Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
أدعوت على يتيمتي؟ قَالَ: وَمَا ذَاك يَا أم سليم [قَالَت] : زعمت أَنَّك دَعَوْت أَلا يكبر سنّهَا - أَولا يكبر قرنها - قَالَ: فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ قَالَ: يَا أم سليم، أما تعلمين أَن شرطي على رَبِّي أَنِّي اشْترطت على رَبِّي فَقلت: إِنَّمَا أَن بشر أرْضى كَمَا يرضى الْبشر، وأغضب كَمَا يغْضب الْبشر، فأيما أحد دَعَوْت عَلَيْهِ من أمتِي بدعوة لَيْسَ لَهَا بِأَهْل، أَن يَجْعَلهَا لَهُ طهُورا، وَزَكَاة، وقربة يقربهُ بهَا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا الْمُغيرَة - يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي - عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذ عنْدك عهدا لن تخلفنيه، فَإِنَّمَا أَنا بشر، فَأَي الْمُؤمنِينَ آذيته، شتمته، لعنته، جلدته، فاجعلها لَهُ (رَحْمَة) ، وَزَكَاة، وقربة تقربه بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة ".
بَاب من أحب أَلا يسب نسبه وَإِن كَانُوا كفَّارًا
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا [يحيى بن] زَكَرِيَّا، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " قَالَ حسان: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي أبي سُفْيَان. فَقَالَ: كَيفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟ قَالَ: وَالَّذِي أكرمك، لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الخميرة، فَقَالَ الحسان: % (وَإِن سَنَام الْمجد من آل هَاشم % بَنو ابْنة مَخْزُوم ووالدك العَبْد) %
البُخَارِيّ: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا عَبدة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " اسْتَأْذن حسان النَّبِي ﷺ َ - فِي هجاء الْمُشْركين، فَقَالَ: كَيفَ
стр. 1297
بنسبي؟ قَالَ: لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين ". وَعَن أَبِيه قَالَ: " ذهبت أسب حسان عِنْد عَائِشَة، فَقَالَت: لَا نسبه، فَإِنَّهُ كَانَ ينافح عَن النَّبِي ﷺ َ - ".
بَاب مَا جَاءَ فِي التهاجر
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال، يَلْتَقِيَانِ فَيعرض هَذَا ويعرض هَذَا، وخيرهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي فديك، أَنا الضَّحَّاك - وَهُوَ ابْن عُثْمَان - عَن نَافِع، عَن عبد الله بن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يحل لِلْمُؤمنِ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاثَة أَيَّام ".
مُسلم: ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي ابْن مُحَمَّد - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا هِجْرَة بعد ثَلَاث ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تفتح أَبْوَاب الْجنَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس، فَيغْفر لكل عبد لَا يُشْرك بِاللَّه [شَيْئا] إِلَّا رجلا كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء، فَيَقُول: أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا، أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا ".
стр. 1298
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الْوَارِث، عَن يزِيد الرشك، عَن معَاذَة، عَن هِشَام [بن] عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يحل أَن يصطرما فَوق ثَلَاث، فَإِن اصطرما فَوق ثَلَاث لم يجتمعا فِي الْجنَّة أبدا وَأيهمَا بَدَأَ صَاحبه كفرت عَنهُ ذنُوبه، وَإِن هُوَ سلم فَلم يرد عَلَيْهِ، وَلم يقبل سَلَامه رد عَلَيْهِ الْملك ورد على ذَلِك الشَّيْطَان ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح الْبَزَّار، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن مَنْصُور، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث فَمن هجر فَوق ثَلَاث، فَمَاتَ دخل النَّار ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة، ثَنَا عبد الله بن الْمُنِيب، أَخْبرنِي هِشَام بن عُرْوَة، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يكون لمُسلم أَن يهجر مُسلما فَوق ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِذا [لقِيه] سلم عَلَيْهِ ثَلَاث مرار كل ذَلِك لَا يرد عَلَيْهِ فقد بَاء بإثمه ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا ابْن السَّرْح، ثَنَا ابْن وهب، عَن حَيْوَة، عَن أبي عُثْمَان الْوَلِيد [بن] أبي الْوَلِيد، عَن عمرَان بن أبي أنس، عَن أبي أخراش السّلمِيّ، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من هجر أَخَاهُ سنة فَهُوَ كسفك دَمه ".
стр. 1299
أَبُو خرَاش اسْمه: حَدْرَد، ذكره ابْن أبي حَاتِم بِهَذَا الحَدِيث، روى عَنهُ عمرَان بن أبي أنس.
الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد، حَدثنِي أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو أَن رجلَيْنِ دخلا فِي الْإِسْلَام فاهتجرا، لَكَانَ أَحدهمَا خَارِجا من الْإِسْلَام حَتَّى يرجع - يَعْنِي: الظَّالِم مِنْهُمَا ".
بَاب مَا يجوز من الهجران لأهل الْمعاصِي
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبرنِي عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك، أَن عبد الله ابْن كَعْب - وَكَانَ قَائِد كَعْب من بنيه حِين عمي - قَالَ: " سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدث حَدِيثه حِين تخلف عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة تَبُوك، قَالَ: وَنهى رَسُول الله الْمُسلمين عَن كلامنا أَيهَا الثَّلَاثَة، فَاجْتَنَبَنَا النَّاس، وَقَالَ: تغيرُوا لنا حَتَّى تنكرت لي فِي نَفسِي الأَرْض، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أعرف، فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْغَيْبَة والبهتان
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن [أَيُّوب] وقتيبة وَابْن حجر قَالُوا: ثَنَا إِسْمَاعِيل، عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْغَيْبَة؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: ذكرك أَخَاك بِمَا يكره. قَالَ: أَفَرَأَيْت إِن كَانَ
стр. 1300
فِي أخي مَا أَقُول؟ قَالَ: إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته، وَإِن لم يكن فِيهِ فقد بَهته ".
بَاب تَحْرِيم أَعْرَاض الْمُسلمين وَمَا جَاءَ فِي ذَلِك
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى، حَدثنِي يزِيد بن هَارُون، أَنا عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ - بمنى: " أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. [فَقَالَ: فَإِن هَذَا يَوْم حرَام، أفتدرون أَي بلد هَذِه؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم] . قَالَ: بلد حرَام. قَالَ: فَإِن الله حرم عَلَيْكُم دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ، ثَنَا حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ، عَن زَائِدَة، عَن شبيب بن [غرقدة] عَن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص، ثَنَا أبي " أَنه شهد حجَّة الْوَدَاع مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر وَوعظ ثمَّ قَالَ: أَي يَوْم أحرم؟ أَي يَوْم أحرم؟ أَي يَوْم أحرم؟ قَالَ: فَقَالَ النَّاس: يَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَا رَسُول الله. قَالَ: فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي بلدكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي شهركم هَذَا، أَلا لَا يجني جَان إِلَّا على نَفسه، لَا يجني وَالِد على وَلَده، أَلا إِن الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، فَلَيْسَ يحل لمُسلم من أَخِيه إِلَّا مَا أحل من نَفسه ... " وَذكر الحَدِيث.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1301
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن شبيب، عَن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص، عَن أَبِيه قَالَ: " قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع يَقُول: أَلا أَي يَوْم أحرم - ثَلَاث مَرَّات -؟ قَالُوا لَهُ: يَوْم الْحَج الْأَكْبَر. قَالَ: فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ بَيْنكُم حرَام، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا، أَلا لَا يجني جَان إِلَّا على نَفسه، لَا يجني وَالِد على وَالِده، وَلَا مَوْلُود على وَالِده، أَلا أَن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبد فِي بلدكم هَذَا، وَلَكِن سَتَكُون لَهُ طَاعَة فِي بعض مَا تحقرون من أَعمالكُم يرضى بهَا ... " وَذكر الحَدِيث، قَالَ فِي آخِره: " أَلا يَا أمتاه هَل بلغت - ثَلَاث مَرَّات -؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَوْف، ثَنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، ثَنَا عبد الله ابْن أبي حُسَيْن، ثَنَا نَوْفَل بن مساحق، عَن سعيد بن زيد، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن من أربى الرِّبَا الاستطالة فِي عرض الْمُسلم بِغَيْر حق ".
نَوْفَل بن مساحق كَانَ قَاضِيا بِالْمَدِينَةِ، روى عَن: كَعْب، وَأم سَلمَة، وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل.
أَبُو دَاوُد: ثَنَا جَعْفَر بن مُسَافر، ثَنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، ثَنَا زُهَيْر، عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من الْكَبَائِر استطالة الْمَرْء فِي عرض رجل مُسلم بِغَيْر حق، وَمن الْكَبَائِر السبتان بالسبة ".
هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي دَاوُد.
قَالَ أَبُو دَاوُد أَيْضا: حَدثنَا ابْن الْمُصَفّى، ثَنَا بَقِيَّة وَأَبُو الْمُغيرَة قَالَا: ثَنَا
стр. 1302
صَفْوَان، حَدثنِي رَاشد بن سعد وَعبد الرَّحْمَن بن جُبَير، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لما عرج بِي مَرَرْت على قوم لَهُم أظفار من نُحَاس يخمشون وُجُوههم وصدورهم، فَقلت: من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذين يَأْكُلُون لُحُوم النَّاس، ويقعون فِي أعراضهم ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا أسود بن عَامر، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش، عَن الْأَعْمَش، عَن سعيد بن عبد الله بن جريج، عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله
: " يَا معشر من آمن بلسانة وَلم يدْخل الْإِيمَان قلبه، لَا
تَغْتَابُوا الْمُسلمين، وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ؛ فَإِنَّهُ من اتبع عوارتهم يتبع الله عَوْرَته، وَمن يتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ فِي بَيته ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا الْأسود بن شَيبَان، ثَنَا بَحر بن مرار، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ - يمشي إِذْ أَتَى على قبرين يعذبان، فَقَالَ: إِن هذَيْن القبرين ليعذبان. فَدَعَا بجريدة، فَأتي بجريدة فَشَقهَا بنصفين، وَجعل فِي هَذَا الْقَبْر وَاحِدَة،، وَفِي هَذَا الْقَبْر وَاحِدَة ثمَّ قَالَ: لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا دامتا رطبتين، ثمَّ قَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان فِي غير كَبِير: الْغَيْبَة، وَالْبَوْل ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا يرويهِ عَن أبي بكرَة إِلَّا من هَذَا الطَّرِيق. انْتهى كَلَام أبي بكر.
بَحر هَذَا هُوَ ابْن مرار بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، روى عَنهُ: شُعْبَة، وَحَمَّاد بن زيد، وَيحيى بن سعيد وَغَيرهم، أثنى عَلَيْهِ يحيى بن سعيد خيرا، وَوَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَأحمد بن حَنْبَل، وَقَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ: تغير بِأخرَة.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح الْحِمصِي، ثَنَا بَقِيَّة، عَن ابْن ثَوْبَان،
стр. 1303
عَن أَبِيه، عَن مَكْحُول، عَن وَقاص بن ربيعَة، عَن الْمُسْتَوْرد أَنه حَدثهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أكل بِرَجُل مُسلم أَكلَة فَإِن الله يطعمهُ مثلهَا من جَهَنَّم، وَمن كسي ثوبا بِرَجُل مُسلم فَإِن الله يكسوه مثله من جَهَنَّم، وَمن قَامَ بِرَجُل مقَام سمعة ورياء فَإِن الله يقوم بِهِ مقَام سمعة ورياء يَوْم الْقِيَامَة ".
رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: عَن عَليّ بن معبد، عَن روح بن عبَادَة، عَن ابْن جريج، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن وَقاص بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: " من قَامَ بِرَجُل مُسلم مقَام سَمعه: (فَإِن) الله يقوم بِهِ مقَام سمعة يَوْم الْقِيَامَة ".
بَاب الذب عَن عرض الْمُسلم
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا إِسْحَاق بن الصَّباح، ثَنَا ابْن أبي مَرْيَم، أَخْبرنِي اللَّيْث، حَدثنِي يحيى بن سليم، أَنه سمع إِسْمَاعِيل بن بشير يَقُول: سَمِعت جَابر بن عبد الله وَأَبا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من امْرِئ يخذل امْرأ مُسلما فِي مَوضِع تنتهك فِيهِ حرمته، وينتقص فِيهِ من عرضه إِلَّا خذله الله فِي موطن يحب فِيهِ نصرته، وَمَا من امْرِئ ينصر مُسلما فِي مَوضِع ينتقص فِيهِ من عرضه، وينتهك فِيهِ من حرمته إِلَّا نَصره الله فِي موطن يحب فِيهِ نصرته ".
قَالَ يحيى: وحدثنيه عبيد الله بن عبد الله بن عمر وَعقبَة بن شَدَّاد.
قَالَ أَبُو دَاوُد: يحيى بن سليم هَذَا هُوَ ابْن زيد مولى النَّبِي ﷺ َ -، وَإِسْمَاعِيل ابْن بشير مولى بني مغالة، وَقد قيل: عتبَة بن شَدَّاد مَوضِع عقبَة.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، أَنا ابْن الْمُبَارك، عَن أبي بكر النَّهْشَلِي، عَن مَرْزُوق أبي بكر التَّيْمِيّ، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من رد عَن عرض أَخِيه؛ رد الله عَن وَجهه النَّار يَوْم الْقِيَامَة ".
стр. 1304
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث حسن.
وَمن حَدِيث الْحَاكِم: قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن سختويه الْعدْل، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي وَأَبُو يحيى النَّاقِد قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة الزبيرِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن حميد، عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من نصر أَخَاهُ بِظهْر الْغَيْب نَصره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ".
بَاب مَا يجوز من ذكر النَّاس نَحْو قَوْلهم الطَّوِيل والقصير وَمَا لَا يُرَاد بِهِ شين الرجل
البُخَارِيّ: حَدثنَا حَفْص بن عمر، ثَنَا يزِيد بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة فِي حَدِيث ذكره قَالَ: " وَفِي الْقَوْم رجل كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَدعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ ".
بَاب من لَيست لَهُ غيبَة
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا سُفْيَان، عَن ابْن الْمُنْكَدر، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " اسْتَأْذن رجل على النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: بئس ابْن الْعَشِيرَة [أَو بئس] رجل الْعَشِيرَة. قَالَت: ثمَّ قَالَ: ائذنوا لَهُ. فَلَمَّا دخل ألان لَهُ القَوْل فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله، ألنت لَهُ القَوْل وَقد قلت لَهُ مَا قلت قَالَ: إِن شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة من ودعه - أَو تَركه - النَّاس لاتقاء فحشه ".
بَاب من تصدق بعرضه
الْبَزَّار: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي الْحَارِث، ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم، ثَنَا مُحَمَّد
стр. 1305
ابْن عبد الله الْعمي، ثَنَا ثَابت، عَن أنس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - كثيرا مَا يَقُول: أتعجزون أَن تَكُونُوا مثل أبي ضَمْضَم؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَمَا أَبُو ضَمْضَم؟ قَالَ: كَانَ رجلا قبلنَا، فَكَانَ إِذا أصبح يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتصدق بعرضي على من ظَلَمَنِي ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن ثَابت إِلَّا مُحَمَّد بن عبد الله الْعمي.
بَاب من أخبر صَاحبه بِمَا قيل فِيهِ
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: " قسم النَّبِي ﷺ َ - قسْمَة، فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: وَالله مَا أَرَادَ مُحَمَّد بِهَذَا وَجه الله. فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخْبَرته، فتمعر وَجهه وَقَالَ: رحم الله مُوسَى لقد أوذي بِأَكْثَرَ من هَذَا فَصَبر ".
بَاب مَا جَاءَ فِي النميمة وَرفع الحَدِيث وَسُوء ذَات الْبَين
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت أَبَا إِسْحَاق، يحدث عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: إِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - قَالَ: " أَلا أنبئكم مَا العضة، هِيَ النميمة القالة بَين النَّاس. وَإِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - قَالَ: إِن الرجل يصدق حَتَّى يكْتب صديقا، ويكذب حَتَّى يكْتب كذابا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى، ثَنَا وَكِيع، عَن الْأَعْمَش، سَمِعت مُجَاهدًا، يحدث عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مر رَسُول الله ﷺ َ - على قبرين فَقَالَ:
стр. 1306
إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، أما هَذَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من بَوْله، وَأما هَذَا فَكَانَ يمشي بالنميمة. ثمَّ دَعَا بعسب رطب فشقه بِاثْنَتَيْنِ، فغرس على هَذَا وَاحِدًا وعَلى هَذَا وَاحِدًا، ثمَّ قَالَ: لَعَلَّه أَن يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا ".
وللبخاري: فِي بعض الْأَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " وَمَا يعذبان فِي كَبِير بلَى إِنَّه لكبير " وَقد تقدم الحَدِيث فِي كتاب الْإِيمَان ".
وروى البُخَارِيّ أَيْضا قَالَ: ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن همام قَالَ: " كُنَّا مَعَ حُذَيْفَة فَقيل لَهُ: إِن رجلا يرفع الحَدِيث [إِلَى عُثْمَان] ، فَقَالَ حُذَيْفَة: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَذِب
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ووكيع قَالَا: ثَنَا الْأَعْمَش.
وثنا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن شَقِيق، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " عَلَيْكُم بِالصّدقِ؛ فَإِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر، وَإِن الْبر يهدي إِلَى الْجنَّة، وَمَا يزَال الرجل يصدق ويتحرى الصدْق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا، وَإِيَّاكُم وَالْكذب، فَإِن الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور، وَإِن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار، وَمَا يزَال الرجل يكذب ويتحرى الْكَذِب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا ".
стр. 1307
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا عَفَّان، ثَنَا شُعْبَة قَالَ: أَبُو إِسْحَاق أَنبأَنَا، عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: كَانَ عبد الله يَقُول: " [إِن الْكَذِب] لَا يصلح مِنْهُ جد وَلَا هزل، وَلَا أَن يعد الرجل صَبيا ثمَّ لَا يُنجزهُ لَهُ، وَإِن مُحَمَّدًا ﵇ قَالَ: أَلا أنبئكم مَا العضة؟ هِيَ النميمة القالة بَين النَّاس، وَإِن مُحَمَّدًا ﵇ قَالَ لنا: لَا يزَال الرجل يصدق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا، وَلَا يزَال الرجل يكذب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا، أَلا ترَوْنَ أَنه يُقَال للصادق: صدق وبر، وَيُقَال للكذب: كذب وفجر، وَإِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر، وَإِن الْبر يهدي إِلَى الْجنَّة، وَإِن الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور، وَإِن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام، أَنا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن أبي سُهَيْل نَافِع بن مَالك، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث: إِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا اؤتمن خَان ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن دَاوُد، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاث من كن فِيهِ فَهُوَ مُنَافِق وَإِن صَامَ وَصلى وَزعم أَنه مُؤمن: إِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا اؤتمن خَان ".
تفرد بِهِ حَمَّاد، عَن دَاوُد.
قد أَيْضا من طَرِيق مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه قَالَ: " وَإِن صَامَ وَصلى وَزعم أَنه مُسلم ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس، عَن لَيْث، عَن يزِيد، عَن ابْن سِنَان،
стр. 1308
عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تقبلُوا لي بست أتقبل لكم بِالْجنَّةِ. قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: إِذا حدث أحدكُم فَلَا يكذب، وَإِذا وعد فَلَا يخلف، وَإِذا اؤتمن فَلَا يخن، وغضوا أبصاركم، وَكفوا أَيْدِيكُم، واحفظوا فروجكم ".
لَيْث هُوَ ابْن سعد، وَيزِيد هُوَ ابْن أبي حبيب، وَابْن سِنَان هُوَ سعد، وَيُقَال: سِنَان بن سعد، وَثَّقَهُ يحيى بن معِين.
الْبَزَّار: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن زِيَاد الصَّائِغ، ثَنَا دَاوُد بن رشيد، ثَنَا عَليّ بن هَاشم، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي إِسْحَاق، عَن مُصعب بن سعد، عَن أَبِيه، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يطبع الْمُؤمن على كل خلة غير الْخِيَانَة وَالْكذب ".
[أوقفهُ] غير عَليّ بن هَاشم.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا يحيى بن مُوسَى قَالَ: قلت لعبد الرَّحِيم بن هَارُون الغساني: حَدثكُمْ عبد الْعَزِيز بن أبي رواد، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كذب العَبْد تبَاعد عَنهُ الْملك ميلًا من نَتن مَا جَاءَ بِهِ ".
قَالَ يحيى: فَأقر بِهِ عبد الرَّحِيم، فَقَالَ: نعم.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (جيد غَرِيب) لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، تفرد بِهِ عبد الرَّحِيم بن هَارُون.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا يحيى بن مُوسَى، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن أَيُّوب، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " مَا كَانَ خلق أبْغض إِلَى رَسُول
стр. 1309
الله ﷺ َ - من الْكَذِب، وَلَقَد كَانَ الرجل يتحدث عِنْد النَّبِي ﷺ َ - بالكذبة مَا تزَال فِي نَفسه حَتَّى يعلم أَنه قد أحدث مِنْهَا تَوْبَة ".
قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا جرير، ثَنَا أَبُو رَجَاء، عَن سَمُرَة ابْن جُنْدُب قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني قَالَا: الَّذِي رَأَيْته يشق (رَأسه) فكذاب يحدث بالكذبة تحمل عَنهُ حَتَّى تبلغ الْآفَاق، فيصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
بَاب مَا يجوز من الْكَذِب
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَن أمه أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط، وَكَانَت من الْمُهَاجِرَات الأول اللَّاتِي بايعن النَّبِي ﷺ َ -، أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول: " لَيْسَ الْكذَّاب الَّذِي يصلح بَين النَّاس وَيَقُول خيرا أَو ينمي خيرا ". قَالَ ابْن شهَاب: وَلم أسمع يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس كذب إِلَّا فِي ثَلَاث: الْحَرْب، والإصلاح بَين النَّاس، وَحَدِيث الرجل امْرَأَته، وَحَدِيث الْمَرْأَة زَوجهَا.
حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، ثَنَا أبي، عَن صَالح ثَنَا مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، غير أَن فِي حَدِيث
стр. 1310
صَالح وَقَالَت: " وَلم أسمعهُ يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس إِلَّا فِي ثَلَاث ... ". بِمثل مَا جعله يُونُس من قَول ابْن شهَاب.
بَاب مَا جَاءَ فِي حلف الميعاد والخيانة والخديعة
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان أَبُو الرّبيع، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، ثَنَا نَافِع بن مَالك [بن] أبي عَامر أَبُو سهل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث: إِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا اؤتمن خَان ".
زَاد مُسلم: فِي هَذَا الحَدِيث: " وَإِن صَامَ وَصلى وَزعم أَنه مُسلم " رَوَاهُ من طَرِيق أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد تقدم فِي الْإِيمَان ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عمر بن مُوسَى السَّامِي، ثَنَا أَبُو هِلَال، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: " مَا خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ - خطْبَة إِلَّا قَالَ فِي خطبَته: لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ، وَلَا دين لمن لَا عهد لَهُ ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا رَوَاهُ إِلَّا أنس، وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا غير هَذَا الطَّرِيق. انْتهى كَلَام أبي بكر الْبَزَّار.
أَبُو هِلَال اسْمه مُحَمَّد بن سليم الرَّاسِبِي ضعفه البُخَارِيّ، وَكَانَ يحيى لَا يحدث عَنهُ، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: أَبُو هِلَال مُضْطَرب الحَدِيث عَن قَتَادَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ صَدُوق يحول من كتاب الضُّعَفَاء. وَقَالَ فِيهِ يحيى بن معِين صُوَيْلِح لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يحدث عَنهُ.
стр. 1311
مُسلم: حَدثنِي أَبُو غَسَّان المسمعي وَمُحَمّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار، وَاللَّفْظ لأبي غَسَّان وَابْن مثنى قَالَا: ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عَن عِيَاض بن حمَار، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " وَأهل النَّار خَمْسَة: الضَّعِيف الَّذِي لَا زبر لَهُ، الَّذين هم فِيكُم تبعا لَا يتبعُون أَهلا وَلَا مَالا، والخائن الَّذِي لَا يخفى لَهُ طمع وَإِن دق إِلَّا خانه، وَرجل لَا يصبح وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يخادعك عَن أهلك وَمَالك. وَذكر الْبُخْل أَو الْكَذِب والسنظير الفحاش ".
بَاب الْإِصْلَاح بَين النَّاس
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد " أَن أهل قبَاء اقْتَتَلُوا حَتَّى تراموا بِالْحِجَارَةِ، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ َ - بذلك، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نصلح بَينهم ".
بَاب فضل الْإِصْلَاح بَين النَّاس
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَلا أخْبركُم بِأَفْضَل من دَرَجَة الصّيام وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: صَلَاح ذَات الْبَين، فَإِن فَسَاد ذَات الْبَين هِيَ الحالقة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
стр. 1312
بَاب ستر الْمُسلم على نَفسه وعَلى أَخِيه
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن حَاتِم وَعبد بن حميد، قَالَ، عبد: حَدثنِي. وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، ثَنَا ابْن أخي ابْن شهَاب، عَن عَمه قَالَ: قَالَ سَالم: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " كل أمتِي معافى إِلَّا المجاهرين وَإِن من الإجهار أَن يعْمل العَبْد بِاللَّيْلِ عملا ثمَّ يصبح قد ستره ربه فَيَقُول: يَا فلَان، عملت البارحة كَذَا وَكَذَا، وَقد بَات يستره ربه، فيبيت يستره ربه، وَيُصْبِح يكْشف ستر الله عَنهُ ".
قَالَ زُهَيْر: " وَإِن من [الهجار] ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا وهيب، ثَنَا سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يستر عبد عبدا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستره الله يَوْم الْقِيَامَة ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن مَنْصُور، ثَنَا آدم، ثَنَا اللَّيْث، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن نشيط، عَن كَعْب بن عَلْقَمَة، سَمِعت أَبَا الْهَيْثَم، يذكر أَنه سمع رخيناً كَاتب عقبَة قَالَ: قَالَ عقبَة بن عَامر: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " من رأى عَورَة مُسلم فسترها كَانَ كمن استحيى مؤءودة ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن سُفْيَان، عَن زيد بن أسلم، عَن يزِيد بن نعيم، عَن أَبِيه " أَن ماعزاً أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَأقر عِنْده أَربع مَرَّات، فَأمر
стр. 1313
برجمه وَقَالَ لهزال: لَو سترته بثوبك كَانَ خيرا لَك ".
حَدثنَا: مُحَمَّد بن عبيد، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا يحيى، عَن ابْن الْمُنْكَدر " أَن هزالًا أَمر ماعزاً أَن يَأْتِي النَّبِي ﷺ َ - فيخبره ".
بَاب النَّصِيحَة للْمُسلمِ
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عَمْرو بن [عون] ، أَنا خَالِد، عَن يُونُس، عَن عَمْرو ابْن سعيد، عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير، [عَن جرير] قَالَ: " بَايَعت رَسُول الله ﷺ َ - على السّمع وَالطَّاعَة، وَأَن أنصح لكل مُسلم. قَالَ: وَكَانَ إِذا بَاعَ الشَّيْء أَو اشْتَرَاهُ قَالَ: أما إِن الَّذِي أَخذنَا مِنْك أحب إِلَيْنَا مِمَّا أعطيناك فاختر ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي الْمدنِي، عَن سعيد ابْن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لِلْمُؤمنِ على الْمُؤمن سِتّ خِصَال: يعودهُ إِذا مرض، ويشهده إِذا مَاتَ، ويجيبه إِذا دَعَاهُ، وَيسلم عَلَيْهِ إِذا لقِيه، ويشمته إِذا عطس، وَينْصَح لَهُ إِذا غَابَ أَو شهد ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1314
بَاب مَعُونَة الْمُسلم وَالْمَشْي فِي حَاجته
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا لَيْث، عَن عقيل، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يَظْلمه وَلَا يُسلمهُ، من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ الله فِي حَاجته، وَمن فرج عَن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ بهَا كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة، وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْم الْقِيَامَة ".
الْبَزَّار: حَدثنَا بشر بن آدم، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا سعد بن زيد، عَن سعيد الْبَزَّار، عَن عُثْمَان بن حَيَّان قَالَ: " كنت عِنْد أم الدَّرْدَاء فَقَالَت: سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من أبلغ ذَا سُلْطَان حَاجَة من لَا يسْتَطع إبلاغها؛ ثَبت الله قَدَمَيْهِ على الصِّرَاط يَوْم تزل فِيهِ الْأَقْدَام ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - من وَجه مُتَّصِل إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَسَعِيد الْبَزَّار روى عَنهُ حَمَّاد بن زيد وَسَعِيد بن زيد وَهُوَ بَصرِي.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان، ثَنَا ابْن وهب، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن كثير بن زيد، عَن الْوَلِيد بن رَبَاح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْمُؤمن مرْآة الْمُؤمن، وَالْمُؤمن أَخُو الْمُؤمن يكف عَلَيْهِ ضيعته ويحوطه من وَرَائه ".
بَاب الْمُسلم أَخُو الْمُسلم
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا دواد - يَعْنِي: ابْن قيس - عَن أبي سعيد مولى عَامر بن كريز، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تناجشوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تدابروا، وَلَا يبع بَعْضكُم على بيع
стр. 1315
بعض، وَكُونُوا (عباداً لله) إخْوَانًا، الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يحقره، وَالتَّقوى هَاهُنَا - وَيُشِير إِلَى صَدره ثَلَاث مَرَّات - بِحَسب امْرِئ من الشَّرّ أَن يحقر أَخَاهُ الْمُسلم، كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام: دَمه وَمَاله وَعرضه ".
بَاب صفة الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا ابْن الْمُبَارك وَابْن إِدْرِيس وَأَبُو أُسَامَة، كلهم عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا ".
مُسلم: ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَن الشّعبِيّ، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل [الْمُؤمنِينَ] فِي توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الْجَسَد، إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْو تداعى لَهُ سَائِر الْجَسَد بالسهر والحمى ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن الْأَعْمَش، عَن خَيْثَمَة، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمُسلمُونَ كَرجل وَاحِد، إِن اشْتَكَى عَيْنَيْهِ اشْتَكَى كُله، وَإِن اشْتَكَى رَأسه اشْتَكَى كُله ".
стр. 1316
بَاب المؤاخاة وَالْحلف
مُسلم: حَدثنِي حجاج بن الشَّاعِر، ثَنَا عبد الصَّمد، ثَنَا حَمَّاد - يَعْنِي ابْن سَلمَة - عَن ثَابت، عَن أنس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - آخى بَين أبي عُبَيْدَة بن الْجراح وَبَين أبي طَلْحَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، عَن سُفْيَان، عَن حميد الطَّوِيل، سَمِعت أنس بن مَالك قَالَ: " قدم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فآخى النَّبِي ﷺ َ - بَينه وَبَين سعد بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ، وَعند الْأنْصَارِيّ امْرَأَتَانِ فَعرض عَلَيْهِ أَن يناصفه أَهله وَمَاله، فَقَالَ: بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك، دلوني على السُّوق. فَأتى السُّوق فربح شَيْئا من أقط وَسمن، فَرَآهُ النَّبِي ﷺ َ - بعد أَيَّام وَعَلِيهِ وضر من صفرَة، فَقَالَ: مَهيم يَا عبد الرَّحْمَن. فَقَالَ: تزوجت أنصارية. قَالَ: فَمَا سقت إِلَيْهَا؟ قَالَ: نواة من ذهب، قَالَ: أولم وَلَو بِشَاة ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا عبد الله بن نمير وَأَبُو أُسَامَة، عَن زَكَرِيَّا، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَأَيّمَا حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة ".
مُسلم: حَدثنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الصَّباح، ثَنَا حَفْص بن غياث، ثَنَا عَاصِم الْأَحول قَالَ: " قيل لأنس بن مَالك: بلغك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: لَا حلف فِي الْإِسْلَام. فَقَالَ أنس: قد حَالف رَسُول الله ﷺ َ - بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَاره ".
وَمن طَرِيق أُخْرَى: " فِي دَاره الَّتِي بِالْمَدِينَةِ ".
стр. 1317
بَاب مَا جَاءَ فِي الْكبر
مُسلم: حَدثنِي أَحْمد بن يُوسُف الْأَزْدِيّ، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا أَبُو إِسْحَاق، عَن أبي مُسلم الْأَغَر، أَنه حَدثهُ عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْعِزّ إزَاره، والكبرياء رِدَاؤُهُ، فَمن يُنَازعنِي عَذبته ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور، ثَنَا عمر بن حَفْص بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - رَفعه قَالَ: الْعِزّ إزَارِي، والكبرياء رِدَائي، فَمن نَازَعَنِي مِنْهُمَا شَيْئا عَذبته ".
تفرد بِهِ حَفْص، عَن الْأَعْمَش.
وروى الْبَزَّار أَيْضا: ثَنَا عمرَان بن هَارُون الْبَصْرِيّ، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْقرشِي، ثَنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة بن يحيى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، عَن جده طَلْحَة بن عبيد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي حَدِيث ذكره قَالَ: " من تواضع لله رَفعه الله، وَمن تجبر قصمه الله ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُونُس، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن، عَن عبيد الله بن موهب قَالَ: " كتب عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى أبي بكر بن حزم وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة، أَن اكْتُبْ إِلَيّ من حَدِيث عمْرَة ابْنة عبد الرَّحْمَن وَكَانَت فِي حجر عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ قَالَ ابْن موهب: فأرسلني أَبُو بكر بن حزم إِلَى عمْرَة ابْنة عبد الرَّحْمَن، فَكَانَ فِيمَا أملت عَليّ قَالَت: حَدَّثتنِي عَائِشَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: سِتَّة ألعنهم، لعنهم الله وكل نَبِي مجاب: الزَّائِد فِي كتاب الله، والمكذب بِقدر الله، والمتسلط بالجبروت يذل بِهِ من أعز الله، ويعز بِهِ من أذلّ الله، والتارك لسنتي، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عِتْرَتِي مَا حرم الله ".
стр. 1318
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا معبد بن خَالِد الْقَيْسِي، عَن حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَلا أخْبركُم بِأَهْل الْجنَّة، كل ضَعِيف (متضعف) لَو أقسم على الله لَأَبَره، أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار، كل جواظ عتل مستكبر ".
مُسلم: حَدثنَا منْجَاب بن الْحَارِث التَّمِيمِي وسُويد بن سعيد، كِلَاهُمَا عَن عَليّ بن مسْهر - قَالَ منْجَاب: أَنا ابْن مسْهر - عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يدْخل النَّار أحد فِي قبله مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل من إِيمَان، وَلَا يدْخل الْجنَّة أحد فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل من كبرياء ".
بَاب بَيَان الْكبر مَا هُوَ وَالْأَفْعَال الَّتِي تبرئ مِنْهُ
الطَّحَاوِيّ: حثنا يزِيد بن سِنَان، ثَنَا يحيى بن حَمَّاد، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبان ابْن تغلب، عَن فُضَيْل الْفُقيْمِي، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، عَن عَلْقَمَة بن قيس، عَن عبد الله بن مَسْعُود، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يدْخل النَّار [من فِي قلبه] مِثْقَال حَبَّة من إِيمَان، وَلَا يدْخل الْجنَّة [من فِي قلبه] مِثْقَال حَبَّة من كبر. قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، إِن الرجل يحب أَن يكون ثَوْبه حسنا وَنَعله حسنا. قَالَ: إِن
стр. 1319
الله جميل يحب الْجمال، الْكبر بطر الْحق وغمض النَّاس ".
وَهَذَا الحَدِيث ذكره مُسلم ﵀ وَقد تقدم فِي بَاب أَسمَاء الرب سُبْحَانَهُ من كتاب الْإِيمَان، وَقَالَ فِيهِ: " غمط النَّاس ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا شَبابَة بن سوار، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن الْقَاسِم بن عَبَّاس، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه قَالَ: " (يَقُولُونَ) فِي التيه. وَقد ركبت الْحمار، ولبست الشملة، وَقد حلبت الشَّاة، وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من فعل هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ من الْكبر شَيْء ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (حسن صَحِيح) .
بَاب فِي التَّوَاضُع
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مَا نقصت صَدَقَة من مَال، وَمَا زَاد الله رجلا بِعَفْو إِلَّا عزا، وَمَا تواضع أحد [لله] إِلَّا رَفعه الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
مُسلم: حَدثنِي أَبُو عمار حُسَيْن بن حُرَيْث، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن
стр. 1320
الْحُسَيْن، عَن مطر، حَدثنِي قَتَادَة، عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عَن عِيَاض بن حمَار عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله - تَعَالَى - أوحى إِلَيّ أَن تواضعوا حَتَّى لَا يفخر أحد على أحد، وَلَا يبغ أحد على أحد ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: عَن أَحْمد بن حَفْص، عَن أَبِيه، عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن الْحجَّاج - وَهُوَ ابْن الْحجَّاج - عَن قَتَادَة، عَن يزِيد بن عبد الله، عَن عِيَاض ابْن حمَار، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَحَفْص هُوَ ابْن عبد الله النَّيْسَابُورِي.
الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الله بن سعيد، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، ثَنَا عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " جلس جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن هَذَا الْملك مَا نزل مُنْذُ يَوْم خلق، فَلَمَّا نزل قَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنِّي رَسُول رَبك إِلَيْك بَين أَن يجعلك رَبك ملكا أَو عبدا رَسُولا. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: تواضع لِرَبِّك يَا مُحَمَّد. فَقَالَ: عبدا رَسُولا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا زُهَيْر، عَن حميد، عَن أنس " كَانَ للنَّبِي ﷺ َ - نَاقَة ... ".
وحَدثني مُحَمَّد، أَنا [الْفَزارِيّ] وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن حميد الطَّوِيل، عَن أنس قَالَ: " كَانَت نَاقَة لرَسُول الله ﷺ َ - تسمى العضباء، وَكَانَت لَا تسبق، فجَاء أَعْرَابِي على قعُود لَهُ فسبقها، فَاشْتَدَّ ذَلِك على الْمُسلمين وَقَالَ: سبقت العضباء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن حَقًا على الله أَلا (يرفع شَيْء) من الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه ".
стр. 1321
بَاب مَا جَاءَ فِي التفاخر بِالْآبَاءِ والعصبية وَدَعوى الْجَاهِلِيَّة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، ثَنَا هِشَام بن سعد، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لينتهين أَقوام يفتخرون بآبائهم الَّذين مَاتُوا، إِنَّمَا هم فَحم جَهَنَّم، أَو لَيَكُونن أَهْون على الله من الْجعل الَّذِي يدهده الخرء بِأَنْفِهِ، إِن الله قد أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤمن تَقِيّ أَو فَاجر شقي، [النَّاس] كلهم بَنو آدم، وآدَم خلق من تُرَاب ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث (حسن) .
وَقَالَ: ثَنَا هَارُون بن مُوسَى بن أبي عَلْقَمَة الْقَرَوِي الْمدنِي، حَدثنِي أبي، عَن هِشَام بن سعد، [عَن سعيد بن أبي سعيد] ، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " قد أذهب الله عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ، مُؤمن تَقِيّ، وَفَاجِر شقي، وَالنَّاس بَنو آدم، وآدَم من تُرَاب ".
قَالَ: وَهَذَا أصح عندنَا من حَدِيث الأول، وَسَعِيد المَقْبُري قد سمع أَبَا هُرَيْرَة، ويروي عَن أَبِيه أَشْيَاء كَثِيرَة عَن أبي هُرَيْرَة.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا ابْن نمير، ثَنَا يزِيد بن زِيَاد بن أبي الْجَعْد، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن أبي بن كَعْب قَالَ: " انتسب رجلَانِ على عهد النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فلَان ابْن فلَان - حَتَّى عد
стр. 1322
تِسْعَة - فَمن أَنْت لَا أم لَك؟ فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: انتسب رجلَانِ على عهد مُوسَى فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فلَان ابْن فلَان حَتَّى عد تِسْعَة، فَمن أَنْت لَا أم لَك؟ قَالَ: أَنا فلَان ابْن فلَان ابْن الْإِسْلَام، فَأوحى الله إِلَى مُوسَى، ائْتِ هذَيْن المنتسبين، أما أَنْت أَيهَا المنتمي أَو المنتسب إِلَى تِسْعَة فِي النَّار، أَنْت عاشرهم فِي النَّار، وَأما أَنْت يَا هَذَا المنتسب إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجنَّة، فَأَنت ثالثهم فِي الْجنَّة ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا زيد بن الْحباب، عَن حُسَيْن بن وَاقد، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أَحْسَاب أهل الدُّنْيَا الَّذِي يذهبون إِلَيْهِ لهَذَا المَال ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا النُّفَيْلِي، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا سماك بن حَرْب، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله بن مَسْعُود، عَن أَبِيه قَالَ: " من نصر قومه على غير الْحق، فَهُوَ كالبعير الَّذِي ردى فَهُوَ ينْزع بِذَنبِهِ ".
حَدثنَا ابْن بشار، ثَنَا أَبُو عَامر، ثَنَا سُفْيَان، عَن سماك بن حَرْب، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود [عَن أَبِيه] قَالَ: " أنتهيت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ فِي قبَّة من أَدَم ... . " فَذكر نَحوه.
رَوَاهُ الْبَزَّار: عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة، عَن سماك بِإِسْنَاد أبي دَاوُد مَرْفُوعا باخْتلَاف يسير فِي اللَّفْظ.
البُخَارِيّ: حَدثنَا ثَابت بن مُحَمَّد، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن عبد الله ابْن مرّة، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَعَن سُفْيَان، عَن زبيد، عَن إِبْرَاهِيم، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ منا من
стр. 1323
ضرب الخدود، وشق الْجُيُوب، ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا هِشَام بن عمار، ثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب، أَخْبرنِي مُعَاوِيَة بن سَلام، أَن أَخَاهُ زيد بن سَلام أخبرهُ، عَن جده أبي سَلام أَنه أخبرهُ قَالَ: أَخْبرنِي الْحَارِث بن مَالك الْأَشْعَرِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من دَعَا بِدَعْوَى جَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ من جثا جَهَنَّم، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، وَإِن صَامَ وَصلى؟ قَالَ: نعم، وَإِن صَامَ وَصلى؛ فَادعوا بدعوة الله الَّتِي سَمَّاكُم الله بهَا الْمُسلمين الْمُؤمنِينَ عباد الله ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الظُّلم
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون، أَنا عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة ".
بَاب الْإِمْلَاء للظالم وَأَخذه
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا يزِيد بن أبي بردة، عَن أَبِيه، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله يملي للظالم، فَإِذا أَخذه لم يفلته، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد﴾ ".
стр. 1324
بَاب نصر الْمَظْلُوم وكف الظَّالِم
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن الرّبيع، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْأَشْعَث بن سليم، سَمِعت مُعَاوِيَة بن سُوَيْد، سَمِعت الْبَراء بن عَازِب قَالَ: " أمرنَا النَّبِي ﷺ َ - بِسبع، ونهانا عَن سبع، فَذكر: عِيَادَة الْمَرِيض، وَاتِّبَاع الْجَنَائِز، وتشميت الْعَاطِس، ورد السَّلَام، وَنصر الْمَظْلُوم، وَإجَابَة الدَّاعِي، وإبرار الْمقسم "
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا أَبُو الزبير، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لينصر الرجل أَخَاهُ ظَالِما أَو مَظْلُوما، إِن كَانَ ظَالِما فلينهه فَإِنَّهُ لَهُ نصر، وَإِن كَانَ مَظْلُوما فلينصره ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا مُعْتَمر، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما. قَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا ننصره مَظْلُوما، كَيفَ ننصره ظَالِما؟ قَالَ: تَأْخُذ فَوق يَدَيْهِ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم الْمكتب، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، ثَنَا حميد الطَّوِيل، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " انصر أَخَاك ظَالِما أومظلوما، قُلْنَا: يَا رَسُول الله، نصرته مَظْلُوما، فَكيف أنصره ظَالِما؟ قَالَ: تكفه عَن الظُّلم، فَذَاك نصرك إِيَّاه ".
وَفِي الْبَاب عَن عَائِشَة، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا فَهد بن سُلَيْمَان، ثَنَا عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، ثَنَا (حَفْص) بن سُلَيْمَان، عَن عَاصِم، عَن شَقِيق، عَن ابْن مَسْعُود، عَن النَّبِي
стр. 1325
- ﷺ َ - أَنه قَالَ: " أَمر بِعَبْد من عباد الله أَن يضْرب فِي قَبره مائَة جلدَة، فَلم يزل يسْأَل وَيَدْعُو حَتَّى صَارَت جلدَة وَاحِدَة، فجلد جلدَة وَاحِدَة فَامْتَلَأَ قَبره عَلَيْهِ نَارا، فَلَمَّا رفع عَنهُ أَفَاق قَالَ: علام جلدتموني؟ قَالُوا: إِنَّك صليت صَلَاة بِغَيْر طهُور، ومررت على مظلوم فَلم تنصره ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس بن أبي حَازِم، عَن أبي بكر الصّديق أَنه قَالَ: " أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تقرؤون هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الظَّالِم فَلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أوشك أَن يعمهم الله بعقاب مِنْهُ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، رَوَاهُ فِي التَّفْسِير، وَرَوَاهُ فِي مَوضِع آخر وَقَالَ: رَفعه [بَعضهم عَن إِسْمَاعِيل] وَأَوْقفهُ بَعضهم.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا عبيد الله بن عبد الله الربعِي، ثَنَا الْحسن بن عَمْرو، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ أمتِي تهاب الظَّالِم أَن تَقول: أَنْت ظَالِم فقد تودع مِنْهُم ".
وثناه: يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي، عَن الْحسن ابْن عَمْرو الْفُقيْمِي، عَن أبي الزبير، عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ أمتِي تهاب الظَّالِم أَن تَقول: إِنَّك ظَالِم. فقد تودع مِنْهُم ".
стр. 1326
قَالَ أَبُو بكر: هَذَا الحَدِيث عَن الْحسن بن عَمْرو عَن أبي الزبير، هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي.
قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: وثنا عَليّ بن مُسلم، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي عُبَيْدَة، ثَنَا أبي، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد قَالَ: " كَانَ لرجل أَعْرَابِي على النَّبِي ﷺ َ - تمر فَأَتَاهُ يتقاضاه، فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ عندنَا الْيَوْم، أنظرنا حَتَّى نعطيكه. فَلم يزل بِهِ القَوْل حَتَّى قَالَ: أحرج عَلَيْك إِلَّا قضيتني. فانتهره الْقَوْم وأغلظوا - يَعْنِي: لَهُ - وَقَالُوا: وَيحك أَتَدْرِي لمن تَقول هَذَا؟ أَلا تسمع رَسُول الله ﷺ َ - مَا يَقُول؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَهَلا كُنْتُم إِذْ تكلمتم مَعَ صَاحب الْحق. ثمَّ قَالَ لامْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا خَوْلَة: أعندك تمر تعطينه؟ قَالَت: نعم. قَالَ: فاقبضه. فقبضته الَّذِي لَهُ، وَأَطْعَمته فجَاء حَامِل تَمْرَة فَقَالَ للنَّبِي ﷺ َ -: أوفيت أوفى الله لَك؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - أُولَئِكَ خِيَار النَّاس. ثمَّ قَالَ: لَا قدست أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف حَقه غير متعتع ".
وحدثناه زَكَرِيَّا بن يحيى، ثَنَا شَبابَة، ثَنَا الْمُغيرَة بن مُسلم، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِهِ.
وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يعرف من حَدِيث أبي عُبَيْدَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح مُرْسلا.
بَاب التَّحَلُّل من الْمَظَالِم
البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم بن أبي إِيَاس، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، ثَنَا سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كَانَت لَهُ مظْلمَة لِأَخِيهِ من عرضه أَو شَيْء فليتحلل مِنْهُ الْيَوْم قبل أَن يكون دِينَار وَلَا دِرْهَم، إِن كَانَ لَهُ عمل صَالح أَخذ مِنْهُ بِقدر مظلمته، وَإِن لم تكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات صَاحبه فَحمل عَلَيْهِ ".
стр. 1327
بَاب مَا يحذر من دَعْوَة الْمَظْلُوم
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن مُوسَى، ثَنَا وَكِيع، ثَنَا زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق الْمَكِّيّ، عَن يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي، عَن أبي معبد مولى ابْن عَبَّاس، عَن ابْن عَبَّاس " أَن النَّبِي ﷺ َ - بعث معَاذًا إِلَى الْيمن. فَقَالَ: اتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا عبد الله بن نمير، عَن سَعْدَان [القبي] ، عَن أبي مُجَاهِد، عَن أبي مدلة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم: الصَّائِم حَتَّى يفْطر، وَالْإِمَام الْعَادِل، ودعوة الْمَظْلُوم يرفعها الله إِلَيْهِ فَوق الْغَمَام، وتفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، وَيَقُول الرب - سُبْحَانَهُ -: وَعِزَّتِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وسعدان [القبي] هُوَ سَعْدَان بن بشر، وَقد روى عَنهُ: عِيسَى بن يُونُس، وَأَبُو عَاصِم وَغير وَاحِد من كبار أهل الحَدِيث، وَأَبُو مُجَاهِد هُوَ سعد الطَّائِي، وَأَبُو مدلة هُوَ مولى أم الْمُؤمنِينَ [عَائِشَة] ، وَإِنَّمَا نعرفه بِهَذَا الحَدِيث، وَقد روى عَنهُ أهل الحَدِيث أتم من هَذَا وأطول.
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا أَبُو معشر، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أبي
стр. 1328
هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " دَعْوَة الْمَظْلُوم مستجابة وَإِن كَانَ فَاجِرًا، فجوره إِلَى نَفسه ".
أَبُو معشر اسْمه نجيح، وَقد تقدم ذكر من عدله وجرحه.
بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاء على الظَّالِم
أَبُو دَاوُد: ثَنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا سُفْيَان، عَن حبيب، عَن عَطاء، عَن عَائِشَة قَالَت: " سرق لَهَا شَيْء فَجعلت تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله: لَا تسبخي عَنهُ ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَسَد
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، أَنا مَالك، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إيَّاكُمْ وَالظَّن، فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث، وَلَا تحسسوا، وَلَا تجسسوا، وَلَا تناجشوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تدابروا، وَكُونُوا عباد الله (إخْوَانًا) ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عِيسَى بن حَمَّاد، أَنا اللَّيْث، عَن ابْن عجلَان، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ فِي حَدِيث ذكره: " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب عبد: الْإِيمَان والحسد ".
وَقد تقدم الحَدِيث بِكَمَالِهِ فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله.
стр. 1329
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا (عُثْمَان بن أبي شيبَة الْبَغْدَادِيّ) ، ثَنَا أَبُو عَامر عبد الْملك ابْن عَمْرو، ثَنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن إِبْرَاهِيم بن أبي أسيد، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إيَّاكُمْ والحسد، فَإِن الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب - أَو قَالَ: العشب ".
بَاب مَا يجوز فِيهِ الْحَسَد
الترميذي: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب فِي الْبَغي
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا ابْن علية، عَن عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من ذَنْب أَجْدَر أَن يعجل الله لصَاحبه الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يدّخر لَهُ فِي الْآخِرَة من الْبَغي وَقَطِيعَة الرَّحِم ".
стр. 1330
بَاب الْهوى
الْبَزَّار: حَدثنَا يحيى بن حَكِيم، ثَنَا يحيى بن حَمَّاد، ثَنَا أَبُو الْأَشْهب - واسْمه جَعْفَر بن حَيَّان - عَن أبي الحكم، عَن أبي بَرزَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا أخْشَى عَلَيْكُم شهوات الغي فِي بطونكم وفروجكم ومضلات الْهوى ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَن أبي بَرزَة بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وروى أَبُو دَاوُد: من طَرِيق أبي بكر بن أبي مَرْيَم الغساني، عَن خَالِد بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ، عَن بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " حبك الشَّيْء يعمي ويصم ".
وَأَبُو بكر هَذَا ضَعِيف جدا إِلَّا أَبَا بكر الْبَزَّار يوثقه ".
بَاب فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنبأَنَا شُعْبَة، عَن سماك، سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود، يحدث عَن أَبِيه سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِنَّكُم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم، فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فليتق الله، وليأمر بِالْمَعْرُوفِ، وَلينه عَن الْمُنكر، وَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا عبد الْملك بن عَمْرو، ثَنَا سُفْيَان، عَن سماك بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ قَالَ: " انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي قبَّة حَمْرَاء
стр. 1331
نَحْو من أَرْبَعِينَ رجلا، فَقَالَ: إِنَّكُم مَفْتُوح عَلَيْكُم ومنصورون، فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فليتق الله، وليأمر بِالْمَعْرُوفِ، وَلينه عَن الْمُنكر، وَليصل رَحمَه ".
قَاسم بن أصبغ: ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا سُفْيَان، عَن زبيد، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن أبي البحتري، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يحقرن أحدكُم أَن يرى أَمر الله فِيهِ مقَال فَلَا يَقُول فِيهِ، فَيُقَال لَهُ: مَا مَنعك أَن تَقول فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: مَخَافَة النَّاس. قَالَ: فإياي كنت أَحَق أَن تخَاف ".
وَأَبُو البخْترِي اسْمه سعيد بن فَيْرُوز، وَهُوَ ثِقَة مَعْرُوف.
وَمن طَرِيق شُعْبَة عَن أبي مسلمة سعيد بن زيد، أَنه سمع أَبَا نَضرة يحدث، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يمنعن أحدكُم مَخَافَة أحد من النَّاس أَن يتَكَلَّم بِالْحَقِّ إِذا رَآهُ وَعلمه. قَالَ أَبُو سعيد: فَذَلِك الَّذِي حَملَنِي على أَن رحلت إِلَى مُعَاوِيَة فملأت أُذُنَيْهِ ثمَّ أَقبلت ".
حَدَّثَنِيهِ الْقرشِي: ثَنَا شُرَيْح، ثَنَا عَليّ بن أَحْمد بن [حزم] ، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد بن نَبَات، ثَنَا أَحْمد بن عون الله، ثَنَا قَاسم بن أصبغ، حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْخُشَنِي، ثَنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر، ثَنَا شُعْبَة فَذكره.
زَاد أَبُو بكر الْبَزَّار فِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ أَبُو سعيد: " فَمَا زَالَ بِنَا الْبلَاء حَتَّى قَصرنَا وَإِنَّا لنعذر فِي السِّرّ " وَلم يذكر رحلته إِلَى مُعَاوِيَة.
[رَوَاهُ] عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، عَن مُحَمَّد بن أبي عدي، عَن شُعْبَة.
стр. 1332
بَاب إِذا لم يسْتَطع التَّغْيِير بِيَدِهِ غير بِلِسَانِهِ أَو بِقَلْبِه
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء، [عَن أَبِيه] ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ.
وَعَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، عَن أبي سعيد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من رأى مُنْكرا فاستطاع أَن يُغَيِّرهُ بِيَدِهِ فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه، فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان ".
وَقد تقدم لمُسلم بن الْحجَّاج من طَرِيق ابْن مَسْعُود قَول النَّبِي ﷺ َ -: " مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمة قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وَأَصْحَاب، يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره، ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، ويفعلون مَا لَا يؤمرون، فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن، لَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل ".
وَحَدِيث أبي سعيد قد تقدم أَيْضا لمُسلم ﵀.
وروى التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق عَليّ بن زيد، عَن الْحسن، عَن جُنْدُب، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يذل نَفسه. قَالُوا: وَكَيف يذل نَفسه؟ قَالَ: يتَعَرَّض من الْبلَاء بِمَا لَا يُطيق ".
وَعلي بن زيد ضعفه البُخَارِيّ وَقَالَ: هُوَ ذَاهِب الحَدِيث. وَضَعفه غَيره، وَوَثَّقَهُ أَبُو بكر الْبَزَّار، وَقَالَ أَبُو عِيسَى فِي حَدِيثه هَذَا: حَدِيث حسن.
стр. 1333
بَاب فضل الْقيام بِالْحَقِّ
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْقَاسِم بن دِينَار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُصعب أَبُو يزِيد، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن مُحَمَّد بن جحادة، عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من أعظم الْجِهَاد كلمة عدل عِنْد سُلْطَان جَائِر ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبَادَة الوَاسِطِيّ، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا إِسْرَائِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَهَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: " أفضل الْجِهَاد كلمة عدل عِنْد سُلْطَان جَائِر أَو أَمِير جَائِر ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أبي غَالب، عَن أبي أُمَامَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أفضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد إِمَام جَائِر ".
بَاب إِذا عمل بِالْمَعَاصِي وَلم يُغير
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عبد الله الْأنْصَارِيّ، عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ، ولتنهون عَن الْمُنكر، أَو ليوشكن الله [أَن] يبْعَث عقَابا مِنْهُ، ثمَّ تَدعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَاب لكم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
وَمن طَرِيق الْخُشَنِي: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت أَبَا إِسْحَاق، يحدث عَن عبيد الله بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، عَن
стр. 1334
أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مَا من قوم يعْمل فيهم بِالْمَعَاصِي هم أعز وأكبر مِمَّن يعمله فَلَا يغيروه؛ إِلَّا عمهم الله بالعقاب "
حَدَّثَنِيهِ الْقرشِي: حَدثنَا شُرَيْح، ثَنَا أبن حزم، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد بن نَبَات، ثَنَا أَحْمد بن عون الله، ثَنَا قَاسم بن أصبغ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْخُشَنِي فَذكره.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مرداس، ثَنَا سُلَيْمَان بن مُسلم، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَفعه قَالَ: " الطابع مُعَلّق بقائمة الْعَرْش، فَإِذا اشتكت الرَّحِم وَعمل بِالْمَعَاصِي اجترئ على الله؛ بعث الله الطابع فيطبع على قلبه، فَلَا يعقل بعد ذَلِك شَيْئا ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن التَّيْمِيّ إِلَّا سُلَيْمَان بن مُسلم، وَهُوَ بَصرِي مَشْهُور.
بَاب مَتى يتْرك النَّاس الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن دَاوُد الْبَغْدَادِيّ وَمُحَمّد بن عَليّ بن زيد الْمَكِّيّ قَالَا: ثَنَا الحكم بن مُوسَى أَبُو صَالح، ثَنَا الْهَيْثَم بن (جميل) ، عَن حَفْص بن غيلَان - وَهُوَ ابْن معبد - عَن مَكْحُول، عَن أنس قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، مَتى يتْرك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر؟ قَالَ: إِذا ظهر فِيكُم مَا ظهر فِي بني إِسْرَائِيل. قيل: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: إِذا ظهر الإدهان فِي خياركم، والفاحشة فِي شِرَاركُمْ، وتحول الْملك فِي صغاركم، وَالْفِقْه فِي أراذلكم ".
مَكْحُول سمع أنسا وَوَائِلَة وَأَبا هِنْد، وَهُوَ شَامي جليل، والهيثم بن جميل ثِقَة، وَأَظنهُ ابْن حميد، فَإِن كَانَ فَلَا بَأْس بِهِ، قَالَه ابْن معِين، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَذكر لَهُ: مَا علمت إِلَّا خيرا.
стр. 1335
بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد، ثَنَا أَبُو مسْهر عبد الْأَعْلَى بن مسْهر الغساني، ثَنَا صَدَقَة بن خَالِد، ثَنَا عتبَة بن أبي حَكِيم، حَدثنِي عَمْرو بن جَارِيَة، عَن أبي أُميَّة قَالَ: " سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قلت: كَيفَ تصنع بِهَذِهِ الْآيَة؟ قَالَ: أَيَّة آيَة؟ قلت: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَقَالَ لي: أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا، سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: بل ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا، وَهوى مُتبعا، وَدُنْيا مُؤثرَة، وَإِعْجَاب كل ذِي رأى بِرَأْيهِ، وَرَأَيْت أمرا لَا بُد لَك مِنْهُ - فَعَلَيْك بِنَفْسِك، [و] إياك [و] أَمر الْعَوام فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر، صَبر فِيهِنَّ مثل قبض على الْجَمْر، لِلْعَامِلِ يَوْمئِذٍ مِنْهُم كَأَجر خمسين رجلا مِنْكُم يعْملُونَ مثل عمله ".
أَبُو أُميَّة اسْمه مُحَمَّد الشَّعْبَانِي.
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن أَمر بِمَعْرُوف وَلم يَأْته وَنهى عَن مُنكر وَأَتَاهُ
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبد الله ابْن نمير وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي كريب - قَالَ يحيى وَإِسْحَاق: أَنا. وَقَالَ الْآخرُونَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن شَقِيق،
следующие страницы →