← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

كرب المال إذا قال للمضارب: شرطت لك نصف الربح إلا عشرة، وقال المضارب: لا بل شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال؛ لأنه ينكر استحقاق الربح، وإن أنكر الصحة. وعند أبي حنيفة ﵀ القول للمسلم إليه؛ لأنه يدعي الصحة، وقد اتفقا على عقد واحد فكانا متفقين على الصحة ظاهرا، بخلاف مسألة المضاربة؛ لأنه ليس بلازم ــ [البناية] لأن الدين يعرف به ويختلف أصله باختلافه ما إذا اختلفا، وليس كذلك الأجل. > م: (كرب المال إذا قال للمضارب) ش: نظير المسألة المذكورة بمسألة رب المال إذا قال للمضارب: م: شرطت لك نصف الربح إلا عشرة) ش: قال الكاكي: وفي بعض النسخ شرطت لك نصف الربح وزياة عشرة، وهذه النسخة ليست بصحيحة؛ لأنه على ذلك التقدير القول للمضارب بالإجماع، والصحيح النسخة الأولى؛ لأنه على ذلك التقدير كان القول لرب المال م: (وقال المضارب) ش: أي وقال المضارب ليس الأمر كما ذكرت م: (لا بل شرطت لي نصف الربح فالقول لرب المال؛ لأنه ينكر استحقاق الربح وإن أنكر الصحة) ش: أي صحة العقد. م: (وعند أبي حنيفة ﵀ القول للمسلم إليه لأنه يدعي الصحة، وقد اتفقا على عقد واحد) ش: لأن السلم عقد واحد إذ السلم الحال فاسد، وليس بعقد آخر م: (فكانا متفقين على الصحة ظاهرا) ش: أي بحسب الظاهر لوجهين: أحدهما: أن الظاهر من حالهما مباشرة العقد بوصف الصحة. والثاني: أن الإقدام على العقد التزام لشرائطه، والأجل من شرائط السلم فكان اتفاقهما على العقد إقرار بالصحة، فالمنكر بعده ساع في نقض ما تم به، وإنكاره إنكار بعد الإقرار وهو مردود وبقول أبي حنيفة ﵀ قال الشافعي. م: (بخلاف مسألة المضاربة) ش: جواب عن قياسهما المسألة المذكورة على مسألة المضاربة فإنه قياس غير صحيح، وقال الأكمل: فإنهما إذا اختلفا فيها، أي في المضاربة تنوع محل الاختلاف، فإنها إذا فسدت صار إجارة، وإذا صحت كانت شركة، فإذا اختلفا فالمدعي للصحة مدع لعقد، والمدعي للفساد مدع لعقد آخر خلافه، ووحدة العقد عند الاختلاف في الجواز والفساد يستلزم اعتبار الاختلاف الموجب للتناقض المردود لوحدة المحل، وعدم وحدته يستلزم عدم اعتبار الاختلاف لاختلاف المحل. وأما المضاربة فهي ليست بعقد واحد عند الاختلاف، فكان المحل مختلفا فلا تناقض في ذلك، فلم يكن الاختلاف معتبرا، فكان المضارب يدعي استحقاق شيء في مال رب المال وهو ينكر، فالقول قول المنكر. م: (لأنه) ش: أي لأن عقد المضاربة م: (ليس بلازم) ش: ولهذا يتمكن رب المال من عزله قبل

стр. 4272

فلا يعتبر الخلاف فيه، فبقي مجرد دعوى استحقاق الربح. أما السلم فلازم، فصار الأصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق، وإن خرج خصومة ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده، وعندهما للمنكر وإن أنكر الصحة. قال: ويجوز السلم في الثياب إذا بين طولا وعرضا ورقعة؛ لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم، على ما ذكرنا. وإن كان ثوب حرير لا بد من بيان وزنه أيضا؛ لأنه مقصود فيه. ــ [البناية] شراء المضارب برأس المال شيئا، وكذا المضارب يتمكن من فسخه. وإذا كان غير لازم يرتفع باختلافهما م: (فلا يعتبر الاختلاف فيه) ش: ولا الدعوى تعتبر فيه م: (فبقي مجرد دعوى استحقاق الربح) ش: والآخر ينكر فالقول للمنكر م: (أما السلم) ش: فإنه عقد م: (فلازم) ش: فلا ينفسخ بفسخ أحدهما، فبالاختلاف لا يرتفع، فإذا بقي العقد كان القول قول مدعي الصحة لشهادة الظاهر ثم لما جعل القول قول المسلم إليه في الأجل كان القول قوله أيضا في مقدار الأجل م: (فصار الأصل) ش: أي الأصل في مسألة السلم المذكورة م: (أن من خرج كلامه تعنتا) ش: أي من حيث التعنت لا مخرج الخصومة، وقد مر تفسيره عن قريب م: (فالقول لصاحبه) ش: وهو مدعي الصحة م: (بالاتفاق) ش: لأن كلام المتعنت مردود. م: (وإن خرج) ش: أي كلامه م: (خصومة) ش: أي من حيث الخصومة بأن ينكر ما يضره م: (ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (وعندهما للمنكر) ش: أي القول قول المنكر م: (وإن أنكر الصحة) ش: كلمة إن واصلة بما قبلها، وقد مر الكلام فيه مستوفى. [السلم في الثياب] م: (قال) ش: أي القدوري في "مختصره": م: (ويجوز السلم في الثياب إذا بين طولا وعرضا) ش: أي من حيث الطول ومن حيث العرض م: (ورقعة) ش: أي من حيث الغلظة والثخانة، كذا في " المغرب ". وقيل: المراد عدد الكرباس، يعني أنه كثير الرقاع أو قليل الرقاع، وقيل: تعريفه بكونه خماسيا أو سداسيا، وقال تاج الشريعة: ورقعة يقال رقعة هذا الثوب جيدة، يراد به غلظته وثخانته وهو مجاز م: (لأنه) ش: أي ولأن السلم م: (أسلم في معلوم مقدور التسليم على ما ذكرنا) ش: أي عند قوله في أول الباب وفي المذروعات م: (وإن كان) ش: أي المسلم م: (ثوب حرير لا بد من بيان وزنه أيضا؛ لأنه) ش: أي لأن الوزن م: (مقصود فيه) ش: أي في السلم في الثوب الحرير، وإذا كان كذلك فلا بد من بيانه، أي بيان الوزن. وعند الشافعي ومالك وأحمد ﵏: بيان الوزن ليس بشرط، وفي الإيضاح: وتحتاج إلى بيان الوزن في ثياب الحرير والديباج إذا كان التفاوت بعد ذكر الطول والعرض؛ لأنها تختلف باختلاف الوزن، فإن الديباج كلما ثقل وزنه ازدادت قيمته، والحرير كلما خف وزنه ازدادت قيمته فلا بد من بيانه، انتهى.

стр. 4273

ولا يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز، لأن آحادها تتفاوت تفاوتا فاحشا، وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز السلم؛ لأنه مما يعلم بالوزن، ولا بأس بالسلم في الآجر واللبن إذا سمي ملبنا معلوما، ــ [البناية] وقال الشيخ أبو نصر البغدادي: قالوا: إذا كانت الثياب مما يقصد وزنها فلا بد من ذكر الوزن أيضا كثياب الحرير. وقال الولوالجي في فتاواه: ولو بين الذرعان ولم يبين الوزن هل يجوز السلم في الحرير، واختلف المشايخ فيه: منهم من قال: ليس بشرط، ومنهم من قال: شرط، وإليه مال شمس الأئمة السرخسي وهو الصحيح، بخلاف سائر الثياب، فإنه لا يشترط فيها الوزن مع الذرع، لأن الحرير يختلف باختلاف الوزن كما يختلف باختلاف الطول والعرض، ولا كذلك الكرباس. وفي " المنتقى ": إذا باع ثوب حرير يدا بيد لا يجوز إلا وزنا، وفي " المحيط ": لو شرط كذا وكذا ذراعا فله ذراع وسط. واختلف في تفسير الوسط، قيل: أراد به الفعل، يعني لا يمد كل المد ولا يرخي كل الإرخاء، وقيل: أراد به الخشب لأنه لا يتفاوت في الأسواق، قال شيخ الإسلام: والصحيح أنه يحمل عليهما نظرا للجانبين. وقال الكاكي: وكذا يجوز السلم في البواري والجوالق والمسوح والأكسية والبسوط استحسانا إذا بين طوله وعرضه وصفته وصنعته. قال الولوالجي: السلم في الكاغد يجوز عددا؛ لأنه عددي كالجوز والبيض، وكذا الاستقراض عددي. [السلم في الجواهر] م: (ولا يجوز السلم في الجواهر) ش: نحو الياقوت والبلخش واللؤلؤ ونحو ذلك م: (ولا في الخرز) ش: أي ولا يجوز السلم أيضا في الخرز بفتح الخاء والراء ثم الزاي. وقال الجوهري: الخرز بالتحريك الذي ينظم، والواحدة خرزة، وخرزات الملك جواهر تاجه، وعند مالك ﵁ يجوز م: (لأن آحادها) ش: أي آحاد الجواهر الخرز م: (تتفاوت تفاوتا فاحشا) ش: لأن كل معدود تتفاوت آحاده في المالية لا يجوز السلم فيه كالبطيخ والرمان، والذي لا تتفاوت آحاده في المالية جاز السلم فيه كالجوز والبيض إذا كان من جنس واحد، وفيه خلاف زفر ﵀ وقد مر بيانه في أول الباب م: (وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز السلم؛ لأنه مما يعلم بالوزن) ش: لأنه يدق ويجعل في الدواء ولا خلاف فيه للفقهاء. م: (ولا بأس بالسلم في الآجر) ش: بفتح الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء وهو الطوب المشوي م: (واللبن) ش: بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبالنون، وهو الطوب النيئ م: (إذا سمي ملبنا معلوما) ش: الملبن يحتمل أن يكون اسم ما يصنع فيه اللبن، ويحتمل أن يكون المراد به الآلة.

стр. 4274

لأنه عددي متقارب لا سيما إذا سمي الملبن. قال: و كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ؛ لأنه لا يفضي إلى المنازعة، ــ [البناية] وفي " المحيط ": يشترط بيان مكانه والآلة، وقيل: لا يشترط بيان مكانه، وبقولنا قال الشافعي ﵀ م: (لأنه) ش: أي لأن كل واحد من الآجر واللبن م: (عددي متقارب لا سيما إذا سمي الملبن) ش: بكسر الميم وهو الآلة. وقال الولوالجي في فتاواه: ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا اشترط فيه ملبنا معروفا؛ لأنه متى بين ملبنا معرفا فما يقع من التفاوت بين لبن ولبن يكون يسيرا، فيكون ساقط الاعتبار، فيلحق بالعدديات المتقاربة، فيجوز فيه السلم. بخلاف ما لو باع مائة آجرة من آتون لم يجز. لأن التفاوت فيه في النضج تفاوت فاحش، فألحقناه بالمتقاربة في حق المسلم وفي المتفاوتة في حق المبيع عملا بهما. وفي شرح " الجامع الصغير " لقاضي خان: أما السلم في الباذنجان عددا لم يذكره محمد ﵀ وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه يجوز وألحقه بالجوز والبيض. [كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه) ش: هذا أصل كلي يتخرج منه المسائل، وقال الأكمل ﵀: فيه بحث من وجهين: أحدهما: أنه عكسها فقال: وما لا يضبط صفته ولا معرفة مقداره لا يجوز السلم فيه ولا ينعكس قولنا: كل إنسان حيوان إلى كل ما ليس بإنسان ليس بحيوان. والثاني: أنه ذكر القاعدة بعد ذكر الفروع والأصل ذكر القاعدة أولا ثم تفريع الفروع عليها. والجواب عن الأول: أن جواز السلم يستلزم أوصاف ضبط الصفة ومعرفة المقدار بقوله ﷺ : «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم» الحديث، وحينئذ كان مثل قولنا: كل إنسان ناطق وهو ينعكس إلى قولنا: كل ما ليس بإنسان ليس بناطق. وعن الثاني: أن تقديم القاعدة على الشروع يليق بوضع أصول الفقه، فالمقصود معرفة المسائل الجزئية، فيقدم الفروع ثم يذكر ما هو الأصل الجامع للفروع المتقدمة. م: (لأنه لا يفضي إلى المنازعة) ش: كما في الأجناس الأربعة من المكيلات والموزونات والمذروعات والعدديات المتقاربة. وقال الكاكي: لا خلاف للفقهاء في جواز السلم في كل ما هو من ذوات الأمثال كالقطن والكتان والإبريسم والنحاس والتبر والحديد والرصاص والصفر

стр. 4275

وما لا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه؛ لأنه دين، وبدون الوصف يبقى مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة، ولا بأس بالسلم في طست، أو قمقمة، أو خفين، أو نحو ذلك إذا كان يعرف؛ لاجتماع شرائط السلم، وإن كان لا يعرف فلا خير فيه؛ لأنه دين مجهول. قال: وإن استصنع شيئا من ذلك بغير أجل جاز استحسانا للإجماع الثابت بالتعامل. ــ [البناية] والحناء والوسمة والرياحين اليابسة. وفي الجذوع البائن الطول والعرض والغلظ، وكذا الساج وصنوف العيدان والخشب والقصب والغزل، ويجوز السلم في التين كيلا وكيله الغرائر، وقيل: إنه موزون، وقيل: المعتبر هو المتعارف، كذا في " المجتبى ". م: (وما لا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه؛ لأنه دين) ش: أي لأن السلم دين، والدين يعرف بوصفه م: (وبدون الوصف يبقى مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة) ش: فلا يجوز لأن جهالة المعقود عليه تفسد العقد م: (ولا بأس بالسلم في طست) ش: وفي " المغرب ": الطست إناء وهي أعجمية والطست تعريبها، والجمع طساس وطسوس، وقد يقال الطشوش، ذكره في الشين المعجمة. وقال الجوهري: الطشت الطش بلغة طيء أبدل من إحدى الشينين تاء للاستثقال، فإذا جمعت أو صغرت ردت الشين، لأنك فصلت بينهما بألف أو ياء قلت طشاش وطشيش م: (أو قمقمة) ش: قال الجوهري: القمقمة بالضم معروفة، وقال الأصمعي: هو رومي والجمع قماقم م: (أو خفين أو نحو ذلك) ش: مثل الكوز والآنية من النحاس والصفر والقلنسوة. وبه قال الشافعي إن كان يتساوى جوانبه ويمكن العسارة عن ثخانته وطوله وعرضه وما يختلف به العرض، فأما أن يكون أجزاؤه يختلف كالقماقم والطواجن والأواني المتخذة من الصفر والزجاج والمكيزان والحباب فلا يجوز لتفاوت أجزائها فمنها ما يكون أعلاه أوسع وأسفله أضيق وبالعكس وقد يكون وسطه كذلك كذا في تتمتهم. والشرطان عندنا في جواز ذلك م: (إذا كان يعرف لاجتماع شرائط السلم، وإن كان لا يعرف فلا خير فيه) ش: أي لا يجوز م: (لأنه دين مجهول) ش: والجهالة في الدين تمنع. م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإن استصنع شيئا من ذلك) ش: أي من ما ذكر من الطست والقمقمة والخف م: (بغير أجل) ش: أي بغير ذكر مدة فيه م: (جاز استحسانا للإجماع الثابت بالتعامل) ش: في هذه الأشياء، قال أبو أنيس في جامعه: صورة الاستصناع أن يجيء رجل إلى خفاف، ويقول له: اخرز لي خفا صفته كذا وقدره كذا بكذا ويسلم الدراهم أو بعضها أو لا يسلم.

стр. 4276

وفي القياس لا يجوز؛ لأنه بيع المعدوم، والصحيح أنه يجوز بيعا لا عدة، والمعدوم قد يعتبر موجودا حكما، والمعقود عليه العين دون العمل، حتى لو جاء به مفروغا عنه لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد ــ [البناية] م: (وفي القياس: لا يجوز؛ لأنه بيع المعدوم) ش: وبه قال زفر والشافعي، وقد «نهى رسول الله ﷺ عن بيع ما ليس عند الإنسان» ورخص في السلم وهذا ليس بمسلم؛ لأنه لم يضرب له أجلا، أشار إليه بقوله: بغير أجل، وجه الاستحسان هو ما ذكره بقوله: للإجماع الثابت بالتعامل، فإن الناس في سائر الأعصار تعارفوا الاستصناع فيما فيه تعامل من غير نكير، والقياس يترك بمثله كدخول الحمام. ولا يشكل بالمذارعة، فإن فيها للناس تعامل وهي فاسدة عند أبي حنيفة ﵁ لأن الخلاف فيها كان ثابتا في الصدر الأول دون الاستصناع. م: (والصحيح أنه) ش: أشار به إلى أنهم اختلفوا في جواز الاستصناع هل بيع أو عدة؟ فقال: والصحيح أن الاستصناع م: (يجوز بيعا) ش: أي من حيث البيع م: (لا عدة) ش: أي لا من حيث الوعد. وقال فخر الإسلام في شرط " الجامع الصغير ": هو بيع عند عامة مشايخنا، لا مواعدة؛ لأنه سماه في الكتاب بيعا وأثبت فيه خيار الرؤية وهو يثبت في البيع لا في الوعد م: (والمعدوم قد يعتبر موجودا حكما) ش: هذا جواب عما يقال: كيف يجوز أن يكون بيعا والمعدوم لا يصلح أن يكون مبيعا، وتقرير الجواب أن المعدوم قد يعتبر حكما، أي من حيث الحكم كالناسي للتسمية عند الذبح، فإن التسمية جعلت موجودة لعذر النسيان. والطهارة للمستحاضة جعلت موجودة لعذر جواز الصلاة لئلا تتضاعف الواجبات فكذلك المستصنع المعدوم جعل موجودا حكما لتعامل الناس، وقد يكون الشيء موجودا حقيقة ويجعل معدوما حكما كالماء المستحق للعطش، حتى يجوز التيمم مع وجوده. م: (والمعقود عليه العين) ش: هذا جواب عما يقال: إنما يصح ذلك أن لو كان المعقود عليه هو المستصنع، والمعقود عليه هو الصنع. فأجاب: بأن المعقود عليه هو العين لأن المقصود هو المستصنع م: (دون العمل) ش: وفيه نفي لقول أبي سعيد البردعي، فإنه يقول: المعقود عليه العمل، لأن الاستصناع استفعال من الصنع وهو العمل، فتسميته للمعقود به دليل على أنه هو المعقود عليه، والأديم والصرم فيه بمنزلة الآلة للعمل، ولكن الأصح أن المعقود عليه هو العين، لأن المقصود هو المستصنع فيه وذكر الصفة لبيان الوصف، والدليل عليه أن محمدا أثبت خيار الرؤية فيه، وهو إنما يكون في بيع العين، وكذا يدل عليه قول المصنف بقوله م: (حتى لو جاء به مفروغا عنه) ش: أي لو جاء الصانع الذي يعمل بالمستصنع حال كونه مفروغا م: (لا من صنعته أو من صنعته) ش: أي أو جاء به حال كونه من صنعته م: (قبل العقد) ش: أي قبل عقد الاستصناع

стр. 4277

فأخذه جاز، ولا يتعين إلا بالاختيار، حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز، وهذا كله هو الصحيح. قال: وهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه؛ لأنه اشترى شيئا لم يره، ولا خيار للصانع، كذا ذكره في المبسوط وهو الأصح؛ لأنه باع ما لم يره. وعن أبي حنيفة أن له الخيار أيضا؛ لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه إلا لضرر وهو قطع الصرم وغيره. وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا خيار لهما. أما الصانع فلما ذكرنا، وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له إضرار بالصانع؛ لأنه لا يشتريه غيره بمثله. ــ [البناية] م: (فأخذه) ش: أي فأخذه المستصنع م: (جاز) ش: فلا يجبر على قبوله، ولو كان بعد العقد يجبر الآمر على القبول. كذا في " المبسوط ". م: (ولا يتعين إلا بالاختيار) ش: أي ولا يتعين المستصنع الذي اتخذه الأجل المستصنع إلا باختيار المستصنع، وأوضح ذلك بقوله م: (حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز) ش: لأنه لو تعين لما جاز بيعه قبل اختياره م: (وهذا كله) ش: أي كونه بيعا لا عدة وكون المعقود عليه العين دون العمل، وكونه لا يتعين إلا باختياره م: (هو الصحيح) ش: لما أن في كل واحد منهما قولا آخر كما يجيء بعد هذا. م: (قال: وهو) ش: أي المستصنع م: (بالخيار) ش: أي إذا رآه م: (إن شاء أخذه وإن شاء تركه؛ لأنه اشترى شيئا لم يره) ش: فله الخيار إذا رآه م: (ولا خيار للصانع) ش: بل يجبر على العمل لأنه باع ما لم يره م: (كذا ذكره في المبسوط وهو الأصح لأنه باع ما لم يره) ش: أشار به إلى نفي ما ذكره في " الذخيرة " من أن للصانع الخيار أشار إليه بقوله: م: (وعن أبي حنيفة أن له الخيار أيضا) ش: أي أن للصانع الخيار أيضا كما للآمر. ذكر هذا في " الذخيرة " من رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، وكذا في رواية أبي اليسر وقاضي خان م: (لأنه لا يمكنه) ش: أي لأن الصانع لا يمكنه م: (تسليم المعقود عليه إلا لضرر وهو قطع الصرم) ش: بفتح الصاد المهملة وسكون الراء والميم هو الجلد. وفي " المغرب " هو تعريب جرم م: (وغيره) ش: أي وغير الصرم مثل إتلاف الخيط في خرزه. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا خيار لهما) ش: أي للصانع والآمر م: (أما الصانع فلما ذكرنا) ش: أنه لا خيار له لما أن الاستصناع بيع ولا خيار للبائع فيما لم يره م: (وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له إضرار بالصانع لأنه لا يشتريه غيره بمثله) ش: أي بمثل ما اشتراه المستصنع وقد لا يشتريه غيره أصلا، كما لو استصنع واعظ منبرا يعظ الناس عليه فلم يأخذه فالعامي لا يشتريه أصلا. فإن قيل: الضرر حصل برضاه فلا يكون معتبرا.

стр. 4278

ولا يجوز فيما لا تعامل فيه للناس كالثياب لعدم المجوز، وفيما فيه تعامل إنما يجوز إذا أمكن إعلامه بالوصف ليمكن التسليم، وإنما قال: بغير أجل؛ لأنه لو ضرب الأجل فيما فيه تعامل يصير سلما عند أبي حنيفة ﵀ خلافا لهما، ولو ضربه فيما لا تعامل فيه يصير سلما بالاتفاق. ــ [البناية] أجيب: يجوز أن يكون الرضا على ظن أن المستصنع مجبور على القبول، فلما علم اختياره عدم رضاه. فإن قيل: ذلك لجهل منه وهو لا يصلح عذرا في دار الإسلام. أجيب: بأن خيار المستصنع اختيار بعض المتأخرين من أصحابنا ولم يجب على كل واحد من المسلمين في دار الإسلام على أقوال جميع المجتهدين وإنما الجهل ليس بعذر في دار الإسلام في الفرائض التي لا بد لإقامة الدين منها لا في حيازة اجتهاد المجتهدين. قال الأكمل: وفيه نظر، لأن غير الأب والجد إذا زوج الصغيرة ثم بلغت فإن لها خيار البلوغ، فإن سكت لجهلها بأن لها الخيار بطل خيارها، لأن الجهل ليس بعذر مع أنه ليس من الفرائض التي لا بد لإقامة الدين منها. م: (ولا يجوز) ش: أي الاستصناع م: فيما لا تعامل فيه للناس كالثياب) ش: وفي " الكافي ": كالجباب والثياب، وصورته أن يدفع إلى حائك دينارا ليحيك له ثوبا من غزل نفسه، إبقاء له على القياس السالم عن معارضة الاستحسان بالإجماع م: (لعدم المجوز) ش: بكسر الواو من التجويز والمجوز هو التعامل م: (وفيما فيه تعامل) ش: مثل الذي ذكرناه م: (إنما يجوز إذا أمكن إعلامه بالوصف ليمكن التسليم) ش: أي تسليم المستصنع م: (وإنما قال) ش: أي محمد في أول المسألة م: (بغير أجل) ش: في قوله: وإن استصنع في شيء من ذلك بغير أجل م: (لأنه لو ضرب الأجل فيما فيه تعامل يصير سلما عند أبي حنيفة ﵀) ش: فلا يجوز إلا بشرائط السلم في تعجيل رأس المال واستقصاء الوصف وعدم جواز خيار الرؤية، وبه قال الشافعي ﵀ ومالك وأحمد -رحمهما الله- لأنهم لا يجوزون الاستصناع م: (خلافا لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد فإنه عندهما استصناع. م: (ولو ضربه) ش: أي الأجل م: (فيما لا تعامل فيه يصير سلما بالاتفاق) ش: المراد بضرب الأجل ما يذكر على سبيل الاستمهال، أما المذكور على سبيل الاستعجال على أنه قال: على أن تفرغ غدا أو بعد غد لا يصير سلما؛ لأنه ذكره حينئذ للفراغ لا لتأخير المطالبة بالتسليم، ويحكى عن الهندواني: أن ذكر المدة إن كان من قبل المستصنع فهو الاستعجال، ولا يصير به سلما، وإن كان من الصانع فهو سلم لأنه يذكره على سبيل الاستمهال، وقيل: إن ذكروا في مدة يتمكن فيها من العمل فهو استصناع، وإن كان أكثر من ذلك فهو سلم، لأن ذلك يختلف

стр. 4279

لهما أن اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته، ويحمل الأجل على التعجيل، بخلاف ما لا تعامل فيه؛ لأن ذلك استصناع فاسد فيحمل على السلم الصحيح. ولأبي حنيفة أنه دين يحتمل السلم، وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه، وفي تعاملهم الاستصناع نوع شهبة، فكان الحمل على السلم أولى، والله أعلم. ــ [البناية] باختلاف المدة فلا يمكن تقديره بشيء معلوم. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد في المسألة الخلافية م: (أن اللفظ) ش: أي لفظ الاستصناع م: (حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته) ش: الاستصناع أو اللفظ م: (ويحمل الأجل على التعجيل) ش: لأن ذكر الأجل محتمل، فإنه يحتمل أن يكون للتعجيل ويحتمل أن يكون للاستمهال والاستصناع محكم في تناوله ما وضع له غير محتمل لشيء آخر، فيحمل المحتمل على المحكم، فيقال: إن ذكر الأجل للتعجيل م: (بخلاف ما لا تعامل فيه؛ لأن ذلك استصناع فاسد فيحمل على السلم الصحيح) ش: بدلالة الأجل تصحيحا لتصرف العاقل ما أمكن. م: (ولأبي حنيفة أنه) ش: أي أن المستصنع المبيع م: (دين) ش: والمبيع الدين م: (يحتمل السلم) ش: كما لو ذكر لفظ السلم م: (وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه) ش: لأنه ثابت بآية المداينة والسنة م: (وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة) ش: لكونه مجتهد فيه، ولأن فيه خلاف زفر والشافعي -رحمهما الله- م: (فكان الحمل على السلم أولى، والله أعلم) ش: لكونه أقرب إلى الجواز وأحق بالرخصة.

стр. 4280

مسائل منثورة قال: ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع ، المعلم وغير المعلم في ذلك سواء. وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه غير منتفع به. ــ [البناية] [مسائل منثورة] [بيع الكلب والفهد والسباع] م: (مسائل منثورة) ش: مسائل مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي هذه مسائل، ومنثورة صفتها من نثرت الدراهم، والتقدير هذه مسائل من كتاب البيوع نثرت عن أبوابها ولم تذكر ثمة، فاستدركت بذكرها هاهنا. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع) ش: مثل الأسد والدب ونحوهما، فالقدوري أطلق بيع الكلب وما ذكر معه ليتناول م: (المعلم وغير المعلم) ش: وأوضحه المصنف بقوله: وغير المعلم م: (في ذلك سواء) ش: أي المعلم وغير المعلم منها من الكلب والفهد والسباع من المذكور في جواز البيع سواء. وفي " الإيضاح ": بيع كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير جائز معلما كان أو غير معلم في رواية الأصل، أما الكلب المعلم فلا شك في جواز بيعه لأنه آلة الحراسة والاصطياد فيكون محلا للبيع منتفعا به حقيقة وشرعا، فيكون مالا. وأما غير المعلم فلأنه يمكن أن ينتفع به بغير الاصطياد فإن كل كلب يحفظ بيت صاحبه ويمنع الأجانب عن الدخول فيه ويخبر عن الجاني بنباحه عليه فساوى المعلم في الانتفاع به. م: (وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه غير منتفع به) ش: وفي " شرح الإرشاد ": يجب قتله ويحرم اقتناؤه فلا يجوز بيعه كما في الخنزير، وقال شمس الأئمة السرخسي: ولو كان الكلب العقور بحال يقبل التعليم يجوز بيعه في الصحيح من المذهب، ولا يجوز الذي لا يقبل التعليم. ونقل الناطفي في " الأجناس " عن مسائل الفضل بن غانم: قال أبو يوسف ﵀: أجيز بيع كلب الصيد والماشية ولا أجيز بيع الكلب العقور، وقال محمد في " نوادر هشام ": يجوز بيع الكلب العقور. وفي الكيسانيات قال محمد: ومن قتله ضمن قيمته، إلى هنا لفظ " الأجناس ". ونقل في " الأجناس " أيضا عن شرح اختلاف زفر: روى ابن أبي مالك عن أبي يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ لا يجوز بيع الأسد حيا ويجوز أن يكون مذبوحا. وجاز بيع الفهد، وفي البيوع للحسن: جاز بيع القرد. وذكر في الأجناس قال أبو يوسف:

стр. 4281

وقال الشافعي: لا يجوز بيع الكلب؛ لقوله ﵇: "إن من السحت مهر البغي وثمن الكلب". ــ [البناية] أكره بيع المهر لأنه لا منفعة به، وإنما هو للهو. م: (وقال الشافعي: لا يجوز بيع الكلب) ش: مطلقا؛ لأنه لا منفعة به، وبه قال أحمد، وبعض أصحاب مالك يجوز بيع المأذون بإمساكه ويكره، وجوز الشافعي إجارة الكلب المعلم في أصح الوجهين: أما اقتناء الكب للصيد والزرع والبيوت والمواشي فيجوز بالإجماع م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «إن من السحت مهر البغي وثمن الكلب» ش: هذا الحديث بغير هذا اللفظ رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إن من السحت مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام» . وأخرجه الدارقطني أيضا، ولفظه: «ثلاث كلهن سحت أجر الحجام ومهر البغي وثمن الكلب» . وقال الأترازي: وجه قول الشافعي ما وري في صحيح البخاري والسنن مسندا إلى أبي مسعود الأنصاري «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» وذكر أحاديث أخر من هذا الباب، ولكن هذا غير مناسب للحديث الذي ذكره المصنف، ورعاية المناسبة من التناسب. السحت: الحرام المحض الخالص، وقيل: السحت الحرام المتأصل، من سحته وأسحته أي استأصله، سمي الحرام سحتا لأنه مستأصل دين الآكل ومهر البغي أجرة الزانية، يقال: بغت المرأة بغاء بالكسر، والتي زنت فهي بغي أي زانية، ومن حقه أن يقال: بغية؛ لأنه فعيل بمعنى فاعل، والحكم فيه أن يفرق بين المذكر والمؤنث، إلا أنه قد يشبه فعيلا بمعنى مفعول، فلا يفرق كما في قولهم: ملحفة جديد. قوله: وثمن الكلب، سماه ثمنا باعتبار صورة البيع، وحلوان الكاهن أجرته من الحلاوة

стр. 4282

ولأنه نجس العين، والنجاسة تشعر بهوان المحل، وجواز البيع بإعزازه فكان منتفيا. ولنا أنه ﵇ «نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية» ، ــ [البناية] وهو الذي يخبر عن الأشياء بإلقاء الشيطان إليه. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الكلب م: (نجس العين) ش: بدلالة نجاسة سؤره، فإنه متولد من اللحم وما كان كذلك لا يجوز بيعه م: (والنجاسة تشعر بهوان المحل) ش: أي بذلته م: (وجواز البيع بإعزازه) ش: أي تشعر بإعزازه م: (فكان منتفيا) ش: أي فكان جواز البيع منتفيا وإلا يلزم اجتماع المتنافيين فلا يجوز. م: (ولنا أنه ﵇) ش: أي أن النبي ﷺ م: «نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية» ش: هذا الحديث غريب بهذا اللفظ، ولكن روى الترمذي عن أبي هريرة قال «نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد» ثم قال: لا يصح إلا من هذا الوجه، وروى النسائي عن جابر ﵁ «أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكب والسنور إلا كلب الصيد» وقال: حديث منكر، وقال مرة: ليس بصحيح، وقال الكاكي: المدعي جواز بيع جميع الكلب، وهذا الحديث يقتضي جواز بيع كلب الصيد والماشية. قلنا: المقصود من إيراد الحديث إبطال مذهب الخصم، فإنه يدعي شمول عدم الجواز في الكل، أما إثبات المدعي والمذهب بما ذكر في " الأسرار " حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه قال: «قضى رسول الله ﷺ في كلب بأربعين درهما» فذكره مطلقا من غير تخصيص في أنواع الكلب بالتضمين وتضمين المتلف دليل على تقومه وماليته. أو نقول: ثبت جواز بيع الكلب المعلم بقوله: إلا كلب صيد، وجواز بيع الكلب الغير المعلم سوى العقور بقوله أو ماشية، فإن كل كلب يصلح لحراسة الماشية إذ من عادته النباح عند

стр. 4283

ولأنه منتفع به حراسة واصطيادا، فكان مالا فيجوز بيعه، بخلاف الهوام المؤذية؛ لأنه لا ينتفع بها، والحديث محمول على الابتداء ــ [البناية] حضور الذئب، أو السارق فبقي العقور تحت المستثنى منه، كذا في " الأسرار ". قلت: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح مرسلا، حيث قال: وقد روي في ذلك عن من بعد النبي ﷺ أي من الصحابة والتابعين، ثم قال: حديث يونس قال حدثنا ابن وهب قال سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما، وقضى في كلب ماشية بكبش. وأخرج ابن أبي شيبة عنه أنه قال: في كلب الصيد أربعون درهما وفي كلب الماشية شاة من الغنم، وفي كلب الحرث فرق من طعام، وفي كلب الدار فرق من تراب حق على الذي أصابه أن يعطيه، وحق على صاحب الكلب أن يقبله. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الكلب م: (منتفع به حراسة واصطيادا) ش: حقيقة وشرعا م: (فكان مالا فيجوز بيعه) ش: لأن المال غير الآدمي خلق لمصالح للآدمي، فيكون محلا للبيع. فإن قيل: الكلب يمسك للانتفاع بمنافعه لا لعينه كالآدمي فإنه ينتفع بمنافعه إجارة وغيرها، ولا يدل على أن عينه مال. قلنا: الانتفاع بمنفعة الكلب يقع تبعا لملك العين لا قصدا في المنفعة إلا أنه يورث والمنفعة وحدها لا تورث، فيجري مجرى الانتفاع بمنافع العبد والأمة والثوب، ولا يقال شعر الخنزير ينتفع به للخرز ولا يجوز بيعه، لأنا نقول: إن الخنزير محرم العين شرعا، لا يباح إمساكه لمنفعة بوجه، فيثبت الحرمة في كل جزء منه وسقطت القيمة، ثم الإباحة لضرورة الخرز لا يدل على رفع الحرمة عن أصله فيما عدا الضرورة كإباحة لحمه حال الضرورة لا يدل على صحة أكله وجواز بيعه، فأما الكلب فما ثبت فيه تحريم مطلق وإباحة للضرورة فيبقى ما وراءها على التحريم، كذا في " الأسرار ". م: (بخلاف الهوام المؤذية) ش: من الحيات والعقارب والوزغ والقنافذ والضب وهوام الأرض جميعا م: (لأنه) ش: أي لأن المذكور من الهوام المؤذية م: (لا ينتفع بها) ش: بل هي مضرة قطعا، والهوام جمع هامة بتشديد الميم، وفي " المغرب " الهامة من الدواب ما يقتل من ذوات السموم كالعقارب والحيات م: (والحديث) ش: أي الحديث المذكور الذي استدل به الشافعي ﵀ م: (محمول على الابتداء) ش: أي حاله ابتداء الإسلام وتقريره ما روي عن إبراهيم أنه قال: روي عن «النبي ﷺ أنه رخص في ثمن كلب الصيد» وذلك دليل على تقديم

стр. 4284

قطعا لهم عن الاقتناء، ولا نسلم نجاسة العين، ولو سلم فيحرم التناول دون البيع. قال: ولا يجوز بيع الخمر والخنزير لقوله ﵇ فيه: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها» ، ولأنه ليس بمال في حقنا وقد ذكرناه. قال: وأهل الذمة في البياعات ــ [البناية] نهي انتسخ، فإنهم كانوا ألفوا اقتناء الكلاب وكانت تؤذي الضيفان والغرباء فنهوا عن اقتنائها، وهو معنى قوله م: (قطعا لهم عن الاقتناء) ش: وفي بعض النسخ قلعا لهم، فشق ذلك عليهم فأمروا بقتل الكلاب ونهوا عن بيعها تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة، ثم رخص لهم بعد ذلك في ثمن ما يكون منتفعا به من الكلاب، فالحديث الذي رواه الشافعي، كان في الابتداء أو يجوز أن يقال الحديث مشترك الإلزام؛ لأنه قال: ثمن الكلب والثمن في الحقيقة لا يكون إلا في المبايعة. م: (ولا نسلم نجاسة العين) ش: جواب عن استدلال الشافعي بالمعقول بالمنع، فإن تمليكه في حالة الاجتناب يجوز بالهبة والوصية وليس نجس العين كذلك م: (ولو سلم فيحرم التناول دون البيع) ش: وفي " الإيضاح " فأما نجاسة العين في ذاته -إن سلم له- فتأثيرها في تحريم التناول ووجوب الاجتناب عنه حسنا صونه لنفسه وثيابه عن النجاسة، فأما في حق جواز الانتفاع بها اصطيادا وحراسة فلا. وفي " جامع قاضي خان ": ومثل السرقين عندنا، فإنه يجوز بيعه لانتفاع الناس به من غير نكير، وعند الشافعي: لا يجوز لنجاسة عينه كالعذرة. قلنا: العذرة لا ينتفع بها إلا إذا اختلط بالتراب، فحينئذ يجوز بيعها تبعا. [بيع الخمر والخنزير] م: (قال: ولا يجوز بيع الخمر والخنزير) ش: هذا لفظ القدوري في "مختصره "، والأصل فيه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] .... . الآية فقال: رجس، والرجس اسم للحرام النجس، ولا يجوز التصرف في الحرام م: (لقوله ﵇ فيه) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها» ش: هذا في حديث مسلم عن ابن عباس ﵄ ولفظه قال: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» ". م: (ولأنه) ش: أي ولأن كل واحد من الخمر والخنزير م: (ليس بمال في حقنا) ش: أي ليس بمال متقوم في حق المسلمين م: (وقد ذكرناه) ش: أي في باب البيع الفاسد. م: (قال) ش: أي قال القدوري في "مختصره ". وقال الأكمل: قال محمد في الأصل: لا يجوز بين أهل الذمة الربا ولا بيع الحيوان بالحيوان، ونقل مطولا من الأصل وكان ينبغي له أن يقول أولا: قال القدوري ثم يقول ما قاله محمد في الأصل تحرزا عن اللبس م: (وأهل الذمة في البياعات) ش: بكسر الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف. قال الجوهري: البياعة السلعة، انتهى.

стр. 4285

كالمسلمين لقوله ﵇ في ذلك الحديث: «فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» ، ولأنهم مكلفون محتاجون كالمسلمين. قال: إلا في الخمر والخنزير خاصة، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة؛ لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون، دل عليه قول عمر ﵁: ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ــ [البناية] فهذا يدل على أن البياعات جمع بياعة، والظاهر من هذا أن المعنى أن أهل الذمة في بيع السلع م: (كالمسلمين) ش: ولكن الظاهر أن الفقهاء أرادوا بالبياعات البيوع، وليس في اللغة ما يدل على هذا م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (في ذلك الحديث: «فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» ش: أراد بذلك الحديث أول حديث معاذ ﵁ لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فإنه حديث أخرجته الأئمة الستة في كتبهم وليس فيه ما ذكر المصنف من قوله ما عليهم.. إلى آخره. وقال مخرج أحاديث الهداية: لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو في كتاب الزكاة، وحديث بريدة وهو في كتاب السير وليس فيهما ذلك ولم يتعرض أحد من الشراح إلى تحرير هذا تقصيرا منهم. م: (ولأنهم) ش: أي ولأن أهل الذمة م: (مكلفون) ش: أي بالإيمان م: (محتاجون) ش: أي في المعاملات م: (كالمسلمين) ش: فكانوا محتاجين إلى ما تبقى به أنفسهم، ولا تبقى الأنفس إلا بالطعام والشراب والكسوة والسكنى، ولا تحصل هذه الأشياء إلا بمباشرة الأشياء المشروعة ومنها البيع، فيجب أن يكون مشروعا في حقهم ليمكنوا من تبقية أنفسهم. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (إلا في الخمر والخنزير خاصة، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة) ش: حاصل الكلام يحل لهم ما يحل لنا، ويحرم عليهم ما يحرم علينا من البيوع سوى الخمر والخنزير، فإنهم أقروا بعقد الأمان على أن يكون ذلك مالا لهم، فلو لم يجز تصرفهم خرج ذلك من أن يكون مالا وفيه نقض الأمان م: (لأنها) ش: أي الخمر والخنزير م: (أموال في اعتقادهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون، دل عليه) ش: أي على ما ذكرنا من أنا أمرنا أن نتركهم وما يعتقدون م: (قول عمر: ﵁ ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها) ش: هذا رواه عبد الرزاق في مصنفه في البيوع أخبرنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن عبد الأعلى الحنفي عن سويد بن غفلة قال بلغ عمر بن الخطاب أن عماله يأخذون الجزية من الخمر فناشدهم ثلاثا، وقال له بلال ﵁ إنهم ليفعلون ذلك، قال: فلا تفعلوا، قال: فلا تفعلا ولوهم بيعها فإن اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا

стр. 4286

قال: ومن قال لغيره بع عبدك من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف ففعل فهو جائز، ويأخذ الألف من المشتري والخمسمائة من الضامن، وإن كان لم يقل "من الثمن" جاز البيع بألف درهم ولا شيء على الضمين. وأصله أن الزيادة على الثمن والمثمن جائزة عندنا وتلتحق بأصل العقد، خلافا لزفر والشافعي لأنه تغيير للعقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع، وهو كونه عدلا أو خاسرا أو رابحا، ــ [البناية] أثمانها. ورواه أبو عبيد في كتاب الإيمان، وقال فيه ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن. م: (قال: ومن قال لغيره: بع عبدك من فلان بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف ففعل فهو جائز) ش: هذه المسألة من مسائل " الجامع الصغير "، صورة المسألة أن يطلب إنسان من آخر شراء عبده بألف درهم وهو لا يبيع إلا بألف وخمسمائة والمشتري لا يرغب فيه إلا بالألف فيجيء آخر ويقول لصاحب العبد: بع عبدك هذا من هذا الرجل بألف درهم على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف، فيقول صاحب العبد بعت كذا فالبيع جائز م: (ويأخذ الألف) ش: أي يأخذ البائع الألف م: (من المشتري والخمسمائة) ش: أي ويأخذ الخمسمائة م: (من الضامن) ش: وهو الفضولي الذي لا يتعلق له في الوسط. م: (وإن كان) ش: أي الرجل الآخر م: (لم يقل "من الثمن" جاز البيع بألف درهم ولا شيء على الضمين) ش: ذكر الإمام السرخسي الفرق بين المسألتين أن في المسألة الأولى ضمن الأجنبي وصير نفسه زعيما حيث قال من الثمن فيجب عليه، وفي الثانية أنه رشاه على البيع بما سماه من المال والرشوة حرام لا يلزم بالضمان م: (وأصله) ش: أي وأصل ما ذكر من هذه المسألة م: (أن الزيادة على الثمن والمثمن جائزة عندنا، وتلتحق) ش: أي الزيادة م: (بأصل العقد، خلافا لزفر كونه) ش: أي كون الثمن م: (عدلا) ش: بأن يكون مساويا لقيمة البيع م: (أو خاسرا) ش: بأن يكون الثمن أقل من قيمة المبيع م: (أو رابحا) ش: بأن يكون الثمن زائدا على قيمة المبيع وكل ذلك مشروع. فإن قيل: كيف يجب عليه شيء من الثمن بالبيع ولم يدخل في ملكه شيء من المعقود عليه؟ قلنا: التزام الثمن بالبيع مقصودا فصار كبدل الخلع، وقال تاج الشريعة: وإن قلت لو ثبتت هذه الزيادة ثمنا لتوجهت المطالبة بها على المشتري ثم الضامن يتحمل ولا يطالب المشتري بها؛ لأنه لم يلتزمها وإنما يطالب بها من التزمها، لأن من الثمن في حق من التزمها لا في حق

стр. 4287

ثم قد لا يستفيد المشتري بها شيئا بأن زاد في الثمن وهو يساوي المبيع بدونها، فيصح اشتراطه على الأجنبي، كبدل الخلع، لكن من شرطها المقابلة تسمية وصورة. فإذا قال "من الثمن" وجد شرطها فيصح، وإذا لم يقل لم يوجد فلم يصح. قال: ومن اشترى جارية ولم يقبضها حتى ــ [البناية] من لم يلتزمها وثبوت الحكم بحسب السبب كالرجل يقول: لفلان على فلان ألف درهم وأنا به كفيل، وأنكر الأصيل ذلك يصير الكفيل مطالبا دون الأصيل لهذا المعنى، انتهى. وقال بعضهم: القياس يأبى جواز الزيادة من الأجنبي لأنها بدل مال معاوضة من غير أن يحصل ما بإزائه عوض، وذلك لا يجوز اعتبارا بأصل الثمن، إلا أنا تركنا القياس بالنص الوارد بجواز قضاء الدين من الأجنبي شرعا، وهو حديث أبي قتادة حين امتنع النبي ﷺ عن الصلاة على رجل من الأنصار لمكان دين عليه، قال أبو قتادة: هو علي وإلي وفي مالي يا رسول الله. وجوز ذلك منه حتى صلى على الميت وذلك إمضاء منه بذلك المال عوضا عن دينه من غير أن يحصل له عوض بإزائه، والزيادة في الثمن من الأجنبي في معناه فيلحق به دلالة. وقال صاحب النهاية: الأولى ما قاله العلماء لأنا لو استدللنا في جواز التزام الزيادة من الأجنبي بهذا الحديث ينبغي أن يجوز للأجنبي التزام أصل الثمن أيضا إذ الحكم لا يفرق بينهما وبالاتفاق لا يجوز التزام أصل الثمن من الأجنبي، ولأن حكم الحديث كان بعد الوجوب والتزام الزيادة من الأجنبي وقت المعاقدة بل وجوب أصل الثمن على المشتري فعلم أن بينهما فرقا. م: (ثم قد لا يستفيد المشتري بها) ش: أي بالزيادة م: (شيئا بأن زاد في الثمن وهو) ش: أي والحال أن الثمن م: (يساوي المبيع بدونها) ش: أي بدون الزيادة، فإذا كان كذلك م: (فيصح اشتراطه) ش: أي اشتراط الثمن. وفي بعض النسخ فيصح اشتراطها أي اشتراط الزيادة م: (على الأجنبي كبدل الخلع) ش: لأن الخلع لا يسلم شيئا للمرأة بمقابلة بدل الخلع لأنه إسقاط محض واشتراط البدل على الأجنبي غير جائز فكذلك اشتراط الضمان هنا على غير المشتري م: (لكن من شرطها) ش: أي من شرط الزيادة م: (المقابلة تسمية) ش: بأن يتكلم المتكلم بلفظه من الثمن م: (وصورة) ش: بأن يكون المسمى بمقابلة المبيع صورة وإن لم يقابله من حيث المعنى لكون جميع المبيع حاصلا للبيع عليه م: (فإذا قال "من الثمن" وجد شرطها) ش: وهو المقابلة م: (فيصح وإذا لم يقل) ش: من الثمن م: (لم يوجد) ش: أي شرطه م: (فلم يصح) ش: لأنها ليست زيادة في الثمن، بل هو التزام مبتدأ فيكون بطريق الرشوة وهو حرام. [اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها فوطئها الزوج] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى جارية ولم يقبضها حتى

стр. 4288

زوجها فوطئها الزوج، فالنكاح جائز لوجود سبب الولاية، وهو الملك في الرقبة على الكمال وعليه المهر، وهذا قبض لأن وطء الزوج حصل بتسليط من جهته فصار فعله كفعله. وإن لم يطأها فليس بقبض. والقياس أن يصير قابضا لأنه تعييب حكمي فيعتبر بالتعييب الحقيقي. وجه الاستحسان: أن في الحقيقي استيلاء على المحل، وبه يصير قابضا ولا كذلك الحكمي ــ [البناية] زوجها فوطئها الزوج فالنكاح جائز لوجود سبب الولاية) ش: أي ولاية التزويج م: (وهو الملك في الرقبة على الكمال وعليه المهر) ش: قيد بالكمال، لأنه لو ملك نصفها لا يملك التزويج. فإن قيل: ملك الرقبة سبب ولاية التزويج فكذلك سبب ولاية التصرف أيضا، فلم لا يجوز البيع قبل القبض كما قال مالك، فإن عنده يجوز جميع التصرفات قبل القبض، وعندنا لا يجوز البيع وبه قال الشافعي وأحمد، ويجوز التزويج والعتق. قلنا: لورود النهي في ذلك والنكاح ليس ببيع ولا في معناه، ٤ولا يثبت حكم البيع فيه، ألا ترى أن البيع ينفسخ بهلاك المعقود عليه قبل القبض، بخلاف النكاح، وشرط البيع أن يكون مقدور التسليم، بخلاف النكاح فإنه ليس بشرط فيه، ولهذا لا يجوز بيع الآبقة ويجوز إنكاحها. وذكر الشهيد في " الفتاوى الكبرى ": جاز نكاحها قبل القبض إن تم البيع، وإن انتقض بطل النكاح في قول أبي يوسف، خلافا لمحمد، والمختار قول أبي يوسف، وذكر الإمام قاضي خان والزدمكري: لو ماتت الجارية قيل لا يبطل النكاح وإن بطل البيع، ومتى لم يطأها حتى مات يجب المهر للمشتري. م: (وهذا) ش: أي وطء الزوج م: (قبض) ش: وعند الشافعي وأحمد، ومالك ﵏ لا يصير قبضا م: (لأن وطء الزوج حصل بتسليط من جهته) ش: أي من جهة المشتري م: (فصار فعله كفعله) ش: أي فعل الزوج كفعل المشتري م: (وإن لم يطأها) ش: أي الزوج م: (فليس بقبض، والقياس أن يصير قابضا) ش: أي فيصير المشتري قابضا بمجرد النكاح م: (لأنه) ش: أي لأن التزويج م: (تعييب حكمي، فيعتبر بالتعييب الحقيقي) ش: حتى لو وجدها المشتري ذات زوج كان له أن يردها فيصير كالتعييب الحقيقي كقطع اليد وفقء العين. م: (وجه الاستحسان أن في الحقيقي) ش: أي في التعييب الحقيقي م: (استيلاء على المحل) ش: باتصال فعل منه إليه م: (وبه يصير قابضا) ش: أي بالتعييب الحقيقي يصير قابضا م: (ولا كذلك الحكمي) ش: أي التعييب الحكمي، فلا يصير قابضا. فإن قيل: يشكل هذا بالإعتاق والتدبير فإنهما إبقاء بالاستيلاء على المحل بالفعل الحسي، ومع أنه يصير قابضا بهما بإجماع العلماء قلنا هما إتلاف من وجه، لأن الإعتاق إنهاء للملك

стр. 4289

فافترقا. قال: ومن اشترى عبدا فغاب والعبد في يد البائع ، وأقام البائع البينة أنه باعه إياه، فإن كانت غيبة معروفة لم يبع في دين البائع؛ لأنه يمكن إيصال البائع إلى حقه بدون البيع، وفيه إبطال حق المشتري، وإن لم يدر أين هو بيع العبد وأوفى الثمن؛ لأن ملك المشتري ظهر بإقراره، فيظهر على الوجه الذي أقر به مشغولا بحقه. وإذا تعذر استيفاؤه من المشتري يبيعه القاضي فيه، كالراهن إذا مات والمشتري إذا مات مفلسا والمبيع لم يقبض، بخلاف ما بعد القبض؛ لأن حقه لم يبق متعلقا به، ثم إن فضل شيء يمسك للمشتري؛ ــ [البناية] وإتلاف للمالية، ولهذا ثبتت الولاية. وله من ضرورته أن يصير قابضا وكذا التدبير في استحقاق الولاء وثبوت حق الحرية كذا في " المبسوط ". م: (فافترقا) ش: أي بالوجه المذكور افترق الحكمان المذكوران. [اشترى عبدا فغاب والعبد في يد البائع] م: (قال: ومن اشترى عبدا فغاب والعبد في يد البائع) ش: أي فغاب المشتري والحال أنه لم يدفع الثمن إلى البائع م: (وأقام البائع البينة) ش: عند القاضي م: (أنه باعه إياه) ش: أي أن البائع باع العبد إياه، أي للذي اشتراه ثم غاب قبل نقد الثمن، وهو معنى قوله: ولم يقبض الثمن وطلب من القاضي أن يبيعه بدينه. م: (فإن كانت غيبة) ش: المشتري م: (معروفة لم يبع في دين البائع) ش: على صيغة المجهول، أي العبد لم يبع م: (لأنه يمكن إيصال البائع إلى حقه بدون البيع وفيه) ش: أي وفي بيع العبد م: (إبطال حق المشتري) ش: لأن البيع يبطل حقه في العبد م: (وإن لم يدر) ش: أي وإن لم يعلم م: (أي هو) ش: أي المشتري يعني في أي مكان هو م: (بيع العبد) ش: في دين البائع م: (وأوفى الثمن) ش: أي ثمن العبد الذي اشتراه الرجل يوفي من ثمنه الذي يباع لأجل دين البائع م: (لأن ملك المشتري ظهر بإقراره) ش: أي بإقرار البائع أنه باعه إياه م: (فيظهر على الوجه الذي أقر به) ش: حال كونه م: (مشغولا بحقه) ش: أي بحق البائع. م: (وإذا تعذر استيفاؤه من المشتري) ش: لأجل غيبة المشتري وعدم معرفة مكانه م: (يبيعه القاضي) ش: لأنه نصب ناظرا لمصالح المسلمين م: (فيه) ش: أي في استيفاء م: (كالراهن إذا مات والمشتري إذا مات مفلسا والمبيع) ش: فإن المرتهن أحق بالمرهون يباع في دينه إذا تعذر الاستيفاء م: (لم يقبض) ش: فإن المبيع يباع بثمنه. م: (بخلاف ما بعد القبض) ش: أي بخلاف ما إذا قبض المشتري المبيع فإن بينه البائع لم تقبل. م: (لأنه حقه) ش: أي حق البائع. م: (لم يبق متعلقا به) ش: أي بالعبد بل صار دينا في ذمة المشتري م: (ثم إن فضل شيء) ش: من ثمن العبد م: (يمسك المشتري) ش: لأن الفاضل له م:

стр. 4290

لأنه بدل حقه. وإن نقص يتبع هو أيضا. فإن كان المشتري اثنين فغاب أحدهما فللحاضر أن يدفع الثمن كله ويقبضه. وإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا دفع الحاضر الثمن كله لم يقبض إلا نصيبه وكان متطوعا بما أدى عن صاحبه؛ لأنه قضى دين غيره بغير أمره فلا يرجع عليه، وهو أجنبي عن نصيب صاحبه فلا يقبضه. ولهما أنه مضطر فيه لأنه لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن، لأن البيع صفقة واحدة وله حق الحبس ما بقي شيء منه، والمضطر يرجع ــ [البناية] لأنه بدل حقه. وإن نقص يتبع هو أيضا. فإن كان المشتري اثنين فغاب أحدهما فللحاضر أن يدفع الثمن كله ويقبضه. وإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا دفع الحاضر الثمن كله لم يقبض إلا نصيبه وكان متطوعا بما أدى عن صاحبه؛ لأنه قضى دين غيره بغير أمره فلا يرجع عليه، وهو أجنبي عن نصيب صاحبه فلا يقبضه. ولهما أنه مضطر فيه لأنه لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن، لأن البيع صفقة واحدة وله حق الحبس ما بقي شيء منه، والمضطر يرجع م: (لأنه بدل حقه) ش: أي لأن الفاضل بدل حق المشتري م: (وإن نقص) ش: حق البائع من ثمن العبد م: (يتبع هو أيضا) ش: أي يتبع البائع المشتري أيضا، يعني يرجع البائع بالنقصان إذا ظفر به. م: (فإن كان المشتري اثنين) ش: أي فإن كان مشتري العبد اثنين م: (فغاب أحدهما فللحاضر أن يدفع الثمن كله ويقبضه) ش: أي ويقبض العبد م: (وإذا حضر الآخر لم يأخذ نصيبه حتى ينقد شريكه الثمن، وهو) ش: أي المذكور من الحكم م: (قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: إذا دفع الحاضر الثمن كله لم يقبض إلا نصيبه وكان متطوعا بما أدى عن صاحبه؛ لأنه قضى دين غيره بغير أمره فلا يرجع عليه، وهو أجنبي عن نصيب صاحبه فلا يقبضه) ش: ذكر هذه المسألة تفريعا لما تقدم، والخلاف في موضعين: في قبض الكل وفي ولاية الرجوع، واعلم أولا أن الحاضر ليس له أن يقبض العبد حتى يؤدي كل الثمن بالاتفاق، لأن للبائع حبس المبيع بكل الثمن، فإذا أدى كل الثمن لا يقبض إلا نصيبه ولا يرجع عليه بما أدى عند أبي يوسف، وعندهما يقبض الكل ويرجع بما أدى. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أي أن الحاضر م: (مضطر فيه) ش: أي في دفع كل الثمن م: (لأنه لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن؛ لأن البيع صفقة واحدة وله) ش: أي وللبائع م: (حق الحبس) ش: أي حبس المبيع لأجل قبض جميع الثمن م: (ما بقي شيء منه) ش: أي من الثمن فيكون مضطرا في ذلك م: (والمضطر يرجع) . فإن قيل: لو كان التعليل بالاضطرار مقولا عليه لما تفاوت الحكم بين أن يكون الشريك حاضرا أو غائبا كما في صاحب العلو، فإنه يبني السفل ليبني عليه علوه، فإنه لا يكون متبرعا ببناء السفل، سواء كان صاحب السفل حاضرا أو غائبا. وهاهنا لو كانا حاضرين فأراد أحدهما نقد الثمن وقبض نصيبه ليس له ذلك بالإجماع، ولو نقد نصيبه كان متبرعا فيما نقد بالإجماع. قلنا: الملك للغائب إنما يثبت في نصيبه باعتبار قبول الحاضر؛ لأن من خاطب الاثنين بالبيع

стр. 4291

كمعير الرهن. وإذا كان له أن يرجع عليه كان له الحبس عنه إلى أن يستوفي حقه، كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن من مال نفسه. قال: ومن اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان؛ لأنه أضاف المثقال إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهم خمسمائة مثقال لعدم الأولوية. وبمثله لو اشترى جارية بألف من الذهب والفضة يجب من الذهب مثاقيل، ومن الفضة دراهم وزن سبعة؛ لأنه أضاف الألف إليهما فينصرف إلى ــ [البناية] فقبل أحدهما دون الآخر لم يملك شيئا منه، وإذا ثبت أن الملك له باعتبار قبول الحاضر بمنزلة الوكيل عنه بالشراء، وإذا نقد الثمن يتمكن من قبض المبيع ويثبت له حق الرجوع على صاحبه بنصيبه. وأما صاحب العلو فإنه مضطر إلى أن يتوصل إلى حقه من بناء العلو، سواء كان صاحب السفل حاضرا أو غائبا، لأنه ليس له أن يخاصمه في أن يبني السفل ليبني هو علوه، فلذلك افترقا. فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا استأجر رجلان دارا فغاب أحدهما قبل نقد الأجرة فنقد الحاضر الأجر كله فإنه يكون متبرعا بالإجماع. قلنا: إنه غير مضطر في نقد نصيب صاحبه من الأجرة من قبل أنه ليس للآجر حبس الدار لاستيفاء الأجر، كذا ذكره التمرتاشي م: (كمعير الرهن) ش: صورته رجل أعار إنسانا شيئا ليرهنه فرهنه المستعير ثم أفلس أو غاب فأهلكه المعير يرجع بما أدى منه عليه، وإن كان ذلك الأداء بغير أمره لأنه مضطر، فكذا فيما نحن فيه. م: (وإذا كان له) ش: أي للبائع م: (أن يرجع عليه) ش: أي على المشتري م: (كان له الحبس عنه) ش: أي حبس نصيبه م: (إلى أن يستوفي حقه) ش: وهو ادعى عنه م: (كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن) ش: أي ثمن الذي اشتراه م: (من مال نفسه) ش: دون مال الموكل فإنه يرجع عليه بما أدى من الثمن. [اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة فهما) ش: أي الذهب والفضة م: (نصفان) ش: يعني من الذهب خمسمائة مثقال ومن الفضة خمسمائة مثقال ولم يرجح الذهب لاختصاصه بالمثاقيل، ولم تترجح الفضة لكونها غالبة في المبايعات لأنهما لما تعارضا ولم يوجد المرجح صير إلى قضية الإضافة والبيان فوجب من كل واحد منهما خمسمائة. م: (لأنه أضاف المثقال إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهما خمسمائة مثقال لعدم الأولوية) ش: للترجيح م: (وبمثله) ش: أي وبمثل المذكور م: (لو اشترى جارية بألف من الذهب والفضة يجب من الذهب مثاقيل ومن الفضة دراهم وزن سبعة) ش: يعني كل عشرة وزن سبعة م: (لأنه أضاف الألف إليهما) ش: أي إلى الذهب والفضة م: (فينصرف إلى

стр. 4292

الوزن المعهود في كل واحد منهما. قال: ومن له على آخر عشرة دراهم جياد، فقضاه زيوفا وهو لا يعلم، فأنفقها، أو هلكت؛ فهو قضاء عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف ﵀: يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه؛ لأن حقه في الوصف مرعي، كهو في الأصل، ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف؛ لأنه لا قيمة له عند المقابلة بجنسه، فوجب المصير إلى ما قلنا: ولهما أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال جاز، فيقع به الاستيفاء، ولا يبقى حقه إلا في الجودة، ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما ذكرنا، ــ [البناية] الوزن المعهود في كل واحد منهما) ش: وفي بعض النسخ إلا أنه ينصرف المعهود، والمعهود في الذهب المثاقيل وفي الفضة الدراهم. وقال التمرتاشي: لو قال: بألف مثقال من الذهب والفضة فهما نصفان؛ لأنه أضاف العقد إليهما على السواء، ويشترط بيان صفتهما بخلاف الدراهم والدنانير حيث ينصرف إلى الجيد. وكذا لو قال: على مائة مثقال ذهب وفضة فعليه من كل واحد النصف، وهكذا في جميع ما يقر به من المكيل والموزون والثياب وغيرها قرضا أو سلما أو غصبا أو وديعة أو بيعا أو شراء أو مهرا، وجعلا في خلع أو وصية أو كفالة، وكذا لو قال: علي كر حنطة وشعير وسمسم، كان عليه الثلث من كل جنس. [له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفا] م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفا) ش: أي دراهم زيوفا م: (وهو لا يعلم) ش: أي والحال أن صاحب الدين لا يعلم زيافتها م: (فأنفقها) ش: أي فأنفق تلك الزيوف رب الدين م: (أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة ومحمد) ش: يعني يكون مؤديا ما عليه من تلك الدراهم ولا يبقى عليه شيء. م: (وقال أبو يوسف ﵀: يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه لأن حقه في الوصف) ش: وهو الجودة أو الرداءة م: (مرعي كهو في الأصل) ش: أي كحقه في القدر حتى لو كان حقه في القدر الذي هو الأصل لم يسقط مطالبته فكذا إذا كان دون حقه وصفا فيرد المقترض إن كان باقيا وبمثله إن كان مستهلكا م: (ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف) ش: منفردا لعدم انفكاكه م: (لأنه) ش: أي لأن الوصف (لا قيمة له عند المقابلة بجنسه) لأنه يؤدي إلى الربا، فإذا كان الأمر كذلك م: (فوجب المصير إلى ما قلنا) ش: وهو قوله: يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أي المؤدَّى وهو الزيوف م: (من جنس حقه) ش: وأوضح ذلك بقوله: م: (حتى لو تجوز به) ش: أي بالمؤدى يعني يؤاخذه مسائلا لنقصان حقه م: (فيما لا يجوز الاستبدال) ش: فيه كما في الصرف والسلم م: (جاز فيقع به الاستيفاء، ولا يبقى حقه إلا في الجودة، ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما ذكرنا) ش: إشارة إلى

стр. 4293

وكذا بإيجاب ضمان الأصل؛ لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له. قال: وإذا فرخ طير في أرض رجل فهو لمن أخذه، وكذا إذا باض فيها، وكذا إذا تكنس فيها ظبي؛ لأنه مباح سبقت يده إليه، ولأنه صيد وإن كان يؤخذ بغير حيلة والصيد لمن أخذه، وكذا البيض لأنه أصل الصيد، ولهذا يجب الجزاء على المحرم بكسره أو شيه، وصاحب الأرض لم يعد أرضه ــ [البناية] قوله: لأنه لا قيمة له عند المقابلة بجنسه. م: (وكذا بإيجاب ضمان الأصل) ش: أي وكذا لا يمكن تداركها بإيجاب ضمان الأصل م: (لأنه) ش: أي لأن إيجاب ضمان الأصل م: (إيجاب له عليه) ش: أي إيجاب الأصل عليه م: (ولا نظير له) ش: أي في الشرع. وحاصل الكلام أن الجودة لا يمكن فيها الضمان شرعا لأنها عند المقابل بالجنس هدر ولا عقلا لعدم تصور الانفكاك ولا بإيجاب ضمان الأصل، لأن المضمون حينئذ هو الأصل والفرض أنه من حيث الأصل مستوف بإيجاب الضمان باعتباره إيجاب له عليه ولا نظير له في الشرع، واعترض من وجهين: أحدهما: أن إيجاب الضمان على رجل لنفسه لا يجوز إذا لم يفد، وهاهنا يفيد فصار ككسب المأذون له المديون فإنه مضمون على المولى، وإن كان ملكا له، حتى لو اشترى صح. والثاني: أن المقصود بالأصلي هو وجوب حق صاحبه ووجوب الضمان له عليه ضمنا فلا يعتبر. الجواب عن الأول: أن الفائدة إنما هي للغرماء فكان تضمين الشخص لغيره، بخلاف ما نحن فيه. وعن الثاني: أن الوصف تابع فلا يجوز أن يكون الأصل تابع له. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (وإذا فرخ طير في أرض رجل فهو لمن أخذه وكذا) ش: أي وكذا لمن أخذ م: (إذا باض فيها) ش: طير في أرض رجل م: (وكذا إذا تكنس) ش: وفي بعض النسخ تكسر أي في كناسة، وهو موضعه، وفيه احتراز بقوله تكسر لأنه لو كسره أحد يكون له م: (فيها) ش: أي في أرض رجل م: (ظبي) ش: مرفوع لأنه فاعل م: (لأنه) ش: أي ولأن كل واحد من الفرخ والبيض والظبي م: (مباح سبقت يده إليه) ش: فاستحق ذلك بالسبق. م: (ولأنه) ش: أي ولأن كل واحد من الفرخ والبيض والظبي م: (صيد) ش: فالذي يأخذه هو حق له بالحديث م: (وإن كان يؤخذ بغير حيلة) ش: كلمة إن واصلة بما قبلها. م: (والصيد لمن أخذه) ش: بقوله ﵇: «الصيد لمن أخذ» م: (وكذا البيض) ش: حكمه حكم الصيد م: (لأنه) ش: أي لأن البيض م: (أصل الصيد) ش: وأوضح ذلك بقوله: م: (ولهذا يجب الجزاء على المحرم بكسره) ش: أي بكسر البيض م: (أو شيه) ش: أي أو شي البيض، وأشار إلى أن الحكم المذكور فيما إذا لم يعد صاحب الأرض موضعا لفراخ الصيد ليأخذه، وأما إذا أعد في أرضه موضعا لذلك فهو له، وأشار إليه بقوله م: (وصاحب الأرض لم يعد أرضه

стр. 4294

لذلك فصار كنصب شبكة للجفاف، وكذا إذا دخل الصيد داره، أو وقع ما نثر من السكر أو الدراهم في ثيابه، لم يكن له ما لم يكفه، وكذا إذا كان مستعدا له، بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه لأنه عد من أنزاله فيملكه تبعا لأرضه كالشجر النابت فيه والتراب المجتمع في أرضه بجريان الماء ــ [البناية] لذلك) ش: أي لأجل فراخ الصيد، والواو فيه للحال م: (فصار) ش: حكم هذا م: (كنصب شبكة للجفاف) ش: أي لأجل الجفاف فتعلق بها صيد فهو للأخذ، وكذا إذا نصب خيمة. م: (وكذا) ش: أي وكذا الحكم م: (إذا دخل الصيد داره) ش: فهو للأخذ. وقال الأترازي: ولو أن صيدا دخل دار رجل فأغلق عليه الباب فإن كان يقدر على أخذه بغير صيد فقد ملكه، ولو أنه أغلق الباب ولم يرد به الصيد ولم يعلم به فلا يملكه، فإذا خرج منه فهو لمن أخذه م: (أو وقع ما نثر من السكر أو الدراهم في ثيابه لم يكن له) ش: فهو لمن أخذه م: (ما لم يكفه) ش: أي ما لم يضم صاحب الثياب ثيابه، فإذا كان كفه فهو له دون غيره م: (وكذا) ش: أي وكذا يكون لصاحب الثياب م: (إذا كان مستعدا له) ش: بأن قصده وتهيأ له فحينئذ يكون له ما وقع في ثيابه. م: (بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه) ش: بتشديد السين، يقال زنجبيل معسل، أي جعل فيه العسل، وعسلت القوم إذا رددت لهم العسل يكون العسل له مطلقا م: (لأنه) ش: أي لأن العسل م: (عد من أنزاله) ش: الأرض وذكر الضمير وإن كان راجعا إلى الأرض باعتبار المكان، والأنزال بفتح الهمزة جمع النزل وهو الزيادة والفضل، كذا في " المغرب ". والحاصل أنه من ريع الأرض وما فضل منها، فإذا كان كذلك م: (فيملكه) ش: أي يملكه م: (تبعا لأرضه) ش: لأن العسل غالبا لا يحصل في مطلق المواضع ولا يمطر الأغذية فإذا عسل في أرض علم أنه من نبات تلك الأرض م: (كالشجر النابت فيه) ش: يعني إذا ثبتت في أرضه فتكون له م: (والتراب) ش: أي كالتراب م: (المجتمع في أرضه بجريان الماء) ش: يكون أيضا لمالك الأرض، وإذا لم تكن الأرض معدة لذلك بخلاف الصيد كما ذكرنا.

стр. 4295

كتاب الصرف قال: الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان، سمي به للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد. والصرف هو النقل والرد لغة، أو لأنه لا يطلب منه إلا الزيادة إذ لا ينتفع بعينه، ــ [البناية] [كتاب الصرف] م: (كتاب الصرف) ش: أي هذا الكتاب في بيان أحكام الصرف. وجه تأخير كتاب الصرف عن بيان أنواع البيوع أنه ذكر في أول باب السلم، أو لأن الصرف بيع الأثمان والثمن في البياعات يجري مجرى الوصف، والمبيع يجري مجرى الأصل لتوقف جواز البيع إلى وجود المبيع دون الثمن والوصف تابع للأصل. [تعريف الصرف] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (الصرف هو البيع) ش: وفي " المبسوط ": الصرف اسم لنوع بيع وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض، أشار إليه المصنف بقوله: م: (إذا كان كل واحد من عوضيه) ش: أي من عوضي البيع م: (من جنس الأثمان) ش: إنما قال من جنس الأثمان ولم يقل من الأثمان؛ لأن عقد الصرف يشمل التبر والحلي والمضروب والمخلوط، وقال الإمام الأسبيجابي: الصرف اسم لعقود ثلاثة بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة أو أحدهما بالآخر، فما اختص باسم الصرف اختص بشرائط ثلاثة، وجود التقابض من الجانبين جميعا قبل التفرق بالأبدان، وعدم اشتراط الخيار فيه. ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل التفرق انقلب العقد جائزا عندنا خلافا لزفر، ولا يكون فيه تأجيل م: (سمي به) ش: أي سمي هذا العقد بالصرف م: (للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد) ش: أي لحاجة المتصارفين إلى نقل الثمن من يد أحدهما إلى يد الآخر. م: (والصرف هو النقل والرد لغة) ش: أي يعني الصرف لغة هو النقل والرد، كذا قاله الخليل. ومنه سميت العبادة النافلة صرفا، وذكر في كتاب " العين " للخليل: الصرف فضل الدرهم على الدرهم في القيمة، وقال ابن دريد في " الجمهرة ": وقال بعض أهل اللغة: الصرف الفريضة والعدل النافلة. وقال قوم: الصرف الوزن والعدل الكيل م: (أو لأنه) ش: أي لأن الصرف عقد م: (لا يطلب منه إلا الزيادة) ش: أي لأنه عقد يرد على مال لا يطلب منه ذاته، بل يطلب منه الفضل م: (إذ لا ينتفع بعينه) ش: أي بعين ما يكون ثمنا خلقة فإن غير الدراهم والدنانير ينتفع بعينه كاللحم والثوب وغيرهما من أشياء غير النقدين، فيجوز أن تكون الفائدة والمقصود في بيعها الانتفاع بها لا الزيادة.

стр. 4296

والصرف هو الزيادة لغة، كذا قاله الخليل، ومنه سميت العبادة النافلة صرفا. قال: فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل، وإن اختلفا في الجودة والصياغة لقوله ﵇: «الذهب بالذهب مثلا بمثل، وزنا بوزن، يدا بيد والفضل ربا» الحديث، وقال ﵇: «جيدها ورديئها سواء» وقد ذكرناه في البيوع. ــ [البناية] أما في بيع الصرف لو لم يكن المطلوب الزيادة فيخلو عن الفائدة م: (والصرف هو الزيادة لغة، كذا قاله الخليل) ش: فكانت إرادة الزيادة مطلوبة في بيعها، فلهذا اختص هذا البيع بلفظ الصرف، وعن هذا قيل لمن يعرف هذا الفضل والزيادة صراف وصيرفي. م: (ومنه) ش: أي ومن القول بأن الصرف لغة الزيادة م: (سميت العبادة النافلة صرفا) ش: لأنها زائدة على الفرائض. وقال الأترازي: وأما قوله: سميت العبادة النافلة صرفا ففيه نظر، لأن الزمخشري أورد في فائقه في حديث النبي ﷺ في ذكر المدينة: «من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة، لا يقبل منه صرف ولا عدل» ، فقال: الصرف التوبة لأنه صرف للنفس إلى البر عن الفجور والعدل العدية من المعادلة انتهى. قلت: لا وجه في هذا النظر أصلا، لأن الصرف ورد لمعان كثيرة وقد ذكرناها الآن. [باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا) ش: أي العوضان م: (في الجودة والصياغة) ش: أما في الجودة بأن يكون أحدهم أجود من الآخر في ذاته، وأما الصياغة بأن يكون أحدهما أحسن صياغة من الآخر م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا» ش: هذا الحديث قد تقدم في باب الربا م: (الحديث) ش: بالنصب، أي اقرأ هذا الحديث بتمامه، ويجوز بالرفع، أي روي هذا الحديث بتمامه وقد تقدم تمامه هناك. م: (وقال ﵇: «جيدها ورديئها سواء» ش: أي قال النبي ﷺ : جيد الأموال الربوية ورديئها سواء في حرمة الزيادة، وهذا الحديث غريب ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد الخدري المتقدم وهو ما رواه مسلم عنه، قال رسول الله ﷺ : «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الأخذ والعطاء فيه سواء» . وفي حديث عبادة بن الصامت: «الذهب بالذهب» - إلى قوله- «سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» م: (وقد ذكرناه) ش: أي الحديث المذكور م: (في البيوع) ش: أي في كتاب البيوع.

стр. 4297

قال: ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق لما روينا، ولقول عمر ﵁: وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره. ولأنه لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن بيع الكالئ بالكالئ ، ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق الربا. ــ [البناية] [بيع الكالئ بالكالئ] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) ش: يعني قبل الافتراق بالأبدان بإجماع العلماء م: (لما روينا) ش: وهو قوله: «يدا بيد» م: (ولقول عمر ﵁ وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره) ش: هذا رواه محمد بن الحسن في أوائل كتاب الصرف، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ عن عمر ﵁: الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل لا تفضلوا بعضها على بعض، لا يباع منها غائب بناجز، فإني أخاف عليكم الربا وإن استنظرك إلى أن يدخل بيته فلا تنظره، انتهى. قوله: استنظرك يخاطب به أحد عاقدي الصرف يعني إن سألك صاحبك أن يدخل بيته لإخراج بدل الصرف فلا تمهله، وقال القدوري في شرحه لمختصر الكرخي: وعن ابن عمر أنه قال: إن وثب من سطح فثب معه. وقال الأترازي: الربا إما بالمد يعني الربا، وهذا الذي ذكرناه كله دليل على وجوب التقابض قبل الافتراق. وفي "فوائد" القدوري: المراد بالقبض هنا القبض بالتزاحم لا بالتخلية، وهذا القبض شرط بقاء العقد على الصحة، لا شرط انعقاده صحيحا، يدل عليه قوله: فإن افترقا بطل العقد، والمشي إنما يبطل بعد وجوده. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الشأن م: (لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن بيع الكالئ بالكالئ) ش: أي النسيئة بالنسيئة، «ونهى النبي ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ» . رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم من حديث ابن عمر ﵄، قال: «نهى النبي ﷺ أن يباع كالئ بكالئ يعني دينا بدين.» م: (ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق) ش: بالنصب لأنه جواب النفي، وهو قوله: لا بد، والمعنى كيلا يتحقق م: (الربا) ش: إذ في عدم قبض الآخر شبهة بيع النقد بالنسيئة، فيتحقق شبهة الربا وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك. وقال الكاكي ﵀: فإن قيل: يشكل على هذا التعليل ما إذا باعا المصوغ بالمضروب، فإن المصوغ مما يتعين بالتعيين، ومع ذلك يشترط قبضها إذ النسيئة بالنسيئة أن ما تكون باعتبار عدم التعيين، ومع ذلك يشترط قبضها، لكن فيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة فيشترط قبضه اعتبارا بالشبهة في باب

стр. 4298

ولأن أحدهما ليس بأولى من الآخر فوجب قبضهما، سواء كانا يتعينان كالمصوغ، أو لا يتعينان كالمضروب أو يتعين أحدهما ولا يتعين الآخر لإطلاق ما روينا. ولأنه إن كان يتعين ففيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة، فيشترط قبضه اعتبارا للشبهة في الربا، قال: والمراد منه الافتراق بالأبدان، حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة واحدة، أو ناما في المجلس، أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف لقول ابن عمر: وإن وثب من سطح فثب معه، ــ [البناية] الربا. م: (ولأن أحدهما) ش: دليل آخر، ولأن أحد العوضين م: (ليس بأولى) ش: بالقبض م: (من الآخر فوجب قبضهما سواء كانا يتعينان كالمصوغ) ش: والتبر م: (أو لا يتعينان كالمضروب، أو يتعين أحدهما ولا يتعين الآخر لإطلاق ما روينا) ش: وهو قوله ﵊: «الذهب بالذهب مثلا بمثل» : وهو يتناول المضروب وغيره م: (ولأنه) ش: أي ولأن بيع المصوغ بالمصوغ م: (إن كان يتعين) ش: يعني بالتعيين م: (ففيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة) ش: أي لكونه خلق ثمنا، فإذا كان كذلك م: (فيشترط قبضه اعتبارا للشبهة في الربا) ش: حاصل هذا أن قوله: ولأنه إن كان يتعين جواب عما يقال: بيع المضروب بلا قبض لا يصح لأنه كالئ بكالئ، وبيع المصوغ بالمصوغ ليس كذلك لتعينه بالتعيين فأجاب بقوله ولأنه إلى آخره. وقال الأكمل ﵀: فإن قيل: فعلى هذا -أي على الذي ذكره المصنف- يلزم في بيع المضروب بالمصوغ نسيئة بشبهة الفضل، فإذا بيع مضروب بمصوغ نسيئة وهو مما يتعين كان بالنظر إلى كونه خلق ثمنا شبهة عدم التعيين وتلك شبهة زائدة على الشبهة الأولى، والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها. أجيب: بأن عدم الجواز في المضروب نسيئة بقوله يدا بيد لا بالشبهة، لأن الحكم في موضع النص يضاف إليه لا إلى العلة فتكون الحرمة في هذه الصورة باعتبار النص لا الشبهة. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (والمراد منه) ش: أي من قوله قبل الافتراق م: (الافتراق بالأبدان) ش: دون المكان م: (حتى لو ذهبا عن المجلس) ش: أي المتعاقدان بالصرف حال كونهما م: (يمشيان معا في جهة واحدة) ش: قيد بمعا لأنهما لو مشيا في جهتين مختلفتين يبطل الصرف لوجود الافتراق بالأبدان م: (أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف لقول ابن عمر) ش: أي لقول عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ م: (وإن وثب من سطح فثب معه) ش: وقد مر الكلام في قول ابن عمر هذا عن قريب. وقوله: فثب بكسر الثاء المثلثة وسكون الباء أمر من وثب يثب، وأصل يثب يوثب فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، والأمر منه: ثب على وزن عل، لأن المحذوف منها فاء الفعل م:

стр. 4299

وكذا المعتبر ما ذكرناه في قبض رأس مال السلم، بخلاف خيار المخيرة لأنه يبطل بالإعراض. وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل لعدم المجانسة ووجب التقابض لقوله ﵇: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» ، فإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد لفوات الشرط وهو القبض، ولهذا لا يصح شرط الخيار فيه، ولا ــ [البناية] (وكذا المعتبر ما ذكرناه) ش: أي وكذا الذي يعتبر ما ذكرناه وهو الافتراق بالأبدان م: (في قبض رأس مال السلم) ش: أراد أن قبض رأس المال قبل الافتراق بالأبدان في السلم شرط. م: (بخلاف خيار المخيرة) ش: هذا يرتبط بقوله: لا يبطل الصرف، يعني أن الصرف لا يبطل بذهاب العاقدين معا وخيار المخيرة يبطل م: (لأنه) ش: أي لأن خيارها م: (يبطل بالإعراض) ش: لأن اشتغالها بالمشي وإن كان زوجها معها دليل الإعراض عما جعل إليها فيبطل خيارها وإن لم تفارق الزوج، كذا قال القدوري في شرحه. وعن محمد ﵀ في رواية أنه جعل الصرف بمنزلة خيار المخيرة حتى قال: يبطل بما هو دليل الإعراض كالقيام عن المجلس، كذا في " الذخيرة ". [باع الذهب بالفضة] م: (وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل لعدم المجانسة ووجب التقابض لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» ش: هذا الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ : «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» . الورق بكسر الراء الفضة. قوله: ربا أي حرام، بطريق إطلاق اسم الملزوم على اللازم مجازا، وذلك لأن الربا يستلزم الحرام، قوله هاء وهاء مقصوران وممدودان ومعنى هاء خذ، ومنه قَوْله تَعَالَى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] (الحاقة: الآية ١٩) . وقال الكاكي: وفي بعض الروايات «إلا يدا بيد هاء وهاء» وهو تأكيد لقوله يدا بيد، كأنه قال إلا يدا مع التقابض، كذا في " المغرب ". قلت: ولم أقف على هذه الرواية في كتب الحديث. [افترقا في الصرف قبل قبض العوضين] م: (فإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين) ش: هذا متعلق بقوله: ولا بد من قبض العوضين لبقاء العقد م: (أو أحدهما) ش: أي أو أحد المتعاقدين م: (بطل العقد لفوات الشرط وهو القبض، ولهذا) ش: أي ولأن الافتراق بلا قبض مبطل م: (لا يصح شرط الخيار فيه) ش: أي في الصرف، قيد بشرط الخيار لأن خيار العيب وخيار الرؤية يثبتان في الصرف كما في سائر العقود، إلا أن خيار الرؤية لا يثبت إلا في العين، وقد مر ذلك في أول كتاب الصرف م: (ولا

стр. 4300

الأجل؛ لأن بأحدهما لا يبقى القبض مستحقا، وبالثاني يفوت القبض المستحق، إلا إذا أسقط الخيار في المجلس فيعود إلى الجواز لارتفاعه قبل تقرره، وفيه خلاف زفر. قال: ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه ، حتى لو باع دينارا بعشرة دراهم، ولم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبا فالبيع في الثوب فاسد؛ لأن القبض مستحق بالعقد حقا لله تعالى وفي تجويزه فواته، وكان ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر ﵀؛ لأن الدراهم لا تتعين فينصرف العقد إلى مطلقها، ولكنا نقول: الثمن في باب الصرف مبيع؛ لأن البيع لا بد له منه ولا شيء سوى الثمنين، ــ [البناية] الأجل) ش: أي ولا يصح الأجل فيه أيضا م: (لأن بأحدهما) ش: وهو شرط الخيار م: (لا يبقى القبض مستحقا) ش: لأن الخيار يمنع الملك م: (وبالثاني) ش: أي الأجل م: (يفوت القبض المستحق) ش: بالعقد م: (إلا إذا أسقط الخيار في المجلس) ش: يعني منهما إن كان الخيار لهما أو ممن له ذلك م: (فيعود إلى الجواز) ش: أي جواز العقد م: (لارتفاعه قبل تقرره، وفيه خلاف زفر) ش: أي لارتفاع سبب الفساد قبل تقرره، وهذا عن أصحابنا الثلاثة بالاستحسان والقياس أن لا يجوز العقد بعد وقوعه على فساد وهو قول زفر. [التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه] م: (قال: ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه) ش: هذا لفظ القدوري. قال الأترازي: اعلم أن أحد المتعاقدين في الصرف إذا أبرأ صاحبه مما عليه قبل القبض أو وهبه أو تصدق به عليه وقبل الآخر بطل الدين وانتقض الصرف، وإن لم يقبل من عليه لم يبطل م: (حتى لو باع دينارا) ش: إيضاح لما قبله، يعني ولو باع شخص دينارا لرجل آخر م: (بعشرة دراهم ولم يقبض العشرة، حتى اشترى بها ثوبا فالبيع في الثوب فاسد، لأن القبض مستحق) ش: أي واجب م: (بالعقد حقا لله تعالى) ش: حتى لا يسقط بإسقاط المتعاقدين م: (وفي تجويزه) ش: أي وفي تجويز بيع الثوب م: (فواته) ش: أي فوات حق الله . فإن قيل: في عدم تجويزه فوات حق العبد وحق العبد مقدم على حقه تعالى. قلنا: إنما يكون حق العبد مقدما بعدما ثبت حقه، وهاهنا لم يجز بيعه في الثوب فكيف يكون حقه مقدما؟ م: (وكان ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر ﵀؛ لأن الدراهم لا تتعين فينصرف العقد إلى مطلقها) ش: أي مطلق الدراهم، إذ الإطلاق والإضافة إلى بدل عقد الصرف سواء، وإنما قال: عن زفر لأن الظاهر من مذهبه كمذهب أصحابنا الثلاثة م: (ولكنا نقول الثمن في باب الصرف مبيع؛ لأن البيع لا بد له منه) ش: أي من المبيع م: (ولا شيء سوى الثمنين) ش: فجعل كل واحد منهما مبيعا لعدم الأولوية يعني أن عقد الصرف بيع لأنه مبادلة مال بمال، وهذا لو

стр. 4301

فيجعل كل واحد منهما مبيعا لعدم الأولوية. وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز، وليس من الضرورة كونه مبيعا أن يكون متعينا كما في المسلم فيه. ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة؛ لأن المساواة غير مشروطة فيه، ولكن يشترط القبض في المجلس لما ذكرنا، بخلاف بيعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا. قال: ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي ــ [البناية] حلف لا يبيع فصارف يحنث في يمينه، والبيع ما يشتمل على مبيع وثمن وليس كل واحد من بدلي الصرف بأن يجعل مبيعا أولى من الآخر م: (فيجعل كل واحد منهما) ش: ثمنا من وجه م: (مبيعا لعدم الأولوية) ش: من وجه ضرورة انعقاد البيع. م: (وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز) ش: كما قلنا في المقايضة م: (وليس من ضرورة كونه مبيعا أن يكون متعينا كما في المسلم فيه) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره بأن يقال: لو كان كل واحد من بدلي الصرف مبيعا لكان متعينا. فأجاب عنه بمنع الملازمة كما في المسلم فيه، لأنه مبيع واجب في الذمة وليس بمتعين. م: (ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة) ش: هذا لفظ القدوري ﵀ واعلم أن بيع الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب يجوز مجازفة سواء كان متساويين في الوزن أو أقل أو كان أحدهما أكثر من الآخر؛ لأن المساواة ليست بمشروطة عند اختلاف الجنسين لما روي من حديث عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد» فلما لم تكن المساواة مشروطة لم تكن المجازفة حراما، لأن حرمة المجازفة لاحتمال التفاضل وهو معنى قوله م: (لأن المساواة غير مشروطة فيه) ش: أي في بيع الذهب بالفضة م: (ولكن يشترط القبض في المجلس) ش: أي يشترط التقابض قبل الافتراق بالأبدان لهذا الحديث، وهو معنى قوله: م: (لما ذكرنا) ش: أي الحديث الذي ذكره فيما مضى وفي البيوع أيضا. م: (بخلاف بيعه) ش: أي بيع الذهب م: (بجنسه) ش: أي بالذهب م: (مجازفة لما فيه) ش: أي في هذا البيع م: (من احتمال الربا) ش: حاصل المسألة أن بيع الذهب أو الفضة بالجنس لا يجوز إذا لم يعرف المتعاقدان وزن واحد منهما أو كانا يعرفان وزن واحد منهما ولا يعرفان وزن الآخر أو كان أحدهما يعرف الوزن دون الآخر. وقال زفر ﵀: إذا وزنا فوجدهما سواء جاز، سواء عرف في المجلس أو بعد التفرق، وعندنا إذا وزنا في المجلس فكانا سواء جاز، وإن وزنا بعد التفرق فوجدا سواء فسد. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي

стр. 4302

عنقها طوق فضة قيمته ألف مثقال بألفي مثقال فضة، ونقد من الثمن ألف مثقال، ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة؛ لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس لكونه بدل الصرف والظاهر منه الإتيان بالواجب، وكذا لو اشتراهما بألفي مثقال، ألف نسيئة وألف نقدا فالنقد ثمن الطوق؛ لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية، والمباشرة على وجه الجواز هو الظاهر منهما، وكذا لو باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون ودفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة، وإن لم يبين ذلك لما بينا، وكذلك إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما؛ لأن الاثنين قد يراد بذكرهما الواحد، قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] (الرحمن: الآية ٢٢) . ــ [البناية] عنقها طوق فضة قيمته ألف مثقال بألفي مثقال فضة، ونقد من الثمن ألف مثقال، ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة، لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس) ش: لكونه حقًا للشرع م: (لكونه بدل الصرف، والظاهر منه الإتيان بالواجب) ش: تفريغا للذمة، لأن من حال المسلم أن يؤدي الواجب ولا يخل به، وهذا كما إذا ترك سجدة في صلاة صلبية وسها أيضا ثم أتى بسجدة في السهو في آخر الصلاة وسلم فصرف إحداهما إلى الصلبية وإن لم ينوها لكون الإتيان بها على وجه الصحة. وكذا لو طاف للصدر ولم يطف للزيارة بطواف الصدر إلى طواف الزيارة ليكون الإتيان بالحج على وجه الصحة والخروج عن العهدة بيقين. م: (وكذا لو اشتراهما) ش: أي الجارية والطوق م: (بألفي مثقال ألف نسيئة وألف نقدا فالنقد ثمن الطوق؛ لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية) ش: والظاهر من حالهما المباشرة على وجه الجواز، وهو معنى قوله م: (والمباشرة على وجه الجواز هو الظاهر منهما) ش: أي من المتعاقدين م: (وكذا) ش: أي وكذا الحكم م: (لو باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون، ودفع من الثمن خمسين جاز البيع، وكان المقبوض حصة الفضة، وإن لم يبين ذلك لما بينا) ش: من قولنا: إن الظاهر منه الإتيان بالواجب. م: (وكذلك) ش: أي الحكم م: (إن قال: خذ هذه الخمسين من ثمنهما) ش: أي من ثمن الجارية ومن ثمن الطوق، لأن أمور المسلمين محمولة على إصلاح ما أمكن وقد أمكن هنا م: (لأن الاثنين قد يراد بذكرهما الواحد) ش: مجازا عند قيام الدليل، وقد قام الدليل لأن ثمن الطوق واجب في المجلس ونظر المصنف لذلك بقوله م: (قال الله تعال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] (الرحمن: الآية ٢٢)) ش: أي من البحرين العذب والملح، والمراد أحدهما، إذ اللؤلؤ والمرجان يخرجان من الملح دون العذب لما أن العذب والملح يلتقيان فيكون العذب كالعاج للملح، كما يقال الولد من الذكر والأنثى مع أن الولد تلده الأنثى، كذا في " التيسير ".

стр. 4303

والمراد أحدهما فيحمل عليه بظاهر حاله، فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية؛ لأنه صرف فيها، وكذا في السيف، إن كان لا يتخلص إلا بضرر؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر، ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف. وإن كان يتخلص السيف بغير ضرر جاز البيع في ــ [البناية] م: (والمراد أحدهما) ش: أي أحد البحرين وهو البحر الملح م: (فيحمل عليه) ش: أي قوله خذ هذه الخمسين من ثمنيهما على أحدهما، وهو الطوق م: (بظاهر حاله) ش: أي حال المسلم أنه لا يباشر إلا على وجه الجواز. [لم يتقابضا حتى افترقا بالأبدان] م: (فإن لم يتقابضا حتى افترقا) ش: بالأبدان م: (بطل العقد في الحلية؛ لأنه صرف فيها) ش: أي في العقد وقد فات شرطه م: (وكذا في السيف) ش: أي وكذا بطل العقد في السيف أيضا م: (إن كان لا يتخلص) ش: أي الحلية م: (إلا بضرر؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر) ش: كما لا يجب تسليم الجوهر على الغاصب إذا ركبه في حلية ولا يمكن تخليصه إلا بضرر فيلحق بالغصب مع أنه جاز. فإن قيل: ينبغي أن يجعل الحلية تبعا للسيف. قلنا: إنما يجعل الشيء تبعا لغيره إذا كان مكيلا للمعنى المقصود، وهاهنا المقصود من السيف. فإن قيل: إن البائع رضي بضرر التخليص حيث باعه مركبا مع علمه أن البيع يقتضي الرضا ولم يوجد من الغاصب رضا ضرر التخليص. قلنا: لا نسلم أنه رضي به لأنه باع كليهما وظنه وجوب التسليم بالسيف لا بطريق الانفراد. فإن قيل: فيه تفريق الصفقة فينبغي أن لا يجوز في الكل. قلنا: التفريق إنما يكون بعد العقد والعقد لم ينعقد في الحلية لفقد شرط الجواز. فإن قيل: ليس كذلك فإن العقد موجود فيهما بدليل قوله: وبطل العقد. قيل: اختلف المشايخ فيه على أن التفريق إنما يكون أن لو كان هذا مضافا إلى العاقد كما في النظائر ولم يوجد، إذ المراد بالبطلان عدم الانعقاد. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل عدم إمكان تسليمه إلا بضرر م: (لا يجوز إفراده) ش: أي إفراد السيف م: (بالبيع كالجذع في السقف) ش: أي كما لا يجوز إفراد بيع الجذع في السقف لعدم إمكان تسليمه إلا بضرر ظاهر م: (وإن كان يتخلص السيف) ش: أي في الحلية م: (بغير ضرر جاز البيع في

стр. 4304

السيف وبطل في الحلية؛ لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية، وهذا إذا كانت الفضة المفردة أزيد مما فيه، فإن كانت مثله أو أقل منه أو لا يدري لا يجوز البيع للربا أو لاحتماله، وجهة الصحة من وجه وجهة الفساد من وجهين فترجحت. قال: ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل البيع فيما لم يقبض وصح فيما قبض، وكان الإناء مشتركا بينهما؛ لأنه صرف كله فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد، والفساد طارئ لأنه يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع. ولو استحق بعض الإناء فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذ الباقي بحصته وإن شاء رده؛ لأن ــ [البناية] السيف وبطل في الحلية؛ لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية) ش: أي فصار حكمه حكم بيع الجارية التي في عنقها طوق فضة وقد مر بيانه م: (وهذا) ش: أي جواز البيع في السيف وبطلانه في الحلية فيما م: (إذا كانت الفضة المفردة أزيد مما فيه) ش: أي في السيف، أي من الفضة الحلية التي في السيف، وهي الفضة المضمومة إلى السيف، لأنه حينئذ تكره الفضة بالفضة، والباقي بمقابلة الفصل والحفر والحمائل، ولكن بطلانه في الحلية لفوات شرط جواز العقد وهو التقابض قبل الافتراق. م: (فإن كانت) ش: أي الفضة المفردة م: (مثله) ش: أي مثل ما في السيف م: (أو أقل منه) ش: أي أقل ما في السيف من الفضة م: (أو لا يدري) ش: أقل أو أكثر أو مثله م: (لا يجوز البيع للربا) ش: لأنه في صورة العقد م: (أو لاحتماله) ش: أي أو لاحتمال الربا على الصورة التي لا يدري م: (وجهة الصحة من وجه، وجهة الفساد من وجهين) ش: المساواة والنقصان م: (فترجحت) ش: أي جهة الفساد. واعترض بأن كل جهة منهما علة للفساد فلا يصلح للتصحيح، وأجاب شمس الأئمة الكردي ﵀ بأن مراده إذا كان أحدهما يكفي للحكم، فما ظنك بهما إلا بالترجيح الحقيقي إذ لا تعارض بين المفسد والمصحح فيما يلحق الشبهة فيه بالحقيقة. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض بعض ثمنه بطل البيع فيما لم يقبض، وصح فيما قبض، وكان الإناء مشتركا بينهما؛ لأنه) ش: أي هذا العقد م: (صرف كله فصح فيما وجد شرطه) ش: أي شرط الصرف م: (وبطل) ش: أي العقد م: (فيما لم يوجد) ش: أي الشرط وهو التقابض م: (والفساد طارئ) ش: أي عارض، لأن العقد انعقد صحيحا ثم فسد لعدم القبض وهو معنى قوله م: (لأنه) ش: أي لأن العقد م: (يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع) ش: أي الفساد، كما إذا باع عبدين ومات أحدهما قبل القبض، فإن البيع يبقى في الباقي ويبطل في الهالك ولا يثبت الخيار للمشتري بفعله وهو عدم النقض في بدل الصرف. م: (ولو استحق بعض الإناء فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته وإن شاء رده، لأن

стр. 4305

الشركة عيب في الإناء. ومن باع قطعة نقرة ثم استحق بعضها أخذ ما بقي بحصته ولا خيار له؛ لأنه لا يضره التبعيض. قال: ومن باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع وجعل كل جنس منهما بخلافه. وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا يجوز، وعلى هذا الخلاف إذا باع كر شعير وكر حنطة بكري شعير وكري حنطة. لهما أن في الصرف إلى خلاف الجنس تغيير تصرفه؛ لأنه قابل الجملة بالجملة، ومن قضيته الانقسام على الشيوع لا على التعيين. والتعيين لا يجوز، وإن كان فيه تصحيح التصرف، كما إذا اشترى قلبا ــ [البناية] الشركة عيب في الإناء) ش: لأن الشركة في الأعيان المجتمعة عيب لأنها تنقبض بالتبعيض، والإناء ينقبض بالتبعيض، بخلاف ما مر، لأن الشركة فيه وقعت بصنعه. وقال زفر والشافعي -رحمهما الله-: لا يجوز وهو القياس وهو قول أحمد أيضا. م: (ومن باع قطعة نقرة) ش: وهي قطعة فضة مذابة، كذا في " تهذيب الديوان ". قال الأترازي ﵀: فعلى هذا تكون الإضافة في قوله قطعة نقرة من قبيل إضافة الجنس إلى النوع. م: (ثم استحق بعضها أخذ ما بقي بحصته ولا خيار له؛ لأنه لا يضره التبعيض) ش: بخلاف الإناء فإذا لم يكن عيبا لم يثبت الخيار لأن الخيار لا يثبت بلا سبب. [باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع وجعل كل جنس منهما بخلافه) ش: تصحيحا للعقد، وكذا على هذا إذا باع كر حنطة وكر شعير بكري حنطة وكري شعير، أو باع السيف المحلى بفضة بسيف محلى بفضة ولا يعلم حكمهما يصح البيع عندنا م: (وقال زفر والشافعي -رحمهما الله-: لا يجوز) ش: وبه قال أحمد ﵀ م: (وعلى هذا الخلاف) ش: أي الخلاف المذكور بيننا وبين الشافعي وزفر م: (إذا باع كر شعير وكر حنطة بكري شعير وكري حنطة) ش: يصح البيع عندنا خلافا م: (لهما) ش: أي لزفر والشافعي. م: (أن في الصرف إلى خلاف الجنس تغيير تصرفه) ش: أي تصرف البائع م: (لأنه قابل الجملة بالجملة، ومن قضيته) ش: أي ومن قضية التقابل م: (الانقسام على الشيوع لا على التعيين) ش: ومعنى الشيوع هو أن يكون الكل واحدا من البدلين حظ من جملة الآخر. م: (والتغيير لا يجوز وإن كان فيه تصحيح التصرف) ش: لأنه يعتبر المقابلة غير الأولى، ويكون التصرف تصرفا آخر. والواجب تصحيح تصرف العاقل على الوجه الذي باشره وقصده لا على خلاف ذلك والعاقد إن قصد المقابلة المطلقة لا مقابلة الجنس إلى خلاف الجنس، وهي إنشاء تصرف آخر وفسخ التصرف الأول. م: (كما إذا اشترى قلبا) ش: بضم القاف وسكون اللام وبالباء الموحدة وهو السوار ذكر هذه

стр. 4306

بعشرة وثوبا بعشرة ثم باعهما مرابحة لا يجوز، وإن أمكن صرف الربح إلى الثوب. وكذا إذا اشترى عبدا بألف درهم، ثم باعه قبل نقد الثمن من البائع مع عبد آخر بألف وخمسمائة لا يجوز في المشترى بألف، وإن أمكن تصحيحه بصرف الألف إليه، وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره، وقال: بعتك أحدهما لا يجوز، وإن أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده، وكذا إذا باع درهما وثوبا بدرهم وثوب وافترقا من غير قبض فسد العقد في الدرهمين، ولا يصرف الدرهم إلى الثوب لما ذكرنا. ولنا أن المقابلة المطلقة تحتمل مقابلة الفرد بالفرد كما في مقابلة الجنس بالجنس، وأنه طريق متعين لتصحيحه فتحمل عليه تصحيحا لتصرفه. ــ [البناية] المسألة دليلا على صحة وقوع المسألة المذكورة، صورتها إذا اشترى قلبا م: (بعشرة) ش: يعني سوارا وزنه عشرة دراهم م: (وثوبا بعشرة) ش: أي ثوبا قيمة عشرة دراهم بعشرة دراهم م: (ثم باعهما مرابحة) ش: يعني بعشرين درهما م: (لا يجوز وإن أمكن صرف الربح إلى الثوب) ش: خاصة تصحيحا لتصرفه م: (وكذا) ش: أي نظيرها م: (إذا اشترى عبدا بألف درهم ثم باعه قبل نقد الثمن من البائع مع عبد آخر بألف وخمسمائة لا يجوز) ش: أي العقد م: (في المشتري) ش: بفتح الراء م: (بألف) ش: درهم لأنه شراء ما باع بأقل مما باع، وهذا لا يجوز عندهم أيضا م: (وإن أمكن تصحيحه) ش: أي تصحيح العقد م: (بصرف الألف إليه) ش: أي إلى المشتري، والباقي إلى العبد الآخر. م: (وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره، وقال: بعتك أحدهما لا يجوز وإن أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده) ش: أي نظيرها، م: (وكذا إذا باع درهما وثوبا بدرهم وثوب، وافترقا من غير قبض فسد العقد في الدرهمين، ولا يصرف الدرهم إلى الثوب) ش: وإن أمكن تصحيح التصرف يصرف الجنس إلى خلاف الجنس م: (لما ذكرنا) ش: أشار به إلى قوله: ومن قضية الانقسام على الشيوع لا على التعيين. م: (ولنا أن المقابلة المطلقة) ش: يعني المقابلة التي ذكراها مطلقة. م: (تحتمل مقابلة الفرد بالفرد) ش: قال تاج الشريعة: يعني يحتمل أن يقابل أحد الجنسين بالجنس الآخر بأن يقابل الدرهمان بالدينارين، والدينار بالدرهم م: (كما في مقابلة الجنس بالجنس) ش: بأن باع دينارين بدينارين يكون الفرد بمقابلة الفرد بالاتفاق، ألا ترى أنه لو قبض كل واحد منهما دينارا لجاز العقد، ولو كان مقابلا بالآخر يكون العقد فاسدا، لأن المقبوض حينئذ يكون مقابلا بالمقبوض وغير المقبوض م: (وأنه) ش: أي وأن مقابلة الفرد على تأويل التقابل م: (طريق متعين لتصحيحه) ش: أي لتصحيح العقد بأن يكون الواحد بالواحد والاثنان بالاثنين فيلزم منه صرف شيء إلى خلاف جنسه فيصح العقد م: (فتحمل عليه تصحيحا لتصرفه) ش: أي على مقابلة الفرد بالفرد على تأويل التقابل إذ تصحيح كلام العاقد تقتضيه ديانته وعقله واجب ما أمكن.

стр. 4307

وفيه تغيير وصفه لا أصله؛ لأنه يبقى موجبه الأصلي وهو ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل، وصار هذا كما إذا باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره ينصرف إلى نصيبه تصحيحا لتصرفه. بخلاف ما عد من المسائل. أما مسألة المرابحة لأنه يصير تولية في القلب بصرف الربح كله إلى الثوب، والطريق في المسألة الثانية غير متعين؛ لأنه يمكن صرف الزيادة على الألف إلى المشتري، وفي الثالثة: أضيف البيع إلى المنكر وهو ليس بمحل للبيع والمعين ضده. ــ [البناية] م: (وفيه) ش: أي فيما قلنا من مقابلة الفرد بالفرد م: (تغيير وصفه) ش: أي وصف العقد وهو بطلان صفة الشيوع م: (لا أصله) ش: أي لا تغيير أصل العقد كما قاله خصم لأن تغيير أصل العقد الصحيح يوجب الملك قبل القبض. فلو قلنا: بانقسام على طريق الشيوع كما قاله الخصم يفسد العقد ولا يثبت الكل قبل القبض فيلزم تغيير أصل العقد لرعاية وصف العقد، فكان ما قلنا أهون التغييرين، فكان أولى م: (لأنه) ش: أي لأن تغيير الوصف لا الأصل م: (يبقى موجبه الأصلي) ش: ويبقى من الإبقاء وموجبه منصوب به، والأصلي بالنصب صفته م: (وهو) ش: أي الموجب الأصلي م: (ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل) ش: الكل الأول هو الدرهمان والدينار، والكل الثاني هو الدرهم والديناران. م: (وصار هذا) ش: أي صار حكم هذا م: (كما إذا باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره ينصرف) ش: أي بيعه م: (إلى نصيبه تصحيحا لتصرفه) ش: أراد أن العقد يصرف إلى نصف البائع لا إلى النصف الشائع بين النصيبين م: (بخلاف ما عد من المسائل. أما مسألة المرابحة) ش: هذا شروع في الجواب عن المسائل المشتبهة بها، فقوله: خلاف مسألة المرابحة جواب عن المسألة الأولى وهو بنظيرها بمسألة المرابحة المذكورة على المسألة الخلافية، أراد أن مسألة المرابحة ليست كذلك م: (لأنه) ش: أي لأن عقد المرابحة م: (يصير تولية في القلب بصرف الربح كله إلى الثوب) ش: فإن الربح لو صرف إلى الثوب خاصة كان بائعا للقلب الذي وزنه عشرة دراهم بعشرة دراهم، وهو تولية في القلب، والتولية ضد المرابحة، والشيء لا يتناول ضده. م: (والطريق في المسألة الثانية غير متعين) ش: لأنه متعدد فيبقى الثمن مجهولا فيفسد العقد م: (لأنه يمكن صرف الزيادة على الألف إلى المشتري) ش: وهذا لأنا لو صرفنا خمسمائة أو أقل من ذلك بدرهم أو درهمين أو ثلاثة ونحو ذلك إلى العبد الآخر لا يلزم شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، بخلاف ما نحن فيه، فإن طريق التصحيح متعين وهو صرف الجنس إلى خلاف الجنس. م: (وفي الثالثة) ش: أي وفي المسألة الثالثة م: (أضيف البيع إلى المنكر) ش: وهو قوله: وكذا إذا اشترى عبدا م: (وهو ليس بمحل للبيع) ش: أي المنكر لجهالته م: (والمعين ضده) ش: أي المنكر

стр. 4308

وفي الأخيرة: انعقد العقد صحيحا والفساد في حالة البقاء، وكلامنا في الابتداء. قال: ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز البيع ويكون العشرة بمثلها والدينار بدرهم؛ لأن شرط البيع في الدراهم التماثل على ما روينا، فالظاهر أنه أراد به ذلك، فبقي الدرهم بالدينار، وهما جنسان، ولا يعتبر التساوي فيهما. ولو تبايعا فضة بفضة، أو ذهبا بذهب، وأحدهما أقل ومع أقلهما شيء آخر يبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهية، وإن لم تبلغ فمع الكراهية، ــ [البناية] والشيء لا يتناول ضده، ويشكل عليه مسألة عبدي أو حماري حر، فإن عند أبي حنيفة يعتق العبد لاستعارة المنكر المعرفة. م: (وفي الأخيرة) ش: أي في المسألة الأخيرة وهي ما إذا باع درهما أو ثوبا بدرهم وثوب وافترقا من غير قبض م: (انعقد العقد صحيحا) ش: سواء كان الجنس مقابلا بالجنس أو بخلافه م: (والفساد في حالة البقاء) ش: يعني الفساد وقع في حالة البقاء بالافتراق من غير قبض م: (وكلامنا في الابتداء) ش: يعني الذي نحن فيه لا يصح العقد فيه ابتداء بدون صرف الجنس إلى خلاف الجنس فافترقا. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار جاز البيع، ويكون العشرة بمثلها والدينار بدرهم؛ لأن شرط البيع في الدراهم التماثل على ما روينا) ش: من الحديث المشهور م: (فالظاهر أنه أراد به) ش: أي بالبيع م: (ذلك) ش: أي التماثل م: (فبقي الدرهم بالدينار وهما جنسان ولا يعتبر التساوي فيهما) ش: لاختلاف الجنسين، وإنما جوزنا على هذا الوجه حملا لأمور المسلمين على الصلاح، ولأن كل عين جاز بيعها بجنسها جاز بغير جنسها كالثياب. م: (ولو تبايعا فضة بفضة) ش: ذكر هذه المسألة تفريعا وليست مذكورة في " الجامع الصغير " ولا في القدوري م: (أو ذهبا بذهب وأحدهما أقل ومع أقلهما شيء آخر) ش: أي والحال أن مع أقل الوزنين منهما شيء آخر من خلاف جنسه م: (يبلغ قيمته) ش: أي قيمة ذلك الشيء م: (باقي الفضة جاز البيع من غير كراهية، وإن لم يبلغ فمع الكراهية) ش: أي يجوز مع الكراهية. وذكر هذه المسألة في " الإيضاح " على الخلاف فقال: روي عن محمد ﵀ أنه إذا باع الدراهم بالدراهم وفي أحدهما فضل من حيث الوزن وفي الجانب الذي لا فضل فيه فلوس قال: هو جائز في الحكم ولكني أكرهه حتى روي عن محمد ﵀ أنه قيل له: كيف تجد ذلك في قلبك؟ قال: مثل الجبل. وقال أبو حنيفة ﵀: لا بأس به؛ لأنه أمكن تصحيحه بأن يجعل الجنس بالجنس

стр. 4309

وإن لم يكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع لتحقق الربا، إذ الزيادة لا يقابلها عوض فيكون ربا، ومن كان له على آخر عشرة دراهم، فباعه الذي عليه العشرة دينارا بعشرة دراهم ودفع الدينار وتقاصا العشرة بالعشرة فهو جائز، ومعنى المسألة: إذا باع بعشرة مطلقة. ووجهه: أنه يجب بهذا العقد ثمن يجب عليه تعيينه بالقبض لما ذكرنا، والدين ليس بهذه الصفة، فلا يقع بالمقاصة بنفس البيع لعدم المجانسة، فإذا تقاصا تضمن ذلك فسخ الأول والإضافة إلى الدين، ــ [البناية] والزيادة بإزاء الفلوس. م: (وإن لم يكن له قيمة) ش: أي وإن لم يكن للشيء الآخر قيمة م: (كالتراب) ش: ونحوه م: (لا يجوز البيع لتحقق الربا، إذ الزيادة لا يقابلها عوض فيكون ربا. ومن كان له على آخر عشرة دراهم فباعه الذي عليه العشرة دينارا بعشرة دراهم ودفع الدينار وتقاصا العشرة بالعشرة فهو جائز) ش: هذه من مسائل الجامع الصغير، وهذه المسألة على وجهين: أما إن باع الدينار بالعشرة التي عليه، أو باعه بعشرة مطلقة وقبض الدينار وجعل ثمن الدينار قصاصا بالعشرة. فالأول: جائز بلا خلاف، والثاني: جائز استحسانا، والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي وأحمد، ﵏. م: (ومعنى المسألة) ش: هذا من كلام المصنف ﵀ أي: معنى المسألة المذكورة م: (إذا باع بعشرة مطلقة) ش: يعني لم يقيده بالعشرة التي عليه، لأنه لو أضاف العقد إلى العشرة التي عليه يجوز البيع بلا خلاف، وفي المطلقة يجوز عندنا استحسانا، وعند زفر ﵀ لا يجوز قياسا، وجه القياس: أن هذا استبدال ببدل الصرف، فلا يجوز، كما لو أخذ ببدل الصرف عرضا أو دينارا، أشار إلى وجه الاستحسان بقوله م: (ووجه) ش: أي وجه الجواز الذي هو استحسان م: (أنه يجب بهذا العقد ثمن يجب عليه تعيينه بالقبض) ش: لأن العقد لما أطلق وجب به ثمن يجب تعيينه بالقبض كيلا يلزم الربا م: (لما ذكرنا، والدين ليس بهذه الصفة) ش: إشارة إلى قوله: ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق م: (فلا يقع بالمقاصة بنفس البيع) ش: لأن الدين لا يصلح وفاء لذلك، فلم يكن قصاصا م: (لعدم المجانسة) ش: من العين والدين. م: (فإذا تقاصا) ش: يعني بالتراضي جاز ذلك عندنا لأنه م: (تضمن ذلك فسخ الأول) ش: أي الصرف الأول وهو الصرف المطلق وهو بيع الدينار بعشرة مطلقة م: (والإضافة) ش: أي وتضمن ذلك أيضا إضافة العقد م: (إلى الدين) ش: وهو بيع الدينار بالعشرة التي هي دين، فصار كأنه قال: اشتريت هذا الدينار منك بالعشرة التي لك علي وقبل الآخر يعني عند اتفاقهما على المقاصة يجعل كأنهما فسخا الأول ثم جددا العقد مضافا إلى ذلك الدين لأنهما قصدا تصحيح هذه المقاصة ولا طريق له سوى هذا، ولهذا شرطنا تراضيهما على المقاصة هاهنا، وإن كان في

стр. 4310

إذ لولا ذلك يكون استبدالا ببدل الصرف. وفي الإضافة إلى الدين تقع المقاصة بنفس العقد على ما نبينه. والفسخ قد يثبت بطريق الاقتضاء، كما إذا تبايعا بألف ثم بألف وخمسمائة، وزفر ﵀ يخالفنا فيه لأنه لا يقول بالاقتضاء، وهذا ــ [البناية] سائر الديون تقع المقاصة بدون التراضي م: (إذ لولا ذلك) ش: يعني لولا تحويل العقد إلى صرف آخر وهو بيع الدينار بالعشرة التي هي دين م: (يكون استبدالا ببدل الصرف) ش: قبل القبض وهو لا يجوز. م: (وفي الإضافة إلى الدين تقع المقاصة بنفس العقد) ش: هذا في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: المقاصة إنما تصح إذا كان وجوب بدل الصرف قائما، فإذا بطل عقد الصرف بالفسخ، كيف توجد المقاصة، لأن الفائت بالاقتضاء يجب أن يثبت على وجه لا يبطل به المقتضى، فإذا ثبت الفسخ المقتضي بطل المقتضى وهو المقاصة، لأن المقتضي قيام العشرة الثابت بالعقد وقد فات بالفسخ. وتحرير الجواب أن يقال: إضافة أي بإضافة العقد ابتداء إلى الدين أي العشرة التي عليه تقع المقاصة بنفس العقد، وإنما تبطل المقاصة عند فسخ الأول إذا لم يتجدد عقد جديد، وهاهنا جدد العقد فصح المقاصة به. فإن قيل: لو فسخ الصرف ضمنا ينبغي أن يشترط القبض، لأن الإقالة بيع في حق الثالث. قلنا: صارت الإقالة هاهنا في ضمن المقاصة فجاز أن لا يثبت حكم البيع لمثل هذه الإقالة، بل يثبت حكم البيع إذا كانت الإقالة قصدا م: (على ما نبينه) ش: إشارة إلى قوله: فكفى ذلك للجواز، أي: الإضافة إلى الدين كاف للجواز؛ لأنه دين يسقط لا خطر فيه. م: (والفسخ قد يثبت بطريق الاقتضاء) ش: هذا جواب أيضا عما يقال: إن العقد لو فسخ للمقاصة وجب قبض الدينار عل البائع بحكم الإقالة، لأن للإقالة حكم الصرف. وتقرير الجواب: أن الفسخ ضمني يثبت في ضمن المقاصة بطريق الاقتضاء، فجاز أن لا يثبت بعد هذا حكم البيع م: (كما إذا تبايعا بألف) ش: يعني عقدا بألف درهم م: (ثم بألف وخمسمائة) ش: أي ثم تبايعا، فإن العقد الأول ينفسخ ضرورة بثبوت الثاني. م: (وزفر ﵀ يخالفنا فيه) ش: أي فيما ذكرنا من الحكم المذكور م: (لأنه) ش: أي لأن زفر م: (لا يقول بالاقتضاء) ش: وخالفنا فيه كما خالف في قوله: أعتق عبدك أعني بألف درهم. فإن قيل: يشكل عليه الشراء بأن قال: إن شريتك فإن الملك يثبت عنده فيه بطريق الاقتضاء. قلنا: لا نسلم أنه يثبت بطريق الاقتضاء بل يثبت بطريق الدلالة م: (وهذا) ش: أي ما ذكرنا من
следующие страницы →