← Книги сунны

Книги сунны · id 4289

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر نَحوه. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله بن حَاطِب. الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْمصْرِيّ، ثَنَا هَانِئ بن المتَوَكل، ثَنَا عبد الله بن سُلَيْمَان، (عَن إِسْحَاق وَأَبَان) ، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَرْبَعَة من الشَّقَاء: جمود الْعين، وقساء الْقلب، وَطول الأمل، والحرص على الدُّنْيَا ". بَاب ذكر القرين مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ إِسْحَاق: أَنا وَقَالَ عُثْمَان: ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ. قَالُوا: وَإِيَّاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وإياي إِلَّا أَن الله أعانني عَلَيْهِ فَأسلم فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا عبد الرَّحْمَن - هُوَ ابْن مهْدي - عَن سُفْيَان. وثنا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يحيى بن آدم، عَن عمار بن رُزَيْق، كِلَاهُمَا عَن مَنْصُور بِإِسْنَاد جرير مثل حَدِيثه، غير أَن فِي حَدِيث سُفْيَان " وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ وقرينه من الْمَلَائِكَة ". مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي أَبُو صَخْر، عَن

стр. 1402

ابْن قسيط، حَدثهُ أَن عُرْوَة حَدثهُ، أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - حدثته " أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج من عِنْدهَا لَيْلًا، قَالَت: فغرت عَلَيْهِ فجَاء فَرَأى مَا أصنع، فَقَالَ: مَا لَك يَا عَائِشَة؟ أغرت؟ فَقلت: وَمَا لي لَا يغار مثلي على مثلك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أقد جَاءَك شَيْطَانك؟ قَالَت: يَا رَسُول الله، أَو معي شَيْطَان؟ قَالَ: نعم. قلت: وَمَعَ كل إِنْسَان؟ قَالَ: نعم. قلت: ومعك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نعم، وَلَكِن رَبِّي أعانني عَلَيْهِ حَتَّى أسلم ". مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " صياح الْمَوْلُود حِين يَقع نزغة من الشَّيْطَان ". بَاب مَا جَاءَ أَن للشَّيْطَان لمة بِابْن آدم وللملك لمة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد بن السّري، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن مرّة الْهَمدَانِي، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن للشَّيْطَان لمة بِابْن آدم وللملك لمة، فَأَما لمة الشَّيْطَان فإيعاد بِالشَّرِّ وَتَكْذيب بِالْحَقِّ، وَأما لمة الْملك فإيعاد بِالْخَيرِ وتصديق بِالْحَقِّ، فَمن وجد ذَلِك فَليعلم أَنه من الله، فليحمد الله، وَمن وجد الْأُخْرَى فليتعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان. ثمَّ (قَالَ) : ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (حسن صَحِيح غَرِيب) لَا نعلمهُ مَرْفُوعا إِلَّا

стр. 1403

من حَدِيث أبي الْأَحْوَص. بَاب الْمُجَاهِد من جَاهد نَفسه الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن هَانِئ، ثَنَا عُثْمَان بن صَالح، أَنا ابْن وهب، عَن أبي هَانِئ الْخَولَانِيّ، عَن عَمْرو بن مَالك الْجَنبي أَن فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ حَدثهُ، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ فِي حجَّة الْوَدَاع: " هَذَا يَوْم حرَام وبلد حرَام، فَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام مثل هَذَا الْيَوْم وَهَذِه اللَّيْلَة إِلَى يَوْم تلقونه، وَحَتَّى دفْعَة دَفعهَا مُسلم مُسلما يُرِيد بهَا سوءا حرَام، وَسَأُخْبِرُكُمْ من الْمُسلم: من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده، وَالْمُؤمن من أَمنه النَّاس على أَمْوَالهم وأنفسهم، وَالْمُهَاجِر من هجر الْخَطَايَا والذنُوب، والمجاهد من جَاهد نَفسه فِي طَاعَة الله ". أَبُو هَانِئ اسْمه حميد بن هَانِئ. بَاب مُخَالطَة النَّاس وَالصَّبْر على أذاهم أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن مُحَمَّد بن عبيد، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن يحيى بن وثاب وَأبي صَالح، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمُؤمن الَّذِي يخالط النَّاس ويصبر على آذاهم أعظم أجرا من الْمُؤمن الَّذِي لَا يخالط النَّاس وَلَا يصبر على أذاهم ". رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: عَن ابْن أبي دَاوُد، عَن عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، عَن حَفْص بن غياث، عَن الْأَعْمَش، عَن يحيى بن وثاب، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ -. وخرجه الطَّيَالِسِيّ أَبُو دَاوُد فِي مُسْند ابْن عمر.

стр. 1404

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق ابْن أبي عدي، عَن شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن يحيى بن وثاب، عَن شيخ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ - كَانَ شُعْبَة يرى أَنه ابْن عمر ذكره عَن ابْن أبي عدي وَلَفظه -: " الْمُسلم إِذا كَانَ يخالط النَّاس ويصبر على أذاهم خير من الْمُسلم الَّذِي لَا يخالط النَّاس وَلَا يصبر على أذاهم ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله بن الحكم قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن عبد الله بن الْحَارِث، عَن أبي كثير، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رجل: " يَا رَسُول الله، أَي الْهِجْرَة أفضل. قَالَ: أَن تهجر مَا كره الله، وَالْهجْرَة هجرتان: هِجْرَة الْحَاضِر البادي، فَأَما البادي فَإِنَّهُ يُطِيع إِذا أَمر، ويجيب إِذا دعِي، وَأما الْحَاضِر أعظمهما بلية، وأفضلهما أجرا ". أَبُو كثير اسْمه زُهَيْر بن الْأَقْمَر. بَاب فِي التقي الْخَفي مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أَبُو بكر الْحَنَفِيّ، ثَنَا بكير بن مِسْمَار، حَدثنِي عَامر بن سعد قَالَ: " كَانَ سعد بن أبي وَقاص فِي إبِله فَجَاءَهُ ابْنه عمر فَلَمَّا رَآهُ سعد، قَالَ: أعوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا الرَّاكِب. فَنزل فَقَالَ لَهُ: أنزلت فِي إبلك وغنمك وَتركت النَّاس يتنازعون الْملك بَينهم؟ فَضرب سعد فِي صَدره فَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن الله يحب العَبْد التقي الْغَنِيّ الْخَفي ". بَاب حسن الظَّن بِاللَّه تَعَالَى التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا وَكِيع، عَن [جَعْفَر] بن برْقَان، عَن

стр. 1405

يزِيد بن الْأَصَم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله يَقُول: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه، إِذا دَعَاني. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن شَبابَة بن سوار، ثَنَا [هِشَام] بن الْغَاز، ثَنَا أَبُو النَّضر حَيَّان، عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي فليظن بِي مَا شَاءَ ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد. قَالَ: وثنا نصر بن عَليّ، عَن مهنا أبي شبْل - وَلم أفهمهُ مِنْهُ جيدا - عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن وَاسع، عَن شُتَيْر - قَالَ نصر: شُتَيْر بن نَهَار - عَن أبي هُرَيْرَة - قَالَ نصر: عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " حسن الظَّن من حسن الْعِبَادَة ". قَالَ أَبُو دَاوُد: ومهنا بَصرِي ثِقَة. شُتَيْر هَذَا أَكثر الروَاة يَقُولُونَ فِيهِ: سمير - بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْمِيم - وَكَذَلِكَ ذكره البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم، وَهُوَ بَصرِي من سبي عين التَّمْر، روى عَنهُ: أَبُو نَضرة، وَمُحَمّد بن وَاسع. بَاب فِي العَبْد يحمد على عمله الصَّالح مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا حَمَّاد بن زيد، عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر: " قيل لرَسُول الله ﷺ َ -: أَرَأَيْت الرجل يعْمل الْعَمَل من الْخَيْر وَيَحْمَدهُ النَّاس عَلَيْهِ؟ قَالَ: تِلْكَ [عَاجل] بشرى الْمُؤمن ".

стр. 1406

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا أَبُو سِنَان، ثَنَا حبيب ابْن أبي ثَابت، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، الرجل يعْمل الْعَمَل فيسره، فَإِذا اطلع عَلَيْهِ أعجبه ذَلِك. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَهُ أَجْرَانِ: أجر السِّرّ، وَأجر الْعَلَانِيَة ". هَذَا حَدِيث (غَرِيب) ، أرْسلهُ الْأَعْمَش وَغَيره، عَن حبيب، عَن أبي صَالح، عَن النَّبِي ﵇ ذكر ذَلِك أَبُو عِيسَى، وَأَبُو سِنَان هُوَ مَشْهُور. الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُونُس، ثَنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن سَالم بن غيلَان، عَن دراج أبي السَّمْح، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا رَضِي الله عَن العَبْد أثنى عَلَيْهِ سَبْعَة أَضْعَاف من الْخَيْر لم يعملها. وَقَالَ فِي السخط مثله ". الْبَزَّار: حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة، ثَنَا شُجَاع بن الْوَلِيد، ثَنَا هَاشم بن هَاشم، عَن عَامر بن سعد - هُوَ سعد بن أبي وَقاص - عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - بالنباءة أَو بالنباوة يَقُول: " يُوشك أَن تعرفوا أهل الْجنَّة من أهل النَّار. قَالُوا: يَا رَسُول الله، بِمَ؟ قَالَ: بالثناء الْحسن، وَالثنَاء السيىء ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن سعد إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا نَافِع بن عمر الجُمَحِي، عَن أُميَّة بن صَفْوَان، عَن أبي بكر بن أبي زُهَيْر، عَن أَبِيه قَالَ: " خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ - بالنباءة - أَو بالبناوة والنباوة من الطَّائِف - فَقَالَ: توشكون أَن تعرفوا أهل

стр. 1407

الْجنَّة من أهل النَّار، أَو شِرَاركُمْ من خياركم. قَالُوا: بِمَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: بالثناء الْحسن، وبالثناء السَّيئ، أَنْتُم شُهَدَاء الله بَعْضكُم على بعض ". الْبَزَّار: حَدثنَا الْعَبَّاس بن جَعْفَر، ثَنَا أَبُو ظفر [ثَنَا] سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، من أهل الْجنَّة؟ قَالَ: من لَا يَمُوت حَتَّى تملأ مسامعه مِمَّا يحب. قيل: فَمن أهل النَّار؟ قَالَ: من لَا يَمُوت حَتَّى تملأ مسامعه مِمَّا يكره ". قَالَ: أَبُو بكر الْبَزَّار: وجدته عِنْدِي عَن عَبَّاس، وَلَا نعلم روى هَذَا الحَدِيث عَن أنس إِلَّا ثَابت، وَلَا عَن ثَابت إِلَّا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة. قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: وثنا عبد الله بن أَحْمد بن شبويه الْمروزِي، ثَنَا عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق، ثَنَا الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، دلَّنِي على عمل أَدخل بِهِ الْجنَّة. قَالَ: لَا تغْضب. قَالَ: وَأَتَاهُ آخر فَقَالَ: مَتى أعلم أَنِّي مسيء ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا الْحُسَيْن بن وَاقد. وثنا زُهَيْر بن مُحَمَّد، أَنا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - ... . " فَذكره. وَمن طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن عَبَّاس بن ذريح، عَن الشّعبِيّ قَالَ: كتب مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان إِلَى عَائِشَة أَن اكتبي إِلَيّ بِشَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -، فَكتب إِلَيْهِ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من يعْمل بِغَيْر طَاعَة الله يعود حامده ذاماً ".

стр. 1408

بَاب لَا يحتقر أحد من الْمُسلمين التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبيد بن أَسْبَاط بن مُحَمَّد، حَدثنِي أبي، عَن هِشَام بن سعد، عَن زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " [الْمُسلم] أَخُو الْمُسلم لَا يخونه وَلَا يكذبهُ وَلَا يَخْذُلهُ، كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام: عرضه، وَمَاله، وَدَمه، التَّقْوَى هَاهُنَا، بِحَسب امْرِئ من الشَّرّ أَن يحتقر أَخَاهُ الْمُسلم ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. مُسلم: حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد، ثَنَا حَفْص بن ميسرَة، عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " رب أَشْعَث مَدْفُوع بالأبواب لَو أقسم على الله - تَعَالَى - لَأَبَره ". مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، حَدثنِي معبد ابْن خَالِد، أَنه سمع حَارِثَة بن وهب، سمع النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَلا أخْبركُم بِأَهْل الْجنَّة؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: كل ضَعِيف متضعف لَو أقسم على الله لَأَبَره، أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: كل عتل جواظ مستكبر " وَفِي رِوَايَة أُخْرَى " زنيم مستكبر ". البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن مُنِير، سمع عبد الله بن بكر السَّهْمِي، ثَنَا حميد، عَن أنس: " أَن الرّبيع عمته كسرت ثنية جَارِيَة، فطلبوا لَهَا الْعَفو (فَأَبَوا)

стр. 1409

فعرضوا الْأَرْش فَأَبَوا، فَأتوا رَسُول الله ﷺ َ - وأبوا إِلَّا الْقصاص، فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - بِالْقصاصِ، فَقَالَ أنس بن النَّضر: يَا رَسُول الله، أتكسر ثنية الرّبيع؟ لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا تكسر ثنيتها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا أنس، كتاب الله الْقصاص. فَرضِي الْقَوْم فعفوا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره ". مُسلم: حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد، عَن مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، ثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي، عَن جُنْدُب، أَن رَسُول الله ﷺ َ - حدث " أَن رجلا قَالَ: [وَالله] لَا يغْفر الله لفُلَان. وَأَن الله قَالَ: من ذَا الَّذِي يتألى عَليّ أَلا أَغفر لفُلَان، فَإِنِّي قد غفرت لفُلَان وأحبطت عَمَلك. أَو كَمَا قَالَ ". بَاب عَلامَة الْوَلِيّ الْبَزَّار: حَدثنَا عَليّ بن حَرْب، ثَنَا مُحَمَّد بن سَابق، ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الله الْأَشْعَرِيّ - وَهُوَ القمي - عَن جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، من أَوْلِيَاء الله؟ قَالَ: الَّذين إِذا رُءُوا ذكر الله ". أرْسلهُ غير ابْن سَابق عَن سعيد، عَن النَّبِي ﵇. بَاب فراسة الْمُؤمن قَاسم بن أصبغ قَالَ: ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر، ثَنَا يحيى بن معِين، ثَنَا عبد الله بن صَالح، حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن رَاشد بن سعد، عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " اتَّقوا فراسة الْمُؤمن؛ فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله ". وروى أَبُو بكر الْبَزَّار قَالَ: ثَنَا سهل بن بَحر، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد الْجرْمِي،

стр. 1410

ثَنَا أَبُو بشر - وَكَانَ ثِقَة - عَن ثَابت، عَن أنس، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله تَعَالَى عباداً يعْرفُونَ النَّاس بالتوسم ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ بن ثَابت، عَن أنس إِلَّا أَبُو بشر. سعيد بن مُحَمَّد هَذَا ثِقَة، وَأَبُو بشر اسْمه بكر بن الحكم المزلق التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي، صَاحب الْبَصْرِيّ مَشْهُور. بَاب الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُونُس، ثَنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن عبد الله بن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " النَّاس كَالْإِبِلِ الْمِائَة، هَل ترى فِيهَا رَاحِلَة؟ أَو مَتى ترى فِيهَا رَاحِلَة؟ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا نعلم شَيْئا خيرا من مائَة مثله إِلَّا الْمُؤمن ". بَاب مَا جَاءَ أَنه لَا يدْخل أحدا عمله الْجنَّة مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " قاربوا وسددوا وَاعْلَمُوا أَنه لم ينجو أحد مِنْكُم بِعَمَلِهِ. قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَلَا أَنْت؟ قَالَ: وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمة مِنْهُ وَفضل ". زَاد أَبُو بكر الْبَزَّار فِي هَذَا الحَدِيث: " وَلَو أَخَذَنِي أَنا وَعِيسَى بِمَا جنى هَذَانِ لأوثقنا. وَأَشَارَ بالسبابة وَالْوُسْطَى ". حَدثهُ بِهِ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن زَنْجوَيْه، حَدثهُ مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، حَدثهُ سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش بِإِسْنَاد مُسلم ﵀.

стр. 1411

قَالَ مُسلم: وحَدثني مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا بهز، ثَنَا وهيب، ثَنَا مُوسَى بن عقبَة قَالَ: سَمِعت أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن يحدث، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهَا كَانَت تَقول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " سددوا، وقاربوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لن يدْخل الْجنَّة أحدا عمله. قَالُوا: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمة، وَاعْلَمُوا أَن أحب الْعَمَل إِلَى الله أَدْوَمه وَإِن قل ". وَلمُسلم فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " لَا يدْخل أحدا مِنْكُم عمله الْجنَّة، وَلَا يجيره من النَّار ". رَوَاهُ من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَرَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار من حَدِيث عمرَان الْقطَّان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ: " وَلَا يُخرجهُ من النَّار ". تمّ كتاب التَّوْبَة وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْعَمَل وَالْحَمْد لله. يتلوه كتاب الزّهْد والورع والتوكل وَالرَّقَائِق إِن شَاءَ الله.

стр. 1412

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد نبيك الْكَرِيم كتاب الزّهْد والورع والتوكل وَالرَّقَائِق بَاب ذمّ الدُّنْيَا وَجَمعهَا والتنافس فِيهَا وَمَا يحذر من زينتها مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا سُلَيْمَان - يَعْنِي ابْن بِلَال - عَن جَعْفَر، عَن أَبِيه، عَن جَابر بن عبد الله: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - مر بِالسوقِ دَاخِلا من بعض الْعَالِيَة وَالنَّاس كنفته، فَمر بجدي أسك ميت، فتناوله فَأخذ بأذنه، ثمَّ قَالَ: أَيّكُم يحب أَن هَذَا لَهُ بدرهم؟ فَقَالُوا: مَا نحب أَنه لنا بِشَيْء، وَمَا نصْنَع بِهِ؟ قَالَ: أتحبون أَنه لكم؟ قَالُوا: وَالله لَو كَانَ حَيا كَانَ عَيْبا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أسك، فَكيف وَهُوَ ميت؟ قَالَ: فوَاللَّه للدنيا أَهْون على الله من هَذَا عَلَيْكُم ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الحميد بن سُلَيْمَان، عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو كَانَت الدُّنْيَا تعدل عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقى مِنْهَا كَافِرًا شربة ". وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، ثَنَا قيس بن أبي حَازِم، سَمِعت مستورداً أَخا بني فهر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مثل مَا يَجْعَل أحدكُم أُصْبُعه فِي اليم، فَلْينْظر بِمَاذَا يرجع ".

стр. 1413

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (صَحِيح) ، وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد يكنى أَبَا عبد الله، وَأَبُو حَازِم وَالِد قيس اسْمه عبد عَوْف، وَهُوَ من الصَّحَابَة. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم الْمكتب، ثَنَا عَليّ بن ثَابت، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان، سَمِعت عَطاء بن قُرَّة قَالَ: سَمِعت عبد الله بن ضَمرَة قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " أَلا إِن الدُّنْيَا ملعونة، مَلْعُون مَا فِيهَا إِلَّا ذكر الله وَمَا وَالَاهُ، وعالم أَو متعلم ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. مُسلم: حَدثنَا عَمْرو بن سَواد العامري، أَنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، أَن بكر بن سوَادَة حَدثهُ، أَن يزِيد بن رَبَاح - هُوَ أَبُو فراس مولى عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ - حَدثهُ، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِذا فتحت عَلَيْكُم فَارس وَالروم أَي قوم أَنْتُم؟ قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: نقُول كَمَا أمرنَا الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَو غير ذَلِك، تتنافسون، ثمَّ تتحاسدون، ثمَّ تتدابرون، ثمَّ تتباغضون - أَو نَحْو ذَلِك - ثمَّ تنطلقون فِي (مسَاكِن) الْمُهَاجِرين، فتجعلون بَعضهم على رِقَاب بعض ". مُسلم: حَدثنَا حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة بن الزبير، أَن الْمسور بن مخرمَة أخبرهُ، أَن عَمْرو بن عَوْف - وَهُوَ حَلِيف بني عَامر بن لؤَي وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله - أخبرهُ " أَن رَسُول

стр. 1414

الله ﷺ َ - بعث [أَبَا] عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ صَالح أهل الْبَحْرين وَأمر عَلَيْهِم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ، فَقدم أَبُو عُبَيْدَة بِمَال من الْبَحْرين، فَسمِعت الْأَنْصَار بقدوم أبي عُبَيْدَة فوافوا صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ َ - انْصَرف، فتعرضوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ َ - حِين رَآهُمْ ثمَّ قَالَ: أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قدم بِشَيْء من الْبَحْرين؟ فَقَالُوا: أجل يَا رَسُول الله. قَالَ: فأبشروا وأملوا مَا يسركم، فوَاللَّه مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم، وَلَكِنِّي أخْشَى علكم أَن تبسط الدُّنْيَا عَلَيْكُم كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ، [فتنافسوها] كَمَا تنافسوها، وتهلككم كَمَا أهلكتهم ". رَوَاهُ صَالح، عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ: " تلهكم كَمَا ألهتهم "، خرجه مُسلم ﵀. الْبَزَّار: حَدثنَا هِشَام، ثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن شميع، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْأَفْطَس، عَن الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي، عَن جُبَير بن نفير، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: " خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن نذْكر الْفقر ونتخوفه، فَقَالَ: الْفقر تخافون؟ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتصبن عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا حَتَّى لَا ترفع، وَايْم الله، لأتركنكم على مثل الْبَيْضَاء لَيْلهَا ونهارها سَوَاء ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَإِسْنَاده حسن. مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان،

стр. 1415

عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " قُمْت على بَاب الْجنَّة فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين، وَإِذا أَصْحَاب الْجد محبوسون إِلَّا أَصْحَاب النَّار فقد أَمر بهم إِلَى النَّار، وَقمت على بَاب النَّار فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا النِّسَاء ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا هِشَام - هُوَ ابْن يُوسُف - أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبَرتنِي هِنْد بنت الْحَارِث، عَن أم سَلمَة قَالَت: " اسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ َ - من اللَّيْل وَهُوَ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، مَاذَا أنزل اللَّيْلَة من الْفِتْنَة! مَاذَا أنزل من الخزائن! من يوقظ صَوَاحِب الحجرات؟ كم من كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة ". قَالَ الزُّهْرِيّ: وَكَانَت هِنْد لَهَا (إِزَار) فِي كميها بَين أصابعها. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي الْوَلِيد قَالَ: سَمِعت خَوْلَة بنت قيس - وَكَانَت تَحت حَمْزَة بن عبد الْمطلب - تَقول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة، من أَصَابَهُ بِحقِّهِ بورك لَهُ فِيهِ، وَرب متخوض فِيمَا شَاءَت بِهِ نَفسه من مَال الله وَرَسُوله، لَيْسَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا النَّار ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَأَبُو الْوَلِيد اسْمه عبيد الله سَنُوطا. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا الْحسن بن سوار، ثَنَا لَيْث بن سعد، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير حَدثهُ، عَن أَبِيه، عَن

стр. 1416

كَعْب بن عِيَاض قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِن لكل أمة فتْنَة، وفتنة أمتِي المَال ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث مُعَاوِيَة بن صَالح. الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن يحيى بن الْمُنْذر، ثَنَا أبي، ثَنَا عبد الله بن الْأَجْلَح، عَن الْأَعْمَش، عَن يحيى بن وثاب، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود " أَنه كَانَ يُعْطي النَّاس عطاياهم، فجَاء رجل، فَأعْطَاهُ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ: خُذْهَا، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ الدِّينَار وَالدِّرْهَم، وهما مهلكاكم ". وثنا أَحْمد بن يحيى الصُّوفِي، ثَنَا يحيى بن الْمُنْذر بِإِسْنَادِهِ نَحوه. وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. بَاب ذمّ الرَّغْبَة فِي المَال والحض على الزّهْد فِيهِ مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَسَعِيد بن مَنْصُور وقتيبة بن سعيد، قَالَ يحيى: أخبرنَا، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى وَاديا ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ ". قَالَ مُسلم: وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى، أخبرنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس بن مَالك، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَو كَانَ لِابْنِ آدم وَاد من ذهب أحب أَن لَهُ وَاديا آخر، وَلنْ يمْلَأ فَاه إِلَّا التُّرَاب، وَالله يَتُوب على من تَابَ ".

стр. 1417

قَالَ: وحَدثني زُهَيْر بن حَرْب وَهَارُون بن عبد الله قَالَا: ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد، عَن ابْن جريج قَالَ: سَمِعت عَطاء يَقُول: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَو أَن لِابْنِ آدم ملْء وَاد مَالا لأحب أَن يكون إِلَيْهِ مثله، وَلَا يمْلَأ نفس ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَالله يَتُوب على من تَابَ ". قَالَ: وحَدثني سُوَيْد بن سعيد، ثَنَا عَليّ بن مسْهر، عَن دَاوُد، عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود، عَن أَبِيه قَالَ: " بعث أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى قراء أهل الْبَصْرَة، فَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثمِائَة رجل قد قرءوا الْقُرْآن، فَقَالَ: أَنْتُم خِيَار أهل الْبَصْرَة وقراؤهم، فاتلوه وَلَا يطولن عَلَيْكُم الأمد فتقسوا قُلُوبكُمْ كَمَا قست قُلُوب من كَانَ قبلكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأ سُورَة [كُنَّا] نشبهها فِي الطول والشدة بِبَرَاءَة، فأنسيتها غير أَنِّي قد حفظت مِنْهَا: لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال، لابتغى وَاديا ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب. وَكُنَّا نَقْرَأ سُورَة [كُنَّا] نشبهها بِإِحْدَى المسبحات، فأنسيتها غير أَنِّي حفظت مِنْهَا: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، فتكتب شَهَادَة فِي أَعْنَاقكُم، فتسألون عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر وحرملة قَالَا: أَنا ابْن وهب، عَن أنس، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - " قلب الشَّيْخ شَاب على حب اثْنَتَيْنِ: طول الْحَيَاة، وَحب المَال ". . البُخَارِيّ حَدثنَا الْحسن بن الرّبيع، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: " كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله فِي حرَّة الْمَدِينَة، فَاسْتَقْبلهَا أحدا فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر. فَقلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: مَا

стр. 1418

يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد ذَهَبا تمْضِي عَليّ ثَالِثَة وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار إِلَّا شَيْء أرصده لديني، إِلَّا أَن أَقُول بِهِ فِي عباد الله هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا. عَن يَمِينه، وَعَن وشماله، وَمن خَلفه، ثمَّ قَالَ: إِن الْأَكْثَرين هم الأقلون يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا من قَالَ [هَكَذَا وَهَكَذَا] وَهَكَذَا. عَن يَمِينه، وَعَن شِمَاله، وَمن خلقه، وَقَلِيل مَا هم ". وَذكر الحَدِيث. وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي مُسْنده: عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن عَائِشَة " أَن ذَهَبا كَانَت أَتَت النَّبِي ﷺ َ - فتعار من اللَّيْل، وَهِي أَكثر من السِّتَّة وَأَقل من التِّسْعَة، فَلم تصبح حَتَّى قسمهَا ثمَّ قَالَ: مَا ظن مُحَمَّد بربه لَو مَاتَ وَهِي عِنْده ". مُسلم: حَدثنَا وَاصل بن عبد الْأَعْلَى وَأَبُو كريب وَمُحَمّد بن يزِيد الرِّفَاعِي - وَاللَّفْظ لواصل - قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تخرج الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا أَمْثَال الأسطوان من الذَّهَب وَالْفِضَّة، فَيَجِيء الْقَاتِل فَيَقُول: فِي هَذَا قتلت. وَيَجِيء الْقَاطِع فَيَقُول: فِي هَذَا قطعت رحمي. وَيَجِيء السَّارِق فَيَقُول: فِي هَذَا قطعت يَدي. ثمَّ يَدعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئا ". بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ - " تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن يُوسُف، ثَنَا أَبُو بكر، عَن أبي حُصَيْن، عَن

стр. 1419

أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم، والقطيفة والخميصة، إِن أعطي رَضِي، وَإِن لم يُعْط لم يرض ". لم يرفعهُ إِسْرَائِيل وَمُحَمّد بن جحادة [عَن أبي حُصَيْن] . وَزَاد عَمْرو - يَعْنِي: ابْن مَرْزُوق - ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار، عَن أَبِيه، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تعس عبد الدِّينَار، وَعبد الدِّرْهَم، وَعبد الخميصة، إِن أعطي رَضِي، وَإِن لم يُعْط سخط، تعس وانتكس، وَإِذا شيك فَلَا انتقش، طُوبَى لعبد أَخذ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله، أَشْعَث رَأسه، مغبرة قدماه، إِن كَانَ فِي الحراسة كَانَ فِي الحراسة، وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة كَانَ فِي السَّاقَة، إِن اسْتَأْذن لم يُؤذن لَهُ، وَإِن شفع لم يشفع لَهُ ". بَاب المكثرون هم المقلون البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا جرير، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن زيد بن وهب، عَن أبي ذَر قَالَ: " خرجت لَيْلَة من اللَّيَالِي، فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ - يمشي وَحده لَيْسَ مَعَه إِنْسَان، قَالَ: فَظَنَنْت أَنه يكره أَن يمشي مَعَه أحد، قَالَ: فَجعلت أَمْشِي فِي ظلّ الْقَمَر، فَالْتَفت فرآني، فَقَالَ: من هَذَا؟ قلت: أَبُو ذَر، جعلني الله فدَاك. قَالَ: يَا أَبَا ذَر، (تعاله) . قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة، فَقَالَ: إِن المكثرين هم المقلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من أعطَاهُ الله خيرا فَنفخ فِيهِ يَمِينه وشماله وَبَين يَدَيْهِ ووراءه، وَعمل فِيهِ خيرا ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث.

стр. 1420

بَاب مَا جَاءَ فِي المَال الْحَرَام أَبُو بكر بن أبي شيبَة: ثَنَا ابْن نمير، ثَنَا أبان بن إِسْحَاق، عَن الصَّباح بن مُحَمَّد الأحمسي، عَن مرّة الْهَمدَانِي، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم، وَإِن الله يُعْطي الدُّنْيَا من يحب وَمن لَا يحب، وَلَا يُعْطي الدَّين إِلَّا من يحب، فَمن أعطَاهُ الله الدَّين فقد أحبه، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم عبد حَتَّى يسلم قلبه وَلسَانه، وَلَا يُؤمن حَتَّى يُؤمن جَاره بوائقه. قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا بوائقه؟ قَالَ: غشمه وظلمه. قَالَ: وَلَا يكْسب عبد مَالا حَرَامًا فيبارك لَهُ فِيهِ، وَلَا يتَصَدَّق بِهِ فَيقبل مِنْهُ، وَلَا يتْركهُ خلف ظَهره إِلَّا راده الله إِلَى النَّار، إِن الله ﵎ لَا يمحو السَّيئ بالسيئ، وَلَكِن يمحو السَّيئ بالْحسنِ، إِن الْخَبيث لَا يمحو الْخَبيث ". ذكر البُخَارِيّ فِي " تَارِيخه " صباح بن مُحَمَّد بِبَعْض هَذَا الحَدِيث وَقَالَ: قَالَ الثَّوْريّ: عَن زبيد، عَن مرّة، عَن عبد الله وَلم يرفعهُ. وزبيد حَافظ، وَقَالَ: سمع صباح مرّة، وَأَبَان سمع صباحاً. وَأَبَان هَذَا روى عَنهُ ابْن نمير ويعلى ومروان بن مُعَاوِيَة. الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق الْأَهْوَازِي، ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّلْت، ثَنَا قيس، عَن أبي حُصَيْن، عَن يحيى بن وثاب، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله رَفعه قَالَ: " إِن الْخَبيث لَا يكفر الْخَبيث، وَلَكِن الطّيب يكفر الْخَبيث ". وحدثناه إِبْرَاهِيم بن بسطَام، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا قيس بِإِسْنَادِهِ. قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن عبد الله إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.

стр. 1421

بَاب مَا جَاءَ إِن العَبْد يسْأَل يَوْم الْقِيَامَة عَن مَاله من أَيْن كَسبه قَاسم بن أصبغ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو كريب، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش، عَن الْأَعْمَش، عَن سعيد بن عبد الله، عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَزُول قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع: عَن عمره فِيمَا أفناه، وَعَن جسده فِيمَا أبلاه، وَعَن علمه مَا عمل فِيهِ، وَعَن مَاله من أَيْن كَسبه وَفِيمَا أنفقهُ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب فضل المَال لمن أَخذه بِحقِّهِ وأنفقه فِي حَقه البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء ابْن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أَكثر مَا يخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من بَرَكَات الأَرْض. قيل: مَا بَرَكَات الأَرْض؟ قَالَ: زهرَة الدُّنْيَا. فَقَالَ لَهُ رجل: هَل يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ؟ فَصمت النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى ظَنَنْت أَنه ينزل عَلَيْهِ، ثمَّ جعل يمسح عَن جَبينه، فَقَالَ: أَيْن السَّائِل؟ قَالَ: أَنا. قَالَ أَبُو سعيد: لقد حمدناه حِين طلع ذَلِك. قَالَ: لَا يَأْتِي الْخَيْر إِلَّا بِالْخَيرِ، إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة، وَإِن كل مَا أنبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم إِلَّا آكِلَة الخضرة أكلت حَتَّى إِذا امتدت خاصرتاها، اسْتقْبلت الشَّمْس فاجترت، وثلطت، وبالت، ثمَّ عَادَتْ فَأكلت، وَإِن هَذَا المَال حلوة فَمن أَخذه بِحقِّهِ، وو ضَعْهُ فِي حَقه، فَنعم المعونة هُوَ، وَمن أَخذه بِغَيْر حَقه كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا وَكِيع، عَن مُوسَى بن عَليّ، عَن أمه قَالَ:

стр. 1422

سَمِعت عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: " اشْدُد عَلَيْك سِلَاحك وثيابك. فَفعلت ثمَّ أَتَيْته، فَوَجَدته يتَوَضَّأ فَرفع رَأسه، فَصَعدَ فِي الْبَصَر وَصَوَّبَهُ، ثمَّ قَالَ: يَا عَمْرو، إِنِّي أُرِيد أَن أَبْعَثك وَجها، فيسلمك الله ويغنمك، وأزعب لَك زعبة من المَال صَالِحَة. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي لم أسلم رَغْبَة فِي المَال، إِنَّمَا أسلمت رَغْبَة فِي الْجِهَاد والكينونة مَعَك. قَالَ: يَا عَمْرو، نعما بِالْمَالِ الصَّالح للمرء الصَّالح ". بَاب مَا جَاءَ أَن الْغنى غنى النَّفس مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَابْن نمير قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض، وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس ". بَاب مَا جَاءَ فِيمَن كَانَت همته الدُّنْيَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن عمر بن سُلَيْمَان، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبان، عَن أَبِيه، عَن زيد بن ثَابت قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من كَانَت نِيَّته الدُّنْيَا فرق الله عَلَيْهِ أمره، وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ، وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ، وَمن كَانَت الْآخِرَة نِيَّته جعل الله غناهُ فِي قلبه، وَجمع لَهُ أمره، وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة ". عبد الرَّحْمَن بن أبان روى عَنهُ أَبُو بكر بن عَمْرو بن [حزم] وَعمر بن سُلَيْمَان ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن خشرم، أَنا عِيسَى بن يُونُس، عَن عمرَان بن زَائِدَة بن نشيط، عَن أَبِيه، عَن أبي خَالِد الْوَالِبِي، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي

стр. 1423

- ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله يَقُول: يَا ابْن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وَأسد فقرك، وَإِلَّا تفعل مَلَأت يدك شغلاً وَلم أَسد فقرك ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَأَبُو خَالِد الْوَالِبِي اسْمه هُرْمُز. بَاب التبلغ باليسير من الدُّنْيَا والزهد فِيهَا وَالرَّغْبَة عَنْهَا مُسلم: حَدثنَا يحيى بن حبيب، ثَنَا الْمُعْتَمِر، سَمِعت إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عِنْد سعد وحَدثني مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي وَابْن بشر قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل، عَن قيس قَالَ: سَمِعت سعد بن أبي وَقاص يَقُول: " وَالله إِنِّي لأوّل رجل من الْعَرَب رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله، وَلَقَد كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، مَا لنا طَعَام نأكله إِلَّا ورق الحبلة وَهَذَا السمر، حَتَّى إِن أَحَدنَا ليضع كَمَا تضع الشَّاة، ثمَّ أَصبَحت بنوة أَسد تعزرني على الدَّين، لقد خبت إِذا وضل عَمَلي ". مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، ثَنَا حميد بن هِلَال، عَن خَالِد بن عُمَيْر الْعَدوي قَالَ: " خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِن الدُّنْيَا قد وصلت، [آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ] حذاء، وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يصابها صَاحبهَا، وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا، فانتقلوا بِخَير مَا بحضرتكم، فَإِنَّهُ قد ذكر لنا أَن الْحجر يلقى من شَفير جَهَنَّم فَيهْوِي فِيهَا سبعين عَاما لَا يدْرك لَهَا قعراً، وَالله لتملأن، أفعجبتم، وَلَقَد

стр. 1424

ذكر لنا أَن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة أَرْبَعِينَ سنة، وليأتين عَلَيْهَا يَوْم وَهُوَ كظيظ من الزحام، وَلَقَد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - مَا لنا طَعَام إِلَّا ورق الشّجر، [حَتَّى قرحت أشداقنا] فالتقطت بردة فشققتها بيني وَبَين سعد بن مَالك فاتزرت بِنِصْفِهَا واتزر سعد بِنِصْفِهَا فَمَا أصبح الْيَوْم منا أحد إِلَّا أصبح أَمِيرا على مصر من الْأَمْصَار، وَإِنِّي أعوذ بِاللَّه أَن أكون فِي نَفسِي عَظِيما وَعند الله صَغِيرا، وَإِنَّهَا لم تكن نبوة قطّ إِلَّا تناسخت حَتَّى يكون آخر عَاقبَتهَا ملكا، فستخبرون وتجربون الْأُمَرَاء بَعدنَا ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْعَبَّاس الدوري، ثَنَا عبد الله بن يزِيد، ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، أَخْبرنِي أَو هَانِئ الْخَولَانِيّ، أَن أَبَا عَليّ عَمْرو بن مَالك الْجَنبي أخبرهُ، عَن فضَالة بن عبيد " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا صلى بِالنَّاسِ يخر رجال من قاماتهم فِي الصَّلَاة من الْخَصَاصَة، وهم أَصْحَاب الصّفة حَتَّى يَقُول الْأَعْرَاب: هَؤُلَاءِ مجانين أَو مجانون، فَإِذا صلى رَسُول الله ﷺ َ - انْصَرف إِلَيْهِم فَقَالَ: لَو تعلمُونَ مَا لكم عِنْد الله لأحببتم أَن تزدادوا فاقة وحاجة. قَالَ فضَالة: وَأَنا يَوْمئِذٍ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن الْحسن بن مُوسَى الأشيب، ثَنَا شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن قَتَادَة، عَن خُلَيْد بن عبد الله العصري، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان - إنَّهُمَا ليسمعان من على الأَرْض غير الثقلَيْن -: يَا أَيهَا النَّاس، هلموا إِلَى ربكُم، فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى، وَلَا آبت شمس إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان: اللَّهُمَّ أعْط منفقاً خلفا، وَأعْطِ ممسكاً تلفاً ".

стр. 1425

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، ثَنَا حريت بن السَّائِب قَالَ: سَمِعت الْحسن يَقُول: حَدثنِي حمْرَان، عَن عُثْمَان بن عَفَّان، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ لِابْنِ آدم حق فِي سوى هَذِه الْخِصَال: بَيت يسكنهُ، وثوب يواري عَوْرَته، وجلف الْخبز وَالْمَاء ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وجلف الْخبز يَعْنِي: لَيْسَ مَعَه إدام. حَكَاهُ عَن النَّضر بن شُمَيْل. روى هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن حُرَيْث بِإِسْنَاد أبي عِيسَى وَقَالَ: " وَالْمَاء العذب ". الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق وَابْن أبي دَاوُد قَالَا: ثَنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، ثَنَا حشرج بن نباتة، ثَنَا أَبُو نصيرة، عَن أبي عسيب قَالَ: " خرج رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلًا فَمر بِأبي بكر ﵁ فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ، ثمَّ مر بعمر ﵁ فَدَعَاهُ فَخرج، ثمَّ أَنطلق يمشي وَنحن مَعَه حَتَّى دخل بعض حَوَائِط الْأَنْصَار، فَقَالَ: أطعمنَا بسراً. فَأَتَاهُم بعذق فَأَكَلُوا مِنْهُ، وأتاهم بِمَاء فَشَرِبُوا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ. فَقَالَ عمر: إِنَّا لمسئولون عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: نعم إِلَّا من ثَلَاث: كسرة يسد بهَا الرجل جوعه، وخرقة يواري بهَا عَوْرَته، وجحر يدْخل فِيهِ من الْحر وَالْبرد ". أَبُو نصيرة اسْمه مُسلم بن عبد، وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ يحيى بن معِين فِيهِ: صَالح. وحشرج وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَأَبُو عسيب هُوَ مولى لرَسُول الله ﷺ َ -. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ، عَن سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي شُرَحْبِيل - وَهُوَ ابْن شريك - عَن أبي عبد الرَّحْمَن

стр. 1426

الحبلي، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " قد أَفْلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بِمَا آتَاهُ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْعَبَّاس الدوري، ثَنَا عبد الله بن يزِيد، أخبرنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، أَخْبرنِي أَبُو هَانِئ، أَن أَبَا عَليّ عَمْرو بن مَالك الْجَنبي أخبرهُ، عَن فضَالة ابْن عبيد أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " طُوبَى لمن هدي لِلْإِسْلَامِ، وَكَانَ عيشه كفافاً وقنع ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عمر بن يُونُس - هُوَ اليمامي - ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، ثَنَا شَدَّاد بن عبد الله قَالَ: سَمِعت أَبَا أُمَامَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا ابْن آدم، إِنَّك إِن تبذل الْفضل خير لَك، وَإِن تمسكه شَرّ لَك، وَلَا تلام على كفاف، وأبداً بِمن تعول، وَالْيَد الْعليا خير من السُّفْلى ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (صَحِيح) وَشَدَّاد يكنى أَبَا [عمار] . التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن مَالك ومحمود بن خِدَاش قَالَا: ثَنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي شميلة الْأنْصَارِيّ، عَن سَلمَة بن عبيد الله بن مُحصن الخطمي، عَن أَبِيه - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من اصبح مِنْكُم آمنا فِي سربه، معافى فِي جسده، عِنْده قوت يَوْمه - فَكَأَنَّمَا حيزت لَهُ الدُّنْيَا ".

стр. 1427

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، أخبرنَا إِسْمَاعِيل ابْن عَيَّاش، حَدثنِي أَبُو سَلمَة الْحِمصِي وحبِيب بن صَالح، عَن يحيى بن جَابر الطَّائِي، عَن مِقْدَام بن معدي كرب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " مَا مَلأ آدَمِيّ وعَاء شرا من بطن، بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه، فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث لطعامه، وَثلث لشرابه، وَثلث لنَفسِهِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. الْبَزَّار: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس - هُوَ ابْن أبي حَازِم - قَالَ: " دَخَلنَا على خباب وَقد اكتوى، فَقَالَ: لَوْلَا أَن رَسُول الله ﷺ َ - نَهَانَا أَن نَدْعُو بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْت بِهِ، قَالَ: وَسمعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن الْمُؤمن يُؤجر فِي كل شَيْء إِلَّا الْبناء فِي هَذَا التُّرَاب ". تفرد بِرَفْعِهِ أَبُو مُعَاوِيَة: عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: عَن عَليّ بن حجر، عَن شريك، عَن أبي إِسْحَاق، عَن حَارِثَة بن مضرب، عَن خباب، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن الْفضل بن دُكَيْن، عَن زُهَيْر، عَن عُثْمَان بن حَكِيم، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَاطِب، عَن أبي طَلْحَة الْأَسدي، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَلا أَن كل بِنَاء يبْنى وبال على صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا مَا - يَعْنِي - لَا بُد مِنْهُ ".

стр. 1428

أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن يحيى بن جعدة قَالَ: " عَاد نَاس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - خباباً، فَقَالُوا: أبشر أَبَا عبد الله ترد على مُحَمَّد الْحَوْض. فَقَالَ: كَيفَ بِهَذَا وَهَذَا أَسْفَل الْبَيْت وَأَعلاهُ، وَقد قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا كَقدْر زَاد الرَّاكِب ". النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن قدامَة، عَن جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن سَمُرَة بن سهم - رجل من قومه - قَالَ: " نزلت على أبي هَاشم بن عتبَة وَهُوَ طعين، فَأَتَاهُ مُعَاوِيَة يعودهُ، فَبكى أَبُو هَاشم، قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: مَا يبكيك يَا خَالِي؟ أوجع يشئزك أَن على الدُّنْيَا فقد ذهب صفوها؟ قَالَ: كل لَا، وَلَكِن رَسُول الله ﷺ َ - عهدا إِلَيّ عهدا وددت أَنِّي كنت تَبعته، قَالَ: إِنَّك لَعَلَّك أَن تدْرك أَمْوَالًا تقسم بَين أَقوام، فَإِنَّمَا يَكْفِيك من ذَلِك خَادِم ومركب فِي سَبِيل الله، فأدركت فَجمعت ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن سعيد الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن عبد الله بن مولة، عَن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا خَادِم ومركب ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَبُو تَوْبَة، ثَنَا مُعَاوِيَة - يَعْنِي ابْن سَلام - عَن زيد، أَنه سمع أَبَا سَلام، حَدثنِي عبد الله الْهَوْزَنِي قَالَ: " لقِيت بِلَالًا مُؤذن رَسُول الله ﷺ َ - بحلب، فَقلت: يَا بِلَال، حَدثنِي كَيفَ كَانَت نَفَقَة رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْء، كنت أَنا الَّذِي أَلِي ذَاك مِنْهُ مُنْذُ بَعثه الله حَتَّى توفّي، وَكَانَ إِذا أَتَاهُ الْإِنْسَان مُسلما يرَاهُ عَارِيا، يَأْمُرنِي فأنطلق فأستقرض فأشتري لَهُ الْبردَة،

стр. 1429

فأكسوه وأطعمه حَتَّى اعترضني رجل من الْمُشْركين فَقَالَ: يَا بِلَال، إِن عِنْدِي سَعَة فَلَا تستقرض من أحد إِلَّا مني. فَفعلت، فَلَمَّا أَن كَانَ ذَات يَوْم تَوَضَّأت ثمَّ قُمْت لأؤذن بِالصَّلَاةِ، فَإِن الْمُشرك قد أقبل فِي عِصَابَة من التُّجَّار، فَلَمَّا رأني قَالَ: يَا حبشِي. قلت: يالباه. فتجهمني وَقَالَ لي قولا غليظاً، وَقَالَ لي: تَدْرِي كم بَيْنك وَبَين الشَّهْر؟ قَالَ: قلت: قريب. قَالَ: إِنَّمَا بَيْنك وَبَينه أَربع فآخذك بِالَّذِي عَلَيْك، فأردك ترعى الْغنم كَمَا كنت قبل ذَلِك. فَأخذ فِي نَفسِي مَا يَأْخُذ فِي أنفس النَّاس، حَتَّى إِذا صليت الْعَتَمَة، رَجَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أَهله فاستأذنت عَلَيْهِ، فَأذن لي، قلت: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت، إِن الْمُشرك الَّذِي كنت أتدين مِنْهُ قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عنْدك مَا تقضي عني، وَلَا عِنْدِي، وَهُوَ فاضحي، فائذن لي أَن آتِي إِلَى بعض هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاء الَّذين قد أَسْلمُوا حَتَّى يرْزق الله رَسُوله مَا تقضي عني. فَخرجت حَتَّى أتيت منزلي، فَجعلت سَيفي وجرابي ونعلي ومجني عِنْد رَأْسِي حَتَّى إِذا انْشَقَّ عَمُود الصُّبْح الأول أردْت أَن أَنطلق، فَإِذا إِنْسَان يسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَال، أجب رَسُول الله ﷺ َ -. فَانْطَلَقت حَتَّى أَتَيْته، فَإِذا أَربع ركائب مناخات عَلَيْهِنَّ أحمالهن، فاستأذنت فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: أبشر فقد جَاءَك الله بِقَضَائِك. ثمَّ قَالَ: ألم تَرَ إِلَى الركائب المناخاة الْأَرْبَع؟ فَقلت: بلَى. فَقَالَ: إِن لَك رقابهن وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِن عَلَيْهِنَّ كسْوَة وَطَعَامًا أهداهن إِلَيّ عَظِيم فدك، فاقبضهن واقض دينك. فَفعلت ... ". وَذكر الحَدِيث، قَالَ: " ثمَّ انْطَلَقت إِلَى الْمَسْجِد، فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ - قَاعد فِي الْمَسْجِد، فَسلمت عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا فعل مَا قبلك؟ قلت: قد قضى الله كل شَيْء كَانَ على رَسُول الله ﷺ َ - فَلم يبْق شَيْء. قَالَ: أفضل شَيْء؟ قَالَ: قلت: نعم. قَالَ: انْظُر أَن تريحني مِنْهُ، فَإِنِّي لست بداخل على أحد من أَهلِي حَتَّى تريحني مِنْهُ. فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ َ - الْعَتَمَة دَعَاني فَقَالَ: مَا فعل الَّذِي قبلك؟ قَالَ: قلت: هُوَ معي لم يأتنا أحد، فَبَاتَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْمَسْجِد ... . " وقص الحَدِيث، قَالَ: حَتَّى إِذا صلى الْعَتَمَة - يَعْنِي: من الْغَد - دَعَاني فَقَالَ: مَا فعل الَّذِي قبلك؟ قَالَ: قلت: قد أراحك الله مِنْهُ يَا رَسُول الله. فَكبر وَحمد الله شفقاً من أَن يُدْرِكهُ الْمَوْت وَعِنْده ذَلِك، ثمَّ اتبعته حَتَّى جَاءَ أَزوَاجه، فَسلم على امْرَأَة امْرَأَة حَتَّى أَتَى مبيته. فَهَذَا الَّذِي سَأَلتنِي عَنهُ ".

стр. 1430

أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا ابْن نمير، ثَنَا فُضَيْل بن غَزوَان، عَن نَافِع، عَن عبد الله بن عمر " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَتَى فَاطِمَة فَوجدَ على بَابهَا سترا، فَلم يدْخل، قَالَ: وقلما كَانَ يدْخل إِلَّا بَدَأَ بهَا، قَالَ: فجَاء عَليّ ﵁ فرآها مهتمة، فَقَالَ: مَا لَك؟ قَالَت: جَاءَ النَّبِي ﷺ َ - إِلَيّ، فَسلم، فَلم يدْخل. فَأَتَاهُ عَليّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن فَاطِمَة اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّك جِئْتهَا فَلم تدخل. قَالَ: مَا أَنا وَالدُّنْيَا، وَمَا أَنا والرقم. فَذهب إِلَى فَاطِمَة، فَأَخْبرهَا بقول رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: قل لرَسُول الله ﷺ َ - مَا يَأْمُرنِي بِهِ. قَالَ: قل لَهَا فلترسل بِهِ إِلَى بني فلَان ". ثَنَا: وَاصل بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا ابْن الفضيل، عَن أَبِيه بِهَذَا قَالَ: " وَكَانَ سترا موشى ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، ثَنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، ثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوب، عَن أبي مَرْحُوم عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون، عَن سهل بن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من ترك اللبَاس تواضعاً لله وَهُوَ يقدر، دَعَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة على رُءُوس الْخَلَائق حَتَّى يُخَيّر من أَي حلل الْإِيمَان شَاءَ يلبسهَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، عَن أَبِيه، عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَنه قَالَ: " مر رجل على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ لرجل عِنْده، جَالس: مَا رَأْيك فِي هَذَا؟ فَقَالَ: رجل من أَشْرَاف النَّاس، هَذَا وَالله حري إِن خطب أَن ينْكح، وَإِن شفع أَن يشفع. قَالَ: فَسكت النَّبِي ﷺ َ -، ثمَّ مر رجل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا رَأْيك فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا رجل من فُقَرَاء الْمُسلمين، هَذَا حري إِن خطب أَلا ينْكح، وَإِن شفع أَلا يشفع، وَإِن قَالَ أَلا يسمع

стр. 1431

لقَوْله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هَذَا خير من ملْء الأَرْض مثل هَذَا ". الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد وَزُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَا: ثَنَا الرّبيع بن نَافِع، ثَنَا مُحَمَّد بن مهَاجر، عَن الْعَبَّاس بن سَالم، عَن أبي سَلام، عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: " حَوْضِي من عدن إِلَى عمان البلقاء، مَاؤُهُ أحلى من الْعَسَل، وَأطيب من الْمسك، وأبيض من اللَّبن، آنيته أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء، من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا. قيل: يَا رَسُول الله، من أول النَّاس وروداً عَلَيْك أَو عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: فُقَرَاء الْمُهَاجِرين، الشعث رُءُوسًا، الدنس ثيابًا، الَّذين لَا ينْكحُونَ [المتنعمات] وَلَا تفتح لَهُم السدود ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِوَجْه من الْوُجُوه، ومتصلاً بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، عَن ثَوْبَان، وَإِسْنَاده حسن. مُحَمَّد بن مهَاجر ثِقَة، وَالْعَبَّاس بن سَالم لَا بَأْس بِهِ، وَأَبُو سَلام مَشْهُور. رَوَاهُ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي " التَّمْهِيد ": ثَنَا إِبْرَاهِيم بن شَاكر، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عُثْمَان، ثَنَا سعيد بن عُثْمَان، ثَنَا أَحْمد بن صَالح، ثَنَا أَبُو مسْهر، ثَنَا صَدَقَة بن خَالِد، ثَنَا زيد بن وَاقد، ثَنَا أَبُو سَلام، عَن ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ َ -، عَن رَسُول الله ﷺ َ -، وَزَاد فِي آخر الحَدِيث: " الَّذين يُعْطون الْحق الَّذِي عَلَيْهِم، وَلَا يُعْطون كل الَّذِي لَهُم ".

стр. 1432

بَاب مَا كَانَ عَيْش النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من الصَّبْر مُسلم: ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ إِسْحَاق: أخبرنَا، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَن عَائِشَة قَالَت: " مَا شبع رَسُول الله ﷺ َ - ثَلَاثَة أَيَّام تباعا من خبز بر حَتَّى مضى لسبيله ". مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ إِسْحَاق: أَنا، وَقَالَ زُهَيْر: ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَن عَائِشَة قَالَت: " مَا شبع آل مُحَمَّد مُنْذُ قدم الْمَدِينَة من طَعَام بر ثَلَاث لَيَال تباعا حَتَّى قبض ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن يزِيد يحدث، عَن الْأسود، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز شعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ َ - ". البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا إِسْحَاق - هُوَ الْأَزْرَق - عَن مسعر بن كدام، عَن هِلَال [الْوزان، عَن عُرْوَة] ، عَن عَائِشَة قَالَت: " مَا أكل آل مُحَمَّد أكلتين فِي يَوْم إِلَّا إِحْدَاهمَا تمر ".

стр. 1433

البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا هِشَام، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: " وَلَقَد رهن النَّبِي ﷺ َ - درعه بشعير، ومشيت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - بِخبْز شعير وإهالة [سنخة] وَلَقَد سمعته يَقُول: مَا أصبح لآل مُحَمَّد إِلَّا صَاع وَلَا أَمْسَى؛ وَإِنَّهُم لتسعة أَبْيَات ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسلم، ثَنَا وهيب، ثَنَا مَنْصُور، عَن أمه، عَن عَائِشَة: " توفّي النَّبِي ﷺ َ - حِين شبعنا من الأسودين: التَّمْر وَالْمَاء ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر وَهَارُون بن سعيد قَالَا: أَنا ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو صَخْر، عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة قَالَت: " لقد مَاتَ رَسُول الله ﷺ َ - وَمَا شبع من خبز وزيت فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ ". مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِي، أَنا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، عَن أَبِيه، عَن يزِيد بن رُومَان، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تَقول: " وَالله يَا ابْن أُخْتِي إِنَّا كُنَّا لنَنْظُر إِلَى الْهلَال ثمَّ الْهلَال ثمَّ الْهلَال - ثَلَاثَة أهلة - فِي شَهْرَيْن وَمَا أوقد فِي أَبْيَات رَسُول الله ﷺ َ - نَار. قلت: يَا خَالَة، فَمَا كَانَت يعيشكم؟ قَالَت: الأسودان: التَّمْر وَالْمَاء، إِلَّا أَنه قد كَانَ لرَسُول الله ﷺ َ - جيران من الْأَنْصَار وَكَانَت لَهُم منائح، فَكَانُوا يرسلون إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - من أَلْبَانهَا [فيسقيناه] ".

стр. 1434

مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا عبد الرَّحْمَن، عَن سُفْيَان، عَن مَنْصُور ابْن صَفِيَّة، عَن أمه، عَن عَائِشَة قَالَت: " توفّي رَسُول الله ﷺ َ - وَقد شبعنا من الأسودين: المَاء وَالتَّمْر ". مُسلم: وَحدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا الْأَشْجَعِيّ، وثنا نصر بن عَليّ، ثَنَا أَبُو أَحْمد، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهَذَا الْإِسْنَاد، غير أَن فِي حَدِيثهمَا عَن سُفْيَان: " وَمَا شبعنا من الأسودين ". البُخَارِيّ: حَدثنَا هدبة بن خَالِد، ثَنَا همام بن يحيى، ثَنَا قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نأتي أنس بن مَالك وخبازه قَائِم، قَالَ: كلوا، فَمَا أعلم النَّبِي ﷺ َ - رأى رغيفاً مرققاً حَتَّى لحق بِاللَّه، وَلَا رأى شَاة سميطاً بِعَيْنِه قطّ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا روح بن عبَادَة، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة " أَنه مر بِقوم بَين أَيْديهم شَاة مصلية فَدَعوهُ، فَأبى أَن يَأْكُل وَقَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ َ - من الدُّنْيَا وَلم يشْبع من خبز الشّعير ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُعَاوِيَة الجُمَحِي، ثَنَا ثَابت بن يزِيد، عَن هِلَال بن خباب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يبيت اللَّيَالِي المتتابعة طاوياً وَأَهله لَا يَجدونَ عشَاء، وَكَانَ أَكثر خبزهم خبز الشّعير ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.

стр. 1435

مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى التجِيبِي، ثَنَا عبد الله بن وهب، حَدثنِي أُسَامَة، أَن يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ حَدثهُ، أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: " جِئْت رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمًا، فَوَجَدته جَالِسا مَعَ أَصْحَابه يُحَدِّثهُمْ وَقد عصب بَطْنه بعصابة - قَالَ أُسَامَة: وَأَنا أَشك على حجر - فَقلت لبَعض أَصْحَابه: لم عصب رَسُول الله ﷺ َ - بَطْنه؟ فَقَالُوا: من الْجُوع ... " وَذكر الحَدِيث. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا وَكِيع، عَن عبد الْوَاحِد بن أَيمن، عَن أَبِيه، عَن جَابر قَالَ: " مكث النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه ثَلَاثًا لم يَذُوقُوا طَعَاما حِين حفروا الخَنْدَق، قَالَ جَابر: فَجَاءَت مني التفاتة، فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - قد شدّ على بَطْنه حجرا ". أَيمن هَذَا هُوَ الحبشي مولى [ابْن أبي عَمْرو] روى عَن عَائِشَة وَجَابِر [وتبيع] وَهُوَ ثِقَة، روى عَنهُ ابْنه عبد الْوَاحِد وَعَطَاء وَمُجاهد. مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب قَالَ: سَمِعت النُّعْمَان يخْطب قَالَ: " ذكر عمر مَا أصَاب النَّاس من الدُّنْيَا، فَقَالَ: لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يظل الْيَوْم يلتوي مَا يجد دقلاً يمْلَأ بِهِ بَطْنه ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " توفّي رَسُول الله ﷺ َ - وَمَا فِي رفي من شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا

стр. 1436

شطر شعير فِي رف لي، فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ، فكلته ففني ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، عَن هِشَام، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قبض رَسُول الله ﷺ َ - وَإِن درعه مَرْهُونَة فِي ثَلَاثِينَ صَاعا من شعير أَخذهَا رزقا لِعِيَالِهِ ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن وَكِيع، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لقد أوذيت فِي الله، وَمَا يُؤْذى أحد، وَلَقَد أخفت فِي الله، وَمَا يخَاف أحد، وَلَقَد أَتَت عَليّ ثَلَاثَة من بَين يَوْم وَلَيْلَة وَمَا لي ولبلال طَعَام يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا مَا واراه إبط بِلَال ". الْبَزَّار: حَدثنَا هدبة بن خَالِد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة بِإِسْنَاد أبي بكر وَحَدِيثه وَقَالَ: " ثَلَاثُونَ لَيْلَة ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق روح بن أسلم، عَن حَمَّاد وَقَالَ: " وَلَقَد أَتَت عَليّ ثَلَاثُونَ بَين يَوْم وَلَيْلَة ... " وَطَرِيق ابْن أبي شيبَة أصح وَأَعْلَى إِسْنَادًا. وروى التِّرْمِذِيّ قَالَ: ثَنَا عبد بن حميد، أَنا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: أَخْبرنِي عمر بن الْخطاب قَالَ: " دخلت على رَسُول الله ﷺ َ - فَإِذا هُوَ متكئ على رمل حَصِير، فَرَأَيْت أَثَره فِي جنبه ".

стр. 1437

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي الحَدِيث قصَّة طَوِيلَة. البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا أَبُو غَسَّان، حَدثنِي أَبُو حَازِم، أَنه سَأَلَ سهلاً: " هَل رَأَيْتُمْ فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ - النقي؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَقلت: كُنْتُم تنخلون الشّعير؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن كُنَّا ننفخه ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو بكر بن نَافِع، أَنا بهز، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت، عَن أنس: " أَن النَّبِي ﷺ َ - أُتِي بِخبْز شعير عَلَيْهِ عَلَيْهِ إهالة سنخة، فَجعلُوا يَأْكُلُون، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن عَلْقَمَة، عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب، عَن عبد الله بن الزبير بن الْعَوام، عَن أَبِيه قَالَ: " لما نزلت: ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ الزبير: يَا رَسُول الله، فَأَي النَّعيم نسْأَل عَنهُ؟ ! وَإِنَّمَا هُوَ الأسودان التَّمْر وَالْمَاء. [قَالَ: أما إِنَّه سَيكون] ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَبَّاس الْجريرِي قَالَ: سَمِعت أَبَا عُثْمَان النَّهْدِيّ يحدث، عَن أبي هُرَيْرَة " أَنه اصابهم جوع، فَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله ﷺ َ - تَمْرَة تَمْرَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان الْعقيلِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي،

стр. 1438

عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود، عَن طَلْحَة الْبَصْرِيّ قَالَ: " كَانَ أَحَدنَا إِذا قدم الْمَدِينَة فَكَانَ لَهُ عريف نزل على عريفة، وَإِن لم يكن لَهُ عريف نزل الصّفة، فَقدمت الْمَدِينَة وَلم يكن لي عريف، فَنزلت الصّفة، فَوَافَقت رجلَيْنِ، فَكَانَ يجْرِي علينا من رَسُول الله ﷺ َ - كل يَوْم مد من تمر بَين اثْنَيْنِ، فَنَادَى رجل من أهل الصّفة حِين انْصَرف من صلَاته: أحرق التَّمْر بطوننا، وتحرقت عَنَّا الخنف - والخنف برود تشبه اليمانية - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَو أجد لكم الْخبز وَاللَّحم، لأطعمتكموه، وَلَكِن لَعَلَّكُمْ تدركون زَمَانا أَو من أدْركهُ مِنْكُم تَغْدُو على أحدكُم وَتَروح الجفان، وتلبسون مثل أَسْتَار الْكَعْبَة ". طَلْحَة هَذَا هُوَ ابْن عَمْرو، وَيُقَال: ابْن عبد الله، سكن الْبَصْرَة، لم يرو عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا هَذَا الحَدِيث. البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن أبي بكر، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن دِينَار أَبُو عبد الله الْجُهَنِيّ، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّاس كَانُوا يَقُولُونَ: أَكثر أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنِّي كنت ألزم رَسُول الله ﷺ َ - لشبع بَطْني حِين لَا آكل الخمير، وَلَا ألبس الْحَرِير، وَلَا يخدمني فلَان وَلَا فُلَانَة، وَكنت ألصق بَطْني بالحصباء من الْجُوع، وَإِن كنت لأستقرئ الرجل الْآيَة هِيَ معي كي يَنْقَلِب بِي فيطعمني، وَكَانَ أخير النَّاس للْمَسَاكِين جَعْفَر بن أبي طَالب، كَانَ يَنْقَلِب بِنَا فيطعمنا مَا كَانَ فِي بَيته حَتَّى إِن كَانَ ليخرج إِلَيْنَا العكة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء، فيشقها فنلعق مَا فِيهَا ".

стр. 1439

مُسلم: حَدثنَا أَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي غزَاة وَنحن سِتَّة نفر بَيْننَا بعير نتعقبه، قَالَ: فنقبت أقدامنا، فنقبت قَدَمَايَ، وَسَقَطت أظفاري، فَكُنَّا تلف على أَرْجُلنَا الْخرق، فسميت غَزْوَة ذَات الرّقاع لما كُنَّا نعصب على أَرْجُلنَا من الْخرق ". قَالَ أَبُو بردة: فَحدث أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحَدِيث ثمَّ كره ذَاك، قَالَ: كَأَنَّهُ كره أَن يكون شَيْئا من عمله أفشاه. بَاب مَا كَانَ يمْتَحن بِهِ الْأَنْبِيَاء والصالحون من الْفقر وَغير ذَلِك الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ وَمُحَمّد بن معمر قَالَا: ثَنَا أَبُو عَامر عبد الْملك ابْن عَمْرو، ثَنَا هِشَام بن سعد، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ " أَنه دخل على رَسُول الله ﷺ َ - فَوضع يَده عَلَيْهِ وَعَلِيهِ حمى، فَوجدَ حرهَا من فَوق اللحاف، فَقَالَ: مَا أَشدّهَا عَلَيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: إِنَّا كَذَلِك يشدد علينا الْبلَاء، ويضاعف لنا الْأجر. قَالَ: يَا رَسُول الله، أَي النَّاس أَشد بلَاء؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاء ثمَّ الصالحون، إِن كَانَ أحدهم ليبتلى بالقمل حَتَّى يقْتله، وَإِن كَانَ أحدهم ليفرح بالبلاء كَمَا يفرح أحدكُم بالرخاء ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن أبي سعيد إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. بَاب سبق الْفُقَرَاء الْأَغْنِيَاء إِلَى الْجنَّة مُسلم: حَدثنَا أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن سرح، أَنا ابْن وهب، حَدثنِي أَبُو هَانِئ، سمع أَبَا عبد الرَّحْمَن الحبلي يَقُول: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو

стр. 1440

ابْن الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: " أَلسنا من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين؟ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن عَمْرو: أَلَك امْرَأَة تأوي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَلَك مسكن تسكنه؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأَنت من الْأَغْنِيَاء. قَالَ: فَإِن لي خَادِمًا. قَالَ: فَأَنت من الْمُلُوك ". قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: " وَجَاء ثَلَاثَة نفر إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَأَنا عِنْده، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّد، وَالله مَا نقدر على شَيْء لَا نَفَقَة وَلَا دَابَّة وَلَا مَتَاع. فَقَالَ لَهُم: مَا شِئْتُم، إِن شِئْتُم رجعتم إِلَيْنَا، فأعطيناكم مَا يسر الله لكم، وَإِن شِئْتُم ذكرنَا أَمركُم للسُّلْطَان، وَإِن شِئْتُم صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن فُقَرَاء الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجنَّة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا. قَالُوا: فَإنَّا نصبر لَا نسْأَل شَيْئا ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا قبيصَة، ثَنَا سُفْيَان، عَن مُحَمَّد ابْن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يدْخل الْفُقَرَاء الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِخَمْسِمِائَة سنة، نصف يَوْم ". قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا الْمحَاربي، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يدْخل فُقَرَاء الْمُسلمين الْجنَّة قبل أغنيائهم بِنصْف يَوْم؛ وَهُوَ خَمْسمِائَة عَام ". قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح. بَاب من سَأَلَ الكفاف من الرزق مُسلم: حَدثنَا أَبُو سعيد، ثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ: سَمِعت الْأَعْمَش ذكر عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد كفافاً ".
следующие страницы →