Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
نَحْو من أَرْبَعِينَ رجلا، فَقَالَ: إِنَّكُم مَفْتُوح عَلَيْكُم ومنصورون، فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فليتق الله، وليأمر بِالْمَعْرُوفِ، وَلينه عَن الْمُنكر، وَليصل رَحمَه ".
قَاسم بن أصبغ: ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا سُفْيَان، عَن زبيد، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن أبي البحتري، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يحقرن أحدكُم أَن يرى أَمر الله فِيهِ مقَال فَلَا يَقُول فِيهِ، فَيُقَال لَهُ: مَا مَنعك أَن تَقول فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: مَخَافَة النَّاس. قَالَ: فإياي كنت أَحَق أَن تخَاف ".
وَأَبُو البخْترِي اسْمه سعيد بن فَيْرُوز، وَهُوَ ثِقَة مَعْرُوف.
وَمن طَرِيق شُعْبَة عَن أبي مسلمة سعيد بن زيد، أَنه سمع أَبَا نَضرة يحدث، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يمنعن أحدكُم مَخَافَة أحد من النَّاس أَن يتَكَلَّم بِالْحَقِّ إِذا رَآهُ وَعلمه. قَالَ أَبُو سعيد: فَذَلِك الَّذِي حَملَنِي على أَن رحلت إِلَى مُعَاوِيَة فملأت أُذُنَيْهِ ثمَّ أَقبلت ".
حَدَّثَنِيهِ الْقرشِي: ثَنَا شُرَيْح، ثَنَا عَليّ بن أَحْمد بن [حزم] ، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد بن نَبَات، ثَنَا أَحْمد بن عون الله، ثَنَا قَاسم بن أصبغ، حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْخُشَنِي، ثَنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر، ثَنَا شُعْبَة فَذكره.
زَاد أَبُو بكر الْبَزَّار فِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ أَبُو سعيد: " فَمَا زَالَ بِنَا الْبلَاء حَتَّى قَصرنَا وَإِنَّا لنعذر فِي السِّرّ " وَلم يذكر رحلته إِلَى مُعَاوِيَة.
[رَوَاهُ] عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، عَن مُحَمَّد بن أبي عدي، عَن شُعْبَة.
стр. 1332
بَاب إِذا لم يسْتَطع التَّغْيِير بِيَدِهِ غير بِلِسَانِهِ أَو بِقَلْبِه
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء، [عَن أَبِيه] ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ.
وَعَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، عَن أبي سعيد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من رأى مُنْكرا فاستطاع أَن يُغَيِّرهُ بِيَدِهِ فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه، فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان ".
وَقد تقدم لمُسلم بن الْحجَّاج من طَرِيق ابْن مَسْعُود قَول النَّبِي ﷺ َ -: " مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمة قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وَأَصْحَاب، يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره، ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، ويفعلون مَا لَا يؤمرون، فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن، لَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل ".
وَحَدِيث أبي سعيد قد تقدم أَيْضا لمُسلم ﵀.
وروى التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق عَليّ بن زيد، عَن الْحسن، عَن جُنْدُب، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يذل نَفسه. قَالُوا: وَكَيف يذل نَفسه؟ قَالَ: يتَعَرَّض من الْبلَاء بِمَا لَا يُطيق ".
وَعلي بن زيد ضعفه البُخَارِيّ وَقَالَ: هُوَ ذَاهِب الحَدِيث. وَضَعفه غَيره، وَوَثَّقَهُ أَبُو بكر الْبَزَّار، وَقَالَ أَبُو عِيسَى فِي حَدِيثه هَذَا: حَدِيث حسن.
стр. 1333
بَاب فضل الْقيام بِالْحَقِّ
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْقَاسِم بن دِينَار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُصعب أَبُو يزِيد، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن مُحَمَّد بن جحادة، عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من أعظم الْجِهَاد كلمة عدل عِنْد سُلْطَان جَائِر ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبَادَة الوَاسِطِيّ، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا إِسْرَائِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَهَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: " أفضل الْجِهَاد كلمة عدل عِنْد سُلْطَان جَائِر أَو أَمِير جَائِر ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أبي غَالب، عَن أبي أُمَامَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أفضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد إِمَام جَائِر ".
بَاب إِذا عمل بِالْمَعَاصِي وَلم يُغير
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عبد الله الْأنْصَارِيّ، عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ، ولتنهون عَن الْمُنكر، أَو ليوشكن الله [أَن] يبْعَث عقَابا مِنْهُ، ثمَّ تَدعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَاب لكم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
وَمن طَرِيق الْخُشَنِي: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت أَبَا إِسْحَاق، يحدث عَن عبيد الله بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، عَن
стр. 1334
أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مَا من قوم يعْمل فيهم بِالْمَعَاصِي هم أعز وأكبر مِمَّن يعمله فَلَا يغيروه؛ إِلَّا عمهم الله بالعقاب "
حَدَّثَنِيهِ الْقرشِي: حَدثنَا شُرَيْح، ثَنَا أبن حزم، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد بن نَبَات، ثَنَا أَحْمد بن عون الله، ثَنَا قَاسم بن أصبغ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْخُشَنِي فَذكره.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مرداس، ثَنَا سُلَيْمَان بن مُسلم، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَفعه قَالَ: " الطابع مُعَلّق بقائمة الْعَرْش، فَإِذا اشتكت الرَّحِم وَعمل بِالْمَعَاصِي اجترئ على الله؛ بعث الله الطابع فيطبع على قلبه، فَلَا يعقل بعد ذَلِك شَيْئا ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن التَّيْمِيّ إِلَّا سُلَيْمَان بن مُسلم، وَهُوَ بَصرِي مَشْهُور.
بَاب مَتى يتْرك النَّاس الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن دَاوُد الْبَغْدَادِيّ وَمُحَمّد بن عَليّ بن زيد الْمَكِّيّ قَالَا: ثَنَا الحكم بن مُوسَى أَبُو صَالح، ثَنَا الْهَيْثَم بن (جميل) ، عَن حَفْص بن غيلَان - وَهُوَ ابْن معبد - عَن مَكْحُول، عَن أنس قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، مَتى يتْرك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر؟ قَالَ: إِذا ظهر فِيكُم مَا ظهر فِي بني إِسْرَائِيل. قيل: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: إِذا ظهر الإدهان فِي خياركم، والفاحشة فِي شِرَاركُمْ، وتحول الْملك فِي صغاركم، وَالْفِقْه فِي أراذلكم ".
مَكْحُول سمع أنسا وَوَائِلَة وَأَبا هِنْد، وَهُوَ شَامي جليل، والهيثم بن جميل ثِقَة، وَأَظنهُ ابْن حميد، فَإِن كَانَ فَلَا بَأْس بِهِ، قَالَه ابْن معِين، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَذكر لَهُ: مَا علمت إِلَّا خيرا.
стр. 1335
بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد، ثَنَا أَبُو مسْهر عبد الْأَعْلَى بن مسْهر الغساني، ثَنَا صَدَقَة بن خَالِد، ثَنَا عتبَة بن أبي حَكِيم، حَدثنِي عَمْرو بن جَارِيَة، عَن أبي أُميَّة قَالَ: " سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قلت: كَيفَ تصنع بِهَذِهِ الْآيَة؟ قَالَ: أَيَّة آيَة؟ قلت: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَقَالَ لي: أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا، سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: بل ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا، وَهوى مُتبعا، وَدُنْيا مُؤثرَة، وَإِعْجَاب كل ذِي رأى بِرَأْيهِ، وَرَأَيْت أمرا لَا بُد لَك مِنْهُ - فَعَلَيْك بِنَفْسِك، [و] إياك [و] أَمر الْعَوام فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر، صَبر فِيهِنَّ مثل قبض على الْجَمْر، لِلْعَامِلِ يَوْمئِذٍ مِنْهُم كَأَجر خمسين رجلا مِنْكُم يعْملُونَ مثل عمله ".
أَبُو أُميَّة اسْمه مُحَمَّد الشَّعْبَانِي.
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن أَمر بِمَعْرُوف وَلم يَأْته وَنهى عَن مُنكر وَأَتَاهُ
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبد الله ابْن نمير وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي كريب - قَالَ يحيى وَإِسْحَاق: أَنا. وَقَالَ الْآخرُونَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن شَقِيق،
стр. 1336
عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة [فَيلقى فِي النَّار] ، فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار بالرحى، فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ: يَا فلَان مَا لَك؟ ألم تكن تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر؟ ! فَيَقُول: بلَى، قد كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه، وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه " مُخْتَصر.
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن رَضِي بالمعصية وَلم يعملها
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو بكر، ثَنَا مُغيرَة بن زِيَاد الْموصِلِي، عَن عدي بن عدي، عَن الْعرس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا عملت الْخَطِيئَة فِي الأَرْض كَانَ من شَهِدَهَا فكرهها - وَقَالَ مرّة: فأنكرها - كمن غَابَ عَنْهَا، وَمن غَابَ عَنْهَا فرضيها كَانَ كمن شَهِدَهَا ".
أَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش ثِقَة، والمغيرة بن زِيَاد ثِقَة، وعدي بن عدي ثِقَة كَانَ عَامل عمر بن عبد الْعَزِيز، والعرس هُوَ ابْن عميرَة الْكِنْدِيّ لَهُ صُحْبَة.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب وَحَفْص بن عمر قَالَا: ثَنَا شُعْبَة وَهَذَا لَفظه - عَن عَمْرو بن مرّة - عَن أبي البخْترِي قَالَ: أَخْبرنِي من سمع النَّبِي ﷺ َ -، وَقَالَ سُلَيْمَان: حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لن يهْلك النَّاس حَتَّى يعذروا - أَو يعذروا - من أنفسهم ".
بَاب حفظ الْجَار
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن المتَوَكل العسلاقي، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من
стр. 1337
كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، عَن مَالك بن أنس.
وثنا قُتَيْبَة وَابْن رمح، عَن اللَّيْث بن سعد.
وثنا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَبدة وَيزِيد بن هَارُون، كلهم عَن يحيى بن سعيد.
وثنا مُحَمَّد بن الْمثنى - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا عبد الْوَهَّاب - يَعْنِي الثَّقَفِيّ - قَالَ: سَمِعت يحيى بن سعيد قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو بكر - وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن عَمْرو بن [حزم]- أَن عمْرَة حدثته، أَنَّهَا سَمِعت عَائِشَة تَقول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه ليورثه ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن حَيْوَة، عَن شُرَحْبِيل بن شريك، وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي، عَن عبد الله بن عَمْرو ابْن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير الْأَصْحَاب عِنْد الله خَيرهمْ لصَاحبه، وَخير الْجِيرَان عِنْد الله خَيرهمْ لجاره ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن اسْمه عبد الله ابْن يزِيد.
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن آذَى جَاره
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي يحيى مولى جعدة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَالُوا: يَا رَسُول الله، فُلَانَة تَصُوم النَّهَار، وَتقوم
стр. 1338
اللَّيْل، وتؤذي جِيرَانهَا. قَالَ: هِيَ فِي النَّار. قَالُوا: فُلَانَة يَا رَسُول الله تصلي المكتوبات، وَتصدق بالأثوار من الأقط، وَلَا تُؤدِّي جِيرَانهَا. قَالَ: هِيَ فِي الْجنَّة ".
أَبُو يحيى هَذَا ثِقَة، قَالَه يحيى بن معِين.
الْبَزَّار: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مغراء الدوسي، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي أَيُّوب، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْفُحْش، وَقَطِيعَة الرَّحِم، وَسُوء الْجوَار، ويؤتمن الخائن، ويخون الْأمين. قيل: يَا رَسُول الله، فَكيف الْمُؤمن يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: كالنحلة وَقعت فَلم تكسر، وأكلت فَلم تفْسد، وَوضعت طيبا، وكقطعة الذَّهَب أدخلت النَّار فأخرجت فَلم تَزْدَدْ إِلَّا جودة ".
قَالَ: وَهَذَا لحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى إِلَّا عَن عبد الله بن عَمْرو، وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا إِلَّا هَذَا الطَّرِيق، وَلَا نعلم أسْند الْأَعْمَش عَن أبي أَيُّوب إِلَّا هَذَا الحَدِيث.
بَاب فِي الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بوائقه
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة بن سعيد وَعلي بن حجر، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر - قَالَ ابْن أَيُّوب: ثَنَا إِسْمَاعِيل - أَخْبرنِي الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة من لَا يَأْمَن جَاره بوائقه ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَاصِم بن عَليّ، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد، عَن أبي شُرَيْح، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " وَالله لَا يُؤمن، وَالله لَا يُؤمن، وَالله لَا يُؤمن. قيل: يَا رَسُول الله، وَمن؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بوائقه ".
стр. 1339
تَابعه شَبابَة وَأسد بن مُوسَى، وَقَالَ حميد بن الْأسود وَعُثْمَان بن عمر وَأَبُو بكر بن عَيَّاش وَشُعَيْب بن إِسْحَاق، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة.
بَاب الصَّبْر على أَذَى الْجَار
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا الْأسود بن شَيبَان، عَن يزِيد بن عبد الله بن الشخير، عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله ... " فَذكر فيهم: " وَرجل لَهُ جَار سوء فَهُوَ يُؤْذِيه ويصبر على أَذَاهُ، فيكفيه الله إِيَّاه بحياة أَو موت ".
هَذَا حَدِيث مُخْتَصر.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا الرّبيع بن نَافِع أَبُو تَوْبَة، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَيَّان، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - يشكو جَاره، قَالَ: اذْهَبْ فاصبر. فَأَتَاهُ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ: اذْهَبْ فاطرح متاعك فِي الطَّرِيق، فَطرح مَتَاعه، فَجعل النَّاس يسألونه فيخبرهم خَبره فَجعل النَّاس يلعنونه: فعل الله بِهِ وَفعل، فجَاء إِلَيْهِ جَاره فَقَالَ لَهُ: ارْجع لَا ترى مني شَيْئا تكرههُ ".
بَاب أجر من دلّ على خير
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَابْن أبي عمر، وَاللَّفْظ لأبي كريب - قَالُوا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة - عَن الْأَعْمَش، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي أبدع بِي [فَاحْمِلْنِي] . فَقَالَ: مَا عِنْدِي؟ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَنا أدله على من
стр. 1340
يحملهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله ".
بَاب الشَّفَاعَة للنَّاس
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَليّ بن مسْهر وَحَفْص بن غياث، عَن بريد، عَن عبد الله بن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أَتَاهُ طَالب حَاجَة، أقبل على جُلَسَائِهِ فَقَالَ: اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لِسَان نبيه مَا أحب ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا هَارُون بن سعيد، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن ابْن مُنَبّه، عَن أَخِيه، عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، أَن رَسُول ﷺ َ - قَالَ: " إِن الرجل ليسألني الشَّيْء فأمنعه كي تشفعوا فتؤجروا، وَإِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: اشفعوا تؤجروا ".
عَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَابْن مُنَبّه هُوَ وهب، وَأَخُوهُ هُوَ همام بن مُنَبّه، وَكلهمْ ثِقَة مَشْهُور.
بَاب المستشار مؤتمن
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَبُو أُميَّة، ثَنَا الْأسود بن عَامر وطلق بن غَنَّام، عَن شريك، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، عَن أبي مَسْعُود، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " المستشار مؤتمن ".
стр. 1341
قَالَ: وثنا مُحَمَّد بن عَليّ بن دَاوُد قَالَ: قرئَ على سعيد بن سُلَيْمَان بن سَعْدَوَيْه وَأَنا حَاضر، فَقيل لَهُ: حَدثَك [حَفْص] بن سُلَيْمَان، عَن قيس بن مُسلم، عَن ابْن شهَاب، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " المستشار مؤتمن "؟ فَقَالَ: نعم.
ابْن شهَاب الَّذِي يروي عَنهُ قيس هُوَ طَارق بن شهَاب، أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَرَأى النَّبِي ﷺ َ -.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - هُوَ البُخَارِيّ - ثَنَا آدم بن أبي إِيَاس، ثَنَا شَيبَان أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " خرج النَّبِي ﷺ َ - فِي سَاعَة لَا يخرج فِيهَا وَلَا يلقاه فِيهَا أحد، فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَقَالَ: مَا جَاءَ بك؟ فَقَالَ: خرجت ألْقى رَسُول الله ﷺ َ - وَأنْظر فِي وَجهه وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ، فَلم يلبث أَن جَاءَ عمر، فَقَالَ: مَا جَاءَ بك يَا عمر؟ قَالَ: الْجُوع يَا رَسُول الله، قَالَ: وَإِنَّا قد وجدت بعض ذَلِك. فَانْطَلقُوا إِلَى منزل أبي الْهَيْثَم بن التيهَان الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ رجلا كثير النّخل وَالشَّاء، وَلم يكن لَهُ خدم فَلم يجدوه، فَقَالُوا لامْرَأَته: أَيْن صَاحبك؟ فَقَالَت: انْطلق يستعذب لنا [المَاء] . فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَ أَبُو الْهَيْثَم بقربة يزعبها فوضعها، ثمَّ جَاءَ يلْتَزم النَّبِي ﷺ َ - ويفديه بِأَبِيهِ وَأمه، ثمَّ انْطلق بهم إِلَى حديقته فَبسط لَهُم بساطاً، ثمَّ انْطلق إِلَى نَخْلَة فجَاء بقنو فَوَضعه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أَفلا تنقيت لنا من رطبه. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أردْت أَن تخَيرُوا - أَو قَالَ: تخَيرُوا من رطبه وبسره - فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا من ذَلِك المَاء، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هَذَا وَالَّذِي نَفسِي فِي يَده من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة ظلّ بَارِد، وَرطب طيب، وَمَاء بَارِد. فَانْطَلق أَبُو الْهَيْثَم يصنع لَهُم طَعَاما، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لَا تذبحن ذَات در. قَالَ: فذبح لَهُم عنَاقًا أَو جدياً فَأَتَاهُم بهَا فَأَكَلُوا،
стр. 1342
فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هَل لَك خَادِم؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِذا أَتَانَا سبي فائتنا. فَأتى النَّبِي ﷺ َ - برأسين لَيْسَ مَعَهُمَا [ثَالِث] قَالَ: فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَم فَقَالَ النَّبِي: اختر مِنْهُمَا. فَقَالَ: يَا نَبِي الله، اختر لي. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن المستشار مؤتمن، خُذ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْته يُصَلِّي، واستوص بِهِ مَعْرُوفا. فَانْطَلق أَبُو الْهَيْثَم إِلَى امْرَأَته فَأَخْبرهَا بقول رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَت امْرَأَته: مَا أَنْت يُبَالغ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا أَن تعتقه. قَالَ: فَهُوَ عَتيق. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن الله لم يبْعَث نَبيا وَلَا خَليفَة: إِلَّا وَله بطانتان: بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن الْمُنكر، وبطانة لَا تألوه خبالا، وَمن يُوقَ بطانة السوء فقد وقِي ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (حسن غَرِيب) .
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن أبي عبد الرَّحِيم، عَن سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي أَبُو هَانِئ حميد بن هَانِئ الْخَولَانِيّ، عَن أبي عُثْمَان مُسلم بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فليتبؤأ مَقْعَده من النَّار، وَمن اسْتَشَارَ أَخَاهُ الْمُسلم فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْر رشده فقد خانه، وَمن أفتى بِفُتْيَا غير تثبت فَإِنَّمَا إثمها على من أفتاه ".
تقدم هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أبي دَاوُد فِي كتاب الْعلم وَقَالَ فِيهِ: " من أَشَارَ عَليّ أَخِيه بِأَمْر يعلم أَن الرشد فِي غَيره فقد خانه " وَفِي حَدِيث أبي بكر زِيَادَة.
بَاب التحذير أَن يحتقر أحد من الْمُسلمين
مُسلم: حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد، حَدثنِي حَفْص بن ميسرَة، عَن الْعَلَاء بن
стр. 1343
عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " رب أَشْعَث مَدْفُوع بالأبواب لَو أقسم على الله - تَعَالَى - لَأَبَره ".
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن قَالَ هلك النَّاس
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قَالَ الرجل: هلك النَّاس. فَهُوَ أهلكهم ".
بَاب النَّهْي أَن يَقُول خبثت نَفسِي
مُسلم: حَدثنَا أَبُو الطَّاهِر وحرملة - هُوَ ابْن يحيى - قَالَا: أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يقل أحدكُم خبثت نَفسِي. وَليقل: لقست نَفسِي ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يَقُولَن أحدكُم: جَاشَتْ نَفسِي. وَليقل: لقست نَفسِي ".
بَاب النَّهْي أَن يَقُول مَا شَاءَ الله وَشاء فلَان
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا
стр. 1344
عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: " رَأَيْت فِي النّوم كَأَن رجلا من الْيَهُود يَقُول: تَزْعُمُونَ أَنا نشْرك بِاللَّه، وَأَنْتُم تشركون [تَقولُونَ] : مَا شَاءَ الله وَشاء مُحَمَّد. فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَأَخْبَرته، فَقَالَ: أما إِنِّي قد كنت أكرهها لكم، قُولُوا: مَا شَاءَ الله ثمَّ شِئْت ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، ثَنَا خَالِد، عَن شُعْبَة، عَن مَنْصُور قَالَ: سَمِعت عبد الله بن يسَار يحدث، عَن حُذَيْفَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تَقولُوا: مَا شَاءَ الله وَشاء فلَان. وَلَكِن قُولُوا: مَا شَاءَ الله ثمَّ شَاءَ فلَان ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَليّ بن خشرم، عَن عِيسَى بن يُونُس، عَن الْأَجْلَح، عَن يزِيد بن الْأَصَم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَكَلمهُ فِي بعض الْأَمر فَقَالَ: مَا شَاءَ الله وشئت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أجعلتني لله عدلا! بل مَا شَاءَ الله وَحده ".
تَابعه شَيبَان النَّحْوِيّ، عَن الْأَجْلَح ذكره الطَّحَاوِيّ ﵀.
بَاب يَقُول أَنا بِاللَّه ثمَّ بك
البُخَارِيّ: وَقَالَ عَمْرو بن عَاصِم، ثَنَا همام، ثَنَا إِسْحَاق بن عبد الله، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهُ أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِن ثَلَاثَة فِي بني إِسْرَائِيل أَرَادَ الله أَن يبتليهم، فَبعث ملكا فَأتى الأبرص فَقَالَ: تقطعت بِي الحبال فَلَا بَلَاغ إِلَّا بِاللَّه ثمَّ بك ... " فَذكر الحَدِيث.
стр. 1345
بَاب النَّهْي عَن سبّ الدَّهْر
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " قَالَ الله : يسب بَنو آدم الدَّهْر، وَأَنا الدَّهْر بيَدي اللَّيْل وَالنَّهَار ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي عَيَّاش بن الْوَلِيد، ثَنَا عبد الْأَعْلَى، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تسموا الْعِنَب الْكَرم، وَلَا تَقولُوا: خيبة الدَّهْر؛ فَإِن الله هُوَ الدَّهْر ".
بَاب النَّهْي أَن يُقَال لِلْمُنَافِقِ سيد
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرَة، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، ثَنَا أبي، عَن قَتَادَة، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ: سيداً، فَإِنَّهُ إِن يَك سيداً فقد أسخطتم ربكُم ".
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن يظْهر الشماتة بأَخيه الْمُسلم
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عمر بن إِسْمَاعِيل بن مجَالد الْهَمدَانِي، ثَنَا حَفْص بن غياث قَالَ: أخبرنَا سَلمَة بن شبيب، ثَنَا أُميَّة بن الْقَاسِم الْحذاء الْبَصْرِيّ، ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن برد بن سِنَان، عَن مَكْحُول، عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه [الله] ويبتليك ".
стр. 1346
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَمَكْحُول سمع من: وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَأنس بن مَالك، وَأبي هِنْد الدَّارِيّ، وَمَكْحُول شَامي يكنى أَبَا عبد الله.
بَاب فضل من عَال بَنَات أَو أَخَوَات
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن بهْرَام وَأَبُو بكر بن إِسْحَاق - وَاللَّفْظ لَهما - قَالَا: أَنا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي عبد الله ابْن أبي بكر، أَن عُرْوَة بن الزبير أخبرهُ، أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - أخْبرته قَالَت: " جَاءَت امْرَأَة وَمَعَهَا ابنتان لَهَا فسألتني، فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا غير تَمْرَة وَاحِدَة. فأعطيتها إِيَّاهَا، فأخذتها فقسمتها بَين ابنتيها وَلم تَأْكُل مِنْهَا شَيْئا، ثمَّ قَامَت فَخرجت وابنتاها، فَدخل عَليّ النَّبِي ﷺ َ - فَحَدَّثته حَدِيثهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " من ابْتُلِيَ من الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا بكر - يَعْنِي ابْن مُضر - عَن ابْن الْهَاد،، أَن زِيَاد بن أبي زِيَاد مولى ابْن عَيَّاش حَدثهُ، عَن عرَاك بن مَالك، سَمعه يحدث عمر بن عبد الْعَزِيز، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " جَاءَتْنِي مسكينة تحمل ابنتيها، فأطعمتها ثَلَاث تمرات، فأعطت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ تَمْرَة، وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها، فاستطعمها ابنتاها، فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا، فَذكرت الَّذِي صنعت لرَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: إِن الله قد أوجب لَهَا بهَا الْجنَّة - أَو أعْتقهَا بهَا من النَّار ".
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو النَّاقِد، ثَنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، عَن [عبيد الله] بن أبي بكر بن أنس، عَن أنس بن مَالك قَالَ:
стр. 1347
قَالَ رَسُول ﷺ َ -: " من عَال جاريتين حَتَّى تبلغا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنا وَهُوَ. وَضم أَصَابِعه ".
بَاب فضل كافل الْيَتِيم لَهُ أَو لغيره
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا إِسْحَاق بن عِيسَى، ثَنَا مَالك، عَن ثَوْر ابْن زيد الديلِي، سَمِعت أَبَا الْغَيْث يحدث، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كافل الْيَتِيم لَهُ أَو لغيره أَنا وَهُوَ كهاتين فِي الْجنَّة. وَأَشَارَ مَالك بالسبابة وَالْوُسْطَى ".
بَاب ثَوَاب السَّاعِي على الأرملة واليتيم
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا مَالك، عَن ثَوْر بن زيد، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " السَّاعِي على الأرملة والمسكين كالمجاهد فِي سَبِيل الله. وَأَحْسبهُ قَالَ: وكالقائم لَا يفتر، وكالصائم لَا يفْطر ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن عبد الله، حَدثنِي مَالك، عَن صَفْوَان بن سليم، يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " السَّاعِي على الأرملة والمسكين كالمجاهد فِي سَبِيل الله، وكالذي يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل ".
حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن ثَوْر بن زيد الديلِي، عَن أبي الْغَيْث مولى ابْن مُطِيع، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي مثله.
стр. 1348
بَاب فضل رفع الْأَذَى عَن الطَّرِيق
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن سمي مولى أبي بكر، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " بَيْنَمَا رجل يمشي بطرِيق وجد غُصْن شوك على الطَّرِيق فَأَخَّرَهُ، فَشكر الله لَهُ فغفر لَهُ ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مر رجل بِغُصْن شَجَرَة على ظهر طَرِيق فَقَالَ: وَالله لأنحين هَذَا عَن الْمُسلمين لَا يؤذيهم. فَأدْخل الْجنَّة ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عبيد الله، أَنا شَيبَان، الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي
قَالَ: " لقد رَأَيْت
رجلا يتقلب فِي الْجنَّة فِي شَجَرَة قطعهَا من ظهر الطَّرِيق كَانَت تؤذي النَّاس ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن أبان بن صمعة، حَدثنِي أَبُو الْوَازِع، حَدثنِي أَبُو بَرزَة قَالَ: " قلت: يَا نَبِي الله، عَلمنِي شَيْئا أنتفع بِهِ. قَالَ: اعزل الْأَذَى عَن طَرِيق الْمُسلمين ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا أَبُو بكر بن شُعَيْب بن الحبحاب، عَن أبي الْوَازِع الرَّاسِبِي، عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ أَن أَبَا بَرزَة قَالَ: " قلت لرَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي لَا أَدْرِي لعسى أَن تمْضِي وَأبقى بعْدك فزودني شَيْئا يَنْفَعنِي الله بِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: افْعَل كَذَا، افْعَل كَذَا - أَبُو بكر نَسيَه - وَأمر الْأَذَى عَن الطَّرِيق ".
стр. 1349
بَاب دفن النخامة
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي عَتيق، عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا تنخم أحدكُم فليغيب نخامته، لَا يُصِيب جلد مُؤمن أَو ثَوْبه ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعمله يرْوى عَن سعد إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
قَالَ: وثنا عَبدة بن عبد الله، أَنا زيد بن الْحباب، أَنا الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فِي الْإِنْسَان ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ مفصلا، على كل مفصل صَدَقَة. قَالُوا: يَا رَسُول الله، من يُطيق ذَلِك؟ قَالَ: النخامة يدفنها صَدَقَة، وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة، وركعتا الضُّحَى تكفر ذَلِك ".
بَاب مَا أَمر بقتْله من الدَّوَابّ
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان، حَدثنِي ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " خمس من الدَّوَابّ كُلهنَّ فَاسق يقتلن فِي الْحرم: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، أَنا مَالك، عَن نَافِع، عَن عبد الله ابْن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: خمس من الدَّوَابّ لَيْسَ على الْمحرم فِي قتلهن جنَاح ".
стр. 1350
وحَدثني أصبغ، أَخْبرنِي عبد الله بن وهب، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر: قَالَت حَفْصَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خمس من الدَّوَابّ لَا حرج على من قتلهن: الْغُرَاب، والحدأة، والفأرة، وَالْعَقْرَب، وَالْكَلب الْعَقُور ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي خلف، ثَنَا روح.
وحَدثني إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا [روح] بن عبَادَة، ثَنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ - بقتل الْكلاب حَتَّى إِن الْمَرْأَة تقدم من الْبَادِيَة بكلبها فنقتله، ثمَّ نهى النَّبِي ﷺ َ - عَن قَتلهَا وَقَالَ: عَلَيْكُم بالأسود البهيم ذِي النقطتين فَإِنَّهُ شَيْطَان ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الحميد بن بَيَان السكرِي، عَن إِسْحَاق بن [يُوسُف] ، عَن شريك، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن ابْن مَسْعُود، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اقْتُلُوا الْحَيَّات كُلهنَّ، فَمن خَافَ ثأرهن فَلَيْسَ مني ".
إِسْحَاق ثِقَة وَهُوَ الْأَزْرَق، وَشريك ثِقَة.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا سُفْيَان، عَن ابْن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا سالمناهن مُنْذُ حاربناهن، وَمن ترك شَيْئا مِنْهُنَّ خيفة فَلَيْسَ منا ".
стр. 1351
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَن عبد الله قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي غَار وَقد أنزلت عَلَيْهِ ﴿والمرسلات عرفا﴾ فَنحْن نأخذها من فِيهِ رطبا، إِذْ خرجت علينا حَيَّة فَقَالَ: اقتلوها. فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وقاها الله شركم، ووقاكم شَرها ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُونُس، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " اقْتُلُوا الْحَيَّات، واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر؛ فَإِنَّهُمَا يلتمسان الْبَصَر، ويسقطان الْحَبل، فَمن وجد ذَا الطفيتين والأبتر فَلم يقتلهما فَلَيْسَ منا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان وَابْن نمير، عَن هِشَام.
وثنا أَبُو كريب، ثَنَا عَبدة، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " أَمر رَسُول الله ﷺ َ - بقتل ذِي الطفيتين؛ فَإِنَّهُ يلْتَمس الْبَصَر، ويصيب الْحَبل ".
وحدثناه إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ: " الأبتر وَذَا الطفيتين ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَيَّات الَّتِي تظهر فِي الْبيُوت
مُسلم: حَدثنَا حَاجِب بن الْوَلِيد، ثَنَا مُحَمَّد بن حَرْب، عَن الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله، عَن ابْن عمر قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَأْمر بقتل الْكلاب يَقُول: اقْتُلُوا الْحَيَّات وَالْكلاب، واقتلوا ذَا الطفيتين
стр. 1352
والأبتر؛ فَإِنَّهُمَا يلتمسان الْبَصَر، ويستسقطان الحبالى " قَالَ الزُّهْرِيّ: ونرى ذَلِك من سمها - وَالله أعلم - قَالَ سَالم: قَالَ عبد الله: " فَلَبثت لَا أترك حَيَّة أَرَاهَا إِلَّا قتلتها، فَبينا أَنا أطارد حَيَّة يَوْمًا من ذَوَات الْبيُوت مر بِي زيد بن الْخطاب [أَو] أَبُو لبَابَة وَأَنا [أطاردها] ، فَقَالَ: مهلا يَا عبد الله. فَقلت: إِن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بقتلهن. قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قد نهى عَن ذَوَات الْبيُوت ".
وَحدثنَا حسن الْحلْوانِي، ثَنَا يَعْقُوب، ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: حَتَّى رَآنِي أَبُو لبَابَة وَزيد بن الْخطاب فَقَالَا: إِنَّه قد نهى عَن ذَوَات الْبيُوت ".
مُسلم: حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور، أَنا مُحَمَّد بن جَهْضَم، ثَنَا إِسْمَاعِيل - وَهُوَ عندنَا ابْن جَعْفَر - عَن عمر بن نَافِع، عَن أَبِيه قَالَ: " كَانَ عبد الله بن عمر يَوْمًا عِنْد هدم لَهُ فَرَأى وبيص جَان، فَقَالَ: اتبعُوا هَذَا الجان فَاقْتُلُوهُ. فَقَالُوا أَبُو لبَابَة الْأنْصَارِيّ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - ينْهَى عَن قتل الْجنان الَّتِي تكون فِي الْبيُوت إِلَّا الأبتر وَذَا الطفيتين؛ فَإِنَّهُمَا اللَّذَان يخطفان الْبَصَر، ويتبعان مَا فِي بطُون النِّسَاء ".
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أَنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي مَالك بن أنس، عَن صَيْفِي - وَهُوَ عندنَا مولى ابْن أَفْلح - أَخْبرنِي أَبُو السَّائِب مولى هِشَام ابْن زهرَة " أَنه دخل على أبي سعيد فِي بَيته قَالَ: فَوَجَدته يُصَلِّي فَجَلَست أنتظره حَتَّى يقْضِي صلَاته، فَسمِعت تحريكاً فِي عراجين فِي نَاحيَة الْبَيْت، فَالْتَفت فَإِذا حَيَّة، فَوَثَبت لأقتلها فَأَشَارَ إِلَيّ أَن اجْلِسْ، فَجَلَست، فَلَمَّا انْصَرف أَشَارَ إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْت؟ فَقلت: نعم. فَقَالَ: كَانَ فِيهِ فَتى منا حَدِيث
стр. 1353
عهد بعرس. قَالَ: فخرجنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الخَنْدَق، فَكَانَ ذَلِك الْفَتى يسْتَأْذن رَسُول الله بأنصاف النَّهَار فَيرجع إِلَى أَهله، فاستأذنه يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: خُذ عَلَيْك سِلَاحك؛ فَإِنِّي أخْشَى عَلَيْك قُرَيْظَة. فَأخذ الرجل سلاحه ثمَّ رَجَعَ، فَإِذا امْرَأَته بَين الْبَابَيْنِ قَائِمَة فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ ليطعنها بِهِ، وأصابته غيرَة، فَقَالَت لَهُ: اكفف عَلَيْك رمحك، وادخل الْبَيْت حَتَّى تنظر مَا الَّذِي أخرجني، فَدخل فَإِذا بحية عَظِيمَة منطوية على الْفراش، فأهوي إِلَيْهَا الرمْح، فانتظمها بِهِ، ثمَّ خرج فركزه فِي الدَّار فاضطربت عَلَيْهِ، فَمَا نَدْرِي أَيهمَا كَانَ أسْرع موتا الْحَيَّة أم الْفَتى. قَالَ: فَجِئْنَا لرَسُول الله ﷺ َ - فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ، وَقُلْنَا: ادْع الله يحييه لنا. فَقَالَ: اسْتَغْفرُوا لصاحبكم. ثمَّ قَالَ: إِن بِالْمَدِينَةِ جناً قد أَسْلمُوا، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُم شَيْئا فآذنوه ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن بدا لكم بعد ذَلِك فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ".
وحَدثني مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا وهب بن جرير، ثَنَا أبي قَالَ: سَمِعت أَسمَاء [بن] عبيد يحدث، عَن رجل يُقَال لَهُ: السَّائِب - وَهُوَ عندنَا أَبُو السَّائِب - قَالَ: " دَخَلنَا على أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَبَيْنَمَا نَحن جُلُوس إِذْ سمعنَا تَحت سَرِيره حَرَكَة، فَنَظَرْنَا فَإِذا حَيَّة ... " وسَاق الحَدِيث بِقِصَّتِهِ نَحْو حَدِيث مَالك، عَن صَيْفِي وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن لهَذِهِ الْبيُوت عوامر، فَإِذا رَأَيْتُمْ شَيْئا مِنْهَا فحرجوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا فَإِن ذهب، وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ كَافِر، وَقَالَ لَهُم: اذْهَبُوا فادفنوا صَاحبكُم ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا ابْن أبي زَائِدَة، ثَنَا ابْن أبي ليلى، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: قَالَ أَبُو ليلى: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا ظَهرت الْحَيَّة فِي الْمسكن فَقولُوا لَهَا: إِنَّا نَسْأَلك بِعَهْد نوح وبعهد
стр. 1354
سُلَيْمَان بن دَاوُد لَا تؤذينا، فَإِن عَادَتْ فاقتلوها ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، انْتهى كَلَام أبي عِيسَى.
ابْن أبي ليلى هَذَا ضَعِيف، قَالَ البُخَارِيّ: أما أَنا لَا أروي عَنهُ شَيْئا.
بَاب فضل من قتل حَيَّة وَمَا جَاءَ فِي الْحَيَّات
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا عَليّ بن معبد، ثَنَا طالوت بن عباد، ثَنَا دَاوُد بن أبي الْفُرَات، عَن مُحَمَّد بن زيد الْعَبْدي، [عَن أبي الْأَعْين الْعَبْدي] ، عَن أبي الْأَحْوَص الجمشي قَالَ: " بَينا ابْن مَسْعُود يخْطب ذَات يَوْم، فَإِذا هُوَ بحية تمشي على الْجِدَار، فَقطع خطبَته وضربها بِقَضِيبِهِ حَتَّى قَتلهَا، ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من قتل حَيَّة فَكَأَنَّمَا قتل رجلا مُشْركًا قد حل دَمه ".
وروى أَبُو عمر بن عبد الْبر قَالَ: ثَنَا أَحْمد بن عمر، ثَنَا عبد الله بن عمر، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا مُحَمَّد بن فطيس، ثَنَا بَحر بن نصر، ثَنَا ابْن [وهب] ، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي الزَّاهِرِيَّة، عَن جُبَير بن نفير، عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْجِنّ على ثَلَاث أَثلَاث: فثلث لَهُم أَجْنِحَة يطيرون فِي الْهوى، وَثلث حيات وكلاب، وَثلث يحلونَ ويطعنون ".
رَوَاهُ أَبُو عمر فِي الاستذكار وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد جيد، رُوَاته أَئِمَّة ثِقَات.
وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ فِي " بَيَان الْمُشكل من حَدِيث النَّبِي ﷺ َ - " قَالَ: ثَنَا بَحر بن نصر، ثَنَا ابْن وهب بِهَذَا الْإِسْنَاد.
стр. 1355
وروى الْبَزَّار: قَالَ: ثَنَا أَبُو كَامِل، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار، ثَنَا خَالِد الْحذاء، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: الْحَيَّة مسيخ الْجِنّ كَمَا مسخت القردة والخنازير ".
بَاب قتل الوزغ وَفضل ذَلِك
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَامر بن سعد، عَن أَبِيه " أَن النَّبِي ﷺ َ - أَمر بقتل الوزغ وَسَماهُ فويسقاً ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى - أَو ابْن سَلام عَنهُ - أَنا ابْن جريج، عَن عبد الحميد بن جُبَير، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أم شريك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بقتل الوزغ و [قَالَ: كَانَ] ينْفخ على إِبْرَاهِيم ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن أصبغ، عَن ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الوزغ شَيْطَان ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ إِلَّا يُونُس.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا خَالِد بن عبد الله، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قتل وزغة فِي أول ضَرْبَة، فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة، وَمن قَتلهَا فِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة، فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة [لدوّنَ] الأولى، وَإِن قَتلهَا فِي الضَّرْبَة الثَّالِثَة، فَلهُ كَذَا وَكَذَا حسنه [لدوّنَ] الثَّانِيَة ".
стр. 1356
وحَدثني زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -[بِمَعْنى] حَدِيث خَالِد، عَن سُهَيْل، غير أَن فِي حَدِيث جرير: " من قتل وزغة فِي أول ضَرْبَة كتبت لَهُ مائَة حَسَنَة، وَفِي الثَّانِيَة دون ذَلِك، وَفِي الثَّالِثَة دون ذَلِك ".
بَاب مَا نهى عَن قَتله من الدَّوَابّ وسبه
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر وحرملة قَالَا: أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَن نملة قرصت نَبيا من الْأَنْبِيَاء فَأمر بقرية النَّمْل فأحرقت، فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَفِي أَن قرصتك نملة أهلكت أمة من الْأُمَم تسبح ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا الْمُغيرَة - يَعْنِي: ابْن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي - عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " نزل نَبِي من الْأَنْبِيَاء تَحت شَجَرَة فلدغته نملة فَأمر بجهازه فَأخْرج من تحتهَا، ثمَّ أَمر بهَا فأحرقت، فَأوحى الله إِلَيْهِ: فَهَلا نملة وَاحِدَة ".
أَبُو دَاوُد: ثَنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، عَن ابْن عَبَّاس " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن قتل أَربع من الدَّوَابّ: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد ".
стр. 1357
النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا ابْن أبي فديك، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن خَالِد، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان " أَن طَبِيبا ذكر ضفدعاً فِي دَوَاء عِنْد النَّبِي ﷺ َ -، فَنهى النَّبِي ﷺ َ - عَن قَتله ".
عبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن عمر بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد ابْن تيم بن مرّة بن كَعْب التَّيْمِيّ الْقرشِي، أسلم يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَقيل: أسلم يَوْم الْفَتْح، قتل مَعَ ابْن الزبير بِمَكَّة، ذكر ذَلِك أَبُو عمر بن عبد الْبر.
أَبُو دَاوُد: ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن صَالح بن كيسَان، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تسبوا الديك فَإِنَّهُ يوقظ للصَّلَاة ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب، ثَنَا مُوسَى بن دَاوُد، ثَنَا عبد الْعَزِيز ابْن أبي سَلمَة، عَن صَالح بِإِسْنَادِهِ مثله وَقَالَ: " يُؤذن بِالصَّلَاةِ ".
بَاب مَا جَاءَ فِي تحريق الدَّوَابّ
النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو عَاصِم، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن الثَّوْريّ، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن الْحسن بن سعد - كُوفِي - عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله - كُوفِي - عَن أَبِيه قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فمررنا بقرية نمل قد أحرقت، قَالَ: فَغَضب النَّبِي ﵇ وَقَالَ: إِنَّه لَا يَنْبَغِي لبشر أَن يعذب بِعَذَاب الله ".
قد تقدم النَّهْي عَن التعذيب بِعَذَاب الله فِي كتاب الْجِهَاد، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره.
стр. 1358
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن قتل عصفوراً
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن دَاوُد، ثَنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة عبد الْوَاحِد بن وَاصل، عَن خلف - يَعْنِي ابْن مهْرَان - ثَنَا عَامر الْأَحول، عَن صَالح بن دِينَار، عَن عَمْرو بن الشريد قَالَ: سَمِعت الشريد يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من قتل عصفوراً عَبَثا عج إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة يَقُول: يَا رب، إِن فلَانا قتلني عَبَثا وَلم يقتلني لمَنْفَعَة ".
بَاب مَا يُؤمر بِهِ من غلق الْأَبْوَاب وإطفاء المصابيح وَالنَّار عِنْد النّوم
البُخَارِيّ: ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا همام، عَن عَطاء، عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أطفئوا المصابيح إِذا رقدتم، وغلقوا الْأَبْوَاب، وأوكوا الأسقية، وخمروا الطَّعَام وَالشرَاب - وَأَحْسبهُ قَالَ: - وَلَو بِعُود تعرضه عَلَيْهِ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا كثير، عَن عَطاء، عَن جَابر بن عبد الله رَفعه قَالَ: " خمروا الْآنِية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الْأَبْوَاب، واكفتوا صِبْيَانكُمْ عِنْد الْمسَاء، فَإِن للجن انتشاراً [وخطفة] ، وأطفئوا المصابيح عِنْد الرقاد؛ فَإِن الفويسقة رُبمَا اجْتَرَّتْ الفتيلة فأحرقت أهل الْبَيْت ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور، أَنا روح بن عبَادَة، أَنا ابْن جريج، أَخْبرنِي عَطاء، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كَانَ جنح اللَّيْل أَو أمسيتم فكفوا صِبْيَانكُمْ؛ فَإِن الشَّيَاطِين تَنْتَشِر حِينَئِذٍ، فَإِذا ذهب سَاعَة من اللَّيْل فحلوهم، وَأَغْلقُوا الْأَبْوَاب، واذْكُرُوا اسْم الله، فَإِن الشَّيَاطِين لَا تفتح
стр. 1359
بَابا مغلقاً، و [أوكوا] قربكم، واذْكُرُوا اسْم الله، وخمروا آنيتكم، واذْكُرُوا اسْم الله، وَلَو أَن تعرضوا عَلَيْهِ شَيْئا، وأطفئوا مصابيحكم ".
ورى أَبُو بكر بن أبي شيبَة هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: " وأقلوا الْخُرُوج إِذا هدأت الرجل؛ فَإِن الله يبث من خلقه فِي ليله مَا شَاءَ ".
رَوَاهُ عَن عبد الْأَعْلَى، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث، عَن عَطاء بن يسَار، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " احْتَرَقَ بَيت على أَهله بِالْمَدِينَةِ من اللَّيْل، فَلَمَّا حدث رَسُول الله ﷺ َ - بشأنهم قَالَ: إِن هَذِه النَّار إِنَّمَا هِيَ عَدو لكم، فَإِذا نمتم فأطفئوها عَنْكُم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر [بن حَرْب] قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تتركوا النَّار فِي بُيُوتكُمْ حِين تنامون ".
بَاب النَّهْي عَن ضرب وَجه الْمُسلم
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة، ثَنَا الْمُغيرَة - يَعْنِي: الْحزَامِي - عَن أبي
стр. 1360
الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا قَاتل أحدكُم أَخَاهُ فليتجنب الْوَجْه ".
حدّثنَاهُ عَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: " إِذا ضرب أحدكُم ... . ".
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة سمع أَبَا أَيُّوب يحدث، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا قَاتل أحدكُم أَخَاهُ فَلَا يلطمن الْوَجْه ".
مُسلم: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا أبي، ثَنَا الْمثنى.
وحَدثني مُحَمَّد بن حَاتِم، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن الْمثنى بن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أبي أَيُّوب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وَفِي حَدِيث ابْن حَاتِم، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا قَاتل أحدكُم أَخَاهُ فليتجنب الْوَجْه؛ فَإِن الله خلق آدم على صورته ".
الْمثنى بن سعيد ثِقَة، وثقة أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة.
بَاب مَا جَاءَ فِي الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، قَالَ: " مر هِشَام بن حَكِيم بن حزَام على أنَاس من الأنباط بِالشَّام قد أقِيمُوا فِي الشَّمْس فَقَالَ: مَا شَأْنهمْ؟ [قَالَ] : حبسوا فِي الْجِزْيَة. فَقَالَ هِشَام: أشهد لسمعت رَسُول الله يَقُول: إِن الله يعذب الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس فِي الدُّنْيَا ".
стр. 1361
بَاب مَا جَاءَ فِي اللّعب بالنردشير
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن سُفْيَان، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من لعب بالنردشير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده فِي لخم خِنْزِير وَدَمه ".
[أَبُو دَاوُد] : حَدثنَا عبد الله بن مسلمة القعْنبِي، عَن مَالك، عَن مُوسَى ابْن ميسرَة، عَن سعيد بن أبي هِنْد، عَن أبي مُوسَى أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من لعب بالنرد فقد عصى الله وَرَسُوله ".
بَاب مَا جَاءَ فِي اللّعب بالحمام
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، عَن مُحَمَّد بن [عَمْرو] ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رأى رجلا يتبع حمامة، فَقَالَ: شَيْطَان يتبع شَيْطَانَة ".
تَابعه مُحَمَّد بن عبد الله، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: وَلَا نعلم أحدا أسْندهُ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة وَمُحَمّد بن عبد الله، وَخَالَفَهُمَا شريك فَرَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة، عَن عَائِشَة، وَغَيرهم يُرْسِلهُ عَن أبي سَلمَة (عَن عَائِشَة) .
стр. 1362
بَاب مَا جَاءَ فِي الْغناء وَاللَّهْو
النَّسَائِيّ: أخبرنَا هَارُون بن عبد الله، ثَنَا مكي بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا الجعيد، عَن يزِيد بن خصيفَة، عَن السَّائِب بن يزِيد " أَن امْرَأَة جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا عَائِشَة، تعرفين هَذِه؟ قَالَت: لَا يَا نَبِي الله. قَالَ: هَذِه قينة فلَان، تحبين أَن تغنيك؟ فغنتها، (فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: قد نفخ الشَّيْطَان فِي منخريها) ".
الجعيد هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن أَوْس ثِقَة مَعْرُوف مَشْهُور روى عَنهُ يحيى ابْن سعيد الْقطَّان وحاتم بن إِسْمَاعِيل، وَسليمَان بن بِلَال وَالْفضل بن مُوسَى وَغَيرهم.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا بشر، عَن خَالِد بن ذكْوَان، عَن الرّبيع ابْنة [معوذ بن] عفراء قَالَت: " جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - فَدخل عَليّ صَبِيحَة بني بِي، فَجَلَسَ على فِرَاشِي كمجلسك، فَجعلت جويريات يضربن بدف لَهُنَّ، يندبن من قتل من آبَائِي يَوْم بدر إِلَى أَن قَالَت إِحْدَاهُنَّ: وَفينَا نَبِي يعلم مَا فِي الْغَد. فَقَالَ: دعِي هَذِه وَقَوْلِي الَّتِي كنت تَقُولِينَ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن [حُرَيْث] ثَنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد، حَدثنِي أبي، حَدثنِي عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ: سَمِعت بُرَيْدَة يَقُول: " خرج رَسُول الله ﷺ َ - فِي بعض مغازيه فَلَمَّا انْصَرف، جَاءَت جَارِيَة سَوْدَاء، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت نذرت إِن ردك الله صَالحا أَن أضْرب بَين يَديك بالدف وأتغنى، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ -: إِن كنت نذرت فاضربي وَإِلَّا فَلَا. فَجعلت
стр. 1363
تضرب، فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب، ثمَّ دخل عَليّ وَهِي تضرب، ثمَّ دخل عُثْمَان وَهِي تضرب، ثمَّ دخل عمر فَأَلْقَت الدُّف تَحت استها ثمَّ قعدت عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الشَّيْطَان ليخاف مِنْك يَا عمر، إِنِّي كنت جَالِسا وَهِي تضرب، فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب، ثمَّ دخل عَليّ وَهِي تضرب، ثمَّ دخل عُثْمَان وَهِي تضرب، فَلَمَّا دخلت أَنْت يَا عمر أَلْقَت الدُّف ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث بُرَيْدَة، وَفِي الْبَاب عَن عمر وَعَائِشَة.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن عبيد الله الغداني، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، ثَنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن نَافِع قَالَ: " سمع ابْن عمر مِزْمَارًا قَالَ: فَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ونأى عَن الطَّرِيق، وَقَالَ: يَا نَافِع، هَل تسمع شَيْئا؟ قَالَ: فَقلت: لَا. قَالَ: فَرفع أصبعيه من أُذُنَيْهِ وَقَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَسمع مثل هَذَا، فَصنعَ مثل هَذَا ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيث مُنكر. فِيمَا ذكره اللؤْلُؤِي عَنهُ.
بَاب إِبَاحَة اللّعب بالبنات للجواري
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة " أَنَّهَا كَانَت تلعب بالبنات عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت: وَكَانَ يأتيني صواحبي فَكُن يتقمعن من رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يسربهن إِلَيّ ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَحْمد بن [سعد] بن الحكم، ثَنَا عمي، ثَنَا يحيى بن أَيُّوب، حَدثنِي عمَارَة بن غزيَّة، أَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث حَدثهُ، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة قَالَت: " قدم النَّبِي ﵇ من
стр. 1364
غَزْوَة وَقد نصبت على بَاب حُجْرَتي عباءة، وعَلى عرض بَيتهَا ستر أرميني، فَدخل الْبَيْت فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: مَا لي يَا عَائِشَة وللدنيا. فهتك الْعرض حَتَّى وَقع بِالْأَرْضِ وَفِي سهوتها ستر، فَهبت ريح، فَكشفت نَاحيَة عَن بَنَات لعَائِشَة لعب، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَة؟ قَالَت: بَنَاتِي. وَرَأى بَين ظهرانيهن فرسا لَهُ جَنَاحَانِ من رقع، قَالَ: فَمَا هَذَا الَّذِي أرى وسطهن؟ قَالَت: فرس. قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَليّ؟ قَالَت: جَنَاحَانِ. قَالَ: فرس لَهُ جَنَاحَانِ! قَالَت: أَو مَا سَمِعت أَن لِسُلَيْمَان خيلاً لَهَا أَجْنِحَة. فَضَحِك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ".
بَاب مَا جَاءَ من الشؤم فِي [الدَّار] وَالْمَرْأَة وَالْفرس
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا القعْنبِي، عَن مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن حَمْزَة وَسَالم ابْني عبد الله بن عمر، عَن عبد الله بن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الشؤم فِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفرس ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا الْحسن بن يحيى، ثَنَا بشر بن عمر، عَن عِكْرِمَة بن عمار، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا فِي دَار كثير فِيهَا عددنا وَكثير فِيهَا أَمْوَالنَا، فتحولنا إِلَى دَار أُخْرَى، فَقل فِيهِ عددنا، وَقلت فِيهَا أَمْوَالنَا! فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ذروها ذميمة ".
تمّ كتاب الْأَدَب وَالْحَمْد لله وَحده. يتلوه كتاب التَّوْبَة إِن شَاءَ الله - تَعَالَى.
стр. 1365
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد نبيك الْكَرِيم
كتاب التَّوْبَة
بَاب فرض التَّوْبَة وَقَول الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا﴾
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج ﵀: ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا غنْدر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن أبي بردة قَالَ: سَمِعت الْأَغَر الْمُزنِيّ - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - يحدث ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا أَيهَا النَّاس، تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب إِلَى الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ".
بَاب الِاعْتِرَاف وَالتَّوْبَة
البُخَارِيّ: ثَنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير وَسَعِيد بن الْمسيب وعلقمة بن وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله ابْن عتبَة، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ إِلَى الله تَابَ الله عَلَيْهِ ".
بَاب قبُول التَّوْبَة قبل طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة أَو يَأْتِي رَبك أَو يَأْتِي بعض آيَات رَبك يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي
стр. 1366
إيمَانهَا خيرا﴾ .
مُسلم: حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من تَابَ قبل أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا تَابَ الله عَلَيْهِ ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا مُعَاوِيَة بن هِشَام، عَن شريك، عَن عُثْمَان أبي الْمُغيرَة، عَن أبي صَادِق، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " للجنة ثَمَانِيَة أَبْوَاب: سَبْعَة مغلقة، وَبَاب مَفْتُوح للتَّوْبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من نَحوه ".
أَبُو صَادِق اسْمه مُسلم بن يزِيد الْأَسدي، صَدُوق مُسْتَقِيم الحَدِيث، ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن عَاصِم، عَن زر، عَن صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن قبل مغرب الشَّمْس بَابا مَفْتُوحًا للتَّوْبَة مسيرَة عرضه سَبْعُونَ سنة، فَلَا يزَال ذَلِك الْبَاب مَفْتُوحًا للتَّوْبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من نَحوه، فَإِذا طلعت من نَحوه لم ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا ابْن فُضَيْل، عَن أَبِيه عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاث إِذا خرجن لم ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، والدجال، ودابة الأَرْض ".
стр. 1367
بَاب قبُول تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب، ثَنَا عَليّ بن عَيَّاش، ثَنَا عبد الرَّحْمَن ابْن ثَابت بن ثَوْبَان، عَن أَبِيه، عَن مَكْحُول، عَن جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب النَّدَم تَوْبَة
الْبَزَّار: أخبرنَا أَحْمد بن عَبدة، أَنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي، عَن زِيَاد بن أبي مَرْيَم، عَن عبد الله بن معقل قَالَ: " دخلت أَنا وَأبي على عبد الله فَقَالَ لي أبي: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أسمعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: النَّدَم تَوْبَة؟ قَالَ: نعم ".
عبد الله الأول هُوَ ابْن معقل بن مقرن، وَالثَّانِي هُوَ عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ يحيى بن معِين: زِيَاد الَّذِي يروي حَدِيث " النَّدَم تَوْبَة " إِنَّمَا هُوَ زِيَاد بن الْجراح وَلَيْسَ بِزِيَاد بن أبي مَرْيَم. وَتَابعه على ذَلِك أَبُو حَاتِم وَابْنه وَمصْعَب بن سعيد الْحَرَّانِي، قَالَ ابْن أبي حَاتِم: وهم ابْن عُيَيْنَة فَرَوَاهُ عَن عبد الْكَرِيم، عَن زِيَاد بن أبي مَرْيَم، وَالصَّحِيح زِيَاد بن الْجراح، قَالَ يحيى بن معِين: لَقِي زِيَاد بن أبي مَرْيَم أَبَا مُوسَى، وَزِيَاد بن الْجراح ثِقَة.
وروى أَبُو بكر الْبَزَّار أَيْضا قَالَ: ثَنَا عبد الْوَاحِد بن غياث، عَن أبي عوَانَة، عَن الْأَعْمَش، عَن عبد الله بن معقل، عَن عبد الله بن مَسْعُود، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " النَّدَم تَوْبَة ".
стр. 1368
بَاب مَا جَاءَ أَن الله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من الرجل يجد ضالته
مُسلم: حَدثنِي سُوَيْد بن سعيد، ثَنَا حَفْص بن ميسرَة، ثَنَا زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: قَالَ الله : أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه حَيْثُ يذكرنِي، وَالله لله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم يجد ضالته بالفلاة، وَمن تقرب إِلَيّ شبْرًا؛ تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَمن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا؛ تقربت إِلَيْهِ باعاً، وَإِذا أقبل إِلَيّ يمشي؛ أَقبلت إِلَيْهِ أهرول ".
مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم - وَاللَّفْظ لعُثْمَان - قَالَ إِسْحَاق: أخبرنَا، وَقَالَ عُثْمَان: ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن عمَارَة بن عُمَيْر، عَن الْحَارِث بن سُوَيْد قَالَ: " دخلت على عبد الله أعوده وَهُوَ مَرِيض، فحدثنا بحديثين: حَدِيثا عَن نَفسه، وحديثاً عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده الْمُؤمن من رجل فِي أَرض دوية مهلكة، مَعَه رَاحِلَته عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقد ذهبت، فطلبها فأدركه الْعَطش، ثمَّ قَالَ: أرجع إِلَى مَكَاني الَّذِي كنت فِيهِ فأنام حَتَّى أَمُوت. فَوضع رَأسه على ساعده ليَمُوت، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْده رَاحِلَته عَلَيْهَا زَاده طَعَامه وَشَرَابه، فَالله أَشد فَرحا بتوبة العَبْد الْمُؤمن من هَذَا براحلته وزاده ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد، قَالَ جَعْفَر: ثَنَا، وَقَالَ يحيى: أَنا عبيد الله بن إياد، عَن إياد، عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَيفَ تَقولُونَ بفرح رجل انفلتت مِنْهُ رَاحِلَته تجر زمامها بِأَرْض قفر لَيْسَ بهَا طَعَام أَو شراب، وَعَلَيْهَا طَعَام لَهُ وشراب فطلبها حَتَّى شقّ عَلَيْهِ، ثمَّ مرت
стр. 1369
بجذل شَجَرَة فَتعلق زمامها، فَوَجَدَهَا مُتَعَلقَة بِهِ؟ قُلْنَا: شَدِيدا يَا رَسُول الله، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أما وَالله لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من الرجل براحلته ".
قَالَ جَعْفَر: ثَنَا عبيد الله بن إياد، عَن أَبِيه.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا عمر بن يُونُس، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، ثَنَا إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة، ثَنَا أنس بن مَالك - وَهُوَ عَمه - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده حِين يَتُوب إِلَيْهِ من أحدكُم كَانَ على رَاحِلَته بِأَرْض فلاة، فانفلتت مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه، فأيس مِنْهَا، فَأتى شَجَرَة فاضطجع فِي ظلها قد أيس من رَاحِلَته، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذا هُوَ بهَا قَائِمَة عِنْده، فَأخذ بخطامها ثمَّ قَالَ من شدَّة الْفَرح: اللَّهُمَّ أَنْت عَبدِي وَأَنا رَبك. أَخطَأ من شدَّة الْفَرح ".
بَاب قبُول تَوْبَة الْقَاتِل
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عمْرَة بن مرّة، قَالَ: سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة يحدث، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار، ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَمُحَمّد بن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أبي الصّديق، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كَانَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ رجل قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا، فَسَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض، فَدلَّ على رَاهِب، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّه قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا، فَهَل لَهُ من تَوْبَة؟ فَقَالَ: لَا. فَقتله فكمل بِهِ مائَة، ثمَّ سَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض، فَدلَّ على رجل عَالم، فَقَالَ: إِنَّه قد قتل مائَة نفس، فَهَل لَهُ
стр. 1370
من تَوْبَة؟ فَقَالَ: نعم، وَمن يحول بَينه وَبَين التَّوْبَة، انْطلق إِلَى أَرض كَذَا وَكَذَا؛ فَإِن بهَا أُنَاسًا يعْبدُونَ الله، فاعبد الله مَعَهم، وَلَا ترجع إِلَى أَرْضك فَإِنَّهَا أَرض سوء. فانظلق حَتَّى إِذا نصف الطَّرِيق أَتَاهُ الْمَوْت، فاختصمت فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب، فَقَالَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة: جَاءَ تَائِبًا مُقبلا بِقَلْبِه إِلَى الله. وَقَالَت مَلَائِكَة الْعَذَاب: إِنَّه لم يعْمل خيرا قطّ. فَأَتَاهُم ملك فِي صُورَة آدَمِيّ فجعلوه بَينهم، فَقَالَ: قيسوا مَا بَين الْأَرْضين فَإلَى أَيَّتهمَا كَانَ أدنى فَهُوَ لَهُ. فقاسوه فوجدوه أدنى إِلَى الأَرْض الَّتِي أَرَادَ، فقبضته مَلَائِكَة الرَّحْمَة ".
قَالَ قَتَادَة: قَالَ الْحسن: " ذكر لنا أَنه لما أَتَاهُ الْمَوْت نأى بصدره ".
مُسلم: حَدثنِي عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، أَنه سمع أَبَا الصّديق النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِن رجلا قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا، فَجعل يسْأَل: هَل لَهُ من تَوْبَة؟ فَأتى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَيست لَك تَوْبَة. فَقتل الراهب، ثمَّ جعل يسْأَل، ثمَّ خرج من قريته إِلَى قربَة فِيهَا قوم صَالِحُونَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق أدْركهُ الْمَوْت، فنأى بصدره ثمَّ مَاتَ، فاختصمت فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب، فَكَانَ إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة أقرب بشبر، فَجعل من أَهلهَا ".
حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا ابْن أبي عدي، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحْو حَدِيث معَاذ وَزَاد فِيهِ: " فَأوحى الله إِلَى هَذِه أَن تباعدي، وَإِلَى هَذِه أَن تقربي ".
بَاب فِي الرجل يُذنب ثمَّ يَتُوب
الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن إِسْحَاق بن عبد الله ابْن أبي طَلْحَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ - يَحْكِي عَن ربه ﵎: " أذْنب عبد ذَنبا فَقَالَ: أَي رب، اغْفِر لي.
следующие страницы →