← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

تؤخره عني أو تحط عني ففعل جاز عليه؛ لأنه ليس بمكره، ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا، أما إذا قال علانية يؤخذ به. ــ [البناية] تؤخره عني أو تحط عني ففعل) ش: أخر دينه أو حط شيئا من دينه م: (جاز عليه) ش: أي هذا التصرف وهو التأخير أو الحط جاز على رب الدين حتى لا يتمكن من مطالبته في الحال ولا مطالبة ما حط عنه، وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - يتمكن م: (لأنه) ش: أي لأن رب الدين م: (ليس بمكره) ش: لأنه يمكن دفع هذا بإقامة البينة أو بالتحليف م: (ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا، أما إذا قال علانية يؤخذ به) ش: أي يؤخذ المقر بجميع المال في الحال بلا خلاف، لأنه إقرار منه بالحق.

стр. 4902

فصل في الدين المشترك وإذا كان الدين بين شريكين، فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب ، فشريكه بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف الثوب، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين، والأصل في هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه ازداد بالقبض، إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض، وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق، فتصير كزيادة الولد والثمرة فله حق المشاركة، ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض؛ لأن العين غير الدين ــ [البناية] [فصل في الدين المشترك] [كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب] م: (فصل في الدين المشترك) ش: أي هذا فصل في بيان حكم الدين المشترك، أخر هذا عن المفرد لأن المركب يتلو المفرد. م: (وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف الثوب إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين) ش: هذا لفظ القدوري، والاستثناء من قوله فشريكه بالخيار، يعني إذا ضمن الشريك المصالح ربع الدين ليس للشريك غير المصالح الخيار، لأن حقه في الدين ولا يكون له سبيل في الثوب. وإنما وضع المسألة في الدين بين شريكين، لأنه إذا ادعى اثنان في دار فصالح أحدهما من نصيبه من الدار على مال لم يشركه الآخر بلا خلاف بين العلماء سواء كان المدعى عليه منكرا أو مقرا، لأن الصلح بإقرار معاوضة فيجوز، وبإثبات معاوضة في زعم المدعى عليه فلا يثبت للشريك حق الشركة. م: (والأصل في هذا) ش: الفصل م: (أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض؛ لأنه ازداد بالقبض) ش: أي لأن الدين ازداد خيرا بسبب كونه مقبوضا أو منقودا م: (إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض) ش: لأن الدين قبل القبض وصف شرعي، وبعد القبض صار عينا منتفعا قابلا للتصرفات، ولأن الدين ليس بمال، ولهذا لو حلف على أن لا مال له وله ديون على الناس لا يحنث وبعدما قبض صار مالا. م: (وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق، فتصير كزيادة الولد والثمرة فله حق المشاركة) ش: في أصل الحق م: (ولكنه قبل المشاركة) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال لو كانت زيادة الدين بالقبض كالثمر والولد ينبغي أن لا يجوز تصرف القابض قبل أن يختار الشريك مشاركته كما في الثمر والولد لا يجوز التصرف بغير إذن الآخر. وتقدير الجواب ما قاله، ولكنه أي ولكن المقبوض قبل المشاركة، أي أن يختار الشريك مشاركة القبض م: (باق على ملك القابض، لأن العين غير الدين

стр. 4903

حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته، والدين المشترك أن يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك والمورث بينهما وقيمة المستهلك المشترك، إذا عرفنا هذا فنقول في مسألة الكتاب له أن يتبع الذي عليه الأصل لأن نصيبه باق في ذمته؛ لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة وإن شاء أخذ نصف الثوب؛ لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين؛ لأن حقه في ذلك. قال: ولو استوفى أحدهما نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض لما قلنا ثم يرجعان على الغريم بالباقي؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد أن يبقى الباقي على الشركة. قال: ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين؛ لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كملا، ــ [البناية] حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته) . ش: ثم عرف المصنف الدين المشترك بقوله م: (والدين المشترك أن يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة) ش: قيد به، لأنه لو باع أحدهما نصيبه بخمسمائة والآخر نصيبه بخمسمائة وكتبا عليه صلحا واحدا بألف ثم قبض أحدهما شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه فيه لأن تفرق التسمية في حق القابض كتفرق الصفقة م: (وثمن المال المشترك) ش: أي والدين المشترك أيضا ثمن المال المشترك بين الاثنين م: (والمورث بينهما) ش: أي بين الاثنين أي والثمن المورث بينهما بأن باع رجل عينا ومات قبل قبض الثمن وله وارث م: (وقيمة المستهلك المشترك) ش: بين الاثنين. م: (إذا عرفنا هذا) ش: لما فرغ المصنف ﵀ من بيان الأصل قال: إذا عرفنا م: (هذا) ش: وترك عليه م: (فنقول في مسألة الكتاب) ش: أي القدوري م: (له أن يتبع الذي عليه الأصل) ش: أي للساكت أن يتبع المديون م: (لأن نصيبه باق في ذمته) ش: ولم يستوفه م: (لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة وإن شاء أخذ نصف الثوب) ش: ونصف الثوب قدر ربع الدين، لأن الثوب صولح عليه بنصف الدين فيكون الثوب قدر نصف الدين ونصف النصف ربع لا محالة م: (لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين، لأن حقه في ذلك) ش: أي لأن حقه في الأصل كان في الدين. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولو استوفى أحدهما نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض لما قلنا) ش: أي قبض هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض م: (ثم يرجعان على الغريم بالباقي، لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد أن يبقى الباقي على الشركة قال) ش: أي القدوري م: (ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين، لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كملا) ش: أي من

стр. 4904

لأن مبنى البيع على المماكسة، بخلاف الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر به فيتخير القابض كما ذكرناه، ولا سبيل للشريك على الثوب في البيع لأنه ملكه بعقده، والاستيفاء بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا؛ لأن حقه باق في ذمته؛ لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة في المقبوض فله أن لا يشاركه ــ [البناية] غير حطيطة. بيان هذا أن رب الدين لما اشترى بنصيبه من الدين من المديون سلعة وجب على سلعة ذمة مثل ما وجب في ذمة المديون فالتقيا قصاصا فصار كأنه قبض نصف الدين كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته من ذلك فكذا هذا. م: (لأن مبنى البيع على المماكسة) ش: دليل قوله صار قابضا حقه بالمقاصة كملا م: (بخلاف الصلح) ش: يعني ما إذا صالح من نصيبه على سلعة كالثوب مثلا حيث يكون المصالح بالخيار إن شاء دفع إليه نصف الثوب، وإن شاء دفع إليه ربع الدين. وعند زفر: يلزمه أن يؤدي إليه ربع الدين بلا خيار م: (لأن مبناه) ش: أي مبنى الصلح م: (على الإغماض والحطيطة) ش: وهذا لا يملك بيعه مرابحة، فكان المصالح بالصلح أبرأه عن بعض حقه وقبض البعض م: (فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر) ش: أي المصالح م: (به) ش: لأنه لم يستوف نصف الدين كملا، فإذا كان كذلك م: (فيتخير القابض كما ذكرناه) ش: أشار به إلى قوله إلا أن يضمن له شريكه " أي إلا أن يضمن القابض للساكت ربع الدين م: (ولا سبيل للشريك على الثوب في البيع، لأنه ملكه بعقده) ش: أي لأن الذي اشترى نصيبه من الدين ثوبا ملكه بعقد البيع لا بسبب الدين. وقال الأترازي: لا يكون للشريك الساكت سبيل على الثوب في البيع يبقى في صورة الشراء، ولكن مع هذا لو اتفقا على الشركة في الثوب جاز؛ لأن الثوب على ملك القابض، فإذا سلم إلى الشريك الساكت نصفه ورضي هو بذلك صار كأنه باع منه نصف الثوب. م: (والاستيفاء بالمقاصة) ش: بالرفع، جواب عما يقال هب أن ملكه بعقده إنما كان ببعض دين مشترك، وذلك يقتضي الاشتراك في المقبوض. وتقدير الجواب أن يقال الاستيفاء بالمقاصة أي استيفاء الشريك بالتقاصص م: (بين ثمنه وبين الدين) ش: أي وبين دينه الخاص لا بدين مشترك، فلا يكون للشريك الساكت سبيل على الثوب. م: (وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا) ش: أي وللشريك الساكت اتباع المديون حصة في صورة الصلح على الثوب وصورة أخذ الدين من الدراهم أو الدنانير، وصورة شراء السلعة م: (لأن حقه) ش: أي لأن حق الساكت م: (باق في ذمته) ش: أي في ذمة المديون م: (لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة، لكن له حق المشاركة في المقبوض فله أن لا يشاركه) ش: يعني لا يلزمه المشاركة.

стр. 4905

فلو سلم ما قبض ثم توى ما على الغريم له أن يشارك القابض؛ لأنه إنما رضي بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم. ولو وقعت المقاصة بدين كان عليه من قبل لم يرجع عليه الشريك لأنه قاض بنصيبه لا مقتض. ولو أبرأه عن نصيبه فكذلك؛ لأنه إتلاف وليس بقبض. ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي على ما يبقى من السهام. ولو أخر أحدهما عن نصيبه صح عند أبي يوسف ﵀ اعتبارا بالإبراء المطلق ولا يصح عندهما؛ لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض. ــ [البناية] م: (فلو سلم له ما قبض) ش: أي فلو سلم الشريك الساكت له أي للقابض ما قبضه وهو الثوب الذي بدل الصلح أو ثوب المشتري أو الدراهم أو الدنانير م: (ثم توى ما على الغريم) ش: بأن مات مفلسا م: (له أن يشارك القابض لأنه إنما رضي بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم) ش: يعني إنما رضي بالتسليم على رجاء سلامة ما في ذمة الغريم، فإذا توى لم يسلم فيرجع كما في الحوالة إذا مات ليحتال عليه مفلسا فيرجع المحتال له على المحيل. م: (فلو وقعت المقاصة بدين كان عليه) ش: أي على أحد الشريكين م: (من قبل) ش: أي من قبل الدين المشترك بأن أقر أحد الشريكين أن للمديون عليه حقا قبل ثبوت الدين المشترك م: (لم يرجع عليه الشريك لأنه) ش: أي لأن القابض م: (قاض بنصيبه) ش: أي مؤديه نصيبه م: (لا مقتض) ش: أي لا مستوف دينه لما أخر الدينين يصير قضاء على أوليائه. م: (ولو أبرأه عن نصيبه) ش: أي لو أبرأ أحد الشريكين المديون عن نصيبه من الدين م: (فكذلك) ش: أي لم يرجع على شريكه م: (لأنه إتلاف وليس بقبض) ش: أي لأن الإبراء إتلاف نصيبه فلم يزد له شيء بالبراءة فلا يرجع عليه م: (ولو أبرأه عن البعض) ش: أي لو أبرأه أحد الشريكين المديون عن بعض نصيبه م: (كانت قسمة الباقي) ش: أي باقي الدين م: (على ما يبقى من السهام) ش: أي من سهامها من الدين كما إذا أبرأ أحدهما عن نصف دينه والدين عشرون درهما يكون للمشتري المطالبة بخمس دراهم. م: (ولو أخر أحدهما عن نصيبه) ش: أي لو أخر أحد الشريكين المطالبة عن الديون عن نصيبه م: (صح عند أبي يوسف ﵀ اعتبارا بالإبراء المطلق ولا يصح عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀، وذكر محمد ﵀ مع أبي حنيفة ﵀ في هذا مخالف لعامة روايات الكتب في " المبسوط " و" الأسرار " و" الإيضاح " وغيرها، فإن المذكور فيها قول محمد ﵀ مع أبي يوسف ﵀، والخلاف هكذا مشهور في المنظومة في باب أبي حنيفة خلافا لصاحبيه حيث قال فيها والدين بين اثنين، هذا قد جعل نصيبه مؤجلا شهرا بطل. وكذا ذكر الخلاف في " المختلف " والحصر م: (لأنه) ش: أي لأن تأخير أحد الشريكين عن نصيبه م: (يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض) ش: لأن في القسمة معنى التمليك فيكون فيه تمليك

стр. 4906

ولو غصب أحدهما عينا منه أو اشتراه شراء فاسدا وهلك في يده فهو قبض، والاستئجار بنصيبه قبض. وكذا الإحراق عند محمد ﵀ خلافا لأبي يوسف ﵀ والتزوج به إتلاف في ظاهر الرواية وكذا الصلح عليه عن جناية العمد، قال: وإذا كان السلم بين الشريكين فصالح أحدهما عن نصيبه على ــ [البناية] الدين من غير على من يحصل عليه الدين. م: (ولو غصب أحدهما عينا منه) ش: أي ولو غصب أحد الشريكين عينا من المديون م: (أو اشتراه شراء فاسدا وملك في يده فهو قبض) ش: أي قبض نصيبه من الدين المشترك م: (والاستئجار بنصيبه قبض) ش: بأن استأجر أحدهما من المديون دارا بنصيبه من الدين وقبض كان للساكت أن يأخذ منه ربع الدين. وفي" المبسوط ": استأجر نصيبه دارا من الغريم وسكنها يرجع الشريك عليه بنصف نصيبه، وروى ابن سماعة عن محمد هذا إذا استأجر بخمسمائة مطلقا، أما لو استأجر بحصته من الدين لا يرجع الآخر عليه بشيء. م: (وكذا الإحراق عند محمد ﵀ خلافا لأبي يوسف ﵀) ش: أي لو أحرق أحدهما ثوب المديون وهو يساوي نصيب المحرق وهو نصف الدين فعند محمد ﵀ هذا قبض حتى يثبت للساكت أن يطالبه بربع الدين؛ لأن الإحراق إتلاف لمال مضمون فيكون كالغصب " والمديون صادقا راضيا بنصيبه بطريق المقاصة، فيجعل المحرق مقتضيا وهذا إذا ألقى النار على الثوب، أما إذا أخذ الثوب ثم أحرقه فإن الساكت يضمنه بربع الدين. وقال أبو يوسف ﵀: لا يرجع عليه بشيء لأنه متلف نصيبه بما صنع م: (والتزوج به) ش: أي بنصيبه، يعني إذا تزوج أحد ربي الدين امرأة بنصيبه من دين لهما عليها لا يكون ذلك قبضا للدين، بل هو م: (إتلاف في ظاهر الرواية) ش: احترز به عن رواية بشر عن أبي يوسف ﵀ أنه يرجع بنصف حقه لو وقع القبض بطريق المقاصة. وجه الظاهر أنه لم يسلم له شيء يمكنه المشاركة فيه إذ البضع لا يحتمل الشركة فلم يظهر معنى الزيادة، فصار كما لو أبرأ. [كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما عن نصيبه على رأس المال] م: (وكذا الصلح عليه عن جناية العمد) ش: أي وكذا هو إتلاف لا قبض بأن جنى أحد الشريكين على المديون عمدا فيما دون النفس. وقيل بجناية العمد، لأن في جناية الخطأ يرجع، ولكن ذكر في " الإيضاح " مطلقا فقال: ولو شج المطلوب موضحة فصالحه على حصته لم يرجع شريكه بشيء؛ لأن الصلح عن الموضحة بمنزلة النكاح. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما عن نصيبه على

стр. 4907

رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -. وقال أبو يوسف يجوز الصلح اعتبارا بسائر الديون، وبما إذا اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه. ولهما أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة، ولو جاز في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر، بخلافه شراء العين، وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد والعقد قام بهما فلا يتفرد أحدهما برفعه، ولأنه لو جاز لشاركه في المقبوض، فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك فيؤدي إلى عود السلم بعد سقوطه، قالوا: هذا إذا خلطا رأس المال، فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه الأول هو على الخلاف، وعلى الوجه الثاني هو على الاتفاق. ــ [البناية] رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف: يجوز الصلح اعتبارا بسائر الديون وبما إذا اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه) ش: فإنه يجوز بدون رضا الآخر ولأن ملك كل واحد منهما ممتازا عن الآخر، فجاز تفرده بالفسخ. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أي أن الصلح أحدهما م: (لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة) ش: قبل القبض، لأن خصومة نصيبه لا تظهر إلا بالتمييز ولا تمييز إلا بالقسمة وقد تقدم بطلانها م: (ولو جاز) ش: أي الصلح م: (في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر) ش: ولم يوجد م: (بخلاف شراء العين) ش: هذا جواب عن قياس أبي يوسف المتنازع على شراء العبد، وبينه بقوله: م: (وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد) ش: أي ثابتا به م: (والعقد قام بهما فلا يتفرد أحدهما برفعه) ش: أي برفع العقد القائم بهما م: (ولأنه) ش: دليل آخر له أي ولأن الصلح المذكور م: (لو جاز لشاركه) ش: الشريك الآخر م: (في المقبوض) ش: عن رأس المال م: (فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك) ش: أي من عليه بالقدر من المسلم فيه الذي قبضه الشريك حيث لم يسلم له ذلك القدر وقد كان ساقطا بالصلح م: (فيؤدي إلى عود السلم بعد سقوطه) ش: وذلك باطل لأنه يلزم من نفيه ثبوته. م: (قالوا) ش: أي قال المتأخرون من مشايخنا م: (هذا) ش: أي هذا الخلاف م: (إذا خلطا رأس المال) ش: وكان رأس المال مشتركا بينهما م: (فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه الأول) ش: أراد به النكتة الأولى، وهي لزوم قسمة الدين في الذمة م: (هو على الخلاف) ش: المذكور م: (وعلى الوجه الثاني) ش: أراد به النكتة الثانية م: (هو) ش: قوله ولأنه لو جاز لشاركه ... إلى آخره م: (على الاتفاق) ش: أي صح صلح أحدهما على الاتفاق على رأس ماله لأن رأس المال إذا لم يكن مخلوطا وقبضه صاحبه لم يكن لشريكه أن يشاركه فيه، لأنه لا حق له فيه لأنه مال الغير.

стр. 4908

فصل في التخارج قال: وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة عقار أو عروض جاز قليلا كان ما أعطوه إياه أو كثيرا؛ لأنه أمكن تصحيحه بيعا وفيه أثر عثمان ﵁ فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة عبد الرحمن بن عوف ﵁ عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار قال: وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا، أو كان ذهبا فأعطوه فضة فهو كذلك؛ لأنه بيع الجنس بخلاف الجنس فلا يعتبر التساوي ويعتبر التقابض في المجلس؛ لأنه صرف غير أن الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدا ــ [البناية] [فصل في التخارج] [تعريف التخارج] م: (فصل في التخارج) ش: أي هذا فصل في بيان حكم التخارج. والتخارج لغة: إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه، كذا في " الصحاح "، وشرعا: إخراج بعض الورثة عما يستحقه في التركة بمال يدفع إليه وسببه طلب الخارج من الورثة عند رضى غيره، وشرطه أن لا تكون التركة مشغولة بالدين كلها أو بعضها، وأن يكون ما أعطاه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس، وشرطه عند البعض أيضا أن تكون أعيان التركة معلومة بأنها من أي جنس عند الصلح. [كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه] ١ م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة عقار أو عروض جاز قليلا كان ما أعطوه إياه أو كثيرا) ش: قيد بقوله: والتركة عقار أو عروض؛ لأنها إذا كانت ذهبا أو فضة يجيء حكمها بعد هذا م: (لأنه أمكن تصحيحه بيعا) ش: إنما تعين البيع فيه لجواز دون الإبراء عما زاد من نصيبه، لأن الإبراء عن الأعيان غير المضمونة لا يصح فتعين البيع م: (وفيه) ش: أي وفي جواز التخارج م: (أثر عثمان ﵁ فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة عبد الرحمن بن عوف ﵁ عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار) ش: هذا غريب بهذا اللفظ. وروى عبد الرزاق في مصنفه في البيوع أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار أن امرأة عبد الرحمن بن عوف ﵂ أخرجها أهله من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألف درهم. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا أو كان ذهبا) ش: أي أو كانت التركة ذهبا م: (فأعطوه فضة فهو كذلك) ش: يعني جاز قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا م: (لأنه بيع الجنس، بخلاف الجنس فلا يعتبر التساوي ويعتبر التقابض في المجلس؛ لأنه صرف غير أن الذي في يده) ش: أي غير أن الوارث الذي في يده م: (بقية التركة إن كان جاحدا) ش: أي

стр. 4909

يكتفى بذلك القبض لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح، وإن كان مقرا لا بد من تجديد القبض؛ لأنه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح. وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك، فصالحوه على فضة أو ذهب، فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس، حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة احترازا عن الربا، ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة لأنه صرف في هذا القدر. ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا لعدم الربا. ولو كان في التركة دراهم ودنانير وبدل الصلح دراهم ودنانير أيضا جاز الصلح كيفما كان صرفا للجنس إلى خلاف الجنس كما في البيع لكن يشترط التقابض للصرف. قال: وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل؛ ــ [البناية] التركة م: (يكتفى بذلك القبض) ش: أي القبض السابق يعني لا يحتاج إلى تجديد القبض م: (لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح) ش: وهو قبض ضمان لأنه مثله. م: (وإن كان) ش: أي الذي في يده بقية التركة م: (مقرا) ش: أي بالتركة م: (لا بد من تجديد القبض، لأنه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح) ش: لأنه إن كان مقرا فلا بد من تجديد القبض بالتخلية بالانتهاء إلى أن يتمكن فيه من قبضه، لأن قبضه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الضمان والأصل أن القبض إذا تجانسا أمانة أو ضمانا ناب أحدهما مناب الآخر، وإن اختلفا بأن قبض الضمان عن قبض الأمانة ولا ينعكس. م: (وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على فضة أو ذهب فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة احترازا عن الربا ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة؛ لأنه صرف في هذا القدر. ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا لعدم الربا) ش: يعني جاز هو قل بدل الصلح أو كثر لأنه لا يلزم الربا ولا يشترط فيه التقابض أيضا، لأنه ليس بصرف. م: (ولو كان في التركة دراهم ودنانير وبدل الصلح دراهم ودنانير أيضا جاز الصلح كيفما كان) ش: يعني بلا اشتراط التساوي في الجنس والزيادة على ذلك قل بدل الصلح أو كثر م: (صرفا للجنس إلى خلاف الجنس) ش: تصحيحا للعقد م: (كما في البيع) ش: حيث يصرف الجنس إلى خلاف الجنس تحرزا عن الربا م: (لكن يشترط التقابض للصرف) ش: أي لأجل كونه صرفا. [كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح) ش: أي أدخلوا الدين في الصلح م: (على أن يخرجوا المصالح) ش: بكسر اللام على صيغة اسم الفاعل م: (عنه) ش: أي عن الدين م: (ويكون الدين لهم فالصلح باطل) ش: أي في الكل

стр. 4910

لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه وهو حصة المصالح. وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز؛ لأنه إسقاط أو هو تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز، وهذه حيلة الجواز. وأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين. وفي الوجهين ضرر لبقية الورثة، والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ويصالحوا عما وراء الدين ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء، ولو لم يكن في التركة دين وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون قيل: لا يجوز لاحتمال الربا، وقيل يجوز لأنه شبهة الشبهة، ــ [البناية] في العين والدين م: (لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه) ش: أي الدين م: (وهو حصة المصالح) ش: أي تمليك الدين من غير من عليه حصة المصالح بكسر اللام. م: (وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه) ش: يعني إذا شرط الورثة أن يبرأ المصالح من نصيبه من دين الغرماء وهم المديون م: (ولا يرجع) ش: أي الورثة م: (عليهم) ش: أي على الغرماء م: (بنصيب المصالح فالصلح جائز لأنه إسقاط) ش: أي إسقاط من ذمة المديون م: (أو هو تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز، وهذه حيلة الجواز وأخرى) ش: أي وحيلة أخرى م: (أن يعجلوا) ش: الورثة م: (قضاء نصيبه) ش: أي نصيب المصالح من الدين حال كونهم م: (متبرعين، وفي الوجهين ضرر لبقية الورثة) ش: أما في الوجه الأول فلعدم تمكنهم من الرجوع على الغرماء. وفي الوجه الثاني لزوم النقد عليهم بمقابلة الدين الذي هو نسيئة، والنقد خير من الدين. م: (والأوجه) ش: أي في جواز م: (أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه) ش: من الدين م: (ويصالحوا عما وراء الدين ويحيلهم) ش: أي ويحيل المصالح الورثة م: (على استيفاء نصيبه من الغرماء) ش: وذكر الخصاف هذا الوجه في كتابه " الحيل " م: (ولو لم يكن في التركة دين وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري، يعني إذا لم يكن في التركة دين على الناس ولكن أعيان التركة ليست معلومة فصالح بعض الورثة من نصيبه على كيلي كالحنطة والشعير ووزني كالحديد والصفر، فهل يجوز هذا الصلح أم لا؟ اختلف المشايخ فيه. م: (قيل: لا يجوز لاحتمال الربا) ش: لأنه يجوز أن يكون في التركة كيلي ووزني وبدل الصلح مثل نصيب المصالح من مثالي ذلك أو أقل، لأن ما زاد على بدل الصلح من نصيب المصالح يكون ربا. م: (وقيل يجوز لأنه شبهة الشبهة) ش: وإنما المعتبر الشبهة لا شبهة الشبهة وذلك لأنه لو علم أعيان التركة ولكن جهل قدر بدل الصلح من نصيب المصالح يكون شبهة، فإذا لم يعلم أعيان التركة يكون شبهة الشبهة لأنه يحتمل أن يكون في التركة كيلي ووزني، ويحتمل أن لا يكون، والقائل بعدم الجواز المرغيناني، والقائل بالجواز هو أبو جعفر الهندواني. وفي " فتاوى

стр. 4911

ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها أعيان غير معلومة، قيل لا يجوز لكونه بيعا، إذ المصالح عنه عين والأصح أنه يجوز لأنها لا تفضي إلى المنازعة لقيام المصالح عنه في يد البقية من الورثة، وإن كان على الميت دين مستغرق لا يجوز الصلح ولا القسمة؛ لأن التركة لم يتملكها الوارث، وإن لم يكن مستغرقا لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا دينه فتقدم حاجة الميت، ولو فعلوا قالوا يجوز. وذكر الكرخي في القسمة أنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا. ــ [البناية] قاضي خان ": والصحيح ما قاله أبو جعفر. م: (ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها أعيان غير معلومة قيل لا يجوز لكونه بيعا) ش: أي لكون الصلح بيعا م: (إذ المصالح عنه عين) ش: وبيع المجهول لا يصلح وهو قياس مذهب الشافعي م: (والأصح أنه يجوز) ش: وبه قال أحمد ﵀ م: (لأنها) ش: أي أن الجهالة م: (لا تفضي إلى المنازعة لقيام المصالح عنه في يد البقية عن الورثة) ش: ولا يطلبوا شيئا آخر من المصالح مقابل بدل الصلح. م: (وإن كان على الميت دين مستغرق لا يجوز الصلح ولا القسمة، لأن التركة لم يتملكها الوارث) ش: وبه قال الشافعي في وجه م: (وإن لم يكن مستغرقا) ش: أي وإن لم يكن الدين مستغرقا للتركة م: (لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا دينه) ش: أي دين الميت م: (فتقدم حاجة الميت، ولو فعلوا قالوا يجوز) ش: جاز لأن القليل لا يمنع الإرث وبه قال الشافعي في وجه. م: (وذكر الكرخي في القسمة أنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا) ش: وذكر في " الذخيرة ": القياس والاستحسان من غير نسبته إلى الكرخي، وهكذا في " مبسوط شيخ الإسلام "، وفيه: إذا كان الدين غير مستغرق فالقياس أن لا يقسم ولكن يوقف الكل، وفي " الاستحسان ": يحبس قدر الدين للغرماء ويقسم الباقي بينهم بناء على أن الدين إذا لم يكن مستغرقا هل يمنع ملك الوارث في التركة أم لا، فالقياس أن يمنع؛ لأن ما من جزء إلا وهو مشغول بالدين وفي " الاستحسان ": لا يمنع حتى لو كان المورث جارية حل وطؤها نفيا للضرورة عن الوارث، إذ لا تخلو التركة عن قليل الدين والله أعلم بالصواب.

стр. 4912

كتاب المضاربة المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، سمي به؛ لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله، وهي مشروعة للحاجة إليها فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه، ــ [البناية] [كتاب المضاربة] [تعريف المضاربة ومشروعيتها] م: (كتاب المضاربة) ش: وجه المناسبة بين الكتابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على الاسترباح. أما المضاربة فإن مبناها على هذا، وأما الصلح فإن المصالح سعي المدعى عليه مستربح، سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار أو عن سكوت. م: (المضاربة) ش: على وزن مفاعلة م: (مشتقة من الضرب في الأرض) ش: وهو السير فيها، قال الله : ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) . أعني بالضرب السفر للتجارة سمي هذا العقد لأن المضارب يسير في الأرض غالبًا طلبا للربح. وتسمية أهل المدينة هذا العقد معاوضة وقراضا مشتقا من القرض وهو القطع، وصاحب المال يقطع قدرًا من المال عن تصرفه ويجعل التصرف فيه للعامل بهذا العقد، واختار هذا أصحاب الأئمة الثلاثة، وقالوا: كتاب القراض واختار أصحابنا لفظ المضاربة لموافقة الكتاب. وفي الاصطلاح: هي إعارة المال إلى من يتصرف فيه ليكون الربح بينهما على ما شرطا م: (سمي به) ش: ذكر الضمير في الموضعين باعتبار العقد أي سمي عند المضاربة بهذا اللفظ م: (لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله) ش: وفيه مناقشة، لأن المضارب لا يستحق الربح بسعيه وعمله حتى لو سعى وعمل ولم يظهر ربح لا يستحق شيئًا، والكلام الموجه أن يقال لأن المضارب يسير في الأرض طلبًا للربح كما ذكرنا. م: (وهي مشروعة للحاجة إليها) ش: أشار بهذا إلى مشروعية بيان هذا النوع من التصرف وذلك بالكتاب: وهو قَوْله تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) ، أعني بالضرب السفر للتجارة، وبالسنة على ما يأتي. ولأجل احتياج الناس إلى هذا التصرف وبين هذا بالفاء التفسيرية لقوله م: (فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه) ش: أي في المال و " الغبي " بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل من الغباوة وهي: قلة الفطنة.

стр. 4913

وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه فمست الحاجة إلى شرح هذا النوع من التصرف لينتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني، وبعث النبي ﷺ والناس يباشرونه فقررهم عليه وتعاملت به الصحابة ﵃ ــ [البناية] م: (وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه) ش: أي عن المال والصفر بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء الخالي، يقال بيت صفر من المتاع، ورجل صفر اليدين م: (فمست الحاجة) ش: أي إذا كان الأمر كذلك مست الحاجة م: (إلى شرح هذا النوع من التصرف لينتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني) ش: لأن الله تعالى خلق الخلق أطواراً مختلفة الطبائع مباين التصرفات والحرف، مشتملين على الفقير والغني، محتاجين إلى إعانة بعضهم بعضاً، فلا جرم شرع هذا التصرف ونحوه ليقوم بها معاشهم وتحصل بها أغراضهم. م: «وبعث النبي ﷺ والناس يباشرونه فقررهم عليه» ش: الواو في والناس للحال والضمير المنصوب في يباشرونه والمجرور عليه يرجعون إلى عقد المضاربة لا إلى المضاربة لفظها. وقد ذكر السغناقي ناقلاً عن " المبسوط ": ثم جواز هذا العقد عرف بالسنة والإجماع: فالسنة ما «روي أن العباس بن عبد المطلب ﵁ كان إذا دفع مالاً مضاربة شرط على المضارب أن لا يسلك به بحراً وأن لا ينزل وادياً ولا يشتري ذات كبد رطب فإن فعل ذلك ضمن، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فاستحسنه» . وتبعه على ذلك الكاكي وصاحب " العناية " وغيرهما، ولم أر واحداً منهم بين أصل الحديث، وحاله ومن خرجه. فأقول: هذا الحديث أخرجه البيهقي عن يونس بن أرقم حدثنا أبو الجارود وعن حبيب بن يسار عن ابن عباس، قال: «كان العباس ﵁ إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا ولا يشتري به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن فوقع شرطه إلى رسول الله ﷺ فأجازه» وأبو الجارود: زياد بن المنذر كذبه ابن معين. م: (وتعاملت به الصحابة ﵃) ش: أي بعقد المضاربة كما ذكرنا، روى مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان ﵁ على أن الربح بينهما، وروى البيهقي من حديث ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أنه سأله عن الرجل يعطي المال رجلا قراضاً فيشترط له كما

стр. 4914

ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل والوثيقة، ــ [البناية] أعطى نحو يوم أخذ، قال: لا بأس بذلك. وأخرج الدارقطني عن ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير وغيره أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله ﷺ كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة فضرب له به أن لا تجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في بحر ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئاً من ذلك فقد ضمنت مالي. وأخرج البيهقي في " المعرفة " من طريق الشافعي ﵀ أنه بلغه عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب ﵁ أعطى مال يتيم مضاربة وكان يعمل به بالعراق ولا يدري كيف قاطعه على الربح، وأخرج أيضاً عن حماد عن إبراهيم أن ابن مسعود ﵁ أعطى زيد بن خليدة مالاً مقارضة. وأخرج هذا أيضاً الحسن بن زياد في كتاب " المجرد " وقال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه أعطى زيد بن خليدة البكري مالا مضاربة فأسلم زيد بن خليدة المضاربة إلى رجل من بني شيبان يقال له عتريس بن عرقوب في قلائص إبل فحلت فأدى بعضها فذكر ذلك لعبد الله فقال: خذ منه رأس مالك فلا تسلم في شيء من الحيوان م: (ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده) ش: وليس فيه خلاف. وفي " شرح الطحاوي ": أن يصير المال مضموناً عند المضارب أن يقرض من المضارب ويشهد عليه ويسلمه إليه، ثم يأخذه منه مضاربة بالنصف أو بالثلث ثم يدفع إليه يستعين به في العمل حتى لو هلك به هلك كالقرض وإذا ربح ولم يهلك يكون الربح بينهما على الشركة. وحيلة أخرى أن يقرض جميع المال من المضارب إلا درهما واحدا ويسلمه إليه ثم إنهما يشتركان في ذلك شركة عنان، على أن يكون رأس مال المقرض درهماً، ورأس مال المستقرض جميع ما استقرض، على أن يعملا جميعا وشرطا على أن الربح بينهما، ثم بعد ذلك يعمل المستقرض خاصة في المال فإن هلك المال في يده فالقرض عليه، ولو ربح فالربح بينهما على الشرط. م: (لأنه) ش: أي لأن المضارب م: (قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل) ش: احترز عن المقبوض على سوم الشراء والقرض، فإنه مضمون م: (والوثيقة) ش: أي ولا على وجه الوثيقة

стр. 4915

وهو وكيل فيه لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه. وإذا ربح فهو شريك فيه لتملكه جزءا من المال بعمله، فإذا فسدت ظهرت الإجارة حتى استوجب العامل أجر مثله، وإذا خالف كان غاصبا لوجود التعدي منه على مال غيره، قال: المضاربة عقد يقع على الشركة بمال من أحد الجانبين ومراده الشركة في الربح وهو يستحق بالمال من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر ولا مضاربة بدونها، ألا ترى أن الربح لو شرط كله لرب المال كان بضاعة، ولو شرط جميعه للمضارب كان قرضا. ــ [البناية] واحترز به عن الرهن فإنه مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين م: (وهو وكيل فيه) ش: أي المضارب وكيل في المدفوع إليه، وقال الأترازي: وكيل في العمل والأول أقرب وأصوب. م: (لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه) ش: ولهذا يرجع عليه بما لحقه من العهدة على رب المال كالوكيل. م: (وإذا ربح فهو شريك فيه) ش: أي في الربح وليس المراد أنه شريك في رأس المال مع الربح، لأنه لم يشركه في رأس المال وإنما شركه في الربح م: (لتملكه جزءا من المال بعمله) ش: أي لتملك المضارب جزءا من المال وهو الربح الشائع فيه وذلك بسبب عمله وسعيه. م: (فإذا فسدت) ش: المضاربة م: (ظهرت الإجارة) ش: لأنه يعمل لرب المال في ماله فيصير ما شرط من الأجر كالأجرة على عمله م: (حتى استوجب العامل أجر مثله) ش: لأنه يكون في الإجارات م: (وإذا خالف كان غاصبا لوجود التعدي منه على مال غيره) ش: فيصير المال مضمونًا عليه وبه قالت الثلاثة وأكثر أهل العلم. وعن علي ﵁ لا ضمان على من شركه في الربح، وبه قال الحسن والزهري - رحمهما الله -. م: (قال) ش: أي القدوري م: (المضاربة، عقد يقع على الشركة بمال من أحد الجانبين) ش: هذا تفسير للمضاربة على الاصطلاح، ولكن لما كان فيه نوع حقار لأنه قال عقد على الشركة ولم يبين أن الشركة فيما إذا فسر المصنف بقوله م: (ومراده) ش: أي مراد القدوري ﵀ من قوله عقد على م: (الشركة في الربح) ش: لا في رأس مال مع الربح، لأن رأس المال لرب المال. م: (وهو) ش: أي الربح م: (يستحق بالمال من أحد الجانبين، والعمل من الجانب الآخر) ش: وهو المضارب وقوله: يستحق على صيغة المجهول م: (ولا مضاربة بدونها) ش: أي بدون الشركة وأشار به إلى أن العقد ينتفي بانتفائها. م: (ألا ترى) ش: إيضاح لقوله: عقد على الشركة وقوله: لا مضاربة بدونها م: (أن الربح لو شرط كله لرب المال كان بضاعة، ولو شرط جميعه للمضارب كان قرضًا) ش: وقال مالك: يكون مضاربة صحيحة في الوجهين. وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: إذا قال: خذه

стр. 4916

قال: ولا تصح إلا بالمال الذي تصح به الشركة وقد تقدم بيانه من قبل. ولو دفع إليه عرضا وقال: بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز؛ لأنه يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل وإجارة فلا مانع من الصحة، ــ [البناية] مضاربة والربح لي أو لك يفسد عقد المضاربة ولا ينصرف إلى شيء. [شروط رأس مال المضاربة] [أن يكون رأس مال المضاربة دراهم أو دنانير أو فلوس] م: (قال: ولا تصح إلا بالمال الذي تصح به الشركة) ش: أي قال القدوري: وهو أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير عندهما أو فلوسًا رائجة عند محمد وبما سواها لا يجوز، وبه قالت الأئمة الثلاثة، ونص في " الذخيرة " أنه إجماع. وقال السغناقي: العروض لا تصلح لرأس المال عندنا خلافًا للإمام مالك. وكذا الكيلي والوزني خلافا لابن أبي ليلى، وقد نظر فيه الكاكي بقوله: وما كتب في بعض كتب أصحابنا أن عند الإمام مالك تصح المضاربة بالعروض لم نجده في كتبهم، بل ذكر فيها لا يصح بالعروض. قلت: قد ذكر في " جواهر المالكية " ما هو أبلغ منها وهو أنه لا يجوز بالنقرة التي ليست مضروبة إذا كان التعامل بالمسكوك ولا يجوز بالفلوس عند ابن القاسم، وأجازه أشهب، ولا بالدراهم المغشوشة م: (وقد تقدم بيانه من قبل) ش: أراد به باب الشركة. م: (ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز) ش: وجه ذكره تفريعا على مسألة القدوري ويعني بهذا، وجه الحيلة في جواز المضاربة بالعرض وأخرى ذكرها الخصاف في الحيل، وقال: قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يدفع إلى رجل مضاربة وليس عنده إلا متاع كيف يصنع، قال: يبيع المتاع من رجل يثق به ويقبض المال فيه ويدفعه إلى المضارب مضاربة ثم يشتري المضارب هذا المتاع من الرجل الذي ابتاعه من صاحبه، وفي مسألة الكتاب خلافا للثلاثة فعندهم لا يجوز لجهالته. م: (لأنه) ش: عند المضاربة م: (يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل وإجارة فلا مانع من الصحة) ش: يعني أنه مشتمل على التوكيل، والإجارة بالراء المهملة أو بالزاي، وكل منهما يقبل الإضافة إلى زمان المستقبل فيجب أن يكون عقد المضاربة كذلك لئلا يخالف الكل الجزء، وصورة إضافة التوكيل إلى المستعمل بأن يقول وكلتك بأن تبيع عبدي هذا غدًا فإنه يصير وكيلا غدًا وبعده، ولا يصير وكيلا قبل الغد، وصورة إضافة الإجارة أن يقول آجرتك داري غدًا فإن الإجارة تنعقد عند مجيء الغد لا قبله.

стр. 4917

وكذا إذا قال له اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة جاز لما قلنا، بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين الذي في ذمتك حيث لا يصح المضاربة لأن عند أبي حنيفة ﵀ لا يصح هذا التوكيل على ما مر في البيوع وعندهما يصح لكن يقع الملك في المشترى للآمر فتصير مضاربة بالعرض. قال: ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما دراهم مسماة من الربح؛ لأن شرط ذلك يقطع الشركة بينهما، ولا بد منها كما في عقد الشركة، ــ [البناية] [الحكم لو قال له اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة] م: (وكذا إذا قال له اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة جاز لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله لأنه يقبل الإضافة م: (بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين الذي في ذمتك حيث لا يصح المضاربة) ش: بالاتفاق بين أصحابنا مع اختلاف التخريج، أشار إليه بقوله م: (لأن عند أبي حنيفة ﵀ لا يصح هذا التوكيل) ش: وهو أنه لو وكله بشراء بما في ذمته لا يصح عنده م: (على ما مر في البيوع) ش: أراد به بيوع الوكالة لا كتاب البيوع. وفي بعض النسخ وقد مر في البيوع وذلك لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن وهو حرام، والذي ذكره في كتاب الوكالة في البيع والشراء من كتاب الوكالة هو قوله ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بهذا العبد.... إلى آخره. م: (وعندهما يصح) ش: أي هذا التوكيل ومع هذا لا تصح المضاربة، أشار إليه بقوله م: (لكن يقع الملك في المشتري) ش: بفتح الراء يقع م: (للآمر فتصير مضاربة بالعرض) ش: فتصير فاسدة، واستشكل على المسألة الأولى بما إذا قال اقبض جميع الألف التي لي على فلان ثم اعمل بها مضاربة فقبض المأمور نصف ما على المديون وعمل به مضاربة فإنه لا يجوز. وأجيب: بأنه ثم للتعقيب مع التراخي وقد أخر الأمر بالعمل مضاربة عن قبض جميع المال، فما لم يقبض جميع الألف لا يصح، وأيضًا يكون مخالفا بالعمل بالبعض قبل قبض الكل فلا يصح، كما إذا قال لزوجته اقبضي جميع المال الذي على فلان وأنت طالق، فقبضت البعض لم تطلق ولو قال اقبضي جميع المال الذي على فلان أنت طالق طلقت للحال للقبض إذا لم يرو الزوج واو الحال. [أن يكون الربح مشاعا في المضاربة] م: (قال: ومن شرطها) ش: أي قال القدوري: ومن شرط المضاربة م: (أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما دراهم مسماة من الربح) ش: وفي بعض النسخ لا يشترط لأحدهما دراهم مسماة م: (لأن شرط ذلك يقطع الشركة بينهما) ش: أي بين رب المال والمضارب، لأنه ربما لا يكون الربح إلا ذلك القدر م: (ولا بد منها) ش: أي من الشركة، فإذا انتفت الشركة المشروطة لجوازها انتفت المضاربة، لأن المنافي لشرط جواز الشيء مناف له وإذا ثبت أحد المنافيين انتفى الآخر م: (كما في عقد الشركة) ش: حيث لا يكون عقد من عقود الشركة إلا

стр. 4918

قال: فإن شرط زيادة عشرة فله أجر مثله؛ لفساده فلعله لا يربح إلا هذا القدر فتنقطع الشركة في الربح، وهذا لأنه ابتغى عن منافعه عوضا ولم ينل لفساده والربح لرب المال لأنه نماء ملكه، وهذا هو الحكم في كل موضع لم تصح المضاربة، ولا تجاوز بالأجر القدر المشروط عند أبي يوسف ﵀ خلافا لمحمد ﵀ كما بينا في الشركة. ويجب الأجر وإن لم يربح في رواية الأصل؛ لأن أجر الأجير يجب بتسليم المنافع أو العمل وقد وجد، وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يجب اعتبارا بالمضاربة الصحيحة مع أنها فوقها، ــ [البناية] بالاشتراك. م: (قال) ش: أي في الجامع الصغير: م: (فإن شرط زيادة عشرة) ش: هذا تفسير لما قبله، أي إن شرط في العقد زيادة عشرة دراهم مثلا على ما شرطا م: (فله أجر مثله) ش: أي فللعامل أجر مثله م: (لفساده) ش: أي لفساد عقد المضاربة، وهذا لا خلاف فيه. قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على فساد المضاربة إذا شرط لأحدهما دراهم مسماة م: (فلعله لا يربح إلا هذا القدر فتنقطع الشركة في الربح) ش: الضمير في لعله يجوز أن يعود إلى المضاربة ويجوز أن يعود إلى المال والأول أقرب. م: (وهذا) ش: أي وجوب أجر المثل م: (لأنه ابتغى) ش: أي لأن المضارب طلب يعني لرب المال بالعقد وابتغى به م: (عن منافعه عوضًا ولم ينل) ش: أي العوض م: (لفساده) ش: أي لفساد العقد ولا بد من عوض منافع تلفت بالعقد وليس ذلك في الربح لأنه لرب المال، أشار إليه بقوله م: (والربح لرب المال، لأنه نماء ملكه) ش: وإذا كان كذلك فله أجر المثل. م: (وهذا هو الحكم في كل موضع لم تصح المضاربة ولا تجاوز بالأجر القدر المشروط عند أبي يوسف ﵀) ش: فكان وجوده كعدمه. وقيل: الثلث أو الربع المشروط في العقد م: (خلافًا لمحمد ﵀) ش: فإن عنده يجب بالغًا ما بلغ وبه قالت الثلاثة م: (كما بينا في الشركة) ش: أي كما بينا هذا الحكم مع الخلاف في كتاب الشركة ولم يبين في الشركة شيئًا إنما قال في الشركة الفاسدة فللمعين يعني في الاحتطاب ونحوه أجر مثله بالغا ما بلغ عند محمد. وعند أبي يوسف لا تجاوز به نصفا عن ذلك أي بيان في هذا م: (ويجب الأجر وإن لم يربح) ش: أي المضارب م: (في رواية الأصل) ش: أي " المبسوط "، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية م: (لأن أجر الأجير يجب بتسليم المنافع) ش: كما في الأجير الخاص، فإن في تسليم نفسه تسليم منافعه م: (أو العمل) ش: كما في الأجير المشترك م: (وقد وجد) ش: أي المذكور من تسليم المنافع والعمل. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يجب اعتبارًا بالمضاربة الصحيحة مع أنها فوقها) ش:

стр. 4919

و المال في المضاربة الفاسدة غير مضمون بالهلاك اعتبارا بالصحيحة، ولأنه عين مستأجرة في يده وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده لاختلال مقصوده وغير ذلك من الشروط الفاسدة ــ [البناية] قول المضاربة الفاسدة في إمضاء حكمها وفي استحقاق الربح، فإذا لم يجب في الصحيحة إذا لم يربح ففي الفاسدة أولى أن لا يجب. قال السغناقي: فإن قلت: ما جواب وجه ظاهر الرواية عن هذا التعليل، فإنه قول بأن العقد الفاسد يؤخذ حكمه من الصحيح من جنسه كما في البيع الفاسد. قلت: الفاسد إنما يعتبر بالجائز إذا كان انعقاد الفاسد مثل انعقاد الجائز كالبيع، وهاهنا المضاربة الصحيحة تنعقد شركة الإجارة والفاسد تنعقد إجارة فتعتبر بالإجارة في استحقاق الأجر عند إيفاء العمل، انتهى. قلت: بل اعتبار فاسد المضاربة بصحيحها أولى من جعلها إجارة لأنهما قد تراضيا أن يكون العامل جزء من الربح إن حصل ربح، وبالحرمان إن لم يحصل ولم يرض رب المال يكون في ذمته شيء في مقابلة عمل العامل، فإذا أوجبتم في ذمته شيئًا كان إيجابًا بغير دليل وهدم الأصل الضعيف أولى من إلغاء التعليل الصحيح. [المال في المضاربة الفاسدة] م: (والمال في المضاربة الفاسدة غير مضمون بالهلاك اعتبارًا بالصحيحة) ش: وبه قالت الثلاثة، وفي " المبسوط ": عن ابن سماعة عن محمد: أنه يضمن المال م: (ولأنه عين مستأجرة في يده) ش: أو لأن المال عين مستأجرة في يد المضارب، وفي بعض النسخ عين مستأجر أي عين استوجد المضارب ليعمل به هو لا غيره فلا يضمن كالأجير الواحد، وهذا التعليل يشير إلى المضارب بمنزلة أجير الواحد من حيث إنه لا يمكنه أن يؤاجر نفسه في ذلك الوقت لآخر، وهذا قول أبي جعفر الهندواني. وقيل: المذكور هنا قول أبي حنيفة، وعندهما ضامن إذا هلك في يده بما يمكن التحرز عنه، وهذا قول الطحاوي، وهذا بناء على أن المضارب بمنزلة الأجير المشترك وهو لا يضمن إذا تلف المال في يده من غير صفة عند أبي حنيفة ﵀ خلافاً لهما، قال الإمام الأسبيجابي في شرح " الكافي ": ولا يصح أنه لا ضمان على قول الكل. [حكم جهالة الربح في المضاربة] م: (وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده) ش: أي يفسد عقد المضاربة كما إذا قال لك نصف الربح أو ثلثه وشرط أن يدفع المضارب داره إلى رب المال ليسكنها أو أرضه سنة ليزرعها لأنه جعل نصف الربح عوضًا عن عمله وأجرة الدار فصارت حصة العمل مجهولة فلم يصح م: (لاختلال مقصوده) ش: وهو الربح. م: (وغير ذلك من الشروط الفاسدة) ش: أي الشروط التي لا توجب الجهالة في الربح م:

стр. 4920

لا يفسدها ويبطل الشرط كاشتراط الوضيعة على المضارب. قال: ولا بد أن يكون المال مسلما إلى المضارب، ولا يد لرب المال فيه؛ لأن المال أمانة في يده، فلا بد من التسليم إليه، وهذا بخلاف الشركة؛ لأن المال في المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر فلا بد من أن يخلص المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه، أما العمل في الشركة من الجانبين فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة، وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد؛ لأنه يمنع خلوص يد المضارب، فلا يتمكن من التصرف فلا يتحقق المقصود، ــ [البناية] (لا يفسدها) ش: أي المضاربة م: (ويبطل الشرط) ش: أي بل يبطل نفس ذلك الشرط، وبه قالت الثلاثة، وعن الشافعي وأحمد يفسد العقد م: (كاشتراط الوضيعة) ش: أي الجنسين. وقيل: الوضيعة اسم لجزء هالك من المال م: (على المضارب) ش: وفي الإيضاح والذخيرة عليهما، وفي " التحفة ": عليه أو عليهما، قيل: شرط العمل على رب المال لا يوجب جهالة في الربح ولا يبطل في نفسه، بل يبطل المضاربة كما سيجيء فلم تكن القاعدة مطردة. أجيب: بأنه قال وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها، وإذا شرط العمل على رب المال فليس ذلك بمضاربة، وسلب الشيء عن المعدوم صحيح يجوز أن يقال: زيد المعدوم ليس ببصير، وقوله بعد هذا مخطوط وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد، معناه عن تحققه فافهم. [اشتراط تسليم المال للمضارب] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا بد أن يكون المال مسلمًا إلى المضارب ولا يد لرب المال فيه) ش: أي بتصرف أو عمل م: (لأن المال أمانة في يده فلا بد من التسليم إليه) ش: كالوديعة م: (وهذا بخلاف الشركة؛ لأن المال في المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر فلا بد من أن يخلص المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه) ش: وبقاؤه لا يمنع الخلوص. م: (أما العمل في الشركة من الجانبين، فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة) ش: لأنها انعقدت على العمل بينهما فمتى شرط انتفاء يد رب المال لم ينعقد أصلاً كذا في " الإيضاح ". م: (وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد، لأنه يمنع خلوص يد المضارب فلا يتمكن من التصرف، فلا يتحقق المقصود) ش: ولا يعلم فيه خلاف. ولكن ذكر في " الذخيرة ": حكي عن الفقيه محمد بن إبراهيم الضرير أنه لو شرط رب المال لنفسه أن يتصرف في المال بانفراده متى بدا له وأن يتصرف المضارب في جميع المال متى بدا له جازت المضاربة. وإنما لا يجوز شرط عمله رب المال مع المضارب إذا شرط العمل جملة، لأنه حينئذ لا

стр. 4921

سواء كان المالك عاقدا أو غير عاقد كالصغير؛ لأن يد المالك ثابتة له وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب. وكذا أحد المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه لقيام الملك له وإن لم يكن عاقدا، واشتراط العمل على العاقد مع المضارب وهو غير مالك يفسده إن لم يكن من أهل المضاربة فيه كالمأذون، بخلاف الأب والوصي لأنهما من أهل أن يأخذا مال الصغير مضاربة بأنفسهما، فكذا اشتراطه عليهما بجزء من المال. قال: وإذا صحت المضاربة مطلقة ــ [البناية] يصير المال مسلمًا إلى المضارب م: (سواء كان المالك عاقدًا أو غير عاقد كالصغير) ش: إذا دفع أبوه أو وليه أو وصيه ماله مضاربة وشرط عمل الصغير فإنه لا يجوز م: (لأن يد المالك ثابتة له) ش: أي للصغير م: (وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب) ش: كما في " الكبير ". [أحد الشريكين إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه] م: (وكذا أحد المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه) ش: فسدت المضاربة م: (لقيام الملك له) ش: تعليل لقوله وكذا أحد المتفاوضين يعني يفسد العقد إذا عقد أحد الشريكين وشرط عمل صاحبه لقيام الملك لصاحبه م: (وإن لم يكن عاقدًا) ش: فيمنع وإن لم يكن صاحبه عاقدًا. فإذا كان كذلك فيمنع صحة الدفع مع قيام يد المالك م: (واشتراط العمل على العاقد، مع المضارب وهو غير مالك يفسده) ش: عقد المضاربة م: (إن لم يكن من أهل المضاربة فيه) ش: أي في المال م: (كالمأذون) ش: يدفع ماله مضاربة ويشترط عمله على المضاربة يفسد العقد، لأن يد التصرف ثابتة له في هذا المال ويده يد نفسه ينزل منزلة المالك فيما يرجع إلى التصرف فكان قيام يده مانعًا لصحة المضاربة، هذا وليس بقياس، بل هو تنظير لما إذا كان العاقد غير مالك. [الأب والوصي إذا دفعا مال الصغير مضاربة وشرطا العمل بجزء مع الربح] م: (بخلاف الأب والوصي) ش: إذا دفعا مال الصغير مضاربة وشرطا العمل بأنفسهما مع المضارب بجزء مع الربح فهو جائز م: (لأنهما من أهل أن يأخذا مال الصغير مضاربة بأنفسهما، فكذا اشتراطه) ش: أي اشتراط العمل م: (عليهما بجزء من المال) ش: لأن كل مال يجوز أن يكون الوصي مضاربًا وحده جاز أن يكون مضاربًا فيه مع غيره. وهذا لأن تصرف الأب أو الوصي واقع للصغير حكمًا بطريق النيابة فسار دفعه كدفع الصغير وكشرطه فتشترط التخلية من قبل الصغير؛ لأنه رب المال وقد تحققت. [المضاربة المطلقة] [المسافرة بمال المضاربة] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا صحت المضاربة مطلقة) ش: بأن لم تكن مقيدة بزمان ومكان، فإذا قال: دفعت إليك هذا المال مضاربة ولم يزد على ذلك فهذه مضاربة مطلقة، كذا في " الذخيرة ".

стр. 4922

جاز للمضارب أن يبيع ويشتري ويوكل ويسافر ويبضع ويودع لإطلاق العقد، والمقصود منه الاسترباح ولا يتحصل إلا بالتجارة فينتظم العقد صنوف التجارة وما هو من صنيع التجار والتوكيل من صنيعهم، وكذا الإيداع والإبضاع والمسافرة، ألا ترى أن المودع له أن يسافر فالمضارب أولى كيف وأن اللفظ دليل عليه؛ لأنها مشتقة من الضرب في الأرض وهو السير. وعن أبي يوسف ﵀ أنه ليس له أن يسافر. وعنه عن أبي حنيفة ﵀ أنه إن دفع في بلده ليس له أن يسافر به لأنه تعريض على الهلاك من غير ضرورة وإن دفع في غير بلده له أن يسافر إلى بلده؛ لأنه هو المراد في الغالب. والظاهر ما ذكر في الكتاب. . قال: ولا يضارب إلا أن يأذن له رب المال أو يقول له: اعمل برأيك لأن الشيء لا يتضمن مثله لتساويهما في القوة فلا بد من التنصيص عليه، أو التفويض المطلق إليه، ــ [البناية] م: (جاز للمضارب أن يبيع ويشتري ويوكل ويسافر ويبضع ويودع لإطلاق العقد والمقصود منه) ش: أي من عقد المضاربة م: (الاسترباح ولا يتحصل) ش: أي الاسترباح م: (إلا بالتجارة فينتظم العقد) ش: أي العقد المطلق م: (صنوف التجارة وما هو من صنيع التجار والتوكيل من صنيعهم، وكذا الإيداع والإبضاع والمسافرة) ش: أي السفر والمفاعلة هذه ليست على بابها كما في المسارعة إلى الخير. م: (ألا ترى أن المودع له أن يسافر، فالمضارب أولى) ش: بأن يسافر م: (كيف وأن اللفظ دليل عليه) ش: أي كيف لا يسافر والحال أن لفظ المضاربة دليل على السفر، أي على جوازه. م: (لأنها) ش: أي لأن المضاربة م: (مشتقة من الضرب في الأرض وهو السير، وعن أبي يوسف ﵀ أنه ليس له أن يسافر) ش: قيل هذا إذا لم يقل له اعمل برأيك. م: (وعنه) ش: أي وعن أبي يوسف م: (عن أبي حنيفة أنه - رحمه لله - إن دفع في بلده) ش: أي في بلد المضارب م: (ليس له أن يسافر به لأنه تعريض على الهلاك من غير ضرورة، وإن دفع في غير بلده له أن يسافر إلى بلده؛ لأنه هو المراد في الغالب) ش: إذ الإنسان لا يستديم الغربة مع إمكان الرجوع، فلما أعطاه عالمًا بغربته كان دليل الرضى بالمسافرة عند رجوعه إلى وطنه م: (والظاهر) ش: أي ظاهر الرواية عن أصحابنا جميعاً م: (ما ذكر في الكتاب) ش: أي القدوري في مختصره وهو جواز المسافرة بمال المضاربة وإن لم يقل له اعمل برأيك وبه قال مالك. [قول رب المال للمضارب اعمل برأيك] م: (قال) ش: أي القدوري في مختصره: م: (ولا يضارب) ش: أي المضارب م: (إلا أن يأذن له رب المال أو يقول له اعمل برأيك، لأن الشيء لا يتضمن مثله لتساويهما) ش: أي لتساوي الشيئين المتماثلين م: (في القوة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه) ش: التنصيص بالإذن وليس يعلم فيه خلاف، والتفويض المطلق بقوله اعمل برأيك. وعند الشافعي وأحمد: لا يجوز فيه أيضًا إلا بإذن، وأورد على هذا المستعير والمكاتب

стр. 4923

وكان كالتوكيل، فإن الوكيل لا يملك أن يوكل غيره فيما وكله به إلا إذا قيل له اعمل برأيك، بخلاف الإيداع والإبضاع؛ لأنه دونه فيتضمنه. وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه وإن قيل له: اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس الإقراض منه وهو تبرع كالهبة والصدقة فلا يحصل له به الغرض وهو الربح؛ لأنه لا تجوز الزيادة عليه. أما الدفع مضاربة فمن صنيعهم، وكذا الشركة والخلط بمال نفسه فيدخل تحت هذا القول. قال: وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوزها ــ [البناية] والمستأجر فإنه يجوز للمستعير أن يعير، وللمستأجر أن يؤجر، وللمكاتب أن يكاتب، وكذا العبد المأذون له أن يؤذن عبده. وأجيب: بأن الكلام في التصرف نيابة وهم لا يتصرفون بحكم المالية، لأن المستعير والمستأجر ملكا المنفعة، والمكاتب صار حرًا يدًا، والعبد المأذون يتصرف بحكم المالكية الأصلية، إذ الإذن بالتجارة فك الحجر، وأما المضارب فإنه يعمل بطريق النيابة؛ لأن فيها معنى الوكالة والوكيل لا يوكل غيره فكذا هذا م: (وكان كالتوكيل) ش: أي وكان أمر المضاربة كأمر التوكيل م: (فإن الوكيل لا يملك أن يوكل غيره فيما وكله به، إلا إذا قيل له اعمل برأيك) ش: فكذا المضارب لا يملك أن يضارب إلا إذا قيل له اعمل برأيك. م: (بخلاف الإيداع والإبضاع، لأنه دونه) ش: أي لأن حكمهما دون حكم المضاربة م: (فيتضمنه) ش: أي إذا كان كذلك فيتضمن حكم المضاربة حكم الإيداع والإبضاع م: (وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه) ش: أي المضارب لا يملك الإقراض. م: (وإن قيل له اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس الإقراض منه) ش: أي من صنيع التجار م: (وهو) ش: أي الإقراض م: (تبرع كالهبة والصدقة، فلا يحصل له به الغرض وهو الربح؛ لأنه لا تجوز الزيادة عليه) ش: أي على الإقراض عشرة، فإنه لو أقرض عشرة ليستوفي أحد عشر لا يجوز، فلما لم يحصل للربح به لا يكون من صنيع التجار فلا يتناوله التعميم. م: (أما الدفع مضاربة فمن صنيعهم، وكذا الشركة والخلط بمال نفسه) ش: يعني من صنيعهم وبه قال الثوري ومالك وأحمد والشافعي: ليس له الشركة والخلط، ولو فعل يضمن م: (فيدخل تحت هذا القول) ش: وهو قوله: اعمل برأيك والضمير في يدخل يرجع إلى الشركة والخلط على تأويل كل واحد منهما. [المضاربة المقيدة] [خص رب المال للمضارب التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوزها) ش: كل واحد من البلد والسلعة بعينها وبه قال أحمد - رحمه

стр. 4924

لأنه توكيل، وفي التخصيص فائدة فيتخصص. وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من تلك البلدة لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره. قال: فإن خرج إلى غير تلك البلدة فاشترى ضمن، وكان ذلك له وله ربحه؛ لأنه تصرف بغير أمره، وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة، وهي التي عينها برئ من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق، ــ [البناية] الله - قال الشافعي ومالك - رحمهما الله - إذا شرط أن لا يشتري إلا من رجل بعينه أو سلعة بعينها أو ما معهم وجوده لا تصح المضاربة. ويحترز بقوله في بلد بعينه عن السوق بعينه، فإنه لا يتقيد بذلك بالإجماع، إلا إذا صرح التخصيص بالمنهي بأن قال: لا يعمل في غير هذا السوق، فحينئذ يتقيد م: (لأنه توكيل) ش: أي لأن المضاربة توكيل، والتذكير باعتبار عقد المضاربة أو حكمها م: (وفي التخصيص فائدة فيتخصص) ش: والفائدة من وجوه: أحدها: صيانة ماله من خطر الطريق، والثاني: صيانة ماله عن خيانة المضارب فإنه لو عين عليه بلدًا لو قصد الخيانة لمنعه عنها. والثالث: أن الأسعار بحسب الغلاء والرخص تختلف باختلاف البلدان وكذا النقود فكان الشرط مقيدًا. والرابع: أن المضارب ما دام في المصر لا يستحق المنفعة في مال المضارب وفي السفر يستحقها فيه. م: (وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة) ش: أي وكذا ليس للمضارب أن يدفع المال بضاعة، أراد ليس له الإبضاع م: (إلى من يخرجها) ش: أي البضاعة م: (من تلك البلدة) ش: أي البلدة التي عينها رب المال م: (لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره) ش: أي تفويض الإخراج إلى غيره. م: (قال) ش: أي في الجامع الصغير م: (فإن خرج إلى غير تلك البلدة فاشترى ضمن) ش: لأنه تصرف فيه بخلاف أمره، فكان غاصبًا، ولم يرد من قوله فاشترى ضمن أن الضمان يترتب على الشراء، لأن الضمان يجب عليه بمجرد الإخراج، وإنما مراده استقرار الضمان على ما يجيء في الكتاب م: (وكان ذلك له) ش: أي الذي اشتراه كان له م: (وله ربحه) ش: أي كان له ربحه الذي حصل منه ولكن يتصدق به على قولهما. وعلى قول أبي يوسف يطيب له الربح فلا يلزمه التصدق م: (لأنه تصرف بغير أمره) ش: أي لأن الإخراج بتصرف في ملك غيره بغير أمره فيصير غاصبًا فلم يبق مضاربًا. م: (وإن لم يشتر حتى رده على الكوفة وهي) ش: أي والحال أن الكوفة هي م: (التي عينها) ش: أي رب المال م: (برئ) ش: أي المضارب م: (من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك) ش: أي المخالفة م: (ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق) ش: الضمير في الموضعين

стр. 4925

وكذا إذا رد بعضه واشترى ببعضه في المصر كان المردود والمشتري في المصر على المضاربة لما قلنا، ثم شرط الشراء بها هنا وهو رواية " الجامع الصغير ". وفي كتاب المضاربة ضمنه بنفس الإخراج، والصحيح أن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى المصر الذي عينه. أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج وإنما شرط الشراء للتقرر لا لأصل الوجوب ــ [البناية] يرجع إلى المضاربة، والتذكير في الأول باعتبار العقد، وفي الثاني باعتبار المال. فإن قيل: قوله ورجع المال صح مضاربة يدل على أنها زائلة، وإذا قال العقد لا يرجع إلا بالتجديد، أجيب: بأنه على رواية الجامع الصغير لم يزل، لأن الخلاف إنما يتحقق بالشراء والفرض خلافه وإنما قال: رجع بناء على أنه صار على شرف الزوال، وأما على رواية " المبسوط " فإنها زالت زوالاً موقوفًا حيث ضمنه بنفس الإخراج. م: (وكذا إذا رد بعضه) ش: أي وكذا تكون المضاربة على حالها إذا رد المضارب بعض المال إلى الموضع الذي عينه م: (واشترى ببعضه في المصر) ش: أي والحال أنه قد اشترى ببعض المال في المصر الذي عينه م: (كان المردود والمشتري في المصر على المضاربة لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله: لبقائه في يده بالعقد السابق في الإيضاح ما اشترى ببعضه فهو له، وما رد على المضاربة. م: (ثم شرط الشراء بها هنا) ش: أي شرط في " الجامع الصغير " في الضمان الشراء، حيث قال فإن خرج إلى غير ذلك البلد فاشترى ضمن، والضمير في بها يرجع إلى المضاربة يعني المراد منه مال المضاربة. ثم فسر قوله ثم شرط الشراء بها هنا بقوله: م: (وهو رواية الجامع الصغير) ش: أي المذكور في شرط الشراء هو رواية " الجامع الصغير ". م: (وفي كتاب المضاربة) ش: يعني في " المبسوط " م: (ضمنه بنفس الإخراج) ش: أي ضمن المضارب بنفس الإخراج مال المضاربة سواء اشترى بها أو لا م: (والصحيح أن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى المصر الذي عينه، أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج، وإنما شرط الشراء للتقرر لا لأصل الوجوب) ش: يعني لتقرر الوجوب لا لأصل وجوب الضمان. حاصله أن الضمان يجب بنفس الإخراج ولكنه على شرف الزوال، فإذا اشترى به تقرر وتأكد، أشار له بقوله لزوال احتمال الرد. وأما إذا اشترى ببعضه فيه وببعض آخر في غيره فهو ضامن لما اشتراه في غيره وله ربحه وعليه وضيعته لتحقق الخلاف منه في ذلك القدر والباقي على المضاربة، إذ ليس من ضرورة صيرورته ضامنًا لبعض المال انتفاء حكم المضاربة فيما بقي، قيل: فيه نظر لأن الصفقة متحدة وفي ذلك تفريقها. قلنا: الجزء معتبر بالكل وتفريق الصفقة موضوع إذا استلزم ضررًا ولا ضرر عند الضمان.

стр. 4926

وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد؛ لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق؛ لأنه صرح بالحجر والولاية إليه. ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا ــ [البناية] م: (وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد) ش: أشار بهذا إلى قوله وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه م: (لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق، لأنه صرح بالحجر، والولاية إليه) ش: أي ولاية الحجر إليه، أي إلى رب المال. فإن قيل: ينتقض هذا بما لو قال بع بالنسيئة ولا تبع بالنقد أو على العكس، حيث لو باعها بالنقد أو بالنسيئة لا يكون مخالفًا مع صريح النهي إذا كان السعر بالنقد والنسيئة لا يتفاوت. الجواب عن هذا: مبني على أصل وهو أن القيد المقيد من كل وجه متبع وغير المقيد من كل وجه لغو، والمقيد من وجه دون وجه متبع عند النهي الصريح ولغو عند السكوت عنه. فالأول: كالتخصيص ببلد وسلعة وقد تقدم، والثاني: كصورة النقض، فإن البيع نقدًا بثمن كان خيرًا، فكان التقييد مضرًا. والثالث كالنهي عن السوق فإنه مقيد من وجه من حيث إن البلدة ذات أماكن مختلفة حقيقة وهو ظاهر، وحكمًا فإنه إذا شرط الحفظ على المودع في محلة ليس له أن يحفظها في غيرها، وقد تختلف الأسعار أيضًا باختلاف أماكنه. وغير مقيد من وجه وهو أن المصر مع تباين أطرافه جعل كمكان واحد كما إذا اشتراط الاثنان السلم بأن يكون في المصر ولم يبين المحلة، فاعتبرناه حالة التصريح بالنهي لولاية الحجر، ولم يعتبر عند السكوت. م: (ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا) ش: لما قال فيما مضى وإن خص له رب المال.... إلى آخره، شرع هنا يبين معنى التخصيص ما هو وذكر ألفاظًا تدل على التخصيص، والتقدير: ومعنى التخصيص يحصل بأن يقول كذا وكذا أي بهذه الألفاظ والغرض من ذكره التمييز بين ما يدل منها على التخصيص وما لا يدل، ومجموع ذلك ثمانية، ستة منها تقييد التخصيص، واثنان منها تعتبر مشورة. والضابط لتمييز ما يفيد التخصيص عما لا يفيده، هو أن رب المال إذا أعقب لفظ المضاربة كلامًا لا يصح الابتداء به ويصح متعلق بما تقدم، جعل متعلقًا به لئلا يلغو، وإذا أعقب ما يصلح الابتداء لم يجعل متعلقًا بما تقدم لانتفاء الضرورة، وعلى هذا إذا قال خذ هذا المال على أن تعمل كذا، يكون تخصيصًا، لأنه أعقب لفظ المضاربة ما لا يصح الابتداء، حيث لا يصح أن

стр. 4927

أو في مكان كذا وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له، أو قال فاعمل به في الكوفة لأن الفاء للوصل. أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق. أما إذا قال: خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها؛ لأن الواو للعطف. فيصير بمنزلة المشورة. ولو قال: على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد، ــ [البناية] يبتدئ بقوله على أن تعمل م: (أو في مكان كذا) ش: لكونه مثلاً. والثالث: هو قوله م: (وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة) ش: يجوز في اللام الجزم على أنه جواب الأمر، يجوز الرفع على تفسير أنت تعمل به، وكلام المصنف يحتمل الوجهين م: (لأنه تفسير له) ش: أي لأن قوله تعمل به في الكوفة بأن قال خذ هذا المال م: (أو قال فاعمل به في الكوفة، لأن الفاء للوصل) ش: والتعقيب والمتصل المتعقب إليهم تفسير له، والخامس هو قوله م: (أو قال خذه بالنصف بالكوفة) ش: بأن قال خذ هذا المال بالنصف بالكوفة م: (لأن الباء للإلصاق) ش: فتقتضي الإلصاق بموجب الكلام وهو العمل بالمال ملصقًا بالكوفة، وهو أن يكون العمل فيها. السادس: لم يذكره المصنف، وهو أن يقول خذه بالنصف لتعمل به في الكوفة، وجعل الكاكي النوع الثالث على قسمين باعتبار الجزم والرفع، ولم يذكر قوله على أن تعمل كذا وجعل صاحب العناية هذا قسمًا واحدًا، وجعل السادس ما ذكرناه. والصواب: أن الذي ذكره المصنف ستة وهي أن تعمل كذا وفي مكان كذا، أو خذ هذا المال تعمل به في الكوفة بالرفع وتعمل به بالجزم أو فاعمل في الكوفة، وبقي لفظًا بعد مشورة، ولا بعد شرط أحدهما أن يقول دفعت إليك هذا الألف مضاربة بالنصف اعمل بها في الكوفة. والثاني: أن يقول واعمل بها بالكوفة بالواو، أشار إليه بقوله م: (أما إذا قال: خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها؛ لأن الواو للعطف) ش: والشيء لا يعطف على نفسه بل على غيره فاعتبر كلامًا مبتدأ م: (فيصير بمنزلة المشورة) ش: كأنه قال إن فعلت كذا كان أنفع. والمشورة بفتح الميم وضم الشين وهو استخراج رأي على غالب الظن. فإن قيل: فلم تجعل واو الحال كما في قوله أد إلى ألفًا وأنت حر. أجيب: بعد صلاحية ذلك هاهنا، لأن العمل أن يكون بعد الأخذ لا حال الأخذ. قلت: لم لا يجوز أن يكون حالاً منتظرة كما في قَوْله تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] ذكر تفريعًا على ما تقدم. [قال رب المال خذه مضاربة على أن تشتري من فلان وتبيع منه] م: (ولو قال: على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد) ش: ذكر هذا تفريعًا على ما تقدم

стр. 4928

لأنه مفيد لزيادة الثقة به في المعاملة، بخلاف ما إذا قال على أن تشتري بها من أهل الكوفة أو دفع مالا في الصرف على أن تشتري به من الصيارفة وتبيع منهم فباع بالكوفة من غير أهلها أو من غير الصيارفة جاز؛ لأن فائدة الأول التقييد بالمكان، وفائدة الثاني التقييد بالنوع وهذا هو المراد عرفا لا فيما وراء ذلك. قال: وكذلك إن وقت للمضاربة وقتا بعينه، يبطل العقد بمضيه؛ لأنه توكيل فيتوقت بما وقته، والتوقيت مفيد، فإنه تقييد بالزمان فصار كالتقييد بالنوع والمكان. قال: وليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال لقرابة ــ [البناية] يعني لو قال رب المال خذه مضاربة على أن تشتري إلى آخره م: (لأنه) ش: أي لأن تقييده م: (مفيد لزيادة الثقة به) ش: أي بفلان م: (في المعاملة) ش: لتفاوت الناس في المعاملات قضاء واقتضاء ومسافة في الحساب، وفي التنزه عن الشبهات، وبقولنا قال أحمد. وقال الشافعي ومالك - رحمهما الله -: لا يصح هذا التقييد فلا تصح المضاربة ولنا ما ذكرنا. م: (بخلاف ما إذا قال على أن تشتري بها) ش: أي المضاربة. وأراد بها مال المضاربة م: (من أهل الكوفة أو دفع مالا في الصرف على أن تشتري به من الصيارفة وتبيع منهم فباع بالكوفة من غير أهلها) ش: أي من غير أهل الكوفة م: (التقييد بالمكان) ش: وهو الكوفة م: (وفائدة الثاني) ش: وهو قوله: على أن تشتري من الصيارفة م: (التقييد بالنوع) ش: وهو بيع الصرف م: (وهذا هو المراد عرفًا) ش: جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال في هذا عدول عن ظاهر اللفظ، فإن ظاهره يقتضي شراءه من كوفي لا من غيره، سواء كان في الكوفة أو في غيرها. وتقدير الجواب: أن مقتضى اللفظ قد يترك به بدلالة العرف، والعرف في ذلك والمنع عن الخروج من الكوفة صيانة لماله، وقد حصل. ولما لم يخص المعاملة في الصرف بشخص بعينه مع تفاوت الأشخاص دل على أن المراد به فرع الصرف وقد حصل م: (لا فيما وراء ذلك) ش: يعني غير المكان في الأول والنوع في الثاني. [الحكم لو وقت رب المال للمضاربة وقتًا بعينه] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وكذلك إن وقت للمضاربة وقتًا بعينه يبطل العقد بمضيه) ش: يعني أن التوقيت بالزمان مفيد، فكان كالتقييد بالنوع والمكان م: (لأنه) ش: أي لأن عقد المضاربة م: (توكيل فيتوقف بما وقته) ش: كالوكالة الموقتة، وبه قال أحمد في ظاهر روايته وقال الشافعي ومالك وأحمد في رواية: لا يصح توقيته، لأنه يؤدي إلى ضرر بالعامل. وقال بعض أصحاب الشافعي: إن شرط المدة على أن يبيع بعدها لم يصح وإن شرط على أن لا يشتري بعدها صح. ولنا ما ذكره من قوله م: (والتوقيت مفيد، فإنه تقييد بالزمان، فصار كالتقييد بالنوع) ش: نحو الطعام م: (والمكان) ش: نحو الكوفة. [حكم شراء المضارب من يعتق على رب المال] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال لقرابة)

стр. 4929

أو غيرها؛ لأن العقد وضع لتحصيل الربح، وذلك بالتصرف مرة بعد أخرى ولا يتحقق فيه لعتقه، ولهذا لا يدخل في المضاربة شراء ما لا يملك بالقبض كشراء الخمر والشراء بالميتة، بخلاف البيع الفاسد لأنه يمكنه بيعه بعد قبضه فيتحقق المقصود. قال: ولو فعل صار مشتريا لنفسه دون المضاربة؛ لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف. ــ [البناية] ش: مثل أبيه وابنه م: (أو غيرها) ش: أي أو غير قرابة، يعني يعتق عليه، ولكن قرابة بل لوجه آخر، نحو المحلوف بعتقه، وبه قال أكثر الفقهاء إذا كان بغير إذن رب المال وإذا كان بإذنه يصح وتنفع المضاربة م: (لأن العقد وضع لتحصيل الربح، وذلك) ش: أي تحصيل الربح م: (بالتصرف مرة بعد أخرى ولا يتحقق) ش: أي التصرف مرة بعد أخرى، م: (فيه) ش: أي في شراء من يعتق عليه. م: (لعتقه) ش: أي لعتق من يعتق عليه بالشراء فلا يبقى التصرف بعد ذلك، وفي هذا إشارة على الفرق بين المضاربة والوكالة، فإن الوكيل بشراء عبد مطلقًا إن اشترى من يعتق على موكله لم يكن مخالفًا، وذلك لأن الربح المحتاج إلى تكرر التصرف ليس بمقصود في الوكالة، حتى لو كان مقصود الموكل وقيد بقوله اشتر لي عبدًا أبيعه فاشترى من يعتق عليه كان مخالفًا. م: (ولهذا) ش: أي ولكون هذا العقد وضع لتحصيل الربح م: (لا يدخل في المضاربة شراء ما لا يملك بالقبض كشراء الخمر والشراء بالميتة) ش: لانتفاء التصرف فيه لتحصيل الربح. م: (بخلاف البيع الفاسد) ش: يعني يدخل في المضاربة البيع الفاسد، لأن المبيع يملك بالقبض فيدخل م: (لأنه يمكنه بيعه بعد قبضه) ش: أي لأن المضارب يمكنه بيع المبيع في البيع الفاسد بعد قبضه إياه، فلا يكون مخالفًا بالبيع الفاسد م: (فيتحقق المقصود) ش: وهو تحصيل الربح، وعند الثلاثة يصير مخالفًا بالبيع الفاسد كما في البيع الباطل. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولو فعل) ش: أي ولو اشترى المضارب من يعتق على رب المال م: (صار مشترياً لنفسه دون المضاربة، لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف) ش: قيد بقوله متى وجد نفاذا احترازًا عن الصبي والعبد المحجورين فإن شراءهما يتوقف على إجارة الولي والمولى وإن كان نقد الثمن من مال المضاربة بتخيير رب المال بين أن يسترد المقبوض من البائع، ويرجع البائع على المضارب وبين أن يضمن المضارب مثل ذلك لأنه قضى بمال المضاربة دينًا عليه. وقال مالك: إن كان العامل عالمًا موسرًا بيع منه بقدر رأس المال، وإن كان غير عالم عتق على رب المال ولا غرم على العامل، وعلى هذا لو ظهر ربح يرجع العامل على رب المال بحصته

стр. 4930

قال: فإن كان في المال ربح لم يجز له أن يشتري من يعتق عليه؛ لأنه يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال أو يعتق على الاختلاف المعروف، فيمتنع التصرف، فلا يحصل المقصود. وإن اشتراهم ضمن مال المضاربة؛ لأنه يصير مشتريا العبد لنفسه فيضمن بالنقد من مال المضاربة. وإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم؛ لأنه لا مانع من التصرف إذ لا شركة له فيه ليعتق عليه، فإن زادت قيمتهم بعد الشراء عتق نصيبه منهم لملكه بعض قريبه. ولم يضمن لرب المال شيئا؛ لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة؛ لأن هذا شيء يثبت من طريق الحكم، فصار كما إذا ورثه مع غيره ويسعى العبد في قيمة نصيبه ــ [البناية] فيه. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن كان في المال ربح لم يجز له) ش: أي المضارب م: (أن يشتري من يعتق عليه) ش: أي على المضارب م: (لأنه يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال) ش: لانتفاء جواز بيعه لكونه مستسعى لا يجوز بيعه م: (أو يعتق) ش: أي العبد كله عندهما أشار إلى هذا بقوله: م: (على الاختلاف المعروف) ش: وهو أن الإعتاق يتجزأ عندنا خلافًا لهما م: (فيمتنع التصرف، فلا يحصل المقصود) ش: وهو الاسترباح. وبقولنا قال الشافعي ﵀ في قول، وفي قول: يصح ولا يعتق؛ لأنه لا يملك الربح بمجرد الظهور على تمليكه بالقسمة، وبه قال أحمد في رواية وفي وجه: وإن لم يكن في المال ربح يصح بمثل وبالإجماع. م: (وإن اشتراهم) ش: أي وإن اشترى المضارب من يعتق عليه م: (ضمن مال المضاربة، لأنه يصير مشترياً العبد لنفسه فيضمن بالنقد من مال المضاربة وإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم لأنه لا مانع من التصرف إذ لا شركة له فيه ليعتق عليه) ش: يعني لا شركة للمضارب في المال حتى يعتق عليه من يشتريه، أي على المضارب. م: (فإن زادت قيمتهم بعد الشراء عتق نصيبه منهم) ش: أي نصيب المضارب من الذي اشتراهم ممن يعتق عليه، وبه قال الشافعي في وجه ومالك في رواية وأحمد في رواية م: (لملكه) ش: أي لملك المضارب م: (بعض قريبه ولم يضمن لرب المال شيئًا، لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة) ش: وهو نصيبه من الربح. م: (لأن هذا) ش: أشار ما ذكر من زيادة القيمة ومن ملك الزيادة م: (شيء يثبت من طريق الحكم) ش: يعني لا اختيار له فيه. وعند الشافعي وأحمد في وجه ومالك في رواية يضمن إن كان موسرًا م: (فصار كما إذا ورثه مع غيره) ش: كامرأة اشترت ابن زوجها فماتت وتركته زوجًا وأخًا أعتق نصيب الزوج ولا يضمن شيئًا لأخيها م: (ويسعى العبد في قيمة نصيبه) ش: أي

стр. 4931

منه؛ لأنه احتسبت ماليته عنده فيسعى فيه، كما في الوراثة. قال: فإن كان مع المضارب ألف بالنصف فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة والمدعي موسر فإن شاء رب المال استسعى الغلام في ألف ومائتين وخمسين، وإن شاء أعتق. ووجه ذلك أن الدعوة صحيحة في الظاهر حملا على فراش النكاح لكنه لم ينفذ. ــ [البناية] نصيب رب المال. وبه قال الشافعي ﵀ في قوله وأحمد ومالك - رحمهما الله - إن كان المضارب معسرا م: (منه) ش: أي من العبد م: (لأنه احتسبت ماليته) ش: أي مالية العبد م: (عنده) ش: أي عند العبد م: (فيسعى فيه) ش: أي فيسعى العبد في نصيب رب المال م: (كما في الوراثة) ش: كأن ورث جماعة عبدا يعتق أحدهم نصيبه فإنه يسعى في نصيب الباقين لاحتباس المالية عنده. [كان مع المضارب ألف بالنصف فاشترى بها جارية فوطئها] م: (قال: فإن كان مع المضارب ألف بالنصف) ش: ذكره تفريعا، وهو من مسائل الجامع الصغير، فلذلك ذكره بالفاء، أي إن كان مع المضارب ألف درهم مناصفة م: فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة والمدعي موسر) ش: أي والحال أن المدعي للولد وهو المضارب موسر. قيد بقوله لنفي الشبهة وهو أن الضمان بسبب دعوة المضارب ضمان إعتاق في حق المولى وضمان الإعتاق يختلف باليسار والإعسار، فينبغي أن يضمن المضارب لرب المال إذا كان موسرا مع ذلك لا يضمن. وفي " مغني " الحنابلة: إن ظهر ربح في المال يصح دعوة وتصير الجارية أم ولد له ويعتق الولد بالقيمة وإن لم يظهر ربح قبل العلوق فالولد رقيق لأنه علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك، وقال مالك يضمن قيمته يوم الوطء في رواية إن ظهر ربح قبل العلوق. وقيد بقوله ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة لأنه إذا لم تزد قيمته على ألف فدعوة المضارب باطلة لأنه لا يملك واحدا من الولد والأم لأن كلا منهما مشغول برأس المال وانتفى الحد لاحتمال تعلق حقه به على تقدير ظهور الربح ولا يثبت النسب لعدم الملك أصلا، ويضمن العقد وله أن يبيع الأم والولد لأنهما مال المضاربة. م: (فإن شاء رب المال استسعى الغلام في ألف ومائتين وخمسين، وإن شاء أعتق، ووجه ذلك) ش: أي الحكم المذكور م: (أن الدعوة صحيحة في الظاهر) ش: بصدورها من أهلها في محلها م: (حملا على فراش النكاح) ش: بأن زوجها منه البائع ثم باعها منه فوطئها فعلقت منه م: (لكنه) ش: أي لكن الادعاء بالولد م: (لم ينفذ) ش: أي في حق المعتق.

стр. 4932

لفقد شرطه وهو الملك لعدم ظهور الربح لأن كل واحد منهما أعني الأم والولد مستحق برأس المال كمال المضاربة إذا صار أعيانا كل عين منها يساوي رأس المال لا يظهر الربح، كذا هذا. فإذا زادت قيمة الغلام الآن ظهر الربح ونفذت الدعوة السابقة، بخلاف ما إذا أعتق الولد، ثم إذا زادت القيمة لأن ذلك إنشاء العتق، فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك بحدوث الملك، أما هذا فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوث الملك، كما إذا أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه. ــ [البناية] م: (لفقد شرطه وهو الملك) ش: أو شبهة في الولد م: (لعدم ظهور الربح، لأن كل واحد منهما أعني الأم والولد مستحق برأس المال) ش: لأنه يحتمل لأن يهلك أحدهما فيتعين الآخر لرأس المال فلا يظهر الربح م: (كمال المضاربة إذا صار كل عين منها يساوي رأس المال) ش: كما لو اشترى برأس المال عبدين كل واحد منهما يساوي ألفا فإنه م: (لا يظهر الربح) ش: عندنا خلافا لزفر م: (كذا هذا) ش: أي ما نحن فيه فإذا لم يظهر الربح لم يكن للمضارب في الجارية ملك، وبدون الملك لا يثبت الاستيلاد. واعترض بوجهين: أحدهما، أن الجارية كانت متعينة لرأس المال قبل الولد فتبقى كذلك وتعين أن يكون الولد كله ربحا. والثاني: أن المضارب إذا اشترى بألف لمضاربة فرسين كل واحد منهما يساوي ألفا كان له ربعهما، حتى لو وهب ذلك لرجل وسلمه صح. أجيب: عن الأول بأن تعينها كان لعدم المزاعم لا لأنها رأس المال، فإن رأس المال هو الدراهم وبعد الولد تحققت المزاحمة فذهب تعينها ولم يكن أحدهما أولى لذلك من الآخر فاستقلا برأس المال. وعن الثاني: بأن المراد بقوله أعيانا أجناس مختلفة والفرسان جنس واحد فيقسمان جملة واحدة، وإذا اعتبرا جملة حصل البعض ربحا، بخلاف العبدين، فإنهما يقسمان جملة واحدة، بل كل واحد يكون بيعها على حيالة لكون الرقيق أجناسا مختلفة عند أبي حنيفة قولا واحدا، وعنده أيضا في رواية كتاب المضارب. م: (فإذا زادت قيمة الغلام الآن) ش: أي على مقدار رأس المال م: (ظهر الربح ونفذت الدعوة السابقة) ش: لأن سببها كان موجودا وهو فراش النكاح، فيثبت النسب منه، ولكن لم ينفذ الوجود المانع وهو عدم الملك، فإذا زال المانع صار نافذا. م: (بخلاف ما إذا أعتق) ش: أي المضارب م: (الولد ثم زادت القيمة) ش: أي قيمة الولد فلا يعتق م: (لأن ذلك إنشاء العتق) ش: فلم يصادف محله لعدم الملك فكان باطلا م: (فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك بحدوث الملك، أما هذا) ش: أي ادعاء النسب م: (فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوث الملك كما إذا أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه) ش: فإنه يعتق عليه.

стр. 4933

فإذا صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد لقيام ملكه في بعضه ولا يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد؛ لأن عتقه ثبت بالنسب والملك، والملك آخرهما فيضاف إليه ولا صنع له فيه، وهذا ضمان إعتاق فلا بد من التعدي ولم يوجد. وله أن يستسعي الغلام؛ لأنه احتبست ماليته عنده وله أن يعتق؛ لأن المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة ﵀ ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين لأن الألف مستحق برأس المال، والخمسمائة ربح، والربح بينهما، فلهذا يسعى له في هذا المقدار. ــ [البناية] م: (فإذا صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد) ش: أي عندهما م: (لقيام ملكه في بعضه، ولا يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد) ش: موسرا كان أو معسرا. وقال الشافعي في وجه وأحمد في رواية ومالك: يضمن له حصته، إن كان موسرا لوجود الصنع منه دعوة النسب فيضمن إذا ملكه. ولنا ما ذكره من قوله م: (لأن عتقه ثبت بالنسب والملك، والملك آخرهما) ش: يعني وجودا م: (فيضاف) ش: أي الحكم م: (إليه) ش: أي إلى الملك، لأن الحكم إذا ثبت بعلة ذات وصفين يضاف آخرهما وجودا. أصله مسألة السفينة والقدح المسكر، ودليله ما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ أن رجلا أقر بين يديه بالزنا ثلاثا، فقال: إياك والرابعة فإنها الموجبة. م: (ولا صنع له) ش: أي المضارب م: (فيه) ش: أي في ثبوت الملك، لأنه شاركه بازدياد القيمة، ولا صنع له فيه، فلا يكون متعديا م: (وهذا ضمان إعتاق، فلا بد من التعدي ولم يوجد) ش: وإذا انتفى الضمان يبقى أحد الأمرين الآخرين من الاستسعاء والإعتاق، أشار إليه بقوله م: (وله) ش: أي لرب المال. م: (أن يستسعي الغلام، لأنه احتبست ماليته عنده وله أن يعتق؛ لأن المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة ﵀، ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين، لأن الألف مستحق برأس المال، والخمسمائة ربح، والربح بينهما، فلهذا يسعى له) ش: أي لرب المال م: (في هذا المقدار) ش: يعني في ألف ومائتين وخمسين. فإن قيل: لم لا يجعل الجارية رأس المال والولد كله ربحا. قيل: لأن ما يجب على الولد بالسعاية من جنس رأس المال والجارية ليست من ذلك، فكان تعيين الألف من السعاية لرأس المال أنست للتجانس، وهذا السؤال والجواب ذكرهما في " الكافي ".

стр. 4934

ثم إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المدعي نصف قيمة الأم؛ لأن الألف المأخوذ لما استحق برأس المال لكونه مقدما في الاستيفاء ظهر أن الجارية كلها ربح فتكون بينهما وقد تقدمت دعوة صحيحة لاحتمال الفراش الثابت بالنكاح وتوقف نفاذها لفقد الملك، فإذا ظهر الملك نفذت تلك الدعوة وصارت الجارية أم ولد له ويضمن نصيب رب المال؛ لأن هذا ضمان تملك وضمان التملك لا يستدعي صنعا كما إذا استولد جارية بالنكاح ثم ملكها هو وغيره وراثة يضمن نصيب شريكه، كذا هذا، بخلاف ضمان الولد على ما مر. ــ [البناية] وقال صاحب " العناية ": وفيه نظر لأنا جعلنا الجارية رأس المائة وقد عتقت بالاستيلاد وجبت قيمتها على المضارب وهي من جنس رأس المال. قلت: الولد زاحمها فتربح بسبب ظهور المربح من جهته. م: (ثم إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المدعي) ش: وهو المضارب م: (نصف قيمة الأم، لأن الألف المأخوذ) ش: أي من الولد م: (لما استحق برأس المال لكونه مقدما في الاستيفاء) ش: على الربح م: (ظهر أن الجارية كلها ربح، فتكون بينهما وقد تقدمت دعوة صحيحة) ش: من المضارب. م: (لاحتمال الفراش الثابت بالنكاح وتوقف نفاذها لفقد الملك، فإذا ظهر الملك نفذت تلك الدعوة) ش: السابقة. م: (وصارت الجارية أم ولد له، ويضمن نصيب رب المال، لأن هذا ضمان تملك وضمان التملك لا يستدعي صنعا) ش: بل يعتمد الملك وقد حصل م: (كما إذا استولد جارية بالنكاح ثم ملكها هو وغيره وراثة) ش: أي من جهة الوراثة فإنه م: (يضمن نصيب شريكه) ش: كالأخ تزوج جارية أخيه فمات الزوج وترك الجارية ميراثا بين الزوج وأخ آخر فإن الزوج ملكها بغير صنعه، فيضمن نصيب شريكه م: (كذا هذا) ش: أي ما نحن فيه. م: (بخلاف ضمان الولد) ش: فإنه ضمان إعتاق، وهو إتلاف فلا بد من التعدي وهو لا يتحقق بدون صنعه م: (على ما مر) ش: إشارة إلى قوله لأن عتقه بالنسب والملك، والملك آخرهما ولا صنع له فيه، والله أعلم.

стр. 4935

باب المضارب يضارب قال: وإذا دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة ولم يأذن له رب المال لم يضمن بالدفع ولا بتصرف المضارب الثاني حتى يربح، فإذا ربح ضمن الأول لرب المال، وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀، وقالا: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح، وهذا ظاهر الرواية، وقال زفر ﵀: يضمن بالدفع عمل أو لم يعمل، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀؛ لأن المملوك له الدفع على وجه الإيداع، وهذا الدفع على وجه المضاربة. ولهما أن الدفع إيداع حقيقة، وإنما يتقرر كونه للمضاربة بالعمل، فكان الحال مراعى قبله، ولأبي حنيفة ﵀ أن الدفع قبل العمل إيداع وبعده إبضاع، والفعلان يملكهما المضارب فلا يضمن بهما، إلا أنه ــ [البناية] [أحكام المضارب حال كونه يضارب] [دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة ولم يأذن] م: (باب المضارب يضارب) ش: أي: هذا باب في بيان أحكام المضارب حال كونه يضارب. وقد علم أن المضارع المثبت إذا وقع حالا يكتفى فيه بالضمير. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة ولم يأذن) ش: والحال أنه لم يأذن م: (له رب المال لم يضمن بالدفع) ش: أي بمجرد الدفع. وقال زفر ﵀: والثلاثة يضمن بمجرد الدفع وهو رواية عن أبي يوسف، لأنه يصير مخالفا على ما يجيء الآن. م: (ولا بتصرف المضارب الثاني) ش: أي ولا يضمن أيضا بتصرف المضارب الثاني م: (حتى يربح، فإذا ربح ضمن الأول) ش: أي فإذا ربح المضارب الثاني ضمن المضارب الأول م: (لرب المال، وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ وقالا: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح، وهذا ظاهر الرواية وقال زفر ﵀: يضمن بالدفع) ش: أي بمجرد الدفع. م: (عمل) ش: أي الثاني م: (أو لم يعمل، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀ لأن المملوك له) ش: أي للمضارب، أراد أن الذي يملكه المضارب هو م: (الدفع على وجه الإيداع، وهذا الدفع على وجه المضاربة) ش: فصار مخالفا فيضمن. م: (ولهما أن الدفع إيداع حقيقة) ش: لأنه أمانة فلا تمليك وله ولاية الإيداع م: (وإنما يتقرر كونه للمضاربة العمل، فكان الحال مراعى) ش: أي موقوفا م: (قبله) ش: أي قبل العمل إن عمل ضمن وإلا فلا. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن الدفع قبل العمل إيداع وبعده إبضاع والفعلان يملكهما المضارب فلا يضمن بهما) ش: أي بالإيداع والإبضاع م: (إلا أنه) ش: أي أن المضارب الثاني.

стр. 4936

إذا ربح فقد ثبت له شركة في المال فيضمن كما لو خلطه بغيره، وهذا إذا كانت المضاربة صحيحة، فإن كانت فاسدة لا يضمنه الأول وإن عمل الثاني لأنه أجير فيه، وله أجر مثله فلا تثبت الشركة به، ثم ذكر في الكتاب يضمن الأول ولم يذكر الثاني. وقيل: ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما: يضمن بناء على اختلافهم في مودع المودع. وقيل: رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني بالإجماع وهو ــ [البناية] (إذا ربح فقد ثبت له) ش: أي فقد أثبت المضارب الأول لرب المال م: (شركة في المال فيضمن) ش: لاشتراك الغير في ربح مال رب المال وفي ذلك إتلاف فيوجب الضمان م: (كما لو خلطه بغيره) ش: مال المضاربة بغير مالها. م: (وهذا) ش: أي وجوب الضمان على الأول أو عليهما بالربح والعمل على ما ذكرنا م: (إذا كانت المضاربة صحيحة) ش: أطلق المضاربة ولم يبين أن المراد بها المضاربة الأولى والثانية أو كلتيهما ليتناول كلا منهما، فإن الأولى إذا كانت فاسدة أو الثانية أو كلتيهما جميعا لم يضمن الأول، لأن الثاني أجير فيه وله أجر مثله فلم يثبت الشركة الموجبة للضمان، وكذا لو كانت الأولى جائزة والثانية فاسدة فلا ضمان لما ذكرنا، وكذا إذا كانت الأولى فاسدة والثانية جائزة، وإنما يجب الضمان عليهما إذا كانت المضاربتان جائزتين. فإن قيل: إذا كانت الأولى فاسدة لم يتصور جواز الثانية، لأن مبناها على الأولى فلا يستقيم التقسيم. أجيب: بأن المراد جواز الثانية حينئذ ما يكون جائزا بحسب الصورة بأن يكون المشروط الثاني من الربح مقدار ما يجوز به المضاربة في الجملة بأن كان المشروط للأول نصف الربح ومائة مثلا وللثاني نصفه. م: (فإن كانت) ش: أي المضاربة م: (فاسدة لا يضمنه الأول) ش: أي المضارب الأول م: (وإن عمل الثاني) ش: أي المضارب الثاني م: (لأنه أجير فيه وله أجر مثله فلا تثبت الشركة به) ش: أي الشركة الموجبة للضمان للعمل. م: (ثم ذكر في الكتاب) ش: أي مختصر القدوري م: (يضمن الأول ولم يذكر الثاني. وقيل ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما يضمن بناء على اختلافهم في مودع المودع) ش: فإن مودع المودع لا يضمن عند أبي حنيفة ﵀ خلافا لهما. م: (وقيل رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني بالإجماع) ش: أي بإجماع أصحابنا لحصول التعدي منهما من الأول دفع مال الغير، ومن الثاني الأخذ، م: (وهو

стр. 4937

المشهور، وهذا عندهما ظاهر، وكذا عنده. ووجه الفرق له بين هذه وبين مودع المودع: أن المودع الثاني يقبضه لمنفعة الأول، فلا يكون ضامنا، أما المضارب الثاني يعمل فيه لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا، ثم إن ضمن الأول صحت المضاربة بين الأول وبين الثاني، وكان الربح بينهما على ما شرطا؛ لأنه ظهر أنه ملكه بالضمان من حين خالف بالدفع إلى غيره لا على وجه الذي رضي به، فصار كما إذا دفع مال نفسه، وإن ضمن الثاني رجع على الأول بالعقد؛ لأنه عامل له فيه ــ [البناية] المشهور) ش: يعني هذا القول هو المشهور من المذهب م: (وهذا عندهما ظاهر) ش: لأنهما يضمنان مودع المودع م: (وكذا عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ على قول من يقول أنه يضمن عنده أيضا. ولكن يحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة ومسألة مودع المودع، أشار إليه بقوله م: (ووجه الفرق له) ش: أي لأبي حنيفة م: (بين هذه) ش: أي المسألة التي نحن فيها م: (وبين مودع المودع أن المودع الثاني يقبضه لمنفعة الأول) ش: لا لنفسه م: (فلا يكون ضامنا، أما المضارب الثاني يعمل فيه لنفع نفسه) ش: يعني لمنفعة نفسه من حيث شركته في الربح م: (فجاز أن يكون ضامنا ثم إن ضمن) ش: أي رب المال. م: (الأول) ش: أي المضارب الأول م: (صحت المضاربة بين الأول وبين الثاني، وكان الربح بينهما على ما شرطا، لأنه ظهر أنه ملكه) ش: أي لأن المضارب الأول ملك مال المضاربة م: (بالضمان من حين خالف بالدفع إلى غيره لا على الوجه الذي رضي به) ش: أي رب المال، فإنه لم يرض بدفع المال إلى غيره م: (فصار كما إذا دفع مال نفسه) ش: فصحت المضاربة. م: (وإن ضمن الثاني) ش: أي وإن ضمن رب المال المضارب الثاني م: (رجع على الأول بالعقد) ش: أي بسببه، وبه قال الشافعي ﵀ ومالك وأحمد ﵀ في رواية إن لم يعلم بحال المضارب الأول، وإن علم لم يرجع عليه بشيء رواية واحدة. وفي بعض النسخ موضع بالعقد بالعهدة، أي بالضمان، لأنه التزم له سلامة المقبوض. فإن قيل، ينبغي أن يفسد الدفع إلى الثاني لأنه في ضمن المضاربة الأولى فيفسد بفساده. قلت: الدفع أمر حسي والاقتضاء لا يثبت في الحسي، وإنما هذا في أمر شرعي. م: (لأنه) ش: أي المضارب الثاني م: (عامل له) ش: أي للأول م: (فيه) ش: أي في ذلك العمل. قيل: في كلامه تناقض، لأنه قال قبل هذا يعمل فيه لمنفعة نفسه، وهاهنا قال: لأنه عامل للمضارب الأول. والجواب أن الجهة مختلفة، لأن الثاني عامل لنفسه بسبب شركته في الربح، وعامل لغيره بسبب أنه في الابتداء مودع وعمل المودع وهو الحفظ للمودع فاندفع التناقض لعدم اتحاد

стр. 4938

كما في المودع، ولأنه مغرور من جهته في ضمن العقد. وتصح المضاربة والربح بينهما على ما شرطا؛ لأن إقرار الضمان على الأول فكأنه ضمنه ابتداء يطيب الربح للثاني، ولا يطيب للأعلى؛ لأن الأسفل يستحقه بعمله ولا خبث في العمل والأعلى يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان فلا يعرى عن نوع خبث. قال: وإذا دفع إليه رب المال مضاربة بالنصف وأذن له أن يدفعه إلى غيره فدفعه بالثلث وقد تصرف الثاني وربح، فإن كان رب المال قال له: على أن ما رزق الله تعالى فهو بيننا نصفان، فلرب المال النصف وللمضارب الثاني الثلث، وللمضارب الأول السدس؛ لأن الدفع إلى الثاني مضاربة، ــ [البناية] الجهة م: (كما في المودع) ش: يعني كما في المودع الغاصب إذا ضمن يرجع على الغاصب بما ضمن م: (ولأنه) ش: أي الثاني م: (مغرور من جهته) ش: أي من جهة الأول فإنه قد غره. وفي بعض النسخ معذور بالذال من العذر م: (في ضمن العقد) ش: أي العقد الذي بين الأول والثاني، لأنه اعتمد والأول غر. م: (وتصح المضاربة والربح بينهما على ما شرطا) ش: أي بين المضاربين، وقال الشافعي وأحمد: الربح لمالكه لا شيء للمضارب الأول للثاني أجر مثله على الروايتين. وقال مالك: إن اتفق الخسران فالربح بين المال والعامل الثاني ولا شيء للأول، وإن اختلفا وكان الأول أكثر فالزائد للمالك، وإن كان العقد أقل فلرب المال شرطه ويرجع الثاني على العامل الأول. وقيل: للعامل حصة كاملة ويرجع المالك على الأول بباقي حصته م: (لأن إقرار الضمان على الأول) ش: يثبت الملك له. وقوله على الأول خبر أن م: (فكأنه) ش: أي فكأن رب المال م: (ضمنه ابتداء) ش: أي في ابتداء الأمر م: (ويطيب الربح للثاني) ش: أي للمضارب الثاني. م: (ولا يطيب) ش: أي الربح م: (للأعلى) ش: وهو المضارب الأول م: (لأن الأسفل) ش: وهو المضارب الثاني م: (يستحقه بعمله ولا خبث في العمل والأعلى يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان) ش: لأنه يستحقه برأس المال والملك في رأس المال حصل بأداء الضمان مستندا م: (فلا يعرى عن نوع خبث) ش: لأن الملك الحاصل بأداء الضمان مستند ثابت من وجه دون وجه فإذا كان كذلك فسبيله التصدق. [دفع إليه المال مضاربة بالنصف وأذن له أن يدفعه إلى غيره فدفعه بالثلث] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا دفع إليه) ش: أي إلى المضارب م: (رب المال مضاربة بالنصف وأذن له أن يدفعه إلى غيره فدفعه بالثلث وقد تصرف الثاني) ش: أي المضارب الثاني. م: (وربح فإن كان رب المال قال له) ش: أي للمضارب الأول م: (على أن ما رزق الله تعالى فهو بيننا نصفان فلرب المال النصف وللمضارب الثاني الثلث وللمضارب الأول السدس، لأن الدفع إلى الثاني مضاربة) ش: أي لأن دفع الأول إلى الثاني حال كون الدفع مضاربة.

стр. 4939

قد صح لوجود الأمر به من جهة المالك ورب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى فلم يبق للأول إلا النصف فينصرف تصرفه إلى نصيبه وقد جعل من ذلك بقدر ثلث الجميع للثاني، فيكون له، فلم يبق إلا السدس ويطيب لهما ذلك؛ لأن فعل الثاني واقع للأول، كمن استؤجر على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر غيره عليه بنصف درهم، وإن كان قال له: على أن ما رزقك الله فهو بيننا نصفان فللمضارب الثاني الثلث والباقي بين المضارب الأول ورب المال نصفان؛ لأنه فوض إليه التصرف وجعل لنفسه نصف ما رزق الأول، وقد رزق الثلثين فيكون بينهما بخلاف الأول؛ لأنه جعل لنفسه نصف جميع الربح فافترقا. ولو كان قال له: فما ربحت من شيء فبيني وبينك نصفين، وقد دفع إلى غيره. ــ [البناية] م: (قد صح لوجود الأمر به) ش: أي بالدفع م: (من جهة المالك ورب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى، فلم يبق للأول) ش: أي للمضارب المال م: (إلا النصف) ش: بمقتضى الشرط م: (فينصرف تصرفه إلى نصيبه وقد جعل من ذلك) ش: أي نصيبه م: (بقدر ثلث الجميع للثاني فيكون له، فلم يبق إلا السدس ويطيب لهما ذلك) ش: أي يطيب للمضارب الأول السدس والثاني الثلث والأول وإن لم يعمل بنفسه فقد باشر العقدين. ألا ترى أنه لو يضع المال مع غيره أو أبضعه رب المال حتى ربح كان نصيب المضارب من الربح طيبا وإن لم يعمل بنفسه. وعلل المصنف بقوله: م: (لأن فعل الثاني واقع للأول كمن استؤجر على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر غيره عليه) ش: أي استأجر المستأجر غيره على عمل الخياطة م: (بنصف درهم) فإن النصف الآخر يطيب للمستأجر الذي استأجر، لأن العمل وقع له، فكذا م: (وإن كان قال له) ش: ش: أي وإن كان رب المال قال للمضارب م: (على أن ما رزقك الله فهو بيننا نصفان) ش: يعني قال ذلك بكاف الخطاب، وكذا الحكم لو قال ما ربحت في هذا من شيء، أو قال على أن ما كسبت فيه من كسب أو قال على أن ما رزقت من شيء وقال على أن ما صار لك فيه من ربح فهو بيننا نصفان. أو قال اعمل فيه برأيك م: (فللمضارب الثاني الثلث والباقي بين المضارب الأول ورب المال نصفان، لأنه فوض إليه التصرف وجعل لنفسه نصف ما رزق الأول، وقد رزق الثلثين فيكون بينهما) ش: أي الثلثان بين رب المال والمضارب الأول، لأنه شرط نصف ما يحصل وما شرط نصف الجميع م: (بخلاف الأول) ش: أي الوجه الأول م: (لأنه) ش: أي لأن رب المال م: (جعل لنفسه نصف جميع الربح فافترقا) ش: أي الحكمان. م: (ولو كان قال له: فما ربحت من شيء فبيني وبينك نصفين) ش: هذا من مسائل الجامع الصغير، وقوله: نصفين نصب على الحال، وكذا الواو للحال في قوله: م: (وقد دفع إلى غيره

стр. 4940

بالنصف، فللثاني النصف، والباقي بين الأول ورب المال؛ لأن الأول شرط للثاني نصف الربح، وذلك مفوض إليه من جهة رب المال فيستحقه، وقد جعل رب المال لنفسه نصف ما ربح الأول، ولم يربح إلا النصف فيكون بينهما. ولو كان قال له: على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه، أو قال له: فما كان من فضل فبيني وبينك نصفان وقد دفع إلى الآخر مضاربة بالنصف فلرب المال النصف وللمضارب الثاني النصف ولا شيء للمضارب الأول؛ لأنه جعل لنفسه نصف مطلق الفضل فينصرف شرط الأول النصف للثاني إلى جميع نصيبه، فيكون للثاني بالشرط، ويخرج الأول بغير شيء. كمن استأجر ليخيط ثوبا بدرهم فاستأجر غيره ليخيطه بمثله. وإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح، فلرب المال النصف وللمضارب الثاني النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح في ماله؛ لأنه شرط للثاني شيئا هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من الإبطال لكن التسمية في نفسها صحيحة لكون المسمى معلوما في عقد يملكه وقد ضمن له السلامة فيلزمه الوفاء به، ولأنه غره في ضمن العقد، ــ [البناية] بالنصف فللثاني النصف والباقي بين الأول ورب المال، لأن الأول شرط للثاني نصف الربح وذلك مفوض إليه من جهة رب المال فيستحقه، وقد جعل رب المال لنفسه نصف ما ربح الأول ولم يربح إلا النصف فيكون بينهما) ش: أي بين الأول ورب المال. م: (ولو كان قال له على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه، أو قال له فما كان من فضل فبيني وبينك نصفان وقد دفع) ش: أي والحال أن الأول قد دفع المال م: (إلى آخر مضاربة بالنصف فلرب المال النصف وللمضارب الثاني النصف ولا شيء للمضارب الأول، لأنه جعل لنفسه نصف مطلق الفضل فينصرف شرط الأول النصف للثاني إلى جميع نصيبه فيكون للثاني بالشرط ويخرج الأول بغير شيء) ش: لأنه جعل ما كان للثاني م: (كمن استأجر) ش: أي: رجلا م: (ليخيط ثوبا بدرهم فاستأجر) ش: أي المستأجر بفتح الجيم م: (غيره ليخيطه بمثله) أي بدرهم، فإنه لا يبقى له شيء. م: (وإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال النصف وللمضارب الثاني النصف ويضمن المضارب الأول للثاني سدس الربح في ماله) ش: هذا لفظ القدوري في مختصره م: (لأنه) ش: أي لأن المضارب الأول م: (شرط للثاني شيئا هو مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من الإبطال) ش: أي إبطال حق رب المال. م: (لكن التسمية في نفسها صحيحة لكون المسمى معلوما في عقد يملكه وقد ضمن له) ش: أي وقد ضمن المضارب الأول للثاني م: (السلامة فيلزمه الوفاء به) ش: أي بما ضمنه. م: (ولأنه غره) ش: أي ولأن المضارب الأول غر الثاني م: (في ضمن العقد) ش: حيث
следующие страницы →