← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

باب ضمان الأجير قال: الأجراء على ضربين، أجير مشترك وأجير خاص، فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل أو أثره، كان له أن يعمل للعامة؛ لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد فمن هذا الوجه يسمى أجيرا مشتركا. ــ [البناية] [باب ضمان الأجير] [ضمان الأجير المشترك] م: (باب ضمان الأجير) ش: الأجير على وزن فعيل لكن بمعنى فاعل، أي آجر. قال الأترازي: فعيل بمعنى مفاعل من باب أجر، واسم الفاعل منه مؤجر. قلت: هذا غلط؛ لأن فعيلا بمعنى فاعل لا يكون إلا من الثاني، وكيف يقول بمعنى مفاعل من باب أجره يعني به من المزيد بدليل قوله واسم الفاعل منه مؤجر. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (الأجراء على ضربين) ش: الأجراء على وزن فعلاء جمع أجير، قيل: هذا انقسام الشيء إلى نفسه وهو باطل. أجيب: بأن الانقسام إذا دخل على الجمع ولا معهود يبطل معنى الجمع، فيكون الجنس فيصح الانقسام م: (أجير مشترك) ش: وسؤال عن وجه تقديمه على الخاص دوري م: (وأجير خاص) ش: أي والثاني أجير خاص م: (فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار) ش: قيل: هذا التعريف دوري، لأنه لا يعلم من لا يستحقها قبل العمل حتى يعلم الأجير المشترك فيكون معرفة المعروف موقوفة على معرفة المعرف وهو الدور. أجيب: بأنه قد علم مما سبق في باب الأجرة متى تستحق أن بعض الأجراء يستحق الأجرة بالعمل فلم يتوقف معرفته على معرفة معرف. وقال الكاكي: هذا تعريفه بالأجلى الأشهر. قلت: بل هو تعريف بالمساوي على ما لا يخفى. قيل: قوله من لا يستحق الأجرة حتى يعمل مفرد، والتعريف بالمفرد لا يصح عند أكثر المحققين. أجيب: بأن قوله كالقصار، الصباغ منضم إليه فصار تعريفا بالمثال وهو صحيح. قيل: فيه نظر؛ لأن قوله: لأن المعقود عليه ينافي ذلك؛ لأن التعليل على التعريف غير صحيح. قلنا: هذا من التعريفات اللفظية فلا يحتاج إلى هذه التكلفات. م: (لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل) ش: هو القصارة م: (أو أثره) ش: أي أو أثره، أي أثر العمل كالصبغ م: (كان له أن يعمل للعامة؛ لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد، فمن هذا الوجه) ش: أي من حيث إن منافعه لم تصر مستحقة لواحد م: (يسمى أجيرا مشتركا) ش: بين الناس غير مخصوص لواحد بعينه.

стр. 5182

قال: والمتاع أمانة في يده، فإن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة ﵀ وهو قول زفر ﵀ ويضمنه عندهما إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر. لهما ما روي عن عمر وعلي ﵄ أنهما كانا يضمنان الأجير المشترك، ولأن الحفظ مستحق عليه إذ لا يمكنه العمل إلا به ــ [البناية] م: (قال: والمتاع أمانة في يده، فإن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة ﵀، وهو قول زفر ﵀) ش: والحسن بن زياد والشافعي في قول، وأحمد في رواية وإسحاق والمزني. وروي عن علي ﵁ م: (ويضمنه عندهما) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في قول، وأحمد ﵀ في رواية، ومالك وابن أبي ليلى وعطاء وطاووس ومجاهد ﵀ م: (إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر) ش: لأن الحفظ عنه غير واجب فلا يضمن لعدم الجناية والتقصير. م: (لهما ما روي عن عمر وعلي ﵄ أنهما كانا يضمنان الأجير المشترك) ش: روى البيهقي من طريق الشافعي أخبرنا إبراهيم بن يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ﵁ " أنه كان يضمن الصباغ والصائغ وقال: لا يصلح للناس إلا ذلك ". وروي عن خلاس عن على ﵁ أنه كان يضمن الأجير. قال البيهقي: الأول فيه انقطاع يعني بين أبي جعفر وعلي ﵁. والثاني يضعفه أهل الحديث ويقولون أحاديث خلاس عن علي من كتاب. واستدل ابن الجوزي في " التحقيق " على أنه لا ضمان على الأجير المشترك بما رواه الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عبد الله بن شبيب حدثني إسحاق بن محمد ثنا يزيد بن عبد الملك عن محمد بن عبد الرحمن الحجبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «لا ضمان على مؤتمن» وقال صاحب التنقيح: هذا إسناد لا يعتمد عليه ويزيد بن عبد الملك ضعفه أحمد وغيره. وقال النسائي: متروك الحديث وعبد الله بن شبيب ضعفوه. م: (ولأن الحفظ مستحق عليه) ش: أي واجب م: (إذ لا يمكنه العمل إلا به) ش: أي بالحفظ.

стр. 5183

فإذا هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه كالوديعة إذا كانت بأجر، بخلاف ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه والحريق الغالب وغيره؛ لأنه لا تقصير من جهته، ولأبي حنيفة ﵀ أن العين أمانة في يده؛ لأن القبض حصل بإذنه، ولهذا لو هلك بسبب لا يمكن الاحتراز عنه لا يضمنه. ولو كان مضمونا يضمنه كما في المغصوب، والحفظ مستحق عليه تبعا لا مقصودا، ولهذا لا يقابله الأجر، بخلاف المودع بالأجر؛ لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا حتى يقابله الأجر. ــ [البناية] [هلاك العين المؤجرة بسبب يمكن الاحتراز عنه] م: (فإذا هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه كالوديعة إذا كانت بأجر) ش: لأنه صار بالتقصير تاركا ذلك الحفظ المستحق فيضمن، فصار مثل الدق، فالمستحق بالعقد دق سليم عن عيب التحرق، فإذا انحرق كان ضامنا م: (بخلاف ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه والحريق الغالب وغيره) ش: مثل بسيل الغالب والفار على بلد هو فيه م: (لأنه لا تقصير من جهته) ش: فلم يكن متعديا فلا يضمن. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن العين أمانة في يده، لأن القبض حصل بإذنه) ش: لإقامة العمل فيه فلا يكون مضمونا عليه كالمودع وأجير الواحد م: (ولهذا) ش: توضيح لما قبله م: (لو هلك بسبب لا يمكن الاحتراز عنه لا يضمنه ولو كان مضمونا) ش: يعني ولو كان المتاع مضمونا في يده م: (يضمنه كما في المغصوب) ش: أي كما يضمن في المغصوب في الحالين م: (والحفظ مستحق عليه تبعا) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره أن يقال: الاعتبار غير صحيح، لأن ما نحن فيه الحفظ مستحق عليه تبعا م: (لا مقصودا) ش: أي غير معقود عليه، لكنه وسيلة إليه وذلك، لأن العقد وارد على العمل لكونه أجيرا مشتركا، والحفظ ليس بمقصود أصلي بل لإقامة العمل، فكان تبعا فلم يكن مقصودا م: (ولهذا) ش: أي ولكون الحفظ مستحقا عليه تبعا لا مقصودا م: (لا يقابله الأجر) ش: أي لا يقابل الحفظ الأجر. م: (بخلاف المودع بالأجر، لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا) ش: لأن المقصود بالذات هو الحفظ م: (حتى يقابله الأجر) ش: أي حتى يقابل الحفظ فيها مقصودا بخلاف الأجير المشترك، فإن المقصود فيه العمل فلا يكون عقد معاوضة فلا يقتضي السلامة. قيل: هذه المسألة مختلفة بين الصحابة ﵃ فلهذا اختار المتأخرون الفتوى بالصلح على النصف، لأن فيه عملا بأقوال الصحابة وفيه نظر، لأن هذا قول خارج عن أقوال الصحابة وترك للعمل بأقوالهم أن الصحابة اختلفوا على القولين لا غير إما الضمان أو عدم الضمان. وفي " الخلاصة ": بعض العلماء أفتوا بقولهما، وأئمة سمرقند أفتوا بالصلح على

стр. 5184

قال: وما أتلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة من مده مضمون عليه. ــ [البناية] النصف. وكان الإمام المرغيناني يفتي بقول أبي حنيفة ﵀ فقيل له: من قال بالصلح هل يجبر لو امتنع؟، قال: لا. وقال: كنت أفتي زمانا بالصلح فرجعت لهذا، القاضي الإمام قاضي خان يفتي بقول أبي حنيفة ﵀. وقال تاج الشريعة: ذكر الفقيه أبو الليث أن الفتوى على قول أبي حنيفة ﵀ ثم عندهما إن شاء المالك ضمنه المقصور وأعطى الأجرة غير مقصورة ولا أجر له. م: (قال: وما أتلف بعمله) ش: أي بعمل الأجير المشترك م: (كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري الحمل، وغرق السفينة من مده) ش: من مد الملاح السفينة، فالمصدر مضاف إلى مفعوله، والفاعل مطوي ذكره، والغرق بفتح الراء مصدر غرق في الماء إذا غار. م: (مضمون عليه) ش: أي على الأجير المشترك، ورفع مضمون على أنه خبر المبتدأ وهو قوله وما به. قال مالك وأحمد والشافعي ﵏ في قول: وروي ذلك عن عمر وعبيد الله بن عتبة وشريح والحسن والحكم. وقال الكرخي في " مختصره ": وأجمع أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى أنه مضمون بالعمل الذي يأخذ عليه الأجر فيضمن القصار ما تحرق في دقه أو من عده أو من غمزه أو من بسطه. وكذلك الصباغ في ذلك كله. ويضمن أيضا في طبخ الثوب إذا كان مما يطبخ، وكذلك الملاح يضمن ما كان في مدة أو خدمة أو ما يعالج به السفينة للمسيرة. وكذلك الحمال إذا أسقط ما حمله من رأسه أو يده أو عثر فسقط ما معه فإنه يضمن ذلك كله، وكذلك المكاري إذا كان من سوقه أو من قوده وانقطع الحبل الذي شده على المتاع وفسد كل هؤلاء يضمنون ما يفسد به المتاع من فساد يلحقه منه عند حمله سفينة أو بسوقه لدابة عليها المتاع أو قوده. وقال حماد بن أبي سليمان وزفر والحسن بن زياد: هو مؤتمن في ذلك لم يضمن إلا إن تعدى. وفي " التحفة " وإن تخرق بدق أجير القصار لا ضمان عليه، ولكن يجب الضمان على الإسناد. وفي " شرح الكافي ": ولو وطئ الأجير على ثوب القصار مما لا يوطأ فخرقه كان ضمانه عليه.

стр. 5185

وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: لا ضمان عليه؛ لأنه أمره بالفعل مطلقا فينتظمه بنوعيه المعيب والسليم وصار كأجير الواحد ومعين القصار. ولنا أن الداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح؛ لأنه هو الوسيلة إلى الأثر وهو المعقود عليه حقيقة. حتى لو حصل بفعل الغير يجب الأجر فلم يكن المفسد مأذونا فيه. بخلاف المعين؛ لأنه متبرع فلا يمكن تقييده بالمصلح؛ لأنه يمتنع عن التبرع، وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده. وبخلاف الأجير الواحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وانقطاع الحبل من قلة اهتمامه فكان من صنيعه. ــ [البناية] م: (وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: لا ضمان عليه) ش: قال الربيع هذا مذهب الشافعي ﵀ وروي ذلك عن عطاء وطاووس م: (لأنه أمره) ش: أي لأن صاحب المتاع من الأجير المشترك م: (بالفعل مطلقا) ش: بأن استأجره ليدق الثوب ولم يرد على ذلك ما يدل على السلامة. م: (فينتظمه بنوعيه) ش: أي فينتظم المطلق بنوعي الفعل م: (المعيب والسليم) ش: بالجر فيهما على أنه عطف بيان أو بدل، ويجوز الرفع فيهما على تقدير أحدهما المعيب والآخر السليم م: (وصار كأجير الواحد ومعين القصار) ش: حيث لا ضمان عليهما. م: (ولنا أن الداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح) ش: وفي بعض النسخ الصالح م: (لأنه هو الوسيلة إلى الأثر) ش: الحاصل في العين من فعله م: (وهو المعقود عليه حقيقة) ش: لكونه هو المقصود م: (حتى لو حصل بفعل الغير يجب الأجر) ش: وإذا كان كذلك كان الأمر مقيدا بالسلامة م: (فلم يكن المفسد) ش: من العمل م: (مأذونا فيه) ش: كما لو وصف نوعا من الدق فجاءه بنوع آخر. م: (بخلاف المعين) ش: أي معين القصار م: (لأنه متبرع فلا يمكن تقييده) ش: أي تقييد عمله م: (بالمصلح، لأنه يمتنع عن التبرع وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده) ش: أي بالمصلح قبل الملتزم أن يلتزم جواز الامتناع عن التبرع فيما يحصل به المضرة لغير من تبرع له. ولو علل بأن التبرع بالعمل بمنزلة الهبة وهي لا تقتضي السلامة كان أسلم م: (وبخلاف الأجير الواحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى) ش: أي أجير المستأجر الواحد، وسيأتي في آخر الباب. م: (وانقطاع الحبل) ش: جواب عما عسى أن يقال انقطاع الحبل ليس من صنع الأجير، فما وجه ذكره من جملة ما تلف بعمله، فأجاب بقوله: م: (من قلة اهتمامه فكان من صنيعه) ش: أراد أنه إنما انقطع من قلة افتقاده كل ساعة، لأنه ربما ينحل انبرامه أو يبلى من كثرة الاستعمال ولا

стр. 5186

قال: إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده؛ لأن الواجب ضمان الآدمي وأنه لا يجب بالعقد، وإنما يجب بالجناية، ولهذا يجب على العاقلة وضمان العقود لا تتحمله العاقلة. قال: وإذا استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له، وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر وأعطاه أجره بحسابه أما الضمان فلما قلنا ــ [البناية] يهون عليه تجديده وتبديله بأقوى منه م: (قال: إلا أنه) ش: استثناء من قوله مضمون، أي إلا أن الأجير المشترك م: (لا يضمن به) ش: أي بفعله م: (بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده) ش: قيل: إذا كان يستمسك على الدابة ويركب وحده وإلا فهو كالمتاع، والصحيح أنه لا فرق. وكذا رواه ابن سماعة عن أبي يوسف ﵀ في الوضيع، وكذا ذكره التمرتاشي. وفي " الاختيار ": ولو غرقت في موج أو ريح أو صدم جبل أو زوحم الجمال فلا ضمان عليهم، لأنهم لا فعل لهم في ذلك م: (لأن الواجب ضمان الآدمي وأنه) ش: أي ضمان الآدمي م: (لا يجب بالعقد، وإنما يجب بالجناية، ولهذا يجب على العاقلة وضمان العقود لا تتحمله العاقلة) ش: لأنهم لا يتحملون إلا ضمان الجنايات. [استأجر من يحمل له دنا فوقع في بعض الطريق فانكسر] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإذا استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ضمنه قيمته) ش: أي قيمة الدن م: (في المكان الذي حمله ولا أجر له، وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر وأعطاه أجره بحسابه) ش: قال السغناقي إنما وضع المسألة في الفرات، لأن الدنان الجديدة كانت تباع هنالك، قيد بقوله في بعض الطريق، لأنه لو انكسر بعدما انتهى إلى المكان المشروط من جناية يده فلا ضمان عليه وله الأجر. وكذا نقل الإمام صاعد النيسابوري، كذا في " المبسوط ". وقوله: فانكسر ليس بقيد، فإنه لو كسره عمدا فالحكم كذلك عندنا. وعند زفر والشافعي - رحمهما الله - إن انكسر لا ضمان عليه لما قلنا. وإن كسره يضمن قيمته في المكان الذي كسره ويعطيه أجر ما حمل. في شرط الطحاوي فلو زحمه الناس حتى انكسر فإنه لا يضمن بالإجماع، لأن ذلك بمنزلة الخرق الغالب والغرق الغالب، ولو أنه هو الذي زحم الناس حتى انكسر فإنه يضمن بالإجماع. م: (أما الضمان فلما قلنا) ش: أنه أجير مشترك وقد تلف المتاع بصنعه فيضمن، وفي " شرح الطحاوي " والراعي بمنزلة الأجير المشترك إذا كان يرعى للعامة فما تلف من سوقه وضربه إياها بخلاف العادة فإنه يضمن، لأنه من جناية يده. وإذا ساق الدواب على السرعة، فإذا

стр. 5187

والسقوط بالعثار أو بانقطاع الحبل وكل ذلك من صنيعه. وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه. وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن من الابتداء تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الوجهين شاء. وفي الوجه الثاني له الأجر بقدر ما استوفى. وفي الوجه الأول لا أجر له؛ لأنه ما استوفى عمله أصلا. ــ [البناية] زحمت على القنطرة ودفعت بعضها بعضا فسقطت إلى الماء وعطبت فإنه يضمن، لأنه من جناية يده. ولو أن رجلا قال: استأجرتك لترعى غنمي خاصة مدة معلومة فهذا أجير الواحد. وفي " الفتاوى الصغرى ": الراعي إذا كان مشتركا لا يجب عليه رعي الأولاد التي تحدث فإن شرط عليه في أصل العقد يجب عليه رعي الأولاد م: (والسقوط بالعثار) ش: أي سقوط الحامل يحصل بالعثار م: (أو بانقطاع الحبل، وكل ذلك من صنيعه وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل شيء واحد) ش: أي والحال أن الحمل شيء واحد حكما إذ الحمل المستحق بالعقد ما ينتفع به وهو أن يجعله محمولا إلى موضع بعينه م: (تبين أنه وقع تعديا من الابتداء) ش: أي من ابتداء العقد م: (من هذا الوجه) ش: يتعلق بقوله وقع تعديا، وأراد به الوجه الذي ذكره وهو أن الحمل شيء واحد فيكون انكساره في الطريق كانكساره ابتداء. م: (وله وجه آخر) ش: أي لوجوب الضمان وجه آخر. م: (وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن من الابتداء تعديا) ش: لأن ابتداءه به في الحقيقة سليم م: (وإنما صار تعديا عند الكسر) ش: أراد أنه كان في الابتداء غير متعد، فلما كسره ظهر أنه متعد، ولكن ما كان ظهوره إلا عند الكسر، فإذا كان جهة الضمان دائر بين الأمرين م: (فيميل إلى أي الوجهين شاء) . م: (وفي الوجه الثاني) ش: وهو ما إذا شاء تضمين قيمته في المكان الذي انكسر م: (له الأجر بقدر ما استوفى، وفي الوجه الأول) ش: وهو ما إذا شاء تضمين قيمته في المكان الذي حمله م: (لا أجر له، لأنه ما استوفى عمله أصلا) ش: فالوجه الأول وجه حكمي. فلهذا قلنا: إنه ليس يجمع بين الأجر والضمان، لأنهما لا يجتمعان عنده إذا كانا في حالة واحدة، وقد اختلفت الحالة هنا، لأنه في الوجه الثاني جعل المتاع أمانة عنده من حيث حمل إلى أن كسر والأجر يجب في حالة الأمانة، وإنما صار مضمونا في حالة الكسر وهذه حالة أخرى. فإن قلت: كان ينبغي أن لا يخير عند أبي حنيفة ﵀ لكن يضمن قيمته في المكان الذي انكسر، لأن المال أمانة عند الأجير المشترك عنده، وإذا كان أمانة وجب أن لا يضمن قيمته في المكان الذي حمله منه.

стр. 5188

قال: وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك وفي " الجامع الصغير " بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت، أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه، وفي كل واحد من العبارتين نوع بيان. ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية؛ لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها في تحمل الألم فلا يمكن التقييد بالمصلح من العمل ــ [البناية] قلت: هذا ليس كذلك على الإطلاق، ولكن القبض يقع على وصف التوقف عنده، فإن ظهر بصنعه ظهر أنه كان مضمونا عليه، فجاز أن يكون له الخيار. [فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ) ش: فصد من باب ضرب يستعمل في الآدمي، وبزغ من باب فتح يستعمل في الحيوان يقال بزغ البيطار الدابة إذا شقها بالمبزاغ وهو مثل مشرط الحجام، ومادته باء موحدة وزاي وغين معجمتان م: (ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك) ش: أي فيما هلك، ولا يعلم فيه خلاف. قيد بقوله ولم يتجاوز الموضع المعتاد، لأنه إذا تجاوز الموضع المعتاد يضمن. وقال صاحب " الاختيار ": ولا ضمان على الفصاد والبزاغ، إلا أن يتجاوز الموضع المعتاد، لأنه إذا فعل المعتاد لا يمكنه الاحتراز عن السراية، لأنه ينبي على قوة المزاج وضعفه، وذلك غير معلوم فلا يتقيد فيه. بخلاف دق الثوب، لأن رقته وثخانته تعرف لأهل الخبرة فيتقيد بالصلاح. وفي " الفتاوى الصغرى " و" التتمة ": إذا شرط على الحجام والبزاغ العمل على وجه لا يسري لا يصح هذا الشرط، لأنه ليس في وسعه ذلك. ولو شرط على القصار العمل على وجه لا ينخرق صح، لأنه وسعه ذلك. م: (وفي " الجامع الصغير " بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت) ش: أي هلكت م: (أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه) ش: إنما أعاد المسألة المذكورة بينهما على مزيد فائدة المار إليها بقوله م: (وفي كل واحد من العبارتين نوع بيان) ش: أراد بهما عبارة القدوري ﵀ وعبارة " الجامع الصغير ". وأراد بنوع بيان من القدوري أنه ذكر عدم التجاوز عن الموضع المعتاد، ويفيد أنه إن تجاوز ضمن، وبنوع بيان من " الجامع الصغير " أنه بين الأجرة، وكون الحجامة بأمر المولى والهلاك، ويفيد أنه إذا لم يكن بأمره يضمن. م: (ووجهه) ش: أي وجه عدم الضمان م: (أنه لا يمكنه التحرز عن السراية، لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها في تحمل الألم فلا يمكن التقييد بالمصلح من العمل) ش: لئلا يتقاعد الناس عنه

стр. 5189

ولا كذلك دق الثوب ونحوه مما قدمناه؛ لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد، فأمكن القول بالتقييد. قال: والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل، كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم، وإنما سمي أجير واحد؛ لأنه لا يمكنه أن يعمل لغيره ــ [البناية] مع مساس الحاجة م: (ولا كذلك دق الثوب ونحوه مما قدمناه) ش: أشار به إلى قوله، لأن الاحتراز عن التحريق بالدق ممكن ليمكن التقييد بالمصلح م: (لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول بالتقييد) ش: بالمصلح. وفي بعض النسخ ودقته بالدال، وكلاهما بمعنى واحد، ثم إذا تجاوز المعتاد يضمن، ولم يبين قدر ذلك الضمان على تقدير الحياة أو الموت كم هو؟ قيل: ذلك بحسب قدر التجاوز حتى إن الختان لو ختن فقطع الحشفة ينظر إن برئ فعليه كمال دية النفس وإن مات فعليه نصف الدية. وهذا من العجب إذ هو مخالف لجميع مسائل الديات، فإنه كلما زاد أثر جنايته انتقص ضمانه وينبغي أن يزداد ضمانه، كما في قطع اليد وقتله خطأ، وقد ذكر السرخسي في " مبسوطه " فقال محمد في " النوادر ": أنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو مقصود لا ثاني له في النفس، فيتقدر بدله ببدل النفس كما في قطع اللسان. ولو مات حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلد والآخر غير مضمون وهو قطع الحشفة فعليه نصف بدل النفس لذلك. فإن قيل: التنصيف بالبدل يعتمد التساوي في السبب وقد انتفى، لأن قطع الحشفة أشد إفضاء إلى التلف من قطع الجلدة لا محالة، فكان كقطع اليد مع حر الرقبة. أجيب: بأن كل واحد يحتمل أن يقع إتلافا وأن لا يقع، والتفاوت غير مضبوط فكان هذا بخلاف الحر، فإنه لا يحتمل أن لا يقع إتلافا. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل) ش: ما كان يرد على الأجير المشترك يرد هنا، فالجواب هو الجواب، ثم إنه إنما يستحق الأجرة بتسليم نفسه بدون العمل إذا تمكن من العمل. حتى لو سلم نفسه ولم يتمكن من العمل لعذر منعه لم يجب الأجر، فإنه ذكر في " الذخيرة " لو استأجره لاتخاذ الطين أو غيره في الصحراء فمطر ذلك اليوم بعدما خرج الأجير إلى الصحراء لا أجر له، وبه كان يفتي المرغيناني. م: (كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم) ش: أي لو استأجر شهرا لرعي الغنم، هذا هو الأجير الخاص، لأنه مخصوص بواحد م: (وإنما سمي أجير واحد، لأنه لا يمكنه أن يعمل

стр. 5190

لأن منافعه في المدة صارت مستحقة له، والأجر مقابل بالمنافع، ولهذا يبقى الأجر مستحقا وإن نقض العمل. قال: ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله. أما الأول فلأن العين أمانة في يده؛ لأنه قبض بإذنه وهذا ظاهر عنده، وكذا عندهما؛ لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال الناس، ولأجير الواحد لا يتقبل الأعمال ــ [البناية] لغيره) ش: أي لغير المستأجر. وقوله أجير مضاف إلى لفظة وحد، والوحد بفتح الواو وسكون الحاء بمعنى الواحد وهو صفة موصوفها محذوف تقديره أجير مستأجر واحد، ويجوز تحريك الحاء أيضا م: (لأن منافعه في المدة) ش: أي منافع الأجير الخاص في المدة المضروبة للعمل م: (صارت مستحقة له) ش: أي للمستأجر م: (والأجر مقابل بالمنافع، ولهذا) ش: أي ولأجل أن الأجر مقابل بالمنافع، والمنافع مستحقه له م: (يبقى الأجر مستحقا، وإن نقض العمل) ش: على بناء المجهول في نقض، بخلاف الأجير المشترك، فإنه روي عن محمد لو فتق الخياط أو غيره الثوب بعدما عمل قبل أن يقبض رب الثوب فلا أجر للخياط، لأنه لم يسلم العمل لرب الثوب ولا يجبر الخياط على أن يعيد العمل، لأنه لو أجبر عليه أجبر بحكم العقد الذي جرى بينهما، وذلك العقد قد انتهى بتمام العمل وإن كان الخياط وهو الذي فتق فعليه أن يعيد العمل، ولو كان أجيرا خاصا فينقضه استحق الأجر والإسكاف كالخياط. [ضمان الأجير الخاص] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده) ش: بأن سرق منه أو غاب أو غصب م: (ولا ما تلف من عمله) ش: بأن انكسر القدوم في عمله أو تخرق الثوب من دقه أو انفسد الطبخ أو احترق الخبز ونحو ذلك، وبه قالت الثلاثة. وعن بعض أصحاب الشافعي ﵀ فيه قولان: في قول: يضمن كالأجير المشترك وهو المنصوص عليه، ذكره في " الحلية ". ومنهم من قال: لا يضمن قولا واحدا، هذا كله إذا لم يتعمد الفساد، فإن تعمد ذلك ضمن كالمودع بلا خلاف. م: (أما الأول) ش: وهو ما إذا تلف في يده م: (فلأن العين أمانة في يده، لأنه قبض بإذنه) ش: أي بإذن المستأجر م: (وهذا ظاهر عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ م: (وكذا عندهما، لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال الناس) ش: فإنه يقبل أعيانا كثيرة رغبة في كثرة الأجر، وقد يعجز عن قضاء حق الحفظ فيها فيضمن حتى لا يقصر في حفظها ولا يأخذ إلا ما يقدر على حفظه م: (ولأجير الواحد) ش: بإضافة الأجير إلى الواحد، ولا يمتنع في هذه الإضافة دخول اللام في المضاف، لأن الإضافة لفظية. وفي بعض النسخ وأجير الواحد بدون اللام في الأجير. وهذا أشهر وأصوب وهو مبتدأ وخبره قوله م: (لا يتقبل الأعمال) ش: بل يسلم نفسه م:

стр. 5191

فتكون السلامة غالبا فيؤخذ فيه بالقياس. وأما الثاني فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر، فإذا أمره بالتصرف في ملكه صح ويصير نائبا منابه، فصار فعله منقولا إليه كأنه فعل بنفسه، فلهذا لا يضمنه والله أعلم ــ [البناية] (فتكون السلامة غالبا فيؤخذ فيه بالقياس) ش: وهو عدم الضمان. م: (وأما الثاني) ش: وهو ما إذا تلف بعمله م: (فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر) ش: بتسليم النفس، ولهذا يستحق الأجر بتسليم نفسه بدون العمل م: (فإذا أمره بالتصرف في ملكه صح ويصير) ش: أي الأجير م: (نائبا منابه، فصار فعله منقولا إليه كأنه فعل بنفسه، فلهذا لا يضمنه والله أعلم) ش: كما في الإكراه الملجئ.

стр. 5192

باب الإجارة على أحد الشرطين وإذا قال للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين جاز، وأي عمل من هذين العملين عمل استحق الأجر به، وكذا إذا قال لصباغ: إن صبغته بعصفر فبدرهم، وإن صبغته بزعفران فبدرهمين. وكذا إذا خيره بين شيئين بأن قال أجرتك هذه الدار شهرا بخمسة أو هذه الدار الأخرى بعشرة، وكذا إذا خيره بين مسافتين مختلفتين بأن قال أجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا أو إلى واسط بكذا ــ [البناية] [باب الإجارة على أحد الشرطين] م: (باب الإجارة على أحد الشرطين) ش: لما بين الإجارة على شرط إذا كان مفسدا شرع في بيان الشرطين، والاثنان بعد الواحد. م: (وإذا قال للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسيا) ش: أي خياطا فارسيا بمعنى خياطة فارسية أي منسوبة إلى صنعة فارس وهي التي تكون فيها الخياطة غرزة غرزة. وقوله: م: (فبدرهم) ش: جواب الشرط والتقدير فأجرتك بدرهم م: (وإن خطته روميا) ش: أي خياطا روميا يعني خياطة روميه أي منسوبة إلى صنعة الروم وهي التي تكون الخياطة فيها غرزتين، وكذلك قوله م: (فبدرهمين) ش: جواب الشرط بالتقدير الذي ذكرناه، وقوله م: (جاز) ش: جواب إذا، أي جاز هذا الشرط المتنوع م: (وأي عمل من هذين العملين) ش: أي الخياطة الفارسية والخياطة الرومية م: (عمل) ش: أي الخياط م: (استحق الأجر به) ش: أي الأجر المسمى بالعمل، وبه قال أحمد ﵀ في رواية. وقال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ في رواية، وإسحاق وأبو ثور والثوري: لا يصح العقد وهو القياس، وبه قال زفر ﵀ وهو قول أبي حنيفة ﵀ أولا ثم رجع عنه. وجه القياس أنه عقد معاوضة ولم ينعقد فيه العوض والمعوض، فلم يصح وله أجر المثل إذا عمل. وجه الاستحسان أن الأجر يجب بالعمل وعند العمل ما يلزمه عن البدل معلوم فلا تبقى الجهالة في المعقود عليه ولا في بدله. م: (وكذا إذا قال لصباغ إن صبغته بعصفر) ش: وهو زهر القرطم م: (فبدرهم) ش: أي فأجرتك تكون بدرهم م: (وإن صبغته بزعفران فبدرهمين) ش: بفتح الزاي والفاء جميعا م: (وكذا إذا خيره) ش: أي وكذا يصح إذا خير الأجير المستأجر م: (بين شيئين بأن قال أجرتك هذه الدار شهرا بخمسة أو هذه الدار الأخرى بعشرة) ش: فأي دار سكنها يلزمه ما عينه من الأجرة م: (وكذا إذا خيره) ش: أي وكذا يجوز إذا خير المؤجر المستأجر م: (بين مسافتين مختلفتين بأن قال أجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا أو إلى واسط بكذا) ش: يلزمه عشرة، وإن سافر إلى واسط يلزمه خمسة.

стр. 5193

وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء، وإن خيره بين أربعة لم يجز والمعتبر في جميع ذلك البيع، والجامع دفع الحاجة غير أنه لا بد من اشتراط الخيار في البيع وفي الإجارة لا يشترط ذلك؛ لأن الأجر إنما يجب بالعمل وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوما وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار. ــ [البناية] م: (وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء) ش: أي في الصور المذكورة بأن قال إن خطته فارسيا فلك درهم، إن خطته روميا فلك درهمان، وإن خطته تركيا أو نحو ذلك فلك ثلاثة دراهم، فأي الأعمال عمل استحق الأجر المسمى. وكذلك إذا قال إن صبغته بعصفر فلك درهم، وإن صبغته بزعفران فلك درهمان، وإن صبغته بورس ونحوه فلك ثلاثة دراهم. وكذا لو قال: إن سكنت هذه الدار كل شهر فعليك خمسة، وإن سكنت هذه فعليك عشرة، وإن سكنت هذا فخمسة عشر. وكذا إذا قال: أجرتك هذه الدابة إلى بغداد بعشرة أو إلى واسط بخمسة عشر أو إلى الكوفة بعشرين. م: (وإن خيره بين أربعة لم يجز) ش: أي وإن خير بين أربعة أنواع من الفعل لم يجز بأن قال: إن خطته فارسيا فلك درهم، وإن خطته روميا فلك درهمان، وإن خطته تركيا فثلاثة، وإن خطته هنديا فأربعة وقس الباقي على هذا، وكذلك الزراعة جاز إلى الثلاثة، كما إذا قال للمزارع: إن زرعتها بغير كراب فلك ربع الخارج، وإن زرعتها بكراب فلك ثلاثة، وإن زرعتها بكرابين فلك نصفه وإلى ذلك عمل فله شرط. م: (والمعتبر في جميع ذلك البيع) ش: فإذا باع أحد الثوبين أو أحد الأثواب الثلاثة جاز، وإذا باع أحد الأثواب الأربعة لم يجز فكذا في الإجارة م: (والجامع) ش: في وجه إلحاق الإجارة بالبيع في هذه الصور م: (دفع الحاجة) ش: أي حاجة الناس وضروراتهم. ثم أشار إلى بيان الفرق بينهما من وجه بقوله م: (غير أنه) ش: أي أن الشأن م: (لا بد من اشتراط الخيار في البيع) ش: فإنه إذا خيره بين ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء يكون للمشتري الخيار، وكذا إذا خيره بين الثلاثة م: (وفي الإجارة لا يشترط ذلك) ش: أي الخيار م: (لأن الأجر إنما يجب بالعمل، وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوما) ش: فلا يحتاج إلى إثبات الخيار. م: (وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار) ش: وبهذا التعليل خرج الجواب عما قيل ما الفرق بين هذا وبين البيع والنكاح حيث يفسدان بالشرط، ولا تفسد الإجارة، فإنه لو قال بعت منك هذا العبد بألف درهم أو هذه

стр. 5194

ولو قال إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم ، فإن خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدا فله أجر مثله عند أبي حنيفة ﵀ لا يجاوز به نصف درهم. وفي " الجامع الصغير ": لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم. ــ [البناية] الجارية بمائة دينار أو زوجتك أمتي هذه بمائة درهم أو ابنتي فلانة بمائة دينار فقال قبلت كان باطلا. [قال إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم] م: (ولو قال إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم، فإن خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدا فله أجر مثله عند أبي حنيفة ﵀) ش: لأن الشرط الأول جائز، والثاني فاسد، ولهذا يجب المسمى في الأول وأجر المثل في الثاني م: (لا يجاوز به نصف درهم) ش: أي لا يجاوز بأجر المثل نصف درهم، لأنه هو المسمى في اليوم الثاني. م: (وفي " الجامع الصغير ": لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم) ش: ذكر هذا تنبيها على اختلاف الرواية عن أبي حنيفة ﵀ فيما إذا خاطه في اليوم الثاني فالأول ما ذكره القدوري وهو الصحيح، والثاني ما ذكره في " الجامع الصغير "، لأن التسمية الأولى لا تنعدم في اليوم الثاني فتعتبر لمنع الزيادة، وتعتبر التسمية الثانية لمنع النقصان، فإن خاطه في اليوم الثاني يأتي بيانه عن قريب. وقال الكرخي: ﵀ في " مختصره " فإن خاطه من بعد الغد فله أجر مثله في قولهم جميعا. واختلف عن أبي حنيفة ﵀ في أجر المثل على ما حكاه في الوجه الأول يزاد على أجر الأول ولا ينقص من الأجر الثاني. وروي عنه إن كان أجر مثله أقل من الأجر الثاني فله الأقل من الأجر الثاني. وقال في الإملاء: في هذه المسألة له أجر مثله لا يتجاوز به درهما، انتهى. وقال القدوري في " شرحه ": واختلفت الرواية عن أبي حنيفة ﵀ إذا خاطه في اليوم الثاني، فقال في إحدى الروايتين له أجر مثله لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم، وهذا رواية الأصل والجامع الصغير. ورواية محمد في الأصل وإحدى الروايتين عن ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره وإحدى روايتي ابن سماعة أيضا عن محمد في نوادره. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵀ في نوادره رواية أخرى أن له في اليوم الثاني أجر مثله لا يزاد على نصف درهم وهي الرواية الصحيحة، انتهى. وقال فخر الإسلام في شرح " الجامع الصغير " عن أبي حنيفة ﵀ في " النوادر ": أنه يجب في شرط الثاني أجر مثله لا يجاوز به نصف درهم وينقص عنه وهو اختيار الكرخي.

стр. 5195

وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: الشرطان جائزان. وقال زفر ﵀: الشرطان فاسدان؛ لأن الخياطة شيء واحد، وقد ذكر بمقابلته بدلان على البدل، فيكون مجهولا، وهذا لأن ذكر اليوم للتعجيل وذكر الغد للترفيه فيجتمع في كل يوم تسميتان. ولهما أن ذكر اليوم للتأقيت وذكر الغد للتعليق فلا يجتمع في كل يوم تسميتان. ولأن التعجيل والتأخير مقصودان فنزل منزلة اختلاف ــ [البناية] م: (وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: الشرطان جائزان) ش: ففي أيهما خاط يستحق المسمى فيه م: (وقال زفر ﵀: الشرطان فاسدان) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ في ظاهر مذهبه والثوري وإسحاق وهو القياس م: (لأن الخياطة شيء واحد) ش: لأنه استأجره على مطلق الخياطة فالفعل غير مختلف وإنما يختلف الزمان م: (وقد ذكر بمقابلته بدلان على البدل) ش: أي بمقابلة شيء واحد الذي هو الخياطة، وأراد بالبدلين هو درهم ونصف درهم. وأراد بقوله على البدل على الطريق البدل م: (فيكون مجهولا) ش: أي فيكون البدل الذي هو الأجر مجهولا فصار كأنه قال: خطته بدرهم ونصف دراهم وهو باطل، فكذا هذا. م: (وهذا) ش: توضيح لما قبله م: (لأن ذكر اليوم للتعجيل) ش: لا للتوقيت لأنه خال إفراد العقد باليوم بقوله: خطته اليوم بدرهم كان للتعجيل لا للتوقيت حتى لو خاطه في الغد استحق الأجر فكذا هما م: (وذكر الغد للترفيه) ش: لا للإضافة والتعليق ولهذا لو أفرد العقد في الغد بأن قال خطته غدا بنصف درهم ثبت هذا العقد في اليوم حتى لو خاطه اليوم استحق نصف درهم م: (فيجتمع في كل يوم تسميتان) ش: فيبطل العقد للجهالة بيان ذلك أما في اليوم الأول فلأن ذكر الغد للترفيه كان العقد المضاف إلى غد ثابت اليوم مع عقد اليوم وأما في الغد فلأن العقد المنعقد في اليوم باق لأن ذكر اليوم للتعجيل فيجتمع مع المضاف إلى غد فهذا بيان اجتماع التسميتين في كل يوم. م: (ولهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن ذكر اليوم للتأقيت) ش: لأنه حقيقة، فكان قوله: إن خطته اليوم فبدرهم مقتصرا على اليوم فبانقضاء اليوم لا يبقى إلى الغد، بل ليقضي بانقضاء الوقت م: (وذكر الغد للتعليق) ش: أي للإضافة، لأن الإجارة لا تقبل التعليق، لكن تقبل الإضافة لم يكن العقد ثابتا في الحال. وقال الكاكي: ولهذا ذكر في بعض النسخ وذكر الغد للإضافة م: (فلا يجتمع في كل يوم تسميتان) ش: فيصح الشرطان م: (ولأن التعجيل والتأخير مقصودان) ش: دليل آخر لهما، ومعناه أن المعقود عليه واحد وهو العمل ولكن بصفة خاصة فيكون مراده التعجيل لبعض أغراضه في اليوم من التجمل والبيع بزيادة فائدة فيفوت ذلك ويكون التأجيل مقصودا م: (فنزل) ش: باختلاف الغرض م: (منزلة اختلاف

стр. 5196

النوعين ولأبي حنيفة ﵀ أن ذكر الغد للتعليق حقيقة ولا يمكن حمل اليوم على التأقيت لأن فيه فساد العقد لاجتماع الوقت والعمل. وإذا كان كذلك يجتمع في الغد تسميتان دون اليوم فيصح الأول ويجب المسمي ويفسد الثاني ويجب أجر المثل ــ [البناية] النوعين) ش: من العمل كما في الخياطة الفارسية والرومية. فإن قلت: قد جعلا ذكر اليوم في مسألة خبز المخاتيم للتعجيل فما لهما لم يجعلا كذلك هاهنا. قلت: هنالك حملا على المجاز تصحيحا للعقد، وهاهنا حملا على الحقيقة للتصحيح أيضا إذا لو عكس الأمر في الفصلين يلزم إبطال ما قصد العاقدان في صحة العقد، والأصح تصحيح تصرف العاقل ما أمكن. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن ذكر الغد للتعليق) ش: أي للإضافة، ويجوز أن يقال عبر عن الإضافة بالتعليق إشارة إلى أن النصف في الغد ليس بتسمية جديدة لأن التسمية الأولى باقية وإنما هو يحط النصف لأمر التأخير فيكون معناه ذكر الغد للتعليق أي لتعليق الحط بالتأخير وهو يقبل التأخير م: (حقيقة) ش: أي من حيث الحقيقة، فإذا كان حقيقة وأمكن العمل بها لا يصار إلى المجاز فلا يجتمع تسميتان في اليوم م: (ولا يمكن حمل اليوم على التأقيت) ش: الذي هو حقيقة اليوم م: (لأن فيه فساد العقد لاجتماع الوقت والعمل) ش: فإذا نظرنا إلى ذكر العمل كان الأجير مشتركا. وإذا نظرنا إلى ذكر اليوم كان أجيرا واحدا، وهما متنافيان لتنافي لوازمهما، فإن ذكر العمل يوجد عدم وجوب الأجرة ما لم يعمل. وذكر الوقت يوجب وجوبها عند تسليم النفس في المدة، وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات ولذلك عدلنا عن الحقيقة التي هي للتأقيت إلى المجاز الذي هو التعجيل م: (وإذا كان كذلك يجتمع في الغد تسميتان دون اليوم فيصح الأول) ش: أي الشرط الأول م: (ويجب المسمى ويفسد الثاني) ش: أي الشرط الثاني م: (ويجب أجر المثل) ش: لا مقتضى الإجارة الفاسدة. قيل: في جعل اليوم للتعجيل صحة الإجارة الأولى وفساد الثانية، وفي جعله للتوقيت فساد الأولى وصحة الثانية، ولا رجحان لأحدهما على الآخر فكان تحكما. أجيب بأن فساد الإجارة الثانية يلزم في ضمن صحة الأولى، والضمان غير معتبرة. قيل: هذا يشكل على قول أبي حنيفة بمسألة المخاتيم، فإنه جعل فيها ذكر اليوم للتأقيت وفساد العقد، وهاهنا التعجيل وصححه.

стр. 5197

لا يجاوز به نصف درهم لأنه هو المسمى في اليوم الثاني وفي " الجامع الصغير " لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم لأن التسمية الأولى لا تنعدم في اليوم الثاني، فتعتبر لمنع الزيادة وتعتبر التسمية الثانية لمنع النقصان، فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة ﵀ -وهو ــ [البناية] أجيب: بأن ذكر اليوم للتأقيت حقيقة فلا يترك ما لم يمنع مانع كما نحن فيه، فإن الحمل على الحقيقة مفسد للعقد فمنع لذلك وقام الدليل على المجاز وهو نقصان الأجر للتأخير بخلاف حالة الانفراد فإنه لا دليل ثمة على المجاز فكان التأقيت مرادا وفسد العقد. ورد بأن دليل المجاز قائم وهو تصحيح العقد على تقدير التعجيل فيكون مرادا نظرا إلى ظاهر الحال. وأجيب: أن الجواز بظاهر الحال في حيز النزاع فلا بد من دليل زائد على ذلك، وليس بموجود بخلاف ما نحن فيه، فإن نقصان الأجر دليل زائد على الجواز بظاهر الحال م: (لا يجاوز به نصف درهم) ش: أي بأجر المثل قد قلنا فيما مضى: إن هذا إسناد الفعل بالجار والمجرور على رأي الكوفيين فيكون الثاني محل الرفع ونصف درهم منصوب على المفعولية وقال زفر والثلاثة: يجب أجر المثل بالغا ما بلغ م: (لأنه) ش: أي نصف درهم م: (هو المسمى في اليوم الثاني) ش: فإن قلت: فالدرهم أيضا سمي في اليوم الثاني لأن اليوم جعل للتعجيل فصار وجوده كعدمه في الغد فلا يكون راضيا بحط نصف من الدرهم. قلت: هذا مسلم، لكن ذكر النصف في الغد بطريق التصريح بخلاف ذكر الدرهم فهو مصرح في اليوم دون الغد. م: (وفي الجامع الصغير لا يزاد على الدرهم ولا ينقص من نصف درهم) ش: لما أعاد لفظ الجامع لبيان الدليل على اختلاف الرواية، ولكن لو ذكره هناك كان أولى وأبعد من التكرار ظاهرا وقال الأترازي: إنما أعاد لفظ الجامع للمخالفة الظاهرة بين رواية الجامع والرواية الأولى. قلت: هذا وقوع فيما هرب عنه، لأنه بين هناك تلك المخالفة وإنما الإعادة لما ذكرنا م: (لأن التسمية الأولى لا تنعدم في اليوم الثاني فتعتبر لمنع الزيادة، وتعتبر التسمية الثانية لمنع النقصان) ش: منع الزيادة عن الدرهم ومنع النقصان عن نصف درهم. م: (فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة ﵀ وهو

стр. 5198

الصحيح لأنه إذا لم يرض بالتأخير إلى الغد فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى. ولو قال: إن أسكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم في الشهر، وإن أسكنت في هذا الدكان حدادا فبدرهمين جاز، وأي الأمرين فعل استحق المسمى فيه عند أبي حنيفة ﵀ وقالا الإجارة فاسدة وكذا إذا استأجر بيتا على أن يسكن فيه فبدرهم وإن أسكنت فيه حدادا فبدرهمين فهو جائز عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يجوز. ومن استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم وإن جاوز بها إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز ويحتمل الخلاف ومن استأجرها إلى الحيرة على أنه إن حمل عليها كر شعير فبنصف درهم وإن حمل عليها ــ [البناية] الصحيح) ش: احترز به عن الرواية الأخرى وهو أنه لا يزاد على درهم ولا ينقص عن درهم كذا في التقريب " م: (لأنه إذا لم يرض بالتأخير إلى الغد فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى) ش: بأن لا يرضى وأما عندهما فالصحيح أنه ينقص من نصف الدرهم ولا يزاد عليه ذكره في الإيضاح. [قال إن أسكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم أو حدادا فبدرهمين] م: (ولو قال: إن أسكنت في هذا الدكان عطارا) ش: أي حال كونك عطارا وفي بعض النسخ إن أسكنته عطارا فعلى هذا يكون عطارا مفعولا م: (فبدرهم) ش: أي فالأجرة بدرهم م: (في الشهر، وإن أسكنت في هذا الدكان حدادا) ش: أي حال كونه حدادا. وفي بعض النسخ وإن أسكنته حدادا فعلى هذا يكون حدادا مفعولا م: (فبدرهمين) ش: أي فالأجرة بدرهمين م: (جاز وأي الأمرين فعل استحق المسمى فيه عند أبي حنيفة ﵀ وقالا الإجارة فاسدة) ش: وبه قالت الثلاثة م: (وكذا) ش: أي على الخلاف م: (إذا استأجر بيتا على أن يسكن فيه فبدرهم) ش: يعني أن يسكن هو بنفسه فالأجرة بدرهم م: (وإن أسكنت فيه حدادا فبدرهمين فهو جائز عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يجوز ومن استأجر دابة إلى الحيرة) ش: بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء مدينة قديمة عند الكوفة م: (بدرهم وإن جاوز بها) ش: أي بالدابة المستأجرة م: (إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز ويحتمل الخلاف) ش: يعني حكم هذه المسألة يحتمل الخلاف لأن محمدا ﵀ ذكر هذه المسألة في الجامع الصغير ولم يجعلا فيه خلافا فيحتمل أن يكون هذا قول الكل ويحتمل أن يكون قول أبي حنيفة ﵀ وعندهما لا يجوز كما في نظائرها في المسائل. وفي " الغاية ": مال الفقيه أبو الليث إلى الاتفاق يعني أن فيها يجوز بالاتفاق ومال فخر الإسلام إلى الخلاف يعني أن المذكور فيها قول أبي حنيفة ﵀ وعندهما لا يجوز وإليه ذهب العتابي وغيره. [استأجر الدابة على أنه إن حمل عليها كر شعير فبنصف درهم] م: (ومن استأجرها إلى الحيرة على أنه إن حمل عليها كر شعير فبنصف درهم وإن حمل عليها

стр. 5199

كر حنطة فبدرهم فهو جائز في قول أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يجوز وجه قولهما أن المعقود عليه مجهول وكذا الأجر أحد الشيئين وهو مجهول والجهالة توجب الفساد بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لأن الأجر يجب بالعمل، وعنده ترتفع الجهالة أما في هذه المسائل يجب الأجر بالتخلية والتسليم فتبقى الجهالة، وهذا الحرف هو الأصل عندهما ولأبي حنيفة ﵀ أنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصح كما في مسألة الرومية والفارسية وهذا لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحداد ألا ترى أنه لا يدخل ذلك في مطلق العقد وكذا في أخواتها والإجارة تعقد للانتفاع، وعنده ترتفع الجهالة ــ [البناية] كر حنطة فبدرهم فهو جائز في قول أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يجوز) ش: الكر بضم الكاف وتشديد الراء م: (وجه قولهما أن المعقود إليه مجهول، وكذا الأجر أحد الشيئين وهو مجهول، والجهالة توجب الفساد) ش: أي الجهالة الواحدة توجب الفساد، فكيف الجهالتان. م: (بخلاف الخياطة الرومية والفارسية) ش: جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال مسألة الخياطة الرومية والفارسية فيها جهالة المعقود عليه وكانت صحيحة. وتقرير الجواب أن يقال بالفرق بينهما م: (لأن الأجر) ش: أي ثمة م: (يجب بالعمل وعنده ترتفع الجهالة أما في هذه المسائل يجب الأجر بالتخلية) ش: في الدار والدكان م: (والتسليم) ش: من الدار والدكان والدابة م: (فتبقى الجهالة) ش: لأن الأجر مجهول عند التسليم فيفضي إلى المنازعة م: (وهذا الحرف) ش: أي هذا المعنى وهو قوله يجب الأجر بالتخلية والتسليم فتتنفي الجهالة م: (وهو الأصل عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد ﵀. م: (ولأبي حنيفة ﵀ أنه خيره بين عقديين صحيحين مختلفين) ش: أي السكنى وعمل الحداد مختلفان. م: (فيصح) ش: عند الاجتماع كما يصح عند الانراد م: (كما) ش: يصح م: (في مسألة الرومية والفارسية وهذا) ش: أي كونهما مختلفين م: (لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحداد. ألا ترى أنه) ش: أي إسكان الحداد قال صاحب العناية والصحيح أن الضمير للشأن وأشار إلى إسكان الحداد بحرف الإشارة بقوله م: (لا يدخل ذلك في مطلق العقد) ش: أي لا يدخل إسكان الحداد في مطلق عقد الإجارة. م: (وكذا في أخواتها) ش: يعني إذا استأجر ليركب هو بنفسه ليس له أن يركب غيره م: (والإجارة تعقد) ش: جواب عن قوله: تحت الأجر بالتخليه.... إلى آخره. وتقديره أن الإجارة تعقد م: (للانتفاع وعنده) ش: أي عند الانتفاع م: (ترتفع الجهالة) ش: أما ترك الانتفاع عن التمكن فنادر ولا معتبر به.

стр. 5200

ولو احتيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم. يجب أقل الأجرين للتيقن به. ــ [البناية] م: (ولو احتيج إلى الإيجاب) ش: أي إيجاب الأجر م: (بمجرد التسليم) ش: أي بمجرد التخلية بأن يسلم ولم ينتفع به م: (يجب أقل الأجرين) ش: كما إذا ذكر درهما ودرهمين فالدرهم أقل الأجرين. وبعضهم قال: يجب في كل منهما نصفه، لأن السكنى إذا لم توجد يكون التسليم لهما لعدم أولوية أحدهما من الآخر فيجعل النصف لهذا أو النصف للآخر، فيجب نصف كل واحد منهما. وقيل: يجب الأول وينصف الفصل م: (للتيقن به) ش: أي بالأقل إذ الفضل لا يجب بالشك.

стр. 5201

باب إجارة العبد قال: ومن استأجر عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك؛ لأن خدمة السفر اشتملت على زيادة مشقة فلا ينتظمهما الإطلاق، ولهذا جعل السفر عذرا فلا بد من اشتراطه كإسكان الحداد والقصار في الدار، ولأن التفاوت بين الخدمتين ظاهر، فإذا تعينت الخدمة في الحضر لا يبقى غيره داخلا كما في الركوب. ومن استأجر عبدا محجورا عليه شهرا وأعطاه الأجر فليس للمستأجر أن يأخذ منه الأجر. وأصله أن الإجارة صحيحة استحسانا إذا فرغ من ــ [البناية] [باب إجارة العبد] م: (باب إجارة العبد) ش: أخره عن الحر لانحطاط درجته في المعاملات. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن استأجر عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك) ش: أي السفر كإسكان الحداد والقصار، وحتى لو سافر به يضمن لمولاه، لأنه صار عاصيا. ولو رده إلى مولاه سالما لا أجر له عندنا خلافا للثلاثة ﵏ م: (لأن خدمة السفر اشتملت على زيادة مشقة فلا ينتظمهما الإطلاق) ش: أي إطلاق العقد. واعترض: بأن المستأجر في ملك منافعه كالمولى، وللمولى أن يسافر بعبده، فكذا المستأجر. وأجيب بأن المولى إنما يسافر به، لأنه يملك رقبته والمستأجر ليس كذلك ونوقض لمن ادعى دارا وصالحه المدعى عليه على خدمة عبد سنة فإن للمدعي أن يخرج بالعبد إلى السفر وإن لم يملك رقبته. وأجيب: بأن مؤنة الرد في باب الإجارة على الأجر بعد انتهاء العقد فبالإخراج يلزمه ما لا يلزم في الصلح ليست مؤنة الرد على المدعى عليه، لأنه يزعم أنه يملك الخدمة بغير شيء فهو كالموصى له بالخدمة، فمؤنة الرد عليه دون الوارث. م: (ولهذا) ش: أي ولاشتمال السفر على زيادة مشقة م: (جعل السفر عذرا) ش: فإن استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم أراد المستأجر السفر فهو عذر في فسخ الإجارة، لأنه لا يتمكن من المسافرة به م: (فلا بد من اشتراطه) ش: أي إذا كان كذلك فلا بد من اشتراط السفر. م: (كإسكان الحداد والقصار في الدار) ش: فإنه ليس له ذلك إلا بالاشتراط م: (ولأن التفاوت بين الخدمتين) ش: أي خدمة الحضر وخدمة السفر م: (ظاهر، فإذا تعينت الخدمة في الحضر لا يبقى غيره داخلا كما في الركوب) ش: فإن استأجر دابة ليركب نفسه فليس له أن يركب غيره للتفاوت بين الراكبين فكذلك هاهنا. [استأجر عبدا محجورا عليه شهرا وأعطاه الأجر] م: (ومن استأجر عبدا محجورا عليه شهرا وأعطاه الأجر) ش: أراد أنه أعطاه الأجر بعد العمل م: (فليس للمستأجر أن يأخذ منه الأجر) ش: أي ليس له أن يسترد الأجر منه. وصورة المسألة في

стр. 5202

العمل، والقياس أن لا يجوز لانعدام إذن المولى وقيام الحجر، فصار كما إذا هلك العبد، وجه الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما، ضار على اعتبار هلاك العبد، والنافع مأذون فيه كقبول الهبة. وإذا جاز ذلك لم يكن للمستأجر أن يأخذ منه الأجر، ومن غصب عبدا فأجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ﵀. ــ [البناية] " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل استأجر عبدا محجورا عليه شهرا فعمل عنده فأعطاه الأجر قال أجيز ذلك، وليس للمستأجر أن يأخذ الأجر، انتهى. وقال الحاكم في " الكافي ": وإذا أجر العبد المحجور نفسه من رجل سنة بمائة درهم ليخدمه فخدمه ستة أشهر ثم أعتق فالقياس أنه لا أجر له فيما مضى، لأن المستأجر صار ضامنا فلا يجتمع الأجر والضمان، ولكنا نستحسن إذا سلم العبد أن يجعل له الأجر فيما مضى فيأخذه العبد ويدفعه إلى مولاه. ويجوز الإجارة فيما بقي من السنة للعبد ولا خيار له في نقض الإجارة، لأنها جازت بعد عتقه بغير إجازة المولى وكذلك الجواب إذا كان قبض الإجارة في حال رقه ويكون للعبد منها حصة ما بقي، وللمولى حصة ما مضى. م: (وأصله) ش: أي أصل هذا الحكم م: (أن الإجارة صحيحة استحسانا إذا فرغ من العمل والقياس أن لا يجوز) ش: الإجارة م: (لانعدام إذن المولى وقيام الحجر) ش: في العهد فيصير كالغاصب بالاستعمال ولا أجر على الغاصب م: (فصار كما إذا هلك العبد) ش: فإنه يجب للمولى قيمته دون الأجر، لأنه ضامن بالغصب، والأجر بالضمان لا يجتمعان. وعند الثلاثة يجب أجر المثل بقدر العمل. م: (وجه الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار الفراغ سالما ضار على اعتبار هلاك العبد والنافع مأذون فيه كقبول الهبة، وإذا جاز ذلك) ش: أي العقد بعدما سلم من العمل صح قبض العبد الأجرة، لأنه هو العاقد وقبض البدل، ومتى صح قبضه م: (لم يكن للمستأجر أن يأخذ منه الأجر) ش: يعني لم يكن له أن يرد الأجر منه. وكذا الحكم في الصبي المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل، إلا أنه لو هلك الصبي من العمل فعلى عاقلة المستأجر الدية، وعليه الأجر فيما عمل قبل الهلاك، بخلاف العبد المحجور إذا هلك من العمل يجب عليه قيمته ولا أجر عليه لما ذكرنا أنه صار غاصبا. م: (ومن غصب عبدا فأجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ﵀) ش: قيد بقوله فأجر العبد نفسه، لأنه لو أجره الغاصب كان الأجر له لا للمالك وضمان على الغاصب بالأكل باتفاق.

стр. 5203

وقالا هو ضامن؛ لأنه أكل مال المالك بغير إذنه، إذ الإجارة قد صحت على ما مر. وله أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز؛ لأن التقوم به وهذا غير محرز في حق الغاصب؛ لأن العبد لا يحرز نفسه عنه فكيف يحرز ما في يده. وإن وجد المولى الأجر قائما بعينه أخذه؛ لأنه وجد عين ماله، ويجوز قبض العبد الأجر في قولهم جميعا؛ لأنه مأذون له في التصرف على اعتبار الفراغ على ما مر. ومن استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فهو جائز، والأول منهما بأربعة؛ لأن الشهر المذكور أولا ينصرف إلى ما يلي العقد تحريا للجواز. ــ [البناية] وعند الثلاثة يرجع المالك على الغاصب بأجر المثل كما لو أجر العبد نفسه، وإن أجره المولى فليس للعبد أن يقبض الأجرة إلا بوكالة المولى، لأنه هو العاقد م: (وقالا: هو ضامن، لأنه أكل مال المالك بغير إذنه إذ الإجارة قد صحت على ما مر) ش: أشار به إلى وجه الاستحسان المذكور آنفا، وبه قالت الثلاثة ﵏. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز، لأن التقوم به) ش: أي تقوم المال يثبت بالإحراز م: (وهذا) ش: أي هذا المال م: (غير محرز في حق الغاصب، لأن العبد لا يحرز نفسه عنه) ش: أي عن الغاصب م: (فكيف يحرز ما في يده) ش: وهذا لأن الإحراز إنما يكون بيد المالك أو يد نائبه، ويد الغاصب ليست لهما، ويد العبد كذلك لأنه في يد الغاصب. فإن قيل: الغاصب إذا استهلك ولد المغصوبة ضمنه والإحراز فيه. أجيب: بأنه تابع للأم لكونه جزءا منها وهي محرزة، بخلاف الأجر فإنه حصل من المنافع وهي غير محرزة. م: (وإن وجد المولى الأجر قائما بعينه أخذه، لأنه وجد عين ماله) ش: ولا يلزم من بطلان التقوم والعصمة بطلان الملك كما في نصاب السرقة بعد القطع، فإنه يأخذ إذا وجد ولا يضمن بإتلافه عندنا م: (ويجوز قبض العبد الأجر في قولهم جميعا، لأنه مأذون له في التصرف على اعتبار الفراغ على ما مر) ش: أشار به إلى قوله والنافع مأذون فيه، وفائدة هذا تظهر في حق خروج المستأجر عن عهدة الأجرة فإنه يحصل بالأداء إليه. [استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة] م: (ومن استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فهو جائز والأول منهما) ش: أي والشهر الأول من الشهرين م: (بأربعة، لأن الشهر المذكور أولا ينصرف إلى ما يلي العقد تحريا للجواز) ش: أي طلبا لصحة العقد، كما لو سكت عليه فقال استأجرت عبدك هذا شهرا هكذا فإنه ينصرف إلى ما يليه تحريا لصحة العقد، فكذا هذا.

стр. 5204

ونظرا إلى تنجز الحاجة فينصرف الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة. ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر الشهر وهو آبق أو مريض فقال المستأجر أبق أو مرض حين أخذته، وقال المولى لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر. وإن جاء به وهو صحيح فالقول قول المؤجر؛ لأنهما اختلفا في أمر محتمل فيرجع بحكم الحال، إذ هو دليل على قيامه من قبل، وهو يصلح مرجحا وإن لم يصلح حجة في نفسه. ــ [البناية] تقريره أنه لما قال شهرا بأربعة على سبيل التكبير فلم يتعين الشهر الذي يليه يكون الشهر مجهولا والإجارة تفسد بالجهالة، فصرفناه إلى ما يلي العقد تحريا للجواز م: (ونظرا إلى تنجز الحاجة) ش: فإن الإنسان إنما يستأجر الشيء لحاجة تدعوه إلى ذلك، والظاهر وقوعها عند العقد. وإذا انصرف الأول إلى ما يلي العقد والثاني معطوف عليه م: (فينصرف الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة) ش: وكذا لو استأجر ثلاثة أشهر: شهرين بدرهمين وشهرا بخمسة قالا: الأولان بدرهمين، وبقولنا قال مالك وأحمد، وقال الشافعي وبعض أصحاب أحمد: لا يصح هذا العقد حتى يسمي السنة أو الشهر ويذكر أي سنة أو أي شهر فيما إذا قال أجرتك شهرا أو سنة. فإن قيل: مبنى هذا الكلام على أنه ذكر منكرا مجهولا، والمذكور في الكتاب ليس كذلك. قيل له: المذكور في الكتاب قول المستأجر، واللام في العهد لما كان في كلام المؤجر من المنكر، فكأن المؤجر قال أجرت عبدي هذا شهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة. [استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه ثم آبق العبد أو مرض] م: (ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر الشهر وهو آبق أو مريض) ش أي والحال أنه آبق أو مريض م: (فقال المستأجر أبق أو مرض حين أخذته، وقال المولى لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة فالقول قول المستأجر) ش: أي لا يجب الأجر، وبه قال أحمد في رواية م: (وإن جاء به) ش: أي بالعبد م: (وهو صحيح فالقول قول المؤجر) ش: أي المالك، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في رواية م: (لأنهما اختلفا في أمر محتمل فيرجع بحكم الحال) ش: وفي بعض النسخ فيترجح م: (إذ هو) ش: أي الحال م: (دليل على قيامه) ش: أي قيام أمر محتمل م: (من قبل) ش: أي من قبل الاختلاف م: (وهو يصلح مرجحا) ش: أي الحال يصلح مرجحا. هذا جواب سؤال وهو أن يقال الحال يصلح للدفع عندنا للاستحقاق، كما عرف في الأصول، فإذا جاء بالعبد وهو صحيح فالقول للمالك ويستحق الأجر ومطالبة المستأجر بالأجر فالحال حينئذ كانت موجبة للاستحقاق. فأجاب بقوله: وهو يصلح مرجحا م: (وإن لم يصلح حجة في نفسه) ش: يعني أن

стр. 5205

أصله الاختلاف في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه ــ [البناية] الاستحقاق يثبت هنا بالعقد وتسليم العبد إليه في المدة لكن المستأجر يدعي ما ينافي الوجوب معرضا بعد ظهور السبب، والظاهر يكفي شاهدا للمؤجر في إنكاره فيكون مرجحا لكلام المؤجر لا موجبا للاستحقاق فهي في الحقيقة دافعة لاستحقاق السقوط بعد الثبوت لا موجبة. م: (أصله) ش: أي أصل هذا الحكم. وقال الكاكي: أي أصل هذا الاختلاف بين المالك والمستأجر م: (الاختلاف في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه) ش: فإنه بحكم الحال. فإن كان الماء منقطعا وقت الخصومة فالقول للمستأجر فيما مضى، وإن كان جاريا فالقول لرب الرحى مع يمينه. ولو اختلفنا في قدر الانقطاع فالقول للمستأجر والبينة للمؤجر، وعلى هذا لو أعتق جارية ولها ولد فقال المولى أعتقتك بعد الولادة والولد ملكي، وقالت أعتقتني قبل الولادة. وقد عتق بإعتاقي فالقول لمن كان الولد في يده، واعتبار الولدين لا بحكم الحال. وكذا لو باع شجرا فيه ثم قال البائع بعت الأشجار دون الثمار، المشتري يقول اشتريتها مع الثمار قالوا: ينظر إن كان الثمار في يد البائع فالقول له، وإن كان في يد المشتري فالقول للمشتري، وكذا ذكره التمرتاشي والمحبوبي. فروع: قال الحاكم في " الكافي ": رجل أجر عبده من رجل سنة بمائة درهم للخدمة فخدمه سته أشهر ثم أعتقه المولى فالعبد بالخيار إن شاء فسخ الإجارة وكان أجر ما مضى عليها وللعبد أجر ما بقي من المدة، إلا أن المولى هو الذي يقول قبض جميع الأجرة وليس للعبد نقضها بعدما اختار المضي عليها. وإن كان المستأجر عجل الأجرة كلها للمولى قبل أن يعمل شيئا في أول الإجارة، فالأجرة كلها للمولى إذا اختار العبد المضي على الإجارة، لأن المولى ملك الأجرة قبل عتقه، فإن كانت الأجرة شيئا معينة في جميع هذه الوجوه فالجواب فيه كالجواب في الدراهم. وأما صداق المرأة المعتقة إذا اختارت النكاح فهو للمولى إن كان قبضه أو لم يقبضه، لأنه وجب بالعقد والآخر يجب يوما فيوما إذا لم يكن قبضه كذلك. الجواب في العبد إذا أولى إجارة نفسه بإذن المولى، لأن العبد هو الذي يلي القبض وهو الذي يطالب بالرد فيما يجب رده من المقبوض عند الفسخ ويرجع به هو على المولى عينا كان ذلك في يد المولى أو مستهلكا، لأنه إنما وجب بعد العتق وانفسخ. وكذلك الأمة إذا زوجت نفسها بإذن مولاها ثم أعتقت فلها الخيار، وكذلك الصبي إذا أجره الوصي في عمل فلم يتم العمل حتى بلغ الغلام مبلغ الرجال فهو بالخيار في المضي على

стр. 5206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] الإجارة أو فسخها، وكذلك الأب إذا أجر ابنه ثم أدرك الابن. ولو كان الأب أو الوصي أجر دار الصبي سنين معلومة فأدرك الغلام لم يكن له أن يبطل الإجارة، لأنهما في ماله بمنزلة وكيل الكبير. ٍ

стр. 5207

باب الاختلاف قال: وإذا اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تعمله قباء، وقال الخياط قميصا. أو قال صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر، وقال الصباغ لا بل أمرتني أصفر فالقول لصاحب الثوب؛ لأن الإذن يستفاد من جهته. ألا ترى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله، فكذا إذا أنكر صفته لكن يحلف؛ لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه. قال: وإذا حلف فالخياط ضامن، ومعناه ما مر من قبل أنه بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله. وكذا يخير في مسألة الصبغ إذا حلف إن شاء ضمنه قيمة الثوب أبيض، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى. ــ [البناية] [باب اختلاف المتعاقدين في الإجارة] م: (باب الاختلاف) ش: لما ذكر اتفاق المتعاقدين شرع في بيان اختلافهما وهو فرع، فلذلك أخره. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا اختلف الخياط ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تعمله قباء. وقال الخياط قميصا، أو قال صاحب الثوب للصباغ أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر، وقال الصباغ لا بل أمرتني أصفر فالقول لصاحب الثوب) ش: أي مع يمينه، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور ﵏. وقال أحمد وابن أبي ليلى والشافعي ﵀ في قول: القول للخياط والصباغ. وقال بعض أصحاب الشافعي ﵀ له قول ثالث، وهو أنهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن، وإذا تحالفا سقط الضمان عن الخياط وسقط الأجر، وبعضهم قال: الصحيح أن القول لرب الثوب م: (لأن الإذن يستفاد من جهته) ش: أي من جهة رب الثوب. م: (ألا ترى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله) ش: بأن أنكر عقد الإجارة أصلا كان القول لصاحب الثوب م: (فكذا إذا أنكر صفته) ش: أي صفة الإذن بخلاف المضاربة، لأن الأصل في المضاربة العموم في أنواع التجارة فالخصوص عارض، فكان القول لمن ينكر العارض م: (لكن يحلف) ش: أي صاحب الثوب م: (لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه) ش: أي لزمه ذلك الشيء بإقراره. م: (قال: وإذا حلف فالخياط ضامن، ومعناه ما مر من قبل) ش: أي قبيل باب الإجارة الفاسدة في قوله ومن دفع إلى الخياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء م: (أنه بالخيار إن شاء ضمنه، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله) ش: لا يجاوز به المسمى م: (وكذا يخير في مسألة الصبغ إذا حلف إن شاء ضمنه قيمة الثوب أبيض، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى) .

стр. 5208

وذكر في بعض النسخ يضمنه مازاد الصبغ فيه؛ لأنه بمنزلة الغاصب. وإن قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجر، وقال الصانع: بل بأجر فالقول قول صاحب الثوب؛ لأنه ينكر تقوم عمله إذ هو يتقوم بالعقد. ــ [البناية] واعترض: بأن هناك اتفق المتعاقدان على المأمور به والأجير خالف، وهاهنا قد اختلف في ذلك، وكيف يكون هذا مثل ذلك. وأجيب: بأنها مثلها انتهاء لا ابتداء، إلا أنه ذكر هذا الحكم هنا بعد يمين صاحب الثوب، ولما حلف كان القول قوله فلم يبق الخلاف الآخر اعتبارا، فكانتا في الحكم سواء. م: (وذكر في بعض النسخ) ش: أي بعض نسخ القدوري م: (يضمنه ما زاد الصبغ فيه) ش: أي يضمن صاحب الثوب قيمة زيادة الصبغ للصباغ، فالأول أعني قوله لا يجاوز به المسمى ظاهر الرواية، والثانية أعني قوله يضمنه ما زاد الصبغ فيه رواية ابن سماعة عن محمد. وجه الظاهر وهو الأصح أن الصبغ آلة للعمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحرب والصابون من عمل الغسال، فلا يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر القيمة عند فساد السبب. ووجه رواية ابن سماعة ما أشار إليه بقوله م: (لأنه بمنزلة الغاصب) ش: يعني أن الصباغ بمنزلة الغاصب والحكم في الغصب كذلك وهو أن الغاصب إذا صبغه أحمر أو أصفر فإن شاء رد الثوب وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه فكذلك هنا. وفي " خلاصة الفتاوي ": والصباغ إذا خالف بصبغ الأصفر فكان الأحمر إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض وإن شاء أخذه وأعطاه ما زاد الصبغ فيه ولا أجر له، ولو صبغ رديئا إن لم يكن فاحشا لا يضمن وإن كان فاحشا بحيث يقول أهل تلك الصنعة إنه فاحش يضمن قيمته ثوب أبيض. وفي " المحيط ": لو أمره أن يصبغه بزعفران أو بقم فصبغه غير ما سمي إلا أنه لم يشبع صبغه وقد أمر صاحب الثوب أن يشبعه فالمالك بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وسلم له الثوب، وإن شاء أخذه، وأعطاه أجره مثله لا يزاد على المسمى في الأصل. إلى هنا لفظ " الخلاصة ". [قال صاحب الثوب عملته لي بغير أجر وقال الصانع بل بأجر] م: (وإن قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجر وقال الصانع: بل بأجر فالقول قول صاحب الثوب) ش: عند أبي حنيفة ﵀، وبه قال أصحاب الشافعي ﵀ م (لأنه) ش: أي لأن صاحب الثوب م: (ينكر تقوم عمله إذ هو) ش: أي العمل م: (يتقوم بالعقد

стр. 5209

وينكر الضمان، والصانع يدعيه والقول قول المنكر. وقال أبو يوسف ﵀: إن كان الرجل حريفا له أي خليطا له فله الأجر وإلا فلا؛ لأن سبق ما بينهما يعين جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما. وقال محمد: إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالأجر فالقول قوله؛ لأنه لما فتح الحانوت لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر، والقياس ما قاله أبو حنيفة؛ لأنه منكر. والجواب عن استحسانهما أن الظاهر للدفع؛ والحاجة هاهنا إلى الاستحقاق والله أعلم ــ [البناية] وينكر الضمان والصانع يدعيه والقول قول المنكر. وقال أبو يوسف ﵀: إن كان الرجل حريفا له أي خليطا له) ش: بأن تكون تلك المعاملة منها بأجر حريف الرجل من يكون بينه وبينه أخذ وإعطاء ومعاملة، وأصله من الحرفة والاحتراف وهو الاكتساب. م: (فله الأجر وإلا فلا) ش: أي وإن لم يكن حريفا له فلا أجرة م: (لأن سبق ما بينهما يعين جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما) ش: أي سبق ما بين رب الثوب والصباغ مثلا من التعامل والتقاطع على الأجر يعين جانب الطلب جريا على عادتهما من التعامل بالأجرة. م: (وقال محمد: إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالأجر) ش: بأن اتخذ دكانا وانتصب لعمل الصباغة أو القصارة م: (فالقول قوله، لأنه لما فتح باب الحانوت لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر) ش: وبه قال مالك وأحمد ﵀. قال شيخ الإسلام وصاحب " المحيط ": الفتوى على قول محمد م: (والقياس ما قاله أبو حنيفة لأنه منكر) ش: للإجارة والمنافع لا تتقوم إلا بالعقد عندنا بخلاف ما لو دفع إلى آخر عينا ثم اختلفا فقال الدافع قرض، وقال الآخر: هبة فالقول لمن يدعي القرض، لأن العين متقوم بنفسه فالآخر يدعي الإبراء عن قيمته فالقول لمنكر الإبراء وهو مدعي القرض. م: (والجواب عن استحسانهما أن الظاهر للدفع) ش: أي الظاهر يصلح للدفع عن نفسه م ( والحاجة هاهنا إلى الاستحقاق والله أعلم) ش: لا للدفع، نظيره دار في يد رجل فزعم آخر أنه ملكه فالقول للذي في يده، وإن كان غيره يدعيهما ولا شرع في يد بلا حجة، فلو بيعت دارا بجنبها فأراد أن يأخذها بالشفعة لا يأخذها بمجرد اليد حتى يقيم بينة أنه ملكه لأن ثبوت الملك بظاهر اليد يصلح للدفع لا للاستحقاق والأخذ من يد المشتري استحقاق فلا يملكه بدون البينة، كذا هنا. فروع: قال الأسبيجابي في شرح " الكافي ": ولو أسلم ثوبا إلى صباغ يصبغه أحمر فصبغه ثم اختلفا فقال الصباغ صبغته بدرهم وقال رب الثوب: صبغته بدانقين فإني أنظر إلى ما زاد الصبغ فيه فإن كان درهما أو أكثر فله درهم لأن الحال يصلح حكما في الباب، فكان القول

стр. 5210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] قول من يشهد له الظاهر مع يمينه، وإن كان أقل من دانقين أعطيته بعد أن يحلف رب الثوب صبغه إلا بدانقين. وإن كان الصبغ سواد فالقول قول رب الثوب مع يمينه؛ لأنه يدعي عليه زيادة أجر وهو ينكر ولو قال رب الثوب صبغته لي بغير أجر كان القول قوله، لأن السواد ينقض الثوب، أما إذا كان صبغا يزيد في الثوب فقال رب الثوب: صبغته بغير أجر وقال الصباغ: صبغته بدرهم فإنهما يتحالفان؛ لأن هذا يدعي الهبة والآخر يدعي التجارة فكان كل منهما مدعيا ومدعى عليه ثم يضمن رب الثوب ما زاد الصبغ في مقدار الأجرة ولا يجوز به درهم. ولو اختلف رب الثوب في مقدار الأجر فإن كان لم يأخذ في العمل تخالفا وترادا أو إن كان بعده فالقول قول رب الثوب ولا يتخالفان، وكذلك لو قال عملته لي بغير أجر فالقول قول رب الثوب لأن العمل يتقوم بالعقد وهو ينكر العقد.

стр. 5211

باب فسخ الإجارة قال: ومن استأجر دارا فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ؛ لأن المعقود عليه المنافع وإنها توجد شيئا فشيئا فكان هذا عيبا حادثا قبل القبض فيوجب الخيار كما في البيع. ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع. ــ [البناية] [باب فسخ الإجارة] م: (باب فسخ الإجارة) ش: تأخير هذا الباب ظاهر المناسبة، لأن الفسخ رفع العقد السابق فبالضرورة وهو متأخر. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن استأجر دارا فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ) ش: أي فللمستأجر ولاية الفسخ، قيد العيب بالإضرار بالسكنى، لأنه إذا كان عيبا لا يضر بالسكنى كحائط سقط لم يكن محتاجا إليه في السكنى لم يثبت الخيار. وكذا لو كان المستأجر عبدا للخدمة فسقط شعره أو ذهبت إحدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة لم يثبت الخيار، كذا في " الإيضاح ". وفي " الفتاوى الصغرى " و" التتمة ": إذا سقط حائط أو انهدم بيت من الدار المستأجرة للمستأجر أن يفسخ، ولا يملك الفسخ بغيبة المالك بالإجماع، لأن هذا رد بالعيب وذلك لا يصلح إلا بحضرة المالك بالإجماع وإنما الخلاف في الرد بخيار الشرط. وإن انهدمت الدار كلها فله الفسخ من غير حضرة المالك، لكن الإجارة لا تنفسخ ما لم يفسخ، لأن الانتفاع بالعرصة ممكن وإليه ذهب خواهر زاده. وفي إجارات شمس الأئمة: إذا انهدمت الدار كلها فالصحيح أنه لا تنفسخ الإجارة، لكن سقط الأجر عنه فسخ أو لم يفسخ. وإذا استأجر أرضا للزراعة فزرع فاصطلمه آفة وجب أجر ما مضى وسقط أجر ما بعد الاصطلام. م: (لأن المعقود عليه المنافع) ش: هذا دليل على المذكور. وقيل: هذا دفع شبهة ترد على الإجارة من جانب البيع، وهي أن يقال: إن عقد الإجارة عقد لازم كالبيع، والعيب الحادث في البيع بعد قبض المشتري لا يثبت الرد، فكان ينبغي أن لا يرد في الإجارة بعد القبض أيضا. فأجاب عنه بقوله: لأن المعقود عليه المنافع م: (وإنها توجد شيئا فشيئا) ش: يعني شيئا بعد شيء، وكل ما كان كذلك فكل جزء منه بمنزلة الابتداء م: (فكان هذا عيبا حادثا قبل القبض) ش: وإن كان بعد القبض صورة م: (فيوجب الخيار) ش: أي إذا كان الأمر كذلك فيوجب الخيار م (كما في البيع) ش: فإنه إذا حدث فيه العيب قبل القبض ينفرد المشتري بالفسخ كذلك هنا، وعلى هذا لا فرق بين أن يكون العيب حادثا بعد قبض المستأجر أو قبله؛ لأن الذي حدث بعد

стр. 5212

وإن فعل المؤجر ما أزال به العيب فلا خيار للمستأجر لزوال سببه. قال: وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت الإجارة؛ لأن المعقود عليه قد فات وهي المنافع المخصوصة قبل القبض فشابه فوت المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر. ومن أصحابنا من قال: إن العقد لا ينفسخ؛ لأن المنافع قد فاتت على وجه يتصور عودها فأشبه الإباق في البيع قبل القبض. وعن محمد أن الآجر لو بناها ليس للمستأجر أن يمتنع ولا للآجر وهذا تنصيص منه على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ ــ [البناية] قبض المتسأجر كان قبل قبض المعقود عليه وهو المنافع. م: (ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل) ش: وبه قال الشافعي في الأظهر ومالك وأحمد. وقال الشافعي في وجه: لا يلزمه جميع الأجر م: (كما في البيع) ش: إذا رضي بالعيب لا يرجع بالنقصان كذلك هاهنا إذا رضي بالعيب لا يكون له أن ينقص في أجرة الدار شيئا في مقابلة العيب م: (وإن فعل المؤجر ما أزال به العيب) ش: بأن أصلح في الدار المستأجرة ما كان يضر بالسكنى م: (فلا خيار للمستأجر لزوال سببه) ش: أي سبب الخيار وهو العيب المضر بالسكنى قبل فسخ العقد. م: (قال: وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة) ش: بكسر الشين م: (أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت الإجارة) ش: وبه قالت الثلاثة. وعن بعض أصحاب أحمد والشافعي - رحمهما الله - في الأرض التي انقطع ماؤها لم تنفسخ الإجارة كما قاله بعض أصحابنا على ما يجيء الآن إن شاء الله تعالى م: (لأن المعقود عليه قد فات وهو المنافع المخصوصة قبل القبض فشابه فوت المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر) ش: بفتح الجيم. م: (ومن أصحابنا من قال) ش: أراد بذلك شيخ الإسلام وشمس الأئمة السرخسي وغيرهما فإنهم قالوا م: (إن العقد لا ينفسخ لأن المنافع قد فاتت على وجه يتصور عودها) ش: لأن أصل الموضع مسكن بعد انهدام البناء ويتأتى فيه السكنى بنصف فسطاط، وفي انقطاع الماء لو فاتت من كل وجه لكنه يحتمل العود م: (فأشبه الإباق في البيع قبل القبض) ش: وذلك لا يوجب الانفساخ. واستدل هؤلاء على صحة ما ذهبوا إليه بما روى هشام عن محمد ﵀، وأشار إليه المصنف بقوله م: (وعن محمد أن الآجر لو بناها ليس للمستأجر أن يمتنع ولا للآجر) ش: يعني لو استأجر بيتا فانهدم ثم بناه الآجر فليس للمستأجر أن يمتنع من القبض ولا للآجر. م: (وهذا تنصيص منه) ش: أي هذا الذي رويتنصيص عن محمد م: (على أنه) ش: أي على أن عقد الإجارة م: (لم ينفسخ، لكنه يفسخ) ش: يستحق الفسخ. وقال في " الكافي ": وهو

стр. 5213

ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته؛ لأنه جزء من المعقود عليه. ــ [البناية] الأصح وأما من قال بأنها تنفسخ فإنهم أيضا استدلوا على ذلك بما ذكره محمد في كتاب البيوع، ولو سقطت الدار فله أن يخرج سواء كان صاحب الدار حاضرا أو غائبا فهذا إشارة إلى الانفساخ بمجرد الانهدام حيث ما شرط حضرة صاحبها، لأنه رد بعيب، وهو لا يصلح إلا بحضرة المالك بالإجماع. وفي " الغاية ": والذي قال ينفسخ بانهدام ثم يعود بالبناء، ومثله جائز كما في الشاة المبيعة إذا ماتت في يد البائع ينفسخ العقد، ثم إذا دبغ جلدها يعود القدر بقدرها فكذا هذا، وهذا بخلاف السفينة إذا انقضت وصارت ألواحا ثم ركبت وأعيدت سفينته لم يجبر على تسليمها إلى المستأجر؛ لأن السفينة بعد النقض إذا أعيدت صارت سفينة أخرى، ألا ترى أن من غصب ألواحا وجعلها سفينة ينقطع حق المالك، فأما عرصة الدار لا تتغير بالبناء عليها. [انقطع ماء الرحى والبيت المؤجر مما ينتفع به لغير الطحن] م: (ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته، لأنه جزء من المعقود عليه) ش: هذا أورده تشبيها بالدابة على أنه لا ينفسخ بانقطاع الماء. وفي الأصل إذا انقطع ماء الرحى ينفسخ ويثبت الخيار للعاقد، فإن لم ينفسخ حتى عاد الماء لزمه الإجارة فيما بقي من الشهر لزوال الموجب للفسخ ويرفع الأجر عنه بحساب ذلك، أي بحساب ما انقطع إنما في المدة، ولو لم يفسخها ومضت المدة فلا أجر عليه في ذلك. ولو نقص ماء الرحى إن كان النقصان فاحشا فله حق الفسخ وإلا فلا، لأن مدة الإجارة لا تخلو عن نقصان غير فاحش غالبا ويخلو عن نقصان فاحش. قال القدوري في " شرحه ": إذا صار يطحن أقل من نصف طحنه - فهو فاحش - وفي " الخلاصة " قال الناطفي: إذا طحن نصف ما كان يطحن فللمستأجر رده أيضا. ولو لم يرد حتى طحن نصف ما كان يطحن، فللمستأجر رده أيضا، ولو لم يرده حتى طحن كان هذا رضى منه وليس له أن يرد الرحى بعد ذلك، ثم في " الخلاصة " وهذه الرواية تخالفه رواية القدوري أن من استأجر رحى ستة أشهر فأمسك الرحى حتى مضت السنة فعليه أجر ستة أشهر، وإن كان البيت ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته. ولو استأجر عبدا فمرض فهو كالرحى. وفي " الشمائل ": انكسار أحد الحجرين عذرا فإن أصلح رب الرحى قبل الفسخ لا ينفسخ. وفي شرح " الكافي ": فإن انقطع الماء عن الرحى فلم يعمل رفع عنه من الأجر بحساب ذلك، له أن ينقض الإجارة، فإن لم ينقضها حتى عاد الماء لزمته الإجارة وإن اختلفا في مقدار الانقطاع فالقول قول المستأجر، لأنه ينكر تقرر الأجر عليه.

стр. 5214

قال: وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت؛ لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة له أو الأجرة المملوكة له لغير العاقد مستحقة بالعقد؛ لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز ــ [البناية] ولو قال المؤجر لم ينقطع الماء وقال المستأجر قد انقطع بحكم الحال فيكون انقطاعه وجريانه في الحال دليلا على الماضي، لأن الحال يصلح دليلا على الماضي عند الاشتباه. [موت أحد المتعاقدين في عقد الإجارة] م: (قال: وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد) ش: أي والحال أنه قد عقد م: (الإجارة لنفسه انفسخت) ش: أي الإجارة، وبه قال الثوري والليث. وقالت الثلاثة وأبو ثور وإسحاق لا تنفسخ والإجارة بحالها، ويقوم وارثها مقامها سواء مات أحدهما أو كلاهما، لأن المنافع كالأعيان عندهم، والعقد لازم فلا ينفسخ بموت العاقد كما لو زوج أمته ثم مات. م: (لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة له أو الأجرة المملوكة له لغير العاقد مستحقة بالعقد) ش: أي حال كونها مستحقة بالعقد، والدليل على صيرورتها لغير العاقد مع كون الاستحقاق بالعقد وهو قوله م: (لأنه ينتقل بالموت) ش: التحقيق هنا أن يجعل الضمير في أنه إلى ما يتركه الميت، ويراد بالموت موت المورث، والمعنى لأن الذي يتركه الميت ينتقل بالموت م: (إلى الوارث) ش: ثم يرتب الحكم على هذا عند موت المؤجر، أو مات المستأجر، أما إذا مات المؤجر فقد انتقلت رقبة الدار إلى الوارث والمستحق عن المنافع التي حدثت على ملكه فقد فات بموته فبطلت الإجارة لفوات المعقود عليه، لأن بعد موته تحدث المنفعة على ملك الوارث. واما إذا مات المستأجر فلو بقي العقد لبقي على أن يخلفه الوارث وذا لا يتصور، لأن المنفعة الموجودة في حياته تلاشت فكيف يورث المعدوم، والتي تحدث ليست بمملوكة له ليخلفه الوارث فيها إذ الملك لا يسبق الوجود، وإذا ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد. م: (وذلك لا يجوز) ش: أي صيرورة المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة لغير العاقد حال كونها مستحقة بالعقد لا يجوز، وذكر اسم الإجارة باعتبار كون ذلك وهو عبارة عن الصيرورة التي دل عليها قوله: تصير المنفعة، ولا يشكل ما ذكره بما إذا استأجر دابة إلى مكان معين فمات صاحب الدابة في وسط الطريق حيث لا تنفسخ الإجارة، وللمستأجر أن يركبها إلى المكان المسمى بالأجر فقد مات أحد المتعاقدين، وقد عقد لنفسه ولم ينفسخ العقد، لأن ذلك للضرورة فإنه يخاف على نفسه وماله حيث لا يجد دابة أخرى في وسط المفازة، ولا يكون ثمة قاض يرفع الأمر إليه فيستأجر الدابة منه. حتى قال بعض المشايخ: إن وجد ثمة دابة أخرى يحمل عليها متاعه تنتقض الإجارة. وكذا لو مات في موضع فيه قاض تنتقض الإجارة لعدم الضرورة، وكان عدم الانفساخ

стр. 5215

وإن عقدها لغيره لم تنفسخ مثل الوكيل والوصي والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من المعنى. قال: ويصح شرط الخيار في الإجارة . وقال الشافعي ﵀: لا يصح ــ [البناية] بالاستحسان الضروري، والمستحسن لا يورد الانقضاء على القياس، كذا في " المبسوط " و" الذخيرة ". ونوقض أيضا بموت الكل فإنه ينفسخ بموته مع أنه غير العاقد. وأجيب: بأن المراد بالعاقد من وقع لأجله العقد، حتى لو كان العقد لغيره كالوكيل والأب والوصي والمتولي في الوقت لا ينفسخ العقد بموته لبقاء المستحق عليه، وقيل في جوابه وهو أحسن وهو أنا قد قلنا إن كل ما مات العاقد لنفسه انفسخ ولم تلتزم بأن كلما انفسخ يكون بموت العاقد، لأن العكس غير لازم في مثله. وفي " الخلاصة ": أحد المتعاقدين لو جن جنونا مطبقا لا تنفسخ الإجارة. وفي الأجناس إذا أجر الأب أرض ابنه الصغير أو الوصي ومات لا تبطل الإجارة، وكذلك لا تبطل إجارة الظئر بموت والد الصبي الذي استأجرها، ويبطل بموت الصبي والمستأجرة. وقال الكرخي في " مختصره ": وإن مات الظئر قبل المدة أو مات الصبي انتقضت الإجارة وكان لها من الأجر بحسب ما مضى من المدة قبل الموت. وفي " الأجناس ": لو أجر الواقف ثم مات قبل انقضاء المدة لا تبطل الإجارة. وفي " الذخيرة ": القياس أن يبطل وبه أخذ أبو بكر الإسكاف. وفي الاستحسان لا تبطل؛ لأنه أجر لغيره كالوكيل. وفي " الأجناس ": ولو مات رب الإبل في بعض طريق المفازة للمستأجر أن يركبها على حاله وعليه الكرى المسمى إلى أن يأتي مكة فيدفع ذلك إلى القاضي، فإن شاء سلم له الكرى إلى الكوفة، وإن شاء فسخ الإجارة. وفي كتاب " الشروط " لمحمد بن الحسن: لو مات المكاري في مصر من الأمصار وركب المستأجر ضمن إن هلك الإبل إلا بإذن القاضي. م: (وإن عقدها) ش: أي الإجارة م: (لغيره لم تنفسخ مثل الوكيل والوصي والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من المعنى) ش: وفي بعض النسخ لانعدام ما ذكرنا، وأراد به قوله: لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة.... إلى آخره. [شرط الخيار في الإجارة] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويصح شرط الخيار في الإجارة) ش: ويعتبر ابتداء المدة من وقت سقوط الخيار وبه قال أحمد ﵀ م: (وقال الشافعي ﵀: لا يصح) ش: شرط الخيار، وله في ثبوت خيار المجلس وجهان. ولو كانت الإجارة على عمل معين ففيه ثلاثة أوجه: في وجه لا يثبت فيها الخياران وفي وجه يثبت خيار المجلس لا خيار الشرط، كذا

стр. 5216

لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لو كان الخيار له لفوات بعضه، ولو كان للمؤاجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال، وكل ذلك يمنع الخيار. ولنا أنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس فجاز اشتراط الخيار فيه كالبيع، والجامع بينهما دفع الحاجة و فوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع الرد بخيار العيب، فكذا بخيار الشرط، بخلاف البيع وهذا لأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة، فيشترط فيه دونها ــ [البناية] في " الحلية ". م: (لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لو كان الخيار له لفوات بعضه) ش: أي بعض المعقود عليه، لأن بعضه فات في مدة الخيار، فلا يتمكن من رد كل المعقود عليه، مع أن رد الكل مستحق بالخيار، فإذا لم يتمكن بطل. م: (ولو كان) ش: الخيار م: (للمؤاجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال) ش: لفوات بعضه في مدة الخيار، فصار كما لو تلف بعض المبيع في يد البائع إذا باع، بشرط الخيار م: (وكل ذلك) ش: يعني من عدم إمكان رد المعقود عليه بكماله إذا كان الخيار للمستأجر، وعدم إمكان التسليم أيضا على الكمال إذا كان الخيار للمؤجر م: (يمنع بالخيار) ش: أي ثبوته. م: (ولنا أنه) ش: أي أن عقد الإجارة م: (عقد معاملة) ش: احترز به عن النكاح فإن مطلق المعاملة تنصرف إلى المعاوضات التي يلحقها الفسخ بالإقالة. وفي بعض النسخ عقد مقابلة أي معاوضة م: (لا يستحق القبض فيه في المجلس) ش: احترز به عن الصرف والسلم، فإن قبض البدل شرط فيهما، فلهذا لم يجز الخيار فيهما م: (فجاز اشتراط الخيار فيه) ش: أي عقد الإجارة. م: (كالبيع) ش: أي كما يجوز شرط الخيار في البيع م: (والجامع بينهما) ش: أي بين الإجارة والبيع، وأشار به إلى وجه القياس وهو م: (دفع الحاجة) ش: فإنه لما كان عقد معاملة يحتاج إلى التروي لئلا يقع فيه الغبن. وأثبت الشارع فيه الخيار دفعا لهذه الحاجة، فكذلك الإجارة، لأنه يغبن فيها، فشرع الخيار دفعا للغرور ومنعا للزوم. [فوات بعض المعقود عليه في الإجارة] م: (وفوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع الرد بخيار العيب) ش: بالإجماع م: (فكذا) ش: لا يمنع الرد م: (بخيار الشرط، بخلاف البيع) ش: متعلق بقوله وفوات بعض المعقود عليه في البيع يمنع الرد دون الإجارة م: (وهذا) ش: أي الفرق بين البيع والإجارة م: (لأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة فيشترط) ش: أي رد الكل م: (فيه) ش: أي في البيع م: (دونها) ش: أي

стр. 5217

ولهذا يجبر المستأجر على القبض إذا سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة. قال: وت فسخ الإجارة بالأعذار عندنا. وقال الشافعي: لا تفسخ إلا بالعيب. لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها فأشبه البيع، ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها، فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع فتفسخ به، إذ المعنى يجمعهما وهو عجز العاقد عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به، وهذا هو معنى العذر عندنا. ــ [البناية] دون الإجارة. وفي بعض النسخ دونه أي دون عقد الإجارة لما أن التكليف بحسب الوسع والطاقة م: (ولهذا) ش: أي ولكون رد الكل ممكنا في البيع دون الإجارة م: (يجبر المستأجر على القبض إذا أسلم المؤجر بعد مضي بعض المدة) ش: لأن التسليم بكماله غير ممكن، وهذا عندنا خلافا للشافعي، فعنده لا يجبر وللمستأجر الفسخ في باقي المدة. صورته أن يستأجر دارا سنة حتى مضى شهرا ثم تحاكما لم يكن للمستأجر أن يمتنع من القبض في باقي السنة عندنا ولا للمؤجر أن يمنعه من ذلك. وقال الشافعي: للمستأجر أن يفسخ العقد فيما بقي بناء على أصله أن المنافع في حكم الأعيان، فبفوات بعض ما يتناوله العقد يخير فيما بقي لاتحاد الصفة، وعندنا عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة فلا يمكن تفرق الصفقة مع تفرق المعقود. [فسخ الإجارة بالأعذار] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا) ش: وعند شريح تفسخ بعذر وبغير عذر، وبه قال ابن أبي ليلى ﵀ فإن الإجارة عندهما عقد غير لازم لا عقد على المعدوم فلا يتعلق به اللزوم كالعارية. م: (وقال الشافعي: لا تفسخ إلا بالعيب) ش: وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور م: (لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها) ش: أي على المنافع كما يجوز على الأعيان م: (فأشبه البيع) ش: كما أن البيع لا يفسخ إلا بالعيب، فكذا الإجارة. م: (ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها، فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل القبض في العيب فتفسخ به) ش: أي بالعذر م: (إذ المعنى) ش: المجوز للفسخ م: (يجمعهما) ش: أي يجمع الإجارة والبيع جميعا م: (وهو) ش: أي المعنى الجامع م: (عجز العاقد عن المضي في موجبه) ش: أي في موجب العقد م: (إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به) ش: أي بالعقد م: (وهذا هو معنى العذر عندنا) ش: فإن جواز هذا العقد للحاجة ولزومه لتوفير المنفعة على المتعاقدين، فإذا آل الأمر إلى الضرر أخذنا فيه بالقياس.

стр. 5218

وهو كمن استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع به فسكن الوجع، أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه تفسخ الإجارة؛ لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد، وكذا من استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله ، وكذا إذا أجر دكانا أو دارا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد وباعها في الديون؛ لأن في الجري على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وهو الحبس؛ لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر. ثم قوله فسخ القاضي العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض، وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين. وقال في " الجامع الصغير ": وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي. ووجهه أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع على ما مر، فيتفرد العاقد ــ [البناية] م: (وهو) ش: أي العذر، والشافعي ﵀ محجوج بهذه المسائل م: (كمن استأجر حدادا) ش: أراد به قلاع السن وهو الذي يسمى المزين في عرف أهل مصر وإطلاق الحداد عليه باعتبار تلك البلاد، فإن عندهم لا يقلع السن غالبا إلا الحداد م: (ليقلع ضرسه لوجع به) ش: أي لأجل وجع كائن بالضرس. م: (فسكن الوجع) ش: فإن الإجارة تنفسخ فيه م: (أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة) ش: أي العرس م: (فاختلعت منه) ش: أي فاختلعت المرأة من الرجوع أو ماتت المرأة، فإن الإجارة تنفسخ فيه أيضا بالإجماع م: (تنفسخ الإجارة، لأن في المضي عليه) ش: أي على العقد م: (إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد) ش: فيثبت له حق الفسخ دفعا لذلك الضرر. [استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله] م: (وكذا من استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله، وكذا إذا أجر دكانا أو دارا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد وباعها في الديون، لأن في الجري على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وهو الحبس) ش: أي ذلك الضرر الزائد هو الحبس، لأنه إذا بقيت الإجارة مع ذلك يحبسه القاضي لقضاء الدين والحبس ضرر زائد م: (لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر) ش: لا سيما إذا كانت له عقار مستأجر. م: (ثم قوله) ش: أي قول القدوري في " مختصره " م: (فسخ القاضي العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض وهكذا ذكر) ش: أي محمد م: (في الزيادات في عذر الدين. وقال في " الجامع الصغير ": وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي، ووجهه) ش: أي وجه ما ذكرنا في " الجامع الصغير ". م: (أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع على ما مر) ش: في البيع وغيره م: (فيفرد العاقد

стр. 5219

بالفسخ. ووجه الأول أنه فصل مجتهد فيه فلا بد من إلزام القاضي. ومنهم من وفق فقال: إن كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء، وإن كان غير ظاهر كالدين محتاج إلى القضاء لظهور العذر. ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر؛ لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد؛ لأنه ربما يذهب للحج فذهب وقته، أو لطلب غريمه فحضر أو للتجارة. ــ [البناية] بالفسخ، ووجه الأول) ش: وهو الذي ذكره القدوري م: (أنه فصل مجتهد فيه) ش: لأن فيه خلاف الشافعي ومالك وأحمد م: (فلا بد من إلزام القاضي) ش: ليرتفع الخلاف. م: (ومنهم) ش: أي ومن المشايخ م: (ومن وفق) ش: أي بين روايتي الجامع الصغير والزيادات م: (فقال إن كان العذر ظاهرا) ش: بأن اختلفت المرأة أو ماتت فيما إذا استأجر لطبخ طعام الوليمة، أو مات الولد إذا استأجره ليختنه أو برأت يدًا إذا استأجر لقطعها من الأكلة أو سكن وجع سنه إذا استأجر لقلعه م: (لا يحتاج إلى القضاء، وإن كان غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر) ش: أي لأن يظهر العذر، وصحح المحبوبي وقاضي خان هذا وصحح شمس الأئمة ما ذكر في الزيادات. ثم اختلفوا في فسخ القاضي: قيل: يبيع الدار فينفذ البيع فتفسخ الإجارة ضمنا، وإنما لا ينقض قصدا، لأنه لو نقضها قصدا أو بما لا يتفق المبيع فيكون النقض إبطالا لحق المستأجر قصدا، وأنه لا يجوز. وقيل: يفسخ الإجارة ثم يبيع الدار. وفي " الذخيرة ": ولو أظهر المستأجر في الدار الشر كشرب الخمر وأكل الربا والزنا واللواطة يؤمر بالمعروف، وليس للمؤجر ولا لجيرانه أن يخرجوه من الدار وذلك لا يصير عذرا في فسخ الإجارة، ولا خلاف للأئمة الأربعة في الجواهر إن رأى السلطان أن يخرجه فعل. وقال ابن حبيب: لو أظهر الفسق في دار نفسه ولم يمتنع بالأمر بالمعروف، ويقول داري أنا آتي فيها ما أريد، تباع عليه داره. [استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر] م: (ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر) ش: يقال: بدا لي في هذا الأمر بَداءٌ أي تغير رأيي عما كان عليه، وفلان ذو بدوات إذا بدا له الرأي بعد الرأي، كذا في " المجمل ". وقال ابن دردي: بدا لي الشيء وبدا إذا ظهر، وبدا لي في الأمر إذا ضربت عبد بدو أو بداء، كذا في " الجمهرة " م: (فهو عذر، لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد، لأنه ربما يذهب للحج) ش: وفي بعض النسخ إلى الحج م: (فذهب وقته أو لطلب غريمه) ش: أي أو كان استأجر دابة ليذهب بطلب غريمه م: (فحضر) ش: إلى غريمه م: (أو للتجارة) ش: أي أو استأجر دابة

стр. 5220

فافتقر. وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر؛ لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره. ولو مرض المؤاجر فقعد فكذلك الجواب على رواية الأصل. وذكر الكرخي أنه عذر لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار. ومن أجر عبده ثم باعه فليس بعذر لأنه لا يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد، وإنما يفوته الاسترباح وإنه أمر زائد. ــ [البناية] ليتجر عليها م: (فافتقر، وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر، لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره، ولو مرض المؤاجر) ش: أراد به المكاري م: (فقعد) ش: عن المضي م: (فكذلك الجواب على رواية الأصل) ش: يعني كذلك ليس بعذر، لأنه يمكنه أن يرسل من يتبع هذه الغاية. م: (وذكر الكرخي أنه عذر، لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند الضرورة) ش: فهي كالمرض م: (دون الاختيار) ش: نحو ما بدا له عن السفر بتغير رأيه م: (ومن أجر عبده ثم باعه فليس بعذر، لأنه لا يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد) ش: وهو إبقاؤه، وما لزمه إلا قدر ما التزمه عند العقد وهو الحجر على نفسه من التصرف في المستأجر إلى انتهاء المدة. م: (وإنما يفوته الاسترباح) ش: بأن يتصرف فيه قبل مضي المدة م: (وإنه) ش: أي الاسترباح م: (أمر زائد) ش: إذ لو نقضنا الإجارة به لما سلمت إجارة أبدا ولبطلت حوائج الناس، ثم هل يجوز هذا البيع؟. اختلفت الرويات فيه، قال شمس الأئمة: والصحيح من الرواية أن البيع موقوف على سقوط حق المستأجر وليس للمستأجر أن يفسخ البيع، وإليه مال الصدر الشهيد، حتى لو قال ينبغي أن يكتب المفتي في جوابه لا يجوز في حق المستأجر ولو جاز أيام الفسخ ينفذ البيع وتنفسخ الإجارة. وعند الشافعي ﵀ في قول ومالك: ويصح البيع من المستأجر دون غيره. وقال في " مختصر الطحاوي " ومن أجر داره ثم باعها قبل انقضاء المدة فيها ونقض البيع عليه فيها فإن بعضه كان منتقضا ولم يعد بعد ذلك، وإن لم ينقضه حتى فرغت الدار من الأجرة تم ذلك البيع فيها وهو قول أبي يوسف ﵀ القديم. وروى عنه أصحاب " الإملاء " أنه قال: لا سبيل للمستأجر إلى نقض البيع فيها والإجارة فيها كالعيب فيها، فإن كان المشتري عالما به فقد برئ البالغ منه وللمشتري قبض الدار بعد انقضاء الإجارة فيها، وإن لم يكن علم بذلك كان بالخيار إن شاء نقض البيع فيها للعيب الذي وجده بها، وإن شاء أمضاه.
следующие страницы →