومثمنا فلا يلزم التعبير.
[بيع أم الولد والمدبر والمكاتب]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد ومعناه باطل؛ لأن استحقاق العتق قد ثبت لأم الولد لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «أعتقها ولدها» ش: هذا رواه ابن عباس ﵄، قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله ﷺ ، فقال: «أعتقها ولدها» رواه ابن ماجه والدارقطني، وإبراهيم ابن النبي ﷺ من مارية
стр. 4045
ولسبب الحرية قد انعقد في حق المدبر في الحال لبطلان الأهلية بعد الموت، والمكاتب استحق يدا على نفسه لازمة في حق المولى. ولو ثبت الملك بالبيع، لبطل ذلك كله، فلا يجوز، ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان، والأظهر الجواز، والمراد المدبر المطلق دون المقيد.
ــ
[البناية]
القبطية، وهذا حجة على بشر وداود ﵀ في تجويزهما بيعهما ولفظ الحديث يوجب الإعتاق الحقيقي، لكن حمل على حق العتق.
وفي شرح " المجمع والمجاز ": مراد في هذا اللفظ بالإجماع م: (ولسبب الحرية قد انعقد في حق المدبر في الحال لبطلان الأهلية بعد الموت) ش: اعتبر التدبير سببا في الحال على خلاف سائر التعليقات، فإن فيها الشرط مانعا لانعقاده سببا في الحال، لأن بعد الموت حال لبطلان الأهلية.
فمتى قلنا إنه ينعقد سببا بعد الموت، احتجنا إلى بقاء الأهلية والموت ينافي الأهلية، فدعت الضرورة إلى القول بانعقاده سببا في الحال، فتأخر الحكم إلى ما بعد الموت، فصار طريقه طريق الوصية، فإن الوصية تنعقد سببا في الحال للخلافة بعد الموت، وإذا ثبت القول بانعقاده سببا في البيع، امتنع البيع كذا في " الإيضاح " م: (والمكاتب استحق يدا على نفسه لازمة في حق المولى) ش: بدليل أن المولى لا يملك فسخ الكتابة بدون رضا المكاتب، إنما قال: لازمة في حق المولى لأنها غير لازمة في حق المكاتب بقدرته على فسخ الكتابة.
م: (ولو ثبت الملك بالبيع) ش: أي بيع المكاتب م: (لبطل ذلك كله) ش: أي لبطل استحقاق اليد اللازمة م: (فلا يجوز) ش: وقال الأترازي ﵀ قوله لبطل ذلك كله، أي لو صح بيع هؤلاء لبطل ما قلنا من المعاني وهي استحقاق أم الولد العتق، وانعقاد سبب الحرية للمدبر في الحال واستحقاق المكاتب يدا على نفسه لازمة في حق المولى فلم يجز بيعهم، لئلا تبطل هذه المعاني. انتهى كلامه، ولهذا لو حلف لا ببيع فباع هؤلاء لا يحنث ذكره في " جامع المحبوبي ".
م: (ولو رضي المكاتب بالبيع) ش: أي بيع نفسه م: (ففيه) ش: أي في جوازه م: (روايتان والأظهر الجواز) ش: لأن عدمه كان لحقه، فلما أسقط حقه برضاه، انفسخت الكتابة وجاز البيع.
وروي في " النوادر " أنه لا يجوز، وللشافعي ﵀ في بيع المكاتب قولان أصحهما أنه لا يجوز، وبه قال مالك وأحمد ﵄ وقال في القديم: يجوز م: (والمراد المدبر) ش: أي المدبر الذي لا يجوز بيعه هو م: (المطلق) ش: وهو الذي علق عتقه بالموت من غير تعرض نصفة، كقوله أنت حر بعد موتي أو إن مت فأنت حر م: (دون المقيد) ش: أي دون المدبر المقيد، مثل قوله إذا قدمت من سفري هذا فأنت حر وإن مت من مرضي هذا فأنت حر ويباع المدبر المقيد بالإجماع.
وروى الكرخي ﵀ عن زيد بن ثابت ﵁ وابن عمر وشريح
стр. 4046
وفي المطلق خلاف الشافعي ﵀ وقد ذكرناه في العتاق.
قال: وإن ماتت أم الولد أو المدبر في يد المشتري، فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: عليه قيمتهما، وهو رواية عنه لهما أنه مقبوض بجهة البيع فيكون مضمونا عليه كسائر الأموال، وهذا لأن المدبر وأم الولد يدخلان تحت البيع.
ــ
[البناية]
وسعيد بن المسيب والشعبي وإبراهيم وعطاء وابن سيرين ﵏ أنهم قالوا: لا يباع المدبر إلا من نفسه، وهو قول أصحابنا وسفيان الثوري ومالك ﵀.
م: (وفي المطلق) ش: أي في المدبر المطلق م: (خلاف الشافعي ﵀ وقد ذكرناه في العتاق) ش: وعند الشافعي ﵀ وأحمد وإسحاق - رحمهما الله - يجوز بيع المدبر، لما روي «أن رسول الله ﷺ باع المدبر» . وجوابه ما رواه محمد بن الحسن ﵀ في الأصل عن أبي جعفر ﵀ أن رسول الله ﷺ إنما باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته أو بقوله المراد منه المدبر المقيد.
م: (قال: وإن ماتت أم الولد أو المدبر في يد المشتري فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ﵀) ش: صورة المسالة في " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵀ فيمن باع أم ولده أو مدبره له فماتت في يد المشتري قال: لا ضمان عليه.
م: (وقالا) ش: أي أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (عليه) ش: أي على المشتري م: (قيمتهما، وهو رواية عنه) ش: أي قولهما رواية عن أبي حنيفة ﵀ وهذا هو المعلوم من ظاهر كلام المصنف، وقال الأكمل ﵀: هذا ليس على ظاهره، بل الروايتان عنه في حق المدبر، روى المعلى عن أبي حنيفة ﵀ أنه يتضمن قيمة المدبر بالبيع كما يضمن بالغصب، وأما في حق أم الولد فانتفت الروايات عن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يضمن بالبيع والغصب لأنه لا يقوم لماليتها. قلت: هذا من كلام السغناقي ﵀ نقله الأكمل، وقال الأترازي ﵀ قال بعضهم في شرحه: فالروايتان عن أبي حنيفة ﵀ في حق المدبر إلى آخر ما ذكره الأكمل وأراد الأترازي بقوله قال بعضهم السغناقي ﵀.
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أنه) ش: أي أن كل واحد من المدبر وأم الولد م: (مقبوض بجهة البيع) ش: لأنهما يدخلان تحت العقد وما هو كذلك م: (فيكون مضمونا عليه) ش: بالقيمة م: (كسائر الأموال) ش: المقبوضة على سوم الشراء م: (وهذا) ش: إشارة إلى كونهما مقبوضين بجهة البيع م: (لأن المدبر وأم الولد يدخلان تحت البيع) .
стр. 4047
حتى يملك ما يضم إليهما في البيع، بخلاف المكاتب لأنه في يد نفسه فلا يتحقق في حقه القبض، وهذا الضمان به وله أن جهة البيع إنما تلحق بحقيقته في محل يقبل الحقيقة وهما لا يقبلان حقيقة البيع، فصارا كالمكاتب، وليس دخولهما في البيع في حق أنفسهما. وإنما ذلك ليثبت حكم البيع فيما ضم إليهما، فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده، وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضمه إليه، كذا هذا.
ــ
[البناية]
ش: وأوضح ذلك بقوله م: (حتى يملك ما يضم إليهما في البيع) ش: بأن جمع بين قن وبين أحدهما وسمى الثمن صح البيع في القن بحصته من الثمن م: (بخلاف المكاتب) ش: جواب عما يقال: لو كان الدخول تحت البيع وتملك ما يضم إليه موجبان للضمان لكان في المكاتب كذلك وتقرير الجواب أن المكاتب يخالفه م: (لأنه في يد نفسه فلا يتحقق في حقه القبض وهذا الضمان به) ش: أي بالقبض وبحقيقته أن المدار هو القبض لا الدخول في العقد وتملك المضموم.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن جهة البيع إنما تلحق بحقيقته) ش: أي بحقيقة البيع م: (في محل يقبل الحقيقة) ش: أي حقيقة حكم البيع وهو الملك م: (وهما) ش: أي أم الولد والمدبر م: (لا يقبلان حقيقة البيع فصار كالمكاتب) ش: في كونه غير قابل للحقيقة أي حقيقة البيع وهو الملك م: (وليس دخولهما في البيع) ش: هذا جواب عن قولهما يدخلان تحت البيع، وتقريره أنه ليس دخول أم الولد والمدبر في البيع م: (في حق أنفسهما) ش: لذاتهما بل ليفيد حكم البيع في المضموم إليهما وهو معنى قوله.
م: (وإنما ذلك) ش: أي دخولهما في البيع م: (ليثبت حكم البيع فيما ضم إليهما، فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده) ش: يعني لو اشترى مال نفسه لا يجوز م: (وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضمه إليه) ش: أي فيما ضمه المشتري إلى عقده بأن باع عبده مع عبد البائع فاشتراهما المشتري دخل في البيع ليفيد الحكم في مال البائع حتى انقسم الثمن عليهما فصح البيع في مال البائع بحصته من الثمن.
م: (كذا هذا) ش: أي كذلك الحكم فيما نحن فيه يعني يثبت حكم الدخول في البيع في حق المضمون إليه وهو القن لا في حكم أم الولد والمدبر، ثم اعلم أن قيمة المدبر ماذا؟ فيه اختلاف المشايخ. قال في " الفتاوى الصغرى ": قال بعضهم: تمام قيمة القن وهذا غير سديد فإنه ذكر في المسألة يضمن ما نقصه التدبير، وذكر الإمام علي السعدي في "فوائده" قيمته ثلثا قيمة القن وذكره خواهر زاده ﵀.
قال بعضهم: نصف قيمة القن وهكذا في فتاوى أبي الليث ﵀، وبه يفتى، وبعضهم قالوا: قيمته قيمة الخدمة ينظر بكم يستخدم هو مدة عمره من حيث الحرز والقن، وما
стр. 4048
قال: ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصطاد ؛ لأنه باع ما لا يملكه، ولا في حظيرة إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد؛ لأنه غير مقدور التسليم، ومعناه إذا أخذه ثم ألقاه فيها ولو كان يؤخذ من غير حيلة جاز إلا إذا اجتمعت فيها بأنفسها ولم يسد عليها المدخل لعدم الملك
ــ
[البناية]
قال خواهر زاده: هو الأصح، وعليه الفتوى إلى هاهنا كلام " الفتاوى الصغري ".
[بيع السمك قبل أن يصطاد]
م: (قال) ش: أي القدوري، ﵀ م: (ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصطاد؛ لأنه باع ما لا يملكه) ش: ولا خلاف فيه بين الأئمة الأربعة ﵏ م: (ولا في حظيرة) ش: أي ولا يجوز بيعه أيضا في حظيرة كالحوض والبركة م: (إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد؛ لأنه غير مقدور التسليم) ش: وفي " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵀ فيمن باع سمكة في حظيرة ولا يستطيع أن يخرجهن منها، غير أنهن لا يؤخذون بغير صيد فالبيع فاسد، وإن كن يؤخذن بغير صيد فالبيع جائز، والمشتري بالخيار إذا رآهن.
قال فخر الإسلام: معنى المسألة إذا كان البائع أخذها ثم ألقاها في حظيرة ماء فكانت ملكا له، يعني معنى قول محمد ﵀ يجوز بيع السمك إذا كان يؤخذ من غير صيد صح البيع لأنه باع ما يملكه وإليه أشار المصنف ﵀ بقوله م: (ومعناه إذا أخذه) ش: أي السمك م: (ثم ألقاه فيها) ش: أي في الحظيرة.
م: (ولو كان يؤخذ من غير حيلة جاز) ش: وقال الفقيه أبو الليث ﵀ في " شرح الجامع الصغير " ذكر محمد بن الحسن ﵀ في "المسائل الرقبانيات": لو أن رجلا اتخذ حظيرة في أرضه فدخل أينما اجتمع فيه السمك فقد ملك السمك وليس لأحد أن يأخذه، ولو اتخذ لحاجة أخرى، فمن اتخذ السمك فهو له.
قال: وكذلك الرجل حفر في أرضه حفيرة فوقع صيد فتكسر فإن اتخذ ذلك الموضع للصيد فهو له، وقد ملكه ذلك للصيد إلا فهو لمن أخذه م: (إلا إذا اجتمعت) ش: استثناء من قوله جاز يعني لا يجوز بيع السمك إذا اجتمعت م: (فيها) ش: أي في الحظيرة م: (بأنفسها) ش: من غير اصطياد لها، فإذا اجتمعت فيها باحتيال يجوز بيعها إذا كانت تؤخذ بغير صيد م: (ولم يسد عليها المدخل) ش: أي موضع دخول الماء، وقيد به لأنه لو سد موضع الدخول حتى صار بحيث لا يقدر على الخروج فقد صار أخذا له بمنزلة ما لو وقع في شبكة فيجوز بيعه، وإن لم يفعل ذلك لم يجز بيعه م: (لعدم الملك) ش: وصحة البيع بناء على صحة الملك.
وقال الأكمل: هذا الاستثناء منقطع لكونه مستثنى من المأخوذ الملقى في الحظيرة، والمجتمع فيه بنفسه ليس بداخل فيه، وفيه إشارة إلى أنه لو سد صاحب الحظيرة عليها ملكها أما بمجرد الاجتماع في ملكه فلا، كما لو باض الطير في أرض إنسان أو خرجت فإنه لا يملك لعدم
стр. 4049
قال: ولا بيع الطير في الهواء لأنه غير مملوك قبل الأخذ، وكذا لو أرسله من يده لأنه غير مقدور التسليم. ولا بيع الحمل ولا النتاج لنهي رسول الله ﷺ عن بيع الحبل وحبل الحبلة.
ــ
[البناية]
الإحراز، ولا يشكل بما إذا عسل النحل في أرضه فإنه يملك بمجرد اتصاله بملكه من غير أن يحترزه أو يهيئ له موضعا، لأن العسل إذ ذاك قائم بأرضه على وجه القرار فصار كالشجر الثابت فيها بخلاف بيض الطير وفرخها، والسمك المجتمع بنفسه فإنها ليست على وجه القرار.
وفي " الحلية " وحكي عن عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى ﵀ جواز بيع السمك في بركة عظيمة وإن احتيج إلى مؤنة كثيرة، وحكى أبو العباس هذا قولا للشافعي ﵁.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا بيع الطير في الهواء) ش: وفي بعض النسخ ولا يجوز بيع الطير في الهواء م: (لأنه غير مملوك قبل الأخذ، وكذا لو أرسله من يده) ش: أي ولو كان الطير لأحد وأرسله من يده أو انتقلت منه فلا يجوز أيضا وعلل الصورة بقوله: م: (لأنه غير مقدور التسليم) ش: والحاصل أن بيع الطير على ثلاثة أوجه: الأول بيعه في الهواء قبل أن يصطاده، والثاني: بيعه بعد أخذه وأرسله من يده، والثالث: بيع طير يذهب ويجيء كالحمام فالكل لا يجوز.
وذكر في " فتاوى قاضي خان ": وإن باع طيرا لدى الهواء إن كان ذا جناح يعود إلى بيته ويقدر على أخذه من غير تكلف جاز بيعه وإلا فلا، وقال الأترازي ﵀ وكان صاحب الهداية اختار هذا حيث قال قريبا من ورقة، والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمه جاز بيعها لأنه مقدور التسليم.
م: (ولا بيع الحمل) ش: أي الجنين م: (ولا النتاج) ش: أي ولا بيع النتاج وهو حبل الحبل م: «لنهي رسول الله ﷺ عن بيع الحبل وحبل الحبلة» ش: هذا غريب بهذه اللفظة وفيه أحاديث:
روى عبد الرزاق ﵀ في "مصنفه": أخبرنا محمود بن عيينة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ «أنه نهى عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة» قال: والمضامين ما في أصلاب الإبل، والملاقيح ما في بطونها وحبل الحبلة ولد ولد هذه الناقة.
وروى الطبراني في معجمه من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ «نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة،» ورواه البزار ﵀ مرفوعا نحوه عن أبي هريرة ﵀، وأخرجت الستة من حديث نافع عن ابن عمر ﵄ «أن
стр. 4050
لأن فيه غررا. قال: ولا اللبن في الضرع للغرر فعساه انتفاخ، ولأنه ينازع في كيفية الحلب وربما يزداد، فيختلط المبيع بغيره. قال: ولا الصوف على ظهر الغنم لأنه من أوصاف الحيوان، ولأنه ينبت من أسفل فيختلط المبيع بغيره، بخلاف القوائم
ــ
[البناية]
النبي ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة» والحبل بفتح الباء الموحدة يطلق ويراد به المصدر ويراد به الاسم، كما يقال له الحمل أيضا، وأما دخول تاء التأنيث في الحبلة فقال أبو عبيد ﵀ "في غريب الحديث " إنما دخلت عليه للإشعار بالأنوثة فيه، وقيل: إن الهاء فيه للمبالغة كما في صخرة.
وقال شيخنا في شرح الترمذي: ويحتمل أن يكون جمع حابلة، فقد حكى صاحب المحكم امرأة حابلة من نسوة حبلة، وروى بعض الفقهاء حبلة بكسر الباء ولم يثبت، م: (ولأن فيه غررا) ش: أي ولأن في بيع الحمل والنتاج غررا أي خطرا الذي لا يدري ليكون أم لا م: (قال: ولا اللبن) ش: يجوز بالرفع والجر على حذف المضاف وإثباته تقديرا، أي لا يجوز بيع اللبن م: في الضرع) ش: وبه قال: الشافعي وأحمد ﵀ وقال مالك: يجوز أياما معلومة إذا عرف قدر حلابها، ويكون التسليم بالتخلية كالثمار على رؤوس الشجر.
وقال الحسن البصري ﵀: يجوز في الزمان المعروف لإمكان تسليمه، وعلل المصنف ﵀ عدم جوازه بوجوه ثلاثة:
الأول: قوله: م: (للغرر) ش: وقد نهي عن الغرر م: (فعساه انتفاخ) ش: أي فعل الضرع منتفخ فيظن لبنا وهو الغرور.
والثاني: وهو قوله: م: (لأنه) ش: أي ولأن المشتري م: (ينازع) ش: على صيغة المجهول م: (في كيفية الحلب) ش: فإن المشتري يستقضي في الحلب والبائع ينازعه ويطالبه بأن يترك أوعية اللبن.
والثالث: وهو قوله: م: (وربما يزداد) ش: اللبن ساعة فساعة م: (فيختلط المبيع بغيره) ش: على وجه يتعذر تميزه ويبطل البيع، م: (قال: ولا الصوف) ش: أي ولا يجوز بيع الصوف حال كونه م: (على ظهر الغنم) ش: وبه قال الشافعي وأحمد وقال مالك والليث بن سعد ﵏: يجوز بشرط الجر لإمكان تسليمه م: (لأنه من أوصاف الحيوان) ش: جعل الصوف وصفا لأنه تبع للحيوان، فلما كان تبعا لم يجز جعله مقصودا بإيراد العقد عليه.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الصوف م: (ينبت من أسفل) ش: بالضم على البناء لأنه أحد الجهات الست م: (فيختلط المبيع بغيره) ش: لأنه يزداد ساعة فساعة م: (بخلاف القوائم) ش: هذا جواب عما يقال القوائم متصلة بالشجر وجاز بيعها، فأجاب بقوله: بخلاف القوائم أي القوائم
стр. 4051
لأنها تزيد من أعلى، وبخلاف القصيل لأنه يمكن قلعه، والقطع في الصوف متعين فيقع التنازع في موضع القطع، وقد صح أنه ﵊ نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم، وعن لبن في ضرع، وسمن في لبن،
ــ
[البناية]
الخلاف، م: (لأنها تزيد من أعلى) ش: فلا يلزم الاختلاط حتى لو ربطت خيطا في أعلاها وتركت أياما يبقى الخيط أسفل مما في رأسها الآن، وإلا على ملك المشتري.
وما وقع من الزيادة وقع على ملكه، وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل يقول: الصحيح عندي أن بيع قوائم الخلاف لا يجوز، وإن كان ينمو من أعلاه لموضع القطع مجهول.
م: (وبخلاف القصيل) ش: هذا أيضا جواب عما يقال القصيل، كالصوف وجاز بيعه، فأجاب بخلاف القصيل فإن بيعه يجوز، م: (لأنه يمكن قلعه) ش: يعني إن أمكن وقوع التنازع فيه من حيث القطع لا يمكن وقوعه من حيث القلع فيقلع، وفي " الفتاوى الصغرى " وبيع الكراث يجوز وإن كان ينمو من أسفله للتعامل م: (والقطع في الصوف متعين) ش: يريد بهذا بيان الفرق بين بيع الصوف على ظهر الشاة وبين بيع القصيل، يعني أن بيع القصيل يجوز لأن القلع فيه معتاد كالقطع فلا يقع التنازع في موضع القطع لا محالة، والقطع من الصوف متعين معتاد بين الناس والقلع فيه وهو نتفه ليس بمعهود بين الناس م: (فيقع التنازع في موضع القطع) ش:.
فلا يجوز بجهالة موضع القطع م: (وقد صح أنه ﵊ «نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم وعن لبن في ضرع وسمن في لبن» ش: روي هذا الحديث موقوفا ومرفوعا ومسندا ومرسلا فالمرفوع المسند رواه الطبراني في معجمه حدثنا عثمان بن عمر الضبي حدثنا حفص بن عمر الحوضي حدثنا عمر بن فروخ حدثنا حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ «قد نهى رسول الله ﷺ أن يباع ثمرة حتى تطعم ولا يباع صوف على
стр. 4052
وهو حجة على أبي يوسف في هذا الصوف، حيث جوز بيعه، فيما يروى عنه.
قال: وجذع في السقف، وذراع من ثوب، ذكر القطع أو لم يذكره؛ لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر، بخلاف ما إذا باع عشرة دراهم من نقرة فضة؛ لأنه لا ضرر في تبعيضه،
ــ
[البناية]
ظهر ولا لبن في ضرع» .
وأخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما عن عمر بن فروخ وقال الدارقطني ﵀: وأرسله وكيع عن عمر بن فروخ ثم أخرجه عن وكيع عن عمر بن فروخ مرسلا لم يذكر ابن عباس ﵁ وقال البيهقي: تفرد به معه عمر بن فروخ وليس بالقوي.
فقلت: نقل الذهبي توهين عمر بن فروخ عن أبي داود وابن معين وأبي حاتم، وأما المرسل فرواه أبو داود في مراسيله عن محمد بن العلاء عن ابن المبارك عن عمر بن فروخ عن عكرمة عن النبي ﷺ ولم يذكر ابن عباس ﵀ ولا حبيب بن الزبير.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن عكرمة عن «النبي ﷺ أنه نهى أن يباع لبن في ضرع أو سمن في لبن» م: (وهو حجة) ش: أي الحديث المذكور حجة م: (على أبي يوسف في هذا الصوف) ش: أي في الصوف على ظهر الغنم، وإنما قيد بقوله في هذا الصوف احترازا عن الصوف المجذوذ فإنه يجوز بيعه على جميع الروايات م: (حيث جوز بيعه فيما يروى عنه) ش: أي حيث جوز أبو يوسف ﵀ بيع الصوف على ظهر الغنم فيما يروى عنه من ذلك، ووجهه أنه باع مالا منتفعا به مقدور التسليم في الحال، وذكر محمد ﵀ في الصلح لو صالح على صوف على ظهر الغنم جاز لأنه مستباح الأخذ منه قبل الذبح فجاز بيعه والصلح فيه كالقصل في الأرض.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وجذع في السقف، وذراع من ثوب) ش: يجوز الرفع والجر في إعراب الجذع والذراع على ما تقدم أي لا يجوز بيع جذع حال كونه في سقف ولا بيع ذراع من ثوب والمراد به ثوب يضره القطع كالعمامة والقميص والسراويل أما في الثوب الذي لا يضره القطع يجوز بيع ذراع منه كالكرباس، ويجوز بيع قفيز من صبرة كذا ذكره الإمام المحبوبي، وفي " الإيضاح " وكذا لو باع حلية من سيف لأنه لا يتخلص إلا بضرر أو نصف ذراع لم يدرك لأنه لا يمكن تسليمه إلا بقطع جميعه.
وكذا لو باع نصيبه من ثوب مشترك من غير شريكه وكذا لو باع ذراعا من خشبة م: (ذكر القطع أو لم يذكره) ش: يعني سواء ذكر موضع القطع من الثوب أو لم يذكره م: (لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر) ش: لا يقال إنه رضي بهذا الضرر حيث التزم ذلك لأن التزامه بدون العقد غير معتبر والعقد لم يوجه عليه م: (بخلاف ما إذا باع عشرة دراهم من نقرة فضة لأنه لا ضرر في تبعيضه)
стр. 4053
ولو لم يكن معينا لا يحوز لما ذكرنا، وللجهالة، أيضا ولو قطع البائع الذراع أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري، يعود صحيحا؛ لزوال المفسد، بخلاف ما إذا باع النوى في التمر أو البذر في البطيخ حيث لا يكون صحيحا، وإن شقهما وأخرج المبيع؛ لأن في وجودهما احتمالا، أما الجذع فعين موجود.
قال: وضربة القانص، وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة لأنه مجهول ولأن فيه غررا.
ــ
[البناية]
ش: أي الجذع أو الذراع م: (ولو لم يكن معينا لا يجوز لما ذكرنا) ش: وهو أنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر.
م: (وللجهالة أيضا) ش: أي ولجهالة المبيع أيضا، ولا خلاف لأحد أن جهالة المبيع يمنع الجواز م: (ولو قطع البائع الذراع أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري) ش: البيع م: (يعود) ش: البيع م: (صحيحا لزوال المفسد) ش: فزال المانع م: (بخلاف ما إذا باع النوى في التمر أو البذر) ش: أي أو باع البذر لأن في وجودهما احتمالا، أي في وجوده م: (في البطيخ حيث لا يكون صحيحا، وإن شقهما) ش: أي التمر والبطيخ م: (وأخرج المبيع) ش: وهو النوى أو البذر م: (لأن في وجودهما احتمالا) ش: أي في وجود النوى في التمر والبذر في البطيخ، احتمالا يعني يجوز أن يكون في زمان البيع.
م: (أما الجذع فعين موجود) ش: ومحسوس ولا احتمال فيه، وفيه إشارة إلى تمام الفرق بين البذر والنوى والجذع المعين في السقف، فإن الجذع معين موجود، والبذر والنوى ليس كذلك والبذر بكسر الباء وفتحها بذر البقل وغيره.
فإن قيل: إذا باع جلد الشاة المعينة قبل الذبح لا يجوز، ولو ذبح الشاة وسلخ جلدها وسلمه لا ينقلب المبيع جائزا، وإن كان الجلد عينا موجودة كالجذع في السقف، وكذا بيع كرشها وأكارعها.
أجيب: بأن البيع وإن كان موجودا فيه لكنه متصل بغير انفصال خلقة فكان متابعا فكان العجز عن التسليم هناك معنى أصليا لأنه اعتبر عاجزا حكما لما فيه من إفساد شيء غير مستحق بالعقد، وأما العجز فإنه عين مال نفسه، وإنما ثبت الاتصال بينه وبين غيره بعارض فعل العباد والعجز عن التسليم حكمي لما فيه من إفساد لما هو غير مستحق بالعقد، فإذا أقلع والتزم الضرر زال المانع فيجوز.
[بيع ما يخرج من ضربة القانص]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وضربة القانص) ش: أي لا يجوز بيع ما يخرج من ضربة القانص أي الصياد بالشبكة، ولا خلاف فيه لأحد، وفسر المصنف ضربة القانص بقوله: م: (وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة لأنه مجهول ولأن فيه غررا) ش:
стр. 4054
قال: وبيع المزابنة وهو بيع التمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا؛ لأنه ﵊ نهى عن المزابنة والمحاقلة.
ــ
[البناية]
لأنه يحتمل أن يحصل بشيء من الضربة ويحتمل أن لا يحصل، والقانص اسم فاعل من قنص يقنص قنصا إذا صاد من ضرب يضرب، وروي في " تهذيب الأزهري " أن «النبي ﷺ نهى عن ضربة الغاصي» بالغين المعجمة، والياء آخر الحروف وهو الغواص على اللآلي، وكذلك ذكر الزمخشري في الفائق، وفسر بقوله هي أن يقول للتاجر أغوص غوصة فما أخرجته فهو لك بكذا، وهذا هو الصحيح والمعنى فهما والحد وهو أنه بيع المجهول ولأنه معدوم في الحال.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وبيع المزابنة) ش: وهو عطف على ما ذكر قبل هذا بقوله ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصاد، وكذا قاله الأترازي ﵀ فيه تعسف تقدير ولا يجوز بيع المزابنة عطفا على ما قبله ويجوز فيه الرفع والجر أيضا كما تقدم.
قال الأترازي: بيع الثمر بالثاء المثلثة بثمر مجذوذ بالثاء المثلثة من فوق، كذا وقع سماعنا مرارا بفرغانة وبخارى، وذلك لأن ما على النخل قد يكون رطبا وقد يكون تمرا إذا جف، فقلنا بالمثلثة حتى يعينها جميعا، والثالث من حال المجذوذ أن يكون تمرا فقلنا بالمثناة من فوق ولو رويا بالمثلثة فيهما حتى يعينها جميعا أو بالمثناة فيها جميعا، فالحكم كذلك لأن بيع المزابنة لا يجوز كيف ما كان لشبهة الربا سواء كان الرطب بالرطب أو التمر بالتمر أو أحدهما بالآخر.
وفسر المصنف ﵀ المزابنة بقوله: م: (وهو بيع التمر على النخيل بتمر مجذوذ) ش: أي مقطوع م: (مثل كيله خرصا) ش: أي من حيث الخرص وهو نصب على التمييز من مثل كيله، يقال: خرص النخل خروصا فيها من باب نصر ينصر كذا في " المغرب "، وفسر القدوري ﵀ المزابنة بقوله وهو بيع التمر على النخل بخرصه تمرا، والمزابنة لغة المدافعة من الزبن وهو الدفع، وسمي هذا النوع من البيع بها لأنها تؤدي إلى النزاع والتدافع لأنها مبنية على التخمين والغبن فيها مما يكثر، فيريد المغبون دفعه والغابن إمضاءه فيتدافعان م: (لأنه ﵊) ش: أي لأن النبي ﷺ م: «نهى عن المزابنة والمحاقلة» ش:، روي هذا عن جماعة من الصحابة ﵃.
وروى البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله قال «نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة، زاد في مسلم في لفظ: وعن التثنية إلا أن يعلم» وأخرجا أيضا من حديث أبي سعيد الخدري ﵀ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة» والمزابنة شراء التمر في رؤوس النخل والمحاقلة اكتراء الأرض.
وأخرج البخاري من حديث ابن عباس ﵁ قال: «نهى النبي ﷺ عن
стр. 4055
فالمزابنة ما ذكرنا، والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا، ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه، فلا يجوز بطريق الخرص، كما إذا كانا موضوعين على الأرض، وكذا العنب بالزبيب على هذا. وقال الشافعي ﵁: يجوز فيما دون خمسة أوسق لأنه ﵊ نهى عن المزابنة ورخص في العرايا، وهو أن يباع بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق.
ــ
[البناية]
المحاقلة والمزابنة» وأخرج أيضا من حديث أنس ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمخابرة والملامسة والمنابذة والمزابنة» .
وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ : «نهى عن المزابنة والمحاقلة» وأخرجه الترمذي أيضا عن أبي هريرة نحوه. ثم قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وسعد وجابر ورافع بن خديج وأبي سعيد ﵃.
قلت: حديث ابن عمر عند الشيخين، والثاني وحديث زيد عند الترمذي، وحديث أبي سعيد عند الدارمي والنسائي، وحديث رافع بن خديج عند الستة م: (فالمزابنة ما ذكرنا، والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا) ش: وبه قال الشافعي، وأحمد ﵄، وقال مالك: المحاقلة هي اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها من الثلث أو الربع أو غيرهما.
وفي " الفائق ": الجعل القراح من الأرض وهي الطيبة التربة الخالصة من شائب النسج الصالحة للزرع ومنه حقل بحقل إذا زرع، والمحاقلة مفاعلة من ذلك وهي المزارعة بالثلث والربع وغيرهما، وقيل: هي اكتراء الأرض بالبر، وقيل: بيع الطعام في سنبله بالبر. وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه إلى هاهنا لفظ " الفائق "، وجاء في أمثالهم ينبت البقلة إلا الحقلة. م: (ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز بطريق الخرص) ش: لاحتمال الربا م: (كما إذا كانا موضوعين على الأرض) ش: وباع أحدهما بالآخر خرصا م: (وكذا العنب بالزبيب) ش: أي وكذا لا يجوز بيع العنب بالزبيب م: (على هذا) ش: أي على الحكم المذكور وهو ما إذا كانا موضوعين على الأرض فبيع أحدهما بالآخر خرصا لاحتمال الربا م: (وقال الشافعي ﵁: يجوز) ش: أي شراء التمر بتمر مجذوذ على الأرض خرصا م: (فيما دون خمسة أوسق) ش: ولا يجوز فيما زاد عليها قولا واحدا، وبه قال أحمد ﵀ وفي قدر خمسة أوسق، له قولان في قول يجوز وهو منقول المزني عن الشافعي ﵁ وفي قول: لا يجوز وهو مختار المزني وهو مذهب أحمد ﵀ والأول هو الأظهر عند صاحب " الوجيز ".
م: (لأنه ﵊) ش: أي لأن النبي ﷺ م: (نهى عن المزابنة ورخص في العرايا وهو أن يباع بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق) ش: حديث المزابنة قد تقدم وحديث العرايا أخرجه البخاري ومسلم عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة ﵁،
стр. 4056
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
«أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق، شك داود فقال: دون خمسة أوسق» والعرايا جمع عرية وهي النخلة التي عريها الرجل محتاجا أي أن يجعل له ثمرتها فرخص للمعري أن يبتاع ثمرتها من العري بتمر لموضع حاجته بسبب عرية؛ لأنه إذا وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة وعراها منه، ثم اشتق منه الإعراء كذا قاله في " الفائق "، والكلام في العرايا كثير، وقد وضع الطحاوي لها بابا، فقال: باب العرايا، وقد بسطت الكلام فيه في شرحنا له.
فأول ما قلت: العرية فعلية، بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا قصده ويحتمل أن يكون فعلية، بمعنى فاعلة من عري يعري إذا خلع ثوبه كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت أي خرجت، وذكر الطحاوي بطرق مختلفة كلها تدل على صحة العرايا، حتى قال الطحاوي: قد جاءت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ وتواترت في الرخصة في بيع العرايا، فقبلها أهل العلم جميعا ولم يختلفوا في صحة مجيئها ولكن تنازعوا في تأويلها، فقال قوم: العرايا أن يكون الرجل له نخلة أو نخلتان في وسط النخيل الكثير لرجل آخر وقد كان أهل المدينة إذا كان وقت الثمار خرجوا بأهليهم إلى حوائطهم فيجيء صاحب النخلة أو النخلتين بأهله فيضر ذلك بصاحب النخيل الكثير، فرخص رسول الله ﷺ لصاحب النخل الكثير أن يعطي لصاحب النخلة أو النخلتين بخرص ماله من ذلك تمر لينصرف هو وأهله عنه ويخلص تمر الحائط كله لصاحب النخل الكثير، فيكون هو وأهله فيه.
وقد روي هذا القول عن مالك بن أنس.
قلت: وروي أيضا عن الأوزاعي ﵀ وسعيد بن جبير ﵀. وقال قوم مثل هذا، إلا أنهم خصوا بذلك المساكين يجعل لهم تمر النخل فيصعب عليهم القيام عليها، فأبيح لهم أن يبيعوه بما شاءوا من التمر، وهذا قول سفيان بن حسين وسفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل ﵏ وقال قوم: العرية الرجل يعري النخلة أو يستثني من ماله النخلة أو النخلتين بأكلها، فيبيعها بمثل خرصها، وهو قول عبد العزيز بن سعيد الأنصاري ﵀.
وقال قوم: العرية أن يأتي أوان الرطب، وهنالك قوم فقراء لا مال لهم، ويريدون ابتياع رطب يأكلونه مع الناس ولهم فضول تمر من أموالهم، فإنه لهم أن يشتروا الرطب بخرصها فيما دون خمسة أوسق، وهو قول الشافعي ﵁ وأبي ثور، ولا عرية عندهما في غير النخلة والعنب، وقال الطحاوي ﵀: وكان أبو حنيفة ﵀ يقول فيما سمعت أحمد بن عمران يذكر أنه سمع ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵀ -
стр. 4057
قلنا: العرية: العطية لغة، وتأويله أن يبيع المعرى له ما على النخيل من المعري بتمر مجذوذ، وهو بيع مجازا لأنه لم يملكه فيكون برءا مبتدأ
ــ
[البناية]
قال: يعني ذلك عندنا أن يعري الرجل الرجل تمر نخلة من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى يبدو له، فرخص له أن يحبس ذلك. ويعطيه مكانه بخرصه تمرا وكان هذا التأويل أشبه وأولى مما قال مالك ﵀ لأن العرية إنما هي العطية، ألا ترى إلى الذي مدح الأنصار كيف مدحهم، إذ يقول:
ليست بسنها ولا رجبية ... لكن عرايا في السنين الجوائح
أي: إنهم كانوا يعرونها في السنين الجوائح، فلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك إذا لما كانوا ممدوحين بها إذا كانوا يصلحون كما يعطون، ولكن العرية بخلاف ذلك.
قلت: هذا الشعر لسويد بن الصامت من شعر الأنصار.
يقال: نخلة سنها، وهي التي تحمل سنة وتحول سنة فلا تحمل وذلك عيب في النخل، والرجبية بضم الراء وفتح الجيم وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، وهي النخلة التي ترجب أي يبنى حولها جدار لتعتمد عليه، والجوائح جمع جائحة وهي الشدة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة، وجاح الله ماله وأجاحه ماله واجتاحه على واحد، أي أملكه بالجائحة.
قوله: أن تباع بخرصها تمرا منصوب على التمييز من بخرصها فإن قوله: أن تباع مسندا إلى ضمير يرجع إلى التمر الذي على رأس النخل، لأن الكلام فيه وأنت ضميره البارز في تخرصها على أنه جمع الثمرة، وفي مثله يجوز التذكير والتأنيث فكان تقديره، وهو أن يبيع العرايا، أن يباع التمر الذي على رأس النخل لخرصها تمرا مجذوذا بمثله خرصا، قوله: أوسق جمع وسق بفتح الواو وهو ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد م: (قلنا: العرية: العطية لغة) ش: يعني العرية التي فيها الرخصة معناها في اللغة العطية دون البيع.
م: (وتأويله) ش: أي تأويل قوله: ورخص في العرايا م: (أن يبيع المعرى له) ش: أي الغرض م: (ما على النخيل من المعري) ش: بكسر الراء م: (بتمر مجذوذ) ش: أي مقطوع م: (وهو بيع مجازا) ش: نظرا إلى الصورة، حيث أعطي في مقابله شيء تحرزا عن الخلف فألقت أن ذلك كان على خمسة أوسق، فظن الراوي أن اختصار الرخصة على ذلك المقدار م: (لأنه لم يملكه) ش: أي لأن المعري لم يملك التمر الذي على رؤوس النخل لأنه لم يقبضه فكيف يكون بيعا م: (فيكون برءا مبتدأ) ش: أي يكون أعطى العري بكسر الراء التمر المجذوذ برا ابتداء لا بيعا له، قال تاج الشريعة ﵀: لأنه أعطى شجرة، وقال: كل من ثمارها ثم أعط مثل ما كان على
стр. 4058
قال: ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة ، وهذه بيوع
ــ
[البناية]
النخل يستقطع دخوله في البستان، وصار كما إذا اشترى المولى من عبده شيئا فأعطاه الثمن فيكون برا ابتداء بالإشراء.
فإن قلت: صرح.
قلت: في حديث زيد بن ثابت الذي أخرجه الترمذي أن رسول الله ﷺ «نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا» فدل سياق الحديث أن المراد من العرايا بيع تمر بتمر أجيب: بأن القران في النظم لا يدل على القران في الحكم، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف.
فإن قلت: جاء في حديث جابر أخرجه الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جريج عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة، إلا أنه رخص في العرايا» وأخرجه مسلم بأكثر منه، والاستثناء من البيع يدل على أن العرية هي البيع حملا للاستثناء على الحقيقة لأنه الأصل فيه.
أجيب: بأنه على ذلك التقدير ينافي قوله ﵊: «التمر بالتمر مثلا بمثل» والمشهور قاض عليه.
فإن قلت: في حديث أبي هريرة ﵁ «رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق» وهذا دليل على أنه بيع لأنه ينفي حكم ما فوق الخمسة، ولو لم يكن المراد البيع لم ينتف حكم الرخصة فيما فوقها.
أجيب: بأنه لا نسلم أنه ينفي ذلك لأن تخصيص الشيء بالشيء، لا يدل على نفي ما عداه، وفائدة التخصيص في الخمسة لما أنهم كانوا يعرون في هذا القدر، ولم يدل على نفي ما وراء ذلك، وقد ذكرنا عن قريب أن الراوي ظن اختصار الرخصة على ذلك.
وقال الأترازي: فإن قلت: إن كان الأمر على ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ من تفسير العرايا فما فائدة الرخصة فيها حينئذ.
قلت: فائدته ما روينا من " مختصر الطحاوي " وهو حصول الطيب للمعري، والمعرى وخروج المعرى من حكم الخلاف في الوعد، وخروج العري من حكم من أخذ عوضا من شيء لم يملكه.
[البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والمنابذة والملامسة) ش: وفي بعض النسخ، ذكر قوله: والمنابذة بعد قوله والملامسة.
قلت: هذا هو الأصح، لأنه قال بعد ذلك م: (وهذه بيوع) ش: أشار بها إلى البيع بإلقاء
стр. 4059
كانت في الجاهلية وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة -أي يتساومان - فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع، أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع،
ــ
[البناية]
الحجر والملامسة والمنابذة، وكذا في نسخة شيخنا العلاء ﵀ م: (كانت في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان) ش: وفي " المغرب " المراوضة المداراة والمخاتلة كفعل الرائض مع الريض، ومنها بيع المراوضة بيع المعاوضة عن الأزهري لأنه لا يخلق عن مداراة ومخاتلة وفي الإجارات، البائع والمشتري إذا تراوضا السلعة، أي تدار ما فيها وترك حرف الجر فيه نظر م: (على سلعة) ش: متعلق بقوله: يتراوض.
وفسر قوله: يتراوض الرجلان بقوله م: (أي يتساومان) ش: من التساوم ومن السوم، يقال: سام البائع السلعة، أي عرضها وذكر ثمنها وسامها المشتري، بمعنى استامها، ومنه: لا يسوم الرجل على سوم أخيه، أي لا يشتري، كذا في المغرب م: (فإذا لمسها) ش: أي السلعة م: (المشتري أو نبذها) ش: أي ألقاها م: (إليه) ش: أي إلى المشتري م: (البائع، أو وضع المشتري عليها) ش: أي على السلعة م: (حصاة لزم البيع) ش: وفي " شرح الوجيز ": للملامسة ثلاث تأويلات:
أحدها: أنه يأتي بثوب مطوي، أو في ظلمة فيلمسه المستام، فيقول صاحبه بعتك هذا بكذا بشرط أن يقوم المسك هذا مقام نظرت، ولا خيار لك إذا رأيته، فهو تأويل الشافعي ﵀ في "مختصره"، وهذا البيع باطل.
والثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعا بأن يقول البائع للمشتري: إذا لمست ثوبي فهو مبيع، وهذا باطل لما فيه من التعليق.
والثالث: أن يبيعه شيئا على أنه متى يلمسه فقد وجب البيع وسقط خيار المجلس وهو فاسد أيضا.
وللمنابذة ثلاث تأويلات أيضا:
أحدها: أن يجعل نفس نبذ الثوب بأن يقول: انبذ ثوبي إليك وتنبذ ثوبك إلي، على أن كل واحد بالآخر.
والثاني: تأويل الشافعي ﵁ في " المختصر ": أن يقول: بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك فقد وجب البيع.
والثالث: أن المراد منه نبذ الحصاة، وهو أن يقول: بعتك ثوبا من هذه الأثواب وأرمي به الحصاة فعلى أيها وقعت فهو المبيع، أو يقول: بعتك هذا هكذا على أنك بالخيار إلى أن ترمي بهذه الحصاة فالبيع باطل في الكل.
стр. 4060
فالأول بيع الملامسة، والثاني بيع المنابذة، والثالث إلقاء الحجر، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الملامسة والمنابذة. ولأن فيه تعليقا بالخطر.
قال: ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين لجهالة المبيع، ولو قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء، جاز البيع استحسانا، وقد ذكرناه بفروعه.
قال: ولا يجوز بيع المراعي ولا إجازتها، والمراد به الكلأ.
ــ
[البناية]
م: (فالأول: بيع الملامسة، والثاني: بيع المنابذة، والثالث: إلقاء الحجر، وقد «نهى النبي ﷺ عن بيع الملامسة والمنابذة» ش: وقد مر هذا عن قريب من حديث أنس ﵁ وغيره، والمنابذة تتناول الكل.
وقال الأكمل ﵀: وعبارة الكتاب تشير إلى أن المنهي عنه منع الملامسة والمنابذة وبيع إلقاء الحجر ملحق بهما، لأنه في معناهما.
قلت: قد جاء في حديث أخرجه مسلم والأربعة عن أبي هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر وبيع الحصاة» وما وقف الأكمل ﵀ على هذا الحديث، فلذلك اقتصر على الكلام الذي قاله.
م: (ولأن فيه) ش: أي ولأن في كل واحد من هذه البيوع م: (تعليقا) ش: أي تعليق التمليك م: (بالخطر) ش: وفي " المغرب "، الخطر: الإشراف على الهلاك، قالت الشراح: وفيه معنى القمار لأن التمليك لا يحتمل التعليق لإفضائه إلى معنى القمار.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين لجهالة المبيع، ولو قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء جاز البيع استحسانا) ش: والقياس أنه لا يجوز، وبه قال: زفر والشافعي ﵄، وقال الكاكي: وكذا عبد من عبدين ولا خلاف فيه لأحد حتى إذا قبضهما وماتا، يضمن نصف قيمة كل واحد، لأن أحدهما مضمون بالقيمة لأنه مضمون بحكم البيع الفاسد، والآخر أمانة، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فشاعت خيار الأمانة والضمان م: (وقد ذكرناه بفروعه) ش: أي في باب خيار الشرط.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها) ش: وفسر المصنف قول محمد هذا بقوله م: (والمراد به الكلأ) ش: أي المراد بالمراعي إطلاقا لاسم المحل على الحال، والكلأ واحد الأكلاء وهو كل ما رعته الدواب من الرطب واليابس، كذا في " المغرب "، وروي أن الكلأ ليس له ساق من الحشيش.
وقيل: ما له ساق وما ليس له ساق فهو كلأ، وإنما فسر المصنف المراعي بالكلأ، لأن لفظ المرعى يقع على موضع الرعي وهو الأرض، وعلى الكلأ وعلى مصدر رعي ولو لم يفسر بذلك لتوهم أن بيع الأرض وإجارتها لا يجوز وهو غير صحيح، لأن بيع الأرض وإجارتها صحيح
стр. 4061
أما البيع فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث، وأما الإجارة فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح، ولو عقدت على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى.
ــ
[البناية]
سواء كان فيه الكلأ أو لم يكن.
م: (أما البيع) ش: أي أما عدم جواز بيع الكلأ غير المحرز م: (فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث) ش: وهو ما رواه الطبراني في معجمه، بإسناده عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام".» وفي سنده عبد الله بن خراش وهو ضعيف ضعفه أبو زرعة، وعن البخاري: أنه منكر الحديث.
ورواه أبو داود في سننه عن رجل من الصحابة نحو رواية الطبراني م: (وأما الإجازة) ش: أي عدم جواز الإجارة م: (فلأنها) ش: أي الإجارة م: (عقدت على استهلاك عين مباح) ش: فلا يجوز م: (ولو عقدت) ش: أي الإجارة م: (على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى) ش: يعني عدم جواز الإجارة على عين مباح بالطريق الأولى في عدم الجواز، لأن محل الإجارة المنافع لا الأعيان باتفاق الفقهاء، إلا إذا كانت آلة الإقامة لعمل المستحق بالإجارة كالصبغ واللبن في استئجار الصباغ والطير، لأن اللبن آلة للحضانة والطورة والصبغ آلة للصباغ، ولم يذكر أن إجارة الكلأ وقعت فاسدة أو باطلة.
وذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر الأجرة بالقبض وينفذ تمتعه فيها، وقالوا: معنى شركتهم فيها أن لهم الانتفاع بضوء النار والاصطلاء بها وتجفيف الثياب، أما إذا أراد أن يأخذ الجمر لا يكون له ذلك إلا بإذن صاحبه، كذا ذكر القدوري ﵀، وكذا الانتفاع من الماء بالشرب، وسقي الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة في الأراضي المملوكة، وكذلك الانتفاع بالاحتشاش من الأراضي المملوكة، ولكن له أن يمنع من الدخول في
стр. 4062
قال: ولا يجوز بيع النحل، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ وقال محمد: يجوز إذا كان محرزا، وهو قول الشافعي لأنه حيوان منتفع به حقيقة وشرعا فيجوز بيعه، وإن كان لا يؤكل، كالبغل والحمار. ولهما أنه
ــ
[البناية]
أرضه فإن منع كان لغيره أن يقول: إن لي في أرضك حقا، فإما أن توصلني إلى حقي أو تحشه فتدفعه إلي أو تدعني آخذه، كثوب رجل وقع في دار إنسان، هذا إذا ثابت ظاهر.
وأما إذا أنبته صاحب الأرض بالسقي ففيه اختلاف الرواية، ذكر في " المحيط "، و" الذخيرة " و" النوازل ": أن صاحبه يملكه وليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه، فجاز بيعه، وذكر القدوري ﵀ أنه لا يجوز بيعه لأن الشركة في الكلأ ثابتة بالنص، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء إلى أرضه، ليس بخياره للكلأ، فبقي على الشركة فلا يجوز بيعه.
وفي " فتاوى الولوالجي ": رجل باع حشيشا في أرضه، إن كان صاحب الحشيش هو الذي أنبته بأن سقاها الماء لأجل الحشيش، فثبت بتكلفه جاز بيعه لأنه ملكه، وليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه كما لو أخذ السمك وألقاه في الماء، فباع جاز، وإن كان الحشيش ينبت بنفسه، فلا يجوز بيعه لأنه ليس بمملوك له لأنه مباح، ألا ترى أن لكل أحد من الناس أن يأخذه، وذكره قاضي خان ﵀ لو باع الكلأ أو الماء بعد الإحراز جاز، لأنه صار أخص به من غيره.
وفي " الإيضاح " لا يجوز بيع الكلأ في أرضه ولا ماء نهره أو بئره، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵃ وهكذا ذكره الطحاوي ﵀ لأنه على أصل الإباحة فيما لم يحرزه لم يجز بيعه كبيع الصيد في أرضه ما لم يأخذه، وكذا لا يجوز بيع الكمأة في أرضه ما لم يقلعها، وكذلك بيع السمكة في نهره أو حميه م: (قال: ولا يجوز بيع النحل وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ وقال محمد: يجوز إذا كان محرزا) ش: أي مجموعا م: (وهو قول الشافعي) ش: وفي كتب الشافعي ﵀ في بيع النحل في الكوارة وجهان، أحدهما لا يجوز وهو اختيار أبي حامد هذا إذا لم يشاهده ولو اجتمع في الكوارة وشاهده جاز بيعه. وكذا لو شاهده خارج الكوارة، ففي جواز بيعه له وجهان ومحل الخلاف نحل العسل، أما نحل غير العسل لا يجوز بالإجماع لأنه من الهوام كالزنابير م: (لأنه) ش: أي لأن النحل م: (حيوان منتفع به حقيقة) ش: باستيفاء ما يحدث منه م: (وشرعا) ش: لعدم ما يمنع عنه شرعا وكل ما هو كذلك م: (فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل) ش: كلمة إن واصلة بما قبله م: (كالبغل والحمار) ش: فإن بيعهما يجوز بلا خلاف.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ م: (أنه) ش:
стр. 4063
من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير، والانتفاع بما يخرج منه لا بعينه فلا يكون منتفعا به قبل الخروج، حتى لو باع كوارة فيها عسل بما فيها من النحل يجوز تبعا له، كذا ذكره الكرخي ﵀.
ولا يجوز بيع دود القز ، عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه من الهوام، وعند أبي يوسف ﵀ يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا له، وعند محمد ﵀ يجوز كيفما كان لكونه منتفعا به. ولا يجوز بيع بيضه عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يجوز لمكان الضرورة، وقيل: أبو يوسف ﵀ مع أبي حنيفة ﵀، كما في دود القز
ــ
[البناية]
أي أن النحل م: (من الهوام) ش: جمع هامة وهي دود الأرض م: (فلا يجوز بيعه كالزنابير) ش: والحيات والعقارب والوزغ م: (والانتفاع) ش: جواب عن قوله حيوان منتفع به يعني لا نسلم أنه ينتفع به والانتفاع إنما يحصل م: (بما يخرج منه) ش: وهو العسل م: (لا بعينه) ش: أي لا ينتفع بعين النحل، قيل: هذا احتراز عن المهر والجحش فإنهما وإن كان لا ينتفع بهما في الحال، لكن ينتفع بهما في المآل بأعيانهما، وقال الأكمل: وفيه بعد لخروجهما بقوله، قلت: قابل هذا القول هو الكاكي ﵀ شيخه.
م: (فلا يكون منتفعا به قبل الخروج حتى لو باع كوارة) ش: بضم الكاف وتشديد الواو وهي معسل النحل إذا استويت من الطين، وفي " التهذيب" كوارة النحل محققة، وفي " المغرب " الكوارة والكوارة بالكسر من غير تشديد وقيده الزمخشري بفتح الكاف، وفي الغريبين بالضم م: (فيها) ش: أي في الكوارة م: (عسل بما فيها من النحل يجوز تبعا له) ش: كما في بيع الأرض مع الشرب، وبيع الشرب وبيع العذرة المختلطة بالتراب م: (كذا ذكره الكرخي ﵀) ش: في مختصره.
[بيع دود القز]
م: (ولا يجوز بيع دود القز عند أبي حنيفة ﵀ لأنه من الهوام، وعند أبي يوسف ﵀ يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا له) ش: أي للقز لأنه صار منتفعا به في المستقبل م: (وعند محمد ﵀ يجوز كيفما كان) ش: أي سواء كان معه القز أو لا م: (لكونه منتفعا به) ش: وبه قال الشافعي وأحمد ﵀: وهو اختيار الصدر الشهيد ﵀ وعليه الفتوى للتعامل كذا في " الذخيرة " و" جامع المحبوبي ".
م: (ولا يجوز بيع بيضه) ش: أي بيض دود القز، وهو البذر الذي منه يكون الدود م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: لأنه مما لا ينتفع به بعينه بل بما يحدث منه وهو معدوم في الحال (وعندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (يجوز لمكان الضرورة) .
ش: وبه قال الشافعي ﵀ في وجه، وأحمد ﵀ وعليه الفتوى م: (وقيل: أبو يوسف ﵀ مع أبي حنيفة ﵀ كما في دود القز) ش: في عدم الجواز،
стр. 4064
والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها، جاز البيع لأنه مال مقدور التسليم.
ولا يجوز بيع الآبق
ــ
[البناية]
وقال الكرخي ﵀: أجاز محمد ﵀ بيع النحل إذا كان مجموعا وكذلك دود القز، يجوز بيعه والسلم فيه إذا كان في وقته القز، وجعل أجله في وقته، وكان محمد ﵀ يضمن من قتله، وقال الكرخي ﵀ أيضا وأجمعوا على أن بيع هوام الأرض لا يجوز، ومنها الحيات، والعقارب، والوزغ والقطاية والقنافذ والجعل والضب وهوام الأرض كلها.
وقالوا: لا يجوز بيع شيء في البحر من الضفادع والسرطان والسلاحف وغير ذلك إلا السمك، وفي " الأجناس ": قال محمد بن الحسن ﵀: إذا كان الدود من واحد وورق التوت منه والعمل من آخر على أن يكون القز بينهما نصفان أو أقل أو أكثر لا يجوز وكذلك لو كان العمل منهما لا يجوز، إنما يجوز إذا كان البيض منهما والعمل منهما وهو بينهما نصفان، أما إذا كان البذر بينهما على الثلث والثلثين لا يجوز.
وقال الولوالجي ﵀ في فتاواه: امرأة أعطت بذر القز وهو بذر الغليق بالنصف امرأة فقامت عليه حتى أدرك، فالغليق لصاحبة البذر لأنه حدث من بذرها ولها على صاحبة البذر قيمة الأوراق وأجرة مثلها، وعلى هذا إذا دفع البقرة إلى إنسان بالعلف ليكون الحادث بينهما بالنصف فالحادث كله لصاحب البقرة وله على صاحب البقرة ثمن العلف وأجرة المثل، وكذلك إذا دفع الدجاجة ليكون البيض بالنصف.
م: (والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها، جاز البيع لأنه مال مقدور التسليم) ش: وفي " فتاوى قاضي خان ": لو باع طيرا يطير في الهواء، إن كان داجنا يعود إلى بيته ويقدر على أخذه من غير تكلف جاز بيعه وإلا فلا، وكذا بيع الحمام في البرج.
وبه قال الشافعي ﵁: ولو باع الحمام الطائر، وللشافعي ﵀ فيه وجهان فعند بعض أصحابه ﵏ الأصح الجواز لاعتبار العود، وعند أكثرهم الأصح عدم الجواز، وكان حق وضع هذه المسألة ذكرها عند قوله: ولا بيع الطير في الهواء فكأنه اتبع في ذلك الصدر الشهيد فإنه ذكر الحمام بعد ذكر النحل ودود القز في " شرح الجامع الصغير ".
م: (ولا يجوز بيع الآبق) ش: وهذا بإجماع الفقهاء الأربعة، عن ابن عمر ﵀ يجوز بيعه، وعن محمد بن سيرين ﵀ يجوز بيعه لو عرف موضعه، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه يجوز بيعه قبل هذا إذا علم المشتري ولو اختلفا في العلم،
стр. 4065
لنهي النبي ﷺ عنه، ولأنه لا يقدر على تسليمه، قال: إلا أن يبيعه من رجل زعم أنه عنده؛ لأن المنهي بيع آبق مطلق، وهو أن يكون آبقا في حق المتعاقدين، وهذا غير آبق في حق المشتري، ولأنه إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم وهو المانع، ثم لا يصير قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده، وكان أشهد عند أخذه لأنه أمانة عنده، وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع، ولو كان لم يشهد عند الأخذ يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب، ولو قال: هو عند فلان فبعه مني، فباعه لا يجوز؛ لأنه آبق في حق المتعاقدين، ولأنه لا يقدر على تسليمه، ولو باع الآبق ثم عاد من الإباق.
ــ
[البناية]
فالقول للبائع وأما العبد المرسل في حاجة فيجوز بيعه.
كذا في " المحيط " م: (لنهي النبي ﷺ عنه) ش: أي في بيع الآبق وهو ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ «نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة القاصي» وضعفوه.
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي سعيد الخدري ﵀ مرفوعا إلا أنه قال: وعن بيع العبد وهو آبق عوض قوله: وشراء م: (ولأنه لا يقدر على تسليمه) ش: أي تسليم الآبق م: (قال) ش: أي محمد ﵀ م: (إلا أن يبيعه) ش: أي الآبق م: (من رجل زعم أنه عنده لأن المنهي) ش: في الحديث م: (بيع آبق مطلق، وهو أن يكون آبقا في حق المتعاقدين، وهذا غير آبق في حق المشتري) ش: لأنه عنده في زعمه، وبه قال الشافعي ﵁.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الآبق م: (إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم وهو المانع) ش: أي المعجز عن التسليم هو المانع من البيع م: (ثم لا يصير) ش: أي المشتري م: (قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده وكان أشهد عند أخذه) ش: أي أشهد عند الأخذ أنه أخذه للرد، ولا يرده على المولى م: (لأنه) ش: يصير م: (أمانة عنده) ش: ولهذا لو هلك قبل الوصول إلى يد المولى فهلك الأمانة م: (وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع) ش: لأن الأدنى لا ينوب عن الأعلى م: (ولو كان لم يشهد عند الأخذ) ش: صوابه عند القبض م: (يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب) ش: وقبض الغصب قبض ضمان، فينوب عن قبض البيع وهو قبض ضمان.
م: (ولو قال: هو) ش: أي الآبق م: (عند فلان فبعه مني فباعه لا يجوز لأنه آبق في حق المتعاقدين ولأنه لا يقدر على تسليمه) ش: لأنه آبق مطلق م: (ولو باع الآبق) ش: من رجل م: (ثم عاد من الإباق) ش: وسلمه للمشتري لا يتم ذلك العقد لأنه وقع باطلا لانعدام المحلية كبيع الطير في الهواء وهو
следующие страницы →