Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الْكُبْرَى]ـ
الْمُؤلف: عبد الْحق بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن سعيد إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ، الأندلسي الأشبيلي، الْمَعْرُوف بِابْن الْخَرَّاط (الْمُتَوفَّى: ٥٨١هـ)
الْمُحَقق: أَبُو عبد الله حُسَيْن بن عكاشة
الناشر: مكتبة الرشد - السعودية / الرياض
الطبعة: الأولى، ١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م
عدد الْأَجْزَاء: ٥ (٤ أَجزَاء ومجلد فهارس)
[ترقيم الْكتاب مُوَافق للمطبوع]
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آله
كتاب الْإِيمَان
بَاب بَيَان النَّبِي ﷺ َ - الْإِسْلَام وَالْإِيمَان
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج ﵀: حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا وَكِيع، عَن كهمس، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر ح.
قَالَ: وثنا عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري - وَهَذَا حَدِيثه - ثَنَا أبي، ثَنَا كهمس، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر قَالَ: " كَانَ أول من قَالَ فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ، فَانْطَلَقت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين أَو معتمرين، فَقُلْنَا: لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، فَسَأَلْنَاهُ مَا يَقُول هَؤُلَاءِ فِي الْقدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الْخطاب دَاخِلا الْمَسْجِد، فاكتنفته أَنا وصاحبي، أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله، فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ فَقلت: أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِنَّه قد ظهر قبلنَا نَاس يقرءُون الْقُرْآن ويتقفرون الْعلم. وَذكر من شَأْنهمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعمُونَ أَن لَا قدر، وَأَن الْأَمر أنف. فَقَالَ: إِذا لقِيت أُولَئِكَ، فَأخْبرهُم أَنِّي بَرِيء مِنْهُم، وَأَنَّهُمْ برَاء مني، وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر: لَو أَن لأَحَدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه مَا قبل الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ. ثمَّ قَالَ: حَدثنِي أبي عمر بن الْخطاب، قَالَ: بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب، شَدِيد سَواد الشّعْر، لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر، وَلَا يعرفهُ منا أحد، حَتَّى جلس إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوضع كفيه على فَخذيهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتصوم رَمَضَان، وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا. قَالَ: صدقت. فعجبنا لَهُ يسْأَله ويصدقه. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان. قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته، وَكتبه، وَرُسُله
стр. 3
وَالْيَوْم الآخر، وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره. قَالَ: صدقت. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان. قَالَ: أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ، فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة. قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن أمارتها. قَالَ: أَن تَلد الْأمة ربتها، وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان. قَالَ: ثمَّ انْطلق فَلَبثت مَلِيًّا، ثمَّ قَالَ: يَا عمر، أَتَدْرِي من السَّائِل.؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ ".
حَدثنِي: مُحَمَّد بن عبيد الغبري وَأَبُو كَامِل الجحدري وَأحمد بن عَبدة الضَّبِّيّ قَالُوا: ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن مطر الْوراق، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر قَالَ: " لما تكلم معبد بِمَا تكلم بِهِ فِي شَأْن الْقدر أَنْكَرْنَا ذَلِك. قَالَ: فحججت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن حجَّة ... " وَسَاقُوا الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث كهمس وَإِسْنَاده، وَفِيه بعض زِيَادَة ونقصان أحرف.
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ - وَهُوَ سُلَيْمَان بن دَاوُد - قَالَ: ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن مطر الْوراق بِإِسْنَاد مُسلم قَالَ: حَدثنِي عمر بن الْخطاب " أَنه كَانَ عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَجَاءَهُ رجل عَلَيْهِ ثَوْبَان أبيضان (مقوم، حسن النَّحْو والناحية) ، فَقَالَ: أدنو مِنْك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ادن. ثمَّ قَالَ: أدنو مِنْك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ادن. فَلم يزل يدنو حَتَّى كَانَ ركبته عِنْد ركبة رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ قَالَ: أَسأَلك؟ قَالَ: سل. قَالَ: أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام. قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي مُحَمَّد رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان. قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُسلم. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: نعم. قَالَ لَهُ الرجل: صدقت. فَجعلنَا نعجب من
стр. 4
قَوْله لرَسُول الله: صدقت. كَأَنَّهُ أعلم مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي عَن الْإِيمَان، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته، وَكتبه وَرُسُله، والبعث بعد الْمَوْت، وَالْجنَّة وَالنَّار، وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره. قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُؤمن؟ قَالَ رَسُول الله: نعم. قَالَ: صدقت. فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول الله ﷺ َ -: صدقت. ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تخشى الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: صدقت. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، هن خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث﴾ الْآيَة. فَقَالَ الرجل: صدقت.
مطر هَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَيحيى بن معِين: صَالح الحَدِيث وَضَعفه أَبُو حَاتِم وَيحيى بن معِين وَيحيى بن سعيد فِي عَطاء بن أبي رَبَاح. قَالَ يحيى [بن] سعيد: يشبه مطر الْوراق بِابْن أبي ليلى فِي سوء الْحِفْظ. قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: فِي عَطاء خَاصَّة. وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ: مطر بن طهْمَان لَيْسَ بِالْقَوِيّ. ومطر هَذَا أخرج عِنْد مُسلم فِي الشواهد.
الدَّارَقُطْنِيّ - وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي - قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد أَبُو عَليّ وَأَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن أبي (خَيْثَمَة) صَاحب بَيت / المَال، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله الْمُنَادِي، قَالَ: ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن يحيى بن يعمر قَالَ: " قلت لِابْنِ عمر: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِن أَقْوَامًا يَزْعمُونَ أَن لَيْسَ قدر، قَالَ: هَل عندنَا مِنْهُم أحد؟ قلت: لَا، قَالَ: فأبلغهم عني إِذا لقيتهم أَن ابْن عمر برِئ إِلَى الله مِنْكُم وَأَنْتُم مِنْهُ برَاء، سَمِعت عمر بن الْخطاب قَالَ: بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فِي نَاس؛ إِذْ جَاءَ رجل لَيْسَ عَلَيْهِ شَحْنَاء سفر، وَلَيْسَ من أهل الْبَلَد، يتخطى
стр. 5
حَتَّى (ورد) فَجَلَسَ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا يجلس أَحَدنَا فِي الصَّلَاة، ثمَّ وضع يَده على ركبتي رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَأَن تقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتحج وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة، وتتم الْوضُوء، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: فَإِن فعلت هَذَا فَأَنا مُسلم. قَالَ: نعم. قَالَ: صدقت ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره: " فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: عَليّ بِالرجلِ. فطلبناه، فَلم نقدر عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -. هَل تَدْرُونَ من هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ، فَخُذُوا عَنهُ، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا شبه عَليّ مُنْذُ أَتَانِي قبل مرتي هَذِه، وَمَا عَرفته حَتَّى ولى ". قَالَ أَبُو الْحسن: هَذَا إِسْنَاد ثَابت صَحِيح، أخرجه مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد.
أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث قَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن خَالِد، ثَنَا الْفرْيَابِيّ، عَن سُفْيَان، ثَنَا عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر - يَعْنِي: عَن ابْن عمر - " أَن جِبْرِيل قَالَ للنَّبِي ﷺ َ -: فَمَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: إقَام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان، والاغتسال من الْجَنَابَة ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب جَمِيعًا، عَن ابْن علية - قَالَ زُهَيْر: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم - عَن أبي حَيَّان، عَن أبي زرْعَة ابْن عَمْرو بن جرير، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمًا بارزاً للنَّاس فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته، وَكتابه ولقائه وَرُسُله، وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَتُؤَدِّي الزَّكَاة
стр. 6
الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإنَّك إِن لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: يَا رَسُول الله، / مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وَلَكِن سأحدثك عَن أشراطها: إِذا ولدت الْأمة رَبهَا فَذَاك من أشراطها، وَإِذا كَانَت العراء الحفاة رُءُوس النَّاس فَذَاك من أشراطها، وَإِذا تطاول رعاء البهم فِي الْبُنيان فَذَاك من أشراطها، فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله ثمَّ تَلا: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ قَالَ: ثمَّ أدبر الرجل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ردوا عَليّ الرجل. فَأخذُوا ليردوه، فَلم يرَوا شَيْئا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هَذَا جِبْرِيل جَاءَ ليعلم النَّاس دينهم ".
وَحدثنَا: مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا مُحَمَّد بن بشر، ثَنَا أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، غير أَن فِي رِوَايَته: " إِذا ولدت الْأمة بَعْلهَا. يَعْنِي: السراري ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، وَأَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ اسْمه يحيى بن سعيد بن حَيَّان كُوفِي من خِيَار أهل الْكُوفَة، قَالَه مُسلم بن الْحجَّاج. وَأَبُو زرْعَة اسْمه عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو وَيُقَال: عَمْرو بن عَمْرو، عداده فِي أهل الْكُوفَة. وَأَبُو هُرَيْرَة اخْتلف فِي اسْمه، فَقيل: عبد شمس، وَقيل: عبد نهم، وَقيل: سكين بن عَمْرو، وَقيل: عبد الله بن عَمْرو، وَيُقَال: خرثوم، وَيُقَال: عبد الْعُزَّى، ذكر هَذَا مُسلم بن الْحجَّاج فِي كناه، وَزَاد ابْن أبي حَاتِم: وَيُقَال: عبد غنم وَعبد رهم بن عَامر وَعبد نعم وعامر بن عبد شمس وَعبد الله بن عَامر. قَالَ: فَأَما من قَالَ: اسْمه عبد شمس فَأَبُو نعيم وَيحيى بن معِين وَأَبُو زرْعَة وَذكر ذَلِك عَن أَحْمد بن حَنْبَل. قَالَ ابْن أبي حَاتِم أَيْضا وَيُقَال:
стр. 7
اسْمه عبد الرَّحْمَن وَعبد عَمْرو بن عبد غنم وَيُقَال: عَامر بن عبد شمس، وَسمي فِي الْإِسْلَام عبد الله وَلم يذكر قَول مُسلم فِي اسْمه خرثوم وَعبد الْعُزَّى. وَقَالَ أَبُو عمر - وَذكر الِاخْتِلَاف فِي اسْمه -: وَيُقَال: عبد الرَّحْمَن بن صَخْر، وعَلى هَذَا اعتمدت طَائِفَة ألفت فِي الْأَسْمَاء والكنى، وَحكي عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: كَانَ اسْم أبي هُرَيْرَة فِي الْجَاهِلِيَّة عبد شمس، وَفِي الْإِسْلَام عبد الله. قَالَ أَبُو عمر: وَمثل هَذَا الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب لَا يَصح مَعَه شَيْء وكنيته أولى بِهِ.
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنِي جرير، عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " سلوني. فهابوه أَن يسألوه، قَالَ: فجَاء رجل فَجَلَسَ عِنْد رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: لَا تشرك / بِاللَّه شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه ولقائه وَرُسُله وتؤمن بِالْبَعْثِ وتؤمن بِالْقدرِ كُله. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تخشى الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإنَّك إِن لَا تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى تقوم السَّاعَة؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وسأحدثك عَن أشراطها، إِذا رَأَيْت الْمَرْأَة تَلد رَبهَا فَذَلِك من أشراطها، وَإِذا رَأَيْت رعاء البهم يتطاولون فِي الْبُنيان، فَذَلِك من أشراطها، فِي خمس من الْغَيْب لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله. ثمَّ قَرَأَ الْآيَة: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الإرحام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت﴾ " إِلَى آخر السُّورَة. ثمَّ قَامَ الرجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ردُّوهُ عَليّ فالتمس فَلم يجدوه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هَذَا جِبْرِيل ﵇ أَرَادَ أَن تعلمُوا إِذْ لم تسألوا ".
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن قدامَة، عَن جرير، عَن أبي فَرْوَة، عَن أبي
стр. 8
زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي ذَر قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يجلس بَين ظهراني أَصْحَابه فَيَجِيء الْغَرِيب فَلَا يدْرِي [أَيهمْ] هُوَ حَتَّى يسْأَل، فطلبنا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - أَن يَجْعَل لَهُ مَجْلِسا يعرفهُ الْغَرِيب إِذا أَتَاهُ، فبنينا لَهُ دكاناً من طين يجلس عَلَيْهِ، إِنَّا لجُلُوس وَرَسُول الله ﷺ َ - فِي مَجْلِسه، إِذْ أقبل رجل أحسن النَّاس وَجها، وَأطيب النَّاس ريحًا كَأَن ثِيَابه لم يَمَسهَا دنس حَتَّى سلم من طرف (السماط) قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا مُحَمَّد. فَرد ﵇، قَالَ: " أدنو يَا مُحَمَّد. قَالَ: ادنه. فَمَا زَالَ يَقُول: أدنوا مرَارًا، وَيَقُول: ادن، حَتَّى وضع يَده على ركبتي رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتيي الزَّكَاة، وتحج الْبَيْت، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد أسلمت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: صدقت. فَلَمَّا سمعنَا قَول الرجل: صدقت أنكرناه. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: الْإِيمَان بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة، والْكتاب والنبيين، وتؤمن بِالْقدرِ. قَالَ:: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد آمَنت. قَالَ رَسُول الله: نعم. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ ": أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَتى / السَّاعَة؟ قَالَ: فَنَكس فَلم يجبهُ شَيْئا، ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ، ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ شَيْئا، ثمَّ رفع رَأسه قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وَلَكِن لَهَا عَلَامَات تعرف بهَا: إِذا رَأَيْت رعاء البهم يتطالون فِي الْبُنيان، وَرَأَيْت الحفاة العراة مُلُوك الأَرْض، وَرَأَيْت الْمَرْأَة تَلد رَبهَا، خمس لَا يعلمهَا إِلَّا الله : ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عليم خَبِير﴾ قَالَ: لَا وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ هدى وبشيراً، مَا كنت بِأَعْلَم بِهِ من رجل مِنْكُم، وَإنَّهُ لجبريل ﵇ نزل فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ ". أَبُو فَرْوَة اسْمه عُرْوَة بن الْحَارِث، كُوفِي روى لَهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ.
стр. 9
عبد بن حميد: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن زيد بن سَلام، عَن أبي سَلام، عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ " أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن الْإِثْم، فَقَالَ: مَا حاك فِي نَفسك فَدَعْهُ. قَالَ: فَمَا الْإِيمَان؟ قَالَ: من ساءته سيئته، وسرته حسنته فَهُوَ مُؤمن ". أَبُو سَلام اسْمه مَمْطُور، وَأَبُو أُمَامَة اسْمه صدي بن عجلَان.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن مثنى وَابْن بشار - وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة - قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا غنْدر، عَن شُعْبَة. وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي جَمْرَة قَالَ: " كنت أترجم بَين يَدي ابْن عَبَّاس وَبَين النَّاس فَأَتَتْهُ امْرَأَة تسأله عَن نَبِيذ الْجَرّ. فَقَالَ: إِن وَفد عبد الْقَيْس أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من الْوَفْد - أَو من الْقَوْم -؟ قَالُوا: ربيعَة. قَالَ: مرْحَبًا بالقوم - أَو بالوفد غير خزايا وَلَا الندامى. قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا نَأْتِيك من شقة بعيدَة، وَإِن بَينا وَبَيْنك هَذَا الْحَيّ من كفار مُضر، وَإِنَّا لَا نستطيع أَن نَأْتِيك إِلَّا فِي شهر الْحَرَام، فمرنا بِأَمْر فصل نخبر بِهِ من وَرَاءَنَا، ندخل بِهِ الْجنَّة. قَالَ: فَأَمرهمْ بِأَرْبَع، ونهاهم عَن أَربع قَالَ: أَمرهم بِالْإِيمَان بِاللَّه وَحده. وَقَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه وَحده؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وَأَن تُؤَدُّوا خمْسا من الْمغنم. ونهاهم عَن الدُّبَّاء واكنتم والمزفت - قَالَ شُعْبَة: وَرُبمَا قَالَ: النقير. قَالَ شُعْبَة: وَرُبمَا قَالَ: المقير - وَقَالَ: احفظوه وأخبروا بِهِ من وَرَائِكُمْ ". وَقَالَ أَبُو بكر فِي حَدِيثه: " من وراءكم ". وَلَيْسَ فِي رِوَايَته: " المقير ".
стр. 10
ابْن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد، وَذكر فِيهِ الصَّوْم. وَرَوَاهُ عباد بن عباد، عَن أبي جمزة وَلم يذكر الصَّوْم. وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان بن حَرْب وحجاج بن منهال، كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بن زيد، عَن أبي جَمْرَة وَلم يذكرَا فِيهِ الصَّوْم.
مُسلم: حَدثنَا خلف بن هِشَام، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أبي جَمْرَة قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس ح.
وَحدثنَا: يحيى بن يحيى - وَاللَّفْظ لَهُ، ثَنَا عباد بن عباد، عَن أبي جَمْرَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قدم وَفد عبد الْقَيْس على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا هَذَا الْحَيّ من ربيعَة، وَقد حَالَتْ بَيْننَا وَبَيْنك كفار مُضر، وَلَا نخلص إِلَيْك إِلَّا فِي شهر الْحَرَام، فمرنا بِأَمْر نعمل بِهِ وندعو إِلَيْهِ من وَرَاءَنَا. قَالَ: آمركُم بِأَرْبَع، وأنهاكم عَن أَربع: الْإِيمَان بِاللَّه. ثمَّ فَسرهَا لَهُم فَقَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَأقَام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم وأنهاكم عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمقير ". وَزَاد خلف فِي رِوَايَته: " شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. وَعقد وَاحِدَة ".
بَاب إِذا لم يكن الْإِسْلَام على الْحَقِيقَة وَكَانَ الاستسلام أَو الْخَوْف لقَوْل الله تَعَالَى ﴿قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا وَلما يدْخل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ﴾
مُسلم: حَدثنَا ابْن أبي عمر، حَدثنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَامر بن سعد، عَن أَبِيه قَالَ: " قسم رَسُول الله ﷺ َ - قسما فَقلت: يَا رَسُول الله، أعْط فلَانا فَإِنَّهُ مُؤمن فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: [أَو مُسلم] . أقولها ثَلَاثًا ويرددها عَليّ ثَلَاثًا: أَو
стр. 11
مُسلم. ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأعطي الرجل وَغَيره أحب إِلَيّ مِنْهُ، مَخَافَة أَن يكبه الله فِي النَّار ".
بَاب مَا جَاءَ أَن الْإِسْلَام عَلَانيَة وَالْإِيمَان فِي الْقلب
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن زيد بن الْحباب، عَن عَليّ بن مسْعدَة، ثَنَا قَتَادَة، ثَنَا أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْإِسْلَام عَلَانيَة، وَالْإِيمَان فِي الْقلب، ثمَّ يُشِير بِيَدِهِ إِلَى صَدره: التَّقْوَى هَا هُنَا، التَّقْوَى هَا هُنَا ".
تفرد بِهِ عَليّ بن مسْعدَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس على مَا ذكره أَبُو بكر الْبَزَّار ﵀ وَقَالَ ابْن أبي / حَاتِم: عَليّ بن مسْعدَة روى عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَيحيى ابْن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَزيد بن الْحباب وَشُعَيْب ابْن حَرْب وسليم بن أَخْضَر وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم. وثقة أَبُو دَاوُد، وَقَالَ يحيى ابْن معِين: عَليّ بن مسْعدَة صَالح. وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ البُخَارِيّ: عَليّ بن مسْعدَة فِيهِ نظر.
بَاب بَيَان مَا بني عَلَيْهِ الْإِسْلَام
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير الْهَمدَانِي، ثَنَا أَبُو خَالِد - يَعْنِي سُلَيْمَان بن حَيَّان الْأَحْمَر - عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن سعد بن عُبَيْدَة، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " بني الْإِسْلَام على خمس: على أَن يوحد الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَالْحج. فَقَالَ رجل: الْحَج وَصِيَام رَمَضَان؟ فَقَالَ: لَا، صِيَام رَمَضَان وَالْحج. هَكَذَا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - ".
стр. 12
أَبُو مَالك اسْمه سعد بن طَارق بن أَشْيَم، لِأَبِيهِ صُحْبَة.
مُسلم: حَدثنَا سهل بن عُثْمَان العسكري، ثَنَا يحيى بن زَكَرِيَّا، ثَنَا سعد ابْن طَارق، ثَنَا سعد بن عُبَيْدَة السّلمِيّ، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " بني الْإِسْلَام على خمس: على أَن يعبد الله وَيكفر بِمَا دونه، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان ".
بَاب حسن إِسْلَام الْمَرْء
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، أبنا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن همام، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أحسن أحدكُم إِسْلَامه، فَكل حَسَنَة يعملها تكْتب لَهُ بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، وكل سَيِّئَة يعملها تكْتب لَهُ بِمِثْلِهَا ".
بَاب التَّفْضِيل بَين الْمُسلمين الْمُؤمن وَالْمُسلم
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح الْمصْرِيّ، أَنا ابْن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الْخَيْر أَنه سمع عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول: " إِن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَي الْمُسلمين خير؟ قَالَ: من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده ".
مُسلم: حَدثنِي سعيد بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي، حَدثنِي أبي، ثَنَا أَبُو بردة بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، أَي [الْإِسْلَام] أفضل؟ قَالَ: من / سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده ".
стр. 13
وحدثنيه: إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، حَدثنِي بُرَيْدَة بن عبد الله بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - أَي الْمُسلمين أفضل ... " فَذكر مثله.
مُسلم: حَدثنَا حسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد جَمِيعًا، عَن أبي عَاصِم قَالَ عبد: أبنا أَبُو عَاصِم - عَن ابْن جريح أَنه سمع أَبَا الزبير يَقُول: سَمِعت جَابِرا يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن ابْن عجلَان، عَن الْقَعْقَاع، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده، وَالْمُؤمن من أَمنه النَّاس على دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم بن أبي إِيَاس، حَدثنَا شُعْبَة، عَن عبد الله بن أبي السّفر وَإِسْمَاعِيل، عَن الشّعبِيّ، عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده، وَالْمُهَاجِر من هجر مَا نهى الله عَنهُ ".
قَالَ أَبُو عبد الله: وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة: حَدثنَا دَاوُد، عَن عَامر، سَمِعت عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ -
بَاب أَي الْإِسْلَام أفضل
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الْقرشِي، ثَنَا أبي، ثَنَا أَبُو بردة ابْن عبد الله بن أبي بردة، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " قَالُوا: يَا
стр. 14
رَسُول الله، أَي الْإِسْلَام أفضل؟ قَالَ: من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الْخَيْر، عَن عبد الله بن عَمْرو " أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله: أَي الْإِسْلَام خير؟ قَالَ: تطعم الطَّعَام، وتقرأ السَّلَام على من عرفت وَمن لم تعرف ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَبُو سَلمَة يحيى بن خلف - وَكَانَ ثِقَة - ثَنَا عبد الْأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن دَاوُد بن حُصَيْن، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " أَن النَّبِي ﷺ َ - سُئِلَ: أَي الْإِسْلَام أفضل - أَو أَي الْإِيمَان أفضل - قَالَ: الحنيفية السمحة ".
مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَثَّقَهُ قوم وَضَعفه آخَرُونَ، وَمن وَثَّقَهُ أَكثر، وَسَيَأْتِي ذكره وَذكر مَا قيل فِيهِ فِي بَاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام - إِن شَاءَ الله.
بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ - " أَنا أعلمكُم بِاللَّه "
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد، أبنا عَبدة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أَمرهم أَمرهم من الْأَعْمَال بِمَا يُطِيقُونَ. قَالُوا: إِنَّا لسنا كهيئتك يَا رَسُول الله، إِن الله قد غفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر. فيغضب حَتَّى يعرف الْغَضَب فِي وَجهه، ثمَّ يَقُول: إِن أَتْقَاكُم لله وَأعْلمكُمْ بِاللَّه أَنا ".
بَاب الْمعرفَة
قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: الْمعرفَة عمل الْقلب لقَوْل الله - تَعَالَى: ﴿وَلَكِن
стр. 15
يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ .
مُسلم: حَدثنَا أُميَّة بن بسطَام، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا روح - وَهُوَ ابْن الْقَاسِم - عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي، عَن أبي معبد، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن قَالَ: إِنَّك تقدم على قوم أهل كتاب، فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَيْهِ عبَادَة الله، فَإِذا عرفُوا الله فَأخْبرهُم أَن الله فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي يومهم وليلتهم، فَإذْ فعلوا فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم زَكَاة تُؤْخَذ من (أَمْوَالهم) فَترد على فقرائهم، فَإِذا أطاعوا بهَا فَخذ مِنْهُم وتوق كرائم أَمْوَالهم ".
بَاب مَا تبلغ بِهِ حَقِيقَة الْإِيمَان
الْبَزَّار: حَدثنَا عمر بن الْخطاب، ثَنَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا سُلَيْمَان ابْن عتبَة، سَمِعت يُونُس بن ميسرَة بن حَلبس يحدث، عَن أبي إِدْرِيس، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يبلغ عبد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن غير أبي الدَّرْدَاء، فاقتصرنا على رِوَايَة أبي الدَّرْدَاء، وَإِسْنَاده حسن. انْتهى كَلَام أبي بكر.
سُلَيْمَان هَذَا ضعفه يحيى بن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: سُلَيْمَان بن عتبَة لَيْسَ بِهِ بَأْس، وَهُوَ مَحْمُود عِنْد الدمشقيين.
стр. 16
بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ - " نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم "
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن / وَسَعِيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم ﷺ َ - إِذْ قَالَ: ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ أولم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ وَيرْحَم الله لوطا لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد، وَلَو لَبِثت فِي السجْن طول لبث يُوسُف لَأَجَبْت الدَّاعِي ".
وحَدثني بِهِ - إِن شَاءَ الله - عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء الضبعِي، ثَنَا جوَيْرِية، عَن مَالك، عَن الزُّهْرِيّ أَن سعيد بن الْمسيب وَأَبا عبيد أخبراه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِمثل حَدِيث يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، وَفِي حَدِيث مَالك: " ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ قَالَ: ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة حَتَّى جازها ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيْسَ الْمخبر كالمعاين، أخبر الله ﵎ مُوسَى أَن قومه قد فتنُوا فَلم يلق الألواح، فَلَمَّا رَآهُمْ ألْقى الألواح ".
стр. 17
بَاب وجوب الشَّهَادَتَيْنِ بِاللِّسَانِ واعتقادهما
بِالْقَلْبِ لقَوْل الله تَعَالَى ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه﴾
وَقَوله ﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدَّين﴾
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عباد وَابْن أبي عمر قَالَا: ثَنَا مَرْوَان، عَن يزِيد ابْن كيسَان، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِعَمِّهِ عِنْد الْمَوْت: قل: لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة. فَأبى فَأنْزل الله : ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ الْآيَة ".
مُسلم: حَدثنِي أَبُو غَسَّان المسمعي وَمُحَمّد بن الْمثنى قَالَا: ثَنَا معَاذ - وَهُوَ ابْن هِشَام - أَخْبرنِي أبي، عَن قَتَادَة، ثَنَا أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه مَا يزن برة، ثمَّ يخرج من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا عمر بن يُونُس، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، حَدثنِي أَبُو كثير، حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: " كُنَّا قعُودا حول رَسُول الله ﷺ َ - مَعنا أَبُو بكر وَعمر فِي نفر، / فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - من بَين أظهرنَا، فَأَبْطَأَ علينا وخشينا أَن يقتطع دُوننَا، وفزعنا وقمنا فَكنت أول من فزع، فَخرجت أَبْتَغِي رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى
стр. 18
أتيت حَائِطا للْأَنْصَار لبني النجار، فَدرت بِهِ هَل أجد لَهُ بَابا فَلم أجد، فَإِذا ربيع يدْخل فِي جَوف حَائِط من بِئْر خَارِجَة - وَالربيع الْجَدْوَل - فاحتفزت [كَمَا يحتفز الثَّعْلَب] فَدخلت على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة؟ فَقلت: نعم يَا رَسُول الله، قَالَ: مَا شَأْنك؟ قلت: كنت بَين أظهرنَا فَقُمْت، فأبطأت علينا فَخَشِينَا أَن تقتطع دُوننَا ففزعنا، فَكنت أول من فزع، فَأتيت هَذَا الْحَائِط فاحتفزت كَمَا يحتفز الثَّعْلَب، وَهَؤُلَاء النَّاس ورائي، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة - وَأَعْطَانِي نَعْلَيْه - قَالَ: اذْهَبْ بنعلي هَاتين فَمن لقِيت من وَرَاء هَذَا الْحَائِط يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه فبشره بِالْجنَّةِ. فَكَانَ أول من لقِيت عمر فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قلت: هَاتَانِ نعلا رَسُول الله ﷺ َ - بَعَثَنِي بهَا من لقِيت يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مستقيناً بهَا قلبه بَشرته بِالْجنَّةِ، قَالَ: فَضرب عمر بِيَدِهِ بَين ثديي، فَخَرَرْت لاستي فَقَالَ: ارْجع يَا أَبَا هُرَيْرَة. فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فأجهشت بالبكاء، وركبني عمر، فَإِذا هُوَ على أثري فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا لَك يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قلت: لقِيت عمر، فَأَخْبَرته بِالَّذِي بعثتني بِهِ فَضرب بَين ثديي ضَرْبَة خَرَرْت لاستي قَالَ: ارْجع. فَقَالَ رَسُول الله: يَا عمر، مَا حملك على مَا فعلت؟ قَالَ: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، أبعثت أَبَا هُرَيْرَة بنعليك: من لَقِي يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مستقيناً بهَا قلبه بشره بِالْجنَّةِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَلَا تفعل، فَإِنِّي أخْشَى أَن يتكل النَّاس عَلَيْهَا فخلهم يعْملُونَ. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فخلهم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أبنا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، ثَنَا أنس بن مَالك " أَن النَّبِي ﷺ َ - ومعاذ رديفه على الرحل - قَالَ: يَا معَاذ. قَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك. قَالَ: يَا معَاذ قَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك - ثَلَاثًا - قَالَ: مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صدقا من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار. قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفلا أخبر بِهِ النَّاس فيستبشرون؟ قَالَ: إِذا يتكلوا. وَأخْبر بهَا معَاذ عِنْد مَوته / تأثماً " زَاد البُخَارِيّ
стр. 19
على مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث: " صدقا من قلبه ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن النَّضر بن أبي النَّضر، حَدثنِي أَبُو النَّضر هَاشم ابْن الْقَاسِم، ثَنَا عبيد الله الْأَشْجَعِيّ، عَن مَالك بن مغول، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي مسير، قَالَ: فنفذت أزواد الْقَوْم حَتَّى هم بنحر بعض حمائلهم قَالَ: فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، لَو جمعت مَا بَقِي من أزواد الْقَوْم، فدعوت الله عَلَيْهَا. قَالَ: فَفعل، قَالَ: فجَاء ذُو الْبر ببره، وَذُو التَّمْر بتمره قَالَ: - وَقَالَ مُجَاهِد، وَذُو النواة بنواه. قلت: وَمَا كَانُوا يصنعون بالنواة؟ قَالَ: يمصونه ويشيريون عَلَيْهِ المَاء - قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهَا. قَالَ: حَتَّى مَلأ الْقَوْم [أزودتهم] قَالَ: فَقَالَ عِنْد ذَلِك: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله، لَا يلقى الله بهما عبد غير شَاك فيهمَا إِلَّا دخل الْجنَّة ".
مُسلم: حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي، ثَنَا ابْن وهب، وَأَخْبرنِي عَمْرو أَن أَبَا يُونُس حَدثهُ، عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يسمع بِي أحد من هَذِه الْأمة: يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ، ثمَّ يَمُوت وَلم يُؤمن بِالَّذِي أرْسلت بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار ".
أَبُو يُونُس اسْمه سليم بن جُبَير - وَيُقَال: ابْن جبيرَة - مولى أبي هُرَيْرَة.
عبد بن حميد: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن همام، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يسمع بِي أحد من هَذِه الْأمة، وَلَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ، وَلم يُؤمن بِالَّذِي أرْسلت بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار ".
بَاب قبُول ظواهر النَّاس فِي الْأَعْمَال ووكل سرائرهم إِلَى الله
مُسلم: حَدثنَا أَبُو طَاهِر وحرملة بن يحيى وَأحمد بن عِيسَى. قَالَ أَحْمد:
стр. 20
ثَنَا. وَقَالَ الْآخرَانِ: أبنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ، وحسابه على الله ".
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة الضَّبِّيّ، أَخْبرنِي عبد الْعَزِيز - يَعْنِي: الداروردي - عَن الْعَلَاء.
وَحدثنَا أُميَّة بن بسطَام - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا روح، عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول ﷺ َ - قَالَ: " [أمرت أَن] أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، ويؤمنوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ، فَإِذا فعلوا ذَلِك عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وحسابهم على الله ".
الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن سمع أَبَاهُ وأنسا وَابْن عمر، روى عَنهُ مَالك وَشعْبَة وَابْن جريح وَمُحَمّد بن عجلَان وَالْحسن بن الْحر وَابْن عُيَيْنَة وَعبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم والوليد بن كثير وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن إِسْحَاق وَغَيرهم، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: الْعَلَاء ثِقَة، لم أسمع أحدا ذكره بِسوء، وَهُوَ فَوق سُهَيْل. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الْعَلَاء صَدُوق. وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: الْعَلَاء لَيْسَ بِهِ بَأْس، روى عَنهُ مَالك. وَقَالَ يحيى بن معِين: الْعَلَاء لَيْسَ بِحجَّة. وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِذَاكَ، لم يزل النَّاس [يَتَّقُونَ] حَدِيثه. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: [لَيْسَ هُوَ بأقوى مَا يكون وَقَالَ أَبُو حَاتِم] : الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن روى عَنهُ الثِّقَات، وانا أنكر من حَدِيثه شَيْئا. وَقَالَ الْحَاكِم: الْعَلَاء اعْتَمدهُ مُسلم فِي كل مَا يَصح عَنهُ من
стр. 21
الرِّوَايَات عَن أَبِيه وَغَيره، إِذا كَانَ الرَّاوِي عَنهُ ثِقَة.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو غَسَّان المسمعي مَالك بن عبد الْوَاحِد، ثَنَا عبد الْملك بن الصَّباح، عَن شُعْبَة، عَن وَاقد بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة، فَإِذا فَعَلُوهُ عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ، وحسابهم على الله ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر.
وحدثنيه: زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، كِلَاهُمَا عَن [أبي] مَالك، عَن أَبِيه أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " من وَحده الله ... " ثمَّ ذكر بِمثلِهِ.
أَبُو مَالك اسْمه سعد، وَأَبوهُ طَارق بن أَشْيَم، وَأَبُو خَالِد أُسَمِّهِ سُلَيْمَان بن حَيَّان.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، ثَنَا سُفْيَان، عَن [أبي] الزبير، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِذا / قَالُوا لَا إِلَه إِلَّا الله عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله، ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر لست عَلَيْهِم بمسيطر﴾ "
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر.
стр. 22
وَحدثنَا أَبُو كريب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي مُعَاوِيَة، كِلَاهُمَا عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، عَن أُسَامَة بن زيد - وَهَذَا حَدِيث ابْن أبي شيبَة - قَالَ: " بعثنَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي سَرِيَّة، فصبحنا الحرقات من جُهَيْنَة، فأدركت رجلا فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله. فطعنته، فَوَقع فِي نَفسِي من ذَلِك، فَذَكرته للنَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أقَال لَا إِلَه إِلَّا الله وقتلته؟ ! قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا قَالَهَا خوفًا من السِّلَاح. قَالَ: أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم أقالها أم لَا؟ فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت أَنِّي أسلمت يَوْمئِذٍ. قَالَ: فَقَالَ سعد: وَأَنا وَالله لَا أقتل مُسلما حَتَّى يقْتله ذُو البطين - يَعْنِي: أُسَامَة - قَالَ: قَالَ رجل: ألم يقل الله : ﴿قاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدَّين كُله لله﴾ ؟ فَقَالَ سعد: قد قاتلنا حَتَّى لَا تكون فتْنَة، وَأَنت وَأَصْحَابك تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا حَتَّى تكون فتْنَة ".
أَبُو ظبْيَان اسْمه حُصَيْن بن جُنْدُب الْجَنبي.
بَاب ثَوَاب من مَاتَ مقرا بِالشَّهَادَتَيْنِ مخلصاً بهَا
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب، كِلَاهُمَا عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم - قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا ابْن علية - عَن خَالِد، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن حمْرَان، عَن عُثْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة ".
مُسلم: حَدثنَا سهل بن عُثْمَان وَأَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، جَمِيعًا عَن أبي مُعَاوِيَة - قَالَ أَبُو كريب: ثَنَا مُعَاوِيَة - عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن
стр. 23
أبي هُرَيْرَة - أَو عَن أبي [سعيد] شكّ الْأَعْمَش - قَالَ: " لما كَانَ يَوْم غَزْوَة تَبُوك أصَاب النَّاس مجاعَة، قَالُوا: يَا رَسُول الله، لَو أَذِنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: افعلوا. قَالَ: فجَاء عمر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن فعلت قل الظّهْر، وَلَكِن ادعهم بِفضل أَزْوَادهم، ثمَّ ادْع الله لَهُم عَلَيْهَا بِالْبركَةِ، لَعَلَّ الله أَن يَجْعَل فِي ذَلِك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: نعم. قَالَ: فَدَعَا بنطع فبسطه، ثمَّ دَعَا بِفضل أَزْوَادهم قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بكف ذرة، وَجعل يَجِيء الآخر بكف تمر. قَالَ: وَيَجِيء الآخر بكسرة، حَتَّى اجْتمع على النطع من ذَلِك شَيْء يسير. قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - بِالْبركَةِ ثمَّ قَالَ: خُذُوا فِي أوعيتكم. قَالَ: فَأخذُوا فِي أوعيتهم حَتَّى مَا تركُوا فِي الْعَسْكَر وعَاء إِلَّا ملئوه. قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وفضلت فضلَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله لَا يلقى الله بهما عبد غير شَاك فيحجب عَن الْجنَّة ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن ابْن عجلَان، عَن مُحَمَّد ابْن يحيى بن حبَان، عَن ابْن محيريز، عَن الصنَابحِي، عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنه قَالَ: " دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْت، فَبَكَيْت، فَقَالَ: مهلا، وَلم تبكى؟ فوَاللَّه لَئِن استشهدت لأشهدن لَك، وَلَئِن شفعت لأشفعن لَك، وَلَئِن اسْتَطَعْت لأنفعنك، ثمَّ قَالَ: وَالله، مَا من حَدِيث سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - لكم فِيهِ خير إِلَّا حَدَّثتكُمُوهُ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا، وسوف أحدثكموه الْيَوْم، وَقد احيط بنفسي، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار ".
الصنَابحِي اسْمه عبد الرَّحْمَن بن عسيلة أَبُو عبد الله، قدم الْمَدِينَة بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ َ - بست لَيَال، نزل الشَّام، سمع أَبَا بكر الصّديق وَعبادَة بن الصَّامِت وبلال بن رَبَاح، روى عَنهُ عبد الله بن محيريز وَأَبُو الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله وَرَبِيعَة ابْن يزِيد.
стр. 24
النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو بكر بن نَافِع، حَدثنَا بهز، ثَنَا حَمَّاد، ثَنَا ثَابت، عَن أنس قَالَ: " حَدثنِي عتْبَان بن مَالك أَنه عمي، فَأرْسل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: تعال فَخط لي مَسْجِدا. فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - وَجَاء قومه وتغيب رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ: مَالك بن الدخشم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّه وَإنَّهُ - يقعون فِيهِ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَلَيْسَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله؟ (قَالَ: إِنَّمَا يَقُولهَا مُتَعَوِّذًا) ، قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا يَقُولهَا أحد صَادِقا إِلَّا حرمت عَلَيْهِ النَّار ".
ذكر مُسلم هَذَا الحَدِيث وَلم يقل: " صَادِقا " وَسَيَأْتِي فِي بَاب اتِّخَاذ الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، إِن شَاءَ الله. /
بَاب من شهد عِنْد الْمَوْت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله شهد لَهُ بهَا عِنْد الله
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى التجِيبِي، أبنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، عَن أَبِيه قَالَ: " لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة جَاءَهُ رَسُول الله ﷺ َ -، فَوجدَ عِنْده أَبَا جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا عَم، قل لَا إِلَه إِلَّا الله، كلمة أشهد لَك بهَا عِنْد الله. فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة: يَا أَبَا طَالب، أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلم يزل رَسُول الله يعرضهَا وَيُعِيد لَهُ تِلْكَ الْمقَالة، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالب آخر مَا كَلمهمْ: هُوَ على مِلَّة عبد الْمطلب. وأبى أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أما وَالله لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك. فَأنْزل الله : ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم أَنهم
стр. 25
أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ وَأنزل الله فِي أبي طَالب، فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ -: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ ".
وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد قَالَا: أَنا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر.
وَحدثنَا حسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم ابْن سعد - أَنا أبي، عَن صَالح كِلَاهُمَا، عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، غير أَن حَدِيث صَالح انْتهى عِنْد قَوْله: " فَأنْزل الله فِيهِ " وَلم يذكر الْآيَتَيْنِ، وَقَالَ فِي حَدِيثه: " ويعودان لَهُ بِتِلْكَ الْمقَالة " وَفِي حَدِيث معمر مَكَان هَذِه الْمقَالة: " الْكَلِمَة فَلم يَزَالَا بِهِ ".
بَاب أول مَا يدعى إِلَيْهِ النَّاس من فَرَائض الْإِيمَان وَالشَّهَادَة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم جميعأً، عَن وَكِيع - قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا وَكِيع - عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق، حَدثنِي يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي، عَن أبي معبد، عَن ابْن عَبَّاس، عَن معَاذ بن جبل - قَالَ أَبُو بكر: وَرُبمَا قَالَ وَكِيع: عَن ابْن عَبَّاس، أَن معَاذًا - قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: إِنَّك تَأتي قوما من أهل الْكتاب، فادعهم إِلَى شَهَادَة أَن لَا / إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله، فَإِن هم أطاعوا لذَلِك فأعلمهم أَن الله افْترض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة، فَإِن هم أطاعوا لذَلِك فأعلمهم أَن الله افْترض عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد فِي فقرائهم، فَإِن هم أطاعوا لذَلِك
стр. 26
فإياك وكرائم أَمْوَالهم، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق، عَن يحيى بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن صَيْفِي، عَن أبي معبد، عَن ابْن عَبَّاس " أَن النَّبِي ﷺ َ - بعث معَاذًا إِلَى الْيمن ".
وحَدثني عبد الله بن أبي الْأسود، ثَنَا الْفضل بن الْعَلَاء، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَيْفِي أَنه سمع أَبَا معبد مولى ابْن عَبَّاس يَقُول: سَمِعت ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما بعث النَّبِي ﷺ َ - معَاذ بن جبل إِلَى نَحْو أهل الْيمن قَالَ لَهُ: إِنَّك تقدم على قوم من أهل الْكتاب، فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَى أَن (يوحدوا الله، فَإِذا عرفُوا ذَلِك فَأخْبرهُم أَن الله - تَعَالَى - فرض عَلَيْهِم [خمس صلوَات فِي يومهم وليلتهم، فَإِذا صلوا فَأخْبرهُم أَن الله افْترض عَلَيْهِم] زَكَاة فِي أَمْوَالهم) تُؤْخَذ من غنيهم، فَترد على فقيرهم، فَإِذا أقرُّوا بذلك فَخذ مِنْهُم، وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس ".
بَاب حق الله على الْعباد أَن يعبدوه وحقهم عَلَيْهِ أَلا يعذبهم إِذا فعلوا ذَلِك
مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد الْأَزْدِيّ، ثَنَا همام، ثما قَتَادَة، ثَنَا أنس بن مَالك، عَن معَاذ بن جبل قَالَ: " كنت ردف النَّبِي ﷺ َ - لَيْسَ بيني وَبَينه إِلَّا مؤخرة الرحل، فَقَالَ: يَا معَاذ بن جبل. قلت: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك. ثمَّ سَار
стр. 27
سَاعَة ثمَّ قَالَ: يَا معَاذ بن جبل. قلت: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك [ثمَّ سَار سَاعَة. ثمَّ قَالَ: يَا معَاذ بن جبل. قلت: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك] قَالَ: هَل تَدْرِي مَا حق الله على الْعباد؟ قَالَ: قلت الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِن حق الله على الْعباد أَن يعبدوه وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا. ثمَّ سَار سَاعَة فَقَالَ: يَا معَاذ بن جبل فَقلت: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك. قَالَ: هَل تَدْرِي مَا حق الْعباد على الله إِذا فعلوا ذَلِك؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: أَلا يعذبهم ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار. قَالَ ابْن مثنى: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي حُصَيْن والأشعث بن سليم أَنَّهُمَا سمعا الْأسود بن هِلَال يحدث عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله / ﷺ َ -: " يَا معَاذ، أَتَدْرِي مَا حق الله على الْعباد؟ قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: أَن يعبد الله وَلَا يُشْرك بِهِ [شَيْء] . قَالَ: هَل تَدْرِي مَا حَقهم عَلَيْهِ إِذا فعلوا ذَلِك؟ فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: أَلا يعذبهم ".
بَاب من اقْتصر على أَدَاء الْفَرَائِض
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثَّقَفِيّ، عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ، عَن أبي سُهَيْل، عَن أَبِيه أَنه سمع طَلْحَة بن عبيد الله يَقُول: " جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، من أهل نجد ثَائِر الرَّأْس نسْمع دوِي صَوته وَلَا نفقه مَا يَقُول حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ َ - فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة. فَقَالَ: هَل عَليّ غَيْرهنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن تطوع، وَصِيَام شهر رَمَضَان. فَقَالَ: هَل عَليّ غَيره؟ فَقَالَ: لَا،
стр. 28
إِلَّا أَن تطوع. وَذكر لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - الزَّكَاة فَقَالَ: هَل عَليّ غَيرهَا؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا أَن تطوع. قَالَ: فَأَدْبَرَ الرجل، وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص مِنْهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: افلح إِن صدق ".
وحَدثني يحيى بن أَيُّوب وقتيبة بن سعيد جَمِيعًا، عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن أبي سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا الحَدِيث نَحْو حَدِيث مَالك غير أَنه قَالَ: " فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَفْلح وَأَبِيهِ إِن صدق - أَو دخل الْجنَّة وَأَبِيهِ إِن يصدق ".
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير النَّاقِد، ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم أَبُو النَّضر، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " نهينَا أَن نسْأَل رَسُول الله ﷺ َ - عَن شَيْء، فَكَانَ يعجبنا أَن يَجِيء الرجل من أهل الْبَادِيَة الْعَاقِل فيسأله وَنحن نسْمع، فجَاء رجل من أهل الْبَادِيَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَتَانَا رَسُولك فَزعم لنا أَنَّك تزْعم أَن الله أرسلك. قَالَ: صدق. قَالَ: فَمن خلق السَّمَاء؟ قَالَ: الله. قَالَ: فَمن خلق الأَرْض؟ قَالَ: الله. قَالَ: فَمن نصب هَذِه الْجبَال، وَجعل فِيهَا مَا جعل؟ قَالَ: الله. قَالَ: فبالذي خلق السَّمَاء وَخلق الأَرْض وَنصب هَذِه الْجبَال الله أرسلك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا خمس صلوَات فِي يَوْمنَا وليلتنا. قَالَ: / صدق. قَالَ: فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا زَكَاة فِي أَمْوَالنَا. قَالَ: صدق. قَالَ: فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ وَزعم رَسُولك أَن علينا صَوْم شهر رَمَضَان فِي سنتنا قَالَ: صدق. قَالَ فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَزعم [رَسُولك] أَن علينا حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا. قَالَ: صدق. قَالَ: ثمَّ ولى. قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أَزِيد عَلَيْهِنَّ وَلَا أنقص مِنْهُنَّ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -:
стр. 29
لَئِن صدق ليدخلن الْجنَّة ".
وحَدثني عبد الله بن هَاشم الْعَبْدي، ثَنَا بهز، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت قَالَ: قَالَ أنس: " كُنَّا نهينَا فِي الْقُرْآن أَن نسْأَل رَسُول الله عَن شَيْء ... " وسَاق الحَدِيث بِمثلِهِ.
مُسلم حَدثنِي أَبُو بكر بن إِسْحَاق، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا وهيب، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، دلَّنِي على عمل إِذا عملته دخلت الْجنَّة. قَالَ: تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا أَزِيد على هَذَا شَيْئا وَلَا أنقص مِنْهُ. فَلَمَّا ولى قَالَ النَّبِي ﷺ َ -. من سره أَن ينظر إِلَى رجل من [أهل] الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي بكر - قَالَا: ثَنَا مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: " أَتَى النَّبِي ﷺ َ - النُّعْمَان بن قوقل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِذا صليت الْمَكْتُوبَة، وَحرمت الْحَرَام، وأحللت الْحَلَال، أَأدْخل الْجنَّة؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: نعم ".
وحَدثني الْحجَّاج بن الشَّاعِر وَالقَاسِم بن زَكَرِيَّا قَالَا: ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن شَيبَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح وَأبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: " قَالَ النُّعْمَان بن قوقل: يَا رَسُول الله ... " بِمثلِهِ. وَزَادا فِيهِ: " وَلم أَزْد أَزْد
стр. 30
على ذَلِك شَيْئا ".
وَزَاد مُسلم أَيْضا فِي حَدِيث آخر: " وَصمت رَمَضَان " رَوَاهُ عَن سَلمَة ابْن شبيب، عَن الْحسن بن أعين، عَن معقل بن عبيد الله، عَن أبي الزبير، عَن جَابر.
بَاب فضل من زَاد على الْفَرَائِض
الْبَزَّار: حَدثنَا / مُحَمَّد بن رزق الله الكلواذاني وَعمر بن الْخطاب السجسْتانِي قَالَا: ثَنَا الحكم بن نَافِع أَبُو الْيَمَان، ثَنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، حَدثنِي عبد الله ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن، حَدثنِي عِيسَى بن طَلْحَة، عَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ قَالَ: " جَاءَ رجل من قضاعة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله، وَصليت الصَّلَوَات الْخمس، وَصمت رَمَضَان وقمته، وآتيت الزَّكَاة؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من مَاتَ على هَذَا كَانَ من الصديقين وَالشُّهَدَاء ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلمهُ يرْوى إِلَّا عَن عَمْرو بن مرّة عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَلَا نعلم لَهُ إِسْنَادًا غير هَذَا.
بَاب الْإِيمَان قَول وَعمل وَنِيَّة وَيزِيد وَينْقص وَبَعضه أفضل من بعض وَقَوله تَعَالَى
﴿ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا﴾ وَقَوله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا واعتصموا بِاللَّه وَأَخْلصُوا دينهم لله فَأُولَئِك مَعَ الْمُؤمنِينَ﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، أبنا أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ،
стр. 31
عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - بارزاً يَوْمًا للنَّاس، فَأَتَاهُ رجل [فَقَالَ] : مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه، وَمَلَائِكَته، وبلقائه، وَرُسُله، وتؤمن بِالْبَعْثِ. قَالَ: مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُول بِأَعْلَم من السَّائِل، وسأخبرك عَن أشراطها: إِذا ولدت الْأمة رَبهَا، وَإِذا تطاول رُعَاة الْإِبِل البهم فِي الْبُنيان فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله. ثمَّ تَلا النَّبِي ﷺ َ -: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة، ثمَّ أدبر. فَقَالَ: ردُّوهُ. فَلم يرَوا شَيْئا فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيل جَاءَ يعلم النَّاس دينهم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد، أخبرنَا شُعْبَة، عَن أبي جَمْرَة قَالَ: " كنت أقعد مَعَ ابْن عَبَّاس فيجلسني على سَرِيره، فَقَالَ: أقِم عِنْدِي حَتَّى أجعَل لَك سَهْما من مَالِي. فأقمت مَعَه شَهْرَيْن، ثمَّ قَالَ: إِن وَفد عبد الْقَيْس لما أَتَوا النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: من الْقَوْم - أَو من الْوَفْد -؟ قَالُوا: ربيعَة. / قَالَ: مرحباُ بالقوم - أَو بالوفد - غير خزايا وَلَا ندامى. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا لَا نستطيع [أَن] نَأْتِيك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام، وَبينا وَبَيْنك هَذَا الْحَيّ من كفار مُضر، فمرنا بِأَمْر فصل نخبر بِهِ من وَرَاءَنَا وندخل بِهِ الْجنَّة. وسألوه عَن الْأَشْرِبَة، فَأَمرهمْ بِأَرْبَع، ونهاهم عَن أَربع: أَمرهم بِالْإِيمَان بِاللَّه وَحده، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه وَحده؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَأَن تعطوا من الْمغنم الْخمس. ونهاهم عَن أَربع: الحنتم،
стр. 32
والدباء، والنقير، والمزفت - وَرُبمَا قَالَ: المقير - قَالَ: احفظوهن، وأخبروا بِهن من وَرَائِكُمْ ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن سُهَيْل، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ - أَو بضع وَسِتُّونَ - شُعْبَة، فأفضلها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان.
وَحدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، كِلَاهُمَا عَن قيس ابْن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب - وَهَذَا حَدِيث أبي بكر - قَالَ: " أول من بَدَأَ بِالْخطْبَةِ يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة مَرْوَان، فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: الصَّلَاة قبل الْخطْبَة. فَقَالَ لَهُ: قد ترك مَا هُنَالك. فَقَالَ أَبُو سعيد: أما هَذَا فقد قضى مَا عَلَيْهِ، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه، فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رمح بن المُهَاجر الْمصْرِيّ، أبنا اللَّيْث، عَن ابْن الْهَاد، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن عبد الله بن عمر، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " يَا معشر النِّسَاء، تصدقن وأكثرن الاسْتِغْفَار، فَإِنِّي رأيتكن أَكثر أهل النَّار.
стр. 33
فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ جزلة: وَمَا لنا يَا رَسُول الله أَكثر أهل النَّار؟ قَالَ: تكثرن اللَّعْن، وتكفرن العشير، مَا رَأَيْت من ناقصات عقل وَدين أغلب لذِي لب مِنْكُن. قَالَت: يَا رَسُول الله، وَمَا نُقْصَان الْعقل / وَالدّين؟ قَالَ: أما نُقْصَان الْعقل فشهادة أمرأتين تعدل شَهَادَة رجل، فَهَذَا نُقْصَان الْعقل، وتمكث اللَّيَالِي لَا تصلي وتفطر فِي رَمَضَان، فَهَذَا نُقْصَان الدَّين ".
مُسلم: حَدثنِي عبد بن حميد، أَنا جَعْفَر بن عون، أَنا أَبُو عُمَيْس، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: " جَاءَ رجل من الْيَهُود إِلَى عمر فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، آيَة فِي كتابكُمْ تقرءونها، لَو علينا نزلت - معشر الْيَهُود - لاتخذنا ذَلِك الْيَوْم عيداً. قَالَ: وَأي آيَة. قَالَ: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وأتممت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ فَقَالَ عمر: إِنِّي لأعْلم الْيَوْم الَّذِي نزلت فِيهِ وَالْمَكَان الَّذِي نزلت فِيهِ، نزلت على رَسُول الله ﷺ َ - بِعَرَفَات يَوْم جُمُعَة ".
أَبُو عُمَيْس اسْمه عتبَة بن عبد الله بن مَسْعُود.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا ".
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا مَالك، عَن يحيى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة بن وَقاص، عَن عمر بن الْخطاب
стр. 34
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامرئ مَا نوى، فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله، وَمن كَانَت هجرته لدُنْيَا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ".
بَاب تفاضل أهل الْإِيمَان فِيهِ
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الرّبيع الْعَتكِي، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا معبد بن هِلَال الْعَنزي.
وَحدثنَا سعيد بن مَنْصُور - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا معبد بن هِلَال قَالَ: " انطلقنا إِلَى أنس بن مَالك وتشفعنا بِثَابِت فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذن لنا ثَابت فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وأجلس ثَابتا مَعَه على سَرِيره، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَة، إِن إخوانك من أهل الْبَصْرَة يَسْأَلُونَك أَن تحدثهم حَدِيث الشَّفَاعَة. قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة / ماج النَّاس بَعضهم إِلَى بعض فَيَأْتُونَ آدم ﷺ َ - فَيَقُولُونَ لَهُ: اشفع لذريتك. فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بإبراهيم فَإِنَّهُ خَلِيل الله. ف ٦ يأْتونَ إِبْرَاهِيم
فَيَقُول: لست لَهَا وَلَكِن عَلَيْكُم بمُوسَى فَإِنَّهُ كليم الله. فَيُؤتى مُوسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى فَإِنَّهُ روح الله وكلمته. فيؤتي عِيسَى ﷺ َ - فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد ﷺ َ - فأوتى فَأَقُول: أَنا لَهَا، فأنطلق فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فأقوم بَين يَدَيْهِ، فأحمده بِمَحَامِد لَا أقدر عَلَيْهِ الْآن يلهمنيه الله ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: رب أمتِي أمتِي. فَيُقَال: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من برة أَو شعيرَة من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك،
стр. 35
وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، أمتِي أمتِي. فَيُقَال لي: انْطلق فَمن كَانَ فِي قلبه أدنى أدنى أدنى من مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ من النَّار. فأنطلق فأفعل ".
هَذَا حَدِيث أنس الَّذِي أَنبأَنَا بِهِ فخرجنا من عِنْده، فَلَمَّا كُنَّا بِظهْر الجبان قُلْنَا: لَو ملنا إِلَى الْحسن فسلمنا عَلَيْهِ وَهُوَ مستخف فِي دَار أبي خَليفَة. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فسلمنا عَلَيْهِ قُلْنَا: يَا أَبَا سعيد، جِئْنَا من عِنْد أَخِيك أبي حَمْزَة فَلم نسْمع بِمثل حَدِيث حدّثنَاهُ فِي الشَّفَاعَة قَالَ: هيه. فَحَدَّثنَاهُ الحَدِيث، فَقَالَ: هيه. قُلْنَا: مَا زادنا. قَالَ: قد حَدثنَا بِهِ مُنْذُ عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع، وَلَقَد ترك شَيْئا مَا أَدْرِي أنسي الشَّيْخ أَو كره أَن يُحَدثكُمْ فتتكلوا. قُلْنَا لَهُ: حَدثنَا فَضَحِك وَقَالَ: خلق الْإِنْسَان / من عجل، مَا ذكرت لكم هَذَا إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أحدثكموه: " ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ [رَأسك] وَقل يسمع لَك، وسل تعط، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، ائْذَنْ لي فِيمَن قَالَ: لَا " إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: لَيْسَ ذَاك لَك - أَو قَالَ: لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك - وَلَكِن وَعِزَّتِي وكبريائي، وعظمتي وجبريائي لأخْرجَن من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: وَأشْهد على الْحسن أَنه حَدثنَا بِهِ أَنه سمع أنس بن مَالك أرَاهُ قَالَ: قبل عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد الله، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن [صَالح، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي أُمَامَة بن سهل، أَنه سمع أَبَا سعيد] الْخُدْرِيّ يَقُول:
стр. 36
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت النَّاس يعرضون عَليّ وَعَلَيْهِم قمص، مِنْهَا مَا يبلغ الثدي، وَمِنْهَا مَا دون ذَلِك: قَالَ: وَعرض عَليّ عمر بن الْخطاب وَعَلِيهِ قَمِيص يجره. قَالُوا: فَمَا أولت ذَلِك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: الدَّين ".
بَاب تَسْمِيَة الْإِيمَان عملا وَالْعَمَل إِيمَانًا
مُسلم حَدثنِي أَبُو الرّبيع [الزهْرَانِي] ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه.
وثنا: خلف بن هِشَام الْبَزَّار - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن أبي [مراوح اللَّيْثِيّ] ، عَن أبي ذَر قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، أَي الْأَعْمَال أفضل؟ قَالَ: الْإِيمَان بِاللَّه، وَالْجهَاد فِي سَبيله. قَالَ: قلت: أَي الرّقاب أفضل؟ قَالَ: أَنْفسهَا عِنْد أَهلهَا، وأكثرها ثمنا. قَالَ: قلت: فَإِن لم أفعل؟ قَالَ: تعين صانعاً أَو تصنع لأخرق. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن ضعفت عَن بعض الْعَمَل؟ قَالَ: تكف شرك عَن النَّاس، فَإِنَّهَا صَدَقَة مِنْك على نَفسك "
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن خَالِد، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا أَبُو إِسْحَاق، عَن الْبَراء " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ أول مَا [قدم] الْمَدِينَة نزل على أجداده - أَو قَالَ: أَخْوَاله - من
стр. 37
الْأَنْصَار، وَأَنه صلى قبل بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر شهرا أَو سَبْعَة عشر شهرا، وَكَانَ يُعجبهُ أَن تكون قبلته قبل الْبَيْت، وَأَنه صلى أول صَلَاة صلاهَا: صلى الْعَصْر، وَصلى مَعَه قوم، فَخرج رجل مِمَّن صلى / مَعَه، فَمر على أهل الْمَسْجِد وهم رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أشهد بِاللَّه لقد صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - قبل مَكَّة. فَدَارُوا كَمَا هم قبل الْبَيْت. وَكَانَت الْيَهُود قد أعجبهم إِذْ كَانَ يُصَلِّي قبل بَيت الْمُقَدّس وَأهل الْكتاب، فَلَمَّا ولى وَجهه قبل الْبَيْت أَنْكَرُوا ذَلِك ".
قَالَ زُهَيْر: ثَنَا أَبُو إِسْحَاق، عَن الْبَراء فِي حَدِيثه هَذَا: " أَنه مَاتَ على الْقبْلَة قبل أَن تحول رجال وَقتلُوا، فَلم ندر مَا نقُول فيهم، فَأنْزل الله : ﴿مَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ ".
لم يذكر مُسلم بن الْحجَّاج فِي هَذَا الحَدِيث الْأَخير الصَّلَاة إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وَخبر الرجل الَّذِي جَاءَ أهل قبَاء.
أَبُو مراوح الَّذِي تقدم فِي حَدِيث مُسلم لَا يعلم لَهُ اسْم، وَأَبُو إِسْحَاق اسْمه عَمْرو بن عبد لله السبيعِي من هَمدَان، روى عَن جمَاعَة وافرة من الصَّحَابَة ﵃. وَأَبُو ربيع الزهْرَانِي اسْمه سُلَيْمَان بن دَاوُد.
بَاب شعب الْإِيمَان وأيها أفضل
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن سعيد وَعبد بن حميد، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة، وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان ".
стр. 38
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو عَامر بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله وَقَالَ: " بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ بَابا، فأدناها إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وأرفعها شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب الْإِيمَان أفضل الْأَعْمَال
مُسلم: حَدثنَا مَنْصُور بن أبي مُزَاحم، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد.
قَالَ: وحَدثني مُحَمَّد بن جَعْفَر بن زِيَاد، أخبرنَا إِبْرَاهِيم - يَعْنِي ابْن سعد - عَن / ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَي الْأَعْمَال أفضل؟ فَقَالَ: إِيمَان بِاللَّه. قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله. قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حج مبرور ".
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ: " إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله "
بَاب الصَّلَاة من الْإِيمَان
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو روح الحرمي بن عمَارَة، ثَنَا شُعْبَة، عَن وَاقد بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قَالَ: سَمِعت أبي يحدث عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا
стр. 39
الزَّكَاة، فَإِذا فعلوا ذَلِك عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام، وحسابهم على الله ".
رَوَاهُ مُسلم بن الْحجَّاج وَقَالَ: " إِلَّا بحقهما ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، أبنا حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " بني الْإِسْلَام على خمس: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَالْحج، وَصَوْم رَمَضَان ".
بَاب الزَّكَاة من الْإِيمَان
البُخَارِيّ: حَدثنَا حجاج بن منهال، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا أَبُو جَمْرَة قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: " قدم وَفد عبد الْقَيْس على النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا هَذَا الْحَيّ من ربيعَة، قد حَالَتْ بَيْننَا وَبَيْنك كفار مُضر، ولسنا نخلص إِلَيْك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام، فمرنا بِشَيْء نَأْخُذهُ عَنْك، وندعو إِلَيْهِ من وَرَاءَنَا. قَالَ: آمركُم بِأَرْبَع، وأنهاكم عَن أَربع: الْإِيمَان بِاللَّه، وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله - وَعقد وَاحِدَة بِيَدِهِ هَكَذَا - وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم، وأنهاكم عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير ".
وَقَالَ سُلَيْمَان وَأَبُو النُّعْمَان، عَن حَمَّاد: " الْإِيمَان بِاللَّه: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ".
стр. 40
بَاب صِيَام رَمَضَان من الْإِيمَان
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا عَاصِم - وَهُوَ ابْن مُحَمَّد ابْن زيد بن عبد الله بن عمر - عَن أَبِيه / قَالَ: قَالَ عبد الله: (قَالَ) رَسُول الله ﷺ َ -: " بني الْإِسْلَام على خمس: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا ابْن سَلام، أخبرنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتساباً غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ".
بَاب حج الْبَيْت من الْإِيمَان
مُسلم: حَدثنِي ابْن نمير، ثَنَا أبي، [حَدثنَا] حَنْظَلَة [قَالَ] : سَمِعت عِكْرِمَة بن خَالِد يحدث طاوساً أَن " رجلا قَالَ لعبد الله بن عمر: أَلا تغزو؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن الْإِسْلَام بني على خَمْسَة: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَحج الْبَيْت ".
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن حَمَّاد، حَدثنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، ثَنَا الرّبيع بن مُسلم، ثَنَا مُحَمَّد بن زِيَاد، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا أَيهَا النَّاس، كتب عَلَيْكُم الْحَج. فَقَامَ رجل فَقَالَ: فِي كل عَام يَا رَسُول
следующие страницы →