← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

الآدميين. قال: ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا؛ لأن الواجب لله تعالى الحج من بلده، ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما هو واجب عليه، وإنما قال: " راكبا " لأنه لا يلزمه أن يحج ــ [البناية] الآدميين) . ش: فإن قال ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات، ولزيد يقسم على أربعة أسهم لما ذكره المصنف بقوله: لأنه إن كان المقصود إلى آخره. وفي " تحفة الفقهاء ": إذا كان مع الوصايا الثانية لحق الله تعالى الوصية للآدمي، فإن الموصى له يضرب مع الوصايا في القرب، ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب، ولا يجعل كلها جهة واحدة ويقدم الفرض على حق الآدمي لحاجة العبد. ثم إنه يصرف الثلث إلى الحج الفرض والزكاة، والكفارات، إذا أوصى بها فأما بدون الوصية فلا يصرف الثلث إليها، بل يسقط عندنا خلافا للشافعي، وإذا أوصى يعتبر من الثلث لتعلق حق الورثة بماله في مرض الموت. وفي " شرح الطحاوي ": وإن كان ثلث ماله يحتمل جميع ما أوصى به، فإنه ينفذ وصاياه كلها من ثلث ماله، وإن كان ثلث ماله لا يحتمل جميع ذلك، فإن أجازت الورثة فكذلك وإن لم تجز الورثة فإنه ينظر إن كانت وصاياه كلها للعباد، فإنهم يضاربون بالثلث بينهم بالحصص. فإن كانت وصاياه كلها لله تعالى فإنه ينظر إن كان كلها فرائض يبدأ بما بدأ به، وإن كانت كلها واجبات فإنه يبدأ بما بدأ به أيضا. وكذلك كلها تطوعا فإن كان بعضها فرائض وبعضها واجبات، وبعضها تطوع فإنه يبدأ بالفرائض أولا. وإن كان آخرها ثم بدأ بالواجبات ثم بالنوافل، وإن جمع هذه الوصايا كلها فإنهم يتضاربون في الثلث بوصاياهم، فما أصاب العباد فهو لهم ولا يقدم بعضهم على بعض، وما كان لله بجميع ذلك كله فيبدأ منها بالفرائض ثم بالواجبات ثم بالتطوع. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا) ش: وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول، وقال في قول: من الميقات م: (لأن الواجب لله تعالى الحج من بلده، ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما هو واجب عليه، وإنما قال راكبا لأنه لا يلزمه أن يحج) ش: لأن الموصي لم يكن يجب عليه الحج إذا لم يقدر على الراحلة، وإنما يجب عليه إذا قدر على الراحلة، فإذا وجب الحج راكبا يلزم الأداء على الذي

стр. 6932

ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه. قال: فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ. وفي القياس: لا يحج عنه؛ لأنه أمر بالحجة على صفة عدمناها فيه، غير أنا جوزناه؛ لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية، فيجب تنفيذها ما أمكن، والممكن فيه ما ذكرناه، وهو أولى من إبطالها رأسا، وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل. قال: ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة، وهو قول زفر ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يحج عنه من حيث بلغ استحسانا، وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق. ــ [البناية] يحج عنه كذلك راكبا. وقال أبو الليث في كتاب " نكت الوصايا ": ذكر هشام عن محمد أنه قال: لو أن إنسانا قال: أنا أحج عنه من منزله بهذا المال م: (ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه) ش: لا يعطى له ذلك ويحج عنه من حيث يبلغ راكبا. وأجاب في " الواقعات " المأمور بالحج له أن يحج ماشيا فالحج عن نفسه ويضمن النفقة. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ) ش: أي النفقة، وبه قال أحمد م: (وفي القياس: لا يحج عنه؛ لأنه أمر بالحجة على صفة عدمناها فيه غير أنا جوزناه؛ لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية، فيجب تنفيذها ما أمكن والممكن فيه ما ذكرناه) ش: وهو الإحجاج عنه من حيث تبلغ النفقة م: (وهو أولى من إبطالها رأسا) ش: أي تنفيذ الوصية بقدر الإمكان أولى من إبطالها بالكلية م: (وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق) ش: أراد الفرق الذي على قول أبي حنيفة في الفصل المتقدم بين ما إذا أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم أنه لا يعتق عنه بما بقي، وبين الوصية بالحج بثلث ماله وثلث ماله لا يكفيه حيث يحج من حيث يحج. وهو أن المستحق تبدل في الأولى ولم يتبدلوا في الثانية م: (من قبل) ش: أي من باب الوصية بالعتق. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن خرج من بلده حاجا) ش: قيد بقوله حاجا لأنه لو خرج تاجرا ومات فإنه يحج من بلده بالاتفاق م: (فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة، وهو قول زفر ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يحج عنه من حيث بلغ استحسانا) ش: وبه قال أحمد والشافعي في قوله. وقيل: هذا الخلاف فيما إذا كان له وطن. وأما إذا لم يكن فيحج عنه من حيث مات بالاتفاق م: (وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق) ش: فعند أبي حنيفة ﵀: يحج عنه من بلده وعندهما يحج عنه من حيث مات.

стр. 6933

لهما: أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض قطع المسافة بقدره، وقد وقع أجره على الله، فيبتدئ من ذلك المكان كأنه من أهله، بخلاف سفر التجارة؛ لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده. وله: أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه أداء للواجب على الوجه الذي وجب، والله أعلم. ــ [البناية] م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض قطع المسافة بقدره وقد وقع أجره على الله) ش: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] (النساء: الآية ١٠٠) ، فلا يجوز إبطال ذلك المقدار من الخروج م: (فيبتدئ من ذلك المكان كأنه من أهله، بخلاف سفر التجارة؛ لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده) . م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀: م: (أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه) ش: أشار به إلى قوله لأن الواجب لله الحج من بلده م: (أداء) ش: أي لأجل الأداء م: (للواجب على الوجه الذي وجب) ش: وهو الحج من بلده. وفي كتاب " نكت الوصايا " فإن كان للرجل أوطان شتى فإن كان مات في بعض الأوطان يحج من ذلك الوطن، وإن مات في السفر يحج من أقرب الأوطان إلى مكة م: (والله أعلم) .

стр. 6934

باب الوصية للأقارب وغيرهم قال: ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي ويجمعهم مسجد المحلة. وهذا استحسان، وقوله قياس؛ لأن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة ولهذا يستحق الشفعة بهذا الجوار، ولأنه لما تعذر صرفه إلى الجميع يصرف إلى أخص الخصوص وهو الملاصق. ــ [البناية] [باب الوصية للأقارب وغيرهم] [الوصية للجيران] م: (باب الوصية للأقارب وغيرهم) ش: أي هذا باب في بيان أحكام حكم الوصية للأقارب وغيرهم، إنما أخر هذا الباب عما تقدمه؛ لأن في هذا الباب ذكر أحكام الوصية لقوم مخصوصين. وفيما تقدمه ذكر أحكامها على العموم والخصوص يتلو العموم. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي ويجمعهم مسجد المحلة وهذا استحسان) ش: أي القدوري لم يذكر خلاف أبي يوسف ومحمد، وقد ذكر في (التقريب) قال: قال محمد في " الإملاء ": إذا أوصى لجيرانه فالوصية للملاصقين قربت الأبواب أو بعدت عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: لمن يجمعهم مسجد في الجماعة، وذكر ابن شجاع عن أبي يوسف ﵀ اعتبار أهل المحلة الذين يصلون في مسجد واحد. قال: هذا قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وروى بشر عن أبي يوسف، أن الجيران الذين يجمعهم محلة واحدة وإن تفرقوا في مسجدين متقاربين، وإن تباعدوا وكان واحدا عظيما جامعا لكل أهل مسجد جيران دون الآخرين، وإن كان في المصر قبائل فالجيران الأقحاء دون القبائل، إلى هنا لفظ " التقريب ". م: (وقوله) ش: أي وقول أبي حنيفة م: (قياس) ش: وبه قال زفر م: (لأنه الجار من المجاورة، وهي الملاصقة حقيقة. ولهذا) ش: أي ولكون الجار هو الملاصق م: (يستحق الشفعة بهذا الجوار) ش: أي بجوار الملاصق. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الشأن م: (لما تعذر صرفه) ش: أي صرف ما أوصى لجيرانه م: (إلى الجميع) ش: الجيران م: (يصرف إلى أخص الخصوص وهو الملاصق) ش: وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: هم أهل أربعين دارا من كل جانب. وفي الأمصار التي فيها القبائل فالجوار على الأفخاذ لما روى أبو هريرة ﵁ أنه ﵇ قال: «الجار أربعون دارا هكذا وهكذا» . وفي " المغني " لابن قدامة: وهذا نص إن صح وإلا فالجار هو المقارب ويرجع في ذلك

стр. 6935

وجه الاستحسان: أن هؤلاء كلهم يسمون جيرانا عرفا؛ وقد تأيد بقوله ﷺ : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ".» وفسره بكل من سمع النداء، ــ [البناية] إلى العرف. م: (وجه الاستحسان أن هؤلاء) ش: أي الملاصقون وغيرهم م: (كلهم يسمون جيرانا عرفا) ش: أي من حيث عرف الناس م: (وقد تأيد ذلك بقوله ﷺ ) ش: أي بقول النبي ﷺ م: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ش: هذا الحديث رواه الحاكم والدارقطني عن أبي هريرة مرفوعا ورواه الدارقطني أيضا عن جابر مرفوعا، ورواه ابن عباس عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مرفوعا بأسانيد ضعيفة. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وقال ابن حزم: هذا حديث ضعيف، الحديث، وهو صحيح من قول علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قلت: رواه البيهقي في " المعرفة " من طريق الشافعي أنه بلغه عن هشيم وغيره عن أبي حيان التيمي عن أبيه قرأته عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " قيل: ومن جار المسجد؟ قال: " من أسمعه المنادي ".» قال القدوري في " التهذيب ": وقد قال هلال الرأي أن الجار من أسمعه المنادي لأنه روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: لا صلاة لجار المسجد ... إلى آخره. م: (وفسره بكل من سمع النداء) ش: قال تاج الشريعة: وفسره، أي النبي ﷺ فقال: «هم الذين يجمعهم مسجد واحد» . انتهى. قلت: هذا غريب منه، وكيف يقال وفسره النبي ﷺ والحديث لم يصح عن النبي ﷺ ؛ ولئن سلمنا أنه صح ولم يفسره النبي ﷺ هكذا، وإنما فسره علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فيما روي عنه موقوفا عليه كما ذكرنا الآن. فإن قلت: يمكن أن يقال وفسره علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؟. قلت: نعم، علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فسره هكذا، ولكن فسر حديث نفسه حين سئل كما ذكرنا، والمصنف ما أسند الحديث إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حتى يصح أن يقال: وفسره علي، ولو قال: وفسره على صيغة المجهول لكان أصوب على ما لا يخفى. م: (ولأن القصد بر الجيران) ش: أي المقصود من وصية الشخص لجيرانه وحول إحسانه

стр. 6936

ولأن القصد بر الجيران، واستحبابه ينتظم الملاصق وغيره، إلا أنه لا بد من الاختلاط، وذلك عند اتحاد المسجد. وما قاله الشافعي ﵀: الجوار إلى أربعين دارا بعيد. وما يروى فيه ضعيف. قالوا: ويستوي فيه الساكن والمالك، والذكر والأنثى، والمسلم والذمي؛ لأن اسم الجار يتناولهم، ــ [البناية] إليهم م: (واستحبابه) ش: أي استحباب البر م: (ينتظم الملاصق وغيره، إلا أنه) ش: أي جيرانه م: (لا بد من الاختلاط) ش: وهذا جواب من قال: ينبغي أن يستحق غير من يجمعه المسجد فأجاب بأنه لا بد من الاختلاط م: (وذلك) ش: أي الاختلاط م: (عند اتحاد المسجد) ش: قيل: حتى لو كان في المحلة مسجدان صغيران متقاربان فالجمع جيران. م: (وما قاله الشافعي ﵀: الجوار إلى أربعين دارا بعيد) ش: باعتبار العرف م: (وما يروى فيه ضعيف) ش: أي الذي روي في أن الجار إلى أربعين دارا حديث ضعيف لم يثبت. أما الحديث فقد رواه البيهقي عن أم هانئ بنت أبي صفرة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - عن النبي ﷺ قال: «أوصاني جبريل ﵇ بالجار إلى أربعين دارا عشرة من هاهنا، وعشرة من هاهنا، وعشرة من هاهنا، وعشرة من هاهنا» انتهى. وقال: في إسناده ضعف. ورواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: قال رسول الله ﷺ : «حق الجوار إلى أربعين دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف» . وعن أبي يعلى رواه ابن حبان في كتاب " الضعفاء " وأعله بعبد السلام بن أبي الجنوب، وقال: إنه منكر الحديث. أما قول من قال: هذا حديث لا نعرف رواته فغير صحيح، ذكره الأكمل بقوله: قيل: هذا خبر لا نعرف رواته، وكيف يقال هذا وقد عين البيهقي وأبو يعلى رواته، ولكن لم يصح لما ذكرنا؟! م: (قالوا) ش: أي المشايخ م: (ويستوي فيه) ش: أي فيما أوصى به رجل فجيرانه م: (الساكن) ش: بالإجارة والعارية م: (والمالك والذكر والأنثى والمسلم والذمي؛ لأن اسم الجار يتناولهم) ش: وفي " الزيادات ": قال محمد: وأما أنا فإني أحسن أن جعل الوصية لجيرانه الملازقين للساكن ممن يملك تلك الدور وغيرهم ممن لا يملكها، ومن يجمعه مسجد تلك المحلة الذي فيهم الموصي من الملازقين وغيرهم، والسكان من تلك المحلة وغيرهم سواء في الوصية الأقربون والأبعدون، والكافر والمسلم، والصبي والمرأة في ذلك سواء، وليس للمالكين والمدبرين وأمهات الأولاد في ذلك شيء.

стр. 6937

ويدخل فيه العبد الساكن عنده لإطلاقه. ولا يدخل عندهما؛ لأن الوصية له وصية لمولاه وهو غير ساكن. قال: ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته، لما «روي أن النبي ﵊ لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها إكراما لها. وكانوا يسمون أصهار النبي» ﵊ ــ [البناية] م: (ويدخل فيه) ش: أي فيما أوصى به لجيرانه م: (العبد الساكن عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ م: (لإطلاقه) ش: أي لإطلاق اسم الجار على المملوك وغيرهم م: (ولا يدخل عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (لأن الوصية له) ش: أي للعبد م: (وصية لمولاه، وهو) ش: أي مولاه م: (غير ساكن) ش: فلا يتناوله. [الوصية للأصهار] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى لأصهاره) ش: أي لأقرباء امرأته م: (فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته) ش: أي فالوصية تكون لكل ذي رحم محرم مجرور؛ لأنه صفة ذي رحم محرم م: (لما روي أن النبي ﵊ لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها؛ إكراما لها، وكانوا يسمون أصهار النبي ﵊) ش: قوله صفية وهم، وصوابه جويرية. أخرجه أبو داود في " سننه في العتاق " عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: «وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له، فكاتبت على نفسها وكانت امرأة ملاحة تأخذ العين. قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فجاءت تسأل رسول الله ﷺ في كتابتها، فلما قامت على الباب رأيتها فكرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله ﷺ سيرى منها سبيل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله: أنا جويرية بنت الحارث، وقد كان من أمري ما لا يخفى عليك، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وإني كاتبت على نفسي فجئت أسألك في كتابتي فقال رسول الله ﷺ " فهل لك إلى ما هو خير منه؟ " قالت: يا رسول الله ﷺ وما هو؟ قال: " أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك "، قالت: نعم يا رسول الله، قال: قد فعلت. قالت: فتسامع الناس أن رسول الله ﷺ قد تزوج جويرية فأرسلوا ما بأيديهم - يعني من السبي - فأعتقوهم، وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ ، قالت: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سبيلها مائة أهل بيت من بني المصطلق» انتهى.

стр. 6938

وهذا التفسير اختيار محمد وأبي عبيدة - رحمهما الله -. وكذا يدخل فيه كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه؛ لأن الكل أصهار، ــ [البناية] ورواه الواقدي من طريق أخرى وفيه: وكان الحارث بن أبي ضرار رأس بني المصطلق وسيدهم، وكانت ابنته جويرية اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ " جويرية " لأنه كان يكره أن يقال: خرج من بيت برة، ويقال: إن رسول الله ﷺ جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق. ويقال: جعل رسول الله ﷺ صداقها عتق أربعين من قومها. م: (وهذا التفسير) ش: أشار به إلى التفسير المذكور؛ وإنما قيل بهذا؛ لأن الذي يجيء في اللغة بمعنى الختن أيضا م: (اختيار محمد وأبي عبيد - رحمهما الله -) ش: محمد هو ابن الحسن وأبو عبيد القاسم بن سلام؛ قال الأترازي: قول محمد ﵀ حجة في اللغة استشهد بقوله أبو عبيد في غريب الحديث. وقال في " مجمل اللغة ": قال الخليل: لا يقال لأهل بيت المرأة الأصهار، وكذا قال الجوهري وقد نظم نجم الدين هو - النسفي - في نظمه لكتاب " الزيادات " يشتمل على معنى الصهر والختن، فقال: أصهار من يوصي أقارب عرسه، ويزول ذاك ببائن وحرام أختانه أزواج كل محارم، ومحارم الأزواج بالأرحام. وقال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الزيادات " أما الصهر فقد ينطلق على الختن، لكن الغالب ما ذكره محمد، قال عاصم بن عدي: ولو كنت صهرا لابن مروان قربة ... وكأني إلى المعروف والطعن الرحب ولكنني صهرا لآل محمد ... وخال بني العباس والخال كالأب سمى نفسه صهرا وكان أخا لامرأة العباس ثم قال فخر الإسلام ﵀ فيه: ومن شرط بقاء هذا الاسم أن يموت الموصي وهذه نساؤه أو في خصمه من طلاق رجعي، أما بعد البينونة فتنقطع المصاهرة، وإنما تعتبر يوم الموت، يعني أن المرأة إذا كانت زوجة الموصي يوم موت الموصي. أو كانت معتدة من طلاق رجعي، فأما بعد البينونة فتنقطع المصاهرة وإنما يعتبر يوم الموت، يعني أن المرأة إذا كانت زوجة الموصي يوم موت الموصي، أو كانت معتدة من طلاق رجعي يستحق أقرباء المرأة الوصية باسم الصهر. وإذا كانت مبانة يوم موته لا يستحق بها؛ لانقطاع المصاهرة بالإبانة وعدم الانقطاع فيما لم يكن مبانة م: (وكذا يدخل فيه) ش: أي فيما أوصى لجيرانه م: (كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه؛ لأن الكل أصهار) ش: لما مر من حديث جويرية.

стр. 6939

ولو مات الموصي والمرأة في نكاحه أو في عدته من طلاق رجعي فالصهر يستحق الوصية، وإن كانت في عدة من طلاق بائن لا يستحقها؛ لأن بقاء الصهرية ببقاء النكاح، وهو شرط عند الموت. قال: ومن أوصى لأختانه فالوصية لزوج كل ذات رحم منه، وكذا محارم الأزواج؛ لأن الكل يسمى ختنا، قيل: هذا في عرفهم، وفي عرفنا لا يتناول الأزواج المحارم، ويستوي فيه الحر والعبد والأقرب والأبعد؛ لأن اللفظ يتناول الكل. قال: ومن أوصى لأقاربه فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه، ولا يدخل فيه الوالدان والولد، ويكون ذلك للاثنين فصاعدا، وهذا عند أبي حنيفة ﵀. ــ [البناية] م: (ولو مات الموصي والمرأة في نكاحه أو في عدته) ش: أي أو كانت المرأة في عدة م: (من طلاق رجعي فالصهر يستحق الوصية، وإن كانت في عدة عن طلاق بائن لا يستحقها؛ لأن بقاء الصهرية ببقاء النكاح، وهو شرط عند الموت) ش: وقد شرح هذا فخر الإسلام، وقد ذكرناه آنفا. [الوصية للأختان] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى لأختانه فالوصية لزوج كل ذات رحم محرم منه، وكذا محارم الأزواج) ش: أي المحارم أزواج كل ذي رحم محرم من الموصي. وفي شرح " الكافي ": الأختان أزواج البنات والأخوات والعمات والخالات، وكذا زوج كل ذي رحم محرم من أزواج هؤلاء، هكذا ذكره محمد م: (لأن الكل يسمى ختنا، قيل: هذا في عرفهم، وفي عرفنا لا يتناول الأزواج المحارم) ش: قال؛ أي الأترازي: إنما كان هذا في قوله بعد أن قال: وكذا محارم الأزواج؛ لأن ذاك رواية " الزيادات " المذكورة ثمة في عرفهم، لا على عرفنا؛ لأن أزواج المحارم لا يسمون أختانا وفي عرفهم يسمى الكل أختانا. وقال الكرخي في " الزيادات ": إذا أوصى الرجل لأختانه بثلث ماله ثم مات فالأختان أزواج البنات، والأخوات والعمات والخالات وكل امرأة ذات رحم محرم للموصي فزوجها من أختانه، وكل ذي رحم محرم من زوجها من ذكر وأنثى فهو أيضا من أختانه، ولا تكون الأزواج ذات رحم محرم. ومن كان من قبلهم من ذي الرحم المحرم ولا يكون الأختان ما كان من قبل نساء الموصي م: (ويستوي فيه الحر والعبد، والأقرب والأبعد؛ لأن اللفظ يتناول الكل) ش: أي لفظ الأختان يتناول الكل. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى لأقاربه فهي) ش: أي الوصية م: (للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه، ولا يدخل فيه الوالدان والولد، ويكون ذلك للاثنين فصاعدا وهذا عند أبي حنيفة ﵀) ش: وفي " الكافي ": وكذا إذا أوصى لذوي قرابته أو لذوي أرحامه أو لذوي أنسبائه فهم عند أبي حنيفة الأقرب فالأقرب، ومن كل ذي رحم محرم منه. ويدخل فيه

стр. 6940

وقال صاحباه: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام، وهو: أول أب أسلم أو أول أب أدرك الإسلام، وإن لم يسلم على حسب ما اختلف فيه المشايخ، وفائدة الاختلاف ظهر في أولاد أبي طالب فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم. لهما: أن القريب مشتق من القرابة، فيكون اسما لمن قامت به، فينتظم بحقيقة مواضع الخلاف. ــ [البناية] الجد والجدة. وكذا ولد الولد في ظاهر الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: أن الجد وولد الولد لا يدخل. م: (وقال صاحباه) ش: أي صاحبا أبي حنيفة وهما أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام) ش: يعني لجميع قرابته من قبل الرجال والنساء إلى أقصى أب له في الإسلام؛ لأن الطرفين جميعا يشتركون في الثلث الأقرب منهم والأبعد، والذكر والأنثى فيه سواء م: (وهو أول أب أسلم، أو أول أب أدرك الإسلام) ش: سواء أسلم أو لا. واختلف المشايخ في اشتراط إسلام أقصى الأب، قيل: يشترط، وقيل: لا يشترط، وهو معنى قوله م: (وإن لم يسلم) ش: أي أقصى الأب م: (على حسب ما اختلف فيه المشايخ) . م: (وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي طالب، فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم) ش: قال: أقصى أب أدرك الإسلام أبو طالب فيدخل في الوصية أولاد علي وعقيل وجعفر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ومن شرط إسلام أقصى أب - هو علي ﵁.؛ فيدخل تحت الوصية أولاد علي دون عقيل وجعفر، وقال الشافعي وأحمد في رواية قرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينسبون إلى الأدنى، والأدنى ينسب إليه، ويستوي فيه القريب والبعيد؛ لأنهم قرابته عرفا. وقال مالك: قريبه بالاجتهاد، وقال محمد في رواية: قريبه أولاده، وأولاد ابنه وأولاد جده وأولاد جداته؛ لأن من هو أبعد منهم، ويستوي فيه الذكر والأنثى، حتى لو أوصى لقرابة النبي ﷺ أعطى أولاده أولاد عبد المطلب وأولاد هاشم، ولم يعط بني هاشم وبني نوفل ولم يسلم. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد. رحمهما الله -: م: (أن القريب مشتق من القرابة، فيكون) ش: أي القريب م: (اسما لمن قامت) ش: أي لمن قامت القرابة م: (به فينتظم) ش: أي يشتمل اسم القريب م: (بحقيقة مواضع الخلاف) ش: وهو ذو الرحم المحرم والرحم الأبعد.

стр. 6941

وله: أن الوصية أخت الميراث، وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب، والمراد بالجمع المذكور فيه اثنان، فكذا في الوصية والمقصد من هذه الوصية تلافي ما تفرط في إقامة واجب الصلة، وهو يختص بذي الرحم المحرم منه، ولا يدخل فيه قرابة الولاد، فإنهم لا يسمون أقرباء، ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا، وهذا لأن القريب في عرف اللسان من يتقرب إلى غيره بوسيلة غيره، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره، ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه، فعنده يقيد بما ذكرناه، ــ [البناية] م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة: م: (أن الوصية أخت الميراث، وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب) ش: فكذلك في الوصية م: (والمراد بالجمع المذكور فيه) ش: أي في الأقرب م: (اثنان) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] فإن المراد من الإخوة اثنان م: (فكذا في الوصية) ش: اثنان؛ لأن المثنى كالجمع في باب الميراث، فكذلك في باب الوصية؛ لأن الوصية أخت الميراث م: (والمقصد من هذه الوصية) ش: أي المقصود منها م: (تلافي ما تفرط) ش: أي استدراك ما قصر م: (في إقامة واجب الصلة) ش: لأن صلة ذي الرحم المحرم واجبة دون غيره بالإجماع، ولهذا لا يجوز الرجوع في هبته ويستحق النفقة دون غيره م: (وهو يختص) ش: أي تلافي ما فرط في وجوب الصلة مختص م: (بذي الرحم المحرم منه، ولا يدخل فيه) ش: أي في الإيصاء على ذوي قرابته م: (قرابة الولاد) ش: وهو الوالد والولد م: (فإنهم) ش: أي فإن الآباء والأولاد م: (لا يسمون أقرباء) ش: لأنهم أقرب من القرابة. وأوضح هذا المعنى بقوله: م: (ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا) ش: من حيث العرف يدل عليه قَوْله تَعَالَى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] (البقرة: الآية ٨٠) ، عطف الأقربين على الوالدين، والعطف يقتضي المغايرة، فلا يكون الوالد قريبا، ولا يكون الولد قريبا أيضا؛ لأنه يلزم من قرب أحدهما إلى الآخر قرب الآخر إليه وإلا لا يثبت القرب أصلا. م: (وهذا لأن القريب في عرف اللسان من يتقرب إلى غيره بوسيلة غيره، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره) ش: إذ لا واسطة بينهما م: (ولا معتبر بظاهر اللفظ) ش: هذا جواب عن قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -: إن القريب مشتق من القرابة، فيكون اسما لمن قامت به. وتقدير الجواب: أن ظاهر اللفظ لا اعتبار به م: (بعد انعقاد الإجماع على تركه) ش: أي ترك ظاهر اللفظ، يعني أن ظاهر اللفظ وإن اقتضى صحة إطلاق اسم القريب على الوالد والولد، لكن الإجماع انعقد على ترك هذا الظاهر، وبين ذلك بقوله: م: (فعنده) ش: أي فعند أبي حنيفة م: (يقيد بما ذكرناه) ش: من الأقرب فالأقرب، فالقيود الخمسة وهي كونه ذا رحم محرم، واثنين فصاعدا، وذلك ما سوى الوالد والولد من لا يرث، والأقرب فالأقرب.

стр. 6942

وعندهما بأقصى الأب في الإسلام، وعند الشافعي ﵀: بالأب الأدنى. قال: ومن أوصى لأقاربه وله عمان وخالان فالوصية لعمه عنده اعتبارا للأقرب كما في الإرث. وعندهما بينهم أرباعا إذ هما لا يعتبران الأقرب. ولو ترك عما وخالين فللعم نصف الوصية والنصف للخالين؛ لأنه لا بد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان في الوصية كما في الميراث. بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون للعم كل الوصية: لأن اللفظ للمفرد، فيحرز والواحد كلها إذ هو الأقرب. ولو كان له عم واحد فله نصف الثلث لما بيناه. ولو ترك عما وعمة وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية لاستواء قرابتهما وهي أقوى، والعمة إن لم تكن وارثة ــ [البناية] م: (وعندهما بأقصى الأب في الإسلام) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد يقيد بكل من يجمعه وأباه أقصى أب في الإسلام م: (وعند الشافعي ﵀ بالأب الأدنى) ش: الذي ينسب إليه، وهو قول محمد أيضا. [أوصى أحد لأقاربه وله عمان وخالان] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى) ش: هذا إلى آخره تفصيل ما أجمله من القيود على مذهب أبي حنيفة، يعني وإذا أوصى أحد م: (لأقاربه وله عمان وخالان فالوصية لعمه عنده اعتبارا للأقرب كما في الإرث) ش: فإنه يكون لعميه في الإرث دون خاليه، هذا إذا أوصى أحد لأقاربه وله عمان وخالان والوصية لعميه عند أبي حنيفة. م: (وعندهما بينهم أرباعا إذ هما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (لا يعتبران الأقرب، ولو ترك عما وخالين فللعم نصف الوصية، والنصف للخالين؛ لأنه لا بد من اعتبار معنى الجمع، وهو الاثنان في الوصية كما في الميراث، بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته، حيث يكون للعم كل الوصية؛ لأن اللفظ للمفرد) ش: وهو قوله: لذي قرابته م: (فيحرز الواحد كلها) ش: أي كل الوصية م: (إذ هو الأقرب) ش: أي لأنه هو الأقرب، فلا يستحق الأبعد عند وجوده. م: (ولو كان له عم واحد) ش: أي فيما إذا أوصى لأقاربه وله عم واحد ولم يكن هو وارث كله، نصف الثلث؛ لأنه لا بد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان ولم يوجد م: (فله نصف الثلث) ش: والنصف الباقي يرد على الورثة م: (لما بيناه) ش: أراد به قوله لأنه: لا بد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان.. إلى آخره. م: (ولو ترك عما وعمة وخالا وخالة) ش: أي فيما إذا أوصى لأقاربه م: (فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية لاستواء قرابتهما وهي أقوى) ش: أي قرابة العمومة أقوى من قرابة الخؤولة م: (والعمة وإن لم تكن وارثة) ش: هذا جواب عما يقال: العمة لا تستحق العصوبة وتقوم الأخوات بسببهما فلم يكن قرابتهما أقرب.

стр. 6943

فهي مستحقة للوصية. كما لو كان القريب رقيقا أو كافرا. وكذا إذا أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه أو لأنسبائه في جميع ما ذكرنا؛ لأن كل ذلك لفظ جمع. ولو انعدم المحرم بطلت الوصية؛ لأنها مقيدة بهذا الوصف. قال: ومن أوصى لأهل فلان فهي على زوجته عند أبي حنيفة ﵀. وقال: يتناول كل من يعولهم وتضمنهم نفقته اعتبارا للعرف، وهو مؤيد بالنص. قال الله تعالى: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] (يوسف: الآية ٩٣) ، ــ [البناية] وتقرير الجواب: أن العمة وإن لم تكن وارثة في هذه الصورة م: (فهي مستحقة للوصية) ش: مساوية للعم في الدرجة وعدم استحقاقها العصوبة بوصف قائما بها وهو الوراثة لا يخرجها عن مساواتها للعم في استحقاقها هذه الوصية. م: (كما لو كان القريب رقيقا أو كافرا) ش: لما أن عدم جريان الميراث لوصف قائما بهما لا يضعف في القرابة م: (وكذا) ش: الحكم م: (إذا أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه أو لأنسبائه) ش: أو هو جمع نسيب على وزن فعيل، وهو القريب كالأنصباء في جمع النصيب م: (في جميع ما ذكرنا) ش: يعني من القيود المذكورة على قول أبي حنيفة خلافا لهما م: (لأن كل ذلك لفظ جمع) ش: والمعتبر في كل جمع اثنان. م: (ولو انعدم المحرم) ش: يعني إن لم يكن الوصي محرم في هذه المسائل م: (بطلت الوصية) ش: عند أبي حنيفة ﵀ لأن الوصية عنده لذي الرحم، فإذا لم يكن للموصي قريب محرم كانت الوصية للمعدوم وهي باطلة، وهي معنى قوله: م: (لأنها مقيدة بهذا الوصف) ش: أي لأن الوصية مقيدة بوصف المحرمية. قال الأترازي ﵀: قوله: " قال " لم يقع مناسبا؛ لأن عادة المصنف أنه لم يذكر لفظ " قال " إلا إذا كانت مسألة القدوري أو " الجامع الصغير "، أو كانت مذكورة في " البداية "، وهذه مع ما بعدها، أي قوله ومن أوصى لولد فلان ليست من تلك الجملة، وكل هذه المسائل مذكورة في " مختصر الكرخي "، انتهى. قلت: يمكن أن يقال: إن فاعل " قال " هذا المصنف؛ لأن من عادته في مواضع يقول " قال " ويكون المراد به قال المصنف، ولما أخذ هذه المسألة " مختصر الكرخي " نقل كلامه بقوله: م: (قال) ش: أي المصنف: م: (ومن أوصى لأهل فلان فهي) ش: أي الوصية م: (على زوجته) ش: أي زوجة فلان م: (عند أبي حنيفة ﵀) . م: (وقال يتناول كل من يعولهم) ش: يعني فلان م: (وتضمنهم نفقته) ش: أي يجمعهم نفقته م: (اعتبارا للعرف، وهو مؤيد بالنص. قال الله تعالى: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] (يوسف: الآية

стр. 6944

وله: أن اسم الأهل حقيقة في الزوجة يشهد بذلك قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩] (القصص: الآية ٢٩) ، ومنه قولهم: تأهل ببلدة كذا، والمطلق ينصرف إلى الحقيقة. قال: ومن أوصى لآل فلان فهو لأهل بيته؛ لأن الآل القبيلة التي ينسب ــ [البناية] ٩٣ -) ش: فإنه ليس المراد به الزوجة فقط، وكذا قوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [النمل: ٥٧] (النمل: الآية ٥٧) لكن لا يدخل مماليكه وإن كان يضمنه نفقته؛ لأن الأهل لا يطلق عليهم في العرف. وفي " مختصر الكرخي ": قال أبو يوسف ومحمد: هذا على جميع من يعوله فلان ممن يضمنه نفقته غريبا كان أو غيره، الزوجة واليتيم في حجره، والولد إذا كان يعوله فإن كان كبيرا قد اعتزل عنه، أو كانت بنتا قد تزوجت فليس من أهله. وفي " الزيادات ": ولا يدخل في ذلك مماليكه ولا وارث للموصي، ولا يدخل فلان الموصى له أهله في معنى من هذه الوصية. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن اسم الأهل حقيقة في الزوجة يشهد بذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩] (القصص: الآية ٢٩) ش: قاله الأترازي: وفي الاستدلال بقوله نظر؛ لأنه لم يرد في الآية الزوجة خاصة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [القصص: ٢٩] بلفظ الجمع، والآية في سورة القصص، وكذلك خاطب في سورة طه: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩] ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [طه: ١٠] وقال الأكمل: الجواب أنه لم ينقل أنه كان معه أحد من أقاربه أو أقاربها ممن ضمتهم نفقته، فإن كان معه أحد من الأقارب لم يدخل فيه بالاتفاق على أن الحقائق لا يستدل عليها؛ لأن طريق معرفتها السماع كما عرف في الأصول. وإنما استشهد بالآية قياسا، فإن ثبت إنما في الآية ليس على معنى الحقيقة لا ينافي مطلوبه، كالآيات التي استدل بها الأترازي، فإنه قال: وجه قولهما أن اسم الأهل ينطلق على كل من يعوله ويضمنه نفقته بدليل قَوْله تَعَالَى في قصة يوسف: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [النمل: ٥٧] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ [ص: ٤٣] ولم يرد في هذه المواضع الزوجة خاصة، فيحمل على الكل. م: (ومنه قولهم: تأهل ببلدة كذا) ش: أي تزوج م: (والمطلق ينصرف إلى الحقيقة) ش: يعني لغة وعرفا، فلا يعدل عنهما م: (قال: ومن أوصى لآل فلان فهو لأهل بيته: لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها) ش: فيدخل فيه كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب والأبعد، والذكر والأنثى، والمسلم والكافر، والصغير والكبير فيه سواء، ولا يدخل فيه أولاد البنات وأولاد الأخوات ولا أحد من مراتب أمه؛ لأنهم ينسبون إليه لأن النسب يعتبر من الآباء.

стр. 6945

إليها. ولو أوصى لأهل بيت فلان يدخل فيه أبوه وجده؛ لأن الأب أصل البيت. ولو أوصى لأهل نسبه أو لجنسه فالنسب عبارة عمن ينسب إليه، والنسب يكون من جهة الآباء، وجنسه أهل بيت أبيه دون أمه؛ لأن الإنسان يتجنس بأبيه. بخلاف قرابته، حيث تكون من جانب الأم والأب. ولو أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم أو لزمناهم أو لأراملهم إن كانوا قوما يحصون دخل في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم، ذكورهم وإناثهم؛ لأنه أمكن تحقيق التمليك في حقهم، والوصية تمليك، وإن كانوا لا يحصون فالوصية في الفقراء منهم؛ لأن المقصود من الوصية القربة وهي في سد الخلة ورد الجوعة وهذه الأسامي تشعر بتحقق الحاجة، فجاز حمله على الفقراء. ــ [البناية] م: (ولو أوصى لأهل بيت فلان يدخل فيه أبوه وجده؛ لأن الأب أصل البيت) ش: وعن أحمد أن أهل البيت بمنزلة قوة القرابة م: (ولو أوصى لأهل نسبه أو لجنسه فالنسب عبارة عمن ينسب إليه، والنسب يكون من جهة الآباء، وجنسه أهل بيت أبيه دون أمه؛ لأن الإنسان يتجنس بأبيه) ش: أي يتخذ الجنس من أبيه إذ الجنس عبارة عن النسب، والنسب من جانب الأب لا من جانب الأم، فإن إسماعيل ﵇ كان من هاجر، وكان من جنس قوم أبيه، وإبراهيم ابن النبي ﷺ كان من جنس قريش، وكذا أولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة م: (بخلاف قرابته، حيث تكون من جانب الأم والأب) ش: فيدخل في الوصية لقرابة كل من الجانبين. م: (ولو أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم أو لزمناهم أو لأراملهم إن كانوا قوما يحصون دخل في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم، ذكورهم وإناثهم؛ لأنه أمكن تحقيق التمليك في حقهم، والوصية تمليك، وإن كانوا لا يحصون فالوصية في الفقراء، منهم؛ لأن المقصود من الوصية القربة وهي في سد الخلة ورد الجوعة، وهذه الأسامي تشعر بتحقق الحاجة فجاز حمله على الفقراء) ش: والأيتام جمع يتيم، وهو اسم لمن كان دون البلوغ ولا أب له، لقوله ﵇: «لا يتم بعد احتلام» ، رواه أصحاب السنن عن علي ﵁. والعميان جمع أعمى، والزمني جمع زمن، والأرامل جمع أرمل، والأرمل هو الذي لا يقدر على شيء سواء كان رجلا أو امرأة من أرمل إذا افتقر من الرمل كالرفع من الرفعا وهي الثواب، ومن الناس من قال: الأرمل في النساء خاصة، والمختار عند المصنف هو الأول حيث قال: ذكورهم وإناثهم وهو اختيار الشعبي. وقال: أرمل القوم إذا فقدوا زادهم وصاروا محتاجين. ومن لا زوجة له من الرجال هل يدخل فيه؟ قال الشافعي - في وجه - وإسحاق: يدخل وهو قول الشعبي، وعند أكثر أهل العلم.: لا يدخل. قال الشعبي: هذا اللفظ يطلق على الذكر

стр. 6946

بخلاف ما إذا أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى بني فلان وهم لا يحصون حيث تبطل الوصية؛ لأنه ليس في اللفظ ما ينبئ عن الحاجة فلا يمكن صرفه إلى الفقراء ولا يمكن تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة المتفاحشة وتعذر الصرف إليهم، ــ [البناية] لغة قال الشاعر: هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر؟ قلنا: المعروف في كلام الناس بأنه النساء، وفي الشعر إطلاقه يجوز ولهذا وضعه بالذكر والأنثى والشيء لا يوصف بنفسه، ولئن كان حقيقة فقد هجرت الحقيقة بالعرف كما في سائر الحقائق العرفية. ثم حد الإحصاء عند أبي يوسف أن لا يحصون بكتاب ولا حساب فهم لا يحصون. وقيل: بحيث يحصى بهم الحصى حتى يلد فيهم مولودا ويموت فيهم، وهو قول محمد إذا كانوا أكثر من مائة فهم لا يحصون. وقال بعضهم: هو مفوض إلى رأي القاضي، وعليه الفتوى، وما قال محمد هو الأيسر، كذا في " فتاوى قاضي خان -. وعند الأئمة الثلاثة أن الوصية للكل سواء كانوا يحصون أو لا، ويدخل فيهم الأغنياء والفقراء. وقال الكرخي في " مختصره ": قال أبو يوسف ومحمد: إذا أوصى بثلث ماله لأيتام بني فلان، فإن كانوا يحصون دخل فيهم الغني والفقير، فكان الثلث بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء وإن كانوا لا يحصون فالثلث للفقراء منهم كأنه قال أوصيت للمساكين فيعطي الموصي من شاء منهم، وكذلك لو قال: أوصيت بثلث مالي لعميان بني فلان أو لزمنى بني فلان , فإن كانوا لا يحصون فالثلث بينهم للغني والفقير كلهم بالسوية، وإن كانوا يحصون فالثلث للفقراء منهم على ما وصفت لك، وإذا أوصى لأرامل بني فلان فالوصية بينهن لكل امرأة محتاجة لأن لها زوج طلقها أو مات عنها فهذه الأرملة قد أرملت من زوجها ومالها، ولا يدخل في ذلك ذكر محتاج ولا غني، ولا يدخل في ذلك امرأة غنية، فإن لم يمكن الإحصاء قسم ذلك بينهن بالسوية، وإن كن لا يحصين فهذا على ما وصفت لك من أمر المساكين. م: (بخلاف ما إذا أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى) ش: أي أوصى لأيامى م: (بني فلان) ش: الأيامى جمع أيم، وهي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا م: (وهم لا يحصون حيث تبطل الوصية؛ لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (ليس في اللفظ) ش: أي لفظ الشأن والأيامى م: (ما ينبئ عن الحاجة فلا يمكن صرفه إلى الفقراء، ولا يمكن تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة المتفاحشة وتعذر الصرف إليهم) ش: وفي - المبسوط -: فإذا لم يكن فيه ما ينبئ عن الحاجة كان

стр. 6947

وفي الوصية للفقراء والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم اعتبارا لمعنى الجمع، وأقله اثنان في الوصايا على ما مر. ولو أوصى لبني فلان يدخل فيهم الإناث في قول أبي حنيفة ﵀ أول قوليه، وهو قولهما؛ لأن جمع الذكور يتناول الإناث، ثم رجع وقال: يتناول الذكور خاصة؛ لأن حقيقة ــ [البناية] المقصود هو التمليك، وجهالة التمليك مانعة لصحة التمليك إذ الصرف إلى الكل غير ممكن، وليس بعضهم أولى من بعض، فكانت الوصية باطلة. في " الإيضاح ": الشاب من خمسة عشر إلى خمس وعشرين سنة إلى أن يبلغ عليه الشمط. والكهل من ثلاثين سنة إلى أن يغلب عليه النمط إلى آخر عمره. والشيخ ما زاد على خمسين سنه فجعل أبو يوسف الشيخ والكهل سواء فما زاد على خمسين. وعن محمد: الغلام ما كان له أقل من خمسة عشر سنة، والفتى من بلغ خمسة عشر وفوق ذلك والكهل إذا بلغ أربعين فزاد عليه ما بين خمسين إلى ستين إلى أن يغلب عليه الشيب حتى يكون شيخا. وعند أكثر أهل العلم: الكهل ابن ثلاثين حتى يبلغ خمسين، فإذا جاوز خمسين يكون شيخا إلى أن يموت. [الوصية للفقراء والمساكين] م. (وفي الوصية للفقراء والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم اعتبارا لمعنى الجمع، وأقله اثنان في الوصايا على ما مر) ش: ولم يذكر المصنف فيه الخلاف، فينبغي أن يكون هذا على قول محمد؛ لأنه لا يجوز إلا الدفع إلى اثنين فصاعدا، وعندهما: يجوز أن يدفع كله إلى فقير واحد؛ لأن الكلام يصرف إلى الجنس والجنس إلى ثلاثة؛ لأنه أقل الجمع، وعن أحمد: يكفي الواحد كما في الزكاة، ولو أوصى لبني فلانة يدخل فيه الإناث في قول أبي حنيفة أول قوليه، وهو قولهما: لأن جمع الذكور يتناول الإناث ثم رجع وقال: يتناول الذكور خاصة. إيضاح هذا م: (ولو أوصى لبني فلان) ش: فلا يخلو إما أن يريد لعمومه الإضافي، أو يكون اسم قبيلة أو فخذ، فإن كان الأول م: (يدخل فيهم الإناث في قول أبي حنيفة ﵀) ش: رجع إليه، وكان يقول أولا: يدخل م: (أول قوليه، وهو قولهما؛ لأن جمع الذكور) ش: والخلاف عند الاختلاط بما إذا كن في بيت الإناث مفردات فلا يدخل بالاتفاق إلا أن يذكره المصنف؛ لأن حقيقة الاسم للذكور، وانتظامه الإناث يجوز، والكلام بحقيقته ألا ترى أنه يصح أن يبقى اسم البنين على البنات، ولا يصح في الذكور. فلو تناولهما يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز. فإن قيل: خطاب الذكور م: (يتناول الإناث ثم رجع، وقال: يتناول الذكور خاصة؛ لأن حقيقة

стр. 6948

لاسم للذكور، وانتظامه للإناث تجوز، والكلام لحقيقته. بخلاف ما إذا كان بنو فلان اسم قبيلة أو فخذ حيث يتناول الذكور والإناث؛ لأنه ليس يراد بها أعيانهم إذ هو مجرد الانتساب كبني آدم، ولهذا يدخل فيه مولى العتاقة والموالاة وحلفاؤهم ــ [البناية] الاسم للذكور وانتظامه للإناث تجوز، والكلام لحقيقته) ش: بالإجماع، مع أن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان؟ . قلنا: خطاب المكلف دل على أن المراد العقلاء، إذ التكليف يبنى على العقل، فيتناولهم عموم المجاز، أما هاهنا لم يدخل على العموم دليل، بل دل على الخصوص، وهو أن الموصي لم يقل: لأولاد فلان، بل قال: لبني فلان. م: (بخلاف ما إذا كان بنو فلان اسم قبيلة أو فخذ) ش: القبيلة واحدة القبائل، وهو بنو أب واحد، والفخذ بفتح الفاء وكسر الخاء في العشائر أقل من البطن، وبيانه أن العرب على ست طبقات، وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة، والشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمارة، والعمارة تجمع البطون، والبطون تجمع القبائل، خزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة وسميت الشعوب لأن القبائل تشعبت منها. وقال شيخ الإسلام خواهر زاده: إذا أوصى لبني كنانة لا يدخل تحت الوصية أولاد نضر؛ لأنه فوقهم، ويدخل أولاد كنانة إلى الفصيلة. وإذا أوصى لبني قريش وهو عمارة لا يدخل تحت الوصية أولاد نضر وكنانة لأنهم فوقهم، ويدخل أولاد قريش وقصي وأولاده والعباس وأولاده؛ لأن هؤلاء دونهم، وإذا أوصى بثلث ماله لبني فلان وهو قبيلة فالثلث بينهم على السوية إذا كانوا يحصون. م: (حيث يتناول الذكور والإناث؛ لأنه ليس يراد بها أعيانهم، إذ هو مجرد الانتساب كبني آدم، ولهذا يدخل فيه مولى العتاقة والموالاة وحلفاؤهم) ش: وهو جمع حليف، وهو اسم من يأتي قبيلة فيحلف لهم ويحلفون لهم على التناصر. وقال الكرخي في " مختصره -: وإذا قال لبني فلان وبنو فلان أولئك قبيلة لا تحصى مواليهم في الوصية مولى الموالاة الذين أسلموا على أيديهم ووالوهم ومولى العتاقة وحلفاؤهم وأعدادهم معهم. وإن كان أوصى لبني فلان وهم بنو أب وليسوا بقبيلة ولا فخذ كانت الوصية لبني فلان من العرب خاصة دون الموالي والحلفاء انتهى.

стр. 6949

قال: ومن أوصى لولد فلان فالوصية بينهم، والذكر والأنثى فيه سواء؛ لأن اسم الولد ينتظم الكل انتظاما واحدا. ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لما نص على لفظ الورثة آذن ذلك بأن قصده التفضيل كما في الميراث. ومن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموال أعتقوه فالوصية باطلة. وقال الشافعي ﵀ في بعض كتبه: إن الوصية لهم جميعا، وذكر في موضع آخر: أنه يوقف حتى يصالحوا. له: أن الاسم يتناولهم؛ لأن كلا منهم يسمى مولى، فصار كالإخوة. ــ [البناية] والأعداد جمع عدد، يقال: فلان عديد بني فلان، أي يعد منهم. [أوصى لولد فلان] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى لولد فلان) ش: وفي بعض النسخ: وإذا أوصى لولد فلان م: (فالوصية بينهم، والذكر والأنثى فيه سواء؛ لأن اسم الولد ينتظم الكل انتظاما واحدا) ش: يعني بطريق الحقيقة؛ لأنه يتناول أحدهما حقيقة، والآخر مجازا. وقال الفقيه أبو الليث في كتاب (نكت الوصايا -: ولو أوصى لولد فلان وليس لفلان ولد صلب فالوصية لولد ولده. وإذا كان له ولد واحد من ولد الصلب فالوصية كلها له وليس لولد الولد شيء. وقال شمس الأئمة السرخسي في " شرح الكافي ": لو كان له ولد واحد ذكرا أو أنثى فجميع الوصية له، وذكر الكرخي في " مختصره " بخلاف ذلك، فإذا قال: وصيت بثلث مالي لولد فلان وله ولد لصلبه ذكور وإناث كان الثلث لهم بعد أن يكونوا اثنين فصاعدا ولم يكن لولد ولده شيء، وإن كان لصلبه واحد وله ولد كان للذي لصلبه نصف الثلث ذكرا كان أو أنثى، وكان ما بقي لولد وده من سفل منهم ومن قرب بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء، وهذا كله على قياس أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ﵏. م: (ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولأنه لما نص على لفظ الورثة آذن) ش: أي أعلم م: (ذلك بأن قصده التفضيل كما في الميراث) ش: ولا يعلم منه خلاف م: (ومن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموال أعتقوه فالوصية باطلة) ش: هذه من مسائل " الجامع الكبير، ذكرها تفريعا على مسألة القدوري. م: (وقال الشافعي ﵀: في بعض كتبه: أن الوصية لهم جميعا) ش: وبه قال أحمد وزفر م: (وذكر في موضع آخر أنه يوقف حتى يصالحوا) ش: أي حتى يصطلح، وله في قول آخر الوصية للأعلى لأنه أقوى. وقال أبو ثور: الكل يدخلون في الوصية، ولكن يقرع بينهما؛ لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر م: (له) ش: أي للشافعي: م: (أن الاسم يتناولهم؛ لأن كلا منهم يسمى مولى فصار كالأخوة) ش: أي كما إذا أوصى لأخوة فلان وهم متفرقون لأب وأم

стр. 6950

ولنا: أن الجهة مختلفة؛ لأن أحدهما يسمى مولى النعمة، والآخر منعم عليه، فصار مشتركا فلا ينتظمهما لفظ واحد في موضع الإثبات. بخلاف ما إذا حلف لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الأعلى والأسفل؛ لأنه مقام النفي، ولا تنافي فيه، ــ [البناية] ولأب ولأم فالوصية لهم جميعا ولا يكون البعض أولى من البعض. م: (ولنا: أن الجهة مختلفة؛ لأن أحدهما يسمى مولى النعمة والآخر منعم عليه، فصار مشتركا فلا ينتظمهما لفظ واحد في موضع الإثبات) ش: احترز به عن موضع النفي، مبنى هذا الكلام على جواز عموم المشترك وعدم جوازه، والشافعي ﵀ يجيزه، فأجاز هذا، وأصحابنا ما جوزوه، فكذلك هذا. والمروي عن الشافعي رواية عن أبي حنيفة ﵀: لكن لا على جواز عموم المشترك بل على أن لفظ المولى على الأعلى والأسفل، كالأخوة على بني الأعيان وبني فلان وبني الأضياف، وليس بظاهر؛ لأن معنى الأخوة في الجمع واحد وهو اشتمال صلب الأب أو الرحم عليهم، ومعنى المولى ليس كذلك فإن معنى الأعلى منعم وهو معنى الأسفل منعم عليه، فكان في أحدهما معنى الفاعل، وفي الآخر معنى المفعول واليه أشار المصنف ﵀ بقوله: إن الجهة مختلفة، فصار مشتركا فلا يشتملها معنى واحد في موضع الاثنان، هذا اختيار شمس الأئمة وعامة أصحابنا على أن لا عموم للمشترك لا في النفي ولا في الإثبات، فالمصنف ﵀ مال إلى ما قال شمس الأئمة قال: فلا ينتظم اللفظ واحد في موضع الإثبات. ثم أجاب عن مسألة الحلف بقوله: م: (بخلاف ما إذا حلف لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الأعلى والأسفل؛ لأنه مقام النفي) ش: أي لأن قوله لا نكلم مقام النفي م: (ولا تنافي فيه) ش: أي في عموم النفي في المختلفين، أي نفي المختلفين في محل واحد لا يستحيل، وفي الإثبات يستحيل قال الأترازي: أن اجتماع الحنطة والشعير في معنى واحد يستحيل في حالة واحدة، ولا يستحيل انتفاؤهما، وكذا في اليوم الواحد يستحيل اجتماع صومين مختلفين لا يستحيل فيصح أن يقال: لا يوجد فيه صوم فرض ولا نفل. والجواب عن مسألة، ما ذهب إليه شمس الأئمة، وهو أن عموم المشترك لا يجوز في موضع الإثبات إذ ترك الكلام مع الموالي مطلقا ليس لوقوعه في النفي بل لأن الحامل على اليمين بعضه وهو غير مختلف بذلك المعنى كالشيء. فإن قيل: سلمنا أن لفظ المولى مشترك لكن حكمه التوقف، - قال: فالوصية باطلة

стр. 6951

ويدخل في هذه، الوصية من أعتقه في الصحة والمرض ولا يدخل مدبروه وأمهات أولاده؛ لأن عتق هؤلاء يثبت بعد الموت، والوصية تضاف إلى حالة الموت، فلا بد من تحقق الاسم قبله. وعن أبي يوسف ﵀: أنهم يدخلون؛ لأن سبب الاستحقاق لازم ويدخل فيه عبد، قال له مولاه: إن لم أضربك فأنت حر؛ لأن العتق يثبت قبيل الموت عند تحقق عجزه. ولو كان له موال وأولاد موال وموالي موالاة يدخل فيها معتقوه وأولادهم دون موالي الموالاة ــ [البناية] أجيب: بأن الكلام فيما إذا مات الموصي قبل البيان والتوقف في مثله لا يعتد. فإن قيل: الترجيح من جهة أخرى ممكن، وهو أن يصرف الوصية إلى المولى الذي أعتقه؛ لأن شكر المنعم واجب، وأما فضل الإنعام في حق المنعم عليه فمندوب، والصرف إلى الواجب أولى منه إلى المندوب، كما هو المروي عن أبي يوسف لهذا المعنى؟ أجيب: بأنها معاوضة من جهة أخرى، وهو أن العرف جاز بوصية الثلث من المال للفقهاء والغالب في المولى الأسفل الفقراء وفي الأعلى الغني، والمعروف عرفا كالمشروط شرعا كما هو المروي عن أبي يوسف، بهذا المعنى. م: (ويدخل في هذه الوصية من أعتقه في الصحة والمرض) ش: أي يدخل فيما إذا أوصى إلى مواليه المعتق في الصحة والمرض جميعا م: (ولا يدخل مدبروه وأمهات أولاده؛ لأن عتق هؤلاء يثبت بعد الموت والوصية تضاف إلى حالة الموت، فلا بد من تحقق الاسم قبله) ش: أي من تحقق الاسم المولى قبل الموت ولم يتحقق؛ لأن اسم المولى لا يتم إلا بعد عتقهم وعتقهم بعد الموت. م: (وعن أبي يوسف ﵀ أنهم يدخلون؛ لأن سبب الاستحقاق لازم) ش: أي استحقاق الولاء لازم، وهو التدبير والاستيلاد، وهذه الرواية ذكرها الشيخ أبو المعين النسفي في " شرح الجامع ") م: (ويدخل فيه) ش: أي في الإيصاء لمواليه م: (عبد قال له مولاه إن لم أضربك فأنت حر لأن العتق يثبت قبل الموت عند تحقق عجزه) ش: صورته: قال مولى العبد له: إن لم أضربك فأنت حر فمات قبل أن يضربه عتق قبل موته ودخل في الوصية؛ لأنه من مواليه؛ لأنه يعتق في آخر جزء من أجزاء الحياة لتحقق عدم الضرب منه في تلك الحالة ووقوع اليأس من حصوله، فيصير مولى له ثم يتعقبه الموت، ثم تنفذ الوصية فيكون مولى له وقت نفوذ الوصية وجوبها. م: (ولو كان له موال وأولاد موالي وموالي موالاة يدخل فيها معتقوه وأولادهم) ش: لأنهم مواليه حقيقة، ولهذا لا يصح، ففي ولاء أولاد الموالي عنه م: (دون موالي الموالاة) ش: أي لا يدخل، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

стр. 6952

وعند أبي يوسف ﵀: أنهم يدخلون أيضا , والكل شركاء؛ لأن الاسم يتناولهم على السواء. ومحمد ﵀ يقول: الجهة مختلفة في المعتق الإنعام , وفي الموالي عقد الالتزام، والإعتاق لازم، فكان الاسم له أحق، ولا يدخل فيهم موالي الموالي؛ لأنهم موالي غيره حقيقة. بخلاف مواليه وأولادهم؛ لأنهم ينسبون إليه بإعتاق وجد منه؛ وبخلاف ما إذا لم يكن له موال ولا أولاد الموالي؛ لأن اللفظ لهم مجاز , فيصرف إليه عند تعذر اعتبار الحقيقة. ولو كان له معتق واحد وموالي الموالي فالنصف لمعتقه، والباقي للورثة , لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز، ــ [البناية] م: (وعند أبي يوسف ﵀: أنهم يدخلون أيضا، والكل شركاء؛ لأن الاسم يتناولهم على السواء) ش: لأنه باشر سبب ولاء كل وحكي عن الكرخي: أن الوصية باطلة؛ لأن الاسم يتناول كل فريق بطريق الحقيقة فلا يصح لمكان الجهالة. م: (ومحمد ﵀ يقول: الجهة مختلفة في المعتق الإنعام وفي الموالي عقد الالتزام) ش: بين اختلاف الجهة بقوله في المعتق - بكسر التاء - الإنعام، وفي الموالي عقد الالتزام وهو ظاهر م: (والإعتاق لازم) ش: هذا جواب عما يقال: لما كانت الجهة مختلفة في المعتقين وموالي الموالاة في أحدهما الإنعام، وفي الآخر عند الالتزام كان ينبغي أن يبطل الوصية، فأجاب عنه بقوله: والإعتاق لازم لا يحتمل الفسخ م: (فكان الاسم له أحق) ش: وولاء الموالاة يحتمل الفسخ، فكان اسم المولى للمعتق أولى وأحق من مولى الموالاة. م: (ولا يدخل فيهم موالي الموالي) ش: أي في الوصية للموالي م: (لأنهم موالي غيره حقيقة) ش: وليسوا بموالي الموصي حقيقة؛ لأن مولاه حقيقة هو الذي باشر العتق، وإنما أضيفوا إليه بطريق التسبيب مجازا؛ لأنه باشر سبب ما هو سبب ولائهم عتاقة للموالي الأولين، ولهذا يصح نفي الاسم عنهم بالاتفاق لأن هؤلاء ليسوا بمواليه، وإنما هم موالي مواليه، واللفظ إذا عمل بحقيقته لا ينصرف إلى المجاز. م: (بخلاف مواليه وأولادهم؛ لأنهم ينسبون إليه) ش: أي إلى المولى م: (بإعتاق وجد منه) ش: أي من المولى م: (وبخلاف ما إذا لم يكن له موال ولا أولاد الموالي) ش: يعني إذا لم يكن للموصي موالي أعتقهم، ولا أولادهم تكون الوصية لموالي الموالي م: (لأن اللفظ لهم مجاز) ش: يعني إن اللفظ يتناولهم مجازا م: (فيصرف إليه) ش: أي فينصرف اللفظ إلى المجاز م: (عند تعذر اعتبار الحقيقة) ش: لأن الحقيقة إذا لم تكن وجب العمل بالمجاز صونا لكلام العاقل عن الإلغاء. م: (ولو كان له معتق واحد وموالي الموالي فالنصف لمعتقه، والباقي للورثة لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز) ش: لأن الحقيقة موجودة فينتفي المجاز. وقال العتابي في " شرح الجامع ": فإن

стр. 6953

ولا يدخل فيه موال أعتقهم ابنه أو أبوه؛ لأنهم ليسوا بمواليه لا حقيقة، ولا مجازا، وإنما يحرز ميراثهم بالعصوبة، بخلاف معتق البعض؛ لأنه ينسب إليه بالولاء، والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] كان من مواليه أو من أولادهم اثنان استحقا جميع الثلث لأن الاثنين جمع في باب الوصية كما في الميراث، وإن كان واحدا فله النصف، أي نصف الثلث؛ لأنه نصف أدنى الجمع، والنصف الآخر يصرف إلى ورثة الموصي لا إلى موالى المولى لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز، فإن لم يكن أحد من الموالي ولا من أولادهم فحينئذ يصرف إلى موالي الموالي. م: (ولا يدخل فيه) ش: أي في الموالي في قوله ثلث مالي للموالي م: (موال أعتقهم) ش: هكذا في النسخ، ولكن الصواب أعتقهم م: (ابنه أو أبوه) ش: كما ذكر في " الإيضاح " و " الجامع الكبير " للصدر حميد و " الكافي "، وغيرها؛ لأن التعليل الذي ذكره لا يطابق ما ذكره، وإنما يصح فيمن أعتقهم أبوه أو ابنه، ذكر في " الإيضاح ": ولو كان له ابن وموالى أعتقه ابنه فأوصى بالثلث لمواليه لم يكن لموالي ابنه شيء م: (لأنهم ليسوا بمواليه لا حقيقة ولا مجازا) ش: فلم يدخلوا تحت اللفظ وفي نسخته: " ألا ترى " بخطه، ولا يدخل فيه بموالي قد أعتقهم ابنه م: (وإنما يجوز ميراثهم بالعصوبة) ش: هذا جواب عما روي عن أبي يوسف أن موالي ابنه تدخل إذا مات أبوه وورث ولاءه؛ لأنهم مواليه حكما، ولهذا يجوز ميراثهم. وبيانه أن احترازه الميراث ما كان لكونه مولى له، لكن كشرع أقام عصبة المعتق مقام المعتق في حق الميراث؛ لأن الولاء كالنسب لا يورث نص عليه صاحب الشرع قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث» ، وهو نص صريح في عدم الانتقال، فكان بطريق العصوبة. م: (بخلافه معتق البعض؛ لأنه ينسب إليه بالولاء، والله أعلم بالصواب) ش: قال تاج الشريعة: قيل: الصواب المعتق، وهكذا في " المبسوط " و (الإيضاح) يريد به إذا لم يكن موالي أولاد الموالي، وقال السغناقي: هكذا وقع في النسخ وليس بصواب، والصواب أن يقول: بخلاف معتق المعتق، كما هو المذكور في " الإيضاح "؛ لأنه يثبت بهذا الفرق بين موالي الموالي، وبين موال أعتقهم أبوه أو ابنه على ما ذكرنا في النسخة الصحيحة. وقال الأترازي: قوله: " بخلاف معتق البعض " يرتبط بقوله: " ولا يدخل فيه موال قد أعتقهم ابنه " يعني أن معتق البعض يدخل تحت الوصية للموالي؛ لأنه مولاه حقيقة. بخلاف موالي الابن؛ لأنهم ليسوا مواليه أصلا، ولكن يبقى أن يكون هذا على مذهبهما؛ لأن معتق

стр. 6954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] البعض عند أبي حنيفة كالمكاتب، والمكاتب لا يدخل تحت الوصية للمولى، فكذا معتق البعض فعن هذا غير بعضهم لفظ الكتاب وقال بخلاف معتق المعتق، يعني أن معتق المعتق يدخل تحت الوصية للموالي إذا لم يكن الموالي ولا أولادهم لأن ولاء المعتق ينسب إلى الموصي مجازا، بخلاف معتق الابن، فإنه لا ينسب إليه لا حقيقة ولا مجازا. انتهى. وقال الأكمل: وذكر بعض الشارحين أو النسخة في قوله: " ولا يدخل موالي أعتقهم بإثبات لفظ ابنه وهاهنا بخلاف معتق البعض، وجعله مرتبطا بقوله: ولا يدخل فيه موالي أعتقهم أبيه ثم ساق الأكمل كلام الأترازي إلى آخر ما ذكرنا عنه؛ لأنه أراد بقوله " بعض الشارحين " الأترازي، ثم قال الأكمل في آخر كلامه: وفيه تصحيح نسخة الكتاب في الموضعين وإن كان فيه بعد من حديث الإيراد على مذهبهما. انتهى. قلت: لا بعد فيه على ما لا يخفى.

стр. 6955

باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة قال: وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة ، وتجوز بذلك أبدا؛ لأن المنافع يصح تمليكها في حالة الحياة ببدل وغير بدل، فكذا بعد الممات لحاجته، كما في الأعيان ويكون محبوسا على ملكه في حق المنفعة حتى يتملكها الموصى له على ملكه كما يستوفي الموقوف عليه منافع الوقف على حكم ملك الواقف، وتجوز مؤقتا ومؤبدا كما في العارية، فإنها تمليك على ــ [البناية] [باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة] [الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة] م: (باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة) ش: أي هذا باب في بيان حكم الوصية بسكنى داره وبخدمة عبده وثمرة بستانه، ولما فرغ من بيان وصية الأعيان شرع في بيان وصية المنافع التي هي الأعراض وأخرجها عن الأعيان؛ لأنها بعد الأعيان وجودا فأخرها عنها. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة، وتجوز) ش: الوصية بالمنفعة مؤقتا ومؤبدا " عند أكثر أهل العلم، وكذا بالعلة إلا عند ابن أبي ليلى، فإنه قال: لا تصح؛ لأن المنفعة معدومة، ولا تصح بالمعدوم. ولو وجد المنفعة والعلة بعد موت الموصي يكون ملكا للوارث واعتبارا لوصيته بعد الموت وتجوز م: (بذلك) ش: أي بإيصاء الأشياء المذكورة م: (أبدا؛ لأن المنافع يصح تمليكها في حالة الحياة ببدل) ش: كما في الإجارة م: (وغير بدل) ش: كما في الإعارة م: (فكذا بعد الممات لحاجته) ش: وهي تلاقي بعض ما فرط منه من التفريط م: (كما في الأعيان) ش: أي كما يصح تمليك المنافع في الحياة في الأعيان نحو الإجارة والإعارة. م: (ويكون) ش: أي العين م: (محبوسا على ملكه) ش: أي ملك الموصي م: (في حق المنفعة حتى يتملكها الموصى له على ملكه كما يستوفي الموقوف عليه منافع الوقف على حكم ملك الواقف) ش: وجه التشبيه بينهما من حيث أن كلا منهما استيفاء المنافع الحادثة على حكم ملك الموصي والواقف، وقد عرفت أن الواقف جنس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة وكذلك هذه الوصية حبس العين على ملك الموصي والوصية بالمنفعة إلا أن هذه إذا كانت مؤقتة تعود إلى ملك الورثة بعد انقضاء الوقت. م: (وتجوز) ش: أي الإيصاء بهذه الأشياء المذكورة حال كونه م: (مؤقتا) ش: بأن عين مؤقتا من الأيام أو الأشهر أو السنين م: (ومؤبدا) ش: أي وحال كونه مؤبدا م: (كما في العارية) ش: فإنها تجوز مؤقتة بوقت، ويجوز بغير وقت م: (فإنها) ش: أي فإن العارية م: (تمليك على

стр. 6956

أصلنا بخلاف الميراث؛ لأنه خلافة فيما يتملكه المورث، وذلك في عين تبقى، والمنفعة عرض لا يبقى، وكذا الوصية بغلة العبد والدار؛ لأنه بدل المنفعة، فأخذ حكمها، والمعنى يشملهما. قال: فإن خرجت رقبة العبد من الثلث يسلم إليه ليخدمه؛ لأن حق الموصى له في الثلث لا يزاحمه الورثة. وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوما؛ لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين، كما في الوصية في العين، ــ [البناية] أصلنا) ش: احترز به عن أصل الشافعي، فإن أصلها عنده إباحة المنافع وهو قول الكرخي أيضا، حتى لا يملك المستعير إجارة ما استعاره ولو كان تمليكا لها لملك إجارتها. ونحن نقول: إنما لم يجز إجارتها لأنها أقوى وألزم من الإعارة، والشيء لا يستتبع مثله فبالأحرى أن لا يستتبع الأقوى، وإذا كانت الإعارة تمليك المنافع فيجوز للمستعير إعارتها لغيره، ولو كانت إباحة لما جازت وقد مر مستوفى في كتاب العارية. م: (بخلاف الميراث) ش: أراد بهذا أن الوصية تخالف الميراث حيث لا يجري الميراث في المنفعة وهي الخدمة دون الرقبة م: (لأنه) ش: أي لأن الميراث، أي الإرث م: (خلافة) ش: وتفسيرها أن يقوم الوارث مقام المورث م: (فيما يتملكه المورث) ش: يعني فيما كان ملكا له، وهذا لا يتصور إلا فيما لا يبقى وقتين، وهو معنى قوله: م: (وذلك في عين تبقى والمنفعة عرض لا يبقى) ش: فيما يبقى وقتين، بخلاف الوصية، فإنها إيجاب ملك العقل بمنزلة الإجارة والإعارة. م (وكذا) ش: أي وكذلك تجوز م: (الوصية بغلة العبد والدار) ش: كما تجوز الوصية بخدمة العبد وسكنى الدار م: (لأنه) ش: أي لأن الإيصاء بغلة م: (بدل المنفعة، فأخذ حكمها) ش: أي حكم المنفعة م: (والمعنى) ش: وهو جماعة الوصي م: (يشملهما) ش: أي يشمل جواز الوصية بغلة العبد وجوازها بخدمته، وكذلك في الدار. [أوصى بخدمة العبد مؤبدا] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن خرجت رقبة العبد من الثلث) ش: يعني إذا أوصى بخدمة العبد مؤبدا م: (يسلم إليه) ش: أي يسلم العبد إلى الموصي له م: (ليخدمه؛ لأن حق الموصى له في الثلث لا يزاحمه الورثة) ش: لأنهم لا حق لهم في الثلث. م: (وإن كان لا مال له) ش: أي للموصي م: (غيره) ش: أي غير العبد الموصى بخدمته م: (خدم الورثة يومين والموصى له) ش: أي خدم الموصى له م: (يوما؛ لأن حقه) ش: أي حق الموصى له م: (في الثلث وحقهم) ش: أي وحق الورثة م: (في الثلثين، كما في الوصية في العين) ش: أي كما أنهم يقسمون مع الموصى له بالثلث والثلثين فيما إذا أوصى بثلث في عين ولا مال له غيره.

стр. 6957

ولا تمكن قسمة العبد أجزاء؛ لأنه لا يتجزأ، فصرنا إلى المهايأة إيفاء للحقين بخلاف الوصية بسكنى الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم عين الدار أثلاثا للانتفاع؛ لأنه يمكن القسمة بالأجزاء، وهو أعدل للتسوية بينهما زمانا وذاتا، وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا، ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان تجوز أيضا؛ لأن الحق لهم إلا أن الأول وهو الأعدل أولى، وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار. وعن أبي يوسف ﵀ أن لهم ذلك؛ لأنه خالص ملكهم. وجه الأول: أن حق الموصى له ثابت في سكنى جميع الدار بأن ظهر للميت مال آخر، وتخرج الدار من الثلث. وكذا له حق المزاحمة فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده، والبيع يتضمن إبطال ذلك ــ [البناية] م: (ولا تمكن قسمة العبد أجزاء؛ لأنه لا يتجزأ، فصرنا إلى المهايأة إيفاء للحقين) ش: أي حق الموصى له وحق الورثة، والمهايأة المشار به في المدة من حيث الزمان. م: (بخلاف الوصية بسكنى الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم عين الدار أثلاثا للانتفاع؛ لأنه يمكن القسمة بالأجزاء وهو) ش: أي قسم عين الدار م: (أعدل للتسوية بينهما) ش: أي بين الموصى له وبين الورثة لأنه يحصل التسوية بينهم. أي بين الموصى له والورثة م: (زمانا) ش: أي من حيث الزمان؛ لأن كل واحد يستوفي نصيبه من السكنى في الوقت الذي يستوفي صاحبه م: (وذاتا) ش: أي من حيث الذات وهو ظاهر. م: (وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا) ش: أي من حيث الزمان؛ لأن فيهما تقديم أحدهما على الآخر زمانا، فلا يصار إليها إلا عند تعذر القسمة بالأجزاء، ولكن مع هذا تهاتر على القسمة من حيث الزمان جاز أيضا، وإليه أشار بقوله: م: (ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان تجوز أيضا؛ لأن الحق لهم، إلا أن الأول وهو الأعدل أولى) ش: لما ذكرنا أن كل واحد يستوفي نصيبه من السكنى في الوقت الذي يستوفيه صاحبه م: (وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ في رواية. م: (وعن أبي يوسف ﵀: أن لهم ذلك؛ لأنه خالص ملكهم) ش: وبه قال أحمد في المنصوص عنه م: (وجه الأول أن حق الموصى له ثابت في سكنى جميع الدار بأن ظهر للميت مال آخر، وتخرج الدار من الثلث) ش: وكان هو أحق بسكنى جميعها م: (وكذا له) ش: أي إلى الموصى له م: (حق المزاحمة) ش: مع الورثة م: (فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده) ش: أي في يد الموصى له م: (والبيع) ش: أي بيع الورثة فيما في أيديهم م: (يتضمن إبطال ذلك) ش: أي حق المزاحمة م:

стр. 6958

فمنعوا عنه. قال: فإن كان مات الموصى له عاد إلى الورثة. لأن الموصي أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه، فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي من غير مرضاته، وذلك لا يجوز. ولو مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية؛ لأن إيجابها تعلق بالموت على ما بيناه من قبل. ولو أوصى بغلة عبده أو داره فاستخدمه بنفسه أو سكنها بنفسه، قيل: يجوز ذلك؛ لأن قيمة المنافع كعينها في تحصيل المقصود، والأصح: أنه لا يجوز؛ لأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها، وهذا استيفاء المنافع، وهما متغايران ومتفاوتان في حق الورثة، فإنه لو ظهر دين يمكنهم أداؤه من الغلة بالاسترداد منه بعد استغلالها، ولا يمكنهم من المنافع بعد استيفائها بعينها، وليس للموصى له بالخدمة والسكنى أن يؤاجر العبد أو الدار. وقال الشافعي ﵀: ــ [البناية] (فمنعوا عنه) ش: أي منع الورثة عن البيع. [مات الموصى له في حياة الموصي] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن كان مات الموصى له عاد إلى الورثة؛ لأن الموصى أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه، فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء) ش: أي في الابتداء م: (من ملك الموصي من غير مرضاته، وذلك لا يجوز. ولو مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية؛ لأن إيجابها تعلق بالموت) ش: أي لأن إيجاب الوصية يتعلق بموت الموصي م: (على ما بيناه من قبل) ش: اعتبار حالة الوصية في بيان الفرق بين جواز الإقرار وبطلان الوصية؛ لأنها إيجاب عند الموت. م: (ولو أوصى بغلة عبده أو داره فاستخدمه) ش: أي فاستخدم الموصى له العبد م: (بنفسه أو سكنها) ش: أي الدار م: (بنفسه قيل: يجوز ذلك) ش: قال الأسبيجابي: لم يذكر هذا في ظاهر الرواية، واختلف المشايخ فيه فقال بعضهم: يجوز ذلك، وبه قال أبو بكر الإسكاف م: (لأن قيمة المنافع كعينها في تحصيل المقصود) ش: وهو الانتفاع بالعبد أو الدار م: (والأصح: أنه لا يجوز) ش: وبه قال أبو بكر بن سعيد ﵀: م: (لأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها) ش: أي بالغلة م: (وهذا) ش: أي الاستخدام بنفسه والسكنى بنفسه م: (استيفاء المنافع) ش: من العبد والدار م: (وهما) ش: أي الغلة والمنافع م: (متغايران) ش: وهو ظاهر م: (ومتفاوتان في حق الورثة، فإنه لو ظهر دين) ش: على الميت م: (يمكنهم أداؤه من الغلة بالاسترداد منه) ش: أي من الموصى له م: (بعد استغلالها ولا يمكنهم) ش: أي الاسترداد م: (من المنافع بعد استيفائها بعينها) ش: أي بعين المنافع. م: (وليس للموصى له بالخدمة والسكنى أن يؤاجر العبد أو الدار. وقال الشافعي ﵀:

стр. 6959

له ذلك؛ لأنه بالوصية ملك المنفعة فيملك تمليكها من غيره ببدل أو غير بدل لأنها كالأعيان عنده. بخلاف العارية لأنها إباحة على أصله وليس بتمليك. ولنا: أن الوصية تمليك بغير بدل مضاف إلى ما بعد الموت فلا يملك تمليكه ببدل اعتبارا بالإعارة، فإنها تمليك بغير بدل في حالة الحياة على أصلنا، ولا يملك المستعير الإجارة؛ لأنها تمليك ببدل، كذا هذا، وتحقيقه: أن التمليك ببدل لازم وبغير بدل غير لازم، ولا يملك الأقوى بالأضعف والأكثر بالأقل والوصية تبرع غير لازم، إلا أن الرجوع للمتبرع لا لغيره، والمتبرع بعد الموت لا يمكنه الرجوع، فلهذا انقطع ما هو في وضعه فغير لازم، ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا، وفي تمليكها بالمال إحداث صفة المالية فيها تحقيقا للمساواة في عقد المعاوضة، فإنما تثبت هذه الولاية لمن يملكها تبعا لملك الرقبة، أو ــ [البناية] له ذلك) ش: وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م: (لأنه) ش: أي لأن الموصى له م: (بالوصية ملك المنفعة فيملك تمليكها من غيره ببدل أو غير بدل؛ لأنها كالأعيان) ش: لأن المنفعة كالأعيان وفي العين يصح الاعتياض عنه سواء بملك العين ببدل أو بغير بدل، فكذلك يصح الاعتياض عن المنفعة إذا تملكها م: (عنده) ش: أي عند الشافعي. م: (بخلاف العارية) ش: حيث لا يجوز م: (لأنها) ش: أي لأن العارية م: (إباحة على أصله) ش: أي على أصل الشافعي م: (وليس بتمليك. ولنا: أن الوصية تمليك بغير بدل مضاف إلى ما بعد الموت، فلا يملك تمليكه ببدل اعتبارا بالإعارة، فإنها تمليك بغير بدل) ش: ولهذا تنعقد بلفظ التمليك، حتى لو قال: ملكتك منفعة هذه الدار كانت عارية صحيحة م: (في حالة الحياة على أصلنا، ولا يملك المستعير الإجارة؛ لأنها تمليك ببدل، كذا هذا. وتحقيقه: أن التمليك ببدل لازم، وبغير بدل غير لازم، فلا يملك الأقوى بالأضعف والأكثر بالأقل والوصية تبرع غير لازم، إلا أن الرجوع للمتبرع لا لغيره) ش: هذا جواب عما يقال الوصية وإن كانت غير لازمة ابتداء، لكن تصير لازمة بعد الموت لعدم قبولها الرجوع حينئذ، فأجاب بقوله: إن الرجوع إنما يكون للمتبرع لا بغيره، أي لا يكون. م: (والمتبرع بعد الموت لا يمكنه الرجوع) ش: بعد الموت م: (فلهذا انقطع ما هو) ش: أي الوصية على تأويل الإيصاء م: (في وضعه فغير لازم) ش: والاعتبار للموضوعات الأصلية م: (ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا، وفي تمليكها بالمال إحداث صفة المالية فيها) ش: أي في المنفعة م: (تحقيقا للمساواة في عقد المعاوضة، فإنما تثبت هذه الولاية) ش: يعني ولاية إحداث صفة المالية في المنافع م: (لمن يملكها) ش: أي لمن تملك المنافع م: (تبعا لملك الرقبة) ش: أي في ضمن ملكها م: (أو

стр. 6960

لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها، أما إذا تملكها مقصودة بغير عوض ثم ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما تملكه معنى، وهذا لا يجوز. وليس للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصى له وأهله في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك إذا كان يخرج من الثلث؛ لأن الوصية إنما تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي، فإذا كانوا في مصره فمقصوده أن يمكنه من خدمته فيه بدون أن يلزمه مشقة السفر، وإذا كانوا في غيره فمقصوده أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم. ولو أوصى بغلة عبده أو بغلة داره يجوز أيضا؛ لأنه ــ [البناية] لمن يملكها) ش: أي المنافع م: (بعقد المعاوضة) ش: كالإجارة، فإنه يجوز للمستأجر أن يؤاجر العين، ويملك منفعتها من غيره إذا كانت العين مما يختلف باختلاف المستعمل م: (حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها، أما إذا تملكها) ش: أي المنافع م: (مقصودة بغير عوض) ش: لا في ضمن شيء آخر م: (ثم ملكها بعوض) ش: بالإجارة م: (كان مملكا أكثر مما تملكه معنى، وهذا لا يجوز) ش: يعني بناء على ما قال لا يملك الأقوى بالأضعف. واعترض عليه بإجارة الحر نفسه، فإنه لا يملك منفعته تبعا لملك رقبته ولا بعقد المعاوضة. ويجوز له أن يملكها ببدل. وأجيب بأن: كلام المصنف ﵀ في الوصية مراده بالنفقة منفعة يجوز الوصية بها، ومنفعة الحر ليست كذلك فلا يكون واردا عليه. [أوصى بغلة عبده أو بغلة داره] م: (وليس للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة) ش: يعني إذا أوصى رجل من أهل الكوفة بخدمة عبده لزيد مثلا فليس لزيد أن يخرج هذا العبد الموصى بخدمته من الكوفة إلى موضع آخر يستخدمه فيه م: (إلا أن يكون الموصى له وأهله في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك) ش: وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ﵏: له إخراجه مطلقا م: (إذا كان يخرج من الثلث) ش: احترز به عما إذا لم يخرج من الثلث فإنه ليس له الإخراج إلى أهله إلا بإجازة الورثة م: (لأن الوصية إنما تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي، فإذا كانوا) ش: أي الموصى له وأهله م: (في مصره) ش: أي في مصر الموصي م: (فمقصوده أن يمكنه من خدمته فيه) ش: أي في مصره م: (بدون أن يلزمه مشقة السفر، وإن كانوا في غيره) ش: مصره، أي في غير مصر الموصي م: (فمقصوده أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم) ش: وهذا معلوم بدلالة الحال. م: (ولو أوصى بغلة عبده أو بغلة داره يجوز أيضا) ش: أي كما يجوز أن يوصي بخدمة العبد وسكنى الدار م: (لأنه) ش: أي لأن الغلة على تأويل المال، أو ذكره بذكر الحر وهو المال، ولا

стр. 6961

بدل المنفعة فأخذ حكم المنفعة في جواز الوصية به، كيف وأنه عين حقيقة؛ لأنه دراهم أو دنانير فكان بالجواز أولى. ولو لم يكن له مال غيره كان له ثلث غلة تلك السنة، لأنه عين مال يحتمل القسمة بالأجزاء فلو أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثة ليكون هو الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف ﵀، فإنه يقول: الموصى له شريك الوارث وللشريك ذلك، فكذلك للموصى له إلا أنا نقول المطالبة بالقسمة تبتنى على ثبوت الحق للموصى له فيما يلاقيه القسمة، إذ هو المطالب. ولا حق له في عين الدار، وإنما حقه في الغلة فلا يملك المطالبة بقسمة الدار. ولو أوصى له بخدمة عبده ولآخر برقبته، وهو يخرج من الثلث، فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة عليها لصاحب الخدمة؛ لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما عطفا منه لأحدهما على الآخر فتعتبر هذه الحالة ــ [البناية] نعلم فيه خلافا م: (بدل المنفعة، فأخذ حكم المنفعة في جواز الوصية به كيف) ش: أي كيف لا يجوز م: (وأنه عين حقيقة) ش: أي والحال أن الغلة على تأويل المال م: (لأنه دراهم أو دنانير، فكان بالجواز أولى) ش: أي فكان الإيصاء بالغلة أقرب إلى الجواز من الإيصاء بالخدمة؛ لأن الخدمة منفعة بحصة ليست فيها العينية، ولهذا لم يجز على قول ابن أبي ليلى، فإذا جاز الإيصاء بالخدمة جاز الإيصاء بالغلة بالطريق الأولى؛ لأنها عبارة عن مال عين وهي الدراهم أو الدنانير. م: (ولو لم يكن له مال غيره) ش: أي غير الغلة، والتذكير في الضمائر على التأويل كما ذكرنا م: (كان له) ش: أي للموصى له م: (ثلث غلة تلك السنة) ش: يعني إذا لم يجز الورثة فكانت الوصية بغلة عبده م: (لأنه عين مال يحتمل القسمة بالأجزاء، فلو أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثة ليكون هو الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف ﵀) ش: ذكره شمس الأئمة السرخسي في شرح " الكافي " م: (فإنه) ش: أي فإن أبا يوسف م: (يقول الموصى له شريك الوارث وللشريك ذلك) ش: أي طلب القسمة م: (فكذلك) ش: يجوز للموصى (له) ش: طلب القسمة. م: (إلا أنا نقول المطالبة بالقسمة تبتنى على ثبوت الحق للموصى له فيما يلاقيه القسمة، إذ هو المطالب، ولا حق له في عين الدار، وإنما حقه في الغلة فلا يملك المطالبة بقسمة الدار. ولو أوصى له بخدمة عبده ولآخر) ش: أي أوصى لشخص آخر م: (برقبته) ش: أي برقبة العبد م: (وهو يخرج من الثلث) ش: الواو فيه للحال م: (فالرقبة لصاحب الرقبة، والخدمة عليها لصاحب الخدمة؛ لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما عطفا منه لأحدهما على الآخر) ش: معناه أنه عطف قوله: لآخر برقبته بالراء، وعلى قوله: أوصى له بخدمة عبده م: (فتعتبر هذه الحالة) ش: أي حال

стр. 6962

بحالة الانفراد، ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة فلو لم يوص في الرقبة بشيء لصارت الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة للموصى له، فكذا إذا أوصى بالرقبة لإنسان آخر إذ الوصية أخت الميراث من حيث إن الملك يثبت فيهما بعد الموت. ولها نظائر، وهو ما إذا أوصى بأمة لرجل وبما في بطنها وهي تخرج من الثلث، أو أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه، أو قال: هذه القوصرة لفلان وما فيها من الثمر لفلان، كان كما ــ [البناية] العطف م: (بحالة الانفراد) ش: إحدى الوصيتين عن الأخرى، فلا تتحقق المشاركة بينهما فيما أوجب لكل واحد منهما. وقوله: م: (ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة) ش: كالبيان والتفسير لما قبله من حالة الانفراد م: (فلو لم يوص في الرقبة بشيء لصارت الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة للموصى له) ش: من غير اشتراك م: (فكذا إذا أوصى بالرقبة لإنسان آخر) ش: يكون الرقبة للموصى له بالرقبة خاصة، فكذا إذا أوصى بالرقبة لإنسان آخر م: (إذ الوصية أخت الميراث من حيث إن الملك يثبت فيهما بعد الموت) ش: ثم العبد الموصى بخدمة الشخص وبرقبته لآخر إما أن يكون أدرك حق الخدمة أو لا، فإن كان للثاني منفعة على الموصى له بالرقبة إلى أن يدرك الخدمة؛ لأن بالاتفاق عليه تنمو العين، وذلك منفعة لصاحب الرقبة. فإذا أدرك الخدمة صار كالكبير. والمنفعة في الكبير على من له الخدمة؛ لأنه إنما يتمكن من استخدامه بالاتفاق عليه إذ العبد لا يقوى على الخدمة إلا به وإن كان الاتفاق عليه رده إلى من له الرقبة كالمستعير مع المعير. وفي " المبسوط " و " الجامع " للتمرتاشي نفقة العبد الموصى لخدمته وكسوته على صاحب الخدمة، وبه قال الإصطخري من أصحاب الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في رواية. وقال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهما: على صاحب الرقبة، وفي قول للشافعي ﵀: يجب في كسبه، فإن لم يف ففي بيت المال. وإن جنى جناية فالفداء على من له الخدمة. وفي " المحيط ": لو أبى صاحب الخدمة أن يفديه فداه صاحب الرقبة أو يدفعه ويطلب الوصية. م: (ولها) ش: أي وبهذه المسألة م: (نظائر) ش: ذكرها المصنف واضحة م: (وهو ما إذا أوصى بأمة لرجل وبما في بطنها) ش: أي أوصى بما في بطنها لآخر م: (وهي) ش: أي الأمة م: (تخرج من الثلث أو أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه أو قال: هذه القوصرة) ش: بالتشديد والتخفيف، وهي التمر يتخذ من القضب م: (لفلان وما فيها من الثمر لفلان كان كما أوصى ولا

стр. 6963

أوصى ولا شيء لصاحب الظرف في المظروف في هذه المسائل كلها، أما إذا فصل أحد الإيجابين عن الآخر فيها فكذلك الجواب عند أبي يوسف ﵀، وعلى قول محمد: الأمة للموصى له بها، والولد بينهما نصفان، وكذلك في أخواتها. لأبي يوسف ﵀: أن بإيجابه في الكلام الثاني تبين أن مراده من الكلام الأول إيجاب الأمة للموصى له بها دون الولد وهذا البيان منه صحيح وإن كان مفصولا؛ لأن الوصية لا تلزم شيئا في حال حياة الموصي، فكان البيان المفصول فيه والموصول سواء كما في وصية الرقبة والخدمة. ولمحمد ﵀: أن اسم الخاتم يتناول الحلقة والفص، وكذلك اسم الجارية يتناولها وما في بطنها، واسم القوصرة كذلك. ــ [البناية] شيء لصاحب الظرف في المظروف في هذه المسائل كلها) ش: المظروف هو الولد والفص والتمر، هذا إذا كان أحد الإيجابين موصولا بالآخر. م: (أما إذا فصل أحد الإيجابين عن الآخر فيها) ش: أي في هذه المسائل م: (فكذلك الجواب عند أبي يوسف ﵀) ش: أي كان كما أوصى، ولا شيء لصاحب الظرف في المظروف م: (وعلى قول محمد الأمة للموصى له بها والولد بينهما نصفان، وكذلك في أخواتها) ش: والصواب في أختيها وهو الخاتم مع الفص، والقوصرة مع التمر كذلك، قاله الكاكي. وقال الأترازي: أي أخوات مسألة الوصية بالأمة لرجل وبما في بطنها لآخر، وأراد بأخواتها مسألة الخاتم مع الفص، ومسألة القوصرة مع التمر، ومسألة الشاة مع الصوف، ومسألة الدار مع البناء، ومسألة السيف مع الحلية، والبستان والتمر مثل ذلك، والأرض والنخل مثل ذلك. م: (لأبي يوسف ﵀: أن بإيجابه في الكلام الثاني تبين أن مراده من الكلام الأول إيجاب الأمة للموصى له بها دون الولد، وهذا البيان منه صحيح وإن كان مفصولا؛ لأن الوصية لا تلزم شيئا في حال حياة الموصي، فكان البيان المفصول فيه والموصول سواء، كما في وصية الرقبة والخدمة) ش: فإن هناك الموصول والمفصول سواء في الحكم. م: (ولمحمد ﵀:) ش: تأخير تعليل محمد، والجواب عما استدل به أبو يوسف في الكتاب. وفي " المبسوط " دليل على أن المعمول على قول محمد: م: (أن اسم الخاتم يتناول الحلقة والفص، وكذلك اسم الجارية يتناولها وما في بطنها، واسم القوصرة كذلك) ش: يعني يطلق على التمر والظرف جميعا.

стр. 6964

ومن أصلنا أن العام الذي موجبه ثبوت الحكم على سبيل الإحاطة بمنزلة الخاص فقد اجتمع في الفص وصيتان وكل منهما وصية بإيجاب على حدة، فيجعل الفص بينهما نصفين، ولا يكون إيجاب الوصية فيه للثاني رجوعا عن الأول، كما إذا أوصى للثاني بالخاتم بخلاف الخدمة مع الرقبة؛ لأن اسم الرقبة لا يتناول الخدمة، وإنما يستخدمه الموصى له بحكم أن المنفعة حصلت على ملكه، فإذا أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له فيه حق بخلاف ما إذا كان الكلام موصولا؛ لأن ذلك دليل التخصيص والاستثناء، فتبين أنه أوجب لصاحب الخاتم الحلقة خاصة دون الفص. قال: ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة فله هذه الثمرة وحدها. ــ [البناية] م: (ومن أصلنا أن العام الذي موجبه ثبوت الحكم على سبيل الإحاطة بمنزلة الخاص) ش: في أنه يوجب الحكم فيما يتناوله على وجه القطع، فإذا كان كذلك م: (فقد اجتمع في الفص وصيتان، وكل منهما وصية بإيجاب على حدة، فيجعل الفص بينهما نصفين، ولا يكون إيجاب الوصية فيه للثاني رجوعا عن الأول، كما إذا أوصى للثاني بالخاتم) ش: لا يكون ذلك رجوعا عن الأول بل يكون الفص بينهما. م: (بخلاف الخدمة مع الرقبة) ش: بأن أوصى برقبة العبد لإنسان وبرقبته لآخر يكون ذلك كما أوصى، ولا تكون الخدمة مشتركة بينهما م: (لأن اسم الرقبة لا يتناول الخدمة، وإنما يستخدمه الموصى له) ش: بالرقبة م: (بحكم أن المنفعة حصلت على ملكه) ش: ولا حق للغير فيه م: (فإذا أوجب الخدمة لغيره) ش: أي إذا أوصى بالخدمة لغيره م: (لا يبقى للموصى له فيه حق) ش: في الخدمة، فكان الموصى له أخص بالخدمة. م: (بخلاف ما إذا كان الكلام موصولا؛ لأن ذلك دليل التخصيص والاستثناء) ش: ذلك بيان تغير، فيصح بشرط الوصي م: (فتبين أنه أوجب لصاحب الخاتم الحلقة خاصة دون الفص) . فإن قيل: الذي أوصى له بالخاتم فقد أوصى له بالفص أيضا فلم لا يكون الفص بينهما؟. أجيب بأن وصية صاحب الفص أقوى؛ لأنه مقصود إليه، ووصيته للآخر على وجه التبع، فصار وصية صاحب الفص أولى وأقوى؛ لأنه مقصود إليه، فوجب أن يكون أولى؛ لأن في الوصايا يعتبر الأقوى فالأقوى، ولهذا كان العتق في المرض أقوى من سائر الوصايا. [أوصى لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة فله هذه الثمرة وحدها) ش: أي في الثمرة الموجودة وقت الموت، وإنما قيد بقوله وفيه ثمرة لأنه إذا لم يكن فيها ثمرة والمسألة بحالها، فمسألة الثمرة كمسألة الغلة في أنه يتناول المعدوم ما عاش، ذكره في " المبسوط "، ثم سقى البستان وخراجه وما فيه صلاحه على

стр. 6965

وإن قال: له ثمرة بستاني أبدا فله هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش. وإن أوصى له بغلة بستانه فله الغلة القائمة وغلته فيما يستقبل، والفرق: أن الثمرة اسم للموجود عرفا، فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص على الأبد؛ لأنه لا يتأبد إلا بتناول المعدوم، والمعدوم مذكور وإن لم يكن شيئا. أما الغلة فتنتظم الموجود وما يكون بعرض الوجود مرة أخرى عرفا، يقال: فلان يأكل من غلة بستانه ومن غلة أرضه وداره، فإذا أطلقته يتناولهما عرفا غير موقوف على دلالة أخرى، أما الثمرة إذا أطلقت لا يراد بها إلا الموجود، فلهذا يفتقر الانصراف إلى دليل زائد. قال: ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا أو بأولادها أو بلبنها ثم مات فله ما في بطونها من الولد وما في ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم يموت الموصي سواء قال ــ [البناية] صاحب الغلة؛ لأنه هو المنتفع به كما في النفقة. والخلاف فيه كالخلاف في النفقة. م: (وإن قال له ثمرة بستاني أبدا فله هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش، وإن أوصى له بغلة بستانه فله الغلة القائمة وغلته فيما يستقبل، والفرق) ش: بين الغلة والثمرة م: (أن الثمرة اسم للموجود عرفا) ش: وفي " المبسوط " الثمرة اسم للموجود حقيقة م: (فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص على الأبد؛ لأنه لا يتأبد إلا بتناول المعدوم والمعدوم مذكور وإن لم يكن شيئا) ش: يعني إذا نص على الأبد تدخل الثمار الموجودة باعتبار أنه مذكور لا باعتبار أن المعدوم شيء، كما إذا أوصى بثلث ماله لزيد ولا مال له ثم اكتسب مالا عند الموت يستحق ثلثه باعتبار أن المعدوم مذكور، لا باعتبار أن المعدوم شيء، وهذا بقي كقول المعتزلة واستدلالهم لهذه المسألة على أن المعدوم شيء. م: (أما الغلة فتنتظر الموجود وما يكون بعرض الوجود مرة أخرى عرفا، يقال: فلان يأكل من غلة بستانه ومن غلة أرضه وداره، فإذا أطلقت) ش: أي الغلة م: (يتناولهما عرفا) ش: أي الموجود والحادث م: (غير موقوف على دلالة أخرى، أما الثمرة إذا أطلقت لا يراد بها إلا الموجود، فلهذا يفتقر الانصراف إلى دليل زائد) ش: مثل ما إذا قال: أبدا، وما عاش، علمنا أنه أراد به الموجود والحادث جميعا، فيصرف إليهما وإن لم يكن في البستان ثمرة وقت الموت فإن في القياس لا شيء له. وفي الاستحسان لو لم يدخل فيه ثمرة البستان [....] كلام الموصى، ولو دخل فيه صح كلامه، والكلام إذا احتمل الصحة والفساد حمل على الصحة كما قالوا فيمن أوصى لولد فلان وليس له ولد جاز منه الوصية لولد ولده، فكذا هذا. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا أو بأولادها أو بلبنها ثم مات فله) ش: أي فللرجل الذي أوصى له م: (ما في بطونها من الولد وما في ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم يموت الموصي سواء قال

стр. 6966

أبدا أو لم يقل؛ لأنه إيجاب عند الموت، فيعتبر قيام هذه الأشياء يومئذ، وهذا بخلاف ما تقدم. والفرق: أن القياس يأبى تمليك المعدوم؛ لأنه لا يقبل الملك إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بالطريق الأولى؛ لأن بابها أوسع، أما الولد المعدوم وأختاه فلا يجوز إيراد العقد عليها أصلا ولا تستحق بعقد ما، فكذلك لا يدخل تحت الوصية بخلاف الموجود منها لأنه يجوز استحقاقها بعقد البيع تبعا، وبعقد الخلع مقصودا، فكذا بالوصية، والله أعلم بالصواب ــ [البناية] أبدا أو لم يقل؛ لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه الأشياء يومئذ، وهذا) ش: أي الإيصاء بصوف الغنم على ظهورها أو نحوه م: (بخلاف ما تقدم) ش: من المذكور من الوصية بثمرة البستان والوصية بالغلة. م: (والفرق) ش: بين هذا وبين ما تقدم م: (أن القياس يأبى تمليك المعدوم) ش: من هذه الأشياء م: (لأنه) ش: المعدوم م: (لا يقبل الملك) ش: والحادث فيها متولد من أصل مملوك للوارث م: (إلا أن في الثمرة) ش: أي إلا أن في استحقاق الثمرة م: (والغلة المعدومة) ش: أي في استحقاق الغلة المعدومة م: (جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة) ش: وفي بعض النسخ: كالإجارة والمعاملة م: (فاقتضى ذلك) ش: أي ورود الشرع فيما ذكر م: (جوازه) ش: أي جواز العقد م: (في الوصية بالطريق الأولى؛ لأن بابها أوسع) ش: لأن باب الوصية أوسع من غيرها. م: (أما الولد المعدوم وأختاه) ش: أي أختا الولد المعدوم، وهما الصوف المعدوم واللبن المعدوم م: (فلا يجوز إيراد العقد عليها أصلا ولا تستحق بعقد ما) ش: أي لا يصح استحقاقها أصلا بعقد من العقود م: (فكذلك لا يدخل تحت الوصية) ش: ولا يصح استحقاقها بعقد الوصية أيضا. م: (بخلاف الموجود منها) ش: أي من الأشياء المذكورة م: (لأنه يجوز استحقاقها بعقد البيع تبعا) ش: حيث يدخل الصوف في بيع الغنم واللبن لذلك م: (وبعقد الخلع) ش: أي يدخل بعقد الخلع م: (مقصودا) ش: صورته: قالت لزوجها خالعني على ما في بطن جاريتي أو غنمي صح وله ما في بطنها وإن لم يكن في البطن شيء له فلا شيء له وما حدث بعده للمرأة؛ لأن ما في البطن قد يكون له قيمة وقد لا يكون، فلم تغرم، حتى لو قالت: على حمل جاريتي وليس في بطنها حمل يرد المهر، كذا قال في التعامل م: (فكذا بالوصية) ش: أي فكذا تجوز بها م: (والله أعلم بالصواب) .

стр. 6967

باب وصية الذمي قال: وإذا صنع يهودي أو نصراني بيعة أو كنيسة في صحته ثم مات فهو ميراث؛ لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة ﵀، والوقف عنده يورث ولا يلزم، فكذا هذا. وأما عندهما: فلأن هذه معصية فلا تصح عندهما. قال: ولو أوصى بذلك لقوم مسمين فهو من الثلث معناه: إذا أوصى أن تبنى داره بيعة أو كنيسة فهو جائز من الثلث؛ لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك، وله ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعنيين. ــ [البناية] [باب وصية الذمي] م: (باب وصية الذمي) ش: هذا باب في بيان حكم وصية الذمي. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا صنع يهودي أو نصراني بيعة أو كنيسة) ش: للنصارى، والأصح أن البيعة للنصارى والكنيسة لليهود م: (في صحته ثم مات فهو ميراث) ش: بالاتفاق بين أصحابنا على اختلاف التخريج، أشار بقوله م: (لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة ﵀، والوقف عنده يورث ولا يلزم) ش: إلا بحكم الحاكم لما عرف في كتاب الوقف م: (فكذا هذا) ش: يعني الوقف إذا كان لمسلم يورث، فكذا إذا كان لذمي، لكن إذا لم يكن. فإن كان مسجدا لا يورث ولا يقال البيعة في حقهم كالمسجد في حقنا والمسلم لو جعل داره مسجدا لا يورث، فينبغي أن تكون البيعة كذلك؛ لأنا نقول: المسجد محرز عن حقوق العباد فيصير لله تعالى خالصا فلا يورث، ولا كذلك البيعة؛ لأن البيع عندهم للمنافع، فإن أساقفتهم تسكن فيها وتدفن فيها موتاهم، كذا في " جامع قاضي خان " وغيره. م: (وأما عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -: م: (فلأن هذه معصية فلا تصح عندهما) ش: أي فلا تصح الوصية بالمعصية، وهو قول الأئمة الثلاثة، فإذا كان كذلك فيورث بالاتفاق بلا خلاف بين العلماء، والخلاف في التخريج كما رأته. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ولو أوصى) ش: أي الذمي م: (بذلك) ش: أي محمد في " الجامع الصغير "، أي كنيسة على ما فسره المصنف الآن م: (لقوم مسمين) ش: أي معلومين يحصى عددهم جاز بالاتفاق، وفيه خلاف الشافعي وأحمد - رحمهما الله. م: (فهو من الثلث) ش: أي فهو جائز من ثلثه، قال المصنف: م: (معناه: إذا أوصى أن تبنى داره بيعة أو كنيسة فهو جائز من الثلث؛ لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك وله) ش: أي وللذمي م: (ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعنيين) ش: أي معنى الاستحقاق ومعنى التمليك.

стр. 6968

قال: وإن أوصى بداره كنسية لقوم غير مسمين جازت الوصية عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: الوصية باطلة؛ لأن هذه معصية حقيقة، وإن كان في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة لما في تنفيذها من تقرير المعصية. ولأبي حنيفة ﵀: أن هذه قربة في معتقدهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون؛ فتجوز بناء على اعتقادهم، ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا تجوز الوصية اعتبارا لاعتقادهم، فكذا عكسه. ثم الفرق لأبي حنيفة ﵀ بين بناء البيعة والكنيسة وبين الوصية به: أن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني، وإنما يزول ملكه بأن يصير محرزا خالصا لله تعالى، كما في مساجد المسلمين، والكنيسة لم تصر محرزة لله تعالى حقيقة. فتبقى ملكا للباني فتورث عنه، ــ [البناية] م: (قال) ش: أي محمد ﵀: م: (وإن أوصى بداره كنيسة لقوم غير مسمين جازت الوصية عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: الوصية باطلة؛ لأن هذه معصية حقيقة، وإن كان في معتقدهم قربة، والوصية بالمعصية باطلة) ش: وبه قالت الأئمة الثلاثة م: (لما في تنفيذها) ش: أي لتنفيذ هذه الوصية م: (من تقرير المعصية) ش: وهو لا يجوز. م: (ولأبي حنيفة ﵀: أن هذه قربة في معتقدهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون) ش: وفي بعض النسخ: وما يعتقدون م: (فتجوز بناء على اعتقادهم) ش: ثم أوضح ذلك بقوله: م: (ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا تجوز الوصية اعتبارا لاعتقادهم، فكذا عكسه) ش: الأصل في هذا الاعتبار المعتقد، فإنهم لو أوصوا بالحج لم يعتبر، وإن كان عبادة عندنا بلا خلاف. فكذا إذا أوصوا بما هو في اعتقادهم عبادة صح، وإن كان عندنا معصية لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون كما في الخمر والخنزير، حيث يجوز بينهم فيما بينهم؛ لأنهم يدينون جواز ذلك وهم يدينون جواز الإيصاء ببناء البيعة والكنيسة فيجوز ذلك فيما على اعتقادهم قالوا: هذا الاختلاف إذا أوصى ببناء بيعة أو كنيسة في القرى، أما في المصر فلا يجوز باتفاق؛ لأنهم لا يمكنون من إحداث ذلك في الإيصاء. م: (ثم الفرق لأبي حنيفة ﵀ بين بناء البيعة والكنيسة وبين الوصية به) ش: أي ببناء ذلك ثم مات يورث، وإذا أوصى ببناء ذلك ثم مات لا تورث: م: (أن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني وإما يزول ملكه بأن يصير محرز. خالصا لله تعالى كما في مساجد المسلمين والكنيسة لم تصر محرزة لله تعالى حقيقة) ش: ألا ترى أن أساقفتهم ورهبانهم يسكنون فيها في الحجرات ويدفنون فيها موتاهم، والمسمى أيضا إذا لم يكن خالصا لله تعالى يورث، كما إذا جعل داره مسجدا وتحته سرداب وفوقه بيت، وإذا كان الأمر كذلك م: (فتبقى ملكا للباني فتورث عنه) .

стр. 6969

ولأنهم يبنون فيها الحجرات ويسكنونها، فلم يتحرز لتعلق حق العباد به، وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرزه، بخلاف الوصية؛ لأنه وضع لإزالة الملك، إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه في غير ما هو قربة عندهم، فبقي فيما هو قربة على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث. ثم الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام منها: أن تكون قربة في معتقدهم، ولا تكون قربة في حقنا، وهو ما ذكرناه. وأما إذا أوصى الذمي بأن تذبح خنازيره وتطعم المشركين، وهذه على الخلاف إذا كان لقوم غير مسمين كما ذكرناه، والوجه ما بيناه. ومنها: إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم، كما إذا أوصى بالحج أو بأن يبني مسجدا للمسلمين أو بأن يسرج في مساجد المسلمين، فهذه الوصية باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم، إلا إذا كان لقوم بأعيانهم لوقوعه تمليكا؛ لأنهم معلومون والجهة مشهورة. ــ [البناية] م: (ولأنهم يبنون فيها) ش: دليلا آخر، أي في البيع والكنائس م: (الحجرات) ش: وهي جمع حجرة م: (ويسكنونها فلم يتحرز لتعلق حق العباد به، وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرزه، بخلاف الوصية) ش: متصل بقوله: إن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني م: (لأنه وضع لإزالة الملك) ش: أي لأن الوصية على تأويل الإيصاء أيضا لإزالة الملك م: (إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه) ش: أي مقتضى الوصية على التأويل أيضا م: (في غير ما هو قربة عندهم فبقي) ش: أي الوصية على التأويل المذكور م: (فيما هو قربة على مقتضاه، فيزول ملكه فلا يورث) . م: (ثم الحاصل) ش: في هذه: م: (أن وصايا الذمي على أربعة أقسام، منها أن تكون قربة في معتقدهم ولا تكون قربة في حقنا، وهو ما ذكرناه) ش: أراد به الوصية ببناء البيعة والكنيسة م: (وأما إذا أوصى الذمي بأن تذبح خنازيره وتطعم المشركين، وهذه على الخلاف إذا كان لقوم غير مسمين كما ذكرناه) ش: وهو قوله: وإن أوصى بداره كنيسة لقوم غير مسمين جازت الوصية عند أبي حنيفة ﵀ ... إلخ. م: (والوجه ما بيناه) ش: أي من الجانبين وهو المعتبر عنده اعتقادهم وعندهما: أنها وصية بمعصية. م: (ومنها: إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم، كما إذا أوصى بالحج أو بأن يبني مسجدا للمسلمين، أو بأن يسرج في مساجد المسلمين، فهذه الوصية باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم، إلا إذا كان لقوم بأعيانهم) ش: فإنها تصح م: (لوقوعه تمليكا؛ لأنهم معلومون والجهة مشهورة) ش: يعني أن كلامه في صرف المال الموصى به أي استضاءة المسجد وغيرها مخرج منه على الطريق المشهورة لا على طريق الإلزام. قال قاضي خان: ولو كان لقوم بأعيانهم صحت، ويكون تمليكا منهم وتبطل الجهة التي

стр. 6970

ومنها: إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا وفي حقهم، كما إذا أوصى بأن تسرج في بيت المقدس أو يغزي الترك وهو من الروم، وهذا جائز سواء كانت لقوم بأعيانهم أو بغير أعيانهم؛ لأنه وصية بما هو قربة حقيقة وفي معتقدهم أيضا. ومنها إذا أوصى بما لا يكون قربة لا في حقنا ولا في حقهم، كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات فإن هذا غير جائز؛ لأنه معصية في حقنا وفي حقهم، إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا واستخلافا، وصاحب الهوى إن كان لا يكفر فهو في حق الوصية بمنزلة المسلم؛ لأنا أمرنا ببناء الأحكام على الظاهر. وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف في تصرفاته بين أبي حنيفة وصاحبيه ﵏، وفي المرتدة، الأصح أنه تصح وصاياها؛ لأنها تبقى على الردة، ــ [البناية] عينها، إن شاء فعلوا وإن شاء تركوا، وإن كانوا لا يحصون لا تصح الوصية؛ لأنه لا يمكن تصحيحه تمليكا، وأنها ليست بقربة في اعتقادهم. ومنها: إذا أوصى بأن يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم، كما إذا أوصى بالحج، أو بأن يعني مسجد المسلمين، أو بأن يسرج في مساجد المسلمين، وهذه الوصية باطلة بالإجماع إخبارا، لاعتقادهم، إلا إذا كان لقوم بأعيانهم لوقوعه تمليكا؛ لأنهم معلومون والجهة مشهورة. م: (ومنها: إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا وفي حقهم، كما إذا أوصى بأن تسرج في بيت المقدس أو يغزي الترك وهو) ش: الذي أوصى م: (من الروم وهذا جائز، سواء كان لقوم بأعيانهم أو بغير أعيانهم؛ لأنه وصية بما هو قربة حقيقة، وفي معتقدهم أيضا) ش: أن الديانة متفقة من الكل على ذلك؛ لأن هذا، مما يتقرب به المسلمون وأهل الذمة جميعا. م: (ومنها: إذا أوصى بما لا يكون قربة لا في حقنا ولا في حقهم، كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات، فإن هذا غير جائز؛ لأنه معصية في حقنا وفي حقهم، إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا واستخلافا، وصاحب الهوى إن كان لا يكفر فهو في حق الوصية بمنزلة المسلم؛ لأنا أمرنا ببناء الأحكام على الظاهر. وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف في تصرفاته) ش: إلا أن يكون لقوم بأعيانهم؛ لأنه وصية، فتصح تمليكا واستخلافا، وصاحب الهوى إذا كان لا يكفر فهو في حق الوصية بمنزلة المسلم؛ لأنا أمرنا ببناء الأحكام على الظاهر، وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد، فيكون على الخلاف المعروف م: (بين أبي حنيفة وصاحبيه ﵀) ش: وهو: أن ملكه لا يزول عنده خلافا لهما. م: (وفي المرتدة: الأصح أنه تصح وصاياها؛ لأنها تبقى على الردة) ش: ولا تقتل فصارت
следующие страницы →