← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ومن أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق، وتحرى من خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة، وكلهم خلفه، لا يعلمون ما صنع الإمام، أجزأهم؛ لوجود التوجه إلى جهة التحري، وهذه المخالفة غير مانعة كما في جوف الكعبة بالجماعة، ومن علم منهم بحال الإمام تفسد صلاته؛ ــ [البناية] وروي عن أبي يوسف جواز البناء، ولو كان في الزاوية إلى جهة فتركها وصلى إلى غيرها، فإنه لا تجوز صلاته وإن أصاب القبلة، لأنه تولى القبلة المتعينة عليه، وكذا لو أصاب في أثنائها يستقبل. وفي رواية أبي سليمان عن أبي يوسف أنه يجزئه لأنه أدرك المطلوب من الاجتهاد. وفي " المحيط ": لو كان بحضرته من يسأله عنها فصلى بالتحري، لا يجزئه إلا إذا أصاب القبلة، لحصول المقصود، ولو قام إلى الصلاة إلى جهة من غير شك ثم شك بعد ذلك، فهو على الجواز حتى يعلم يقينا فساده، فتجب عليه الإعادة، وإن علم فيها استقبل صلاته، ولو صلى بالتحري في أحد ثوبين ثم تحول تحريه إلى الثوب الآخر، فكل صلاة صلاها في الثوب الأول تجزئه، وإن علم النجاسة في الثوب الأول أعاد. وفي " المرغيناني ": صلى بالتحري في المفازة والسماء مصحية وهو لا يعرف النجوم، فتبين أنه أخطأ القبلة، قال ظهير الدين: يجوز، وقال غيره: لا يجوز. وفي " فتاوى السغناقي ": يجزئه ولم يقع تحريه على شيء، قيل: يؤخر الصلاة، وقيل: يصلي إلى أربع جهات، وقيل: يخير. وفي " المحيط ": دخل مصرا وعاين المحاريب لا يتحرى، وبه قال الشافعي، ولو دخل مسجدا لا محراب له وبحضرته أهله، لا يجزئه التحري إلا إن أصاب، ولو سألهم ولم يخبروه فتحرى وصلى جاز. م: (ومن أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق، وتحرى من خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة وكلهم خلفه لا يعلمون ما صنع الإمام أجزأهم) ش: أي الصلاة. فإن قلت: قوله: لا يعلمون ما صنع الإمام، مشكل، لأنه يجوز أن يعلموا حال الإمام بصوته لأنهم في صلاة الليل بدليل قوله: في ليلة مظلمة. قلت: يحتمل أن تكون الصلاة قضاء، أو يترك الإمام الجهر ناسيا، أو يكونوا قد عرفوا الإمام بصوته أنه قدامهم ولكن لم يميزوا من صوته إلى أي جهة توجه. م: (لوجود التوجه إلى جهة التحري) ش: وجهة التحري هي المتعينة، وقد وجدت م: (وهذه المخالفة غير مانعة) ش: لأن جهة تحري كل واحد قبلة له، فلا بأس بالاختلاف. م: (كما في جوف الكعبة بالجماعة) ش: فإنه لا يضر، فكذا ذاك، وبه قال الشافعي. وقال بعض أصحابه: عليهم الإعادة، كذا قال الأترازي وأخذ عنه الأكمل م: (ومن علم منهم) ش: أي من القوم المقتدين م: (بحال الإمام تفسد صلاته) ش: قال السغناقي: وهذا القيد وهو علم المقتدي حال

стр. 807

فكذا لو كان متقدما على الإمام؛ لتركه فرض المقام. ــ [البناية] كونهم مأمومين ليس بلازم في سبق فساد صلاتهم، فإنه لو علم حال الإمام قبل الاقتداء فالحكم كذلك، وإن كان الإمام في وقت الاقتداء على الصحة، قال الأكمل: فيه نظر لأن قوله: ومن علم منهم حال إمامه، أعم من أن يكون علم قبل الاقتداء به أو بعده. قلت: في نظره مخالفة إمامه في الكعبة، لأن صلاة الكل إلى القبلة. م: (فكذا لو كان متقدما عليه) ش: أي فكذا الحكم لو كان المأموم متقدما على الإمام م: (لتركه فرض المقام) ش: أي لترك المأموم فرض مقامه، وهو تأخره عن الإمام.

стр. 808

باب في صفة الصلاة ــ [البناية] [باب في صفة الصلاة] م: (باب في صفة الصلاة) ش: أي هذا باب في بيان صفة الصلاة. ولما فرغ من ذكر الوسائل وهي الشروط والأسباب، شرع في بيان ما هو المقصود من ذكره وهو صفة الصلاة، والوصف والصفة مصدران كالوعد والعدة والوزن والزنة، من يصف وصفا وصفة، من باب فعل يفعل، بفتح العين من الماضي وكسرها في المستقبل. وأصل يصف: يوصف، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، وأصل صفة: وصف، حذفت الواو تبعا لفعله وعوض عنها التاء، فصار صفة على وزن عدة، وجعلت التاء في آخره لأن العوض لا يكون موضع المعوض. فإن قلت: ما تقول في تخمة وتراث، فإن أصله وخمة ووراث. قلت: هذا بدل وليس بعوض كما عرفت في موضعه. فإن قلت: لم لا يجوز أن يقول وحده لئلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض، فإن قلت: ما تقول في وجهة مع أن فيه الجمع بين العوض والمعوض. قلت: هذا ليس بمصدر جار على فعله، ويجوز أن يقال وإن كان مصدرا لم يحذف منه المعوض؛ تنبيها على أصله كما في قود واستحوذ. ثم إن الصفة والوصف مترادفان عند أهل اللغة وعند المتكلمين الوصف، كما في قولك: زيد عالم، وإلحاقه بالموصوف، أعني المعنى القائم بذاته. فإن قلت: قال: باب صفة الصلاة، ولم يقل: باب وصف الصلاة. قلت: ظهر لك جوابه بما ذكرنا إن كنت في ذكر منه، وقال الأكمل: الظاهر أن المراد بالصفة هنا الهيئة الحاصلة للصلاة بأركانها وعوارضها. قلت: ليس المراد الحاصلة، وإنما المراد وصف تلك الهيئة، والوصف هو لفظ الواصف مدلوله، فأطلق الصفة وأريد به الوصف إطلاقا لاسم المدلول على الدال. فإن قلت: ما هذه الإضافة في صفة الصلاة؟ قلت: إضافة الجزء إلى الكل لأن كل صفة من هذه الصفات جزء الصلاة. فإن قلت: الصفة عرض والصلاة كذلك فكيف يقوم العرض بالعرض؟ قلت: جاز أن يوصف العرض بالصفات الذاتية كاللونية واستحالة البقاء، فيقال: السواد عرض، ولون مستقبل البقاء، وإنما لا يوصف بالصفات الزائدة على الذات، كالبقاء والحياة والقدرة، مع أن الأفعال الشرعية لها حكم الجواهر، فلذلك يوصف بالصحة والفساد والجواز

стр. 809

فرائض الصلاة ستة: التحريمة ــ [البناية] والبطلان ونحو ذلك، على أن هذا الباب مختلف فيه. [فرائض الصلاة] [تكبيرة الإحرام] م: (فرائض الصلاة ستة) ش: الفرائض جمع فريضة، وهي ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه. قوله: ستة؛ أي ستة أشياء، فيقال للمذكر بتاء التأنيث وللمؤنث بدون التاء، تقول ثلاثة رجال وثلاث نسوة إلى عشرة رجال وعشر نسوة. وفي بعض النسخ فرائض الصلاة ست، وهي على القياس، وتؤول النسخة الأولى على أن المراد بالفرائض الفروض، جمع فرض، والمراد من الصلاة الفرض لأن القيام في النافلة ليس بفرض. فإن قلت: لم لم يقل: أركان الصلاة. قلت: لأن الفرض أعم من الأركان، لأن الفرض يطلق على الركن والشرط أيضا، وأيضا لو قال: أركان الصلاة لكان خرج منها التحريمة؛ لأنها شرط على قول عامة المشايخ لا ركن. ونقل عن فخر الإسلام أنها ركن، ولذلك اختلفوا في ركنية القعدة الأخيرة. فإن قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن يذكر التحريمة مع الشروط. قلت: إنما هو ذكرها مع الأركان لشدة اتصالها بالصلاة، فحيث تنفك عنها وليست كسائر الشروط. فإن قلت: كان ينبغي أن تكون الفروض سبعة؛ لأن الخروج عن الصلاة بفعل المصلي فرض. قلت: أراد بها الفرائض التي اتفق عليها أصحابنا الثلاثة، على أن الكرخي نقل عن أبي حنيفة أنه ليس بفرض. والشرط ما يتوقف عليه المشروط وهو خارج عن ماهيته، والركن ما يتوقف عليه وهو داخل في ماهيته، والفرض أعم منهما. ونقل عن مولانا حميد الدين ﵀ يشترط لثبوت الشيء ستة أشياء: العين، وهو عبارة عن ماهية الشيء، والركن، وهو عبارة عن جزء الماهية، والحكم وهو الأثر الثابت به، والمحل، والشرط، والسبب. فالعين الصلاة ههنا، والأركان: القيام والقراءة، إلى آخر ما ذكر، والمحل: الآدمي المكلف، والشرط: ما تقدم من طهارة البدن والثوب وغير ذلك، والسبب: الأوقات. م: (التحريمة) ش: أي أول الفرائض التحريمة، وهي تكبيرة الافتتاح. والتحريمة جعل الشيء محرما، والهاء فيها لتحقيق الاسمية، قاله الأكمل أحسن من صاحب " الدراية ". قلت: الظاهر أن يكون للأفراد، وإنما اختصت التكبيرة الأولى بهذا الاسم لأنها تحرم

стр. 810

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] (المدثر: الآية ٣) . والمراد: تكبيرة الافتتاح، والقيام، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (البقرة: الآية ٢٣٨) ــ [البناية] الأشياء المباحة قبلها بخلاف سائر التكبيرات، كذا في " المستصفى ". م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] (المدثر: الآية: ٣) والمراد تكبيرة الافتتاح) ش: الفاء فيه للتنبيه؛ كأنه قال: والذي رباك فكبر. وقال الأكمل: دخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قال: أي شيء كان فلا تدع تكبيره. وقلت: نقله عن " الكشاف "، والأمر للوجوب وإلا لكان يجب فيه إلا في افتتاح الصلاة، والمعنى على الحقيقة: خص ربك بالتكبير، وهو الوصف بالكبرياء، وأن يقال: الله أكبر. اعلم أنه ثبت فرضية التكبيرة الأولى بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] (الأعلى: الآية ١٥) نزلت هذه الآية في التكبيرة الأولى، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] (المدثر: الآية ٣) والمراد به في الصلاة إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير. أما بالسنة: فما روي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ أنه قال ﵇: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» . رواه الترمذي وابن ماجه، على ما نذكره إن شاء الله تعالى. وأما الإجماع فلأنه لم يخالف أحد في وجوبه، كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " قلت: ما ذكر في " مبسوط السرخسي " أنه التكبير، فلا بد فيه للشروع في الصلاة، إلا على قول أبي بكر الأصم وإسماعيل بن علية، فإنما يقولان: يصير تنازعا بمجرد النية والأذكار التكبيرية والقراءة عندهما ونية الصلاة؛ والمراد تكبيرة الافتتاح؛ أي بإجماع أئمة التفسير. ولأن سائر التكبيرات ليس بفرض بالإجماع، فتعين هذا الفرضية فلا يؤدي إلى تعطيل النص. [القيام في صلاة الفرض] م: (والقيام) ش: الفريضة الثانية هي القيام في الصلاة الفرض، لأن القيام في النافلة ليس بفرض على ما تقدم. م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (البقرة: الآية ٢٣٨) ش: وجه الاستدلال أن الله أمر بالقيام، والأمر للوجوب، وليس القيام واجبا خارج الصلاة، فكان واجبا فيها ضرورة، والنفل خارج لعدم تناول الأمر إليه. قوله: قانتين، حال من الضمير الذي في قوموا، ومعناه ساكتين وتاركين الكلام، يدل عليه حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» رواه الجماعة غير ابن ماجه، وقيل: معنى القنوت

стр. 811

والقراءة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (المزمل: الآية ٢٠) . والركوع والسجود؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: و ﴿اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: ٧٧] (الحج: الآية ٧٧) والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد؛ «لقوله ﵇ لابن مسعود ﵁ حين علمه التشهد: "إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك".» ــ [البناية] الطاعة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] (الأحزاب: الآية ٣٥) . وقيل: القنوت الخشوع؛ أي خاشعين. وعن ابن عمر ﵁ القنوت: طول القيام في الصلاة. [قراءة القرآن والركوع والسجود في الصلاة] م: (والقراءة) ش: أي الفريضة الثالثة قراءة القرآن. م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] المزمل: الآية ٢٠) ش: وجه الاستدلال أنه أمر بالقراءة، والأمر للوجوب، فلا وجوب خارج الصلاة بالإجماع، فثبت في الصلاة والاعتبار كما تقدم عن أبي بكر الأصم أن القراءة ليست بفرض في الصلاة لأنه خرق للإجماع، وكذا نقل عن الحسن، وسيجيء مزيد الكلام في آخر باب النوافل، وكذلك يجيء هل هي فرض في جميع الصلاة أو ههنا؟ ثم الأمر بالقراءة أعم من أن تكون قراءة الفاتحة أو غيرها، فلأن تشترط قراءة الفاتحة للجواز لأن مطلق القراءة كما يوجد في ضمن الفاتحة يوجد في ضمن غيرها من السور. م: (والركوع) ش: أي الفريضة الرابعة الركوع م: (والسجود) ش: أي الفريضة الخامسة السجود م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] الحج: الآية ٧٧) ش: الواو في قوله: واركعوا، سهو؛ لأنها ليست من القرآن، وجب الاستدلال على ما مر الآن، وقيل: كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧] (الحج: الآية ٧٧) . أي اقصدوا بعبادتكم في ركوعكم وسجودكم وجه الله تعالى، كذا قال الزمخشري. [القعدة في آخر الصلاة والتشهد والسلام] م: (والقعدة في آخر الصلاة) ش: أي الفريضة السادسة: القعود في آخر الصلاة. م: (مقدار التشهد) ش: أي مقدار ما يأتي فيه بكلمتي التشهد، والأصح قدر ما يمكن فيه من قراءة التشهد إلى قوله: عبده ورسوله، وذكر القولين في " الينابيع ". وقال في " المحيط ": هو من جملة الفروض دون الأركان، وبه قال الشافعي وأحمد وغيرهما، وقيل: هو سنة، وبه قال مالك م: «لقوله ﵇ لابن مسعود ﵁ حين علمه التشهد: إذا قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك» ش: أخرجه أبو داود في "سننه " حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا زهير ثنا الحسن عن القاسم بن مخيمرة قال: «أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذه بيده وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة، فذكر مثل حديث دعاء الأعمش: "إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد» ، وكذا رواه أحمد في مسنده: ثنا الفضل بن دكين الملائي ويحيى بن آدم قالا: حدثنا زهير بن معاوية بن خديج به، فذكر التشهد

стр. 812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] بحروفه وفي آخره: «فإذا قلت هذا فقد قضيت ما عليك، إن شئت أن تقوم فقم» . وقول أبي داود: فذكر مثل دعاء حديث الأعمش، أراد به ما رواه أولا: حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سليمان الأعمش قال: حدثني سفيان بن سليمان عن عبد الله بن مسعود قال: «كنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخذ أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به» . ثم اعلم أن أصحابنا استدلوا بالحديث الذي ذكره في الكتاب في مسائل، الأولى استدلوا به على فرضية القعدة الأخيرة، وذلك لأنه ﵊ علق الصلاة بالقعود، وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وهو حجة على مالك حيث لم يفرض القعدة الأخيرة. فإن قلت: كلمة أو لأجل السبق وليس فيه دلالة على ما ادعيتم. قلت: معناه: إذا قلت هذا وأنت قاعد أو قعدت ولم تقل، فصار الخبر في القول لا في الفعل؛ إذ الفعل ثانيه في الحالين، وتحقيق وجه الاستدلال به أنه ﵇ علق تمام الصلاة بالفعل قراءة ولم يقرأ لأنه علق بأحد الأمرين من قراءة التشهد والقعود، وأحدهما وهو القراءة لم تشرع بدون الآخر، حيث لم يفعله رسول الله ﷺ إلا فيه، وانعقد على ذلك الإجماع، فكان الفعل موجودا على تقدير القراءة البتة، وكان هو المعلق به في الحقيقة لاستلزامه الآخر، وكلما علق بشيء لا يوجد بدون الفعل، وتمام الصلاة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالقعدة واجبة؛ أي فرض. فإن قلت: هذا خبر واحد، وهو بظاهره لا يقيد الفرضية، فكيف مع هذا التكلف العظيم. قلت: إن قَوْله تَعَالَى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] (البقرة: الآية ٤٣) مجمل، وخبر الواحد لحق بيانا له، والمجمل من الكتاب إذا لحقه البيان الظني يفيد الفرضية، لأن الحكم بعده يكون مضافا إلى الكتاب لا إلى البيان في الصحيح. فإن قلت: لم لا يكون الأمر في القراءة ويكون فرضا؟ قلت: لأن نص القراءة ليس بمجمل بل هو خاص، فتكون الزيادة عليه نسخا بخبر الواحد

стр. 813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وهو لا يجوز. وههنا جواب آخر، وهو أن خبر الواحد إن كان متعلقا بالقبول جاز إثبات الركنية به، فبالطريق الأولى أن يثبت به الفرضية لأن درجات الركنية أعلى، وقد بينا ركنية الوقوف بعرفات لقوله ﵇: «الحج عرفة» ، والوقوف معظم أركان الحج لا محالة، والقعدة الأخيرة فرض والمصنف صرح به حيث ذكرها في الفرائض، فجاز أن تثبت بخبر تُلقي بالقبول. وذكر في " الإيضاح ": أما القعدة الأخيرة فمن جملة الفروض وليست من الأركان، لأن ركن الشيء ما يفسر به ذلك الشيء، وتفسير الصلاة لا يقع بالقعدة وإنما يقع بالقيام والقراءة والركوع والسجود، ووجه القعدة من جملة الأركان لتوقف الحنث عليها، وإنما تقدمت الركنية في القعدة لأنها اعتبرت بغيرها لا بعينها لأن الصلاة التعظيم وهو بالقيام، ويزداد بالركوع ويتناهى بالسجود والقعدة للخروج، فافهم. فإن قلت: هذا الكلام، أعني قوله: إذا قلت هذا إلخ. مدرج وليس من كلام النبي ﷺ فقال البيهقي: بين ذلك شبابة بن سوار في رواية عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ﷺ وهو أصح من قول من جعله من كلام النبي ﵇ ورواه ابن ثوبان عن الحسن بن الحر أنه من كلام ابن مسعود ﵁ وقال ابن حبان بعد أن أخرج هذا الحديث في " صحيحه ": وقد أوهم هذا الحديث من لم يحكم الصناعة أن الصلاة على النبي ﷺ ليست بفرض، فإنه قوله. إذا قلت: هذه زيادة أخرجها زهير بن معاوية في الخبر عن الحسن بن الحر قال: ذكر بيان أن هذه الزيادة من قول ابن مسعود لا من قول النبي ﵇ وأن زهيرا أدرجه في الحديث، ثم أخرجه عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة به سندا ومتنا، وفي آخره قال ابن مسعود: فإذا فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت وإن شئت فانصرف. ثم أخرجه عن حسين بن على الجعفي عن الحسن بن الحر، وفي آخره قال الحسن: وزاد محمد بن أبان بهذا الإسناد قال: فإذا قلت هذا فإن شئت فقم، قال: محمد بن أبان ضعيف. وقال الدارقطني في " سننه ": هذان أخرجا هذا الحديث هكذا، أدرجه بعضهم في الحديث عن زهير ووصله بكلام النبي ﷺ وفصله شبابة بن سوار عن زهير بجعله من كلام ابن مسعود وهو أشبه بالصواب. قلت: الجواب عن جميع ما ذكروه من وجوه: الأول: أن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه، ولو كان فيه ما ذكره لبينه، لأن عادته في كتابه أن يلوح على مثل هذه الأشياء.

стр. 814

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] الثاني: أن أبا زيد الدبوسي من عم هو وغيره، وأن هذه الزيادة رواها أبو داود الطيالسي. وروى ابن داود العتبي وهشام بن القاسم ويحيى بن أبي بكر كثير، ويحيى بن يحيى النيسابوري في آخرين متصلا، فرواية من رواه مفصولا لا يقطع بكونه مدرجا؛ لاحتمال أن يكون نسيه ثم ذكره، فسمعه هؤلاء متصلا وهذا منفصلا، وجدنا في كتاب النسائي من حديث الإفريقي عن عبد الله بن عمر عن النبي ﵇ أنه قال: «إذا أحدث الرجل في آخر صلاته قبل أن يسلم فجازت صلاته» . الثالث: أن عبد الرحمن بن ثابت الذي ذكره البيهقي قد ضعفه ابن معين هو بنفسه، ذكره في باب التكبير أربعا. وكذلك عنان بن الربيع الذي روى عن عبد الرحمن بن ثابت، ضعفه الدارقطني وغيره، فمثل هذا لا يعلل رواية " الجامع الصغير " الذي جعلوا هذا الكلام بالحديث، وعلى تقدير صحة السند الذي روي فيه موقوفا، فرواية من وقف لا يعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرفع زيادة مقبولة على ما عرف من مذاهب أهل الفقه والأصول، فيحمل على أن ابن مسعود ﵁ سمعه من النبي ﵇ فرواه بذلك مرة وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعله من كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوا. ولئن سلمنا وصوله، فالوهم في رواية من أدرجه لا يتعين أن يكون الوهم من زهير، بل ممن رواه عنه موقوفا، والثانية أن هذا ينافي فرضية الصلاة على النبي ﵇ في الصلاة؛ لأنه ﵊ علق التمام بالقول، وهو حجة على الشافعي، وأيضا أنه ﷺ علم التشهد لعبد الله بن مسعود ثم أمره عقبه أن يتخذ من الدعاء ما شاء ولم يعلمه الصلاة عليه، ولو كانت فرضا لعلمه، إذ موضع التعلم لا يؤخر لبيان الواجب. وأيضا علم النبي ﷺ الأعرابي أركان الصلاة، ولم يعلمه الصلاة عليه، ولو كانت فرضا لعلمه. وكذا لم يرو في تشهد أحد من الصحابة، فمن أوجبها فقد خالف الآثار. وقد قال جماعة من أهل العلم أن الشافعي خالف الإجماع في هذه المسألة مقتدى به، منهم ابن المنذر وابن جرير الطبري والطحاوي، وسيأتي مزيد الكلام فيه. الثالثة: أن هذا ينافي فرضية السلام في الصلاة؛ لأنه عزم أمر المصلي بعد القعود بقوله: إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد، وهو حجة على الشافعي أيضا، حيث افترض السلام. الرابعة: استدل به أبو يوسف ومحمد في المسائل الاثني عشرية أن الصلاة لا تبطل فيها لأنه ﵇ علق تمام الصلاة بالقعود ولم يعلق عليه شيئا. واعتراض العوارض قبل السلام كاعتراضها بعد.

стр. 815

علق التمام بالفعل، قرأ أو لم يقرأ. قال: وما سوى ذلك فهو سنة، أطلق اسم السنة وفيها واجبات: كقراءة الفاتحة، وضم السورة إليها. ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال، ــ [البناية] م: (علق التمام بالفعل) ش: أي علق ﷺ إتمام الصلاة بالفعل م: (قرأ أو لم يقرأ) ش: قرأ التشهد أو لم يقرأ، فكان الفعل هو اللازم دون القول، لأن الفعل أقوى من القول، فكان اعتباره أولى، بدليل أن القادر على الفعل والعاجز عن القول يلزمه الفعل، كالأمي، والعاجز عن الفعل والقادر على القول لا يلزمه القول، كالعاجز عن القعدة، فتعلقت الفرضية بالأقوى وهو الفعل دون القول، ولأنه ثبت باتفاق الأخبار أنه ﷺ ما سلم إلا بعد القعدة، والأمر بالصلاة مجمل، فيكون فعله بيانا، كذا في " الأسرار " وفي " الجنازية ": ذكر في القرآن: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] ولم يعلم تمامها في أي وقت، فالحديث يبين تمامها في القعدة. فإن قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن تكون القعدة الأولى فرضا أيضا لأنه ﵊ أتى بها وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلى» فصار بيانا لمجمل الكتاب أيضا. قلت: روي أنه ﵊ سها عن القعدة الأولى، فأعلم بذلك فلم يفعل فسجد للسهو، فدل على أنها ليست بفرض. وفي " الدراية ": أن الفريضة لا تثبت ابتداء بخبر الواحد، أما البيان به فيصح، كما في مسح الرأس، والتحقيق في هذا الموضع أن القعدة فرض، عملا لا اعتقادا؛ إذ بخبر الواحد يثبت هذا الفرض، كالوتر عند أبي حنيفة لأنه في درجة الواجب، ولهذا لا يكفر منكر فرضيتها، كمالك وأبي بكر الأصم والزهري؛ لأنه عندهم سنة إلا مقدار إيقاع السلام، ولأن الإتيان بالسلام واجب ومحله القعدة، فيراد القعود لغيره فيتعذر به. [سنن الصلاة] م: (قال) ش: أي القدوري م: (وما سوى ذلك فهو سنة) ش: أي وما سوى ما ذكرنا من الفرائض الستة فهو سنة. وفي " المجتبى " يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الفرائض المذكورة، وإليه ذهب أكثر الشارحين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى قدر التشهد، فيكون إخبارا عن القعود الذي يصلي فيه على النبي ﷺ ويدعو ويسلم وهو الأشبه، لأن الفقهاء جعلوا أفعال الصلاة أقساما وواجبات. فالواجبات ثمانية، وهي مذكورة في الكتاب، والسنن ما فعله النبي ﷺ على المواظبة ولم يترك إلا بعذر: كالثناء والتعوذ في تكبيرات الركوع والسجود، والآداب ما فعله النبي ﷺ مرة أو مرتين، كزيادة التسبيحات فيها والزيادة على القراءة المستوية. م: (أطلق) ش: أي القدوري م: (اسم السنة وفيها) ش: أي والحال أن في السنة م: (واجبات كقراءة الفاتحة وضم السورة إليها) ش: أي إلى الفاتحة أو ثلاث آيات، ويكره ضم آية أو آيتين إليها، نص على ذلك في " الذخيرة " و " المرغيناني " م: (ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال) ش: أي في الذي شرع حال كونه مكررا، أراد به السجود؛ لأنه شرع في كل ركعة مكررا ومراعاة الترتيب فيه واجبة، حتى ترك سجدة من الركعة الأولى لا تفسد صلاته، ويجوز قضاؤه في الثانية.

стр. 816

والقعدة الأولى، وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة، والقنوت في الوتر، وتكبيرات العيدين، والجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت فيه، ولهذا تجب عليه سجدتا السهو بتركها، هذا هو الصحيح، ــ [البناية] وفي " الحواشي ": لو تذكر في الركوع الثاني: أنه ترك سجدة من الركعة الأولى، فانحط من ركوعه فسجد، لا يلزمه إعادة الركوع، وكذا الترتيب فيما بين الركعات ليس بفرض، فإن المسبوق إذا قام إلى قضاء ما سبق به يصلي أول الثانية عن أبي حنيفة وأبي يوسف. وفي " الجنازية ": الترتيب فرض فيها، اتخذت شرعيته في كل ركعة، كالقيام والركوع، أو اتخذت شرعيته في جميع الصلاة كالقعدة، حتى لو قعد قدر التشهد ثم عاد إلى السجدة الثانية، أو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ السورة نقض ما أدى قبله من الركوع. م: (والقعدة الأولى) ش: عند المتأخرين وعند الطحاوي والكرخي سنة. وفي " التحرير " القعدة الأولى في الفرض واجبة، وكذا قراءة التشهد فيها، وهو المختار، وقيل: سنة، وهو الأقيس، وعند بعضهم واجبة. قال في " المحيط ": وهو الأصح، وقال مالك: الجلسة الأولى سنة، ولو تعمد تركها تفسد صلاته، ذكره في " التمهيد ". فإن قلت: لو لم يذكر قراءة التشهد في القعدة الأولى، وهي واجبة أيضا، كذا ذكره في باب سجود السهو من الكتاب. قلت: لم يلزم ذلك جميع الواجبات، قاله السغناقي. قلت: يجوز أن يكون تركه ههنا إشارة إلى أنها سنة، كما قاله البعض، كما ذكرنا. م: (وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة) ش: وكعن أبي يوسف روايتان م: (والقنوت في الوتر) ش: في " المبسوط ": قنوت الوتر سنة م: (وتكبيرات العيدين) ش: وفي " المبسوط " سنة م: (والجهر فيما يجهر) ش: أي في الصلاة التي يجهر فيها، كالمغرب والعشاء والصبح م: (والمخافتة فيما يخافت فيه) ش: أي في الصلاة التي يخافت فيها بالقراءة، كالظهر والعصر، هذا في حق الإمام دون المنفرد. م: (ولهذا) ش: أي ولأجل وجوب هذه الأشياء المذكورة م: (تجب سجدة السهو بتركها) ش: أي بترك هذه الأشياء المذكورة ساهيا تجب سجدتا السهو لأن سجود السهو لا يجب إلا بترك الواجب. م: (هذا هو الصحيح) ش: أي وجوب سجود السهو بترك كل واحد من الأشياء المذكورة هو الصحيح. واحترز به عما ذكر في " المبسوط " من جواب القياس في تكبيرات العيدين والقنوت إذا تركهما لا يجب سجود السهو. وكذا القياس في قراءة التشهد في القعدة الأولى لما أنها أذكار، وبنى الصلاة على الأفعال فلا يدخل كثير نقصان. وفي " الاستحسان " وجوب سجود السهو تضاف إلى الصلاة، حيث قال: تكبيرات العيد

стр. 817

وتسميتها سنة في الكتاب لما أنه ثبت وجوبها بالسنة. قال: وإذا شرع في الصلاة كبر؛ ــ [البناية] وقنوت الوتر وتشهد الصلاة. فإذا تحصل النقصان بتركها فتجبر بالسهو، وثناء الافتتاح لا يضاف إلى الصلاة. وفي " الجنازية ": قوله: هو الصحيح، احتراز عن قول البعض: إن ترك الجهر والمخافتة مما يجهر ويخافت، لا يجب السهو؛ لأنهما ليسا بمقصودين، فكانا كالقومة بين الركوع والسجود، وقيل: تعلق بالجهر الاستماع، وهو مقصود، وبالمخافتة دفع إيذاء الكفرة، فإذا تعلق بهما معنى مقصود فصارا مقصودين بنفسيهما فيتعلق بتركهما سجود السهو، وفيه نظر. ونص أيضا في " المحيط " على وجوب سجود السهو بترك القومة، ولم يحك فيه خلافا. م: (وتسميتها سنة) ش: أي تسمية هذه الواجبات سنة م: (في الكتاب) ش: أي في القدوري (لما أنه ثبت وجوبها بالسنة) ش: أي لأجل أن الشأن يثبت وجوب هذه الأشياء معنى بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب مجازا. وقال الأكمل: وقيل: قوله: وتسميتها سنة اهـ. ليس بجيد لأنه يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز، لأنه حينئذ يكون المراد السنة والواجب أيضا لأنه ثبت بالسنة أيضا. قلت: هذا السؤال للأترازي، حيث قال في شرح بيانه، أن لفظ السنة إذا أريد به السنة تكون الحقيقة، وإذا أريد به الواجب يكون مجازا. وههنا أراد صاحب القدوري بقوله: وما سوى ذلك فهو سنة، الواجب والسنة جميعها؛ لأنه لم يرد به الواجب وحده أو السنة وحدها، فالجواب عنه، وقد سكت عنه الشارحون، ثم قال الأكمل: وأجيب، إلى آخره، هو جواب الأترازي، فقال: قلت: والجمع بين الحقيقة والمجاز في محلين مختلفين يجوز على مذهب بعض العراقيين من أصحابنا، والشيخ أبو الحسن العراقي منهم، فلا يرد على هذا السؤال أيضا، ثم قال الأكمل: وخلله ظاهر، والحق أنه ليس من باب الجمع بينهما، بل المراد بقوله: فهو سنة، ثابتة بالسنة والواجبات، والسنن المذكورة في هذا الباب داخلة تحت هذه اللفظة بطريق الحقيقة. م: (قال: وإذا شرع في الصلاة كبر) ش: أي إذا أراد الشروع في الصلاة قال: الله أكبر، لأن التحريمة ليست بعد الشروع بل الشروع يتحقق بها. وقوله: في الصلاة، أعم من أن تكون فرضا أو نفلا، وهذا عند العامة. وقال ابن المنذر: وشذ الزهري وقال: يدخل فيها بمجرد النية، قال: ولم يقله أحد. قلت: قال في " المبسوط " و " شرح مختصر الكرخي ": هو قول إسماعيل بن علي وأبي بكر الأصم، وقال أبو عمر في" التمهيد ": وهو قول الأوزاعي وطائفة، قال في " المبسوط " و " الوتري ": الأخرس والأمي الذي لا يحسن شيئا فيصير شارعا فيها بالنية ولا يلزمه تحريك اللسان، وهو الصحيح من قول أحمد خلافا للشافعي. وعن الحسن وعطاء وابن المسيب وقتادة والحكم والأوزاعي فيمن نسي التكبير أن تكبير الركوع يقوم مقامه.

стр. 818

لما تلونا، وقال ﵇: «تحريمها التكبير» ــ [البناية] \ وللأترازي هنا سؤال، وهو أن استعارة المسبب للسبب لا يجوز، فكيف جاز ههنا، وأجاب بأن عدم الجواز إنما يكون إذا لم يكن المسبب خاصا بذلك. وأما إذا اختص به فيجوز، والشروع في الصلاة تختص بالإرادة، لا يكون بدونها، فجاز إرادة الإرادة منه مجازا. قلت: هذا من قبيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [الإسراء: ٤٥] (الإسراء: الآية ٤٥) أي إذا أردت قراءته، فيكون إطلاق اسم الملزوم على اللازم. م: (لما تلونا) ش: أراد به قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] (المدثر: الآية ٣) . م: (وقال ﷺ «تحريمها التكبير» ش: هو عطف على قوله: لما تلونا. والحديث رواه خمسة من الصحابة ﵃. الأول: علي بن أبي طالب ﵁ أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» . وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبيل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه، قال محمد: هو مقارب الحديث. رواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والبزار في "مسانيدهم"، وقال النووي في " الخلاصة ": وهو حديث حسن. الثاني: أبو سعيد الخدري ﵁ أخرج حديثه الترمذي وابن ماجه من حديث طريف بن شهاب، أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» . ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. الثالث: عبد الله بن زيد، أخرج حديثه الدارقطني في سننه والطبراني في " معجمه الأوسط " عنه نحوه، وفيه الواقدي، وتفرد به، ورواه ابن حبان في كتاب " الضعفاء " وفيه محمد بن موسى بن

стр. 819

وهو شرط عندنا، خلافا للشافعي ﵀ حتى إن من يحرم للفرض كان له أن يؤدي بها التطوع عندنا، ــ [البناية] سليمان قاضي المدينة وأعله به، وقال أنس: يسرق الحديث، ويروي الموضوعات عن الأثبات. الرابع: عبد الله بن عباس ﵁ أخرج حديثه أحمد والبزار والطبراني من حديث مجاهد عنه عن النبي ﷺ وفيه أبو يحيى العتاب وهو ضعيف. قوله: تحريمها، مبتدأ، وخبره: التسليم، والتحريم مصدر من حرم بالتشديد، وهو مضاف إلى فاعله، وهو الصلاة، ولا يقدر له مفعول، لأن المقصود إثبات التحريم لها لا إيقاعه على شيء آخر لأن ذلك غير شرط، وكذلك الكلام في قوله: وتحليلها التسليم. فإن قلت: كيف قلت: إنه مضاف إلي فاعله. قلت: لأن الصلاة هي التي تحرم وتحلل. وقال الأزهري: أصل التحريم المنع، يسمى التكبير تحريما لأنه يمنع المصلي من الكلام والأكل والشراب وغيرهما. م: (وهو شرط عندنا) ش: أي تكبير الشروع شرط في خارج الصلاة م: (خلافا للشافعي) ش: فإنه عنده ركن، وبه قال مالك وأحمد وآخرون م: (حتى إن من يحرم للفرض جاز أن يؤدي بها) ش: أي بتلك التحريمة م: (التطوع) ش: لأن التحريمة لما كانت شرطا جاز أداء النفل بتحريمة الفرض، وعند الشافعي لما كانت ركنا فلم يجز به، وكذلك إذا كبر وفي يده نجاسة فألقاها عند فراغه منها، أو شرع في التكبيرة قبل ظهور زوال الشمس ثم ظهر الزوال عند فراغه منها، أو مكشوف العورة فسترها بعمل يسير عند الفراغ منها، أو شرع في السنة قبل السلام من غير تحريمة يصير شارعا فيها عندنا، خلافا له. وقال شرف الأئمة: يصح بناء العصر على تحريمة الظهر وبناء الفرض على تحريمة النفل، وعلى العكس، والقضاء على الأداء لأن التكبير شرط، وبما قاله شرف الأئمة يحصل الجواب عما قاله الأكمل ناقلا عن السغناقي، وهو أن الأقسام العقلية أربعة: بناء الفرض على الفرض، وبناء النفل على النفل، وبناء النفل على الفرض، وهو المذكور في الكتاب، فهل يجوز غيره من الأقسام

стр. 820

وهو يقول: إنه يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان، وهذا آية الركنية، ولنا أنه عطف الصلاة عليه في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] ومقتضاه المغايرة، ولهذا لا يتكرر كتكرار الأركان ومراعاة الشرائط لما يتصل به من القيام. ــ [البناية] الباقية أو لا؟. وأما قوله: وأما بناء الفرض على النفل، قيل: لم توجد فيه رواية، والظاهر عدم الجواز، فرد أيضا بما ذكرنا. وقوله: لم توجد فيه رواية، غير صحيح؛ لأنه روي عن أبي الرجاء جواز ذلك، ذكره في " الدراية ". م: (وهو يقول) ش: أي الشافعي يقول: الاستدلال فيما ذهب إليه م: (إنه يشترط لها) ش: أي للتحريمة م: (ما يشترط لسائر الأركان) ش: مثل استقبال القبلة وستر العورة والطهارة والنية والوقت م: (وهذا آية الركنية) ش: أي الاشتراط لها مثل ما يشترط لسائر أركان الصلاة علامة كونها ركنا كسائر الأركان. م: (ولنا أنه عطف الصلاة عليه) ش: الضمير في أنه يجوز أن يعود إلى الله، وعطف أيضا على صيغة المعلوم؛ أي ولنا أن الله تعالى عطف الصلاة عليه، أي على التكبير، ويجوز أن يكون الضمير ضمير الشأن وعطف على صيغة المجهول في النص، م: (في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] ش: (الأعلى: ١٥) وعطف الصلاة بحرف الفاء على الذكر، والذكر الذي تعقبه الصلاة بلا فصل ليس إلا التحريمة بالاتفاق، فيقتضي هذا النص أن يكون التكبير خارج الصلاة، إذ التكبير لا يجب مرتين بالإجماع فتكون الصلاة المعطوفة خارجة عنه، وهو معنى قوله. م: (ومقتضاه المغايرة) ش: بين المعطوف والمعطوف عليه، ولو كان ركنا لما جاز ذلك لأنه يلزم عطف الكل على الجزء، وفيه عطف الشيء على نفسه لاشتمال الكل على جزئه م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن تكبير الشروع شرط م: (لا يتكرر كتكرار الأركان) ش: في كل صلاة كالركوع والسجود، فلو كان ركنا تكرر كما تكرر الأركان. فإن قلت: القراءة ركن فلا يشترط تكرارها. قلت: القراءة متكررة أيضا بدليل افتراضها في الركعة الثانية كما في الأولى في الفرض وفي غيره كل الركعات. م: (ومراعاة الشرائط لما يتصل به من القيام) ش: هذا جواب عما قاله الشافعي يشترط للتكبير ما يشترط لسائر الأركان، يعني مراعاة الشرائط لأجل القيام الذي يتصل بالتكبير لأجله عملا بموجب الفاء في النص، فلو لم يشترط فيه ما يشترط في الصلاة يؤدي ذلك إلى الفصل بينه وبينها، وهذا كعبد اشتراه الهاشمي فإنه يأخذ حكم المولى في حرمان الزكاة للاتصال به لا لذاته

стр. 821

قال: ويرفع يديه مع التكبير وهو سنة، لأن النبي ﵊ واظب عليه، ــ [البناية] كذا في " الجنازية "، قال صاحب " الدراية ": وهذا منقوض بالنية فإنها شرط بالإجماع، ويشترط لها ما يشترط لسائر الأركان. قلت: النية أمر باطني فلا يورد لها على الأمور الظاهرة. [رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ويرفع يديه مع التكبير) ش: أي يرفع المصلي يديه مصاحبا للتكبير، وقال في " المحيط ": يجعل باطن يديه مستقبل القبلة ناشرا أصابع يديه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ «كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة نشر أصابعه» ، ورواه الترمذي وابن خزيمة في " صحيحه " وفي " المبسوط ": لا يكلف بتفريج الأصابع عند الرفع، ومعنى الحديث المذكور ناشر إلى الكف، وقال شيخ الإسلام: فمن الناس من ظن أنه أراد بنشر الأصابع أن يفرج بين الأصابع تفريجا، وهو غلط، ولكن أراد به [......] كما يكون في الثوب أي لا يرفع يديه مضمومتين بل يرفعهما منصوبتين حتى تكون الأصابع مستقبل القبلة بالكفين، ونشر الأصابع فيه سنة , وإخراج اليدين عن الكمين سنة [ ... ] وفي " الحاوي " للماوردي: يجعل بطن كل كف إلى القبلة. وقيل: يجعل بطن كل كف إلى الأخرى. م: (وهو سنة) ش: أي رفع اليدين سنة في أول الصلاة عنه وهو الصحيح، روي ذلك عن أبي حنيفة نصا، فإن تركه قيل: يأثم، وروي عن أبي حنيفة ما يدل على هذا القول فإنه قال: إن تركه جاز وإن رفع كان أفضل، وقال الصفار: إن اعتاد تركه أثم. ونقل القدوري عن الزيدية أنه لا يرفع يديه عند الإحرام، ولا نقل بخلافهم. ونقل عن الحسن المروزي أن ترك رفع اليد في تكبيرة الإحرام تبطل الصلاة، وهو مردود بالإجماع. وذكر في " القواعد " لابن رشد من المالكية ﵃ أن رفع اليدين فرض. وعند داود وجماعة من أصحابه الظاهرية، فمنهم من أوجبه في تكبيرة الافتتاح فقط، ومنهم من أوجبه فيه وعند الانحطاط للركوع والارتفاع منه، ومنهم من أضاف إلى ذلك السجود، أيضا يجب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها. م: (لأن النبي ﵊ واظب عليه) ش: أي رفع اليدين في أول الصلاة، ومواظبته ﷺ معروفة في أحاديث صفة صلاته ﷺ منها حديث ابن عمر، أخرج حديثه الأئمة الستة في كتبهم عن سالم عن أبيه عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة رفع يديه» . الحديث، ومنها حديث أبي حميد الساعدي قال: «كان

стр. 822

وهذا اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة، وهو المروي عن أبي يوسف ﵀ والمحكي عن الطحاوي، ــ [البناية] رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه» وسيأتي قريبا، أخرجه الجماعة إلا مسلما، ومنها ما أخرجه الطحاوي في " شرح الآثار " عن علي ﵁ عن النبي ﷺ «كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه» ، والعجب من الأكمل يقول: رفع اليدين في أول الصلاة سنة بلا خلاف؛ لأن النبي ﷺ واظب عليه مع الترك، وهو علامة السنة، بخلاف ما إذا كان بلا ترك، فإن ذلك دليل الوجوب. قلت: كيف يقول: واظب عليه مع الترك، فمن أين أخذ هذا وجميع الأحاديث التي رويت في صفة صلاة النبي ﷺ يدل صريحا على رفع اليدين في أول الصلاة، حتى قال ابن المنذر: لم يختلف أهل العلم أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح، فلذلك ذهب قوم إلى وجوبه كما ذكرنا. وقال قوم: بلا خلاف، يدل على عدم اطلاعه؛ فإن فيه خلافا، وإن كان الجمهور على خلافه، والعجب من الأترازي أيضا أنه يقول: رفع اليدين سنة لأن النبي ﷺ علم الأعرابي واجبات الصلاة، ولم يذكر رفع اليدين. قلت: كيف يدل هذه على سنية رفع اليدين؟ بل يدل هذا صريحا على كونه غير سنة، ولا يلزم من عدم ذكره الرفع فيه عدم كونه سنة، ومع هذا شارح الكتاب وصاحب الكتاب في واد وهو في واد. قال السغناقي: فإن قلت: المواظبة دليل الوجوب، فكيف استدل بها على السنية؟ ثم أجاب بما حاصله: أن المصنف قال في آخر باب إدراك الفريضة: لا سنية دون المواظبة، ثم قال: المواظبة إنما تكون دليل الوجوب إذا كانت من غير ترك، وثبت الترك ههنا، فإن شمس الأئمة السرخسي قال في تعليل هذه المسألة: لأن النبي ﷺ علم الأعرابي الصلاة ولم يذكر رفع اليدين، لأنه ذكر الواجبات وواظب على رفع اليدين عند التكبير، فدل على أنه سنة. قلت: هذا أعجب مما ذكر الأكمل والأترازي، فإنه يقول: وثبت، ففي أي موضع ثبت ذلك؟ ومن رواه من الصحابة؟ وقد قلنا أيضا ما في قصة الأعرابي. م: (وهذا اللفظ) ش: أي لفظ القدوري في قوله: ويرفع يديه مع التكبير م: (يشير إلى اشتراط المقارنة) ش: أي مقارنة الرفع مع التكبير لأن كلمة مع للقران، وقال الصفار وشيخ الإسلام خواهر زادة: ويرفع مقارنا للتكبير. م: (وهو المروي عن أبي يوسف) ش: أي الرفع مع التكبير مروي عن أبي يوسف، أي كان يقول ذلك فيما روي عنه م: (والمحكي عن الطحاوي) ش: أي عن الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المحكي عبارة عن الفعل يعني أنه كان يفعل كذلك فيما حكي

стр. 823

والأصح أنه يرفع أولا ثم يكبر، لأن فعله نفي الكبرياء عن غير الله تعالى، والنفي مقدم على الإثبات. ويرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، وعند الشافعي ﵀ يرفع إلى منكبيه، ــ [البناية] عنه، وبه قال أحمد، وهو المشهور عن مذهب مالك. م: (والأصح أنه يرفع أولا ثم يكبر) ش: أي الأصح في المذهب أن المصلي يرفع يديه أولا ثم يكبر، قال في " المبسوط ": وعليه أكثر مشايخنا. وللشافعي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يبتدئ بالتكبير هذا الدال، الثاني: أن يرفع التكبير، والثالث: يكبر ويداه قارنتان حذو منكبيه. م: (لأن فعله نفي الكبرياء عن غير الله تعالى) ش: لأن في تقلب الرفع نفي الكبرياء عما سوى الله تعالى، وبالتكبير يثبت لله تعالى. م: (والنفي مقدم على الإثبات) ش: كما في كلمة التوحيد، ولقائل أن يقول: ثبت التقدم في كلمة التوحيد ضرورة، لأنه لا يمكن التكلم بالنفي والإثبات معا بخلاف ما نحن فيه، فإن النفي بالفعل والإثبات بالقول يمكن القران، ثم الحكم في رفع اليدين الإشارة إلى نقل ما سوى الله وراء ظهره، كأنه يشير بيده اليمنى إلى الآخرة، وباليسرى إلى الدنيا، قائلا بلسان حاله: نبذت ما سوى الله، الدنيا والآخرة، وراء ظهري، وأعرضت عنهما، وأقبلت إلى عبادة الله ، والله أكبر، أبي وهو أعظم من أن يؤدى حقه بهذا المقدار. وقال محمد بن أبي جمرة المالكي: حكم رفع اليدين أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، وقال ابن بطال: رفعهما تعبد، وقيل: إشارة إلى التوحيد، وقيل: هو انقياد في خبر مطلوب، يكبر بعد استقرار اليدين ويكبر للافتتاح مرة واحدة. وقالت الرافضة: يكبر ثلاث مرات، وهو باطل، وقال الوبري: يأتي بالتكبير بنية تعظيم الله تعالى، قيل: يحصل بنية التعظيم باختصاص ذكر الله تعالى عند الافتتاح، ويكون ذلك بنية لوجود نية التعظيم. م: (ويرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه) ش: شحمة الأذن معلق القرط، وفي " المحيط ": ويرفع يديه حذاء أذنيه حتى يحاذي بإبهاميه شحمة أذنيه، ويروى: أصابعه فروع أذنيه. م: (وعند الشافعي يرفع إلى منكبيه) ش: وعنه يحاذي أطراف أصابعه أذنيه وكفيه ومنكبيه، وإبهاماه شحمة أذنيه، وقال أبو محمد من المالكية: يرفعهما إلى المنكبين. واختار المتأخرون منهم: أن يحاذي بكوعه صدره، وبطرف كفه المنكب وأطراف أصابعه أذنيه، وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين ورؤوس أصابعهما مما يلي السماء، وهي صفة التائب، وقال سحنون: يكونان مبسوطين، بطونهما مما يلي الأرض وظهورهما مما يلي السماء، وهي صفة الخائف، وعند أحمد: يخير بين الرفع إلى الأذنين والمنكب لصحة الحديث فيهما، وعنده يضم الأصابع بعضها إلى بعض مع المد. وعند الشافعي ينشرها، وعن طاوس: أنه يرفع حتى يحاذيهما رأسه،

стр. 824

وعلى هذا تكبيرات القنوت والأعياد والجنازة. له حديث أبي حميد الساعدي ﵁ قال: «كان النبي ﵇ إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه» . ولنا ما رواه وائل بن حجر والبراء بن عازب وأنس بن مالك ﵃ «أن النبي عيه السلام كان إذا كبر رفع يديه حذاء أذنيه» . ــ [البناية] قال النووي: ولا أصل له. م: (وعلى هذا) ش: يعني وعلى هذا الخلاف م (تكبيرات الأعياد وتكبيرة القنوت وتكبيرة الجنازة) ش: فعندنا يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه في هذه التكبيرات، وعند الشافعي: إلى المنكبين كما في تكبيرة الافتتاح، وكان ينبغي أن يقول: تكبيرة الجنازة، بلا جمع لأن عندنا لا يعرف اليد في الجنازة إلا في تكبيرة الأولى. م: (له) ش: أي للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م: (حديث أبي حميد الساعدى ﵁ عنه قال: «كان النبي ﷺ إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه» ش: حديث أبي حميد رواه الجماعة إلا مسلما من حديث محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة، «قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: ولم فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة. قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. الحديث. وفي آخره: "قالوا: صدقت هكذا كان يصلي» ، أخرجوه مطولا ومختصرا. وأبو حميد اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن سعيد، وقيل: ابن المنذر بن سعد الخزرجي، توفي في آخر خلافة معاوية، وأبو قتادة، واسمه الحارث بن ربعي، قوله: عشرة من أصحاب النبي ﷺ أي بين عشرة، وكلمة في تجيء بمعنى بين، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] [الفجر: الآية ٢٩] أي بين عبادي، ومحلها النصب على الحال، أي سمعه حال كونه جالسا بين عشرة أنفس من الصحابة ﵃، قوله: تبعة، أي اتباعا وهي بضم التاء المثناة من فوق، وسكون الباء الموحدة، وكذلك التبعة بفتح التاء وكسر الباء بمعناه، والتباعة أيضا بالفتح، وانتصابها على التمييز، وكذلك صحبة. م: (ولهنا ما رواه وائل بن حجر والبراء بن عازب وأنس بن مالك ﵃ «أن النبي ﵇ كان إذا كبر رفع يديه حذاء أذنيه» ش: أما حديث وائل فأخرجه مسلم في " صحيحه " عن عبد الجبار عن وائل عن علقمة عن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه «عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حتى دخل في الصلاة كبر وصفهما حيال أذنيه» الحديث. وهذا الحديث رواه أيضا أبو داود، والنسائي، والطبراني، والدارقطني، وحجر بضم الحاء وسكون الجيم.

стр. 825

ولأن رفع اليد لإعلام الأصم ــ [البناية] وأما حديث البراء فأخرجه أحمد، وإسحاق بن راهويه في " مسنديهما " والدارقطني في " سننه " والطحاوي في " شرح الآثار " كلهم من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلي رفع يديه حتى تكون إبهاماه حذاء أذنيه» . وزاد الدارقطني فيه: «ثم لم يعد» ويجيء الكلام فيه مستقصى. وأما حديث أنس بن مالك ﵁ فأخرجه الحاكم في " المستدرك " والدارقطني ثم البيهقي في " سننيهما " من حديث العلاء بن إسماعيل العطار، حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال: «رأيت رسول الله ﷺ كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه ثم ركع» الحديث. وقال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة ولم يخرجاه. وفي هذا الباب حديث مالك به الحويرث وأبي هريرة أيضا. وأما حديث مالك بن الحويرث فأخرجه أبو داود عنه قال: «رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع حتى بلغ بهما فروع أذنيه» وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه والدارقطني. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي وأبو داود من حديث بشر بن سعد، قال: قال أبو هريرة: «لو كنت قدام النبي ﷺ لرأيت إبطه، يعني إذا كبر فرفع يديه» . ووجه الاستدلال به أن من رفع يديه إلى منكبيه لا يرى إبطه، ولا يرى إلا ممن يرفع يديه إلى أذنيه. م: (ولأن رفع اليد لإعلام الأصم) ش: يعني الأصم لا يسمع تكبير الإمام، ولا يعرف شروعه، فيكون رفع اليد لإعلامه، وهذا هو الحكم في الرفع. وقال السغناقي: قلت: كان يجب عليه أن يقول: ورفع اليد لإعلام الأصم أيضا، بزيادة قوله: أيضا؛ لرفع التناقض صورة، لأنه ذكر أولا أن معنى رفع اليد نفي الكبرياء عن غير الله تعالى فلا يكون لغيره، حتى يكون لتخصيصه فائدة، وإنما يكون هو لغيره معه إذا كان له معنيان وهو التقى والإعلام، وهو يحصل بذكر قوله: أيضا، إلا أن المصنف اتبع شمس الأئمة السرخسي، كذلك ذكره، فإن دأبهم ترك التكلف لتفهم المعاني، والمعنيان يحصلان بما ذكروا، فلا حاجة بعد ذلك إلى زيادة

стр. 826

وهو بما قلناه، وما رواه يحمل على حاله العذر، والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها، ــ [البناية] التكليف. ونقل الأكمل هذا الكلام منه ثم قال: فكأنه يحوم حول أن المعلول الواحد لا يكون له علتان مستقلتان. قلت: لا حاجة إلى ما ذكره لأن الكلام إن كان في العلة فالحكم يثبت بعلل شتى، وإن كان في الحكم فيجوز أن تكون واحدة وثنتين وما فوقهما. قال الأكمل: وقيل: لو كان لإعلام الأصم لما أتى به المنفرد، وأجيب بأن الأصل هو الأداء بالجماعة، قال الله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] (البقرة: الآية ٤٣) فيكون الانفراد نادرا، على أن حكمة الحكم لا تراعى في كل فرد. فإن قيل: فعلى هذا يجب أن لا يأتي به المقتدي، أجيب بأن الأصم يجوز أن يكون في آخر الصفوف. قلت: هذان السؤالان مع جوابهما لتاج الشريعة. م: (وهو بما قلناه) ش: من رفع اليدين إلى أصل الأذين. م: (وما رواه يحمل على حالة العذر) ش: أي ما رواه الشافعي من حديث أبي حميد محمول على العذر وهو عند البرد. وقال الطحاوي ﵀: الرفع إلى المنكبين كان لعذر لأن وائلا قال: «ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس، فكانوا يرفعون أيديهم فيها» وأشار شريك إلى صلاة فأخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حذو آذانهم، فأعلمنا روايتيه كلتيهما، فجعلنا الرفع إذا كانت اليدان في الثياب لعلة البرد إلى ما انتهى ما استطاع إليه وهو المكان. وإذا كانتا باديتين رفعهما إلى الأذنين، كما فعل رسول الله ﷺ . قلت: لا حاجة إلى هذه التكلفات، وقد صح الخبر فيما قلنا وما قاله الشافعي، فاختار الشافعي حديث أبي حميد واختار أصحابنا حديث وائل في غيره، وقد قال أبو عمر بن عبد البر: اختلفت الآثار عن النبي ﵊ وعن الصحابة ومن بعدهم في كيفية رفع اليدين في الصلاة، فروي عنه ﵇ هذا فوق الأذنين مع الرأس، وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذاء أذنيه، وروي عنه أنه كان يرفعهما حذو منكبيه، وروي عنه أن كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار محفوظة مشهورة، انتهى. وهذا يدل على التوسعة في ذلك، وقال الأترازي بعد أن ذكر حديث البراء بن عازب: ولهذا ثبت قول الشافعي في رفع اليدين إلى المنكبين. قلت: هذا كلام غير موجه، وكيف ثبت هذا الضعف؟ وقد يثبت ذلك في الحديث وشبه هذا الضعف في الحقيقة إلى الحديث، والحديث صحيح كما ذكرناه. م: (والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها) ش: وفي " التحفة " لم يذكر في ظاهر الرواية حكم المرأة، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها كالرجل؛ لأن كفيها ليسا بعورة، وروى محمد بن مقاتل عن

стр. 827

وهو الصحيح لأنه أستر لها. فإن قال بدل التكبير: الله أجل أو عظم، أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا الله، أو غيره من أسماء الله تعالى، أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إن كان يحسن التكبير لم يجزئه إلا قوله: الله أكبر، أو الله الأكبر، أو الله الكبير، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لا يجوز إلا بالأولين. ــ [البناية] أصحابنا: أنها ترفع يديها حذاء منكبيها كالرجل عند الشافعي، وقال في " الروضة ": لأنها لا تفتح إبطيها في السجود، فكذا في الافتتاح، وعن أم الدرداء وعطاء والزهري وحماد وغيرهم: أن المرأة ترفع يديها إلى ثدييها، ويبقى حال المرأة على القبض، ويبقى حال الرجل على البسط والتفرج، وعن أحمد في رواية: ترفع المرأة دون رفع الرجل، وفي أخرى لا ترفع عنده. م: (وهو الصحيح) ش: يعني رفع يديها حذاء منكبيها هو الصحيح، واحترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنها كالرجل م: (لأنه أستر لها) ش: أي لأن رفع يديها حذو منكبيها أستر للمرأة لأن مبنى أمرها على الستر. م: (فإن قال بدل التكبير) ش: يعني إن قال المصلي عوض قوله: الله أكبر، وفيه إشارة إلى أن الأصل فيه التكبير م: (الله أجل وأعظم) ش: كلاهما أفعل التفضيل من الجليل والعظيم ومعناهما واحد (أو الرحمن أكبر) أي قال: الرحمن أكبر، موضع الله أكبر؛ أي أو قال بدل الله أكبر: لا إله إلا الله م: (أو غيره من أسماء الله تعالى) ش: أي أو قال غير ما ذكر من الألفاظ المذكورة بأن قال: لا إله غيره، أو قال: تبارك الله، أو قال: سبحان الله، أو ذكر اسما من أسماء الله التسعة والتسعين. م: (أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد) ش: وهذا جواب قوله: الله أكبر م: (وقال أبو يوسف ﵀: إن كان يحسن التكبير لم يجزئه إلا الله أكبر أو الله الأكبر أو الله الكبير) ش: يعني لم يجز إلا أن يأتي بأحد من هذه الألفاظ الثلاثة، وإن لم يحسن جاز. ولم يذكر المصنف إلا هذه الألفاظ الثلاثة، وهكذا ذكره في " البدائع " و" المفيد " " والأسبيجابي " " والتحفة " " والينابيع "، وذكر في " المبسوط " أربعة ألفاظ: هذه الثلاثة، والرابع: الله كبير، بدون الألف واللام، والحق ما ذكره فيه، وفي " قاضي خان " روى الحسن عن أبي حنيفة: إن كان يحسن التكبير يكره، وقال السرخسي: الأصح أنه لا يكره، وذكر القدوري أيضا أنه كره الافتتاح إلا بقوله: الله أكبر، وفي " الذخيرة ": لو افتتح الصلاة بالتهليل أو التحميد أو التسبيح، يصير شارعا في الصلاة عندهما ويكره، قال: وهو الأصح لترك السنة المتواترة، وقيل: لا يكره، ذكره المرغيناني. م: (وقال الشافعي: لا يجوز إلا بالأولين) ش: وهما الله أكبر، والله الأكبر، وهو الصحيح من مذهبه، ولو قال: الله أكبر وأجل وأعظم، جاز عند الشافعي، وكذا الله أكبر كبيرا، والله أكبر من كل شيء، ولو قال: الله الجليل أكبر، أجزأه في أصح الوجهين، ولو قال: الله الذي لا إله إلا هو

стр. 828

وقال الإمام مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لا يجوز إلا بالأول، لأنه هو المنقول، والأصل فيه التوقيف. وقال الشافعي ﵀: إدخال الألف واللام فيه أبلغ في الثناء، فقام مقامه. وأبو يوسف ﵀ يقول: إن أفعل وفعيلا في صفات الله تعالى سواء، بخلاف ما إذا كان لا يحسن أن يقول: الله أكبر؛ لأنه لا يقدر إلا على المعنى، ولهم أن التكبير هو التعظيم لغة ــ [البناية] الملك القدوس الأكبر، لا يجوز بلا خلاف عندهم، وحكى الرافعي وغيره وجها أنه يتعذر بقوله: الرحمن أكبر أو الرحيم أكبر، ولو قال: الأكبر الله، منكوسا بغير ترتيب، جاز عندهم، وعند أحمد لا يجوز، وذكر في " وسيط الشافعية " أنه لا يجوز كما قال أحمد. م: (وقال الإمام مالك: لا يجوز إلا بالأول) ش: وهو قوله: الله أكبر، وبه قال أحمد وداود م: (لأنه) ش: أي لأن لفظ الله أكبر م: (هو المنقول) ش: أي عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين م: (والأصل فيه التوقيف) ش: أي الأصل في المنقول التوقيف على الفعل، ولم ينقل غير لفظ الله أكبر. فإن قلت: أخرج الطبراني ما يؤيد ما ذهب إليه مالك من حديث رفاعة بن رافع " أن رجلا دخل المسجد فصلى "، الحديث. وفيه: قال النبي ﷺ : «لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة ثم يقول: الله أكبر» ، قلت: قد ثبتها ﷺ صلاة ونفى قبولها، وتجوز أن تكون الصلاة جائزة ولا تكون مقبولة إذ لا يلزم من الجواز القبول، وعندهم لا تكون صلاة، ولا حجة في هذا. م: وقال الشافعي: إدخال الألف واللام فيه) ش: يعني في لفظ أكبر الذي هو الخبر م: (أبلغ في الثناء) ش: لأنه يفيد الحصر م: (فقام مقامه) ش: أي فقام المعرف مقام المنكر م: (وأبو يوسف يقول: إن أفعل) ش: أي صيغة أفعل التي للتفضيل م: (وفعيلا) ش: أي وإن صيغة فعيلا. م: (في صفات الله سواء) ش: لأنه لا يراد بالأفعل إثبات الزيادة بعد الاشتراك في أصل المعنى، كما يراد ذلك في قولك: زيد أفضل من عمرو، ولما كان حكمه الأفعل في صفاته كذلك وهو جائز، جاز الفعيل أيضا ش: (بخلاف ما إذا كان لا يحسن أن يقول: الله أكبر؛ لأنه لا يقدر إلا على المعنى) ش: يعني الله أكبر. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد. م: (أن التكبير هو التعظيم لغة) ش: أي من حيث اللغة، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١] (يوسف: الآية ٣١) أي عظمنه ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] (المدثر: الآية ٣) أي فعظم، فكل لفظ دل على التعظيم وجب أن يجوز الشروع به، ولأن التكبير ما وجب بعينه حتى يقتصر على لغة أكبر، بل الواجب تعظيم الله تعالى بجميع البدن واللسان، فصرفناه إلى جميع الألفاظ الدالة على الثناء والتعظيم لله تعالى، والأصل في خطاب الشرع أن يكون مفهوما معلوما مقبولا، والبقية على خلاف الأصل على ما عرف في الأصول، وقال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥]

стр. 829

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] (الأعلى: الآية ١٥) وذكر اسم، أعم من أن يكون باسم الله أو باسم الرحمن، فجاز الرحمن أعظم، كما جاز الله أكبر لأنهما في كونهما ذكرا سواء، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] (الأعراف: الآية ١٨٠) فأي اسم من أسمائه افتتح الصلاة به جاز. وقال ﵊: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» ، ثم لو قال: لا إله إلا الرحمن أو العزيز، كان مسلما، فإذا جاز في الإيمان الذي هو أصل، ففي فروعه أولى، وفي " سنن" أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي العالية أنه سئل بأي شيء كان الأنبياء يفتتحون الصلاة؟ قال: بالتوحيد والتسبيح والتهليل، وعن الشعبي قال: بأي اسم من أسماء الله تعالى فتحت الصلاة أجزأك، ومثله عن النخعي، وعن إبراهيم: إذا سبح أو كبر أو هلل أجزأ في الافتتاح، ولو افتتحها بقوله: سبحانك اللهم، يصير شارعا، كما إذا قال: سبحان الله، ذكره في فتاوى النسفي ". ولو قال: يا ألله، يصير شارعا، وكذا لو قال: لا إله غيره، ولا يصح شارعا بقوله: اللهم اغفر لي، وأستغفر الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله، أو ما شاء الله كان، أو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو باسم الله الرحمن الرحيم، لأن التعوذ في نفي الداء، والمسألة للتبرك، فكأنه قال: اللهم بارك لي في هذا، وفي " المرغيناني ": قيل: يجوز، وعن محمد بن الفضل: يجوز بقوله بسم الله الرحمن، عند أبي حنيفة، والصحيح الأول، ولو قال: الله أو الرب أو الرحمن، ولم يرد، يصير شارعا عند أبي حنيفة، خلافا لمحمد. وفي " المرغيناني ": وعلى هذا الكبير والأكبر أو أكبر عند أبي حنيفة، وفي " فتاوى الفضلي " بالرحمن يصير شارعا وبالرحيم لا، لأن الرحيم مشترك، وذكر في " الذخيرة " و " البدائع " أن صحة الشروع بالاسم وحده رواية الحسن عن أبي حنيفة، وقيل: عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وفي ظاهر الرواية يصير شارعا. قلت: لأن الحكم بشيء على شيء إنما يتم بالخبر، والتعظيم حكم على التعظيم، فلا بد من لفظ يدل عليه، وفائدة الاختلاف تظهر في حائض طهرت في آخر الوقت، فإن اتسع للاسم فقط تجب الصلاة عليها عنده، خلافا لأبي يوسف ومحمد، ولو قال: الله الكابر، يصح شارعا لأنه لغة في الكبير. ولو افتتحها باللهم اختلف أهل الحق فيه على قولين: قال البصريون: يصير شارعا لأن الميم بدل من حرف النداء، قال في " الذخيرة ": وفي " المحيط ": وهو الأصح. وقال الكوفيون: لا يصير شارعا. قال في " الأسبيجابي " و " الينابيع ": وهو الأظهر، ولو كبر متعجبا ولم يرد به التعظيم لم يجز، ولو كبر في الركوع لا يصير شارعا،

стр. 830

وهو حاصل. فإن افتتح الصلاة بالفارسية أو قرأ فيها بالفارسية، أو ذبح وسمى بالفارسية، وهو يحسن العربية، أجزأه عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: لا يجزئه إلا في الذبيحة خاصة، وإن لم يحسن أجزأه، ــ [البناية] وقيل: عند أبي حنيفة يجوز إذا كان إلى القيام أقرب، ولو وقع (الله) قبل ركوعه، و (أكبر) في ركوعه، لا يصير شارعا، قال في " المرغيناني ": يصير شارعا على قياس قول أبي حنيفة ومحمد، وفي " العيون ": لو مد الإمام التكبير وجزم رجل خلفه، ووقع قبله يجوز عند أبي حنيفة ومحمد، لأنه لو قال: الله، ولم يزد، يجوز، فكذا هذا، وفي " المحيط ": لو أدرك الإمام في الركوع فكبر قائما ويريد به تكبيرة الركوع جاز لأن نيته تلغو. وإن لم يحسن العربية كبر بلغته عندنا، وبه قال الشافعي وأحمد في " المجرد "، وقال في " الجامع ": لا يكبر بغير العربية، بل يكون حكمه حكم الأخرس، والأخرس لا يلزمه تحريك لسانه وشفتيه عنده خلافا للشافعي، وفي وجه: السريانية والعربية يتعين؛ لنزول الكتب بهما، وبعدهما الفارسية أولى من التركية والهندية. وفي " الجواهر ": الأبكم يدخل بالنية والعاجز بمثله باللغة ليس عليه نطق آخر يفتح الصلاة به عوضا عن التكبير، قاله أبو بكر من المالكية، وقال أبو الفرج: يدخل بالحرف الذي دخل به الإسلام، وقيل: يدخل بلسانه. م: (وهو حاصل) ش: أي التعظيم حاصل بما ذكر من الألفاظ م: (فإن افتتح الصلاة بالفارسية) ش: أي اللغة الفارسية وهي اللغة التي تسمى في ألسن الناس بالعجمية بأن قال موضع الله أكبر حذاي برزك م: (أو قرأ فيها) ش: أي في الصلاة م: (بالفارسية) ش: بأن قرأ تنكا موضع ضنكا، وسزا موضع جزاء، وسك أطل موضع عند، ونحو ذلك م: (أو ذبح وسمى بالفارسية) ش: بأن قال بنام حذاي برزك م: (وهو يحسن العربية) ش: أي والحال أن المصلي المكبر أو القارئ في الصلاة أو الذابح للشاة متمكن من التلفظ باللغة العربية م: (أجزأه عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجزئه إلا في الذبيحة خاصة) ش: يعني عندهما لا يجزئه في الافتتاح والقراءة عند القدرة إلا في الذبيحة وأنها تجوز. م: (وإن لم يحسن) ش: أي وإن لم يحسن العربية م: (أجزأه) ش: لعجزه، وقيل: الخلاف في الاعتداد بها، ولا تفسد صلاته بالاتفاق، ولو لم يكن ذلك تلاوة القرآن لما جاز عند العجز كالتفسير وإنشاد الشعر، قال في " المحيط ": ولهذا لا يجوز للجنب والحائض قراءة القرآن على نظم القرآن بالفارسية. وقال أبو سعيد البراذعي: إنما جوز أبو حنيفة القراءة بالفارسية لا بغيرها من الألسن لقرب الفارسية بالعربية لأنه ورد أنهما لسان أهل الجنة، والصحيح أن الخلاف في الكل، وقال بعض مشايخنا: إنما يجوز إذا كان على نظم القرآن، وقيل: يجوز كيف ما كان نقله الصفار، وقيل: إنما يجوز إذا كان ثناء، كسورة الإخلاص، أما إذا كان ممن ينقص لا يجوز

стр. 831

أما الكلام في الافتتاح، فمحمد مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في العربية، ومع أبي يوسف في الفارسية؛ لأن لغة العرب لها من المزية ما ليس لغيرها. ــ [البناية] كقوله: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩] (يوسف: الآية ٩) فقرأ يكشت يوسفرا تفسد صلاته، والأصح أنه يجوز في الكل. وفي " المستصفى ": الشرط أن لا يحذف منها حرفا وتيقن أنه معنى العربية، قال فخر الإسلام: الشأن فيمن لا يتهم في دينه، وقال محمد بن الفضل البخاري: هذا الخلاف فيما إذا جرى على لسانه من غير قصد، فمن تعمد ذلك فهو زنديق أو مجنون، فالمجنون يداوى والزنديق يقتل، لأن الإخلال بالنظم يخل بالقرآن كالإخلال بالمعنى، حتى لو لم يضم معناه شعرا أو قراءة فسدت صلاته لأنه من كلام الناس، وعلى هذا لو خطب يوم الجمعة أو كبر أو تشهد أو قنت. ولو أذن أو أقام بالفارسية، قيل: على الخلاف، وقيل: لا يجوز بلا خلاف، إلا أن يكونوا قد اعتادوا ذلك، وأجمعوا جواز الأيمان والذبح، والسلام ورده بأي لسان كان، ذكره في " الينابيع ". وفي " المبسوط ": روى الحسن عن أبي حنيفة أن من أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان جاز، وإلا فلا. وفي " المحيط ": وفي التشهد روايتان عن أبي حنيفة، وبتفسير القرآن لا يجوز لأنه غير مقطوع به، ولو قرأ مثل قوله ﷺ عن ربه «الصوم لي وأنا أجزي به» ، ومثل قوله: «ما تقرب المتقربون إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليهم» لا يجوز، ولو قرأ من التوراة والإنجيل والزبور لم يجز، سواء كان يحسن العربية أو لا لأنه ليس بقرآن، هكذا علل محمد، وقالوا: هذا يشير إلى أنه لا بأس للجنب أن يقرأها، وفي " النوادر ": لا يكره، وقيل: إن كان معناه معنى القرآن يجوز عنده، وإن كان معناه معنى التسبيح لا يجوز ولو بعد صلاته، وإن كان يعلم معناه فسدت صلاته، وفي " الروضة ": لو قرأ من التوراة والإنجيل والزبور ما كان تسبيحا وتحميدا وتهليلا أجزأه، ومن غيره لا يجزئه. وعند الشافعي يبدأ بالقراءة بالفارسية وعند العجز وعدمه، وبه قال مالك وأحمد. وفي " الكافي ": لو قرأ بقراءة شاذة لا تفسد صلاته بالاتفاق، ولو قرأ بقراءة ليست في مصحف العامة كقراءة ابن مسعود وأبي بن كعب ﵄ تفسد صلاته عند أبي يوسف، والأصح أنه لا يفسد ولكن لا يعتد به من القراءة. م: (أما الكلام في الافتتاح) ش: أي في افتتاح الصلاة م: (فمحمد مع أبي حنيفة في العربية ومع أبي يوسف في الفارسية) ش: يعني يجوز عند محمد لكل اسم من أسمائه تعالى، ومع أبي يوسف في الفارسية، يعني لا يجوز عند أبي يوسف إلا إذا كان عاجزا عن العربية م: (لأن لغة العرب لها من المزية) ش: أي من الفضيلة، يقال: له عليه مزية، ولا ينهى منه فعل، والميم أصلية م: (ما ليس لغيرها)

стр. 832

وأما الكلام في القراءة فوجه قولهما أن القرآن اسم لمنظوم عربي كما نطق به النص، إلا أن عند العجز عن القراءة بالعربية يكتفى بالمعنى كالإيماء، بخلاف التسمية؛ لأن الذكر يحصل بكل لسان. ولأبي حنيفة ﵀ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] ولم يكن فيها بهذه اللغة، ــ [البناية] ش: أي لغة العرب، كقوله ﷺ : «أنا عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي» ، ذكره السغناقي ثم قال: ذكره ﵇ في معرض الأثر وتفضيل لسان العرب على سائر الألسنة. م: (وأما الكلام في القراءة فوجه قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد م: (أن القرآن اسم لمنظوم عربي) ش: والعربي اسم لشيء مخصوص بلسان العرب، لأن المعنى لا اختصاص له بلسان دون لسان، فكما كان مخصوصا بلسان العرب، لم تجز القراءة بالفارسي م: (كما نطق به النص) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] (يوسف: الآية ٢) والمراد بالعربي نظمه م: (إلا أن عند العجز عن القراءة بالعربية يكتفى بالمعنى) ش: للضرورة كيلا يلزم تكليف بالشيء في الوسع، وصار كمن عجز عن الركوع والسجود فإنه جاز له الإيماء. م: (كالإيماء بخلاف التسمية) ش: عند الذبيحة وهذا في الحقيقة جواب عن إيراد يرد على قوليهما، وهو أن القرآن لما كان اسما لمنظوم عربي كان الأمر يقتضي أن لا تجوز التسمية أيضا عند الذبح بغير العربية، وتقرير الجواب أن المراد بالتسمية الذكر، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] (الأنعام: الآية ١٢١) فلا يتوقف على العربية. م: (لأن الذكر يحصل بكل لسان) ش: سواء كان يحسن العربية أو لم يحسن، في قولهم جميعا، وكذلك الشهادة عند الحكام، واللعان والعقود تصح بالإجماع م: (ولأبي حنيفة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] [الشعراء: الآية ١٩٦] ولم يكن فيها بهذه اللغة) ش: العربية، فتعين أن يكون بمعناه فيها، والمقروء بالفارسية على سبيل الترجمة يشتمل على معناه، فكان جائزا إلحاقا به. فإن قلت: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] (يوسف: الآية ٢) محكم لا يقبل التأويل، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] [الشعراء: الآية ١٩٦] محتمل لأن بعض المفسرين ذهب إلى أن الضمير للنبي ﷺ ، فكيف يترك المحكم به؟ قلت: هذا بعيد يفضي إلى التعقيد اللفظي بتفكيك الضمائر في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢] (الشعراء: الآية ١٩٢) والكلام المعجز مصون عن ذلك. فإن قلت: سلمنا تساويهما في الأحكام لكي يكونا متعارضين، فمن أين تقوم الحجة. قلت: إعمال الدليلين ولو كان بوجه أولى من إعمال أحدهما، فيحتمل قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] (الشعراء: الآية ١٩٦) على حالة الصلاة لأنها حالة المناجاة والاشتغال بنظم خاص

стр. 833

ولهذا تجوز عند العجز، إلا أنه يصير مسيئا لمخالفته السنة المتواترة، ويجوز القراءة بأي لسان كان سوى الفارسية، هو الصحيح لما تلونا. والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات، والخلاف في الاعتداد، ولا خلاف بينهم أنه لا فساد، ويروى رجوعه في أصل المسألة إلى قولهما وعليه الاعتماد، والخطبة والتشهد على هذا ــ [البناية] يذهب بالرقة ويحمل قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] (يوسف: الآية ٢) على غير حالة الصلاة. م: (ولهذا) ش: أي ولكون القرآن لم يكن في الزبر بهذا النظم م: (تجوز) ش: القراءة بالفارسية م: (عند العجز) ش: عن العربية، ولا شك أن العجز لا يجعل غير القرآن قرآنا م: (إلا أنه) ش: استثناء من قوله: أجزأه عند أبي حنيفة، أي إلا أن المصلي بالقراءة الفارسية م: (يصير مسيئا لمخالفته السنة المتواترة) ش: وهي القراءة بالعربية. م: (ويجوز القراءة بأي لسان كان) ش: بالتركية أو الهندية وغيرهما من أي لسان كان، على قوله الأول م: (سوى الفارسية) ش: يعني غير اللغة الفارسية، وهذا ليس باستثناء، بل معناه: كما يجوز عنده بالفارسية يجوز بغيرها أيضا من أي لسان كان، لكن هذا على قوله الأول م: (وهو الصحيح) ش: أي جواز القراءة بأي لغة كانت، واحترز به عن قول أبي سعيد البرذعي فإنه قال: إنما يجوز أبو حنيفة القراءة بالفارسية دون غيرها من الألسنة لقرب الفارسية من العربية. م: (لما تلونا) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] (الشعراء: الآية ١٩٦) فإنه لما لم يكن فيها بلغة العرب كذلك لم يكن بالفارسية م: (والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات) ش: ولأن الاعتماد على المعنى عند النقل م: (والخلاف في الاعتداد) ش: أي أن الخلاف المذكور في أن القرآن بالفارسية هل يعتد عن القراءة بالعربية أم لا؟ فعند أبي حنيفة على قوله الأول يعتد عنها، وعندهما لا م: (ولا خلاف بينهم أنه لا فساد) ش: للصلاة. قال الأترازي: ولي فيه نظر لأن القراءة بالفارسي ليست بقراءة القرآن عندهما، فإذا لم يكن قراءة القرآن كانت من كلام الناس وهو مفسد للصلاة. قلت: هذا نظر غير صحيح؛ لأن كون القراءة بالفارسية غير قراءة القرآن، ليس على إطلاقه، ولهذا يجوز عند العجز عندهما أيضا، فلم يكن من كلام الناس من كل وجه. م: (ويروى رجوعه) ش: أي رجوع أبي حنيفة م: (في أصل المسألة) ش: يعني القراءة بالفارسية م: (إلى قولهما) ش: أي إلى قول أبي يوسف ومحمد، رواه أبو بكر الرازي وغيره م: (وعليه الاعتماد) ش: أي على القول بالرجوع الاعتماد، ولتنزيله منزلة الإجماع، فإن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا بالإجماع. م: (والخطبة) ش: يوم الجمعة م: (والتشهد) ش: أي قراءة التحيات في القعدات م: (على هذا

стр. 834

الاختلاف، وفي الأذان يعتبر التعارف. ولو افتتح الصلاة باللهم اغفر لي لم يجز؛ لأنه مشوب بحاجته، فلم يكن تعظيما خالصا، ولو افتتح بقوله: "اللهم" فقد قيل: يجزئه؛ لأن معناه يا ألله، وقيل: لا يجزئه لأنه معناه يا ألله آمنا بخير، فكان سؤالا. قال: ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى ــ [البناية] الاختلاف) ش: يعني يجوز عند أبي حنيفة خلافا لهما م: (وفي الأذان يعتبر التعارف) ش: يعني عرف الناس، فإن كان عربيا فهو المعتبر، وإن كان بلسان آخر فذاك المعتبر لأن المقصود من الأذان الإعلام، وهو يحصل بما هو المتعارف، وقال الأكمل: قوله: وفي الأذان المعتبر المتعارف، قيل: جواب عما يقال: قراءة القرآن في الصلاة لكونها ركنا أعظم خطرا من الأذان لكونه سنة، والأذان لا يجوز بغير العربية، فكيف جازت قراءة القرآن؟ ووجهه أنا لا نسلم عدم جواز الأذان مطلقا، بل يعتبر فيه المتعارف، فإن الحسن ﵁ روى عن أبي حنيفة: لو أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان جاز، وإن كانوا لا يعلمون لا يجوز لعدم حصول المقصود، وهو الإعلام. قلت: نقله من كلام صاحب الدراية. م: (قال) ش: أي المصنف، أو قال محمد في " الجامع " والقدوري لم يذكر هذه المسألة وليس في بعض النسخ: قال م: (ولو افتتح الصلاة باللهم اغفر لي لم يجز) ش: افتتاحه م: (لأنه) ش: أي لأن افتتاحه بهذا م: (مشوب) ش: أي مختلط م: (بحاجته فلم يكن تعظيما خالصا) ش: والاعتبار للتعظيم الخالص م: (ولو قال: اللهم) ش: يعني افتتح بقوله: اللهم م: (فقد قيل: يجزئه) ش: وهو قول أهل البصرة م: (لأن معناه يا ألله) ش: فيتمحض ذكرا م: (وقيل: لا يجزئه) ش: وهو قول أهل الكوفة م: (لأن معناه يا ألله آمنا بخير) ش: أي اقصدنا بالخير م: (فكان سؤالا) ش: فلم يكن تعظيما، وقد حققناه فيما مضى عن قريب. [وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى) ش: الاعتماد: الاتكاء، قال الجوهري: اعتمدت على الشيء: اتكأت، وتفسير اعتماد هناك: وضع وسط كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى، وقال الأترازي: وما قيل يعتمد يعني يقصد والباء زائدة عند الأترازي، وما قيل يعتمد بمعنى يقصد وضع يده اليمنى، ففيه نظر. قلت: قائله السغناقي، وفي هذا النظر ضعف لأن السغناقي نقل عن الديوان، يعني اعتمد قصد، وقصد يتعدى بدون الباء، فإذن تكون الباء زائدة، وزاغ النظر عن محله، ثم إن لوضع اليد أربعة أوجه: أصل الوضع، وصفته، ومكانه، ووقته. أما الأول: فعندنا يضع، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل العلم، وهو قول علي وأبي هريرة والنخعي والثوري، وحكاه ابن المنذر عن مالك، وأشار المصنف إلى هذا بقوله: ويعتمد يده اليمنى على اليسرى، وعند مالك في المشهور: يرسل يديه، وهو قول ابن الزبير والحسن وابن سيرين، وعليه عمل أهل المغرب، وقال الأوزاعي: يخير بين الوضع والإرسال،

стр. 835

تحت السرة، لقوله ﵊: «إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة» ــ [البناية] وقال الليث بن سعد بن سلمة: فإن طال على ذلك وضع اليمنى على اليسرى للاستراح. وأما الثاني: وهو صفة الوضع، وهي أن المصلي يضع بطن كفه اليمنى على رسغه اليسرى، يكون الرسغ وسط الكف، وقال الوبري: لم يذكر في ظاهر الرواية الوضع، قيل: يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، وقيل: ذراعه الأيسر، والأصح وضعها على المفصل، وقال الأسبيجابي: عن أبي يوسف يضع يده اليمنى على رسغ يده اليسرى، وقال محمد: يضعها كذلك ويكون الرسغ وسط الكف، وقال أبو جعفر الهندواني: قول أبي يوسف أحب إلي لأن فيه وضعا وزيادة، وفي " المفيد ": ويأخذ بالخنصر والإبهام وهو المختار لأنه يلزم من الأخذ الوضع، وفي " الدراية " يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وبه قال الشافعي وأحمد وداود، وقال أبو يوسف ومحمد: يضع باطن أصابعه على الرسغ طولا ولا يقبض، واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ. وأما الثالث: فكأنه أشار إليه بقوله: ويضعهما؛ أي يضع يديه م: (تحت السرة) ش: وعند الشافعي على الصدر، ذكره في " الحاوي "، وفي " الوسيط " تحت صدره، وفي رواية ابن الماجشون عن مالك: يضع اليمنى على المعصم والكوع من اليسرى تحت صدره، وهو مخير في رواية أشهب م: (لقوله ﷺ : إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة) ش: هذا قول علي بن أبي طالب ﵁ وإسناده إلى النبي ﷺ غير صحيح. وإنما رواه أحمد في " مسنده " والدارقطني ثم البيهقي من جهته في " سننيهما " وعزاه عند إسحاق في أحكامه لأبي داود وليس بموجود في أحد نسخ أبي داود، فلذلك لم يعزه ابن عساكر في " الأطراف " إليه ولا ذكره المنذر في " مختصره " وإنما يوجد في النسخة التي هي من رواية ابن داسة، ومن حديث عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي عن زيادة بن زيد السوائي عن أبي جحيفة عن علي ﵁ أنه قال: «السنة وضع الكف على الكف تحت السرة» ، وقال أحمد وأبو حاتم: عبد الرحمن بن الحارث أبو شيبة الواسطي، منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: فيه نظر، وزيادة بن زيد لا يعرف، وقال النووي في الخلاصة في " شرح مسلم ": هو حديث ضعيف متفق على ضعفه، وقول علي ﵁ أي من السنة هذا اللفظ يدخل في المرفوع عندهم، وقال ابن عبد البر في " التقصي ": واعلم أن الصحابي إذا أطلق اسم السنة فالمراد به سنة النبي ﷺ ، وكذا إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم: سنة العمرين، وما أشبه ذلك.

стр. 836

وهو حجة على مالك ﵀ في الإرسال، ــ [البناية] م: (وهو) ش: أي حديث علي ﵁ م: (حجة على مالك في الإرسال) ش: أي في إرسال اليدين، وحجة على الشافعي في الوضع على الصدر، أي في وضع اليدين على الصدر. فإن قلت: كيف يكون الحديث حجة على الشافعي وهو حديث ضعيف لا يقاوم الحديث الصحيح والآثار التي احتج بها مالك والشافعي، هو حديث وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " قال: «صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره» ". وفي " الإمام ": روى سليمان بن موسى عن طاوس قال: «كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على صدره في الصلاة» . وروى أبو هريرة ﵁ «أنه ﷺ يضع يده على السرة» ومنها قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] (الكوثر: الآية ٢) أي ضع يدك على صدرك، وعن علي ﵁ قرأ هذه الآية ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، وأخرج الطبراني من حديث معاذ ﵁ «أن رسول الله ﷺ "كان إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أذنيه، فإذا كبر أرسلهما ثم سكت، وربما أنه يضع يمينه على شماله» . قلت: أما نفس الوضع فإنه ثبت من طرق كثيرة وكونه حجة على مالك، والحديث الذي تعلق به الذي أخرجه الطبراني عن الحصب بن جحد وكذبه شعبة ويحيى القطان، وأما كون الشافعي محجوجا بها فظاهر، لأن تعلقه بحديث وائل تعارضه الأحاديث الأخر، وحديث طاوس مرسل وهو لا يرى الاستدلال به، على أن حديث سليمان بن موسى يتكلم فيه، وحديث أبي هريرة غير ظاهر في كونه نصا في هذا الباب، واستدلاله بالآية غير ظاهر لأن المراد من قوله: (وانحر) الأضحية بعد صلاة العيد، والذي رواه عن علي ﵁ يعارضه حديث الكتاب، وروى البيهقي من حديث عمر بن ميمونة [بن] مالك البكري عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عباس: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] (الكوثر: الآية ٢) وضع اليمنى على الشمال في الصلاة. وقال الترمذي بعد أن أخرج حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال: «كان رسول الله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمنه» : حديث هلب حسن، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى

стр. 837

وعلى الشافعي ﵀ في الوضع على الصدر، لأن الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم، وهو المقصود، ثم الاعتماد سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى حتى لا يرسل حالة الثناء. والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا، وهو الصحيح، فيعتمد في حالة القنوت، وصلاة الجنازة، ــ [البناية] بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم، وهلب بضم الهاء واسمه يزيد بن قتادة، قاله الأترازي. قلت: يزيد بن قتادة، ويقال: زيد وقنافة، بضم القاف بعدها النون وبعد الألف فاء، ويقال قتادة. فإن قلت: الوضع على الصدر أبلغ في الخشوع، وفيه حفظ نور الإيمان في الصلاة فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة، وقال الماوردي في " الحاوي ": وضع اليدين على الصدر أبلغ في الخضوع والخشوع من وضعهما على العورة. قلت: الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم وأبعد من التشبيه بأهل الكتاب وأقرب إلى سترة العورة وحفظ الإزار عن السقوط، وما قاله الماوردي ممنوع، ووضعهما على العورة لا يضر فوق الثياب، وكذا لو كان بغير حائل لأن العورة ليس لها حكم العورة في حق نفسه، ولهذا تضع المرأة يديها على صدرها، وإن كان عورة، وما قلنا أقرب إلى التعظيم كما يفعل بين يدي الملوك، وفي وضعهما على الصدر تشبه بالنساء قد يسن. وأشار المصنف إلى ذلك بقوله: م: (لأن الوضع) ش: أي وضع اليدين م: (تحت السرة أقرب إلى التعظيم وهو المقصود) ش: أي التعظيم من وضع اليدين، وهو المقصود في هذا الباب. م: (ثم الاعتماد) ش: هذه إشارة إلى بيان القسم الرابع وهو وقت وضع اليدين، وقد ذكرنا أن لوضع اليدين أربعة أوجه: نفس الوضع، وصفته، ومكانه، وقد ذكرناه، والرابع وقت الوضع، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله: ثم الاعتماد؛ أي اعتماد يده اليمنى على اليسرى م: (سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف، حتى لا يرسل حالة الثناء) ش: أي حالة قراءة سبحانك اللهم، وعن محمد: أنه سنة القراءة فإذا أخذ في القراءة اعتمد. م: (والأصل) ش: في هذا الباب م: (أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا) ش: أي وما لا يكون فيه ذكر مسنون لا يعتمد فيه م: (وهو الصحيح) ش: احترز به عن قول أصحاب الفضلي كأبي علي النسفي والإمام أبي عبد الله الخيري وغيرهما، حيث قالوا: إنه يعتمد في كل قيام، سواء كان فيه ذكر مسنون أو لا؛ تحقيقا لخلاف الروافض لعنهم الله فإن مذهبهم إرسال اليد من أول الصلاة، فنحن نخالفهم من أول الصلاة م: (فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة) ش: هذا بحسب الأصل المذكور، فلذلك ذكره بالفاء؛ أي فيضع يديه ولا يرسلهما في حالة قراءة القنوت

стр. 838

ويرسل في القومة وبين تكبيرات الأعياد. ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، إلى آخره. وعن أبي يوسف ﵀ أنه يضم إليه قوله: "وجهت وجهي" إلى آخره؛ ــ [البناية] لأنه ذكر مسنون، وكذلك في صلاة الجنازة. م: (ويرسل في القومة) ش: أي في القومة من الركوع لأنه ليس فيه ذكر مسنون م: (وبين تكبيرات الأعياد) ش: أي يرسل أيضا بين تكبيرات العيدين، وأراد به التكبيرات الزوائد التي لا ذكر فيها بينها ولا قراءة، فلا يضع يديه بينهم باتفاق بين علمائنا الثلاثة، وفي " الذخيرة ": يرسل في القومة عنده لعمل محمد، وعليه الاعتماد، وقيل: يعتمد، وبه قال أبو علي النسفي، والحاكم عبد الرحمن الكاتب وإسماعيل الزاهد، أصحاب محمد بن أسفل، وقيل: معنى الإرسال أن لا يضع يمينه على يساره في القنوت والقومة وصلاة الجنازة، وقيل: أن يبطلهما حالة الداء، وعند بعضهم هو سنة القيام مطلقا، وقال أبو القاسم الصفار: يرسل إلى أن يشرع في الثناء والتسبيح، واختار الطحاوي أنه يضع يمينه على شماله لما يفرغ من التكبير، وفي صلاة الجنازة وعند القنوت عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف ومحمد أن يضعهما، وهو اختيار مشايخ سمرقند. وذكر الكرخي: وعن أصحابنا أنه يرسلهما، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وفي " الجامع الأصغر ": عن أبي سليمة إذا رفع رأسه من الركوع يطمئن قائما ويضع يده اليمنى على اليسرى حتى ينحط للسجود، وقيل: إذا طال القيام يعتمد؛ مخالفة للشيعة. [دعاء الاستفتاح] م: (ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره) ش: أي ثم يقول المصلي بعد الشروع بالتكبير: سبحانك اللهم، وبه قال أكثر العلماء، منهم: أبو بكر الصديق وعمر وابن مسعود والنخعي وأحمد وإسحاق، قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم، وقال محمد في كتاب الحج على أهل المدينة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وجل ثناؤك ولا إله غيرك. م: (وعن أبي يوسف أنه يضم إليه) ش: أي أن المصلي يضم إلى قوله: سبحانك اللهم، إلى آخره، قوله: م: (وجهت وجهي إلى آخره) ش: وتمامه: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق إنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها إنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يدك والشر ليس إليك، وأنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» . رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه، ولكن عند أبي يوسف يقول: وجهت، إلى قوله: " وأنا أول المسلمين "، ولم يصرح المصنف أن المصلي يقول: وجهت، بعد الثناء أو قبل الثناء بعد الكبير. وقال في " المختلف ": والحصر يقول المصلي بعد الثناء قبل القراءة، وقال في " شرح

стр. 839

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] الطحاوي ": إن شاء قدم ذلك على التسبيح أو أخر، وكذا في شرح الأقطع حيث قال: قال أبو يوسف: يجمع بين هذا وبين هذا وبين قوله: وجهت، يقدم أيهما شاء، وفي " الدراية ": وجعل البداية سبحانك اللهم أولى، وفي رواية: مخير، وفي رواية: يبدأ بأيهما شاء. قوله: سبحانك، منصوب على المصدرية، سبحان: علم للتسبيح لا ينصرف، ومعناه نسبحك بجميع آلائك ونحمدك سبحانك، والأصل: أسبح سبحان الله، إلا أنه ترك فعله وجعل علما للتسبيح فلم ينون ولم يرفع كغيره من المصادر، والتسبيح تنزيه من صفات النقص. فإن قلت: لو كان سبحان علما ما أضيف إذ العلم لا يضاف إلى إذا كان مؤولا بواحد. قلت: إنما يكون علما إذا لم يكن مضافا، أما إذا أضيف فلا، واستعماله مفرد غير مضاف قليل، قوله: وبحمدك سبحت. وعن أبي حنيفة: إذا قال: سبحانك اللهم بحمدك، بحذف الواو فقد أصاب، كذا في " فتاوى الظهيرية ". قوله: تبارك اسمك. أي تعاظم عن أسماء المخلوقين وصفاتهم، والبركة: الخير الكثير الدائم، قيل: هي مشتقة من برك الماء في الحوض: إذا دام وكثر، ومن بروك الإبل وهو الثبوت والاستمرار، كأنه قال: دام خيرك وكثر وتزايد، قوله: وتعالى جدك؛ أي علا جلالك وعظمتك وعز ملكك وسلطانك، وقيل: غناك. قوله: وجهت وجهي، الموجه إليه محذوف. وقوله: للذي، حال من الياء، وكذا حنيفا، كأنه قيل: أقبلت خاشعا أو منقادا. قوله: فطر؛ أي خلق، والفطر: اتخاذ الشيء واختراعه. قوله: حنيفا؛ الحنيف: المائل، والمراد: المائل إلى الحق، وقال أبو عبيد: الحنيف من كان على دين إبراهيم. قوله: ونسكي، بضم النون والسين: الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى لله تعالى، والنسك بسكون السين ما أمرت به الشريعة. والناسك: العابد، وقد نسك ينسك نسكا مثل نصر ينصر نصرا: إذا دفع، والنسك الذبيحة. والمحيا والممات مصدران. قوله: وأنا من المسلمين، إنما يقول كذلك لئلا يلزم الكذب، ومن قال: أنا أول المسلمين، قيل: تفسد صلاته للكذب، وقيل: لا تفسد لإرادة ما في القرآن. قوله: لبيك، من التلبية، وهي إجابة المنادي؛ أي إجابتي لك يا رب، وهو مأخوذ من لب بالمكان وألب على كذا: إذا لم يفارقه، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة، وهو منصوب على المصدرية بعامل لا يظهر، كأنك قلت: إلبابا بعد إلباب، والتلبية من لبيك كالتهليل من لا إله إلا الله. قوله: سعديك؛ أي ساعدت طاعتك. ساعدت بعد، مساعدة وإسعادا بعد إسعاد، وهو

стр. 840

لرواية علي ﵁ أن النبي ﵇ كان يقول ذلك. ــ [البناية] من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال، قال المزني: لم يسمع سعديك منفردا. قوله: والشر ليس إليك قال النووي: فيه خمسة أقوال للعلماء: أحدها: لا يتقرب به إليك، قاله الخليل والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين والأزهري. الثاني: لا يضاف إليك على انفراده، فلا يقال يا خالق القردة والخنازير ورب الشر، وإن كان يقال: يا خالق كل شيء، وهو مروي عن المزني وغيره. قلت: هذا قول أصحابنا. الثالث: الشر لا يصعد إليك، وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح. الرابع: الشر ليس شرا بالنسبة إليك، فإنك أوجدته بحكمة بالغة، وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين والخائفين، حكاه الخطابي، إن قولك: فلان بني فلان، إذا كان عداده فيهم. قوله: وأنا بك، مبتدأ في محل الرفع على الخبرية. قوله: وإليك، عطف على قوله: بك، أي وأنا إليك. والمعنى: وأنا ملتجئ إليك ومتوجه إليك ونحو ذلك. م: (لرواية علي ﵁ أنه ﷺ ) ش: هذا غريب من حديث علي ﵁ وأنه مع هذا لا يدل على الجمع بين سبحانك اللهم وبين وجهت، وإنما يدل على وجهت وحده لأن معنى قوله: م: (كان يقول ذلك) ش: أي كان النبي ﷺ يقول: وجهت، ولا يلزم من ذلك قوله: سبحانك، معه، وكان ينبغي أن يستدل المصنف لأبي يوسف فيما ذهب إليه من الجمع بينهما بحديث عبد الله بن عمر ﵄ أخرجه الطبراني في " معجمه " عن محمد بن السكن عنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين» وفي إسناده عبد الله بن عامر، ضعفه جماعة كثيرة. وعن ابن معين: ليس بشيء، وروى البيهقي من حديث جابر بن عبد الله ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي» اه. وروى إسحاق بن راهويه في كتابه " الجامع " عن علي بن أبي طالب رضي الله

стр. 841

ولهما رواية أنس ﵁ «أن النبي ﵇: "كان إذا افتتح الصلاة كبر وقرأ سبحانك اللهم وبحمدك» إلى آخره" ولا يزيد على هذا، وما رواه محمول على التهجد، وقوله: "وجل ثناؤك" لم يذكر في المشاهير فلا يأتي به في الفرائض، ــ [البناية] عنه «عن النبي ﷺ أنه كان يجمع في أول صلاته بين سبحانك اللهم وبحمدك، وبين وجهت وجهي» إلى آخرها. قال إسحاق: والجمع بينهما أحب إلي، انتهى. وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل موضوع لا أصل له لأنه من رواية خالد بن القاسم المدائني، وأحاديثه معتلة. م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد م: (رواية أنس ﵁ «أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر وقرأ سبحانك اللهم وبحمدك» إلى آخره) ش: هذا الحديث رواه الدارقطني من حديث حميد عن أنس: «كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهامه أذنيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك» إلخ، وأخرج من طريق آخر عن عابد بن شريح عن أنس بن مالك «أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم يقول: سبحانك اللهم» إلخ. نحوه م: (ولا يزيد على هذا) ش: أي ولا يزيد المصلي على سبحانك اللهم إلخ. م: (وما رواه) ش: أي وما رواه أبو يوسف م: (محمول على التهجد) ش: وهو الاستقبال بالنوافل بالليل، وفي النوافل سعة، وأصل التهجد: السهر، وما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد مروي عن أنس وعمر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وجابر وبريدة وعائشة ﵃ قالوا: «كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر قال: سبحانك اللهم» . فإن قلت: أخرج البخاري ومسلم عن أنس ﵁ أنه قال: «كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين» . قلت: هذا محمول على افتتاح القراءة، وقال الشافعي ﵀: معناه أنهم كانوا لا يقرأون م: (وجل ثناؤك لم يذكر في المشاهير) ش: أي لفظ جل ثناؤك، فيما روي سبحانك اللهم اه. لم يذكر في الأخبار المشهورة، وفي " شرح الطحاوي ": وليس عن المتقدمين قول في جل ثناؤك، ولو قال لا بأس به. م: (فلا يأتي به في الفرائض) ش: نتيجة لما قبله، أي فلا يأتي بلفظ وجل ثناؤك في الفرائض

стр. 842

والأولى أن لا يأتي بالتوجه قبل التكبير لتتصل النية به، هو الصحيح. ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] معناه: إذا أردت قراءة القرآن. ــ [البناية] احترازا عن الزيادة فيها ما ليس منها م: (والأولى أن لا يأتي بالتوجه) ش: أي الأولى للمصلي أن لا يقول: وجهت وجهي. اه. م: (قبل التكبير لتتصل النية به) ش: أي بالتكبير م: (هو الصحيح) ش: احترز به عن قول بعض المشايخ المتأخرين، فإنهم قالوا: يأتي به قبل التكبير، فيكون أجمع للعزيمة، وهو اختيار الفقيه أبي الليث، فقالوا أيضا: إنه يؤدي إلى أن يطول مكثه في المحراب قائما يستقبل القبلة ولا يصلي، وهذا مذموم شرعا لقوله ﷺ : «ما لي أراكم سامدين» أي متحيرين، كذا في " المبسوط " وفي " النظم ": لا يقرأ: وجهت إلخ، في الفرائض عندهما، لا قبله ولا بعده ولا بعد الثناء، هو قول أبي يوسف في الأصل، وعنه أنه يقرأ بعد الثناء قبل التعوذ، واتفقوا أنه يقرأ في النفل إجماعا، واختار المتأخرون أنه يقوله قبل الافتتاح. [حكم الاستعاذة في الصلاة] م: (ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) ش: أي بعد قراءة سبحانك اللهم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، خلافا لمالك فإن عنده لا يقول، واستدل بحديث أنس بن مالك ﵁ المذكور عن قريب، وعنه أنه يتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ. م: (لقول تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] (النحل الآية ٩٨) معناه: إذا أردت قراءة الْقُرْآن) ش: ظاهر الأمر يقتضي أن يكون التعوذ فرضا كما قال به عطاء، إلا أن السلف أجمعوا على أنه سنة مؤكدة، وإنما قال: معناه: إذا أردت القراءة؛ نفيا لقول بعض أصحاب الظواهر أنه يتعوذ بعد القراءة عملا بحرف الفاء؛ فإنه ليس بصحيح لما روى أبو سيعد الخدري ﵁ «أن النبي ﵇ كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، كذا ذكر الأترازي لفظ الحديث. قلت: الحديث عن أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله، ثلاثا، ثم يقول: الله أكبر كبيرا، ثلاثا، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ» أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، قال الترمذي: حديث أبي سعيد أشهر حديث في الباب وقد تكلم في إسناده، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. وقال ابن خزيمة: لا نعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا عند أهل المعرفة بالحديث،

стр. 843

والأولى أن يقول: أستعيذ بالله، ليوافق القرآن، ــ [البناية] وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد، ثم قال: لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه، وروى أحمد نحوه وفيه: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» . وفي إسناده من لم يسم، وروى ابن ماجه وابن خزيمة من حديث ابن مسعود ﵁ «أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» . رواه الحاكم بلفظ: «كان إذا دخل في الصلاة» وعن أنس نحوه، ورواه الدارقطني وفيه الحسين بن علي بن الأسود، وفيه اتصال. وروي عن جبير بن مطعم «أن النبي ﷺ كان يتعوذ قبل القراءة» رواه أحمد. ومعنى أعوذ بالله: أتوجه وأعتصم به وألجأ إليه، والشيطان اسم لكل متمرد عات لشطوته على الخير؛ أي تباعده، وقيل: لتشيطه؛ أي هلاكه واحتراقه. فعلى الأول النون أصلية والياء والألف زائدة، وعلى الثاني الياء أصلية والنون والألف زائدتان، يمنع الصرف، والرجيم المطرود، وقيل المرجوم بالشهب. قوله: " من همزه " بدل اشتمال من الشيطان وهو جمع همزة وهي ما يوسوس به، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] (المؤمنون: الآية ٩٧) ، وهمزاته خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان. وقرأ أبو داود بالمغربة فقال: وهمزه: الموتة بضم الميم وسكون الواو وفتح التاء المثناة من فوق، وهي الجنون. قوله: ونفخه، بالخاء المعجمة: الكبر، كأن قوله للإنسان من الاستكبار والخيلاء فيتعاظم في نفسه كالذي نفخ فيه. قوله: ونفثه، قال أبو داود: ونفثه الشعر، وإنما سمي به لأنه كالشيء ينفثه للإنسان من فيه كالرقية، قيل: أراد به السحر، وهو الأشبه لما في التنزيل، قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] (الفلق: الآية ٤) . م: (والأولى: أن يقول: أستعيذ بالله، ليوافق القرآن) ش: لأن المذكور في القرآن: فاستعذ، وهو أمر من الاستعاذة، فإذا قال: أستعيذ، يحصل الموافقة للقرآن، واختلف القراء في صفة الاستعاذة، واختار أبو عمرو وعاصم وابن كثير: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبه أخذ أصحابنا والشافعي وأكثر أهل العلم، نص الشافعي أنه الأفضل، وزاد حفص من طريق هبيرة: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، وهو قول أحمد لكن زاد في آخره أنه هو السميع العليم. واختار نافع وابن عامر والكسائي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم، وهو قول

стр. 844

ويقرب منه: أعوذ بالله، ثم التعوذ تبع للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لما تلونا، حتى يأتي به المسبوق دون المقتدي، ويؤخر عن تكبيرات العيد خلافا لأبي يوسف ﵀ قال: ويقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هكذا نقل في المشاهير. ــ [البناية] سفيان الثوري، واختار حمزة: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو قول ابن سيرين، وبكل ذلك ورد الأثر، وفي " المجتبى " وبقول حمزة نفتي، ولكن ورد في أكثر الأخبار والآثار: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلذلك قال المصنف: م: (ويقرب منه: أعوذ بالله) ش: أي يقرب من أستعيذ، أعوذ بالله لأن المزيد قريب من الثلاثي، ومعنى كل منهما طلب الإعاذة منهما، قاله بعض الشراح. قلت: معنى الطيب في أستعيذ ظاهر بخلاف أعوذ. م: (ثم التعوذ تبع للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة ومحمد لما تلونا) ش: أي وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] جعل الاستعاذة جزاء لقراءة القرآن فيكون تابعا للقراءة لا للثناء. وعند أبي يوسف تبع للثناء لأنها شرعت بعد الثناء م: (حتى يأتي به المسبوق دون المقتدي) ش: ثمرة ما قبله في قوله تبع للقراءة، فالمسبوق عليه القراءة فيأتي به. وعند أبي يوسف يأتي به المقتدي لأنه يسبح. م: (ويؤخر عن تكبيرات العيد خلافا لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) ش: أي يؤخر الاستعاذة عن تكبيرات الزوائد فيأتي بها بعد التكبيرات عندهما، وعند أبي يوسف يؤتي بها عقيب الثناء بعد تكبيرة الافتتاح. وقال صاحب " الخلاصة ": الأصح قول أبي يوسف، وهذا الخلاف كما رأيت بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف كما ذكره المصنف، وفي بعض نسخ الفقه وفي عامة النسخ " كالمبسوط " و " المنظومة " وشروحها بين أبي يوسف ومحمد، ولم يذكر قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، والتعوذ في الركعة الأولي لا غير، إلا عند ابن سيرين والشافعي على المذهب، ذكره النووي. ولا يجهر بالثناء والتعوذ اتفاقا، وعند أبي ليلى يخير، وقال أبو هريرة: يجهر وخارج الصلاة يجهر اتفاقا. وعند أحمد: المسبوق لا يستفتح ولا يتعوذ مع الإمام، فإذا قام ليقضي استفتح واستعاذ لأن ما يقضيه أول صلاته وما أدرك آخرها. [البسملة في الصلاة] م قال: (ويقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ش: أي بعد التعوذ يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ م: (وهكذا نقل في المشاهير) ش: أي في الأخبار المشهور، منها ما روى نعيم بن المجمر: «والذي نفسي

стр. 845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] بيده لأنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ » - ". رواه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " والحاكم في " المستدرك " وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ومنها: ما رواه ابن عباس قال: «كان النبي ﷺ يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم» ، أخرجه الترمذي وقال: ليس إسناده بذاك، فكأنه قال هكذا لأجل أبي خالد الوالبي الكوفي، وهو من رواته. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" واسم أبي خالد هرمز ويقال هرم، ومنها ما رواه علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في صلاته» وأخرجه الدارقطني فقال: "إسناده علوي لا بأس به، ومنها ما روته أم سلمة ﵂ «أن النبي ﷺ قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في الفاتحة في الصلاة» . وأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه ". ومنها ما رواه عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه «كان إذا افتتح الصلاة يبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم» . أخرجه الدارقطني في "سننه ". ومنها: ما روي عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية، أو بسورة لم تنزل على نبي بعد سليمان ﷺ غيري، فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج رجله وبقيت الأخرى فقلت: أنسي؟ فأقبل علي بوجهه فقال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم. قال: هي هي ثم خرج» وفي إسناده صالح وعبد الكريم، قال أحمد ويحيى: ليسا بشيء، وفيه يزيد أبو خالد، قال النسائي:
следующие страницы →