← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] المنذري غير قادح عن رجل مجهول وهو قول عجيب؛ لأنه تعليل برجل مجهول شهد على النفي، وقال الشيخ في " الإمام " تتبعت هذا القائل فلم أجده، وقد صرح في كتاب " المتفق والمفترق " في ترجمة عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه وعلقمة وكذا قال في الحمال سمع عائشة وأباه وعلقمة بن قيس، وعاصم بن كليب وثقه ابن معين، وأنه من رجال الصحيح وقول الحاكم أن حديثه لم يخرج في الصحيح غير صحيح فقد أخرج له مسلم حديثه عن أبي بردة عن الهذلي. فإن قلت: الحديث الذي ذكره المصنف فيه الحكم عن نعيم قال البخاري: قال شعبة لم يسمع الحكم من نعيم إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها فهو مرسل وغير محفوظ؛ لأن أصحاب نافع خالفوا، وأيضا فهم قد خالفوا هذا الحديث ولم يعتمدوا عليه في تكبيرات العيدين وتكبيرة القنوت. قلت: قول شعبة مجرد دعوى ولئن سلمنا فمرسل الثقات مقبول يحتج به، وكونهم لم يعتمدوا عليه في تكبيرات العيدين وتكبيرة القنوت لا توجب المخالفة؛ لأن الحديث لا يدل على الحصر. فإن قالوا: هذا الحديث رواه غير واحد موقوفا وابن أبي ليلى لم يكن بالحافظ. قلنا: ابن أبي ليلى من كبار التابعين أدرك مائة وعشرين رجلا من الصحابة ﵃ فإن لم يعمل يرفع مثله يعمل يرفع من. إن قلت: حديث جابر بن سلمة لا يدل على ما ادعيتم؛ لأنه لم يرو لما ذكرتم وإنما ورد لمنع الإشارة؛ لأنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى الجانبين يرون بذلك السلام على من على الجانبين، والدليل على رواية مسلم أيضا عن جابر بن سمرة أنه قال: «كنا إذ صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله ﷺ علام تفعلون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من يمينه وشماله» . وقال النووي: واحتجاجهم بحديث جابر بن سمرة من أعظم الأشياء وأقبح أنواع الجهالة بالسنة؛ لأن الحديث لم يرو في رفع الأيدي في الركوع والرفع عنه، ولكنهم كانوا يرفعون أيديهم في حالة السلام من الصلاة ويشيرون بها إلى الجانبين يريدون بذلك السلام، وهذا لا خلاف بين أهل الحديث ومن له أدنى اختلاط بأهل الحديث، قال ومثله عن البخاري. قلت: في الحديث الأول إنكار لرفع اليد في الصلاة وأمر بالسكون فيها فكيف يحمل هذا على الإيماء باليد والإشارة بهما بعد السلام كما في الحديث الثاني؟ وليس فيه ذكر رفع الأيدي ولا

стр. 912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] الأمر بالسكون إذا خرجوا من الصلاة بالسلام، وحديث إنكار رفع اليدين والأمر بالسكون مقيد بداخل الصلاة، وحديث إنكار الإيماء والإشارة بالأيدي مقيد بحال السلام الذي قد خرجوا به من الصلاة، والمقيد بقيد لا يندرج تحته مقيد آخر بقيد آخر، فالحديث الثاني غير الحديث الأول قطعا، فكيف يجعل هو فاتحة بيان يختلفان في الحكم الذي يحمل أحدهما على الآخر بلا دليل مع إنكار إفادتهما تأييد بين منقلبين هو الذي أتي بأعظم الأشياء وأقبح أنواع الجهالة بالسنة، على أن الثوري، ومالك بن أنس شيخ إمام، وأجيد بالحديث، وأعلم بالسنة، وقد رفع اليدين في الصلاة إلا عند التحريمة وهي رواية ابن القاسم عنه ورواية متقدمة على المالكية على جميع أصحابه حتى كانت القضاة بالضرب يكتبون في تقاليدهم أن لا يحكموا إلا برواية ابن القاسم الذي روى من الرفع محمول على الابتداء. هذا جواب عما احتج به الشافعي من الذي روي من رفع اليدين في الركوع وفي الرفع سنة. وأراد بقوله: - محمول على الابتداء - أنه كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ كذا نقل عن ابن الزبير بن العوام ﵄، وابن الزبير من الأسماء العالية على بعض [.....] المسلمين به كابن عمر وابن عباس والذي نقل عن ابن الزبير هو ما نقله البعض «أن ابن الزبير رأى رجلا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع فقال له: لا تفعل فإن هذا شيء فعله رسول الله ﷺ ثم تركه» قال ابن الجوزي في " التحقيق ": زعمت الحنفية أن أحاديث الرفع منسوخة بحديثين رووا. أحدهما: عن ابن عباس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة ترك ما سوى ذلك» . والثاني: رووه «عن ابن الزبير أنه رأى رجلا يرفع يديه من الركوع فقال: مه فإن هذا شيء فعله رسول الله ﷺ ثم تركه» وهذان الحديثان لا يعرفان أصلا، وإنما المحفوظ عن ابن عباس وابن الزبير ﵄ خلاف ذلك فأخرج أبو داود عن ميمون، لكن أنه رأى ابن الزبير وصلى بهم يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد، قال: فذهبت إلى ابن عباس فأخبرته بذلك فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير، ولو صح ذلك لم يصح دعوى النسخ؛ لأن شرط الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ. قلت: قوله: لا يعرفان أصلا لا يستلزم عدم معرفة أصحابنا هذا ودعوى النافي ليست بحجة على المثبت وأصحابنا أيضا ثقات لا يرون الاحتجاج بما لم يثبت عندهم صحته،؛ لأن هذا أمر الدين، فالمسلم لا يستهزئ فيه، ويؤيد ما روي من عدم الرفع عند الركوع وعند الرفع منه ما رواه الطحاوي ﵀ حديث ابن أبي داود قال: أنبأ أحمد بن عبد الله بن يونس قال: ثنا أبو بكر

стр. 913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] بن عياش، عن حصين، عن مجاهد قال: صليت خلف ابن عمر ﵁ فلم يكن يرفع يديه في التكبير الأول من الصلاة. قال الطحاوي: فهذا ابن عمر قد رأى النبي ﷺ يرفع ثم ترك هو الرفع بعد النبي ﷺ فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد كان رأى النبي ﷺ فعله، وإسناد ما رواه الطحاوي صحيح وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في "مصنفه " ثنا أبو بكر بن عياش، عن مجاهد قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتح. فإن قلت: هذا حديث مسند؛ لأن طاوسا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روي عنه عن النبي ﷺ من ذلك. قلت: يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رواه طاوس يفعلها قبل أن تقوم الحجة عنده بنسخه، ثم قامت الحجة عنده بنسخه فيه له وفعل ما ذكره عنه مجاهد وهكذا ينبغي أن يحمل ما روى عنهم وينفي عنهم الوهم حتى يتحقق ذلك، ولا يكثر أكثر الروايات. وأما الجواب عن أحاديث الخصم فنقول: أما حديث ابن عمر ﵄ فإنه روي عنه خلاف ذلك فقال الطحاوي: أما ابن أبي داود إلى آخر ما ذكرناه الآن. أما حديث أبي حميد الساعدي، فإن أبا داود وقد أخرجه من وجوه كثيرة أحدها عن أحمد بن حنبل، وليس فيه ذكر رفع اليدين عند الركوع والطريق الذي فيه عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد في عشر من أصحاب النبي ﷺ . الحديث، وعبد الحميد عندهم ضعيف فكيف يحتجون به في مثل هذا الموضع في معرض الاحتجاج على خصمهم؟ وقالوا: عبد الحق مطعون في حديثه، روى ذلك عن يحيى بن معين، وهو إمام في هذا الباب. فإن قلت: عبد الحميد من رجال مسلم، واحتجت به الأربعة، واستشهد به البخاري في "الصحيح "، وعن أحمد ويحيى: ثقة. قلت: إن سلمنا ذلك ولكن الحديث معلول بحجة أخرى، وهو محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد بن عدي، ولا ممن ذكر معه في هذا الحديث مثل: أبي قتادة وغيره، وذلك؛ لأن سنده لا يحتمل ذلك؛ لأن أبا قتادة قتل مع على ﵁ وصلي عليه كذا قال الهيثم بن عدي. وقال ابن عبد البر: هو الصحيح، وقيل: توفى بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، ومحمد بن عمرو بن عطاء توفي في خلافة وليد بن يزيد بن عبد الملك، وكانت خلافته في سنة خمس وعشرين ومائة، ولهذا قاله ابن حزم ولعله وهم يعني عبد الحميد.

стр. 914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] فإن قلت: قال البيهقي في " المعرفة " حكم البخاري في "تاريخه " أنه سمع أبا حميد، وأبا قتادة، وابن عباس ﵃ وقوله: - قتل مع على - رواية شاذة رواه الشعبي، والصحيح الذي أجمع عليه أهل التاريخ أنه بقي إلى سنة أربع وخمسين، ونقله عن الترمذي، والواقدي، والليث، وابن منده. قلت: القائل بأنه لم يسمع من أبي حميد هو بين الحجة في هذا الباب، وهو قول الهيثم بن عدي، وهذا صححه ابن عبد البر، فكيف يقول البيهقي هذه رواية شاذة، فلم لا يجوز أن تكون رواية البخاري شاذة؟ بل هي شاذة بلا شك؛ لأن قوله لا يرجح على قول الشعبي، والهيثم بن عدي، وفي هذا الحديث علة أخرى وهي أن بين محمد بن عمرو بن عطاء، وبين أبي حميد رجل مجهول، بين ذلك الطحاوي، فقال: حدثنا سهيل بن سليمان، ثنا يحيى وسعيد بن أبي مريم، قال: ثنا عطاف بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال حدثنا رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﵊ جلوسا.. الحديث. وعطاف وثقة ابن معين، وعنه صالح، وليس به بأس. وقال أحمد: من أهل مكة ثقة صحيح الحديث. والدليل على أن بينهما واسطة أن أبا حاتم بن حبان أخرج هذا الحديث في "صحيحه" من طريق عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي. الحديث، وذكر المزني، ومحمد بن طاهر المقدسي في أطرافها، عن أبي داود أخرجه من هذا الطريق، فظهر من ذلك أن هذا الحديث منقطع ومضطرب السند والمتن أيضا. وأما حديث أبي هريرة فإنه من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان وهم لا يجعلون إسماعيل فيما روى عن غير الشاميين حجة، فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغني إياه، وقال [......] إسماعيل في الشاميين غاية وخلط عن المدنيين وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: كثير الخطأ في حديثه، فخرج عن حد الاحتجاج به. وقال ابن خزيمة لا يحتج به. وأما حديث وائل بن حجر فقد ضاده ما رواه إبراهيم النخغي، عن عبد الله بن مسعود ﵃ أنه لم يكن رأى النبي ﵊ نقل مما ذكرنا من رفع اليدين من غير تكبيرة الإحرام فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله ﷺ وأفهم بأفعاله من وائل، وقد كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه، وكان عبد الله أكثر الولوج على رسول الله ﷺ ، ووائل بن حجر أسلم في المدينة في سنة تسع من الهجرة وبين إسلامهما اثنان وعشرون سنة، فحينئذ حفظ ابن مسعود ﵄ لم يحفظه وائل وأمثاله، ولهذا قال إبراهيم للمغيرة حين

стр. 915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] قال: إن وائلا حدث أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يفعل ذلك. فإن قلت: ما ذكرتموه عن إبراهيم لم يدرك عبد الله؛ لأن عبد الله توفي سنة اثنين وثلاثين من الهجرة بالمدينة، وقيل: بالكوفة وولد إبراهيم سنة خمسين كما صرح به ابن حبان. قلت: كانت عادة إبراهيم إذا أرسل حديثا عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده من الرواة عنه بعد تكاثر الرواة عنه، ولا شك أن خبر الجماعة أقوى من خبر الواحد وأولى. وأما حديث علي ﵁ المذكور فقد روي عنه ما ينافيه ويعارضه أيضا فإن عاصم بن كليب روى عن أبيه أن عليا ﵁ كان يرفع يديه في تكبيره من الصلاة، ثم لا يرفعه فقد رواه الطحاوي، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه "، ولا يجوز لعلي ﵁ أن يرى النبي ﷺ يرفع ثم يترك هو الرفع بعده، ولا يجوز ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ الرفع في غير تكبيرة الإحرام؛ لأن هذا هو حسن الظن بالصحابة، وحديث عاصم بن كليب صحيح على شرط مسلم. وفي سنن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن المبارك، عن الأعمش، عن الشعبي أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يرفعهما فيما بقي. وعن شعبة، عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله وأصحاب علي ﵃ لا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح الصلاة. وقال وكيع: ثم لا يعودون، وعن إبراهيم أنه كان يقول: إذا كبرت في فاتحة الكتاب فارفع يديك، ثم لا ترفعهما فيما بقي وبغيره عن إبراهيم: لا ترفع يديك إلا في افتتاح الأولى. وعن طلحة، عن خيثمة كان لا يرفع يديه إلا في بدء الصلاة. وعن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل كان قيس يرفع يديه أول ما يدخل في الصلاة، ثم لا يرفعهما. وعن مسلم الجهني قال كان ابن أبي ليلى يرفع يديه في أول شيء إذا كبر، قال عبد الملك: ورأيت الشعبي، وإبراهيم، وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة، ذكر ذلك كله أبو بكر بن أبي شيبة. ويحكى في " المبسوط " أن الأوزاعي لقي أبا حنيفة في المسجد الحرام فقال: ما بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع، وقد حدثني الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه ﵇ كان يرفع يديه عندهما، فقال أبو حنيفة حدثني حماد، عن إبراهيم النخغي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵃ «أن النبي ﵊ كان يرفع يديه عند تكبيرة الافتتاح ثم لا يعود» . قال عجبا من أبي حنيفة أحدثه بحديث الزهري عن سالم، وهو يحدثني بحديث حماد عن إبراهيم، فأشار إلى علو إسناده.

стр. 916

وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى وجلس عليها، ونصب اليمنى نصبا، ووجه أصابعه نحو القبلة، هكذا وصفت عائشة ﵂ قعود رسول الله ﷺ في الصلاة. ــ [البناية] فقال أبو حنيفة: أما حماد فكان أفقه من الزهري، وأما إبراهيم فكان أفقه من سالم، ولولا سبق ابن عمر لقلت بأن علقمة أفقه منه. أما عبد الله فرجح بفقه رواته فسكت الأوزاعي ﵀. قلت: لأبي حنيفة ترجيح آخر وهو أن ابن عمر راوي الحديث في الرفع كان لا يرفع إلا عند الإحرام للوجه الذي ذكرناه. [الافتراش عند التشهد الأوسط] (وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى) ش: وفي " المبسوط " يجعلها بين إليتيه م: (وجلس عليها ونصب اليمني) ش: أي رجله اليمني (نصبا ووجه أصابعه نحو القبلة) ش: وباطنها على الأرض في القعدتين، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وبه قال الثوري، وابن المبارك، والحسن بن حي، وأهل الكوفة، وقال مالك: يجلس متوركا فيهما ويفضي بإليتيه إلى الأرض، وينصب رجله اليمني، ويثني اليسرى كجلوس المرأة وكذا بين السجدتين. والشافعي أخذ بقولنا في التشهد الأول ويقول بقول مالك في الأخيرة. وقال مالك يتورك في كل تشهد أول وثان، وعند الشافعي في كل تشهد يعقبه السلام ولا يتورك عند أحمد في الصبح والجمعة والعيدين، وعند الشافعي يتورك. م: (هكذا وصفت عائشة ﵂ قعود رسول الله ﷺ في الصلاة) ش: توصيف عائشة قعود رسول الله ﷺ في صلاته في حديث أخرجه مسلم، عن أبي الجوزاء، عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين» .. الحديث، وفيه كان يفترش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى إلى آخره. قوله: - يفرش - بفتح الياء وضم الراء هو المشهور. قال النووي وضبطه صاحب " مشارق الأنوار " بكسر الراء، وذكره أبو حفص بن أعلى في " لحن العوام "، وروى أبو داود، والنسائي، وأحمد «عن وائل بن حجر: أنه نظر إلى رسول الله ﷺ يصلي فسجد ثم قعد فافترش رجله اليسرى ونصب اليمنى» . وروى أحمد من حديث رفاعة بن رافع «أنه ﵊ قال للأعرابي: فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى» .

стр. 917

قال ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد، ويروى ذلك في حديث وائل بن حجر ﵁؛ ولأن فيه توجيه أصابع يديه إلى القبلة، فإن كانت امرأة. ــ [البناية] وروى النسائي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: «من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى» . م: (قال) ش: أي القدوري (ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه) ش: وعن محمد ﵀ في غير رواية الأصول: السنة أن يضع اليمنى على فخذه الأيمن، وكفه اليسرى على فخذه الأيسر. وقال الطحاوي يضع يديه على ركبتيه كما في حالة الركوع. وعن محمد ﵀ ينبغي أن يكون أطراف الأصابع عند الركبة. (وتشهد) ش: أي قرأ التحيات إلى آخره وسمى هذه الثناء تشهدا إطلاقا لاسم البعض على الكل؛ لأن فيه ذكر الشهادتين كما في الأذان فإنه في الحقيقة حي على الصلاة، حي على الفلاح مع إطلاق الأذان على الكل. م: (ويروى ذلك في حديث وائل بن حجر ﵁) ش: ذلك إشارة إلى وضع اليدين على الفخذين، وبسط الأصابع، وقراءة التشهد باعتبار المذكور، ولكن ليس كل ذلك في حديث وائل بن حجر، وقد تقدم حديثه. فإن قلت: فعلى هذا لا يتم استدلال المصنف بهذا. قلت: أما وضع اليدين على الفخذين في " صحيح مسلم " من رواية ابن عمر ﵁ إلا أن فيه كان قبض أصابعه، وأما بسط الأصابع فليس في حديث وائل، وإنما فيه أن يعقد أصابعه ويجعل حلقة الإبهام والوسطى. قال الفقيه أبو جعفر: هكذا روي عن أبي حنيفة ﵀ وقول المصنف -: وبسط أصابعه - مخالف لما في حديث وائل، وكذلك ما ذكره صاحب " المحيط "، وعن محمد أنه يضع يديه على فخذيه؛ لأن فيه توجه الأصابع إلى القبلة أكثر. وعن بعضهم أنه يفرق أصابعه وهذا كله مخالف لما في حديث وائل. م: (ولأن فيه) ش: أي في بسط الأصابع على الفخذين (توجيه أصابع يديه إلى القبلة) ش: هذا ظاهر وما رأيت أحدا من الشراح استقصى بيان هذا الموضع، لا من جهة الحديث الذي هو العمدة في الاستدلال، ولا من جهة صحة المنقول عن الأصحاب في هذا الموضع. م: (فإن كانت امرأة) ش: ذكره بالفاء التفريعية لأنه ذكر أولا صفة جلوس الرجل في القعدة، ثم عقب ذلك ببيان صفة جلوس المرأة، وضبط بعضهم امرأة بالنصب فوجهه أن يكون التقدير، فإن كانت المصلية امرأة والأوجه على أن تكون كانت ناقصة. وقوله: - جلست - جواب إن في الوجهين.

стр. 918

جلست على إليتها اليسرى وأخرجت رجليها من الجانب الأيمن؛ لأنه أستر لها. والتشهد: التحيات لله، والصلوات ــ [البناية] م: (جلست على إليتها اليسرى وأخرجت رجليها من الجانب الأيمن؛ لأنه أستر لها) ش: لأن مراعاة فرض الستر أولى من مراعاة سنية القعدة. وفي " المرغيناني " وجهت ما فيها، وكانت أم الدرداء تجلس كالرجل، وكانت فقيهة، ذكره ابن بطال، وهو قول النخعي ومالك ومن الصحابة أنس ﵁، وكانت صفية، ونساء ابن عمر ﵃ يجلسن متربعات؛ لأن ذلك أستر لهن. وعن سلمة: الأمة كالرجل في رفع اليد، وكالحرة في الركوع والسجود والقعود. [التشهد الأوسط وصيغته] م: (والتشهد التحيات لله) ش: أي التشهد الذي هو جزء أطلق عليه الكل، قراءة التحيات هذا، وهو جمع تحية من حي يحيي تحية. وعن الليث معان: الأول: البقاء من قولهم: حياك الله، أي أبقاك الله، روي ذلك عن الأزهري، الثاني: الملك أي الملك لله من قولهم: حياك الله أي ملك الله، وروى ذلك الأزهري عن أبي علي. الثالث: السلامة من الآفات، كما قاله خالد بن يزيد. الرابع: السلام على الله من قولهم: حياك الله أي سلام الله عليك. قال الأترازي: فيه نظر عندي لأنه ﵇ نهى في صدر حديثي ابن مسعود ﵁ عن أن يقال: السلام على الله. قلت: وجه النهي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، فمن هذا الوجه لا يوجه القول بالسلام على الله، وأما إذا قصد معنى السلامات من الآفات والزوالات والعوارض لله تعالى فلا يبعد. فإن قلت: ما معنى الجمع فيه؟ قلت: لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم: أسلم وأنعم صباحا، ولبعضهم عش ألف سنة، فقيل لنا: قولوا: التحيات لله أي: الألفاظ التي تدل على الملك والبقاء والسلامة عن الآفات لله ، نقل ذلك عن العقبي، وعن الخطابي. روي عن أنس بن مالك ﵁ في تفسير التحيات لله والصلوات والطيبات. فقيل: هي أسماء الله السلام المؤمن المهيمن الحي القيوم العزيز الأحد الصمد، قال: التحيات لله بهذه الأسماء وهي الطيبات التي لا يحيا بها غيره. م: (والصلوات) ش: أي الأدعية وهي جمع صلاة وهي الدعاء الذي أصل معناه هذا في كلام العرب، وفي " المغربين " الصلاة رحمة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] (الأحزاب: الآية ٥٦) أي يترحمون. وعن الأزهري الصلاة من الملائكة دعاء واستغفار ومن الله رحمة. وعن ابن المبارك في قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ١٥٧] (البقرة: الآية ١٥٧) ، أي رحمات، وقوله في التشهد التحيات لله والصلوات أي: الثناء

стр. 919

والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلى آخره، وهذا تشهد عبد الله بن مسعود ﵁ فإنه قال: «أخذ رسول الله ﷺ بيدي، وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن، وقال: قل: التحيات لله إلى آخره» ــ [البناية] الحسن والحمد والتسبيح لله تعالى. م: (والطيبات) ش: أي الطيبات من الكلام مصروفات إلى الله تعالى. وعن الليث: وأحسن الكلام وأفضله لله تعالى. وعن مشايخنا الفقهاء: التحيات لله أي: العبادات القولية لله تعالى لا يستحقها غيره، والصلوات أي: العبادات البدنية لله تعالى، والطيبات أي: العبادات المالية لله تعالى، يعني الجميع لله تعالى لا يستحقها غيره. وهذا على مثال من يدخل على الملوك يقدم السلام والثناء أولا، ثم يقوم في الخدمة، ثم يبذل المال. م: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلى آخره) ش: هذا من الله تعالى على نبيه ﵇ ليلة المعراج فإنه ﵇ لما قال: التحيات لله، والصلوات والطيبات، رد الله تعالى من مقابلته بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والزيادة، ولما زاد ﵇ بهذه الألفاظ أشرك النبي ﵇ أمته فيه بقوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم لما سمعت الملائكة بذلك فرحوا وقالوا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وذكر زين الأئمة الفرودي في ثواب العبادات عن النبي ﵇ أنه قال: «لما عرج بي ليلة المعراج إلى السماء أمرني جبريل ﵇ أن أسلم على ربي فقلت: كيف أسلم؟ فقال: قل: التحيات لله والصلوات والطيبات، قال: قلت: فقال جبريل ﵇، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال جبريل ﵇: أشهد أن لا إله الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ". م: (وهذا تشهد عبد الله بن مسعود ﵁ فإنه قال: «أخذ رسول الله ﷺ بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن، وقال: قل: التحيات لله إلى آخره» ش: تشهد ابن مسعود ﵁ أخرجه الأئمة الستة عن ابن مسعود واللفظ لمسلم، قال: «علمني رسول الله ﷺ التشهد كما يعلمني السورة من القرآن، فقال: "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» . زاد في رواية [إلا] الترمذي وابن ماجه «ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به» .

стр. 920

والأخذ بهذا أولى من الأخذ بتشهد ابن عباس ﵄، وهو قوله: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا.. إلى آخره؛ ــ [البناية] م: (والأخذ بهذا) ش: أي بتشهد ابن مسعود ﵁ م: (أولى من الأخذ بتشهد ابن عباس -﵄) - ش: ولهذا قال الترمذي أصح حديث عن النبي ﵊ في التشهد حديث ابن مسعود ﵁ والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ﵃، ثم أخرج عن معمر عن خصيف قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت له: إن الناس قد اختلفوا في التشهد، فقال: عليك بتشهد ابن مسعود. وأخرج الطبراني في "معجمه " عن بشر بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبيه قال: ما سمعت من التشهد أحسن من حديث ابن مسعود ﵁ وذلك لأنه رفعه إلى النبي ﷺ ووافق ابن مسعود في روايته عن النبي ﷺ في هذا التشهد جماعة من الصحابة والتابعين - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -. فمنهم معاوية وحديثه عند الطبراني في "معجمه " أخرجه عن إسماعيل بن عياش، عن حريز ابن عثمان، عن راشد بن سعد، «عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ أنه كان يعلم الناس التشهد وهو على المنبر عن النبي ﷺ التحيات لله والصلوات والطيبات..» الخ سواء. ومنهم سلمان الفارسي ﵁ وحديثه عند البزار في "مسنده "، والطبراني في "معجمه " أيضا عن سلمة بن الصلت، عن عمر بن يزيد الأزدي «عن أبي راشد قال: سألت سلمان الفارسي ﵁ عن التشهد، فقال: أعلمكم كما علمني رسول الله ﷺ ، التحيات لله والصلوات والطيبات» .. إلخ سواء. ومنهم عائشة ﵂ وحديثها عند البيهقي في "سننه" عن القاسم عنها قالت: «هذا تشهد النبي ﷺ التحيات لله.. الخ» . وقال النووي في " الخلاصة ": إسناده جيد. م: (وهو قوله) ش: أي تشهد ابن عباس هو قوله. م: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله إلخ) ش: تشهد ابن عباس أخرجه الجماعة إلا البخاري عن سعيد بن جبير وطاوس «عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن

стр. 921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ". وهاهنا تشهد آخر لأبي موسى الأشعرى، وتشهد لجابر، وتشهد لعمر بن الخطاب ﵃. وتشهد أبي موسى ﵁ أخرجه مسلم وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن عطاء بن عبد الله الرقاشي، «عن أبي موسى قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، وبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: "إذا صليتم فكان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم التحيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ". الرابع: تشهد جابر، أخرجه النسائي وابن ماجه عن أيمن بن نابل، ثنا أبو الزبير، «عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن "بسم الله وبالله التحيات لله والصلوات والطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة أعوذ بالله من النار» . رواه الحاكم في "مستدركه " وصححه، وضعفه جماعة من الحفاظ أجل من الحاكم، وأتقى منهم: البخاري، والترمذي، والبيهقي، وقال الترمذي: سألت البخاري [عنه] فقال: هو خطأ. والخامس: تشهد عمر بن الخطاب ﵁ رواه مالك في " الموطأ " أخبرنا الزهري عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ وهو على المنبر ويعلم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وهذا إسناد صحيح. والسادس: تشهد ابن عمر رواه الطحاوي، بسم الله التحيات لله والصلوات لله، الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدا رسول الله. السابع: تشهد علي ﵁ ذكره الكرخي، التحيات لله والصلوات والطيبات الغاديات الزاكيات. والثامن: تشهد سمرة، التحيات الطيبات الصلوات، السلام والملك لله.

стр. 922

لأن فيه الأمر، وأقله الاستحباب والألف واللام وهما للاستغراق، وزيادة الواو وهي لتجديد الكلام، كما في القسم وتأكيد التعليم ــ [البناية] والتاسع: تشهد ابن الزبير، بسم الله وبالله خير الأسماء التحيات الصلوات الطيبات لله أشهد أن لا إله إلا الله. م: (لأن فيه الأمر وأقله الاستحباب) ش: هذا شروع في تشهد ابن مسعود، أي؛ لأن في تشهد ابن مسعود صيغة الأمر، وهو قوله ﵇ قل التحيات لله إلى آخره، وللأمر مراتب وأقلها الاستحباب، ولترجيح تشهد ابن مسعود وجوه كثيرة: الأول: هو ما ذكره. والثاني هو قوله: م: (والألف واللام) ش: أي ولأن فيه الألف واللام وهو معطوف على قوله: الأمر فلذلك نصب (وهما للاستغراق) ش: أي والألف واللام لاستغراق الجنس، وسلام بدون الألف واللام نكرة. والثالث: فيه زيادة أشار إليه بقوله: م: (وزيادة الواو) ش: أي واو العطف فيها يصير كل كلام على حدة؛ لأن العطف للمغايرة، وبغير الواو يصير الكل ثناء واحدا بعضه صفة بعض م: (وهي) ش: أي الواو م: (لتجديد الكلام) ش: أي الاستئنافية يعني: أن الكل لفظ ثناء بنفسه م: (كما في القسم) ش: يعني إذا قال الرجل: والله الرحمن الرحيم يكون يمينا واحدة، وإذا قال: والله والرحمن والرحيم بثلاث واوات يكون ثلاثة أيمان. والرابع: فيه التأكيد أشار إليه بقوله: م: (وتأكيد التعليم) ش: بنصب تأكيد أي ولأن فيه تأكيد التعليم وهو قوله: - علمني التشهد كما يعلمني سورة من القرآن - وهذه الوجوه الأربعة التي ذكرها المصنف. وهاهنا وجوه أخر الأول فيه الأخذ باليد فإن أبا حنيفة قال: «أخذ حماد بيدي، فقال حماد: أخذ إبراهيم بيدي، وقال إبراهيم: أخذ علقمة بيدي، وقال علقمة: أخذ ابن مسعود ﵁ بيدي، وقال ابن مسعود: أخذ رسول الله ﷺ بيدي وعلمني التشهد» . الثاني: أنه علق تمام الصلاة به، فدل على أن التمام لا يوجد بدونه. الثالث: أن تشهد ابن مسعود ﵁ أحسن إسنادا كذا قال أئمة الحديث وهم يجمعون عليه، وقد ذكر في " الصحيحين ". الرابع: أن عامة الصحابة أخذوا به فإنه روي أن أبا بكر ﵁ علم الناس على

стр. 923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] منبر رسول الله ﷺ تشهد ابن مسعود ﵁ وهكذا روى سلمان الفارسي، وجابر، ومعاوية ﵃. الخامس: أن في تشهد غيره نقصانا. السادس: تقديم اسم الله تعالى فإنه إذا تقدم على الممدوح في ابتداء الكلام ومتى أخر كان مجملا وإزالة الإجمال بأول الكلام أولى. السابع: أن التحيات عام شمل كل [.....] الصلاة، وغيرها وذلك عند وجود الواو، فإن كان بغير الواو صارت الصلاة مخصصة أو ما [ ..] فلا يكون عاما. الثامن: أنه موافق للقياس؛ لأن ذكره ممتد مشروع في آخر طرفي الصلاة فيكون بالواو كالاستفتاح اعتبارا لآخر المذكورين للآخر. التاسع: ليس فيه اضطراب ولا وقف، وحديث ابن عباس ﵁ مضطرب جدا وهو أن مسلما وأبا داود ورياه مثل ما ذكرنا، والترمذي ذكر السلام منكرا، والشافعي وأحمد روياه مثل الترمذي ولم يذكرا وأشهد، وروى ابن ماجه كمسلم، لكنه قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، والنسائي كمسلم، لكنه صح نكر السلام، وقال: وأن محمدا عبده ورسوله، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وهو موقوف أيضا. قال الطحاوي: رواه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفا، والذي رواه مرفوعا أبو الزبير ولا يكافئ الأعمش، ولا منصور، ولا مغيرة، ولا أشباههم ممن روى حديث ابن مسعود. العاشر: فيه تشهد به عبد الله على أصحابه حين أخذ عليهم بالواو والألف واللام ليوافق لفظ رسول الله ﷺ ، وقال عبد الرحمن بن يزيد كنا نحفظ عن عبد الله التشهد كما نحفظ حروف القرآن، وهذا يدل على ضبطه ولا يوجد مثله بغيره، فصارت الوجوه في ترجيح تشهد ابن مسعود ﵁ أربعة عشر وجها. فإن قلت: قالت الشافعية: تشهد ابن عباس ﵃ الذي اختاره الشافعي رواه مسلم. قلت: ليس الأمر كما زعموا؛ لأن مسلما روى السلام معرفا في الكتابين، ومذهبهم تنكيره فيهما. ورواه الترمذي والشافعي وأحمد، ولم يخرجه لذلك من التزم إخراج الصحيح في كتابه، فكيف يعارض الجمع على صحة مثل هذا؟ فإن قلت: قالوا: فيه زيادة المباركات، وهي موافقة للفظة القرآن في قَوْله تَعَالَى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١]

стр. 924

ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى؛ «لقول ابن مسعود ﵁: علمنى رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وآخرها» فإذا كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد، وإذا كان في آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء. ــ [البناية] قلت: في حديث جابر ﵃ زيادات، فإن كانت علة الترجيح هي الزيادات، فحديث جابر أولى. فإن قلت: حجة البيهقي بتعليم النبي ﵇ لابن عباس ﵁ وهو حديث أنس متأخر عن تعليم ابن مسعود ﵁. قلت: هذا لا شيء؛ لأن أحدا من الفقهاء وأهل الأثر لم يقل بترجيح رواية ابن عباس والعبادلة صغار الصحابة وأحدثهم على رواية أبي بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود وغيرهم من كبار الصحابة ﵃ عند التعارض ويجوز أن يكون تعليم ابن مسعود ﵁ بعد تعليم ابن عباس ﵁، ولا يلزم من صغر سنة تأخر تعلمه وسماعه من غيره، قد أخذوا برواية غيره وتركوا روايته في عدة مواضع. منها أنهم أخذوا الحديث عن أبي قتادة في القراءة في الظهر والعصر، ورجحوه على رواية ابن عباس ﵁. م: (ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى) ش: أي لا يزيد المصلي على التشهد المذكور في القعدة الأولى من الثلاثية والرباعية، وبه قال أحمد إسحاق، وهذا مذهب عطاء، والشعبي، والنخغي، والثوري في القديم. وعن عمر ﵁ أنه كان إذا تشهد قال: بسم الله خير الأسماء، وعن ابنه أنه أباح الدعاء فيه بما بدا له، وقال: زدت فيه وحده لا شريك له. وقال أيوب، وسعيد، وهشام: يقول عمر فيه التسمية، وبه قال مالك وأهل المدينة. وقال الشافعي في الجديد: يصلي على النبي ﷺ فيه وفي الصلاة على الأول خلاف عندهم. م: (لقول ابن مسعود ﵁: «علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وآخرها، فإن كانت وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد، وإذا كان في آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء» ش: من الدعاء، الحديث رواه أحمد في "مسنده" من حديث ابن مسعود أنه قال: علمني رسول الله ﷺ .. إلخ، وهذا حجة على الشافعي فيما ذهب إليه. فإن قلت: روي عن أم سلمة ﵂ من حديث النبي ﷺ أنه قال: «في كل ركعتين تشهد وسلام على المرسلين، وعلى من يتبعهم من عباد الله الصالحين» .

стр. 925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] قلت: هذا محمول على التطوع إذا كل شفع منه صلاة على حدة. قوله: - وإن كان في آخر الصلاة - إلى آخره لما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» . ١ - فروع: هل يشير بالمسبحة إذا انتهى إلى قوله - أشهد أن لا إله إلا الله؟ - فقال بعض مشايخنا: لا يشير؛ لأن في الإشارة زيادة لا يحتاج إليها فيكون تركه أولى. وفي " المنية " و " الواقعات " وعليه الفتوى لا إشارة في الصلاة إلا عند الشهادة في التشهد وأنه حسن. وفي " الذخيرة " لم يذكر محمد الإشارة في الأصل، وذكر محمد في غير رواية الأصول حديثا أنه ﵇ كان يشير، قال محمد نصنع بصنع النبي ﵇ قال: وهو قول أبي حنيفة ومثله في " المحيط " وفي " الفتاوى ". قال أبو بكر بن سعيد: الإشارة عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله حسن. ١ - واتفق الأئمة الثلاثة على أصل الإشارة بالمسبحة، ثم كيف يشير يقبض خنصره والتي تليها، ويحلق الوسطى بالإبهام، ويقيم السبابة ويشير بها، هكذا روى الفقيه أبو جعفر أنه ﵇ فعله هكذا وهو أحد وجوه قول الشافعي، وفي تتمة أصحاب الشافعي لما في كيفية قبض الأصابع ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقبض الأصابع كلها إلا المسبحة ويشير بها، فعلى هذا في كيفية القبض وجهان: أحدهما: يقبض كأنه يعقد ثلاثة وخمسين، وهو رواية ابن عمر ﵁ عن النبي ﵇ والثاني يقبض كأنه يعقد ثلاثة وعشرين، وهو رواية ابن الزبير عن النبي ﵇. والثاني: أنه يقبض الخنصر والوسطى ويرسل الإبهام والمسبحة، وهذه رواية أبي حميد الساعدي عن النبي ﵇. والقول الثالث: أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى والإبهام ويرسل المسبحة، وهذه رواية وائل بن حجر عنه ﵇ وهذه الأخبار تدل على أن فعله ﵇ كان يختلف فكيف ما فعل أجزأه، ولو ترك لا شيء عليه. وفي " المجتبى " العمل بها أولى من الترك، ويكره أن يشير بالسبابة من اليدين؛ لقوله ﵇ أحد أحد ولا يستحب تحريك الأصابع وعن بعضهم يقيم أصبعيه عند قوله لا إله، ويضعها عند قوله إلا الله؛ ليكون النصب كالنفي، والوضع كالإثبات والمسبحة بكسر الباء سميت بها؛ لأنها يشار بها إلى التوحيد، ويقال لها: السبابة أيضا؛ لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب في الخصومات ونحوها.

стр. 926

قال: ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وحدها؛ «لحديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﵊ "قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب» وهذا بيان الأفضل، وهو الصحيح؛ لأن القراءة فرض في الركعتين. ــ [البناية] [القراءة في الأخيرتين بفاتحة الكتاب فقط] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وحدها) ش: ولا يضم السورة معها فيهما وبه قال الشافعي على الأظهر، وهو قول أحمد لكن قراءة الفاتحة عندهما واجبة. وعند مالك تجب في كل ركعة على الأظهر، وهو قول أحمد في الرواية المشهورة، وفي الأكثر في رواية وبه قال إسحاق، وقال المغيرة تجب ويكفي وجودها وفي ركعة واحدة. وفي " المغني " وعن أحمد والنخعي والثوري لا يجب إلا في ركعتين. م: (لحديث أبي قتادة ﵁ «أن النبي ﵇ قرأ في الأخيرين بفاتحة الكتاب» ش: وقتادة اسمه الحارث بن ربعي السلمي الأنصاري، وقال الكلبي، وابن إسحاق: اسمه نعمان توفي بالكوفة في سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي ﵁، وحديثه هذا أخرجه البخاري ومسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبي قتادة: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا، ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية، وهكذا في الصبح» ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه أيضا. وروى إسحاق بن راهويه في "مسنده " عن رفاعة بن رافع الأنصاري قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب» وروى الطبراني في "معجمه الأوسط «عن جابر ﵁ قال: سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة في الأخريين بأم القرآن» . وأخرج أيضا عن عائشة ﵂ أن «النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب» . م: (وهذا) ش: أي الذي ذكره القدوري من أنه يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب وحدها. م: (بيان الأفضل) ش: وأشار به إلى أنه ليس سنة فإن قرأ فقد أتى بالأفضل وإن ترك فلا شيء عليه. م: (وهو الصحيح) ش: احترز به عما روى الحسن، عن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة واجبة فيهما حتى يجب بتركها ساهيا سجود السهو م: (لأن القراءة فرض في الركعتين) ش: الأوليين دون الأخريين.

стр. 927

على ما يأتيك من بعد إن شاء الله تعالى. قال: وجلس في الأخيرة كما جلس في الأولى؛ لما روينا من حديث وائل وعائشة ﵄ ــ [البناية] فإن قلت: ظاهر قوله ﵇: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» يقتضي أن تكون قراءة القرآن واجبة في الأخريين كما روى الحسن عن أبي حنيفة ﵀. قلت: خص من النص الركوع والسجود فكذا الأخريان مع أن القراءة التقديرية موجودة في جميع الصلاة على ما قال النبي ﵇ القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين، كذا في " الجنازية "، وفي " المحيط " عن الحسن، عن أبي حنيفة ﵀ أنه يسبح في الأخريين ثلاث تسبيحات وقراءة الفاتحة أفضل، ولو لم يقرأ، أو لم يسبح كان مسيئا إن كان متعمدا، ولو كان ساهيا فعليه السهو؛ لأن القيام في الأخريين مفقود قبلها إخلاؤه عن الذكر والقراءة جميعا، كما في الركوع والسجود. وعن أبي يوسف: يسبح فيها ولا يسكت إلا أنه إذا أراد قراءتها جميعا كما في الركوع فليقرأها على جهة الثناء لا القراءة. وقال أبو جعفر: قرأ الدعاء، وفي " المجتبى ": ويخير المصلي بين قراءتها والتسبيح والسكوت ولا يلزمها السهو. م: (على ما يأتيك من بعد إن شاء الله تعالى) ش: في باب النوافل. فإن قلت: كلمة على هاهنا معناها وبذلك متعلق. قلت: لكلمة على معان: منها أن تكون للاستدراك والإخبار كما في قولك: فلان فقير جدا على أنه كريم وهاهنا كذلك؛ لأنه أخبر أولا أن القراءة فرض في الركعتين ولكنه لم يبين وجهه، ثم استدرك أنه يبينه فيما يأتي، وأما متعلقه فمحذوف تقديره والتحقيق على ما يأتيك، أو البيان في فريضة القراءة في الركعتين على ما يأتيك فافهم، فإن هذا الكلام في هذا المقام من الأنوار الإلهية التي يخص بها بعض الأنام. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وجلس في الأخيرة) ش: أي في القعدة الأخيرة م: (كما جلس في الأولى) ش: أي كجلوسه في القعدة الأولى مفترشا غير متورك، وإنما قال في الأخيرة دون الثانية يشمل قعدة الفجر وقعدة المسافر؛ لأنها آخره وليست ثانية، وفيه خلاف الشافعي ومالك - رحمهما الله - كما بيناه. م: (لما روينا من حديث وائل) ش: بن حجر م: (وعائشة ﵄) ش: عند قوله هكذا وصفت عائشة قعود رسول الله ﷺ . فإن قلت: هذا سهو من المصنف؛ لأنه لم يذكر فيما تقدم إلا عن عائشة. قلت: ذكر المصنف فيما تقدم في الجلوس شيئين ذكر بعضها عن عائشة وبعضها عن وائل وهاهنا كذلك. فإن قلت: إنما أراد بذلك هيئة الجلوس، وافتراش اليسرى، ونصب اليمني، وهذا لم يتقدم إلا عن

стр. 928

ولأنها أشق على البدن، فكان أولى من التورك الذي يميل إليه مالك ﵀ والذي يرويه «أنه ﵇ قعد متوركا» ضعفه الطحاوي ﵀ أو يحمل على حالة الكبر، وتشهد، وهو واجب عندنا، وصلى على النبي ﵊، وهو ليس بفرض عندنا، خلافا للشافعي ﵀ فيهما ــ [البناية] عائشة. قلت: لا يمنع أن يريد بقوله: كما جلس في الأولى عدم الحالات التي أذكرها. ثم خصص في التعليل منها هيئة الجلوس. م: (ولأنها) ش: أي؛ ولأن الجلسة على تلك الصفة م: (اشق على البدن فكان أولى من التورك) ش: وهو أن يضع إليتيه على الأرض ويخرج رجليه من الجانب الأيمن، وهذه الهيئة أخف من الهيئة التي اختارها وأفضل العبادة أشقها. م: (الذي يميل إليه) ش: أي إلى التورك م: (مالك) ش: بن أنس وهو مذهبه كما ذكرنا. م: (والذي يرويه أنه) ش: أي أن النبي ﷺ م: (قعد متوركا) ش: يعني في قعدته في الصلاة م: (ضعفه الطحاوي) ش: هذه الجملة خبر المبتدأ، أعني قوله: والذي وهو جواب عن حديث الثوري الذي رواه عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الزهري، وفي حديثه حتى إذا كان السجدة التي في آخرها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر، وضعفه الطحاوي؛ لأن عبد الحميد ضعيف عند نقلة الحديث، وقد بيناه مستقصى فيما تقدم. م: (أو يحمل على حالة الكبر) ش: جواب آخر عن الحديث المذكور وهو على طريق التسليم يعني ولئن سلمنا أن حديث عبد الحميد صحيح فهو محمول على أن النبي ﷺ إنما تورك بعدما كبر وأسن. م: (وتشهد) ش: يعني قرأ التحيات لله.. إلخ في القعدة الأخيرة أيضا م: (وهو واجب عندنا) ش: أي التشهد واجب عندنا، وعند مالك سنة فيه وفي القعود الأول معه، وعند الشافعي ركن فيه مع جلوسه بخلاف التشهد الأول، فإنه سنة عنده مع جلوسه. وقال أحمد: التشهد واجب ولم يقل ركن كالثاني عنده، وقال أبو البقاء: الواجب دون الركن عند أحمد، وكل ركن واجب وليس كل واجب ركنا. [الصلاة على النبي في التشهد الأخير] م: (وصلى على النبي ﵇) : ش: أي على طريق السنة، وهو عطف على قوله: وتشهد م: (وهو ليس بفرض عندنا) ش: في الصلاة وتذكير الضمير باعتبار المذكور، وهو قوله - وصلى على النبي ﵇ م: (خلافا للشافعي ﵀ فيهما) ش: أي في التشهد والصلاة على النبي ﵇، ودل على التشهد قوله: - وتشهد - وعلى الصلاة قوله: وصلى.

стр. 929

لقوله ﷺ : «إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» ــ [البناية] م: (لقوله ﵇ «إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» ش: هذا الحديث أخرجه أبو داود في "سننه " واستقصينا الكلام فيه جدا في أول باب صفة الصلاة، والخطاب في - وقلت، وفعلت، وشئت، شئت - لابن مسعود ﵁ ولم يذكر النبي ﵇ فيه الصلاة عليه ﷺ ؛ ولأنه لما علم الأعرابي فرائض الصلاة لم يعلمه إياها، ولو كانت فرضا لعلمه. فإن احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] (الأحزاب: الآية ٥٦) . فنقول الأمر مطلق فلا يجوز تقييده بحالة الصلاة لئلا يلزم بطلان صيغة الإطلاق، والأمر لا يقتضي التكرار فيجب الصلاة على النبي ﷺ في العمر مرة واحدة سواء كانت في الصلاة أو في غيرها، وإن احتج بما رواه ابن ماجه، عن ابن عباس بن سهل الساعدي، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي ﵇ ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار» ، رواه الحاكم في " المستدرك ". فنقول: هذا حديث ضعيف، وعبد المهيمن ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وأخرجه الدارقطني، عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده مرفوعا بنحوه، قالوا: هذا وحديث عيد المهيمن سواء، وتكلم في أبي بن عباس، فمنهم الإمام أحمد، والنسائي، وابن معين، والعقيلي، والدولابي وليس علمنا صحته فهو محمول على نفي الكمال. فإن احتج بحديث أبي سعيد الأنصاري، أخرجه الداراقطني عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر [عن أبي مسعود الأنصاري] قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى صلاة لم يصل علي فيها ولا على أهل بيتي لم يتقبل منه» " فنقول: جابر ضعيف، وقد اختلف عليه فوقفه تارة، ورفعه أخرى. فإن احتج بما رواه البيهقي، عن يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"، ورواه الحاكم في " المستدرك» "

стр. 930

والصلاة على النبي ﵇ خارج الصلاة واجبة إما مرة واحدة كما قال الكرخي، أو كلما ذكر النبي ﵇ كما اختاره الطحاوي، فكفينا مؤنة الأمر والفرض المروي في التشهد هو التقدير. ــ [البناية] وقال: إسناده صحيح متصل. فنقول فيه رجل مجهول، وقال القاضي عياض في " الشفاء " وقد شذ الشافعي فقال من لم يصل على النبي ﷺ في التشهد الأخير فصلاته فاسدة وعليه الإعادة ولا سلف له في هذا القول، ولا سنة يتبعها، وقد أنكر عليه هذا القول جماعة وشنعوا عليه منهم الطبري والقشيري، وخالفه من أهل مذهبه الخطابي، وقال: لا أعلم له فيها قدوة. [حكم الصلاة على النبي خارج الصلاة] م: (والصلاة على النبي ﵇ خارج الصلاة واجبة) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: م: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] (الأحزاب: الآية ٥٦) ، لكن م: (إما مرة واحدة كما قاله الكرخي) ش: لأن الأمر لا يقتضي التكرار م: (أو كلما ذكر النبي ﵇) ش: أو واجبة كلما ذكر النبي ﵇ وسمعه م: (كما اختاره الطحاوي) ش: وفي " شرح المجمع " و"الفتوى" عند عامة العلماء بالاستحباب كلما ذكر ﵇. وقال فخر الإسلام في " الجامع الكبير ": تكرار اسمه واجب لحفظ السنة، إذا به قوام الدين والشرائع وفي إيجاب الصلاة عليه مدة العمر، وقيل في جوابه يجب التدخل كما في سجدة التلاوة إذا اتحد المجلس إلا أنه يستحب تكرار الصلاة بخلاف السجود. وفي " المجتبى " واختلف في تكرار الوجوب في الصلاة عليه ﵇ إذا تكرر ذكره في مجلس واحد، والصحيح أنه يتكرر الوجوب وإن كرر، في " الجامع الأصغر " كرواية السجدة في مجلس واحد، وكذا في الصلاة، ولا يسن التهجد في المسجد لكل مرة، وفي الصلاة لكل مرة ولو تكرر اسم الله في مجلس واحد يكفيه ثناء واحد، وفي مجلسين لكل مجلس، ولو تركه لا يبقى عليه دينا لكن الصلاة علي النبي ﵇ لو ترك يبقى عليه دينا لأنه مأمور بالصلاة وغير مأمور بالثناء. قلت: كونه مأمورا بالثناء أظهر ولا يجب على النبي ﵇ أن يصلي على نفسه فكفينا مؤنة الأمر، هذا جواب عما قاله الشافعي أن الأمر للوجوب وخارج الصلاة غير مراد فتعين الصلاة. وتقريره أن يقال: نعم الأمر للوجوب ونحن نعمل بموجبه وهو الوجوب. إما بالصلاة عليه في العمر مرة كما قال الكرخي، أو كلما ذكر اسمه كما قال الطحاوي م: (فكفينا مؤنة الأمر) ش: يعني علمنا بموجبه والمؤنة الثقل. م: (والفرض المروي في التشهد هو التقدير) ش: أي لفظ الفرض الذي روي في تشهد ابن مسعود في حديثه الآخر هو بمعني التقدير، وهذا جواب عما قال الشافعي ﵀ جاء في حديث ابن مسعود ﵁ أنه قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على

стр. 931

قال: ودعا بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة؛ لما روينا من حديث ابن مسعود ﵁ قال له النبي ﵊: «ثم اختر من ــ [البناية] الله السلام على جبريل وميكائيل، فقال ﵇: فقولوا التحيات لله..» إلى آخره فعلم بهذا أن التشهد فرض. وتقدير الجواب أن المراد بقوله: قبل أن يفرض، أي قبل أن يقدر لأن الفرض يأتي لمعان كثيرة منها: معني التقدير، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (البقرة: الآية ٢٣٧) ، أي قدرتم. م: (قال: ودعا) ش: عطف على قوله وصلى على النبي ﷺ م: (بما شاء) ش: أي بالذي شاء م: (مما يشبه ألفاظ القرآن) ش: أراد به كون لفظ الدعاء موجودا في القرآن، وليس المراد حقيقة المشابهة؛ لأن القرآن معجز لا يشابهه شيء من كلام الناس، ومن ذلك قال في " المحيط و" الجامع الصغير " ادع في الصلاة بكل شيء من القرآن، ونقل عن الفضل أنه كان يقول: دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته ونقل عن الفضل أنه كان يقول: كل دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته، ونقل عن الفضل أنه كان يقول: كل دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته، كما إذا قال اللهم: اغفر لي ولوالدي؛ لأنه في القرآن. وكذلك إذا قال: اللهم اغفر لأبي، ولو قال؛ اغفر لأخي واغفر لزيد تفسد؛ لأنه ليس فيه. وعن الحلوائي لو قال: اللهم اغفر لأخي لا تفسد، ولو قال: اللهم ارزقني عدسا وبصلا تفسد؛ لأن عين اللفظ ليس فيه، ولو قال: اللهم ارزقني من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها لا تفسد؛ لأن عينه في القرآن. وفي " المجتبى ": عما يشبه ألفاظ القرآن من الدعوات اللهم اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب، وقوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠] (إبراهيم: الآية ٤٠) وقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] (الحشر: الآية ١٠) ، وقوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣] (الأعراف: الآية ٢٣) ، وقوله ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ﴾ [آل عمران: ١٩٢] (آل عمران: الآية ١٩٢) . قلت: هذه كلها من القرآن، وكيف يقال فيها بما يشبه ألفاظ القرآن، اللهم أن يراد بها نفس الدعاء لا قراءة القرآن. [الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام] م: (والأدعية المأثورة) ش: بالنصب عطفا على ألفاظ القرآن، أي وبما يشبه الأدعية المأثورة أي المروية عن النبي ﷺ ، ويجوز جر الأدعية عطفا على القرآن؛ لأنه مجرور بإضافة ألفاظ إليه. ومن الأدعية المأثورة ما روي في " السنن " عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد التشهد: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» "، والأدعية المأثورة كثيرة. م: (لما روينا من حديث ابن مسعود ﵁ قال له النبي ﵇ «ثم اختر من

стр. 932

الدعاء أطيبها وأعجبها إليك» ويبدأ بالصلاة على النبي عليه الصلاة السلام؛ ليكون أقرب إلى الإجابة، ولا يدعو بما يشبه كلام العباد، ــ [البناية] الدعاء أطيبها وأعجبها إليك» ش: أشار بهذا إلى الحديث المتقدم عن ابن مسعود ﵁ «علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها» فإذا كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد، وإذا كان في آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء، لا يتم دليله. وإن أراد بما في حديث ابن مسعود ﵁ الآخر ثم التخير من الدعاء أعجبه إليك فتدعو به، وفي رواية ثم يخير في المسألة ما شاء، فذلك لم يتم دليله ولا سيما عند البخاري لم يتخذ يعمل من الكلام ما شاء ذكره في الدعوات وفي الاستئذان، بل كل دليل للشافعي وحجة له في إباحة الدعاء بكلام الناس نحو: اللهم زوجني امرأة حسناء، أعطني بستانا أنيقا، ولو استدل المصنف بحديث أن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس لكان أصوب، ولم أر أحدا من الشراح حقق هذا الموضع، فأكثرهم يذكروا شيئا من ذلك، واعتذر بعضهم وقال: ولعله سقط من النسخ، وأراد به حديث: إن صلاتنا هذه.. الحديث. وهاهنا شيء آخر من السهو وهو تأنيث الضمير في قوله: - أطيبها وأعجبها - والصحيح من الروايات أطيبه وأعجبه - وقال الأترازي: ولئن صح بالتأنيث فعلى تأويل الدعوات أو الأدعية. قلت: عدم صحة الروايات بالتأنيث يمنع هذا التأويل، وكذلك أول الأكمل وقال صاحب " الدراية " تذكير الضمير في الرواية الموثوق بها وكذا بها وكذا لفظ " المبسوطين "، وفي بعض نسخ " الهداية " أطيبها وأعجبها بالتأنيث على تأويل الكلمة وليس بصحيح. قلت: هذا اعتذار حسن، والظاهر أن الأمر كما قال، ثم معنى قوله: أطيبه أحسنه، ومعنى أعجبه الذي يليق بخاطره. م: (ويبدأ بالصلاة على النبي ﷺ ؛ ليكون أقرب إلى الإجابة) ش: أي دعائه بعد فراغه من التشهد بالصلاة على النبي ﷺ ؛ ليكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة لقول ابن مسعود ﵁ ابدأ بالثناء على الله بما هو أهله، ثم بالصلاة على محمد وسل حاجتك بعد ذلك؛ ولأنه ﵇ من خواص حضرته تعالى، ومن أتى باب الملك لسؤال شيء فلا بد من تحفة لخواص حضرته لينال شرف القبول، والنبي ﷺ من خواص خواصه، فلا بد من تحفة صلوات عليه. م: (ولا يدعو بما يشبه كلام العباد) ش: فسره أصحابنا لما لا يستحيل سؤاله من غير الله تعالى، نحو أعطني كذا، وزوجني امرأة، وما لا يشبه كلام الناس ما يستحيل سؤاله عنهم كقوله: الله اغفر لي، كذا في " الإيضاح ". وقال الفضلي: ما لا يوجد في القرآن تفسد صلاته، واستحال سؤاله من العباد أولا كذا في " الجنازية ".

стр. 933

تحرزا عن الفساد، ــ [البناية] وقال بعض الشراح في قوله: ولا يدعو بما يشبه كلام العباد إشكال وهو أنه بعد ما قعد للتشهد لا يلحقها فساد، ويخرج منها بكلام الناس، قيل: يريد به فساد التحريمة حتى لا يجوز لغيره الاقتداء به بعده، وتقوية إصابة السلام أو فساد أصل الصلاة لو كان ترك سجدة. قلت: مراده إذا كان وجود ذلك قبل أن يقعد جاز التشهد؛ ولهذا قال في " الينابيع ": إن وجد ذلك قبل أن يقعد قدر التشهد بطلت صلاته، وإن وجد بعده تمت وعليه يحمل إطلاق غيره. وقال ابن بطال: قال أبو حنيفة ﵁: لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، أورد عليه «قوله ﵇ في سجوده أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» قال: وهذا مما ليس في القرآن، فسقط قول المخالف. قلت: ما أبعده من ذوق الفقيه، وما أقل ورعه، وأبو حنيفة لا يشترط أن يوجد ما يدعو به في القرآن، بل يشترط أن يدعو بما يشبه ألفاظه، ومن كان بهذا الفهم، وعدم علم الفقه خصمه كيف يقدم على ذكر مذاهب العلماء، فلا ينبغي لأحد أن يعتمد على نقله ولا يوثق بقوله. فإن قلت: روي عن ابن عمر ﵁ أنه قال: إني لأدعو في صلاتي [......] حماري و [ .] . قلت: إن صح ذلك عنه يحمل على أنه ما بلغه الحديث أو تأوله. وقال أحمد: لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة والموافقة للقرآن، وإن لم تكن في القرآن، وهو قول النخعي، وطاوس. قال العذري من الشافعية: قيل: لا يجوز بما يطلب من الآدميين، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه كان يميل إلى منع أن يقول: اللهم ارزقني خادمة صفتها كذا، وبه تبطل الصلاة. وقال النووي في " شرح المهذب ": يجوز أن يدعو في الصلاة بكل ما يجوز خارجها من أمر الدنيا ويقول: اللهم ارزقني مالا ودارا وبستانا أنيقا، وكسبا طيبا، جارية حسناء صفتها كذا وكذا حيثما يريد هو يطلبه ويشتهيه، وخلص فلانا من السجن وأهلك فلانا ولا تبطل صلاته بشيء من ذلك، وبه قال أبو ثور، وإسحاق، ومالك. وقال ابن سيرين: يجوز الدعاء في المكتوبة بأمر الآخرة، فأما الدنيا فلا. م: (تحرزا عن الفساد) ش: أي تحرزا عن فساد الصلاة أو فساد التحريمة. وقال السغناقي: أي تحرزا عن فساد الجزء الملاقي لكلام الناس لا جميع الصلاة بالاتفاق؛ لأنه بعد التشهد، هذا عندهما ظاهر، وكذا عند أبي حنيفة؛ لأن كلام الناس صنع منه فتعم صلاته لوجود الصنع.

стр. 934

ولهذا يأتي بالمأثور المحفوظ، وما لا يستحيل سؤاله من العباد كقوله: اللهم زوجني فلانة يشبه كلامهم، وما يستحيل كقوله: "اللهم اغفر لي" ليس من كلامهم، وقوله: "اللهم ارزقني" من قبيل الأول، هو الصحيح، لاستعمالها فيما بين العباد، يقال: رزق الأمير الجيش. ــ [البناية] م: ولهذا يأتي بالمأثور المحفوظ) ش: عند الرواة المقبول بينهم. م: (وما لا يستحيل سؤاله من العباد كقوله: اللهم زوجني فلانة) ش: أشار بهذا إلى بيان ما يستحيل وما لا يستحيل، ونظر لما لا يستحيل بقوله: اللهم زوجني فلانة فإنه لا يستحيل سؤاله من العباد. م: (يشبه كلامهم) ش: أي فيه كلام العباد فتبطل صلاته بذلك إذا كان قبل قعوده قدر التشهد كما ذكرنا. م: (وما يستحيل كقوله: "اللهم اغفر لي" ليس من كلامهم) ش: فلا تبطل صلاته م: (وقوله: "اللهم ارزقني" من قبيل الأول) ش: أي من قبيل مالا يستحيل سؤاله من العباد فلا يجوز الدعاء بهذا اللفظ م: (هو الصحيح) ش: فإذا كان من قبيل الأول تفسد صلاته، وقيل لا تفسد؛ لأن الرزاق هو الله تعالى وهو موجود في القرآن، وذكره في " المبسوط " م: (لاستعمالها فيما بين العباد) ش: أي لاستعمال هذه الكلمة بين العباد وبين ذلك بقوله م: (يقال: رزق الأمير الجيش) ش: فإذا كان كذلك فلا يجوز الدعاء به. وقال الأترازي فيه نظر عندي؛ لأن ما بعد التشهد موضع الدعاء، وهذا دعاء فيجوز بخلاف قوله: اللهم زوجني فلانة؛ لأنه يشبه كلام الناس فاعتبر من كلامهم. قلت: فيه نظر؛ لأن ما بعد التشهد لا يضر اللهم زوجني فلانة ونحوه كما قررناه عن قريب. وقال الأترازي أيضا: أما قولهم: رزق الأمير الجيش فلا نسلم أن إسناد الرزق إلى الأمير حقيقة، بل هو مجاز، قلنا: الرزق في اللغة ما ينتفع به قاله الجوهري، والرزق: العطاء أيضا فعلى هذا الإسناد المذكور حقيقة لا مجازا. [كيفية الصلاة على النبي] ١ فروع اختلفوا في كيفية الصلاة على النبي ﵇ «وعن كعب بن عجرة قال: قلنا: يا رسول الله أمرنا أن نصلي عليك، وأن نسلم عليك، فأما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: "اللهم صلي على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد» رواه الجماعة. «وعن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك قال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد» أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه. «وعن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فسكت

стр. 935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ﵇ حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله ﷺ قولوا» :.. فذكر بمعني حديث كعب بن عجرة، زاد في آخره: «في العالمين إنك حميد مجيد» أخرجه مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي «عن علي ﵁ أن النبي ﵇ عدهن في يدي وقال: عدهن جبريل في يدي، وقال: "هكذا نزلت من عند ربي اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ... إلى اللهم سلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» . «وعن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وجابر ﵃ قالوا لرسول الله ﷺ : عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال ﵇: "قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد» . وحكي عن محمد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره قول المصلي: وارحم محمدا إلخ، وكان يقول: هذا نوع ظن بنقص الأنبياء ﵈، فإن أحدا لا يستحق الرحمة إلا ما سيأتي قائلا عليه ونحن أمرنا بتعظيمهم؛ ولهذا لو ذكر النبي ﵇ لا يقال: رحمة الله عليه، بل يصلي عليه، وفي " مبسوط السرخسي ": لا بأس به؛ لأن الأمر ورد به من طريق أبي هريرة، ولا عيبة على من اتبع الأثر؛ ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله. فإن قلت: كيف قال: كما صليت على إبراهيم المشبه دون المشبه به، وهو أكرم على الله من إبراهيم ﵇؟. قلت: أجابوا بأجوبة. الأول: كان ذلك قبل أن يبين الله حاله ومنزلته، وإذا قال له رجل: يا خير البرية، فقال له: "ذلك إبراهيم" فلما أثنى الله منزلته، وكشف عن مرتبته في الدعوة، وإن كان قد أظهر المزيد. الثاني: أن ذلك تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا القدر بالقدر، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] (البقرة: الآية ١٨٣) ، أن المراد بأصل الصيام لا عليه ولا وقته. الثالث: أنه سؤال للتسوية مع إبراهيم فيها ويزيد عليه بغيرها. الرابع: أن التشبيه وقع في الصلاة على الأول لا عليه ﷺ فكان قوله: اللهم صل على محمد مقطوعا من التشبيه، وقوله: وعلى آل محمد متصلا بقوله: كما صليت على إبراهيم وعلى آل

стр. 936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] إبراهيم. الخامس: أشبه الصلاة على محمد بالصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، ومعظم الأنبياء ﵈ هم آل إبراهيم ﵇، فإذا تقابلت الجملة بالجملة، وتعذر أن يكون لآل الرسول بآل إبراهيم الذين هم الأنبياء ﵈ كان ما يعرفه من ذلك حاصلا للرسول ﵇، فيكون زائدا على الحاصل لإبراهيم ﵇، والذي يحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان ومن كان في حقه البشر كان أفضل. السادس: أن التشبيه وقع في دعاء لا خبر. السابع: أنه في الدوام. الثامن: أنه سأل صلاة [....] خليل فلم يمت حتى أعطيها قبل موته. التاسع: شرع ذلك لأمته لينالوا بذلك فضله. العاشر: أن هذه الصلاة أمر بها التكرار بالنسبة إلى كل صلاة في حق كل مصل، فإذا اقتصر في حق كل صلاة حصول صلاة مستوية للصلاة على إبراهيم ﵇، كان الحاصل للنبي ﷺ بالنسبة إلى مجموع الصلوات أضعافا مضاعفة، فلا ينتهي إليه العدد والإحصاء. فإن قلت: لم خص إبراهيم ﵇ من بين سائر الأنبياء ﵈ وذكرها في الصلاة؟ قلت: لأن النبي ﵇ رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء والمرسلين وسلم على كل نبي ولم يسلم منهم أحد على أمته غير إبراهيم ﵇، فأمرنا النبي ﵇ أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة على إحسانه. فإن قلت: نحن أمرنا بالصلاة عليه، ثم نقول: اللهم صل على محمد، فأين صلاتنا نحن بأنفسنا. قلت: النبي ﵇ طاهر لا عيب فيه، ونحن فينا العيوب والنقائص فكيف يثني من فيه عيب على طاهر، فقال: أمرنا الله أن نصلي عليه؛ لتكون الصلاة من غير طاهر على نبي طاهر. فإن قلت: ما معني سؤالنا الصلاة عليه من الله تعالى؟ قلت: معناها اللهم أعظمه في الدنيا بإعلام كلمته ودوام شريعته، وفي الآخرة برفع درجته وتعظيم أجره.

стр. 937

ثم يسلم عن يمينه، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويسلم عن يساره مثل ذلك، ــ [البناية] [الحكم لو ترك بعض التشهد وأتى بالبعض] ١ فروع أخر: لو ترك بعض التشهد وأتى بالبعض يجوز في ظاهر الرواية، وقيل: يجوز على قول أبي يوسف، ولا يجوز على قول محمد ذكره المرغيناني، وإذا فرغ من التشهد والصلاة على النبي ﵇ دعا لنفسه وللمؤمنين وللمؤمنات، ولوالديه المؤمنين ولا يخص نفسه بالدعاء، وقراءة الأدعية المأثورة التي فيها صورة الأمر مستحبة. وقالت الظاهرية: تعد الصلاة بذكرها عندهم رجوعا إلى ظاهر الأمر. م: (ثم يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله) ش: أي بعد فراغ المصلي من التشهد والصلاة على النبي ﵇، والدعاء لنفسه وللمؤمنين يسلم، والحكمة فيه أن السلام سنة لمن حضر القوم بعد غيبة عنهم، والقادم على حضرة رب العالمين مشتغلا بمناجاته بمنزلة الغائب عن الخلق، ويحضرهم عند التحليل، والسلام سنة من حضرهم بعد الغيبة عنهم، وشرطوا كل مقيم بفرض أو سنة أن يقول العمل بالسنة؛ لأن يؤم الأعمال بها وأنه مخاطب القوم المشاركين له في الصلاة فينوبهم على ما يجيء مزيد الكلام فيه عن قريب. وفي " المحيط" و" المرغيناني ": المختار أن يكون السلام في التشهد والتسليم بالألف واللام، وتكون الثانية أخفض من الأولى، ولو سلم عن يساره أولا يسلم عن يمينه ما لم يتكلم، ولا يعيد التسليم عن يساره، ولو سلم تلقاء وجهه يسلم على يساره وهو مروي عن علي ﵁ وهو الصحيح من قول أحمد، وقال النووي: لو سلم عن يساره أولا أجزأه، ويكره. ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره، أو تلقاء وجهه أجزأه، ويكون تاركا للسنة. ولو نكر السلام قال القاضي أبو محمد وغيره من المالكية: لا يجزئه وقيل: يجزئه. وفي " جمل النوازل ": لو قال: السلام ودخل رجل في صلاته لا يصير داخلا، فثبت بهذا أن الخروج لا يتوقف على عليكم، ولو سلم تلقاء وجهه يعيده. م: (ويسلم عن يساره مثل ذلك) ش: أي ويسلم عن يساره مثل ما سلم عن يمينه، وقال ابن المنذر: هذا قول أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وأبي ذر ﵃، وبه قال الشعبي، والثوري، وعطاء، وعلقمة، والأسود، ونافع بن عبد الحارث، وإسحاق بن أبي ليلى، وأبو ثور، وأحمد. وقالت طائفة: يسلم تسليمة واحدة فقط تلقاء وجهه، يميل به إلى يمينه شيئا قليلا، وروي ذلك عن ابن عمر، وأنس، وعائشة ﵃، وهو قول مالك، والليث، والأوزاعي. وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: والصحيح المشهور ونصه في الجديد مثل قول الجماعة، والثاني: تسليمة واحدة، قاله في القديم، والثالث: إن كان منفردا، أو في جماعة قليلة، ولفظه عندهم فواحدة، والاثنان قاله في القديم، والواحدة تلقاء وجهه حكي ذلك عن النووي.

стр. 938

لما روى ابن مسعود ﵁ «أن النبي ﵇ "كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر» ، ــ [البناية] وفي " المبسوط " عن ابن سيرين أن المقتدي يسلم ثلاث تسليمات إحداهن يرد سلام الإمام، وهذا ضعيف. م: (لما روى ابن مسعود ﵁ «أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر» ش: هذا الحديث أخرجه الأربعة واللفظ للنسائي عن ابن مسعود ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر» وفي لفظ أبي داود، وابن ماجه «أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه، وعن شماله، حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» وهو لفظ الترمذي إلا أنه ترك - «حتى يرى بياض خده» - ورواه ابن حبان " في صحيحه " ولفظه: «ثم يسلم رسول الله ﷺ عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله، وكأني أنظر إلى بياض خديه ﷺ » -. ورواه مسلم في "صحيحه «عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص ﵃ قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده» . وروي أحاديث في التسليمة الواحدة منها: ما أخرجه ابن ماجه، عن عبد المهيمن بن عباس، عن أبيه، عن جده «سهل بن سعد أنه سمع رسول الله ﷺ يسلم تسليمة واحدة لا يزيد عليها» وقال الدارقطني: عبد المهيمن ليس بالقوي. وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به. ومنها: ما أخرجه ابن عدي في " الكامل "، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن الحسن، عن سمرة «أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة لا يزيد عليها» قال الدارقطني: قبل وجهه. وقال عبد الحق: عطاء ضعيف قدري. ومنها ما أخرجه البيهقي في " المعرفة " من حديث حميد عن أنس «أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة» . ومنها: ما أخرجه الترمذي، وابن ماجه، عن زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة بتلقاء وجهه»

стр. 939

وينوي في الأولى من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة، وكذلك في الثانية؛ لأن الأعمال بالنيات، ــ [البناية] ورواه الحاكم في " المستدرك "، وقال: على شرط الشيخين، قال صاحب " التنقيح ": وزهير بن محمد وإن كان من رجال الصحيحين لكن له مناكير، وهذا الحديث منها. وقال أبو حاتم: هو حديث منكر، وقال الطحاوي في " شرح الآثار ": وزهير بن محمد وإن كان معه ثقة، لكن عمرو بن سلمة يضعفه قاله ابن معين، والحديث أصله الوقف على عائشة ﵂ هكذا رواه الحفاظ، وقال ابن عبد البر في " التمهيد ": لم يرفعه إلا زهير بن محمد وحده، وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به. وأجاب بعض أصحابنا عن حديث عائشة ﵂ بأنها كانت تقف في صف النساء. وعن حديث سهل بأنه كان من جملة الصبيان فيحمل على أنهما لم يسمعا التسليمة الثانية مع أنه ﷺ كان يسلم الثانية أخفض من الأولى. وقال النووي: لا يقبل تصحيح الحاكم حديث عائشة ﵂ وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة شيء ثابت. وأجاب بعضهم عن أحاديث التسليمة الواحدة بأنها محمولة على الجواز، وأحاديث التسليمتين على بيان الفضل والكمال، وبعضهم قال في أحاديث التسليمتين زيادة صحيحة وهي مقبولة من العدل: م: (وينوي في الأولى) ش: أي في التسليمة الأولى ولا بد من النية؛ لأن السلام قربة وهي لا تكون إلا بالنية م: (من على يمينه) ش: بفتح الميم في محل النصب؛ لأنه مفعول ينوي م: (من الرجال والنساء والحفظة) ش: كلمة من للبيان، والحفظة جمع حافظ وهم الملائكة، وإنما قدم بني آدم على الحفظة اتباعا " للجامع الصغير " و" القدوري " وفي الأصل قدم الحفظة على بني آدم. وقال الأترازي: وفي تقديم بني آدم تنبيه على أنهم أفضل من الملائكة وهو المذهب عند أهل السنة خلافا للمعتزلة. قلت: هذا ليس على الخلاف، وإنما فيه تفصيل على ما عرف في موضعه، وفي " الدراية ": ظن بعض مشايخنا أن ما ذكر في " المبسوط " بناء على قول أبي حنيفة الأول في تفضيل الملائكة على البشر، وما ذكر في " الجامع الصغير " بناء على قوله الآخر في تفضيل البشر عليهم، وليس كما ظن؛ لأن الواو لا توجب الترتيب، وإن سلم على جماعة لا يمكنه أن يرتب النية. م: (وكذلك في الثانية) ش: أي وكذلك ينوي من عن يساره من الرجال والنساء والحفظة في التسليمة الثانية م: (لأن الأعمال بالنيات) ش: والسلام عمل فلا بد من النية.

стр. 940

ولا ينوي النساء في زماننا ولا من لا شركة له في صلاته، هو الصحيح؛ لأن الخطاب حظ الحاضرين. ولا بد للمقتدي من نية إمامه، فإن كان الإمام من الجانب الأيمن أو الأيسر نواه فيهم، ــ [البناية] فإن قلت: منعتم اشتراط النية في الوضوء مع وجود هذا الحديث، فكيف استدللتم به. قلت: إما استئنافا عن العمل به هناك لاستلزمه الزيادة على الكتاب، وهاهنا ما جعلناها شرطا، وإنما أخذنا بظاهر لفظه على النية فلا يلزم ذلك المحذور. م: (ولا ينوي النساء في زماننا) ش: لعدم حضورهن الجماعات؛ لأنهن منعن من ذلك في هذا الزمان؛ لظهور الفساد. فلا يصح خطاب الغائبين، وقيل: ينوي بالتسليمتين جميع المؤمنين والمؤمنات؛ لأن بالتحريم حرم عليه الكلام، وهو اختيار الحاكم الشهيد، وفي " التحفة ": وهو اختيار الحاكم الخليل. قال شمس الأئمة: هذا عندنا في سلام التشهد، أما سلام التحليل فيخص الحاضرين لأجل الخطاب. قلت: وعلى هذا ينبغي أن ينوي المؤمنين من الجن أيضا، وقد مضت الشافعية على هذا في كتبهم، ومذهب أهل السنة اعتقاد وجودهم. م: (ولا من لا شركة له في صلاته) ش: أي ولا ينوي أيضا من لا شركة له في صلاته م: (هو الصحيح) ش: واحترز به عن قول الحاكم الخليل: أنه ينوي من يشارك ومن لا يشاركه في صلاته. وقال ابن عبد البر في "جامعه ": هذا شيء تركه جميع الناس؛ لأنه قل ما ينوي أحد قط. وفي " المجتبى ": قيل: ينوي بالسلام الأول الحضور. وفي الثاني جميع عباد الله الصالحين. وقيل: ينوي بهما جميع عباد الله المؤمنين. وقيل: لا ينوي الفسقة وكفى بالفسقة مبعدة وشنأ حيث لا نصيب لهم في الدنيا من سلام المصلين، والأولى أن يقدم الحفظة لفضلهم أو لقربهم أو لكونهم أحق بالدعاء لعصمتهم عن الكبائر والصغائر. قلت: هذا مذهب المعتزلة. م: (لأن الخطاب حظ الحاضرين) ش: هذا التعليل يتأتى في النساء لأنهن منعن عن الحضور في هذا الزمان، ولا يتأتى فيمن لا شركة له في الصلاة؛ لأن عدم الشركة في الصلاة لا يستلزم الغيبة. م: (ولا بد للمتقدي من نية إمامه) ش: لأنه قدامه وهو أكثر استحقاقا من غيره، وقوله: "لا بد" ليس للدلالة على وجوب نية إمامه وتخصيص الإمام بالذكر، يؤيد قول من يقول: إنه ينوي من يشاركه في الصلاة دون غيره كذا في " الجامع الصغير " للقاضي خان، وابن سيرين شرط التسليمة لرد سلام الإمام، وقلنا: إنه ضعيف فإن مقصود الرجل حاصل بالتسليمتين؛ إذ لا فرق في الجواب بين أن يقول: عليكم السلام وبين أن يقول السلام عليكم، قال السغناقي: في هذه الرواية مما تحفظ فإن جواب السلام لا يفارق بين تقديم السلام عليكم وبين تأخيره. م: (فإن كان الإمام من الجانب الإيمن) ش: الفاء للتفصيل أي في الجانب الأيمن من المقتدي م: (أو الأيسر) ش: أي أو كان الإمام في الجانب الأيسر من المتقدي م: (نواه فيهم) ش: أي نوى الإمامة

стр. 941

وإن كان بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف ﵀ ترجيحا للجانب الأيمن، وعند محمد ﵀ وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ نواه فيهما؛ لأنه ذو حظ من الجانبين، والمنفرد ينوي الحفظة لا غير؛ لأنه ليس معه سواهم. والإمام ينوي بالتسليمتين، هو الصحيح، ــ [البناية] في الجملة القوم الذين في الجانب الأيمن أو الأيسر م: (وإن كان بحذائه) ش: أي وإن كان المقتدي بحذاء الإمام لم يذكر في " الجامع الصغير " ذكره المصنف بقوله م: (نواه في الأولى عند أبي يوسف) ش: أي نوى الإمام في التسليمة الأولى عند أبي يوسف م: (ترجيحا لجانب الأيمن) ش: إذ اليمين في الأيمن، وكذلك كان النبي ﷺ يحب التيامن في كل شيء، وكذلك يؤتى أهل الجنة الصحف بأيمانهم وهو اختيار الطحاوي ﵀. م: (وعند محمد ﵀ وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ نواه فيهما) ش: أي نوى المقتدي الإمام فيهما أي في اليمين واليسار، وقال الشافعي: ينويه في أيهما شاء، ويستحب جانب الأيمن م: (لأنه) ش: أي لأن الإمام م: (ذو حظ من الجانبين) ش: يعني له جانبان يستوجب الحظ من كل منهما. م: (والمنفرد ينوي الحفظة لا غير؛ لأنه ليس معه سواهم) ش: وقال الحاكم: ينوي جميع المسلمين في الدنيا، ثم قيل: الحفظة اثنان: أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فالذي يكتب عن يمينه بغير شهادة صاحبه، والذي عن يساره لا يكتب إلا بشهادة من صاحبه إن قعد فأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه، وإن قام فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه. فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن يذكر صيغة اثنين، ولم يذكرهما بالجمع وأعاد الضمير إليهم بالجمع. قلت: إما باعتبار ما قيل: إنهم أربعة: اثنان بالنهار واثنان بالليل، وعن عبد الله بن المبارك خمسة: اثنان بالنهار، واثنان بالليل، والخامس لا يفارقه ليلا، ولا نهارا، وإما باعتبار أن الاثنين يطلق عليهما الجمع كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] (التحريم: الآية ٤) والمراد قلباكما ومع هذا المراد من قوله: الحفظة هم الملائكة الموكلون ببني آدم بدليل قوله فيما بعد: وينوي في الملائكة عددا محصورا، غير أن أعمالهم مختلفة منهم الكتبة، ومنهم الحفظة على ما نبينه. م: (والإمام ينوي بالتسليمتين) ش: أي ينوي القوم والحفظة في التسليمة الأولى والثانية م: (هو الصحيح) ش: احترز به عما قال بعضهم في " الجامع الصغير " أنه ينوي بالتسليمة الأولى ترجيحا لجانب الأيمن والأصح الجمع؛ لأنه لا يمكن فلا يصار إلى الترجيح. وقال أبو اليسر: لا يجب أن ينوي الإمام؛ لأنه يجهر بالتسليمتين ويشير إليهم، وهو فوق النية فلا حاجة إليها.

стр. 942

ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا؛ لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت، فأشبه الإيمان بالأنبياء ﵈، ــ [البناية] م: (ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا) ش: لاختلاف العدد الواقع في عدد الملائكة الذين وكلوا ببني آدم، وأخرج الطبراني في "معجمه " عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر له من ذلك، عليه سبعة أملاك يذبون عنه كما يذبون عن قصعة العسل الذباب في اليوم الصائف، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين» ". وروى الطبراني أيضا عن بعضهم قال: «دخل عثمان بن عفان ﵁ على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه ملك؟ فقال: "على يمينك ملك؟ وعلى حسناتك وهو أمين على الملك الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أكتب؟ فيقول: لعله يستغفر الله ويتوب، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم اكتب أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته إلى الله، وأقل استحياؤه منا، يقول الله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] (ق: الآية ١٨) ، وملكان من بين يديك ومن خلفك، يقول الله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] (الرعد: الآية ١١) ، وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان منك إلا الصلاة على محمد ﷺ ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل بني آدم يتبدلون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي، وإبليس بالنهار وولده بالليل» " انتهى. م: (لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت) ش: أي في عدد الملائكة الموكلين ببني آدم كما ذكرنا م: (فأشبه الإيمان بالأنبياء ﵈) ش: أي فأشبه حكم هذا حكم الإيمان بالأنبياء ﵈ حيث يقال في كلمة الإيمان آمنت بجميع الأنبياء أولهم آدم وآخرهم محمد ﵉ ولا يعد عددا محصورا لئلا يلزم دخول من لم يكن منهم فيهم. لأن في نبوة بعض الأنبياء خلافا كما في ذي القرنين ولقمان، قيل: هما نبيان وأكثرهم على أنهما ليسا بنبيين، ولقمان حكيم، وذو القرنين ملك صالح. وقيل: عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. قلت: في تعليله نظر، وروي «عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: "مائة وأربعة وعشرون ألفا» . الحديث رواه ابن حبان في صحيحه، وابن مردويه في

стр. 943

ثم إصابة لفظة السلام واجبة عندنا، وليست بفرض. خلافا للشافعي ﵀ هو يتمسك بقوله ﵊: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» ، ولنا ما رويناه من حديث ابن مسعود ﵁ ــ [البناية] "تفسيره ". م: (ثم إصابة لفظة السلام واجبة عندنا) ش: قال في " المحيط ": وهو الأصح، وقيل: سنة وهو المروي عن علي ﵁ وبه قال سعيد بن المسيب، والنخعي، والثوري، والأوزاعي ويصح الخروج من الصلاة بدونها، وعن ابن القاسم إذا أحدث الإمام متعمدا قبل السلام صحت صلاته. م: (وليست بفرض خلافا للشافعي ﵀) ش: فإنها عنده فرض وبه قال أحمد، وقال الثوري: لو أحدث بحرف من حروف السلام عليكم لم يصح سلامه كما لو قال: السلام عليك، أو سلامي عليك أو سلام الله عليكم، أو السلام عليهم، فإنه لا يجزئه بلا خلاف، وتبطل صلاته إن تعمد، وهذا منه ظاهر محض، ولو قال: عليكم السلام ففيه وجهان، وقال الوردي قولان، والصحيح أنه يجزؤه، ولو سلم التسليمتين واحدة أو بدأ باليسار قبل اليمين أجزأه مع الكراهة فقد ترك الظاهرية في هذه الصورة واعتبر المعنى. م: (وهو يتمسك) ش: أي الشافعي ﵀ يحتج م: (بقوله ﵇ تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) ش: فقد تقدم في أول باب صفة الصلاة أن هذا الحديث رواه علي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن زيد، وعبد الله بن عباس ﵃ واحتج به المصنف هناك على شرطية تكبيرة الإحرام، وهنا احتج به الشافعي على فرضية السلام ووجه ذلك أنه لما قال: تحريمها التكبير كان لا يصح الدخول في الصلاة إلا بالتكبير فكذلك قوله: وتحليلها التسليم - أي لا يخرج من الصلاة إلا به، وأجاب عنه السروجي بأنه ضعيف وكذلك قال صاحب " الدراية " وتعلق الشافعي ﵀ بهذا الحديث لا يصح إذا مداره، على عبد الله بن محمد بن عقيل، وعلى أبي سيعد طريف بن شهاب، وكلاهما ضعيف الرواية عند نقلة الحديث. قلت: ليس كذلك فإن الترمذي لما رواه قال هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسنه، وأيضا فلا وجه أن يستدل بحديث في موضع ويتركه في موضع آخر مدعيا ضعفه ويتبين عن قريب الوجه في ذلك. م: (ولنا ما رويناه من حديث ابن مسعود ﵁) ش: وقد ذكره في أول باب الصلاة عن عبد الله بن مسعود ﵁، وذكرنا هناك أن أبا داود أخرجه في "سننه " وأحمد في "مسنده " والحاكم في "مستدركه"، واستدل به المصنف هناك في فرضية القعدة الأخيرة في الصلاة واستدل به هاهنا على أن إصابة لفظه واجب فقال:

стр. 944

والتخيير ينافي الفرضية والوجوب إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا وبمثله لا تثبت الفرضية والله أعلم. ــ [البناية] م: (والتخيير ينافي الفرضية والوجوب) ش: أي التخيير الذي يفهم من قوله ﵇ إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك ينافي بقاء الفرض أو الواجب عليه م: (إلا أنا أثبتنا الوجوب) ش: أي وجوب السلام في آخر الصلاة م: (بما رواه) ش: أي بما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بالحديث المذكور م: (احتياطا) ش: أي لأجل الاحتياط في ترك العمل به بالكلية فقلنا بوجوب السلام به ولم يقل بفرضيته؛ لأنها تثبت بخبر الواحد، وهو معني قوله م: (وبمثله) ش: أي وبمثل هذا الحديث الذي هو خبر واحد م: (لا تثبت الفرضية) ش: لأن الفرض لا يثبت إلا بدليل قطعي والواجب دون الفرض فيثبت بخبر الواحد، وقد استدل الأترازي في وجوب السلام بقوله: وإنما قلنا بوجوب إصابة لفظ السلام لمواظبة النبي ﵇ ولم يبين وجه استدلال المصنف به - وبحديث ما قاله ما روي «أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسا فلما أخبر - ثنى رجله فسجد سجدتين فقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم» . فإن قلت: لم لا تقيس التحليل على التحريم نجعل كليهما فرضا. قلت: لا يصح القياس؛ لأن الذي يقع به التحريم وهو التكبير عبادة خالصة، وثناء محض مخصوص بصيغته ومحله؛ لأنه يؤدى مع استقبال القبلة فصلح فرضا. وأما السلام فتردد الشارحان [......] صلح ثناء لكن كونه خطابا للقوم أخرجه إلى كلام الناس، وكذلك كان محظورا في محظور في الصلاة، ويؤدى مع الانحراف عن القبلة، وأمره خروج من العبارة، فلما تردد أمره جعله فوق النفل دون الفرض، فكان واجبا، فلم يصح قياسه بالتكبير. فإن قلت: هاهنا إشكال على قول أبي حنيفة يقول الخروج من الصلاة بفعل المصلي فرض، وقد قال المصنف والتخيير ينافيه، فيكف يتم الاستدلال على مذهبه، قلت: قال الكرخي الخروج عنها بفعل المصلي ليس بفرض عنده، إذ لو كان فرضا لاختص بما هو قربة كالخروج من الحج، ولما كان الحدث العمد مخرجا قال شمس الأئمة: والصحيح ما قاله الكرخي، وقول أبي سعيد البردعي وأكثر المشايخ وهو أن الخروج منها بفعل المصلي فرض ليس بمنصوص عن أبي حنيفة ﵀، والجواب على قول أبي سعيد إنما صار فرضا لأداء صلاة أخرى؛ لأن الأداء لا يمكن إلا بالخروج منها، فقال: فرضا لأجل صلاة أخرى لا لأجل هذا الاستدلال على مذهبهما فوق مذهب أبي حنيفة، وأبو حنفية يتمسك في المسألة بحديث الأعرابي حيث علمه النبي ﷺ ولم يذكر لفظ السلام، وبالقياس على التسليم الثاني فإنه ليس بفرض إجماعا. ١ - فروع: المسبوق يتابع الإمام في التشهد إلى قوله: عبده ورسوله بلا خلاف، وفي الزيادة ذكر

стр. 945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] القدوري أنه لا يتابعه وإليه مال الكرخي وخواهر زاده، وروى إبراهيم بن رستم عن محمد ﵀ أنه يدعو بدعوات القرآن، وروى هشام عنه أنه يدعو بذلك ويصلي على النبي ﷺ وقال بعضهم: يسكت، وعنه هشام في قوله ومحمد بن شجاع البلخي أن يكرر التشهد إلى أن يسلم الإمام، قال: لا معنى للسكوت في الصلاة بلا استماع فينبغي أن يكرر التشهد مرة بعد مرة. قلت: يشكل عليهما بالقيام فإن المقتدي يسكت فيه من غير استماع، وقيل يصلي على النبي ﷺ . وقال بعضهم هو بالخيار إن شاء يأتي بالدعوات المذكورة في القرآن مثل الآيات التي أولها ربنا، وإن شاء صلى على النبي ﷺ ، ثم إذا سلم الإمام لا بالقيام وينظر هل يفعل الإمام بعض ما يشبه فإذا تيقن فراغه يقوم إلى قضاء ما سبق به ولا يسلم مع الإمام، قال البريد في نظمه: تمكث حتى تقوم الإمام إلى أن ... تطوعه إن كان بعدها تطوع ويستند إلى المحراب إن كان لا يتطوع بعدها، ولو قام قبل سلامه جازت صلاته ويكون مسيئا. وعند الشافعي يقوم بعد التسليمتين، نص عليه في " مختصر البويطي "، ولو قام بعد التسليمة الأولى جاز. ولم يذكر المصنف أن المقتدي متى يسلم، فعن أبي حنيفة روايتان، في رواية: يسلم مع الإمام كالتكبير، وفي رواية: يسلم بعد سلام إمامه، وقال الشافعي: المقتدي يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى، فلو سلم مقارنا بسلامه إن قلنا: إن نية الخروج بالسلام شرط لا يجزئه، كما لو كبر مع الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة، فعلى هذا تبطل صلاته، وإن قلنا: إن نية الخروج غير واجبة فتجزئه كما لو ركع معه، وفي وجوب نية الخروج عن الصلاة بالسلام وجهان، أحدهما: يجب، والثاني: لا يجب، كذا في "تتمتهم". وذكر في " المبسوط ": المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام، وقيل: هو قول محمد، أما عندهما يخرج بسلام نفسه. وتظهر ثمرة الخلاف من انتقاض الوضوء بسلام الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة، فعنده لا ينتقض.

стр. 946

فصل في القراءة قال: ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما، ويخفي في الأخريين، هذا هو المأثور المتوارث، ــ [البناية] [فصل في القراءة] [الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة والتي يسر فيها] م: (فصل في القراءة) ش: أي: هذا فصل في بيان أحكام القراءة في الصلاة، إنما جعل أحكام القراءة بفصل على حدة لزيادة أحكام تعلقت بها دون غيرها، ومن أحكامها: الجهر، ومنها: القرب، فالأول: يرجع إلى الصفات، والثاني: إلى الذات. وكان ينبغي تقديم ما بالذات على ما بالصفات، وهاهنا قدم بالعكس؛ لأن الجهر يتعلق بالأداء الكامل، والقدر يشتمل الكامل والناقص، فكان التعلق بالكامل الذي هو الأصل أولى بالتقديم. م: (ويجهر بالقراءة) ش: أي يجهر المصلي بالقراءة م: (في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان) ش: أي المصلي م: (إماما ويخفي في الأخريين) ش: أي في الركعتين الأخريين من العشاء، ولم يبينه على الأكثر من المغرب؛ لأنه يفهم من قوله: الأوليين في المغرب؛ لأن التنصيص عليه ينفي القراءة بالجهر في الثالثة. فإن قلت: فعلى هذا ما كان يحتاج إلى ذكر قوله: ويخفي في الأخريين. قلت: يكون ذلك للتأكيد. م: (هذا هو المأثور المتوارث) ش: أي الجهر في المواضع المذكورة والإخفاء فيما يخفى هو المروي عن النبي ﵇ المتوارث من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، كما روى الدارقطني في "سننه " من حديث قتادة عن أنس ﵁ «أن جبريل ﵇ أتى النبي ﵇ بمكة حين زالت الشمس فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت الصلاة عليهم، فقام جبريل ﵇ أمام النبي ﵇، وقام الناس خلف رسول الله ﷺ فصلى أربع ركعات لا يجهر فيها بالقراءة، فأتم الناس برسول الله ﷺ ورسول الله ﵇ يأتم بجبريل ﵇، ثم أمهل حتى دخل وقت العصر فصلى بهم أربع ركعات لا يجهر فيها بالقراءة يأتم المسلمون برسول الله ﷺ ويأتم رسول الله ﵇ بجبريل ﵇ ثم أمهل حتى وجبت الشمس حتى صلى بهم ثلاث ركعات يجهر في الركعتين بالقراءة، ولا يجهر في الثالثة، ثم أمهل حتى ذهب ثلث الليل فصلى بهم أربع ركعات، يجهر في الأوليين بالقراءة، ولا يجهر في الأخريين بها، ثم أمهل حتى إذا طلع الفجر صلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة» .

стр. 947

وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه؛ لأنه إمام في حق نفسه، وإن شاء خافت؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه، والأفضل هو الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة، ويخفيها الإمام في الظهر والعصر، ــ [البناية] قال الدارقطني: ورواه سعيد عن قتادة مرسلا، وفيه مرسلان آخران أخرجهما أبو داود في "مراسليه " أحدهما عن الحسن، والآخر عن الزهري، وذكرهما عبد الحق في "أحكامه " من جهة أبي داود وقال: إن مرسل الحسن أصح. [المنفرد هل يجهر بصلاته أم يسر فيها] م: (وإن كان) ش: أي المصلي م: (منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه) ش: أسمع نفسه تفسير لقوله: "جهر"، قال تاج الشريعة: وقال السغناقي: إنما ذكر قوله: وأسمع نفسه معنيين أحدهما: لجواب سؤال مقدر، وهو أنه لما قال: إن شاء جهر أو رد عليه فقيل: يجب أن لا يجهر لعدم فائدة الجهر، فإنه للإسماع، وليس معه أحد يسمعه، فأجيب بأن فائدة الجهر حاصلة هاهنا أيضا بقدره وهو أن يسمع نفسه فيجهر لذلك. والثاني: ما ذكره فخر الإسلام في "مبسوطه ": لا يجهر كل الجهر؛ لأنه ليس معه أحد يسمعه، بل يأتي بأدنى الجهر فكان معناه على هذا إن شاء جهر وأسمع نفسه ولا يسمع غيره؛ لما أن التخصيص في الرواية يدل على نفي ما عداه في الغالب. قلت: كلام تاج الشريعة أوجه وأسد على ما لا يخفى. م: (لأنه) ش: أي المنفرد م: (إمام في حق نفسه) ش:؛ لأن الإمام يقرأ وهو أيضا يقرأ، والإمام غير مقتد بغيره فكذلك هذا م: (وإن شاء خافت؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه) ش: فليتخير ويسمع بضم الياء من الإسماع والضمير المستكن فيه يرجع إلى المنفرد والبارز يرجع إلى من. م: (والأفضل هو الجهر؛ ليكون الأداء على هيئة الجماعة) ش: وهذا لو أذن وأقام كان أفضل، وفي " الذخيرة ": الأفضل أن يجهر بها في الأصح، وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي ": لا يبالغ في الجهر مثل الإمام؛ لأنه لا يسمع غيره، وفي النوافل النهارية يخافت ويخير بالليل، وفي " المحيط ": والجهر أفضل؛ لأنها اتباع للفرائض فلا يتميز عليها، وفي " الذخيرة ": الأفضل في نوافل الليل بأن تكون بين الجهر والمخافتة. فإن قلت: إذا كان المنفرد إماما في حق نفسه، فلما أذن جازت المخافتة في حقه. قلت: لأن القراءة له دون غيره، فكانت مخافتته كجهره. [الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر] م: (ويخفيها الإمام) ش: القراءة م: (في الظهر والعصر) ش: لأن الأصل فيه أن الكفار كانوا مستعدين للأذى في الظهر والعصر فترك الجهر فيهما لهذا العذر، ثم ثبتت هذه السنة وإن زال

стр. 948

وإن كان بعرفة؛ لقوله ﵇: «صلاة النهار عجماء» أي ليست فيها قراءة مسموعة، ــ [البناية] العذر بكثرة المسلمين. فإن قلت: لماذا جهر في الجمعة والعيدين؟ قلت لأنه ﵇ ما صلاها إلا بالمدينة. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه " أن خباب بن الأرت كان يجهر بالقراءة في الظهر والعصر. وعن محمد بن مزاحم قال: صليت خلف سعيد بن جبير فكان الصف الأول يفقهون قراءته في الظهر والعصر، وكان الأسود وعلقمة يجهران بالقراءة في الظهر والعصر ولا يخفيان. وعن جابر سألت الشعبي والحكم وسالما والقاسم ومحمدا ومجاهدا وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر والعصر؟ فقالوا: ليس عليه سهو. وعن قتادة: إن شاء جهر في الظهر والعصر ولم يسجد. وروى أبو حفص بن شاهين بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالتفذ» ". وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه " عن يحيى بن بشير «قالوا: يا رسول الله، إن هاهنا قوما يجهرون بالقراءة بالنهار، فقال: "ارموهم بالبعر» ". م: (وإن كان بعرفة) ش: كلمة إن للوصل أي وإن كان الإمام يصلي بعرفة، وعن مالك يجهر بالجمع بعرفات؛ لأنه يؤدي بجمع عظيم كما في الجمعة، والآن يأتي مستوفيا. م: (لقوله ﵊: «صلاة النهار عجماء» ش: هذا ليس بحديث مرفوع عن النبي ﷺ . وقال النووي في " الروضة ": هذا باطل ليس له أصل، ورواه عبد الرزاق في مصنفه من قول مجاهد وأبي عبيدة قال معمر عن عبد الكريم الجزري قال: سمعت أبا عبيدة يقول: صلاة النهار عجماء، وقال مجاهد: صلاة النهار عجماء. وفي " الذخيرة " عن ابن عباس ﵃ قال: صلاة النهار عجماء، وجعل في المغربين، وفي " الفائق ": صلاة النهار عجماء من كلام الحسن البصرى، وإنما استدل به أصحابنا؛ لأن الحسن لما كان من القرن الأول وممن أدرك أكابر الصحابة ﵃ جعلوا كلامه كالمسموع من الرسول ﵇. م: (أي ليست فيها قراءة مسموعة) ش: أي ليست في قراءة النهار قراءة بالجهر، والعجماء بالمد تأنيث الأعجم، شبهت بالعجماء من كونها أن الأعجم الذي لا يتكلم وتفسيره لهذا الاحتراز من قول ابن عباس ﵄ فإنه قال: لا قراءة في هاتين الصلاتين، فسر الحديث [لا] قراءة فيهما، ولنا رواية البخاري في "صحيحه «عن عبد الله بن سخبرة، قال: قلنا لخباب: هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟

стр. 949

وفي عرفة خلاف لمالك ﵀ والحجة عليه ما رويناه. ويجهر في الجمعة والعيدين، لورود النقل المستفيض بالجهر وفي التطوع بالنهار يخافت، وفي الليل يتخير، اعتبارا بالفرد في حق المنفرد، وهذا لأنه مكمل له. ــ [البناية] قال باضطراب لحيته» . [الجهر في الجمع بعرفة] م: (وفي عرفة خلاف لمالك) ش: هو يقول بالجهر بالجميع بعرفات م: (والحجة عليه ما رويناه) ش: أي الحجة على مالك ما رويناه وهو الذي ذكره صلاة النهار عجماء. قال الأكمل وأورد عليه بأنه ليس بحديث، وإنما هو من كلام الحسن البصري، ولئن سلم فهو عام خص منه الجمعة والعيدين فيجوز تخصيصها بالقياس على الجمعة وأجيب بأن أصحابنا ملأوا كتبهم ونقلوا أن ابن عباس ﵁ كان يفسره بعدم القراءة وليسوا من أهل الأهواء والبدع، ولو ثبت إسناده عندهم لما فعلوا ذلك، فليس العيدان والجمعة مخصوصة؛ لأن الجمعة فرضت بالمدينة وكان نسخا لا تخصيصا، والنسخ بالقياس لا يجوز وكذا الأعياد. قلت: فيه نظر؛ لأن أهل الحديث أطبقوا على أن المذكور ليس بحديث مرفوع كما ذكرنا. [الجهر في الجمعة والعيدين] م: (ويجهر في الجمعة والعيدين لورود النقل المستفيض بالجهر) ش: أي النقل الشائع المنتشر، يقال: هذا حديث مستفيض أي منتشر، فمنه ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير «أن رسول الله ﷺ : كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] » . ومنه ما رواه مسلم «عن أبي واقد الليثي قال سألني عمر ﵁ ما كان يقرأ رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر، فقال: كان يقرأ بقاف والقرآن المجيد، واقتربت الساعة» وفي الثاني: كان يصلي خلف النبي ﵇ الظهر فسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات. ومنه ما رواه البيهقي عن الحارث عن علي ﵁ قال: «الجهر في صلاة العيدين من السنة، والخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة» . [تطوعات النهار سرية] م: (وفي التطوع بالنهار يخافت) ش: أي يخفي حتما حتى يكره الجهر للأثر المذكور م: (وفي الليل يتخير اعتبارا بالفرد في حق المنفرد) ش: أي وفي التطوع بالليل يخير المتطوع بين الجهر والإخفاء، ولكن الجهر أفضل، كذا في " المبسوط ". قلت: المنفرد كذلك أعني التخيير مع أفضلية الجهر فكذا هاهنا. م: (وهذا) ش: أي اعتبار المتطوع بالليل بفرض المنفرد م: (لأنه) ش: أي؛ لأن التطوع م: (مكمل له) ش: أي للفرض. وروي أن العبد أول ما يحاسب عن الصلاة فإن كان ترك منها شيئا يقال: انظروا إلى عبدي هل تجدون له نافلة؟ فإن وجدت كملت الفرائض منها وأدخل الجنة.

стр. 950

فيكون تبعا له. ومن فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر، كما فعل رسول الله ﷺ ، حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة، ــ [البناية] م: (فيكون تبعا له) ش: أي إذا كان التطوع مكملا للفرض، فيكون التطوع تبعا للفرض، والتبعية تستدعي أن يكون الحكم في التابع كالحكم في المتبوع فيما يصلح تبعا له، كالجندي يصير مقيما في المفازة لإقامة إمامه في المصر، وإنما قيدنا بقولنا فيما يصلح تبعا له احترازا عن حكم الجواز والفساد، فإنه إذا صلى الأربع قبل الظهر ثم شرع في الظهر وأفسدها لا يرى ذلك إلى فساد السنة قبلها، وإن كانت شرعيتها لتكميل الفرض أيضا لما كان لكل واحدة منهما تحريمة مبتدأة غير مبنية أحدهما على الأخرى. وقولنا غير مبنية احترازا عن صلاة المقتدي حيث تفسد بفساد صلاة الإمام وإن كانت لصلاة كل واحد منهما تحريمة مبتدأة. م: (ومن فاتته العشاء) ش: هذا إلى قوله: ومن قرأ في العشاء ليس في بعض النسخ، والصواب ذكرها، لما أن ذلك من أصل مسائل " الجامع الصغير " حيث قال فخر الإسلام في "جامعه ": هذه مسألة الكتاب والمصنف التزم ذكر مسائل قوله - ومن فاتته العشاء - أي صلاة العشاء م: (فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر) ش: أي بالقراءة وبه قال أبو ثور وأحمد وابن المنذر. م: (كما فعل رسول الله ﷺ «حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة» ش: أي كما جهر رسول الله ﷺ بالقراءة حين صلى صلاة الفجر قضى غداة ليلة التعريس بجماعة، كما في حديث أبي قتادة، «فإنه ﵇ قضى الفجر بعد طلوع الشمس فيه وما أيقظهم إلا حرها، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة، فصنع كما صنع كل يوم» رواه مسلم وأحمد وفيه دليل على الجهر في قضاء الفوائت. وروى محمد بن الحسن في كتاب " الآثار "، أخبرنا أبو جعفر، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي قال: «عرس رسول الله ﷺ فقال من يحرسنا الليلة؟ فقال رجل من الأنصار شاب: أنا يا رسول الله أحرسكم فحرسهم حتى إذا كان من الصبح غلبته عيناه فما استيقظوا إلا بحر الشمس فقام رسول الله فتوضأ وتوضأ أصحابه وأمر المؤذن فأذن وصلى ركعتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الفجر بأصحابه وجهر فيها بالقراءة كما كان يصلي بها في وقتها» . وروى مالك في " الموطأ " عن زيد بن أسلم قال: «عرس رسول الله ﷺ ليلة بطريق مكة. فذكر الحديث في نومهم وقيامهم وصلاتهم، ثم قال ﵊: "يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ما ردها، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فرغ إليها فليصلها في
следующие страницы →