← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

بدل الكتابة؛ لأنه ما التزمه إلا مقابلا بالعتق وقد حصل له دونه فلا يلزمه، والكتابة وإن كانت لازمة في جانب المولى ولكنه يفسخ برضاء العبد، والظاهر رضاه توسلا إلى عتقه بغير بدل مع سلامة الأكساب له؛ لأنا نبقي الكتابة في حقه. قال: وإن كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة ، فهو جائز استحسانا. وفي القياس لا يجوز، ــ [البناية] بدل الكتابة لأنه) ش: أي لأن المكاتب م: (ما التزمه إلا مقابلا بالعتق، وقد حصل له دونه) ش: أي حصل له العتق بلا بدل الكتابة م: (فلا يلزمه) ش: أي إذا حصل له العتق بلا بدل، فلا يلزمه البدل بعده م: (والكتابة وإن كانت لازمة) ش: جواب عن سؤال مقدر، تقديره أن يقال: الكتابة من جانب المولى فلا يقبل الفسخ فقال والكتابة وإن كانت لازمة م: (في جانب المولى، ولكنه يفسخ) ش: أي لكن عقد الكتابة. وفي بعض النسخ: لكنها - أي الكتابة- تفسخ م: (برضاء العبد، والظاهر رضاه) ش: لأن اللزوم كان لتعلق حقه، فإذا رضي بالفسخ فقد أسقط حقه، كما لو باعها المولى أو أجره برضاه، والظاهر رضاه. م: (توسلا إلى عتقه بغير بدل) ش: لأنه إذا رضي به ببدل قبلا بدل يكون أرضى م: (مع سلامة الأكساب له) ش: هذا جواب عن ما عسى أن يقال: قد يكون راضيا ببدل نظرا إلى سلامة الأكساب له فقد تكون الأكساب كثيرة بفضل بعد أداء البدل منها له جملة، فقال الأكساب سالمة له. م: (لأنا نبقي الكتابة في حقه) ش: أي في حق الأكساب ذكر الضمير على تأويل المكسوب أو المال. قال تاج الشريعة: أي في حق الكسب أو المكاتب وقوله أو المكاتب لا وجه له على ما لا يخفي. وقال الكاكي: ذكر هذا دفعا لشبهة ترد على قوله مع سلامة الأكساب له وهي ما يقال ينبغي أن لا تسلم له الأكساب، ويجب أن يكون للمولى كما قالت الأئمة الثلاثة. لأن الأكساب أكساب عبده، كما لو عجز نفسه وعاد إلى الرق، والأكساب في يده بجامع أن في كل منهما انفساخ الكتابة، فأجاب عنها بقوله: لأنا نبقي الكتابة في حق الأكساب نظرا للمكاتب، كما أن انفساخ تمثله للمكاتب بعد الإعتاق وفيه نظر. لأن الرواية لم توجد في كتب محمد ومن بعده من المتقدمين كالطحاوي والكرخي وأبي الليث وغيرهم ينبغي أن تكون الأكساب للمولى بعدما أعتقه كما تجزئ بعد المكاتبة. [كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإن كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة فهو جائز استحسانا. وفي القياس: لا يجوز) ش: وبه قال الشافعي ومالك. وفي

стр. 5287

لأنه اعتياض عن الأجل وهو ليس بمال والدين مال فكان ربا، ولهذا لا يجوز مثله في الحر ومكاتب الغير. وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من وجه؛ لأنه لا يقدر على الأداء إلا به فأعطي له حكم المال وبدل الكتابة مال من وجه حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا، فلا يكون ربا. ــ [البناية] " الحلية " وبه قال أبو يوسف وزفر. م: (لأنه اعتياض عن الأجل) ش: أي لأن هذا الصلح اعتياض عما ليس بمال بما هو مال، لأن الأجل غير مال، وهو معنى قوله م: (وهو ليس بمال والدين مال، فكان ربا) ش: لأن الكتابة عقد معاوضة، وهذا لا يجوز في عقد المعاوضة، وإذا لم يجز ذلك كان خمسمائة بدلا عن ألف وذلك عين الربا. لا يقال هلا جعلت إسقاطا لبعض الحق ليجوز، لأن الإسقاط إنما يتحقق في المستحق والمعجل لم يكن مستحقا. م: (ولهذا) ش: أي ولكونه ربا م: (لا يجوز مثله) ش: أي مثل هذا الصلح م: (في الحر) ش: بأن كان للحر على مثله دين مؤجل فصالحه على نصف حقه معجلا لا يجوز وقد مر في الصلح، م: (ومكاتب الغير) ش: بأن كان على مكاتب الغير ألف إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة لا يجوز. م: (وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من وجه لأنه لا يقدر على الأداء إلا به) ش: أي على الأداء البدل إلا بالأجل. م: (فأعطى له حكم المال وبدل الكتابة مال من وجه حتى لا تصح الكفالة به) ش: أي ببدل الكتابة، فلو كان مالا من كل وجه لصحت الكفالة به م: (فاعتدلا) ش: إذا كان الأمر كذلك فاعتدل الأجل ومال الكتابة تحرير بأن الأجل مال من وجه باعتبار أنه لا قدرة له إلا به، وبدل الكتابة مال من وجه. ألا ترى أنه لا يصلح نصابا للزكاة، والمكاتب عبد والمولى لا يستوجب على عبده شيئا فصار كالحقوق التي ليست بمال، ولهذا لا تصح الكفالة به، فإذا كان مالا من وجه والأجل أيضا مال من وجه فاستويا م: (فلا يكون ربا) ش: لوجود الاعتدال وهو المساواة وبه قال أحمد. قيل: فيه نظر من وجهين، الأول: أن المال ما يتمول به وهو يعتمد الإحراز وذلك في الأجل غير متصور. الثاني: أن قوله فأعطى له حكم المال ليس بمستقيم لفظا ومعنى. أما لفظا فلأن أعطى متعد إلى مفعوليه بلا واسطة وقد استعمله باللام، وأما معنى فلأنه قال: الأجل في حق المكاتب مال من وجه، فإن أراد بقوله فأعطى له حكم المال من كل وجه

стр. 5288

ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه، والأجل ربا من وجه فيكون شبهة الشبهة، بخلاف العقد بين الحرين؛ لأنه عقد من كل وجه فكان ربا، والأجل فيه شبهة. قال: وإذا كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ثم مات ولا مال له غيره ولم يجز الورثة ــ [البناية] فات الاعتدال، إذ الدين مال من وجه، وإن المراد حكم المال من وجه فهو تحصيل للحاصل. أجيب عن الأول: أن ما ذكرتم أن المال ما يتمول به وبحرز صحيح إذا كان ملاء من كل وجه، وليس ما نحن فيه كذلك، وإنما المراد به هاهنا أنه وسيلة إلى تحصيل مقصود المكاتب وهو في ذلك كعين الدراهم لتوقف قدرة الأداء عليه توقفها على عين الدراهم. وعن الثاني: بأن أعطى ضمن يعني اعتبر ومعناه اعتبر لأجل حكم المال، فإن الشيء يجوز أن يكون جهة في شيء ولا يكون معتبراً فبين بأنه اعتبر له تلك الجهة تصحيحا للقصد ونظراً للمكاتب. م: (ولأن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه) ش: لأنه إسقاط باعتبار أنه فك الحجر، ولعقد الكتابة شبه بالتعليق بالشرط؛ لأنه تعليق العتق بشرط الأداء، فيكون من هذا الوجه يمينا. م: (والأجل ربا من وجه) ش: (لأن حقيقة الربا يكون بين المالين والأجل ليس بمال م: (فيكون شبهة الشبهة) ش: أي يكون كون الأجل ربا شبهة وقعت في شبهة العقد، فشبهة الشبهة لا اعتبار لها، والشبهة هي المعتبرة دون شبهة الشبهة. فإن قلت: لو كان عقد المكاتبة عقداً من وجه كما ذكرتم كان ينبغي أن يجوز بيع المولى من مكاتبه درهماً بدرهمين، وذا لا يجوز ذكره في (المبسوط) . قلت: المكاتب كالأجنبي من وجه فتجري بينهما صريح الربا بدون شبهة لما ذكرنا، كذا ذكره المحبوبي م: (بخلاف العقد بين الحرين) ش: جواب عن قوله ولهذا لا يجوز مثله في الحر. تقريره؛ لأن العقد بين الحرين، أي عقد الصلح بين الحرين على الوجه المذكور إنما لا يجوز م: (لأنه عقد من كل وجه فكان ربا والأجل فيه شبهة) ش: فاعتبرت، فلذلك لم يصح. [كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف ومات] م: (قال) ش: أي في (الجامع الصغير) م: (وإذا كاتب المريض عبده على ألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف) ش: أي والحال أن قيمة المكاتب ألف درهم م: (ثم مات) ش: أي المولى م: (ولا مال له غيره) ش: أي والحال أنه لا مال للمولى غير المكاتب. م: (ولم يجز الورثة) ش: أي التأجيل؛ لأن المريض لم يتصرف في حق الورثة إلا في حق التأجيل فكان لهم أن يردوه، إذ بتأجيل المال أخر حقهم، وفيه ضرر عليهم فلا يصح بدون

стр. 5289

فإنه يؤدي ثلثي الألفين حالا والباقي إلى أجله، أو يرد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وعند محمد ﵀ يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله؛ لأن له أن يترك الزيادة بأن يكاتبه على قيمته فله أن يؤخرها، فصار كما إذا خالع المريض امرأته على ألف إلى سنة جاز؛ لأن له أن يطلقها بغير بدل. ــ [البناية] إجازتهم م: (فإنه) ش: أي المكاتب م: (يؤدي ثلثي الألفين حالاً) ش: وهو ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون درهماً وثلث درهم. م: (والباقي) ش: بنصب الياء يؤدي الباقي وهو ستمائة وست وستون وثلثا درهم م: (إلى أجله) ش: أي على الذي عليه م: (أو يرد رقيقاً) ش: أي أو يرد المكاتب إلى حاله التي كان فيها رقيقاً م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -) . م: (وعند محمد ﵀ يؤدي ثلثي الألف حالاً والباقي) ش: أي يؤدي الباقي م: (إلى أجله) ش: الذي عينه م: (لأن له) ش: أي للمريض م: (أن يترك الزيادة) ش: أي على القيمة لأنه لم يتعلق بها حق الورثة. ثم فسر ترك الزيادة على القيمة بقوله م: (بأن يكاتبه على قيمته) ش: أي يكاتبه على قدر قيمته وهو الألف م: (فله أن يؤخرها) ش: أي الزيادة، لما جاز له ترك أصله جاز له ترك وصفه وهو التعجيل بالطريق الأولى. ألا ترى أنه يجوز له أن يكاتبه على قدر قيمته، فالزيادة على قيمته لا تعتبر من ماله، وإنما يعتبر من ماله الألف، فلا يصح في ذلك تأجيله في ثلثي الألف، ويصح فيه الزيادة. قال صاحب (العناية) ولو قال: لأن له أن يترك الزيادة وثلث الألف فله أن يؤخرهما كان أحسن فتأمل. قلت: لما كان جواز ترك الزيادة على القيمة لعدم تعلق حق الورثة به فكذلك ترك ثلث الألف؛ لأنه لا حق لهم فيهما، وحقهم في الثلثين، فمن فهم ذلك يلزم فهم هذا فلا حاجة حينئذ إلى ما ادعاه من الأجنبية. م: (فصار) ش: أي حكم هذا م: (كما إذا خالع المريض امرأته على ألف إلى سنة جاز؛ لأن له أن يطلقها بغير بدل) ش: أراد أنه لو خالع امرأته في مرض موته على ألف إلى سنة ولا مال له غيره ولم يجز الورثة التأجيل فإنه يعتبر من كل المال؛ لأنه لو تركه صح بأن يطلقها بلا بدل فصح تأجيله.

стр. 5290

لهما أن جميع المسمى بدل الرقبة حتى أجرى عليه أحكام الأبدال وحق الورثة متعلق بالمبدل فكذا بالبدل، والتأجيل إسقاط معنى فيعتبر من ثلث الجميع، بخلاف الخلع؛ لأن البدل فيه لا يقابل المال فلم يتعلق حق الورثة بالمبدل فلا يتعلق بالبدل، ونظير هذا إذا باع المريض داره بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألف ثم مات ولم يجز الورثة فعندهما يقال للمشتري أد ثلثي جميع الثمن حالا، والثلث إلى أجله وإلا فانقض البيع، وعنده ــ [البناية] م: (لهما) ش: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م: (أن جميع المسمى بدل الرقبة حتى أجرى عليه) ش: أي على بدل الرقبة، وفي بعض النسخ عليها. قال الكاكي ﵀ أي على الزيادة. وقال الأترازي: ﵀ والتأنيث بتأويل العين التي كوتب عليها، وإنما قال هذا دفعاً لوهم من يقول إن الكتابة صلة لأنه بدل ما ليس بمال وهو فك الحجر، فكان كالخلع، وكان قياس محمد ﵀ صحيحاً فقال إن له حكم العوض، ولهذا لو كان بدل الكتابة داراً يأخذها الشفيع. م: (أحكام الأبدال) ش: من أخذ الحق بالشفعة وجريان بيع المرابحة وحق الحبس في المطالبة، فإنه لو باع داراً قيمتها ألف بألفين فالشفيع يأخذها بألفين، وكذا لو باعها المشتري مرابحة يبيعها بألفين، ولو أدى المشتري ألفا وماطل في ألف للبائع أن يحبسه. م: (وحق الورثة متعلق بالمبدل فكذا بالبدل) ش: لأن المبدل لما كان متقوماً كان حكم بدله حكمه، فجميع المسمى متعلق به حق الورثة، وما تعلق به حق الورثة جاز للمريض إسقاط ثلثه م: (والتأجيل إسقاط معنى) ش: أي إسقاط حق الورثة معنى. م: (فيعتبر) ش: أي التأجيل م: (من ثلث الجميع) ش: أي جميع البدل م: (بخلاف الخلع؛ لأن البدل فيه لا يقابل المال) ش: لأن البضع في حالة الخروج لا يعتبر مالاً م: (فلم يتعلق حق الورثة بالمبدل، فلا يتعلق بالبدل) ش: أراد أن حق الورثة لم يتعلق بالمبدل لكونه غير مال، فكذا لا يتعلق بالبدل. م: (ونظير هذا) ش: أي نظير أصل المسألة المذكورة م: (إذا باع المريض داره بثلاثة آلاف إلى سنة، وقيمتها ألف ثم مات ولم يجز الورثة) ش:، أي التأجيل م: (فعندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ م: (يقال للمشتري أد ثلثي جميع الثمن حالاً، والثلث إلى أجله) ش: أي أداء الثلث إلى أجله الذي عينه. م: (وإلا) ش: أي وإن لم ترض بذلك م: (فانقض البيع، وعنده) ش: أي عند محمد -

стр. 5291

يعتبر الثلث بقدر القيمة لا فيما زاد عليه لما بينا من المعنى قال: وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم يجز الورثة، يقال له أد ثلثي القيمة حالا أو ترد رقيقا في قولهم جميعا؛ لأن المحاباة هاهنا في القدر والتأخير فاعتبر الثلث فيهما. ــ [البناية] ﵀ م: (يعتبر الثلث بقدر القيمة لا فيما زاد عليه) ش: أي على الثلث، فيقال له عنده عجل ثلثي القيمة والباقي عليك إلى أجل م: (لما بينا من المعنى) ش: أشار به إلى ما ذكر من الدليل من الطرفين. والحاصل أن المكافأة في جميع الثمن وصية من الثلث عندهما؛ لأن التأجيل تبرع من المريض من حيث إن الوارث يصير ممنوعاً عن المال بسبب التأجيل كما يصير ممنوعا بنفس التبرع وتبرع المريض يعتبر من ثلث المال وجميع الثمن هنا بدل الرقبة لجريان أحكام الأبدال كما ذكرنا، وعند محمد ﵀ الأجل فيما زاد يصح من رأس المال ويعتبر في قدر القيمة من الثلث. [كاتب المريض عبده على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم يجز الورثة] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم يجز الورثة، يقال له أد ثلثي القيمة حالاً أو ترد رقيقاً في قولهم جميعا؛ لأن المحاباة هاهنا في القدر) ش: وهو إسقاط ألف درهم. م: (والتأخير) ش: وهو تأجيل الألف الأخرى م: (فاعتبر الثلث فيهما) ش: أي يصح تصرفه في ثلث قيمته في الإسقاط والتأخير، لكن لما سقط ذلك الثلث لم يبق التأخير أيضاً، ولم يصح تصرفه في ثلثي القيمة لا في حق الإسقاط ولا في حق التأخير، والله أعلم.

стр. 5292

باب من يكاتب عن العبد قال: وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم، فإن أدى عنه عتق، وإن بلغ العبد فقبل فهو مكاتب وصورة المسألة أن يقول الحر لمولى العبد كاتب عبدك على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه المولى على هذا فيعتق بأدائه بحكم الشرط، وإذا قبل العبد صار مكاتبا؛ لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته وقبوله إجازة، ولو لم يقل على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فأدى لا يعتق قياسا؛ لأنه لا شرط والعقد موقوف. وفي الاستحسان يعتق؛ لأنه لا ضرر للعبد الغائب في تعليق العتق بأداء القائل فيصح في حق هذا الحكم، ويتوقف في حق لزوم الألف ــ [البناية] [باب من يكاتب عن العبد] م: (باب من يكاتب عن العبد) ش: أي هذا الباب في بيان من يكاتب بطريق الفضول أو النيابة عن العبد وتأخيره عن تصرفات الأصيل ظاهر البيان. م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم فإن أدى عنه عتق، وإن بلغ العبد فقبل فهو مكاتب) ش: أي يصير مكاتباًُ وقوله عن عبد، أي قبل الحر الأجنبي عقد الكتابة عن العبد فضولياً، وقيد بالحر احترازا عن المسألة التي تليها. م: (وصورة المسألة) ش: أي المسألة المذكورة م: (أن يقول الحر لمولى العبد كاتب عبدك على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه المولى على هذا فيعتق بأدائه) ش: أي بأداء الحر، وذا يصح من غير قبول العبد ولا يعلم فيه خلاف. م: (بحكم الشرط) ش: لأنه تعليق العتق بأداء الألف م: (وإذا قبل العبد صار مكاتبا) ش: خلافا للثلاثة، فإن عندهم يبطل العقد ولا يتوقف م: (لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته) ش: أي على إجازة العبد م: (وقبوله إجازة) ش: لأنه عقد جرى بين فضولي ومالك فيتوقف على إجازة من له الإجازة، فإن قبله كان هذا إجازة منه، فيصير مكاتباً؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء، ولو وكله العبد بذلك فقد عقده عليه فكذا إذا جاز بعد العقد. م: (ولو لم يقل على أني) ش: أي لو لم يقل الحر المذكور لمولى العبد على أني م: (إن أديت إليك ألفاً فهو حر) ش: بل قال كاتبه على ألف فقال: فعلت عليه. م: (فأدى) ش: أي فأدى الحر الألف م: (لا يعتق قياساً) ش: وبه قالت الثلاثة م: (لأنه لا شرط) ش: حتى يعتق بوجوده م: (والعقد موقوف) ش: على إجازة العبد، فإن أجاز جاز لما قلنا. م (وفي الاستحسان يعتق لأنه لا ضرر للعبد الغائب في تعليق العتق) ش: أي في توقف العتق م: (بأداء القائل فيصح) ش: أي العقد م: (في حق هذا الحكم، ويتوقف في حق لزوم الألف

стр. 5293

على العبد وقيل هذه هي صورة مسألة الكتاب. ولو أدى الحر البدل لا يرجع على العبد؛ لأنه متبرع ــ [البناية] على العبد) ش: نظراً للعبد وتصحيحاً للعقد بقدر الإمكان. فإن قلت: ما الفرق بينه وبين البيع، فإن بيع الفضولي يتوقف على إجازة المجيز فيما له وفيما عليه، وهنا لا يتوقف فيما له؟ قلت: إن ما له هاهنا إسقاط وهو لا يتوقف على القبول وما عليه إلزام وهو يتوقف عليه. م: (وقيل هذه هي صورة مسألة الكتاب) ش: أراد أن المسألة التي قال فيها: كاتب عبدك على ألف، ولم يقل: على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر، هي صورة مسألة " الجامع الصغير " وأشار بهذا إلى أن شراح " الجامع الصغير "﵏ اختلفوا في صورة المسألة فصورها بعضهم بما ذكره بقوله: وصورة المسألة أن يقول...... إلى آخره، وصورها آخرون بما ذكره في قوله: ولو لم يقل على أني إلى آخره. م: (ولو أدى الحر البدل لا يرجع على العبد؛ لأنه متبرع) ش: حيث لم يأمره بالأداء ولا هو مضطر في أدائه وحل له أن يسترد ما أدى إلى المولى إن أداه بحكم الزمان يسترده؛ لأن ضمانه كان باطلا وصورته أن يقول كاتب عبدك على ألف على أني ضامن يرجع عليه لأن ضمانه كان باطلا لأنه ضمن غير الواجب وإن أداه بغير ضمان لا يرجع لأنه متبرع، فلو أدى البعض له أن يرجع، سواء أدى بضمان أو غير ضمان، ولكن لو أدى البعض بعد إجازة العبد لا يرجع؛ لأن ثم حصل مقصود آخر وهو براءة ذمة العبد عن بعض البدل، هذا إذا أراد أن يرجع على المولى قبل إجازة العبد، فلو أراد الرجوع بعد إجازة العبد، فلو أدى بحكم الضمان يرجع لما ذكرنا، وإن أدى بغير الضمان لا يرجع سواء أدى الكل أو البعض، هذا إذا قال الحر للمولى كاتب عبدك على ألف. فإن قال: أعتقته بألف فهو على أربعة أوجه: إما أن يقول أعتقه بألف ولم يزد عليه، أو قال: أعني بألف، أو قال: أعتقه بألف، أو قال: أعتقه عن نفسك بألف علي، ففي الأول لا يجب على الفضولي شيء إذا أعتقه. ولو أدى يسترد منه، ولو استهلكه يضمنه وفي الثاني يقع العتق عن الأمر، ويلزمه المال عند علمائنا الثلاثة ﵏ استحسانا اقتضاء. وفي الثالث لا يلزمه شيء من المال؛ لأن الولاء يثبت للمأمور، فهو المنتفع بملكه فلا يستوجب البدل على الأمر؛ لأنه منفعة للزوج في إيقاع الطلاق، كما ذكره شمس الأئمة السرخسي ﵀ والصدر الشهيد، وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀ أن المال يلزم الأمر بالإعتاق، ويقع العتق عنه؛ لأن قوله على إيجاب ضمان على نفسه، ولا حجه له إلا بعد وقوع العتق عنه. وفي الوجه الرابع لا يلزمه المال وله أن يسترده إذا أداه إليه كما في قوله كل طعامك بعوض علي، بخلاف قوله طلق امرأتك عن نفسك بألف علي حيث يلزمه الألف لما ذكرنا كذا في (جامع شيخ الإسلام) .

стр. 5294

قال: وإذا كاتب العبد عن نفسه، وعن عبد آخر لمولاه، وهو غائب، فإن أدى الشاهد، أو الغائب عتقا، ومعنى المسألة أن يقول العبد كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى فلان الغائب، وهذه الكتابة جائزة استحسانا. وفي القياس تصح على نفسه لولايته عليها، ويتوقف في حق الغائب لعدم الولاية عليه. وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا والغائب تبعا، والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل أولادها في كتابتها تبعا، حتى عتقوا بأدائها. وليس عليهم من البدل شيء. ــ [البناية] [كاتب المولى عبدا عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كاتب العبد) ش: أي إذا كاتب المولى عبدا م: (عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه وهو غائب) ش: بجر غائب؛ لأنه صفة لقوله عبد آخر م: (فإن أدى الشاهد أو الغائب عتقا) ش: أي الشاهد والغائب جميعا. م: (ومعنى المسألة) ش: أراد شرح المسألة المذكورة المنقولة من " الجامع الصغير " م: (أن يقول العبد كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى فلان الغائب وهذه الكتابة جائزة استحسانا. وفي القياس تصح) ش: أي الكتابة. م: (على نفسه لولايته عليها، ويتوقف في حق الغائب لعدم الولاية عليه) ش: كما لو جمع بين عبده وبين عبد غيره فباعهما. وعند الثلاثة لا يصح في حق العبد الغائب. م: (وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا والغائب تبعا، والكتابة على هذا الوجه مشروعة، كالأمة إذا كوتبت دخل أولادها في كتابتها تبعا حتى عتقوا بأدائها، وليس عليهم من البدل شيء) ش: فإذا نفذ العقد فلا يتوقف على قبول الغائب شيء من بدل الكتابة، ولا يعتبر رده الكتابة إجازة. ولو اكتسب شيئا لا يأخذه المولى من يده وليس للمولى أن يبيعه من غيره ولو أبرأه المولى أو وهبه بدل الكتابة لا يصح، إذ ليس عليه شيء من البدل، أما لو أبرأ الحاضر أو وهبه البدل عتقا جميعا، كذا ذكره المحبوبي وغيره. فإن قيل: ليس ما نحن فيه كالمستشهد بها، لأن الأولاد تابعة لها من كل وجه، حتى إن المولى لو أعتق الأولاد، لم يسقط من البدل شيء ويعتق الأولاد، إذ لا عتق لمولى الأم، بخلاف العبد الغائب، فإنه مقصود بالكتابة من وجه، حيث أضيف العقد إليهما مقصودا، حتى إن المولى إذا أعتق الحاضر نفذ عتقه وبطلت الكتابة، ولا يعتق العبد الغائب سقطت حصته من الكتابة، ويجب على الحاضر حصته لا غير، ولا يلزم من نفوذ ما هو تبع محض بلا توقف على قبول نفوذ مما هو مقصود من وجه بلا توقف. فالجواب: أن ما ذكرت يجوز أن يكون وجها القياس. وأما في الاستحسان فالنظر إلى ثبوت العقد بالتبعية في البعض من غير نظر في أن يكون

стр. 5295

وإذا أمكن تصحيحه على هذا الوجه ينفرد به الحاضر، فله أن يأخذه بكل البدل؛ لأن البدل عليه لكونه أصلا فيه، ولا يكون على الغائب من البدل شيء لأنه تبع فيه. قال وأيهما أدى عتقا ويجبر المولى على القبول، أما الحاضر فلأن البدل عليه، وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية وإن لم يكن البدل عليه، وصار كمعير الرهن إذا أدى الدين يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى استخلاص عينه وإن لم يكن الدين عليه. قال: وأيهما أدى لا يرجع على صاحبه؛ لأن الحاضر قضى دينا عليه ــ [البناية] فيه جهة أصالة أو لا تصحيحا للعقد، ونظر المكاتب، ولاشتماله على المسامحة. م: (وإذا أمكن تصحيحه على هذا الوجه ينفرد به الحاضر فله) ش: أي فللمولى م: (أن يأخذه) ش: أي أن يأخذ العبد الحاضر م: (بكل البدل؛ لأن البدل عليه لكونه أصلا فيه، ولا يكون على الغائب من البدل شيء؛ لأنه تبع فيه) ش: أي في العقد، وهذا بذلك على أن النظر في مجرد التبعية لا معتبر بجهة الأصالة في انعقاد العقد عليه. م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وأيهما أدى عتقا) ش: أي الشاهد والغائب، قيل: هذا تكرار؛ لأنه قال في أول المسألة، فإن أدى الشاهد أو الغائب عتقا. وأجيب: بأنه أعاده تمهيدا لقوله م: (ويجبر المولى على القبول) ش: وفي القياس لا يجبر في الغائب، وبه قالت الثلاثة، لأن الغائب متبرع غير مطالب بشيء من البدل، ولكن الاستحسان أن يجبر عليه حتى يعتقا جميعا بأداء الغائب، لأن حكم العقد ثبت في الغائب فيما لا يضر به، ولكنه بمنزلة البيع بحكم العقد في حق الحاضر. وفي " جامع المحبوبي ": إلا أنه يقبل منه المال حالا ولا يمكنه من السعاية على نجوم الحاضر نص عليه محمد في المكاتب. وأشار المصنف إلى وجه الاستحسان بقوله م: (أما الحاضر فلأن البدل عليه، وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية، وإن لم يكن البدل عليه، وصار كمعير الرهن إذا أدى الدين) ش: بأن استعار إنسان من آخر شيئا ليرهن ثم أدى المعير الدين. م: (يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى استخلاص عينه) ش: وفي بعض النسخ إلى استخلاص الرهن عنه. م: (وإن لم يكن الدين عليه) ش: أي على معير الرهن، فكذا هنا يجبر المولى على القبول من الغائب وإن لم يكن البدل عليه؛ لأنه محتاج إلى استفادة الحرية. م: (قال: وأيهما أدى لا يرجع على صاحبه، لأن الحاضر قضى دينا عليه) ش: ومثله لا يرجع م:

стр. 5296

والغائب متبرع به غير مضطر إليه. قال: وليس للمولى أن يأخذ العبد الغائب بشيء لما بينا، فإن قبل العبد الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء، والكتابة لازمة للشاهد؛ لأن الكتابة نافذة عليه من غير قبول الغائب فلا يتغير بقبوله كمن كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه، حتى لو أدى لا يرجع عليه، كذا هذا، قال: وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين فهو جائز، ــ [البناية] (والغائب متبرع به غير مضطر إليه) ش: أي من جهة الحاضر، بخلاف معير الرهن، فإنه مضطر فيه. فإن قيل: الغائب هاهنا معير الرهن مضطر، ولهذا يرجع على المستعير بما أدى، فكيف قال غير مضطر إليه. فالجواب أنه كهو في جواز الأداء من غير دين عليه لا في الاضطرار. فإن الاضطرار إنما هو إذا فات له شيء حاصل، وهاهنا ليس كذلك، بل إنما هو بعوضيه أن يحصل له الحرية، وهذا كما يقال عدم الربح لا يسمى خسرانا. فإن قلت: حق الحرية حاصل بالكتابة فإنه لو لم يؤده فكان مضطرا. قلت: هو متوهم، وهو حق الرجوع لم يكن تابعا فلا يثبت به. م: (قال: وليس للمولى أن يأخذ العبد الغائب بشيء لما بينا) ش: أراد قوله؛ لأنه تبع فيه. م: (فإن قبل العبد الغائب أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء) ش: يعني لا يؤثر قبوله في لزوم بدل الكتابة عليه، وكذلك رده لا يؤثر في رد عقد الكتابة عن الحاضر. م: (والكتابة لازمة للشاهد، لأن الكتابة نافذة عليه) ش: أراد بالشاهد العبد الحاضر، يعني أن الكتابة لزمت الحاضر قبل إجازة الغائب، فبعد إجازته لا يتغير ذلك، والأصل هذا لم يكن للمولى أن يأخذ الغائب وإن قبل. م: (من غير قبول الغائب، فلا يتغير بقبوله) ش: يعني أن الكتابة قبل القبول نافذة على الشاهد من غير وجوب البدل، فلا يتغير بقبوله. فليس للمولى أن يأخذه بشيء من بدل الكتابة. م: (كمن كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه، حتى لو أدى لا يرجع عليه، كذا هذا) ش: أي حكم الغائب. [كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين] م: (قال: وإذا كاتبت الأمة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين فهو جائز) ش: يعني إذا قبلت عقد الكتابة عن نفسها وعن ابنيها فالعقد جائز والحكم في العبد كذلك، وليس في وضع المسألة في أمة فائدة سوى ما ذكره الفقيه أبو جعفر في " كشف الغوامض " أن رواية الجامع من الفائدة ما

стр. 5297

وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه، ويجبر المولى على القبول ويعتقون؛ لأنها جعلت نفسها أصلا في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة الأولى وهي أولى بذلك من الأجنبي. ــ [البناية] ليس في مكاتب المبسوط فإن هناك المسألة فمن كاتب عبدا على نفسه وأولاده الصغار. فلولا رواية " الجامع الصغير " لكان لقائل أن يقول للأب على الصغير من الولاية ما ليس للأم، فرواية " الجامع الصغير " تبين أن ذلك كله سواء، وفائدة وضع المسألة في الصغيرين وإن كان في الكبيرين كذلك هي ترتيب ما ذكره من الجواب بقوله وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه ويعتقون؛ لأنه لولا هذا الوضع كان لقائل أن يقول في مثل هذا الموضع إذا أدى أحد الابنين ينبغي أن لا يعتق الابن الآخر؛ لأنه لا أصالة بينهما ولا تبعية، بخلاف الأمة وابنها. فإن أداء الأم كأداء ابنها بطريق أنها تستتبعه، وكذلك أداء الابن كأداء أمه لدخوله في كتابتها تبعا. أما أداء رهن الابن ليس كأداء أخيه لما أنه لا تبعية بينهما، ولهذا وضع هذه المسألة في المبسوط في الأولاد الصغار ليفيد هذه الفائدة، ولكن اختار في الجامع لفظ التثنية؛ لأنه أقل ما يتحقق فيه هذه الفائدة. وقال تاج الشريعة: إنما قيد بالصغيرين ليجوز مطلقا قياسا واستحسانا. م: (وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه ويجبر المولى على القبول ويعتقون؛ لأنها جعلت نفسها أصلا في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة الأولى) ش: وهي كتابة العبد عن نفسه وعن العبد الغائب، وذلك أن الأم إذا أدت فقد أدت دينا على نفسها، وكل من الولدين إن أدى فهو متبرع غير مضطر، وفي ذلك لا رجوع. فإن قلت: إذا أدى أحدهما ينبغي أن لا يعتق الابن الآخر؛ لأنه لا أصالة بينهما ولا تبعية. قلت: إن أحدهما إذا أدى كان أداؤه كأداء الأم؛ لأنه تابع لها من كل وجه. ولو أدت الأم عتقوا، فكذا إذا أدى أحدهما. م: (وهي أولى بذلك من الأجنبي) ش: أي الأم أولى بذلك من الأجنبي. قال تاج الشريعة: أي من العبد الأجنبي، أي لما جاز هذا العقد في حق الأجنبي على ما ذكر في المسألة الأولى فأولى أن يجوز عند الأم في حق ولدها، لأن ولدها أقرب إليها من الأجنبي. قال صاحب العناية: لعله إشارة إلى ما ذهب إليه بعض المشايخ أن ثبوت الجواز هنا قياس واستحسان، لأن الولد تابع لها، بخلاف الأجنبي وأرى أنه الحق والله أعلم. قلت: أشار بذلك إلى ما قاله تاج الشريعة بقوله إنما قيد الصغيرين ليجوز مطلقا قياسا واستحسانا، وقد ذكرناه آنفا.

стр. 5298

باب كتابة العبد المشترك قال: وإذا كان العبد بين رجلين أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب نصيبه بألف درهم ويقبض بدل الكتابة، فكاتب وقبض بعض الألف ثم عجز فالمال للذي قبض عند أبي حنيفة ﵀ وقالا هو مكاتب بينهما، وما أدى فهو بينهما. وأصله أن الكتابة تتجزأ عنده، خلافا لهما، بمنزلة العتق؛ لأنها تفيد الحرية من وجه فتقتصر على نصيبه عنده للتجزؤ. وفائدة الإذن أن لا يكون له حق الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن وإذنه له بقبض البدل ــ [البناية] [باب كتابة العبد المشترك] م: (باب كتابة العبد المشترك) ش: أي هذا باب في بيان أحكام العبد المشترك، ولما كان الواحد قبل الاثنين قدم حكم كتابة الواحد، ثم أعقبه بحكم كتابة الاثنين وما فوقهما. م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان العبد بين رجلين) ش: وفي بعض النسخ بين شريكين وهي أولى م: (أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب نصيبه) ش: بأن قال كاتب نصيبك من العبد م: (بألف درهم ويقبض) ش: بنصب الضاد، أي وأن يقبض م: (بدل الكتابة فكاتب وقبض بعض الألف ثم عجز فالمال للذي قبض عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: هو مكاتب بينهما) ش: أي بين الشريكين م: (وما أدى) ش: أي المكاتب من المال م: (فهو بينهما) ش: أي بين الشريكين م: (وأصله) ش: أي أصل الاختلاف. وقال الكاكي: أصل قوله فالمال للذي قبض. م: (أن الكتابة تتجزأ عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (خلافا لهما بمنزلة العتق) ش: أي بمنزلة تجزؤ الإعتاق عنده خلافا لهما. ولما كانت لا تجزؤ عندهما كان بكتابة أحدهما نصيبه صار كله مكاتبا على ما يجيء الآن. م: (لأنها) ش: أي لأن الكتابة م: (تفيد الحرية من وجه) ش: لأن يكون حرا من حيث اليد م: (فتقتصر على نصيبه عنده) ش: أي فتقتصر الكتابة على نصيب المكاتب بكسر التاء عند أبي حنيفة ﵀ م: (للتجزؤ) ش: أي لأجل تجزؤ الكتابة. م: (وفائدة الإذن) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال إذا كانت الكتابة تتجزأ فما الفائدة في إذن أحدهما للآخر بالكتابة، فقال: وفائدة الإذن م: (أن لا يكون له) ش: أي الشريك الذي لم يكاتب م: (حق الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن، وإذنه له بقبض البدل) ش: أي الشريك الذي لم يكاتب. قال الكاكي: إنما ذكر هذا، يعني قوله: وفائدة الإذن لئلا يتوهم أن الإذن شرط في حق جواز كتابة نصيبه، فإنه لو كاتب نصيبه صحت الكتابة ونفذت بالإجماع عند أبي حنيفة -

стр. 5299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ﵀ في نصيبه. وعندهما في الكل ويثبت للساكت حق الفسخ بالاتفاق، فلو لم يفسخ حتى أدى البدل عتق حظه عند أبي حنيفة، وللساكت أن يأخذ من المكاتب نصف ما أخذ من البدل؛ لأنه عبد مشترك. قلت: كيف يقول نفذت بالإجماع، وفيه خلاف مالك والشافعي ﵀ على ما نبين، فنقول: إن أذن أحد الشريكين للآخر بالكتابة جازت، خلافا لمالك والشافعي في قول، وبغير الإذن أيضا يجوز عندنا، ولكن لصاحبه نقضه. وقال الشافعي ومالك: لا يجوز. وقال أحمد والحسن وابن أبي ليلى: يجوز بغير الإذن أيضا ولا ينقضه صاحبه، فإذا أدى العبد البدل ومثله للساكت يعتق. فإن قيل: الكتابة إما أن يعتبر فيها معنى المعاوضة أو معنى الإعتاق أو معنى تعليق العتق بأداء المال. ولو وجد شيء من ذلك من أحد الشريكين بغير إذن صاحبه ليس للآخر ولاية الفسخ، فمن أين كتابة ذلك؟ أجيب: بأن الكتابة ليست عين كل واحد من المعاني المذكورة، وإنما هي تشتمل عليها، فيجوز أن يكون لها حكم يختص وهو ولاية الفسخ لمعنى توجيه، وهو إلحاق الضرر ببطلان حق البيع للشريك الساكت بالكتابة. ويصرف الإنسان في خالص حقه إنما يتنوع إذا لم يقصر به الغير، ثم المحل وهي الكتابة تقبل الفسخ، ولهذا ينفسخ بتراضيهما فيتحقق المقتضى، وانتفى المانع. وأما المعاني المذكورة فالمعاوضة وإن قبلت الفسخ لكن ليس فيها ضرر لصاحبه، فإنه إذا باع نصيبه لم يبطل على صاحبه بيع نصيبه والإعتاق والتعليق وإن كان فيها ضرر، لكن المحل لا يقبل الفسخ، أما الإعتاق فظاهر، وأما التعليق فلأنه يمين. ثم اعلم أن هذا الذي ذكرنا إذا كاتبه أحد الشريكين، فأما إذا كاتبه الشريكان معا كتابة واحدة يجوز، وبه قالت الثلاثة، فإذا أدى إلى أحدهما حصته لم يعتق نصيبه أو وهب له عتق. ثم المكاتب بالخيار بعد إعتاق أحدهما إن شاء عجز ويكون الشريك بالخيار بين التضمين والسعاية في نصف القيمة، والعتق في قول أبي حنيفة ﵀ وبين العتق والسعاية إن كان معسرا، وعند أبي يوسف ﵀ يضمن المعتق إن كان موسرا ويسعى العبد من نصف قيمته إن كان معسرا. وعند محمد ﵀ يضمن الأقل من نصف القيمة ونصف ما بقي من كتابته، وكذا العبد يسعى في الأقل عند البدل، أي بدل الكتابة.

стр. 5300

إذن للعبد بالأداء فيكون متبرعا بنصيبه عليه، فلهذا كان كل المقبوض له ــ [البناية] م: (إذن للعبد بالأداء فيكون) ش: أي الشريك الآذن م: متبرعا بنصيبه ش: من الكسب م: (عليه) ش: قال صاحب العناية: أي على المكاتب، فلهذا كان كل المقبوض له، ويجوز أن يكون ضمير عليه للعبد، أي فيكون الآذن متبرعا بنصيبه على العبد. قلت: فيه تعسف والضمير للعبد كما قال غيره من الشراح م: (فلهذا) ش: أي فلأجل الكون الشريك الآذن متربعا بنصيبه من الكسب م: (كان كل المقبوض له) ش: أي لشريك الكاتب، ثم إذا تبرع الآذن بقبض الشريك لم يرجع. فإن قيل: المتبرع يرجع بما تبرع إذا لم يحصل مقصودة من التبرع كمن تبرع بأداء الثمن عن المشتري ثم هلك المبيع قبل القبض أو استحق كان له الرجوع لعدم حصول مقصوده من التبرع وسلامة المبيع للمشتري. أجيب: بأن المتبرع عليه هو المكاتب من وجه من حيث إن مقصود الأول قضاء دينه من ماله وبعد العجز صار عبدا له من كل وجه، والمولى لا يستوجب على عبده شيئا بخلاف البائع أو الزوج؛ لأن ذمتهما صالحة لوجوب دين المتبرع ويثبت له الحق الرجوع إذا لم يحصل مقصوده. وفي " الكافي " ليس للساكت أن يأخذ منه نصيبه؛ لأن الإذن له بقبض البدل إذن للمكاتب بالأداء والإذن بالأداء تبرع منه بنصيبه من الكسب على المكاتب وقد تم بقبض المكاتب فسلم كله كرب الوديعة إذا أمر المودع بقضاء دينه مع الوديعة سنقضي لم يبق لرب الوديعة عليه سبيل، هكذا هذا إلا إذا نهاه قبل الأداء فيصح نهيه؛ لأنه تبرع ولم يتم ولو أذن وهو مريض وأدى من كسب بعض الكتابة صح من كل ماله؛ لأن الكسب إذا لم يكن موجود حالة الإذن فالآذن لم يتبرع بشيء من ماله حتى يعتبر من الثلث. وإنما يتبرع لمنافع العبد حيث أذن له بصرفها في أداء بدل الكتابة وتبرع المريض بالمنافع يعتبر من جميع المال لا من الثلث؛ لأن حق الورثة يتعلق بالأعيان لا المنافع، وإن كان قد اكتسب قبل الكتابة فأذن فأذن له في أداء بدل الكتابة يعتبر من الثلث لوجود الكسب وقت الإذن وتعلق حق الورثة.

стр. 5301

وعندهما الإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل لعدم التجزؤ، فهو أصيل في النصف وكيل في النصف، فهو بينهما والمقبوض مشترك بينهما فيبقى كذلك بعد العجز. قال: وإذا كانت جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه ثم عجزت فهي أم ولد للأول؛ لأنه لما ادعى أحدهما الولد صحت دعوته لقيام الملك له فيه، وصار نصيبه أم ولد له؛ لأن المكاتبة لا تقبل النقل من ملك إلى ملك فتقتصر أمومية الولد على نصيبه كما في المدبرة المشتركة ــ [البناية] م: (وعندهما الإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل لعدم التجزؤ فهو) ش: أي الشريك المكاتب م: (أصيل في النصف) ش: الذي له م: (وكيل في النصف) ش: الذي لشريكه. م: (فهو) ش: أي البدل م: (بينهما والمقبوض مشترك بينهما فيبقى كذلك بعد العجز) ش: أي كما لو كاتباه فعجز وفي يده من الأكساب فهي بينهما فكأن المصنف مال إلى قولهما، فلذلك أخره فافهم. [جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كانت جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه) ش: أي فادعى الواطئ الولد وصحت دعوته وثبت النسب منه م: (ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه) ش: أي فادعى الواطئ الآخر الولد وصحت دعوته وتثبت النسب منه كما في المدبرة المشتركة فإنه يقتصر على أمية الولد فيها على نصيبه بالإجماع م: (ثم عجزت فهي أم ولد للأول) ش: أي الجارية كلها تصير أم ولد للواطئ الأول بطريق التبيين. م: (لأنه لما ادعى أحدهما الولد صحت دعوته لقيام الملك فيه) ش: أي في نصيبه، وفي بعض النسخ فيها أي في الجارية م: (وصار نصيبه أم ولد له) ش: بناء على أن الاستيلاد في المكاتبة يتجزأ عند أبي حنيفة ﵀ لأنه لا وجه لتكميل الاستيلاد إلا بتملك نصيب صاحبه وهذا لا يمكن، أشار إليه بقوله. م: (لأن المكاتبة لا تقبل النقل من ملك إلى ملك) ش: بسائر الأسباب فكذا بالاستيلاد م: (فتقتصر أمومية الولد على نصيبه) ش: أي إذا كان الأمر كذلك يقتصر كون الجارية أم ولد على نصيب الواطئ الأول. م: (كما في المدبرة المشتركة) ش: بأن استولدها أحدهما فإنه تقتصر أمومية الولد على نصيبه بالإجماع فيتحرى الاستيلاد بالاتفاق والمشتركة الجامع أن كلا من الكتابة والتدبير يمنع الانتقال من ملك إلى ملك. فإن قلت: التدبير لا يقبل الفسخ والكتابة تقبل فجاز أن يكون الاقتصار على النصف في المدبرة لعدم قبول التدبير للانفساخ.

стр. 5302

وإذا ادعى الثاني ولدها الأخير صحت دعوته لقيام ملكه ظاهرا، ثم إذا عجزت بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن وتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول؛ لأنه زال المانع من الانتقال ووطؤه سابق، ويضمن لشريكه نصف قيمتها؛ لأنه تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد ونصف عقرها لوطئه جارية مشتركة، ويضمن شريكه كمال العقر وقيمة الولد ويكون ابنه؛ لأنه بمنزلة المغرور؛ لأنه حين وطئها كان ملكه قائما ظاهرا وولد المغرور ثابت النسب منه حر بالقيمة على ما عرف، لكنه وطئ أم ولد الغير حقيقة فيلزمه كمال العقر، ــ [البناية] قلت: الاقتصار لعدم قبول التدبير الانتقال من ملك إلى ملك على أن نقول الكتابة لازمة في حق المولى أيضا. فإن قلت: جاز أن تنفسخ الكتابة بعجزها. قلت: جاز أن ينفسخ التدبير والاقتصار أيضا بقضاء القاضي. م: (وإذا ادعى الثاني ولدها الأخير صحت دعوته لقيام ملكه ظاهرا) ش: قيد بقوله ظاهرا؛ لأن الظاهر أن تمضي على كتابتها فكان ملكه باقيا، وأما بالنظر إلى التعجيز لم يبق ملكه فيها. م: (ثم إذا عجزت بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن، وتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول؛ لأنه زال المانع من الانتقال ووطؤه سابق) ش: أي فتصير أم ولد من ذلك الوقت لأن السبب هو الوطء فصار كما إذا سقط الخيار يثبت الملك للمشتري من وقت العقد حتى يستحق الزوائد. م: (ويضمن لشريكه نصف قيمتها) ش: أي نصف قيمة الجارية م: (لأنه تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد ونصف عقرها) ش: أي ويضمن أيضا نصف عقر الجارية م: (لوطئه جارية مشتركة) ش: أي لأجل وطئه الجارية المشتركة م: (ويضمن شريكه) ش: أي الشريك الثاني م: (كمال العقر) ش: أي عقر الجارية. فيكون النصف بالنصف قصاصا، ويبقى للأول على الثاني نصف العقر م: (وقيمة الولد) ش: أي ويضمن أيضا قيمة الولد م: (ويكون) ش: أي الولد م: (ابنه) ش: بالنظر الثاني بالنظر إلى الظاهر والحقيقة كما بالنظر إلى الظاهر، فيكون الولد ابنه، أي ابن الثاني بالنظر إلى الظاهر، فيكون الولد ابنه بالقيمة، م: (لأنه بمنزلة المغرور؛ لأنه حين وطئها كان ملكه قائما ظاهرا) ش: لأنه وطئها على حسبان أن نصفها ملكه، وظهر بالعجز بطلان الكتابة فتبين أن لا ملك له فصار كالمغرور. م: (وولد المغرور ثابت النسب منه حر بالقيمة على ما عرف) ش: في موضعه في باب الاستيلاد، وأما بالنظر إلى الحقيقة فلزوم كمال العقر أشار إليه بقوله م: (لكنه وطئ أم ولد الغير حقيقة فيلزمه كمال العقر) .

стр. 5303

وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة جاز؛ لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها وأبدالها. وإذا عجزت ترده إلى المولى لظهور اختصاصه وهذا الذي ذكرنا كله قول أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله- هي أم ولد للأول، ولا يجوز وطء الآخر؛ لأنه لما ادعى الأول الولد صارت كلها أم ولد له؛ لأن أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع ما أمكن ــ [البناية] ش: فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يضمن الثاني قيمة الولد الأول عند أبي حنيفة لأن حكم ولد أم الولد حكم أمه، ولا قيمة لأم الولد عنده فكذا لابنها. أجيب: بأن هذا على قولهما، وأما على قوله فليس عليه ضمان قيمة الولد. قيل: هذا ليس بشيء. والجواب الصحيح: أن عن أبي حنيفة روايتين في تقوم أم الولد، فيكون الولد متقوما على أحدهما فكان حرا بالقيمة. وقيل: عدم تقومها ليس على الإطلاق بل متقوم في الجملة فإنه لو كاتب أم ولده جاز بالاتفاق وفيه نظر؛ لأن جواز كتابتها لا يدل عند تقومها لاحتمال أن تنعقد الكتابة في حقها بمعني التعليق لا المعارضة. وأجيب: بأنه لا يسلم انعقادها تعليقا بدليل ردها إلى الرق عند العجز ويبطل الكتابة، ولا يمكن إبطال التعليق بوجه. قيل: إبطاله عند العجز لفوات وصف الشرط وهو أن يؤدي كل شهر كذا، وعند العجز فات هذا الوصف. وأجيب: بأنه لو كان كذلك لم يكن إبقاء عند الكتابة إذا لم يطلب المولى، ورده إلى الرق، ولما صح إبطاله يطلب إلى المولى عند العجز وبقاؤه عند عدم طلبه دل أنه انعقد كتابة لا تعليقا. م: (وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة) ش: يعني قبل العجز م: (جاز؛ لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها وأبدالها) ش: بفتح الهمزة جمع بدل م: (وإذا عجزت ترده) ش: أي العقر م: (إلى المولى لظهور اختصاصه) ش: أي اختصاص المولى به. م: (وهذا الذي ذكرنا كله قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله - هي أم ولد للأول) ش: وهي مكاتبة له تعتق له بأداء البدل إلى الأول. م: (ولا يجوز وطء الآخر) ش: أي الثاني من الشريكين م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (لما ادعى الأول الولد صارت أم ولد له؛ لأن أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع ما أمكن) ش: لأن

стр. 5304

وقد أمكن بفسخ الكتابة لأنها قابلة للفسخ فتفسخ فيما لا تتضرر به المكاتبة وتبقى الكتابة فيما وراءه. بخلاف التدبير لأنه لا يقبل الفسخ، وبخلاف بيع المكاتب؛ لأن في تجويزه إبطال الكتابة، إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبا. وإذا صارت كلها أم ولد له فالثاني وطئ أم ولد الغير فلا يثبت نسب الولد منه، ولا يكون حرا عليه بالقيمة غير أنه لا يجب الحد عليه للشبهة ويلزمه جميع العقر؛ لأن الواطئ لا يعرى عن إحدى الغرامتين. ــ [البناية] الاستيلاد وطلب الولد وإنه يقع بالفعل والفعل لا يتجزأ. ولكن كذا ما يثبت به، ولهذا لا يكمل في القنة بالإجماع م: (وقد أمكن) ش: أي تكميل الاستيلاد هاهنا م: (بفسخ الكتابة؛ لأنها قابلة للفسخ فتفسخ) ش: تكميلا للاستيلاد م: (فيما لا تتضرر بها المكاتبة) ش: وهو أمومية الولد لأنه لا ضرر لها فيها بل لها فيها نفع حيث لم يبق محلا للابتدال بالبيع والهبة. ويعتق مجانا بعد موت المولى م: (وتبقى الكتابة فيما وراءه) ش: ما لا يتضرر وهو كونها أحق في أكسابها وأكساب ولدها وسقوط الحد عن الثاني في وطئه. م: (بخلاف التدبير) ش: جواب عن قياس أبي حنيفة المنازع فيه على المدبرة المشتركة. وتقريره أن المدبر بخلاف ذلك م: (لأنه لا يقبل الفسخ) ش: يعني إلا إذا استولد مدبرة مشتركة فإنه لا يكمله، ويقتصر على نصيب المستولد؛ لأنه لا يمكن تكميلها إذ التدبير لا يقبل الفسخ فيكون مانعا للنقل من ملك إلى ملك. م: (وبخلاف بيع المكاتب) ش: هذا جواب عن سؤال يرد على المدبرة بأن قيل: هلا قلتم بفسخ الكتابة ضمنا لصحة البيع فيما إذا باع المكاتب كما قلتم بفسخ الكتابة ضمنا لصحة الاستيلاد فقال م: (لأنه في تجويزه) ش: أي البيع. م: (إبطال الكتابة إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبا) ش: ولو أبطلناها يتضرر به المكاتب وفسخ الكتابة فيما يتضرر به المكاتب لا يصح , وقيل: يجوز أن يكون قوله: وبخلاف بيع المكاتب بيانا لقوله وتبقى الكتابة فيما وراءه، فإن البيع مما لا يتضرر به فتبقى الكتابة كما كانت. م: (وإذا صارت كلها أم ولد له) ش: أي للأول هذا كلام متصل بقوله: صارت كلها أم ولد للأول يعني لما ادعى الأول صارت كلها أم الولد له. م: (فالثاني وطئ أم ولد الغير فلا يثبت نسب الولد منه، ولا يكون حرا عليه بالقيمة غير أنه لا يجب الحد عليه للشبهة) ش: وهي شبهه كونها مكاتبة بينهما بدليل ما ذكره أبو حنيفة، أو أنها تبقى مكاتبة فيما يتضرر به بالإجماع ولا حد على واطئ مكاتبته م: (ويلزمه جميع العقر؛ لأن الواطئ لا يعرى عن إحدى الغرامتين) ش: وهما الحد والعقر.

стр. 5305

وإذا بقيت الكتابة وصارت كلها مكاتبة له قيل يجب عليها نصف بدل الكتابة؛ لأن الكتابة انفسخت فيما لا تتضرر به المكاتبة ولا تتضرر بسقوط نصف البدل. وقيل يجب كل البدل لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورة فلا يظهر في حق سقوط نصف البدل وفي إبقائه في حقه نظر للمولى. وإن كان لا تتضرر المكاتبة بسقوطه والمكاتبة هي التي تعطى العقر لاختصاصها بإبدال منافعها. ولو عجزت وردت في الرق ترد إلى المولى لظهور اختصاصه على ما بينا. قال: ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف ﵀ نصف قيمتها مكاتبة؛ لأنها تملك نصيب شريكه وهي مكاتبة فيضمنه موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ضمان التملك ــ [البناية] م: (وإذا بقيت الكتابة) ش: متصلة بقوله: وتبقى الكتابة فيما وراء ما لا يتضرر م: (وصارت كلها مكاتبة له) ش: أي للأول م: (قيل) ش: هذا جزاء إذا بقيت وقائله الأتريدي. م: (يجب عليها نصف بدل الكتابة؛ لأن الكتابة انفسخت فيما لا تتضرر به المكاتبة ولا تتضرر بسقوط نصف البدل وقيل) ش: وهو قول عامة المشايخ. م: (يجب كل البدل؛ لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورة) ش: أي لضرورة تكميل الاستيلاد م: (فلا يظهر في حق سقوط نصف البدل) ش: لأن الثابت بالضرورة لا يتعدى فيبقى العقد الأول كما كان. م: (وفي إبقائه) ش: أي إبقاء عقد الكتابة قيل يجوز أن يكون هذا جوابا عما يقال: الكتابة تنفسخ فيما لا يتضرر به المكاتب، وهي لا تتضرر بسقوط نصف البدل فيجب أن تنفسخ. ووجهه أن في إبقاء عقد الكتابة م: (في حقه) ش: أي في حق نصف البدل م: (نظر للمولى) ش: المستولد م: (وان كان لا تتضرر المكاتبة بسقوطه) ش: أي بسقوط البدل فرجحنا جانب المولى؛ لأن الأصل في الكتابة عدم الفسخ. م: (والمكاتبة: هي التي تعطي العقر لاختصاصها بإبدال منافعها ولو عجزت وردت في الرق يرد إلى المولى لظهور اختصاصه) ش: أي اختصاص المولى الأول المستولد م: (على ما بينا) ش: أي في تعليل أبي حنيفة. م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير " م: (ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف ﵀) ش: في إعتاق المكاتب بين اثنين فإن عنده يضمن المعتق قيمة نصيب شريكه مكاتبا. فكذلك هنا يضمن م: (نصف قيمتها مكاتبة) ش: أي حال كونها مكاتبة م: (لأنها تملك نصيب شريكه وهي مكاتبة فيضمنه) ش: أي النصف سواء م: (موسرا أو كان أو معسرا؛ لأنه ضمان التملك) ش: وهو لا يختلف باليسار والإعسار.

стр. 5306

وفي قول محمد ﵀ يضمن الأقل من نصف قيمتها ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة؛ لأن حق شريكه في نصف الرقبة على اعتبار العجز وفي نصف البدل على اعتبار الأداء فللتردد بينهما يجب أقلهما. قال: وإذا كان الثاني لم يطأها ولكن دبرها ثم عجزت بطل التدبير؛ لأنه لم يصادف الملك أما عندهما فظاهر؛ لأن المستولد تملكها قبل العجز، وأما عند أبي حنيفة ﵀ فلأنه بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء، فتبين أنه مصادف ملك غيره والتدبير يعتمد الملك بخلاف النسب؛ لأنه يعتمد الغرور على ما مر. قال: وهي أم ولد للأول فلأنه تملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد على ما بينا ويضمن لشريكه نصف عقرها لوطئه جارية مشتركة ونصف قيمتها؛ لأنه تملك نصفها بالاستيلاد وهو تملك بالقيمة والولد ولد للأول؛ لأنه صحت دعوته لقيام المصحح، وهذا قولهم جميعا ــ [البناية] م: (وفي قول محمد ﵀ يضمن الأقل من نصف قيمتها ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة؛ لأن حق شريكه في نصف الرقبة على اعتبار العجز، وفي نصف البدل على اعتبار الأداء فللتردد بينهما) ش: أي بين الاعتبارين م: (يجب أقلهما) ش: لأنه متيقن. قال: ش: أي في " الجامع الصغير " م: (وإذا كان الثاني لم يطأها ولكن دبرها) ش: أي بعدما استولدها الأول م: (ثم عجزت بطل التدبير؛ لأنه لم يصادف الملك أما عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (فظاهر لأن المستولد تملكها قبل العجز) ش " فانفسخت الكتابة قبل التدبير فلا يصح تدبيره. م: (وأما عند أبي حنيفة ﵀ فلأنه بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء فتبين أنه) ش: أي التدبير م: (مصادف ملك غيره , والتدبير يعتمد الملك) ش: أي غير المدبر في التدبير يعتمد ظاهر الملك , فلا يصح بدونه. م: (بخلاف النسب؛ لأنه يعتمد الغرور) ش: لا الملك يعني يثبت النسب بمجرد الغرور كما لو اشترى أمة فاستولدها فاستحقت لم يبطل النسب، وكان الولد حرا بالقيمة فكذا هاهنا م: (على ما مر) ش: أشار به إلى قوله: ويكون ابنه؛ لأنه بمنزلة المغرور. م: (قال: وهي أم ولد للأول) ش: أي الجارية التي دبرها الثاني بعد استيلاد الأول ثم عجزت أم ولد للأول م: (لأنه تملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد على ما بينا) ش: يعني في تعليل أبي حنيفة ﵀. وهو قوله وتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول؛ لأنه زال المانع من الانتقال م: (ويضمن لشريكه نصف عقرها لوطئه جاريه مشتركة ونصف قيمتها؛ لأنه تملك نصفها بالاستيلاد، وهو تملك بالقيمة والولد ولد للأول؛ لأنه صحت دعوته لقيام المصحح) ش: وهو الملك في المكاتبة م: (وهذا قولهم جميعا) ش: وإن الاختلاف مع بقاء الكتابة وهاهنا ما بقيت؛ لأنه لما استولدها الأول ملك نصف شريكه ولم يبق ملك للمدبر فيها فلا يصح تدبيره.

стр. 5307

ووجهه ما بينا قال: وإن كانا كاتباها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر ثم عجزت يضمن المعتق لشريكه نصف قيمتها ويرجع بذلك عليها عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يرجع عليها؛ لأنها لما عجزت وردت في الرق تصير كأنها لم تزل قنة. والجواب فيه على الخلاف في الرجوع وفي الخيارات وغيرها كما هو مسألة تجزؤ الإعتاق، وقد قررناه في الإعتاق، فأما قبل العجز ليس له أن يضمن المعتق عند أبي حنيفة ﵀ لأن الإعتاق لما كان يتجزأ عنده كان أثره أن يجعل نصيب غير المعتق كالمكاتب فلا يتغير به نصيب صاحبه؛ لأنها مكاتبة قبل ذلك ــ [البناية] م: (وجهه ما بينا) ش: أي في تعليل القولين، أما طرف أبي حنيفة فقد ذكرنا آنفا من قوله وتبين أن الجارية.... إلى آخره وأما طرفهما قوله: لأنه لما ادعى الأول صارت كلها أم ولد له إلى آخره. م: (قال) ش: أي في الجامع الصغير) م: (وإن كانا كاتباها) ش: أي الجارية م: (ثم أعتقها أحدهما وهو موسر) ش: أي والحال أنه موسر غني م: (ثم عجزت يضمن لشريكه نصف قيمتها) ش: أي قيمة الجارية. م: (ويرجع بذلك) ش: وفي بعض النسخ يرجع به م: (عليها عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا يرجع عليها؛ لأنها لما عجزت وردت في الرق تصبر كأنها لم تزل قنة. والجواب فيه) ش: أي في إعتاق أحد الشريكين القن م: (على الخلاف في الرجوع) ش: فإن عند أبي حنيفة إذا ضمن الساكت المعتق فالمعتق يرجع على العبد وعندهما لا يرجع. م: (وفي الخيارات) ش: فعند أبي حنيفة الساكت مخير بين الخيارات الثلاثة إن شاء أعتق وإن شاء استسعى في العبد، وإن شاء ضمن لشريكه قيمة نصيبه. وعندهما ليس إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار م: (وغيرها) ش: أي وغير الخيارات وهو الولاء وتريد الاستسعاء فإن عند أبي حنيفة إن أعتق الساكت أو استسعى فالولاء بينهما وإن ضمن المعتق فالولاء للعتق. وعندها للمعتق في الوجهين جميعا وإلى ترديد الاستسعاء فإنهما لا يريان الاستسعاء مع اليسار ويقولان إن كان المعتق موسرا يضمن نصيب الساكت، وإن كان معسرا يسعى العبد لنصيب الساكت وأبو حنيفة يراه م: (كما في مسألة تجزؤ الإعتاق وقد قررناه في الإعتاق) ش: في باب العبد يعتق بعضه هذا كله إذا عجز. م (فأما قبل العجز ليس أن يضمن المعتق عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن الإعتاق لما كان يتجزأ عنده كان أثره أن يجعل نصيب غير المعتق كالمكاتب فلا يتغير به نصيب صاحبه؛ لأنها مكاتبه قبل ذلك) ش: إن معتق البعض عنده كالمكاتب وهنا نصيب صاحبه مكاتب بالكتابة السابقة فلا

стр. 5308

وعندهما لما كان لا يتجزأ بعتق الكل فله أن يضمنه قيمة نصيبه مكاتبا إن كان موسرا ويستسعى العبد إن كان معسرا لأنه ضمان إعتاق فيختلف باليسار والإعسار. قال: وإن كان العبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر فإن شاء الذي دبره يضمن المعتق نصف قيمته مدبرا، وإن شاء استسعى العبد وإن شاء أعتق وإن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يكن له أن يضمن المعتق ويستسعى للعبد أو يعتق، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت له خيرة الإعتاق والتضمين والاستسعاء كما هو مذهبه، فإذا أعتق لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء وإعتاقه يقتصر على نصيبه؛ لأنه يتجزأ عنده ولكن يفسد به نصيب شريكه فله أن يضمنه قيمة نصيبه وله خيار العتق والاستسعاء أيضا كما هو مذهبه ويضمنه قيمة نصيبه مدبرا؛ لأن الإعتاق صادف المدبر. ثم قيل قيمة المدبر تعرف بتقويم المقومين وقيل يجب ثلثا قيمته وهو قن لأن المنافع ــ [البناية] يصير مكاتبا بالإعتاق، وإنما يؤثر في نصيب صاحبه يجعل مكاتبا بعد العجز فلهذا تقتصر ولاية التضمين على ما بعد العجز م: (وعندهما لما كان لا يتجزأ بعتق الكل فله أن يضمنه قيمة نصيبه مكاتبا إن كان موسرا ويستسعى العبد إن كان معسرا؛ لأنه ضمان إعتاق فيختلف باليسار والإعسار) ش: أي يختلف الضمان بيسار المعتق وإعساره. م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإن كان العبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر فإن شاء الذي دبره يضمن المعتق نصف قيمته مدبرا، وإن شاء استسعى العبد وإن شاء أعتق) ش: هذا ظاهر وإن عكس المسألة أشار إليه بقوله. م: (وان أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يكن له أن يضمن المعتق ويستسعى العبد أو يعتق، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكن يفسد به) ش: أي بالتدبير م: (نصيب الآخر) ش: لسد باب النقل عليه م: (فيثبت له خيرة الإعتاق) ش: أي فيثبت له الخيار م: (والتضمين والاستسعاء كما هو مذهبه) ش: أي مذهب أبي حنيفة. م: (فإذا أعتق لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء وإعتاقه يقتصر على نصيبه لأنه يتجزأ عنده ولكن يفسد به) ش: أي بالإعتاق م (نصيب شريكه) ش: لسد باب الاستخدام عليه م: (فله أن يضمن قيمة نصيبه، وله خيار العتق والاستسعاء أيضا كما هو مذهبه) ش: أي مذهب أبي حنيفة م: (ويضمنه قيمة نصيبه مدبرا) ش: أي حال كونه مدبرا م: (لأن الإعتاق صادف المدبر) ش: فيعتبر قيمته مدبرا. م: (ثم قبل قيمة المدبر تعرف بتقويم المقومين. وقيل يجب ثلثا قيمته وهو قن؛ لأن المنافع

стр. 5309

أنواع ثلاثة: البيع وأشباهه، والاستخدام وأمثاله، والإعتاق وتوابعه. والفائت البيع فيسقط الثلث. وإذا ضمنه لا يتملكه بالضمان؛ لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا فأبق وإن أعتقه أحدهما أولا كان للآخر الخيارات الثلاثة عنده، فإذا دبره لم يبق له خيار التضمين وبقي خيار الإعتاق والاستسعاء؛ لأن المدبر يعتق ويستسعى. وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله: إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل؛ لأنه لا يتجزأ عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار ويضمن نصف قيمته قنا؛ لأنه صادفه التدبير وهو قن وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ ــ [البناية] أنواع ثلاثة: البيع) ش: أي أحدها م: (وأشباهه) ش: أي أشباه البيع في كونه خروجا عن البيع كالهبة والصدقة والإرث والوصية؛ لأن في كل ذلك يزول الملك عن الرقبة كالبيع. م: (والاستخدام) ش: أي النوع الثاني الاستخدام م: (وأمثاله) ش: أي أمثال الاستخدام نحو الإجارة والإعارة والوطء م: (والإعتاق) ش: أي النوع الثالث الإعتاق م: (وتوابعه) ش: أي توابع الإعتاق كالكتابة والاستيلاد والتدبير والإعتاق على مال؛ لأن كل واحد منهما يؤول إلى الحرية كالإعتاق م: والفائت البيع ش: أي الفائت من هذه الأنواع في المدبر النوع الذي هو البيع يعني جوازه م: (فيسقط الثلث وإذا ضمنه لا يتملكه بالضمان؛ لأنه) ش: أي لأن المدبر م: (لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك كما إذا غضب مدبرا فأبق) ش: فإنه يضمنه ولا يتملكه، فكان ضمان حيلولة لا ضمان تملك. م: (وإن أعتقه أحدهما أولا كان للآخر الخيارات الثلاثة) ش: أي خيار الإعتاق والتضمين والاستسعاء م: (عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ م (فإذا دبره لم يبق له خيار التضمين) ش: لأنه بمباشرة التدبير يصير مبرئا للعتق عن الضمان؛ لأن تضمينه متعلق بشرط تملك العين بالضمان وقد فات ذلك بالتدبير. بخلاف الأول فهاهنا نصيبه كان مدبرا حين أعتق فلا يكون شرط التضمين تمليك العين منه كذا ذكره المحبوبي م: (وبقي خيار الإعتاق والاستسعاء؛ لأن المدبر يعتق ويستسعى، وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله - إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل؛ لأنه لا يتجزأ عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار ويضمن نصف قيمته قنا) ش: أي حال كونه قنا. م: (لأنه صادفه التدبير وهو قن. وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ

стр. 5310

فيعتق كله فلم يصادف التدبير الملك وهو يعتمده ويضمن نصف قيمته إن كان موسرا، ويسعى العبد في ذلك إن كان معسرا؛ لأن هذا ضمان الإعتاق فيختلف ذلك باليسار والإعسار عندهما. ــ [البناية] فعتق كله فلم يصادف التدبير الملك وهو يعتمده) ش: أي التدبير يعتمد الملك م: (ويضمن نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى العبد في ذلك) ش: أي في النصف م: (إن كان معسرا؛ لأن هذا ضمان الإعتاق فيختلف ذلك باليسار والإعسار عندهما) .

стр. 5311

باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى قال: وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله، فإن كان له دين يقبضه أو مال يقدم عليه لم يعجل بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين أو الثلاثة نظرا للجانبين. والثلاثة هي المدة التي ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع ــ [البناية] [باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى] م: (باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى) ش: أي هذا باب في بيان أحكام الكتابة عند موت المكاتب وعند عجزه عن أداء مال الكتابة وعند موت المولى، وتأخير هذه الأحكام ظاهر التناسب؛ لأن الموت والعجز بعد العتق. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا عجز المكاتب عن نجم) ش: النجم هو الطالع، ثم سمي به الوقت المضروب، ومنه قال الشافعي أقل التأجيل نجمان، أي شهران، ثم سمي به ما يؤدي الوظيفة ومنه حديث عمر ﵁ أنه حط عن مكاتب أول نجم حل عليه، أي أول وظيفة من وظائف بدل الكتابة، ومنه قولهم نجم الدية، أي أداؤها نجوما، والمعنى هنا إذا عجز عن وظيفة من وظائف بدل الكتابة. م: (نظر الحاكم في حاله، فإن كان له دين يقبضه) ش: أي يطلبه ويقبضه، م: (أو مال يقدم عليه) ش: يعني يأتي من وجه من المؤجر م: (لم يعجل) ش: أي القاضي م: (بتعجيزه) ش: المصدر مضاف إلى مفعوله. وطرأ ذكر الفاعل بتعجيز القاضي إياه، ويجوز أن يكون مضافا إلى فاعله وطوى ذكر المفعول م: (وانتظر عليه اليومين أو الثلاثة نظرا للجانبين) ش: أي جانب المولى وجانب المكاتب. وقال الشافعي وأحمد: فإن كان له مال عند غائب مسافة السفر لم يلزم التأخير لطول المدة، وإن كان ما دونها لزمه التأخير إلى أن يحضره ودينه على إنسان إن كان حالا، ومن عليه [ ... ] وجب التأخير إلى استيفائه. كما لو كانت له وديعة عند غيره وإن كان مؤجلا أو على معسر فلا يجب التأخير ولو حل نجم وهو نقد وله عروض يلزمه التأخير إلى بيعه. وفي (شرح الوجيز) مدة التأخير للبيع ثلاثة أيام ولا يلزم أكثر من ذلك، وعند مالك إذا عجز نجم يفسخ الكتابة بعد أن يتلوم الأيام وتجتهد في مدة التلوم فيمن يرجى له دون من لا يرجى، كذا في " الجواهر ". م: (والثلاثة) ش: أي ثلاثة أيام م: (هي المدة التي ضربت لإبلاء الأعذار) ش: أي لإظهارها م: (كإمهال الخصم للدفع) ش: أي لأجل دفعه المدعي؛ لأن المراد من الخصم هو المدعى عليه، والألف واللام فيه بدل من المضاف إليه، وصورته أن يتوجه عليه الحكم وقال لي بنية حاضرة

стр. 5312

والمديون للقضاء فلا يزاد عليه، فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي ﵁ إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق علقه بهذا الشرط، ولأنه عقد إرفاق حتى كان أحسنه مؤجله، وحالة الوجوب بعد حلول نجم ــ [البناية] يؤخر يوما أو يومين أو ثلاثة. م: (والمديون للقضاء) ش: بالجر عطفا على كإمهال، أي وكإمهال المديون لأجل قضاء الدين، صورته ادعى عليه رجل مالا وأثبته فقال: أمهلني يوما أو يومين أو ثلاثة لأدفعه إليك فإنه يمهل إلى ثلاثة ولا يزاد. وجعلوا التقدير من باب التعجيل دون التأخير، والأصل فيه قصة موسى مع الخضر صلوات الله عليهما وسلامه حيث قال في الكرة الثالثة ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] (الكهف: الآية ٧٨) ، وكذلك قدر صاحب الشرع مدة الخيار ثلاثة أيام ونظائره كثيرة م: (فلا يزاد عليه) ش: أي على ما ذكره من المدة. م: (فإن لم يكن له وجه) ش: أي جهة يتحصل منها المال م: (وطلب المولى تعجيزه عجزه) ش: أي القاضي م: (وفسخ الكتابة، وهذا) ش: أي الذي ذكرنا. م: (عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف ﵀: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي ﵁ إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق) ش: رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " في " البيوع "، حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث ﵀ عن علي ﵁ قال: " في إذا تتابع على المكاتب نجمان فلم يؤد نجومه رد في الرق ". ورواه البيهقي في " سننه " من حديث الحارث عن علي ﵁ م: (علقه بهذا الشرط) ش: أي علقه علي ﵁ بهذا الشرط، والمعلق بالشرط معدوم قبله، وهذا لا يعرف قياسا، فكان كالمروي عنه ﷺ ، وفيه قال أحمد وابن أبي ليلى وابن عيينة والحسن ﵏. وقيل: هذا استدلال بمفهوم الشرط وهو ليس بناهض؛ لأنه يفيد الوجود عند الوجود فقط. والجواب ما أشار إليه " فخر الإسلام ": أنه معلق بشرطين والمعلق بشرطين لا ينزل عن أحدهما كما لو قال إن دخلت هذين الدارين فأنت طالق. م: (ولأنه) ش: أي ولأن عقد الكتابة م: (عقد إرفاق) ش: أي رفق مبناه على المسامحة م: (حتى كان أحسنه مؤجله) ش: أي أحسن عقد الكتابة مؤجله، أراد أن التأجيل والتنجيم أحسن من الكتابة الحالة، وإن كانت الحالة جائزة عندنا، وبه قال مالك ﵀. وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - لازمان م: (وحالة الوجوب بعد حلول نجم) ش: أي حالة وجوب الأداء، يعني إذا تم النجم الأول صار المال حالا

стр. 5313

فلا بد من إمهال مدة استيسارا وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان. ولهما أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز؛ لأن من صبر عن أداء نجم واحد يكون أعجز عن أداء نجمين، وهذا؛ لأن مقصود المولى الوصول إلى المال عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا به دونه. بخلاف اليومين والثلاثة؛ لأنه لا بد منها لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا، والآثار متعارضة، فإن المروي عن ابن عمر ﵁ أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم فردها فسقط الاحتجاج بها ــ [البناية] والعجز عن البدل في الحال لا يثبت الفسخ إلا بعد تأجيل مدة أخرى م: (فلا بد من إمهال مدة استيسارا) ش: يعني تمكينا للعبد من الأداء أزيل لعذره. م: (وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان) ش: أي حق الآجال مجتمع عليه العاقدان وهو النجم الثاني فإذا مضى مضى الثاني تحقق العجز فيوجب الفسخ لوجود مدة التأجيل الذي اتفق عليها العاقدان. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م: (أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز؛ لأن من عجز عن أداء نجم واحد يكون أعجز عن أداء نجمين، وهذا) ش: أي كون العجز سببا للفسخ. م: (لأن مقصود المولى الوصول إلى المال عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا به دونه) ش: أي فيفسخ المولى الكتابة إذا لم يكن راضيا لبقاء الكتابة بدون ذلك النجم الذي شرط أو فيفسخ القاضي إذا لم يكن المولى راضيا به بدونه على اختلاف الروايتين، فإن المكاتب إذا عجز عن أداء بدل الكتابة ولم يرض بالفسخ فهل يستبدل المولى به ويحتاج إلى قضاء القاضي، فيه روايتان. م: (بخلاف اليومين والثلاثة؛ لأنه لا بد منها لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا) ش: هذا كأنه جواب عما يقال إذا كان مقصودا لمولى الوصول إلى المال عند حلول نجم كان ينبغي أن يتمكن عن الفسخ من غير إمهال، فأجاب بخلاف اليومين..... إلى آخره. م: (والآثار متعارضة) ش: جواب عما استدل به أبو يوسف بأثر علي ﵁، فبين ذلك بقوله: م: (فإن المروي عن ابن عمر ﵁ أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم فردها) ش: فهذا يعارض آثر علي ﵁. م: (فسقط الاحتجاج بها) ش: أي بالآثار للتعارض، فإن الأثرين إذا تعارضا وجهل التاريخ تساقطا، فيصار إلى ما بعدهما من الحجة، فبقي ما قالاه من الدليل بقوله: إن سبب الفسخ متحقق سالما عن المعارض. قلت: هذا الذي ذكره الشراح كلهم، وفيه نظر؛ لأن الأثر الذي نسبه المصنف إلى ابن عمر

стр. 5314

قال: فإن أخل بنجم عند غير السلطان فعجز فرده مولاه برضاه فهو جائز؛ لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر، فبالعذر أولى. ولو لم يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ؛ لأنه عقد لازم تام فلا بد من القضاء أو الرضاء كالرد بالعيب بعد القبض. قال: وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق ــ [البناية] لم يصح على هذا الوجه ولا أخرجه أحد من أصحاب الآثار. وإنما المنقول عنه ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا وكيع وابن أبي زائدة عن أبان بن عبد الله البلخي عن عطاء أن ابن عمر ﵄ كاتب غلاما على ألف دينار فأداها إلا مائة فرده في الرق، والأثر الذي استدل به أبو يوسف ثابت فكيف يقع التعارض بين ما ثبت وبين ما لم يثبت، والآفة في مثل هذا الموضع من التقليد. [الحكم لو أخل المكاتب بنجم] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (فإن أخل بنجم) ش: المراد بالإخلال بمركزه إذا ترك موضعه الذي عينه الأمير. وقال تاج الشريعة: خل الرجل افتقر وذهب ماله، وكذلك أخل به م: (عند غير السلطان) ش: أي عند غير القاضي، والقاضي يطلق عليه السلطان، وكذا على كل من له حكم حتى إن الرجل سلطان في بيته، والسلطان في الأصل اسم للحجة ثم أطلق على الحاكم بطريق قولهم للرجل العادل عدل. م: (فعجز فرده مولاه برضاه فهو جائز؛ لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر، فبالعذر أولى ولو لم يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ؛ لأنه عقد لازم) ش: من جهة المولى لا يقدر على الانفراد م: (تام) ش: يعني ليس فيه شرط خيار. م: (فلا بد من القضاء أو الرضاء كالرد بالعيب بعد القبض) ش: يعني إذا وجد المشتري بالبيع عيبا بعد القبض فإنه لا ينفرد بالفسخ، فكذا هذا، وبه قال مالك والشافعي في قوله وفيه رواية أخرى ذكرها في الذخيرة أن هذا عيب يمكن قبل أداء الكتابة فينفرد بالفسخ بدون القضاء، كما لو وجد المشتري عيبا قبل القبض وبه قال الشافعي في قول وأحمد. [حكم عجز المكاتب] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق) ش: قال الأترازي: وقوله: عجز وقع في الفسخ على صيغة المبني للفاعل من الثلاثي، وكذلك إن كان وقع أيضا. وعندي الوجه فيه أن يقال بلفظ المبني للمفعول من مزيد الثلاثي؛ لأن بمجرد العجز لا تنفسخ الكتابة ولا يعود المكاتب إلى الرق، بل يحتاج بعد ذلك إلى القضاء أو الرضى، ألا ترى إلى ما قال في أول الكتاب وإذا عجز المكاتب لم يعجل الحاكم تعجيزه، وقال أيضا فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه إن طلب المولى من الحاكم تعجيز المكاتب عجزه

стр. 5315

لانفساخ الكتابة، وما كان في يده من الأكساب فهو لمولاه؛ لأنه ظهر أنه كسب عبده، وهذا؛ لأنه كان موقوفا عليه أو على مولاه وقد زال التوقف. قال: فإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضى ما عليه من ماله وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي فهو ميراث لورثته ويعتق أولاده، وهذا قول علي وابن مسعود ﵄، ــ [البناية] الحاكم، ويدل على هذا ما قال الشيخ أبو نصر في شرحه في التعليل بقوله وذلك لأن في تعجيزه فسخ الكتابة. قلت: لا يحتاج تطويل عظيم بل الأوجه عجز على بناء الفاعل من الثلاثي؛ لأن هذا الكلام مترتب على ثبوت العجز قبل هذا فكان هذا مطاوع لذلك العقل المتعدي، أعني التعجيز السابق، فكأن قائلا يقول إذا عجز المكاتب بحكم الحاكم أو برضاه كيف يكون حكمه، فقال وإذا عجز عاد إلى الرق فافهم. م: (لانفساخ الكتابة، وما كان يده من الأكساب فهو لمولاه؛ لأنه ظهر أنه كسب عبده، وهذا) ش: أي وجه الظهور. م: (لأنه) ش: أي لأن الكسب م: (كان موقوفا عليه أو على مولاه) ش: لأنه إن أدى بدل الكتابة فهو له وإلا فلمولاه م: (وقد زال التوقف) ش: بالعجز. [الحكم لو مات المكاتب وله مال] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضى ما عليه) ش: أي من بدل الكتابة م: (من ماله وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي) ش: من ماله بعد أداء بدل الكتابة م: (فهو ميراث لورثته ويعتق أولاده) ش: أي المولودون في الكتابة وكذا المشترون فيها. م: (وهذا قول علي وابن مسعود ﵄) ش: قول علي ﵁ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن قابوس بن أبي المحارق ﵀ عن ابنه قال: بعث علي محمد بن أبي بكر ﵁ على مصر فكتب إليه يسأله عن مكاتب مات وترك مالا وولدا، فكتب إليه إن كان ترك مكاتبه يدعى مواليه فيستوفون، وما بقي كان ميراثا لولده. ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري وإسرائيل عن سماك مثل ذلك. فإن قلت: أخرجه البيهقي في سننه من طريق الشافعي ﵀ أنا عبد الله ابن الحارث عن ابن جريج. قلت: لعطاء المكاتب يموت وله ولد أحرار ويدعي أكثر مما بقي عليه من كتابته، قال: يقضى عنه ما بقي وما فضل فلبنيه.

стр. 5316

وبه أخذ علماؤنا. وقال الشافعي ﵀ تبطل الكتابة ويموت عبدا وما تركه لمولاه، وإمامه في ذلك زيد بن ثابت ﵁ ولأن المقصود من الكتابة عتقه وقد تعذر إثباته فتبطل، وهذا لأنه لا يخلو إما أن يثبت بعد الممات مقصورا أو يثبت قبله أو بعده مستندا لا وجه إلى الأول ــ [البناية] قلت: أبلغك هذا عن أحمد، قال زعموا أن عليا كان يقضي به وقال الشافعي ﵀ لا أدري أثبت عنه أم لا. قلت: هذا ثابت عن علي كما ذكرناه والحسن. وقال مالك نحوا من ذلك وقال ابن حزم: وبه يقول معبد والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة والحسن بن حي وإسحاق بن راهويه. وأما قول ابن مسعود فرواه البيهقي من حديث محمد بن سالم عن الشعبي قال كان عبد الله يقول يؤدي إلى مواليه ما بقي عليه من مكاتبة ولورثته ما بقي. م: (وبه) ش: أي بقول علي وابن مسعود ﵃ م: (أخذ علماؤنا، وقال الشافعي ﵀: تبطل الكتابة ويموت) ش: أي المكاتب م: (عبدا وما تركه لمولاه) ش: وبه قال أحمد وقتادة وأبو سليمان وعمر بن عبد العزيز. وقال الأترازي: وبه قال النخعي والشعبي. قلت: قد ذكرناه عن ابن حزم آنفا أنه ذكر النخعي والشعبي فيمن قال بقولنا، م: (وإمامه) ش: أي إمام الشافعي. م: (في ذلك) ش: أي فيما ذهب إليه م: (زيد بن ثابت ﵁) ش: رواه البيهقي من حديث محمد بن سالم عن الشعبي قال: كان زيد يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث. م: (ولأن المقصود من الكتابة) ش: هذا استدلال بالمعقول، تقريره: أن المقصود من الكتابة م: (عتقه) ش: أي عتق المكاتب م: (وقد تعذر إثباته) ش: أي إثبات العتق؛ لأن الميت المكاتب ليس بمحل للعتق م: (فتبطل) ش: أي الكتابة. م: (وهذا) ش: إشارة إلى بيان بطلان العتق م: (لأنه) ش: أي لأن العتق م: (لا يخلو إما أن يثبت بعد الممات مقصورا) ش: أي على ما بعد الموت م: (أو يثبت قبله) ش: أي قبل الموت م: (أو بعده مستندا) ش: أي أو يثبت بعد الموت حال كونه مستندا إلى حال حياته، فهذا ثلاثة أحوال كلها باطلة. أشار إليه بقوله: م: (لا وجه إلى الأول) ش: وهو أن يثبت بعد الممات مقصودا م:

стр. 5317

لعدم المحلية، ولا إلى الثاني لفقد الشرط وهو الأداء، ولا إلى الثالث لتعذر الثبوت في الحال، والشيء يثبت ثم يستند. ولنا أنه عقد معاوضة ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو المولى، فكذا بموت الآخر، والجامع بينهما الحاجة إلى إبقاء العقد لإحياء الحق، بل أولى؛ لأن حقه آكد من حق المولى حتى لزم العقد في جانبه والموت أنفى للمالكية منه للمملوكية ــ [البناية] (لعدم المحلية) ش: لأن الميت ليس بمحل لإنشاء العتق، ولا بد له من محل. م: (ولا إلى الثاني) ش: أو إلى قضاء الثاني وهو أن يثبت العتق قبل الموت م: (لفقد الشرط، وهو الأداء) ش: لأن المعلق بالشرط لا يسبق الشرط وإلا يلزم وجود المشروط. قيل: وجود الشرط وهذا بخلاف موت المولى، فإن العقد يبقى ويعتق بالأداء إلى ورثته؛ لأن المولى ليس بمعقود عليه، بل هو عاقد والعقد يبطل بهلاك المعقود عليه لا بموت العاقد. م: (ولا إلى الثالث) ش: أي ولا وجه أيضا إلى الثالث، وهو أن يثبت العتق بعد الممات يستند إلى حال حياته؛ لأن الشيء يثبت في الحال ثم يستند وهذا الشيء لم يثبت بعد، وهو معنى قوله م: (لتعذر الثبوت في الحال) ش: أي ثبوت العتق م: (والشيء يثبت ثم يستند) ش: هذا لم يثبت فلم يستند م: (ولنا أنه) ش: أي أن عقد الكتابة م: (عقد معاوضة) ش: احترز به عن النكاح والوكالة ونحوهما م: (ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو المولى) ش: فالكتابة لا تبطل بموت المولى م: (فكذا بموت الآخر) ش: وهو المكاتب م: (والجامع بينهما) ش: أي بين موت المولى وموت المكاتب في عدم البطلان. م: ( الحاجة إلى إبقاء العقد لإحياء الحق ) ش: يعني إذا جاز إبقاء العقد بعد موت المولى لحاجته إليه ليصل إلى مقصوده وهو الولاء، فكذا يجوز إبقاء العقد بعد موت المكاتب لحاجته ليصل إلى مقصوده، وهو شرف الحرية م: (بل أولى) ش: أي بل إبقاء العقد في جانب المكاتب أولى م: (لأن حقه) ش: أي حق المكاتب، م: (آكد من حق المولى، حتى لزم العقد في جانبه) ش: حتى لو أراد المولى أن يبطله ليس له ذلك، بخلاف المكاتب , فإن الذي استحق المولى من قبله ليس بلازم، حتى لو عجز نفسه يبطل حقه، فإذا لم يبطل حق المولى بموته فحق المكاتب. وأنه ألزم أولى أن لا تبطل. قيل: قوله ولا يجوز أن يكون جوابا عما يقال ليس موت المكاتب كموت العاقد؛ لأن العقد يبطل بموت المعقود عليه وهو المكاتب دون العاقد، وجهه ما بيناه آنفا. م: (والموت أنفى) ش: بالنون والفاء من النفي، وهو صيغة افعل للتفضيل م: (للمالكية منه) ش: أي من الموت م: (للمملوكية) ش: أراد أن موت المكاتب؛ لأن بقاء الكتابة تنتقل من صرف المكاتب إلى المالكية والمعتقة، وهي عبارة عن القادرية والفاعلية ومن طرف المكاتب إلى المملوكية وهي عبارة عن

стр. 5318

فينزل حيا تقديرا، أن يستند الحرية باستناد سبب الأداء إلى ما قبل الموت، ويكون أداء خلفه كأدائه ــ [البناية] المقدورية والمفعولية والموت آنفا للقادرية والفاعلية منه للمقدورية والمفعولية، إذ القادرية لا تجتمع مع الموت والمقدورية تجتمع معه. ولما أسقط الشرع اعتبار أقوى المناقضين في فصل موت المكاتب لحاجة العبد لا حصول شرف الحرية وحاجة المالك إلى ما يتعلق بالمعتقية من الآثار والأحكام، فلأن يسقط اعتبار أدنى المناقضين كان ذلك أولى، أو نقول المالكية قدرة المملوكية عجز، والموت عجز أيضا، فالمنافاة بين القدرة والعجز والتحقيق هاهنا أن الإجماع انعقد على جعل المولى معتقا بعد موته بالطريق الأولى؛ لأن الإعتاق فعل، وكونه معتقا وصف وليس بفعل، والموت ينافي الأفعال ولا ينافي الصفات، فإذا جعل معتقا بعد الموت كان جعل المكاتب معتقا بالطريق الأولى. م: (فينزل حيا تقديرا) ش: إذا كان الأمر كذلك ينزل المكاتب حيا تقديرا، وهذا جواب عن الترديد الذي ذكره الخصم. تحريره أن ثبوت الحرية على كل طريق ممكن ولا يلزم الفساد؛ لأنه لو ثبت الحرية بعد الموت ينزل حيا كما ينزل الميت في حق بقاء التركة، على حكم ملكه فيما إذا كان عليه دين مستغرق. وفي حق التجهيز والتكفين وتنفيذ الوصايا في الثلث لو ثبت قبل الموت تستند الحرية مع إسناد سببها، وهو معنى قوله م: (أو يستند الحرية) ش: وفي بعض النسخ أو يسند الحرية م: (باستناد سبب الأداء) ش: الذي هو عقد الكتابة م: (إلى ما قبل الموت) . ش: فإن قيل: يلزم تقديم المشروط على الشرط. أجاب المصنف: بقوله م: (ويكون أداء خلفه كأدائه) ش: فلا يلزم من ذلك ولا يتوهم أن العتق يتقدم على الأداء، بل يقدر الأداء قبل العتق. فإن قيل: الأداء فعل حسي، والإسناد إنما يكون في التصرفات الشرعية. أجيب: نعم فعل النائب مضاف إلى المنوب، وهذه الإضافة وشريعته من رمى صياد فمات الرامي قبل أن يصيب ثم أصاب صار مالكا له ويورث عنه، والميت ليس بأهل. ولكن لما صح السبب والملك يجب بعد تمام السبب فالملك وتمامه بالإضافة إلى آخر من أجزاء حياته فكذا هاهنا لما كان السبب منعقدا وهو عقد الكتابة والعتق موقوف على الأداء، والأداء جائز بعد الموت.

стр. 5319

وكل ذلك ممكن على ما عرف تمامه في الخلافيات ــ [البناية] والحكم هو وقوع العتق مما يمكن إثباته من حين الموت كالملك، ثم حكمنا بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته إما بأن يقام الترك الموجود في أجزاء حياته مقام التخلية من المال والمولى وهو الأداء المستحق عليه، أو يكون أداء خلفه كأدائه. توضيح هذا: أنه متى غلب على ظنه الموت وظهرت أماراته وانقطع رجاء الحياة يكون الظاهر أنه يخلي بين المال والمولى ليصل بذلك إلى شرف حرية نفسه، وحرية أولاده وسلامة أكسابه. فعلم من ذلك أن الإشراف على الموت سبب لأداء المال، فإذا أدى خلفه عنه استند الأداء إلى ما قبل الموت، فصار كأنه أداه بنفسه، ويكون المراد من قوله بإسناد سبب الأداء، أي بإسناد هو الأداء لا العقد، إذ لو أريد من سبب الأداء العقد لاستند الأداء إلى زمان العقد وليس كذلك، بل الاستناد إلى ما قبيل الموت. ولو أريد بالسبب الموت فله وجه أيضا؛ لأنا إنما نثبت الإسناد بالضرورة وهي تندفع بالاستناد إلى ما قبيل الموت. فلا تستند إلى أول العقد، هذا ما قرره شيخ تاج الشريعة - رحمهما الله -. فإن قيل، لو قذفه قاذف بعد إذا أبدل الكتابة في حياته يحد قاذفه، ولو حكم بحريته في آخر حياته ينبغي أن يحد قاذفه والحال أنه لا يحد. قلنا: تثبت الحرية في آخر حياته لضرورة حاجته إليها، والثابت بالضرورة لا يعدي موضعها، فلا تظهر في حق أخصائه، فلا يحد قاذفه، مع أن الحدود تدرأ بالشبهات، والحرية هاهنا تثبت مع الشبهة، وما يثبت الاستناد يثبت من وجه. م: (وكل ذلك ممكن) ش: والإشارة إلى ما ذكره من قوله وينزل حيا، وقوله أو يستند الحرية ... إلى آخره، ويكون أداء خلفه كأدائه م: (على ما عرف تمامه) ش: أي تمام أصل هذا الخلاف م: (في الخلافيات) ش: أراد بها نسخ الخلافيات، فإن المحققين من أصحابنا المتقدمين صنفوا نسخا مشتملة على المسائل الفقهية الخلافية، وطريقة الخلاف. وذكروا فيها كثيرا من المسائل الخلافية، غير أنهم ما ذكروا من مسائل المكاتب إلا هذه المسألة وحدها. وقد قال صاحب " العناية ": عليك باستحضار القواعد الأصولية لاستخراج ما يحتاج إليه القياس، فإن تعذر ذلك فراجع إلى الأصول الجدلية بادعاء إضافة الحكم إلى المشترك وسد طريق ما يرد من ورده وادعى الإضافة إلى المختص في هذا الموضع وأمثاله، فإن يسر الله

стр. 5320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] عليك ذلك يقبض من عنده بعد الجثو على الركب بحضرة المحققين، فذلك الفوز العظيم قدره، وإلا فإياك ودعوى معرفة الهداية، فتكون من الجهلة الذين ظهر عند ذوي التحصيل عذرهم فألحق بالآخرين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا انتهى كلامه. فنقول - وبالله التوفيق -: المدعي هاهنا أن موت المكاتب لا يوجب الفسخ؛ لأن موت المولى لا يوجبه، فكذا موت المكاتب؛ لأن العدم في الصورة الاتفاقية ثابت بالإجماع، فكذا في النزاعية بالقياس عليه؛ لأن العدم في الاتفاقية إنما كان لتحصيل المصالح المتعلقة بالعقد بشهادة المناسبة، فكذا في النزاعية وهي الإضافة في الدعوى، فإن منع حققها في تلك الصورة. أجيب: إنما هي محققة فيها، فإن المسألة المتعلقة بالعقد أمور مطلوبة، فإن منع المطلوبة أجيب بأنه مكابرة؛ لأنها هي المطلوبة في التحقيق عند العقلاء، فإن كان عاقلا لو خير بين أن يحصل المصالح المتعلقة بالعقد وبين أن لا يحصل فإنه كان يختار الحصول على عدم الحصول. فإن قيل: الأصل في الحكم في الأصل أن لا يضاف إلى المشترك لرجحانه. أجيب: بأن الحكم يضاف إلى ما هو اللازم فيهما أو في الفرع على تقدير اللزوم في الأصل، وأنه هو المشترك بينهما. تحقيقه أن الحكم في الأصل أن يضاف إلى المشترك؛ لأنه يضاف إليه أو إلى ما يحقق الإضافة إليه، يعني تحقق إضافة إلى الإضافة إلى المشترك لقيام الدليل على كل واحد منهما وهو المناسبة. فأما ما كان يكون مضافا إلى المشترك فإذا ثبت هذا نقول العدم في الاتفاقية يدل على أحد الأمرين، أحدهما المشترك بين الوجوبين، وهو كون الوجوب محصلا للمصالح المتعلقة بالعقد لا يكون عنه أصلا. يعني لا في الأصل وهو الصورة الاتفاقية، ولا في الفرع وهو الصورة النزاعية. والثاني المشترك بين العدمين وهو المانع عن الوجوب قطعا، فإنه إذا لم يتحقق أحدهما يلزم الوجوب في الاتفاقية بالمقتضى السالم عن المعارضين القطعيين، أحدهما مانعة المشترك بين العدمين، معاوضة للمقتضى للوجوب. وأما بيان الأمرين فلأنها تقتضي العدم لأن المشترك بين العدمين إذا كان مانعا فيهما كان العدم في الاتفاقية ثابتا. وأما كون شمول العدم معارضا للمقتضى للوجوب الظاهر، وأما بيان سلامة المقتضى على تقدير عدم الأمرين فإنهما منتفيان على هذا التقدير.

стр. 5321

وقال: وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه، فإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد؛ لأن الولد داخل في كتابته وكسبه ككسبه، فيخلفه في الأداء، وصار كما إذا ترك وفاء وإن ترك ولدا مشترى في الكتابة قيل له: إما أن تؤدي بدل الكتابة حالة أو ترد رقيقا قال: وهذا عند أبي حنيفة ﵀، وأما عندهما يؤديه إلى إجله اعتبارا بالولد المولود في الكتابة، والجامع أنه مكاتب عليه تبعا له، ولهذا يملك المولى إعتاقه، بخلاف سائر أكسابه. ــ [البناية] أما انتفاء مانعية المشترك فظاهر، وأما انتفاء شمول العدم فلانتفاء لازمه وهو عدم علية المشترك من لوازم شمول العدم من لوازم علية المشترك بالضرورة أن المشترك بين الوجوبين إذا كان علة راجحة للوجوب في إحدى الصورتين يلزم الوجوب في الأخرى عملا بالعلة الراجحة فيلزم شمول العدم، فثبت أن العدم في النزاعية من لوازم أحد الأمرين، فيكون العدم في الاتفاقية مستلزما لأحدهما بالضرورة ودليل على الآخر والحال أن العدم في الاتفاقية مستلزما لأحدهما بالضرورة، ودليل على الآخر والحال أن العدم في الاتفاقية ثابتة بالإجماع فيلزم أحد الأمرين، فأيهما لزم يلزم المدعي وهو العدم في النزاعية، فافهم. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن لم يترك وفاء) ش: أي ما يؤدي به بدل الكتابة م: (وترك ولدا مولودا في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه) ش: وهذا بالاتفاق لدخوله في كتابته م: (فإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد) ش: أي حكمنا بعتق الولد أيضا م: (لأن الولد داخل في كتابته وكسبه ككسبه، فيخلفه في الأداء، وصار) ش: أي حكم هذا م: (كما إذا ترك وفاء) ش: يعني لو ترك وفاء كان يعطي بدل الكتابة منه ويحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته ويعتق ولده أيضا. م: (وإن ترك ولدا مشترى في الكتابة قيل له إما أن تؤدي بدل الكتابة حالة أو ترد رقيقا قال) ش: أي المصنف ﵀: م: (وهذا) ش: يعني هذا الحكم المذكور في الولد المشترى م: (عند أبي حنيفة ﵀، وأما عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (يؤديه إلى أجله اعتبارا بالولد المولود في الكتابة) ش: أي قياسا عليه م: (والجامع) ش: أي المعني الجامع بين المقيس والمقيس عليه م: (أنه مكاتب عليه) ش: أي أن الولد المشترى مكاتب على أبيه المكاتب م: (تبعا له) ش: أي حال كونه تابعا لأبيه م: (ولهذا) ش: أي لأجل كونه تبعا له م: (يملك المولى إعتاقه) ش: أي إعتاق الولد المشترى في الكتابة، وهذا الاستدلال على أن المشترى في الكتابة كالمولود فيها م: (بخلاف سائر أكسابه) ش: فإن المولى لا تصرف له في أكسابه، ولهذا لا يقدر على إعتاق عبده، وبقولهما قال مالك.

стр. 5322

ولأبي حنيفة ﵀ وهو الفرق بين الفصلين أن الأجل يثبت شرطا في العقد فيثبت في حق من دخل تحت العقد والمشترى لم يدخل؛ لأنه لم يضف إليه العقد ولا يسري حكمه إليه لانفصاله، بخلاف المولود في الكتابة؛ لأنه متصل وقت الكتابة فيسري الحكم إليه، وحيث دخل في حكمه سعى في نجومه، فإن اشترى ابنه ثم مات وترك وفاء ورثه ابنه؛ لأنه لما حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته يحكم بحرية ابنه في ذلك الوقت؛ لأنه تبع لأبيه في الكتابة، فيكون هذا حرا يرث عن حر، وكذلك إن كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة؛ لأن الولد إن كان صغيرا فهو تبع لأبيه، وإن كان كبيرا جعلا كشخص واحد، فإذا حكم بحرية الأب يحكم بحريته في تلك الحالة على ما مر. قال: وإن مات المكاتب وله ولد من حرة وترك دينا وفاء بمكاتبته ــ [البناية] م: (ولأبي حنيفة ﵀ وهو الفرق بين الفصلين) ش: يعني فصل الولد المشترى في الكتابة وفصل الولد المولد فيها م: (أن الأجل يثبت شرطا في العقد فيثبت في حق من دخل تحت العقد والمشترى) ش: أي الولد المشترى م: (لم يدخل) ش: أي في العقد م: (لأنه لم يضف إليه العقد ولا يسري حكمه إليه) ش: أي حكم العقد إلى الولد م: (لانفصاله) ش: أي لكونه منفصلا وقت العقد لا تبعا له. م: (بخلاف المولود في الكتابة؛ لأنه متصل) ش: أي لكونه متصلا به م: (وقت الكتابة، فيسري الحكم إليه، وحيث دخل في حكمه سعى في نجومه) ش: أي حيث دخل الولد المولود في الكتابة في حكم عقد الكتابة سعى في نجوم والده المكاتب. م: (فإن اشترى ابنه ثم مات) ش: ذكر تفريعا على مسألة القدوري، وهو من مسائل الجامع الصغير م: (وترك وفاء ورثه ابنه؛ لأنه لما حكم بحريته في آخر جز من أجزاء حياته، يحكم بحرية ابنه في ذلك الوقت؛ لأنه تبع لأبيه في الكتابة، فيكون هذا حرا يرث عن حر، وكذلك) ش: الحكم م: (إن كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة) ش: قيد به؛ لأنه لو كانا مكاتبين كل واحد بعقد على حدة لا يرثه ابنه، كذا ذكره المحبوبي م: (لأن الولد إن كان صغيرا فهو تبع لأبيه، وإن كان كبيرا جعلا كشخص واحد، فإذا حكم بحرية الأب يحكم بحريته) ش: أي بحرية الولد في حال حرية الأب م: (في تلك الحالة) ش: يعني آخر جزء من أجزاء حياته م: (على ما مر) ش: من استناد الحرية باستناد سبب الأداء إلى ما قبل الموت. [مات وله ولد من حرة وترك دينا وفاء بمكاتبته ثم جنى الولد] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وإن مات المكاتب وله ولد من حرة وترك دينا وفاء بمكاتبته) ش: أي ترك دينا على الناس فيه وتأييد الكتابة إنما قال دينا؛ لأنه لو كان عينا لا يتأتى القضاء بالإلحاق بالأم، إذ يمكن الوفاء في الحال.

стр. 5323

فجنى الولد فقضى به على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب؛ لأن هذا القضاء يقرر حكم الكتابة؛ لأن من قضيتها إلحاق الولد بموالي الأم وإيجاب العقل عليهم، لكن على وجه يحتمل أن يعتق فيجر الولاء إلى موالي الأب والقضاء بما يقرر حكمه لا يكون تعجيزا. وإن اختصم موالي الأم وموالي الأب في ولائه فقضى به لموالي الأم فهو قضاء بالعجز؛ لأن هذا الاختلاف في الولاء مقصود، وذلك يبتنى على بقاء الكتابة وانتقاضها، فإنها إذا فسخت مات عبدا واستقر الولاء على موالي الأم، وإذا بقيت واتصل بها الأداء مات حرا وانتقل الولاء إلى موالي الأب، وهذا فصل مجتهد فيه فينفذ ما يلاقيه من القضاء، فلهذا كان تعجيزا ــ [البناية] قال السغناقي: ذكر هذه المسألة والتي بعدها وهي قوله: فإن اختصم موالي الأم إلى آخره لبيان الفرق بينهما م: (فجنى الولد فقضى به) ش: أي بأرش الجناية أو بموجب الجناية م: (على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب؛ لأن هذا القضاء يقرر حكم الكتابة) ش: وكل ما يقرر شيئا لا يبطله م: (لأن من قضيتها) ش: أي قضية الكتابة م: (إلحاق الولد بموالي الأم وإيجاب العقل عليهم) ش: فلا ينافي القضاء على عاقلها كون الأب مكاتبا. م: (لكن على وجه) ش: يعني استلزام الكتابة إلحاق الولد بموالي الأم وإيجاب العقل عليهم على وجه م: (يحتمل أن يعتق) ش: المكاتب م: (فيجر الولاء إلى موالي الأب) ش: لأن الولاء كالنسب، والنسب إنما يثبت من قوم الأم عند تعذر إثباته من الأب، حتى لو ارتفع المانع من إثباته منه كما إذا كذب الملاعن نفسه عاد النسب إليه، فكذلك الولاء، فكان إيجاب العقل من لوازمها وثبوت اللازم ثبوت ملزومه م: (والقضاء بما يقرر حكمه) ش: أي حكم عقد الكتابة م: (لا يكون تعجيزا) ش: لأن كل ما يقرر شيئا لا يبطله لئلا يعود على موضوعه بالنقض. م: (وإن اختصم موالي الأم وموالي الأب في ولائه) ش: هذه هي المسألة الثانية، صورتها مات هذا الولد بعد الأب واختصم موالي الأب وموالي الأم، فقال موالي الأم مات رقيقا والولاء لنا، وقال موالي الأب مات حرا والولاء لنا م: (فقضى به) ش: أي بولايته م: (لموالي الأم فهو قضاء بالعجز) ش: فتفسخ الكتابة اقتضاء م: (لأن هذا الاختلاف في الولاء مقصود) ش: لأن كلا من الفريقين قصدهم الولاء م: (وذلك يبتنى على بقاء الكتابة وانتقاضها، فإنها إذا فسخت مات عبدا، واستقر الولاء على موالي الأم، وإذا بقيت) ش: أي الكتابة م: (واتصل بها الأداء مات حرا وانتقل الولاء إلى موالي الأب، وهذا) ش: أي بقاء الكتابة وانتقاضها م: (فصل مجتهد فيه) ش: لما ذكرنا أن في مذهب زيد بن ثابت ﵁ أن الكتابة تنفسخ لموت المكاتب، فإذا كان كذلك م: (فينفذ ما يلاقيه من القضاء) ش: لأن صيانة القضاء المجمع عليه أولى من إمضاء كتابته، واختلف الصحابة ﵃ في بقائها. م: (فلهذا) ش: أي فلأجل نفوذ القضاء م: (كان تعجيزا) ش: فتفسخ الكتابة قبل فسخ

стр. 5324

قال: وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب للمولى لتبدل الملك، فإن العبد يتملكه صدقة والمولى عوضا عن العتق ــ [البناية] الكتابة معنى على نفوذ القضاء ولزومه، وذلك لصيانة القضاء عن البطلان، وفي صيانته بطلان ما يجبر عليه وهو الكتابة رعاية لحق المكاتب وليس أحد البطلانين أرجح. أجيب: بما ذكرنا آنفا من أن صيانة القاضي.... إلى آخره. ثم اعلم أن في مسألة الإرث إذا ظهر للولد ولاء من قبل الأب عند أداء البدل، فهو إلى الأم لا يرجعون بما عقلوا من جناية الولد في حياة المكاتب على موالي الأب؛ لأنه إنما حكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته فلا يستند عتقه إلى أول عقد الكتابة، فكان موالي الأم عند حياته مواليه حقيقة، فلم يرجعوا بما عقلوا، إنما يرجعون بما عقلوا عن جناية بعد موت الأب قبل أداء البدل؛ لأن عتق الأب لما استند إلى حال حياته بين أن ولاءه كان لموالي الأب في ذلك الوقت، وموالي لا يجبرون على الأداء فيرجعون بما أدوا. وذكر التمرتاشي هذا الذي ذكرنا فيما إذا مات عن وفاء، فإن مات لا عن وفاء قال الإسكاف ﵀: تنفسخ الكتابة، حتى لو تطوع إنسان بأداء بدل الكتابة لا يقبل منه. وقال أبو الليث ﵀: لا تنفسخ ما لم يقض بعجزه، حتى لو تطوع قبل القضاء يقبل منه. [حكم ما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه) ش: أراد أن المكاتب إذا أخذ شيئا من الزكاة وأداه إلى مولاه من بدل الكتابة م: ثم عجز) ش: أي عن الكتابة م: (فهو طيب للمولى لتبدل الملك) ش: أي لتغير الملك بتغير السبب م: (فإن العبد يتملكه صدقة) ش: أي حال كونه صدقة م: (والمولى عوضا عن العتق) ش: أي يتملكه المولى حال كونه عوضا عن العتق، وفي بعض النسخ عوضا عن العين. فإن قلت: إن ملك الرقبة للمولى فإنه يتبدل الملك. قلت: إن ملك الرقبة للمولى مقلوب في مقابلة ملك السيد، ولهذا التصرف للمكاتب لا للمولى، وله أن يمنع المولى من التصرف وبالعجز يصير الأمر على العكس، فكان تبدلا وقد نظر صاحب العناية فيه بأن قال لا نسلم أن ذلك تبدل، ولئن كان فلا نسلم أن مثله بمنزلة تبدل العين، ولعل أن يقال المولى لم يكن له ملك يد قبل العجز وحصل به فكان تبدلا. قلت: أول كلامه منع مجرد، والثاني دعوى بلا برهان. وقوله ولعل الأولى فيه نظر؛ لأنه لم يكن له ملك يد فله ملك رقبة، وليس المراد منه التبدل حقيقة بأن يراد تبدل الذات، وإنما المراد التبدل الحكمي فافهم.

стр. 5325

وإليه وقعت الإشارة النبوية في حديث بريرة ﵂ «هي لها صدقة ولنا هدية» . وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني والهاشمي؛ لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل الملك، فلا نطيبه، ونظيره المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا يطيب له ولو ملكه يطيب، ولو عجز قبل الأداء إلى المولى فكذلك الجواب، وهذا عند محمد ﵀ ظاهر؛ لأن بالعجز يتبدل ــ [البناية] م: (وإليه) ش: أي وإلى التبدل ويحل بعد التبدل م: (وقعت الإشارة النبوية في حديث بريرة ﵂ هي لها صدقة ولنا هدية) ش: يروى عنها قالت: «جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، قالت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها ورسول الله ﷺ جالس فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم قالوا: إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع ذلك رسول الله ﷺ فأخبرته عائشة ﵂، فقال: " خذيها واشترطي الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " ففعلت عائشة ﵂ ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله ثم قال: " أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله حق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» . وأخرج البخاري ومسلم أيضا «ودخل النبي ﷺ وبرمته على النار فقرب إليه خبزا وإدام من أدم البيت فقال: " لم أر البرمة " فقيل لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة، قال: " هو لها صدقة ولنا هدية ".» م: (وهذا) ش: أي الحكم المذكور م: (بخلاف ما إذا أباح للغني والهاشمي) ش: أي بخلاف ما إذا أباح الفقير ما أخذه من مال الزكاة لغني أو هاشمي فإنه لا يباح لهما م: (لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل الملك فلا نطيبه) ش: فلم يتبدل سبب الملك، ولهذا ليس للضيف أن يعطي شيئا مما تقدم عليه؛ لأنه لم يصر ملكا حتى يتولى الإعطاء إلى الغير. م: (ونظيره) ش: أي نظير ما ذكر م: (المشتري شراء فاسدا) ش: بأن اشترى رجل طعاما مأكولا بيعا فاسدا م: (إذا أباح لغيره لا يطيب له) ش: أي لا يطيب للغير تناوله؛ لأن في الأولى الملك غير مستقر لوجود الفسخ، بخلاف الثاني م: (ولو ملكه يطيب) ش: بأن باعه بيعا صحيحا أو وهبه حل له التناول. م: (ولو عجز قبل الأداء إلى المولى) ش: أي ولو عجز المكاتب عن الكتابة قبل أداء ما أخذه من الزكاة إلى المولى م: (فكذلك الجواب) ش: يعني أنه طيب للمولى على الصحيح م: (وهذا) ش: أي وكون هذا طيبا قبل الأداء أيضا م: (عند محمد ﵀ ظاهر؛ لأن بالعجز يتبدل
следующие страницы →