Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
أما البيع فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث، وأما الإجارة فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح، ولو عقدت على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى.
ــ
[البناية]
سواء كان فيه الكلأ أو لم يكن.
م: (أما البيع) ش: أي أما عدم جواز بيع الكلأ غير المحرز م: (فلأنه ورد على ما لا يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث) ش: وهو ما رواه الطبراني في معجمه، بإسناده عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام".» وفي سنده عبد الله بن خراش وهو ضعيف ضعفه أبو زرعة، وعن البخاري: أنه منكر الحديث.
ورواه أبو داود في سننه عن رجل من الصحابة نحو رواية الطبراني م: (وأما الإجازة) ش: أي عدم جواز الإجارة م: (فلأنها) ش: أي الإجارة م: (عقدت على استهلاك عين مباح) ش: فلا يجوز م: (ولو عقدت) ش: أي الإجارة م: (على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى) ش: يعني عدم جواز الإجارة على عين مباح بالطريق الأولى في عدم الجواز، لأن محل الإجارة المنافع لا الأعيان باتفاق الفقهاء، إلا إذا كانت آلة الإقامة لعمل المستحق بالإجارة كالصبغ واللبن في استئجار الصباغ والطير، لأن اللبن آلة للحضانة والطورة والصبغ آلة للصباغ، ولم يذكر أن إجارة الكلأ وقعت فاسدة أو باطلة.
وذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر الأجرة بالقبض وينفذ تمتعه فيها، وقالوا: معنى شركتهم فيها أن لهم الانتفاع بضوء النار والاصطلاء بها وتجفيف الثياب، أما إذا أراد أن يأخذ الجمر لا يكون له ذلك إلا بإذن صاحبه، كذا ذكر القدوري ﵀، وكذا الانتفاع من الماء بالشرب، وسقي الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة في الأراضي المملوكة، وكذلك الانتفاع بالاحتشاش من الأراضي المملوكة، ولكن له أن يمنع من الدخول في
стр. 4062
قال: ولا يجوز بيع النحل، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ وقال محمد: يجوز إذا كان محرزا، وهو قول الشافعي لأنه حيوان منتفع به حقيقة وشرعا فيجوز بيعه، وإن كان لا يؤكل، كالبغل والحمار. ولهما أنه
ــ
[البناية]
أرضه فإن منع كان لغيره أن يقول: إن لي في أرضك حقا، فإما أن توصلني إلى حقي أو تحشه فتدفعه إلي أو تدعني آخذه، كثوب رجل وقع في دار إنسان، هذا إذا ثابت ظاهر.
وأما إذا أنبته صاحب الأرض بالسقي ففيه اختلاف الرواية، ذكر في " المحيط "، و" الذخيرة " و" النوازل ": أن صاحبه يملكه وليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه، فجاز بيعه، وذكر القدوري ﵀ أنه لا يجوز بيعه لأن الشركة في الكلأ ثابتة بالنص، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء إلى أرضه، ليس بخياره للكلأ، فبقي على الشركة فلا يجوز بيعه.
وفي " فتاوى الولوالجي ": رجل باع حشيشا في أرضه، إن كان صاحب الحشيش هو الذي أنبته بأن سقاها الماء لأجل الحشيش، فثبت بتكلفه جاز بيعه لأنه ملكه، وليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه كما لو أخذ السمك وألقاه في الماء، فباع جاز، وإن كان الحشيش ينبت بنفسه، فلا يجوز بيعه لأنه ليس بمملوك له لأنه مباح، ألا ترى أن لكل أحد من الناس أن يأخذه، وذكره قاضي خان ﵀ لو باع الكلأ أو الماء بعد الإحراز جاز، لأنه صار أخص به من غيره.
وفي " الإيضاح " لا يجوز بيع الكلأ في أرضه ولا ماء نهره أو بئره، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵃ وهكذا ذكره الطحاوي ﵀ لأنه على أصل الإباحة فيما لم يحرزه لم يجز بيعه كبيع الصيد في أرضه ما لم يأخذه، وكذا لا يجوز بيع الكمأة في أرضه ما لم يقلعها، وكذلك بيع السمكة في نهره أو حميه م: (قال: ولا يجوز بيع النحل وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ وقال محمد: يجوز إذا كان محرزا) ش: أي مجموعا م: (وهو قول الشافعي) ش: وفي كتب الشافعي ﵀ في بيع النحل في الكوارة وجهان، أحدهما لا يجوز وهو اختيار أبي حامد هذا إذا لم يشاهده ولو اجتمع في الكوارة وشاهده جاز بيعه. وكذا لو شاهده خارج الكوارة، ففي جواز بيعه له وجهان ومحل الخلاف نحل العسل، أما نحل غير العسل لا يجوز بالإجماع لأنه من الهوام كالزنابير م: (لأنه) ش: أي لأن النحل م: (حيوان منتفع به حقيقة) ش: باستيفاء ما يحدث منه م: (وشرعا) ش: لعدم ما يمنع عنه شرعا وكل ما هو كذلك م: (فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل) ش: كلمة إن واصلة بما قبله م: (كالبغل والحمار) ش: فإن بيعهما يجوز بلا خلاف.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ م: (أنه) ش:
стр. 4063
من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير، والانتفاع بما يخرج منه لا بعينه فلا يكون منتفعا به قبل الخروج، حتى لو باع كوارة فيها عسل بما فيها من النحل يجوز تبعا له، كذا ذكره الكرخي ﵀.
ولا يجوز بيع دود القز ، عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه من الهوام، وعند أبي يوسف ﵀ يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا له، وعند محمد ﵀ يجوز كيفما كان لكونه منتفعا به. ولا يجوز بيع بيضه عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يجوز لمكان الضرورة، وقيل: أبو يوسف ﵀ مع أبي حنيفة ﵀، كما في دود القز
ــ
[البناية]
أي أن النحل م: (من الهوام) ش: جمع هامة وهي دود الأرض م: (فلا يجوز بيعه كالزنابير) ش: والحيات والعقارب والوزغ م: (والانتفاع) ش: جواب عن قوله حيوان منتفع به يعني لا نسلم أنه ينتفع به والانتفاع إنما يحصل م: (بما يخرج منه) ش: وهو العسل م: (لا بعينه) ش: أي لا ينتفع بعين النحل، قيل: هذا احتراز عن المهر والجحش فإنهما وإن كان لا ينتفع بهما في الحال، لكن ينتفع بهما في المآل بأعيانهما، وقال الأكمل: وفيه بعد لخروجهما بقوله، قلت: قابل هذا القول هو الكاكي ﵀ شيخه.
م: (فلا يكون منتفعا به قبل الخروج حتى لو باع كوارة) ش: بضم الكاف وتشديد الواو وهي معسل النحل إذا استويت من الطين، وفي " التهذيب" كوارة النحل محققة، وفي " المغرب " الكوارة والكوارة بالكسر من غير تشديد وقيده الزمخشري بفتح الكاف، وفي الغريبين بالضم م: (فيها) ش: أي في الكوارة م: (عسل بما فيها من النحل يجوز تبعا له) ش: كما في بيع الأرض مع الشرب، وبيع الشرب وبيع العذرة المختلطة بالتراب م: (كذا ذكره الكرخي ﵀) ش: في مختصره.
[بيع دود القز]
م: (ولا يجوز بيع دود القز عند أبي حنيفة ﵀ لأنه من الهوام، وعند أبي يوسف ﵀ يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا له) ش: أي للقز لأنه صار منتفعا به في المستقبل م: (وعند محمد ﵀ يجوز كيفما كان) ش: أي سواء كان معه القز أو لا م: (لكونه منتفعا به) ش: وبه قال الشافعي وأحمد ﵀: وهو اختيار الصدر الشهيد ﵀ وعليه الفتوى للتعامل كذا في " الذخيرة " و" جامع المحبوبي ".
م: (ولا يجوز بيع بيضه) ش: أي بيض دود القز، وهو البذر الذي منه يكون الدود م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: لأنه مما لا ينتفع به بعينه بل بما يحدث منه وهو معدوم في الحال (وعندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (يجوز لمكان الضرورة) .
ش: وبه قال الشافعي ﵀ في وجه، وأحمد ﵀ وعليه الفتوى م: (وقيل: أبو يوسف ﵀ مع أبي حنيفة ﵀ كما في دود القز) ش: في عدم الجواز،
стр. 4064
والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها، جاز البيع لأنه مال مقدور التسليم.
ولا يجوز بيع الآبق
ــ
[البناية]
وقال الكرخي ﵀: أجاز محمد ﵀ بيع النحل إذا كان مجموعا وكذلك دود القز، يجوز بيعه والسلم فيه إذا كان في وقته القز، وجعل أجله في وقته، وكان محمد ﵀ يضمن من قتله، وقال الكرخي ﵀ أيضا وأجمعوا على أن بيع هوام الأرض لا يجوز، ومنها الحيات، والعقارب، والوزغ والقطاية والقنافذ والجعل والضب وهوام الأرض كلها.
وقالوا: لا يجوز بيع شيء في البحر من الضفادع والسرطان والسلاحف وغير ذلك إلا السمك، وفي " الأجناس ": قال محمد بن الحسن ﵀: إذا كان الدود من واحد وورق التوت منه والعمل من آخر على أن يكون القز بينهما نصفان أو أقل أو أكثر لا يجوز وكذلك لو كان العمل منهما لا يجوز، إنما يجوز إذا كان البيض منهما والعمل منهما وهو بينهما نصفان، أما إذا كان البذر بينهما على الثلث والثلثين لا يجوز.
وقال الولوالجي ﵀ في فتاواه: امرأة أعطت بذر القز وهو بذر الغليق بالنصف امرأة فقامت عليه حتى أدرك، فالغليق لصاحبة البذر لأنه حدث من بذرها ولها على صاحبة البذر قيمة الأوراق وأجرة مثلها، وعلى هذا إذا دفع البقرة إلى إنسان بالعلف ليكون الحادث بينهما بالنصف فالحادث كله لصاحب البقرة وله على صاحب البقرة ثمن العلف وأجرة المثل، وكذلك إذا دفع الدجاجة ليكون البيض بالنصف.
م: (والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها، جاز البيع لأنه مال مقدور التسليم) ش: وفي " فتاوى قاضي خان ": لو باع طيرا يطير في الهواء، إن كان داجنا يعود إلى بيته ويقدر على أخذه من غير تكلف جاز بيعه وإلا فلا، وكذا بيع الحمام في البرج.
وبه قال الشافعي ﵁: ولو باع الحمام الطائر، وللشافعي ﵀ فيه وجهان فعند بعض أصحابه ﵏ الأصح الجواز لاعتبار العود، وعند أكثرهم الأصح عدم الجواز، وكان حق وضع هذه المسألة ذكرها عند قوله: ولا بيع الطير في الهواء فكأنه اتبع في ذلك الصدر الشهيد فإنه ذكر الحمام بعد ذكر النحل ودود القز في " شرح الجامع الصغير ".
م: (ولا يجوز بيع الآبق) ش: وهذا بإجماع الفقهاء الأربعة، عن ابن عمر ﵀ يجوز بيعه، وعن محمد بن سيرين ﵀ يجوز بيعه لو عرف موضعه، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه يجوز بيعه قبل هذا إذا علم المشتري ولو اختلفا في العلم،
стр. 4065
لنهي النبي ﷺ عنه، ولأنه لا يقدر على تسليمه، قال: إلا أن يبيعه من رجل زعم أنه عنده؛ لأن المنهي بيع آبق مطلق، وهو أن يكون آبقا في حق المتعاقدين، وهذا غير آبق في حق المشتري، ولأنه إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم وهو المانع، ثم لا يصير قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده، وكان أشهد عند أخذه لأنه أمانة عنده، وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع، ولو كان لم يشهد عند الأخذ يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب، ولو قال: هو عند فلان فبعه مني، فباعه لا يجوز؛ لأنه آبق في حق المتعاقدين، ولأنه لا يقدر على تسليمه، ولو باع الآبق ثم عاد من الإباق.
ــ
[البناية]
فالقول للبائع وأما العبد المرسل في حاجة فيجوز بيعه.
كذا في " المحيط " م: (لنهي النبي ﷺ عنه) ش: أي في بيع الآبق وهو ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ «نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة القاصي» وضعفوه.
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي سعيد الخدري ﵀ مرفوعا إلا أنه قال: وعن بيع العبد وهو آبق عوض قوله: وشراء م: (ولأنه لا يقدر على تسليمه) ش: أي تسليم الآبق م: (قال) ش: أي محمد ﵀ م: (إلا أن يبيعه) ش: أي الآبق م: (من رجل زعم أنه عنده لأن المنهي) ش: في الحديث م: (بيع آبق مطلق، وهو أن يكون آبقا في حق المتعاقدين، وهذا غير آبق في حق المشتري) ش: لأنه عنده في زعمه، وبه قال الشافعي ﵁.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الآبق م: (إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم وهو المانع) ش: أي المعجز عن التسليم هو المانع من البيع م: (ثم لا يصير) ش: أي المشتري م: (قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده وكان أشهد عند أخذه) ش: أي أشهد عند الأخذ أنه أخذه للرد، ولا يرده على المولى م: (لأنه) ش: يصير م: (أمانة عنده) ش: ولهذا لو هلك قبل الوصول إلى يد المولى فهلك الأمانة م: (وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع) ش: لأن الأدنى لا ينوب عن الأعلى م: (ولو كان لم يشهد عند الأخذ) ش: صوابه عند القبض م: (يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب) ش: وقبض الغصب قبض ضمان، فينوب عن قبض البيع وهو قبض ضمان.
م: (ولو قال: هو) ش: أي الآبق م: (عند فلان فبعه مني فباعه لا يجوز لأنه آبق في حق المتعاقدين ولأنه لا يقدر على تسليمه) ش: لأنه آبق مطلق م: (ولو باع الآبق) ش: من رجل م: (ثم عاد من الإباق) ش: وسلمه للمشتري لا يتم ذلك العقد لأنه وقع باطلا لانعدام المحلية كبيع الطير في الهواء وهو
стр. 4066
وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يتم العقد إذا لم يفسخ؛ لأن العقد انعقد بقيام المالية، والمانع قد ارتفع، وهو العجز عن التسليم، كما إذا أبق بعد البيع، وهكذا يروى عن محمد ﵀. قال: ولا يجوز بيع لبن امرأة في قدح، وقال الشافعي: يجوز بيعه لأنه مشروب طاهر. ولنا أنه جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع،
ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة، وعن أبي يوسف ﵀ أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد العقد على نفسها، فكذا على جزئها. قلنا: الرق قد حل نفسها، فأما اللبن فلا رق فيه؛ لأنه يختص بمحل يتحقق فيه.
ــ
[البناية]
ظاهر رواية وبه أخذ مشايخ بلخ ﵏ م: (وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يتم العقد إذا لم يفسخ) ش: يعني إذا عاد العبد من إباقه يتم العقد، ولكن يشترط أن لا يفسخ القاضي العقد قبل عوده، وإن فسخه قبل ذلك فلا بد حينئذ من البيع الجديد م: (لأن العقد انعقد بقيام المالية) ش: لأن الآبق مال مملوك م: (والمانع) ش: من الجواز م: (قد ارتفع وهو) ش: أي المانع م: (العجز عن التسليم) ش: فصار م: (كما إذا أبق بعد البيع) ش: وبه أخذ الكرخي ﵀ وجماعة من المشايخ، كذا ذكره الأسبيجابي.
م: (وهكذا يروى عن محمد ﵀) ش: يعني مثل ما روي عن أبي حنيفة ﵁ م: (قال) ش: أي محمد في الجامع الصغير: م: (ولا يجوز بيع لبن امرأة) ش: أي ولا يجوز بيع لبن امرأة، وبه قال مالك ﵀ وأحمد ﵀ في رواية، وأبو القاسم بن يسار من أصحاب الشافعي ﵀ لأنه نجس عنده م: (في قدح) ش: قال الكاكي ﵀: ذكر القدح اتفاقي وإن حرمة بيعه غير موقوفة على كونه في قدح، ولكنه أخرج الكلام مخرج العادة ثم قال: والأصح أن هذا قيد مفيد لأنه لو لم يذكره لتوهم جواز بيعه في القدح، وإنما لا يجوز لكونه في الضرع كما هو الحكم في لبن سائر الحيوانات، فإنه لا يجوز في الضرع ويجوز في القدح وفي غيره من الآنية.
وإليه أشار الإمام أبو جعفر ﵀ في " كشف الغوامض ".
م: (وقال الشافعي: يجوز بيعه لأنه مشروب طاهر) ش: احترز بالطاهر عن الخمر فإنها نجسة فلا يحل بيعها م: (ولنا أنه جزء الآدمي وهو) ش: أي الآدمي م: (بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع) ش: أي محفوظ عن الإهانة بسبب البيع.
[بيع لبن الأمة]
م: (ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحر والأمة، وعن أبي يوسف ﵀ أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد العقد على نفسها فكذا على جزئها) ش: اعتبارا للجزء بالكل م: (قلنا: الرق قد حل نفسها، فأما اللبن فلا رق فيه) ش: لأن الرق ضعف حكمي م: (لأنه يختص بمحل يتحقق فيه
стр. 4067
القوة التي هي ضده وهو الحي ولا حياة في اللبن.
قال: ولا يجوز بيع شعر الخنزير لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانة له، ويجوز الانتفاع به للخرز للضرورة، فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه، ويوجد مباح الأصل فلا ضرورة إلى البيع. ولو وقع في الماء القليل أفسده، عند أبي يوسف ﵀، وعند محمد ﵀ لا يفسده لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ولأبي يوسف ﵀ أن الإطلاق للضرورة فلا تظهر إلا في حالة الاستعمال وحالة الوقوع تغايرها.
ــ
[البناية]
القوى التي هي ضده) ش: أي ضد الرق يعني العتق م: (وهو) ش: أي المحل م: (الحي) ش: ومعناه أنهما صفتان تتعاقبان على موضوع واحد وهما ضدان.
م: (ولا حياة في اللبن) ش: فلا يرد عليه الرق ولا العتق لانتفاء الموضوع، والجواب: عن قوله: مشروب طاهر أن المراد به كونه مشروبا مطلقا أو في حال الضرورة.
والأول: ممنوع فلأنه إذا استغنى عنه حرم شربه، والثاني مسلم لأنه غذاء عند الضرورة وليست بمال فلا يجوز بيعه.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (ولا يجوز بيع شعر الخنزير) ش: باتفاق الأئمة ﵏ م: (لأنه) ش: أي لأن الخنزير م: (نجس العين فلا يجوز بيعه) ش: أي بيع شعره م: (إهانة له) ش: كالخمر لأن النجاسة في الشعر كهواء المحل وجواز البيع يشعر بإعزازه.
م: (ويجوز الانتفاع به) ش: أي بشعر الخنزير م: (للخرز للضرورة فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه) ش: أي لأن عمل الخرز لا يتأتى بدونه والضرورة آكد في إثبات التخفيف وسقوط الخطر والانتفاع بلحمه جائز عند الضرورة بالنص، فالانتفاع بشعره كان أولى عند الضرورة لأن الشعر أخف منه بدليل أن شعر الميتة طاهر ولحمها لا.
م: (ويوجد مباح الأصل) ش: جواب عما يقال: إذا كان كذلك ينبغي أن يجوز بيعه وتقرير الجواب أن شعر الخنزير يوجد مباح الأصل م: (فلا ضرورة إلى البيع) ش: وعلى هذا قيل: إذا كان لا يوجد إلا بالبيع جاز بيعه، لكن الثمن لا يطيب للبائع، وقال أبو الليث: إن كانت الأساكفة لا يجدون شعر الخنزير إلا بالشراء فينبغي أن يجوز لهم الشراء.
م: (ولو وقع) ش: أي شعر الخنزير م: (في الماء القليل أفسده، عند أبي يوسف ﵀ وعند محمد ﵀ لا يفسده لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته) ش: ووقوع الطاهر في الماء لا ينجسه م: (ولأبي يوسف ﵀ أن الإطلاق) ش: أي إطلاق الجواز م: (للضرورة فلا تظهر) ش: أي الضرورة م: (إلا في حالة الاستعمال وحالة الوقوع تغايرها) ش: أي تغاير حالة الاستعمال
стр. 4068
ولا يجوز بيع شعر الإنسان ولا الانتفاع به لأن الآدمي مكرم غير مبتذل، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا مبتذلا، وقد قال ﵊: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» .... " الحديث. وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن،
ــ
[البناية]
ولا بأس للساكنة أن يصلوا مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم.
م: (ولا يجوز بيع شعر الإنسان ولا الانتفاع به) ش: ولا خلاف فيه للفقهاء إلا رواية عن محمد ﵀ يجوز الانتفاع بشعر الآدمي، استدلالا بما روي، «أن النبي ﷺ حين حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه» .
وكانوا يتبركون به ولو كان نجسا لما فعل، إذ النجس لا يتبرك به، وجهه الظاهر هو قوله م: (لأن الآدمي مكرم غير مبتذل) ش: قال الكاكي ﵀: بكسر الذال يعني بالمعجمة ومعناه غير تارك بتهاون نفسه م: (فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا مبتذلا) ش: بفتح الذال كيلا يلزم الإهانة.
م: (وقد قال ﵊) ش: أي وقد قال النبي ﷺ : م: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» . الحديث) ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة ﵏ في كتبهم كلهم من حديث عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة» انتهى.
وقال أبو داود: ﵀: الواصلة هي التي تصل الشعر بشعر النساء والمستوصلة المعمول بها، والواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها، والاستدلال بهذا الحديث على منع بيع شعر الإنسان والانتفاع به لكرامته غير واضح، كذا قيل.
قلت: واضح به لأن المدعي عدم جواز البيع وعدم جواز الانتفاع به واستحقاق اللعن في الوصل يدل على عدم جواز الانتفاع به وعدم جواز الانتفاع يدل على عدم جواز البيع م: (وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء ذوائبهن) ش: وهو اتخاذ القوابيل وهو رخصة، وهو يتخذ من وبر الجمل ليزيد في أصول شعورهن بالتكثير وفي ذوائبهن بالتطويل. وقال الجوهري: القوابل ما تشهرها المرأة من شعرها.
стр. 4069
قال: ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ؛ لأنه غير منتفع به، قال ﵊: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب» . وهو اسم لغير المدبوغ، على ما مر في كتاب الصلاة. ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها طهرت بالدباغ، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة.
ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بهذا كله؛ لأنها طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة وقد قررناه من قبل،
ــ
[البناية]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ) ش: أي ولا يجوز بيعها قبل الدباغة قيد بقوله: قبل أن تدبغ لأن بعد الدبغ يجوز بلا خلاف بين الفقهاء.
فإن قيل: نجاستها مجاورة باتصال الدسومات، ومثل ذلك يجوز بيعه كالثوب النجس، أجيب: بأنها خلقية فما لم تزايل كالدباغ فهو كعين الجلد بخلاف نجاسة الثوب فإنها بالمجاورة فلا يتغير حكم أصول الثوب م: (لأنه غير منتفع به) ش: أي بجلود الميتة قبل الدباغة:
م: (قال ﵊) ش: أي قال النبي ﷺ : م: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب» ش: هذا الحديث رواه الأربعة ﵏ من حديث عبد الله بن عكيم عن النبي ﷺ «أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» .
وقد تقدم في كتاب الطهارة في باب الماء الذي يجوز الوضوء به وبسطنا الكلام فيه هناك م: (وهو) ش: أي الإهاب م: (اسم لغير المدبوغ، على ما مر في كتاب الصلاة ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها طهرت بالدباغ، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة) ش: ولم يمر إلا في كتاب الطهارات.
م: (ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بهذا كله) ش: وفي بعض النسخ بذلك كله أشار به إلى المذكورات قبله م: (لأنها) ش: أي لأن هذه الأشياء م: (طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة) ش: لأن الموت لا يحل إلا في محل الحياة م: (وقد قررناه من قبل) ش: وقال الكاكي ﵀ في كتاب الصلاة: وليس كذلك بل في كتاب الطهارة بقوله: وشعر الميتة وعظمها طاهر وقد تكلمنا هناك بما فيه من الخلاف مبسوطا.
стр. 4070
والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد ﵀ وعندهما، بمنزلة السباع حتى يباع عظمه وينتفع به.
قال: وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر، فسقطا أو سقط العلو وحده، فباع صاحب العلو علوه، لم يجز لأن حق التعلي ليس بمال لأن المال ما يمكن إحرازه، والمال هو المحل للبيع بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات، ومنفردا في رواية، وهو اختيار مشايخ بلخ ﵏؛ لأنه
ــ
[البناية]
م: (والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد ﵀) ش: فلا يجوز بيعه مطلقا ولا يجوز الانتفاع به لأنه نوع من الخنزير م: (وعندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀، م: (بمنزلة السباع) ش: يعني ليس بنجس العين كالخنزير م: (حتى يباع عظمه وينتفع به) ش: أي بالفيل في الركوب والحمل وغير ذلك.
ويجوز أن يرجع الضمير إلى المعظم لما ذكره البخاري ﵀ في صحيحه عن الزهري ﵀ قال في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون بها لا يرون بأسا، وقال ابن سيرين ﵀ وإبراهيم: لا بأس بتجارة العاج.
وقال الكرخي ﵀ في " مختصره " وأما الفيل فأجمعوا على جواز بيعه ولم يذكر الخلاف، وكذلك ذكر في البيوع في " كتاب العيون "، ولكن ذكر في باب الطهارات من العيون عن محمد بن الحسن ﵀ أنه قال: الفيل لا يقع عليه الزكاة، وإذا دبغ جلده لم يطهر. وروي عن محمد في كتاب الحج عن أبي حنيفة ﵀ قال: لا بأس ببيع عظام الفيل وغيرها من الميتة وكذلك جلدها إذا دبغ، وروي عن أبي يوسف ﵀ نحو هذا ذكر في " العيون " أيضا رواية إبراهيم بن رستم عن محمد ﵀ في امرأة صلت وفي عنقها قلادة فيها من كلب أو أسد أو شعطب فصلاتها تامة لأنه يقع عليها الزكاة.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا، أو سقط العلو وحده فباع صاحب العلو علوه، لم يجز؛ لأن حق التعلي ليس بمال) ش: لأنه يتعلق بالهواء والهواء ليس بمال م: (لأن المال ما يمكن إحرازه، والمال هو المحل للبيع) ش: والهواء ليس بمحل وإنما يجوز قبل الانهدام باعتبار البناء القائم ولم يبق م: (بخلاف الشرب) ش: هذا جواب عما يقال: الشرب حق الأرض، ولهذا قال في كتاب الشرب: إذا اشترى أرضا لم يكن له شرب ينبغي أن لا يجوز.
فأجاب بقوله: بخلاف الشرب م: (حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات، ومنفردا) ش: أي ويجوز بيعه أيضا حال كونه مفردا م: (في رواية، وهو اختيار مشايخ بلخ ﵏ لأنه)
стр. 4071
حظ من الماء ولهذا يضمن بالإتلاف وله قسط من الثمن على ما نذكره في كتاب الشرب.
قال: و بيع الطريق وهبته جائز، وبيع مسيل الماء وهبته باطل، والمسألة تحتمل وجهين: بيع رقبة الطريق والمسيل، وبيع حق المرور والتسئيل، فإن كان الأول فوجه الفرق بين المسألتين أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما، وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدرى قدر ما يشغله من الماء،
ــ
[البناية]
ش: أي لأن الشرب م: (حظ من الماء) ش: والماء عين فكان بيع الشرب بيع العين أو بيع شيء يتعلق بالعين، فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز إذا كان الماء معدوما في الأرض. أجيب: بأنما جوز للضرورة أو بعرضية وجوده كما في السلم والاستصناع.
م: (ولهذا) ش: ولكون الشرب حظا من الماء م: (يضمن بالإتلاف) ش: بأن سقى رجل أرضه بشرب غيره يضمن، وهو رواية البزدوي ﵀ وعلى رواية شيخ الإسلام ﵀ لا يضمن وقيل: يضمن إذا جمع الماء ثم أتلفه ولا يضمن قبل الجمع.
وقيل: في المسألة روايتان ونقل عن الإمام جمال الدين ابن المصنف - رحمهما الله - قال: والإتلاف أن يكون بأن يشهد به الآخر ثم رجع بعد القضاء ولا وجه للقول بالضمان بالإتلاف سوى هذه الصورة لأنه لو ضمن بغيرها إما أن يضمن بالسقي أو يمنع حق الشرب ولا وجه إلى الأول لأن الماء مشترك بين الناس بالحديث، ولا وجه إلى الثاني لأنه منع حق الغير ليس بسبب الضمان بل السبب منع الغير ولم يوجد م: (وله) ش: أي للشرب م: (قسط من الثمن) ش: يعني إذا بيعت أرض وفيها نهر يقع الثمن عليهما م: (على ما نذكره في كتاب الشرب) ش: قال الأترازي ﵀ أي في " المبسوط ".
قلت: هذا على النسخة التي فيها على ما ذكره، وفي بعض النسخ على ما نذكره بصيغة الجمع، فإن صحت هذه النسخة يكون المراد من قوله في كتاب الشرب مسائل الشرب التي ذكرها في كبرى الأنهار في كتاب إحياء الموات.
[بيع الطريق وهبته]
م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وبيع الطريق وهبته جائز، وبيع مسيل الماء وهبته باطل) ش: هذا لفظ محمد ﵀ قال المصنف ﵀: م: (والمسألة تحتمل وجهين: بيع رقبة الطريق والمسيل، وبيع حق المرور والتسئيل، فإن كان الأول) ش: وهو بيع رقبة الطريق والمسيل م: (فوجه الفرق بين المسألتين) ش: وهما بيع رقبة الطريق وبيع مسيل الماء م: (أن الطريق معلوم لأن له) ش: أي للطريق م: (طولا وعرضا معلوما) ش: فإن عرضه مقدار باب الدار وطوله إلى السكة النافذة غالبا فيجوز البيع م: (وأما المسيل) ش: أي مسيل الماء م: (فمجهول لأنه لا يدرى قدر ما يشغله من الماء) ش: أي قدر ما يشغل المسيل لأنه يختلف بقلة الماء وكثرته، حتى لو باع رقبة الأرض بمسيل الماء وبين موضعه وحدوده جاز.
стр. 4072
وإن كان الثاني ففي بيع حق المرور روايتان، ووجه الفرق على إحداهما بينه وبين حق التسئيل أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق. أما المسيل على السطح فهو نظير حق التعلي، وعلى الأرض مجهول لجهالة محله، ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي -على إحدى الروايتين -، أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع، أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان.
قال: ومن باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما
ــ
[البناية]
م: (وإن كان الثاني) ش: وهو حق المرور وحق مسيل الماء م: (ففي بيع حق المرور روايتان) ش: إحداهما رواية الزيادات لا يجوز وبه أخذ الكرخي ﵀ لجهالته، والأخرى رواية كتاب القسمة يجوز وبه أخذ عامة المشايخ ﵏ م: (ووجه الفرق على إحداهما) ش: أي على إحدى الروايتين م: (بينه) ش: أي بين حق المرور حيث جاز بيعه على هذه الرواية م: (وبين حق التسئيل) ش: حيث لم يجز بيعه أصلا م: (أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق) ش: لأنه معلوم القدر م: (أما المسيل على السطح) .
ش: أي أما حق المسيل على السطح م: (فهو نظير حق التعلي) ش: وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات م: (وعلى الأرض) ش: أي وحق المسيل إن كان على الأرض م: (مجهول لجهالة محله) ش: أي لجهالة قدر ما يشغله الماء م: (ووجه الفرق بين حق المرور) ش: حيث جاز بيعه على هذه الرواية م: (وحق التعلي) ش: أي وبين حق التعلي حيث لم يجز أصلا م: (على إحدى الروايتين) ش: متعلق بحق المرور لأن حق التعلي لا يجوز بيعه في جميع الروايات م: (أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء) ش: فأخذ حكم ما لا يبقى م: (فأشبه المنافع) ش: لأنها لا بقاء لها م: (أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهي الأرض فأشبه الأعيان) ش: لأن لها بقاء.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن باع جارية فإذا هو غلام) ش: ذكر الضمير باعتبار تذكير الخبر وعكسه، فإن اشترى عبدا فإذا هو جارية م: (فلا بيع بينهما) ش: أي لا يجوز البيع وإنما ذكر هذه العبارة لأنه لم يغير لفظ محمد ﵀ في " الجامع "، وعند زفر ﵀ يجوز فصار كأنه اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو لم يكن فصح البيع وثبت له الخيار.
وهو قياس مذهب الشافعي ﵁ بفوات الوصف المرغوب فيه، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه أثبت له الخيار في مثل هذا ثم اختلف المشايخ ﵏ في قول محمد ﵀ فلا بيع بينهما، أنه إما باطل أو فاسد، وقال صاحب " الإيضاح ": باطل يتعلق العقد بالمسمى وهو معدوم وبيع المعدوم باطل، وقال بعضهم: إنه فاسد، وهو اختيار الكرخي ﵀ ونقل الأترازي هذا - بعد أن قال بعضهم في شرحه - ثم قال: هذا اختلاف عجيب، ونقل هذا عن الكرخي ﵀ عجيب.
стр. 4073
بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير، والفرق يبتنى على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد ﵀، وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى ويبطل لانعدامه، وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه وينعقد لوجوده، ويتخير لفوات الوصف، كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب، وفي مسألتنا
ــ
[البناية]
أما الأول: فلأن محمدا ﵀ قال: لا بيع بينهما فهو تنصيص على البطلان، لأن مثل هذا النفي يدل على الباطل لا الفاسد.
أما الثاني: فإن الكرخي ﵀ صرح في مختصره، بأن اختلاف الصفة إذا أوجب اختلافا فاحشا كان ذلك بمنزلة الاختلاف في الجنس، ثم في اختلاف الجنس كما إذا باع فضة على أنه ياقوت فكان زجاجا، أو باع هذا الثوب على أنه خزفا فإذا هو مرغزي، قال: فالبيع باطل.
قلت: الذي قال هذا هو قول السغناقي ﵀ وكذا نقله الكاكي ﵀ في شرحه.
قلت: قوله وتنصيص على البطلان غير مسلم لأن البيع الذي وقع بعد كلمة النفي أعم من الباطل والفاسد، ودعوى التعيين تحكم، وأما الكرخي ﵀ فإنه يحتمل أن يكون عنه فيه روايتان م: (بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير) ش: أي المشتري م: (والفرق) ش: يعني بين المسألتين م: (يبتنى على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد ﵀) ش: وذلك الأصل متفق عليه.
ولكن ذكر في كتاب النكاح في وجه قول محمد ﵀ في مسألة التزوج على دن من الخل، إلا أن ذلك الأصل عند محمد ﵀ ولهذا لم يقع الاختلاف بينهم في هذه المسألة.
م: (وهو) ش: أي الأصل م: (أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى) ش: لأن التسمية أبلغ في التعريف من الإشارة لأن الإشارة لتعريف الذات، فإنه إذا قال هذا صار الذات معينا، والتسمية إعلام الماهية وإنه أمر زائد على أصل الذات فكانت أبلغ في التعريف؛ فلذلك تعلق الحكم بالمسمى لا بالمشار إليه.
م: (ويبطل لانعدامه) ش: أي ويبطل العقد لانعدام المسمى م: (وفي متحدي الجنس يتعلق) ش: أي العقد م: (بالمشار إليه وينعقد لوجوده ويتخير) ش: أي المشتري م: (لفوات الوصف) ش: المرغوب فيه م: (كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب) ش: حيث ينعقد العقد ويتخير المشتري م: (وفي مسألتنا) ش: أراد بها المسألة المصدرة وهي قوله ومن باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما.
стр. 4074
الذكر والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض. وفي الحيوانات جنس واحد لقلة التفاوت فيها، وهو المعتبر في هذا دون الأصل كالخل والدبس جنسان، والوذاري والزندنيجي - على ما قالوا - جنسان مع اتحاد أصلهما.
قال: ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن لا يجوز البيع الثاني، وقال الشافعي ﵀: يجوز؛ لأن الملك قد تم فيها بالقبض، فصار البيع من البائع ومن غيره سواء، وصار كما لو باع بمثل الثمن الأول أو بالزيادة
ــ
[البناية]
م: (الذكر والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض) ش: لأن المطلوب من العبد الاستخدام خارج الدار ومن الأمة الاستخدام داخل الدار كالطبخ والكنس والاستفراش والاستيلاد، والغلام لا يصلح للاستفراش والاستيلاد فكان التفاوت بينهما فاحشا.
م: (وفي الحيوانات جنس واحد لقلة التفاوت فيها) ش: أي في الأغراض م: (وهو المعتبر) ش: أي التفاوت هو المعتبر م: (في هذا) ش: أي في كونهما جنسين متحدين أو مختلفين م: (دون الأصل) ش: أي أصل المادة والماهية م: (كالخل والدبس جنسان) ش: مع اتحاد أصليهما وهو العنب م: (والوذاري) ش: بكسر الواو وفتحها وبالذال المعجمة، وهو ثوب منسوب إلى وذار وهي قرية بسمرقند م: (والزندنيجي) ش: بفتح الزاي وسكون النون وفتح الدال المهملة وكسر النون وبالياء آخر الحروف الساكنة وبالجيم ثوب منسوب إلى زندنة على خلاف القياس. وهي من أشهر قصبات بخارى م: (على ما قالوا جنسان) ش: أي على ما قال المشايخ ﵏ في شروح الجامع الصغير أنهما جنسان م: (مع اتحاد أصلهما) ش: يعني مع أن أصلهما متحد.
وقالت الحكماء: الذكر والأنثى من بني آدم جنس واحد لاتحادهما في الحقيقة والجنس مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة، وأهل الحق جعلوهما جنسين لتفاوت المقاصد، والحق معهم لأن اختلاف الحقائق يعرف باختلاف الخواص لا بأصل المادة لكونه لو اعتبر أصل المادة ينبغي أن لا يكون الفرس والإنسان جنسين لاتحاد مادتهما وهو النطفة.
م: (قال ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسيئة، فقبضها ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن لا يجوز البيع الثاني) ش: وبه قال مالك وأحمد ﵏: واعلم أن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لا يجوز عندنا.
م: (وقال الشافعي: يجوز) ش: وبعد نقد الثمن يجوز عندنا أيضا وبالمثل أو الأكثر يجوز بالإجماع سواء كان قبل نقد الثمن أو بعده، وكذا يجوز قبل نقد الثمن إذا اشترى بعرض قيمته أقل منه م: (لأن الملك) ش: أي ملك المشتري م: (قد تم فيها) ش: أي في الجارية م: (بالقبض، فصار البيع من البائع ومن غيره سواء، وصار) ش: أي حكم هذا م: (كما لو باع بمثل الثمن الأول أو بالزيادة)
стр. 4075
أو بالعرض، ولنا قول عائشة ﵂ لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة بئس ما شريت واشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أن الله أبطل حجه وجهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب.
ــ
[البناية]
ش: من الثمن الأول م: (أو بالعرض) ش: يعني باعها منه بالعرض قبل نقد الثمن وقيمة العرض أقل من قيمة الألف يجوز بالإجماع وقيد بالعرض لأنه لو باعها منه بالدنانير وقيمة الدنانير أقل من الألف لا يجوز عندنا استحسانا ويجوز قياسا، وهو قول زفر ﵀ وقال الكاكي ﵀: وفي بعض الحواشي مال كثير من مشايخنا ﵏ كالكرخي والزعفراني ﵏ والصفار إلى قول الشافعي ﵀ في هذه المسألة، والقياس ما قاله، ولكن ما وجدته في كتب عندي.
م: (ولنا قول عائشة ﵂ لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة بئس ما شريت واشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أن الله قد أبطل حجه وجهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب) .
ش: هذا أخرجه عبد الرزاق ﵀ في مصنفه، أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة ﵂ في نسوة فسألت امرأة فقالت: يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتعتها منه بستمائة فنقدت له الستمائة وكتبت عليه بثمانمائة.
فقالت عائشة: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب، فقالت المرأة لعائشة ﵂ أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل فقالت: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] (البقرة: الآية ٢٧٥) .
وأخرجه الدارقطني ﵀ ثم البيهقي ﵀ في سننهما عن يونس بن أبي إسحاق الهمذاني ﵀ عن أمه العالية، قالت: كنت قاعدة عند عائشة - رضي الله
стр. 4076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
عنها - فأتتها أم محبة فقالت: إني بعت زيد بن أرقم جارية إلى عطاء فذكر بنحوه، وقال الدارقطني: أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما.
قلت: بل أم العالية امرأة معروفة جليلة القدر ذكرها ابن سعد ﵀ في الطبقات، فقال: أم العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي ﵀ سمعت من عائشة ﵂ وأم محبة بضم الميم وكسر الحاء كذا ضبطه الدارقطني ﵀ في كتاب " المؤتلف والمختلف ".
ورواه أبو حنيفة ﵀ في مسنده عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأة أبي إسحاق - رحمهما الله - سألت عائشة ﵂ فقالت: إن زيد بن أرقم باعني جارية بثمانمائة واشتراها مني بستمائة فقالت: أبلغي عني زيد بن أرقم أن الله قد أبطل جهاده إن لم يتب.
وجه الاستدلال: أنها جعلت جزاء مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد مع رسول الله ﷺ إن لم يتب وأجزية الجرائم لا تعلم بالرأي فكان مسموعا من رسول الله ﷺ ، والعقد الصحيح لا يجازى بذلك فكان فاسدا، وأن زيدا اعتذر إليها وهو دليل على كونه مسموعا لأنه في المجتهد إن كان بعضهم يخالف بعضا وما كان أحدهما يعتذر إلى صاحبه.
فإن قلت: يجوز أن يكون إلحاق الوعيد لكون البيع إلى العطاء وهو أجل مجهول.
قلت: ثبت من مذهب عائشة ﵂ جواز البيع إلى العطاء وهو مذهب علي ﵁ وابن أبي ليلى ﵀ وآخرين فلم يكن كذلك.
فإن قلت: لم كرهت العقد الأول مع أن الفساد من الثاني؟
قلت: لأنه تطرق به إلى الثاني كالسفر يكون محظورا إذا كان لقطع الطريق وإن كان السفر مباحا في نفسه.
فإن قلت: القبض غير مذكور في الحديث فيمكن أن يكون الوعيد للتصرف في المبيع قبل القبض.
قلت: تلاوتها آية الربا دليل على أنه للربا لا لعدم القبض.
فإن قلت: الوعيد قد لا يستلزم الفساد كما في تفريق الولد عن الوالد بالبيع فإنه جائز مع وجود الوعيد.
стр. 4077
ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه، فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة بقي له فضل خمسمائة وذلك بلا عوض، بخلاف ما إذا باع بالعرض؛ لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة.
قال: ومن اشترى جارية بخمسمائة ثم باعها وأخرى معها من البائع قبل أن ينقد الثمن بخمسمائة، فالبيع جائز في التي لم يشترها من البائع، ويبطل في الأخرى؛
ــ
[البناية]
قلت: الوعيد ليس للبيع ثمة بل ليس التفريق حتى لو فرق بدون البيع كان الوعيد لاحقا.
م: (ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه) ش: أي في ضمان البائع قبل القبض م: (فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة) ش: أي بين الثمن في الأول وبين الثمن في البيع الثاني إذا عاد إليه الكل الذي زال عنه بعينه م: (بقي له فضل خمسمائة وذلك بلا عوض) ش: فهذا ربح حصل لا على ضمانه.
«ونهى رسول الله ﷺ عن ربح ما لم يضمن» م: (بخلاف ما إذا باع بالعرض لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة) ش: لأن الربح لا يظهر عند مخالفة الجنس.
وقال الكرخي ﵀ في "مختصره": ولا يجوز أن يشتري ذلك أم وكيل البائع ولا عبد البائع مأذون له في التجارة في قولهم جميعا، وإن اشتراه والد البائع أو ولد ولده علا أو سفل أو من يجوز شهادته للبائع ولا شهادة البائع لم يجز عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ﵀ ومحمد ﵀: ذلك جائز، ولذلك لا يجوز للمولى أن يشتري ما باعه مكاتبه ولا عبده المأذون ولا مضاربه بأقل من الثمن الذي باعوه.
فإن وكل البائع من يشتريه بأقل من الثمن الأول فاشتراه، فالشراء جائز عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ﵀: الشراء لازم للوكيل ولا يلزم الأمر، وقال محمد ﵀: يلزم الأمر شراء فاسدا.
وقال في " شرح الطحاوي " إذا مات المشتري فاشتراه البائع من الوارث لا يجوز لأن الوارث يقوم مقام المورث، ولو مات البائع فاشترى وارثه من المشتري جاز الشراء إذا كان الوارث ممن يجوز شهادته للبائع في حال الحياة وقرابته من البائع لا تمنع بخلاف المشتري، وعن أبي يوسف ﵀ أنه قال: لا يجوز شراء وارث البائع أيضا كوارث المشتري.
[شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن]
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى جارية بخمسمائة ثم باعها وأخرى) ش: أي وجارية أخرى م: (معها من البائع قبل أن ينقد الثمن بخمسمائة، فالبيع جائز في التي لم يشترها) ش: أي في الجارية التي لم يشترها م: (من البائع ويبطل) ش: أي البيع م: (في الأخرى) ش: أي في الجارية الأخرى.
وهذه المسألة فروع المسألة المتقدمة لأنها مبنية على شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن
стр. 4078
لأنه لا بد أن يجعل بعض الثمن بمقابلة التي لم يشترها منه، فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع، وهو فاسد عندنا، ولم يوجد هذا المعنى في صاحبتها، ولا يشيع الفساد لأنه ضعيف فيها لكونه مجتهدا فيه، أو لأنه باعتبار شبهة الربا، أو لأنه
ــ
[البناية]
ولهذا لم يجز البيع في التي اشتراها من البائع، وبين ذلك بقوله م: (لأنه) ش: أي لأن المشتري لما باع الجاريتين بخمسمائة إحداهما هي التي اشتراها من البائع في المرة الأولى بخمسمائة والأخرى هي التي لم يشترها منه م: (لا بد أن يجعل بعض الثمن) ش: في البيع الثاني م: (بمقابلة التي) ش: أي بمقابلة الجارية التي م: (لم يشترها منه) ش:
فلا محالة أن يكون ثمن الجارية التي بيعت أولا أقل مما بيعت م: (فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع، وهو فاسد عندنا) ش: كما في المسألة المتقدمة م: (ولم يوجد هذا المعنى) ش: وهو الشراء بأقل مما باع م: (في صاحبتها) ش: وهي الجارية التي ضمها إلى الجارية المبيعة؛ لأنه ما اشتراها منه حتى باع بأقل منه فيجوز لعدم المفسد م: (ولا يشيع الفساد لأنه ضعيف فيها) ش: أي لأن الفساد ضعيف في الجارية المشتراة، ولما ضعف الفساد لم يتعد إلى المضمومة إليها كما لو باع قنا ومدبرا حيث يصح في القن ولم يتعد فساد البيع في المدبر إلى القن لكون بيع المدبر مجتهدا فيه م: (لكونه) ش: أي لكون الشراء فساد ما باع بأقل مما باع م: (مجتهدا فيه) ش: فإن عند الشافعي ﵁ يجوز بخلاف الجمع بين الحر والعبد في عقد واحد حيث يشيع الفساد في القن لأن الفساد في الحر قوي مجمع عليه.
فإن قلت: يشكل بما إذا أسلم حنطة في شعير وزيت وبين حصة كل واحد ودفع رأس المال إليه فإن السلم في الزيت لا يجوز، وإن كان الفساد في هذا العقد مجتهدا فيه، فإن أسلم الحنطة في الشعير جائز عن الشافعي ﵁.
قلت: مبنى عقد السلم على المضايقة لتوقف الجواز على شرائط لم يتوقف عليها مطلق البيع فلا يلزم من تأثير الضعيف فيه تأثيره فيما بني على التوسع.
م: (أو لأنه) ش: أي ولأن الفساد م: (باعتبار شبهة الربا) ش: فلو اعتبرنا تلك الشبهة في الجارية التي ضمت إلى المشتراة الكفارة اعتبرنا شبهة الشبهة، والمعتبر الشبهة لا شبهة الشبهة، وبيان ذلك ما ذكره الإمام قاضي خان ﵀ وهو أن المسألة الأولى إنما لم يصح شراء ما باع بأقل مما باع لشبهة الربا، وذلك لأن الألف وإن وجب البائع بالعقد الأول لكنها على شرف السقوط لاحتمال أن يجد المشتري بها عيبا فيرده فيسقط الثمن عن المشتري، وبالبيع الثاني يقع الأمن عنه فيصير البائع بالعقد الثاني مشتريا ألفا بخمسمائة من هذا الوجه.
والشبهة ملحقة في الحقيقة في باب الربا احتياطا م: (أو لأنه) ش: أي أو لأن الفساد م:
стр. 4079
طارئ لأنه يظهر بانقسام الثمن أو المقاصة فلا يسري إلى غيرها.
قال: ومن اشترى زيتا على أن يزنه بظرفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا، فهو فاسد، وإن اشترى على أن يطرح عنه بوزن الظرف جاز، لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد والثاني يقتضيه
ــ
[البناية]
(طارئ) ش: فلا يتعدى إلى الآخر م: (لأنه) ش: أي لأن الفساد م: (يظهر بانقسام الثمن) ش: وحاصل الكلام أن لظهور الفساد في المشتراة وجهين:
أحدهما: انقسام الثمن.
والآخر: هو قوله م: (أو المقاصة) ش: أما بيان انقسام الثمن فيما قال تاج الشريعة ﵀ أو لأنه طارئ يعني أن فساد العقد في البعض إنما يؤثر في الباقي إذا كان المفسد مقارنا، وهاهنا طارئا لأنه ما شرط في العقد أن يكون بإزاء ما باعه بأقل من الثمن الأول بل جعل كل الثمن بمقابلة الجاريتين، ثم ينقسم الثمن إذا وقعت المقاصة بين الثمن الثاني والأول ويبقى من الثمن الأول فضل يستحق الفساد، والمقاصة تقع عقيب وجوب الثمن على البائع الأول بالعقد الثاني فيكون طارئا. وأما بيان المقاصة فلأنه لما باعها بألف ثم اشتراها قبل نقد الثمن بخمسمائة فتقاصا خمسمائة بخمسمائة مثلها، بقي للبائع خمسمائة أخرى مع الجارية، والمقاصة تقع يجب عقيب وجوب الثمن على البائع بالعقد الثاني فيفسد عندها وذلك لا شك في طرفه م: (فلا يسري إلى غيرها) ش: أي فلا يسري الفساد إلى غير المشتراة، كما إذا باع عبدين وفي أحدهما أجل إلى الحصاد، أو جمع بين عبد ومدبر وباعهما فإن البيع لا يفسد في القن ولا في المدبر لأجل فيه. وقاله شمس الأئمة ﵀ في "مبسوطه" في هذه المسألة.
فإن قيل: ينبغي أن يجعل مقابلة ما باع مثل الثمن الأول احتياطا لتصحيح العقد قلنا: هذا الوجه غير متعين فإنه وإن جعل بمقابلته أكثر من الثمن الأول يجوز العقد أيضا، وعند المقاصة لا يترجح البعض على البعض من غير دليل وفيه نوع تأمل.
فإن قيل: ينبغي أن يفسد العقد في الآخر لأن قبول العقد في ذلك شرط لقبول العقد في الآخر وهو شرط فاسد كما هو مذهب أبي حنيفة ﵀ في نظائرها.
قلنا: قبول العقد فيه ليس بشرط فاسد، ألا ترى أنه لو كان ثمنه مثل الثمن الأول أو خلاف جنس الثمن الأول كان صحيحا، وإنما الفساد لأجل الربح الحاصل لا على ضمانه، وهذا المعنى يقتصر على العبد الذي باعه ولا يتعدى إلى العقد في العبد الثاني.
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى زيتا على أن يزنه بظرفه فيطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا فهو فاسد، وإن اشترى على أن يطرح عنه) ش: أي يطرح البائع عن المشتري م: (بوزن الظرف جاز) ش: أي البيع م: (لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد) ش: فإن مقتضاه
стр. 4080
قال: ومن اشترى سمنا في زق، فرد الظرف وهو عشرة أرطال، فقال البائع: الزق غير هذا وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري، لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض، فالقول قول القابض ضمينا كان أو أمينا، وإن اعتبر اختلافا في السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن، فيكون القول قول المشتري لأنه ينكر الزيادة.
قال: وإذا أمر المسلم نصرانيا ببيع خمر أو
ــ
[البناية]
أن يطرح عنه وزن الظرف ما يوجد، وعسى أن يكون وزنه أقل من ذلك أو أكثر، يشترط مقدار معين مخالف لمقتضاه، وأيضا ففيه نفع لأحد المتعاقدين من قبل أن وزن الظرف لو كان أقل من خمسين يجب تكميله فيخرج عن البيع بعض الزيت ولا يدرك ما مقداره، وإن كان وزن الظرف أكثر وجب ضم نفس الظرف إلى الزيت ولا يدري كم يكون.
م: (والثاني) ش: أي الشرط الثاني وهو طرح وزن الظرف م: (يقتضيه) ش: أي العقد لأن طرح الظرف بوزنه شرط يوجبه العقد لأن الظرف غير مبيع وطرح وزن الظرف واجب فيكون شرطا ملائما للعقد فلا يفسد العقد به، كذا في " جامع البزدوي ".
م: (قال: ومن اشترى سمنا في زق فرد الظرف، وهو عشرة أرطال، فقال البائع: الزق غير هذا وهو خمسة أرطال) ش: صورة المسألة في " الجامع "، محمد عن يعقوب ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ في رجل اشترى من رجل السمن الذي في هذا الزق، كل رطل بدرهم فوزن له السمن والزق فبلغ مائة رطل وقبضه المشتري ثم جاء فقال وجدت السمن تسعين رطلا والزق هذا وزنه عشرة أرطال، وقال البائع: الزق غير هذا وزنه خمسة أرطال والسمن خمسة وتسعون رطلا، قال: هذا جائز م: (فالقول قول المشتري) ش: أي مع يمينه إذا لم يقم البائع البينة.
م: (لأنه) ش: أي لأن هذا الاختلاف م: (إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان) ش: كالغاصب م: (أو أمينا) ش: كالمودع م: (وإن اعتبر اختلافا في السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن، فيكون القول قول المشتري لأنه ينكر الزيادة) ش: والقول قول المنكر مع يمينه.
فإن قيل: الاختلاف في الثمن يوجب التحالف فما وجه المعدول إلى الحلف؟ أجيب: بأن موجبه إذا كان قصدا وهذا ضمني لوقوعه في ضمن الاختلاف في الزق، والفقه فيه أن الاختلاف الابتدائي في الثمن إنما يوجب التحالف ضرورة أن كل واحد منهما يدع خلاف عقد الآخر، وأما الاختلاف بناء على اختلافهما في الزق فلا يوجب الاختلاف في العقد فلا يوجبه.
[أمر المسلم نصرانيا ببيع الخمر أو بشرائها ففعل]
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإذا أمر المسلم نصرانيا ببيع الخمر أو
стр. 4081
بشرائها ففعل ذلك، جاز عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: لا يجوز على المسلم. وعلى هذا الخلاف الخنزير، وعلى هذا توكيل المحرم غيره ببيع صيده. لهما، أن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره؛ لأن ما يثبت للوكيل ينتقل إليه فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز. ولأبي حنيفة ﵀ أن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته، وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي فلا يمتنع بسبب الإسلام، كما إذا ورثهما. ثم إن كان خمرا يخللها وإن كان خنزيرا يسيبه.
ــ
[البناية]
بشرائها ففعل ذلك جاز عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: لا يجوز على المسلم) ش: يعني يبطل ولا ينفذ على المسلم، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵃ م: (وعلى هذا الخلاف الخنزير) ش: إذا وكل المسلم نصرانيا ببيع خنزير أو شرائه م: (وعلى هذا) ش: الخلاف م: (توكيل المحرم) ش: آخر م: (غيره ببيع صيده. لهما) ش: أي لأبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀ (أن الموكل لا يليه) ش: أي لا يلي الذي أمره للنصراني م: (فلا يوليه غيره) ش: لأن المسلم لا يملك بنفسه فلا يملك غيره.
لأن تمليك ما لا يملك لا يجوز كنكاح المجوسية م: (ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إليه) ش: أي إلى الموكل م: (فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجوز) ش: فمباشرته بنفسه لا يجوز فكذا توكيله به م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن العاقد هو الوكيل بأهليته) ش: لأن النصراني أهل لمباشرة ذلك م: (وولايته) ش: أي وولاية العاقد ذلك م: (وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي) ش:.
جواب: عن قولهما كما ثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل بيانه: أن انتقال الملك إلى الآمر وهو الموكل حكمي، يعني جبري لا اختياري فلذلك لم يجعل كالمباشر بنفسه م: (فلا يمتنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما) ش: أي كما إذا ورث المسلم الخمر والخنزير بأن كان أبو المسلم نصرانيا أسلم وترك خمرا وخنزيرا فصار كمسلم له عبد نصراني مأذون أو مكاتب اشترى خمرا صح وثبت الملك للمولى.
فإن قلت: الوراثة أمر جبري والتوكيل اختياري. فأنى يتشابهان؟ أجيب بأن ثبوت الحكم أعني الملك للموكل بعد تحقق العلة أعني مباشرة الوكيل جبري، لذلك يثبت بدون اختياره شاء أو أبى في غير هذه الصورة بالاتفاق كما في الموت.
م: (ثم) ش: لما صح شراء الوكيل م: (إن كان) ش: الموكل به م: (خمرا يخللها) ش: الموكل م: (وإن كان خنزيرا يسيبه) ش: لكن قالوا: هذه الوكالة مكروهة أشد الكراهة.
وقال الفقيه أبو الليث ﵀: فعلى قول أبي حنيفة ﵀ لما جاز البيع ينبغي للمسلم أن يتصدق بالثمن، وأما قولهما: إن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره منقوض بمسائل منها: إن رجلا لو وكل غيره بشراء عبد بعينه فوكل هذا الوكيل غيره بشراء ذلك يجوز
стр. 4082
قال: ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه أو أمة على أن يستولدها، فالبيع فاسد؛ لأن هذا بيع وشرط، والنبي ﷺ نهى عن بيع وشرط، ثم جملة المذهب فيه أن يقال: كل شرط يقتضيه العقد، كشرط الملك للمشتري لا يفسد العقد
ــ
[البناية]
ويثبت الملك للوكيل ولا يملك هو أن يشتريه لنفسه، ومنها أن القاضي إذا أمر ذميا ببيع خمر أو خنزير خلفه ذمي آخر يصح والقاضي لا يملك التصرف بنفسه.
ومنها، أن الذي إذا وصى إلى مسلم وقد ترك خمرا أو خنزيرا فإن الموصي يوكل ذميا بالبيع والقسمة وهو لا يلي ذلك بنفسه، وفي "الجنازية" المريض مرض الموت لو باع بما يتغابن في مثله وعليه ديون مستغرقة لا يجوز، ومن وصيه يجوز بعد موته، وكذا لا يبيع الإمام عروض الولد ووصيها يبيع العروض التي هي من ميراثها، والقياس على تزويج المجوسي مدفوع لأن حقوق العقد في باب النكاح راجعة إلى الموكل لا إلى الوكيل لأنه سفير وفي باب الشراء والبيع على العكس.
[باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ في "مختصره ": م: (ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه، أو أمة) ش: أي أو باع أمة م: (على أن يستولدها، فالبيع فاسد؛ لأن هذا بيع وشرط، والنبي ﷺ «نهى عن بيع وشرط» ش: وفي بعض النسخ، وقد «نهى النبي ﷺ عن بيع وشرط» وهذا رواه أبو حنيفة ﵀ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن "النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط» .
ومطلق النهي يقتضي الفساد ولا خلاف في هذه الجملة بيننا وبين الشافعي ﵁ إلا في شرط العتق فعند الشافعي ﵀ يجوز ذلك وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ كذا في " شرح الأقطع ". واختلف الفقهاء في البيع والشرط على ثلاثة أقوال قال أصحابنا: البيع والشرط كلاهما باطلان. وقال ابن أبي ليلى: البيع جائز والشرط باطل. وقال ابن شبرمة: البيع والشرط كلاهما جائزان.
م: (ثم جملة المذهب فيه) ش: أي الجملة الكلية والأصل الشامل بفروع أصحابنا م: (أن يقال: كل شرط يقتضيه العقد) ش: أي يجب بالعقد من غير شرط م: (كشرط الملك للمشتري) ش: وشرط تسليم الثمن أو المبيع أو شرط حبس المبيع لاستيفاء الثمن م: (لا يفسد العقد) ش: لأن كل هذه
стр. 4083
لثبوته بدون الشرط، وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، أو للمعقود عليه،
وهو من أهل الاستحقاق يفسده كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع؛ لأن فيه زيادة عارية عن العوض فيؤدي إلى الربا،
ــ
[البناية]
تثبت بمطلق العقد م: (لثبوته بدون الشرط) ش: أي لثبوت مطلق العقد بدون هذا الشرط وذكره لا يفيد إلا تأكيدا م: (وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه) ش: أي والحال أن فيه م: (منفعة لأحد المتعاقدين) ش: بأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع أو ثوبا على أن يخيطه أو باع عبدا على أن يخدمه البائع شهرا مثلا ولو شرطا لا يقتضيه العقد، ولكن ورد الشرع بجوازه كالأجل، والخيار رخصة وتيسيرا فإنه لا يفسد العقد لأنه لما ورد الشرع به دل على أنه من باب المصلحة دون المفسدة والقياس أن يفسد، ولكن أخذنا بالاستحسان للحديث الوارد في باب الخيار ولو شرط شرطا أن يعطي لا يقتضيه العقد ولا ورد الشرع به لكنه يلائم العقد ويوافقه نحو أن يشتري، بشرط البائع كفيلا بالثمن أو رهنا بالثمن ولم يعين الكفيل ولا أشار إلى أحد فالبيع فاسد.
وكذلك إذا لم يسم الرهن ولا أشار إليه وإذا عينها بالإشارة أو التسمية فالقياس أن لا يجوز البيع أيضا. وبه أخذ زفر ﵀ وفي " الاستحسان ": يجوز وهو الصحيح والشرط في صحة اشتراط الكفالة حضور الكفيل في المجلس وقبوله، وإذا كان غائبا لا يجوز وإحضار الرهن في المجلس ليس بشرط.
وما لم يسلم الرهن إلى البائع لا يثبت فيه حكم الرهن، فإن امتنع عن التسليم لا يجبر عليه، وعند زفر ﵀ يجبر لكن عندنا يقال المشتري: إما أن تدفع الرهن أو قيمته أو تدفع الثمن أو تفسخ البيع. فإن لم يقبل المشتري شيئا من ذلك فللبائع أن يفسخ البيع لأنه فات غرضه، ثم إنه قال: وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لأنه إذا كان في الشرط ضرر لأحدهما بأن باع ثوبا أو حيوانا سوى الرقيق بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه، ذكر في المزارعة الكبيرة أنه لا يفسد بهذا الشرط. روي عن أبي يوسف ﵀ أنه يفسد والأول هو الصحيح م: (أو للمعقود عليه) ش: أي أو في الشرط منفعة للمعقود عليه.
م: (وهو) ش: أي المعقود عليه م: (من أهل الاستحقاق) ش: أي من أهل أن يستحق حقا على الغير وهو الآدمي، وقال بعض الشراح: من أهل الاستحقاق أي من أهل الخصومة وليس هذا إلا الآدمي م: (يفسده) ش: جواب قوله: وكل شرط لا يقتضيه العقد، أي يفسد العقد م: (كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع؛ لأن فيه) ش: أي في هذا الشرط م: (زيادة عارية عن العوض فيؤدي إلى الربا) ش: لأن الربا عبارة عن فضل حال عن المعوض.
стр. 4084
أو لأنه يقع بسببه المنازعة فيعرى العقد عن مقصوده، إلا أن يكون متعارفا لأن العرف قاض على القياس، ولو كان لا يقتضيه العقد، ولا منفعة فيه لأحد، لا يفسده، وهو الظاهر من المذهب
ــ
[البناية]
هذا الشرط حال عن عوض لأن العاقدين تقابلا العوض مع المعوض والشرط الذي شرطاه ليس في مقابلته عوض، وفيه معنى المال ولهذا يجوز أخذ المعوض عن الشرط ولم يعوض عنه بشيء في العقد فكان ربا ولهذا يجاب عما يقال: لا تطلق الزيادة إلا على المجانس للمزيد عليه والشرط منفعة فكيف يكون ربا؟
م: (أو لأنه) ش: أي ولأن هذا الشرط م: (يقع بسببه المنازعة) ش: لأنه ذريعة إلى وقوع النزاع لتمكن المطالبة بينهما بهذا الشرط م: (فيعرى العقد عن مقصوده) ش: أي مقصود العقد أي منه وهو التملك والتمليك وقيل المقصود من العقد قطع المنازعة.
وقال الأترازي: مقصود العقد هو الاسترباح م: (إلا أن يكون متعارفا) ش: هذا استثناء من قوله يفسده، أي إلا أن يكون الشرط متعارفا بين الناس، كما لو اشترى نعلا أو شراكين بشرط أن يحدده البائع فلا يفسد به البيع م: (لأن العرف قاض على القياس) ش: لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي، وهو قوله ﵊: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» أو ثابت بالإجماع، فيكون العرف راجحا على القياس إما بالنص أو بالإجماع ولأن التورع من العادة الظاهرة حرج بين، والحرج مدفوع الكل.
وفي " المبسوط " لا يقال فساد البيع بشرط ثابت بالحديث، والعرف ليس بقاض عليه لأنه معلوم بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به وهو قطع المنازعة والعرف ينفي النزاع فكان موافقا لمعنى الحديث.
م: (ولو كان) ش: أي الشرط م: (لا يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا يفسده) ش: أي لا يفسد العقد لأن الشرط يلغو أو يصح العقد م: (وهو الظاهر من المذهب) ش: يعني عدم فساد العقد وآخر الشرط هو الظاهر من مذهبنا، واحترز به عما روي عن أبي يوسف ﵀،
стр. 4085
كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة المبيعة؛ لأنه انعدمت المطالبة، فلا يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة، إذا ثبت هذا نقول: هذه الشروط لا يقتضيها العقد لأن قضيته الإطلاق في التصرف والتخيير لا الإلزام حتما، والشرط يقتضي ذلك وفيه منفعة للمعقود عليه، والشافعي وإن كان يخالفنا في العتق ويقيسه على بيع العبد نسمة، فالحجة عليه ما ذكرناه، وتفسير البيع نسمة أن يباع ممن يعلم أنه يعتقه لأن يشترط فيه،
ــ
[البناية]
حيث قال: يبطل العقد، ثم ذكر صورة هذا بقوله م: (كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة المبيعة لأنه انعدمت المطالبة) ش: أي من الدابة لأنه لا يطالبه بهذا الشرط م: (فلا يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة) ش: فكان الشرط لغوا.
م: (إذا ثبت هذا) ش: يعني ما ذكره في أول المسألة بقوله: ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه أو أمة على أن يستولدها، فالبيع فاسد م: (نقول هذه الشروط) ش: أي الإعتاق والتدبير والكتابة، والاستيلاد م: (لا يقتضيها العقد لأن قضيته) ش: أي قضية العقد م: (الإطلاق في التصرف والتخيير) ش: أي إطلاق التصرف في المبيع للمشتري باختياره كيف شاء من غير تقييد تصرف دون تصرف م: (لا الإلزام حتما) ش: أي دون الإلزام على تصرف واحد على سبيل الحتم، أي الوجوب والشرط يقتضي الإلزام حتما وبينهما منافاة ظاهرة وهو معنى قوله م: (والشرط يقتضي ذلك) ش: أي الإلزام م: (وفيه) ش: أي في هذا الشرط أيضا.
م: (منفعة للمعقود عليه) ش: وقد بيناه فيما مضى م: (والشافعي، وإن كان يخالفنا في العتق) ش: حيث يقول بيع الرقيق بشرط العتق يجوزه، لكن هذا في قول منه، وفي " شرح الوجيز " في بيع الرقيق بشرط العتق قولان: أحدهما أنه لا يصح.
وبه قال مالك ﵀ وأحمد ﵀ وأبو حنيفة ﵀ في رواية الحسن وفي قول الشرط باطل والبيع جائز م: (ويقيسه) ش: أي الشافعي ﵁ يقيس هذا م: (على بيع العبد نسمة) ش: ومعناه يأتي الآن لأن المصنف ﵀ ذكره، وقال الأترازي: انتصاب نسمة على الحالة على معنى معرضا للعتق، وذلك أن القسمة لما ذكرها في مثل قوله ﵊، «فك رقبة وعتق النسمة» صارت كأنها اسم لما هو معرض للعتق فعوملت معاملة الأسماء المتضمنة لمعنى الأفعال، كذا قال المطرزي ﵀ والنسمة النفس مشتقة من نسيم الريح.
م: (فالحجة عليه) ش: أي على الشافعي ﵀ م: (ما ذكرناه) ش: وهو «أنه ﵊ نهى عن بيع وشرط» وقد مضى م: (وتفسير البيع نسمة أن يباع ممن يعلم أنه يعتقه لأن يشترط) ش: أي العتق م: (فيه) ش: أي في العبد، وقال السغناقي ﵀: قوله:
стр. 4086
فلو أعتقه المشتري بعدما اشتراه بشرط العتق، صح البيع حتى يجب عليه الثمن، عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: يبقى فاسدا حتى تجب عليه القيمة؛ لأن البيع قد وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا، كما إذا تلف بوجه آخر، ولأبي حنيفة ﵀ أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ذكرناه، ولكن من حيث حكمه يلائمه لأنه منه للملك والشيء بانتهائه يتقرر، ولهذا لا يمنع العتق الرجوع بنقصان العيب، فإذا تلف من وجه آخر لم تتحقق الملائمة
ــ
[البناية]
ويقيسه على بيع العبد نسمة غير مستقيم على ما ذكره في " المبسوط " من تفسير الشافعي ﵀، بيع العبد نسمة حيث قال من جانب الشافعي ﵁ لأن الشراء بشرط الإعتاق متعارف بين الناس لأن بيع العبد نسمة متعارف في الوصايا وغيرها.
ثم قال: وتفسيره البيع بشرط العتق وكان بيع العبد نسمة على ذلك التفسير عن البيع بشرط العتق، فحينئذ يلزم قياس الشيء على نفسه وذلك باطل، وقال الكاكي ﵀: يمكن أن يجاب عنه.
وقال الأترازي ﵀: كيف صح تفسير المصنف ﵀ البيع نسمة، صح قياس الشافعي ﵀ البيع بشرط العتق عليه لأن المقيس والمقيس عليه غيران أما على ما قال صاحب المبسوط فلا وجه له لأن المقيس هو المقيس عليه بعينه.
م: (فلو أعتقه المشتري) ش: أي فلو أعتق العبد المشتري الذي شرط عتقه البائع في العقد م: (بعدما اشتراه بشرط العتق صح البيع حتى يجب عليه الثمن عند أبي حنيفة ﵀: وقال: يبقى فاسدا) ش: كما كان م: (حتى تجب عليه القيمة؛ لأن البيع قد وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا، كما إذا تلف بوجه آخر) ش: بأن مات أو قتله أو باعه، وفي " المبسوط " قولهما قياس.
وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ وقال في " التحفة " لو أعتقه قبل القبض لم ينفذ عتقه وإن أعتقه بعد القبض عتق فانقلب العقد جائزا استحسانا، في قول: أبي حنيفة ﵀ وقال لا ينقلب العقد جائزا إذا أعتقه حتى يجب عليه قيمة العبد، ووجوب الثمن دليل الجواز ووجوب القيمة دليل الفساد.
م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ذكرناه) ش: إشارة إلى قوله لأن قضية الإطلاق في التصرف م: (ولكن من حيث حكمه يلائمه لأنه) ش: أي لأن العتق م: (منه للملك والشيء بانتهائه يتقرر ولهذا) ش: إيضاح لقوله والشيء بانتهائه يتقرر م: (لا يمنع العتق الرجوع بنقصان العيب) ش: يستدل به على أن العتق مقرر للملك ومتمم له، إذ لو كان مزيلا لمنع الرجوع بالنقصان كالعيب.
م: (فإذا تلف من وجه آخر لم يتحقق الملائمة) ش: لأنه يقرر الفساد لصورة الشرط دون
стр. 4087
فيتقرر الفساد، وإذا وجد العتق تحققت الملائمة فيترجح جانب الجواز، فكان الحال قبل ذلك موقوفا.
قال: وكذلك لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا، أو دارا على أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولأنه ﵊ نهى عن بيع وسلف. ولأنه لو كان الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن يكون إجارة في بيع، ولو كان لا يقابلهما يكون إعارة في بيع، وقد نهى النبي ﷺ عن صفقتين في صفقة.
ــ
[البناية]
الحكم وهو معنى قوله م: (فيتقرر الفساد، وإذا وجد العتق تحققت الملائمة) ش: باعتبار الملائمة بالعتق م: (فيترجح جانب الجواز) ش: على جانب الفساد م: (فكان الحال قبل ذلك موقوفا) ش: أي كان حال العقد موقوفا قبل الإعتاق بين بقائه فاسدا أو انقلابه إلى الجواز بالإعتاق، فلما وجد الإعتاق ترجح جانب الجواز فانقلب جائزا.
>
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وكذلك) ش: يفسد م: (لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا أو دارا على أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية) ش: فالبيع فاسد م: (لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولأنه ﵊) ش: أي لأن النبي ﷺ م: «نهى عن بيع وسلف» ش: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجه اختصره من حديث عبد الله بن عمر، وابن العاص ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك.» وقال الترمذي ﵀ حديث حسن صحيح ورواه محمد بن الحسن الشيباني ﵀ في كتاب " الآثار " وفسره. وقال: أما السلف والبيع فالرجل يقول للرجل أبيعك عبدي هذا بكذا أو كذا على أن تقرضني كذا وكذا، وأما الشرطان في البيع فالرجل يبيع الشيء بألف حالا ومؤجلا بألفين، وأما ربح ما لم يضمن فالرجل يشتري الشيء فيبيعه قبل أن يقبضه بربح م: (ولأنه لو كان الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن يكون إجازة في بيع، ولو كان لا يقابلهما) ش: يعني شيئا من الثمن م: (يكون إعارة في بيع) ش: وكل ذلك فاسد.
م: (وقد «نهى النبي ﷺ عن صفقتين في صفقة» ش: هذا الحديث رواه أحمد ﵀ -
стр. 4088
قال: ومن باع عينا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهر فالبيع فاسد؛ لأن الأجل في المبيع العين باطل، فيكون شرطا فاسدا، وهذا لأن الأجل شرع ترفيها فيليق بالديون دون الأعيان.
ــ
[البناية]
في مسنده بإسناده إلى عبد الله بن مسعود ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن صفقتين في صفقة» .
قال أسود بن عامر أحد رواة الحديث - قال شريك هو الآخر من رواته هو أن يبيع الرجل بيعا فيقول: هذا نقد بكذا ونسيئة بكذا، وروى العقيلي ﵀ من طريق سماك مرفوعا «الصفقة في الصفقتين ربا» وروى الترمذي ﵀ من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ «نهى عن بيعين» والصفقة في اللغة ضرب اليد على اليد في البيع كذا ذكره في مجمل اللغة، ويراد بها في العقد لأن أحد المتعاقدين يضع يده على يد الآخر إذا أراد العقد، وروى الترمذي ﵀ من حديث أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة» .
قال الترمذي ﵀ قال بعض أهل العلم أن يقول الرجل: أبيعك هذا الثوب نقدا بعشرة ونسيئة بعشرين فلا مفارقة على أحد البيعتين، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على واحد منهما، وقال الشافعي ﵁ ومعنى «نهي النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة» أن يقول أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا، فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري وهذا تفارق عن بيع بثمن معلوم، ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته، انتهى.
وبقولنا قال الشافعي ﵁ وعن مالك ﵀ أنه إذا شرط من منافع المبيع يسير السكنى في الدار يوما صح، وقال أحمد ﵀ أما شرط سكنى الدار يوما أو يومين لم يفسده بعدم الإفضاء إلى المنازعة ظاهرا، وقال ابن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن البصري ﵀ البيع جائز والشرط فاسد، وقال ابن شبرمة ﵀: البيع صحيح والشرط صحيح وإليه ذهب الأوزاعي وأحمد ﵀ في بيع الدار بشرط سكناها وبيع دابة بشرط ظهرها.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن باع عينا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهر، فالبيع فاسد؛ لأن الأجل في المبيع العين باطل فيكون شرطا فاسدا) ش: وبه قال الشافعي ﵁ وكذا في الثمن المعين عنده لا يصح تأجيله لعدم الفائدة، واحترز بالبيع المعين إذا كان المبيع دينا كالمسلم فيه، فإن الأجل فيه صحيح م: (وهذا) ش: أي بطلان الأجل في المبيع المعين م: (لأن الأجل شرع ترفيها) ش: أي تيسيرا م: (فيليق بالديون دون الأعيان) ش: لأن الدين غير حاصل فكان الأجل
стр. 4089
قال: ومن اشترى جارية إلا حملها فالبيع فاسد، والأصل أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحمل من هذا القبيل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة وبيع الأصل يتناولها، فالاستثناء يكون على خلاف الموجب فلم يصح فيصير شرطا فاسدا، والبيع يبطل به. والكتابة والإجارة والرهن بمنزلة البيع لأنها تبطل بالشروط الفاسدة، غير أن المفسد في الكتابة ما يتمكن في صلب العقد منها،
ــ
[البناية]
فيه اتباع المدة التي يتمكن المشتري من تحصيله فيها بالكسب، أما المعين فحاصل فلا حاجة فيها إلى ذكر الأجل للترفيه.
[اشترى جارية إلا حملها]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن اشترى جارية إلا حملها فالبيع فاسد) ش: وبه قال الشافعي في الأصح م: (والأصل) ش: أي في هذا م: (أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحمل من هذا القبيل) ش: فإن الجنين ما دام في بطن أمه فهو في حكم جزء منها، كاليد والرجل ألا ترى أنه يقطع عنها بالمقراض.
وأجزاء الحيوان لا تقبل العقد مقصودا فلا يكون مقصودا بالاستثناء، وهذا لأن الجنين في البطن مجهول لا يدرى أذكر أم أنثى أو خنثى واحد أو أكثر م: (وهذا) ش: أي كون الجنين من هذا القبيل م: (لأنه بمنزلة أطراف الحيوان) ش: كما ذكرنا وذلك م: (لاتصاله به خلقة) ش: أي لاتصال الجنين بالأم من حيث الخلقة.
م: (وبيع الأصل يتناولها) ش: أي يتناول الأطراف، وفي بعض النسخ يتناولهما أي يتناول الأم والحمل، وفي بعض النسخ يتناوله أي يتناول الحمل فإذا كان كذلك م: (فالاستثناء يكون على خلاف الموجب) ش: أي موجب العقد لأن العقد يوجب أن يكون الحمل بيعا غير مقصود م: (فلم يصح فيصير شرطا فاسدا والبيع يبطل به) ش: أي بالشرط الفاسد م: (والكتابة والإجارة والرهن بمنزلة البيع) ش: ذكر هذه المسألة تفريعا لمسألة القدوري ﵀ وذلك نحو ما إذا كاتب عبده على جارية إلا حملها أو أجر داره على جارية إلا حملها أو رهن جارية إلا حملها، ففي الكل يفسد العقد كما يفسد البيع م: (لأنها) ش: أي لأن الكتابة والإجارة والرهن.
م: (تبطل بالشروط الفاسدة، غير أن المفسد في الكتابة) ش: استثناء من قوله: تبطل بالشروط الفاسدة، يعني هذه الأشياء الثلاثة تبطل بالشروط الفاسدة إلا أن المفسد أي الشرط المفسد في الكتابة م: (ما يتمكن في صلب العقد منها) ش: أي من الشروط المفسدة، كالكتابة على الخمر والخنزير أو على قيمته من حيث دخل في البدل، وأما إذا لم يكن في صلب العقد منها كما إذا شرط على المكاتب أن لا يخرج من اليد فله أن يخرج، والعقد صحيح لأن الكتابة تشبه البيع انتهاء لأنه مال في حق المولى ولا يصح إلا ببدل معلوم، ويحتمل الفسخ ابتداء.
стр. 4090
والهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد لا تبطل باستثناء الحمل، بل يبطل الاستثناء لأن هذه العقود لا تبطل بالشروط الفاسدة، وكذا الوصية لا تبطل به لكن يصح الاستثناء حتى يكون الحمل ميراثا والجارية وصية؛ لأن الوصية أخت الميراث، والميراث يجري فيما في البطن، بخلاف ما إذا استثنى خدمتها لأن الميراث لا يجري فيها. ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا أو قباء، فالبيع فاسد؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولأنه يصير صفقة في صفقة.
ــ
[البناية]
وما يشبه النكاح من حيث إنه ليس بمال في حق نفسه، ولا يحتمل الفسخ بعد تمام المقصود فألحقناه بالبيع في شرط تمكن في صلب العقد، وبالنكاح فيما إذا لم يتمكن منه.
م: (والهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد لا تبطل باستثناء الحمل، بل يبطل الاستثناء؛ لأن هذه العقود لا تبطل بالشروط الفاسدة) ش: لأن الفساد باعتبار إفضائه إلى الربا وذلك لا يتحقق إلا في المعاوضات وهذه تبرعات وإسقاطات، وصور هذه الأشياء بأن قال: وهبت هذه الجارية لك إلا حملها أو تصدقتها عليك إلا حملها أو حبلتها مهر أو بدل الخلع أو بدل الصلح عن دم العمد إلا حملها.
فإن قلت: الهبة من قبل التمليكات ينبغي أن يفسد بالاستثناء.
قلت: سلمنا ذلك ولكن عرفنا بالنص أن الشرط المفسد لا يفسدها، فإنه ﷺ أجاز العمرى وأبطل شرطه للمعمر حتى يصير العمرى لورثة الموهوب له لا لورثة المعمر إذا شرط عوده وصح العقد وبطل الاستثناء.
م: (وكذا الوصية ولا تبطل به) ش: أي باستثناء الحمل م: (لكن يصح الاستثناء) ش: بأن قال: أوصيت بهذه الجارية لفلان إلا حملها م: (حتى يكون الحمل ميراثا والجارية وصية) ش: يعني يكون للموصي له م: (لأن الوصية أخت الميراث) ش: من حيث إن الملك في كل منهما يحصل بعد الموت م: (والميراث يجري فيما في البطن) ش: لأنه عين م: (بخلاف ما إذا استثنى خدمتها) ش: يعني أوصى بجارية لفلان واستثنى خدمتها، لا يصح الاستثناء وقيل بطل حتى تكون الجارية وخدمتها جميعا للموصى له.
م: (لأن الميراث لا يجري فيها) ش: لأنها ليست بعين، وفي بعض النسخ لا يجري فيه ذكر ضمير الخدمة باعتبار المذكور م: (ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا أو قباء، فالبيع فاسد) ش: وهو من مسائل القدوري ﵀ لا خلاف فيه للأربعة.
م: (لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين) ش: يعني للمشتري م: (ولأنه) ش: أي ولأن هذا العقد م: (يصير صفقة في صفقة) ش: يعني إجارة في بيع أو إعارة في بيع م:
стр. 4091
على ما مر. ومن اشترى نعلا على أن يحذوه البائع أو يشركه فالبيع فاسد. قال ما ذكره. جواب القياس ووجهه ما بينا، وفي الاستحسان يجوز للتعامل فيه فصار كصبغ الثوب، وللتعامل جوزنا الاستصناع.
ــ
[البناية]
(على ما مر) ش: أشار به إلى قوله ولأنه لو كانت الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن إلى آخره.
م: (ومن اشترى نعلا على أن يحذوه البائع) ش: النعل الصرم تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه قال الجوهري: الصرم الجلد فارسي معرب، ومعنى يحذوها يجعلها مساويا للآخر م: (أو يشركه) ش: من التشريك وهو وضع الشراك وفي الصحاح: شركت نعلي جعلت له شراكا والتشريك عليه، والشراك هو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها م: (فالبيع فاسد) ش: وهو القياس فلذلك قال المصنف بقوله م: (قال) ش: أي المصنف بقوله م: (ما ذكره) ش: أي ما ذكره القدوري ﵀ من قوله فالبيع فاسد.
م: (جواب القياس ووجهه) ش: أي وجه القياس م: (ما بينا) ش: أراد به قوله: لأنه شرط لا يقتضيه العقد إلى آخره، وبالقياس قال زفر والشافعي ﵀ في الأصح م: (وفي الاستحسان يجوز للتعامل فيه فصار) ش: أي فصار جواز شراك النعل بشرط حذو البائع وتشريكه.
م: (كصبغ الثوب) ش: أي كجواز صبغ الثوب، يعني لو استأجر صباغا ليصبغ ثوبه ففي القياس لا يجوز لأنه عقد على استهلاك العين وهو الصبغ والإجارة، بيع المنافع لا بيع العين وفي صبغه يلزم بيع العين ولهذا لا يجوز استئجار البقرة لشرب اللبن، وكذا ترك القياس في استئجار الحمام والظئر لأن فيهما استهلاك الماء واللبن م: (وللتعامل جوزنا الاستصناع) ش: مع أن القياس يأباه لأنه بيع العدوم.
ومن أنواع التعامل ما ذكره في شرح الطحاوي ما لو اشترى صرما أي جلدا على أن يجوز البائع له خفا، أو اشترى قلنسوة بشرط أن يبطن له البائع من عنده، جاز البيع بهذا الشرط للتعادل.
وفي " المبسوط " اشترى شاة بشرط أنها حامل فالعقد فاسد، وبه قال الشافعي ﵁ في قول وقال: في الأصح يصح وهو رواية الحسن ﵀.
وقال بعض أصحابه: القولان في غير الآدمي، أما في الجواري يصح قولا واحدا، وذكر هشام ﵀ عن محمد ﵀ اشترى جارية على أنها حامل يجوز البيع إلا أن يظهر أن المشتري يريدها للظورة فحينئذ يفسد.
стр. 4092
قال: والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود، إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسد لجهالة الأجل، وهي مفضية إلى المنازعة في البيع لابتنائه على المماكسة، إلا إذا كانا يعرفانه لكونه معلوما عندهما.
ــ
[البناية]
وعن الهندواني ﵀ لو شرط الحبل من البائع لا يفسد لأن البائع يذكره على بيان العيب عادة، ولو وجد في المشتري يفسد لأنه ذكره على وجه اشتراط الزيادة.
م: (قال والبيع إلى النيروز) ش: أصله النوروز ولكن لما لم يكن في أوزان العرب فيعول أبدلوا الواو ياء وهو يوم في طرف الربيع م: (والمهرجان) ش: معرب مهركان وهو يوم في طرف الخريف، وقال في "زيح كوشياء": النيروز أول يوم من فروردي ماه والمهرجان هو اليوم السادس عشر من مهرماه.
قلت: "فروردي ماه" أول أشهر الفرس، و "مهرماه" هو الشهر السابع من السنة عندهم.
م: (وصوم النصارى وفطر اليهود) ش: خص الصوم بالنصارى، والفطر باليهود لاحتمال أن يكون مبدأ صوم اليهود معلوما دون صومهم، ألا ترى أن التأجيل إذا كان إلى فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم يصح، لأن مدة صومهم بالأيام معلومة وهي خمسون يوما م: (إذا لم يعرف المتبايعان) ش: أي المشتري والبائع م: (ذلك) ش: أي وقت هذه الأشياء م: (فاسد) ش: خبر المبتدأ أعني قوله: والبيع إلى النيروز وما بعده عطف عليه والفساد م: (لجهالة الأجل) ش: لأن هذه الآجال ليست من آجال المسلمين، فإنهم لا يعرفون وقت ذلك عادة حتى لو كانت معلومة عند المتبايعين، جاز البيع بمنزلة الأهلة.
م: (وهي) ش: أي جهالة الأجل م: (مفضية إلى المنازعة في البيع لابتنائه) ش: أي لابتناء البيع، وفي بعض النسخ لابتنائها، قال الأترازي " ﵀ ": أنت الضمير الراجع إلى البيع على تأويل المعاوضة أو الصفقة، وما قيل الضمير راجع إلى المنازعة فليس بشيء م: (على المماكسة) ش: أي على المجادلة في النقصان والمماكسة موجودة في المبايعة إلى هذا الأجل لابتناء المبايعة على المماكسة م: (إلا إذا كانا) ش: استثناء من قوله: فاسد، أي إلا إذا كان المتباعيان م: (يعرفانه) ش: أي الأجل م: (لكونه معلوما عندهما) ش: لارتفاع الجهالة ومعرفة غيرهما لا يعتبر لأن الأجل حق لهما. وقال الفقيه أبو الليث في " شرح الجامع الصغير ": وفي قول ابن أبي ليلى ﵀ جاز البيع إلى هذه الآجال لأن التفاوت قليل، وقال فخر الدين قاضي خان في شرح الجامع الصغير، والتوكيل إلى هذه الأوقات يجوز لأن الكفالة عقد تبرع، ومبنى التبرع على المساهلة.
ولهذا صحت الكفالة بالمجهول بأن قال ما كان لك على فلان فهو علي فجهالة الأجل فيها
стр. 4093
أو كان التأجيل إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم لأن مدة صومهم بالأيام معلومة، فلا جهالة فيه. قال: ولا يجوز البيع إلى قدوم الحاج، وكذلك إلى الحصاد والدياس والقطاف والجزاز، لأنها تتقدم وتتأخر، ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز لأن الجهالة اليسيرة متحملة في الكفالة، وهذه الجهالة يسيرة مستدركة لاختلاف الصحابة فيها، ولأنه معلوم الأصل.
ــ
[البناية]
إذا كانت يسيرة مستدركة، لا تمنع صحة الأجل ولو كانت غير مستدركة، كالكفالة إلى هبوب الريح أو إلى أن تمطر السماء صحت الكفالة ولا يصح الأجل ويكون حالا.
م: (أو كان التأجيل إلى فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم لأن مدة صومهم بالأيام معلومة) ش: وهي خمسون يوما كما ذكرنا وإذا كانت معلومة م: (فلا جهالة فيه) ش: فلا مانع من الجواز م: (قال: ولا يجوز البيع إلى قدوم الحاج وكذلك إلى الحصاد) ش: أي قطع الزرع، ويجوز في الحاء الفتح والكسر م: (والدياس) ش: من الدوس وأصله دواس قلبت الواو بالانكسار ما قبلها، والدوس شدة وطء الشيء بالقدم وفي الحبوب أن يوطأ بقوائم الدواب.
م: (والقطاف) ش: قطع العنب عن الكرم، وقال الكاكي ﵀: القطاف بالفتح والقطف بالكسر عقود العنب م: (والجزاز) ش: بالزائين المعجمتين من جز الصوف وغيره إذا قطعه.
قال الكاكي ﵀ والمراد هنا وقت جزاز النخل وبه صرح في " المبسوط "، وقال فخر الإسلام ﵀ في " شرح الجامع الصغير ": الجز آلة فيما يجز من الرطاب وكذلك جزاز النخل م: (لأنها) ش: أي لأن أوقات هذه الأشياء.
م: (تتقدم وتتأخر) ش: وليس لها وقت معلوم قطعا وذلك باختلاف الحر والبرد.
م: (ولو كفل إلى هذه الأوقات، جاز لأن الجهالة اليسيرة متحملة في الكفالة، وهذه الجهالة يسيرة مستدركة) ش: أي يمكن تداركها وإزالة جهالتها م: (لاختلاف الصحابة فيها) ش: أي في الحال المذكورة يعني البيع إليها فاسد عند عامة الصحابة، وعن عائشة ﵂ أنها أجازت البيع إلى العطاء، وروى البيهقي ﵀ في كتاب " المعرفة " من طريق الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن عبد الكريم الخزري عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: لا تبيعوا إلى العطاء ولا إلى الدر ولا إلى الدياس.
وقال الأترازي ﵀: إجازة عائشة ﵂ البيع إلى العطاء محمولة عندنا على أنها إنما أجازت، لأن الخلفاء لم يكونوا يخلفون الميعاد فلم يختلف. فأما بعد ذلك فقد تغير الأمر فصار من جنس ما يتقدم ويتأخر. م: (ولأنه معلوم الأصل) ش: أي ولأن الدين في الكفالة معلوم الأصل، وإنما المجهول وصفه وهو الأجل، والوصف تابع للأصل، والجهالة
стр. 4094
ألا ترى أنها تحتمل الجهالة في أصل الدين بأن تكفل بما ذاب على فلان، ففي الوصف أولى، بخلاف البيع، فإنه لا يحتملها في أصل الثمن، فكذا في وصفه بخلاف ما إذا باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات، حيث جاز لأن هذا تأجيل في الدين، وهذه الجهالة فيه متحملة بمنزلة الكفالة، ولا كذلك اشتراطه في أصل العقد؛ لأنه يبطل بالشرط الفاسد. ولو باع إلى هذه الآجال ثم تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع أيضا، وقال زفر ﵀: لا يجوز لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا، وصار كإسقاط الأجل في النكاح إلى أجل، ولنا أن الفساد للمنازعة، وقد ارتفع قبل تقرره، وهذه الجهالة في شرط زائد لا في صلب العقد، فيمكن إسقاطه بخلاف ما إذا باع
ــ
[البناية]
في أصل العين متحملة، فنفي وصفه بطريق الأولى وهو معنى قوله م: (ألا ترى أنها) ش: أي أن الكفالة م: (تحتمل الجهالة في أصل الدين بأن تكفل بما ذاب) ش: أي بما وجب م: (على فلان ففي الوصف أولى) ش: لأن الوصف لا يفترق من الأصل، فإذا جاز في الأصل الذي هو الأعلى، ففي الوصف الذي هو الأدنى بالطريق الأولى م: (بخلاف البيع، فإنه لا يحتملها) ش: أي الجهالة م: (في أصل الثمن، فكذا في وصفه) ش: وهو الأجل إذ الوصف لا يخالف الأجل م: (بخلاف ما إذا باع مطلقا) ش: أي بدون ذكر الأجل م: (ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات حيث جاز، لأن هذا تأجيل في الدين، وهذه الجهالة فيه متحملة بمنزلة الكفالة ولا كذلك اشتراطه) ش: أي اشتراط التأجيل م: (في أصل العقد لأنه) ش: أي لأن العقد م: (يبطل بالشرط الفاسد، ولو باع إلى هذه الآجال ثم تراضيا) ش: أي المتعاقدان م: (بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والدياس، وقبل قدوم الحاج جاز البيع أيضا) ش: وقوله لو باع إلى قوله جاز البيع، من كلام القدوري ﵀ وقوله أيضا من كلام المصنف ﵀ لأنه قال قبل هذا: بخلاف ما إذا باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات حيث جاز.
م: (وقال زفر ﵀ لا يجوز) ش: أي لا ينقلب إلى الجواز، وبه قال الشافعي ﵁ في الأصح م: (لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا) ش: بإسقاط المفسد م: (وصار كإسقاط الأجل في النكاح إلى أجل) ش: يعني في النكاح المؤقت بقول زفر ﵀ هذا على أصلكم لا يصح النكاح إذا أسقط الوقت، وكذا في المسألة المتنازع فيها، وعند زفر ﵀ النكاح إلى أجل جائز والشرط باطل، وقال الأكمل ﵀: وهذا استدلال من جانب زفر ﵀ بما لم يقل به وهو ليس على ما يبقى م: (ولنا أن الفساد) ش: في البيع المذكور م: (للمنازعة وقد ارتفع قبل تقرره) ش: أي قبل تقرر الفساد.
م: (وهذه الجهالة في شرط زائد) ش: وهو جهالة الأجل المفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم م: (لا في صلب العقد) ش: وهو أحد البدلين م: (فيمكن إسقاطه بخلاف ما إذا باع
стр. 4095
الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا الدرهم الزائد؛ لأن الفساد في صلب العقد، وبخلاف النكاح إلى أجل لأنه متعة وهو عقد غير عقد النكاح،
وقوله في الكتاب: ثم تراضيا خرج وفاقا؛ لأن من له الأجل يستبد بإسقاطه لأنه خالص حقه. قال: ومن جمع بين حر وعبد، أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ﵀ ومحمد ﵀: إن سمى لكل واحد منهما ثمنا جاز في العبد والشاة الذكية. وإن جمع بين عبد ومدبر أو بين عبده وعبد غيره صح البيع في العبد بحصته من الثمن عند علمائنا الثلاثة،
ــ
[البناية]
الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا الدرهم الزائد) ش: قبل التقرر وقوله: وهذه الجهالة إلى آخره جواب عما يقال إن الجهالة تقررت في ابتداء العقد فلا يفيد سقوطها، كما إذا باع الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا الدرهم الزائد، وقد علم الجواب، وأما القياس على بيع الدرهم بالدرهمين فغير صحيح م: (لأن الفساد في صلب العقد) ش: يعني في أحد العوضين.
م: (وبخلاف النكاح) ش: هذا أيضا جواب عن قوله: كإسقاط الأجل بيانه أن النكاح م: (إلى أجل) ش: يعني إلى وقت م: (لأنه متعة وهو عقد غير عقد النكاح) ش: لأن عقد النكاح مندوب إليه، والمتعة منهية فلا يمكن العود إلى النكاح، عند إسقاط الأجل لعدم عقد النكاح رأسا.
[جمع بين حر وعبد في البيع]
م: (وقوله) ش: أي قول القدوري ﵀: م: (في الكتاب) ش: أي في مختصره المنسوب إليه م: (ثم تراضيا خرج وفاقا) ش: يعني على سبيل الاتفاق م: (لأن من له الأجل يستبد) ش: أي يستقل وينفرد م: (بإسقاطه لأنه خالص حقه) ش: فيختص به م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن جمع بين حر وعبد) ش: أي في البيع م: (أو شاة) ش: أي أو جمع بين شاة م: (ذكية وميتة بطل البيع فيهما) ش: أي في الصورتين ولم يذكر القدوري ﵀ الخلاف.
وقال المصنف ﵀ م: (وهذا) ش: أي البطلان م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: يعني باطل مطلقا سواء وصل الثمن أو لا، وبه قال مالك ﵀ والشافعي ﵀ في قول، وأحمد ﵀ في رواية م: (وقال أبو يوسف ﵀ ومحمد ﵀ إن سمى لكل واحد منهما ثمنا جاز في العبد والشاة الذكية) ش: وبه قال الشافعي ﵁ في قول، وأحمد ﵀ في رواية م: (وإن جمع بين عبد ومدبر أو بين عبده) ش: أي أو جمع في البيع بين عبده م: (وعبد غيره صح البيع في العبد بحصته من الثمن عند علمائنا الثلاثة) ش: أي في قول أبي حنيفة ﵀ وصاحبيه.
стр. 4096
وقال زفر ﵀: فسد فيهما ومتروك التسمية عامدا كالميتة والمكاتب، وأم الولد كالمدبر. له الاعتبار بالفصل الأول إذ محلية البيع منتفية بالإضافة إلى الكل، ولهما أن الفساد بقدر المفسد فلا يتعدى إلى القن، كمن جمع بين الأجنبية وأخته في النكاح بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد لأنه مجهول، ولأبي حنيفة وهو الفرق بين الفصلين أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ليس بمال، والبيع صفقة واحدة، فكان القبول في الحر شرطا للبيع في العبد، وهذا شرط فاسد بخلاف النكاح لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة.
ــ
[البناية]
م: (وقال زفر ﵀ فسد فيهما) ش: أي في المدبر والعبد جميعا، وقيل في الجمعين بين كورين وهو الجمع بين الحر والعبد والجمع بين المدبر والعبد م: (ومتروك التسمية عامدا كالميتة) ش: هذا عن كلام المصنف ﵀ ذكره تفريعا على كلام القدوري ﵀ يعني إذا ضم الذكية مع متروك التسمية يبطل البيع، ونصب عامدا على الحال عن المقدر تقديره ومتروك تارك التسمية حال كونه عامدا، وقيد بالعمد لأن بالنسيان لا يضر على ما عرف، فإن قيل: متروك التسمية مجتهد فيه فصار كالمدبر فيجب جواز بيعه مع المذكى كبيع القن مع المدبر، أجيب: بأنه ليس مجتهد فيه بل خطأ بين لمخالفة الدليل الظاهر، وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] (الأنعام: الآية: ١٦١) ، حتى إن القاضي إذا قضى بحله لا ينفذ القضاء فكان بمنزلة من جمع بين الحر والعبد في البيع م: (والمكاتب وأم الولد كالمدبر) ش: يعني إذا ضم المكاتب أو أم الولد مع العبد يصح البيع في العبد بحصته من الثمن م: (له) ش: أي زفر ﵀ م: (الاعتبار بالفصل الأول) ش: يعني الاعتبار بالجمع بين الحر والعبد م: (إذ محلية البيع منتفية) ش: لأن كون المحل لجواز البيع منتفية م: (بالإضافة إلى الكل) ش: يعني بإضافة انتفاء المحلية إلى الجميع، وقال تاج الشريعة ﵀: أي كل واحد منهما ليس بمحل للبيع.
م: (ولهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن الفساد بقدر المفسد) ش: يعني بقدر ما يفسده إذا سمى لكل واحد منهما ثمنا، إذ الحكم يثبت بقدر دليله والمفسد في الحر كونه ليس بمحل للبيع وهو مختص به م: (فلا يتعدى إلى القن) ش: كما في المدبر إذا ضم مع العبد م: (كمن جمع بين الأجنبية وأخته في النكاح) ش: أي في عقد النكاح م: (بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد) ش: من الحر والعبد حيث يبطل البيع فيهما جميعا م: (لأنه مجهول) ش: أي لجهالة الثمن.
م: (ولأبي حنيفة وهو الفرق بين الفصلين) ش: أي بين فصل الحر وفصل المدبر مع القن م: (أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ليس بمال والبيع صفقة واحدة) ش: بدليل أن المشتري لا يملك قبول العقد في أحدهما دون الآخر م: (فكان القبول في الحر شرطا للبيع في العبد وهذا شرط فاسد) ش: والبيع يبطل بالشرط الفاسد م: (بخلاف النكاح لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة) .
стр. 4097
وأما البيع في هؤلاء موقوف وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية، ولهذا ينعقد في عبد الغير بإجازته، وفي المكاتب برضاه في الأصح، وفي المدبر بقضاء القاضي،
ــ
[البناية]
ش: جواب عن قياسهما على النكاح، وهو قياس بالفارق لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد بخلاف المبيع فإنه يبطل، وقال الأكمل ﵀: وفيه بحث.
أما أولا: فلأنه إذا بين ثمن كل واحد منهما كانت الصفقة متفرقة، وحينئذ لا يكون قبول العقد في الحر شرطا للبيع في العبد.
وأما ثانيا: فلأن الشرط الفاسد وهو ما يكون فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه حتى يكون في معنى الربا، وليس في قبول العقد في الحر منفعة لأحدهما أو للمعقود عليه فلا يكون شرطا فاسدا.
وأما ثالثا: فلأن قبول العقد في الحر إنما يكون شرطا لقبول العقد في العبد إذا صح الإيجاب فيهما لئلا يتضرر البائع بقبول العقد في أحدهما دون الأخر، ولم يوجد فيما نحن فيه فصار كالجمع بين العبد والمدبر، وأجيب عن الأول: بأن الصفقة متحدة في مثله إذا لم يكن البيع أو الشراء.
وعن الثاني: بأن في قبول العقد في الحر منفعة للبائع فإنه إذا باعهما بألف والحر ليس بمال يقابله بدل، فكأنه قال: بعت هذا العبد بخمسمائة على أن يتسلم أي خمسمائة أخرى فينتفع بفضل مال عن العوض في البيع وهو الربا.
والثالث: بأن الإيجاب إذا صح فيهما صح العبد والشرط جميعا فلا يكون فيما نحن فيه، وإذا ظهر هذا ظهر الفرق بين الفصلين، وثم جواب زفر ﵀ عن التزيد بينهما.
م: (وأما البيع في هؤلاء موقوف) ش: متصل بقوله: إن الحر لا يدخل تحت العقد، وأراد بهؤلاء المدبر والمكاتب وأم الولد وعبد الغير م: (وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية) ش: فإنهما باعتبار الرق والتقويم وهما موجودان، ولكن حكم البيع لا يثبت فيهم بل يرد صيانة لحقهم، ولهذا لا يخرجون من أن يكونوا محلا للبيع.
م: (ولهذا) ش: أي ولكون بيع هؤلاء موقوفا م: (ينعقد) ش: البيع م: (في عبد الغير بإجازته) ش: أي في إجازة الغير وهو مولاه م: (وفي المكاتب) ش: أي ينعقد البيع في المكاتب م: (برضاه في الأصح) ش: احترز به عما روي في " النوادر " عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، أنه لا يصح م: (وفي المدبر) ش: أي ينعقد البيع في المدبر م: (بقضاء القاضي) ش: فإنه إذا قضى ببيع المدبر فإنه يجوز.
стр. 4098
وكذا في أم الولد، عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - إلا أن المالك باستحقاقه المبيع وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم ردوا البيع، فكان هذا إشارة إلى البقاء، كما إذا اشترى عبدين، وهلك أحدهما قبل القبض، وهذا لا يكون شرط القبول في غير المبيع، ولا بيعا بالحصة ابتداء، ولهذا لا يشترط بيان ثمن كل واحد فيه.
ــ
[البناية]
م: (وكذا) ش: أي وكذا يجوز م: (في أم الولد) ش: أي في بيعها م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -) ش: خلافا لمحمد ﵀ وكان فيه اختلاف بين الصحابة ﵃ فعمر ﵁ لم يجوزه، وعلي ﵁ جوزه، ثم من بعدهم من السلف أجمعوا على عدم جواز بيعها، فالحاصل أن إجماع المتأخرين مع الاختلاف المتقدم، فعندهما لا يرفع إذ ليس لإجماع التابعين من القوة ما يرفع خلاف الصحابة، فكان قضى في مجتهد فيه فينفذ، وعن محمد ﵀ يرفع فكان القضاء مخالفا للإجماع فلا ينفذ والمسألة أصولية.
فإن قيل: كيف يصح قوله: موقوف، وقد قال في أول الباب: وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب باطل. فالجواب: أنه باطل، إذا لم يجز للمكاتب ولم يقض القاضي بجواز بيع المدبر وأم الولد يدل على ذلك تمام كلامه هناك.
م: (إلا أن المالك) ش: استثناء من قوله: دخلوا تحت العقد، يعني أن المالك م: (باستحقاقه المبيع) ش: وهو العبد الذي كان للغير م: (وهؤلاء) ش: أي المدبر والمكاتب وأم الولد م: (باستحقاقهم أنفسهم ردوا البيع) ش: وقال تاج الشريعة ﵀: لأن المالك إلى آخره جواب من يقول: لما دخل هؤلاء تحت العقد لقيام المالية ينبغي أن لا يكون بيع هؤلاء فاسدا. فأجاب بقوله: إلا أن المالك إلى آخره، يعني أن البيع الموقوف إذا رد من له ذلك بطل، وهنا كذلك فإن المالك وهؤلاء رده، ولهم ذلك لاستحقاق المالك واستحقاق هؤلاء أنفسهم م: (فكان هذا) ش: أي الوجه بالاستحقاق بعد الدخول م: (إشارة إلى البقاء) ش: أي بقاء البيع، لأن الرد بالاستحقاق لا يكون إلا في البقاء فكان م: (كما إذا اشترى عبدين وهلك أحدهما قبل القبض) ش: فإن العقد يبقى في الباقي بحصته من الثمن بقاء الابتداء.
م: (وهذا) ش: أي الجمع بين القن وأحد المذكورين م: (لا يكون شرط القبول في غير المبيع ولا بيعا) ش: أي ولا يكون بيعا م: (بالحصة ابتداء) ش: بعدما ثبت دخولهم في البيع م: (ولهذا لا يشترط) ش: حالة العقد م: (بيان ثمن كل واحد) ش: من العبد والمدبر م: (فيه) ش: أي فيما إذا جمع بين القن والمدبر أو عبد غيره، وفي " الكافي ": ولو جمع بين وقف وملك وأطلق صح في الملك في الأصح، ولو باع كرما في مسجد قديم إن كان عامرا نفذ البيع وإلا فلا وكذا في المعتبرة.
стр. 4099
فصل في أحكامه وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال، ملك المبيع ولزمته قيمته،
ــ
[البناية]
[فصل في بيان أحكام البيع الفاسد]
[قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد]
م: (فصل في أحكامه)
ش: أي هذا فصل في بيان أحكام البيع الفاسد م: (وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد) ش: إنما عبر بالفاسد، لأن الباطل لا يفيد شيئا م: (بأمر البائع) ش: أي بإذنه صريحا أو دلالة بأن يقبضه في المجلس بحضرته، فإن لم يقبضه بحضرة البائع لم يملكه، بخلاف الصريح فإنه يفيده مطلقا.
م: (وفي العقد عوضان كل واحد منهما) ش: يعني مالا قيد به لفائدة وهي أنه إذا كان أحد العوضين أو كلاهما غير مال فالبيع باطل، كالبيع بالميتة والدم، وبالحر والبيع بالخمر والخنزير فاسد، كما ذكره المصنف في أول باب البيع الفاسد، وفي هذا الفصل شرع في بيان حكمها وهو القبض، فقال: وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد إلى آخره.
ثم ذكر خلاف الشافعي ﵁ بما يدل على أنه لا يفرق بين الفاسد والباطل على ما نقف عليه الآن إن شاء الله تعالى م: (مال ملك المبيع ولزمته قيمته) ش: أي قيمة المبيع وهو قول عامة المشايخ ﵏ سوى أهل العراق، فإنهم قالوا: إن المشتري في البيع الفاسد بالقبض يملك التصرف ولا يملك المبيع، استدلالا بما قال في كتاب البيوع: إن المشتري إذا أعتقه جاز عتقه، وكان الولاء له لا للبائع لأن البائع سلطه على ذلك، ولهذا لو كان المبيع جارية لا يجوز للمشتري وطئها.
ولو كان دارا لا يجوز فيها الشفعة للشفيع، وقال الفقيه أبو الليث ﵀ وهذا ليس بصحيح، بل المشتري يملك عين المبيع في قول علمائنا، بدليل أن المبيع لو كان دارا فقبضها فبيعت دار أخرى بجنبها، فللمشتري أن يأخذ الدار بالشفعة.
ولو لم يملك عين الدار لم يجب له الشفعة، ولو كان المبيع جارية فقبضها ثم ردها على البائع وجب الاستبراء، وإنما لم يجز للمشتري أن يطأها لأنه وجب عليه ردها لئلا يكون مصرا على المعصية، فاستعماله بالوطء إعراض عن الرد، فلهذا المعنى لم يجز لا لعدم الملك، وإنما لم يجب فيها الشفعة لأن حق البائع لم ينقطع عنها.
وقال في " شرح الطحاوي ": والأصل في البيع الفاسد أن كل ما يملك بالبيع الجائز يملك بالبيع الفاسد إذا اتصل به القبض بإذن البائع، وكل ما لا يملك بالبيع الجائز لا يملك بالبيع الفاسد، بيانه: من اشترى من رجل عبدا بخمر أو خنزير وتقابضا وهما مسلمان ملك المشتري
стр. 4100
وقال الشافعي: لا يملكه، وإن قبضه، لأنه محظور فلا ينال به نعمة الملك، ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد، ولهذا لا يفيده قبل القبض، وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم. ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله فوجب القول بانعقاده، ولا خفاء في الأهلية والمحلية. وركنه مبادلة المال بالمال، وفيه الكلام، والنهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور، فنفس البيع مشروع وبه تنال نعمة الملك.
ــ
[البناية]
العبد إذا قبضه بإذن البائع، ولا يملك الآخر الخمر والخنزير.
وكذلك لو اشترى من رجل عبدا بمدبر أو مكاتب أو بأم ولد، وتقابضا ملك المشتري إذا قبضه بإذن البائع، ومشتري المدبر والمكاتب وأم الولد لا يملك، وإن قبض بإذن البائع، وكذلك لو اشترى من رجل عبده بمال الغير بغير إذن صاحبه وتقابضا ملك مشتري العبد، ولا يملك الآخر ما قبض حتى يجيز ماله البيع فيه.
م: (وقال الشافعي: لا يملكه، وإن قبضه) ش: وبه قال مالك وأحمد ﵄ م: (لأنه محظور) ش: أي حرام م: (فلا ينال به نعمة الملك، ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد) ش: أي بين النهي والمشروعية، إذ النهي يقتضي القبح، والمشروعية تقتضي الحسن وبينهما منافاة م: (ولهذا) ش: أي ولأجل ذلك م: (لا يفيده) ش: أي الملك م: (قبل القبض، وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم) ش: وقبضها المشتري فإنه لا يفيد الملك.
م: (ولنا أن ركن البيع) ش: أي ركن البيع الفاسد وهو البيع بالخمر أو الخنزير، وفيه مبادلة المال بالمال بالتراضي م: (صدر من أهله) ش: وهو كونه عاقلا بالغا حال كونه م: (مضافا إلى محله) ش: لأن المبيع فيه مال، والثمن مال من وجه لميلان طباع الناس إلى الخمر والخنزير غير أنه ليس بمتقوم ولإهانة الشرع، فلما كان الثمن مالا من وجه دون وجه لم يبطل البيع بل فسد، فإذا كان كذلك م: (فوجب القول بانعقاده) ش: لوجود شرائط.
م: (ولا خفاء في الأهلية والمحلية، وركنه مبادلة المال بالمال وفيه الكلام) ش: جواب سؤال مقدر بأن يقال: سلمنا بأن ركن البيع مبادلة المال، ولكن لم قلت إنه موجود؟ فأجاب بقوله: وفيه الكلام يعني كلامنا فيما إذا وجد الركن؛ لأن الركن الذي هو المبادلة موجود في جميع البيوع الفاسدة.
م: (والنهي يقرر المشروعية) ش: وهذا جواب عما يقال، قد يكون النهي مانعا، فأجاب بقوله: والنهي يقرر المشروعية م: (عندنا لاقتضائه التصور) ش: ليكون النهي عما يكون ليكون العبد مبتلى بين أن يترك باختياره فيثاب، وبين أن يأتي به فيعاقب عليه م: (فنفس البيع مشروع وبه) ش: أي وبالبيع م: (تنال نعمة الملك) ش: لكن لا بد فيه من قبح مقتضى النهي، فجعلناه في
следующие страницы →