Полный текст (7 019 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لو كان الخيار له لفوات بعضه، ولو كان للمؤاجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال، وكل ذلك يمنع الخيار. ولنا أنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس فجاز اشتراط الخيار فيه كالبيع، والجامع بينهما دفع الحاجة
و فوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع الرد بخيار العيب، فكذا بخيار الشرط، بخلاف البيع وهذا لأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة، فيشترط فيه دونها
ــ
[البناية]
في " الحلية ".
م: (لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لو كان الخيار له لفوات بعضه) ش: أي بعض المعقود عليه، لأن بعضه فات في مدة الخيار، فلا يتمكن من رد كل المعقود عليه، مع أن رد الكل مستحق بالخيار، فإذا لم يتمكن بطل.
م: (ولو كان) ش: الخيار م: (للمؤاجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال) ش: لفوات بعضه في مدة الخيار، فصار كما لو تلف بعض المبيع في يد البائع إذا باع، بشرط الخيار م: (وكل ذلك) ش: يعني من عدم إمكان رد المعقود عليه بكماله إذا كان الخيار للمستأجر، وعدم إمكان التسليم أيضا على الكمال إذا كان الخيار للمؤجر م: (يمنع بالخيار) ش: أي ثبوته.
م: (ولنا أنه) ش: أي أن عقد الإجارة م: (عقد معاملة) ش: احترز به عن النكاح فإن مطلق المعاملة تنصرف إلى المعاوضات التي يلحقها الفسخ بالإقالة.
وفي بعض النسخ عقد مقابلة أي معاوضة م: (لا يستحق القبض فيه في المجلس) ش: احترز به عن الصرف والسلم، فإن قبض البدل شرط فيهما، فلهذا لم يجز الخيار فيهما م: (فجاز اشتراط الخيار فيه) ش: أي عقد الإجارة.
م: (كالبيع) ش: أي كما يجوز شرط الخيار في البيع م: (والجامع بينهما) ش: أي بين الإجارة والبيع، وأشار به إلى وجه القياس وهو م: (دفع الحاجة) ش: فإنه لما كان عقد معاملة يحتاج إلى التروي لئلا يقع فيه الغبن.
وأثبت الشارع فيه الخيار دفعا لهذه الحاجة، فكذلك الإجارة، لأنه يغبن فيها، فشرع الخيار دفعا للغرور ومنعا للزوم.
[فوات بعض المعقود عليه في الإجارة]
م: (وفوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع الرد بخيار العيب) ش: بالإجماع م: (فكذا) ش: لا يمنع الرد م: (بخيار الشرط، بخلاف البيع) ش: متعلق بقوله وفوات بعض المعقود عليه في البيع يمنع الرد دون الإجارة م: (وهذا) ش: أي الفرق بين البيع والإجارة م: (لأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة فيشترط) ش: أي رد الكل م: (فيه) ش: أي في البيع م: (دونها) ش: أي
стр. 5217
ولهذا يجبر المستأجر على القبض إذا سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة. قال: وت فسخ الإجارة بالأعذار عندنا. وقال الشافعي: لا تفسخ إلا بالعيب. لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها فأشبه البيع، ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها، فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع فتفسخ به، إذ المعنى يجمعهما وهو عجز العاقد عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به، وهذا هو معنى العذر عندنا.
ــ
[البناية]
دون الإجارة.
وفي بعض النسخ دونه أي دون عقد الإجارة لما أن التكليف بحسب الوسع والطاقة م: (ولهذا) ش: أي ولكون رد الكل ممكنا في البيع دون الإجارة م: (يجبر المستأجر على القبض إذا أسلم المؤجر بعد مضي بعض المدة) ش: لأن التسليم بكماله غير ممكن، وهذا عندنا خلافا للشافعي، فعنده لا يجبر وللمستأجر الفسخ في باقي المدة.
صورته أن يستأجر دارا سنة حتى مضى شهرا ثم تحاكما لم يكن للمستأجر أن يمتنع من القبض في باقي السنة عندنا ولا للمؤجر أن يمنعه من ذلك. وقال الشافعي: للمستأجر أن يفسخ العقد فيما بقي بناء على أصله أن المنافع في حكم الأعيان، فبفوات بعض ما يتناوله العقد يخير فيما بقي لاتحاد الصفة، وعندنا عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة فلا يمكن تفرق الصفقة مع تفرق المعقود.
[فسخ الإجارة بالأعذار]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا) ش: وعند شريح تفسخ بعذر وبغير عذر، وبه قال ابن أبي ليلى ﵀ فإن الإجارة عندهما عقد غير لازم لا عقد على المعدوم فلا يتعلق به اللزوم كالعارية.
م: (وقال الشافعي: لا تفسخ إلا بالعيب) ش: وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور م: (لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها) ش: أي على المنافع كما يجوز على الأعيان م: (فأشبه البيع) ش: كما أن البيع لا يفسخ إلا بالعيب، فكذا الإجارة.
م: (ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها، فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل القبض في العيب فتفسخ به) ش: أي بالعذر م: (إذ المعنى) ش: المجوز للفسخ م: (يجمعهما) ش: أي يجمع الإجارة والبيع جميعا م: (وهو) ش: أي المعنى الجامع م: (عجز العاقد عن المضي في موجبه) ش: أي في موجب العقد م: (إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به) ش: أي بالعقد م: (وهذا هو معنى العذر عندنا) ش: فإن جواز هذا العقد
للحاجة
ولزومه لتوفير المنفعة على المتعاقدين، فإذا آل الأمر إلى الضرر أخذنا فيه بالقياس.
стр. 5218
وهو كمن استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع به فسكن الوجع، أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه تفسخ الإجارة؛ لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد،
وكذا من استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله ، وكذا إذا أجر دكانا أو دارا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد وباعها في الديون؛ لأن في الجري على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وهو الحبس؛ لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر. ثم قوله فسخ القاضي العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض، وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين. وقال في " الجامع الصغير ": وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي. ووجهه أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع على ما مر، فيتفرد العاقد
ــ
[البناية]
م: (وهو) ش: أي العذر، والشافعي ﵀ محجوج بهذه المسائل م: (كمن استأجر حدادا) ش: أراد به قلاع السن وهو الذي يسمى المزين في عرف أهل مصر وإطلاق الحداد عليه باعتبار تلك البلاد، فإن عندهم لا يقلع السن غالبا إلا الحداد م: (ليقلع ضرسه لوجع به) ش: أي لأجل وجع كائن بالضرس.
م: (فسكن الوجع) ش: فإن الإجارة تنفسخ فيه م: (أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة) ش: أي العرس م: (فاختلعت منه) ش: أي فاختلعت المرأة من الرجوع أو ماتت المرأة، فإن الإجارة تنفسخ فيه أيضا بالإجماع م: (تنفسخ الإجارة، لأن في المضي عليه) ش: أي على العقد م: (إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد) ش: فيثبت له حق الفسخ دفعا لذلك الضرر.
[استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله]
م: (وكذا من استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله، وكذا إذا أجر دكانا أو دارا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد وباعها في الديون، لأن في الجري على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وهو الحبس) ش: أي ذلك الضرر الزائد هو الحبس، لأنه إذا بقيت الإجارة مع ذلك يحبسه القاضي لقضاء الدين والحبس ضرر زائد م: (لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر) ش: لا سيما إذا كانت له عقار مستأجر.
م: (ثم قوله) ش: أي قول القدوري في " مختصره " م: (فسخ القاضي العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض وهكذا ذكر) ش: أي محمد م: (في الزيادات في عذر الدين. وقال في " الجامع الصغير ": وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي، ووجهه) ش: أي وجه ما ذكرنا في " الجامع الصغير ".
م: (أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع على ما مر) ش: في البيع وغيره م: (فيفرد العاقد
стр. 5219
بالفسخ. ووجه الأول أنه فصل مجتهد فيه فلا بد من إلزام القاضي. ومنهم من وفق فقال: إن كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء، وإن كان غير ظاهر كالدين محتاج إلى القضاء لظهور العذر. ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر؛ لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد؛ لأنه ربما يذهب للحج فذهب وقته، أو لطلب غريمه فحضر أو للتجارة.
ــ
[البناية]
بالفسخ، ووجه الأول) ش: وهو الذي ذكره القدوري م: (أنه فصل مجتهد فيه) ش: لأن فيه خلاف الشافعي ومالك وأحمد م: (فلا بد من إلزام القاضي) ش: ليرتفع الخلاف.
م: (ومنهم) ش: أي ومن المشايخ م: (ومن وفق) ش: أي بين روايتي الجامع الصغير والزيادات م: (فقال إن كان العذر ظاهرا) ش: بأن اختلفت المرأة أو ماتت فيما إذا استأجر لطبخ طعام الوليمة، أو مات الولد إذا استأجره ليختنه أو برأت يدًا إذا استأجر لقطعها من الأكلة أو سكن وجع سنه إذا استأجر لقلعه م: (لا يحتاج إلى القضاء، وإن كان غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر) ش: أي لأن يظهر العذر، وصحح المحبوبي وقاضي خان هذا وصحح شمس الأئمة ما ذكر في الزيادات.
ثم اختلفوا في فسخ القاضي:
قيل: يبيع الدار فينفذ البيع فتفسخ الإجارة ضمنا، وإنما لا ينقض قصدا، لأنه لو نقضها قصدا أو بما لا يتفق المبيع فيكون النقض إبطالا لحق المستأجر قصدا، وأنه لا يجوز.
وقيل: يفسخ الإجارة ثم يبيع الدار.
وفي " الذخيرة ": ولو أظهر المستأجر في الدار الشر كشرب الخمر وأكل الربا والزنا واللواطة يؤمر بالمعروف، وليس للمؤجر ولا لجيرانه أن يخرجوه من الدار وذلك لا يصير عذرا في فسخ الإجارة، ولا خلاف للأئمة الأربعة في الجواهر إن رأى السلطان أن يخرجه فعل.
وقال ابن حبيب: لو أظهر الفسق في دار نفسه ولم يمتنع بالأمر بالمعروف، ويقول داري أنا آتي فيها ما أريد، تباع عليه داره.
[استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر]
م: (ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر) ش: يقال: بدا لي في هذا الأمر بَداءٌ أي تغير رأيي عما كان عليه، وفلان ذو بدوات إذا بدا له الرأي بعد الرأي، كذا في " المجمل ".
وقال ابن دردي: بدا لي الشيء وبدا إذا ظهر، وبدا لي في الأمر إذا ضربت عبد بدو أو بداء، كذا في " الجمهرة " م: (فهو عذر، لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد، لأنه ربما يذهب للحج) ش: وفي بعض النسخ إلى الحج م: (فذهب وقته أو لطلب غريمه) ش: أي أو كان استأجر دابة ليذهب بطلب غريمه م: (فحضر) ش: إلى غريمه م: (أو للتجارة) ش: أي أو استأجر دابة
стр. 5220
فافتقر. وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر؛ لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره. ولو مرض المؤاجر فقعد فكذلك الجواب على رواية الأصل. وذكر الكرخي أنه عذر لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار. ومن أجر عبده ثم باعه فليس بعذر لأنه لا يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد، وإنما يفوته الاسترباح وإنه أمر زائد.
ــ
[البناية]
ليتجر عليها م: (فافتقر، وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر، لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره، ولو مرض المؤاجر) ش: أراد به المكاري م: (فقعد) ش: عن المضي م: (فكذلك الجواب على رواية الأصل) ش: يعني كذلك ليس بعذر، لأنه يمكنه أن يرسل من يتبع هذه الغاية.
م: (وذكر الكرخي أنه عذر، لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند الضرورة) ش: فهي كالمرض م: (دون الاختيار) ش: نحو ما بدا له عن السفر بتغير رأيه م: (ومن أجر عبده ثم باعه فليس بعذر، لأنه لا يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد) ش: وهو إبقاؤه، وما لزمه إلا قدر ما التزمه عند العقد وهو الحجر على نفسه من التصرف في المستأجر إلى انتهاء المدة.
م: (وإنما يفوته الاسترباح) ش: بأن يتصرف فيه قبل مضي المدة م: (وإنه) ش: أي الاسترباح م: (أمر زائد) ش: إذ لو نقضنا الإجارة به لما سلمت إجارة أبدا ولبطلت حوائج الناس، ثم هل يجوز هذا البيع؟.
اختلفت الرويات فيه، قال شمس الأئمة: والصحيح من الرواية أن البيع موقوف على سقوط حق المستأجر وليس للمستأجر أن يفسخ البيع، وإليه مال الصدر الشهيد، حتى لو قال ينبغي أن يكتب المفتي في جوابه لا يجوز في حق المستأجر ولو جاز أيام الفسخ ينفذ البيع وتنفسخ الإجارة.
وعند الشافعي ﵀ في قول ومالك: ويصح البيع من المستأجر دون غيره. وقال في " مختصر الطحاوي " ومن أجر داره ثم باعها قبل انقضاء المدة فيها ونقض البيع عليه فيها فإن بعضه كان منتقضا ولم يعد بعد ذلك، وإن لم ينقضه حتى فرغت الدار من الأجرة تم ذلك البيع فيها وهو قول أبي يوسف ﵀ القديم.
وروى عنه أصحاب " الإملاء " أنه قال: لا سبيل للمستأجر إلى نقض البيع فيها والإجارة فيها كالعيب فيها، فإن كان المشتري عالما به فقد برئ البالغ منه وللمشتري قبض الدار بعد انقضاء الإجارة فيها، وإن لم يكن علم بذلك كان بالخيار إن شاء نقض البيع فيها للعيب الذي وجده بها، وإن شاء أمضاه.
стр. 5221
قال: وإذا استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو عذر؛ لأنه يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده، وهو رأس ماله وتأويل المسألة خياط يعمل لنفسه.
ــ
[البناية]
وقال الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": ومن أجر دارا ثم باعها قبل انقضاء مدة الإجارة فإن البيع جائز فيما بين البائع والمشتري، حتى إن المدة لو انقضت كان البيع لازما للمشتري، وليس له أن يمنع عن الأخذ إلا إذا طالب المشتري البائع بالتسليم قبل انقضاء مدة الإجارة فلم يمكنه ذلك وفسخ القاضي العقد فيما بينهما، فإنه لا يعود جائزا بمضي المدة. ولو أن المستأجر أجاز البيع جاز وبطلت الإجارة فيما بقي من المدة. ولو فسخ فإنه لا ينفسخ البيع بينهما حتى إن المدة إذا انقضت كان للمشتري أن يأخذه، هذا في ظاهر الرواية.
وروى الطحاوي ﵀ عن أبي حنيفة ومحمد ﵀ أن المستأجر له أن ينقض البيع، فإذا نقض البيع فإنه لا يعود. وروي عن أبي يوسف أنه قال ليس للمستأجر نقض البيع والإجارة فيها كالعيب، وقد ذكرنا حكمه الآن. ولو آجر داره من رجل ثم أجرها من آخر فإن عقد الثاني يكون موقوفا على إجارة المستأجر الأول فإن أبطله بطل، بخلاف البيع فإن هناك إن أبطله لم يبطل.
والفرق أن عقد الإجارة على المنفعة وهي مملوكة للمستأجر الأول، فإن أجاز مالكها جاز وإلا لا، وأما البيع فإنما يقع على العين وهي مملوكة للمؤجر، إلا أن للغير حقا فيه فإن زال حق الغير نفذ البيع. ولو أجاز المستأجر الأول الإجارة الثانية صحت الإجارة الثانية، والأجرة للمستأجر الأول. ولا تكون لصاحب الدار، بخلاف البيع، لأن هناك الثمن لصاحب الملك، والفرق ما ذكرنا، وبالإجارة لا ينفسخ عقد المستأجر الأول ما لم تمض مدة الثاني فإذا مضت فحينئذ تنقضي المدتان جميعا إن كانت مدتهما واحدة، وإن كانت مدة الثاني أطول من مدة الأول فللأول أن يسكن الدار حتى تتم المدة.
وكذلك لو رهنها المؤجر قبل انقضاء مدة الإجارة والعقد جائز فيما بينه وبين المرتهن ولكن للمستأجر أن يحبس إلى أن تنقضي مدته، ولو رهن داره من رجل وقبضها المرتهن ثم باعها الراهن من آخر فالعقد جائز بين البائع والمشتري.
وفي حق المرتهن لا يجوز، وله أن يحبسه حتى يستوفي ماله، فإذا أمسكها الراهن يسلم الدار إلى المشتري، إلا أن هاهنا إذا أجر المرتهن جاز ويسلم الدار إلى المشتري والثمن يكون رهنا مكان الدار، لأن له حق حبس العين، وكذا بدله.
[استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل]
م: (قال: وإذا استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو عذر، لأنه يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده وهو رأس ماله، وتأويل المسألة خياط يعمل لنفسه) ش: بأن يشتري
стр. 5222
أما الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط والمقراض فلا يتحقق الإفلاس فيه. وإن أراد ترك الخياطة وأن يعمل في الصرف فهو ليس بعذر؛ لأنه يمكنه أن يقعد الغلام للخياطة في ناحية وهو يعمل في الصرف في ناحية، وهذا بخلاف ما إذا استأجر دكانا للخياطة فأراد أن يتركها ويشتغل بعمل آخر حيث جعله عذرا ذكره في الأصل؛ لأن الواحد لا يمكنه الجمع بين العملين، أما هاهنا العامل شخصان فأمكنهما.
ومن استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم سافر فهو عذر؛ لأنه لا يعرى عن إلزام ضرر زائد؛ لأن خدمة السفر أشق، وفي المنع من السفر ضرر، وكل ذلك لم يستحق بالعقد فيكون عذرا
ــ
[البناية]
الثياب ويخيطها ويبيعها كما هو عرف أهل الكوفة م: (أما الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط) ش: بكسر الميم وهو اسم للآلة التي يخاط بها الثياب.
م: (والمقراض) ش: بكسر الميم اسم للآلة التي يقطع بها الثياب من القرض وهو القطع، وسمي المقص أيضا م: (فلا يتحقق الإفلاس فيه) .
ش: قيل: ويتحقق إفلاسه بأن تظهر خيانته عند الناس فيمتنعون عن تسليم الثياب إليه، أو يلحقه ديون كثيرة ويصير بحيث إن الناس لا يأتمنونه على أمتعتهم.
م: (وإن أراد ترك الخياطة وأن يعمل في الصرف فهو ليس بعذر، لأنه يمكنه أن يقعد الغلام للخياطة في ناحية وهو يعمل في الصرف في ناحية. وهذا بخلاف ما إذا استأجر دكانا للخياطة فأراد أن يتركها ويشتغل بعمل آخر حيث جعله) ش: أي جعله محمد ﵀ م: (عذرا ذكره في الأصل) ش: أي في " المبسوط ".
م: (لأن الواحد لا يمكنه الجمع بين العملين، أما هاهنا) ش: أي في مسألة ترك الخياطة وإرادة عمل الصرف م: (العامل شخصان) ش: أحدهما المستأجر والآخر الغلام المستأجر م: (فأمكنهما) ش: العمل لعدم التعذر.
[استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم سافر]
م: (ومن استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم سافر فهو) ش: أي سفره م: (عذر) ش: فتفسخ به الإجارة م: (لأنه لا يعرى عن إلزام ضرر زائد، لأن خدمة السفر أشق. وفي المنع من السفر ضرر، وكل ذلك لم يستحق بالعقد فيكون عذرا) ش: وفي " الذخيرة ": لو قال المؤجر للقاضي: إنه لا يريد السفر ولكن يريد فسخ الإجارة، وقال المستأجر: أريد السفر فيقول القاضي للمستأجر مع من تخرج؟، فإن قال: مع فلان وفلان فالقاضي يسألهم أن فلانا هل يخرج معكم؟ وهل استعد للخروج؟ فإن قالوا: نعم يثبت العذر وإلا فلا. وقيل القاضي يحكم بزيه وثيابه. فإن كانت ثيابه ثياب سفر يجعله مسافرا وإلا فلا.
وقيل: لو أنكر المؤجر السفر فالقول له.
стр. 5223
وكذا إذا أطلق لما مر أنه يتقيد بالحضر، بخلاف ما إذا أجر عقارا ثم سافر؛ لأنه لا ضرر إذ المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة من المعقود عليه بعد غيبته، حتى لو أراد المستأجر السفر فهو عذر لما فيه من المنع من السفر أو إلزام الأجر بدون السكنى وذلك ضرر
ــ
[البناية]
وقيل: القاضي يحلف المستأجر بالله إنك عزمت على السفر وإليه مال القدوري والكرخي. ولو أراد رب العبد السفر لا يكون ذلك عذرا.
م: (وكذا إذا أطلق) ش: أي إجارة العبد للخدمة قبل أن يقول استأجرت هذا العبد للخدمة ولم يقل في الحضر أو في السفر لا يكون له أن يسافر به م: (لما مر أنه يتقيد بالحضر) ش: أي لما مر في فصل إجارة العبد من أنه ليس له أن يسافر به، إلا أن يشترط ذلك.
م: (بخلاف ما إذا أجر عقارا ثم سافر، لأنه لا ضرر، إذ المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة من المعقود عليه بعد غيبته، حتى لو أراد المستأجر السفر فهو عذر لما فيه من المنع من السفر أو إلزام الأجر بدون السكنى وذلك ضرر) ش: للمستأجر، والضرر مدفوع، والله أعلم.
стр. 5224
مسائل منثورة
قال: ومن استأجر أرضا أو استعارها فأحرق الحصائد فاحترق شيء في أرض أخرى فلا ضمان عليه؛ لأنه غير متعد في هذا التسبيب، فأشبه حافر البئر في دار نفسه.
ــ
[البناية]
[مسائل منثورة في الإجارة]
م: (مسائل منثورة) ش: مسائل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذه مسائل. وقوله منثورة بالرفع صفة المسائل، وتقدم معنى النثر.
م: (قال: ومن استأجر أرضا أو استعارها فأحرق الحصائد) ش: وهو جمع حصيد وهو الزرع المحصود، وأريد هاهنا ما يبقى من أصول الزرع المحصود في الأرض، وحصد الزرع جزه من باب طلب وضرب م: (فاحترق شيء في أرض أخرى فلا ضمان عليه، لأنه غير متعد في هذا التسبيب) ش: وفي بعض النسخ في هذا السبب فإنه مسبب لا مباشر، والضمان بطريق التسبيب يعتمد التعدي في التسبيب م: (فأشبه حافر البئر في دار نفسه) ش: فإن من حفر بئرا في ملكه فوقع فيها إنسان فهلك لا يضمن.
ولو رمى سهما في ملكه فأصاب إنسانا أو مالا فهلك يضمن، لأنه مباشر فلم يتوقف على التعدي، ولهذا، لأن المباشرة علة فلا يبطل حكمها بعذر، فأما التسبيب فليس بعلة فلا بد من صفة العدوان ليلحق بالعلة، وإحراق الحصائد هنا مباح وليس بتعد فلا يضاف التلف إليه.
ونقل صاحب " الأجناس " عن زيادات الأصل: لو وضع جمرا في الطريق فحركته الريح فذهب به من ذلك الموضع فأحرق شيئا لم يضمن من قبل أنه قد تغير عن حاله التي وضع عليها. وكذلك وإذا وضع حجرا.
وفي " الواقعات ": رجل أحرق شوكا أو بيتا في أرض، فذهبت الريح بالشرارات إلى أرض جاره فأحرق أرضه، إن كانت النار تبعد من أرض الجار على وجه لا يصل إليه شرر النار في العادة فلا ضمان عليه، لأن ذلك حصل بفعل النار وأنه جبار، ولو كان أرضه على وجه يصل إليه شرر النار فإنه يضمن لأن له أن يوقد النار في أرضه، ولكن على وجه لا يتعدى ضرره إلى أرض جاره، وهذا كما إذا سقى أرض نفسه فتعدى إلى أرض جاره. وكذلك لو أن رجلا اتخذ في داره هدفا يرمي إليه فجاز السهم داره وصار إلى دار جاره وقتل رجلا أو أفسد مالا فهو ضامن قيمة المال ودية المقتول على عاقلته.
وكذلك الحداد لو أخرج الحديدة من الكورة وذلك في حانوته ووضعه على العلاة وضربه بمطرقة فخرج شررها إلى طريق العامة فأحرق رجلا أو فقأ عينه فديته على عاقلته. ولو أحرق ثوب إنسان فقيمته على الحداد في ماله. ولو لم يضربه بالمطرقة حتى وضعه على العلاة فأخرج
стр. 5225
وقيل: هذا إذا كانت الرياح هادنة ثم تغيرت. أما إذا كانت مضطربة يضمن؛ لأن موقد النار يعلم أنها لا تستقر في أرضه. قال: وإذا قعد الخياط أو الصباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف فهو جائز؛ لأن هذه شركة الوجوه في الحقيقة، فهذا لوجاهته يقبل وهذا لحذاقته يعمل فينتظم بذلك المصلحة، فلا تضره الجهالة فيما يحصل.
ــ
[البناية]
الريح شرره فأصاب ما أصاب فهو هدر.
وفي " المسائل ": سقى أرضه فسال من مائه في أرض رجل فغزتها أو ترت لا ضمان عليه، لأنه غير متعد في التسبيب. وكذا إذا أحرق كلأ أو حصائد في أرضه فذهب النار فأحرق شيئا لغيره لم يضمن لا جرم وإن كان يوم ريح فعلم أنه يذهب منها فقيل يضمن.
م: (وقيل هذا) ش: قائله شمس الأئمة السرخسي ﵀ وقال الأترازي ﵀، أي قال المشايخ ﵏، هذا الذي قاله محمد ﵀ في " الجامع الصغير " عن عدم الضمان بإحراق الحصائد إذا احترق شيء من أرض أخرى م: (إذا كانت الرياح هادنة) ش: حين أوقد النار.
قال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: " هادنة " بالنون أي ساكنة من هدن إذا سكن، وفي نسخة هادئة من هدأ بالهمز، أي سكن، قال الشاعر:
إن السباع لتهدي في فراسيها ... والناس ليس بهاد شرهم أبدا
أي لتسكن. وأصله لتهدأ بالهمزة، حذفه الشاعر وقبله بيت آخر وهو:
ليت السباع لنا كانت مجاورة ... فإننا لا نرى فيمن ترى أحدا
م: (ثم تغيرت) ش: قويت واشتدت م: (أما إذا كانت مضطربة) ش: حين أوقدها م: (يضمن، لأن موقد النار يعلم أنها لا تستقر في أرضه) ش: ولكنها تذهب بها إلى أرض الجيران، فصار كأنه ألقاها في أرضهم.
م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإذا قعد الخياط أو الصباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف) ش: بأن كان صاحب الدكان ذا جاه لا حذاقة له في العمل فأقعد من يعلم ويعمل بالنصف م: (فهو جائز) ش: أي استحسانا م: (لأن هذه شركة الوجوه في الحقيقة، فهذا لوجاهته يقبل، وهذا لحذاقته يعمل فينتظم بذلك المصلحة فلا تضره الجهالة فيما يحصل) .
ش: وفي القياس لا يجوز، وهو قول الشافعي ﵀ لأن رأس مال صاحب الدكان المنفعة وهي لا تصلح رأس مال الشركة، ولأن التقبل للعمل على ما ذكر صاحب الدكان فيكون العامل أجيره بالنصف وهو مجهول، وإن تقبل العمل العامل كان مستأجرا لموضع
стр. 5226
قال: ومن استأجر جملا يحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة جاز وله المحمل المعتاد. وفي القياس لا يجوز وهو قول الشافعي ﵀ للجهالة، وقد يفضي ذلك إلى المنازعة. وجه الاستحسان أن المقصود هو الراكب وهو معلوم، والمحمل تابع وما فيه من الجهالة يرتفع بالصرف إلى المتعارف فلا يفضي ذلك إلى المنازعة. وكذا إذا لم ير الوطاء والدثر. قال: وإن شاهد الجمال المحمل فهو أجود؛ لأنه أنفى للجهالة وأقرب إلى تحقيق الرضاء.
ــ
[البناية]
جلوسه من دكانه بنصف ما يعمل وهو مجهول.
والطحاوي ﵀ مال إلى وجه القياس، وقال: القياس عندي أولى من الاستحسان، وقد علل الشراح في وجه الاستحسان بأن هذه ليست بإجارة، وإنما هي شركة الصنائع وهي شركة التقبل، وهذا مخالف لما ذكره المصنف، فإنه صرح بأن هذه شركة الوجوه في الحقيقة، ولكن قوله فهذا لوجاهته يقبل، وهذا لحذاقته يعمل النسب لشركة التقبل على ما لا يخفى، ثم إن هذا إذا كانت شركة لا إجارة لم تضره الجهالة فيما يحصل كما في الشركة.
[استأجر جملا يحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة]
م: (قال: ومن استأجر جملا يحمل عليه محملا) ش: بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وهو الزوج من المحارة يعقد في كل واحد شخص. وفي المغرب بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، وعلى العكس الهودج الكبير الحجاجي م: (وراكبين إلى مكة جاز) ش: هذا العقد م: (وله) ش: أي للمستأجر.
م: (المحمل المعتاد) ش: أراد أنه يتعين المحمل المعتاد بين الناس م: (وفي القياس لا يجوز وهو قول الشافعي ﵀ للجهالة) ش: وأحمد في الطول والعرض والثقل م: (وقد يفضي ذلك إلى المنازعة) ش: فلا يجوز.
م: (وجه الاستحسان أن المقصود هو الراكب وهو معلوم) ش: لأن أجسام الناس متقاربة في الغالب م: (والمحمل تابع) ش: للراكب م: (وما فيه) ش: أي في المحمل م: (من الجهالة يرتفع بالصرف إلى المتعارف) ش: أي إلى المحمل المتعارف م: (فلا يفضي ذلك إلى المنازعة) ش: فيجوز م: (وكذا) ش: أي يجوز أيضا م: (إذا لم ير) ش: أي الجمال م: (الوطاء) ش: بكسر الواو وبالمد وهو الفراش م: (والدثر) ش: بضم الدال والثاء المثلثة جمع. وقال وهو ما يلقى عليك من كساء أو غيره م: (قال: وإن شاهد الجمال المحمل فهو أجود، لأنه أنفى للجهالة وأقرب إلى تحقيق الرضاء) ش: لأن بمشاهدة الجمال إياه يرتفع النزاع أصلا.
وفي " المحيط ": استأجر بعيرين إلى مكة ليحمل على أحدهما محملا فيه رجلان وما لهما من الوطاء والدثر ولم ير الجمال الوطاء والدثر وعلى الآخر زاملته عليه كذا مختوما من السويق وما يصلحه من الزيت والخل وما يكفي من الماء ولم يبين قدره وما يصلح من الحبل
стр. 5227
قال: ومن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق جاز أن يرد عوض ما أكل؛ لأنه استحق عليه حملا سمي في جميع الطريق فله أن يستوفيه. وكذا غير الزاد من المكيل والموزون، ورد الزاد معتاد عند البعض كرد الماء، فلا مانع من العمل بالإطلاق.
ــ
[البناية]
والمعاليق من قربة والميضأة والمطهرة ولم يبين وزنه، أو شرط أن يحمل من مكة من هدايا مكة، أما لحمل الناس فهذا جائز استحسانا للتعارف، وله أن يحمل ما هو متعارف.
وحكي مثله عن مالك ﵀ وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: لا بد من معرفة المحمل والوطاء والدثر والمعاليق وتقدير الزاملة. واختلف أصحاب الشافعي ﵏ في المعاليق كالقدر ومثله فقيل: لا يجوز حتى يعرف قولا واحدا، وقيل فيه قولان.
[استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق]
م: (قال: ومن استأجر بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق جاز أن يرد عوض ما أكل) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في قول وأحمد ﵀، وفي قول يعتبر العرف إن جرى بالاستبدال يستبدل وإلا لا، وبه قال مالك ﵀، وهذا الخلاف إذا أطلق، أما إذا شرط الاستبدال فلا خلاف، ولو شرط عدم الاستبدال لا يستبدل بلا خلاف ولو سرق أو هلك بغير أكل أو بأكل غير معتاد يستبدل بلا خلاف م: (لأنه استحق عليه حملا سمي في جميع الطريق فله أن يستوفيه، وكذا غير الزاد) ش: أي وكذا له أن يرد غير الزاد فيما إذا استأجر دابة ليحمل عليها قدرا معينا م: (من المكيل والموزون) ش: إذا نقص منهما، ويحتمل أن يكون المعنى وله أن يرد المكيل أو الموزون مثل ما أكل من الزاد، قاله تاج الشريعة.
م: (ورد الزاد معتاد عند البعض) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال مطلق العقد محمول على العادة، وفي عادة المسافرين لا يردون شيئا مكان ما أكلوا. فأجاب بقوله ورد الزاد معتاد عند بعض الناس م: (كرد الماء) ش: فإنهم يردون بدله عند الشرب والاستعمال، فإذا العرف مشترك فلا يصلح مقيدا م: (فلا مانع من العمل بالإطلاق) ش: وهو أنهما أطلقا العقد على حمل قدر معلوم في مسافة معلومة، ولم يقيدا بعدم رد قدر ما نقص من المحمول فوجب جواز رد قدر ما نقص عملا بالإطلاق وعدم المانع.
فرع: وفي " المحيط ": اشترك اثنان في إجارة دابة على أن يتعاقبا في الركوب ولم يبينا مقدار ركوب كل واحد جاز للعرف، وبه قالت الثلاثة. وقال المزني لا يجوز أكثر العقبة إلا مضمونة في الذمة وهو أن يبين مقدار ركوب كل واحد بالزمان والفرسخ، والله أعلم.
стр. 5228
كتاب المكاتب
قال: وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبا.
ــ
[البناية]
[كتاب المكاتب]
م: (كتاب المكاتب) ش: المناسبة بين الكتابين كون كل منهما عقد يستفاد به المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالإيجاب والقبول بطريق الأصالة يخرج النكاح والطلاق والعتاق على مال، فإن ذكر العوض فيها ليس بطريق الأصالة قبل ذكره عقب العتاق كان أنسب، لأن في الكتابة الولاء، والولاء حكم من أحكام العتق.
ورد بأن العتق إخراج الرقبة عن الملك بلا عوض، والكتابة ليست كذلك، بل فيها ملك الرقبة لشخص ومنفعته لغيره وهو أنسب للإجارة؛ لأن نسبة الذاتيات أولى من العرضيات، وقدم الإجارة لشبهها بالبيع من حيث التمليك والشرائط، فكان أنسب بالتقديم.
ثم الكتابة مأخوذ من الكتاب وهو الجمع، يقال كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة، ومنه كتبت الكتاب؛ لأنه جمع الحروف، وسمي هذا العقد كتابة لما فيه من جمع النجم إلى النجم. وقيل: سمي كتابة لما يكتب فيه من الكتاب على العبد للمولى وللمولى على العبد.
فإن قيل: سائر العقود يوجد فيها معنى الكتابة فلم لا يسمى بهذا الاسم؟
أجيب: بأنه لا يبطل التسمية كالقارورة سميت بهذا الاسم لقرار المائع فيها، ولم يسم الكوز ونحوه قارورة وإن كان يقر المائع فيه لئلا تبطل الأعلام.
وشرعا هو عقد بين المولى وعبده بلفظ الكتابة أو ما يؤدي معناه من كل وجه يوجب التحرير يدا في الحال، ورقبة في المآل، ولا يلزم عليه تعليق العتق على مال، لأنه لا يحتاج فيه إلى لفظ الكتابة، بل يحصل بقوله أعتقتك على كذا.
والفرق بينهما في الحكم أن الكتابة عقد يقال ويفسخ، بخلاف العتق، لأنه من جانب المولى يمين والمكاتب بملك كتابة عبد أو المعتق على مال.
[مشروعية الكتابة وما تنعقد به]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبا) ش: إنما استعمل هذا من باب المفاعلة التي تقتضي الاشتراك بين الاثنين، لأن المولى كتب على نفسه العتق والعبد الأداء فاشتركا في أصل الفعل فالمولى مكاتب بكسر التاء، والعبد مكاتب بفتحها، ويأتي الآن بيان القيود التي فيه.
стр. 5229
أما الجواز فلقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (النور: الآية ٣٣) ، وهذا ليس أمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء، وإنما هو أمر ندب هو الصحيح، وفي الحمل على الإباحة إلغاء الشرط، إذ هو مباح بدونه. أما الندبية فمعلقة به، والمراد بالخير المذكور على ما قيل أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق، فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه وإن كان يصح لو فعله.
ــ
[البناية]
م: (أما الجواز) ش: أي جواز الكتابة يعني الدليل على جوازها م: (فلقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (النور: الآية ٣٣) ش: أي كاتبوا الذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ودلالة هذا على مشروعية العقد لا تخفى على عارف بلسان العرب، سواء كان الأمر للوجوب أو لغيره.
ولما كان مقصود المصنف ﵀ بيان أن عقد الكتابة أمر مندوب أو واجب تعرض لذلك بقوله م: (وهذا ليس أمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء) ش: أي قوله ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] ليس أمر إيجاب، واحترز بقوله الفقهاء عن داود الظاهري ومن تابعه، وعمرو بن دينار وعطاء ورواية صاحب التقريب عن الشافعي ﵀ ورواية عن أحمد ﵀ فإنهم قالوا تجب الكتابة إذا سئل العبد، وكان ذا أمانة وذا كسب، لأن الأمر للوجوب.
ونفى المصنف ذلك بقوله: م: (وإنما هو أمر ندب هو الصحيح) ش: احترز به عن قوله بعض مشايخنا إن الأمر للإباحة ثم بين ما يلزم من المحذور من هذا القول بقوله: م: (وفي الحمل على الإباحة إلغاء الشرط) ش: وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (النور: الآية ٣٣) .
م: (إذ هو) ش: أي عقد الكتابة م: (مباح بدونه) ش: أي بدون شرط. تقريره أن في الحمل على الإباحة ألغى الشرط، لأنها ثابتة بدونه بالاتفاق، وكلام الله تعالى منزه عن ذلك. وفي الحمل على الندب إعمال له، لأن الندبية معلقة به، وهو معنى قوله م: (أما الندبية فمعلقة به) ش: أي بالشرط، وبين ذلك بقوله م: (والمراد بالخير المذكور) ش: يعني في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] .
م: (على ما قيل: أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق، فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه) ش: بأن كان غير أمين ولا مشتغل بالكسب م: (وإن كان يصح لو فعله) ش: واصل بما قبله، يعني وإن كان يضر بهم لو فعل المولى عقد الكتابة صح، وفسرت الثلاثة الخيرية بمثل قولنا وهي الأمانة والكسب، وبه قال عمرو بن دينار.
وعن ابن عباس ﵄ وابن عمر، وعطاء: الخير الكسب خاصة. وعن الثوري والحسن البصري أنه الأمانة والدين خاصة، وقيل هو الوفاء والأمانة والصلاح. وإذا فقد الأمانة فالكسب لا يكره عندنا. وبه قال الشافعي ومالك - رحمهما الله -. وقال أحمد
стр. 5230
وأما اشتراط قبول العبد فلأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه. ولا يعتق إلا بأداء كل البدل لقوله ﵊: «أيما عبد كوتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد» وقال ﵊: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» .
ــ
[البناية]
وإسحاق وأبو الحسين بن القطان من أصحاب الشافعي ﵀ يكره.
م: (وأما اشتراط قبول العبد فلأنه مال يلزمه، فلا بد من التزامه) ش: وبه قالت الثلاثة ﵏ م: (ولا يعتق إلا بأداء كل البدل) ش: وهذا قول جمهور الفقهاء م: (لقوله ﵊: «أيما عبد كوتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد» ش: هذا الحديث أخرجه الأربعة: وأبو داود والنسائي في العتق والترمذي في " البيوع "، وابن ماجه في " الأحكام " عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد وإذا عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد» هذا لفظ أبي داود
ولفظ الترمذي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كاتب عبدا على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق، أو قال عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق» ، وقال: غريب.
ولفظ ابن ماجه «أيما عبد كوتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق ثم عجز فهو رقيق» . وأخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عباس الحريري، عن عمرو بن شعيب به وكذلك الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه كلاهما بلفظ أبي داود.
م: (وقال ﵊: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» ش: هذا أخرجه أبو داود في العتاق عن إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «المكاتب عبد ما بقي من كتابته درهم» ، وفيه إسماعيل بن عياش لكنه عن شيخ شامي وهو ثقة.
وأخرجه ابن عدي في " الكامل " عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم أو أوقية» ، وسليمان بن أرقم ضعيف.
стр. 5231
وفيه اختلاف الصحابة ﵃ وما اخترناه قول زيد ﵁.
ــ
[البناية]
وعن أحمد وأبي داود والنسائي وابن معين أنه متروك. وقال ابن عدي: ولعل البلاء فيه من المسيب بن شريك وهو الذي رواه عن سليمان، فإنه أشر من سليمان.
وروى مالك ﵀ في " الموطأ " عن نافع عن ابن عمر موقوفا: «المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته» ، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا على عمر وابن عمر وعلي وزيد بن ثابت وعائشة ﵃ لم يروه مرفوعا أصلا. والعجب من الأترازي ﵀ بقوله: وقوله قال ﷺ : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» من كلام زيد بن ثابت.
ثم نقول ولكن روى الشيخ أبو جعفر الطحاوي ﵀ في " شرح الآثار " وقال حدثنا الخطاب بن عثمان قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم» ، فنفى أولا أن يكون هذا مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ثم استدرك وقال: رواه الطحاوي.
م: (وفيه اختلاف الصحابة ﵃) ش: أي وفي وقت عتق المكاتب اختلاف الصحابة ﵃، فعند ابن عباس ﵄ يعتق كما أخذ الصحيفة من مولاه يعني يعتق بنفس العقد وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة.
روى عبد الرزاق في " مصنفه " عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير أن ابن عباس ﵁ قال: إذا بقي عليه خمس أواق أو خمسة أوسق فهو غريم، وعند ابن مسعود يعتق إذا أدى قيمة نفسه، وروى عبد الرزاق أيضا عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن مسعود قال: إذا أدى قدر ثمنه فهو غريم، وعند زيد بن ثابت لا يعتق ولو بقي عليه درهم، وهو الذي اختاره أصحابنا، أشار إليه بقوله: م: (وما اخترناه قول زيد ﵁) ش: أي زيد بن ثابت ﵁، وإنما اختاره لأنه مؤيد بالأحاديث التي ذكرناها آنفا، وبه قال الثلاثة أيضا.
وحديث زيد أخرجه الشافعي ﵀ في " مسنده " اخبرناه ابن عيينة عن ابن نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت ﵁ قال في المكاتب: هو عبد ما بقي عليه درهم، ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا سفيان الثوري عن ابن نجيح به سواء ومن طريق الشافعي ﵀ رواه البيهقي في " سننه "، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " أخبرنا ربيع عن سفيان به وذكره البخاري في " صحيحه " تعليقا فقال: وقال زيد بن ثابت: هو عبد
стр. 5232
ويعتق بأدائه، وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر
ــ
[البناية]
ما بقي عليه درهم.
وعند علي ﵁ يعتق بقدر ما أدى، وبه قالت الظاهرية عن عبد الرزاق أخبرنا سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن الشعبي أن عليا ﵁ قال: في المكاتب يعجز قال يعتق، وبمثل ما ذهب إليه زيد روي عن عمر وعثمان وابن عمر وعائشة وأم سلمة ﵃، روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا خالد الأحمر عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن معمر الجهني عن عمر ﵁ قال: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ".
وأخرج أيضا عن يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن حماد بن إبراهيم عن عثمان ﵁ قال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريح أخبرني عبد الكريم بن أبي المحارق أن زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة ﵃ كانوا يقولون: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. وأخرج أيضا عن ابن معشر عن سعيد المقبري عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ".
م: (ويعتق بأدائه) ش: أي يعتق المكاتب بأدائه جميع بدل الكتابة م: (وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر) ش: الضمير في أديتها يرجع إلى الألف مثلا أو نحوها، ويرجع إلى المال، ولكن التأنيث باعتبار المكاتبة، فإن المكاتبة قد تطلق على البدل، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله -.
وقال الشافعي ﵀: لا يعتق ما لم يقل كاتبتك على كذا إن أديته فأنت حر. وفي " شرح الوجيز ": ولو لم يصرح بتعليق العتق بالأداء ولكن نواه عليه في كاتبتك على كذا صحت الكتابة، وإن لم يصرح بالتعليق ولا نواه لم يحصل العتق ولم تصح الكتابة.
وعن بعض الصحابة إن كان الرجل فقيها صحت كتابته بمجرد لفظ كاتبتك على كذا وإلا فلا بد من تعليق الحرية أو بيته، وأصلا لاختلاف راجع إلى تفسير الكتابة شرعا، فعند ضم نجم إلى نجم فلو صرح وقال: ضربت عليك ألفا على أن تؤديها إلي في كل شهر كذا لا يعتق.
وكذا إذا قال: كاتبتك ولم يقل: إن أديت إلي فأنت حر لا يعتق، فكذا هنا. وعندنا هو ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة عند الأداء فلا يحتاج إلى تعليق العتق بالأداء كما في " مبسوط " شيخ الإسلام.
стр. 5233
لأن موجب العقد يثبت من غير التصريح به كما في البيع
ــ
[البناية]
م: (لأن موجب العقد يثبت من غير التصريح به) ش: أي بالشرط، وهو قوله: إن أديت أو إذا أديت، وقد حققنا أصلا الخلاف الآن. وفي شرح " الكافي ": والحاصل أنه إذا قال لعبده: كاتبتك على ألف درهم على أن تؤدي إلي كل شهر كذا فأنت حر، فإنه يكون كتابة، لأن معنى الكتابة ليس إلا الإعتاق على مال مؤجل بنجم بنجوم معلومة ولكن إنما يجوز إذا قبل الكتابة، لأنه عقد معاوضة فلا بد من الإيجاب والقبول.
وكذلك لو قال كاتبتك على ألف درهم ونجمه وسمى النجوم وقبل العبد فإنه يكون كتابة وإن لم يعلق المعتق بالأداء ولم يقل على أنك إن أديت إلي ألفا فأنت حر، لأنه عقد معاوضة فيعتق بحكم المعاوضة لا بحكم الشرط. وعلى قول الشافعي لا بد من التعليق بشرط الأداء. ولو قال لعبده: إن أديت إلي ألفا فأنت حر فأداه يعتق، لأن المعتق معلق بالأداء فقد وجد شرطه. قال الكرخي: ولا يكون هذا كتابة وإن كان ثمة معنى الكتابة من وجه، حتى إن العبد إذا جاء بالبدل فإنه يجبر على قبوله.
أي يصير المولى قابضا له بالتخلية كما في الكتابة وإن لم يقبل المولى استحسانا عندنا، خلافا لزفر، فبيان التفرقة بين التعليق والكتابة في مسألة فإنه إذا مات العبد هنا قبل الأداء فترك مالا فالمال كله للمولى ولا يؤدي عنه فيعتق، بخلاف الكتابة. وكذا لو مات المولى وفي يد العبد كسب فالعبد رقيق يورث عنه مع اكتسابه، بخلاف الكتابة ولكانت هذه أمة فولدت ثم أدت فعتقت يعتق ولدها.
ولو قال العبد للمولى حط عني مائة فحطه المولى عنه فأدى تسعمائة فإنه لا يعتق، بخلاف الكتابة. ولو أبرأ المولى عن الألف العبد لم يعتق. ولو أبرأ الكاتب عن بدل الكتابة يعتق. ولو باع هذا العبد ثم اشتراه وأدى إليه يجبر على القبول عند أبي يوسف. وقال محمد في " الزيادات ": لا يجبر على قبولها، فإن قبلها عتق، وكذلك لو رد إليه بخيار أو عيب.
وأما الإعتاق على مال فهو خلاف الكتابة وخلاف تعليق العتق بالأداء، فإنه إذا قال لعبده: أنت حر على ألف درهم فقبل العبد فإنه يعتق من ساعته ويكون البدل واجبا في ذمته. وكذا إذا قال أنت حر على قيمة رقبتك وقبل ذلك فإنه يعتق من ساعته ويكون البدل واجبا في ذمته. وكذا إذا قال أنت حر على قيمة رقبتك، وقبل ذلك فإنه يعتق كذا في " التحفة " وغيره.
م: (كما في البيع) ش: يعني كما يحتاج ثمة إلى قول البائع للمشتري إن ملكتني الثمن ملكت المبيع إن دخول هذا لا لمعنى في مقتضى لفظ البيع، يعني عن التصريح به بكذا، هذا لا يحتاج إلى التصريح بقوله إن أديت كذا فأنت حر.
стр. 5234
ولا يجب حط شيء من البدل اعتبارا بالبيع
ــ
[البناية]
م: (ولا يجب حط شيء من البدل) ش: أي من بدل الكتابة عن العبد، بل هو مندوب وبه قال مالك والثوري. وقال الشافعي وأحمد: يجب به.
وقال أصحاب الظاهر: وفي وقت وجوبه وجهان: أحدهما بعد العتق، والثاني بعد أداء أكثر البدل، وقدره الشافعي بما يقع عليه اسم المال لاختلاف أقوال الصحابة في قدر المحطوط والاقل يتنفر، وكذا قال صاحب " العناية ". وقال الشافعي: يستحق عليه ربع البدل وهو قول عثمان ﵁.
قلت: نص الشافعي ما ذكرناه وحط ربع البدل هو قول أحمد وأسند الشافعي ﵀ بقوله تعالى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] (النور: الآية ٣٣) ، ومطلق الأمر للوجوب.
ولنا ما أشار إليه بقوله م: (اعتبارا بالبيع) ش: أراد أن عقد الكتابة عقد معاوضة فلا يجب الحط فيه، كما لا يجب في البيع، والأمر في الآية للندب؛ لأنه معطوف على الأمر بالكتابة، لأن الأصل أن يكون المعطوف في حكم المعطوف عليه، كذا في " المبسوط " و" الزيادات " هذه جملة تامة فلا يوجب المشاركة كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (البقرة: الآية ٤٣) .
وأجيب: بأن هذا ليس مثل تلك الجملة، لأن الثانية مرتبطة بالأولى برجوع الضمير إليها، فلم تكن مستبدة بنفسها فصح الاستدلال بالعطف، وفيه نوع تأمل، والتحقيق أن دلالة الآية على ما ادعاه حقيقة جدا، لأنه قال من مال الله وهو يطلق على أموال القرب كالصدقات والزكاة، فكأن الله أمرنا أن نعطي المكاتبين في صدقاتنا ليستعينوا به على أداء الكتابة والمأمور به الإيتاء وهو الإعطاء والحط لا يسمى إعطاء، والمال الذي آتانا الله هو في أيدينا لا الوصف الثابت في ذمة المكاتبين، فحمله على حط شيء من بدل الكتابة عمل بلا دليل.
وقال ابن حزم في " المحلى ": ناقض الشافعي في قوله حيث حمل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] على الندب، وقوله ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] على الوجوب وهذا محكم انتهى.
وقال ابن جرير الطبري في " التهذيب ": وفي حديث بريرة أيضا الدلالة على صحة قولنا في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣] (النور: الآية ٣٣) ، يعني من أهل الأموال الذين وجبت في أموالهم الصدقات فأمرهم الله تعالى بإعطاء المكاتبين منها ما فرض لهم فيها بقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] ولولا ذلك لم تكن بريرة تسأل عائشة ﵂، ولا ضرورة له مع إمكان عجزها عن الكتابة إذا لم تجد سبيلا لا إلى الأداء والرجوع إلى ما كانت عليه من وجوب
стр. 5235
قال: ويجوز أن يشترط المال حالا ويجوز مؤجلا ومنجما. وقال الشافعي: لا يجوز حالا ولا بد من نجمين،
ــ
[البناية]
نفقتها على مواليها، ولكنها لما علمت إن شاء الله تعالى ما فرض في أموال أهل الأموال لمن كان بمثل حالها حقا بقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وبقوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] تعرضت لطلب ذلك، وفي ذلك دلالة بينة على أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] أهل الأموال.
والدلالة على خطأ من زعم أن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] يعني به أموال المكاتبين خاصة دون سائر الناس غيرهم، وإنهم أمروا أن يضعوا عنهم من كتابتهم ولولا كان كما قالوا لقال منعوا عنهم من كتابتهم، ولو كان أمر بإعطائهم من مال الله كتابتهم لقال من مال الذي آتاكم، فإذا لم يكن ذلك محصورا على أموالهم كان معلوما أنه خطاب لذوي الأموال بإتيانهم ما فرض الله لهم في أموالهم، انتهى.
ولئن سلمنا أن المراد بذلك الموالي فالأمر محمول على الندب كما فعل الشافعي ﵀ في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] وكما مثل هو وغيره في الأمر بالإشهاد على البيع والكتابة، وقد قالت بريرة: كاتبت أهلي على تسع وأدنى، وقالت عائشة ﵂ إن أحب أهلك أن أعدها لهم، فلو كان الحط واجبا لقال ﷺ : عليها أقل من ذلك إن عليهم أن يحطوا عنها ولأخبر عائشة ﵂ بسقوط البعض عنها.
وفي الصحيح أن بريرة جاءت النبي ﷺ تستعين في كتابتها، فقال ﷺ : «اقضي عنك كتابتك» فدل على وجوب الجميع عليها ولا يرون حطيطه لها منه، وأعان ﷺ سلمان على كتابته ولم يأخذ مولاه بحط شيء منها وكل ما ذكره البيهقي في هذا الباب عن جماعة من الصحابة ﵃ أنهم وضعوا شيئا من الكتابة فليس في شيء منه أنهم كانوا يرون ذلك واجبا عليهم فحمل على أنهم فعلوا ذلك على سبيل الندب والفضل.
[حكم اشتراط تعجيل المال أو تأجيله في الكتابة]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ويجوز أن يشترط المال حالا) ش: أراد بالمال بدل الكتابة م: (ويجوز مؤجلا) ش: بأن يجعله إلى شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين م: (ومنجما) ش: أي مقسطا مؤقتا، واشتقاقه من النجم وهو الساطع، ثم سمي به الوقت، ومنه سمي المنجم، ثم سمي ما يؤدي فيه من الوظيفة، ثم منه فقالوا: نجمت المال إذا أديت نجوما، والكتابة الحالة مثل أن يقول كاتبتك على ألف درهم، وبه صرح الولوالجي في " فتاواه "، والكتابة المؤجلة مثل أن يقول كاتبتك على ألف درهم إلى سنة يؤدي كل شهر من النجم، كذا وكل ذلك جائز.
م: (وقال الشافعي: لا يجوز حالا) ش: غير مؤجل م: (ولا بد من نجمين) ش: وبه قال
стр. 5236
لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل لعدم الأهلية قبله للرق، بخلاف السلم على أصله؛ لأنه أهل للملك، فكان احتمال القدرة ثابتا، وقد دل الإقدام على العقد عليها، فتثبت به ولنا ظاهر ما تلونا من غير شرط التنجيم، ولأنه عقد معاوضة والبدل معقود به فأشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة عليه،
ــ
[البناية]
أحمد في ظاهر الرواية م: (لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل) ش: أي لأن المكاتب لا يقدر على أداء البدل في الحال م: (لعدم الأهلية قبله للرق) ش: أي لعدم أهلية الملك قبل عقد الكتابة لأجل الرق، لأنه كان مملوكا لا يقدر على شيء وفي زمان يسير لا تثبت القدرة عادة على الكسب على مال كثير.
م: (بخلاف السلم على أصله) ش: أي بخلاف السلم على أصل الشافعي ﵀ حيث جوزه م: (لأنه أهل للملك) ش: أي لأن المسلم إليه أهل للملك قبل العقد لا يقال هذا إضمار قبل الذكر، لأنا لا نقول السلم يدل عليه، لأنه لا تقوم إلا بالمتعاقدين أحدهما المسلم إليه م: (فكان احتمال القدرة ثابتا) ش: وهو عقد جرى بين الحرين والظاهر هو القدرة على ما التزمه م: (وقد دل الإقدام على العقد عليها فثبت به) ش: أي إقدام المسلم إليه على عقد السلم عليها أي على القدرة فتثبت أي القدرة.
ولقائل أن يقول: احتمال القدرة في حق المكاتب أثبت، لأن المسلمين مأمورون بإعانته والطرق متسعة استدانة وقرض واستيهاب، واستعانة بالزكاة والكفارات والعشور والصدقات، وقد دل الإقدام على العقد عليها فتثبت.
م: (ولنا ظاهر ما تلونا) ش: وهو قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] م: (من غير شرط التنجيم) ش: والتأجيل فلا جواز على النص بالرأي وبقولنا قال مالك ﵀ وفي " الجواهر " قال أبو بكرة: ظاهر قول مالك ﵀ أن التنجيم والتأجيل شرط فيه، ثم قال: وعلماؤنا النظار يقولون إن الكتابة الحالة جائزة ويسمونها قطاعة وهو القياس.
م: (لأنه) ش: أي ولأن عقد الكتابة م: (عقد معاوضة والبدل معقود به) ش: أي بالعقد، تحرير هذا الكلام أن عقد المعاوضة يعتمد المعقود عليه ولا بد منه؛ لأنه ﷺ نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ووجود المعقود به ليس كذلك للإجماع على جواز اتباع من لا يملك الثمن وبدل الكتابة معقود به لا محالة م: (فأشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة عليه) ش: أي على الثمن.
والحاصل أن بدل الكتابة ثمن من وجه، وهذا لا يجوز الاستدلال به على القبض وبيع من وجه، وهذا عجز عن الأداء يفسخ العقد فوفرنا على الشبهين حظهما لذلك الفسخ عند العجز،
стр. 5237
بخلاف السلم على أصلنا؛ لأن المسلم فيه معقود عليه فلا بد من القدرة عليه. ولأن مبنى الكتابة على المساهلة فيمهله المولى ظاهرا، بخلاف السلم؛ لأن مبناه على المضايقة وفي الحال كما امتنع من الأداء يرد إلى الرق.
قال: وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء لتحقق الإيجاب والقبول، إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه والشافعي ﵀ يخالفنا فيه، وهو بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة، وهذا بخلاف ما إذا كان لا يعقل البيع والشراء؛ لأن القبول لا يتحقق منه فلا ينعقد العقد، حتى لو أدى عنه غيره لا يعتق
ــ
[البناية]
ولعدم اشتراط القدرة عليه عند العقد.
م: (بخلاف السلم على أصلنا، لأن المسلم فيه معقود عليه فلا بد من القدرة عليه) ش: لما ذكرنا أن العقد يعتمد ولا بد منه م: (ولأن مبنى الكتابة على المساهلة) ش: لأنه عقد كرم، إذ العبد وما يملكه لمولاه م: (فيمهله المولى ظاهرا، بخلاف السلم، لأن مبناه) ش: أي مبنى السلم م: (على المضايقة) ش: والمماكسة فالظاهر أنه لا يؤخر عند توجه المطالبة نحوه م: (وفي الحال كما امتنع من الأداء) ش: أي في عقد الكتابة الحال كما امتنع المكاتب م: (يرد في الرق) ش: بالتراضي أو بقضاء القاضي، بخلاف المسلم.
[كتابة العبد الصغير]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء لتحقق الإيجاب والقبول، إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه) ش: أراد من قوله يعقل يعلم أن السر إيجاب سالب البيع والشراء، ومعرفة ذلك أن الصبي إذا أعطى فلوسا وأخذ الحلوى ثم أخذ يبكي ويقول أعطني فلوسي فهو علامة كونه غير عاقل.
وإن أخذ الحلوى ولم يسترد فلوسه فهو عاقل، كذا نقل عن السلف. قال تاج الشريعة وفي (شرح الطحاوي: وإذا كان لا يعقل لا يجوز إلا إذا قبل عنه إنسان فإنه يجوز ويتوقف على إداركه، فإن أدى هذا القابل عتق. والقياس أن يكون له استرداده وهو قول زفر ﵀ وفي " الاستحسان " ليس له ذلك.
م: (والشافعي ﵀ يخالفنا فيه) ش: أي في الحكم المذكور. وفي بعض النسخ يخالفنا في ذلك م: (وهو) ش: أي هذا الخلاف منه م: (بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة) ش: فإنه لا يجوز عنده فلا يصح الأول له. وعندنا يجوز، لأنه من أهل التصرف إذا عقل العقد ونقصان رأيه يتميز برأي الولي والتصرف نافع فيصح الإذن م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكرناه م: (بخلاف ما إذا كان لا يعقل البيع والشراء، لأن القبول لا يتحقق منه فلا ينعقد العقد) ش: لأن العقد لا ينعقد بدون القبول.
م: (حتى لو أدى عنه) ش: أي عن الغير غير المميز م: (غيره لا يعتق) ش: لأن أداء البدل إنما
стр. 5238
ويسترد ما دفع.
قال ومن قال لعبده جعلت عليك ألفا تؤديها إلي نجوما أول النجم كذا وآخره كذا، فإذا أديتها فأنت حر، وإن عجزت فأنت رقيق، فإن هذه مكاتبة؛ لأنه أتى بتفسير الكتابة.
ولو قال: إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر، فهذه مكاتبة في رواية أبي سليمان، لأن التنجيم يدل على الوجوب وذلك بالكتابة. وفي نسخ أبي حفص ﵀ لا تكون مكاتبة
ــ
[البناية]
يتصور في عقد منعقد لا في عقد باطل م: (ويسترد ما دفع) ش: من المال، لأنه أداء بسبب باطل.
[ألزم عبده بألف يؤديها نجوما فإن أداها فهو حر وإلا فهو رقيق]
م: (قال: ومن قال لعبده جعلت عليك ألفا تؤديها إلي نجوما أول النجم كذا وآخره كذا، فإذا أديتها فأنت حر وإن عجزت فأنت رقيق فإن هذه مكاتبة، لأنه أتى بتفسير الكتابة) ش: هذه من مسائل " الجامع الصغير "، وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال لعبده إلى آخره. وقوله: لأنه أي لأن المولى.
وفي " الكافي ": صح استحسانا، والقياس أن لا يصح، لأن ذكر النجوم فضل في الكتابة عندنا وجود ذكرها كعدمها، فبقي قوله: قد جعلت عليك ألف درهم وهو بظاهره ضريبة، وقوله: إن أديت فأنت حر تعليق.
وجه الاستحسان أن العبرة في العقود للمعاني، ألا ترى أن المضاربة بشرط الربح كله لرب المال بضاعة وبشرط المضاربة إقراض، وقد وجد معنى الكتابة هنا، لأن معنى الكتابة سنة، وعادة هذا وعند الإطلاق يصح، فعند التفسير أولى ولا بد من قوله: فإذا أديت فأنت حر.
بخلاف قوله: كاتبتك على كذا حيث لا يحتاج عندنا إلى ذكره، لأن قوله: جعلت عليك ألف درهم على أن تؤديها كما يحتمل معنى الكتابة يعني يحتمل معنى الضريبة فلا يتعين إلا بقوله: فإذا أديت فأنت حر، بخلاف قوله: كاتبتك، فإن الاحتمال يتقدم هاهنا. وأما قوله: إن عجزت فأنت رقيق فضل غير محتاج إليه ولا في قوله كاتبتك، وإنما ذكره للتفسير والحث على أداء المال عند النجوم.
[قال لعبده إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر]
م: (ولو قال: إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر فهذه مكاتبة في رواية أبي سليمان، لأن التنجيم يدل على الوجوب) ش: لأنه يستعمل التيسير، وذا إنما يكون عند الوجوب، لأن المولى لا يستوجب على عبده شيئا م: (وذلك بالكتابة) ش: أي وجوب الدين للمولى على العبد لا يكون إلا بعقد الكتابة، وأبو سليمان هذا اسمه موسى بن سليمان الجوزجاني صاحب الإمام محمد بن الحسن وكانت وفاته بعد المائتين من البحرق ونسبته إلى جوزجان مدينة بخراسان مما يلي بلخ.
م: (وفي نسخ أبي حفص ﵀ لا تكون مكاتبة) ش: أي وفي رواية: لا تكون
стр. 5239
اعتبارا بالتعليق بالأداء مرة،
قال: وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج عن ملكه. أما الخروج من يده فلتحقيق معنى الكتابة لغة وهو الضم فيضم مالكية يده إلى مالكية نفسه أو لتحقيق مقصود الكتابة وهو أداء البدل فيملك البيع والشراء والخروج إلى السفر وإن نهاه المولى.
ــ
[البناية]
مكاتبة. قال فخر الإسلام في " مبسوطه ": وهو الأصح م: (اعتبارا بالتعليق بالأداء مرة) ش: يعني إذا قال: إن أديت إلي ألفا لا تكون كتابة ويكون تعليق الحرية بالشرط، ولا يلزم قبول العبد والتنجيم لا يدل على الكتابة لصحتها بدونه كما في الكتابة الحالة، وصححه التنجيم بدونه كما في الضريبة ولما لم يكن أداء معه وجودا وعدما لم يدل على التنجيم على الكتابة والتفاوت بين رواية أبي حفص وأبي سليمان إن العبد إذا أدى الألف مرة لا يعتق على رواية أبي حفص لأن الشرط أن يؤدي كل شهر مائة.
وعلى الرواية الأخرى يعتق، لأنه أدى بدل الكتابة. وأبو حفص هذا هو أبو حفص الكبير الإمام المشهور من أصحاب محمد بن الحسن واسمه أحمد بن حفص، وفاته سنة سبع عشر ومائتين.
[ما يترتب على المكاتبة الصحيحة]
م: (قال) ش: القدوري م: (وإذا صحت الكتابة) ش: بخلوها عن المفسد بعد تحقق المقتضى م: (خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج عن ملكه) ش: احترز عن قول ابن عباس ﵁ فعنده يعتق بمجرد العقد كما ذكرنا.
م: (أما الخروج من يده فلتحقيق معنى الكتابة لغة وهو ضم) ش: كما ذكرنا في أول الكتاب أنه مشتق بمعنى الضم، يقال: كتبت البغلة إذا ضمت بين شفريها بحلقة م: (فيضم مالكية يده إلى مالكية نفسه) ش: أي مالكية يده الحاصلة في الحال إلى مالكية نفسه التي تحصل عند الأداء قبل مالكية النفس في الحال ليست بموحدة فكيف يتحقق الضم، وضم الشيء إلى الشيء يقتضي وجودهما.
أجيب بأن: مالكية النفس قبل الأداء ثابتة من وجه. ولهذا لو جنى عليه المولى وجب عليه الأرش. ولو وطئ المكاتبة لزمه العقر فيتحقق الضم م: (أو لتحقيق مقصود الكتابة وهو أداء البدل فيملك) ش: أي المكاتب م: (البيع والشراء والخروج إلى السفر وإن نهاه المولى) ش: أي عن السفر، وسواء كان السفر طويلا أو قصيرا، وبه قال أحمد والشافعي - رحمهما الله - في قول. وقال في قول آخر: لا يخرج إلى السفر بغير إذن السيد، وبه قال مالك، وفصل بعض أصحاب الشافعي فقال: إن كان السفر طويلا لا يخرج بغير إذنه، وإن كان قصيرا يخرج.
стр. 5240
وأما عدم الخروج عن ملكه فلما روينا، ولأنه عقد معاوضة، ومبناه على المساوة وينعدم ذلك بتنجز العتق ويتحقق بتأخره؛ لأنه يثبت له نوع مالكية ويثبت له في الذمة حق من وجه، فإن أعتقه عتق بإعتاقه؛ لأنه مالك لرقبته ويسقط عنه بدل الكتابة لأنه ما التزمه إلا مقابلا بحصول العتق له وقد حصل دونه.
قال: وإذا وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر؛ لأنها صارت أخص بأجزائها توصلا إلى المقصود بالكتابة وهو الوصول إلى البدل من جانبه وإلى الحرية من جانبها بناء عليه.
ــ
[البناية]
م: (وأما عدم الخروج عن ملكه فلما روينا) ش: من قوله ﷺ : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» . ولو قال: ذكرنا كان أحسن، لأنه ذكر الحديث وما رواه اللهم إن كان قد رواه في غير هذا الكتاب فيصدق عليه أنه رواه.
م: (لأنه عقد معاوضة) ش: أي ولأن عقد الكتابة عقد معاوضة كما مر م: (ومبناه على المساواة) ش: أي مبنى عقد المعاوضة على التساوي م: (وينعدم ذلك) ش: أي المساواة على تأويل التساوي م: (بتنجز العتق ويتحقق بتأخره) ش: أي تتحقق المساواة بتأخر العتق م: (لأنه يثبت له) ش: أي للعبد الذي كوتب م: (نوع مالكية) ش: وهو مالكية اليد م: (ويثبت له في الذمة) ش: أي يثبت للمولى في ذمة المكاتب م: (حق من وجه) ش: وهو أصل البدل، وإنما كان حق من وجه لضعفه، فإنه ثابت في الذمة مع المنافي، إذ المولى لا يستوجب على العبد دينا، وهذا لا تصح به الكفالة، فلو ثبت به العتق ناجزا كما قال ابن عباس على ما فاتت المساواة لا يقال المساواة فاتت على ذلك التقدير أيضا، لأن نوع المالكية ثابت عليه من وجه، فأين المساواة، لأن نوع مالكيته أيضا ضعيف لبطلانه بعوده رفيقا.
م: (فإن أعتقه) ش: أي فإن أعتق المولى المكاتب بأن نجز عتقه م: (عتق بإعتاقه، لأنه مالك لرقبته ويسقط عنه بدل الكتابة؛ لأنه ما التزمه) ش: أي لأن المكاتب ما التزم بدل الكتابة م: (إلا مقابلا) ش: بفتح الباء م: (بحصول العتق له) ش: أي ببدل الكتابة م: (وقد حصل دونه) ش: أي حصل العتق دون بدل الكتابة.
[الحكم لو وطئ المولى مكاتبته]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر) ش: وبه قال الشافعي ﵀. وقال مالك: لا عقر عليه. وقال أحمد: إن شرط عليها الوطء لا عقر عليه، وإلا يحد ويؤدب، لأنه وطء حرام وعن الحسن البصري قال: يجب الحد، لأنه وطئ في غير ملكه، وعندنا وعند الشافعي ﵀ إذا شرط وطأها تفسد الكتابة، وعند مالك يفسد الشرط ويصح العقد.
وعند أحمد يصح كلاهما م: (لأنها صارت أخص بأجزائها توصلا إلى المقصود بالكتابة وهو الوصول إلى البدل من جانبه، وإلى الحرية من جانبها بناء عليه) ش: أي على الوصول إلى البدل من
стр. 5241
ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية لما بينا. وإن أتلف مالا لها غرم. لأن المولى كالأجنبي في حق أكسابها ونفسها، إذ لو لم يجعل كذلك لأتلفه المولى فيمتنع حصول الغرض المبتغى بالعقد.
ــ
[البناية]
جانبه م: (ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان) ش: حيث قابلها الشرع بالأعيان، قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (النساء: الآية ٢٤) ، والآدمي مفرغ منها. ولهذا لو استحقت الجارية يغرم المشتري من العقر وقيمة الولد دون المنفعة، فعلم أن الوطء في حكم جزء العين ولو كان في حكم المنفعة لما غرم.
فإن قلت: إذا اشترى جارية ثيبا فوطئها ثم باعها مرابحة ليس عليه أن يبين أنه وطئها. وإذا لحقت بالأعيان لوجب البيان.
قلت: لا يجب، لأنه لا يقابله شيء من الثمن م: (وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية) ش: هذا لفظ القدوري، أي وإن جنى المولى على المكاتبة أو جنى على ولدها لزمته الجناية كما لزمه أرش الجناية على العبد المرهون، وفي الكفاية لشمس الأئمة البيهقي: جناية المولى على مكاتبه عمدا لا يوجب المعقود لأجل الشبهة، ولو قتل المكاتب مولاه لا يجب القود م: (لما بينا) ش: أشار إلى قوله، لأنها صارت الغرض بأجزائها.
م: (وإن أتلف) ش: أي المولى م: (مالا لها) ش: أي للمكاتبة م: (غرم، لأن المولى كالأجنبي في حق أكسابها ونفسها) ش: وفي بعضها النسخ في حق أكسابها ونفسه م: (إذ لو لم يجعل كذلك لأتلفه المولى) ش: أي على تأويل أنه ملكه م: (فيمتنع حصول الغرض المبتغى) ش: أي المطلوب م: (بالعقد) ش: هو حصول الحرية لها والمال له.
стр. 5242
فصل في الكتابة الفاسدة قال: وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمته فالكتابة فاسدة، أما الأول فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم لأنه ليس بمال في حقه فلا يصلح بدلا فيفسد العقد. وأما الثاني فلأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ووصفا فتفاحشت الجهالة وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة.
ــ
[البناية]
[فصل في الكتابة الفاسدة]
م: (فصل في الكتابة الفاسدة) ش: وجه تأخير الفاسد عن الصحيح لا يحتاج المنفي إلى دليل.
م: (قال: وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمته) ش: أي على قيمة نفس العبد مثل أن يقول كاتبتك على قيمتك م: (فالكتابة فاسدة) ش: بلا خلاف للثلاثة، وكذا إذا كان المولى ذميا والعبد مسلما لا يجوز كتابته على خمر أو خنزير.
م: (أما الأول) ش: وهو ما إذا كانت على خمر أو خنزير م: (فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم، لأنه ليس بمال متقوم في حقه) ش: يعني ليس بمال متقوم في حق المسلم م: (فلا يصلح بدلا فيفسد العقد) ش: لأنه صار عقدا بلا بدل.
م: (وأما الثاني) ش: وهو ما إذا كاتبه على قيمته م: (فلأن القيمة) ش: أي قيمة العبد م: (مجهولة قدرا) ش: أي من حيث القدر، يعني مائة أو مائتين م: (وجنسا) ش: يعني ومن حيث الجنس، يعني ذهبا أو فضة م: (ووصفا) ش: يعني من حيث الوصف يعني جيدا أو رديئا م: (فتفاحشت الجهالة وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة) ش: ولم يبين جنسها فإنها تفسد وتفحش الجهالة. الأصل أن ما صلح بدلا في الكتابة، لأنها مبادلة مال بما ليس بمال، إذ البدل في الحال مقابل كل الحجر وهو ليس بمال، فصار كالنكاح.
فإن قلت: لو كاتبه على عبد يصح، وبه قال مالك، خلافا للشافعي وأحمد - رحمهما الله -، ويجب عليه قيمة عبد وسط، حتى لو أتى بالعبد الوسط أو قيمته يجبر المولى على القبول. وإن كاتب على القيمة يجبر بهذه التسمية، فينبغي أن يجوز إذا صرح بالقيمة.
قلت: القيمة فيما نحن بصدده تجب قصدا لا حكما لمكان التصريح بالقيمة، وتجب ثم حكما لا قصدا لأنه تصريح بالعبد وقد يثبت الشيء حكما وضمنا لغيره وإن كان لا يثبت قصدا كبيع الأجنبية ونحوها.
فإن قلت: لما لا تجعل قوله: كاتبتك على ثوب كناية ثمن قوله إن أديت إلي ثوبا فأنت حر فإن في هذه الصورة يعتق بأداء أي ثوب كان.
стр. 5243
ولأنه تنصيص على ما هو موجب العقد الفاسد؛ لأنه موجب للقيمة، قال: فإن أدى الخمر عتق، وقال زفر: لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه؛ لأن البدل هو القيمة.
ــ
[البناية]
قلت: لا يمكنه ذلك، لأن الكتابة متى صحت كان حكمه تعلق بالعبد بثوب معين، لأن الثوب مجهول فلا يمكن أن يجعل كناية عنه.
م: (ولأنه تنصيص) ش: تعليل آخر، أي ولأن قوله: كاتبتك على قيمتك تنصيص م: (على ما هو موجب العقد الفاسد) ش: أي القيمة، أراد أن العقد الفاسد يوجب القيمة، وهو معنى قوله م: (لأنه) ش: أي لأن العقد الفاسد م: (موجب للقيمة) ش: فالتنصيص على قيمة العبد تنصيص على موجب العقد الفاسد. ولو نص على العقد الفاسد ينعقد بوصف الفساد، فكذا إذا نص على موجبه.
م: (قال: فإن أدى الخمر عتق) ش: أي قال القدوري ﵀: وهذا الذي ذكره ظاهر الرواية عن أصحابنا، وعليه نص الحاكم في الكافي. وقال الفقيه أبو الليث ﵀ في كتاب العيون: رجل كاتب عبده على خمر فالكتابة فاسدة، فإن أدى القيمة عتق.
وإن أدى الخمر لا يعتق، وهذا قول زفر. وقال أبو يوسف: أيهما أدى عتق. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يعتق بأداء الخمر، إلا أن يقول: إن أديت فأنت حر فإنه يعتق وعليه قيمة نفسه، قال الفقيه: هذا كله خلاف رواية المبسوط، فإن في رواية " المبسوط ": لا يعتق بأداء القيمة ويعتق بأداء الخمر وإن قال المولى: إذا أديت إلي فأنت حر فعليه قيمته، انتهى.
وفي " المبسوط ": فإن أداه قبل أن يترافعا إلى القاضي، وقد كان قال له: أنت حر إذا أديته إذ لم يعلمه فإنه يعتق لأن هذا العقد منعقد مع فساده فتعتق بالأداء وعليه قيمة نفسه، لأن العقد فاسد فيلزمه أو رقبة لأهل الفساد، وقد تعذر رده بنفوذ العتق فيه، فيلزمه قيمته كالمشتري شراء فاسدا إذا عتق المبيع قبل القبض.
م: (وقال زفر ﵀: لا يعتق) ش: يعني وإن أدى الخمر م: (إلا بأداء قيمة نفسه، لأن البدل هو القيمة) ش: يعني في الكتابة الفاسدة، وقد وقع هكذا في بعض النسخ إلا بأداء قيمة الخمر. قال في الكافي: هذا مشكل.
قلت: لأنه مخالف لعامة الروايات، فإن عند زفر ﵀: لا يعتق إلا بأداء القيمة محلاة بالألف واللام بدون إضافته، وفيه أيضا إجمال. وقال الكاكي: النسخة الصحيحة لا تعتق إلا بأداء قيمة نفسه كما هو مذكور في عامة النسخ.
قلت: هذا دعوى منه، بل غالب النسخ لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر، ولهذا لما قال صاحب " الكافي ": وهذا مشكل سكت، ولم يقل النسخة الصحيحة كذا. وكذا ذكر تاج الشريعة في
стр. 5244
وعن أبي يوسف ﵀ أنه يعتق بأداء الخمر؛ لأنه بدل صورة ويعتق بأداء القيمة أيضا لأنه هو البدل معنى. وعن أبي حنيفة ﵀ أنه إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال إن أديتها فأنت حر؛ لأنه حينئذ يكون العتق بالشرط لا بعقد الكتابة، وصار كما إذا كاتب على ميتة أو دم ولا فصل في ظاهر الرواية.
ــ
[البناية]
" الكفاية " حيث قال: قوله: لايعتق إلا بأداء قيمة الخمر، وذكر في المبسوط قيمة نفسه مكان قيمة الخمر، وفي " مبسوط " خواهر زاده: وإذا وكل رجلا بأن يعتق عبدا على جعل فأعتقه على خمر أو خنزير جاز، وعلى العبد قيمة نفسه.
م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنه يعتق بأداء الخمر لأنه بدل صورة) ش: قال السغناقي: هذا الحكم الذي ذكر هو ظاهر الرواية عند علمائنا الثلاثة على ما ذكره في " المبسوط " و " الذخيرة "، فعلى هذا كان من حقه أن لا يخص أبا يوسف وأن يذكر بكلمة عنه.
وقال صاحب " العناية ": هذا صحيح إن كان الألف واللام في القيمة أعني في قوله: ويعتق بأداء القيمة أيضا بدلا عن نفسه. وأما إذا كان بدلا عن الخمر كما ذكره في بعض الشروح فيجوز أن يكون ذلك على ظاهر الرواية عن أبي يوسف.
قلت: سواء جعل الألف واللام في القيمة بدلا عن نفسه أو عن الخمر فعتقه بأداء الخمر هو ظاهر الرواية عندهم، وما قاله السغناقي باق، والشراح ما جعلوا الألف واللام في القيمة إلا بدلا عن نفسه كما صرح بذلك تاج الشريعة وغيره.
والحاصل أن عند أبي يوسف ﵀: أيهما أدى المشروط أو قيمه نفسه يعتق، وعندهما، إنما يعتق بأداء المشروط إذا قال: إن أديتها فأنت حر، لأن العتق يكون بالشرط حينئذ، وصار كما لو كانت على ميتة أو دم فإنه لا يعتق إلا إذا نص على الشرط، وفي ظاهر الرواية يعتق بأداء الخمر، صرح بذكر الشرط أو لم يصرح على ما يجيء الآن. م: (ويعتق بأداء القيمة أيضا) ش: أي قيمة نفسه، قال تاج الشريعة وغيره: كما ذكرنا م: (لأنه هو البدل معنى) ش: أي لأن أداء قيمة نفسه هو البدل من حيث المعنى.
م: (وعن أبي حنيفة ﵀ أنه إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال: إن أديتها فأنت حر) ش: فحينئذ يعتق وعليه قيمة نفسه، لأن العقد الفاسد إذا أتلف فيه المعقود عليه ويجب فيه القيمة كالمبيع إذا أتلف في البيع الفاسد في يد المشتري م: (لأنه حينئذ يكون العتق بالشرط لا بعقد الكتابة وصار كما إذا كاتب على ميتة أو دم) ش: أي بحصول شرط تعلق به العتق كما إذا كاتب على ميتة أو دم حيث لا يعتق بأدائها، إلا إذا قال المولى إذا أديته الميتة أو الدم فأنت حر، أما إذا لم يقل فلا يعتق بأدائهما، لأن العتق لم ينعقد أصلا فيعتبر فيه التعليق م: (ولا فصل في ظاهر الرواية) ش:
стр. 5245
ووجه الفرق بينهما وبين الميتة أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيهما وموجبه العتق عند أداء العوض المشروط. وأما الميتة فليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه، فاعتبر فيه معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه. وإذا أعتق بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في قيمته؛ لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد وقد تعذر بالعتق، فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع.
قال: ولا ينقص عن المسمى ويزاد عليه؛ لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند هلاك المبدل بالغة ما بلغت، كما في البيع الفاسد، وهذا لأن المولى ما رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة كيلا يبطل حقه في
ــ
[البناية]
يعني بأداء الخمر، سواء كان في العقد إن أديت الخمر فأنت حر أو لم يقل ذلك. م: (ووجه الفرق بينهما وبين الميتة) ش: أي في ظاهر الرواية بين الخمر والخنزير وبين الميتة م: (أن الخمر والخنزير مال في الجملة) ش: وإن لم يكن متقوما في حكم المسلم م: (فأمكن اعتبار معنى العقد فيهما) ش: باعتبار المالية، ومعنى العقد هو المعاوضة م: (وموجبه العتق) ش: أي موجب معنى العقد هو العتق م: (عند أداء العوض المشروط، وأما الميتة فليست بمال أصلا، فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه، فاعتبر فيه معنى الشرط، وذلك) ش: أي اعتبار معنى الشرط م: (بالتنصيص عليه) ش: أي على الشرط، وهو أداء الميتة.
م: (وإذا أعتق بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في قيمته، لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد) ش: لأن موجب العقد الفاسد رد المعقود عليه م: (وقد تعذر بالعتق فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع) ش: في يد المشتري بعد القبض.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولا ينقص) ش: أي حال كونها بالغة م: (ما بلغت كما في البيع الفاسد) ش: إذا تلف المبيع تجب قيمة المبيع لتعذره م: (وهذا) ش: أي وجوب القيمة بالغة ما بلغت م: (لأن المولى ما رضي بالنقصان) ش: أي عن المسمى حيث أوجب العقد فيه وإن كانت القيمة أقل.
فإن قلت: ينبغي أن لا يعتبر رضى الولي في النقصان كما في البيع الفاسد، حيث ينقص عن المسمى ويزاد عليه.
قلت: حقيقة المبادلة موجودة ثمة، لأن البائع يصل إليه عوض حقه بالتمام، والواجب هو القيمة، وإنما يصار إلى المسمى عند صحة التسمية، أما هنا فالمولى محسن لأنه يبيع ماله بماله و ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] وهو إنما رضي بزوال ملكه بقدر ما سمى فلا يجوز النقصان عنه.
م: (والعبد رضي بالزيادة) ش: على المسمى م: (كيلا يبطل حقه) ش: أي حق العبد م: (في
стр. 5246
العتق أصلا فتجب القيمة بالغة ما بلغت. وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة؛ لأنه هو البدل
ــ
[البناية]
العتق أصلا) ش: لأنه إن لم يرض بها يمتنع المولى عن العتق فيفوت له إدراك شرف الحرية.
فإن قلت: هذا الإبطال إذا لم يعتق بأداء غير الخمر، أما إذا عتق فلا يلزم هذا.
قلت: يحتمل أن القاضي يرى صحة ما روي عن أبي حنيفة ﵁ فيما إذا كاتبه على خمر ولم يقل إن أديتها فأنت حر فأدى الخمر لا يعتق، فلو قضى بتلك الرواية يبطل حقه في العتق.
فإن قلت: يحتمل أن المصنف- ﵀ اختار في إتمام التسمية غير ظاهر الرواية. قال السغناقي: قوله: كيلا يبطل حقه في العتق لا يصلح تعليلا لقوله: والعبد رضي بالزيادة لأنه يمكن أن يكون العبد غير راض بالزيادة على المسمى وإن بطل حقه في العتق، لأن ذلك نفع شرب بالضرر، لأن تحمل الزيادة أضر عليه من العتق، وكم من عبد لا يرضى بنفس العتق من غير بدل.
وفي وقت غرق الطعام فأولى أن لا يرضى عند إيجاب الزيادة على المسمى، والأولى في التعليل أن يقال: لما عقد مع مولاه عقد الكتابة الفاسدة وأقدم عليه باختياره ورضاه كان قابلا قيمة نفسه بالغة ما بلغت، إذ قيمة نفسه قد تزيد على المسمى.
قلت: هذا الذي ذكره معارض بالمثل، لأنه يمكن أن يكون العبد راضيا بالزيادة على المسمى وإن حصل له ضرر في الزيادة لاستشرافه شرف الحرية، ولو كان في وقت غرة الطعام بل هذا هو الغالب في العبد، لأن أصل مقصودهم خلاصهم عن أسر الرقبة وتولي أمور أنفسهم فالمصنف ذكر هذا بناء على الغالب والمغلوب في مقابلة الغالب كحكم العدم وادعاء الأولوية في التعليل الذي ذكره لا برهان له فيها، لأن إقدامه على عقد هذه الكتابة الفاسدة ربما يكون عن جهل معتقدا أنها صحيحة إذ لولا حقيقتها ما أقدم عليها، لأن حال المسلم بناء في ذلك.
م: (فتجب القيمة بالغة ما بلغت) ش: أي فتجب قيمة العبد حال كونها بالغة ما بلغت، وما بلغت في محل النصب باسم الفاعل.
م: (وفيما إذا كاتبه على قيمته) ش: هذا راجع إلى قوله في أول الفصل أو على قيمة نفسه م: (يعتق بأداء القيمة، لأنه هو البدل) ش: أي لأن القيمة هو الفرض، إنما ذكر الضمير إما باعتبار المذكور، وإما بتذكر الخير ولم يذكر بماذا تعرف القيمة.
стр. 5247
وأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب؛ لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون إرادته.
ــ
[البناية]
وفي " الذخيرة " و " مبسوط " شيخ الإسلام: وقيمته تعرف بتصادقهما، لأن الحق فيما بينهما وإما بتقويم القومين، فإن اتفق الإتيان منهم على شيء جعل ذلك قيمة له وإن اختلفا لا يعتق ما لم يؤد أقصى القيمتين، لأن شرط العتق لا يثبت م: (وأمكن اعتبار معنى العقد فيه) ش: أي أمكن اعتبار معنى عقد الكتابة في أداء القيمة بأن أدى ما لا يختلف المقومون فيه بأن يقوم أحدهم بثلاثين والآخر بخمسة وثلاثين، والآخر بأربعين، فلما لم يجاوز أحدهم من أربعين وقد أدى أربعين يكون مؤديا قيمتها.
م: (وأثر الجهالة في الفساد) ش: هذا جواب عما يقال القيمة مجهولة فكان الواجب أن يقيد البطلان ولا يعتق بأداء القيمة فقال وأثر الجهالة، أي جهالة القيمة في فساد العقد لا فساد العقد لا في بطلان كما في البيع فإنها تفسده ولا تبطله.
م: (بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب) ش: هذا أيضا جواب عما يقال: الكتابة على ثوب كالكتابة على قيمة العبد فكان ينبغي أن يعتق بأداء الثوب كما عتق بأداء القيمة. فقال بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب م: (حيث لا يعتق بأداء ثوب، لأنه لا يوقف فيه) ش: أي في الثوب م: (على مراد العاقد) ش: لأنه لا يزيد ملكه بأي ثوب كان بل ثوب معين ولا يدري أن هذا المؤدى هو ذلك المعني أم لا.
م: (لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون إرادته) ش: أي إرادة المولى أراد أن المتعين ينبغي أن يكون مرادا له حتى يثبت العتق، والإطلاق على ذلك متعذر لاختلاف أجناسه فلا يعتق بدون إرادته، بخلاف القيمة، لأنها وإن كانت مجهولة يمكن استدراك مراده بتقويم المقومين.
فإن قلت: فإن أدى القيمة فيما إذا كاتبه على ثوب يعتق أولا. قلت: ذكر في " الذخيرة " أن الأصل عند علمائنا الثلاثة أن المسمى متى كان مجهول القدر أو الجنس فإنه لا يعتق العبد بأداء القيمة ولا تنعقد هذه الكتابة أصلا لا على المسمى ولا على القيمة.
فإن قلت: ينبغي أن يؤدي ثوبا اعتبارا بجهة التعليق، إذ الكتابة تتضمن المعاوضة والتعليق، فإذا بطل معنى المعاوضة لجهالة الثوب يبقى معنى التعليق فيعتق، كما لو قال: إن أديت إلي ثوبا فأي ثوب أدى عتق، كذلك هاهنا.
قلت: التعليق في ضمن المعاوضة فإذا بطلت جهة المعاوضة بطلت تلك الجهة الأخرى
стр. 5248
قال: وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز؛ لأنه لا يقدر على تسليمه ومراده شيء يتعين بالتعيين حتى لو قال كاتبتك على هذه الألف الدراهم وهي لغيره جاز؛ لأنها لا تتعين في المعاوضات فيتعلق بدراهم دين في الذمة فيجوز. وعن أبي حنيفة رواه الحسن أنه يجوز حتى إذا ملكه وسلمه يعتق، وإن عجز يرد في الرق؛ لأن المسمى مال والقدرة على التسليم موهومة فأشبه الصداق. قلنا: إن العين في المعاوضات معقود عليه، والقدرة على المعقود عليه شرط للصحة
ــ
[البناية]
أيضا، لأن المتضمن يبطل ببطلان المتضمن.
[كاتبه على شيء بعينه لغيره]
م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه) ش: الثوب والعبد م: (لغيره) ش: أي حال كون الشيء لغير العبد لا يقال: قوله شيء نكرة فلا يقع ذو الحال، لأنه تخصص بالصفة، أعني قوله: بعينه فإن تقديره على شيء معين م: (لم يجز) ش: أي عقد هذه الكتابة م: (لأنه لا يقدر على تسليمه) ش: ذلك الشيء إلى مولاه، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك: يجوز ويشتريه ويؤديه وإن لم يبعه الغير يؤدي قيمته م: (ومراده شيء يتعين بالتعيين) ش: أي مراد محمد من قوله: على شيء يتعين بالتعيين كالعبد والثوب وغيرهما من المكيل والموزون.
م: (حتى لو قال: كاتبتك على هذه الألف الدراهم وهي لغيره) ش: أي والحال أن هذا الألف لغير العقد م: (جاز) ش: أي عقد الكتابة م: (لأنها) ش: أي لأن الدراهم وكذا الدنانير م: (لا تتعين في المعاوضات فيتعلق) ش: العقد م: (بدراهم دين في الذمة فيجوز) ش: وعند الشافعي وأحمد: لا يجوز هذا أيضا لتعين الدراهم والدنانير عندهما.
م: (وعن أبي حنيفة رواه الحسن أنه يجوز حتى إذا ملكه وسلمه يعتق) ش: أي حتى لو ملك ذلك العين وسلمه المولى عتق، وقال أشهب المالكي: إذا ملكه قبل الفسخ وسلمه جاز م: (وإن عجز يرد في الرق) ش: أي وإن عجز العبد عن تسليم العين المذكور إلى مولاه يرد في الرق م: (لأن المسمى مال، والقدرة على التسليم موهومة) ش: أي قدرة العبد على تسليم العين إلى مولاه بما يحدث له فيه من الملك موهومة م: (قأشبه الصداق) ش: أي أشبه بدل الكتابة من مال الغير صداق المرأة من مال الغير بأن يتزوجها على عبد الغير تصح التسمية فكذا هنا تصح التسمية، فإذا قدر على تسليمه جاز، وإذا لم يجز المالك في النكاح رجعت المرأة على الزوج بقيمة العبد أو بمهر المثل. ولو كانت التسمية فاسدة لرجعت بمهر المثل.
م: (قلنا: إن العين في المعاوضات) ش: هذا إشارة إلى بيان وجه الظاهر، وهو أن العين في المعاوضات، وأراد بالعين بدل الكتابة م: (معقود عليه والقدرة على المعقود عليه شرط للصحة)
стр. 5249
إذا كان العقد يحتمل الفسخ كما في البيع، بخلاف الصداق في النكاح؛ لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط فعلى ما هو تابع فيه أولى. فلو أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد ﵀ أنه يجوز؛ لأنه يجوز البيع عند الإجازة فالكتابة أولى. وعن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في الكتاب، والجامع بينهما أنه لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود
ــ
[البناية]
ش: أي شرط صحة العقد، ولهذا لم يجز بيع الآبق م: (إذا كان العقد يحتمل الفسخ) ش: أي والكتابة تحتمل الفسخ فشرط القدر على المعقود عليه م: (كما في البيع) ش: فإنه يحتمل الفسخ فيشترط فيه القدرة على المعقود عليه.
فإن قلت: البدل في الكتابة له حكم الثمن بدليل جواز الكتابة الحالية الثمن معقود به لا معقود عليه، فلا تكون القدرة عليه شرطا.
قلت: هذا إذا كان من النقود وليس الكلام فيه، وإنما كلامنا في العين فيصير عقد الكتابة بمنزلة المقايضة فيصير للبدل حكم المبيع فيشترط القدرة عليه.
م: (بخلاف الصداق في النكاح) ش: هذا جواب عن قوله: فأشبه الصداق وذلك م: (لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح) ش: وهو منافع البضع أو التوالد والتناسل م: (ليس بشرط) ش: حتى لو تزوج رضيعة يجوز م: (فعلى ما هو تابع فيه أولى) ش: أي فالقدرة على ما هو تابع وهو الصداق يصح، والكتابة بدون ذكر البدل لا يصح فوضح الفرق.
م: (فلو أجاز صاحب العين ذلك) ش: أراد في قوله وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز، أي لو أجاز مالك العين ذلك يعني ما قاله المولى لعبده م: (فعن محمد ﵀ أنه يجوز، لأنه يجوز البيع عند الإجازة) ش: بأن اشترى شيئا بمال الغير فأجازه الغير يجوز مع أنه مبني على المضايقة والمماكسة م: (فالكتابة أولى) ش: بالجواز، لأن مبناها على المسامحة. وقيل: لأنها لا تفسد بالشرط الفاسد، بخلاف البيع، فصار صاحب المال مفوضا المال من العبد فتصير العين من أكسابه.
م: (وعن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يجوز) ش: أي وإن أجاز صاحب العبد، وهذه رواية ابن سماعة عن أبي يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ م: (اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في الكتاب) ش: أي " الجامع الصغير "، أشار به إلى قوله: وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجزه م: (والجامع بينهما أنه) ش: أي عقد الكتابة م: (لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود) ش: أي والحال أن ملك المكاسب هو المقصود في الحال.
стр. 5250
لأنها تثبت للحاجة إلى الأداء منها ولا حاجة فيما إذا كان البدل عينا معينا، والمسألة فيه على ما بيناه. وعن أبي يوسف أنه يجوز، أجاز ذلك أو لم يجز، غير أنه عند الإجازة يجب تسليم عينه، وعند عدمها يجب تسليم قيمته كما في النكاح، والجامع بينهما صحة التسمية لكونه مالا. ولو ملك المكاتب ذلك العين فعن أبي حنيفة ﵀ رواه أبو يوسف أنه إذا أداه لا يعتق
ــ
[البناية]
فإن قلت: المقصود من عقد الكتابة هو الحرية.
قلت: موجب الشيء ما يكون عقيب ذلك الشيء، وما يعقب الكتابة هو ملك الحر وملك المكاسب. وأما الحرية فعند انقضاء عقد المكاتبة لا عقيبه، فيكون الموجب هو ملك المكاسب.
م: (لأنها) ش: أي لأن الكتابة: وفي بعض النسخ " لأنه " أي لأن عقد الكتابة م: (تثبت للحاجة إلى الأداء منها) ش: أي من المكاسب م: (ولا حاجة فيما إذا كان البدل عيناً معيناً) ش: لغيره، لأن العقد لم ينعقد إذا كان البدل عيناً لغيره فلم يحتج إلى أداء منه، لأن الاحتياج إليه عند صحة العقد م: (والمسألة فيه) ش: أي فرض المسألة فيما إذا كان البدل عينا معينا، وقد أشار بقوله: معينا بعد قوله: عينا احترازا من الدراهم والدنانير المعينة، فإنها وإن عينت لا تتعين عندنا، فتجوز الكتابة حتى إذا كاتبه على ألف فلأن هذه جازت، فإن أدى تلك الألف أو ألفا أخرى عتق م: (على ما بيناه) ش: أشار به إلى قوله ومراده شيء يتعين بالتعيين.
م: (وعن أبي يوسف أنه يجوز أجاز ذلك أو لم يجز) ش: أي روي عن أبي يوسف ﵀ أن الحكم المذكور وهو ما إذا كاتبه على شيء بعينه لغيره أجاز مالك الشيء أو لم يجزه م: (غير أنه عند الإجازة يجب تسليم عينه) ش: أي غير أن الشأن عند إجازة مالك الشيء يكون العقد على شيء يجب على الكاتب تسليم عين ذلك الشيء إلى المولى م: (وعند عدمها يجب تسليم قيمته) ش: أي وعند عدم إجازة مالك الشيء يجب على المكاتب تسليم قيمة ذلك الشيء.
م: (كما في النكاح) ش: فإنه إذا نكح امرأة على عبد رجل بعينه يصح العقد، فإن رضي مالك العبد يدفعه إليها فبها وإلا فيجب على الزوج قيمة العبد م: (والجامع بينهما صحة التسمية لكونه مالا) ش: أي المعنى الجامع بين المقيس الذي هو الكتابة المذكورة والمقيس عليه الذي هو النكاح صحة التسمية في كل منهما لكونه مالا، أي لكون التسمية والتذكير باعتبار المسمى مالا.
م: (ولو ملك المكاتب ذلك العين) ش: أراد أن مالك العين لم يجز، ولكن ملك المكاتب العين بسبب من أسباب الملك م: (فعن أبي حنيفة ﵀، رواه أبو يوسف أنه إذا أداه لا يعتق) ش: أي روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه أي المكاتب إذا أدى تلك العين التي ملكها لا
стр. 5251
وعلى هذه الرواية لم ينعقد العقد إلا إذا قال له: إذا أديت إلي فأنت حر، فحينئذ يعتق بحكم الشرط، وهكذا عن أبي يوسف ﵀. وعنه أنه يعتق قال ذلك أو لم يقل؛ لأن العقد ينعقد مع الفساد لكون المسمى مالا فيعتق بأداء المشروط. ولو كاتبه على عين في يد المكاتب ففيه روايتان وهي مسألة الكتابة على الأعيان، وقد عرف ذلك في الأصل. وقد ذكرنا وجه الروايتين في كفاية المنتهى.
ــ
[البناية]
يعتق م: (وعلى هذه الرواية لم ينعقد العقد إلا إذا قال له: إذا أديت إلي فأنت حر، فحينئذ يعتق بحكم الشرط) ش: هذه الرواية هي ظاهر الرواية أن عقد الكتابة لا ينعقد من الأول إلا بالشرط بأن يقول المولى إذا أديت إلي هذه العين فأنت حر فإنه يعتق عند الأداء لوجود الشرط ولا يعتق بالعقد لعدم انعقاده م: (وهكذا عن أبي يوسف ﵀) ش: أي وهكذا روي أيضا عن أبي يوسف ﵀ مثلما روى هو عن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يعتق إلا بالشرط، وهذا رواية الحسن بن أبي مالك ﵀ عنه. وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن قول زفر مثل ذلك.
م: (وعنه أنه يعتق قال ذلك أو لم يقل) ش: أي وروي عن أبي يوسف ﵀ رواه عن أصحاب " الإملاء ": أنه يعتق بدفع العين إلى مولاه سواء قال المولى إن أديت إلي فأنت حر أو لم يقل م: (لأن العقد ينعقد مع الفساد لكون المسمى مالا فيعتق بأداء المشروط) ش: كما لو كاتبه على خمر فأدى فإنه يعتق.
م: (ولو كاتبه على عين في يد المكاتب) ش: بأن كان مأذونا في التجارة والمراد عين معين سوى الدراهم والدنانير، فإنه لو كاتبه على دراهم أو دنانير في يد العبد من كسبه تجوز الكتابة باتفاق الروايات، ذكره شيخ الإسلام في " مبسوطه ".
م: (ففيه روايتان) ش: أي ففي حكمه روايتان في رواية كتاب الشرب من الأصل يجوز، وفي رواية كتاب المكاتب من الأصل لا يجوز م: (وفي مسألة الكتابة على الأعيان) ش: وهي التي ذكرت قبيل هذا بقوله: وإن كاتبه على شيء بعينه لم يجز.
وعن أبي حنيفة رواه الحسن: يجوز م: (وقد عرف ذلك في الأصل) ش: أي قد عرف حكم ما ذكر من الكتابة على شيء بعينه في " المبسوط ".
م: (وقد ذكرنا وجه الروايتين) ش: يعني الجواز وعدم الجواز م: (في كفاية المنتهى) ش: وهو كتاب صنفه المصنف- ﵀ كتاب حافل عظيم لم يقع في هذه الديار، قيل: إنه موجود في بلاد الهند وأحاله عليه ولم يذكره هنا لطول الكلام فيه.
وجه روايته أنه كتابة على مال معلوم مقدور التسليم فيجوز، ولأن البيع يجوز بإجازة مالك
стр. 5252
قال وإن كاتبه على مائة دينار على أن يرد المولى إليه عبدًا بغير عينه فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀ هي جائزة ويقسم المائة الدينار على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فبطل منها حصة العبد فيكون مكاتبا بما بقي؛ لأن العبد المطلق يصلح بدل الكتابة وينصرف إلى الوسط، فكذا يصلح مستثنى منه وهو الأصل في إبدال العقود. ولهما أنه لا يستثنى العبد من الدنانير، وإنما يستثنى قيمته والقيمة لا تصلح بدلاً فكذلك مستثنى.
قال وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة استحسانًا.
ــ
[البناية]
العين فالكتابة أولى. وجه رواية عدم الجواز أن كسب العبد وقت العقد وقت ملك المولى فصار كما إذا كاتبه على عين من أعيان مال المولى وإنه لا يجوز، فكذا هذا.
م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإن كاتبه على مائة دينار على أن يرد المولى إليه عبدا بغير عينه فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله-) ش: قيد بقوله: على عبد بغير عينه، لأنه لو كان العبد معينا يجوز بالاتفاق لجواز بيع المعين بالاتفاق، فكذا استثناؤه عند الثلاثة لا يجوز في العين وغيره لأنه شرط فاسد وصفقة في صفقة.
م: (وقال أبو يوسف: ﵀ هي جائزة ويقسم المائة الدينار على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فتبطل منها حصة العبد فيكون مكاتبا بما بقي) ش: حتى إذا كان بدل الكتابة مائة، وقيمة العبد خمسين يجب على المكاتب إذا خمسون ويسقط خمسون في مقابلة العبد م: (لأن العبد المطلق يصلح بدل الكتابة وينصرف إلى الوسط) ش: وهذا بالاتفاق بكل ما يصلح بدلا م: (فكذا يصلح مستثنى منه) ش: أي حال كونه مستثنى منه، فهذا استثناء من حيث المعنى هو الأصل أي كون كل ما صلح بدلا صلحا مستثنى من البدل م: (وهو الأصل في أبدال العقود) ش: بفتح الهمزة جمع بدل.
الحاصل أن الأصل أن كل ما يصلح إيراد العقد عليه بانفراده يصح استثناؤه من العقد والعبسد المطلق يصح إيراد العقد عليه ابتداء هاهنا، فكذا استثناؤه من العقد.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله- م: (أنه لا يستثنى العبد من الدنانير) ش: هذا قول بالموجب، يعني: سلمنا هذا الأصل، ولأن إنما تكون فيما يصلح الاستثناء، وهاهنا ليس كذلك، لأنه لا يستثنى العبد من الدينار لاختلاف الجنس م: (وإنما يستثنى قيمته) ش: يعني إنما يصح استثناء العبد من الدينار بحسب قيمته لا بحسب نفس العبد م: (والقيمة لا تصلح بدلا) ش: لتفاحش الجهالة من حيث الجنس والقدر والوصف م: (فكذلك مستثنى) ش: أي فكذلك لا يصلح حال كونه مستثنى.
[كاتبه على حيوان غير موصوف]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة استحسانًا
стр. 5253
ومعناه أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة وينصرف إلى الوسط ويجبر على قبول القيمة وقد مر في النكاح
أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول دابة لا يجوز؛ لأنه يشتمل أجناسا مختلفة فتتفاحش الجهالة. وإذا بين الجنس كالعبد والوصيف
ــ
[البناية]
(ومعناه) ش: أي معنى قول القدوري جائزة م: (أن يبين الجنس) ش: كالعبد والفرس م: (ولا يبين النوع) ش: أنه تركي أو هندي م: (والصفة) ش: أنه جيد أو رديء م: (وينصرف إلى الوسط) ش: فيجوز العقد، وبه قال مالك، وإنما ينصرف إلى الوسط كما في الزكاة والدية نظرا إلى الجانبين، ثم الوسط عند أبي حنيفة في العبد الذي قيمته أربعون درهما.
وعندهما على قدر غلاء السعر ورخصه ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب، لأن عقد الكتابة عقد إرفاق، فالظاهر أن يكون البدل على أقل من قيمة المكاتب م: (ويجبر على قبول القيمة) ش: أي يجبر المولى، لأنها أصل من حيث إن المسمى يعرف بها فيجبر على القبول م: (وقد مر في النكاح) ش: أي في باب المهر، فإنه إذا تزوجها على حيوان وبين جنسه ولم يبين نوعه وصفته فإنه يجوز وينصرف إلى الوسط.
م: (أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول: دابة لا يجوز، لأنه يشتمل) ش: أي لأن قوله: دابة يشتمل م: (أجناسا مختلفة) ش: مما يدب على وجه الأرض م: (فتتفاحش الجهالة) ش: فيفضي إلى المنازعة فلا يجوز م: (وإذا بين الجنس كالعبد والوصيف) ش: بفتح الواو وكسر الصاد على وزن فعيل اسم للغلام، والجمع وصفاء، والجارية وصيفة وجمعها وصائف، هذا الذي ذكره الفقهاء.
وذكر في " العباب " الوصيف الخادم غلاما كان أو جارية، يقال: وصف الغلام بالضم إذا بلغ الخدمة، والجمع وصفاء. وقال ثعلب: ربما قالوا للجارية: وصيفة والجمع وصائف انتهى. فعلى هذا الفرق الذي ذكره الفقهاء بين الوصيف الذكر والوصيفة للأنثى يكون على هذه الرواية.
فإن قلت: إن العبد إذا كان يطلق على الذكر والأنثى فلا يكون في عطف الوصيف عليه زيادة فائدة بل في المعنى يكون عطف الشيء على مثله.
قلت: العبد في المعرف لا يطلق إلا على الذكر من الأرقاء بدليل أنهم يستعملون في المقابلة الجارية أو الأمة فالوصيف أعم فيكون من عطف العام على الخاص. وإن كان إطلاقه عليهما جميعا كالوصيف يكون العطف أيضا صحيحا مفيدا لفائدة، وهي أن الوصيف اسم لمن يوصف بالخدمة بأن كان قادرا عليها، والعبد أعم من أن يبلغ الخدمة أولى، فعلى هذا يكون عطف العام على الخاص.
стр. 5254
فالجهالة يسيرة ومثلها يتحمل في الكتابة فتعتبر جهالة البدل بجهالة الأجل فيه. وقال الشافعي: ﵀ لا يجوز وهو القياس؛ لأنه معاوضة فأشبه البيع. ولنا أنه معاوضة مال بغير مال أو بمال لكن على وجه يسقط الملك فيه فأشبه النكاح، والجامع أنه يبتني المسامحة
ــ
[البناية]
م: (فالجهالة يسيرة) ش: لأنها ترجع إلى الوصف دون الذات م: (ومثلها يتحمل في الكتابة) ش: لأنها تشبه البيع من حيث إنها معاوضة، ألا ترى أنها تقال وتفسخ لشبه النكاح أيضا من حيث إنها معاوضة مال بما ليس بمال، فإذا كانت الجهالة في أصلها منع الجواز لشبه البيع، وإذا كانت في الوصف لا يمنع لشبه النكاح.
م: (فتعتبر جهالة البدل بجهالة الأجل فيه) ش: أي في عقد الكتابة كما لو قال كاتبتك إلى الحصاد والدياس أو العطاء صحت الكتابة، لأن مبناها على المسامحة.
فإن قلت: كيف جعل المصنف هاهنا العبد جنسا واحدا وجعل في الوكالة أجناسا مختلفة حتى لم يجوز الوكالة بشري العبد مطلقا.
قلت: اللفظ إن شمل أجناسا عالية كالدابة مثلا، أو متوسطة كالمركوب منع الجواز مطلقا في الكتابة والوكالة والنكاح والبيع وغيرها، وإن شمل أجناسا سافلة كالعبد منعه فيما يبتني على المماكسة كالبيع والوكالة لا فيما بني على المسامحة كالكتابة والنكاح.
م: (وقال الشافعي ﵀: لا يجوز، وهو القياس) ش: وبه قال أحمد ﵀ ومذهبهما هو القياس م: (لأنه معاوضة) ش: أي لأن عقد الكتابة عقد معاوضة مال بمال م: (فأشبه البيع) ش: في أن تسمية البدل شرط فيها كما هي شرط فيه، والبيع مع البدل المجهول والأجل المجهول لا يجوز، فكذا الكتابة.
م: (ولنا أنه) ش: أي عقد الكتابة م: (معاوضة مال بغير مال) ش: أي في الابتداء، لأن البدل في الابتداء مقابل بفك الحجر وهو ليس بمال م: (أو بمال) ش: أي في معاوضة مال في الانتهاء لأنه يقابل الرقبة م: (لكن على وجه يسقط الملك فيه) ش: لأن العبد لا يتملك مالية نفسه، بل يسقط ملك المولى.
م: (فأشبه النكاح) ش: لأن منافع البضع مال عند الدخول، فيكون معاوضة مال بمال، ألا ترى أن الشرع جعلها كالأعيان لكن على وجه يسقط الملك للزوج، ولهذا لا يقدر على تمليكها.
م: (والجامع) ش: أي المعنى الجامع في كون الكتابة كالنكاح م: (أنه يبتنى على المسامحة) ش: أي أن عقد الكتابة يبتنى على المسامحة كالنكاح، وهذا المقدار كان في إلحاقها بالنكاح م:
стр. 5255
بخلاف البيع؛ لأن مبناه على المماكسة.
قال: وإذا كاتب النصراني عبده على خمر فهو جائز، معناه إذا كان مقدارا معلوما والعبد كافرا؛ لأنها مال في حقهم بمنزلة الخل في حقنا وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر؛ لأن المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها. وفي التسليم ذلك إذ الخمر غير متعين فيعجز عن تسليم البدل، فيجب عليه قيمته
ــ
[البناية]
(بخلاف البيع، لأن مبناه على المماكسة) ش: هذا جواب عن قول الشافعي، فأشبه البيع أشار بأن قياسه الكتابة على البيع باطل الوجود، قال الفارق وهو ابتناء البيع على المماكسة والمضايقة، وابتناء الكتابة على المسامحة والمساهلة.
[كاتب النصراني عبده على خمر]
م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كاتب النصراني عبده على خمر فهو جائز، معناه إذا كان مقدارا معلوما والعبد كافرا) ش: أي معنى الذي في " الجامع الصغير " إذا كان الخمر مقدارا معلوما، وأن يكون العبد أيضا نصرانيا.
ولو أتى بعبارة محمد كما هي لما كان يحتاج إلى هذا التفسير فإنه قال محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل نصراني كاتب عبدا له نصرانيا على أرطال خمر قال: المكاتبة جائزة ولما لم يأت بهذه العبارة، أشار بهذا إلى أنه لا بد من قيدين في جواز هذا الكتابة.
الأول: أن يكون الخمر مقدارا معلوما، لأن الجهالة مانعة، والثاني: أن يكون العبد كافرا إلا إذا كان مسلما لا يجوز.
ولكن مع هذا إذا أدى الخمر يعتق لتضمن الكتابة تعليق العتق بأداء البدل المذكور، وصار كما لو كاتب المسلم عبد المسلم على خمر فأدى المكاتب الخمر فإنه يعتق، كذا ذكره بعض المشايخ كالقاضي ظهير الدين والرازي ونجم الدين (....
... ) والنيسابوري في " شرح الجامع الصغير ". وفي " شرح الطحاوي " و" التمرتاشي ": لو أدى الخمر لا يعتق. ولو أدى القيمة يعتق.
م: (لأنها مال في حقهم بمنزلة الخل في حقنا، وأيهما أسلم) ش: أي من المولى والعبد م: (فللمولى قيمة الخمر) ش: وعند الشافعي ومالك وأحمد ﵀ في رواية ومحمد ﵀ في رواية عنه تفسد الكتابة؛ لأنه لا يمكنه تسليم البدل فصار كأنه عجز نفسه.
م: (لأن المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها، وفي التسليم ذلك) ش: أي التمليك والتملك باعتبار كل واحد م: (إذ الخمر غير متعين فيعجز عن تسليم البدل فيجب عليه قيمته) ش: أشار ب إذا التعليلية أن الخمر في المسألة المذكورة غير معينة فالملك يثبت فيها بمجرد عقد الكتابة.
следующие страницы →