← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

ومن قال: سدس مالي لفلان، ثم قال في ذلك المجلس أو في غيره: سدس مالي لفلان، فله سدس واحد؛ لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال، والمعرفة إذا أعيدت يراد بالثاني عين الأول، هو المعهود في اللغة. قال: ومن أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه ، وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي. وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: له ثلث ما بقي؛ لأن كل واحد منهما مشترك بينهم، والمال المشترك يتوى ما توي منه على الشركة، ويبقى ما بقي عليها. وصار كما إذا كانت التركة أجناسا مختلفة. ولنا: أن في الجنس الواحد يمكن جمع حق أحدهم في الواحد، ولهذا يجري فيه الجبر على القسمة، وفيه جمع. ــ [البناية] وهو الثلث. وقيل: إنما قال: وجازت الورثة لدفع وهم، وهو أن يقال: ينبغي للموصى له نصف المال؛ لأن الثلث مع السدس، نصف المال، وفيه نوع تأمل. م: (ومن قال: سدس مالي لفلان، ثم قال في ذلك المجلس أو في غيره: سدس مالي لفلان، فله سدس واحد؛ لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال، والمعرفة إذا أعيدت يراد بالثاني عين الأول، هو المعهود في اللغة) ش: أي كون المال غير الأول معلوم في استعمال أهل اللغة، يقال جاءني زيد، ثم يقال: أكرمت زيدا، أي ذلك بعينه، وهذا البحث قرر كما ينبغي في موضعه. [أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه، وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي) ش: ومعنى قوله: وهو يخرج من ثلث ماله، أي ثلث الباقي بعد هلاك الثلثين يخرج من ثلث بقية مال الموصي. م: (وقال زفر ﵀: له ثلث ما بقي؛ لأن كل واحد منهما) ش: أي من الهالك والباقي م: (مشترك بينهم) ش: أي بين الورثة وبين الموصى له م: (والمال المشترك يتوى ما توي منه) ش: أي ما هلك من مال مشترك م: (على الشركة، ويبقى ما بقي عليها) ش: أي على الشركة. م: (وصار كما إذا كانت التركة أجناسا مختلفة) ش: فهلك بعضها فالذي يبقى على الشركة، وهو القياس، وبه قال أبو ثور وابن شريح من أصحاب الشافعي ﵏ وهو قياس قول مالك؛ لأنه يعتبر قدر المال حال الوصية لا الموت، وبقولنا قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وقال الأترازي: وبقول زفر نأخذ. م: (ولنا: أن في الجنس الواحد يمكن جمع حق أحدهم في الواحد) ش: أي يمكن جمع حق شائع لكل واحد في فرد م: (ولهذا يجري فيه الجبر على القسمة، وفيه جمع) ش: أي والحال أن فيه

стр. 6897

والوصية مقدمة، فجمعناها في الواحد الباقي، وصارت الدراهم كالدرهم، بخلاف الأجناس المختلفة؛ لأنه لا يمكن الجمع فيها جبرا. فكذا تقديما. قال: ولو أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها ، وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب. قالوا: هذا المذكور إذا كانت الثياب من أجناس مختلفة، ولو كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم. وكذلك المكيل والموزون بمنزلتها؛ لأنه يجري فيه الجمع جبرا بالقسمة. ولو أوصى بثلث ثلاثة من رقيقه فمات اثنان لم يكن له إلا ثلث الباقي. وكذا الدور المختلفة. ــ [البناية] الجمع، أي في القسمة على تأويل الأقسام م: (والوصية مقدمة) ش: أي على الميراث م: (فجمعناها في الواحد الباقي، وصارت الدراهم كالدرهم) ش: يعني إذا أوصى بالدرهم الواحد، وله ثلاث دراهم فهلك اثنان فله الدرهم الباقي بالاتفاق. م: (بخلاف الأجناس المختلفة) ش: جواب عن قول زفر ﵀ كما إذا كانت الشركة أجناسا مختلفة، ووجهه ما قاله م: (لأنه لا يمكن الجمع فيها جبرا) ش: يعني من حيث الجبر، فإنه إذا تركها يطلب بعض الورثة القسمة، وأبى الباقون، فإن القاضي لا يجبرهم على القسمة. م: (فكذا تقديما) ش: أي فكذا لا يمكن من حيث تقديم الوصية على الميراث؛ لأنه إذا قدر الجمع قدر التقديم؛ لأن فيه الجمع فيبقى الكل مشتركا بين الورثة والموصى أثلاثا، فما هلك هلك على الشركة، وما بقي بقي عليها أثلاثا. [أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولو أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها، وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب، قالوا) ش: أي المشايخ م: (هذا المذكور إذا كانت الثياب من أجناس مختلفة، ولو كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم) ش: يعني يستحق جميع الثوب الباقي إذا كان يخرج من الثلث كالدرهم الباقي م: (وكذلك المكيل والموزون بمنزلتها) ش: أي بمنزلة الدراهم، فيكون له جمع الباقي. م: (لأنه يجري فيه الجمع جبرا بالقسمة) ش: أي من حيث إن القاضي يجبر فيه بالقسمة. م: (ولو أوصى ثلث ثلاثة من رقيقه فمات اثنان لم يكن له إلا ثلث الباقي) ش: لكثرة التفاوت، ولهذا لا يصح التوكيل بشراء عبد بغير عينه إذا لم يبين الثمن م: (وكذا الدور المختلفة) ش: لأنها كالأجناس المختلفة لكثرة التفاوت بين الدارين في المنفعة في الضيق وفي السعة قريب الماء وبعيده والأمن وجنس الجيران ونحو ذلك، فكانت ملحقة بالأجناس المختلفة، فكان للموصي له ثلث الباقي، هكذا أجاب محمد في " الجامع الصغير " في الدور والرقيق بلا خلاف.

стр. 6898

وقيل: هذا على قول أبي حنيفة ﵀ وحده لأنه لا يرى الجبر على القسمة فيها. وقيل: هو قول الكل؛ لأن عندهما للقاضي أن يجتهد ويجمع، وبدون ذلك يتعذر الجمع، والأول أشبه للفقه المذكور. قال: ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين، فإن خرج الألف من ثلث العين دفع إلى الموصى له؛ لأنه أمكن إيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس، فيصار إليه. وإن لم يخرج دفع إليه ثلث الدين، وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف؛ لأن الموصى له شريك الوارث، وفي تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة؛ لأن للعين فضلا عن الدين؛ ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال، وإنما يصير مالا عند الاستيفاء، فإنما يعتدل النظر بما ذكرناه. ــ [البناية] م: (وقيل: هذا على قول أبي حنيفة ﵀ وحده) ش: أي هذا الجواب في الرقيق والدور المختلفة إذا بقي واحد وهو أن يقال: لا يكون له ثلث الباقي، وهو قول أبي حنيفة خاصة. وعندهما: له جميع الباقي م: (لأنه) ش: أي لأن أبا حنيفة ﵀ م: (لا يرى الجبر على القسمة فيها) ش: أي في الدور والرقيق. م: (وقيل: هو قول الكل) ش: أي قول أبي حنيفة ﵀ وصاحبيه م: (لأن عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -: م: (للقاضي أن يجتهد ويجمع، وبدون ذلك) ش: أي بدون اجتهاد القاضي وجمعه م: (يتعذر الجمع) ش: أي جمع نصيب أحدهم في العبد الواحد والدار الواحدة، وإذا هلك لم يكن لذلك فعل من القاضي، فكان المال على الشركة يأتي وما هلك م: (والأول) ش: وهو أن يكون في المسألة اختلاف م: (أشبه للفقه المذكور) ش: وهو أن أبا حنيفة لا يرى الجبر على القسمة في الرقيق والدور المختلفة؛ لأنه يجعلها أجناسا مختلفة، وهما بزمان ذلك؛ لأنهما يجعلانها جنسا واحدا. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين، فإن خرج الألف من ثلث العين ودفع إلى الموصى له؛ لأنه أمكن إيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس) ش: أي نقصان م: (فيصار إليه) ش: لأن الأصل في الشركاء أن يوفى حق كل واحد من غير إيقاع بخس في حق الآخر م: (وإن لم يخرج) ش: أي الألف من ثلث العين م: (دفع إليه ثلث الدين وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف؛ لأن الموصى له شريك الوارث، وفي تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة؛ لأن العين فضلا عن الدين، ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال) ش: ولهذا لو حلف لا مال له وله ديون على الناس لا يحنث؛ لأن الدين م: (إنما يصير مالا عند الاستيفاء) ش: لأنه وصف ثابت في الذمة م: (فإنما يعتدل النظر بما ذكرناه) ش: أي النظر في حق الموصى له والورثة بإيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس في حق الآخر، وهو أن لا

стр. 6899

قال: ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها، كما إذا أوصى لزيد جدار. وعن أبي يوسف ﵀: أنه إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث؛ لأن الوصية عنده صحيحة لعمرو فلم يرض للحي إلا نصف الثلث، بخلاف ما إذا علم بموته؛ لأن الوصية للميت لغو، فكان راضيا بكل الثلث للحي. وإن قال: ثلث مالي بين زيد وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث؛ لأن قضية هذا اللفظ أن يكون لكل واحد منهما نصف الثلث، بخلاف ما تقدم، ألا ترى أن من قال: ثلث مالي لزيد وسكت كان له كل الثلث. ولو قال: ثلث مالي بين فلان وسكت لم يستحق الثلث، قال: ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له واكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت؛ لأن الوصية عقد ــ [البناية] يختص الموصى له بالعين إذا لم يخرج الثلث من العين. [أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد) ش: سواء علم بموت عمرو أو لم يعلم،. وبه قال الشافعي في قول، وأحمد وإسحاق والبصريون ﵏ م: (لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها) ش: أي من أهل الوصية م: (كما إذا أوصى لزيد جدار) ش: أو حمار يكون الوصية لزيد، والإضافة إلى الحمار أو الجدار لغو. م: (وعن أبي يوسف ﵀: أنه إذا لم يعلم) ش: أي الموصي م: (بموته) ش: أي بموت عمرو م: (فله) ش: أي فلزيد الذي هو حي م: (نصف الثلث) ش: وبه قال الشافعي في قول، وأحمد ﵀ في رواية، ومالك؛ لأن بين الاشتراك فلا يصرف إلى الحي إلا نصف الثلث. م: (لأن الوصية عنده) ش: أي عند الموصي م: (صحيحة لعمرو فلم يرض للحي إلا نصف الثلث، بخلاف ما إذا علم بموته؛ لأن الوصية للميت لغو فكان راضيا بكل الثلث للحي، وإن قال: ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت، كان لعمرو نصف الثلث؛ لأن قضية هذا اللفظ أن يكون لكل منهما نصف الثلث، بخلاف ما تقدم) ش: حيث يستحق الموصى له جميع الثلث لعدم المزاحمة م: (ألا ترى أن من قال: ثلث مالي لزيد وسكت كان له كل الثلث، ولو قال: ثلث مالي بين فلان وسكت لم يستحق الثلث) . م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له) ش: أي والحال أن لا مال له وقت الوصية م: (واكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت؛ لأن الوصية عقد

стр. 6900

استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت، ويثبت حكمه بعده فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله، وكذلك إذا كان له مال فهلك ثم اكتسب مالا لما بينا، ولو أوصى له بثلث غنمه فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل، فالوصية باطلة لما ذكرنا أنه إيجاب بعد الموت، فيعتبر قيامه حينئذ. وهذه الوصية تعلقت بالعين فتبطل بفواتها عند الموت، وإن لم يكن له غنم فاستفاد ثم مات فالصحيح أن الوصية تصح؛ لأنها لو كانت بلفظ المال تصح، فكذا إذا كانت باسم نوعه، وهذا لأن وجوده قبل الموت فضل، والمعتبر قيامه عند الموت. ولو قال: له شاة من مالي وليس له غنم يعطى قيمة شاة؛ لأنه لما أضافه إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة، إذ ماليتها توجد في مطلق المال. ولو أوصى بشاة ولم يضفه إلى ماله ولا غنم له قيل: لا يصح؛ لأن المصحح إضافته إلى المال وبدونها تعتبر صورة الشاة ومعناها، وقيل: تصح لأنه لما ــ [البناية] استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت ويثبت حكمه بعد) ش: أي بعد الموت م: (فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله، وكذلك الحكم إذا كان له مال فهلك ثم اكتسب مالا لما بينا) ش: إشارة إلى قوله: لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت. م: (ولو أوصى له بثلث غنمه فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل، فالوصية باطلة لما ذكرنا أنه) ش: أي أن الوصية على تأويل الإيصاء م: (إيجاب بعد الموت فيعتبر قيامه حينئذ) ش: أي قيام ما أوصى به عند الموت م: (وهذه الوصية تعلقت بالعين فتبطل بفواتها عند الموت، وإن لم يكن له غنم فاستفاد ثم مات فالصحيح أن الوصية تصح) ش: احترز به عن قول بعض المشايخ: وإن الوصية باطلة. وقال الفقيه أبو الليث: هذا القول ليس بصحيح عندنا؛ لأنه أضاف الوصية إلى غنم مرسل بغير تعيين، فصار بمنزلة إضافته إلى ثلث المال م: (لأنها) ش: أي لأن الوصية م: (لو كانت بلفظ المال تصح، فكذا إذا كانت باسم نوعه) ش: أي نوع المال. م: (وهذا) ش: توضيح لما قبله م: (لأن وجوده) ش: أي وجود المال م: (قبل الموت فضل، والمعتبر قيامه عند الموت) ش: لما مر غير مرة م: (ولو قال: له) ش: أي لفلان م: (شاة من مالي وليس له غنم يعطى قيمة شاة؛ لأنه) ش: أي لأن الموصي م: (لما أضافه إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة؛ إذ ماليتها توجد في مطلق المال) . م: (ولو أوصى بشاة ولم يضفه إلى ماله) ش: بأن لم يقل: من مالي م: (ولا غنم له، قيل: لا يصح؛ لأن المصحح إضافته إلى المال وبدونها) ش: أي بدون الإضافة إلى المال م: (تعتبر صورة الشاة ومعناها) ش: لأن الشاة اسم للصورة والمعنى، ولم يوجد فلا يصح م: (وقيل: تصح لأنه لما

стр. 6901

ذكر الشاة وليس ملكه شاة علم أن مراده المالية. ولو قال: شاة من غنمي ولا غنم له فالوصية باطلة؛ لأنه لما أضافه إلى الغنم علمنا أن مراده عين الشاة، حيث جعلها جزءا من الغنم؛ بخلاف ما إذا أضافه إلى المال، وعلى هذا يخرج كثير من المسائل. قال: ومن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث، وللفقراء والمساكين فلهن ثلاثة أسهم من خمسة أسهم، قال ﵁: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، وعن محمد ﵀: أنه يقسم على سبعة أسهم لهن ثلاثة ولكل فريق سهمان، وأصله أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة، والفقراء والمساكين جنسان وفسرناهما في الزكاة، لمحمد ﵀ أن المذكور لفظ الجمع، وأدناه في الميراث اثنان نجد ذلك في القرآن، فكان من كل فريق اثنان، وأمهات الأولاد ثلاث، فلهذا يقسم على ــ [البناية] ذكر الشاة وليس ملكه شاة علم أن مراده المالية) ش: أي مطلق المالية، فيعطى له شاة أو قيمة شاة. م: (ولو قال: شاة من غنمي ولا غنم له فالوصية باطلة؛ لأنه لما أضافه إلى الغنم علمنا أن مراده عين الشاة، حيث جعلها جزءا من الغنم، بخلاف ما إذا أضافه إلى المال) ش: بأن قال: له شاة من مالي ولا غنم له حيث يعطى شاة لما مر م: (وعلى هذا يخرج كثير من المسائل) ش: منها ما ذكره في " المبسوط " بقوله: لو قال له قفيز حنطة من مالي أو ثوب من مالي فإنه يصح الإيجاب، وإن لم يكن ذلك في ماله، بخلاف ما إذا قال: من حنطتي أو من ثيابي، فإنه إذا لم يوجد ذلك في ملكه أو هلك قبل موته فلا شيء للموصى له، وعلى هذا كله عرض من ماله. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث، وللفقراء والمساكين فلهن ثلاثة أسهم من خمسة أسهم، قال ﵁: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، وعن محمد ﵀: أنه يقسم على سبعة أسهم لهن ثلاثة ولكل فريق) ش: يعني من الفقراء والمساكين م: (سهمان، وأصله) ش: أي أصل هذا الخلاف م: (أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة، والفقراء والمساكين جنسان وفسرناهما في الزكاة) ش: أي في كتاب الزكاة. ثم أوضح الأصل المذكور بإيراد تعليل محمد وتعليل صاحبيه فقال: م: (لمحمد ﵀: أن المذكور لفظ الجمع، وأدناه في الميراث اثنان) ش: أي أدنى الجمع في باب الميراث يتناول الاثنين فصاعدا م: (نجد ذلك) ش: أي عدد أدنى الجمع اثنان منهم م: (في القرآن) ش: ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] (النساء: الآية ١١) ، ويحجب الاثنان منهم فصاعدا الإم من الثلث إلى السدس فعلم أن الاثنين لهما حكم الجمع م: (فكان من كل فريق اثنان) ش: أي من الفقراء والمساكين اثنان م: (وأمهات الأولاد ثلاث، فلهذا يقسم على

стр. 6902

سبعة. ولهما أن الجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنس، وأنه يتناول الأدنى مع احتمال الكل لا سيما عند تعذر صرفه إلى الكل، فيعتبر من كل فريق واحد فبلغ الحساب خمسة، والثلاثة للثلاث. قال: ولو أوصى بثلثه لفلان وللمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين عندهما، وعند محمد ﵀: ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين، ولو أوصى للمساكين له صرفه إلى مسكين واحد عندهما، وعنده: لا يصرف إلا إلى مسكينين بناء على ما بيناه. قال: ومن أوصى لرجل بمائة درهم ولآخر بمائة، ثم قال لآخر: قد أشركتك معهما فله ثلث كل مائة؛ لأن الشركة للمساواة لغة، وقد أمكن إثباته بين الكل بما قلناه لاتحاد المال؛ لأنه يصيب كل واحد منهم ثلثا مائة، بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربعمائة ولآخر بمائتين، ثم كان الإشراك؛ لأنه لا يمكن تحقيق المساواة بين الكل لتفاوت المالين، فحملناه على مساواته كل واحد بتنصيف نصيبه عملا ــ [البناية] سبعة) . م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف ﵀: م: (أن الجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنس، وأنه يتناول الأدنى مع احتمال الكل لا سيما عند تعذر صرفه إلى الكل، فيعتبر من كل فريق واحد فبلغ الحساب خمسة، والثلاث للثلاث) ش: أي أمهات الأولاد. م: (قال: ولو أوصى بثلثه لفلان) ش: أي بثلث ماله لفلان م: (وللمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ وعلى هذا الأصل لو أوصى بثلث ماله لفلان وللمساكين يكون نصفه لفلان وثلثاه للمساكين، يصير الثلث أثلاثا. م: (وعند محمد ﵀: ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين، ولو أوصى للمساكين له صرفه إلى مسكين واحد عندهما، وعنده) ش: أي وعند محمد ﵀ م: (لا يصرفه إلا إلى مسكينين بناء على ما بيناه) ش: يعني في المسألة المتقدمة، وهو أن الجمع في باب الميراث يتناول الاثنين إلى آخره. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن أوصى لرجل بمائة درهم ولآخر بمائة ثم قال لآخر: قد أشركتك معهما فله ثلث كل مائة؛ لأن الشركة للمساواة لغة، وقد أمكن إثباته بين الكل بما قلناه) ش: من اقتضاء الشركة والمساواة م: (لاتحاد المال؛ لأنه يصيب كل واحد منهم ثلثا مائة، بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربعمائة ولآخر بمائتين، ثم كان) ش: أي الاشتراك، أي ثم قال: للثالث م: (الإشراك) ش: معهما فيما أوصيت بهما كان له النصف من كل واحد منهما جميعا م: (لأنه لا يمكن تحقيق المساواة بين الكل لتفاوت المالين) ش: ولا بد من العمل بمفهوم لفظ الاشتراك بقدر الإمكان م: (فحملناه على مساواته كل واحد بتنصيف نصيبه عملا

стр. 6903

باللفظ بقدر الإمكان. قال: ومن قال: لفلان علي دين فصدقوه ، معناه: قال ذلك لورثته فإنه يصدق إلى الثلث وهذا استحسان، وفي القياس لا يصدق؛ لأن الإقرار بالمجهول وإن كان صحيحا، لكنه لا يحكم به إلا بالبيان. وقوله: "فصدقوه " صدر مخالف للشرع؛ لأن المدعي لا يصدق إلا بحجة فتعذر إثباته إقرارا مطلقا، فلا يعتبر، وجه الاستحسان: أنا نعلم أن من قصده تقديمه على الورثة وقد أمكن تنفيذ قصده بطريق الوصية، وقد يحتاج إليه من يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره سعيا منه في تفريغ ذمته، فيجعلها وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له، كأنه قال: إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ما شاء، وهذه معتبرة من الثلث، فلهذا يصدق على الثلث دون الزيادة. قال: وإن أوصى بوصايا غير ذلك يعزل الثلث لأصحاب الوصايا والثلثان للورثة؛ لأن ميراثهم معلوم، وكذا الوصايا معلومة ــ [البناية] باللفظ) ش: أي بقوله: أشركتك م: (بقدر الإمكان) . [قال لفلان علي دين فصدقوه] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن قال: لفلان علي دين فصدقوه) ش: أي قال لورثته، وبينه المصنف بقوله م: (معناه قال ذلك لورثته، فإنه يصدق إلى الثلث) ش: أي إذا ادعى الدين بأكثر من الثلث، وكذبه الورثة، قال المصنف ﵀: م: (وهذا استحسان. وفي القياس: لا يصدق؛ لأن الإقرار بالمجهول، وإن كان صحيحا لكنه لا يحكم به إلا بالبيان، وقوله: "فصدقوه" صدر مخالفا للشرع: لأن المدعي لا يصدق إلا بحجة) ش: وهو قد أمرهم بتصديقه بلا حجة، فإذا كان كذلك م: (فتعذر إثباته إقرارا مطلقا) ش: يعني من كل وجه م: (فلا يعتبر وجه الاستحسان: أنا نعلم أن من قصده تقديمه على الورثة) ش: وهو مالك للكل في الثلث م: (وقد أمكن تنفيذ قصده بطريق الوصية) ش: فيتقيد، وقد يحتاج جواب عما يقال: لو كان قصده الوصية لصرح بها، وتقرير الجواب بأن يقال: م: (وقد يحتاج إليه) ش: إلى مثل هذا الكلام م: (من يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره) ش: يعني يعلم أصل الحق ولا يعلم مقداره م: (سعيا منه) ش: أي لأصل السعي منه، م: (في تفريغ ذمته فيجعلها) ش: أي فيجعل هذه الوصية م: (وصية جعل التقدير فيها) ش: أي في هذه الوصية م: (إلى الموصى له كأنه قال: إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ما شاء، وهذه) ش: أي هذه الوصية م: (معتبرة من الثلث، فلهذا) ش:، أي فلكونها معتبرة من الثلث م: (يصدق على الثلث دون الزيادة) ش: على الثلث؛ لأن جواز الوصية من الثلث. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإن أوصى بوصايا غير ذلك) ش: أي غير الدين المجهول م: (يعزل الثلث لأصحاب الوصايا والثلثان للورثة؛ لأن ميراثهم معلوم) ش: وهو الثلثان م: (وكذا الوصايا معلومة) ش: وهي الثلث.

стр. 6904

وهذا مجهول فلا يزاحم المعلوم، فيقدم عزل المعلوم، وفي الإفراز فائدة أخرى، وهو أن أحد الفريقين قد يكون أعلم بمقدار هذا الحق وأبصر به، والآخر ألد خصاما وعساهم يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم، وبعد الإفراز يصح إقرار كل واحد فيما في يده من غير منازعة. وإذا عزل يقال لأصحاب الوصايا: صدقوه فيما شئتم، ويقال للورثة: صدقوه فيما شئتم؛ لأن هذا دين في حق المستحق وصية في حق التنفيذ، فإذا أقر كل فريق بشيء ظهر أن في التركة دينا شائعا في النصيبين، فيؤخذ أصحاب الثلث بثلث ما أقروا والورثة بثلثي ما أقروا تنفيذا لإقرار كل فريق في قدر حقه، وعلى كل فريق منهما اليمين على العلم إن ادعى المقر له زيادة على ذلك؛ لأنه يحلف على ما جرى بينه وبين غيره. قال: ومن أوصى لأجنبي ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث؛ لأنه أوصى بما يملك الإيصاء به وبما لا يملك، فصح في الأول وبطل في الثاني. بخلاف ما إذا أوصى لحي وميت؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما، فيكون الكل للحي والوارث من أهلها، ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا، ــ [البناية] م: (وهذا) ش: أي دين فلان م: (مجهول فلا يزاحم المعلوم فيقدم عزل المعلوم، وفي الإفراز فائدة أخرى، وهو أن أحد الفريقين قد يكون أعلم بمقدار هذا الحق وأبصر به) ش: أي هذا الحق م: (والآخر) ش: أي الفريق الآخر م: (ألد خصاما) ش: أي شديد بين في الخصومة م: (وعساهم) ش: أي لعلهم، أي الفريق الورثة وأصحاب الوصايا م: (يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم، وبعد الإفراز يصح إقرار كل واحد فيما في يده من غير منازعة) . م: (وإذا عزل يقال لأصحاب الوصايا: صدقوه فيما شئتم ويقال للورثة: صدقوه فيما شئتم؛ لأن هذا دين في حق المستحق) ش: أي المقر له م: (وصية في حق التنفيذ، فإذا أقر كل فريق بشيء ظهر أن في التركة دينا شائعا في النصيبين، فيؤخذ أصحاب الثلث بثلث ما أقروا، والورثة بثلثي ما أقروا تنفيذا لإقرار كل فريق في قدر حقه، وعلى كل فريق منهما اليمين على العلم إن ادعى المقر له زيادة على ذلك؛ لأنه يحلف على ما جرى بينه وبين غيره) ش: أي بين المقر له وبين غيره، وهو الميت. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن أوصى لأجنبي ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث؛ لأنه أوصى بما يملك الإيصاء به وبما لا يملك، فصح في الأول) ش: أي فيما يملك م: (وبطل في الثاني) ش: أي فيما لا يملك، وبه قالت الأئمة الثلاثة وأبو ثور ﵏. م: (بخلاف ما إذا أوصى لحي وميت؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما، فيكون الكل للحي والوارث من أهلها) ش: أي من أهل الوصية م: (ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا) ش:

стр. 6905

وعلى هذا إذا أوصى للقاتل وللأجنبي. وهذا بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه وللأجنبي حيث لا يصح في حق الأجنبي أيضا؛ لأن الوصية إنشاء تصرف والشركة تثبت حكما له، فتصح في حق من يستحقه منهما. وأما الإقرار فإخبار عن كائن، وقد أخبر بوصف الشركة في الماضي، ولا وجه إلى إثباته بدون هذا الوصف؛ لأنه خلاف ما أخبر به ولا إلى إثبات الوصف؛ لأنه يصير الوارث فيه شريكا، ولأنه لو قبض الأجنبي شيئا كان للوارث أن يشاركه، فيبطل في ذلك القدر، ثم لا يزال يقبض ويشاركه الوارث حتى يبطل الكل فلا يكون مفيدا، وفي الإنشاء حصة أحدهما ممتازة عن حصة الآخر بقاء وبطلانا. قال: ومن كان له ثلاثة أثواب ــ [البناية] أي حكما الصورتين م: (وعلى هذا) ش: أي على الحكم المذكور م: (إذا أوصى للقاتل وللأجنبي) ش: حيث تبطل وصيته للقاتل؛ لأنها فيمن لا يستحقها، ولا تبطل في حق الأجنبي؛ لأنها في حقه جائزة. م: (وهذا) ش: أي هذا الإيصاء م: (بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه وللأجنبي حيث لا يصح في حق الأجنبي أيضا؛ لأن الوصية إنشاء تصرف) ش: أي ابتداء تمليك م: (والشركة تثبت حكما له) ش: أي للإنشاء م: (فتصح في حق من يستحقه منهما) ش: أي من الوارث والأجنبي. م: (وأما الإقرار فإخبار عن كائن، وقد أخبر بوصف الشركة في الماضي) ش: فيستدعي مخبرا، والمخبر به للوالدين المشترك م: (ولا وجه إلى إثباته بدون هذا الوصف) ش: وهو الاشتراك م: (لأنه خلاف ما أخبر به) ش: المقرون لا إلى إثبات الوصف، أي لا وجه أيضا م: (ولا إلى إثبات الوصف؛ لأنه يصير الوارث فيه شريكا) ش: فيؤدي إلى إضرار بعض الورثة، فيرد أصلا كيلا يحتال الناس في إضرار الورثة بهذا الطريق. م: (ولأنه لو قبض الأجنبي شيئا كان للوارث أن يشاركه، فيبطل) ش: أي يبطل الإقرار م: (في ذلك القدر) ش: المقبوض حمل في نصيبهما معا؛ لأنه لما كان للوارث أن يشاركه فيه، فإذا شارك كان لبقية الورثة أن يأخذوا ذلك القدر منه. ثم يرجع هو على الأجنبي؛ لأن ما قبض لم يسلم له ثم إلى أن ينتهي فيبطل أصلا، وهو قوله م: (ثم لا يزال يقبض ويشاركه الوارث حتى يبطل الكل) ش: فإذا بطل الكل م: (فلا يكون مفيدا، وفي الإنشاء حصة أحدهما ممتازة عن حصة الآخر بقاء) ش: أي في حق الأجنبي م: (وبطلانا) ش: أي في حق الوارث. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن كان له ثلاثة أثواب

стр. 6906

جيد ووسط ورديء فأوصى بكل واحد لرجل فضاع ثوب ولا يدري أيها هو، والورثة تجحد ذلك فالوصية باطلة، ومعنى جحودهم: أن يقول الوارث لكل واحد منهم بعينه: الثوب الذي هو حقك قد هلك، فكان المستحق مجهولا، وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل المقصود، فبطل. قال: إلا أن يسلم الورثة الثوبين الباقيين، فإن سلموا زال المانع، وهو الجحود، فيكون لصاحب الجيد ثلثا الثوب الأجود، ولصاحب الأوسط ثلث الجيد وثلث الأدون، فثبت الأدون ولصاحب الأدون ثلثا الثوب الأدون؛ لأن صاحب الجيد لا حق له في الرديء بيقين؛ لأنه إما أن يكون وسطا أو رديئا ولا حق له فيهما، وصاحب الرديء لا حق له في الجيد الباقي بيقين؛ لأنه إما أن يكون جيدا أو وسطا ولا حق له فيهما. ويحتمل أن يكون الرديء هو الرديء الأصلي، ــ [البناية] جيد ووسط ورديء فأوصى بكل واحد) ش: من هذه الثياب م: (لرجل فضاع ثوب ولا يدري أيها هو، والورثة تجحد ذلك فالوصية باطلة) ش: صورة المسألة في " الجامع " عن محمد ويعقوب عن أبي حنيفة ﵀ في رجل أوصى لثلاثة نفر فقال: لفلان هذا الثوب الجيد ولفلان رجل آخر هذا الثوب الوسط ولفلان رجل آخر هذا الثوب الرديء ثم مات الموصي ثم هلك واحد من الثلاثة أثواب لا يدري أيها هلك، والورثة تجحد فالوصية باطلة. قال المصنف: م: (ومعنى جحودهم أن يقول الوارث لكل واحد منهم بعينه الثوب الذي هو حقك قد هلك، فكان المستحق مجهولا، وجهالته تمنع صحة القضاء) ش: كما إذا أوصى لأحد هذين الرجلين، فإن الوصية باطلة؛ لأن المستحق مجهول. م: (وتحصيل المقصود) ش: بالنصب، أي ويمنع أيضًا تحصيل المقصود، أي مقصود الوصي، وهو إتمام غرضه، فإذا كان كذلك م: (فبطل) ش: أي الإيصاء. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (إلا أن يسلم الورثة الثوبين الباقيين) ش: وهذا استثناء من قوله: " فالوصية باطلة " م: (فإن سلموا) ش: أي الورثة إن قالوا: سلمنا لكم هذين الثوبين فاقتسموا فيما بينكما م: (زال المانع، وهو الجحود، فيكون لصاحب الجيد ثلثا الثوب الأجود، ولصاحب الأوسط ثلث الجيد وثلث الأدون، فثبت الأدون ولصاحب الأدون ثلثا الثوب الأدون؛ لأن صاحب الجيد، لا حق له في الرديء بيقين؛ لأنه) ش: أي لأن الرديء م: (إما أن يكون وسطا أو رديئا ولا حق له فيهما) ش: أي لا حق لصاحب الجيد في الوسط والرديء م: (وصاحب الرديء لا حق له في الجيد الباقي بيقين؛ لأنه إما أن يكون جيدا أو وسطا، ولا حق له فيهما. ويحتمل أن يكون الرديء هو الرديء الأصلي) ش: إذ الهالك إذا كان رديئا فالثاني يكون جيدا، فيكون هو الرديء الأصلي.

стр. 6907

فيعطى من محل الاحتمال. وإذا ذهب ثلثا الجيد وثلثا الأدون فلم يبق إلا ثلث الجيد وثلث الرديء، فيتعين حق صاحب الوسط فيه بعينه ضرورة. قال: وإذا كانت الدار بين رجلين فأوصى أحدهما ببيت بعينه لرجل فإنها تقسم، فإن وقع البيت، في نصيب الموصي فهو للموصى له عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، وعند محمد نصفه للموصى له، وإن وقع في نصيب الآخر فللموصى له مثل ذرع البيت، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وقال محمد ﵀: مثل ذرع نصف البيت. له: أنه أوصى بملكه وبملك غيره؛ لأن الدار بجميع أجزائها مشتركة فينفذ الأول ويوقف الثاني، وهو أن ملكه بعد ذلك بالقسمة التي هي مبادلة لا تنفذ الوصية السالفة، كما إذا أوصى بملك الغير ثم اشتراه، ثم إذا اقتسموها ووقع البيت في نصيب الموصي تنفيذا للوصية في عين الموصى به وهو نصف البيت، وإن وقع في نصيب صاحبه له مثل ذرع نصف البيت تنفيذا للوصية في بدل الموصى به عند فواته، كالجارية ــ [البناية] م: (فيعطى من محل الاحتمال) ش: لأنه يحتمل أن يكون هذا وسطا ويحتمل أن يكون في الرديء الحالي بأن يكون الضائع الرديء، فيكون هذا وسطا، فيكون هذا تنفيذ وصية في محل يحتمل أن يكون حقه، كذا في " شرح الجامع " لصاحب " الهداية " م: (وإذا ذهب ثلثا الجيد وثلثا الأدون فلم يبق إلا ثلث الجيد وثلث الرديء فتعين حق صاحب الوسط فيه بعينه ضرورة) . م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كانت الدار بين رجلين فأوصى أحدهما ببيت بعينه لرجل فإنها تقسم) ش: أي فإن الدار تقسم م: (فإن وقع البيت في نصيب الموصي فهو للموصى له عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وعند محمد: نصفه للموصى له، وإن وقع في نصيب الآخر فللموصى له مثل ذرع البيت. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. قال محمد ﵀: مثل ذرع نصف البيت. له) ش: أي لمحمد ﵀ م: (أنه) ش: أي أن الموصي م: (أوصى بملكه وبملك غيره؛ لأن الدار بجميع أجزائها مشتركة فينفذ الأول) ش: وهو الوصية فيما يملكه وهو نصيبه م: (ويوقف الثاني، وهو) ش: وهو نصيب صاحبه فيتوقف على إجازة شريكه م: (أن ملكه بعد ذلك بالقسمة التي هي مبادلة) ش: لأنه أخذ البيت بدلا عن نصيبه بما في يد صاحبه م: (لا تنفذ الوصية السالفة) ش: بالملك الحادث بعد الوصية في الموصى به. م: (كما إذا أوصى بملك الغير ثم اشتراه) ش: حيث لا تصح الوصية، فكذا هذا م: (ثم إذا اقتسموها ووقع البيت في نصيب الموصي تنفيذا للوصية في عين الموصى به وهو نصف البيت، وإن وقع في نصيب صاحبه له مثل ذرع نصف البيت تنفيذا للوصية في بدل الموصى به عند فواته، كالجارية

стр. 6908

الموصى بها إذا قتلت خطأ تنفذ الوصية في بدلها. بخلاف ما إذا بيع العبد الموصى به حيث لا تتعلق الوصية بثمنه؛ لأن الوصية تبطل بالإقدام على البيع على ما بيناه، ولا تبطل بالقسمة. ولهما: أنه أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة؛ لأن الظاهر أنه يقصد الإيصاء بملك منتفع به من كل وجه، وذلك يكون بالقسمة؛ لأن الانتفاع بالمشاع قاصر، وقد استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية فيه. ومعنى المبادلة في هذه القسمة تابع، وإنما المقصود الإفراز تكميلا للمنفعة، ولهذا يجبر على القسمة فيه، وعلى اعتبار الإفراز يصير كأن البيت ملكه من الابتداء، وإن وقع في نصيب الآخر تنفذ في قدر ذرعان جميعه مما وقع في نصيبه، إما لأنه عوضه كما ذكرناه، أو لأن مراد الموصي من ذكر البيت التقدير به تحصيلا لمقصوده ما أمكن، إلا أنه يتعين البيت ــ [البناية] الموصى بها إذا قتلت خطأ تنفذ الوصية في بدلها. بخلاف ما إذا بيع العبد) ش: أي عند فوات الأصل بالحالة م: (الموصى به، حيث لا تتعلق الوصية بثمنه؛ لأن الوصية تبطل بالإقدام على البيع على ما بيناه) ش: أشار به إلى ما ذكر قبل باب الوصية بثلث المال عند قوله وإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا م: (ولا تبطل) ش: أي الوصية م: (بالقسمة) ش: لأن القسمة لتكميل المنفعة، بخلاف البيع. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى -: م: (أنه أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة؛ لأن الظاهر أنه) ش: أي أن الموصي م: (يقصد الإيصاء بملك منتفع به من كل وجه، وذلك) ش: أي الملك المنتفع به عن كل وجه م: (يكون بالقسمة) ش: لأن ملكه على اعتبار القسمة هو الملك التام المنتفع به م: (لأن الانتفاع بالمشاع قاصر، وقد استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية فيه. ومعنى المبادلة في هذه القسمة تابع) ش: وإن كان معنى المبادلة في قسمة العروض والحيوانات أصل، والدارين عروض، ذكره المصنف في كتاب القسمة. م: (وإنما المقصود الإفراز تكميلا للمنفعة، ولهذا يجبر على القسمة فيه) ش: هذا إيضاح لقوله، وإنما المقصود الإقرار؛ لأن في الدار الواحدة المختلفة البيوت تقسم قسمة واحدة؛ لأن في تفريقها إضرارا، بخلاف الدور حيث تقسم كل واحدة على حدة، لا قسمة واحدة عند أبي حنيفة ﵀ خلافا لهما، وقد مر في القسمة. م: (وعلى اعتبار الإفراز يصير كأن البيت ملكه من الابتداء، وإن وقع في نصيب الآخر تنفذ في قدر ذرعان جميعه مما وقع في نصيبه، إما لأنه عوضه كما ذكرناه) ش: أي في الجارية الموصى بها م: (أو لأن مراد الموصي من ذكر البيت التقدير به تحصيلا لمقصوده ما أمكن، إلا أنه يتعين البيت) .

стр. 6909

إذا وقع في نصيبه جمعا بين الجهتين التقدير والتمليك. وإن وقع في نصيب الآخر عملنا بالتقدير، أو لأنه أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهين والتمليك بعينه على اعتبار الوجه الآخر كما إذا علق عتق الولد وطلاق المرأة بأول ولد تلده أمته، فالمراد في جزاء الطلاق مطلق الولد وفي العتق ولد حي. ثم إذا وقع البيت في نصيب غير الموصي، والدار مائة ذراع، والبيت عشرة أذرع: يقسم نصيبه بين الموصى له وبين الورثة على عشرة أسهم، تسعة منها للورثة، وسهم للموصى له، وهذا عند محمد ﵀، فيضرب الموصى له بخمسة أذرع نصف البيت وهم بنصف الدار سوى البيت وهو خمسة وأربعون، فيجعل كل خمسة سهما، فيصير عشرة. وعندهما يقسم على أحد عشر سهما؛ لأن الموصى له يضرب ــ [البناية] ش: قال تاج الشريعة: " إلا أنه يتعين " هذا جواب [عن] إشكال، وهو أن يقال: ذكر البيت لما كان التقدير به ينبغي أن لا يجب وقع البيت نفسه إذا وقع في نصيب الموصي م: (إذا وقع في نصيبه جمعا بين الجهتين) ش: إحداهما: م: (التقدير) ش: وهي فيما إذا وقع البيت في نصيب شريكه، والأخرى هي قوله م: (والتمليك) ش: يعني البيت. م: (وإن وقع في نصيب الآخر عملنا بالتقدير، أو لأنه) ش: أي أو لأن الموصي م: (أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهين) ش: يعني في وقوعه في نصيب الشريك م: (والتمليك) ش: أي وأراد التمليك م: (بعينه على اعتبار الوجه الآخر) ش: يعني في وقوعه في نصيب الموصي، ونظر لذلك بقوله: م: (كما إذا علق عتق الولد وطلاق المرأة بأول ولد تلده أمته) ش: بأن قال: إذا ولدت أمتي فهو حر وأنت طالق م: (فالمراد في جزاء الطلاق) ش: أي في جزاء الطلاق م: (مطلق الولد) ش: حتى تطلق المرأة بولادة الولد كيف كان حيا أو ميتا. م: (وفي العتق) ش: أي المراد في العتق م: (ولد حي) ش: لأن الميت ليس بمحل للطلاق، حتى إذا ولدت ميتا ثم ولدت حيا يعتق الحي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خلافا لهما. م: (ثم إذا وقع البيت في نصيب غير الموصي والدار مائة ذراع والبيت عشرة أذرع، يقسم نصيبه) ش: أي نصيب الموصي، وهو خمسون ذراعا م: (بين الموصى له وبين الورثة على عشرة أسهم، تسعة منها) ش: أي من العشرة م: (للورثة) ش: أي لورثة البيت م: (وسهم للموصى له، وهذا عند محمد ﵀، فيضرب الموصى له بخمسة أذرع نصف البيت، وهم) ش: أي الورثة يضربون م: (بنصف الدار سوى البيت وهو خمسة وأربعون، فيجعل كل خمسة سهما فيصير عشرة) . م: (وعندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى -: م: (يقسم) ش: أي نصيب الموصي بين الموصى له والورثة م: (على أحد عشر سهما؛ لأن الموصى له يضرب

стр. 6910

بالعشرة وهم بخمسة وأربعين، فتصير السهام أحد عشر، للموصى لها سهمان، ولهم تسعة. ولو كان مكان الوصية إقرار، قيل هو على الخلاف وقيل لا خلاف فيه لمحمد ﵀، والفرق له: أن الإقرار بملك الغير صحيح، حتى إن من أقر بملك الغير لغيره ثم ملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له، والوصية بملك الغير لا تصح، حتى لو ملكه بوجه من الوجوه ثم مات لا تصح وصيته ولا تنفذ. قال: ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف بعينه فأجاز صاحب المال بعد موت الموصي، فإن دفعه فهو جائز وله أن يمنع؛ لأن هذا تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازته. وإذا أجاز يكون تبرعا منه أيضا فله أن يمتنع من التسليم. بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة؛ لأن الوصية في مخرجها صحيحة لمصادفتها ملك نفسه والامتناع ــ [البناية] بالعشرة وهم) ش: أي الورثة م: (بخمسة وأربعين فتصير السهام أحد عشر للموصى له سهمان، ولهم تسعة) ش: كذا قال فخر الإسلام البزدوي وغيره وفي " شرح الجامع الصغير ". م: (ولو كان مكان الوصية إقرار) ش: يعني لو كان الدار بين شريكين فأقر أحدهما ببيت بعينه لواحد فيقسم الدار أولا، فإن وقع البيت في نصيب المقر يسلم إلى المقر له. وإن وقع في نصيب الشريك يضرب المقر له فيما وقع في يد المقر مثل ذرع البيت. وكذلك لو أقر بطريق أو حائط. كذا في " الشامل ". وعند محمد ﵀: يضرب المقر له بنصف ذرع البيت. م: (قيل: هو على الخلاف) ش: أي حكم الإقرار على الخلاف المذكور بين محمد وصاحبيه. م: (وقيل: لا خلاف فيه لمحمد ﵀) ش: أي في حكم الإقرار، بل قول محمد فيه كقولهما. وجعل فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " عدم الخلاف، وهو الأصح م: (والفرق له) ش: أي الفرق بين الوصية والإقرار لمحمد م: (أن الإقرار بملك الغير صحيح، حتى إن من أقر بملك الغير لغيره ثم ملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له، والوصية بملك الغير لا تصح حتى لو ملكه بوجه من الوجوه) ش: مثل الشراء والهبة والتمليك م: (ثم مات لا تصح وصيته ولا تنفذ) . م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف بعينه فأجاز صاحب المال بعد موت الموصي، فإن دفعه إليه فهو جائز وله أن يمنع؛ لأن هذا تبرع بمال الغير، فيتوقف على إجازته. وإذا أجاز يكون تبرعا منه أيضًا فله أن يمتنع من التسليم) ش: أي: ولصاحب المال أن يمتنع مما أجازه الموصي ولا يسلم؛ لأن هذا هبة من صاحب المال والهبة لا تتم بدون التسليم، فإن وقع تمت الهبة وإلا فلا. م: (بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة) ش: ثم أرادوا أن يمتنعوا من التسليم لا يكون لهم ذلك م: (لأن الوصية في مخرجها صحيحة لمصادفتها ملك نفسه، والامتناع

стр. 6911

لحق الورثة، فإذا أجازوها سقط حقهم فنفذ من جهة الموصي. قال: وإذا اقتسم الابنان تركة الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده وهذا استحسان، والقياس أن يعطيه نصف ما في يده، وهو قول زفر ﵀؛ لأن إقراره بالثلث له تضمن إقراره بمساواته إياه والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف. وجه الاستحسان: أنه أقر له بثلث شائع في التركة وهي في أيديهما فيكون مقرا بثلث ما في يده. بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره؛ لأن الدين مقدم على الميراث، فيكون مقرا بتقدمه فيقدم عليه. أما الموصى له بالثلث شريك الوارث فلا يسلم له شيء إلا أن يسلم للورثة مثلاه، ولأنه لو أخذ منه نصف ما في يده فربما يقر الابن الآخر به أيضا، فيأخذ نصف ما في يده، فيصير نصف التركة فيزاد على الثلث. قال: ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا، وكلاهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له؛ لأن الأم دخلت في الوصية ــ [البناية] لحق الورثة، فإذا أجازوها سقط حقهم فنفذ من جهة الموصي) . م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (وإذا اقتسم الابنان تركة الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده) ش: وهو سدس المال م: (وهذا استحسان) ش: وبه قال الشافعي وأحمد ومالك ﵏. وقال الشافعي ﵀ في وجه: يلزمه جميع ما في يده وخرجه صاحب " الحاوي " من القولين في الدين ليس شيء، كذا في " الحلية ". م: (والقياس أن يعطيه نصف ما في يده، وهو قول زفر ﵀؛ لأن إقراره بالثلث له تضمن إقراره بمساواته إياه والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف. وجه الاستحسان: أنه أقر له بثلث شائع في التركة وهي في أيديهما) ش: أي في أيدي الابنين م: (فيكون مقرا بثلث ما في يده. بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره) ش: حيث يعطي جميع ما في يده م: (لأن الدين مقدم على الميراث، فيكون مقرا بتقدمه فيقدم عليه) ش: وبه قال الشافعي في وجه. وقال الشافعي في الأصح: يلزمه في نصيبه ما يخصه وهو قول مالك وأحمد - رحمهما الله - لأن إقراره بهذه الجهة. م: (أما الموصى له بالثلث شريك الوارث فلا يسلم له شيء إلا أن يسلم للورثة مثلاه، ولأنه لو أخذ منه نصف ما في يده فربما يقر الابن الآخر به أيضًا فيأخذ نصف ما في يده، فيصير نصف التركة فيزاد على الثلث) ش: فيكون شريك الورثة بالنصف لا بالثلث. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما) ش: أي الأم والولد م: (يخرجان من الثلث فهما للموصى له؛ لأن الأم دخلت في الوصية

стр. 6912

أصالة، والولد تبعا حين كان متصلا بالأم، فإذا ولدت قبل القسمة والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى يقضي بها ديونه دخل في الوصية، فيكونان للموصى له. وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -. وقال أبو حنيفة ﵀: يأخذ ذلك من الأم، فإن فضل شيء أخذه من الولد. وفي" الجامع الصغير " عين صورة، وقال: رجل له ستمائة درهم وأمة تساوي ثلاثمائة درهم فأوصى بالجارية لرجل ثم مات فولدت ولدا يساوي ثلاثمائة درهم قبل القسمة، فللموصى له الأم وثلث الولد عنده، وعندهما: له ثلثا كل واحد منهما. لهما: ما ذكرنا أن الولد دخل في الوصية تبعا لحالة الاتصال فلا يخرج منها بالانفصال كما في البيع والعتق، فتنفذ الوصية فيهما على السواء من غير تقديم الأم، ــ [البناية] أصالة، والولد) ش: دخل فيها م: (تبعا حين كان متصلا بالأم، فإذا ولدت قبل القسمة والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى يقضي بها ديونه دخل) ش: أي الولد م: (في الوصية، فيكونان للموصى له) ش: يعني تكون الأم والولد للموصى له إذا ولد له قبل قسمة التركة. وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: إن كانت حاملا به حين الوصية، ويعلم ذلك بأن قلده لأقل من ستة أشهر منذ أوصى يدخل الولد في الوصية، ويكون للموصى له مع الأم. وقالا في وجه: لا حكم للحل في الوصية بكل حال فلا يدخل فيها على كل حال. م: (وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -. وقال أبو حنيفة ﵀: يأخذ ذلك من الأم، فإن فضل شيء أخذه من الولد. وفي " الجامع الصغير " عين صورة) ش: أي عين محمد صورة بهذه المسألة. م: (وقال: رجل له ستمائة درهم وأمة) ش: أي الموصي فولدت ولدا أي وله أمة م: (تساوي ثلاثمائة درهم فأوصى بالجارية لرجل ثم مات) ش: أي الموصي م: (فولدت ولدا يساوي ثلاثمائة درهم قبل القسمة) ش: أي قبل قسمة التركة م: (فللموصى له الأم وثلث الولد عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ م: (وعندهما: له ثلثا كل واحد منهما) ش: أي من الأم والولد. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد م: (ما ذكرنا أن الولد دخل في الوصية تبعا لحالة الاتصال فلا يخرج منها) ش: أي عن الوصية م: (بالانفصال كما في البيع) ش: بأن باع الأمة الحامل م: (والعتق) ش: بأن أعتقها يدخل الحمل ويدخل الولد في البيع والعتق، ولا يخرج عنها بالانفصال، فإذا كان كذلك م: (فتنفذ الوصية فيهما على السواء من غير تقديم الأم) ش: في الأصالة وفي الولد تبعا لاتصاله بالأم.

стр. 6913

وله: أن الأم أصل والولد تبع فيه، والتبع لا يزاحم الأصل، فلو نفذنا الوصية فيهما جميعا تنتقض الوصية في بعض الأصل، وذلك لا يجوز، بخلاف البيع؛ لأن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل، بل يبقى تاما صحيحا فيه، إلا أنه لا يقابله بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به القبض، ولكن الثمن تابع في البيع حتى ينعقد البيع بدون ذكره وإن كان فاسدا، هذا إذا ولدت قبل القسمة، فإن ولدت بعد القسمة فهو للموصى له؛ لأنه نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد القسمة. ــ [البناية] م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (أن الأم أصل والولد تبع فيه) ش: أي في الوصية على تأويل الإيصاء م: (والتبع لا يزاحم الأصل) ش: لأن الإيجاب تناول الأم قصدا، ثم سرى حكم الإيجاب إلى الولد فلا يزاحم التبع الأصل، لعدم المساواة بينهما م: (فلو نفذنا الوصية فيهما جميعا تنتقض الوصية في بعض الأصل، وذلك لا يجوز، بخلاف البيع) ش: لأن فيه إبطال الأصل بالتبع، بل يبقى تاما صحيحا فيه، إلا أنه لا يقابله بعض الثمن، هذا جواب عما يقال: لا نسلم م: (لأن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل، بل يبقى تاما صحيحا فيه، إلا أنه) ش: لا يقابله وفي ذلك نقص له بحصته، ووجهه إنما م: (لا يقابله بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به القبض) ش: فإن العوض الواحد لا يقابل بعوضين، لكن لا يوجب ذلك النقض في البيع أصلا. م: (ولكن الثمن تابع في البيع حتى ينعقد البيع بدون ذكره وإن كان فاسدا، هذا) ش: أي دخول الولد في الوصية تبعا م: (إذا ولدت قبل القسمة) ش: قبل قبول الموصى له م: (فإن ولدت بعد القسمة) ش: وبعد القبول م: (فهو للموصى له؛ لأنه نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد القسمة) ش: وإن ولدت بعد القبول قبل القسمة وبعد القبول فهو للموصى له؛ لأنه نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد القسمة. وإن ولدت بعد القبول قبل القسمة، ذكر القدوري: أنه لا يصير موصى له، ولا يعتبر خروجه في الثلث كما لو ولدت بعد القسمة. ومشايخنا قالوا: يصير موصى به ويعتبر خروجه من الثلث، كما لو ولدت قبل القبول، ولو ولدت قبل موت الموصي لم يدخل تحت الوصية وبقي على حكم ملك الميت؛ لأنه لم يدخل تحت الوصية قصدا ولا سراية، والكسب والولد في جميع ما ذكرنا. كذا في " الكافي ". وعند الشافعي وأحمد: لو انفصل قبل موت الموصي ومن حين الوصية إلى الانفصال أقل من ستة أشهر يدخل في الوصية من وجه.

стр. 6914

فصل في اعتبار حالة الوصية قال: وإذا أقر المريض لامرأة بدين أو أوصى لها بشيء أو وهب لها ثم تزوجها ثم مات جاز الإقرار وبطلت الوصية والهبة؛ لأن الإقرار ملزم بنفسه وهي أجنبية عند صدوره. ولهذا يعتبر من جميع المال ولا يبطل الدين إذا كان في حالة الصحة أو في حالة المرض، إلا أن الثاني يؤخر عنه. بخلاف الوصية لأنها إيجاب عند الموت وهي وارثة عند ذلك ولا وصية للوارث، والهبة وإن كانت منجزة صورة ــ [البناية] [فصل في اعتبار حالة الوصية] م: (فصل في اعتبار حالة الوصية) ش: أي: هذا فصل في بيان اعتبار حالة الوصية، ولما ذكر الحكم الكلي في الوصية شرع في بيان أحكام ما يتعلق بالأحوال المتغيرة من وصف إلى وصف، أن الأحوال بمنزلة العوارض والأحكام المتعلقة بثلث المال بمنزلة الأصول، والأصلي مقدم على العارض. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا أقر المريض لامرأة بدين أو أوصى لها بشيء أو وهب لها ثم تزوجها ثم مات جاز الإقرار وبطلت الوصية والهبة؛ لأن الإقرار ملزم بنفسه) ش: فلا يتوقف على شرط زائد كتوقف الوصية إلى الموت، فصح إقراره بالدين؛ لأن إقراره حصل لأجنبية وهو معنى قوله م: (وهي أجنبية عند صدوره) ش: أي صدور الإقرار م: (ولهذا) ش: أي ولكون الإقرار ملزم بنفسه من غير توقف على شرط م: (يعتبر من جميع المال ولا يبطل بالدين) ش: بخلاف الوصية فإنها تمليك مضاف إلى الموت والمرأة عند الموت وارثة ولا وصية للوارث، فالحديث على ما يأتي م: (إذا كان) ش: أي الإقرار م: (في حالة الصحة أو في حالة المرض) ش: يعني الإقرار لا يبطل بسبب الدين سواء كان في الصحة أو في المرض. م: (إلا أن الثاني) ش: وهو الإقرار الواقع في المرض م: (يؤخر عنه) ش: أي عن الإقرار الواقع في الصحة، حتى إن المال يصرف إلى ما أقر به في حالة الصحة، فإن فضل منه شيء يصرف إلى ما أقر به في حالة المرض وإلا فلا. وعند ابن أبي ليلى والشافعي: الإقراران يستويان وقد مر في إقرار المريض. م: (بخلاف الوصية) ش: بيان لقوله: وبطلت الوصية م: (لأنها) ش: أي لأن الوصية. وفي بعض النسخ: " لأنه "، أي لأن الإيصاء م: (إيجاب عند الموت وهي) ش: أي المرأة م: (وارثة عند ذلك) ش: أي عند موت الموصي م: (ولا وصية للوارث) ش: بالحديث المذكور، وفيما مضى م: (والهبة) ش: بالجر عطف على قوله: بخلاف الوصية، أي بخلاف الهبة الواقعة من المريض المذكور يعني لأنها لا تبطل م: (وإن كانت منجزة) ش: واصلة بما قبلها م: (صورة) ش: أي من

стр. 6915

فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما لأن حكمها يتقرر عند الموت. ألا ترى أنها تبطل بالدين المستغرق للتركة، وعند عدم الدين تعتبر من الثلث. قال: وإذا أقر المريض لابنه بدين وابنه نصراني أو وهب له أو أوصى له فأسلم الابن قبل موته بطل ذلك كله، أما الهبة والوصية فلما قلنا: إنه وارث عند الموت. وهما إيجابان عنده أو بعده، والإقرار وإن كان ملزما بنفسه كما مر، ولكن سبب الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار، فيعتبر في إيراث تهمة الإيثار. بخلاف ما تقدم؛ لأن سبب الإرث الزوجية وهي طارئة، حتى لو كانت الزوجية قائمة وقت الإقرار وهي نصرانية ثم أسلمت قبل موته لا يصح الإقرار لقيام السبب حال صدوره. قال: وكذا لو كان الابن عبدا أو مكاتبا فأعتق لما ذكرنا، ــ [البناية] حيث الصورة، يعني لا تتوقف على شيء بحسب الصورة م: (فهي) ش: أي الهبة م: (كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما) ش: أي من حيث الحكم م: (لأن حكمها يتقرر عند الموت) ش: وأوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أنها) ش: أي أن الهبة م: (تبطل بالدين المستغرق للتركة، وعند عدم الدين تعتبر من الثلث) ش: لأنها تبرع بتقرر حكمه عند الموت ألا ترى أن من وهب عبدا في مرض موته لأجنبي وما له غيره وسلم صحت الهبة وصارت للموهوب له، فإذا مات من ذلك المرض وجب الفسخ من الثلثين للورثة. وفي الكل حقا للغرماء أو صارت كالمتعلق بالموت. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا أقر المريض لابنه بدين وابنه نصراني أو وهب له أو أوصى له فأسلم الابن قبل موته بطل ذلك كله) ش: أي الإقرار م: (أما الهبة والوصية فلما قلنا) ش: يعني في المسألة الأولى م: (إنه) ش: أي أن الابن م: (وارث عند الموت، وهما) ش: أي الهبة والوصية م: (إيجابان عنده) ش: أي عند الموت م: (أو بعده) ش: أي بعد الموت م: (والإقرار وإن كان ملزما بنفسه كما مر. ولكن سبب الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار، فتعتبر في إيراث تهمة الإيثار) ش: يعني صار باعتبار التهمة ملحقا بالوصايا. م: (بخلاف ما تقدم) ش: من الإقرار والهبة والوصية لامرأة م: (لأن سبب الإرث الزوجية كانت الزوجية وهي طارئة) ش: لأن الزوجية حصلت بعد الإقرار لها بدين فلا يبطل الإقرار م: (حتى لو كانت الزوجية قائمة وقت الإقرار وهي نصرانية ثم أسلمت قبل موته لا يصح الإقرار لقيام السبب) ش: وهو الزوجية وقت الإقرار م: (حال صدوره) ش: أي صدور الإقرار ونظيرها من أقر لأخي وله ابن ثم هلك الابن ثم هلك المقر له وإرثه يبطل الإقرار للأخ لقيام سبب الإرث وهو الأخوة وقت الإقرار. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وكذا) ش: يبطل الإقرار م: (لو كان الابن عبدا أو مكاتبا فأعتق) ش: قبل الموت م: (لما ذكرنا) ش: وهو قيام المسبب للإرث وقت الإقرار

стр. 6916

وذكر في كتاب الإقرار إن لم يكن عليه دين يصح؛ لأنه أقر لمولاه وهو أجنبي، وإن كان عليه دين لا يصح؛ لأنه إقرار له وهو ابنه، والوصية باطلة لما ذكرنا أن المعتبر فيها وقت الموت. وأما الهبة فيروى أنها تصح لأنها تمليك في الحال وهو رقيق. وفي عامة الروايات هي في مرض الموت بمنزلة الوصية فلا تصح. قال: والمقعد والمفلوج والأشل والمسلول إذا تطاول ذلك ولم يخف منه الموت فهبته من جميع المال؛ لأنه إذا تقادم العهد صار طبعا من طباعه. ولهذا لا يشتغل ــ [البناية] م: (وذكر) ش: أي محمد ﵀ م: (في كتاب الإقرار إن لم يكن عليه) ش: أي على العبد م: (دين يصح) ش: أي الإقرار م: (لأنه أقر لمولاه) ش: يعني يكون الإقرار لمولاه م: (وهو أجنبي) ش: أي والحال أنه أجنبي. م: (وإن كان عليه) ش: أي على العبد م: (دين لا يصح) ش: أي الإقرار م: (لأنه إقرار له) ش: أي العبد م: (وهو ابنه) ش: أي والحال أنه ابنه م: (والوصية باطلة لما ذكرنا) ش: والذي ذكره فيما مضى ذكره هنا بقوله م: (أن المعتبر فيها) ش: أي في الوصية م: (وقت الموت) ش: لأنها تمليك مضاف إلى بعد الموت والعبد حينئذ وارث ولا وصية للوارث. م: (وأما الهبة فيروى أنها تصح لأنها تمليك في الحال وهو رقيق) ش: فتكون الهبة للمولى فتصح م: (وفي عامة الروايات هي) ش: أي الهبة م: (في مرض الموت بمنزلة الوصية فلا تصح) ش: والتفصيل المذكور في العبد لا يتأتى في المكاتب؛ لأن المولى لا يملك كسبه في الحالين. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (والمقعد والمفلوج) ش: من فلجت الشيء فلجين أي شققته نصفين، كذا في " المغرب "، ومنه المفلوج لأنه ذهاب النصف. والفالج ذهاب الحس والحركة من أحد شقي البدن وسلامة الشق الآخر م: (والأشل) ش: من الشلل بالشين المعجمة وهو فساد في اليد يقال: شلت يده فشل، ورجل أشل م: (والمسلول) ش: بالسين المهملة. قال الجوهري: السلال بالضم السل، يقال: أسله الله فهو مسلول من السول. وقال المطرزي: المسلول الذي سل أنثياه، أي نزعت خصيتاه، وهذا لا يناسب هنا؛ لأن الكلام فيما إذا تطاول المرض ولم يحل منه موت، والذي نزعت خصيتاه بعد تطاول الزمان لا يسمى مريضا، وقال الأكمل: المسلول الذي به مرض السل، وهو عبارة عن اجتماع المرة في الصدر وبعثها، وقال الكاكي: قيل السل نوع من الدق م: (إذا تطاول ذلك فلم يخف منه الموت فهبته من جميع المال؛ لأنه إذا تقادم العهد صار طبعا من طباعه، ولهذا) ش: أي وأجل ذلك م: (لا يشتغل

стр. 6917

بالتداوي. ولو صار صاحب فراش بعد ذلك فهو كمرض حادث. وإن وهبه عندما أصابه ذلك ومات من أيامه فهو من الثلث إذا صار صاحب فراش؛ لأنه يخاف منه الموت، ولهذا يتداوى فيكون مرض الموت. والله أعلم بالصواب ــ [البناية] بالتداوي) ش: ولأنه صار طبيعة فلا يحتاج إلى الدواء فكان حكمه حكم الأصحاء، فيعتبر تصرفه في جميع المال، ويصح إقراره للوارث. م: (ولو صار صاحب فراش بعد ذلك المال فهو كمرض حادث) ش: إذا مات في أيامه يكون حكمه حكم المريض يعتبر تصرفه في ثلث المال ولا يصح إقراره للوارث م: (وإن وهبه) ش: أي الذي صار صاحب فراش بعد المال م: (عندما أصابه ذلك ومات من أيامه فهو من الثلث إذا صار صاحب فراش؛ لأنه يخاف منه الموت، ولهذا يتداوى فيكون مرض الموت) ش: يكون حكمه حكم المريض الذي مات فيه. والحامل إذا ضربها المخاض وهو الطلق يكون تبرعها من الثلث، وبه قال الشافعي والنخعي والأوزاعي والثوري ويحيى الأنصاري ومكحول وابن المنذر. وقال مالك وأحمد: إذا صار لها ستة أشهر عطيتها من الثلث، وبه قال ابن المسيب وعطاء وقتادة. قال الحسن والزهري: عطيتها كعطية الصحيح، وبه قال الشافعي في قول. ولو اختلطت الطائفتان للقتال وكل منهما غير كافية للأخرى أو مقهورة في حكم مرض الموت، وبه قال مالك وأحمد والأوزاعي والثوري، ونحوه عن مكحول إذا لم يختلطوا سواء كان بينهما رمي بالسهام أو لا. وعن الشافعي قولان: أحدهما: كقول الجماعة، والثاني: ليس مخوف؛ لأنه ليس بمرض. وراكب البحر فإن كان ساكنا فليس مخوف، وإن هبت الريح أو اضطرب البحر فهو مخوف. والأسير والمحبوس إذا كان من عادته القتل فهو خائف وإلا فلا، وبه مالك وأحمد والشافعي في قول. والمجذوم وصاحب حمى الربع، وحمى العنب إذا صار صاحب فراش يكون في حكم المريض مرض الموت، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور والأوزاعي والثوري. وقال الشافعي: الأمراض الممتدة عطية من كل المال؛ لأنه لا يخاف تعجيل الموت فيه، وإن كان لا يبرأ كالمهر م: (والله أعلم بالصواب) .

стр. 6918

باب العتق في مرض الموت قال: ومن أعتق في مرضه عبدا أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز، وهو معتبر من الثلث، ويضرب به مع أصحاب الوصايا. وفي بعض النسخ: " فهو وصية " مكان قوله: "جائز"، والمراد: الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب ــ [البناية] [باب العتق في مرض الموت] م: (باب العتق في مرض الموت) ش: أي هذا باب في بيان أحكام العتق في المرض وفي بيان حكم الوصية بالعتق. ولما كان الإعتاق في المرض من أنواع الوصية، لكن لما كان له أحكام مخصوصة، أفرد بيانه على حدة وأخره عن صريح الوصية لأن الصريح هو الأصل. [أعتق في مرضه أو باع وحابى أو وهب] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أعتق في مرضه أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز، وهو معتبر من الثلث، ويضرب به مع أصحاب الوصايا) ش: أو يضرب بالثلث كل واحد من هؤلاء الثلاثة وهو العبد المعتق في مرض الموت والمشتري من المريض الذي باع بالمحاباة والموهوب له مع ما يرى أصحاب الوصايا. والمراد بضربهم بالثلث مع أصحاب الوصايا استحقاقهم في الثلث كما في سائر الوصايا، فإنهم يستحقون الثلث لا غير. وليس المراد أنهم يساوون أصحاب الوصايا في الثلث ويحاصونهم؛ لأن المعتق المتقدم في المرض مقدم على الوصية بالمال في الثلث. ألا ترى إلى ما ذكر الطحاوي في "مختصره ": ومن أوصى بوصايا في مرضه فأعتق عبدا له يدلي بالعتاق، وأخرج من الثلث، فإن فضل شيء كان لأهل الوصايا. وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم، ثم العتق أن يكون مقدما على سائر الوصايا إذا كان منفذا في المرض أو معلقا بالموت، مثل أن يقول: إن حدث في حادث من هذا المرض فهو حر. فأما إذا أوصى بعتق عبده بعد موته بوقت فلا يبدأ بالعتق بل يكون هو وسائر الوصايا سواء. وقال الفقيه أبو الليث: إذا أوصى بعتق عبده بعد موته وأوصى لآخر بألف فالثلث بينهما بالحصص ولا يبدأ بالعتق لأن الوصية بالعتق يحتمل النقص والرد، فصار حكمه حكم سائر الوصايا. ألا ترى أنه لو ظهر على الميت دين فإن العبد تبطل وصيته م: (وفي بعض النسخ) ش: أي في بعض نسخ القدوري م: (" فهو وصية " مكان قوله: " جائز ") ش: وقال الأترازي ﵀ ورأيت في نسخة نقية مكتوبة في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، فذلك كله وصية معتبرة من الثلث، وقال الكاكي: وقال صاحب " المجتبى ": والأول أصح؛ لأن هذا أول باعتباره من الثلث م: (والمراد) ش: من قوله: وهو وصية م: (الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا

стр. 6919

الوصايا لا حقيقة الوصية. لأنها إيجاب بعد الموت، وهذا منجز غير مضاف، واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة. وكذلك ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه كالضمان والكفالة في حكم الوصية؛ لأنه يتهم فيه كما في الهبة. وكل ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث، وإن أوجبه في حالة صحته اعتبارا بحالة الإضافة دون حالة العقد، وما نفذه من التصرف فالمعتبر فيه حالة العقد، فإن كان صحيحا فهو من جميع المال، وإن كان مريضا فمن الثلث، وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة؛ لأن بالبرء تبين أنه لا حق لأحد في ماله، قال: وإن حابى ثم أعتق وضاق الثلث عنهما فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة ﵀ ــ [البناية] حقيقة الوصية لأنها) ش: أي الوصية م: (إيجاب بعد الموت، وهذا منجز غير مضاف، واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة. وكذلك ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه، كالضمان والكفالة في حكم الوصية) ش: إنما غاير بين الضمان والكفالة بحرف العطف؛ لأن الضمان أعم من الكفالة فإن من الضمان ما لا يكون كفالة بأن قال للأجنبي خالعها على ألف على أني ضامن. أو قال: بع هذا العبد من فلان بألف على أني ضامن لك بخمسمائة من الثمن سوى الألف كان بدل بالخلع على الأجنبي دون المرأة، والخمسمائة على الضامن دون المشتري، كذا في " شرح الأقطع " م: (لأنه) ش: أي لأن المريض متهم م: (يتهم فيه) ش: أي في إيجابه على نفسه م: (كما في الهبة) ش: أي كما يتهم. م: (وكل ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث، وإن أوجبه) ش: وإن كان الإيجاب في حالة الصحة، أي وإن كان واقعا م: (في حال صحته اعتبارا) ش: أي لأجل الاعتبار م: (بحال الإضافة) ش: يعني الاعتبار فيه حال الإضافة م: (دون حال العقد) ش: لأنه علقه بحال تعلق حق الورثة فيه بالمال، فكان المعتبر فيه حال الإضافة لا حال الإيجاب م: (وما نفذه) ش: وما نجزه في الحال م: (من التصرف) ش: ولم يضفه إلى ما بعد الموت م: (فالمعتبر فيه حالة العقد) ش: كالإعتاق والهبة. م: (فإن كان صحيحا فهو من جميع المال، وإن كان مريضا) ش: أي فهو يكون م: (فمن الثلث، وكل مرض صح منه) ش: أي من مرضه م: (فهو كحال الصحة؛ لأن بالبرء تبين أنه لا حق لأحد في ماله) ش: لأن حق الغريم والوارث إنما يتعلق بمرض الموت، وبالبرء ظهر أنه ليس بمرض الموت. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإن حابى ثم أعتق) ش: صورته رجل باع في مرضه عبدا وحابى بأن باعه بألف وهو يساوي ألفين م: وضاق الثلث عنهما) ش: أي عن المحاباة والعتق م: (فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة ﵀) ش: حتى يسع العبد في جميع قيمته، وبه قال

стр. 6920

وإن أعتق ثم حابى فهما سواء وقالا: العتق أولى في المسألتين. والأصل فيه: أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض إلا العتق الموقع في المرض، والعتق المعلق بموت الموصي كالتدبير الصحيح، والمحاباة في البيع إذا وقعت في المرض؛ لأن الوصايا قد تساوت، والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق. وإنما قدم العتق الذي ذكرناه آنفا؛ ــ [البناية] مالك. ثم العتق يعتبر من الثلث عند الجمهور إلا ما حكي عن مسروق: أنه يعتبر من رأس المال وهو قول شاذ مخالف للأثر. [أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بسدسه ولآخر بربعه] م: (وإن أعتق ثم حابى فهما) ش: أي قوله أي هذه ... إلخ، ولفظ الشارح على " الكنز " فإن حابى محرر، أي المحاباة أحق من التحرير بعكسه أي وبعكس الحكم المذكور وهو أن يعتق أولا ثم يحابي استويا، أي العتق والمحاباة، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ هذه والتي قبلها م: (سواء) ش: عند أبي حنيفة. م: (وقالا: العتق أولى في المسألتين) ش: وبه قال الشافعي وأحمد، وهو قول الزهري والنخعي والثوري وقتادة وإسحاق، وقال الشافعي في قول وأحمد في رواية: يستوي بين كل الوصايا م: (والأصل فيه) ش: أي في هذا الباب م: (أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث) ش: مثل أن يوصي بالربع والسدس م: (فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض) ش: بلا خلاف بين العلماء. وفي" المبسوط ": أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بسدسه ولآخر بربعه فأجازت الورثة يأخذ كل حقه كاملا؛ لأن في المال وفاء، ولو لم يجز وضرب كل واحد منهم في الثلث بوصيته فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق؛ لأن الوصايا كلها وقعت في الثلث واستوت في القوة، فيضرب كل بجميع حقه. م: (إلا العتق الموقع في المرض) ش: هذا استثناء من قول لا يقدم، أي المعجز لا العوض إلى إعتاق الورثة، مثل أن يقول: اعتقوه م: (والعتق المعلق بموت الموصى) ش: مثل أن يوصي بعتقه بعد موته م: (كالتدبير الصحيح) ش: مثل أن يقول الرجل للمملوك: أنت حر بعد موتي أو أنت حر إذا مت أو إن مت، واحترز بالصحيح عن التدبير الفاسد، كما إذا قال أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر، فإنه لا يكون مقدما على سائر الوصايا، بل هو وسائر الوصايا سواء م: (والمحاباة) ش: بالرفع عطف على قوله: إلا العتق الموقع في المرض م: (في البيع إذا وقعت في المرض؛ لأن الوصايا قد تساوت) ش: تعليل لقوله لا يقدم البعض على البعض م: (والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق، وإنما قدم العتق الذي ذكرناه آنفا) ش: وهو

стр. 6921

لأنه أقوى، فإنه لا يلحقه الفسخ من جهة الموصي وغيره يلحقه، وكذلك المحاباة لا يلحقها الفسخ من جهة الموصي. وإذا قدم ذلك فما بقي من الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سواهما من أهل الوصايا، ولا يقدم البعض على البعض. لهما في الخلافية: أن العتق أقوى؛ لأنه لا يلحقه الفسخ، والمحاباة يلحقها ولا معتبر بالتقديم في الذكر؛ لأنه لا يوجب التقدم في الثبوت. وله: أن المحاباة أقوى؛ لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة، فكان تبرعا بمعناه لا بصيغته، والإعتاق تبرع صيغة ومعنى. ــ [البناية] العتق الموقع في المرض م: (لأنه أقوى، فإنه لا يلحقه الفسخ من جهة الموصي وغيره) ش: أي غير العتق المنفذ م: (يلحقه) ش: أي الفسخ من جهة الموصي؛ لأنه يصح الرجوع عنه. ولا يصح الرجوع في العتق. م: (وكذلك المحاباة لا يلحقها الفسخ من جهة الموصي) ش: لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة ومن قضية المعاوضة اللزوم، فلزمه الوصية التي في ضمنها بمنزلة العتق م: (وإذا قدم ذلك) ش: أي العتق م: (فما بقي من الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سواهما) ش: أي من سوى العتق المذكور، والذي له م: (من أهل الوصايا ولا يقدم البعض على البعض) ش: بل يكون بينهم على قدر وصاياهم. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (في الخلافية) ش: وهي التي قدم فيها المحاباة على العتق: م: (أن العتق أقوى؛ لأنه لا يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها) ش: أي الفسخ م: (ولا معتبر بالتقديم في الذكر؛ لأنه) ش: أي لأن التقديم في الذكر م: (لا يوجب التقديم في الثبوت) ش: كما إذا أوصى لفلان ولفلان بالثلث لا يكون المقدم بالذكر مقدما على غيره، بل يكون الثلث بينهم أثلاثا، كذا فيما نحن فيه لا يكون المحاباة أولى بالتقديم في الذكر. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: (أن المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة) ش: لأنها حصلت في البيع والبيع عقد ضمان؛ لأن المبيع مضمون عليه يطالب بتسليم المبيع، فصارت المحاباة بمنزلة الدين. م: (فكان) ش: أي البيع بالمحاباة م: (تبرعا بمعناه) ش: يعني من حيث المعنى م: (لا بصيغته) ش: أي لا من حيث صيغته، فإن البيع بالمحاباة عقد تجارة، حتى يجب للشفيع الشفعة، فالشفعة تخصيص بالمعاوضات، ولهذا إن البيع بالمحاباة يصح من العبد المأذون والصبي المأذون والمرض لا يلحقه الحجر عن التجارة م: (والإعتاق تبرع صيغة ومعنى) ش: لا تجارة فيه.

стр. 6922

فإذا وجدت المحاباة أولا دفع الأضعف، وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ضرورته المزاحمة، وعلى هذا قال أبو حنيفة ﵀: إذا حابى ثم أعتق ثم حابى قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما، ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينها وبين العتق؛ لأن العتق مقدم عليها فيستويان. ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة نصفين. وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني وعندهما العتق أولى بكل حال. قال: ومن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم لم يعتق عنه بما بقي عند أبي حنيفة ﵀، وإن كانت وصيته بحجة يحج عنه ــ [البناية] م: (فإذا وجدت المحاباة أولا دفع الأضعف وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ضرورته المزاحمة) ش: يعني لما وجد العتق أولا ثم وجدت المحاباة لم ترفع المحاباة لقوة العتق الذي نفذ في الثلث؛ لأنه لا يحتمل الرفع. ولما ثبت كل واحد من الحقين ثبتت المزاحمة ضرورة، فيكونان سواء م: (وعلى هذا) ش: أي: وعلى هذا الأصل م: (قال أبو حنيفة ﵀: إذا حابى ثم أعتق ثم حابى قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما) ش: في وقوعهما في ضمن عقد المعاوضة. م: (ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة) ش: من نصف الثلث م: (قسم بينها وبين العتق؛ لأن العتق مقدم عليها فيستويان، ولو أعتق) ش: أولا م: (ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة نصفين، وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني) ش: لتخاسرهما م: (وعندهما العتق أولى بكل حال) . ش: فإن قلت ينبغي أن تقدم المحاباة الأولى على الثانية؛ لأن الأولى تقدم على العتق عنده والأخيرة من المحاباتين يساوي العتق عنده، وما قدم على أحد المتساويين يتقدم على المتساوي الآخر. قلت: دل الدليل على تساوي المتحابين؛ لأنهما من جنس واحد والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق. ولهذا لو وجدنا متفاضلين متساويين ودل الدليل على تقدم الأول ما ذكرنا، فعملنا بهما، وقلنا بالتساوي بين المتحابين عملا بالدليل الأول، ثم ما أصاب الأخيرة يقسم بينهما وبين العتق بالدليل الثاني، فيكون عملا بالدليلين بقدر الإمكان. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم لم يعتق عنه بما بقي عند أبي حنيفة ﵀، وإن كانت وصيته بحجة يحج عنه

стр. 6923

بما بقي من حيث يبلغ، وإن لم يهلك منها وبقي شيء من الحجة يرد على الورثة. وقالا: يعتق عنه بما بقي؛ لأنه وصية بنوع قربة، فيجب تنفيذها ما أمكن اعتبار بالوصية بالحج، وله: أنه وصية بالعتق لعبد يشتري بمائة، وتنفيذها فيمن يشترى بأقل منه تنفيذ لغير الموصى له، وذلك لا يجوز. بخلاف الوصية بالحج؛ لأنها قربة محضة، وهي حق لله تعالى، والمستحق لم يتبدل، فصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع الباقي إليه. وقيل: هذه المسألة بناء على أصل آخر مختلف فيه، وهو أن العتق حق لله تعالى عندهما حتى تقبل الشهادة عليه من غير دعوى فلم يتبدل المستحق. وعنده حق العبد حتى لا تقبل البينة عليه من غير دعوى، فاختلف المستحق، وهذا أشبه. قال: ومن ترك ابنين ومائة درهم وعبدا قيمته مائة درهم، وقد كان أعتقه في مرضه فأجاز الوارثان ذلك لم يسع في شيء؛ لأن العتق في مرض الموت. وإن كان في حكم الوصية وقد وقعت بأكثر من الثلث إلا أنها تجوز بإجازة الورثة لأن الامتناع لحقهم وقد أسقطوه ــ [البناية] بما بقي من حيث يبلغ، وإن لم يهلك منها وبقي شيء من الحجة يرد على الورثة، وقالا: يعتق عنه بما بقي لأنه وصية بنوع قربة فيجب تنفيذها ما أمكن اعتبارا بالوصية بالحج) ش: وهو قياس قول الأئمة الثلاثة، ولو فضل شيء من الحج يصرف أي الحج ولا يرد إلى الورثة عند الثلاثة. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أنه وصية بالعتق لعبد يشترى بمائة وتنفيذها فيمن يشترى بأقل منه تنفيذا لغير الموصى له، وذلك لا يجوز بخلاف الوصية بالحج؛ لأنها قربة محضة وهي حق لله تعالى، والمستحق لم يتبدل، فصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع الباقي إليه، وقيل: هذه المسألة بناء على أصل آخر مختلف فيه، وهو أن العتق حق لله تعالى عندهما حتى تقبل الشهادة عليه من غير دعوى، فلم يتبدل المستحق وعنده) ش: أي وعند أبي حنيفة ﵀ م: (حق العبد حتى لا تقبل البينة عليه من غير دعوى، فاختلف المستحق، وهذا أشبه) ش: أي كون هذا الخلاف في عتق القسمة بناء على أن العتق حق الله ، أو حق المملوك أشبه بالصواب؛ لأنه ثبت بالدليل أنه حق العبد عنده. فيحلف المستحق إذا هلك منه شيء وتبطل الوصية يرد المائة إلى ورثته، كذا قاله الأكمل. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن ترك ابنين ومائة درهم وعبدا قيمته مائة درهم وقد كان أعتقه في مرضه فأجاز الوارثان ذلك لم يسع في شيء؛ لأن العتق في مرض الموت. وإن كان في حكم الوصية وقد وقعت بأكثر من الثلث إلا أنها تجوز بإجازة الورثة؛ لأن الامتناع لحقهم وقد أسقطوه) ش: فصار كما إذا أوصى لرجل بنصف ماله فأجازه الورثة سلم ذلك للموصى له، فكذا هذا.

стр. 6924

قال: ومن أوصى بعتق عبده ثم مات فجنى جناية ودفع بها بطلت الوصية؛ لأن الدفع قد صح لما أن حق ولي الجناية مقدم على حق الموصي، فكذلك على حق الموصى له؛ لأنه يتلقى الملك من جهته، إلا أن ملكه فيه باق، وإنما يزول بالدفع، فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية، كإذا باعه الموصي أو وارثه بعد موته، فإن فداه الورثة كان الفداء في مالهم؛ لأنهم هم الذين التزموه وجازت الوصية؛ لأن العبد طهر عن الجناية بالفداء، كأنه لم يجن فتنفذ الوصية. وقال: ومن أوصى بثلث ماله لآخر فأقر الموصى له والوارث أن الميت أعتق هذا العبد، فقال الموصى له: أعتقه في الصحة. وقال الوارث: أعتقه في المرض، فالقول قول الوارث ولا شيء للموصى له، إلا أن يفضل من الثلث شيء أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة؛ لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي من التركة بعد العتق؛ لأن ــ [البناية] [أوصى بعتق عبده ثم مات فجنى العبد جناية ودفع بها] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن أوصى بعتق عبده ثم مات فجنى العبد جناية ودفع بها بطلت الوصية؛ لأن الدفع قد صح لما أن حق ولي الجناية مقدم على حق الموصي، فكذلك على حق الموصى له؛ لأنه يتلقى الملك من جهته) ش: أي لأن الموصى له يتلقى الملك من جهته م: (إلا أن ملكه فيه باق) ش: منه استثناء من قوله لما أن حق ولي الجناية مقدم في العبد، مع أن حق المولى مقدم معناه: أن الملك للموصى في العبد باق مع أن حق المولى مقدم. م: (وإنما يزول بالدفع) ش: فما لم يدفع يبقي حتى لو كان العبد ذا رحم محرم من الوارث لا يعتق عليه، كما إذا كان العبد أخا لامرأة الموصي مثلا، وإنما يبقى ملكه فيه إلى أن يستغني عن حاجة فيه؛ لأن ملك الورثة بسبيل الخلافة فما لم يستغن الأصل عن حاجة لا تثبت الخلافة. م: (فإذا خرج) ش: أي الدفع م: (به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الموصي أو وارثه) ش: أي أو باع وارثه م: (بعد موته) ش: بأن يظهر على الميت دين وقد أوصى بعتق العبد يقع العبد بدينه م: (فإن فداه الورثة كان الفداء في مالهم) ش: أي كانوا متبرعين فيما فدوه به م: (لأنهم هم الذين التزموه وجازت الوصية؛ لأن العبد طهر) ش: بالطاء المهملة من الطهارة م: (عن الجناية بالفداء، كأنه لم يجن فتنفذ الوصية) . م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن أوصى بثلث ماله لآخر فأقر الموصى له والوارث أن الميت أعتق هذا العبد فقال الموصى له: أعتقه في الصحة، وقال الوارث: أعتقه في المرض، فالقول قول الوارث ولا شيء للموصى له، إلا أن يفضل من الثلث شيء أو تقوم له) ش: أي للموصى له م: (البينة أن العتق في الصحة؛ لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي من التركة بعد العتق؛ لأن

стр. 6925

العتق في الصحة ليس بوصية، ولهذا ينفذ من جميع المال والوارث ينكر؛ لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية، والعتق في المرض مقدم على الوصية بثلث المال، فكان منكرا والقول قول المنكر مع اليمين. ولأن العتق حادث، والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها، فكان الظاهر شاهدا للوارث فيكون القول قوله مع اليمين، إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد؛ لأنه لا مزاحم له فيه أو تقدم له البينة أن العتق في الصحة؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة، وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه. قال: ومن ترك عبدا فقال للوارث: أعتقني أبوك في الصحة، وقال رجل: لي على أبيك ألف درهم فقال: صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: يعتق ولا يسعى في شيء؛ لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد، فصارا كأنهما كانا معا، والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين. ــ [البناية] العتق في الصحة ليس بوصية، ولهذا ينفذ من جميع المال، والوارث ينكره؛ لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية، والعتق في المرض مقدم على الوصية بثلث المال، فكان) ش: أي الوارث م: (منكرا، والقول قول المنكر مع اليمين) . م: (ولأن العتق حادث، والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها) ش: أي بأقرب الأوقات، وأقرب الأوقات وقت المرض م: (فكان الظاهر شاهدا للوارث، فيكون القول قوله مع اليمين) ش:. م: (قال) ش: أي محمد ﵀: م: (إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد لأنه لا مزاحم له فيه، أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة؛ لأن الثابت كالثابت معاينة، وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه) ش: قال الكاكي: هذا جواب عن إشكال وهو أن الدعوى في العتق شرط لإقامة البينة عدة، فكيف تصح إقامة البينة من غير خصم؛ فقال: هو خصم في إقامة البينة في إثبات حقه. وقال فخر الإسلام: يجب أن يستخلف الوارث إن لم يقم بينة الموصى له بالثلث. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن ترك عبدا فقال للوارث: أعتقني أبوك في الصحة، وقال رجل: لي على أبيك ألف درهم فقال: صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: يعتق ولا يسعى في شيء؛ لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا منه بتصديق الوارث في كلام واحد، فصار كأنهما كانا معا. والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين) .

стр. 6926

وله: أن الإقرار بالدين أقوى لأنه يعتبر من جميع المال؛ والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من الثلث والأقوى يدفع الأدنى فقضيته أن يبطل العتق أصلا؛ إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من حيث المعنى بإيجاب السعاية، ولأن الدين أسبق؛ لأنه لا مانع له من الإسناد؛ فيسند إلى حالة الصحة، ولا يمكن إسناد العتق إلى تلك الحالة؛ لأن الدين يمنع العتق في حالة المرض مجانا فتجب السعاية. وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل وترك ألف درهم فقال رجل: لي على الميت ألف درهم دين وقال الآخر: كان لي عنده ألف درهم وديعة؛ فعنده الوديعة أقوى، وعندهما سواء. ــ [البناية] م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن الإقرار بالدين أقوى؛ لأنه يعتبر من جميع المال والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من الثلث، والأقوى يدفع الأدنى فقضيته) ش: أي قضية هذا المذكور بالوجه المذكور م: (أن يبطل العتق أصلا) ش: لأن إسناد الإقرار بالعتق إلى الصحة إنما يصح إذا لم يوجد المانع من الإسناد وقد وجد المانع وهو أن ينقل الدين قرينة منع الإسناد إلى حالة الصحة، فاقتصر العتق على حالة المرض. فعلى هذا كان ينبغي م: (إلا أنه) ش: أي أن العتق م: (بعد وقوعه لا يحتمل البطلان، فيدفع من حيث المعنى) ش: لا من حيث الصورة م: (بإيجاب السعاية) ش: على العبد، ويقضى به الدين. م: (ولأن الدين أسبق؛ لأنه لا مانع له من الإسناد فيسند إلى حالة الصحة، ولا يمكن إسناد العتق إلى تلك الحالة؛ لأن الدين يمنع العتق في حالة المرض مجانا فتجب السعاية. وعلى هذا الخلاف) ش: المذكور م: (إذا مات الرجل وترك ألف درهم فقال رجل: لي على الميت ألف درهم دين، وقال الآخر: كان لي عنده ألف درهم وديعة فعنده) ش: أي فعند أبي حنيفة م: (الوديعة أقوى وعندهما سواء) ش: أي الدين والوديعة سواء. وفي عامة الكتب نحو " المنظومة " و"شروحها" و" الكافي " ذكروا الخلاف على عكس ما ذكر صاحب " الهداية ". وقال الكاكي: والأصح ما ذكر فيها. وقال الأترازي: جعل صاحب " الهداية " و"الوديعة" أقوى عند أبي حنيفة، وجعل الدين والوديعة سواء عند صاحبيه والكبار قبل صاحب الهداية ذكروا الخلاف على عكس هذا. ونقل عن الكافي للحاكم الشهيد بعد أن ذكر صورة قال أبو حنيفة: الألف بينهما

стр. 6927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] نصفان، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: صاحب الوديعة أولى، ونقل هكذا عن الفقيه أبي الليث، ونقل أيضا عن القدوري أنه ذكر في " التقريب " " هكذا. وكذا نقل عن المنظومة من كتاب الإقرار في باب [.....] أبي حنيفة خلافا لصاحبيه لو ترك ألفا وهذا يدعي دينا وذاك قال: هذا مدعي والابن قد صدق هذين معا استويا وأعطيا من ادعى والله أعلم.

стр. 6928

فصل قال: ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض مهما قدمها الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات؛ لأن الفريضة أهم من النافلة، والظاهر منه البداءة بما هو الأهم. فإن تساوت في القوة بدئ بما قدمه الموصي إذا ضاق عنها الثلث؛ لأن الظاهر أنه يبتدأ بالأهم. وذكر الطحاوي. ﵀: أنه يبتدأ بالزكاة ويقدمها على الحج، وهو إحدى ــ [البناية] [فصل في بيان الوصايا إذا ضاق عنها الثلث] م: (فصل) ش: أي هذا فصل في بيان الوصايا إذا ضاق عنها الثلث. م: (قال) ش: أي القدوري م: (ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى) ش: من زكاة أو صلاة أو صوم أو حج أو فطر أو كفارة ونحو ذلك م: (قدمت الفرائض مهما قدمها الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات؛ لأن الفريضة أهم من النافلة، والظاهر منه) ش: أي من الموصي م: (البداءة بما هو الأهم) ش: وقال الشافعي وأحمد: ديون الله وديون العباد يتخاصان، وبه قال أصحاب الظاهر وأبو ثور وإسحاق وأبو سليمان، وهو قول الحسن وعطاء وابن المسيب والثوري. وقال الشافعي في قول: ديون الله تقدم. وقال مالك: يبدأ بالعتق في المرض ثم التدبير ثم بعدها الزكاة المفروضة ثم عتق عبد بعينه أو صبي بأن يشترى فيعتق ثم الكتابة، أي بوصيته بالكتابة لعبد ثم أداء الحج ثم الإقرار بالدين لمن لا يجوز إقراره أو عتق رقبته عن ظهار أو قبل يخلص رقبة الظهار مع رقبة العبد. ثم الموصى به الكفارة يمين ثم بالإطعام على ما فرط من قضاء رمضان ثم النذر. م: (فإن تساوت) ش: أي الوصايا م: (في القوة) ش: بأن كانت كلها فرائض أو نوافل كالجسور والرباطات والمساجد م: (بدئ بما قدمه الموصى إذا ضاق عنها الثلث؛ لأن الظاهر أنه يبتدأ بالأهم) ش: وقال الكرخي في "مختصره ": قال هشام عن محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: من الحج والصدقة والعتق وغير ذلك فأوصى رجل فكان الثلث يبلغ ذلك كله. فإن كان كله تطوعا بدئ بالأول فالأول مما نطق به حتى يأتي على آخره أو ينقضي الثلث فيبطل ما بقي، وكذلك إن كانت الوصايا كلها فريضة بدئ بالأول حتى يكون النقصان على الآخر، وإن كان بعضه فريضة وبعضه تطوعا بدئ بالفريضة وإن أخرها. وإن كان بعضه تطوعا وبعضه شيء أوجب على نفسه بدئ بالذي أوجبه على نفسه، وإن كان قد أخره، وقال هشام: إلى هنا قولهم جميعا. م: (وذكر الطحاوي ﵀ أنه يبتدأ بالزكاة ويقدمها على الحج وهو إحدى الروايتين عن

стр. 6929

الروايتين عن أبي يوسف ﵀. وفي رواية عنه: أنه يقدم الحج، وهو قول محمد ﵀ وجه الأولى: أنهما وإن استويا في الفريضة فالزكاة تعلق بها حق العباد، فكان أولى. وجه الأخرى: أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة بالمال قصرا عليه، فكان الحج أقوى ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات لمزيتهما عليها في القوة إذ قد جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت ــ [البناية] أبي يوسف ﵀ في رواية عنده أنه يقدم الحج وهو قول محمد ﵀ وجه الأولى) ش: أي الرواية الأولى م: (أنهما) ش: أي إن الحج والزكاة م: (وأن استويا في الفريضة فالزكاة تعلق بها حق العباد فكان أولى. وجه الأخرى) ش: أي الرواية الأخرى م: (أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة بالمال قصرا عليه، فكان الحج أقوى ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات) ش: طريقان أي لمزية الكفارة والحج عليهما (لمزيتهما عليها في القوة) أي على الكفارات (إذ قد جاء فيهما) أي في الزكاة والحج م: (من الوعيد ما لم يأت في الكفارات) ش: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] (سورة التوبة: الآية ٢٤) . وروى ابن ماجه عن ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرعا حتى يطوق عنقه) ثم قرأ علينا النبي ﷺ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الآية» ورجاله رجال الصحيح، وقال: ﷺ : «من مات وعليه حجة الإسلام إن شاء مات يهوديا وإن شاء نصرانيا وإن شاء مجوسيا» انتهى هذا الحديث، ذكره الكاكي في "شرحه " هكذا، والترمذي أخرجه من حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: قال رسول الله ﷺ : «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا» . وفي إسناده هلال بن عبد الله مجهول، والحارث ضعيف، وقال الترمذي: حديث غريب. ورواه الدارمي من حديث أبي أمامة وفيه: «فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» وروى ابن عدي في " الكامل " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت أي الملتين شاء إما يهوديا وإما نصرانيا» ،

стр. 6930

في الكفارات، والكفارات في القتل والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر؛ لأنه عرف وجوبها دون صدقة الفطر، وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية للإنفاق على وجوبها بالقرآن. والاختلاف في الأضحية، وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض. قال: وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما بينا. وصار كما إذا صرح بذلك، قالوا: إن الثلث يقسم جميع الوصايا ما كان لله تعالى، وما كان للعبد فما أصاب القرب صرف إليها على الترتيب الذي ذكرناه، ويقسم على عدد القرب ولا يجعل الجميع كوصية واحدة؛ لأنه إن كان المقصود بجميعها رضا الله تعالى، فكل واحدة في نفسها مقصود فتنفرد كما تنفرد وصايا ــ [البناية] وفي سنده عبد الرحمن بن القطان. قال الفلاس: كان كذابا، انتهى فهذا كما ترى ليس في شيء منه: " وإن شاء مجوسيا "، مع أن حال الحديث كما رأيته. م: (والكفارات في القتل والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر؛ لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (عرف وجوبها) ش: أي وجوب الكفارات الثلاثة م: (دون صدقة الفطر) ش: فإن وجوبها بالأخبار وترك كفارة الإفطار؛ لأنها ليست مقدمة على صدقة الفطر لثبوتها بخبر الواحد، وثبوت صدقة الفطر بآثار مستفيضة م: (وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية للاتفاق على وجوبها بالقرآن) ش: أي وجوب صدقة الفطر م: (والاختلاف في الأضحية) ش: فإنها غير واجبة عند الشافعي والأضحية مقدمة على النوافل؛ لأنها واجبة عندنا م: (وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض) ش: كالعشر مع الخراج، فإن العشر مقدم على الخراج وصدقة الفطر تقدم على النذر، وتكون صدقة الفطر واجبة بإيجاب الشرع والنذر بإيجاب العبد. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما بينا) ش: أشار به إلى قوله لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم م: (وصار كما إذا صرح بذلك) ش: وقال: " ابدأو بما بدأت واجبة "، ولو قال كذلك لزمه تقديم ما قدم، فكذا هنا، وهو ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أصحابنا: أنه يبدأ بالأفضل فالأفضل، يبدأ بالصدقة ثم بالحج ثم بالعتق مثلا سواء رتب هذا الترتيب أو لم يرتب. م: (قالوا) ش: أي المشايخ م: (إن الثلث يقسم على جمع الوصايا ما كان لله تعالى، وما كان للعبد فما أصاب القرب) ش: بضم القاف وفتح الراء جمع قربة بضم القاف وسكون الراء، وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى من الأعمال الصحيحة م: (صرف إليها على الترتيب الذي ذكرناه) ش: أي فيما مضى في هذا الفصل م: (ويقسم على عدد القرب، ولا يجعل الجميع كوصية واحدة؛ لأنه إن كان المقصود بجميعها رضا الله تعالى، فكل واحدة في نفسها مقصود فتنفرد كما تنفرد وصايا

стр. 6931

الآدميين. قال: ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا؛ لأن الواجب لله تعالى الحج من بلده، ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما هو واجب عليه، وإنما قال: " راكبا " لأنه لا يلزمه أن يحج ــ [البناية] الآدميين) . ش: فإن قال ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات، ولزيد يقسم على أربعة أسهم لما ذكره المصنف بقوله: لأنه إن كان المقصود إلى آخره. وفي " تحفة الفقهاء ": إذا كان مع الوصايا الثانية لحق الله تعالى الوصية للآدمي، فإن الموصى له يضرب مع الوصايا في القرب، ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب، ولا يجعل كلها جهة واحدة ويقدم الفرض على حق الآدمي لحاجة العبد. ثم إنه يصرف الثلث إلى الحج الفرض والزكاة، والكفارات، إذا أوصى بها فأما بدون الوصية فلا يصرف الثلث إليها، بل يسقط عندنا خلافا للشافعي، وإذا أوصى يعتبر من الثلث لتعلق حق الورثة بماله في مرض الموت. وفي " شرح الطحاوي ": وإن كان ثلث ماله يحتمل جميع ما أوصى به، فإنه ينفذ وصاياه كلها من ثلث ماله، وإن كان ثلث ماله لا يحتمل جميع ذلك، فإن أجازت الورثة فكذلك وإن لم تجز الورثة فإنه ينظر إن كانت وصاياه كلها للعباد، فإنهم يضاربون بالثلث بينهم بالحصص. فإن كانت وصاياه كلها لله تعالى فإنه ينظر إن كان كلها فرائض يبدأ بما بدأ به، وإن كانت كلها واجبات فإنه يبدأ بما بدأ به أيضا. وكذلك كلها تطوعا فإن كان بعضها فرائض وبعضها واجبات، وبعضها تطوع فإنه يبدأ بالفرائض أولا. وإن كان آخرها ثم بدأ بالواجبات ثم بالنوافل، وإن جمع هذه الوصايا كلها فإنهم يتضاربون في الثلث بوصاياهم، فما أصاب العباد فهو لهم ولا يقدم بعضهم على بعض، وما كان لله بجميع ذلك كله فيبدأ منها بالفرائض ثم بالواجبات ثم بالتطوع. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا) ش: وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول، وقال في قول: من الميقات م: (لأن الواجب لله تعالى الحج من بلده، ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما هو واجب عليه، وإنما قال راكبا لأنه لا يلزمه أن يحج) ش: لأن الموصي لم يكن يجب عليه الحج إذا لم يقدر على الراحلة، وإنما يجب عليه إذا قدر على الراحلة، فإذا وجب الحج راكبا يلزم الأداء على الذي

стр. 6932

ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه. قال: فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ. وفي القياس: لا يحج عنه؛ لأنه أمر بالحجة على صفة عدمناها فيه، غير أنا جوزناه؛ لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية، فيجب تنفيذها ما أمكن، والممكن فيه ما ذكرناه، وهو أولى من إبطالها رأسا، وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل. قال: ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة، وهو قول زفر ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يحج عنه من حيث بلغ استحسانا، وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق. ــ [البناية] يحج عنه كذلك راكبا. وقال أبو الليث في كتاب " نكت الوصايا ": ذكر هشام عن محمد أنه قال: لو أن إنسانا قال: أنا أحج عنه من منزله بهذا المال م: (ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه) ش: لا يعطى له ذلك ويحج عنه من حيث يبلغ راكبا. وأجاب في " الواقعات " المأمور بالحج له أن يحج ماشيا فالحج عن نفسه ويضمن النفقة. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ) ش: أي النفقة، وبه قال أحمد م: (وفي القياس: لا يحج عنه؛ لأنه أمر بالحجة على صفة عدمناها فيه غير أنا جوزناه؛ لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية، فيجب تنفيذها ما أمكن والممكن فيه ما ذكرناه) ش: وهو الإحجاج عنه من حيث تبلغ النفقة م: (وهو أولى من إبطالها رأسا) ش: أي تنفيذ الوصية بقدر الإمكان أولى من إبطالها بالكلية م: (وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق) ش: أراد الفرق الذي على قول أبي حنيفة في الفصل المتقدم بين ما إذا أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم أنه لا يعتق عنه بما بقي، وبين الوصية بالحج بثلث ماله وثلث ماله لا يكفيه حيث يحج من حيث يحج. وهو أن المستحق تبدل في الأولى ولم يتبدلوا في الثانية م: (من قبل) ش: أي من باب الوصية بالعتق. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن خرج من بلده حاجا) ش: قيد بقوله حاجا لأنه لو خرج تاجرا ومات فإنه يحج من بلده بالاتفاق م: (فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة، وهو قول زفر ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يحج عنه من حيث بلغ استحسانا) ش: وبه قال أحمد والشافعي في قوله. وقيل: هذا الخلاف فيما إذا كان له وطن. وأما إذا لم يكن فيحج عنه من حيث مات بالاتفاق م: (وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق) ش: فعند أبي حنيفة ﵀: يحج عنه من بلده وعندهما يحج عنه من حيث مات.

стр. 6933

لهما: أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض قطع المسافة بقدره، وقد وقع أجره على الله، فيبتدئ من ذلك المكان كأنه من أهله، بخلاف سفر التجارة؛ لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده. وله: أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه أداء للواجب على الوجه الذي وجب، والله أعلم. ــ [البناية] م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض قطع المسافة بقدره وقد وقع أجره على الله) ش: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] (النساء: الآية ١٠٠) ، فلا يجوز إبطال ذلك المقدار من الخروج م: (فيبتدئ من ذلك المكان كأنه من أهله، بخلاف سفر التجارة؛ لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده) . م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀: م: (أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه) ش: أشار به إلى قوله لأن الواجب لله الحج من بلده م: (أداء) ش: أي لأجل الأداء م: (للواجب على الوجه الذي وجب) ش: وهو الحج من بلده. وفي كتاب " نكت الوصايا " فإن كان للرجل أوطان شتى فإن كان مات في بعض الأوطان يحج من ذلك الوطن، وإن مات في السفر يحج من أقرب الأوطان إلى مكة م: (والله أعلم) .

стр. 6934

باب الوصية للأقارب وغيرهم قال: ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي ويجمعهم مسجد المحلة. وهذا استحسان، وقوله قياس؛ لأن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة ولهذا يستحق الشفعة بهذا الجوار، ولأنه لما تعذر صرفه إلى الجميع يصرف إلى أخص الخصوص وهو الملاصق. ــ [البناية] [باب الوصية للأقارب وغيرهم] [الوصية للجيران] م: (باب الوصية للأقارب وغيرهم) ش: أي هذا باب في بيان أحكام حكم الوصية للأقارب وغيرهم، إنما أخر هذا الباب عما تقدمه؛ لأن في هذا الباب ذكر أحكام الوصية لقوم مخصوصين. وفيما تقدمه ذكر أحكامها على العموم والخصوص يتلو العموم. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي ويجمعهم مسجد المحلة وهذا استحسان) ش: أي القدوري لم يذكر خلاف أبي يوسف ومحمد، وقد ذكر في (التقريب) قال: قال محمد في " الإملاء ": إذا أوصى لجيرانه فالوصية للملاصقين قربت الأبواب أو بعدت عند أبي حنيفة ﵀. وقالا: لمن يجمعهم مسجد في الجماعة، وذكر ابن شجاع عن أبي يوسف ﵀ اعتبار أهل المحلة الذين يصلون في مسجد واحد. قال: هذا قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وروى بشر عن أبي يوسف، أن الجيران الذين يجمعهم محلة واحدة وإن تفرقوا في مسجدين متقاربين، وإن تباعدوا وكان واحدا عظيما جامعا لكل أهل مسجد جيران دون الآخرين، وإن كان في المصر قبائل فالجيران الأقحاء دون القبائل، إلى هنا لفظ " التقريب ". م: (وقوله) ش: أي وقول أبي حنيفة م: (قياس) ش: وبه قال زفر م: (لأنه الجار من المجاورة، وهي الملاصقة حقيقة. ولهذا) ش: أي ولكون الجار هو الملاصق م: (يستحق الشفعة بهذا الجوار) ش: أي بجوار الملاصق. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الشأن م: (لما تعذر صرفه) ش: أي صرف ما أوصى لجيرانه م: (إلى الجميع) ش: الجيران م: (يصرف إلى أخص الخصوص وهو الملاصق) ش: وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: هم أهل أربعين دارا من كل جانب. وفي الأمصار التي فيها القبائل فالجوار على الأفخاذ لما روى أبو هريرة ﵁ أنه ﵇ قال: «الجار أربعون دارا هكذا وهكذا» . وفي " المغني " لابن قدامة: وهذا نص إن صح وإلا فالجار هو المقارب ويرجع في ذلك

стр. 6935

وجه الاستحسان: أن هؤلاء كلهم يسمون جيرانا عرفا؛ وقد تأيد بقوله ﷺ : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ".» وفسره بكل من سمع النداء، ــ [البناية] إلى العرف. م: (وجه الاستحسان أن هؤلاء) ش: أي الملاصقون وغيرهم م: (كلهم يسمون جيرانا عرفا) ش: أي من حيث عرف الناس م: (وقد تأيد ذلك بقوله ﷺ ) ش: أي بقول النبي ﷺ م: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ش: هذا الحديث رواه الحاكم والدارقطني عن أبي هريرة مرفوعا ورواه الدارقطني أيضا عن جابر مرفوعا، ورواه ابن عباس عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مرفوعا بأسانيد ضعيفة. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وقال ابن حزم: هذا حديث ضعيف، الحديث، وهو صحيح من قول علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قلت: رواه البيهقي في " المعرفة " من طريق الشافعي أنه بلغه عن هشيم وغيره عن أبي حيان التيمي عن أبيه قرأته عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " قيل: ومن جار المسجد؟ قال: " من أسمعه المنادي ".» قال القدوري في " التهذيب ": وقد قال هلال الرأي أن الجار من أسمعه المنادي لأنه روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: لا صلاة لجار المسجد ... إلى آخره. م: (وفسره بكل من سمع النداء) ش: قال تاج الشريعة: وفسره، أي النبي ﷺ فقال: «هم الذين يجمعهم مسجد واحد» . انتهى. قلت: هذا غريب منه، وكيف يقال وفسره النبي ﷺ والحديث لم يصح عن النبي ﷺ ؛ ولئن سلمنا أنه صح ولم يفسره النبي ﷺ هكذا، وإنما فسره علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فيما روي عنه موقوفا عليه كما ذكرنا الآن. فإن قلت: يمكن أن يقال وفسره علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؟. قلت: نعم، علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فسره هكذا، ولكن فسر حديث نفسه حين سئل كما ذكرنا، والمصنف ما أسند الحديث إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حتى يصح أن يقال: وفسره علي، ولو قال: وفسره على صيغة المجهول لكان أصوب على ما لا يخفى. م: (ولأن القصد بر الجيران) ش: أي المقصود من وصية الشخص لجيرانه وحول إحسانه
следующие страницы →