← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وذلك أنه معلوم أن هذه الأدوات موضوعة لإفادة المعاني، وإن كانت قد يجوز دخولها في بعض المواضع صلة فتكون ملغاة ويكون وجودها وعدمها سواء ولكن لما أمكن استعمالها هاهنا على وجه الفائدة لم يجزئ إلغاؤها، فلذلك قلنا إنها للتبعيض، والدليل على ذلك أنك قلت مسحت يدك بالحائط كان المفعول مسحها ببعضه دون جميعه، ولو قلت: مسحت الحائط كان المفعول مسح جميعه دون بعضه فوضح الفرق بين إدخالها وإسقاطها في العرف واللغة فإذا كان كذلك تحمل الباء في الآية على التبعيض مستوفية لحقها وإن كانت في الأصل للإلصاق إذ لا منافاة بينهما؛ لأنها تكون مستعملة للإلصاق في تفسير المفروض. والدليل على أنها للتبعيض ما روى عمر بن علي بن مقدم عن إسماعيل بن حماد عن أبيه حماد عن إبراهيم في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] قال إذا مسح لبعض الرأس أجزأه فإذا قال وامسحو رؤوسكم كان الفرض مسح الرأس كله فأخبر أن الباء للتبعيض وقد كان من أهل اللغة مقبول القول فيها ويدل على أنه قد أريد بها التبعيض في الآية اتفاق الجميع على جواز ترك القليل من الرأس في المسح والاقتصار على البعض وهذا هو اشتمال اللفظ فحينئذ احتاج إلى دلالة في إثبات المقدار الذي حده. فإن قيل: إذا كانت للتبعيض لما جاز أن يقال مسحت برأسي كله كما يقال مسحت ببعض رأسي كله، قيل له قدمنا أن حقيقتها إذا أطلقت للتبعيض مع احتمال كونها ملغاة فإذا قال مسحت برأسي كله علمنا أنه أراد أن تكون الباء ملغاة نحو قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] (الأعراف: الآية ٥٩، ٦٥، ٧٣) ونحو ذلك. فإن قلت: قال ابن جني وابن برهان من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. قلت: أثبت الأصمعي، والفارسي، والقتبي، وابن مالك التبعيض، وقيل: هو مذهب الكوفيين وجعلوا منه ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] (الإنسان: الآية ٦) . وقول الشاعر: شربنا بماء البحر ثم ترفعنا وقال بعضهم الباء في الآية للاستعانة وإن في الآية حذفا وقلبا فإن " مسح " يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رؤوسكم بالماء والتحقيق في هذا الموضع أن الباء للإلصاق بأن دخلت في الآلة المسح نحو مسحت الحائط بيدي يتعدى إلى المحل تقديره ألصقوا برؤوسكم فإذا لم يتناول كل المحل يقع الإجمال في قدر المفروض منه ويكون الحديث بينا لذلك كما قدرناه. فإن قلت: أليس أن في حكم التيمم حكم المسح بقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] (سورة النساء: الآية ٤٣) ثم الاستيعاب شرط فيه. قلت: أما على رواية الحسن عن أبي حنيفة لا يشترط فيه الاستيعاب لهذا المعنى وأما على ظاهر الرواية فعرفناه بإشارة الكتاب وهو أن الله تعالى

стр. 72

وهو حجة على الشافعي ﵀ في التقدير بثلاث شعرات وعلى مالك ﵀ في اشتراط الاستيعاب، ــ [البناية] أقام التيمم في هذين العضوين مقام الغسل عند تعذره والاستيعاب في الغسل فرض وكذا فيما أقيم مقامه أو بالسنة المشهورة وهو «قوله ﷺ لعمار ﵁ ما يكفيك ضربة للوجه وضربة للذارعين» . م: (وهو) ش: أي الحديث المذكور م: (حجة على الشافعي ﵀) ش: بيان كونه حجة على الشافعي أنه لما التحق بالكتاب على وجه البيان له صار الكتاب ردا له لذلك فصار حجة عليه. م: (في التقدير بثلاث شعرات) ش: من شعر الرأس وهذا الذي نسبه إلى الشافعي وجه شاذ في مذهبه مذكور في " الروضة " والواجب في مسح الرأس ما يطلق عليه الاسم ولو بعض شعرة أو قدره في البشرة وفي وجه شاذ يشترط ثلاث شعرات، وشرط الشعر الممسوح أن لا يخرج حد الرأس لو سدل سبطا كان أو جعدا انتهى. م: (وعلى مالك) ش: أي هو حجة أيضا على مالك بن أنس، (في اشتراط الاستيعاب) ش: أي في اشتراط استيعاب الرأس بالمسح، واعلم أن الذي ذهب إليه الشافعي في مسح الرأس لم يوجد له نص في الأحاديث التي رويت في صفة وضوء النبي ﷺ بخلاف ما ذهب إليه مالك وأصحابنا. أما ما ذهب إليه مالك فهو حديث عبد الله بن زيد بن عاصم رواه مالك، عن عمرو بن يحيى المازني «عن عبد الله قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء الرسول ﷺ ، فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء رسول الله ﷺ ، فأكفأ على يده من التور فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات، ثم أدخل يده في التور فغسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين مرة، ثم أدخل يده في التور فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه. أخرجه الجماعة كلهم من حديث مالك ﵀، وأما ما ذهب إليه أصحابنا فهو حديث المغيرة فيما مضى» . فإن قلت: كان ينبغي أن يكون الفرض مسح جميع الرأس بمقتضى حديث عبد الله بن زيد كما ذهب إليه مالك قلت: لما روي عنه ﷺ الاقتصار على الناصية دل على أن ما فوق ذلك مسنون ونحن نقول به فقد استعملنا الخبرين وجعلنا المفروض مقدار الناصية إذ لم يرو عنه أنه مسح أقل منها وجعلنا ما زاد عليها مسنونا ولو كان المفروض أقل من قدر الناصية كما ذهب إليه

стр. 73

وفي بعض الروايات قدره بعض أصحابنا بثلاث أصابع اليد؛ لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح قال: ــ [البناية] الشافعي لاقتصر النبي ﷺ في حال مسحه على مقدار المفروض كما اقتصر على الناصية في بعض الأحوال. م: (وفي بعض الروايات قدره أصحابنا بثلاث أصابع) ش: هذه رواية عن محمد ذكرها عنه في " نوادره " أنه إذا وضع ثلاث أصابع ولم يمدها جاز في قول محمد في الرأس والخف جميعا، ولم يجز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى يمدها بقدر ما يصيب البلة ربع رأسه وهما اعتبرا الممسوح عليه ومحمد اعتبر الممسوح به وهو عشرة أصابع وربعها إصبعان ونصف، إلا أن الإصبع الواحد لا يجري جعل المفروض قدر ثلاثة أصابع وقال الشيخ قوام الدين في تفسير قوله " وفي بعض الروايات " إلى آخره وهو ظاهر الرواية؛ لأنه المذكور في الأصل فكان ينبغي على هذا أن يقول وعلى ظاهر الرواية لأن لفظة " بعض الروايات " مستعمل في غير ظاهر الرواية وقال الشيخ أكمل الدين: قيل: هي ظاهر الرواية لكونها المذكورة في الأصل فكان ينبغي أن يقول على ظاهر الرواية، قلت: ظاهر الرواية هو أن المفروض في مسح الرأس هو مقدار الناصية، والرواية التي فيها التقدير بثلاث أصابع هي رواية " النوادر " وهي غير ظاهر الرواية حتى يرد ما ذكره. فرع: إذا وضع ثلاث أصابع ولم يمدها جاز عند محمد كما ذكرنا ولو أعاد إصبعا واحدة إلى الماء ثلاث مرات جاز. وكذا لو مسح بإصبع واحدة بجوانبها الأربعة؛ لأن ظاهرها وباطنها يقومان مقام إصبعين وجانبها مقام إصبع واحدة وقال السرخسي: الأصح عندي أنه لا يجوز، وفي " البدائع " ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لم يجز؛ لأنه لم يأت بالمفروض ولو مدها حتى أبلغ المفروض لم يجز عندنا خلافا لزفر، وفي " المحيط " إن كان الماء يتقاطر جاز كأنه أخذ ماء جديدا أو بلة وكذا لو مسح بالإبهام والسبابة وبينهما مفتوح يجوز كذا في " المجتبى " وفيه أيضا مسح شعر رأسه وفي " شرح الوجيز " المسح على بشرة الرأس يجوز ولا يضر كونها تحت الشعر، وقال بعض أصحابنا لا يجوز لانتقال الفرض إلى الشعور، ولو غسله بدل المسح قيل لا يجوز؛ لأنه مأمور بالمسح، والأصح أنه يجوز؛ لأن الغسل مسح وزيادة، ثم هل يكره غسل بدل المسح قيل يكره؛ لأنه سرف كالغسلة الرابعة والأظهر أنه لا يكره. ولو بدأ رأسه ولم يمد اليد فيه قولان أصحهما أنه يجوز، وقال القفال: لا يجوز، ولو قطرت على رأسه قطرة لم يجزه فإن جرت كفي، وفي " مغني الحنابلة " إذا وصل إلى بشرة الرأس ولم يمسح على الشعر لم يجزه، وإن رد هذا النازل وعقده على رأسه لم يجزه المسح عليه، ولو نزل عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح عليه أجزأه، ولو خضب رأسه بما يستره أو طينه لم يجزه المسح على الخضاب والطين نص عليه أحمد في الخضاب، وإن غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين: أحدهما لا يجزئه

стр. 74

و سنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ــ [البناية] والثاني يجزئ، ولو حصل على رأسه ماء المطر أو صب عليه إنسان ثم مسح يقصد بذلك الطهارة أجزأه وإن جعل الماء على رأسه من غير قصد أجزأه أيضا، وإن مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه على أحد الوجهين. وإن وضع على رأسه خرقة مبلولة فانبل رأسه بها أو وضع خرقة ثم بلها حتى انبل شعره لم يجزئه ولو حلق رأسه أو لحيته لا يعيد المسح إجماعا وكذا إن قلم الظفر وكنسط الخف، وعند بعض الشافعية يجب إعادة المسح بعد حلق الشعر، وقال السروجي: ولو حلق رأسه بعد الوضوء أو جز شاربه أو قلم ظفره أو شرط خفه لا إعادة عليه، وقال ابن جرير: عليه الوضوء، وقال إبراهيم: عليه إمرار الماء على ذلك الموضع، ومسح العنق قيل سنة وقيل مستحب، ومسح الحلقوم بدعة، ولو مسحت المرأة على خمارها ووصل الماء إلى رأسها يجوز ما لم يتلون الماء ولو كانت الذؤابة مسدولة فوق رأسه كما يفعله النساء فمسح على رأسها الذؤابة لم يجز عند العامة وبعضهم جوزه إذا لم يرسل، وفي " هداية الناطفي " لو مسحت على الخضاب أو الوقاية لم يجز وإن وصل إلى الشعر، وقيل هذا قبل غسل الخضاب، وقيل هذا إذا خرج الماء من كونه ماء مطلقا، وفي " النظم " قال عامة العلماء: إن وصل إلى الشعر يجوز وإلا فلا مسح رأسه ببلل يبقى في كفه لم يجز. [سنن الطهارة] [غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء] م: (وسنن الطهارة غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء) ش: لما فرغ من بيان فرائض الوضوء شرع في بيان سننه وتقديم الفرائض لكونها أقوى، والإضافة فيه للبيان إما بمعنى في أو اللام، والمراد من الطهارة الوضوء، وإنما ذكر الفرض بلفظ الواحد. والسنة بلفظ الجمع؛ لأن الفرض في الأصل يتناول القليل والكثير ويستغني عن الجمع بخلاف السنة فإنها اسم ولها أفراد فجمعها لتعم أفرادها، وهي بضم السين جمع سنة، وهي في اللغة: الطريقة مطلقا، وكذلك السنن بفتحتين، يقال: استقام فلان على سنن واحد ويقال امض على سنتك أي على وجهك وتنح عن سنن الجبل أي عن وجهه وعن سنن الطريق وسننه وسنته ثلاث لغات وهي: فتحة السين مع فتح النون وضمة السين وفتحة النون وضمهما معا، والسنة السيرة أيضا يقال: سنة العمرين أي سيرتهما، والسنة أيضا ضرب من التمر بالمدينة، وفي الشريعة: ما واظب النبي ﷺ عليه ولم يتركه إلا مرة أو مرتين كذا في " المحيط "، وذكر في " المفيد " و " المزيد ": السنة ما واظب عليه النبي ﷺ ولم يتركه إلا لعذر والأدب ما فعله مرة ومرتين ثم تركه. قلت: مراده أدب شأنه دائما، وفي " المنافع " قال خواهر زاده: وحد السنة ما فعله ﵇ على سبيل المواظبة ويؤمر بإتيانها ويلام على تركها، وفي " البداية " السنة ما يؤجر على إتيانها ويلام على تركها وهي تتناول القولية والفعلية، وقال الأترازي: السنة ما في فعله ثواب وفي تركه عتاب لا عقاب ثم قال وإنما قلت: في تركه عتاب احترازا عن النقل وإنما. قلت: لا عقاب احترازا عن الواجب والفرض، هذا التعريف أبدعه خاطري في هذا المقام، وقال الأكمل: السنة

стр. 75

إذا استيقظ المتوضئ من نومه لقوله ﵇ «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» ــ [البناية] هي الطريقة المسلوكة في الدين وحكمها أن يثاب في الفعل ويستحق الملامة في الترك، وكل من التعريفين ناقص لا يخلو عن نظر، أما تعريف الأترازي الذي ادعى أنه من إبداع خاطره فليس بشيء، من الأول: أن في قوله: إن في فعله ثواب.. يشتمل الفرض والنفل أيضا، وقوله: في تركه عقاب.. لا يخرج الفرض؛ لأن العتاب نوع من العقاب ولئن سلمنا أن العتاب غير العقاب حينئذ يخرج السنن المؤكدة التي هي في قوة الواجب فإن في تركها عذابا أيضا، الثاني: أن تعريفه هذا يدخل في سنة غير النبي ﷺ فإن سيرة العمرين لا شك في فعلها ثواب وفي تركها عقاب؛ لأنا أمرنا بالاقتداء بهما لقوله ﷺ : «اقتدوا باللذين من بعدي» فإذا كان الاقتداء بهما مأمورا به يكون واجبا وتارك الواجب يستحق العقاب والعتاب، وأما تعريف الأكمل فإنه غير مانع لتناوله سنة غير النبي ﷺ على ما لا يخفى. وأحسن التعريفات تعريف خواهر زاده ﵀ ثم كيفية غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء على أن يأخذ الإناء إن كان صغيرا ويصب علي يمينه فيغسلها ثلاثا، وإن كان كبيرا لا يمكنه رفعه يأخذ منه الماء بإناء صغير إن كان معه فيصبه على يمينه فيغسلها ثلاثا ثم يدخل اليمنى، والسنة تقديم غسل اليدين إلى الرسغ أما نفس الغسل ففرض حتى قال محمد في " الأصل ": ثم يغسل ذراعيه فلا يجب غسلهما ثانيا، وقال تاج الشريعة: قوله وسنن الطهارة غسل اليدين أي تقديم غسل اليدين لا نفس الغسل فإنه فرض. م: (إذا استيقظ المتوضئ من نومه) ش: شرط ذلك عند استيقاظ المتوضئ من نومه نقل ذلك شمس الأئمة الكردري أنه شرط حتى إنه إذا لم يستيقظ لا يسن غسلهما، وقيل: هو شرط اتفاقي، خص المصنف غسلهما بالمستيقظ تبركا بلفظ الحديث والسنة تشمل المستيقظ وغيره وعليه الأكثرون وسيجيء مزيد الكلام في الحديث الذي يذكره المصنف. وقوله: المتوضئ يحتمل أمرين أحدهما أن يريد به من قام على وضوء فإذا سن ذلك في حقه فغيره أولى، والآخر أن يريد به من يريد الوضوء ففي الأول الكلام حقيقة وفي الثاني مجاز فافهم. م: (لقوله ﵇ «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» ش: هذا الحديث صحيح أخرجه الجماعة بألفاظ مختلفة كلهم عن أبي هريرة، فالبخاري عن عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة

стр. 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم يستنثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» وأبو الزناد بكسر الزاي المعجمة وتخفيف النون اسمه عبد الله بن ذكوان المقري المدني من رجال الستة، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المدني من رجال [الستة] ، ومسلم عن نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده» وأبو داود عن مسدد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده» ، وأبو معاوية اسمه محمد بن خازم بالمعجمتين من رجال الستة والأعمش اسمه سليمان بن مهران ثقة كبير وأبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي اسمه مسعود بن مالك الأسدي أسد خزيمة من رجال مسلم والأربعة وأبو صالح اسمه زكوان الزيات ويقال النعمان من رجال الستة. والترمذي عن الوليد الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» ، وأبو الوليد اسمه الأوزاعي اسمه عبد الرحمن بن عمر إمام كبير مشهور ونسبته إلى أوزاع وهي من قبائل [......] وقيل الأوزاع من همدان وقيل الأوزاع قرية بدمشق والزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ونسبته إلى زهرة بن كلاب بن كعب بن لؤي بن غالب وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ويقال اسمه وكنيته. والنسائي عن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ، وابن ماجه عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا فإنه لا يدري أحدكم أين باتت يده» .

стр. 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وأخرجه الطحاوي في " معاني الآثار " قال: حدثنا سليمان بن شعيب قال: حدثنا بشر بن بكير قال: حدثنا الأوزاعي وحدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا ابن شهاب قال: حدثنا سعيد بن المسيب أن أبا هريرة كان يقول: «إذا قام أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرة أو مرتين أو ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يد أحدكم» . والفريابي بكسر الفاء وسكون الراء وبالياء آخر الحروف وبعد الألف باء موحدة مكسورة بعدها ياء النسبة نسبة إلى فارياب بليدة بنواحي بلخ ويقال الفريابي أيضا على الأصل وهو فيريابي بزيادة ياء بعد الفاء وهو محمد بن يوسف شيخ البخاري وغيره. وهذا الحديث روي عن جابر وابن عمر، وأما حديث جابر فرواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها» إسناده حسن. وأما حديث ابن عمر ﵄. فرواه الدارقطني من حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده منه وأين طاف بيده» ، فقال له رجل: " أرأيت إن كان حوضا "، فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ ، وتقول: " أرأيت إن كان حوضا ". إسناده حسن. ورواه ابن ماجه وابن خزيمة ولفظ المصنف في هذا الحديث لا يوافق الروايات المذكورة على النسق كما تراه، بل قوله إذا استيقظ أحدكم من منامه يوافق ما في رواية البخاري والدارقطني، قوله «فلا يغمسن يده» بنون التوكيد المشددة لم يقع في رواية هؤلاء إلا أنه وقع في رواية البزار فإنه رواه من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في طهوره حتى يفرغ علها» الحديث. والذي وقع في رواية مسلم وهو قوله «فلا يغمسن» على صورة النهي وكذا في رواية النسائي، وقوله حتى يغسلها ثلاث مرات، وكذا وقع في رواية مسلم وأبي داود، وقع في رواية النسائي «حتى يغسلها ثلاثا» مثل لفظ المصنف وفي رواية الترمذي مرتين أو ثلاثا، وكذا في رواية أبي داود والترمذي، وفي رواية البخاري «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» وكذا في رواية مسلم وأبي داود والترمذي وفي رواية البخاري «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» وكذا في رواية

стр. 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] النسائي وفي رواية ابن ماجه «فإن أحدكم لا يدري فيم باتت يده» وكذا في رواية الطحاوي وفي جميع الروايات عدم التعرض إلى العدد إلا في رواية البخاري «فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه» . وفي رواية مسلم: «فلا يغمسن يده في الإناء» وفي رواية النسائي: «فلا يغمسن يده في وضوئه.» وفي رواية أبي داود مثل رواية مسلم، وفي رواية الترمذي " حتى يفرغ عليها " من أفرغت الإناء إفراغا إذا قلبت ما فيه، وكذا أفرغته تفريغا، والمعنى حتى يصب على يديه مرتين أو ثلاثا، وفي " سنن البيهقي الكبير " " حتى يصب عليها صبة أو صبتين "، وفي جامع عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك: «حتى يغسل يده أو يفرغ فيها فإنه لا يدري حيث باتت يده» وفي " علل ابن أبي حاتم الرازي ": " فليغرف على يديه ثلاث غرفات "، وفي لفظ: " فليغرف بيمينه من إنائه "، وعند ابن عدي من رواية الحسن عن أبي هريرة مرفوعا: «فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء.» قلت: أنكر ابن عدي على معلى بن الفضل الذي روى هذا الحديث عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أبي هريرة زيادة: " فليرق ذلك الماء ". والحديث منقطع عند الأكثرين بعدم صحة الحسن عن أبي هريرة ﵁ ثم الكلام فيه على أنواع: الأول: استدل به أصحابنا على الغسل لليدين قبل الشروع في الوضوء سنة. بيان ذلك أن أول الحديث يقتضي وجوب الغسل للنهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل وآخره يقتضي استحباب الغسل للتعليل بقوله: «فإنه لا يدري أين باتت يده» يعني في مكان طاهر من بدنه أو نجس، فلما انتفى الوجوب لما في التعليل المنصوص تثبت فثبتت السنة؛ لأنها دون الوجوب. فإن قلت: كان ينبغي أن لا يبين في التعليل هذه السنة؛ لأنهم كانوا يتوضئون من الأتوار فلذلك أمرهم ﵇ بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وأما في هذا الزمان فقد تغير ذلك. قلت: السنة لما وقعت سنة في الابتداء بقيت ودامت وإن لم يبق ذلك المعنى؛ لأن الأحكام إنما يحتاج إلى أسبابها حقيقة في ابتداء وجودها لا في بقائها؛ لأن الأسباب تبقى حكما، وإن لم يبق ذلك المعنى للشارع ولاية الإيجاد والإعلام فجعلت الأسباب الشرعية بمنزلة الجواهر في بقائها

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] حكما، وهذا كالرمل في الطواف ونحوه. وفي " الأحكام " لابن بزيزة: واختلف الفقهاء في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء فذهب قوم إلى أن ذلك من سنن الوضوء. وقيل إنه مستحب، وبه صدر ابن الخلاب في شرحه، وقيل: بإيجاب ذلك مطلقا، وهو مذهب داود وأصحابه، وقيل: بإيجابه في نوم الليل دون نوم النهار، وبه قال أحمد، وقال: هل يغسلان مجتمعين أو متفرقين ففيه قولان مبنيان على اختلاف لفظ الحديث الوارد في ذلك، ففي بعض الطرق يغسل يديه مرتين مرتين، وذلك يقتضي الإفراد، وفي بعض طرقه يغسل يديه مرتين، وذلك يقتضي الجمع. وقال السروجي: اختلف الفقهاء في غسل اليدين قبل الوضوء، فقيل: إنه سنة بإطلاق، وهو المشهور، وهكذا ذكر في " المحيط " و " المبسوط "، ويدل عليه أنه ﵇ لم يتوضأ قط إلا غسل يديه، وحديث عثمان ﵁ متفق عليه. ومثله في " التحفة " و " الحواشي " و " المنافع "، وفيه تقديم غسلهما إلى الرسغين سنة تنوب عن الفريضة، كالفاتحة تنوب عن الواجب وفرض القراءة. وقيل: إنه مستحب للتأكيد في طهارة يده مروي عن مالك، وقوله: إنه واجب على المنتبه من النوم بالليل دون النهار، قاله أحمد لحديث الترمذي وابن ماجه بقوله من الليل، ونحن نقول إن قيد الليل باعتبار الغالب وإلا فالحكم ليس مخصوصا بالقيام من الليل بل المعتبر الشك في نجاسة اليد، فمن شك في نجاستها كره له إدخالها في الإناء قبل غسلهما سواء قام من نوم الليل أو من نوم النهار أو شك في نجاستها في غير نوم، وهذا مذهب الجمهور. وعن أحمد: إن قام من الليل كره كراهة تحريم، وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه داود الظاهري اعتمادا على لفظ الحديث. النوع الثاني: إن هذا النهي نهي تنزيه لا تحريم حتى لو غمس يده لم يفسد الماء ولم يأثم الغاسل وعن الحسن البصري وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري ﵏ أنه ينجس إن قام من نوم الليل. النوع الثالث: إن قوله في الإناء محمول على ما إذا كانت الآنية صغيرة كالكوز أو كبيرة كالجب ومعه آنية صغيرة أما إذا كانت كبيرة، وليست معه آنية صغيرة فالنهي محمول على الإدخال على سبيل المبالغة وتمام الكلام قد مر. النوع الرابع: يستفاد منه أن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة كالقلتين بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره وإلا لا يكون فائدة.

стр. 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] النوع الخامس: يستفاد منه استحباب غسل النجاسات ثلاثا؛ لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المتحققة أولى، ولم يزد شيء فوق الثلاث إلا في ولوغ الكلب كما سيجيء إن شاء الله تعالى. النوع السادس: إن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش؛ لأنه ﵇ قال: حتى يغسلها ولم يقل حتى يرشها عليها. النوع السابع: فيه استحباب الأخذ بالاحتياط في أبواب العبادات. النوع الثامن: استدل به أصحابنا على أن الإناء يغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات، وذلك أن النبي ﵇ أمر القائم من الليل بإفراغ الماء على يديه مرتين أو ثلاثا وذلك أنهم كانوا يتغوطون ويتبولون ولا يستنجون بالماء وربما كانت أيديهم تصيب الموضع النجس فنجس، فإذا كانت الطهارة تحصل بهذا العدد من البول أو الغائط وهما أغلظ النجاسات كان أولى وأحرى أن يحصل بما دونهما من النجاسات. النوع التاسع: أن الماء ينجس بورود النجاسات عليه وهذا بالإجماع وأما ورود الماء على النجاسة فكذلك عندنا خلافا للشافعي، وقال الشيخ محيي الدين النووي ﵀: في هذا الحديث الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذا وردت عليه تنجسه وإذا ورد عليها أزالها، وتقريره أنه قد نهى عن إدخال اليدين في الإناء لاحتمال النجاسة، وذلك يقتضي أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه وأمر بغسلها بإفراغ الماء عليها للتطهير، وذلك يقتضي أن ملاقاتها الماء على هذا الوجه غير مفسد بمجرد الملاقاة للضرورة ولكن لا نسلم أنه يبقى طاهرا بعد إزالة النجاسة. وقال النووي أيضا: وفيه دلالة أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة تنجسه. وإن قلت: ما لم [......] لأن الذي يتعلق باليد ولا يرى قليل جدا، وإن كانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقرب من القلتين بل لا تقاربه. وقال القشيري: وفيه نظر عندي؛ لأن مقتضى الحديث أن ورود النجاسة على الماء يؤثر فيه ومطلق التأثير أعم من التأثير بالنجس ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص العين فإذا سلم الخصم أن الماء القليل بوقوع النجاسة قد يكون مكروها فقد ثبت مطلق التأثير ولا يلزم ثبوت خصوص التأثير بالتنجس. النوع العاشر: فيه استعمال الكنايات في المواضع التي فيها استحياء ولهذا قال ﵇: «فإنه لا يدري أين باتت يده» ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة ونحو ذلك، وإن كان هذا معنى قوله ﵇ وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به.

стр. 81

ولأن اليد آلة التطهير فيسن البداية بطهارتها، ــ [البناية] النوع الحادي عشر: أن قوله في الإناء، وإن كان عاما لكن القرينة دلت على أنه إناء الماء بدليل ما في الرواية الأخرى في وضوئه وهو الماء الذي يتوضأ به، ولكن الحكم لا يختلف بينه وبين غيره من الأشياء الرطبة. النوع الثاني عشر: أن قوله: " فلا يغمسن يده " يتناول ما إذا كانت يده مطلقة أو مشدودة بشيء أو في جراب أو كون النائم عليه سراويله أو لم يكن لعموم اللفظ. النوع الثالث عشر: أن قوله " أحدكم " خطاب للعقلاء البالغين المسلمين، فإن كان القائم من النوم صبيا أو مجنونا أو كافرا فذكر في " المغني " أن فيه وجهين: أحدهما: أنه كالمسلم البالغ العاقل؛ لأنه لا يدري أين باتت يده. والثاني: أنه لا يؤثر غمسه شيئا؛ لأن المنع من العمل إنما يثبت بالخطاب ولا خطاب في آخر هؤلاء. النوع الرابع عشر: أن قول المصنف إذا استيقظ المتوضئ يدل على أنه كان نائما على الوضوء وهو لا يسن في حقه غسل يديه قبل إدخالهما الإناء فكيف عد ذلك من سنن الطهارة. قلت: قد مر جوابه عند قوله: " إذا استيقظ المتوضئ " وفي " المجتبى " و " الجنازية " خص المصنف غسلهما بالمستيقظ تبركا بلفظ الحديث، وإلا السنة شاملة للمستيقظ وغيره، فإنه ذكر في " المحيط " و " التحفة " وغيرهما أن غسلهما في الابتداء سنة على الإطلاق، وفي البداية قوله: «إذا استيقظ» اتفاقي، وعن شمس الأئمة الكردري كلمة الشرط تجري على حقيقتها حتى لم يسن إذا لم يستيقظ، وقيد في " الإيضاح " وفي " شرح مختصر الكرخي " وسائر شروح القدوري أن كونه سنة للمستيقظ من نومه فحسب؛ لأن النوم مظنة، واليد طوافة على البدن فلعلها أن تقع على موضع النجاسة، لكن هذا مردود بمن قام مستنجيا بالماء فإنه لا حاجة له إلى غسل اليدين أولا. النوع الخامس عشر: أنه إذا أراد غسل يديه بعد غسل وجهه، هل يغسل ذراعيه لا غير أو يغسلهما من الأصابع، ذكر في الأصل غسل الذراعين لا غير لتقدم غسل اليدين إلى الرسغ مرة، وقال السرخسي على ما ذكره في " الذخيرة ": الأصح عندي أن يعيد غسل اليدين ظاهرهما وباطنهما؛ لأن الأول كان سنة افتتاح الوضوء فلا ينوب عن فرض الوضوء، وهو مشكل؛ لأن المقصود هو التطهير بأي طريق كان حصل فلا معنى لإعادته. م: (ولأن اليد آلة التطهير فيسن البداية بطهارتها) ش: هذا بظاهره يدل على الوجوب باعتبار أن ما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب، ولكن طهارة العضو حقيقة وحكما تدل على عدم الوجوب فثبتت السنة في المستيقظ وغيره. فإن قلت: كيف طهارة العضو حقيقة، وحكما؟

стр. 82

وهذا الغسل إلى الرسغ لوقوع الكفاية به في التنظيف، قال: و تسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء ــ [البناية] قلت: أما حقيقة فظاهر، وأما حكما فلأنه لو أدخل يده في الإناء لا ينجس على قول من يقول بسنية هذا الفعل، وأما على قول من يوجب ذلك فالماء يتنجس. وقال تاج الشريعة: فإن قلت اليد آلة التطهير فلا يتوصل إلى الطهارة إلا بها، فيفرض غسلها. قلت: هذه الآلة كانت طاهرة بيقين؛ لأن الظاهر اضطجاعه متوضئا إذ هو السنة والمستحب وقد شككنا في تنجيسها فلا تنجس بالشك، وقال أيضا في قول المصنف فتسن البداية بطهرها أي عند التباس حالها لئلا يؤدي إلى تنجيس غيره فإنه لما كان كذلك يكون تركه مكروها إذ الكراهية لاحتمال النجاسة، فإذا كان تركه مكروها يكون البيتان به سنة، إذ السنة إعدام المكروه إذ المكروه لاحتمال النجاسة فإذن كان تركه مكروها. م: (وهذا الغسل إلى الرسغ) ش: أشار به إلى غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إلى الرسغ - بضم الراء وسكون السين المهملة وفي آخره غين معجمة وهو منتهى الكف عند المفصل - وفي " مغني الحنابلة ": وحد اليد المأمور بغسلها من الكوع؛ لأن اليد المطلقة في الشرع تتناول ذلك بدليل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] (المائدة: الآية ٣٨) ، وإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع. م: (لوقوع الكفاية به في التنظيف) ش: تعليل غسل اليدين إلى الرسغ وقد قلنا: إن هذا الغسل ينوب عن الفرض؛ لأن محمدا قال في " الأصل " ثم يغسل ذراعيه. [تسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء] م: (وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء) ش: هذا بالرفع عطف على قوله: غسل اليدين؛ لأنه خبر لقوله: " وسنن الطهارة "، وقوله " تسمية الله " خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون قوله: وسنن الطهارة أشياء: الأول: غسل اليدين. والثاني: تسمية الله. والثالث: السواك، وكذا يقدر إلى آخر ما ذكره من السنن، وإنما قدر التسمية بقوله في ابتداء الوضوء؛ لأنه أراد به أن يسمي قبل شروعه في الوضوء لتقع جميع أفعال الوضوء فرضها وسنتها بالتسمية. فإن قلت: لا دلالة عليه في الحديث الذي ذكره.

стр. 83

لقوله ﵇: «لا وضوء لمن لم يسم الله» ــ [البناية] قلت: لما ثبت أنها سنة الوضوء دل على أن محلها ابتداء الوضوء ليشمل الجميع كما ذكر، ولقوله ﵇: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر» . فإن قلت: دل حديث مهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي ﷺ وهو يتوضأ فلم يرد عليه، فلما فرغ منه قال: «إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة.» إنه ﵇ توضأ قبل التسمية. قلت: التسمية من لوازم كمال الوضوء فكان ذكرها من تمامه والذاكر لها قبل وضوئه مضطرا إلى ذكرها لإقامة هذه السنة المكملة للفرض فخصت من عموم الذكر، ومطلق الذكر ليس من ضرورات الوضوء، وقد حكي التخصيص في الأذكار المقولة على أعضاء الوضوء؛ لأنها من مكملاته. أقول يعارض هذا ما ثبت عن عائشة ﵂ أنه ﵇: كان يذكر الله في كل حين، ولا يجوز نسبة ترك الأفضل إليه ﵇، والعجب من الأكمل أنه أجاب عن التعارض بين حديث التسمية وحديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» وبما نسب إلى مالك في إنكاره التسمية في أول الوضوء ثم قال: وذلك كما ترى يدل على أنه ﵇ توضأ قبل أن يذكر الله، وسكت على هذا ومضى. م: (لقوله ﵇: «لا وضوء لمن لم يسم الله» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ لم يخرجه أحد، وإنما أخرجه أبو داود وغيره: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.» وذكر صاحب الكتاب هذا

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] الحديث، وعزاه إلى أبي داود بلفظ المصنف وليس كذلك، وإنما المذكور في " سنن أبي داود " وغيره: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» ثم اعلم أن هذا الحديث روي عن أحد عشر صحابيا، وهم: أبو هريرة، وسعيد بن زيد، وأبو سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وأنس بن مالك، وأبو سبرة، وأم سبرة، وابن عمر، وعلي، وابن مسعود، وعائشة ﵃. أما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود، وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله عليه» . ورواه أحمد أيضا في مسنده بهذا الإسناد، ورواه ابن ماجه أيضا، والحاكم في " المستدرك "

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فقال فيه: عن يعقوب بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة فذكره ثم قال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة أي يعقوب بن أبي سلمة عن أبيه الماجشون واسم أبي سلمة دينار. قلت: تاه ذهن الحاكم في هذا من يعقوب بن سلمة إلى يعقوب بن سلمة الماجشون، وهذا الذي في هذا الحديث هو يعقوب بن سلمة الليثي وهذا لم يحتج به مسلم. وقال البخاري في تاريخه الكبير: لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه ذكره في ترجمة سلمة، وللحديث طريق أخرى عند الدارقطني والبيهقي من طريق البخاري عن يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بلفظ: «ما توضأ ما لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى ما لم يتوضأ.» وأيوب سمعه يحيى بن معين يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا: «التقى آدم وموسى ﵇» . وفي " الأوسط " للطبراني من طريق علي بن ثابت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله ﷺ : " يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله، والحمد لله فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء.» وفيه أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يديه في الإناء حتى يغسلها ويسمي قبل أن يدخلها» تفرد بهذه الزيادة عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو متروك عن هشام عن عروة عن أبي الزناد عنه. وأما حديث سعيد بن زيد فرواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن أنه سمع جدته بنت سعيد بن زيد تحدث أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» .

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ورواه أحمد، والبزار، والدارقطني، والحاكم، والعقيلي وزاد الحاكم والعقيلي: «ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار» وقال الترمذي: قال الإمام أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد. وقال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن، وصححه الحاكم في مستدركه وعلي بن القطان في كتاب التوهم، والإبهام، وقال: فيه ثلاثة مجاهيل الأحوال، جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال، ولا تعرف بغير هذا، ورباح أيضا مجهول الحال، وأبو ثفال أيضا مجهول الحال مع أنه أشهرهم لرواية جماعة عنه منهم الدارقطني والدراوردي. وذكره ابن أبي حاتم في كتاب " العلل "، وقال: هذا الحديث عندنا ليس بذلك، والصحيح أبو ثفال مجهول، ورباح مجهول، وقال الترمذي في " علله الكبير ": سألت محمد بن إسماعيل عن اسم أبي ثفال فلم يعرفه، ثم سألت الحسن بن علي الخلال، فقال: اسمه ثمامة بن الحصين، وهو بضم الثاء المثلثة ويقال: بكسر الثاء المشددة بعدها الفاء، وقال البزار: أبو ثفال مشهور، ورباح وجدته لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، ولا حدث عن رباح إلا أبو ثفال فالخبر من جهة النقل لا يثبت. وقال أبو حاتم وأبو زرعة الحديث ليس بصحيح وأما جدة رباح فقد عرف اسمها من رواية الحاكم ورواه البيهقي مصرحا باسمها، وأما جدته فقد ذكرت في الصحابة. أما حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فرواه ابن ماجه، وأحمد، والدارمي، والترمذي في " العلل " وابن عدي، وابن السكن، والبزار، والدارقطني، والبيهقي، والحاكم من طريق كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه أبي سعيد أن النبي ﷺ «قال: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» وصححه الحاكم في " المستدرك "، وأسند إلى الأثرم أنه قال: سألت أحمد بن حنبل عن التسمية في الوضوء، فقال: أحسن ما جاء فيها حديث كثير بن زيد ولا أعلم فيها حديثا ثابتا، وأرجو أن يجزئه الوضوء؛ لأنه ليس فيه حديث به، وقال الترمذي في " علله الكبير ": قال محمد بن إسماعيل وربيح بن عبد الرحمن منكر الحديث، وقال أحمد: كثير بن زيد ليس به بأس، وعن ابن معين: ليس بالقوي، وعن أبي زرعة: صدوق فيه لين، وعن أبي حاتم: صالح الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه، وربيح قال أبو حاتم: شيخ، وقال الترمذي عن البخاري: منكر الحديث.

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وأما حديث سهل بن سعد ﵁ فرواه ابن ماجه، وقال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن أبي فديك عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ «قال: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار.» وأخرجه الطبراني أيضا، وعبد المهيمن ضعيف لكن تابعه أخوه ابن عباس، وهو مختلف فيه. وأما حديث أنس ﵁ فرواه النسائي وقال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس، قال: «طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءا، فقال رسول الله ﷺ : " هل مع أحد منكم ماء؟ " فوضع يده في إناء وهو يقول: " توضئوا باسم الله " فرأيت الماء يخرج من أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم، قال: قلنا لأنس: كم تراهم، قال: نحوا من سبعين» وروى عبد الملك بن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ: «لا إيمان لمن لم يؤمن، ولا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يسم الله» وعبد الملك شديد الضعف. وأما حديث أبي سبرة فرواه الطبراني في " الأوسط "، وقال: حدثنا أبو جعفر حدثنا يحيى بن زيد بن عبد الله بن سبرة عن أبيه عن جده، قال: «صعد رسول الله ﷺ المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لم يؤمن بي ولا يؤمن بي من لم يعرف حق الأنصار» ورواه الدولابي في " الكنى "، و " ألقاب الصحابة ". وأما حديث أم سبرة فأخرجه أبو موسى في " المعرفة " فقال عن أم سبرة وهو ضعيف، وقال الذهبي: أم سبرة لها حديث لا يصح. وأما حديث ابن عمر ﵄ فرواه الدارقطني، وقال: حدثنا أحمد بن محمد

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] بن زياد حدثنا محمد بن غالب حدثنا هشام بن بهرام حدثنا عبد الله بن حكيم عن عاصم بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فذكر اسم الله على وضوئه كان طهورا لجسده، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه كان طهورا لأعضائه» ورواه البيهقي أيضا، ثم قال: هذا ضعيف، وأبو بكر الزاهدي غير ثقة عند أهل العلم بالحديث. قلت: أراد بأبي بكر الزاهدي عبد الله بن حكيم، وذكره المزي بفتح الحاء، وقال يحيى بن معين: عبد الله بن حكيم أبو بكر الزاهدي ليس بشيء، وقال السعدي: كذاب مصرح، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات. وأما حديث علي ﵁ فرواه ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي، وقال: إسناده ليس بمستقيم. وأما حديث ابن مسعود فرواه الدارقطني وقال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سلمة، قال: حدثنا يحيى بن هاشم حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر اسم الله على طهوره لم يطهر منه إلا ما مر عليه الماء، فإذا فرغ من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم ليصل علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة» . ورواه البيهقي أيضا، ثم قال: هذا ضعيف لا أعلم رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم ويحيى بن هاشم متروك الحديث. وأما حديث عائشة ﵂ فرواه البزار في " مسنده "، وقال: حدثنا إبراهيم بن زياد الصائغ حدثنا أبو داود الحولي حدثنا سفيان عن حارثة بن محمد عن سمرة عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان إذا بدأ الوضوء سمى» ورواه الدارقطني أيضا ولفظه: «كان رسول الله ﷺ إذا مس طهورا سمى الله» «وقال أبو بكر: كان يقوم إلى الوضوء فيسمي الله

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ثم يفرغ الماء على يديه» . قوله: " لا وضوء " كلمة " لا " لنفي الجنس وخبرها محذوف تقديره: لا وضوء حاصل، أو كائن لمن لم يسم: أي لم يذكر اسم الله عليه، وحذف خبر " لا " شائع، ولا سيما إذا كان الخبر عاما كالموجود، والحاصل أن غير ذلك لدلالة النفي ومنه: لا إله إلا الله، ولا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار، واستدل أهل الظاهر وإسحاق بن راهويه أن الوضوء لا يصح إلا بالتسمية حتى قال إسحاق: إذا ترك التسمية عامدا يجب عليه إعادة الوضوء، وعن أحمد أنها واجبة، وروي عنه أنه قال: ليس في هذا حديث يثبت، وأرجو أن يجزئه الوضوء. وفي " المغني " ظاهر مذهب أحمد أن التسمية مسنونة في طهارات الحدث كلها، ورواه جماعة من أصحابه عنه، وقال: الذي استقر في الروايات عنه أنه لا بأس به يعني إذا ترك التسمية وهذا قول الثوري، ومالك، والشافعي، وأبي عبيدة وابن المنذر وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى أن التسمية واجبة في جميع طهارات الحدث، الوضوء، والغسل، والتيمم، وهو اختيار أبي بكر، ومذهب الحسن، وإسحاق، ثم إذا قلنا بوجوبها فتركها عامدا لم تصح طهارته فإن تركها سهوا صحت، وهو قول إسحاق، وإن ذكرها في أثناء الطهارة أتى بها، وقال أبو الفرج: إذا سمى في أثناء الوضوء أجزأه يعني على كل حال؛ لأنه قد ذكر اسم الله عليه، وقال بعض أصحابنا: لا تسقط بالسهو لظاهر الحديث وقياسا على سائر الواجبات، والأول أولى. قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء، قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء. انتهى. قال القدوري: قال قوم: إن التسمية في أول الوضوء فرض وهذا غلط، وعن مالك أنه أنكر التسمية في أول الوضوء، فقال: أتريد أن تذبح، قلت: إن كان إنكاره كونها شرطا كما يكون شرطا لحل الذبيحة فهو موجه، وإن كان إنكاره كونها مستحبة أو سنة في أول الوضوء فإنكاره ليس له وجه، لما ذكرنا من الأحاديث ولما روى الحافظ عبد القادر الزهاوي في " أربعينه " من حديث أبي هريرة ﵁: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله أو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فهو أقطع» وصححها أبو عوانة وابن حبان، وقال " صاحب البدائع ": قال مالك إن التسمية فرض إلا إذا كان ناسيا فتقام التسمية بالقلب مقام التسمية باللسان دفعا للحرج. واحتج له بالحديث المذكور. فإن قلت: هذا غير صحيح؛ لأن مذهب مالك أن التسمية سنة كمذهبنا على أن نقلنا عن القدوري أنه نقل عنه أنه أنكر التسمية كما ذكرنا أيضا، وقد قال صاحب " الجواهر ": وأما فضائله أي فضائل الوضوء فأربع: التسمية، وروى الواقدي أن ذلك فيما يؤمر به من شاء قال ذلك،

стр. 90

والمراد به نفي الفضيلة ــ [البناية] ومن شاء لم يقله، وروى علي بن زياد إنكارها وأما صفة التسمية فقال الطحاوي ﵀: المنقول عن السلف في تسمية الوضوء باسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام. وقال الأكمل فيه أنه مرفوع إلى النبي ﷺ . قلت: هذا عجز منه لم يبين من رفعه ورواه من الأئمة المعتبرين. وكذا قال البخاري: هو المروي عن رسول الله ﷺ . قلت: المروي عن رسول الله ﷺ : «بسم الله والحمد لله» رواه الطبراني في " الصغير " بإسناد حسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله» الحديث، وقد مر عن قريب، وعن الدبوسي الأفضل أن يقول: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، وعنه يتعوذ في ابتداء الوضوء ويبسمل. وفي " المجتبى ": لو قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام فحسن لورود الآثار. وقال صاحب " المحيط ": ولو قال في ابتداء الوضوء لا إله إلا الله، والحمد لله، أو أشهد أن لا إله إلا الله، يصير مقيما لسنة التسمية. قلت: هذا كما ترى كل واحد من الأئمة هؤلاء الكبار يذكر حديثا أو أثرا لم يبين مخرجه، ولا حاله من الصحة والضعف، والآفة في ذلك من التقليد. م: (والمراد به نفي الفضيلة) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: إنكم ذكرتم التسمية في سنن الوضوء، واحتججتم عليه بالحديث المذكور، فالحديث بظاهره يدل على الوجوب وتقدير الجواب أن الحديث محمول على نفي الفضيلة حتى لا تلزم الزيادة على مطلق الكتاب بخبر الواحد ونظير ذلك قوله ﵇: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» . فإن قلت: الحديث المذكور نظير قوله ﵇: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» في كونه بخبر الواحد، فكيف اختلف حكمها في السنة والوجوب. قلت: قد أجاب أكثر الشراح بأن لا نسلم أنهما نظيران في كونهما خبر الواحد، بل خبر الفاتحة أشهر من خبر التسمية، فقد ورد مرسلا على حسب مرتبة العلوية وهذا فيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول: إذا كان خبر الفاتحة مشهورا كان تعيين الفاتحة فرضا لجواز الزيادة على النص بالخبر المشهور.

стр. 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] والأحسن أن يقال: فإذن خبر الفاتحة مواظبة النبي ﷺ عليها من غير ترك فهذا دليل الوجوب بخلاف التسمية حيث لم تثبت عليها المواظبة ويرد عليه التكبيرات التي تخلل في أثناء الصلاة، والجواب القاطع عندي أن يقال: خبر الفاتحة متفق على صحته وخبر التسمية ليس كذلك حتى روي عن أحمد ﵀ أنه قال حين سئل عنها: " لا أعلم فيها حديثا صحيحا أقوى " فإذا كان الأمر كذلك، فمن أين المعارضة حتى يحتاج إلى الجواب، ولأنه ﵇ علم الأعرابي الوضوء ولم يذكر التسمية وهو جاهل أحكام الوضوء، فلو كانت شرطا لصحته لاستوى فيها العمل والنسيان كتحريمة الصلاة. فإن قلت: روي في حديث عائشة ﵂ أنه ﵇ سمى كما ذكرنا عن البزار. قلت: ضعفه بعضهم، قال ابن عدي: بلغني عن أحمد أنه نظر في جامع إسحاق بن راهويه فإذا أول حديث أخرجه هذا الحديث فأنكره جدا، فقال: أول حديث يكون في الجامع عن حارثة، وكان في إسناده، حارثة بن محمد وهو ضعيف، روي عن أحمد أنه قال: هذا يزعم أنه اختار أصح شيء في إسناده، وهذا أضعف حديث، ولئن سلمنا ذلك لكن لا نسلم أنه ﵇ سمى باعتبار الوجوب بل باعتبار أنها مستحبة في ابتداء جميع الأفعال كما في قوله ﵇: «كل أمر ذي بال» الحديث، وقد حمل بعضهم قوله ﵇: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» على أنه الذي يتوضأ أو يغتسل ولا يتوضأ وضوءه للصلاة ولا غسل للجنابة. كما رواه أبو داود حدثنا أحمد بن السرح قال: حدثنا ابن وهب عن الدراوردي قال: ذكر ربيعة أن تفسير حديث رسول الله ﷺ : «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» أنه الذي يتوضأ أو يغتسل ولا يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا غسلا للجنابة وذلك لأن النسيان محله القلب فوجب أيضا أن يكون محلا للذكر الذي يضاد النسيان، وذكر القلب إنما هو النية، هذا توجيه كلام ربيعة ابن عبد الرحمن المدني شيخ مالك والليث والأوزاعي. قلت: الذكر الذي يضاد النسيان بضم الذال والذكر بالكسر يكون باللسان، والمراد بالذكر المذكور في الحديث هو الذكر باللسان فكيف يلتئم كلام ربيعة وفيه تعسف وتأويل بعيد لا تدل عليه قرينة من القرائن اللفظية ولا من القرائن الحالية فلا حاجة إلى هذا التكلف إذا حملناه على نفي الفضيلة والكمال. قيل: إن «حديث المهاجر بن قنفذ: أتيت النبي ﷺ وهو يتوضأ فسلمت عليه فلم يرد، فلما فرغ قال: " إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني على وضوء» أخرجه أبو داود وابن حبان في

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] " صحيحه " والحاكم في " مستدركه "، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه مشكل على أحاديث التسمية والجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أنه معلول، والآخر: أنه معارض. أما كونه معلولا فقال ابن دقيق العيد في " الإمام " سعيد بن أبي عروبة الذي يرويه عن قتادة عن الحسن عن الحصين بن المنذر عن المهاجر قال: كان اختلط في آخر عمره، فراعى فيه سماع من سمع منه قبل الاختلاط. قال ابن عدي: قال أحمد بن حنبل: زيد بن زريع سمع منه قديما، وقال قد رواه النسائي من حديث شعبة عن قتادة به، وليس فيه إنه لم يمنعني. أهـ، ورواه حماد بن سلمة عن حميد وغيره عن الحسن عن المهاجر منقطعا فصار فيه ثلاث علل. فإن قلت: روى أبو داود في سننه عن محمد بن ثابت العبدي حدثنا نافع قال: انطلقت مع عبد الله بن عمر في حاجة إلى ابن عباس فلما قضى حاجته كان من حديثه يومئذ أن «قال مر النبي ﷺ في سكة من سكك المدينة وقد خرج من غائط أو بول إذ سلم عليه رجل فلم يرد ﵇ ثم إنه ضرب بيديه الأرض أو بيده الحائط فمسح وجهه مسحا ثم ضرب ضربة فمسح» قلت: قال النووي في " الخلاصة " محمد بن ثابت العبدي ليس بالقوي عند أكثر المحدثين، وقد أنكر عليه البخاري وغيره رفع هذا الحديث، وقالوا: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر، وقال الخطابي: وحديث ابن عمر لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جدا لا يحتج بحديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، وقال النسائي: يروي عن نافع ليس بقوي. وأما كونه معارضا: فروى البخاري ومسلم من حديث كريب «عن ابن عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة زوج النبي ﷺ فاضطجعت في عرض الوسادة واضجع رسول الله ﷺ في طولها فنام ﵇ حتى إذا انتصف الليل أو قبله» الحديث.

стр. 93

والأصح أنها مستحبة وإن سماها في الكتاب سنة ــ [البناية] ففي هذا ما يدل على جواز ذكر اسم الله وقراءة القرآن مع الحديث. ولكن وقع في الصحيح «أنه ﷺ تيمم لرد السلام» أخرجاه «عن أبي الجهم، قال: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر خم فلقيه رجل فسلم فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد ﵇» ولم يصل مسلم سنده به، ولكنه روي من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع «عن ابن عمر أن رجلا مر ورسول الله ﷺ يبول فسلم فلم يرد ﵇، لم يذكر فيه التيمم» . ورواه البزار في " مسنده " من حديث أبي بكر رجل من آل عمر بن الخطاب ﵁ عن نافع عن ابن عمر في هذه القضية «قال: فرد ﵇ وقال: " إنما رددت عليك خشية أن تقول سلمت فلم ترد علي، فإذا رأيتني هكذا فلا تسلم علي فإني لا أرد عليك» ورواه عبد الحق في أحكامه من جهة البزار، ثم قال: وأبو بكر فيما أعلم هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وروى ذلك مالك وغيره بإسناد لا بأس به ولكن حديث الضحاك بن عثمان الأصح فإن الضحاك يوثق من بكر في هذا، ولعل ذلك كان في موضعين وتعقبه ابن القطان في كتابه فقال: من أين له أنه هو، ولم يصرح في الحديث باسمه، واسم أبيه وجده. قلت: قد جاء ذلك مصرحا في مسند السراج، فقال: حدثنا محمد بن إدريس حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا سعيد بن سلمة حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر فذكره. وروى ابن ماجه في سننه من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄ «أن رجلا مر على النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فقال ﷺ : " إذا رأيتني على هذه الهيئة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك» ورواه البزار وقال فيه: " فلم يرد عليه ". م: (والأصح أنها) ش: أي التسمية م: (مستحبة وإن سماها في الكتاب سنة) ش: أي القدوري، وقيل " المبسوط "، وليس بصحيح؛ لأن المنصوص فيه على الاستحباب. فإن قلت: أين جواب " إن " التي هي للشرط؟. قلت: بعده سمى " إن " الواصلة وهي مستغنية عن الجواب بدلالة ما قبل الكلام عليه، وتقديره في الأصل، وإن سماها في الكتاب سنة فهي مستحبة، ويجوز أن يكون معطوفا على المحذوف تقديره، والأصح من المذهب أن التسمية مستحبة إن لم يسمها، وإن سماها. ثم إن الشراح عللو ذلك بقولهم: لأن النبي ﷺ لم يواظب عليها، ولأن عثمان وعليا ﵄ حكيا وضوء رسول الله ﷺ ولم ينقل عنهما التسمية.

стр. 94

ويسمي قبل الاستنجاء، وبعده هو الصحيح، ــ [البناية] قلت: كيف يكون الأصح أنها مستحبة مع ورود الأحاديث الكثيرة الدالة على سنيتها بمقتضى التأويلات التي ذكرناها، على أنا لو لم نورد لها المعارضة بأحاديث غيرها إياها لكان مقتضاها وجوب التسمية على ما ذهب إليه طائفة ممن ذكرناها فيما مضى، فلذلك نص على سنيتها في " المحيط " و " شرح مختصر الكرخي "، و " التحفة " و " الغنية "، و " الجامع " و " القدوري " وقال ابن المرغيناني: هو الصحيح وهو المختار أيضا. وقال الأكمل وغيره: وما روي أنه ﷺ سمى فهو من باب قوله ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر» . قلت: هذا جواب عن الحديث الذي فيه أنه ﷺ سمى عند الوضوء فكانت سنة، وتقديره أنه ﷺ سمى لأنه سنة تختص بالوضوء بل إنه فعل من الأفعال والمستحب في سائر الأفعال البداية بسم الله، لقوله ﷺ : «كل أمر ذي بال» الحديث. قلت: هذا لا يساعدهم؛ لأن قوله ﷺ : «كل أمر ذي بال» كاد أن يدل على وجوب التسمية عند كل فعل مطلقا؛ لأن فيه ما يشبه الوعيد على ترك التسمية، وذلك أنه ﷺ أشار إلى أن الفعل الذي لا يبدأ باسم الله أبتر، ويروى أقطع، ويروى أجزم، وأدنى ما فيه الدلالة على السنية. م: (ويسمى قبل الاستنجاء، وبعده هو الصحيح) ش: احترز به عما قيل أنه يسمي قبل الاستنجاء؛ لأنه سنة الوضوء، فيسمي لتقع جميع أفعال الوضوء بها، وعما قيل: يسمي بعد الاستنجاء؛ لأن قبله حال انكشاف العورة وذكر الله تعالى في تلك الحالة غير مستحب تعظيما لاسم الله تعالى، وفي " جوامع الفقه ": ويبدأ بالتسمية بعد الاستنجاء وهو المختار، واختار المصنف الجمع بين القولين فقال: ويسمى قبل الاستنجاء وبعده. قلت: ينبغي أن يكون الأصح من قول من قال: يسن قبل الاستنجاء للتعليل الذي ذكر الآن، ولأن الاستنجاء الوضوء والبداية شرعت فيه بالتسمية نص عليه في " المحيط ". فإن قلت: الدليل من السنة على ما اختاره المصنف ﵀ من التسمية تكون مرتين مرة قبل الاستنجاء ومرة بعده في ابتداء الوضوء. قلت: يمكن أن يكون حديث أبي هريرة: «كل أمر ذي بال» الحديث دليلا على مدعاه وذلك لأن الاستنجاء أمر من الأمور فيبدأ فيه بذكر الله تعالى، والوضوء أيضا أمر آخر، فيبدأ به أيضا ليكون عاملا بالحديث في كل الأحوال. فإن قلت: فعلى هذه ينبغي أن يكون عند غسل كل عضو؛ لأن كل واحد من ذلك أمر على حدة قلت: الوضوء كلها أمر واحد؛ لأنه عمل واحد بخلاف كثرة الاستنجاء والوضوء فإنهما عملان مختلفان على أنه لو سمى عند غسل كل عضو لا يمنع من ذلك ولا يكره بل هو مستحب.

стр. 95

قال: والسواك؛ لأنه ﵇ كان يواظب عليه. ــ [البناية] [السواك من سنن الوضوء] م: (والسواك) ش: بالرفع عطف على قوله: " تسمية الله تعالى " والمعنى: والاستعمال والمضاف فيه محذوف؛ لأن السنة استعمال السواك ونفس السواك ليس بسنة. قال الجوهري: السواك المسواك، وقال أبو زيد: السواك يجمع على سوك ككتاب وكتب قال الشاعر: انظر الثنايا إنهم اللتان ... بمنجة سوك إلا تجمل قال أبو حنيفة اللغوي: ربما همز سوك وسوك فاه تسويكا، وإذا قلت: استاك أو سوك لم يذكر الفم، وقال ابن الأثير في " النهاية ": السواك بالكسر والمسواك: ما يدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك فإذا لم يذكر الفم قلت: استاك، وفي " المحكم " المسواك اسم العود يذكر ويؤنث، وفي " التهذيب " في العربية الحركة يقال: تساوكت الإبل إذا تمايلت في السقوط من الضعف. م: (لأنه ﵇ كان يواظب عليه) ش: أي لأن النبي ﷺ كان يواظب على استعمال السواك، والعجب من المصنف ﵀ أنه ذكر أن استعمال السواك سنة، ثم احتج على ذلك بمواظبة النبي ﷺ ، مع هذا لم يذكر شيئا من الأحاديث الدالة على المواظبة، وقد علم أن مواظبة النبي ﷺ على فعل شيء يدل على أن ذلك واجب. وقد اعتذر عنه الشراح بأن المواظبة مع ترك دليل السنة وبدونه دليل الوجوب، وقد دل على تركه حديث الأعرابي، فإنه لم ينقل فيه تعليم السواك، فلو كان واجبا لعلمه. قال الأكمل: ويدل ترك التعليم على تركه دفعا للتعارض فإن عدم الترك يدل على الوجوب وترك التعليم على عدمه، فكان تدافع. قلت: ادعوا أن مواظبته ﷺ على السواك كان مع الترك، وهو دليل السنة، ثم احتجوا على ذلك بحديث الأعرابي، وفيه نظر من وجهين: الأول: أنهم لم يأتوا بحديث فيه تصريح بأنه ﷺ تركه في الجملة. والثاني: في استدلالهم على ذلك بحديث الأعرابي لا يتم؛ لأن الاستعمال للسواك هل هو من سنة الدين أو من سنة الوضوء، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: إنه من سنة الدين، لا من سنة الوضوء، لعدم اختصاصه به، ذكره في " المفيد "، وقال بعضهم: هو من سنة الوضوء وفيه أحاديث صحيحة ما رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال ﵇: «لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» قال أبو عمر: هذا يدخل في السنة لاتصاله من غير وجه، وهو

стр. 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] معروف من جهة بشر بن عمر، وروح بن عبادة صحيح عنهما عن مالك بسنده مرفوعا. ورواه ابن خزيمة في " صحيحه "، والنسائي والدارقطني مرفوعا إلى النبي ﷺ «السواك مع كل وضوء» وعن شعبة «افترضت عليهم السواك مع كل وضوء.» ورواه البيهقي من حديث شعبة " مع كل طهور " ذكره في " الإمام " وخرجه أحمد أيضا. وروى البيهقي من حديث مالك بن أنس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل فرض.» وأكثر الرواة عن مالك هكذا مرفوعا. ورواه الطحاوي أيضا عن ابن مرزوق عن ابن عمر عن مالك نحوه، وروى الدارقطني من حديث أنس «أن رسول الله ﷺ كان يستاك ويفصل وضوءه» وفي إسناده زيد بن خالد الجهني. وروى أبو داود من حديث عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يوضع له وضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تحلى ثم استاك» . وروى أيضا من حديث عائشة «أن النبي ﷺ كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ» . ولهذا احتج أبو داود أن السواك واجب، وحكي عن إسحاق ابن راهويه أنه واجب إن تركه عمدا بطلت صلاته. وقال بعضهم: هو من سنة الصلاة، وفيه أحاديث منها ما رواه الستة في كتبهم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة "، وقال مسلم عند كلا صلاة» . وروى أبو داود والترمذي من حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني مرفوعا قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة "، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح» . فإن قلت: كيف التوفيق بين رواية عند كل وضوء، ورواية عند كل صلاة؟ قلت: السواك الواقع عند الوضوء واقع للصلاة؛ لأن الوضوء شرع لها، فتجعل الأحاديث التي فيها عند كل صلاة على ما ذكرنا توفيقا بين الأحاديث، السواك عند كل صلاة ربما جرح الفم

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وأخرج الدم وهو نجس بلا خلاف، وإن كان خلاف في انتقاض الوضوء فيتجنب عن ذلك، وقول من قال: إنه من سنة الدين أقوى نقل ذلك عن أبي حنيفة وفيه أحاديث تدل على ذلك: منها ما رواه أحمد والترمذي من حديث أبي أيوب ﵁: «أربع من سنن المرسلين: الختان، والسواك، والتعطر، والنكاح» رواه ابن أبي شيبة وغيره من حديث مليح بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه. ورواه الطبراني من حديث ابن عباس ومنها ما «رواه مسلم من حديث عائشة ﵂ عشرة من الفطرة: فذكر منها السواك.» ورواه أبو داود من حديث علي، ومنها ما رواه البزار من حديث أبي هريرة: «الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك.» رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء ﵁. ومنها ما رواه الطبراني والبيهقي من حديث أم سلمة ﵂ مرفوعا: «ما زال جبريل ﵇ يوصيني بالسواك حتى خشيت أن يدرد في» ورواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة، ورواه أبو نعيم من حديث جبير بن مطعم، وأبي الطفيل، وأنس، والمطلب بن عبيد الله. ورواه أحمد من حديث ابن عباس، ورواه ابن السكن من حديث عائشة ﵂. واعلم أنه قد جاءت أحاديث تدل على المواظبة منها: ما رواه العقيلي وأبو نعيم من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: «كان إذا سافر حمل السواك، والمشط، والمكحلة، والمعطرة، والمرآة» وأعله ابن الجوزي، وروى ابن ماجه من حديث عائشة أيضا: «كنت أصنع له ثلاث آنية مخمرة، إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه.» وإسناده ضعيف. ومنها ما

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] رواه البيهقي من حديثها أيضا: «هذه لكم سنة، وعلي فريضة: السواك، والوتر، وقيام الليل» وفي إسناده موسى بن عبد الرحمن الصغاني وهو متروك. ومنها ما رواه أحمد والطبراني من حديث واثلة بن الأسقع: «أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي» وفيه إياس بن أبي سليم، وهو ضعيف. ومنها ما رواه أبو نعيم من حديث رافع بن خديج وغيره: «السواك والوتر.» ومنها ما رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة ﵁ «لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك» وإسنادهما ضعيف، وأقوى ما يدل على المواظبة وأصحه محافظته ﵇ للسواك حتى إنه فعله عند وفاته كما رواه البخاري في آخر كتاب المغازي من حديث القاسم عن عائشة ﵂ «قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأبده رسول الله ﷺ بصره. فأخذت السواك فقضمته، وطيبته، ثم دفعته إلى رسول الله ﷺ فاستن فما رأيته ﵇ استن استنانا قط أحسن منه. فما عدا أن فرغ رسول الله ﷺ رفع يده أو إصبعه ثم قال: " في الرفيق الأعلى ثلاثا " ثم قضى، وكانت تقول مات بين حاقنتي وذاقنتي.» ومن ذلك ما رواه الطبراني من حديث جابر ﵁: «كان السواك من أذن رسول الله ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب» وفي إسناده يحيى بن اليمان، وقد تفرد به، وسئل أبو زرعة عنه في " العلل "، فقال: وهم فيه يحيى بن اليماني وإنما هو عبد الله بن إسحاق، عن أبي سلمة عن زيد بن خالد بن نضلة. قلت: كذا أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي سلمة عن خالد الجهني مرفوعا: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كلا صلاة " قال أبو سلمة: فرأيت زيدا يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب وكلما قام إلى الصلاة استاك» . وردت أحاديث فيها الأمر بالسواك منها: ما رواه الأئمة الستة من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» الحديث، قال الزيلعي: أحاديث الأمر بالسواك، ثم روى حديث أبي هريرة هذا.

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وأخرج ما رواه البخاري من حديث أنس ﵁: «أكثرت عليكم بالسواك» وذكره ابن حبان في " العلل " من حديث أبي أيوب بلفظ: «عليكم بالسواك» وأعله أبو زرعة بالإرسال، وروى مالك في " الموطأ " من حديث عبيد بن السباق مرسلا. ومنها ما رواه أبو نعيم من حديث علي ﵁: «إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك» ووقفه ابن ماجه، ورواه أيضا أبو مسلم المكي في " السنن ". ومنها ما رواه البزار، والطبراني والبغوي، وابن حبان، وابن أبي خيثمة من حديث العامري كانوا يدخلون على النبي ﷺ «فقال: " تدخلون علي قلحا استاكوا» والقلح بضم القاف وسكون اللام، وفي آخره حاء مهملة جمع أقلح يقال: قلح الرجل بالكسر قلحا وهو صفرة في الأسنان. ومنها ما رواه البخاري في " تاريخه " وغيره من حديث «أبي خيرة الصباحي كنت في وفد فزودنا رسول الله ﷺ بالأراك وقال: " استاكوا بهذا.» ووردت أحاديث في فضيلة السواك منها: حديث عائشة ﵂ علقه البخاري بلا إسناد، ووصله النسائي وأحمد وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن أبي عتيق: سمعت أبي سمعت عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» . ومنها حديث عائشة ﵂ أخرجه أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والدارقطني وابن عدي والبيهقي في " الشعب " وأبو نعيم رواه عروة عن عائشة عن النبي ﷺ «فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا» . ومنها حديث جابر ﵁ أخرجه أبو نعيم: «إذا قام أحدكم من الليل يصلي

стр. 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فليستك فإنه إذا قام يصلى أتاه ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من فيه إلا وقع في في الملك.» ومنها حديث ابن عباس ﵄ رواه أبو نعيم مرفوعا: «السواك يذهب البلغم ويفرح الملائكة، ويوافق السنة» . ومنها ما رواه البزار من حديث مليح بن عبد الله الحطمي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «خمس من سنن المرسلين: الحياء، والحلم، والحجامة، والسواك، والتعطر» . ومنها ما رواه الطبراني في " الأوسط " من حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم، ويذهب الحفر وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي» . ومنها حديث عبد الله بن حداد، أخرجه أبو نعيم قال: قال رسول الله ﷺ : «السواك الفطرة» . وذكر القشيري بلا إسناد عن أبي الدرداء قال: «عليكم بالسواك فلا تغفلوه فإن في السواك أربعا وعشرين خصلة، أفضلها أنه يرضي الرحمن ويضاعف صلاته سبعة وسبعين ضعفا، ويورث السعة والغنى، ويطيب النكهة ويشد اللثة ويسكن الصداع ويذهب وجع الضرس وتصافحه الملائكة لنور وجهه، وتبرق أسنانه» وذكر بقيتها. وقد أخرج الطحاوي في " معاني الآثار " حديث السواك عن ستة من الصحابة وأخرجه لنا في شرحه عن أربعين صحابيا أخر، ... أراد الوقوف عليها فعليه بمراجعته يقر بفوائده [فضل السواك وأوقات استحبابه] ١ وبقي الكلام في السواك من وجوه أخرى: الأول: وقت استعماله في الوضوء، ذكره في " المحيط " و " شرح مختصر الكرخي " والطحاوي و " التحفة " و " النافع " وغيرها، وقال في " شرح الطحاوي ": إنه سنة فيه رطبا ويابسا مبلولا بالماء أو لا، في جميع الأوقات على أي حال كان وذكر في " مبسوط شيخ الإسلام " ومن السنة: حالة المضمضة الاستياك فهذا يدل على أن وقته وقت المضمضة وعليه أكثر أصحابنا إلا أن

стр. 101

.. .... .... .... .. ــ [البناية] المنقول عن أبي حنيفة ﵀ أنه من سنن الدين فحينئذ يستوي فيه كل الأحوال والاستحباب يتأكد فيه عند تغير الفم. وقال أبو عمر: فضل السواك مجتمع عليه لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع أفضل منها بغيره حتى قال الأوزاعي: هو شطر الوضوء، ويتأكد طلبه عند إرادة الصلاة، وعند الوضوء، وقراءة القرآن، والاستيقاظ من النوم، وعند تغير الفم، ويستحب بين كل ركعتين من صلاة الليل، ويوم الجمعة، وقبل النوم، وبعد الوتر، وفي السحر. وفي " الدراية ": ثم وقته عند المضمضة تكميلا للإنقاء وكذا في " مبسوط شيخ الإسلام "، وفي " كفاية المنتهى "، " والوسيلة "، " والشفاء ": يستاك قبل الوضوء وعند الشافعي: هو سنة للقيام إلى الصلاة، وعند الوضوء، وعند كل حال يتغير فيه الفم. [كيفية الاستياك] ١ الوجه الثاني: في كيفية الاستياك: عرضا لا طولا عند مضمضة الوضوء، ونص عليه في " المحيط " وأخرج أبو نعيم من حديث عائشة ﵂ قالت: «كان ﵇ يستاك عرضا لا طولا.» وفي " سنن أبي داود ": «إذا استكتم فاستاكوا عرضا» وفي " المغني ": ويستاك على أسنانه ولسانه، «وقال أبو موسى ﵁: " أتينا رسول الله ﷺ فرأيته يستاك على لسانه» متفق عليه. وقال ﵇: «استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا» ، انتهى. وأخرج الطبراني بإسناه إلى بهدلة قال: «كان رسول الله ﷺ يستاك عرضا» وأخرجه البيهقي بإسناده إلى ربيعة بن أكثم قال: «كان رسول الله ﷺ يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويقول: " هو أهنأ وأمرأ.» وعن إمام الحرمين عن أصحاب الشافعي أنه يمر بالسواك على طول الأسنان وعرضها، فإن اقتصر على أحدهما فالعرض أولى، وقال غيره من أصحابه: يستاك عرضا لا طولا، كذا في " شرح الوجيز ". وروى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ -

стр. 102

وعند فقده يعالج بالإصبع؛ لأنه ﵇ فعل كذلك ــ [البناية] قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام تهجد يشوص فاه بالسواك» ويقال الشوص رض السواك بأن يستاك طولا، والأصح أن تفسير الشوص هو التنقية، وقال الجوهري: الشوص الغسل والتنظيف، يقال: شوص فاه بالسواك، ويقال: الشوص هذا الذي يدلك أسنانه بالسواك، وهذا أعم من أن يدلك طولا أو عرضا، ولا تقدير في السواك يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن ويأخذ السواك باليمنى والمستحبة فيه ثلاثة أشياء، ويكون في غلظ خنصر، وطول شبر. [فيما يستاك به وما لا يستاك به] الوجه الثالث: فيما يستاك به وما لا يستاك به، وفي " الدراية ": ويستحب أن يستاك بعود من أراك يابس قد ندي بالماء ويكون لينا، وقد مر في حديث أبي سبرة الاستياك بالأراك وذكرنا أيضا عن الطبراني من حديث معاذ «نعم السواك الزيتون» الحديث. وروى الحارث في " سننه " عن سمرة بن جندب قال: «نهى رسول الله ﷺ عن السواك بعود الريحان، وقال: إنه يحرك عرق الجذام» وفي " الدارية " ويقول عند الاستياك: اللهم طهر فمي، ونور قلبي، وطهر بدني، وحرم جسدي على النار، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين، وفي " المحيط ": العلك للمرأة يقوم مقام السواك؛ لأنها تخاف سقوط أسنانها؛ لأن سنها ضعيف، والعلك مما ينقي الأسنان ويشد اللثة. [حكم من لم يجد السواك] الوجه الرابع: فيمن لا يجد السواك، أشار إليه المصنف بقوله: م: (وعند فقده) ش: أي فقد السواك. م: (يعالج بالإصبع) ش: أي يزود به عن يده اليمنى، (لأنه ﵇ فعل كذلك) ش: أي عالج بإصبعه، قال الزيلعي: حديث غريب، أراد أنه لم يثبت من جهة فعله ﵇، وإنما رويت أحاديث في هذا الباب من جهة قوله منها: ما رواه البيهقي في " سننه " من حديث أنس أن النبي ﷺ قال: «يجزئ عن السواك الأصابع» وضعفه البيهقي، وفي رواية عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «الإصبع يجزئ عن السواك.» ومنها ما أخرجه الطبراني في " الأوسط " من «حديث عائشة ﵂ قالت: قلت لرسول الله ﷺ : الرجل يدهن فاه يستاك؟، قال: " نعم "، قالت: كيف يصنع؟ قال: " يدخل

стр. 103

والمضمضة والاستنشاق؛ لأن النبي ﵇ فعلها على المواظبة ــ [البناية] إصبعه في فيه» . ومنها ما رواه البيهقي عن رجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال: «يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء، قال: " إصبعك سواك عند وضوئك تمرهما على أسنانك؛ لأنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسبة له» . قلت: لو نظر الزيلعي في " مسند أحمد " بالإمعان لاطلع على حديث علي ﵁ فإنه يؤذن بأنه ﵇ فعله، وهو «أن عليا ﵁ دعا بكوز من ماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا، وتمضمض فأدخل بعض أصابعه في فيه الحديث، وفي آخره: وهو وضوء رسول الله ﷺ » . [المضمضة والاستنشاق في الوضوء] م: (والمضمضة والاستنشاق) ش: كلاهما بالرفع معطوفان على المرفوع قبلهما، و " المضمضة " تحريك الماء في الفم، قال ابن سيده: مضمض وتمضمض وهو أن يجعل الماء في فيه، ولا يشترط إدارته على مشهور مذهب الشافعي، وقال جماعة من أصحابه: يشترط، وفي بعض شروح البخاري: المضمضة أصلها مشعر بالتحريك، ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحرك، واستعمل في المضمضة تحريك الماء في الفم. و" الاستنشاق " إدخال الماء في الأنف، استفعال من النشق وهو سعوط يجعل في المنخرين ونشقت منه ريحا طيبة أي شممت وتنشق واستنشق الماء في أنفه صبه في أنفه. وفي العرنين استنشق أي يبلغ الماء خياشيمه، وذكر ابن الأعرابي وابن قتيبة الاستنشاق والاستنثار واحد، وقال ابن طريف: ينشد الماء من أنفه دفعة، وقال ابن سيده: يقال استنثر إذا استنشق الماء ثم أخرج ذلك بنفس الأنف، والنشرة الخيشوم وما والاه، وفي جامع [......] نثرت الشيء إذا أنثره وأنثره نثرا إذا بددته فأنت ناثر والشيء منثور قال المتوضئ مستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه ثم يستنثر. م: (لأنه ﵇ فعلهما على المواظبة) ش: أي فعل المضمضة والاستنشاق، وقوله عليه

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] السلام فعلهما على المواظبة يدل على أنهما واجبتان كما ذهب إليه أحمد وآخرون ولكن قيد الشيخ قوام الدين بقوله: أي مع الترك، وإلا كانا واجبتين، والدليل على الترك ما «روت عائشة ﵂ نقلت وضوء رسول الله ﷺ ولم تذكر المضمضة والاستنشاق» . ولم يذكر أيضا في حديث الأعرابي الذي علمه رسول الله ﷺ الواجبات وتبعه على ذلك الشيخ الأكمل. قال السغناقي ﵀: لا يقال المواظبة تدل على الوجوب حتى قال أهل الحديث: هما فرضان في غسل الجنابة، والوضوء استدلالا بالمواظبة؛ لأنا نقول أنه ﵇ كان يواظب في العبادات على ما فيه تحصيل الكمال كما كان يواظب على الأذكار، وفي كتاب الله تعالى أمر بتطهير أعضاء مخصوصة والزيادة على النص لا تجوز إلا بما ثبت النسخ، وعلم رسول الله ﷺ الأعرابي الوضوء، ولم يذكرهما فيه مع أن ابن عباس ﵄ صرح بقوله: هما فرضان في الجنابة سنة في الوضوء، كذا في " المبسوط ". قلت: ألا ما ترى لم يشق منهم واحد القليل، ولا روى منهم. أما القوام والأكمل فإنهما قدرا في قول صاحب " الهداية " مع الترك، وكيف يقيد بذلك وقد روى صفة وضوء النبي ﷺ من أصحابه ثلاثة وعشرون نفرا، وهم عبد الله بن زيد بن عاصم، وعثمان بن عفان، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وعلي بن أبي طالب، والمقدام بن معد يكرب، والربيع بنت معوذ، وأبو مالك الأشعري، وعائشة، وأبو هريرة، وأبو بكرة، ووائل بن حجر، وجبير بن نفير الكندي، وأبو أمامة، وأنس، وكعب بن عمرو اليماني، وأبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن أبي أوفى، والبراء بن عازب، وأبو كاهل، وعبد الله بن أنيس، وطلحة عن أبيه عن جده، ولقيط بن صبرة ﵃ وكلهم حكوا فيه المضمضة والاستنشاق كحديث عبد الله بن زيد عند الأئمة الستة. وحديث عثمان ﵁ عند البخاري ومسلم. وحديث ابن عباس عند البخاري. وحديث المغيرة عند البخاري أيضا في كتاب اللباس وفيه المضمضة والاستنشاق. وحديث علي ﵁ عند الأربعة: أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن

стр. 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ماجه. وحديث المقدام عند أبي داود وحديث الربيع عند أبي داود أيضا. وحديث أبي مالك الأشعري عند عبد الرزاق في " مصنفه " ومن طريقه رواه الطبراني في " معجمه " وأحمد في " مسنده " وابن أبي شيبة في " سننه " وإسحاق بن راهويه في " سننه "، واسم أبي مالك حارث. وحديث عائشة ﵂ عند النسائي في " الكبرى " وفيه المضمضة والاستنشاق. وحديث أبي هريرة عند أحمد في " مسنده "، والطبراني في " معجمه الأوسط "، وأبي يعلى في " مسنده ". وحديث أبي بكر عند البزار في " مسنده "، وحديث وائل بن حجر عند البزار أيضا، وحديث جبير بن نفير عند ابن حبان في صحيحه، والبيهقي في " سننه "، وحديث أبي أمامة عند أحمد في " مسنده "، وحديث أنس عند الدارقطني، والبيهقي في " سننه "، وحديث كعب بن عمرو عند أبي داود في " سننه "، وحديث أبي أيوب عند الطبراني في " معجمه " وإسحاق بن راهويه في " مسنده "، وعند ابن عدي في " الكامل ". وحديث أبي كاهل واسمه قيس بن عامر عند الطبراني في " معجمه "، وحديث عبد الله بن أنيس عند الطبراني في " معجمه "، وحديث طلحة عن أبيه عن جده عند أبي داود، وفيه قرائن تفصل بين المضمضة والاستنشاق، وحديث لقيط بن صبرة عند الشافعي، وأحمد، وابن الجارود وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وأصحاب السنن الأربعة وفيه: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.» وقول قوام الدين: والدليل على الترك ما روت عائشة ﵂ إلى آخره، ينافي ما رواه النسائي عنها على ما ذكرنا، فالعجب منه أن يدعي علم الحديث ولم يذكر هاهنا من روى حديث الترك، ولئن سلمنا ذلك فمعناه أنها اختصرت في إحدى رواياتها. وكذلك في حديث الأعرابي لم يبين من روى الترك، ولئن سلمنا فالجواب على ما ذكرناه، وأما جواب السغناقي في قَوْله تَعَالَى لا يقال المواظبة تدل على الوجوب مع تحصيل الكمال فيدل على أن مواظبته ﵇ على عبادة لتحصيل الكمال وليس كذلك في مواظبته على شيء يدل على الوجوب مع تحصيل الكمال، وسكوت المصنف عن القيد المذكور يدل على أن المضمضة والاستنشاق سنتان مؤكدتان.

стр. 106

وكيفيتهما أن يمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك ــ [البناية] والسنة المؤكدة في قوة الواجب، ومع هذا لا يحصل الفساد بتركها سواء كان عامدا أو ناسيا كما في ترك الواجب، غير أنه في ترك الواجب يكون ناقصا، وفي الشفاء هما سنتان، قوله: فإن من تركهما يأثم، وقول السغناقي في كتاب الله أمراه لا يلزمنا؛ لأنا ما ادعينا فرضية المضمضة والاستنشاق والذي ذكره إنما يلزم من يدعي فرضيتهما، وقوله مع أن ابن عباس إلى آخره ما أفاد فائدة جديدة لما ادعاه؛ لأنا لا نقول أنهما ليستا بسنتين، ومع هذا هو حديث ضعيف. م: (وكيفيتهما) ش: أي كيفية كل واحد من المضمضة والاستنشاق. م: (أن يمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك) ش: إنما ذكر هذا نفيا لقول الشافعي فإن عنده الأفضل أن يتمضمض ويستنشق بكف واحد بماء واحد، واحتج الشافعي بما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ وله طرق منها: «فمضمض واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثا» وفي لفظ البخاري: «فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات» وفي رواية لهما: «فمضمض واستنشق من ثلاث غرفات» . وروى ابن حبان «فمضمض واستنشق ثلاث مرات من ثلاث حثيات» وفي لفظ البخاري «فمضمض ثلاث مرات من حفنة» . وفي " التلويح شرح البخاري ": والأفضل أن يتمضمض ويستنشق من ثلاث غرفات كما في الصحيح وغيرها. ووجه ثان: «يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا» رواه علي ابن أبي طالب عن النبي ﷺ عند أبي حنيفة وابن حبان، رواه أيضا وائل بن حجر، أخرجه البزار بسند ضعيف. وثالث: «يجمع بينهما بغرفة وهو أن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم الثانية كذلك ثم الثالثة» رواه عبد الله بن زيد عن النبي ﷺ ، أخرجه الترمذي وقال حسن غريب. ورابع: يفصل بينهما بغرفتين فتمضمض من أحدهما ثلاثا، ثم استنشق من الأخرى ثلاثا.

стр. 107

هو المحكي من وضوئه ﷺ ــ [البناية] وخامس: يفصل بينهما بغرفتين يتمضمض من غرفة ثلاثا ويستنشق من أخرى ثلاثا، وفي " الروضة "، وفي كيفيته وجهان: أصحهما يتمضمض من غرفة ثلاثا ويستنشق غرفات، ومذهب أحمد كمذهب الشافعي، ومذهب مالك ما ذكره في " الموطأ " و " الجواهر " حكى ابن سابق في ذلك قولين: أحدهما: يغرف غرفة واحدة لفيه، وأنفه. والثاني: يتمضمض ثلاثا في غرفة ويستنشق ثلاثا في غرفة، فقال: وهذا اختيار مالك، والأول اختيار الشافعي، وأشار المصنف إلى دليل أصحابنا بقوله: م: (هو المحكي من وضوئه ﷺ ) ش: المحكي يستعمل في رواية الفعل، والمروي في رواية اللفظ، قال صاحب " الدراية ": حكى عثمان وعلي ﵄ وضوء رسول الله ﵇ هكذا نسبه إلى " المحيط "، ولم يبين حديثهما كيف هما، وأما قوام الدين فإنه قال: ولنا أن الأنف والفم عضوان منفردان فلا يجمع بينهما بماء واحد كسائر الأعضاء، وأما أكمل الدين فإنه قال كقول قوام الدين. وأما السغناقي فإنه قال بعد احتجاج الشافعي بما روي أنه ﵇ كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد وله عندنا تأويلان: أحدهما: أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما في غسل الوجه، والثاني: أن فعلهما باليد اليمنى ردا على قول من يقول: يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى؛ لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء، ثم نسبه إلى " المبسوط " فانظر إلى هذا الشأن العجيب، بل يرد ما احتج به الشافعي من الصحيح بما ذكروه، وكان الواجب أن يذكر وربما احتجت به أصحابنا من الأحاديث، ثم يجيبوه عن أحاديثه، ثم يقووا ذلك بدلائل أخرى في التأويلين المذكورين؛ نظرا لأن الأحاديث المصرحة بأنه تمضمض واستنشق بماء واحد لا يمكن تأويلها بما ذكروه، فنقول وبالله التوفيق: أما ما احتج به أصحابنا فما ذهبوا إليه هو الحديث الذي رواه الترمذي من حديث علي ﵁ وفيه: «فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا.» الحديث، وقال: هذا حديث حسن صحيح. فإن قلت: لم يحك فيه أن كل واحدة من المضامض والاستنشاقات بماء واحد، بل حكى أنه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا.

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] قلت: مدلوله ظاهر ما ذكرناه وهو أن يتمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك، وهو رواية البويطي عن الشافعي فإنه روى عنه أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق، وفي رواية غيره عنه في " الأم ": يغرف غرفة يمضمض بها ويستنشق، ثم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق، ثم يغرف ثالثة يتمضمض بها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق، واختلف نصه في الكيفيتين فنص في " الأم " وهو نص " مختصر المزني " أن الجمع أفضل، ونص البويطي أن الفصل أفضل، ونقله الترمذي عن الشافعي. قال النووي: قال صاحب " المهذب " القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي، وهو أيضا أكثر في الأحاديث الصحيحة والجواب عن كل ما روي في ذلك فهو محمول على الجواز، ومن الدليل على تجديد الماء لكل مرة فيها حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وهو كعب بن عمرو، قال ابن خزيمة الحافظ: عمرو بن كعب. والأول أصح، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق» فإن قلت: ليس بصريح في المقصود. قلت: رواه الطبراني في " معجمه " من حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو اليماني «أن رسول الله ﷺ توضأ فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحدة ماء جديدا الحديث» . فإن قلت: في سنده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف تركه يحيى القطان، وابن مهدي، وابن معين، وأحمد بن حنبل. وقال النووي في " التهذيب ": العلماء على ضعفه، وأنكر ابن أبي حاتم كون جد طلحة صحابيا وقال: سألت عنه فلم يثبته، وقال: طلحة هذا رجل من الأنصار، وقال ابن القطان: فيه علة وهي جهل حال مصرف بن عمرو والد طلحة. قلت: أما ليث بن سليم القرشي الكوفي، فقد روى عنه خلق كثير منهم سفيان الثوري، وشريك، وشعبة، وفضل بن عاصم، وأبو عوانة، والوضاح، والإمام أبو حنيفة، وآخرون كثيرون، وعن أبي داود: ليس به بأس، وعن يحيى: لا بأس به. قال الدارقطني: كان صاحب سنة. وإنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس. وأما مجاهد فحسب واستشهد به البخاري في " الصحيح "، وروى في كتاب رفع اليدين في الصلاة وغيره، وروى له مسلم مقرونا بأبي إسحاق الشيباني، وروى له الأربعة، ولما روى أبو

стр. 109

ومسح الأذنين وهو سنة بماء الرأس عندنا خلافا للشافعي ــ [البناية] داود هذا الحديث سكت عنه، وذا يدل على أنه عنده حديث صحيح، وكذا سكت عنه المنذري في " مختصر السنن "، ونقل النووي على هذا غير صحيح، وأما إنكار أبي حاتم لكونه جد طلحة صحابيا فليس بموجه، قال الخلال: عن أبي داود: سمعت رجلا من ولد طلحة يقول: إن لجدي صحبة، وحكى عثمان الدارمي عن علي بن المديني: سألت عبد الرحمن بن مهدي عن اسم جده، فقال: عمرو بن كعب، وعمرو بن أبي كعب، وكعب بن عمرو، وكانت له صحبة، وقال الذهبي في تجزئة أسماء الصحابة: كعب بن عمرو الهمداني الثاني صحابي نزل الكوفة وجد طلحة بن مصرف حديثه عنده ذكره في باب كعب بن عمرو، وذكره أيضا في باب عمرو بن كعب، وقول ابن القطان يرده ما ذكره ابن السكن وابن مردويه أن طلحة بن مصرف وكذا ذكره يعقوب بن سفيان في " تاريخه " وابن أبي خيثمة أيضا، وآخرون. وأما حديث مصرف، فقد قال الذهبي في " مختصر تهذيب الكمال ": وثقه أبو زرعة ثم في تقديم المضمضة والاستنشاق اختيار رائحة الماء وطعمه كيلا يكون وضوءه بما لا يجوز بسبب التغير؛ لأن اللون شاهد هنا لاختيار الرائحة والطعم، وقيل الاستنشاق بالشمال لأن اليسار للأقذار وإزالة المخاط باليد اليسرى، وفي " المجتبى " لو رفع الماء من كف واحدة للمضمضة جاز، والاستنشاق لا يجوز لصيرورة الماء مستعملا، وفي " جامع قاضي خان " و " المحيط ": المبالغة فيها سنة إجماعا لقوله ﵇ للقيط بن صبرة «بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما فأرفق» رواه الأئمة الخمسة، وصححه الترمذي، والمبالغة في المضمضة والغرغرة وفي الاستنشاق أن يأخذ بمنخريه حتى يصعد الماء إلى ما اشتد من الأنف. [مسح الأذنين في الوضوء] م: (ومسح الأذنين) ش: بالرفع عطف على ما قبله، والتقدير ومن سنن الوضوء مسح الأذنين م: (وهو) ش: أي مسح الأذنين، (سنة بماء الرأس عندنا) ش: أي عند أصحابنا، م: (خلافا للشافعي) ش: متعلق بقوله بماء الرأس لا بقوله: سنة، فإنه عنده أيضا، وقال قوام الدين: متعلق بمجموع قوله " سنة بماء الرأس " لا " بسنة " وحدها، ولا " بماء الرأس " وحده، كما ظن بعض الشارحين. قلت: أراد به السغناقي، ومن تبعه، وهذا عجيب منه؛ لأن الخلاف في موضع واحد، فكيف يتعلق بالموضعين. و " خلافا " منصوب على أنه مفعول مطلق بإضمار فعله تقديره: نحن في هذا نخالف خلافا للشافعي، أو هذا المذكور في معنى يخالف خلافا للشافعي وكان مصدرا مؤكدا مضمون الجملة كقوله علي ألف درهم اعترافا.

стр. 110

لقوله ﵇: «الأذنان من الرأس» ــ [البناية] م: (لقوله ﵇: «الأذنان من الرأس» ش: أكثر الشراح لم يتعرضوا لهذا الحديث من جهة التخريج والتصحيح ونحوهما، فنقول: هذا الحديث روي عن ثمانية أنفس من الصحابة وهم: أبو أمامة، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وأبو هريرة، وأبو موسى، وأنس، وابن عمر، وعائشة ﵃. فحديث أبي أمامة عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجه عن أبي أمامة «توضأ النبي ﷺ فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا، وقال: " الأذنان من الرأس» ولفظ ابن ماجه وقال: قال
следующие страницы →