← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه، ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا، ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين، ولأن حالة المرض حالة الاستغناء، والقرابة سبب التعلق إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في الصحة؛ لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه، وقلما تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضا، ثم هذا التعليق حق بقية الورثة، فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره. قال: فإن أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله لما بينا. والقياس: أن لا يجوز إلا في الثلث، لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي، ــ [البناية] وكذا قال الأكمل ﵀. ولنا قوله ﵇ ... الحديث، ثم قال: وهو نص في الباب، لكن شمس الأئمة ﵀ قال: هذه الزيادة غير مشهورة، يعني قوله: والإقرار له بدين، والمشهور قول ابن عمر ﵄ وقد مر عن قريب، م: (ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه، ولهذا) ش: أي ولأجل تعلق حق الورثة بماله في مرضه م: (يمنع من التبرع على الوارث أصلا) ش: مثل الوصية والهبة م: (ففي تخصيص البعض به) ش: أي التبرع م: (إبطال حق الباقين، ولأن حالة المرض حالة الاستغناء) ش: أي عن المال لظهور آثار الموت فيه، م: (والقرابة سبب التعلق) ش: أي سبب تعلق حقهم بماله. م: (إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في الصحة) ش: أي في حالة الصحة م: (لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه) ش: أي مع المريض، م: (وقلما تقع المعاملة مع الوارث) ش: هذا جواب عما يقال: الحاجة موجودة في حق الوارث أيضاً لأن الناس كما يعاملون مع الأجنبي يعاملون مع الوارث، فأجاب عنه بقوله وقل ما يقع المعاملة مع الوارث. اعلم أن قل فعل دخلت عليه كلمة ما ومعناه إخبار عن وقوع هذا الفعل بقلة، ووجه ذلك كان البيع للاسترباح، والاسترباح مع الوارث لأنه يستحي من المماكسة معه فلا يحصل الربح م: (ولم يظهر) ش: أي هذا التعليق. م: (في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضاً) ش: أي بقاء نسله والإقرار بالنسب بفعل، لأنه من الحوائج الأصلية، ولأن فيه حمل النسب على نفسه وصح، وإذ ثبت النسب ثبت الميراث ضرورة. م: (ثم هذا التعليق حق بقية الورثة، فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره) ش: وهذا ظاهر م: (فإن أقر الأجنبي جاز وإن أحاط) ش: أي إقراره م: (بماله لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: لأنه لو أنحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه م: (والقياس: أن لا يجوز إلا في الثل؛ لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول: لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي

стр. 4867

لأنه الثلث بعد الدين ثم، وثم حتى يأتي على الكل. قال: ومن أقر لأجنبي ثم قال: هو ابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره له، فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها. وجه الفرق أن دعوى النسب تسند إلى وقت العلوق، فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح، ولا كذلك الزوجية، لأنها تقتصر على زمان التزوج فبقي إقراره لأجنبية. قال ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه لأنهما متهمان فيه لقيام العدة، وباب الإقرار مسدود للورثة، فلعله أقدم على هذا الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين فيثبت ــ [البناية] لأنه الثلث بعد الدين) ش: محل التصرف فينفذ الإقرار في الثلث الثاني م: (ثم وثم حتى يأتي على الكل) ش: هكذا ذكر في " الإيضاح " أيضاً. [أقر لأجنبي ثم قال هو ابني] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن أقر لأجنبي ثم قال: هو ابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره له، فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها) ش: وبه قال أحمد والشافعي ﵀ في قول لا يصح إقراره للوارث، وبه قال أحمد في الأصح والشافعي في القديم ومالك، واختاره الروياني وأبو إسحاق من أصحابه. وقال في الجديد وهو الأظهر في مذهبه وأحمد في رواية، م: (لم يبطل إقراره لها وجه الفرق) ش: أي بين المسألتين م: (أن دعوى النسب تستند إلى وقت العلوق، فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح) ش: معناه أن النسب إذا ثبت يثبت مستنداً إلى وقت العلوق، فيتبين بثبوت النسب أن إقرار المريض وقع لوارثه وذلك باطل م: (ولا كذلك الزوجية، لأنها) ش: أي لأن الزوجية م: (تقتصر على زمان التزوج) ش: قضاه إذا ثبتت الزوجية تثبت مقتصرة على زمان العقد، م: (فبقي إقراره لأجنبية) ش: فلا يبطل وفي قول زفر ﵀ يبطل الإقرار لها بالدين، بخلاف الزوجية م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن طلق امرأته) ش: وفي نسخة: زوجته م: (في مرضه ثلاثاً ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها) ش: أي من الزوج م: (منه لأنهما متهمان فيه لقيام العدة وباب الإقرار مسدود للوارث، فلعله أقدم على هذا الطلاق ليصح) ش: لأن هذا إذا كانت مؤقتة قبل انقضاء العدة، فإن مات مثلاً جاز م: (إقراره لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين فيثبت) ش: أي أقل الأمرين. وقال الأسبيجابي في " شرح الكافي ": ولو أقر لامرأته بدين من مهرها صدق فيما بينه وبين مهر مثلها ويحاص غرماء الصحة. ولو أقرت في مرضها بقبض المهر من زوجها لم تصدق. وفي " الفتاوى الصغرى ": المريضة إذا أقرت باستيفاء مهر فإن ماتت وهي منكوحة أو معتدة لا يصح إقرارها وإن ماتت غير منكوحة ولا معتدة بأن طلقها قبل الدخول يصح، والله أعلم.

стр. 4868

فصل قال: ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا، لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح إقراره به، وشرط أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذبا في الظاهر، وشرط أن لا يكون له نسب معروف؛ لأنه يمنع ثبوته من غيره، وإنما شرط تصديقه لأنه في يد نفسه، إذ المسألة ووضعها في غلام يعبر عن نفسه، بخلاف الصغير على ما مر من قبل ولا يمتنع بالمرض لأن النسب من الحوائج الأصلية ويشارك الورثة في الميراث لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته. ــ [البناية] [أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه] فصل أي هذا فصل في بيان الإقرار بالنسب ولعلته بالنسبة إلى الإقرار بالمال أخر ذكره. م: (قال: ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه) ش: أي مثل هذا الغلام فولد لمثل هذا الرجل لئلا يكون مكذباً في الظاهر، م: (وصدقه الغلام ثبت نسبه منه) ش: أي فيما إذا كان الغلام يعبر عن نفسه، أما إذا كان لا يعبر عن نفسه يثبت نسبه منه بدون تصديقه. وهذان شرطان شرطهما القدوري لأن المسألة من مسائله في " مختصره "، وسيذكره المصنف، م: (وإن كان مريضاً) ش: واصل بما قبله أي وإن كان المقر مريضاً م: (لأن النسب مما يلزمه خاصة) ش: لأنه حمل النسب على نفسه لا على غيره م: (فيصح إقراره به) ش: لأن النسب عما يحتاط فيه، م: (وشرط) ش: أي القدوري: م: (أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذباً في الظاهر) ش: وعند الشافعي وأحمد: لا يشترط تصديقه وتكذيبه إذا لم يكن مكلفاً كالصغير والمجنون عبر عن نفسه أولاً. وفي " الكبير ": يشترط تصديقه. وقال مالك: لا يشترط تصديقه إذا لم يكذبه الحس أو الشرع سواء كان كبيراً أو صغيراً، وإن كذبه الحس بأن يكون لا يولد مثله لئلا يثبت نسبه بلا خلاف. وقال مالك أيضاً: لو كذبه العرف بأن يتيقن الناس بأنه ليس بولده كما إذا كان الغلام سندياً والرجل فارسياً لا يثبت نسبه، ولا يكون الغلام حراً ذكره في " الجواهر ". م: (وشرط) ش: أي القدوري أيضاً: م: (أن لا يكون نسب معروف لأنه يمنع ثبوته من غيره، وإنما شرط) ش: أي القدوري م: (تصديقه) ش: أي تصديق الغلام م: (لأنه في يد نفسه إذ المسألة ووضعها في غلام يعبر عن نفسه، بخلاف الصغير على ما مر من قبل) ش: أي في باب دعوى النسب من كتاب الدعوى في قوله: وإن كان الدعوى الصبي في يديهما م: (ولا يمتنع بالمرض) ش: أي لا يمتنع الإقرار بالنسب بسبب المرض م: (لأن النسب من الحوائج الأصلية ويشارك الورثة في الميراث، لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته) .

стр. 4869

قال: ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى ، لأنه أقر بما يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى لما بينا ولا يقبل بالولد لأن فيه تحميل النسب على الغير، وهو الزوج لأن النسب منه إلا أن يصدقها الزوج لأن الحق له أو تشهد بولادته قابلة، لأن قول القابلة في هذا مقبول وقد مر في الطلاق. وقد ذكرنا في إقرار المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى ولا بد من تصديق هؤلاء، ويصح التصديق في النسب بعد موت المقر لأن النسب يبقى بعد الموت، وكذا يصح تصديق الزوجة لأن حكم النكاح باق، وكذا يصح تصديق الزوج بعد موتها؛ لأن الإرث من أحكامه وهذا. ــ [البناية] [إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى، لأنه أقر بما يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير) ش: كل ذلك يجوز بالشرائط المذكورة، ويشترط أن يصدقه الأب والأم إذا كانا عاقلين، وفي هذا إجماع لا خلاف فيه، وإنما أطلق المولى ليشتمل الأعلى والأسفل جميعا م: (ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى لما بينا) ش: وهو: أن موجب الإقرار يثبت لهما بينهما بتصادقهما، وليس فيه حمل الغيب على الغير، ويشترط أن تكون المرأة خالية عن الزوج وعدته، ولا يكون تحت المقر له بالزوجية أختاً وأربع سواها، م: (ولا يقبل بالولد) ش: أي ولا يقبل إقرار المرأة بالولد م: (لأن فيه تحميل النسب على الغير، وهو الزوج؛ لأن النسب منه) ش: أي من الزوج م: (إلا أن يصدقها الزوج، لأن الحق له أو تشهد بولادته قابلة، لأن قول القابلة في هذا مقبول، وقد مر في الطلاق) ش: أي في باب ثبوت النسب عند قوله فإن حجة الولادة بشهادة امرأة واحدة تشهد بولادة حتى لو نفاه الزوج الملاعن م: (وقد ذكرنا في إقرار المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى) ش: فهو عند قوله: وإذا ادعت امرأة صبياً أنه ابنها، لم تجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة. م: (ولا بد من تصديق هؤلاء) ش: بلا خلاف لأنه في أيدي أنفسهم، فيتوقف نفاذ الإقرار على تصديقهم، م: (ويصح التصديق في النسب بعد موت المقر، لأن النسب يبقى بعد الموت) ش: ذكر هذا تفريعاً على مسألة القدوري، معناه: أن المقر بالنسب إذا كان يعبر عن نفسه فلا بد من تصديقه لأنه في يد نفسه، فإذا صدق في حال حياة المقر صح، فكذا إذا صدق بعد موته لبقاء النسب بعد الممات. م: (وكذا يصح تصديق الزوجة) ش: أي زوجها في إقراره بالنكاح بعد موته م: (لأن حكم النكاح باق) ش: أي بعد الموت وهو العدة، وهذا بالاتفاق م: (وكذا يصح تصديق الزوج بعد موتها) ش: أي وكذا يصح تصديق زوج المرأة بعد موتها إذا أقرت بالنكاح، وهذا عند أبي يوسف ومحمد ﵀ حتى يجب عليه مهرها وله الميراث منها م: (لأن الإرث من أحكامه) ش: أي من أحكام النكاح وهو مما يبقى بعد النكاح كالعدة م: (وهذا) ش: أي تصديق الزوج بعد

стр. 4870

وعند أبي حنيفة ﵀ لا يصح لأن النكاح انقطع بالموت، ولهذا لا يحل له غسلها عندنا، ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث لأنه معدوم حالة الإقرار، وإنما يثبت بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار. قال: ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم لا يقبل إقراره في النسب، لأن فيه حمل النسب على الغير، فإن كان له وارث معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له، لأنه لما لم يثبت نسبه منه لا يزاحم الوارث المعروف، وإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه، لأن له ولاية التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث ألا ترى أن له أن يوصي بجميعه عند عدم ــ [البناية] موتها م: (عند أبي حنيفة ﵀ لا يصح؛ لأن النكاح انقطع بالموت، ولهذا لا يحل له غسلها عندنا) ش: حتى لا يجوز له أن يتزوج أختها وأربعاً سواها م: (ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث) ش: هذا جواب عما يقال على وجه الإيراد على قول أبي حنيفة وهو أن يقال: سلمنا أن تصديق الزوج في إقرار الزوجة بعد موتها لا يصح نظراً إلى انقطاع حكم التزوج بدليل أن الزوج لا يحل له أن يغسل زوجته بعد موتها باتفاق أصحابنا خلافاً للشافعي، ولكن لا يجوز تصديق الزوج إياها بعد موتها على اعتبار الإرث، لأن التصديق إذا ثبت يستند إلى أول الإقرار، وفي تلك الحالة لا يوجد الإرث لأنه لا يتحقق إلا بعد الموت، وهو معنى قوله: م: (لأنه) ش: أي لأن الإرث م: (معدوم حالة الإقرار، وإنما يثبت) ش: أي الإرث م: (بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار) ش: وفي هذه الحالة لم يوجد الإرث كما ذكرنا. [أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم لا يقبل إقراره في النسب) ش: وإن صدق المقر له بالنسب لا بد له من البينة، كذا في " التحفة " م: (لأن فيه) ش: أي لأن في هذا الإقرار م: (حمل النسب على الغير) ش: لأن في إقراره بالأخ يكون حمل النسب على الأب، وفي إقراره بالعم يكون حمل النسب على الجد م: (فإن كان له) ش: أي لهذا المقر بالأخ أو بالعم م: (وارث معروف قريب) ش: كصاحب الفرض أو العصبة م: (أو بعيد) ش: كذي رحم م: (فهو بالميراث) ش: أي بميراث هذا المقر إذا مات كان أولى م: (من المقر له) ش: بالأخ أو بالعم. م: (لأنه لما لم يثبت نسبه) ش: أي نسب المقر له م: (منه لا يزاحم الوارث المعروف، وإن لم يكن له وارث استحق المقر له) ش: وهو الأخ أو العم م: (ميراثه؛ لأن له ولاية التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث) ش: فيتصرف بما شاء ثم أوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أن له أن يوصي بجميعه) ش: أي بجميع ماله، فإذا كان كذلك عند عدم الوارث فيستحق المقر له المذكور م: (عند عدم

стр. 4871

الوارث فيستحق جميع المال وإن لم يثبت نسبه منه لما فيه من حمل النسب على الغير، وليست هذه وصية حقيقية حتى إن من أقر بأخ ثم أوصى لآخر بجميع ماله كان للموصى له ثلث جميع المال خاصة ولو كان الأول وصية لاشتركا نصفين لكنه بمنزلته حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته ثم أوصى بماله كله لإنسان كان المال للموصى له، ولو لم يوص لأحد كان لبيت المال؛ لأن رجوعه صحيح، لأن النسب لم يثبت فبطل الإقرار. قال: ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسب أخيه لما بينا ويشاركه في الميراث، لأن إقراره تضمن شيئين حمل النسب على الغير، ولا ولاية له عليه والاشتراك في المال وله فيه ولاية فيثبت كالمشتري إذا أقر على البائع بالعتق لم يقبل إقراره عليه حتى لا يرجع عليه بالثمن ولكنه يقبل في ــ [البناية] الوارث فيستحق جميع المال وإن لم يثبت نسبه منه لما فيه من حمل النسب على الغير، وليست هذه وصية حقيقية) ش: بيان هذا أن المقر له المذكور إذا لم يكن وارثاً كان له أن يتصرف في ماله بما شاء حتى يجوز له أن يوصي بجميع ماله، فإذا أقر بما لا يثبت نسبه صار كأنه أقر من حبه تصرف ماله فكأنه أوصى له به، وليس هذا بوصية في الحقيقة أوضح ذلك بقوله: م: (حتى إن من أقر بأخ ثم أوصى لآخر بجميع ماله كان للموصى له ثلث جميع المال خاصة. ولو كان الأول) ش: أي الإقرار بالأخ م: (وصية لاشتركا) ش: أي الأخ والموصى له بجميع ماله م: (نصفين لكنه) ش: استدراك من قوله: وليست هذه وصية حقيقة، أي لكن الإقرار بنسب الأخ أو العم م: (بمنزلته) ش: أي بمنزلة الوصية بدليل صحة الرجوع، ولو لم يكن بمنزلة الوصية لما صح الرجوع ثم أوضح ذلك أيضاً بقوله: م: (حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته، ثم أوصى بماله كله لإنسان كان المال للموصى له) ش: بالجميع م: (ولو لم يوص لأحد كان لبيت المال؛ لأن رجوعه صحيح لأن النسب لم يثبت فبطل الإقرار) ش: وينبغي أن يعرف أن الرجوع عن الإقرار بالنسب إنما يصح إذا كان الرجوع قبل ثبوت كما نحن فيه، فإذا ثبت النسب لا يصح الرجوع بعد ذلك لأن النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته. [مات أبوه فأقر بأخ] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (من مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت أخيه لما بينا) ش: وهو أن فيه حمل النسب على الغير م: (ويشاركه في الميراث) ش: وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - وأكثر أهل العلم، وقال الشافعي ﵀: لا يشارك في الإرث لعدم ثبوت النسب، وحكي ذلك عن ابن سيرين، م: (لأن إقراره تضمن شيئين حمل النسب على الغير ولا ولاية له عليه، والاشتراك في المال وله فيه ولاية فيثبت كالمشتري إذا أقر على البائع بالعتق) ش: يقبل إقراره بالعتق ولا يقبل إقراره، أي في عدم الرجوع بالثمن، لكن لا يعتبر في حق الرجوع بالثمن على البائع وهو معنى قول: م: (لم يقبل إقراره عليه، حتى لا يرجع عليه بالثمن، ولكنه يقبل في

стр. 4872

حق العتق قال من مات وترك ابنين وله على آخر مائة درهم فأقر أحدهما أن أباه قبض منها خمسين لا شيء للمقر وللآخر خمسون، لأن هذا إقرار بالدين على الميت؛ لأن الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون، فإذا كذبه أخوه استغرق الدين نصيبه كما هو المذهب عندنا. غاية الأمر أنهما تصادقا على كون المقبوض مشتركا بينهما، لكن المقر لو رجع على القابض بشيء لرجع القابض على الغريم ورجع الغريم على المقر فيؤدي إلى الدور. ــ [البناية] حق العتق) ش: حتى يعتق عليه. [مات وترك ابنين وله على آخر مائة درهم فأقر أحدهما أن أباه قبض منها خمسين] م: (وقال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن مات وترك ابنين وله على آخر مائة درهم فأقر أحدهما أن أباه قبض منها خمسين لا شيء للمقر وللآخر خمسون؛ لأن هذا إقرار بالدين على الميت؛ لأن الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون) ش: لأن الديون تقضى بأمثالها م: (فإذا كذبه أخوه استغرق الدين نصيبه كما هو المذهب عندنا) . ش: قال الأترازي: احترز عن قول ابن أبي ليلى، فإن عند هلاك الدين تسبب الإقرار ليستتبع في النصين. وقال الكاكي ﵀: قوله كما هو المذهب عندنا، وبه قال الشافعي ﵀ في قول. وقال الشافعي ﵀ في قول وأحمد ﵀ يلزمه نصف الدين، وهو قياس مذهب مالك ﵀ وبه قال النخعي والحسن والحكم وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور. م: (غاية الأمر) ش: هذا جواب عما يقال: إن زعم المقر يعارضه زعم المنكر، فإن في زعمه أن المقبوض عن التركة كما في زعم المقر والمنكر يدعي زيادة على المقبوض فتصادقا على كون المقبوض مشتركاً بينهما، فما المرجع لزعم المقر على زعم المنكر حتى انصرف المقر له، أي نصيب المقر خاصة ولم يكن المقبوض مشتركاً بينهما؟ فأجاب بقوله: غاية الأمر: م: (أنهما) ش: أي المقر والمكذب م: (تصادقا على كون المقبوض مشتركاً بينهما، لكن المقر لو رجع على القابض بشيء لرجع القابض على الغريم) ش: لزعمه أن أباه لم يقبض شيئاً، وله تمام الخمسين بسبب سابق قبل القرض، وقد انتقض في هذا المقدار، م: (ورجع الغريم على المقر) ش: لإقراره بدين على الميت مقدم على الميراث م: (فيؤدي إلى الدور) . انتهى الجزء التاسع يليه الجزء العاشر: أوله كتاب " الصلح "

стр. 4873

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب الصلح قال: الصلح على ثلاثة أضرب: صلح مع إقرار، وصلح مع سكوت، وهو: أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكر، وصلح مع إنكار، وكل ذلك جائز؛ لإطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] (النساء: الآية ١٢٨) ، ــ [البناية] [كتاب الصلح] [تعريف الصلح] م: (كتاب الصلح) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الصلح بأنواعه، وجه المناسبة بين الكتابين من حيث إن في الإقرار ترك المخاصمة وهو صلح بعينه. قال الجوهري: الصلاح ضد الفساد، يقول صلح الشيء يصلح صلوحا مثل دخل يدخل دخولا. قال الفراء ﵀: وحكى أصحابنا صلح أيضا بالضم، والصلاح بكسر الصاد مصدر المصالحة، واسم الصلح يذكر ويؤنث وقد اصطلحا وتصالحا وهما اصلحا أيضا مشددة الصاد، ويقال الصلح اسم للمصالحة، بخلاف المخاصمة. وفي " اصطلاح الفقهاء ": عقد وضع لرفع المنازعة، وسببه تعلق البقاء المقدر بتعاطيه، وشرطه كون المصالح عنه يجوز الاعتياض عنه، وله تفصيل سيأتي إن شاء الله ، وركنه الإيجاب مطلقا والقبول فيما يتعين بالتعيين، وأما إذا وقع الدعوى في الدراهم والدنانير وطلب الصلح على ذلك الجنس فقد تم الصلح بقول المدعي قد فعلت ولا يحتاج فيه إلى قبول المدعى عليه، لأنه إسقاط لبعض الحق وهو يتم بالمسقط، وحكمه تملك المدعي المصالح عليه منكرا كان الخصم أو مقرا، وأنواعه مذكورة في الكتاب وجوازه بقوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] (النساء: الآية ١٢٨) والحديث المذكور في الكتاب. [أقسام الصلح] [الصلح مع الإقرار] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (الصلح على ثلاثة أضرب: صلح مع إقرار، وصلح مع سكوت، وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكر، وصلح مع إنكار، وكل ذلك جائز) ش: وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله -، وقال الشافعي ﵀: لا يحوز إلا مع الإقرار. وفي " التحفة ": الصلح مع إنكار لا يجوز عند ابن أبي ليلى، وهو قول الشافعي ﵀ ويجوز الصلح أيضا عند سكوت المدعى عليه عند ابن أبي ليلى كمذهبنا، وقال الشافعي: لا يجوز م: (لإطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] (النساء: الآية ١٢٨)) . فإن قيل: النكرة إذا أعيدت معرفة كان الثاني غير الأول، فإن الآية سيقت في الصلح بين الزوجين بدليل سياق الآية ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النساء: ١٢٨] ... الآية

стр. 4874

ولقوله ﵊: " كل صلح جائز فيما بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ". وقال الشافعي ﵀: لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا، وهذا بهذه الصفة؛ لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما على الآخذ فينقلب الأمر. ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة عن نفسه، وهذا رشوة. ولنا ما تلونا من الآية وأول ما روينا وتأويل آخره. ــ [البناية] قلت: قال في " الأسرار ": في قوله ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] كلام مستقل بذاته، فلا يربط بسببه. م: (ولقوله ﵊) ش: أي ولقول النبي ﷺ ، م: «كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» ش: الحديث رواه الترمذي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ ، قال: «الصلح جائز إلى آخره» وزاد الترمذي: «والمسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا» ، وقال: حديث حسن صحيح. م: وقال الشافعي: (لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا) ش: وهو الحديث المذكور، وهو يستدل بآخر الحديث م: (وهذا) ش: أي الصلح على الإنكار م: (بهذه الصفة، لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما على الآخذ فينقلب الأمر) ش: أي يصير حراما على الدافع حلالا على الآخذ. م: (ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة عن نفسه، وهذا رشوة) ش: وقد لعن الشارع الراشي والمرتشي. م: (ولنا ما تلونا من الآية) ش: من غير فصل م: (وأول ما روينا) ش: وهو قوله ﵇: «كل صلح جائز بين المسلمين» فإنه بإطلاقه يتناول الصلح مع الإنكار والسكوت م: (وتأويل آخره) ش: أي آخر الحديث، وهو قوله: «إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» م: (أحل حراما بعينه

стр. 4875

أحل حراما بعينه كالخمر أو حرم حلالا بعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة فيقضي بجوازه؛ لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه، وهذا مشروع، والمدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه، وهذا مشروع أيضا؛ إذ المال وقاية الأنفس، ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر جائز. قال: فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال بمال لوجود معنى البيع، وهو مبادلة المال بالمال، في حق المتعاقدين بتراضيهما، فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارا ويرد بالعيب ويثبت فيه ــ [البناية] كالخمر، أو حرم حلالا بعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة) ش: أي كالصلح مع امرأته أن لا يطأ ضرتها أو أمته. وهذا النوع من الصلح باطل عندنا. م: (ولأن هذا) ش: دليل آخر، أي ولأن هذا الصلح مع الإنكار م: (صلح بعد دعوى صحيحة) ش: ولهذا يستحلف المدعى عليه م: (فيقضي بجوازه، لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه، وهذا مشروع) ش: لا حرج عينا. م: (والمدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه، وهذا مشروع أيضا؛ إذ المال وقاية الأنفس) ش: والناس يحتاجون إلى هذا الصلح لقطع المنازعات ودفع الخصومة. ولهذا قال الشيخ أبو منصور الماتريدي: لم يعمل الشيطان في إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس مثل من عمل في إبطال الصلح على الإنكار لما فيه من امتداد المنازعات بين الناس، كذا في " المحيط ". م: (ودفع الرشوة) ش: هذا جواب عن قوله وهذا رشوة، تقريره أن دفع الرشوة إلى ظالم م: (لدفع الظلم أمر جائز) ش: لأن المال خلق لصيانة الأنفس. وقال محمد: فهذا لا بأس به، وليس هذا سحت إلا على من أكله، فأما من أعطاه لمنفعة في دار الإسلام أيضا، أي رشا إنسانا يخاف ظلمه وحبسه فلا بأس بذلك، ويكره للمرتشي. ونقل أبو الليث عن أبي يوسف ﵀ جواز المصالحة للأوصياء في أموال اليتامى مخافة أخذ المتغلب، وبه يفتى. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع) ش: أي الصلح م: (عن مال) ش: أي عن دعوى مال م: (بمال لوجود معنى البيع، وهو مبادلة المال بالمال في حق المتعاقدين بتراضيهما) ش: فإذا تحقق فيه معنى المبيع م: (فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارا ويرد بالعيب ويثبت فيه) ش: إذا كان الصلح خيار الرؤية ويشترط، أي ويثبت فيه أيضا م: (خيار الشرط والرؤية ويفسده) ش: أي ويفسد الصلح م: (جهالة البدل، لأنها هي المفضية إلى المنازعة

стр. 4876

خيار الشرط والرؤية ويفسده جهالة البدل لأنها هي المفضية إلى المنازعة دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط ويشترط القدرة على تسليم البدل. وإن وقع عن مال بمنافع يعتبر بالإجارات لوجود معنى الإجارة وهو تمليك المنافع بمال والاعتبار في العقود لمعانيها فيشترط التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت أحدهما في المدة لأنه إجارة. قال: والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة وفي حق المدعي لمعنى المعاوضة لما بينا. ويجوز أن يختلف حكم العقد في حقهما كما يختلف حكم الإقالة في حق المتعاقدين وغيرهما. ــ [البناية] دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط) ش: أي لأن المصالح عنه يسقط كما يقول السفراء بين المتخاصمين كل دعوى لك على فلان صالحته على هذا المقدار، وبه قال مالك وأحمد، وقال الشافعي: يفسد جهالة المصالح عنه أيضا كما في البيع. م: (ويشترط القدرة على تسليم البدل) ش: حتى لو صالح على عبد آبق لم يصح م: (وإن وقع) ش: أي الصلح م: عن مال بمنافع يعتبر بالإجارات لوجود معنى الإجارة وهو تمليك المنافع بمال والاعتبار في العقود لمعانيها) ش: ولهذا كان البيع بالتعاطي صحيحا، وكانت الهبة بشرط العوض بيعا، وكانت الحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة، والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، فإذا اعتبر بالإجازة م: (فيشترط التوقيت فيها) ش: حتى لو وقع الصلح على سكنى بيت بعينه، إلى مدة معلومة جاز، وإذا لم تكن المدة معلومة فلا يجوز. م: (ويبطل الصلح بموت أحدهما) ش: أي أحد المتعاقدين في الصلح م: (في المدة) ش: كالإجارة م: (لأنه) ش: أي لأن الصلح عن مال بمنافع م: (إجارة) ش: لصدق معناه عليه فيرجح المدعي في دعواه بقدر ما لم يستوف من المنفعة. [الصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه والمدعي وسببه] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة، وفي حق المدعي لمعنى المعاوضة لما بينا) ش: أشار به إلى ما ذكر قريبا بقوله لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه..... إلى آخره. وذلك لأن المدعي يزعم أنه محق في دعواه، والذي أخذه عوض حقه، والمدعى عليه يزعم أن المدعي يبطل في دعواه، والذي يعطيه لدفع الخصومة والشغب والذب عن نفسه، وليس بممتنع اختلاف الحكم في حق المتعاقدين. أشار إليه بقوله م: (ويجوز أن يختلف حكم العقد في حقهما) ش: أي حكم عقد الصلح في حق المدعي والمدعى عليه م: (كما يختلف حكم الإقالة في حق المتعاقدين) ش: فإنها فسخ في حقهما بيع جديد ثالث م: (وغيرهما) ش: أي وغير المتعاقدين فإنها بيع في حق غيرهما. م: (وهذا) ش: أي كونه الافتداء باليمين وقطع الخصومة م: (في الإنكار ظاهر، وكذا في

стр. 4877

وهذا في الإنكار ظاهر وكذا في السكوت لأنه يحتمل الإقرار والجحود، فلا يثبت كونه عوضا في حقه بالشك. قال: وإذا صالح عن دار لم يجب فيها الشفعة، قال: معناه إذا كان عن إنكار أو سكوت لأنه يأخذها على أصل حقه ويدفع المال دفعا لخصومة المدعي، وزعم المدعي لا يلزمه بخلاف ما إذا صالح على دار حيث يجب فيها الشفعة لأن المدعي يأخذها عوضا عن المال، فكان معاوضة في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه يكذبه قال: وإذا كان الصلح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض لأنه معاوضة مطلقة كالبيع وحكم الاستحقاق في البيع هذا وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ورد العوض؛ لأن المدعى عليه ما بذل العوض إلا ليدفع الخصومة عن نفسه، فإذا ظهر الاستحقاق تبين أن لا خصومة له فيبقى العوض في ــ [البناية] السكوت، لأنه يحتمل الإقرار والجحود، فلا يثبت كونه عوضا في حقه) ش: أي في حق المدعى عليه م: (بالشك) ش: لأنه على تقدير الإقرار يكون عوضا مع أن حمل السكوت على الإنكار أولى، لأن فيه تفريغ الذمة وهو الأصل. [الحكم لو صالح عن دار هل يجب فيها الشفعة] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا صالح عن دار لم يجب فيها الشفعة، قال) ش: المصنف م: (معناه) ش: أي معنى كلام القدوري م: (إذا كان عن إنكار أو سكوت لأنه) ش: ألمدعى عليه م: (يأخذها) ش: أي الدار م: (على أصل حقه) ش: يستبقي الدار على ملكه لا أنه يشتريها م: (ويدفع المال دفعا لخصومة المدعي) ش: على زعمه. والمدعي يؤاخذه بما في زعمه م: (وزعم المدعي لا يلزمه، بخلاف ما إذا صالح على دار حيث يجب فيها الشفعة، لأن المدعي يأخذها عوضا عن المال فكان معاوضة في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه يكذبه) ش: فصار كأنه قال: اشتريتها من المدعى عليه وهو ينكر فتجب فيها الشفعة. [كان الصلح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا كان الصلح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض) ش: أي بدل الصلح م: (لأنه معاوضة مطلقة كالبيع وحكم الاستحقاق في البيع هذا) ش: أي الرجوع بالحصة من العوض م: (وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة) ش: أي إلى المستحق، لأنه قام مقام المدعى عليه. م: (ورد العوض) ش: أي بدل الصلح م: (لأن المدعى عليه ما بذل العوض إلا ليدفع الخصومة) ش: أي خصومة المدعي م: (عن نفسه، فإذا ظهر الاستحقاق تبين أن لا خصومة له فيبقى العوض في يده غير مشتمل على غرضه فيسترده) ش: كالمكفول عنه إذا دفع المال إلى الكفيل تعرض دفعه إلى

стр. 4878

يده غير مشتمل على غرضه، فيسترده وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه؛ لأنه خلا العوض في هذا القدر عن الغرض. ولو استحق المصالح عليه من إقرار رجع بكل المصالح عنه لأنه مبادلة وإن استحق بعضه رجع بحصته، وإن كان الصلح عن إنكار أو سكوت رجع إلى الدعوى في كله أو بقدر المستحق إذا استحق بعضه؛ لأن المبدل فيه هو الدعوى، وهذا بخلاف ما إذا باع منه على الإنكار شيئا حيث يرجع بالمدعي؛ لأن الإقدام على البيع إقرار منه بالحق له، ولا كذلك الصلح؛ لأنه قد يقع لدفع الخصومة، ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم فالجواب فيه كالجواب في الاستحقاق في الفصلين. قال: وإن ادعى حقا في دار ولم يبينه فصولح من ذلك ثم استحق ــ [البناية] رب الدين ثم أرمى بنفسه قيل إذا الكفيل، فإنه يسترده لعدم اشتماله إلى عوضه. م: (وإن استحق بعض ذلك) ش: أي المصالح عند م: (رد حصته) ش: أي من بدل الصلح م: (ورجع بالخصومة فيه) ش: أي في بعض المستحق على المستحق لقيامه مقام المدعى عليه اعتبارا للبعض بالكل م: (لأنه خلا العوض في هذا القدر عن الغرض) ش: أي عن غرض المدعى عليه م: (ولو استحق المصالح عليه) ش: وكان الصلح م: (من إقرار) ش: الواو فيه للحال م: (رجع بكل المصالح عنه لأنه مبادلة) ش: لأنه إنما ترك الدعوى ليسلم له بدل الصلح ولم يسلم فيرجع بمبدله كما في البيع م: (وإن استحق بعضه رجع بحصته) ش: أي بحصة الاستحقاق، لأن المبدل هو الدعوى، أي لأن المبدل فيه هو الدعوى، وقد فاتت الدعوى فيعود إلى البدل. م: (وإن كان الصلح عن إنكار أو سكوت رجع إلى الدعوى في كله أو بقدر المستحق إذا استحق بعضه؛ لأن المبدل فيه هو الدعوى، وهذا) ش: أي المذكور من الحكم إذا لم يجر لفظ البيع في الصلح. أما إذا أجرى يكون الحكم فيه ما أشار إليه بقوله: م: (بخلاف ما إذا باع منه على الإنكار شيئا حيث يرجع بالمدعي) ش: صالح ذو اليد المنكر مع المدعى عليه عبد فقال بعت منك هذا العبد بهذا الدار ثم استحق العبد حيث يرجع المدعي على المدعى عليه بالدار لا بالدعوى م: (لأن الإقدام) ش: أي إقدام المدعى عليه م: (على البيع إقرار منه بالحق له) ش: أي للمدعي إذ الإنسان لا يشتري ملك نفسه، فكان حكمه حكم المبيع م: (ولا كذلك الصلح، لأنه قد يقع لدفع الخصومة ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم) ش: إلى المدعي م: (فالجواب فيه) ش: أي في الهلاك م: (كالجواب في الاستحقاق في الفصلين) ش: أي في فصل الإقرار والإنكار، فإن كان عن إقرار رجع بعد الهلاك إلى المدعي، وإن كان عن إنكار رجع بالدعوى. [ادعى حقا في دار ولم يبينه فصولح من ذلك ثم استحق بعض الدار] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن ادعى حقا في دار ولم يبينه فصولح من ذلك ثم استحق بعض الدار لم يرد شيئا من العوض، لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي) ش: أي في الذي بقي بعد

стр. 4879

بعض الدار لم يرد شيئا من العوض؛ لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي، بخلاف ما إذا استحق كله لأنه يعرى العوض عند ذلك عن شيء يقابله فرجع بكله على ما قدمناه في البيوع، ولو ادعى دارا وصالح على قطعة منها لم يصح الصلح؛ لأن ما قبضه من عين حقه وهو على دعواه في الباقي، والوجه فيه أحد أمرين: إما أن يزيد درهما في بدل الصلح فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي. ــ [البناية] الاستحقاق. م: (بخلاف ما إذا استحق كله) ش: يعني جميع الدار م: (لأنه يعرى العوض عند ذلك عن شيء يقابله فرجع بكله على ما قدمناه في البيوع) ش: أي في آخر باب الاستحقاق م: (ولو ادعى دارا وصالح على قطعة منها) ش: أي من الدار م: (لم يصلح الصلح) ش: وبه قال: مالك وأحمد والشافعي ﵏ في وجه م: (لأن ما قبضه من عين حقه وهو على دعواه في الباقي) ش: أي في باقي الدار. وقال المصنف ﵀: م: (والوجه فيه) ش: أي في وجه الصحة، أي الحلية في صحة الصلح م: (أحد أمرين إما أن يزيد درهما في بدل الصلح فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي، أو يلحق به) ش: هو الوجه الثاني، أي وأن يلحق به أي بهذا الصلح م: (ذكر البراءة عن دعوى الباقي) ش: بأن يقول المدعي أبرأتك، أو برئت من دعوى هذا الدار فيصح الإبراء لأن الإبراء عن دعوى العين جائز، فلو قال: أبرأتك من هذه الدار ومن خصومته في هذا الدار فهذا الإبراء لا يصح وله أن يخاصم بعد ذلك، لأن هذا إبراء عن ضمانها لا عن دعواها. وعن هذا قالوا: لو أن عبدا في يد رجل لو قال: قاله آخر برئت منه كان مبرأ منه ولو قال: أبرأتك منه وإن له أن يدعيه، وإنما أبرأه من ضمانه كذا في " الذخيرة ".

стр. 4880

فصل والصلح جائز عن دعوى الأموال لأنه في معنى البيع على ما مر والمنافع لأنها تملك بعقد الإجارة، فكذا بالصلح والأصل فيه أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن قال: ويصح عن جناية العمد والخطأ، أما الأول فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ...... (البقرة الآية ١٧٨) . ــ [البناية] ش: أي هذا فصل في بيان ما يجوز وما لا يجوز. [فصل في الصلح عن دعوى الأموال] م: (والصلح جائز عن دعوى الأموال) ش: هذا لفظ القدوري م: (لأنه في معنى البيع) ش: فما جاز بيعه جاز الصلح عنه م: (على ما مر) ش: في البيع م: (والمنافع) ش: بالجر أي والصلح أيضا يجوز عن دعوى المنافع بأن ادعى في دار سكنى سنة وصية من رب الدار فجحده الوارث أو أقر به وصالحه على شيء جاز، لأن أخذ العوض عن المنافع جائز بالإجارة، فكذا بالصلح م: (لأنها) ش: أي لأن المنافع م: (تملك بعقد الإجارة، فكذا بالصلح) ش: أي فكذا تملك بالصلح م: (والأصل فيه) ش: أي في هذا الفصل م: (أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به) ش: أي وأشبه العقود بالصلح م: (احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن) ش: أي بقدر الإمكان، فإن كان عن مال بمال اعتبر بالشبهات، وإن كان على منافع اعتبر بالإجارات. [الصلح عن جناية العمد والخطأ وحق الشفعة] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويصح عن جناية العمد والخطأ) ش: وكذا عن كل حق بجواز أخذ العوض عنه بلا خلاف م: (أما الأول) ش: أي الصلح عن جناية العمد م: (فلقوله تعالى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ...... (البقرة: الآية ١٧٨) ش: عن ابن عباس ﵄ هذه الآية نزلت في الصلح عن دم العمد. وفي التفسير للآية معنيان: أحدهما: ما قاله ابن عباس والحسن والضحاك ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ [البقرة: ١٧٨] أي أعطي له من دم أخيه بسهولة بطريق الصلح فاتباع، أي فلولي القتيل اتباع المصالح بعد الصلح بالمعروف، أي على محاقا وحسن معاملة، وإذا أرى على المصالح إذ ذاك إلى ولي القتيل بإحسان في الأداء، فهذا ظاهر الدلالة على جواز الصلح عن جناية القتل العمد. المعنى الثاني: وهو يروى عن ابن عمر ﵄ أن الآية في عفو بعض الأولياء ويدل عليه قوله: شيء فإنه يراد به البعض، وتقديره ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ [البقرة: ١٧٨] وهو القتل من أخيه في الدين وهو المقتول شيء من القصاص ما كان للقتيل أولياء يعفى بعضهم. فقد صار نصيب الباقين مالا وهو الآية على حصصهم من الميراث ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨] فيتبع الذين لم يعفو القاتل بطلب حصصهم بالمعروف أي بقدر حقوقهم من غير زيادة وأداء إليه

стр. 4881

قال: ابن عباس ﵄: إنها نزلت في الصلح، وهو بمنزلة النكاح حتى إن ما صالح مسمى فيه صلح بدلا هاهنا؛ إذ كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال إلا أن عند فساد التسمية هاهنا يصار إلى الدية؛ لأنها موجب الدم. ولو صالح على خمر لا يجب شيء؛ لأنه لا يجب بمطلق العفو. وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين لأنه الموجب الأصلي، ويجب مع السكوت عنه حكما، ويدخل في إطلاق جواب الكتاب الجناية في النفس وما دونها. ــ [البناية] بإحسان وليؤد القاتل إلى غير العافي حقه وافيا غير ناقص فليس فيه دليل على المطلوب ظاهرا. فلهذا قال: المصنف: م: (قال: ابن عباس ﵄: إنها نزلت في الصلح) ش: أي أن هذه الآية نزلت في الصلح أي عن دم العمد م: (وهو بمنزلة النكاح) ش: أي الصلح عن جناية العمد بمنزلة النكاح. وفي " المبسوط ": ما يصلح مهرا يصلح بدلا في الصلح لأنه مال يستحق عوضا عما ليس بمال في العقد، وهو معنى قوله م: (حتى إن ما صالح مسمى فيه) ش: أي في النكاح. م: (صلح بدلا هاهنا) ش: أي في الجناية عن العمد م: (إذ كل واحد منهما) ش: أي من النكاح والصلح عن دم العمد م: (مبادلة المال بغير المال) ش: وهو ظاهر. م: (إلا أن عند فساد التسمية هاهنا) ش: هذا استثناء عن قوله إلا ما صالح مسمى فيه صلح هاهنا، أي لكن عند فساد التسمية في الصلح عن الجناية عن العمد على ثواب أدائه غير معينين م: (يصار إلى الدية) ش: أي في مال القاتل، لأنه وجب بعقده، فكان عليه خاصة م: (لأنها) ش: أي لأن المصير إلى الدية م: (موجب الدم ولو صالح على خمر لا يجب شيء) ش: لأنه لما لم يسم مالا متقوما صار ذكره والسكوت عنه شيئان، ولو سكت بعد العفو مطلقا وفيه لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر م: (لأنه) ش: أي لأن المال م: (لا يجب بمطلق العفو) ش: فلا يكون من ضرورة الصلح عن العود وجوب المال، فإنه لو عفا ولم يسم مالا صح، فصار ذكر الخمر وعدمه سواء، فيبقى مطلق العفو، وفي مطلق العفو لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر م: (وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين) ش: أي في فصل فساد التسمية للجهالة، وفي فصل ذكر ما لا يصلح مهرا كالخمر، لأن النكاح لم يشرع بلا مال م: (لأنه) ش: أي لأن مهر المثل م: (الموجب الأصلي) ش: في النكاح. م: (ويجب) ش: أي مهر المثل م: (مع السكوت عنه) ش: أي عن ذكر المهر م: (حكما) ش: أي شرعا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] م: (ويدخل في إطلاق جواب الكتاب) ش: أي القدوري، وهو قوله ويصح عن جناية العمد والخطأ م: (الجناية في النفس وما دونها) ش: لأن الجناية أعم من أن تكون واقعة على النفس أو ما دونها.

стр. 4882

وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يصح؛ لأنه حق التملك ولا حق في المحل قبل التملك، أما القصاص فملك المحل في حق الفعل فيصح الاعتياض عنه، وإذا لم يصح الصلح تبطل الشفعة؛ لأنه تبطل بالإعراض والسكوت والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة، حتى لا يجب المال بالصلح عنه غير أن في بطلان الكفالة روايتين على ما عرف في موضعه. ــ [البناية] وقال شمس الأئمة البيهقي في " الكفاية ": يجوز الصلح من القصاص في نفسه وما دونه على أكثر من دية، وفي الخطأ لا يجوز على الزيادة، لأن الواجب في الصورة الأولى ليس بمال، فجاز كيفما كان، وفي الثانية الواجب مال مقدر شرعا، بخلاف القياس فلا يتجاوز عنه. م: (وهذا) ش: أي الصلح عن جناية العمد م: (بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال) ش: وهو أن يصالح على أن يترك الشفعة بمال يأخذه من المشتري م: (حيث لا يصح) ش: هذا الصلح فتبطل الشفعة ولا يجب المال، وبه قالت الثلاثة م: (لأنه) ش: أي لأن حق الشفعة م: (حق التملك ولا حق في المحل قبل التملك) ش: وأخذ البدل أخذ مال في مقابلة ما ليس بشيء ثابت في المحل وذلك رشوة حرام. م: (أما القصاص فملك المحل في حق الفعل) ش: أي في حق فعل القصاص م: (فيصح الاعتياض عنه) ش: لأنه اعتياض عما هو ثابت له في المحل فكان صحيحا م: (وإذا لم يصح الصلح) ش: أي عن حق الشفعة م: (تبطل الشفعة، لأنه تبطل بالإعراض والسكوت) ش: وبقوله حق الشفعة على مال احترازا عن الصلح على أخذ يعطيه بعينه من الدار بثمن معلوم، فإن الصلح مع الشفيع فيه جائز، وعن الصلح على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن فإنه لا يصلح فإن حصته مجهولة، لكن لا تبطل شفعته، لأنه لم يجد منه الإعراض عن الأخذ بالشفعة. وفي " المبسوط ": صلح الشفيع على ثلاثة أوجه، في وجه يصح، وهو أن يصالح على أخذ نصف الدار بنصف الثمن، وفي وجه لا يصح ولا تبطل شفعته، وأن يصالح على أخذ بيت معين منها بحصته من الثمن لا يصح، لأن حصته مجهولة ولا تبطل شفعته، لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الشفعة، وفي وجه لا يصح وتبطل شفعته وهو أن يصالح على مال، وهاهنا تبطل شفعته لوجود الإعراض منه عن الأخذ بالشفعة، ولا يجب المال، وقد ذكرناه. م: (والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة، حتى لا يجب المال بالصلح عنه) ش: أي في عدم جواز الكفالة، صورته صالح المكفول والكفيل على شيء من المال على أن يخرجه عن الكفالة لا يصلح الصلح ولا نعلم فيه خلافا م: (غير أن في بطلان الكفالة روايتين) ش: ففي رواية أبي حفص: تبطل الكفالة، وبه يفتى، وفي رواية أبي سليمان: لا تبطل م: (على ما عرف في موضعه) .

стр. 4883

وأما الثاني وهو جناية الخطأ فلأن موجبها المال، فيصير بمنزلة البيع إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية؛ لأنه مقدر شرعا فلا يجوز إبطاله فترد الزيادة، بخلاف الصلح عن القصاص، حيث تجوز الزيادة على قدر الدية؛ لأن القصاص ليس بمال، وإنما يتقوم بالعقد، وهذا إذا صالح على أحد مقادير الدية، أما إذا صالح على غير ذلك جاز؛ لأنه مبادلة بها، إلا أنه يشترط القبض في المجلس كي لا يكون افتراقا عن دين بدين. ولو قضى القاضي بأحد مقاديرها فصالح على جنس آخر منها بالزيادة جاز؛ لأنه تعين الحق بالقضاء، فكان مبادلة بها بخلاف الصلح ابتداء؛ لأن تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين فلا يجوز الزيادة على ما تعين ــ [البناية] ش: قال: الأترازي أي في " المبسوط ": وقال الكاكي في كتاب الشفعة والحوالة والكفالة. م: (وأما الثاني وهو جناية الخطأ) ش: وهذا عطف على قوله أما الأول، وأراد بالثاني في الصلح عن جناية الخطأ فإنه يجوز م: (فلأن موجبها المال فيصير بمنزلة البيع) ش: فجاز أن في مقابلتها عوض عن المال م: (إلا أنه) ش: أي أن الصلح م: (لا تصح الزيادة على قدر الدية لأنه) ش: أي لأن قدر الدية م: (مقدر شرعا، فلا يجوز إبطاله فترد الزيادة) ش: على قدر الدية لئلا يلزم المجاوزة عن التقدير الشرعي م: (بخلاف الصلح عن القصاص، حيث تجوز الزيادة على قدر الدية، لأن القصاص ليس بمال، وإنما يتقوم بالعقد) ش: لأن المال لم يجب بالعمد وإنما وجب بالعقد كالنكاح فيقوم بقدر ما وقع عليه العقد قل أو كثر م: (وهذا) ش: أي عدم صحة الزيادة على قدر الدية م: (إذا صالح على أحد مقادير الدية) ش: كالإبل والذهب والفضة، وهي أنواع الدية. م: (وأما إذا صالح على غير ذلك) ش: أي على غير مقادير الدية بأن صالح على مكيل أو موزون م: (جاز) ش: الصلح على الزيادة م: (لأنه مبادلة بها) ش: أي بالدية، فيجوز لأن اختلاف الجنس لا يظهر الزيادة م: (إلا أنه يشترط القبض في المجلس كي لا يكون افتراقا عن دين بدين) ش: وهو دين الدين بدين بدل الصلح. وهذا الذي قلنا من عدم جواز الزيادة على قدر الدين فيما إذا لم يقض القاضي بذلك م: (ولو قضى القاضي بأحد مقاديرها) ش: مثل أن يقضي القاضي بألف دينار م: (فصالح على جنس آخر منها بالزيادة) ش: بأن صالح على خمسة عشر ألف درهم م: (جاز) ش: أي الصلح م: (لأنه تعين الحق بالقضاء فكان مبادلة بها) ش: أي مبادلة الخمسة عشر ألفا بألف دينار، وعند الشافعي وأحمد لا يجوز. م: (بخلاف الصلح ابتداء) ش: أي لا يجوز الصلح بالزيادة على نوع من مقادير الدية قبل قضاء القاضي على نوع آخر منها م: (لأن تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين، فلا يجوز الزيادة على ما تعين) ش: بالشرع.

стр. 4884

قال: ولا يجوز من دعوى حد؛ لأنه حق الله تعالى لا حقه، ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره، ولهذا لا يجوز الاعتياض إذا ادعت المرأة نسب ولدها؛ لأنه حق الولد لا حقها وكذا لا يجوز الصلح عما أشرعه إلى طريق العامة ، فلا يجوز أن يصالح واحدا على الانفراد عنه؛ لأنه حق العامة، ــ [البناية] [الصلح في حقوق الله كالحدود] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ولا يجوز) ش: أي الصلح م: (من دعوى حد؛ لأنه حق الله تعالى لا حقه) ش: صورته أخذ زانيا أو سارقا أو شارب الخمر فصالح على مال أن لا يرفعه إلى الحاكم فهو باطل، ولا نعلم فيه خلافا م: (ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره) ش: لأن هذا حق الله تعالى لا حق العبد. والاعتياض عن حق الغير لا يجوز فيرد ما أخذه. م: (ولهذا) ش: أي ولعدم جواز الاعتياض عن حق الغير م: (لا يجوز الاعتياض إذا ادعت المرأة نسب ولدها لأنه) ش: أي النسب م: (حق النسب لا حقها) ش: أي لا حق الزوجين، صورته: ادعت المرأة على رجل أن هذا الصبي الذي في يدها ابنه وجحد الرجل، ولم تدع المرأة النكاح وقالت قد طلقني وأقر الزوج أنه قد طلقها وبانت وصالح من النسب على مائة فالصلح باطل، لأن النسب حق الصبي فلا يجوز للأم إسقاطه. كذا في شرح القدوري، ونسب هذه الرواية إلى أبي يوسف ﵀ في " الإيضاح "، وقال: النسب حق الصبي فلا تملك الأم إسقاطه بعوض وغير عوض. [الصلح عما أشرعه إلى طريق العامة] م: (وكذا لا يجوز الصلح عما أشرعه إلى طريق العامة) ش: هذا أيضا إيضاح لقوله فلا يجوز الاعتياض عن حق الغير. وتمام البيان فيه ما ذكره شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في شرح " الكافي " في باب " الصلح في العقار ". قال: ولو كان لرجل ظله أو كنيف شارع على طريق نافذ فخاصمه رجل فيه وأراد طرحه فصالحه من ذلك على دراهم مسماة ليتركه كان باطلا وهذا على وجهين: أما إن كان هذا على طريق نافذ أو غير نافذ والصلح على الترك أو على الطرح. ونعني النافذ ما لا يكون لقوم خاص، وقد يكون النافذ خاصا ولكن الظاهر أنه متى كان المشروع للعامة كان حق العامة لا يخلو إما أن يكون ذلك بحق أو بغير حق والصلح على الطرح أو الترك. أما إذا كان الطريق مملوكا للعامة، وعليها ظله أو كنيف لرجل فصالحه رجل على الطرح فيعطي له شيئا أو على الترك فيأخذ منه شيئا، أي كان بغير حق كان باطلا، لأن طرحه واجب عليه لكونه شاغلا طريق المسلمين بغير حق فواجب على واحد من آحاد الناس أن يأمره بالطرح على سبيل الأمر بالمعروف وإن كانت الظلة أو الكنيف بحق ويتصور ذلك بأن اختط الإمام موضعا لإنسان عين فتح البلد وسواه لآخر فالصلح فيها على الطرح جائز لأنه يسقط حقه وهو للتعالي بمال وفيه نفع هذه المصالح وللناس كافة فيصح، وإن صالح على الترك لا يجوز لأنه لا

стр. 4885

ويدخل في إطلاق الجواب حد القذف؛ لأن المغلب فيه حق الشرع قال: وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى يترك الدعوى جاز، وكان في معنى الخلع ــ [البناية] يستفيد بهذا الصلح شيئا، وإن كان على طريق مملوك إن كان بحق فصالح على الطرح جاز وعلى الترك لا يجوز لما قلنا، وإن كان بغير حق إن صالح على الترك جاز لأنه ليس فيه نزع حق، فهذا يسقط حقه بأداء ما أخذ وفيه نوع نفع للمصالح وأهل السكة فيجوز وإن صالح على الترك جاز. م: (فلا يجوز أن يصالح واحدا على الانفراد عنه، لأنه حق العامة) ش: وقيل بقوله إلى طريق العامة، لأن الظلة إذا كانت على طريق غير نافذ وصالح رجل من أهل الطريق جاز الصلح وقيد بقوله واحدا على الانفراد لأن صاحب الظلة لو صالح الإمام على دراهم ليترك الظلة جاز إذا كان في ذلك صلاح للمسلمين ويضعها في بيت المال لأن الاعتياض لإمام عن الشركة التامة جائز ولهذا لو باع شيئا من بيت المال صح. م: (ويدخل في إطلاق الجواب حد القذف) ش: أي يدخل حد القذف في إطلاق جواب القدوري، وهو قوله: ولا يجوز من دعوى حد، لأن الحد بإطلاقه يشمل كل حد م: (لأن المغلب فيه حق الشرع) ش: أي في حد القذف الغالب حق الشرع، وهذا لا يورث ولا يسقط بالعفو عندنا وأخذ العوض على حق الغير لا يجوز. وعند الشافعي وأحمد ﵀ وإن كان المغلب في حق العبد ولكن حق غير مالي فلا يجوز أخذ المعوض عنه، وعند مالك هو مشترك فلا يجوز أخذ العوض عنه. وقال شمس الأئمة البيهقي ﵀: في " الكفاية ": صالح من حد القذف على مال لا يصح ويسترد المال، وهو على حجته، لأن المغلب حق الله تعالى كما لو أخذ مرتكب كبيرة على أن لا يرفعه إلى السلطان. وقال أيضا: دفع مالا إلى شاهد لئلا يشهد فهو باطل ويسترد المال، أو يصير الشاهد فاسقا لا تقبل شهادته، إلا إذا تاب كسائر الفسقة. [ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد) ش: أي المرأة تنكر م: (فصالحته على مال بذلته حتى يترك الدعوى جاز) ش: أي هذا الصلح، يعني نفاذه في الظاهر، فأما فيما بينه وبين الله تعالى، فإن كان على خلاف ما قال: لا يحل له أخذه، كذا في شرح الأقطع. ويجيء الآن أيضا م: (وكان في معنى الخلع) ش: أي في زعم الزوج إذ أن الخلع بلفظ المرأة صحيح.

стр. 4886

لأنه أمكن تصحيحه خلعا في جانبه بناء على زعمه وفي جانبها بذلا للمال لدفع الخصومة قالوا: ولا يحل له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلا في دعواه. قال: وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها جاز قال: هكذا ذكره في بعض نسخ " المختصر "، وفي بعضها قال: لم يجز، وجه الأول: أن يجعل زيادة في مهرها. ووجه الثاني أنه بذل لها المال لتترك الدعوى، فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة وإن لم يجعل فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى فلا شيء يقابله العوض فلم يصح. ــ [البناية] وبه قال بعض أصحاب أحمد، وقال بعض أصحابه: لا يجوز م: (لأنه أمكن تصحيحه خلعا في جانبه بناء على زعمه، وفي جانبها بذلا للمال لدفع الخصومة، قالوا) ش: أي المشايخ المتأخرون م: (ولا يحل له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان) ش: أي الرجل م: (مبطلا في دعواه) . ش: وفي " النهاية ": هذا عام في جميع أنواع الصلح، بدليل ما ذكر في كتاب الإقرار، ولو أقر لغيره لمال والمقر له يعلم أنه كاذب لا يحل له أخذ ذلك المال ديانة، إلا أن يسلمه بطيب نفس فيكون تمليكا بطريق الهبة ابتداء، وبه قالت الأئمة الثلاثة ﵏. [ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها جاز) ش: هذا لفظ القدوري م: (قال) ش: أي المصنف م: (هكذا ذكره في بعض نسخ المختصر) ش: أي هكذا ذكر القدوري في بعض نسخ المختصر، يعني قال: جاز هذا الصلح م: (وفي بعضها) ش: أي وفي بعض نسخ " مختصر القدوري ". م: (قال) ش: أي القدوري: م: (لم يجز) ش: أي لم يجز هذا الصلح وقال الأترازي: ورأيت في نسخة ثقة من نسخ القدوري مكتوبة في تاريخ سنة خمس وعشرين وخمسمائة: عدم الجواز. م: (وجه الأول) ش: أي وجه جواز الصلح الذي ذكره م: (أن يجعل زيادة في مهرها) ش: يعني يجعل كأنه زاد في مهرها ثم خلعها على أصل المهر دون الزيادة. م: (ووجه الثاني) ش: أي وجه عدم الجواز م: (أنه بذل لها المال) ش: أي أن الرجل أعطى للمرأة المال م: (لتترك الدعوى فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة) ش: إذ العوض في الفرقة من جانب الزوج إذ لا نسلم بشيء من هذه الفرقة، وأما المرأة هي التي نسلم لها نفسها وتخلص عن الزوج. م: (وإن لم يجعل) ش: أي فرقة م: (فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى) ش: يعني تكون هي على دعواها م: (فلا شيء يقابله العوض) ش: يعني فلا يكون ما أحدثه عوضا عن شيء م: (فلم يصح) ش: لأنه رشوة محضر من غير دفع خصومة، ويلزمها رده.

стр. 4887

قال: وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه جاز، وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه في حقه لزعمه، ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى أجل وفي حق المدعى عليه يكون لدفع الخصومة لأنه يزعم أنه حر الأصل فجاز إلا أنه لا ولاء له لإنكار العبد إلا أن يقيم البينة فتقبل ويثبت الولاء قال: وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز له أن يصالح عن نفسه وإن قتل عبد له رجلا عمدا فصالح عنه جاز ووجه الفرق أن رقبته ليست من تجارته، ولهذا لا يملك التصرف فيه بيعا فكذا استخلاصا بمال المولى ــ [البناية] وإنما قلنا لم يقابله شيء، لأن النكاح ما ثبت ضمنا وهي لم تترك الدعوى، لأن الفرقة لم توجد فكان دعواها في زعمها على حالها لبقاء النكاح فلم يفد دفع المال فائدته فلا يجوز. [ادعى على مجهول الحال فأنكر الرجل أنه عبده فصالحه على مال] م: (قال) ش: القدوري: م: (وإن ادعى على رجل) ش: مجهول الحال فأنكر الرجل م: (أنه عبده فصالحه على مال أعطاه جاز، وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال) ش: لأنه أقرب العقود إليه شبها بالعتق على مال فيجعل في متوليه م: (لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه في حقه لزعمه، ولهذا) ش: إيضاح لقوله: وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال م: (يصح على حيوان في الذمة إلى أجل) ش: أي: ولكون هذا لا يصح إعتاقا، على مال يصح الصلح على حيوان في الذمة، إذا لو كان مبادلة لما صح، ألا ترى أنه لا يصح السلم في الحيوان، أما الإعتاق على حيوان فصحيح، فعلم أنه طريقة الإعتاق على مال. م: (وفي حق المدعى عليه يكون لدفع الخصومة لأنه يزعم أنه حر الأصل فجاز إلا أنه لا ولاء له) ش: أي المدعي م: (لإنكار العبد إلا أن يقيم البينة) ش: بعد ذلك على أنه عبد م: (فتقبل ويثبت الولاء) ش: لأنه صالحه على مال فيكون صلحه بمنزلة الإعتاق على مال فيثبت الولاء. [قتل العبد المأذون له رجلا عمدا فصالحه على مال] م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز له أن يصالح عن نفسه) ش: أي لم يجز للعبد المأذون له أن يصالح عن نفسه على مال سواء كان عليه دين أو رجع فساد الصلح لا يجوز لولي القتيل أن يقتله بعد الصلح لأنه لما صالحه فقد عفي عنه ببدل فصح العفو ولم يجب البدل في حق المولى فتأخر البدل إلى ما بعد العتق م: (وإن قتل عبد له) ش: أي للعبد المأذون له م: (رجلا عمدا فصالح عنه جاز) ش: سواء كان عليه دين أو لا م: (ووجه الفرق) ش: أي بين المسألتين م: (أن رقبته ليست من تجارته، ولهذا لا يملك التصرف فيه) ش: أي في رقبته على تأويل العضو أو الجزء م: (بيعا) ش: أي من حيث البيع، قيد بالبيع لأنه يملك التصرف فيه إجارة، كذا ذكره التمرتاشي. م: (فكذا) ش: أي فكذا لا يملك م: (استخلاصا) ش: أي استخلاص رقبته م: (بمال المولى،

стр. 4888

وصار كالأجنبي أما عبده من تجارته وتصرفه نافذ فيه بيعا، فكذا استخلاصا، وهذا لأن المستحق كالزائل عن ملكه، وهذا شراؤه فيملكه، قال: ومن غصب ثوبا يهوديا قيمته دون المائة فاستهلكه فصالحه منها على مائة درهم جاز عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: يبطل الفضل على قيمته بما لا يتغابن الناس فيه ــ [البناية] وصار كالأجنبي) ش: أي وصار العبد المأذون له كالأجنبي في حق نفسه، لأن نفسه مال المولى والأجنبي إذا صالح عن مال مولاه بغير إذن لا يجوز، فكذا هذا. م: (أما عبده) ش: المأذون له فهو م: (من تجارته) ش: وكسبه م: (وتصرفه نافذ فيه بيعا) ش: أي من حيث البيع م: (فكذا) ش: أي فكذا تصرفه نافذ م: (استخلاصا) ش: أي من حيث استخلاص رقبته. م: (وهذا) ش: يريد به أن تحقيق هذا م: (لأن المستحق كالزائل عن ملكه) ش: لأن الأجنبي يصير مستحقا بالجناية، فكأنه زال عن ملكه فصار كأنه مملوك للمولى، وهذا كان له أن [.... ..] م: (وهذا شراؤه) ش: أي وهذا الصلح كان شراؤه م: (فيملكه) ش: أي فيملك ذلك، بخلاف نفسه فإنه إذا زال عن ملك المولى لا يملك شراؤه. فكذا لا يملك الصلح وطولب بالتفريق بينه وبين المكاتب، فإنه لو قتل عمدا وصالح عن نفسه جاز، وأجيب بأن المكاتب حرير فإكسابه له، بخلاف المأذون له فإنه عبد من كل وجه وكسبه لمولاه. [غصب ثوبا يهوديا وصالح عنه بأكثر من قيمته] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن غصب ثوبا يهوديا) ش: قال الأكمل: يهود قوم من أهل الكتاب ينسب إليهم الثوب، يقال ثوب يهودي، وقال الكاكي والأترازي: والذي يظهر لي أن لفظ يهود هنا اسم موضع ينسب إليه الثوب المعلوم القيمة م: (قيمته دون المائة فاستهلكه فصالحه منها على مائة درهم جاز عند أبي حنيفة ﵀) ش: وضع المسألة في الأصل في العبد، وكذا الخلاف في كل ما لا مثل له. م: (وقالا) ش: أي قال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: م: (يبطل الفضل على قيمته بما لا يتغابن الناس فيه) ش: وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - ثم قرر بالغصب لاستدعاء الصلح ذلك فإن الحكم في المستهلك، وكذلك وقيد بالثوب احترازا عن غصب المثلي، فإن الصلح فيه بالدراهم والدنانير بالزيادة يجوز بالإجماع، وقد يكون يهوديا ليعرف قيمته إذ لا بد أن يكون الثوب المدعى به موصوفا، يعني يعرف قيمته. وقيد بالاستهلاك لأن الثوب إذا كان قائما يجوز الصلح على أكثر من قيمته بالإجماع،

стр. 4889

لأن الواجب هي القيمة وهي مقدرة فالزيادة عليها تكون ربا، بخلاف ما إذا صالح على عرض؛ لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس، وبخلاف ما يتغابن الناس فيه لأنه يدخل تحت تقويم المقومين فلا تظهر الزيادة. ولأبي حنيفة ﵀ أن حقه في الهالك باق، حتى لو كان عبدا وترك المولى أخذ القيمة يكون الكفن عليه أو حقه في مثله صورة ومعنى؛ لأن ضمان العدوان بالمثل وإنما ينتقل إلى القيمة بالقضاء فقبله إذا تراضيا على الأكثر كان اعتياضا فلا يكون ربا، بخلاف الصلح بعد القضاء؛ لأن الحق قد انتقل إلى القيمة. قال: وإذا كان العبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسر فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل، وهذا بالاتفاق، ــ [البناية] وقيد بقوله على مائة درهم لأنه لو صالحه على طعام موصوف في الذمة حاله وقبضه قبل الافتراق عن المجلس جاز بالإجماع. ثم هذا الخلاف فيما إذا لم يقض القاضي بالقيمة على الغاصب، أما بعد القضاء لو صالح على أكثر منها لا يجوز بالإجماع م: (لأن الواجب هي القيمة وهي مقدرة) ش: أي القيمة مقدرة بالنقود شرعا م: (فالزيادة عليها) ش: أي على القيمة م: (تكون ربا) ش: كالصلح في الدية بأكثر من ألف دينار أو بأكثر من عشرة آلاف درهم. م: (بخلاف ما إذا صالح على عرض) ش: قيمة زائدة على قيمة المغصوب المستهلك م: (لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس) ش: فلا يكون ربا م: (وبخلاف ما يتغابن الناس فيه، لأنه يدخل تحت تقويم المقومين، فلا تظهر الزيادة) ش: لأنه لما دخل تحت تقويم المقومين لم يعد ذلك فضلا فلم يكن ربا. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن حقه) ش: أي حق المالك م: (في الهالك باق) ش: ولم يزل ملكه عنه م: (حتى لو كان) ش: أي الهالك م: (عبدا وترك المولى أخذ القيمة يكون الكفن عليه) ش: أي على المغصوب منه، ولو كان آبقا فعاد من إباقه كان مملوكا له. م: (أو حقه في مثله) ش: أي: في مثل الهالك م: (صورة ومعنى) ش: أي من حيث الصورة ومن حيث المعنى، تقرير هذا أن الحق على الرضا بالمثل هو الأصل م: (لأن ضمان العدوان بالمثل، وإنما ينتقل إلى القيمة بالقضاء فقبله) ش: أي فقبل القضاء م: (إذا تراضيا على الأكثر كان اعتياضا) ش: عن حقه في العين والاستيفاء لعين حقه بأكثر منه م: (فلا يكون ربا، بخلاف الصلح بعد القضاء) ش: يعني بخلاف الصلح على الأكثر بعد قضاء القاضي بالقيمة م: (لأن الحق قد انتقل إلى القيمة) ش: فتكون الزيادة ربا لا محالة. [عبد بين رجلين أعتقه أحدهما فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته] م: (قال) ش: أي محمد في الجامع الصغير م: (وإذا كان العبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسر فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل وهذا بالاتفاق) ش: بين أصحابنا

стр. 4890

أما عندهما فلما بينا، وللفرق لأبي حنيفة ﵀ أن القيمة في العتق منصوص عليها، وتقدير الشرع لا يكون دون تقدير القاضي فلا تجوز الزيادة عليه، بخلاف ما تقدم؛ لأنها غير منصوص عليها. وإن صالحه على عروض جاز لما بينا، أنه لا يظهر الفضل والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] الثلاثة. م: (أما عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (فلما بينا) ش: أي في المسألة المتقدمة أيهما لما بطلا الفضل بالغبن الفاحش لكونه ربا وهنا كذلك. م: (وللفرق لأبي حنيفة ﵀) ش: بين المسألتين م: (أن القيمة في العتق منصوص عليها) ش: بقوله ﵊ «من أعتق شقصا من عبد مشترك بينه وبين شريكه قوم عليه نصيب شريكه» م: (وتقدير الشرع لا يكون دون تقدير القاضي فلا تجوز الزيادة عليه بخلاف ما تقدم) ش: وهو العبد المستهلك أو الثوب. م: (لأنها) ش: أي لأن القيمة م: (غير منصوص عليها) ش: فلم تقم فيه دلالة التقدير بها، ولهذا يكون مخيرا بين تضمين الغاصب وإبرائه، والشريك الساكت مخير على إزالة ملك نصيبه بالإعتاق أو بالضمان أو بالسعاية، إليه أشار في " المبسوط ". م: (وإن صالحه على عروض جاز) ش: أي الصلح على الفضل م: (لما بينا) ش: عن قريب م: (أنه لا يظهر الفضل) ش: أي عند اختلاف الجنس، فلا يتحقق الربا، م: (والله أعلم بالصواب) .

стр. 4891

باب التبرع بالصلح والتوكيل به قال: ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما صالح عنه إلا أن يضمنه والمال لازم للموكل، وتأويل هذه المسألة إذا كان الصلح عن دم العمد أو كان الصلح على بعض ما يدعيه من الدين لأنه إسقاط محض، فكان الوكيل فيه سفيرا ومعبرا فلا ضمان عليه كالوكيل بالنكاح، إلا أن يضمنه لأنه حينئذ مؤاخذ بعقد الضمان لا بعقد الصلح. أما إذا كان الصلح عن مال بمال فهو بمنزلة البيع فترجع الحقوق إلى الوكيل، فيكون المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل. قال: وإن صالح عنه رجل بغير أمره فهو على أربعة أوجه، إن صالح بمال وضمنه تم الصلح؛ لأن الحاصل للمدعى عليه ليس إلا البراءة وفي حقها لأجنبي والمدعى عليه سواء وصلح ــ [البناية] [باب التبرع بالصلح والتوكيل به] م: (باب التبرع بالصلح والتوكيل به) ش: أي هذا باب في بيان حكم التبرع بالصلح وحكم التوكيل به، ولما بين صلح المرء بنفسه شرع في بيان صلح الغير عنه إذ الأول هو الأصل. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما صالح عنه) ش: هكذا في رواية الشيخ أبي نصير: ما صالح عليه. والضمير صالح راجع إلى ما، والمراد منه بدل الصلح، وعلى رواية صاحب " الهداية " ما صالح عنه، والضمير راجع إلى " من ". م: (إلا أن يضمنه) ش: أي إلا أن يضمن الوكيل المال م: (والمال لازم للموكل) ش: أي على الموكل كما في قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أي فعليها. م: (وتأويل هذه المسألة) ش: هذا قول المصنف يقول تأويل المسألة التي ذكرها القدوري م: (إذا كان الصلح عن دم العمد أو كان الصلح عن بعض ما يدعيه من الدين، لأنه إسقاط محض، فكان الوكيل فيه سفيرا ومعبرا فلا ضمان عليه، كالوكيل بالنكاح) ش: فإنه معبر وسفير فيه فلا يلزمه شيء م: (إلا أن يضمنه) ش: أي إلا أن يضمن الوكيل المصالح به فيلزمه. م: (لأنه حينئذ مؤاخذ بعقد الضمان لا بعقد الصلح، أما إذا كان الصلح عن مال بمال فهو بمنزلة البيع فترجع الحقوق. إلى الوكيل، فيكون المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل.) . [صلح الفضولي] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن صالح عنه رجل بغير أمره فهو على أربعة أوجه، إن صالح بمال وضمنه تم الصلح) ش: هذا الذي ذكره القدوري أحد الوجوه الأربعة. وذكر المصنف وجها بقوله م: (لأن الحاصل للمدعى عليه ليس إلا البراءة) ش: لأنه صح تعليق الإسقاط م: (وفي حقها) ش: أي وفي حق البراءة م: (لأجنبي والمدعى عليه سواء) ش: لأن الساقط يتلاشى، ومثله لا يختص بأحد، فإذا كان كذلك م: (وصلح) ش: أي الأجنبي أن يكون

стр. 4892

أصيلا فيه إذا ضمنه كالفضولي بالخلع إذا ضمن البدل ويكون متبرعا على المدعى عليه كما لو تبرع بقضاء الدين. بخلاف ما إذا كان بأمره ولا يكون لهذا المصالح شيء من المدعي. وإنما ذلك للذي في يده لأن تصحيحه بطريق الإسقاط ولا فرق في هذا بين ما إذا كان مقرا أو منكرا، وكذلك إذا قال: صالحتك على ألفي هذه أو على عبدي هذا، صح الصلح لزمه تسليمه؛ لأنه لما أضافه إلى مال نفسه فقد التزم تسليمه فصح الصلح، وكذلك لو قال: علي ألف ــ [البناية] م: (أصيلا فيه) ش: أي في هذا الضمان م: (إذا ضمنه) ش: إضافة إلى نفسه م: (كالفضولي بالخلع) ش: من جانب المرأة م: (إذا ضمن البدل) ش: أي المال م: (ويكون متبرعا على المدعى عليه) ش: لا يرجع عليه بشيء م: (كما لو تبرع بقضاء الدين بخلاف ما إذا كان بأمره) ش: أي لا يكون متبرعا ويرجع عليه بما ضمن، وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - يرجع إن أدى بأمره م: (ولا يكون لهذا المصالح شيء من المدعي) ش: أي لا يصير الدين المدعى به ملكا للمصالح، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وإن كان المدعى عليه مقرا. م: (وإنما ذلك) ش: أي الدين م: (للذي في يده) ش: وفي بعض النسخ للذي في ذمته أي في يده م: (لأن تصحيحه) ش: أي تصحيح الصلح م: (بطرق الإسقاط) ش: لا بطريق المبادلة، والساقط يتلاشى ويضمحل. م: (ولا فرق في هذا) ش: أي في أن المصالح لا يملك الدين المدعى به م: (بين ما إذا كان) ش: أي الخصم م: (مقرا أو منكرا) ش: أما إذا كان منكرا فظاهر، لأنه في زعم المدعى عليه أنه لا شيء عليه فيكون متبرعا في إسقاط الخصومة منه وزعم المدعي لم ينفذ إليه. وأما إذا كان مقرا بالدين وبالصلح ينبغي أن يصير مشتريا ما في ذمته بما أدى، إلا أن شراء الدين من غير المذكور لا يصح لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه الدين، وذا لا يجوز وبه قال أحمد والشافعي - رحمهما الله - في الأصح. بخلاف ما لو كان المدعى به عينا والمدعى عليه مقرا، فإنه يصير مشتريا لنفسه إذا كان بغير أمره، لأن شراء الشيء من مالكه صحيح وإن كان في يد غيره. م: (وكذلك) ش: أي وكذلك يصلح الصلح، وهذا هو الوجه الثاني من الوجوه الأربعة م: (إذا قال صالحتك على ألفي هذه أو على عبدي، هذا صح الصلح، ولزمه تسليمه) ش: أي لزم الفضولي تسليم الألف م: (لأنه لما أضافه) ش: أي لما أضاف المال المعقود عليه م: (إلى مال نفسه فقد التزم تسليمه) ش: ولما لزمه التسليم بالإضافة م: (فصح الصلح) ش: لأنه تم عقده. م: (وكذلك لو قال: علي ألف) ش: هذا هو الوجه الثالث، أي وكذا يصح الصلح لو قال:

стр. 4893

وسلمها؛ لأن التسليم إليه يوجب سلامة العوض له فيتم العقد لحصول مقصوده. ولو قال: صالحتك على ألف فالعقد موقوف، فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف، وإن لم يجزه بطل؛ لأن الأصل في العقد إنما هو المدعى عليه لأن دفع الخصومة حاصل له، إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه فإذا لم يضفه بقي عاقدا من جهة المطلوب فيتوقف على إجازته، قال ﵁: ووجه آخر وهو أن يقول: صالحتك على هذه الألف أو على هذا العبد ولم ينسبه إلى نفسه؛ لأنه لما عينه للتسليم صار شارطا سلامته له فيتم بقوله. ولو استحق العبد ووجد به عيبا فرده فلا سبيل له على المصالح، ــ [البناية] علي ألف مطلقة م: (وسلمها) ش: أي الألف م: (لأن التسليم إليه) ش: أي إلى المدعي م: (يوجب سلامة العوض له) ش: أي للمدعي، فإذا كان كذلك م: (فيتم العقد) ش: أي عقد الصلح م: (لحصول مقصوده) ش: وهو سلامة البدل وللمدعي، فإذا حصل المقصود تم العقد لا محالة. م: (ولو قال: صالحتك على ألف فالعقد موقوف، فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف، وإن لم يجزه بطل) ش: هذا لفظ القدوري وهو الوجه الرابع من الوجوه الأربعة وقال المصنف: م: (لأن الأصل في العقد إنما هو المدعى عليه لأن دفع الخصومة حاصل له) ش: لأن المدعى عليه هو المحتاج إلى إسقاط الخصومة عن نفسه. م: (إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه) ش: بدليل أنه يجبر على الأداء كما يجبر الأصيل. لأن الزعيم غارم والوفاء بالشرط لازم خصوصا إذا كان الشرط في عقد لازم م: (فإذا لم يضفه) ش: لم يكن عليه شيء. ولكنه م: (بقي عاقدا من جهة المطلوب، فيتوقف على إجازته) ش: أي على إجازة المدعى عليه. فإن قبل لزمه المال، وإن رده بطل الصلح. م: (قال) ش: أي المصنف: وفي نسخة الأترازي قال العبد الضعيف: وفي نسخة شيخنا العلاء. قال ﵁: م: (ووجه آخر) ش: أي غير الوجوه الأربعة التي ذكرها م: (وهو أن يقول: صالحتك على هذه الألف أو على هذا العبد ولم ينسبه إلى نفسه، لأنه لما عينه للتسليم صار شارطا سلامته له فيتم بقوله) ش: أي سلامة المصالح عليه للمدعي فيتم، أي الصلح بقول المصالح، ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري. م: (ولو استحق العبد) ش: أي العبد الذي صالحه عليه م: (ووجد به عيبا فرده فلا سبيل له على المصالح)

стр. 4894

لأنه التزم الإيفاء من محل بعينه ولم يلتزم شيئا سواه، فإن سلم المحل له تم الصلح، وإن لم يسلم له لم يرجع عليه بشيء. بخلاف ما إذا صالح على دراهم مسماة وضمنها ودفعها ثم استحقت ووجدها زيوفا حيث يرجع عليه؛ لأنه جعل نفسه أصيلا في حق الضمان، ولهذا يجبر على التسليم، فإذا لم يسلم له ما سلمه يرجع عليه ببدله، والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] ش: وكذا لو وجد حرا أو مكاتبا أو مدبرا م: (لأنه) ش: أي لأن المصالح م: (التزام الإيفاء من محل بعينه ولم يلتزم شيئا سواه) ش: أي سوى ما عين م: (فإن سلم المحل له تم الصلح وإن لم يسلم له لم يرجع عليه بشيء) ش: أي على المصالح، ولكن يرجع إلى دعواه. م: (بخلاف ما إذا صالح على دراهم مسماة وضمنها ودفعها ثم استحقت) ش: أي الدراهم م: (ووجدها زيوفا حيث يرجع عليه) ش: أي على الذي صالحه م: (لأنه) ش: أي لأن المصالح م: (جعل نفسه أصيلا في حق الضمان) ش: فصار دينا في ذمته حيث ضمنه م: (ولهذا) ش: أي ولأجل ذلك م: (يجبر) ش: أي المصالح م: (على التسليم) ش: أي تسليم الدراهم إذا ضمنه، بخلاف ما إذا لم يضمن حيث لا يجبر م: (فإذا لم يسلم له ما سلمه يرجع عليه يبدله) ش: أي ببدل ما لم يسلم إليه، م: (والله أعلم بالصواب) .

стр. 4895

باب الصلح في الدين قال: وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة، وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه، كمن له على آخر ألف درهم فصالحه على خمسمائة ، وكمن له على آخر ألف جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز. ــ [البناية] [باب الصلح في الدين] [له على آخر ألف درهم فصالحه على خمسمائة] م: (باب الصلح في الدين) ش: أي هذا باب في بيان حكم الصلح عن عموم الدعاوي، شرع في هذا الباب حكم الخاص وهو دعوى الدين لأن الخصوص أبدا يكون بعد العموم. م: (قال: وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة) ش: أي من جنس ما يستحقه المدعي على المدعى عليه بعقد المداينة البيع بالدين. وإنما وضع المسألة في الدين وإن كان الحكم في الغصب كذلك حملا لأمر المسلم على الصلاح، لأنه هو المشروع إلى الغصب. وهو نظير قوله ﵇ «من نام عن صلاة أو نسيها..» الحديث " مع أن الحكم في العمد كذلك، قال الكاكي: وهاهنا ينبغي أن يزاد قيد آخر، وهو أن يقال: وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة، ولا يمكن حمله على بيع الصرف لم يحمل على المعاوضة. لأنه لو أمكن حمله على بيع الصرف مع أنه مستحق بعقد المداينة يحمل على المعاوضة لا على إسقاط البعض م: (لم يحمل على المعاوضة) ش: لما فيه من الربا. م: (وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه، كمن له على آخر ألف درهم فصالحه على خمسمائة، وكمن له على آخر ألف جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز) ش: أي الصلح م:

стр. 4896

وكأنه أبرأه عن بعض حقه، وهذا لأن تصرف العاقل يتحرى تصحيحه ما أمكن، ولا وجه لتصحيحه معاوضة لإفضائه إلى الربا، فجعل إسقاطا للبعض في المسألة الأولى، وللبعض والصفة في الثانية، ولو صالح على ألف مؤجلة وكأنه أجل نفس الحق؛ لأنه لا يمكن جعله معاوضة؛ لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئة لا يجوز، فحملناه على التأخير. ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز؛ لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة، فلا يمكن حمله على التأخير، ولا وجه له سوى المعاوضة وبيع الدراهم بالدنانير نسيئا لا يجوز فلم يصح الصلح. . قال: ولو كانت له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز؛ لأن المعجل خير من المؤجل وهو غير مستحق بالعقد فيكون بإزاء ما حطه عنه وذلك اعتياض عن الأجل وهو حرام، ــ [البناية] (وكأنه أبرأه عن بعض حقه وهذا) ش: أي عكس عدم الحمل على المعاوضة م: (لأن تصرف العاقل يتحرى تصحيحه ما أمكن، ولا وجه لتصحيحه معاوضة لإفضائه إلى الربا، فجعل إسقاطا للبعض) ش: أي لبعض الدين م: (في المسألة الأولى) ش: وهي مسألة مسامحة الألف بخمسمائة م: (وللبعض) ش: أي وجعل إسقاطا لبعض الدين م: (والصفة) ش: أي وإسقاطا للصفة م: (في الثانية) ش: أي في المسألة الثانية وهي مصالحة الجياد بالزيوف. م: (ولو صالح على ألف مؤجلة جاز) ش: أي الصلح، يعني إذا صالح الطالب على ألف درهم مؤجلة جاز لما قلنا أن أمور المسلمين محمولة على الصلاح ما أمكن م: (كأنه أجل نفس الحق؛ لأنه لا يمكن جعله معاوضة؛ لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئة لا يجوز) ش: شرعا؛ لأن ذلك بيع الدين بالدين م: (فحملناه على التأخير) ش: أي تأخير الدين؛ لأن التأخير تصرف في حقه لا في حق غيره. م: (ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز) ش: هذا لفظ القدوري، أي لو صالح الطالب المطلوب عن الدراهم الحالة على دنانير مؤجلة م: (لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة فلا يمكن حمله على التأخير) ش: أي تأخير الحق، لأن حق الطالب كان في الدراهم لا في الدنانير ولما لم يكن ذلك ولا غيره م: (ولا وجه له سوى المعاوضة وبيع الدراهم بالدنانير نسيئا لا يجوز، فلم يصح الصلح) ش: لأنه يؤدي إلى الربا. [كانت له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولو كانت له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز، لأن المعجل خير من المؤجل وهو) ش: أي المعجل م: (غير مستحق بالعقد فيكون) ش: أي تعجيل الخمسمائة التي كانت عوض عن الأجل م: (بإزاء ما حطه عنه) ش: فيكون بمقابلة الخمسمائة المحطوطة المؤجلة. م: (وذلك اعتياض عن الأجل وهو حرام) ش: ألا ترى أن ربا النساء حرام لشبهة مبادلة المال بالأجل، فلأن تحرم حقيقة أولى، وبه قالت الأئمة الثلاثة وأكثر العلماء. م:

стр. 4897

وإن كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز؛ لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة وهي زيادة وصفا فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف فيكون ربا، بخلاف ما إذا صالح عن الألف البيض على خمسمائة سود؛ لأنه إسقاط بعض حقه قدرا ووصفا. وبخلاف ما إذا صالح على قدر الدين وهو أجود؛ لأنه معاوضة المثل بالمثل ولا معتبر بالصفة، إلا أنه يشترط القبض في المجلس. ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم حالة أو إلى شهر صح الصلح؛ لأنه أمكن أن يجعل إسقاطا للدنانير كلها والدراهم إلا مائة وتأجيلا للباقي، فلا يجعل معاوضة تصحيحا للعقد، أو لأن معنى الإسقاط فيه ألزم. قال: ومن له على آخر ألف درهم فقال: أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء من الفضل ففعل فهو بريء، ــ [البناية] (وإن كان له ألف سود وصالحه على خمسمائة بيض لم يجز) ش: المراد من السود الدراهم المضروبة من النقرة السود م: (لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة وهي زيادة وصفا) ش: أي البيض زائدة من حيث الوصف م: (فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف، فيكون ربا) ش: وفي بعض النسخ: فهو ربا. م: (بخلاف ما إذا صالح عن الألف البيض على خمسمائة سود، لأنه إسقاط بعض حقه قدرا ووصفا) ش: أي: من حيث القدر والوصف، حيث يجوز م: (وبخلاف ما إذا صالح على قدر الدين وهو أجود) ش: أي قدر الدين أجود من الدين، حيث يحوز، ومعناه ما قاله في شرح " الكافي "، ولو كان له عليه ألف درهم غلة فصالحه منها على ألف درهم حالة فإن قبض قبل أن يعتبر، فأجاز وإن تفرقا قبل أن يقبض بطل م: (لأنه معاوضة المثل بالمثل، ولا معتبر بالصفة، إلا أنه يشترط القبض في المجلس) ش: لأنه صرف، والنخبة اسم لما هو الموجود من الدراهم السود. [كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم حالة] م: (ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم حالة أو إلى شهر صح الصلح، لأنه أمكن أن يجعل إسقاطا للدنانير كلها والدراهم إلا مائة وتأجيلا للباقي) ش: يعني يحمل على أنه إسقاط حقه في الدنانير أصلا، وأسقط حقه في الدراهم إلا مائة، وإذا كان كذلك جاز التأجيل في المائة. م: (فلا يجعل معاوضة تصحيحا للعقد) ش: وتحرزا عن الربا م: (أو لأن معنى الإسقاط فيه) ش: أي في الصلح م: (ألزم) ش: لأنه مبني على الحطيطة والحط هاهنا أكثر، فيكون الإسقاط ألزم. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن له على آخر ألف درهم) ش: أي حالة م: (فقال: أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء من الفضل ففعل فهو بريء) ش: أي من الفضل

стр. 4898

فإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه الألف وهو قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀: لا يعود عليه؛ لأنه إبراء مطلق، ألا ترى أنه جعل أداء الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة " على " وهي للمعاوضة، والأداء لا يصلح عوضا لكونه مستحقا عليه فجرى وجوده مجرى عدمه، فبقي الإبراء مطلقا فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت بفواته؛ لأنه بدأ بأداء الخمسمائة في الغد، وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه وتوسلا إلى تجارة أربح منه، وكلمة " على " وإن كانت للمعاوضة، فهي محتملة للشرط لوجود معنى المقابلة فيه فيحمل عليه عند تعذر الحمل على المعاوضة تصحيحا لتصرفه، ــ [البناية] م: (فإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه الألف وهو قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله) . م: (وقال أبو يوسف ﵀ لا يعود عليه لأنه إبراء مطلق) ش: فثبت البراءة مطلق سواء أعطى أو لم يعط م: (ألا ترى أنه جعل أداء الخمسمائة عوضا) ش: أي عن الإبراء م: (حيث ذكره بكلمة على وهي للمعاوضة) ش: أي كلمة على للمعاوضة. م: (والأداء لا يصلح عوضا) ش: لأن حد المعاوضة أن يستفيد كل واحد ما لم يكن مخالفا م: (لكونه مستحقا عليه) ش: لم يستفد منه شيء لم يكن وإذا كان كذلك م: (فجرى وجوده مجرى عدمه) ش: أي جرى وجود الأداء عوضا مجرى عدمه م: (فبقي الإبراء مطلقا ولا يعود كما إذا بدأ بالإبراء) ش: بأن قال: أبرأتك على خمسمائة من ألف على أن تؤدي غدا خمسمائة من الألف. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م: (أن هذا إبراء مقيد بالشرط) ش: أي بشرط مرغوب فيه، فيكون إبراء مقيدا م: (فيفوت بفواته) ش: أي عند فواته، فإن انتفاء الشرط ليس علة لانتفاء المشروط عندنا، لكنه عند انتفائه فات لبقائه على العدم الأصلي، وإنما قلنا إنه مقيد بالشرط. م: (لأنه بدأ بأداء الخمسمائة في الغد، وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه وتوسلا إلى تجارة أربح منه) ش: وصلح أن يكون شرطا من حيث المعنى م: (وكلمة على وإن كانت للمعاوضة فهي محتملة للشرط لوجود معنى المقابلة فيه) ش: أي في الشرط، فإنه فيه مقابلة الشرط بالخبر لما كان بين العوضين وقد تعذر والعمل معنى المعاوضة. فإذا كان كذلك م: (فيحمل عليه) ش: أي على الشرط م: (عند تعذر الحمل على المعاوضة تصحيحا لتصرفه) ش: وقال الأكمل، وكان منهما قول بموجب العلة، أي سلمنا أنه لا يصح أن يكون مقيدا بالعوض لكن لا ينافي أن يكون مقيدا بوجه آخر وهو الشرط.

стр. 4899

أو لأنه متعارف، والإبراء مما يتقيد بالشرط، وإن كان لا يتعلق به كالحوالة وسنخرج البداءة بالإبراء إن شاء الله تعالى. قال: وهذه المسألة على وجوه، أحدها: ما ذكرناه، والثاني: إذا قال: صالحتك من الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء من الفضل على أنك إن لم تدفعها إلي غدا فالألف عليك على حاله. وجوابه أن الأمر على ما قال؛ لأنه أتى بصريح التقييد فيعمل به. والثالث: إذا قال: أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا فالإبراء فيه واقع. ــ [البناية] م: (أو لأنه متعارف) ش: معطوف على قوله لوجود المقابلة، يعني أن حمل كله على الشرط لأحد معنيين: إما لوجود المقابلة، وإما لأن مثل هذا الشرط في الصلح متعارف بأن يكون تعجيل البعض مقيدا الإبراء الباقي، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا، وصار كما لو قال إن لم تنفذ غدا فلا صلح بيننا. م: (والإبراء مما يتقيد بالشرط) ش: هذا جواب عما يقال تعليق الإبراء بالشرط مثل أن يقول لغريم أو كفيل: إذا أديت أو متى أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من الباقي: باطل بالاتفاق، والتقييد بالشرط وهو التعلق به، فكيف كان جائزا أو تقديرا. الجواب أن الإبراء مما يتقيد بالشرط. م: (وإن كان لا يتعلق به) ش: يعني يجوز أن يكون الإبراء مقيدا بشروط، مرغوب فيه وإن كان لا يتعلق به، أي بالشرط حتى إذا قال الشرط انتقض الإبراء م: (كالحوالة) ش: فإنه مقيده بشرط سلامة الدين من ذمته، حتى إذا مات المحتال عليه مفلسا انتقضت الحوالة وعاد الدين إلى ذمة المحيل ولكن يجوز تعليق الإبراء بالشرط أصلا لما فيه من معنى التمليك م: (وسنخرج البداءة بالإبراء إن شاء الله تعالى) ش: هذا عذر من تأخير جواب ما قاس عليه أبو يوسف بقوله: كما إذا بدأ بالإبراء، يعني: بذكر الفرق بين المقيس عليه عند قوله: والثالث إذا قال أبرأتك إلى آخره. م: (قال) ش: أي المصنف م: (وهذه المسألة) ش: أشار به إلى قوله ومن له على آخر ألف درهم.. إلى آخره م: (على وجوه: أحدها: ما ذكرناه) ش: وهو قوله ومن له على آخر.. إلى آخره. م: (والثاني) ش: أي الوجه الثاني م: (إذا قال صالحتك من الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء من الفضل على أنك إن لم تدفعها إلي غدا فالألف عليك على حاله، وجوابه أن الأمر على ما قال) ش: أي بالإجماع م: (لأنه أتى بصريح التقييد فيعمل به والثالث) ش: أي الوجه الثالث م: (إذا قال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا فالإبراء فيه واقع

стр. 4900

أعطى الخمسمائة أو لم يعط؛ لأنه أطلق الإبراء أولا، وأداء الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا، ولكنه يصلح شرطا فوقع الشك في تقييده بالشرط فلا يتقيد به. بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة لأن الإبراء حصل مقرونا به، فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا، ومن حيث إنه يصلح شرطا لا يقع مطلقا، فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا. والرابع: إذا قال: أد إلي خمسمائة على أنك بريء من الفضل ولم يوقت للأداء وقتا. وجوابه أنه يصح الإبراء ولا يعود الدين لأن هذا إبراء مطلق؛ لأنه لما لم يوقت للأداء وقتا لا يكون الأداء غرضا صحيحا لأنه واجب عليه في مطلق الأزمان فلم يتقيد، بل يحمل على المعاوضة ولا يصلح عوضا، بخلاف ما تقدم؛ لأن الأداء في الغد غرض صحيح. والخامس: إذا قال: إن أديت إلي خمسمائة أو قال: إذا أديت أو متى أديت فالجواب فيه أنه لا يصح الإبراء؛ لأنه علقه بالشرط صريحا وتعليق البراءة بالشروط باطل لما فيها من معنى التمليك، حتى يرتد بالرد، بخلاف ما تقدم؛ لأنه ما أتى بصريح الشرط فحمل على التقييد به. قال: ومن قال لآخر: لا أقر لك بمالك حتى ــ [البناية] أعطى) ش: أي على م: (الخمسمائة أو لم يعط؛ لأنه أطلق الإبراء أولا وأداء الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا، ولكنه يصلح شرطا فوقع الشك في تقييده) ش: أي يعتبر الإبراء م: (بالشرط فلا يتقيد به، بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة؛ لأن الإبراء حصل مقرونا به) ش: أي بالأداء. م: (فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا، ومن حيث إنه يصلح شرطا لا يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا) ش: أي الوجهان، وهو ما إذا بدأ بالإبراء، أو إذا بدأ بأداء الخمسمائة. م: (والرابع:) ش: أي الوجه الرابع م: (إذا قال: أد إلي خمسمائة على أنك بريء من الفضل ولم يوقت للأداء وقتا، وجوابه أنه يصح الإبراء ولا يعود الدين، لأن هذا إبراء مطلق لأنه لما لم يوقت للأداء وقتا لا يكون الأداء غرضا صحيحا؛ لأنه واجب عليه في مطلق الأزمان فلم يتقيد، بل يحمل على المعاوضة ولا يصلح عوضا بخلاف ما تقدم) ش: أي بخلاف ما إذا وقت للأداء وقتا كما في قوله أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء منها من الفضل م: (لأن الأداء في الغد غرض صحيح) . م: (والخامس:) ش: أي الوجه الخامس م: (إذا قال: إن أديت إلي خمسمائة أو قال: إذا أديت أو متى أديت فالجواب فيه أنه لا يصح الإبراء؛ لأنه علقه بالشرط صريحا، وتعليق البراءة بالشروط باطل لما فيها) ش: أي في البراءة م: (من معنى التمليك حتى يرتد بالرد " بخلاف ما تقدم لأنه ما أتى بصريح الشرط) ش: يعني أن الإبراء فيه معنى الإسقاط ومعنى التمليك، فإذا صرح بالتعليق لم يصح اعتبارا بسبب التمليك، وإذا لم يصرح به صح اعتبار الشبه والإسقاط، فإذا كان كذلك م: (فحمل على التقييد به) ش: أي بالشرط. [قال له لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط عني ففعل] م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن قال لآخر لا أقر لك بمالك حتى

стр. 4901

تؤخره عني أو تحط عني ففعل جاز عليه؛ لأنه ليس بمكره، ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا، أما إذا قال علانية يؤخذ به. ــ [البناية] تؤخره عني أو تحط عني ففعل) ش: أخر دينه أو حط شيئا من دينه م: (جاز عليه) ش: أي هذا التصرف وهو التأخير أو الحط جاز على رب الدين حتى لا يتمكن من مطالبته في الحال ولا مطالبة ما حط عنه، وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - يتمكن م: (لأنه) ش: أي لأن رب الدين م: (ليس بمكره) ش: لأنه يمكن دفع هذا بإقامة البينة أو بالتحليف م: (ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا، أما إذا قال علانية يؤخذ به) ش: أي يؤخذ المقر بجميع المال في الحال بلا خلاف، لأنه إقرار منه بالحق.

стр. 4902

فصل في الدين المشترك وإذا كان الدين بين شريكين، فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب ، فشريكه بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف الثوب، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين، والأصل في هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه ازداد بالقبض، إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض، وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق، فتصير كزيادة الولد والثمرة فله حق المشاركة، ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض؛ لأن العين غير الدين ــ [البناية] [فصل في الدين المشترك] [كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب] م: (فصل في الدين المشترك) ش: أي هذا فصل في بيان حكم الدين المشترك، أخر هذا عن المفرد لأن المركب يتلو المفرد. م: (وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف الثوب إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين) ش: هذا لفظ القدوري، والاستثناء من قوله فشريكه بالخيار، يعني إذا ضمن الشريك المصالح ربع الدين ليس للشريك غير المصالح الخيار، لأن حقه في الدين ولا يكون له سبيل في الثوب. وإنما وضع المسألة في الدين بين شريكين، لأنه إذا ادعى اثنان في دار فصالح أحدهما من نصيبه من الدار على مال لم يشركه الآخر بلا خلاف بين العلماء سواء كان المدعى عليه منكرا أو مقرا، لأن الصلح بإقرار معاوضة فيجوز، وبإثبات معاوضة في زعم المدعى عليه فلا يثبت للشريك حق الشركة. م: (والأصل في هذا) ش: الفصل م: (أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض؛ لأنه ازداد بالقبض) ش: أي لأن الدين ازداد خيرا بسبب كونه مقبوضا أو منقودا م: (إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض) ش: لأن الدين قبل القبض وصف شرعي، وبعد القبض صار عينا منتفعا قابلا للتصرفات، ولأن الدين ليس بمال، ولهذا لو حلف على أن لا مال له وله ديون على الناس لا يحنث وبعدما قبض صار مالا. م: (وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق، فتصير كزيادة الولد والثمرة فله حق المشاركة) ش: في أصل الحق م: (ولكنه قبل المشاركة) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال لو كانت زيادة الدين بالقبض كالثمر والولد ينبغي أن لا يجوز تصرف القابض قبل أن يختار الشريك مشاركته كما في الثمر والولد لا يجوز التصرف بغير إذن الآخر. وتقدير الجواب ما قاله، ولكنه أي ولكن المقبوض قبل المشاركة، أي أن يختار الشريك مشاركة القبض م: (باق على ملك القابض، لأن العين غير الدين

стр. 4903

حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته، والدين المشترك أن يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك والمورث بينهما وقيمة المستهلك المشترك، إذا عرفنا هذا فنقول في مسألة الكتاب له أن يتبع الذي عليه الأصل لأن نصيبه باق في ذمته؛ لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة وإن شاء أخذ نصف الثوب؛ لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين؛ لأن حقه في ذلك. قال: ولو استوفى أحدهما نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض لما قلنا ثم يرجعان على الغريم بالباقي؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد أن يبقى الباقي على الشركة. قال: ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين؛ لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كملا، ــ [البناية] حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته) . ش: ثم عرف المصنف الدين المشترك بقوله م: (والدين المشترك أن يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة) ش: قيد به، لأنه لو باع أحدهما نصيبه بخمسمائة والآخر نصيبه بخمسمائة وكتبا عليه صلحا واحدا بألف ثم قبض أحدهما شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه فيه لأن تفرق التسمية في حق القابض كتفرق الصفقة م: (وثمن المال المشترك) ش: أي والدين المشترك أيضا ثمن المال المشترك بين الاثنين م: (والمورث بينهما) ش: أي بين الاثنين أي والثمن المورث بينهما بأن باع رجل عينا ومات قبل قبض الثمن وله وارث م: (وقيمة المستهلك المشترك) ش: بين الاثنين. م: (إذا عرفنا هذا) ش: لما فرغ المصنف ﵀ من بيان الأصل قال: إذا عرفنا م: (هذا) ش: وترك عليه م: (فنقول في مسألة الكتاب) ش: أي القدوري م: (له أن يتبع الذي عليه الأصل) ش: أي للساكت أن يتبع المديون م: (لأن نصيبه باق في ذمته) ش: ولم يستوفه م: (لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة وإن شاء أخذ نصف الثوب) ش: ونصف الثوب قدر ربع الدين، لأن الثوب صولح عليه بنصف الدين فيكون الثوب قدر نصف الدين ونصف النصف ربع لا محالة م: (لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين، لأن حقه في ذلك) ش: أي لأن حقه في الأصل كان في الدين. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولو استوفى أحدهما نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض لما قلنا) ش: أي قبض هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض م: (ثم يرجعان على الغريم بالباقي، لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد أن يبقى الباقي على الشركة قال) ش: أي القدوري م: (ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين، لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كملا) ش: أي من

стр. 4904

لأن مبنى البيع على المماكسة، بخلاف الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر به فيتخير القابض كما ذكرناه، ولا سبيل للشريك على الثوب في البيع لأنه ملكه بعقده، والاستيفاء بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا؛ لأن حقه باق في ذمته؛ لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة في المقبوض فله أن لا يشاركه ــ [البناية] غير حطيطة. بيان هذا أن رب الدين لما اشترى بنصيبه من الدين من المديون سلعة وجب على سلعة ذمة مثل ما وجب في ذمة المديون فالتقيا قصاصا فصار كأنه قبض نصف الدين كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته من ذلك فكذا هذا. م: (لأن مبنى البيع على المماكسة) ش: دليل قوله صار قابضا حقه بالمقاصة كملا م: (بخلاف الصلح) ش: يعني ما إذا صالح من نصيبه على سلعة كالثوب مثلا حيث يكون المصالح بالخيار إن شاء دفع إليه نصف الثوب، وإن شاء دفع إليه ربع الدين. وعند زفر: يلزمه أن يؤدي إليه ربع الدين بلا خيار م: (لأن مبناه) ش: أي مبنى الصلح م: (على الإغماض والحطيطة) ش: وهذا لا يملك بيعه مرابحة، فكان المصالح بالصلح أبرأه عن بعض حقه وقبض البعض م: (فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر) ش: أي المصالح م: (به) ش: لأنه لم يستوف نصف الدين كملا، فإذا كان كذلك م: (فيتخير القابض كما ذكرناه) ش: أشار به إلى قوله إلا أن يضمن له شريكه " أي إلا أن يضمن القابض للساكت ربع الدين م: (ولا سبيل للشريك على الثوب في البيع، لأنه ملكه بعقده) ش: أي لأن الذي اشترى نصيبه من الدين ثوبا ملكه بعقد البيع لا بسبب الدين. وقال الأترازي: لا يكون للشريك الساكت سبيل على الثوب في البيع يبقى في صورة الشراء، ولكن مع هذا لو اتفقا على الشركة في الثوب جاز؛ لأن الثوب على ملك القابض، فإذا سلم إلى الشريك الساكت نصفه ورضي هو بذلك صار كأنه باع منه نصف الثوب. م: (والاستيفاء بالمقاصة) ش: بالرفع، جواب عما يقال هب أن ملكه بعقده إنما كان ببعض دين مشترك، وذلك يقتضي الاشتراك في المقبوض. وتقدير الجواب أن يقال الاستيفاء بالمقاصة أي استيفاء الشريك بالتقاصص م: (بين ثمنه وبين الدين) ش: أي وبين دينه الخاص لا بدين مشترك، فلا يكون للشريك الساكت سبيل على الثوب. م: (وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا) ش: أي وللشريك الساكت اتباع المديون حصة في صورة الصلح على الثوب وصورة أخذ الدين من الدراهم أو الدنانير، وصورة شراء السلعة م: (لأن حقه) ش: أي لأن حق الساكت م: (باق في ذمته) ش: أي في ذمة المديون م: (لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة، لكن له حق المشاركة في المقبوض فله أن لا يشاركه) ش: يعني لا يلزمه المشاركة.

стр. 4905

فلو سلم ما قبض ثم توى ما على الغريم له أن يشارك القابض؛ لأنه إنما رضي بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم. ولو وقعت المقاصة بدين كان عليه من قبل لم يرجع عليه الشريك لأنه قاض بنصيبه لا مقتض. ولو أبرأه عن نصيبه فكذلك؛ لأنه إتلاف وليس بقبض. ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي على ما يبقى من السهام. ولو أخر أحدهما عن نصيبه صح عند أبي يوسف ﵀ اعتبارا بالإبراء المطلق ولا يصح عندهما؛ لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض. ــ [البناية] م: (فلو سلم له ما قبض) ش: أي فلو سلم الشريك الساكت له أي للقابض ما قبضه وهو الثوب الذي بدل الصلح أو ثوب المشتري أو الدراهم أو الدنانير م: (ثم توى ما على الغريم) ش: بأن مات مفلسا م: (له أن يشارك القابض لأنه إنما رضي بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم) ش: يعني إنما رضي بالتسليم على رجاء سلامة ما في ذمة الغريم، فإذا توى لم يسلم فيرجع كما في الحوالة إذا مات ليحتال عليه مفلسا فيرجع المحتال له على المحيل. م: (فلو وقعت المقاصة بدين كان عليه) ش: أي على أحد الشريكين م: (من قبل) ش: أي من قبل الدين المشترك بأن أقر أحد الشريكين أن للمديون عليه حقا قبل ثبوت الدين المشترك م: (لم يرجع عليه الشريك لأنه) ش: أي لأن القابض م: (قاض بنصيبه) ش: أي مؤديه نصيبه م: (لا مقتض) ش: أي لا مستوف دينه لما أخر الدينين يصير قضاء على أوليائه. م: (ولو أبرأه عن نصيبه) ش: أي لو أبرأ أحد الشريكين المديون عن نصيبه من الدين م: (فكذلك) ش: أي لم يرجع على شريكه م: (لأنه إتلاف وليس بقبض) ش: أي لأن الإبراء إتلاف نصيبه فلم يزد له شيء بالبراءة فلا يرجع عليه م: (ولو أبرأه عن البعض) ش: أي لو أبرأه أحد الشريكين المديون عن بعض نصيبه م: (كانت قسمة الباقي) ش: أي باقي الدين م: (على ما يبقى من السهام) ش: أي من سهامها من الدين كما إذا أبرأ أحدهما عن نصف دينه والدين عشرون درهما يكون للمشتري المطالبة بخمس دراهم. م: (ولو أخر أحدهما عن نصيبه) ش: أي لو أخر أحد الشريكين المطالبة عن الديون عن نصيبه م: (صح عند أبي يوسف ﵀ اعتبارا بالإبراء المطلق ولا يصح عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀، وذكر محمد ﵀ مع أبي حنيفة ﵀ في هذا مخالف لعامة روايات الكتب في " المبسوط " و" الأسرار " و" الإيضاح " وغيرها، فإن المذكور فيها قول محمد ﵀ مع أبي يوسف ﵀، والخلاف هكذا مشهور في المنظومة في باب أبي حنيفة خلافا لصاحبيه حيث قال فيها والدين بين اثنين، هذا قد جعل نصيبه مؤجلا شهرا بطل. وكذا ذكر الخلاف في " المختلف " والحصر م: (لأنه) ش: أي لأن تأخير أحد الشريكين عن نصيبه م: (يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض) ش: لأن في القسمة معنى التمليك فيكون فيه تمليك
следующие страницы →