Полный текст (7 019 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.
стр. 6651
قال: وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية لأنه يفوت به منفعة الجمال. قال: وفي شعر الرأس الدية لما قلنا، وقال مالك، وهو قول الشافعي ﵀ تجب فيهما حكومة عدل؛ لأن ذلك زيادة في الآدمي، ولهذا يحلق شعر الرأس كله واللحية بعضها في بعض البلاد.
ــ
[البناية]
عنه - فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره فلم يضرب النساء، فقضى بها عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بأربع ديات، وهو حر، انتهى.
واختلف في طريق التفسير في معرفة ذهاب هذه الحواس فقيل: إذا صدقه الجاني. أو استحلف على الثبات ونكل ثبت فواتها وقيل: يعتبر فيه الدلائل الموصلة إلى ذلك، فإن لم يحصل العلم بذلك يعتبر فيه الدعوى والإنكار وطريق معرفة السمع أن يتغافل وينادى فإن أجاب علم أنه يسمع.
وحكى الناطفي عن أبي حازم القاضي والقدوري عن إسماعيل بن حماد أن رجلًا ضرب على رأس امرأته، فزعمت أن سمعها ذهب، فاشتغل إسماعيل بالقضاء ثم التفت إليها وهي غافلة فقال: استري عورتك، فجعلت تلم ثيابها فعلم أنها سامعة.
وقال أبو يوسف في " المنتقى ": لا نعرف ذهاب السمع والقول فيه للجاني، وأما طريق معرفة ذهاب البصر قال محمد بن مقاتل الرازي يستقبل الشمس مفتوح العين فإن دمعت عينه علم أن البصر باق فإن لم تدمع علم أن البصر ذاهب، وذكر الطحاوي ﵀ أنه يلقى بين يديه حية، فإن هرب من الحية علم أنه لم يذهب بصره، وقال محمد في الأصل: إن لم يعلم بما ذكرنا يعتبر فيه الدعوى والقول للجاني مع يمينه على الثبات.
وفي " شرح الكافي ": يدخل أرش الأمة في الدية لأن هذا جناية واحدة في موضع واحد فإذا وجب في العقل الدية لم يجب فيها شيء، وطريق معرفة ذهاب الشم أن يوضع بين يديه ما له رائحة كريهة، فإن اتقى من ذلك علم أنه لم يذهب شمه، قاله في " شرح الطحاوي ".
[دية اللحية إذا حلقت فلم تنبت]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت) ش: أي عرضها يجب م: (الدية لأنه يفوت به منفعة الجمال. قال وفي شعر الرأس الدية) ش: سواء كان شعر رجل أو امرأة أو كبير أو صغير، ويؤجل سنة فإن نبت لم تجب الدية، وإن مات قبل مضي السنة لا شيء فيه، وبه قال الثوري وأحمد. م: (لما قلنا) ش: وهو أنه يفوت به الجمال. م: (وقال مالك، وهو قول الشافعي ﵀: تجب فيهما) ش: أي في اللحية وشعر الرأس، م: (حكومة عدل) ش: إذا حلقا ولم ينبتا م: (لأن ذلك زيادة في الآدمي، ولهذا يحلق شعر الرأس كله واللحية بعضها) ش: أي يحلق بعض اللحية م: (في بعض البلاد) ش: لو كان جمالا لم يحلقوا. وقد يكون عدم اللحية جمالًا في بعض الأحوال، وأهل الجنة كلهم أمرد. فلو كان ذلك من جملة الجمال الأصلي
стр. 6652
وصار كشعر الصدر والساق، ولهذا يجب في شعر العبد نقصان القيمة. ولنا: أن اللحية في وقتها جمال وفي حلقها تفويته على الكمال فتجب الدية كما في الأذنين الشاخصتين، وكذا شعر الرأس جمال، ألا ترى أن من عدمه خلقة يتكلف في ستره بخلاف شعر الصدر والساق لأنه لا يتعلق به جمال. وأما لحية العبد: فعن أبي حنيفة ﵀: أنه يجب فيها كمال القيمة، والتخريج على الظاهر أن المقصود بالعبد المنفعة بالاستعمال دون الجمال بخلاف الحر
ــ
[البناية]
لكان أهل الجنة أولى به.
م: (وصار) ش: أي حكم هذا م: (كشعر الصدر والساق) ش: إذا ليس فيه الجمال.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كون شعر الرأس زيادة في الآدمي م: (يجب في شعر العبد نقصان القيمة) ش: يعني إذا حلق شعره يجب فيه ما ينقص من قيمته.
م: (ولنا: أن اللحية في وقتها جمال وفي حلقها تفويته على الكمال فتجب الدية) ش: وروي: أن لله تعالى ملائكة يسبحون سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب، والدليل على أن اللحية جمال أن الرجل إذا بلغ حد الكهولة والشيخوخة ولم يثبت له لحية يسمج في الأعين، وإنما لا يسمج في حالة الطراوة والصغر، وأما في حالة الضمور والكبر فلا شك أنه يعد شيئًا.
والرأس إذا حلق ولم ينبت يظهر فيه القرع بعد زمن عليه، فإن القرع عيب في الناس ولهذا يتكلف الأقرع في ستر رأسه كما يتكلف بستر سائر عيوبه.
م: (كما في الأذنين الشاخصتين) ش: أي المرتفعتين من شخص بالفتح: ارتفع، فإن فيه تفويت منفعة الجمال مع بقاء السمع، وتجب الدية كاملة.
م: (وكذا شعر الرأس جمال، ألا ترى أن من عدمه) ش: أي من عدم شعر الرأس م: (خلقة) ش: أي من حيث الخلقة م: (يتكلف في ستره بخلاف شعر الصدر والساق لأنه لا يتعلق به جمال) ش: أي وقد ذكرناه الآن م: (وأما لحية العبد فعن أبي حنيفة ﵀: أنه يجب فيها كمال القيمة) .
وهي رواية الحسن ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ اعتبارًا بالدية في الحر لفوات الجمال.
م: (والتخريج على الظاهر) ش: أي ظاهر الرواية م: (أن المقصود بالعبد المنفعة بالاستعمال دون الجمال) ش: فيجب نقصان القيمة م: (بخلاف الحر) ش: فإن المقصود فيه الجمال ولو حلق بعض اللحية ولم ينبت قيل يجب فيه حكومة عدل.
وفي " شرح الكافي ": والصحيح أنه يجب فيه كل الدية لأن هذا في الشين فوق ملا لحية له
стр. 6653
قال: وفي الشارب حكومة عدل هو الأصح لأنه تابع للحية فصار كبعض أطرافها.
وقال: لحية الكوسج إن كان على ذقنه شعرات معدودة فلا شيء في حلقه لأن وجوده يشينه ولا يزينه وإن كان أكثر من ذلك وكان على الخد والذقن جميعا لكنه غير متصل ففيه حكومة عدل، لأن فيه بعض الجمال وإن كان متصلا ففيه كمال الدية لأنه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال، وهذا كله إذا فسد المنبت، فإن نبتت حتى استوى كما كان لا يجب شيء؛ لأنه لم يبق أثر الجناية ويؤدب على ارتكابه ما لا يحل، وإن نبتت بيضاء فعن أبي حنيفة ﵀: أنه لا يجب شيء في الحر لأنه
ــ
[البناية]
أصلا.
وكان أبو جعفر الهندواني يقول في اللحية: إنما يجب بها كمال الدية إذا كانت لحيته كاملة يتجمل بها، وأما إذا كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شيء فيها وإن كانت غير متوفرة، ولا يقع بها جمال كامل وليست مما يشين ففيها حكومة عدل، ولو حلق فنبت أبيض إن كان في أوانه لا يجب شيء، وإن كان في غير أوانه اختلف مشايخنا فيه. والصحيح أنه يجب فيه حكومة عدل.
وقال في " شرح الطحاوي ": ولو حلق رأسه فنبت أبيض والرجل شاب. قال أبو حنيفة ﵀ في الحر لا يجب شيء وفي العبد يجب النقصان، وقال: يجب حكومة العدل في الحر والعبد، وفي " الواقعات " رجل حلق لحية رجل، فإن كانت لحية متصلة أو خفيفة أو رقيقة أو كثيفة ففيه الدية إن لم تنبت، وإن كان كوسجًا فعليه فيها حكومة عدل بعدما ينتظر سنه فلم تنبت، فإن كان عمدًا ففي ماله لأن العاقلة لا تعقل العمد، وإن كان خطأ فعلى عاقلته كما في قتل الخطأ والعمد.
م: (قال) ش: أي المصنف م: (وفي الشارب حكومة عدل) ش: ناقله الناطفي ﵀ في الأجناس م: (هو الأصح) ش: احترز به عن قول بعض المشايخ أنه يجب فيه كمال الدية لأنه عضو على حدة. قال المصنف: م: (لأنه) ش: أي لأن الشارب م: (تابع للحية فصار كبعض أطرافها) ش: أي كبعض أطراف اللحية فإذا حلق بعض أطراف اللحية يجب حكومة عدل فكذا هذا.
[دية حلق لحية الكوسج]
م: (قال: ولحية الكوسج إن كان على ذقنه شعرات معدودة فلا شيء في حلقه لأن وجوده يشينه ولا يزينه، وإن كان أكثر من ذلك وكان على الخد والذقن جميعا لكنه غير متصل ففيه حكومة عدل لأن فيه بعض الجمال، وإن كان متصلًا ففيه كمال الدية لأنه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال وهذا كله إذا فسد المنبت فإن نبتت حتى استوى كما كان لا يجب شيء لأنه لم يبق أثر الجناية ويؤدب) ش: أي الحالق م: (على ارتكابه ما لا يحل وإن نبتت بيضاء فعن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يجب شيء في الحر لأنه
стр. 6654
يزيده جمالا، وفي العبد تجب حكومة عدل، لأنه ينقص قيمته، وعندهما تجب حكومة عدل لأنه في غير أوانه يشينه ولا يزينه، ويستوي العمد والخطأ، على هذا الجمهور. وفي الحاجبين الدية، وفي إحداهما نصف الدية وعند مالك والشافعي - رحمهما الله - تجب حكومة عدل، وقد مر الكلام فيه في اللحية.
قال: وفي العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الأنثيين الدية، كما روي في حديث سعيد بن المسيب ﵁ عن النبي- ﵊ قال: «وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية» وفيما كتبه النبي- ﵊ لعمرو بن حزم: «وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية»
ــ
[البناية]
يزيده جمالا، وفي العبد تجب حكومة عدل لأنه ينقص قيمته، وعندهما تجب حكومة عدل) ش: في الحر أيضا م: (لأنه في غير أوانه يشينه ولا يزينه، ويستوي العمد والخطأ) ش: يعني في شعر الرأس واللحية، وكذا في شعر الحاجب.
م: (على هذا الجمهور) ش: احترز به عن رواية " النوادر "، وقاله الأترازي، وقال الكاكي: وقال بعض الناس وهم أصحاب الظاهر: يجب في شعر الحاجب واللحية في العمد القصاص.
قيل: صورة حلق شعر الرأس واللحية خطأ هي: أن يظنه مباح الدم فحلق ثم ظهر أنه غير مباح.
م: (وفي الحاجبين الدية، وفي إحداهما: نصف الدية) ش: يعني إذا حلق الحاجبين أو تبعا فلم ينبتا تجب الدية لأنه أزال الجمال على الكمال. م: (وعند مالك والشافعي - رحمهما الله -: تجب حكومة عدل) ش: لأنهما لا يوجبانه في الشعر ولا يجب القصاص بالاتفاق م: (وقد مر الكلام فيه وفي اللحية) ش: أي عند قوله: وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية.
[دية العينين واليدين والرجلين والشفتين والأذنين]
م: (قال) ش: أي القدوري م: «وفي العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الأنثيين الدية» ، كما روى في حديث سعيد بن المسيب ﵁ عن النبي- ﵊) ش: هذا غريب.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية وفيما كتبه النبي- ﵊ لعمرو بن حزم: «وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية» ش: تقدير هذا في الفصل المذكور، وفيما كتب لعمرو بن حزم: «وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية» .
стр. 6655
ولأن في تفويت الاثنين من هذه الأشياء تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب كل الدية، وفي تفويت إحداهما تفويت النصف فيجب نصف الدية.
قال: وفي ثديي المرأة لما فيه من تفويت جنس المنفعة وفي إحداهما نصف دية المرأة لما بينا بخلاف ثديي الرجل حيث تجب حكومة عدل لأنه ليس فيه تفويت جنس المنفعة والجمال وفي حلمتي المرأة الدية كاملة لفوات جنس منفعة الإرضاع وإمساك اللبن وفي إحداهما نصفها لما بيناه.
قال: وفي أشفار العينين الدية، وفي إحداها ربع الدية. قال ﵁: يحتمل أن مراده الأهداب مجازا كما ذكر محمد ﵀ في الأصل
ــ
[البناية]
م: (ولأن في تفويت الاثنين من هذه الأشياء تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال، فيجب كل الدية، وفي تفويت إحداهما تفويت النصف فيجب نصف الدية) .
[دية ثديي المرأة]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وفي ثديي المرأة الدية لما فيه من تفويت جنس المنفعة، وفي إحداهما نصف دية المرأة لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: لأن تفويت الاثنين من هذه الأشياء إلى قوله: فيجب نصف الدية.
م: (بخلاف ثدي الرجل) ش: بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي م: (حيث تجب حكومة عدل لأنه ليس فيه تفويت جنس المنفعة والجمال، وفي حلمتي المرأة الدية كاملة لفوات جنس منفعة الإرضاع وإمساك اللبن) ش: وبه قال الشافعي ﵀، وأحمد ﵀، وقال الثوري ومالك: إن ذهب اللبن وجبت الدية وإلا تجب حكومة عدل.
م: (وفي إحداهما) ش: أي في إحدى الحلمتين م: (نصفها) ش: أي نصف الدية م: (لما بيناه) ش: أي عند قوله: لأن في تفويت الاثنين إلى آخره.
وقال الكرخي: وإن قطع الحلمة من ثدي المرأة وحدها أو قطع الثدي وفيه الحلمة فيه نصف الدية للحلمة والثدي، وسواء كان ذلك بضربة أو ضربتين إذا كان ذلك قبل البرء من الأول.
وفي " الجمهرة ": حلمتا الثدي النابتتان في طرفه، وهما أول الحياة.
[دية أشفار العينين]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وفي أشفار العينين) ش: الأشفار جمح الشفر بالضم وهو منبت الأهداب، وهو جمع هدب، وهو الشعر الذي على الأجفان م: (الدية) ش: أي تجب الدية، م: (وفي إحداهما) ش: أي في أحد الأشفار م: (ربع الدية) ش: هذا عند أكثر أهل العلم.
م: (قال ﵁:) ش: أي المصنف م: (يحتمل أن مراده) ش: أي مراد القدوري من الأشفار م: (الأهداب مجازا) ش: أي من حيث المجاز م: (كما ذكر محمد ﵀ في الأصل) ش: حيث جعل الأشفار اسما للشعر الذي ينبت على حروف العين، وقد خطأه أهل
стр. 6656
للمجاورة كالرواية للقربة وهي حقيقة في البعير، وهذا لأنه يفوت الجمال على الكمال وجنس المنفعة، وهي منفعة دفع الأذى والقذى عن العين إذ هو يندفع بالهدب، وإذا كان الواجب في الكل كل الدية وهي أربعة كان في أحدها ربع الدية، وفي ثلاثة منها ثلاثة أرباعها، ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر والحكم فيه هكذا، ولو قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة؛ لأن الكل كشيء واحد وصار كالمارن مع القصبة.
قال: وفي كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية لقوله ﵊: «في كل أصبع عشر من الإبل»
ــ
[البناية]
اللغة في هذا كما لو استعار منابت الشعور والشعور تسمى أهدابا.
وقال أبو حنيفة ﵁ دفعا لتخطئتهم محمدا بقول: يحتمل أن يكون بطريق المجاز م: (للمجاورة) ش: من طريق إطلاق اسم المحل على الحال، والمجاز تتابع في كلام العرب لا ينكره إلا من لا معرفة له من العلوم.
وذكر المصنف ﵀ نظيرا لهذا المجاز بقوله: م: (كالرواية للقربة وهي حقيقة في البعير) ش: أي الرواية حقيقة في البعير لأن البعير الذي يحمل عليه الماء الرواية وكثر ذلك حتى سموا القربة رواية مجازا للمجاورة كما سمي المطر سماء.
م: (وهذا) ش: أي هذا الذي ذكرنا من وجوب الدية في أشفار العينين وفي أحدهما ربع الدية م: (لأنه يفوت الجمال على الكمال وجنس المنفعة، وهي منفعة دفع الأذى والقذى) ش: وهو الذي يقع في العين. م: (عن العين إذ هو يندفع بالهدب، وإذا كان الواجب في الكل) ش: أي في كل الأشفار م: (كل الدية وهي أربعة كان في أحدها ربع الدية، وفي ثلاثة منها ثلاثة أرباعها) ش: أي ثلاثة أرباع الدية.
م: (ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر) ش: هذا عطف على قوله: يحتمل مراده الأهداب مجازا أي ويحتمل أن يكون مراد القدوري من الأشفار الحقيقة وهو منبت الشعر م: (والحكم فيه هكذا) ش: والحاصل كلام القدوري يحتمل الحقيقة والمجاز جميعا، والحكم في الكل واحد.
قال المصنف ﵀: م: (ولو قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة لأن الكل كشيء واحد وصار كالمارن مع القصبة) ش: أي قصبة الأنف، وفي " التحفة ": إذا قطع الأجفان التي لا أشفار لها تجب حكومة العدل.
[دية أصابع اليدين والرجلين]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وفي كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية لقوله ﵊:) ش: أي قول النبي ﷺ م: «في كل أصبع عشر من الإبل» ش: هذا روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، منهم أبو موسى الأشعري -
стр. 6657
ولأن في قطع الكل تفويت جنس المنفعة وفيه دية كاملة، وهي عشر فتنقسم الدية عليها. قال: والأصابع كلها سواء لإطلاق الحديث، ولأنها سواء في أصل المنفعة فلا تعتبر الزيادة فيه كاليمين مع الشمال، وكذا أصابع الرجلين لأنه يفوت بقطع كلها منفعة المشي فتجب الدية كاملة ثم فيهما عشر أصابع فتنقسم الدية عليها أعشارا
ــ
[البناية]
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أخرجه أبو داود والنسائي - رحمهما الله - عن النبي ﷺ قال: «الأصابع سواء في كل أصبع عشر من الإبل» ومنهم ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أخرجه عنه الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ : «دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة من الإبل في كل أصبع» وقال: حديث حسن صحيح غريب.
ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «الأصابع كلها سواء في كل أصبع واحد عشر من الإبل» م: (ولأن في قطع الكل تفويت جنس المنفعة وفيه دية كاملة، وهي عشر فتنقسم الدية عليها) ش: أعشارا أي على الأصابع عشرا في كل أصبع عشر من الإبل
م: (قال) ش: أي القدوري م: (والأصابع كلها سواء) ش: أي أصابع اليدين وأصابع الرجلين كلها سواء م: (لإطلاق الحديث) ش: المذكور، وهو مذهب علي " وعبد الله بن عباس ﵄. ولا نعلم فيه خلافا إلا رواية عن عمر ﵁ أنه قضى في الإبهام بثلاثة عشر إبلًا، وفي التي تليها اثني عشر، وفي الوسطى بعشرة وفي التي تليها تسعة وفي الخنصر ستة. وروي عنه كقول العامة ﵏.
م: (ولأنها) ش: أي ولأن الأصابع م: (سواء في أصل المنفعة فلا تعتبر الزيادة فيه) ش: أي في البعض م: (كاليمين مع الشمال) ش: يعني هما سواء في إيجاب الحكم حيث تجب الدية فيهما على السواء، وإن كانت منفعة اليمين أكثر م: (وكذا أصابع الرجلين لأنه يفوت بقطع كلها منفعة المشي فتجب الدية كاملة ثم فيهما) ش: أي في الرجلين م: (عشر أصابع فتنقسم الدية عليها أعشارا)
стр. 6658
قال: وفي كل أصبع فيها ثلاثة مفاصل، ففي أحدها ثلث دية الأصبع، وما فيها مفصلات ففي أحدهما نصف دية الأصبع وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع.
قال: وفي كل سن خمس من الإبل لقوله ﵊ في حديث أبي موسى الأشعري ﵁: «وفي كل سن خمس من الإبل» والأسنان والأضراس كلها سواء لإطلاق ما روينا، ولما روي في بعض الروايات: والأسنان كلها سواء
ــ
[البناية]
ش: أي عشر في كل أصبع.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وفي كل أصبع فيها ثلاثة مفاصل، ففي أحدها ثلث دية الأصابع، وما فيها مفصلان ففي أحدهما نصف دية الأصبع، وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع) ش: هذا ليس فيه خلاف إلا ما حكي عن مالك أنه قال: للإبهام أيضا ثلاثة أحدها بباطنه، وليس بصحيح لأن الاعتبار يقتضي وجوب العشر في الظاهر لا ما بطن منها، وأصابع اليدين والرجلين سواء بلا خلاف.
[دية الأسنان والأضراس]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وفي كل سن خمس من الإبل لقوله ﵊:) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (في حديث أبي موسى الأشعري ﵁: «وفي كل سن خمس من الإبل» ش: وأخرج ابن ماجه من حديث عكرمة عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ قضى في السن خمسا من الإبل» .
م: (والأسنان والأضراس كلها سواء لإطلاق ما روينا) ش: أشار به إلى حديث عمرو بن حزم ﵁ قال فيه: «وفي السن خمس من الإبل» . م: (ولما روي في بعض الروايات: «والأسنان كلها سواء» ش: هذا رواه البزار في مسنده من حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «الثنية والضرس سواء والأسنان كلها سواء، وهذه سواء» . وقال الأترازي: قال القدوري: والأسنان والأضراس كلها سواء، وكان من حق الكلام أن يقال: والأسنان كلها سواء بلا ذكر الأضراس، ويقال: والأنياب والأضراس سواء، لأن الضرس دخل تحت السن لأن السن يشمله والعطف يوهم المغايرة بين السن والضرس. انتهى.
стр. 6659
ولأن كلها في أصل المنفعة سواء فلا يعتبر التفاضل كالأيدي والأصابع، وهذا إذا كان خطأ فإن كان عمدا ففيه القصاص، وقد مر في الجنايات.
قال: ومن ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة كاليد إذا شلت، والعين إذا ذهب ضوؤها لأن المتعلق تفويت
ــ
[البناية]
وقال الأكمل: قوله: والأسنان والأضراس كلها سواء، قالوا: فيه نظر، والصواب: وكان من حق الكلام أن يقال: والأسنان كلها سواء، ويقال: والأنياب والأضراس كلها سواء لأن السن اسم جنس يدخل تحته اثنان وثلاثون أربع منها ثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنان فوق واثنان أسفل، ومثلها رباعيات، وهي ما يلي الثنايا ومثلها أنياب تلي الرباعيات، ومثلها أضراس تلي الأنياب، واثنتي عشرة سنا تسمى الطواحين من كل جانب ثلاث فوق وثلاث أسفل وبعدهن اثنان أخريان، وهي آخر الأسنان، وتسمى النواجذ، وهي في أقصى الأسنان وهي جمع ناجذ، وتسمى سن الحلم لأنه ينبت بعد البلوغ وقت كمال العقل، فلا يصح أن يقال: الأسنان والأضراس سواء لعوده إلى معنى الأسنان وبعضها سواء. انتهى.
قلت: يمكن منع النظر من حيث المغايرة بين الأضراس والأسنان حاصلة من جهة التسمية، لأن غير الضرس من الأسنان، فمن هذه الحيثية لا تتوهم المغايرة. وفي " الخلاصة ": لو ضرب سن رجل حتى تحولت وسقطت إن كان خطأ تجب خمسمائة على العاقلة، وإن كان عمدا يقتص وفي التساوي الصغير إذا قلع سن البالغ لا يستأني لأن النبات بعد البلوغ نادر، ولو قطع سن الصبي يستأنى حولًا لأن النبات ليس بنادر. ومع هذا لو قلع سن البالغ ثم نبت لا شيء عليه " وفي " الخلاصة ": إشارة إلى أنه يؤجل في البالغ. وفي نسخة الإمام السرخسي ﵀: يستأنى حولًا في الكبير الذي لا يرجى نباته في الكسر والقطع " وهكذا في " شرح الشافي " وهكذا في" المنتقى " قال: وبالأول يقضي أنه لا يؤجل ولو قطع جميع أسنانه يجب ستة عشر ألفا، لأن أسنانه تكون ثمانية وعشرين.
حكي عن امرأة قالت لزوجها: يا كوسج " فقال: إن كنت كوسجا فأنت طالق. سئل أبو حنيفة ﵀ عن ذلك فقال: تعد أسنانه إن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج م: (ولأن كلها) ش: أي كل الأسنان م: (في أصل المنفعة سواء فلا يعتبر التفاضل كالأيدي والأصابع) ش: أي كما لا يعتبر التفاوت في الأيدي والأصابع لأن كلها سواء في جنس المنفعة.
م: (وهذا) ش: أي الذي ذكره كله م: (إذا كان خطأ فإن كان عمدا ففيه القصاص، وقد مر في الجنايات) .
[دية من ضرب عضوا فأذهب منفعته]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة كاليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوؤها لأن التعلق) ش: أي الموضع الذي يتعلق به وجوب كل الدية م: (تفويت
стр. 6660
جنس المنفعة لا فوات الصورة
ومن ضرب صلب غيره فانقطع ماؤه تجب الدية لتفويت جنس المنفعة. وكذا لو أحدبه لأنه فوت جمالا على الكمال وهو استواء القامة فلو زالت الحدوبة لا شيء عليه لزوالها لا عن أثر
ــ
[البناية]
جنس المنفعة لا فوات الصورة) ش: لأن الصورة قائمة.
فإن قيل: ذكر في " المبسوط " أن في اليد الشلاء وفقء العين العوراء حكومة عدل، وذكر هنا أن في إذهاب منفعة اليدين مع بقاء الصورة كمال الدية فعلم أن الصورة والمعنى كل واحد متعين يوجب شيئا يحق له. فينبغي أن يحب بقطع اليدين الصحيحتين الدية مع الحكومة، فالدية لإزالة المنفعة والحكومة لإزالة الصورة قلنا نعم، كذلك، إلا أنه أدخل الأقل في الأكثر كما لو شج فذهب العقل دخل أرش الموضحة في الدية.
م: (ومن ضرب صلب غيره فانقطع ماؤه تجب الدية لتفويت جنس المنفعة) ش: وهو النسل م: (وكذا) ش: أي تجب الدية م: (لو أحدبة) ش: أي ضرب ظهره فحدث من ذلك م: (لأنه فوت جمالا على الكمال وهو استواء القامة، ولو زالت الحدوبة لا شيء عليه لزوالها لا عن أثر) ش: ولو بقي أثر الضربة بعد زوال الحدبة، ويلزم حكومة عدل لأنه زال به النفع الذي تجب به كل الدية.
стр. 6661
فصل في الشجاج قال: الشجاج عشرة: الحارصة: وهي التي تحرص الجلد أي تخدشه ولا تخرج الدم. والدامعة: وهي التي تظهر الدم ولا تسيله كالدمع في العين. والدامية: وهي التي تسيل الدم. والباضعة: وهي التي تبضع الجلد أي تقطعه. والمتلاحمة: وهي التي تأخذ في اللحم
ــ
[البناية]
[فصل في الشجاج]
[أنواع الشجاج]
م: (فصل في الشجاج) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام الشجاج وهو جمع شجة، ولما كان الشجاج نوعا من أنوع ما دون النفس وتكاثرت مسألة ذكرها في فصل.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (الشجاج عشرة) ش: أي عشرة أنواع وجه انحصارها في العشرة يظهر بحسب على تعاقب آثارها الأولى م: (الحارصة) ش: بالحاء والصاد المهملتين ومنه قولهم: حرص القصار الثوب، إذا خرفه في الدق م: (وهي التي تحرص الجلد أي تخدشه) ش: من الخدش بالخاء والشين المعجمتين وهو قطع الجلد م: (ولا تخرج) ش: أي الحاصرة لا يخرج م: (الدم، والدامعة) ش: أي الثانية من الشجاج هي التي تسمى بالدامعة م: (وهي التي تظهر الدم ولا تسيله) ش: بضم التاء من الإسالة فهي لا تسيل الدم ولكن يظهر م: (كالدمع في العين) ش: يظهر ولا يسيل.
م: (والدامية) ش: وهو بالتحريك.
وقال سيبويه: دمي بالتسكين، وقال المبرد: بالتحريك. وقال الجوهري:
يقال: دمى الشيء يدمي دمي ودميا فهو دم مثل فرق يفرق فرقا فهو فرق. قلت: لم يقل " فهو دام " فدل على أن الفاعل منه لا يجيء إلا على وزن الصفة المشبهة وعلى ما ذكره الفقهاء يكون دام وأصله دامي فاعل إعلال ماض.
وللتأنيث يقال: دامية م: (وهي التي تسيل الدم) ش: بضم التاء من الإسالة م: (والباضعة) ش: أي الشجة الرابعة هي التي تسمى بالباضعة م: (وهي التي تبضع الجلد أي تقطعه) ش: من البضع وهو الشق والقطع، وفي " المغرب ": الباضعة هي التي جرحت الجلد وشقت اللحم. م: (والمتلاحمة) ش: أي الشجة الخامسة التي تسمى بالمتلاحمة م: (وهي التي تأخذ في اللحم) ش: وفي " المغرب ": المتلاحمة من الشجاج التي تشق اللحم دون العظم ثم يتلاحم بعد شقها أي تتلاحم وتتلاصق.
وقال الأزهري: الوجه أن يقال: اللاحمة، أي القاطعة اللحم، وإنما سميت بذلك على التأول إليه، أي على التفاؤل، وعن محمد ﵀ هي قبل الباضعة، وهي التي يتلاحم
стр. 6662
والسمحاق: وهي التي تصل إلى السمحاق، وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس. والموضحة: وهي التي توضح العظم أي تبينه. والهاشمة: وهي التي تهشم العظم. والمنقلة: وهي التي تنقل العظم بعد الكسر، أي تحوله. والآمة: وهي التي تصل إلى أم الرأس، وهو الذي فيه الدماغ.
قال: ففي الموضحة القصاص، إن كانت عمدا لما روي: «أنه ﵊ قضى بالقصاص في الموضحة» .
ــ
[البناية]
فيها الأحمر الدم ويسود. ولا يبضع اللحم. م: (والسمحاق) ش: أي الشجة السادسة هي التي تسمى بالسمحاق م: (وهي التي تصل إلى السمحاق، وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس) . ش: وفي " المغرب ": السمحاق، جلدة رقيقة فوق عظم الرأس إذا انتهت إليه الشجة يسمى سمحاق ومنه قيل للعظم الرقيق سماحيق م: (والموضحة) ش: أي الشجة السابعة تسمى بالموضحة م: (وهي التي توضح العظم أي تبينه) ش: وفي " المغرب ": يقال أوضحت الشجة في رأسه وأوضح فلان في رأس فلان إذا شج هذه الشجة، وإما قول أبي يوسف ﵀: " أنه شجه فأوضحه " فلم أجده إلا في رسالته م: (والهاشمة) ش: أي الشجة الثامنة هي التي تسمى بالهاشمة م: (وهي التي تهشم العظم) ش: من الهشم، وهو كسر الشيء الرخو من باب ضرب. م: (والمنقلة) ش: أي الشجة التاسعة، هي التي تسمى بالمنقلة م: (وهي التي تنقل العظم بعد الكسر، أي تحوله) ش: من وضع إلى موضع آخر.
م: (والآمة) ش: بالمد وتشديد الميم، وهي الشجة العاشرة م: (وهي التي تصل إلى أم الرأس، وهو الذي فيه الدماغ) ش: وفي " المغرب " وإنما قيل للشجة: آمة، ومأمومة، على معنى ذات أم كعيشة راضية، وجمعهما: أوام ومأمومات.
وقال القدوري في "شرحه ": ثم الدامغة وهي التي تجرح الجلد وتصل إلى الدماغ. فهذه إحدى عشرة شجة. ولم يذكر فيها محل الحارصة ولا الدامية، لأن الحارصة لم يبق لها أثر في الغالب.
والشجة التي لا أثر لها في الغالب لا حكم لها. ولم يذكر الدامغة، لأن الإنسان لا يعيش معها، فلا معنى لإثبات حكم الشجاج فيها. وما سوى ذلك فالحكم فيه مختلف على ما يجيء، إن شاء الله تعالى.
[القصاص في الموضحة إن كانت عمدا]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ففي الموضحة القصاص إن كانت عمدا لما روي أنه ﵊) ش: أي أن النبي ﷺ م: «قضى بالقصاص في الموضحة» ش: هذا حديث غريب.
стр. 6663
ولأنه يمكن أن ينتهي السكين إلى العظم فيتساويان، فيتحقق القصاص.
قال: ولا قصاص في بقية الشجاج لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيها لأنه لا حد ينتهي السكين إليه، ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص فيه. وهذه رواية عن أبي حنيفة ﵀. وقال محمد في " الأصل " ﵀ وهو ظاهر الرواية -: يجب القصاص فيما قبل الموضحة ؛ لأنه يمكن اعتبار المساواة فيه، إذ ليس فيه كسر العظم، ولا خوف هلاك غالب فيسبر غورها بمسبار، ثم تتخذ حديدة بقدر
ــ
[البناية]
وأخرج البيهقي، عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ : «لا طلاق قبل ملك ولا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات» . وهو مرسل.
وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه " عن الحسن وعمر بن عبد العزيز ﵄ عنهم «أن النبي ﷺ لم يقض فيما دون الموضحة بشيء» ، م: (ولأنه يمكن أن ينتهي السكين إلى العظم فيتساويان، فيتحقق القصاص) ش: لأن عند المساواة تتحقق المماثلة، فيتحقق القصاص لأن عند المساواة تتحقق المماثلة، فيتحقق الاستيفاء.
[القصاص فيما قبل الموضحة]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا قصاص في بقية الشجاج لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيها) ش: أي في بقية الشجاج م: (لأنه لا حد ينتهي السكين إليه) ش: فلا يوجد المساواة م: (ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص فيه) ش: أي في العظم.
م: (وهذه) ش: أي المذكور. م: (رواية عن أبي حنيفة ﵀) ش: رواها الحسن عنه وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله.
م: (وقال محمد ﵀ في الأصل) ش: أي " المبسوط " م: (وهو ظاهر الرواية: يجب القصاص فيما قبل الموضحة) ش: أي دون الموضحة في الأثر كالسمحاق ونحوه.
وفي " الكافي ": هذا هو الصحيح، لظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] . ويمكن اعتبار المساواة كما ذكره في المتن، وهو قول مالك م: (لأنه يمكن اعتبار المساواة فيه، إذ ليس فيه كسر العظم، ولا خوف هلاك غالب فيسبر غورها بمسبار) .
ش: يقال: سبرت الجرح أسبره إذا نظرت ما غوره، والمسبار، بكسر الميم ما يسبر به الجرح، والتسبار مثله. وكل أمر رزوته فقد سبرته واستبرته. كذا في " الصحاح " قوله: رزوته بالراء ثم بالزاي قاله الجوهري رزوته أروزه روازة أي خبرته وخبرته م: (ثم تتخذ حديدة بقدر
стр. 6664
ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع فيتحقق استيفاء القصاص.
قال: وفيما دون الموضحة حكومة عدل؛ لأنه ليس فيها أرش مقدر، ولا يمكن إهداره، فوجب اعتباره بحكم العدل، وهو مأثور عن النخعي وعمر بن عبد العزيز ﵏. قال: وفي الموضحة، إن كانت خطأ نصف عشر الدية، وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، فإن نفذت فهما جائفتان ففيهما ثلثا الدية لما روي في كتاب عمرو بن حزم ﵁ أن النبي- ﵊ قال: «وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقلة خمسة عشر، وفي الآمة، ويروى المأمومة: ثلث الدية» . وقال- ﵊: «في الجائفة ثلث الدية» . وعن أبي بكر ﵁: " أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية ".
ــ
[البناية]
ذلك، فيقطع بها مقدار ما قطع فيتحقق استيفاء القصاص) .
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وفيما دون الموضحة حكومة عدل) ش: أي فيما دون الموضحة من حيث الأثر، وقيل: الموضحة من حيث الذكر " وهي من الخارصة إلى السمحاق.
م: (لأنه ليس فيها أرش مقدر، ولا يمكن إهداره، فوجب اعتباره بحكم العدل، وهو مأثور عن النخعي وعمر بن عبد العزيز ﵏) .
ش: أما [أثر] إبراهيم النخعي، فرواه عبد الرزاق في "مصنفه " أخبرنا سفيان الثوري، عن حماد عن إبراهيم، قال: فيما دون الموضحة حكومة. ورواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان به " وأما أثر عمر بن عبد العزيز فغريب
[في الموضحة خمس من الإبل وفي الهاشمة عشروفي المنقلة خمسة عشر]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وفي الموضحة، إن كانت خطأ، نصف عشر الدية. وفي الهاشمة عشر الدية. وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشر الدية. وفي الآمة ثلث الدية. وفي الجائفة ثلث الدية، فإن نفذت فهما جائفتان، ففيهما ثلثا الدية لما روي في كتاب عمرو بن حزم ﵁ أن النبي- ﵊ قال: «وفي الموضحة: خمس من الإبل، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقلة خمسة عشر، وفي الآمة، ويروى المأمومة، ثلث الدية» ش: وقد تقدم هذا في كتاب عمرو بن حزم.
م: (وقال- ﵊) ش: أي قال النبي ﷺ م: «في الجائفة ثلث الدية» ش: هذا أيضا تقدم في حديث عمرو بن حزم. وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه ": حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن أشعث عن الزهري: «أن النبي ﷺ قضى في الجائفة بثلث الدية» .
م: (وعن أبي بكر ﵁ أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية)
стр. 6665
ولأنها إذا نفذت نزلت منزلة جائفتين: إحداهما من جانب البطن، والأخرى من جانب الظهر، وفي كل جائفة ثلث الدية، فلهذا وجب في النافذة ثلثا الدية. وعن محمد ﵀ أنه جعل المتلاحمة قبل الباضعة، وقال: هي التي يتلاحم فيها الدم ويسود، وما ذكرناه بدءا مروي عن أبي يوسف ﵀، وهذا اختلاف عبارة لا يعود إلى معنى وحكم
ــ
[البناية]
ش: رواه عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا ابن جريج عن داود بن أبي عاصم قال: سمعت ابن المسيب قال: قضى أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - في الجائفة تكون نافذة بثلثي الدية. وقال: إنهما جائفتان.
قال سفيان: ولا تكون الجائفة إلا في الجوف.
م: (ولأنها) ش: أي ولأن الجائفة م: (إذا نفذت نزلت منزلة جائفتين إحداهما من جانب البطن والأخرى من جانب الظهر، وفي كل جائفة ثلث الدية، فلهذا وجب في النافذة ثلثا الدية) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأكثر أهل العلم، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك.
وحكي عن بعض أصحاب الشافعي وعن أبي حنيفة في رواية أنه جائفة واحدة. م: (وعن محمد ﵀ أنه جعل المتلاحمة قبل الباضعة) ش: أي في الذكر م: (وقال) ش: أي محمد م: (هي التي يتلاحم فيها الدم ويسود) ش: وقال تاج الشريعة: وليس معناه أنها قبل الباضعة من حيث إن تحته دونه، بل من حيث إن المتلاحمة عند محمد ما يظهر اللحم ولا تقطعه من قولهم: التحم السنان إذا اتصل أحدهما بالآخر، والباضعة بعدها. وفي ظاهر الرواية: المتلاحمة ما يعمل في قطع أكثر اللحم وهي بقدر الباضعة وهي تقطع بعض اللحم.
م: (وما ذكرناه بدءا) ش: أي أولا، قال الجوهري: البدء والبدء أيضا الأول، ومنه قولهم: أفعله بادي على وزن فاعل، وبادي بديء على وزن فعيل، أي أول شيء. م: (مروي عن أبي يوسف ﵀) ش: وهو ظاهر الرواية.
م: (وهذا) ش: أي هذا المذكور من رواية أبي يوسف ومحمد م: (اختلاف عبارة لا يعود إلى معنى وحكم) ش: أي الذي روي عن محمد أن المتلاحمة قبل الباضعة، والذي روي عن أبي يوسف الباضعة قبل المتلاحمة، اختلاف في الاسم لا في المعنى والحكم؛ لأن محمدا ﵀ لا يمنع أن تكون الشجة التي ذهب فيه اللحم أرشها، وكذلك أبو يوسف ﵀ لا يمنع أن تكون الشجة التي قبل الباضعة أقل منها أرشا، وإنما الخلاف في الاسم.
قال محمد: المتلاحمة مأخوذة من الاجتماع، يقال: التحم الحيان إذا اجتمعا، وقال أبو يوسف: إنها مأخوذة من الذهاب في اللحم، كذا ذكره القدوري ﵀ في " شرحه ".
стр. 6666
وبعد هذا شجة أخرى تسمى الدامغة، وهي التي تصل إلى الدماغ، وإنما لم يذكرها لأنها تقع قتلا في الغالب لا جناية مقتصرة منفردة بحكم على حدة، ثم هذه الشجاج تختص بالوجه والرأس لغة، وما كان في غير الوجه والرأس يسمى جراحة والحكم مرتب على الحقيقة في الصحيح، حتى لو تحققت في غيرهما نحو الساق واليد لا يكون لها أرش مقدر، وإنما تجب حكومة العدل لأن التقدير بالتوقيف، وهو إنما ورد فيما يختص بهما؛ ولأنه إنما ورد الحكم فيها لمعنى الشين الذي يلحقه ببقاء أثر الجراحة، والشين يختص بما يظهر منها في الغالب، وهو العضوان هذان لا سواهما، وأما اللحيان فقد قيل: ليسا من الوجه وهو قول مالك ﵀
ــ
[البناية]
م: (وبعد هذا) ش: أي بعد ذكر الآمة التي هي عاشرة الشجاج م: (شجة أخرى تسمى الدامغة) ش: بالغين المعجمة م: (وهي التي تصل إلى الدماغ، وإنما لم يذكرها) ش: يعني محمد ﵀ في الأصل م: (لأنها تقع قتلًا في الغالب لا جناية مقتصرة منفردة بحكم على حدة) ش: وقد مر بيان هذا عن قريب م: (ثم هذه الشجاج) ش: لما ذكر قبل هذا حكم الشجاج شرع بذكر مواضع الشجاج م: (تختص بالوجه والرأس لغة) ش: وبه قالت الأئمة الثلاثة وأكثر أهل العلم، وعلى ما ذكر في " الإيضاح " مختص بالوجنتين والرأس أيضا.
وقال أبو الليث: يثبت حكم هذه الشجاج في كل البدن. م: (وما كان في غير الوجه والرأس يسمى جراحة والحكم مرتب على الحقيقة) ش: أي حكم الشجاج يثبت في الوجه والرأس على ما هو حقيقة اللغة م: (في الصحيح) ش: احترازا عن قول أبي الليث، ثم أوضح ذلك بقوله: م: (حتى لو تحققت) .
ش: وقال تاج الشريعة: حتى لو تحققت الموضحة والهاشمة والمنقلة م: (في غيرهما) ش: أي في غير الرأس والوجه م: (نحو الساق واليد لا يكون لها أرش مقدر. وإنما تجب حكومة العدل لأن التقدير بالتوقيف) ش: يعني لأن التقدير من أمرين والأمور لا تكون إلا بالتوقيف على الشرع م: (وهو) ش: أي التوقيف م: (إنما ورد فيما يختص بهما) ش: أي بالوجه والرأس م: (ولأنه إنما ورد الحكم فيها لمعنى الشين الذي يلحقه ببقاء أثر الجراحة، والشين يختص بما يظهر منها) ش: أي من الأعضاء م: (في الغالب، وهو العضوان هذان) ش: أي الوجه والرأس. م: (لا سواهما) ش: أي لأن ما سواهما يغطى في العادة فلا يلحقه الشين كما يلحق في الوجه والرأس م: (وأما اللحيان) ش: بفتح اللام تثنية اللحي، وهو الذي عليه اللحية. م: (فقد قيل: ليسا من الوجه وهو قول مالك ﵀) .
ش: وقال صاحب: " الذخيرة ": والذقن من الوجه بلا خلاف، والعظم الذي تحت الذقن،
стр. 6667
حتى لو وجد فيهما ما فيه أرش مقدر لا يجب المقدر، وهذا لأن الوجه مشتق من المواجهة، ولا مواجهة للناظر فيهما إلا أن عندنا: هما من الوجه لاتصالهما به من غير فاصلة وقد يتحقق فيه معنى المواجهة أيضا، وقالوا: الجائفة تختص بالجوف - جوف الرأس أو جوف البطن - وتفسير حكومة العدل على ما قاله الطحاوي ﵀ أن يقوم مملوكا بدون هذا الأثر ويقوم به الأثر ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين، فإن كان نصف عشر القيمة يجب
ــ
[البناية]
وهو اللحيان من الوجه عنده، حتى لو وجدت الشجاج الثلاث الموضحة والهاشمة والمنقلة في اللحيين كان لها أرش مقدر عندنا خلافا لمالك ﵀ وهو معنى قوله: م: (حتى لو وجد فيهما) ش: أي في اللحيين م: (ما فيه أرش مقدر) ش: وهو الشجاج الثلاثة المذكورة م: (لا يجب المقدر، وهذا) ش: أي عدم الأرش المقدر فيهما م: (لأن الوجه مشتق من المواجهة، ولا مواجهة للناظر فيهما) ش: أي في اللحيين.
م: (إلا أن عندنا: هما من الوجه لاتصالهما به) ش: أي لاتصال اللحيين بالوجه م: (من غير فاصلة وقد يتحقق فيه معنى المواجهة أيضا) ش: أي في اللحم يعني المواجهة أيضًا، فيكون من الوجه حقيقة، قيل عليه [. . .] أن يكون غسلهما فرضًا في الطهارة، وأجيب بأنه ترك هذه الحقيقة بالإجماع والإجماع هنا فبقيت العبرة للحقيقة.
م: (وقالوا) ش: أي المشايخ: م: (الجائفة تختص بالجوف، جوف الرأس أو جوف البطن) .
ش: وفي " الأجناس ": الجائفة وإن نفذت من رواية ففيها ثلث الدية إن كان عمدًا ففي ماله، وإن كان خطأ فعلى عاقلته. والجائفة تكون ما بين اللبة والعانة ولا يكون فوق الذقن، ولا يكون تحت العانة بين الفخذين والرجلين.
وقال الكرخي في " مختصره ": ولا تكون الجائفة في الرقبة ولا في الحلق، ولا تكون إلا فيما يصل إلى الجوف من الصدر والظهر والبطن والجبين، وكل ما وصل إلى الفم ففيه حكومة عدل وليس بجائفة، ولا يكون في اليدين ولا في الرجلين، ثم في الشجاج كلها إذا برأت ولم يبق لها أثر بعد البرء لا يجب شيء في العمد والخطأ، إلا رواية عن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: يجب مقدار أجر الطبيب. كذا في " شرح الطحاوي ". وأما إذا بقي لها أثر بعد البرء في الخطأ في الموضحة وما فوقها أروش مقدرة وقبلها حكومة عدل. أما في العمد فلا يجب القصاص إلا في الموضحة وفيما قبلها حكومة عدل، وفيما فوقها الأروش، م: (وتفسير حكومة العدل على ما قاله الطحاوي ﵀ أن يقوم مملوكا بدون هذا الأثر ويقوم به الأثر ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين، فإن كان نصف عشر القيمة
стр. 6668
نصف عشر الدية، وإن كان ربع عشر فربع عشره، وقال الكرخي ﵀: ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة، فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية؛ لأن ما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه والله أعلم.
ــ
[البناية]
يجب نصف عشر الدية، وإن كان ربع العشر فربع عشره) . م: (وقال الكرخي ﵀: ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية لأن ما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه والله أعلم) ش: بيان قوله: كم مقدار هذه الشجة أن هذه الشجة لو كانت باضعة مثلا فإنه ينظر كم مقدار الباضعة من الموضحة، فإن كان مقدارها ثلث الموضحة يجب ثلث أرش الموضحة وإن كان ربع الموضحة يجب ربع أرش الموضحة، وإن كان ثلاثة أرباع الموضحة يجب ثلاثة أرباع أرش الموضحة. قال شيخ الإسلام: هذا هو الأصح، وفي " فتاوى قاضي خان ": وعلى قول الطحاوي الفتوى، وبه أخذ الحلواني، وبه قالت الأئمة الثلاثة وأهل العلم، وقال ابن المنذر: وهو قول كل من يحفظ عنه.
стр. 6669
فصل قال: وفي أصابع اليد نصف الدية لأن في كل أصبع عشر الدية على ما روينا فكان في الخمس نصف الدية، ولأن في قطع الأصابع تفويت جنس منفعة البطش وهو الموجب على ما مر، فإن قطعها مع الكف ففيه أيضا نصف الدية لقوله ﵊: «و في اليدين الدية وفي إحداهما نصف الدية» ولأن الكف تبع للأصابع لأن البطش بها، وإن قطعها مع نصف الساعد ففي الأصابع والكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀، وعنه أن ما زاد على أصابع اليد والرجل فهو تبع للأصابع إلى المنكب وإلى الفخذ لأن الشرع أوجب في اليد الواحدة نصف الدية، واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب فلا يزاد على تقدير الشرع.
ــ
[البناية]
[فصل في بيان مسائل الجراح التي فيما دون النفس فيما دون الرأس]
[في اليدين الدية وفي إحداهما نصف الدية]
م: (فصل) ش: أي هذا فصل في بيان مسائل الجراح التي فيما دون النفس فيما دون الرأس م: (قال: وفي أصابع اليد نصف الدية) ش: هذا قول القدوري في " مختصره " لما روينا، وفي بعض النسخ: على ما روينا في فصل الشجاج في حديث عمرو بن حزم: «في كل أصبع عشر من الإبل» فإذا وجب م: (لأن في كل أصبع عشر الدية) ش: من الإبل، وهو عشر الدية م: (على ما روينا) ش: يكون في أصابع اليد الواحدة إذا قطعت خطأ نصف الدية لأن فيها خمس أصابع م: (فكان في الخمس) ش: أي في خمس الأصابع م: (نصف الدية، ولأن في قطع الأصابع تفويت جنس منفعة البطش وهو الموجب) ش: أي الموجب للدية تفويت جنس المنفعة م: (على ما مر) ش: أي في فصل مما دون النفس م: (فإن قطعها) ش: أي الأصابع م: (مع الكف ففيه أيضا نصف الدية لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «وفي اليدين الدية» ش: تقدم من ذلك (ما) فيه الكفاية م: (وفي إحداهما) ش: أي في إحدى اليدين م: (نصف الدية) ش: هو أيضا لفظ الحديث م: (ولأن الكف تبع للأصابع لأن البطش بها) ش: أي بالأصابع م: (وان قطعهما) ش: أي اليد م: (مع نصف الساعد ففي الأصابع والكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀) .
وبه قال الشافعي - ظاهر مذهبه - والقاضي الحنبلي، م: (وعنه) ش: أي وعن أبي يوسف: م: (أن ما زاد على أصابع اليد والرجل فهو تبع للأصابع إلى المنكب وإلى الفخذ لأن الشرع أوجب في اليد الواحدة نصف الدية، واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب فلا يزاد على تقدير الشرع) ش: وبه قال مالك وأحمد وابن أبي ليلى ﵏ وأصحاب الشافعي وهو قول النخعي وقتادة وعطاء، لأن الشرع أوجب في اليد الواحدة نصف الدية، واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب
стр. 6670
ولهما: أن اليد آلة باطشة والبطش يتعلق بالكف والأصابع دون الذراع، فلم يجعل الذراع تبعا في حق التضمين، ولأن لا وجه إلى أن يكون تبعا للأصابع لأن بينهما عضوا كاملا ولا إلى أن يكون تبعا للكف لأنه تابع، ولا تبع للتابع. قال: وإن قطع الكف من المفصل وفيها أصبع واحدة ففيه عشر الدية، وإن كان أصبعان فالخمس ولا شيء في الكف، وهذا عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: ينظر إلى أرش الكف والأصبع فيكون عليه الأكثر، ويدخل القليل في الكثير لأنه لا وجه إلى الجمع بين الأرشين لأن الكل شيء واحد، ولا إلى إهدار أحدهما؛ لأن كل واحد منهما
ــ
[البناية]
فلا يزاد على تقدير الشرع.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد: م: (أن اليد آلة باطشة والبطش يتعلق بالكف والأصابع دون الذراع، فلم يجعل الذراع تبعا في حق التضمين) ش: بيان هذا: أن اليد آلة باطشة بمعنى أرش اليد يجب باعتبار إزالة البطش.
والأصل في البطش الأصابع، والكف تبع لها، وأما الساعد فلا يتبعها لأنه غير متصل بها فلم يجعل تبعا لها في التضمين.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الذراع م: (لا وجه إلى أن يكون تبعا للأصابع لأن بينهما) ش: أي بين الذراع والأصابع م: (عضوا كاملا) ش: وهو الكف م: (ولا إلى أن يكون) ش: أي لا وجه إلى أن يكون م: (تبعا للكف لأنه) ش: أي لأن الكف م: (تابع، ولا تبع للتابع) ش: بيانه: أن الذراع لا يجوز أن يتبع الأصابع لأنه يفصل بينهما عضو فلا يكون تبعا، ولا يجوز أن يستتبع الكف لأنه تبع في نفسه فلا يثبت له تبع. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإن قطع الكف من المفصل وفيها أصبع واحدة ففيه) ش: أي في الأصبع الواحدة م: (عشر الدية) .
ش: وفي بعض النسخ: ففيها، فالأصبع يذكر ويؤنث م: (وإن كان أصبعان فالخمس) ش: أي الواجب خمس الدية م: (ولا شيء في الكف وهذا) ش: أي وهذا الحكم م: (عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: ينظر إلى أرش الكف والأصبع) ش: أي حكومة العدل في الكف والأصبع م: (فيكون عليه الأكثر، ويدخل القليل في الكثير لأنه لا وجه إلى الجمع بين الأرشين) ش: أي أرش الكف وأرش الأصبع يعني الجمع بين هذين الأرشين جمع اتفاق م: (لأن الكل شيء واحد) ش: لأن ضمان الأصابع ضمان الكف والأصابع، فهذا شيء واحد، م: (ولا إلى إهدار أحدهما) ش: أي ولا وجه أيضا إلى إهدار أحدهما م: (لأن كل واحد منهما) ش: من الكف والأصابع) م:
стр. 6671
أصل من وجه فرجحنا بالكثرة، وله: أن الأصابع أصل والكف تابع حقيقة وشرعا لأن البطش يقوم بها. وأوجب الشرع في أصبع واحدة عشرا من الإبل، والترجيح من حيث الذات والحكم أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب، ولو كان في الكف ثلاثة أصابع يجب أرش الأصابع، ولا شيء في الكف بالإجماع لأن الأصابع أصول في التقوم وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف كما إذا كانت الأصابع قائمة بأسرها.
ــ
[البناية]
(أصل من وجه) ش: أما الأصابع فظاهر وأما الكف فأصل من حيث إن قيام الأصابع به م: (فرجحنا بالكثرة) ش: كما قلنا فيمن شج رأس شخص وتناثر بعض شعره حيث يدخل هناك الأقل في الأكثر.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن الأصابع أصل والكف تابع حقيقة) ش: أي من حيث الحقيقة م: (وشرعا) ش: أي من حيث الشرع وبين وجه الحقيقة بقوله: م: (لأن البطش يقوم بها) ش: أي بالأصابع.
وبين وجه الشرع بقوله: م: (وأوجب الشرع في أصبع واحدة عشرا من الإبل، والترجيح من الذات والحكم) ش: أي من حيث الحقيقة والشرع م: (أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب) ش: كما أن التقدير الشرعي ثابت بالنص، وما لم يثبت فيه تقدير يكون تقديره بالرأي، والرأي لا يعارض النص، وأما قولهما: " إن بالكثرة أولى نقلنا " إنما يصار إلى الترجيح عند المساواة في القوة ولا مساواة بين النص والرأي.
وأما مسألة الشعر فلا يكون تبعا للآخر وفيما نحن فيه الكف تبع، كذا ذكره قاضي خان، فلما كان الاعتبار عند أبي حنيفة للنص وتقدير الشرع، لا يتفاوت بين أن يكون الباقي أصبعا أو أكثر، ولهذا قال أبو حنيفة: إذا لم يبق من الأصبع إلا مفصل واحد ففي ظاهر الرواية عنده أرش ذلك المفصل أو يجعل الكف تبعا له لأن أرش المفصل مقدر شرعا، وما بقي شيء من الأصل، وإن قل لا حكم للتبع كما إذا بقي واحد من أصحاب الخطر في المحل لا يعتبر المكان.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: إذا كان الباقي دون أصبع يعتبر فيه الأقل والأكثر كقولهما فيدخل الأقل في الأكثر والأول أصح.
م: (ولو كان في الكف ثلاثة أصابع يجب أرش الأصابع، ولا شيء في الكف بالإجماع لأن الأصابع أصول في التقوم وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف كما إذا كانت الأصابع قائمة بأسرها) ش: ثم قطعت مع الكف.
стр. 6672
قال: وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل تشريفا للآدمي لأنه جزء من يده ولكن لا منفعة فيه ولا زينة. وكذلك السن الشاغية لما قلنا وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل. وقال الشافعي ﵀: تجب فيه دية كاملة لأن الغالب فيه الصحة فأشبه قطع المارن والأذن. ولنا: أن المقصود من هذه الأعضاء المنفعة، فإذا لم تعلم صحتها لا يجب
ــ
[البناية]
ويقال: هذا الشيء بأسره أي بجميعه، كما يقال يومئذ.
م: (قال: وفي الأصبع الزائدة) ش: أي وفي قطع الأصبع الزائدة م: (حكومة عدل) ش: وبه قال الشافعي، وأحمد، والثوري، ولا يعلم لهم مخالف، وعن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: فيها ثلث دية الأصبع.
وفي " الذخيرة ": فيها الحكومة سواء كان في العمد أو في الخطأ، وسواء كان للقاطع أصبع زائد أم لا.
م: (تشريفا للآدمي) ش: أي لأجل تشريفه لأنه مكرم م: (لأنه) ش: أي لأن الأصبع الزائدة م: (جزء من يده ولكن لا منفعة فيه ولا زينة) ش: أي ولا جمال فيه قيل عليه أنه منقوص بما إذا كان من ذقن رجل شعراته منفردة وأزالها رجل، ولم ينبت مثلها فإنه لم يجب فيه حكومة عدل، وإن كان الشعر جزءا من الآدمي بدليل أنه لا يحل الانتفاع به، وأجيب بأن إزالة جزء الآدمي إنما يوجب حكومة عدل إذا بقي من أثره ما يشينه كما في قطع الأصبع الزائدة، وإزالة الشعرات تزينه ولا تشينه، فلا يوجبها، كما لو قص ظفر غيره بغير إذنه.
م: (وكذلك السن الشاغية) ش: بالشين والغين المعجمة، أي الزائدة، يقال: شغيت أسنانه إذا اختلف بينها وتراكبت، وقيل: الشغى أن تقع الأسنان العليا على السفلى، ورجل أشغى وامرأة شغياء ومنه سميت العقاب شغياء لأن مقدم مسيرها مطبق على الآخر جزءا منها بكسر الميم لسباع الطير بمنزلة المستعار لغيرها م: (لما قلنا) ش: إشارة إلى قوله: " لأنه جزء من يده "، يعني كما الأصبع الزائدة جزء من المجني عليه، كذلك السن الشاغية جزء فلا تجب الحكومة، فكذا هنا.
م: (وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل) ش: هذا لفظ القدوري ﵀ في " مختصره "، وقال المصنف ﵀: م: (وقال الشافعي ﵀ تجب فيه دية كاملة) ش: وبه قال أحمد، وهو قول الثوري م: (لأن الغالب فيه الصحة فأشبه قطع المارن والأذن) ش: من الصبي م: (ولنا: أن المقصود من هذه الأعضاء المنفعة، فإذا لم تعلم صحتها لا يجب
стр. 6673
الأرش الكامل بالشك والظاهر لا يصلح حجة للإلزام بخلاف المارن والأذن الشاخصة؛ لأن المقصود هو الجمال وقد فوته على الكمال، وكذا لو استهل الصبي لأنه ليس بكلام وإنما هو مجرد صوت ومعرفة الصحة فيه بالكلام، وفي الذكر بالحركة، وفي العين بما يستدل به على النظر فيكون حكمه بعد ذلك حكمه حكم البالغ في العمد والخطأ.
قال: ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية
ــ
[البناية]
الأرش الكامل بالشك) ش: لأن السلامة بالدليل وبالظاهر تثبت السلامة. م: (والظاهر لا يصلح حجة للإلزام) ش: إنما قيد بالإلزام لأن مثل هذا الظاهر يصلح حجة لغير الإلزام، حتى إنه لو أعتق صغيرا لا يعلم صحة هذه الأعضاء منه يقينا يخرج عن عهدة الكفارة لأن الغالب هو السلامة.
وقد تقدم من قبل في قوله: " ويجزيه رضيع "، وفي ذكر الخصى والعنين حكومة عدل عنده. وبه قال أحمد في رواية، قال الشافعي: فيها دية كاملة، وبه قال مالك وأحمد في رواية في ذكر الخصى مثل قولنا، وهو قول الثوري، وقتادة، وإسحاق م: (بخلاف المارن والأذن الشاخصة لأن المقصود هو الجمال وقد فوته على الكمال) ش: ومعنى الشاخصة المرتفعة عن شخص بالفتح شخوصا، وقال في " الجمهرة ": شخص من مكان إلى مكان إذا سار في ارتفاع.
م: (وكذا لو استهل الصبي) ش: يعني يكون في لسان الصبي حكومة عدل ما لم يتكلم، وإن استهل م: (لأنه) ش: أي لأن استهلال الصبي م: (ليس بكلام وإنما هو مجرد صوت) ش: بكاء م: (ومعرفة الصحة فيه بالكلام) ش: أي في الصوت.
م: (وفي الذكر بالحركة) ش: أي ومعرفة الصحة في الذكر بالحركة عند البول.
م: (وفي العين) ش: أي ومعرفة الصحة وفي العين م: (بما يستدل به على النظر فيكون حكمه بعد ذلك) ش: أي بعد ما ذكر من الأشياء المذكورة م: (حكمه) ش: أي حكم الصبي م: (حكم البالغ في العمد والخطأ) ش: لأنه حينئذ يتبين أنه أتلف منفعة العضو كاملة فيترتب للصبي على الجاني مثل ما يترتب للبالغ في حالة العمد وحالة الخطأ.
[شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية) ش: وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد: لا يدخل، وبه قال مالك، وأحمد، والحسن، وزفر في رواية.
قال القدوري: فإن قيل: من أين يعرف ذهاب السمع والشم والبصر؟ قيل له: يعرف
стр. 6674
لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء، فصار كما إذا أوضحه فمات، وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت يسقط،
والدية تجب بفوات كل الشعر وقد تعلقا بسبب واحد فدخل الجزء في الجملة كما إذا قطع أصبع رجل فشلت يده . وقال زفر: لا يدخل لأن كل واحد منها جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان كسائر الجنايات، وجوابه ما ذكرناه. قال: وإن ذهب سمعه وبصره، أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية. قالوا: هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، وعن أبي يوسف ﵀: أن الشجة تدخل في دية السمع والكلام ولا تدخل في دية البصر.
ــ
[البناية]
ذلك باعتراف الجاني وتصديقه للمجني عليه أو بنكوله عن اليمين وغير ذلك من الوجوه، م: (لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء) ش: لأنه يكون كالميت والملحق بالبهائم م: (فصار كما إذا أوضحه فمات، وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت يسقط) ش: أي لو نبت الشعر في موضع الشجة يسقط الأرش.
[قطع أصبع رجل فشلت يده]
م: (والدية تجب بفوات كل الشعر وقد تعلقا بسبب واحد) ش: أي تعلق أرش الموضحة والدية جميعا بسبب واحد وهو فوات الشعر لكن سبب الموضحة البعض وسبب الدية الكل م: (فدخل الجزء في الجملة كما إذا قطع أصبع رجل فشلت يده) ش: فيجب أرش اليد لا أرش الأصبع، والأصل فيه وما أشبه أن الجزء يدخل في الكل.
م: (وقال زفر: لا يدخل) ش: أرش الموضحة في الدية م: (لأن كل واحد منها جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان كسائر الجنايات، وجوابه ما ذكرناه) ش: قيل: يعني به قوله لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء، وقيل قوله: وقد تعلقا بسبب واحد، وهو أشمل من الأول.
م: (قال: وإن ذهب سمعه وبصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية، قالوا) ش: أي المشايخ م: (هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -) .
ش: قال في " النهاية ": ذكر أبي يوسف مع أبي حنيفة وقع سهوا لكونه مخالفا لجميع روايات الكتب المتداولة فينبغي أن يذكر محمد ﵀ مكان أبي يوسف م: (وعن أبي يوسف ﵀ أن الشجة تدخل في دية السمع والكلام ولا تدخل في دية البصر) ش: روى هذه الرواية عن أبي يوسف الحسن بن زياد.
فإن قيل: من أين يعلم ذهاب البصر والسمع والكلام؟
قيل له: يعرف ذلك باعتراف الجاني وتصديقه للمجني عليه أو بنكوله عن اليمين وغير
стр. 6675
وجه الأول أن كلا منها جناية فيما دون النفس والمنفعة مختصة به فأشبه الأعضاء المختلفة بخلاف العقل لأن منفعته عائدة إلى جميع الأعضاء على ما بينا، ووجه الثاني: أن السمع والكلام مبطن فيعتبر بالعقل والبصر ظاهر فلا يلحق به.
قال: وفي " الجامع الصغير ": ومن شج رجلا موضحة فذهبت عيناه فلا قصاص في ذلك عند أبي حنيفة ﵀. قالوا: وينبغي أن تجب الدية فيهما. وقالا: في الموضحة القصاص. قالوا: وينبغي أن تجب الدية في العينين. قال: وإن قطع أصبع رجل من المفصل الأعلى فشل ما بقي من الأصبع أو اليد كلها
ــ
[البناية]
ذلك من الوجوه في معرفة ذلك.
م: (وجه الأول) ش: هو: أن أرش الموضحة لا يدخل في الدية الواجبة بذهاب السمع والبصر والكلام م: (أن كلا منها جناية فيما دون النفس والمنفعة مختصة به فأشبه الأعضاء المختلفة) ش: فلا يدخل بعضه في بعض م: (بخلاف العقل) ش: يعني أن العقل ليس كذلك. م: (لأن منفعته عائدة إلى جميع الأعضاء) ش: فصار كالروح ولزوال الروح في الشجة دخل أرشها في دية الروح فكذا إذا ذهب العقل م: (على ما بينا) ش: أراد به قوله: لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء.
م: (ووجه الثاني) ش: يعني قوله: وعن أبي يوسف م: (أن السمع والكلام مبطن) ش: يعني كل واحد منهما باطن م: (فيعتبر بالعقل) ش: فيدخل أرش الموضحة في ديته م: (والبصر ظاهر فلا يلحق به) ش: أي بالعقل فلا يدخل أرش الموضحة فيه كاليد والرجل. وقال الأكمل ﵀ في قوله: والكلام مبطن، قيل: يريد به الكلام النفسي بحيث لا يفهم منها المعاني ولا يقدر على نظم المتكلم، وإن كان المراد ذلك كان الفرق بينه وبين ذهاب العقل عسير جدا وإن كان المراد به التكلم بالحروف والأصوات نفي جعله مبطنا وظاهرا.
[شج رجلا موضحة فذهبت عيناه]
م: (قال: وفي " الجامع الصغير ": من شج رجلا موضحة فذهبت عيناه فلا قصاص في ذلك عند أبي حنيفة ﵀) ش: قال أبو الليث: ولكن يجب عليه أرش الموضحة ودية العينين م: (قالوا) ش: أي المشايخ م: (وينبغي أن تجب الدية فيهما) ش: أي في الموضحة والعينين يعني أنه يجب أرش الموضحة ودية العينين. م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد م: (في الموضحة القصاص، قالوا) ش: أي المشايخ في شروحهم م: (وينبغي أن تجب الدية في العينين) ش: أي على قولهما، وإنما كرر لفظ " قالوا " لأن الأول في قول أبي حنيفة والثاني في قولهما.
م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإن قطع أصبع رجل من المفصل الأعلى فشل ما بقي من الأصبع أو اليد كلها) ش: أي أو شلت اليد كلها، والشلل فساد في اليد
стр. 6676
لا قصاص عليه في شيء من ذلك وينبغي أن تجب الدية في المفصل الأعلى وفيما بقي حكومة عدل، وكذلك لو كسر بعض سن رجل فاسود ما بقي ولم يحك خلافا، وينبغي أن تجب الدية في السن كله ولو قال: اقطع المفصل واترك ما يبس أو اكسر القدر المكسور أو اترك الباقي لم يكن له ذلك لأن الفعل في نفسه ما وقع موجبا للقود فصار كما لو شجه منقلة فقال أشجه موضحة وأترك الزيادة لهما في الخلافية أن الفعل في محلين. فيكون جنايتين مبتدأتين، فالشبهة في إحداهما لا تتعدى إلى الأخرى.
ــ
[البناية]
من باب علم م: (لا قصاص عليه في شيء من ذلك) ش: أي باتفاق أصحابنا.
وقال الأئمة الثلاثة ﵏: لا يسقط القود عن الأصبع لأنه عمد يمكن في الاعتبار المساواة فيه، ولا يجب القصاص في الثاني في قول عن الشافعي، وفي رواية عن أحمد م: (وينبغي أن تجب الدية في المفصل الأعلى، وفيما بقي حكومة عدل) ش: وإنما قال: " ينبغي " لأن محمدا لم يذكر هذا في " الجامع "، والمشايخ ﵏ في الشروح قالوا هذا.
م: (وكذلك) ش: أي الحكم وهو عدم القصاص م: (لو كسر بعض سن رجل فاسود ما بقي) ش: من السن المكسورة م: (ولم يحك) ش: أي محمد م: (خلافا) ش: في المسألتين وأحمد في رواية والشافعي في قول إن لم يذهب نفعها وهو المختار عند أصحاب الشافعي م: (وينبغي أن تجب الدية في السن كله ولو قال) ش: أي المجني عليه م: (اقطع المفصل واترك ما يبس) ش: من أرش اليد أو السن أو قال م: (أو اكسر القدر المكسور) ش: من السن م: (أو اترك الباقي لم يكن له ذلك؛ لأن الفعل في نفسه ما وقع موجبا للقود فصار) ش: حكم هذا م: (كما لو شجه) ش: أي كما إذا شج رجل رجلا شجة م: (منقلة فقال: أشجه) ش: شجة م: (موضحة وأترك الزيادة) ش: ليس له ذلك لأن الجناية الأولى كانت سارية وهي ليست في وسع المجنى عليه، والمماثلة شرط وجوب القصاص فلم تنعقد تلك الجناية موجبة القصاص في الابتداء، وإنما انعقدت موجبة للمال، ولا يكون له على القصاص سبيل م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (في الخلافية) ش: أي في المسألة الخلافية وهي: ما إذا شج موضحة فذهبت عيناه م: (أن الفعل) ش: وقع م: (في محلين) ش: مختلفين حقيقة.
م: (فيكون جنايتين مبتدأتين، فالشبهة في إحداهما) ش: أي في إحدى الجنايتين م: (لا تتعدى إلى الأخرى) ش: أي إلى الجناية الأخرى، والأصل في هذا أن الجناية إذا وقعت في مجلسين متباينين حقيقة فوجوب المال في أحدهما لا يمنع وجوب القود في الآخر وهو قول الأئمة الثلاثة أيضا، ومتى وقعت في محل واحد وأتلف شيئين، أحدهما يوجب القود والآخر يوجب المال، يجب بلا خلاف بين أصحابنا خلافا للأئمة الثلاثة.
стр. 6677
كمن رمى إلى الرجل عمدا فأصابه ونفذ منه إلى غيره فقتله يجب القود في الأول. وله: أن الجراحة الأولى سارية والجزاء بالمثل، وليس في وسعه الساري فيجب المال، ولأن الفعل واحد حقيقة وهو الحركة القائمة، وكذا المحل متحد من وجه لاتصال أحدهما بالآخر، فأورثت نهايته شبهة الخطأ في البداية، بخلاف النفسين، لأن أحدهما ليس من سراية صاحبه. وبخلاف ما إذا وقع السكين على الأصبع لأنه ليس فعلا مقصودا
ــ
[البناية]
م: (كمن رمى إلى الرجل عمدا فأصابه ونفذ) ش: أي رميه م: (منه إلى غيره فقتله يجب القود في الأول) ش: دون الثاني، وتجب الدية في الثاني، وكذا إذا قطع أصبعا فاضطرب السكين فأصاب أصبعا آخر خطأ منه فإنه يقتص في الأولى بالإجماع دون الثانية.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀: م: (أن الجراحة الأولى سارية والجزاء بالمثل، وليس في وسعه الساري فيجب المال) ش: لأن الجراحة التي يعمل القصاص قد لا تكون سارية، إذ ليس في وسعه، فعلى ذلك لا يكون مثلا للأولى ولا قصاص بدون المماثلة م: (ولأن الفعل واحد حقيقة وهو الحركة القائمة) ش: أي الثابتة حالة الشج م: (وكذا المحل) ش: أي محل الجنايتين م: (متحد من وجه لاتصال أحدهما بالآخر، فأورثت نهايته شبهة الخطأ في البداية) ش: والشبهة تعمل على الحقيقة فيما يندرئ بالشبهة أن لا يعمل في المال، لأنه يثبت مع الشبهة فكيف يسقط بها فيجب ديتان.
م: (بخلاف النفسين) ش: هذا جواب عن قولهما كمن رمى إلى رجل عمدا فأصابه ونفذت إلى غيره فقتله، ووجه ذلك هو قوله م: (لأن أحدهما ليس من سراية صاحبه) ش: ولا تصور سراية الفعل من شخص إلى شخص ويتصور ذلك في شخص واحد.
م: (وبخلاف ما إذا وقع السكين على الأصبع) ش: هذا جواب عما قال: إذا قطع أصبع رجل عمدا فاضطرب السكين فوقع على أصبع آخر فقطعها يقتص للأولى دون الثانية، فما بال مسألتنا لم تكن كذلك، ووجهه أن القطع الثاني إنما لم يورث الشبهة في القصاص، لأنه فعل مقصود، وأما ذهاب العين بالسراية فليس بفعل مقصود، وهو معنى قوله: م: (لأنه ليس فعلا مقصودا) ش: في مسألتنا، وفيما إذا وقع سكين على الأصبع قد صار فعلا مقصودا.
وقال الأكمل ﵀: الضمير في لأنه عائد إلى ذهاب العين بالسراية، وبهذا التوجيه يندفع ما قال في " النهاية " أن في قوله لأنه ليس فعلا مقصودا نظر، وإن الصواب ما ذكره في " الذخيرة " أنه مقصود، ولكن ليس من أمره، فإنه رجع الضمير إلى الفعل الثاني
стр. 6678
قال: وإن قطع إصبعا فشلت إلى جنبها أخرى ، فلا قصاص في شيء من ذلك عند أبي حنيفة ﵀. وقالا هما وزفر والحسن ﵏: يقتص من الأولى، وفي الثانية أرشها، والوجه من الجانبين قد ذكرناه. وروى ابن سماعة عن محمد في المسألة الأولى، وهو ما إذا شج موضحة فذهب بصره: أنه
ــ
[البناية]
فاختل الكلام، وقد ذكر المصنف فرقين بناء على ما ذكر من الدليل الأول بالنسبة إلى الأول، والثاني إلى الثاني.
وقال الكاكي: قوله " وبخلاف السكين إذا اتصل بالأخرى " لأن القطع في الأصبع الأخرى ليس من أثر الفعل الأول، بل الفعل وقع عليه مقصودا، فيتقرر بحكمه، يعني أن القطع في الأصبع الأخرى لا يقصد من الأولى، إذ الخطأ لا تصل من العمد ولا يمكن أن يجعل القطع الثاني تتمة الأول، فلا يورث شبهة، وكذا قال فخر الإسلام وصاحب " الإيضاح ".
وذكر في " النهاية " وبهذا يعلم أن فيما قاله في الكتاب ليس مقصودا نظر، وأن الصواب فيما ذكره فخر الإسلام وصاحب " الإيضاح "، أجيب عن كلامه بما ذكره في الكتاب من حيث المعنى، والتأويل ما قالاه فيكون صحيحا لما قلنا أن الضمير في " لأنه " يرجع إلى القطع في أصبع أخرى.
وقال الأترازي: قوله " بخلاف السكين إذا انسل إلى الأصبع الأخرى فقطعها "، لأن قطع الأخرى حصل ابتداء بالانسلال لا بالسراية، فلم يكن ذلك شبهة بالأصبع الأولى لعدم اتحاد الفعل، وهذا هو الفرق الصحيح، وما قاله صاحب " الهداية " بقوله وبخلاف ما إذا وقع السكين على الأصبع؛ لأنه ليس فعلا مقصودا: فيه نظر، انتهى.
قلت: قد أجيب عن النظر فيما ذكرنا يعلم بالإمعان في التأمل.
[قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى، فلا قصاص في شيء من ذلك) ش: وعليه دية الأصبعين م: (عند أبي حنيفة ﵀. وقالا هما وزفر والحسن ﵏) ش: يعني ابن زياد نقله عنه الأكمل وقالا وزفر فكذلك قال، ولو قال: " وقالا فيها وزفر " كان صوابا، وذلك أنه لا يجوز أن يعطف على الضمير المرفوع إلا إذا أكد إلا في صورة الشعر م: (يقتص من الأولى) ش: في الأصبع الأولى م: (وفي الثانية) ش: أي وفي الأصبع الثانية يجب م: (أرشها، والوجه من الجانبين) ش: أي من جانب أبي حنيفة وجانب هؤلاء م: (قد ذكرناه) ش: يريد به قوله ومن شج رجلا موضحة فذهبت عيناه. . . إلى آخره.
م: (وروى ابن سماعة عن محمد في المسألة الأولى، وهو ما إذا شج موضحة فذهب بصره: أنه
стр. 6679
يجب القصاص فيهما؛ لأن الحاصل بالسراية مباشرة كما في النفس والبصر يجري فيه القصاص، بخلاف الخلافية الأخيرة؛ لأن الشلل لا قصاص فيه، فصار الأصل عند محمد ﵀ على هذه الرواية: أن سراية ما يجب فيه القصاص إلى ما يمكن فيه القصاص يوجب الاقتصاص، كما لو آلت إلى النفس وقد وقع الأول ظلما. ووجه المشهور: أن ذهاب البصر بطريق التسبيب، ألا يرى أن الشجة بقيت موجبة في نفسها ولا قود في التسبيب. بخلاف السراية إلى النفس لأنه لا تبقى الأولى فانقلبت الثانية مباشرة.
قال: ولو كسر بعض السن فسقطت فلا قصاص إلا على رواية ابن سماعة ﵀، ولو أوضحه موضحتين فتآكلتا فهو على الروايتين هاتين.
ــ
[البناية]
يجب القصاص فيهما؛ لأن الحاصل بالسراية مباشرة كما في النفس والبصر يجري فيه القصاص، بخلاف الخلافية الأخيرة؛ لأن الشلل لا قصاص فيه، فصار الأصل عند محمد ﵀ على هذه الرواية: أن سراية ما يجب فيه القصاص إلى ما يمكن فيه القصاص يوجب الاقتصاص، كما لو آلت إلى النفس وقد وقع الأول ظلما. ووجه المشهور: أن ذهاب البصر بطريق التسبيب، ألا يرى أن الشجة بقيت موجبة في نفسها ولا قود في التسبيب. بخلاف السراية إلى النفس لأنه لا تبقى الأولى فانقلبت الثانية مباشرة. قال: ولو كسر بعض السن فسقطت فلا قصاص إلا على رواية ابن سماعة ﵀، ولو أوضحه موضحتين فتآكلتا فهو على الروايتين هاتين.
يجب القصاص فيهما) ش: أي في الموضحة والبصر جميعا م: (لأن الحاصل بالسراية مباشرة) ش: يعني بمنزلة المباشرة ثم نظر ذلك بقوله م: (كما في النفس) ش: يعني ألا ترى أنه لو قطع يد إنسان فسرى إلى نفسه يجب القصاص م: (والبصر يجري فيه القصاص) ش: ألا ترى أنه لو شجه موضحة وباشر سبب ذهاب البصر يجب القصاص فيهما كذلك هنا.
م: (بخلاف الخلافية الأخيرة) ش: وهي قوله فإن قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى م: (لأن الشلل لا قصاص فيه) ش: ويجب الأرش م: (فصار الأصل عند محمد ﵀ على هذه الرواية) ش: أي رواية ابن سماعة: م: (أن سراية ما يجب فيه القصاص إلى ما يمكن فيه القصاص يوجب الاقتصاص، كما لو آلت إلى النفس) ش: قال شيخنا العلاء ﵀: أي كما لو آلت الجراحة ووصلت إلى النفس، فإن قطع أصبع رجل عمدا فسرى ومات يجب القصاص م: (وقد وقع الأول ظلما) ش: أي محمد ﵀ فيكون موجبا للقصاص. م: (ووجه المشهور) ش: أي القول المشهور عن محمد: م: (أن ذهاب البصر بطريق التسبيب، ألا يرى أن الشجة بقيت موجبة في نفسها ولا قود في التسبيب) ش: عندنا وأكثر أهل العلم إلا في رواية عن مالك، وعن الشافعي في قول م: (بخلاف السراية إلى النفس لأنه لا تبقى الأولى) ش: أي لا تبقى الجناية الأولى معتبرة، فإذا كان كذلك م: (فانقلبت الثانية مباشرة) ش: أي فانقلبت الجناية الثانية بطريق المباشرة، فيجب القصاص.
[كسر بعض السن فسقطت]
م: (قال) ش: أي المصنف، ذكر هذه المسألة والتي تليها أيضا على سبيل التفريع: م: (ولو كسر بعض السن فسقطت فلا قصاص إلى على رواية ابن سماعة ﵀، ولو أوضحه موضحتين) ش: أي ولو شجه شجتين موضحتين م: (فتآكلتا) ش: أي صارتا واحدة بالأكل م: (فهو على الروايتين هاتين) ش: أي الرواية المشهورة ورواية ابن سماعة عن محمد، يعني لا قصاص على المشهور، وفيها القصاص على رواية ابن سماعة.
стр. 6680
قال: ولو قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش في قول أبي حنيفة ﵀، وقالا: عليه الأرش كاملا لأن الجناية قد تحققت، والحادث نعمة مبتدأة من الله تعالى. وله: أن الجناية انعدمت معنى، فصار كما إذا قلع سن صبي فنبتت لا يجب الأرش بالإجماع؛ لأنه لم يفت عليه منفعة ولا زينة. وعن أبي يوسف ﵀: أنه تجب حكومة عدل لمكان الألم الحاصل
ــ
[البناية]
وقال الكرخي ﵀ في " مختصره " وقال محمد ﵀: إذا ضربه بعضا فأوضحه ثم عاد فضربه إلى جانبها ثم تآكلتا حتى صارتا واحدة منهما موضحتان يقتص منه
وفي " السير " وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ﵀: فمن ضرب سن رجل عمدا فكسر بعضها وحركت ما بقي فإنه يؤجل سنة، فإن سقطت أو اسودت فلا قصاص فيه، وقال أبو يوسف: إن سقطت فيه القصاص.
[قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولو قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش) ش: أي هاهنا لفظ القدوري، ولم يذكر خلاف أصحابنا عنه، وقال المصنف: سقط الأرش م: (في قول أبي حنيفة ﵀) ش: وإن كان أخذها ردها، وبه قال أحمد والشافعي - رحمهما الله - في قول.
م: (وقالا عليه الأرش كاملا) ش: ولا يردها لو أخذها، وبه قال مالك والشافعي رحمهما الله - في قول م: (لأن الجناية قد تحققت) ش: والعادة عدم العود م: (والحادث نعمة مبتدأة من الله تعالى) ش: بخلاف سن الصبي، فإنها معرضة للنبات، ولهذا قيل يستأنى في سن الصبي حولا دون البالغ.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة: م: (أن الجناية انعدمت معنى) ش: لأنه عاد مكانها مثل الذي تلفت فلم يجب شيء م: (فصار كما إذا قلع سن صبي فنبتت لا يجب الأرش بالإجماع) ش: قيد بالأرش لأنه روى في " مختصر الكرخي " عن أبي يوسف أنه يجب فيه حكومة العدل وفي " الأجناس " عن " المجرد " قال أبو حنيفة: لو نزع سن رجل فنبت نصف السن كان عليه نصف قيمتها م: (لأنه لم يفت عليه) ش: أي على المنزوع سنة م: (منفعة ولا زينة) .
م: (وعن أبي يوسف ﵀) ش: هذا متعلق بقوله: وقالا عليه الأرش كاملا، أي روي عن أبي يوسف: م: (أنه تجب حكومة عدل لمكان الألم الحاصل) ش: أي يقوم بالألم وبدون الألم فيجب ما انتقص.
стр. 6681
قال: ولو قلع سن غيره فردها صاحبها في مكانها ونبت عليه اللحم فعلى القالع الأرش بكماله لأن هذا مما لا يعتد به، إذ العروق لا تعود، وكذا إذا قطع أذنه فألصقها فالتحمت لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه، قال: ومن نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول، فعلى الأول لصاحبه خمسمائة درهم لأنه تبين أنه استوفى بغير حق؛ لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية، ولهذا يستأنى حولا بالإجماع، وكان ينبغي أن ينتظر اليأس في ذلك للقصاص، إلا أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق،
ــ
[البناية]
م: (قال) ش: أي المصنف: م: (ولو قلع سن غيره، فردها صاحبها في مكانها ونبت عليه اللحم فعلى القالع الأرش بكماله) ش: وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في رواية القاضي، وقال أحمد في رواية: تجب الدية، وعليه الحكومة لنقصانها م: (لأن هذا مما لا يعتد به، إذ العروق لا تعود) ش: لأن هذا السن يكون في حكم الميت.
قال محمد: إن كانت أكثر من قدر الدرهم لم يجز الصلاة فيها ولم يكن عوضا عن الفائت، وقال أبو يوسف: إذا أعادها إلى موضعها يجوز الصلاة فيها، وفي سن غيره لا يجوز ذلك م: (وكذا) ش: أي وكذا يجب الأرش بكماله م: (إذا قطع أذنه) ش: أي أذن غيره م: (فألصقها) ش: بأن خاطها م: (فالتحمت) ش: وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية، وقال الشافعي في قول وأحمد في رواية: تجب الحكومة ولا تجب الدية م: (لأنها) ش: أي لأن الأذن م: (لا تعود إلى ما كانت عليه) ش: وهذا ظاهر.
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول، فعلى الأول لصاحبه خمسمائة درهم) ش: أي المنزوع منه م: (لأنه تبين أنه استوفى بغير حق) ش: وبه قال الشافعي في قول أحمد ﵀ في قول هو هبة مبتدأة، فلا تجب عليه شيء، فهو قياس قول مالك في " جامع " المحبوبي.
هذا إذا نبت السن المنزوعة كالأول، فإن نبت معوجا يجب حكومة العدل م: (لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية، ولهذا يستأني حولا) ش: أي يؤجل سنة لاستئناء الانتظار، يقال استيناء نبته، أي انتظرته، ومنه يستأن الجراحات، أي ينظر ما لها، وأصله من أنى يأني م: (بالإجماع) .
ش: قال الكاكي: قوله " بالإجماع " يخالفه رواية " التتمة "، فإنه ذكر فيها أن سن البالغ إذا سقط ينتظر حتى يبرأ موضع السن لا الحول، هو الصحيح؛ لأن نبات سن البالغ نادر فلا يقدر التأجيل إلا أن قبل البرء لا يقتص ولا يؤخذ الأرش لأنه لا يدري عاقبته.
م: (وكان ينبغي أن ينتظر اليأس في ذلك للقصاص، إلا أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق،
стр. 6682
فاكتفينا بالحول؛ لأنه تنبت فيه ظاهرا، فإذا مضى الحول ولم تنبت قضينا بالقصاص، وإذا نبتت تبين أنا أخطأنا فيه، والاستيفاء كان بغير حق، إلا أنه لا يجب القصاص للشبهة فيجب المال.
قال: ولو ضرب إنسان سن إنسان فتحركت يستأني حولا ليظهر أثر فعله فلو أجله القاضي سنة ثم جاء المضروب وقد سقطت سنه فاختلفا في السنة فيما سقط بضربه فالقول للمضروب ليكون التأجيل مفيدا " وهذا بخلاف ما إذا شجه موضحة فجاء وقد صارت منقلة فاختلفا حيث يكون القول قول الضارب؛ لأن الموضحة لا تورث المنقلة.
ــ
[البناية]
فاكتفينا بالحول) ش: لأنه مشتمل على الفصول الأربعة التي تشمل علي الطباع الأربعة الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، فلعل فصلا منها وافق طبع المجني عليه فتبرأ جراحته وتلتئم م: (لأنه تنبت فيه ظاهرا، فإذا مضى الحول ولم تنبت قضينا بالقصاص، وإذا نبتت تبين أنا أخطأنا فيه والاستيفاء كان لغير حق، إلا أنه لا يجب القصاص للشبهة) ش: لأن فعله في الظاهر حين استوفى القصاص كان حقا فصار ذلك شبهة في سقوط القصاص م: (فيجب المال) ش: حينئذ، وقول الناطفي في " الأجناس " من " نوادر أبي يوسف " رواية ابن سماعة.
قال أبو يوسف: رجل قلع سن رجل فانتظر بها حولا، أي انتظر بسن الصغير وقضى عليه بأرشها، وإلى هذه الرواية قال بعض أصحابنا مثل خواهر زاده وغيره.
وقال الناطفي أيضا: قال في " المجرد ": ولو قلع سن رجل ينبغي للقاضي أن يأخذ ضمينا من النازع للمنزوع سنة، ويؤجل سنة منذ يوم نزع سنه، فإذا مضت سنة ولم تنبت اقتص له، وعلى هذه الرواية لم يفرق كثير من مشايخنا بين سن البالغ وسن الصغير، بل قالوا بالاستيناء فيهما جميعا، وإليه ذهب القدوري والسرخسي وغيرهما.
[ضرب إنسان سن إنسان فتحركت]
م: (قال) ش: أي المصنف: ذكره على سبيل التفريع وهو مسائل الأصل إلى قوله ومن شج رجلا فالتحمت: م: (ولو ضرب إنسان سن إنسان فتحركت يستأني) ش: أي ينتظر م: (حولا ليظهر أثر فعله، فلو أجله القاضي سنة ثم جاء المضروب وقد سقط سنه فاختلفا) ش: أي الضارب والمضروب م: (في السنة فيما سقط بضربه) ش: فقال الضارب سقطت بضربة غيري، وقال المجني عليه بضربك م: (فالقول للمضروب) ش: وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد م: (ليكون التأجيل مفيدا) ش: يعني لو لم يقبل قوله كان التأجيل وعدمه سواء، إذا التأجيل لظهور عاقبة الأمر.
م: (وهذا) ش: أي وهذا الذي ذكرناه م: (بخلاف ما إذا شجه موضحة فجاء وقد صارت) ش: أي الموضحة م: (منقلة فاختلفا) ش: أي وقال المشجوج صارت منقلة من ضربك، وأنكر الضارب م: (حيث يكون القول قول الضارب؛ لأن الموضحة لا تورث المنقلة) ش: لأن الشجة
стр. 6683
أما التحريك فيؤثر في السقوط فافترقا، وإن اختلفا في ذلك بعد السنة فالقول للضارب، لأنه ينكر أثر فعله وقد مضى الأجل الذي وقته القاضي لظهور الأثر، فكان القول للمنكر، ولو لم تسقط لا شيء على الضارب. وعن أبي يوسف ﵀: أنه تجب حكومة الألم، وسنبين الوجهين بعد هذا إن شاء الله تعالى، ولو لم تسقط ولكنها اسودت يجب الأرش في الخطأ على العاقلة، وفي العمد في ماله ولا يجب القصاص، لأنه لا يمكنه أن يضربه ضربا تسود منه. وكذا إذا كسر بعضه واسود الباقي لا قصاص لما ذكرنا. وكذا لو احمر أو اخضر.
ــ
[البناية]
الموضحة بعدما وقعت موضحة لا يكون سببا لنقلة العظم عادة، بل يكون ذلك أثر بسب حادث فلا يبقى الظاهر شاهدا للمضروب، فلا يكون القول قوله.
م: (أما التحريك فيؤثر في السقوط) ش: أي أما تحريك السن فله تأثير في سقوطه فيكون القول قول المضروب " وبهذا حصل الفرق بين المسألتين، أشار إليه بقوله: م: (فافترقا) ، ش: أي الحكم المذكور في المسألة الأولى والحكم المذكور في المسألة الثانية، وكان القياس أن يكون القول للضارب فيهما، لأنه منكر، ولكن في " الاستحسان " فرق بينهما في الوجه الذي ذكره المصنف.
م: (وإن اختلفا في ذلك) ش: أي وإن اختلف الضارب والمضروب في سقوط السن م: (بعد السنة) ش: فقال المضروب: سقطت بضربك " وقال الضارب: بل سقطت بأمر حادث، (فالقول للضارب؛ لأنه ينكر أثر فعله وقد مضى الأجل الذي وقته القاضي لظهور الأثر، فكان القول للمنكر، ولو لم تسقط) ش: يعني إذا تحركت السن، ولو لم تسقط ولم يحصل فيها عيب كالاسوداد ونحوه م: (لا شيء على الضارب، وعن أبي يوسف ﵀: أنه تجب حكومة الألم) ش: وفي بعض النسخ: وعن أبي حنيفة ﵀ مكان أبي يوسف، والأول أصح، لأنه ذكر في " الذخيرة " وغيرها قول أبي يوسف في هذا الموضع م: (وسنبين الوجهين. بعد هذا إن شاء الله تعالى) ش: والوجهان هما قوله: ولا شيء على الضارب، وقوله: حكومة الألم والموعود فيما بعد هذا هو قوله: سقط الأرش عند أبي حنيفة. . . إلى آخره.
م: (ولو لم تسقط) ش: أي السن م: (ولكنها اسودت يجب الأرش في الخطأ على العاقلة، وفي العمد في ماله ولا يجب القصاص؛ لأنه لا يمكنه أن يضربه ضربا تسود منه، وكذا إذا كسر بعضه واسود الباقي لا قصاص عليه لما ذكرنا) ش: أراد به قوله لأنه لا يمكنه أن يضربه ضربا يسود منه.
م: (وكذا) ش: أي وكذا لا قصاص م: (لو احمر) ش: أي السن م: (أو اخضر) ش: بل يجب الأرش في الخطأ على العاقلة، وفي العمد في ماله، وقالت الأئمة الثلاثة يجب الحكومة
стр. 6684
ولو اصفر فيه روايتان
قال: ومن شج رجلا فالتحمت ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة ﵀: لزوال الشين الموجب. وقال أبو يوسف ﵀: يجب عليه أرش الألم وهو حكومة عدل؛ لأن الشين إن زال فالألم الحاصل ما زال فيجب تقويمه. وقال محمد ﵀: عليه أجرة الطبيب وثمن الدواء، لأنه إنما لزمه أجرة الطبيب وثمن الدواء بفعله، فصار كأنه أخذ ذلك من ماله، إلا أن أبا حنيفة ﵀ يقول: إن المنافع على أصلنا لا تتقوم إلا بعقد أو بشبهة ولم يوجد في حق الجاني. فلا يغرم شيئا. قال: ومن ضرب رجلا مائة سوط فجرحه فبرأ منها فعليه أرش الضرب، معناه إذا بقي أثر الضرب.
ــ
[البناية]
في الاصفرار وفي الاحمرار وفي الاخضرار كذلك عند الشافعي ومالك وأحمد، وفي رواية عن أحمد يكون كالاسوداد، م: (ولو اصفر فيه روايتان) ش: روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن فيه الحكومة.
وذكر هاشم عن محمد عن أبي حنيفة قال: لا يجب شيء، وفي المملوك يجب الحكومة، وقال محمد: ففيها إذا اصفرت حكومة حرا كان المضروب أو عبدا، وقال أبو يوسف أيضا: فيها حكومة، وقال أبو يوسف: إن كثرت الصفرة حتى يكون عيبا كعيب الخضرة والحمرة ففيها بمثلها تاما، وقال زفر: إذا اصفرت ففيها أرشها تاما، الكل ذكره الكرخي ﵀.
[شج رجلا فالتحمت ولم يبق لها أثر ونبت الشعر]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن شج رجلا فالتحمت ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة ﵀ لزوال الشين الموجب، وقال أبو يوسف ﵀ يجب عليه أرش الألم وهو حكومة عدل؛ لأن الشين) ش: أي لأن الشين الموجب م: (إن زال فالألم الحاصل ما زال، فيجب تقويمه) .
[......] م: (وقال محمد عليه أجرة الطبيب لأنه إنما لزمه أجرة الطبيب وثمن الدواء لأنه إنما لزمه أجرة الطبيب وثمن الدواء بفعله، فصار كأنه أخذ ذلك من ماله) ش: أي من مال المجني عليه، لأنه ألجأه إلى هذا م: (إلا أن أبا حنيفة ﵀ يقول: إن المنافع على أصلنا لا تتقوم إلا بعقد) ش: أي مطلق الشبهة العقد كالإجارة الصحيحة والمضاربة الصحيحة م: (أو بشبهة) ش: أي بشبهة العقد المطلق كالإجارة الفاسدة والمضاربة الفاسدة م: (ولم يوجد في حق الجاني) ش: عقد ولا شبهة م: (فلا يغرم شيئا) ش: كما لو لطمه وألهمه.
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن ضرب رجلا مائة سوط فجرحه فبرأ منها فعليه أرش الضرب، معناه إذا بقي أثر الضرب) ش: قال الأترازي: وقع بيانها مكررا في
стр. 6685
فأما إذا لم يبق أثره فهو على اختلاف قد مضى في الشجة الملتحمة.
قال: ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء فعليه الدية وسقط أرش اليد؛ لأن الجناية من جنس واحد، والموجب واحد وهو الدية، وأنها بدل النفس بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتل ابتداء.
قال: ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى يبرأ. وقال الشافعي ﵀: يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في النفس، وهذا لأن الموجب قد تحقق فلا يعطل. ولنا قوله ﵊: «يستأنى في الجراحات سنة» ؛
ــ
[البناية]
" الهداية " لأنه استوفى بيانها في فصل قبل الشهادة في القتل، وأراد بالأرش أرش الضرب وهو حكومة العدل.
قال الصدر الشهيد: هذا إذا بقي أثر الضرب م: (فأما إذا لم يبق أثره فهو على اختلاف قد مضى في الشجة الملتحمة) ش: والذي مضى هناك أنه لا يلزمه شيء عند أبي حنيفة ﵀ ويجب أرش الألم عند أبي يوسف وأجرة الطبيب عند محمد، وإنما قيد بقوله " جرحه " لأنه إذا لم يجرحه في الابتداء لا يجب شيء بالاتفاق.
[قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء) ش: أي قتله خطأ أيضا، لأنه إذا كان القتل عمدا يؤخذ بالأمرين جميعا، وقيد بما قبل البرء، لأنه بعد البرء يؤخذ بالأمرين جميعا م: (فعليه الدية وسقط أرش اليد؛ لأن الجناية من جنس واحد) ش: لأن الجنايات المتفقة بمنزلة الجناية الواحدة، لأن كل واحد منها خطأ م: (والموجب واحد وهو الدية، وأنها) ش: أي وأن الدية م: (بدل النفس بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتله ابتداء) ش: فلو قتله ابتداء لم يكن الواجب إلا دية لا غير، فكذا هذا، ولا شبهة هنا إذا قطع يده خطأ ثم قتله عمدا، لأنهما جنايتان مختلفتان، واختلاف الجنايتين كاختلاف الجانيين.
[جرح رجلا جراحة]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص) ش: من الجارح حتى يبرأ، وبه قال مالك وأحمد وأكثر أهل العلم، م: (منه حتى يبرأ) ش: وقال ابن المنذر: كل من يحفظ العلم يرى الانتظار م: (وقال الشافعي ﵀ يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في النفس) ش: أي قياسا عليه م: (وهذا) ش: أي وجوب القصاص في الحال م (لأن الموجب قد تحقق فلا يعطل) ش: أي بعد التحقق.
م: (ولنا قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ م: «يستأنى في الجراحات سنة» ش: هذا أخرجه الدارقطني في " سننه " يزيد عن ابن عياض عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ «تقاس الجراحات ثم يستأنى بها سنة، ثم يقضى فيها بقدر ما
стр. 6686
ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لا حالها؛ لأن حكمها في الحال غير معلوم، فلعلها تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل، وإنما يستقر الأمر بالبرء.
قال: وكل عمد سقط القصاص فيه بشبهة فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل لقوله ﵊: «لا تعقل العواقل عمدا» الحديث.
ــ
[البناية]
أبهت» قال الدارقطني: يزيد بن عياض ضعيف متروك، وأخرجه البيهقي عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وأعله بابن لهيعة، وقال الأترازي: ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم عن جابر، ثم ذكر الحديث الذي ذكره المصنف.
قلت: الخصم لا يرضى بهذا وهو يعلم بذلك، لكنه كان لم يقف على من أخرجه.
م: (ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لا حالها) ش: أي لا يعتبر حالها م: (لأن حكمها في الحال غير معلوم، فلعلها تسري إلى النفس، فيظهر أنه قتل، وإنما يستقر الأمر بالبرء) ش: أو بالسراية، فإذا استوفينا القصاص في الحال استوفينا ما ليس يستقر فلا يجوز ذلك. وقوله: إن العلة تحققت فلا نسلم ذلك، لأن الجراحة علة لوجوب القصاص فيما دون النفس بعد البرء أو علة لوجوب القصاص في النفس بعد السراية إلى النفس فلا ينعقد علة لأحد الأمرين قبل أن يظهر الحال أنه قيل لم يقطع، فينبغي أن ينتظر ليعلم الواجب فيه.
[دية العمد الذي سقط القصاص فيه شبهة]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وكل عمد سقط القصاص فيه بشبهة فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «لا تعقل العواقل عمدا» ، الحديث) ش: هذا الحديث غريب مرفوع. وأخرجه البيهقي عن الشعبي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تفعله العاقلة» . وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في آخر كتابه " غريب الحديث " كذلك من قول الشعبي.
واختلفوا في تأويل العبد فقال محمد بن الحسن الشيباني: معناه أن يقتل العبد حرا فليس على عاقلة مولاه شيء من جنايته، وإنما هي في رقبته، وقال ابن أبي ليلى: معناه أن يكون العبد مجني عليه فيقتله حر أو جرحه فليس على عاقلة الجاني إنما عنه في ماله خاصة م: (الحديث) ش: أي الحديث بتمامه، وأقر الحديث. . . إلى آخره، وتمامه «لا تفعل العواقل عمدا ولا عبدا
стр. 6687
وهذا عمد غير أن الأول يجب في ثلاث سنين؛ لأنه مال وجب بالقتل ابتداء فأشبه شبه العمد، والثاني يجب حالا؛ لأنه مال وجب بالعقد فأشبه الثمن في البيع.
قال: وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين، وقال الشافعي ﵀ تجب حالة؛ لأن الأصل: أن ما يجب بالإتلاف يجب حالا، والتأجيل للتخفيف في الخاطئ، وهذا عامد فلا يستحقه، ولأن المال وجب جبرا لحقه. وحقه في نفسه حال فلا ينجبر بالمؤجل. ولنا أنه مال واجب بالقتل، فيكون مؤجلا كدية الخطأ وشبه العمد، وهذا لأن القياس يأبى تقوم الآدمي بالمال لعدم التماثل،
ــ
[البناية]
ولا صلحا ولا اعترافا» م: (وهذا عمد) ش: أشار به إلى قوله: أو كل عمد سقط فيه القصاص. . . إلى آخره.
م: (غير أن الأول) ش: أراد به دية العمد الذي سقط القصاص فيه شبهة م: (يجب في ثلاث سنين، لأنه مال وجب بالقتل ابتداء) ش: يعني لا يفعل يحدث بعد القتل كالصلح م: (فأشبه شبه العمد، والثاني) ش: أي الأرش الواجب بالصلح م: (يجب حالا؛ لأنه مال وجب بالعقد) ش: أي بالصلح فأشبه الثمن في البيع.
فإن شرط فيه أجل كان مؤجلا، وإن لم يشترط كان حالا م: (فأشبه الثمن في البيع) ش: فإن شرط فيه أجل كان مؤجلا وإن لم يشترط كان حالا. والحاصل أن كل ذلك في مال العاقل في الوجهين، غير أن في الأول مؤجل في ثلاث سنين وفي الثاني حال في مال العاقل أيضا.
[قتل الأب ابنه عمدا فالدية هل تجب حالة أم مؤجلة]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين، وقال الشافعي ﵀: تجب حالة) ش: وبه قال مالك وأحمد م: (لأن الأصل أن ما يجب بالإتلاف يجب حالا، والتأجيل للتخفيف في الخاطئ، وهذا عامد فلا يستحقه) ش: أي فلا يستحق التخفيف م: (ولأن المال) ش: دليل آخر للشافعي، أي ولأن المال فيما ذكر م: (وجب جبرا لحقه) ش: أي لحق المقتول الجبر إن لم يسمع، بل المسموع الجبر.
قال الجوهري: الجبر أن يبني الرجل من نقر أو يصلح عظمها من كسر وقال جبرت العظم جبرا وجبر العظم بنفسه جبورا، أي يجبر م: (وحقه) ش: أي وحق المقتول م: (في نفسه حال فلا ينجبر بالمؤجل) ش: أي فلا ينجبر الحال بالمؤجل لعدم المماثلة.
م: (ولنا أنه) ش: أي أن المال الذي وجب بقتل الأب ابنه م: (مال واجب بالقتل) ش: أي بنفسه اختل ابتداء م: (فيكون مؤجلا كدية الخطأ وشبه العمد) ش: حيث يجب مؤجلا م: (وهذا) ش: يشير به إلى بيان هذا بقوله م: (لأن القياس يأبى تقوم الآدمي بالمال لعدم التماثل) ش: أي
стр. 6688
والتقوم ثبت بالشرع، وقد ورد به مؤجلا لا معجلا، فلا يعدل عنه لا سيما إلى زيادة، ولما لم يجز التغليظ باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا. وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته لما روينا. ولأن الإقرار لا يتعدى المقر لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة.
قال: و عمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة ، وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا، والمعتوه كالمجنون.
ــ
[البناية]
الآدمي والمال م: (والتقوم ثبت بالشرع، وقد ورد به مؤجلا لا معجلا، فلا يعدل عنه لا سيما إلى زيادة) ش: حيث سقط القصاص بشبهة الأبوة، وليس في الإسلام دم هدر، والمال إن وجب ابتداء وجب من حيث الوصف في المالية م: (ولما لم يجز التغليظ باعتبار العمدية قدرا) ش: أي من حيث القدر م: (لا يجوز وصفا) ش: أي من حيث الوصف.
بيانه: لم يجز العدول في التغليظ بزيادة القدر بأن يزاد على مائة بعير، فكذلك لا يجوز العدول فيه بزيادة الوصف وهو صفة الحلول، لأن وجوب المال بخلاف القياس، فيقتصر على ما ورد الشرع به وهو التأجيل، ثم اعلم أنه لا يجب القصاص على الأب لا يجب أيضا على الأجداد والجدات في قتل الولد وجرحه، ولكن تجب الدية عليهم في مالهم في ثلاث سنين، وفي الخطأ الدية على العاقلة وعلى القاتل الكفارة، كذا ذكره الحاكم الشهيد في " الكافي ".
م: (وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله) ش: أراد بقوله: " كل جناية " ما يوجب الدية، لأنه إذا اعترف العمد يقتص به إذا لم يكن ثمة ما يمنع القصاص م: (ولا يصدق على عاقلته) ش: لأنه يصدق على نفسه غيره معترف على عاقلته، فإذا لم يصدق عليهم بقيت الدية في ذمته كما كانت، وتكون مؤجلة يؤدي عنه انقضاء كل سنة ثلثها، لأنه مال يؤجل بالحول كالدين يؤجل والزكاة م: (لما روينا) ش: أشار به إلى قوله ﷺ : «لا يعقل العاقلة عمدا. . .» الحديث. وفيه: ولا اعترافا.
م: (ولأن الإقرار لا يتعدى المقر) ش: لأنه حجة قاصرة م: (لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة) ش: لعدم ما يجاوزه عنه.
[عمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة، وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا) ش: وهو منصوب على الحال والحال محذوف، تقديره: ولو زاد خمسمائة حال كونه الزائد فصاعدا م: (والمعتوه كالمجنون) ش: أي حكمهما واحد. وفي " المغرب ": المعتوه الناقص العاقل، وقيل: المدهوش من غير جنون، وقرئ عتاهية وعتاهية وعتها.
стр. 6689
وقال الشافعي ﵀: عمده عمد حتى تجب الدية في ماله حالة؛ لأنه عمد حقيقة " إذ العمد هو القصد، غير أنه تخلف عنه أحد حكميه وهو القصاص، فينسحب عليه حكمه الآخر وهو الوجوب في ماله " ولهذا تجب الكفارة به ويحرم من الميراث على أصله: لأنهما يتعلقان بالقتل. ولنا ما روي عن علي ﵁: أنه جعل عقل المجنون على عاقلته، وقال: عمده وخطؤه سواء، ولأن الصبي مظنة المرحمة والعاقل الخاطئ لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على العاقلة فالصبي وهو أعذر أولى بهذا التخفيف، ولا نسلم تحقق العمدية فإنها تترتب على العلم، والعلم بالعقل، والمجنون عديم العقل، والصبي قاصر العقل، فأنى يتحقق منهما القصد، وصار كالنائم. وحرمان الميراث.
ــ
[البناية]
م: (وقال الشافعي ﵀: عمده) ش: أي عمد كل واحد من الصبي والمجنون والمعتوه م: (عمد حتى تجب الدية في ماله حالة؛ لأنه عمد حقيقة، إذ العمد هو القصد) ش: أي لأن العمد في اللغة القصد، فمن تحقق منه الخطأ ويتحقق منه القصد وقصده معتبر شرعا في الجملة، ولهذا يؤدب ويعذر م: (غير أنه تخلف عنه أحد حكميه) ش: أي أحد حكمي القتل وهما القصاص ووجوب المال م: (وهو القصاص، فينسحب عليه حكمه الآخر وهو الوجوب في ماله، ولهذا) ش: أي ولأجل ذلك م: (تجب الكفارة به) ش: أي بالمال، قيد به لأنه يجب الصوم بالإجماع، ووجوب الكفارة على الصبي والمجنون على أصل الشافعي ﵀، وكذلك م: (ويحرم من الميراث على أصله) ش: أي على أصل الشافعي ﵀ م: (لأنهما) ش: أي لأن وجوب الكفارة بالمال والحرمان من الميراث م: (يتعلقان بالقتل) ش: ومذهب مالك وأحمد كمذهبنا، وفي قول للشافعي أيضا كقولنا.
م: (ولنا ما روي عن علي ﵁ أنه جعل عقل المجنون على عاقلته، وقال: عمده وخطؤه سواء) ش: هذا أخرجه البيهقي، قال: روي أن مجنونا سعى على رجل بسيف وضربه فبلغ ذلك إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فجعل عقله على عاقلته وقال عمده وخطؤه سواء م: (ولأن الصبي مظنة المرحمة والعاقل الخاطئ لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على العاقلة فالصبي وهو أعذر) ش: أي والحال أن الصبي أقوى عذرا م: (أولى بهذا التخفيف ولا نسلم) ش:
جواب عن قول الشافعي ﵀: لأنه عمدا حقيقة، أي يمنع م: (تحقق العمدية فإنها) ش: أي فالعمدية م: (تترتب على العلم، والعلم بالعقل، والمجنون عديم العقل، والصبي قاصر العقل، فأنى يتحقق منهما القصد) ش: أي من أين يتحقق من المجنون والصبي القصد م: (وصار كالنائم) ش: الذي يرفع عنه القلم ما دام نائما.
م: (وحرمان الميراث) ش: جواب عن قوله: ويحرم الميراث، بيانه: أن حرمان الميراث من
стр. 6690
عقوبة وهما ليسا من أهل العقوبة والكفارة كاسمها ستارة ولا ذنب تستره لأنهما مرفوعا عنهما القلم
ــ
[البناية]
مورثهما م: (عقوبة) ش: أي للصبي والمجنون م: (وهما ليسا من أهل العقوبة) ش: فلا يحرمان م: (والكفارة) ش: جواب عن قوله والكفارة به، بيانه: أن الكفارة م: (كاسمها ستارة) ش: لأنها مشتقة من الكفر وهو الستر م: (ولا ذنب تستره) ش: أي ولا ذنب لهما حتى تسترهما الكفارة م: (لأنهما مرفوعا عنهما القلم) ش: لقوله ﷺ «رفع القلم عن ثلاث. .» الحديث.
следующие страницы →