← Книги сунны

Книги сунны · id 4289

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

شطر شعير فِي رف لي، فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ، فكلته ففني ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، عَن هِشَام، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قبض رَسُول الله ﷺ َ - وَإِن درعه مَرْهُونَة فِي ثَلَاثِينَ صَاعا من شعير أَخذهَا رزقا لِعِيَالِهِ ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن وَكِيع، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لقد أوذيت فِي الله، وَمَا يُؤْذى أحد، وَلَقَد أخفت فِي الله، وَمَا يخَاف أحد، وَلَقَد أَتَت عَليّ ثَلَاثَة من بَين يَوْم وَلَيْلَة وَمَا لي ولبلال طَعَام يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا مَا واراه إبط بِلَال ". الْبَزَّار: حَدثنَا هدبة بن خَالِد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة بِإِسْنَاد أبي بكر وَحَدِيثه وَقَالَ: " ثَلَاثُونَ لَيْلَة ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق روح بن أسلم، عَن حَمَّاد وَقَالَ: " وَلَقَد أَتَت عَليّ ثَلَاثُونَ بَين يَوْم وَلَيْلَة ... " وَطَرِيق ابْن أبي شيبَة أصح وَأَعْلَى إِسْنَادًا. وروى التِّرْمِذِيّ قَالَ: ثَنَا عبد بن حميد، أَنا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: أَخْبرنِي عمر بن الْخطاب قَالَ: " دخلت على رَسُول الله ﷺ َ - فَإِذا هُوَ متكئ على رمل حَصِير، فَرَأَيْت أَثَره فِي جنبه ".

стр. 1437

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي الحَدِيث قصَّة طَوِيلَة. البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا أَبُو غَسَّان، حَدثنِي أَبُو حَازِم، أَنه سَأَلَ سهلاً: " هَل رَأَيْتُمْ فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ - النقي؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَقلت: كُنْتُم تنخلون الشّعير؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن كُنَّا ننفخه ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو بكر بن نَافِع، أَنا بهز، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت، عَن أنس: " أَن النَّبِي ﷺ َ - أُتِي بِخبْز شعير عَلَيْهِ عَلَيْهِ إهالة سنخة، فَجعلُوا يَأْكُلُون، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن عَلْقَمَة، عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب، عَن عبد الله بن الزبير بن الْعَوام، عَن أَبِيه قَالَ: " لما نزلت: ﴿ثمَّ لتسألن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم﴾ قَالَ الزبير: يَا رَسُول الله، فَأَي النَّعيم نسْأَل عَنهُ؟ ! وَإِنَّمَا هُوَ الأسودان التَّمْر وَالْمَاء. [قَالَ: أما إِنَّه سَيكون] ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَبَّاس الْجريرِي قَالَ: سَمِعت أَبَا عُثْمَان النَّهْدِيّ يحدث، عَن أبي هُرَيْرَة " أَنه اصابهم جوع، فَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله ﷺ َ - تَمْرَة تَمْرَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان الْعقيلِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي،

стр. 1438

عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود، عَن طَلْحَة الْبَصْرِيّ قَالَ: " كَانَ أَحَدنَا إِذا قدم الْمَدِينَة فَكَانَ لَهُ عريف نزل على عريفة، وَإِن لم يكن لَهُ عريف نزل الصّفة، فَقدمت الْمَدِينَة وَلم يكن لي عريف، فَنزلت الصّفة، فَوَافَقت رجلَيْنِ، فَكَانَ يجْرِي علينا من رَسُول الله ﷺ َ - كل يَوْم مد من تمر بَين اثْنَيْنِ، فَنَادَى رجل من أهل الصّفة حِين انْصَرف من صلَاته: أحرق التَّمْر بطوننا، وتحرقت عَنَّا الخنف - والخنف برود تشبه اليمانية - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَو أجد لكم الْخبز وَاللَّحم، لأطعمتكموه، وَلَكِن لَعَلَّكُمْ تدركون زَمَانا أَو من أدْركهُ مِنْكُم تَغْدُو على أحدكُم وَتَروح الجفان، وتلبسون مثل أَسْتَار الْكَعْبَة ". طَلْحَة هَذَا هُوَ ابْن عَمْرو، وَيُقَال: ابْن عبد الله، سكن الْبَصْرَة، لم يرو عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا هَذَا الحَدِيث. البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن أبي بكر، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن دِينَار أَبُو عبد الله الْجُهَنِيّ، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّاس كَانُوا يَقُولُونَ: أَكثر أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنِّي كنت ألزم رَسُول الله ﷺ َ - لشبع بَطْني حِين لَا آكل الخمير، وَلَا ألبس الْحَرِير، وَلَا يخدمني فلَان وَلَا فُلَانَة، وَكنت ألصق بَطْني بالحصباء من الْجُوع، وَإِن كنت لأستقرئ الرجل الْآيَة هِيَ معي كي يَنْقَلِب بِي فيطعمني، وَكَانَ أخير النَّاس للْمَسَاكِين جَعْفَر بن أبي طَالب، كَانَ يَنْقَلِب بِنَا فيطعمنا مَا كَانَ فِي بَيته حَتَّى إِن كَانَ ليخرج إِلَيْنَا العكة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء، فيشقها فنلعق مَا فِيهَا ".

стр. 1439

مُسلم: حَدثنَا أَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي غزَاة وَنحن سِتَّة نفر بَيْننَا بعير نتعقبه، قَالَ: فنقبت أقدامنا، فنقبت قَدَمَايَ، وَسَقَطت أظفاري، فَكُنَّا تلف على أَرْجُلنَا الْخرق، فسميت غَزْوَة ذَات الرّقاع لما كُنَّا نعصب على أَرْجُلنَا من الْخرق ". قَالَ أَبُو بردة: فَحدث أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحَدِيث ثمَّ كره ذَاك، قَالَ: كَأَنَّهُ كره أَن يكون شَيْئا من عمله أفشاه. بَاب مَا كَانَ يمْتَحن بِهِ الْأَنْبِيَاء والصالحون من الْفقر وَغير ذَلِك الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ وَمُحَمّد بن معمر قَالَا: ثَنَا أَبُو عَامر عبد الْملك ابْن عَمْرو، ثَنَا هِشَام بن سعد، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ " أَنه دخل على رَسُول الله ﷺ َ - فَوضع يَده عَلَيْهِ وَعَلِيهِ حمى، فَوجدَ حرهَا من فَوق اللحاف، فَقَالَ: مَا أَشدّهَا عَلَيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: إِنَّا كَذَلِك يشدد علينا الْبلَاء، ويضاعف لنا الْأجر. قَالَ: يَا رَسُول الله، أَي النَّاس أَشد بلَاء؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاء ثمَّ الصالحون، إِن كَانَ أحدهم ليبتلى بالقمل حَتَّى يقْتله، وَإِن كَانَ أحدهم ليفرح بالبلاء كَمَا يفرح أحدكُم بالرخاء ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن أبي سعيد إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. بَاب سبق الْفُقَرَاء الْأَغْنِيَاء إِلَى الْجنَّة مُسلم: حَدثنَا أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن سرح، أَنا ابْن وهب، حَدثنِي أَبُو هَانِئ، سمع أَبَا عبد الرَّحْمَن الحبلي يَقُول: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو

стр. 1440

ابْن الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: " أَلسنا من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين؟ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن عَمْرو: أَلَك امْرَأَة تأوي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَلَك مسكن تسكنه؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأَنت من الْأَغْنِيَاء. قَالَ: فَإِن لي خَادِمًا. قَالَ: فَأَنت من الْمُلُوك ". قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: " وَجَاء ثَلَاثَة نفر إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَأَنا عِنْده، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّد، وَالله مَا نقدر على شَيْء لَا نَفَقَة وَلَا دَابَّة وَلَا مَتَاع. فَقَالَ لَهُم: مَا شِئْتُم، إِن شِئْتُم رجعتم إِلَيْنَا، فأعطيناكم مَا يسر الله لكم، وَإِن شِئْتُم ذكرنَا أَمركُم للسُّلْطَان، وَإِن شِئْتُم صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن فُقَرَاء الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجنَّة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا. قَالُوا: فَإنَّا نصبر لَا نسْأَل شَيْئا ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا قبيصَة، ثَنَا سُفْيَان، عَن مُحَمَّد ابْن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يدْخل الْفُقَرَاء الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِخَمْسِمِائَة سنة، نصف يَوْم ". قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا الْمحَاربي، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يدْخل فُقَرَاء الْمُسلمين الْجنَّة قبل أغنيائهم بِنصْف يَوْم؛ وَهُوَ خَمْسمِائَة عَام ". قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح. بَاب من سَأَلَ الكفاف من الرزق مُسلم: حَدثنَا أَبُو سعيد، ثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ: سَمِعت الْأَعْمَش ذكر عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد كفافاً ".

стр. 1441

مُسلم: ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب قَالُوا: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد [قوتاً] ". بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ - " لَا تنظروا إِلَى من فَوْقكُم " مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ووكيع، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " انْظُرُوا إِلَى من أَسْفَل مِنْكُم، وَلَا تنظروا إِلَى من هُوَ فَوْقكُم، فَهُوَ أَجْدَر أَلا تَزْدَرُوا نعْمَة الله ". قَالَ أَبُو مُعَاوِيَة: " عَلَيْكُم ". مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِي وقتيبة بن سعيد، قَالَ قُتَيْبَة، ثَنَا، وَقَالَ يحيى: أخبرنَا الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا نظر أحدكُم إِلَى من فضل عَلَيْهِ فِي المَال والخلق، فَلْينْظر إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ مِمَّن فضل عَلَيْهِ ". بَاب مَا لِابْنِ آدم من مَاله مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد، ثَنَا همام، ثَنَا قَتَادَة، عَن مطرف، عَن أَبِيه قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يقْرَأ: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر ... .﴾ ، قَالَ: يَقُول ابْن

стр. 1442

أَدَم: مَالِي مَالِي. وَهل لَك يَا ابْن آدم من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت، أَو لبست فأبليت، أَو تَصَدَّقت فأمضيت ". مُسلم: حَدثنِي سُوَيْد بن سعيد، حَدثنِي حَفْص بن ميسرَة، عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَقُول العَبْد: مَالِي مَالِي. إِنَّمَا لَهُ من مَاله ثَلَاث: مَا أكل فأفنى، أَو لبس فأبلى، أَو أعْطى فاقتنى، مَا سوى ذَلِك فَهُوَ ذَاهِب وتاركه للنَّاس " البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن الْحَارِث بن سُوَيْد، قَالَ عبد الله: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَيّكُم مَال وَارثه أحب إِلَيْهِ من مَاله؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا منا أحد إِلَّا مَاله أحب إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَاله مَا قدم وَمَال وَارثه مَا أخر ". بَاب يرجع عَن الْمَيِّت أَهله وَمَاله وَيبقى عمله مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِي وَزُهَيْر بن حَرْب، كِلَاهُمَا عَن ابْن عُيَيْنَة، قَالَ يحيى: أَنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبد الله بن أبي بكر قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يتبع الْمَيِّت ثَلَاثَة، فَيرجع اثْنَان وَيبقى وَاحِد، يتبعهُ أَهله وَمَاله وَعَمله، فَيرجع أَهله وَمَاله، وَيبقى عمله ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا أَبُو دَاوُد، حَدثنَا عمرَان الْقطَّان، عَن

стр. 1443

قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من عبد إِلَّا وَله ثَلَاثَة أخلاء، فَأَما خَلِيل فَيَقُول: مَا أنفقت فلك، وَمَا أَمْسَكت فَلَيْسَ لَك، فَذَلِك مَاله، وَأما خَلِيل فَيَقُول: أَنا مَعَك، فَإِذا أتيت بَاب الْملك تركتك وَرجعت. فَذَلِك أَهله وحشمه، وخليل يَقُول: أَنا مَعَك حَيْثُ دخلت وَحَيْثُ خرجت. فَذَلِك عمله، فَيَقُول: إِن كنت لأهون الثَّلَاثَة عَليّ ". هَذَا كَلَامه أَو مَعْنَاهُ، وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن قَتَادَة إِلَّا عمرَان. بَاب الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي: الدَّرَاورْدِي - عَن الْعَلَاء - هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن - عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن، وجنة الْكَافِر ". بَاب كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْمُنْذر الطفَاوِي، عَن الْأَعْمَش، حَدثنِي مُجَاهِد، عَن ابْن عمر قَالَ: " أَخذ رَسُول الله ﷺ َ - بمنكبي وَقَالَ: كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَو عَابِر سَبِيل. وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: إِذا أمسيت فَلَا تنْتَظر الصَّباح، وَإِذا أَصبَحت فَلَا تنْتَظر الْمسَاء، وَخذ من صحتك لمرضك، وَمن حياتك لموتك ". بَاب الصِّحَّة والفراغ البُخَارِيّ: حَدثنَا الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم، أَنا عبد الله بن سعيد - هُوَ ابْن أبي هِنْد - عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " نعمتان مغبون فيهمَا

стр. 1444

كثير من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ ". بَاب من خَافَ أدْلج التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا (أَبُو بكر بن النَّضر بن أبي النَّضر) ، حَدثنِي أَبُو النَّضر، ثَنَا أَبُو عقيل الثَّقَفِيّ، ثَنَا أَبُو فَرْوَة يزِيد بن سِنَان التَّمِيمِي، حَدثنِي بكير ابْن فَيْرُوز، سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من خَافَ أدْلج، وَمن أدْلج بلغ الْمنزل، أَلا إِن سلْعَة الله غَالِيَة أَلا إِن سلْعَة الله الْجنَّة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث أبي النَّضر. بَاب مثل الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا يحيى بن سعيد، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، ثَنَا قيس قَالَ: سَمِعت مستورداً أَخا بني فهر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " وَالله مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مثل مَا يَجْعَل أحدكُم أُصْبُعه هَذِه - وَأَشَارَ يحيى بالسبابة - فِي اليم فَلْينْظر بِمَ يرجع ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أَبِيه، عَن سهل قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " مَوضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، ولغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".

стр. 1445

بَاب مثل ابْن آدم وأجله وأمله البُخَارِيّ: حَدثنَا صَدَقَة بن الْفضل، أَنا يحيى، عَن سُفْيَان، حَدثنِي أبي، عَن مُنْذر، عَن ربيع بن خَيْثَم، عَن عبد الله قَالَ: " خطّ النَّبِي ﷺ َ - خطا مربعًا، وَخط خطا فِي الْوسط خَارِجا مِنْهُ، وَخط خططاً صغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوسط من جَانِبه الَّذِي فِي الْوسط، فَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَان، وَهَذَا أَجله مُحِيط بِهِ - أوقد أحَاط بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارج أمله وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض، فَإِن (أَخطَأ هَذِه) نهشه هَذَا، وَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسلم، ثَنَا همام، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، عَن أنس قَالَ: " خطّ النَّبِي ﷺ َ - خُطُوطًا فَقَالَ: هَذَا الأمل، وَهَذَا أَجله، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ جَاءَهُ الْخط الْأَقْرَب ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة مُحَمَّد بن فراس الْبَصْرِيّ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَة سلم ابْن قُتَيْبَة، ثَنَا أَبُو الْعَوام، عَن قَتَادَة، عَن مطرف، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مثل ابْن آدم وَإِلَى جنبه تسع وَتسْعُونَ منية، إِن أخطأته المنايا وَقع فِي الْهَرم ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَأَبُو الْعَوام هُوَ عمرَان الْقطَّان.

стр. 1446

بَاب فِي حب الْعَيْش وَطول الأمل والحرص وَقَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فَسَوف يعلمُونَ﴾ وَقَالَ عَليّ: ارتحلت الدُّنْيَا مُدبرَة وَارْتَحَلت الْآخِرَة مقبلة فكونوا من أَبنَاء الْآخِرَة وَلَا تَكُونُوا من أَبنَاء الدُّنْيَا فَإِن الْيَوْم عمل وَلَا حِسَاب وَغدا حِسَاب وَلَا عمل مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَسَعِيد بن مَنْصُور وقتيبة بن سعيد، كلهم عَن أبي عوَانَة - قَالَ يحيى: أَنا أَبُو عوَانَة - عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يهرم ابْن آدم وتشب مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْص على المَال، والحرص على الْعُمر ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا أَبُو صَفْوَان عبد الله بن سعيد، أَنا يُونُس، عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا يزَال قلب الْكَبِير شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حب الدُّنْيَا، وَطول الأمل ". مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " قلب الشَّيْخ شَاب على حب

стр. 1447

اثْنَتَيْنِ: حب الْعَيْش وَالْمَال ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أَبِيه، عَن أبي يعلى، عَن ربيع بن خَيْثَم، عَن عبد الله قَالَ: " خطّ لنا رَسُول الله ﷺ َ - خطا مربعًا فَقَالَ: هَذَا الْأَجَل. وَخط فِي وَسطه خطا، فَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَان. وَخط فِي عرضه خُطُوطًا، فَقَالَ: هَذِه الْأَعْرَاض. ثمَّ خطّ خطا خَارِجا فَقَالَ: هَذَا الأمل، فالعروض تنهشه، وعينه إِلَى الأمل ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هَذَا ابْن آدم، وَهَذَا أَجله. وَوضع يَده عِنْد قَفاهُ ثمَّ [بسطها] ، فَقَالَ: وَثمّ أمله، وَثمّ أمله ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة، عَن ابْن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا ذئبان جائعان أرسلا فِي غنم بأفسد لَهَا من حرص الْمَرْء على المَال والشرف لدينِهِ ". وَقد تقدم فِي بَاب قساوة الْقلب مَا رُوِيَ عَنهُ من قَوْله ﷺ َ -: " أَرْبَعَة من الشَّقَاء: جمود الْعين، وقساء الْقلب، وَطول الأمل، والحرص على الدُّنْيَا ".

стр. 1448

بَاب قصر الأمل التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد بن السّري، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي السّفر، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " مر علينا رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن (نعالج) خصاً لنا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْنَا قد وَهِي، فَنحْن نصلحه. قَالَ: مَا أرى الْأَمر إِلَّا أعجل من ذَلِك ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب فِي الصَّبْر وفضله وَقَول الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن سعيد، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن الْأَعْمَش، ثَنَا سعيد ابْن جُبَير، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: قَالَ عبد الله بن قيس، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا أحد أَصْبِر على أَذَى سَمعه من الله، أَنهم يجْعَلُونَ لَهُ ندا، ويجعلون لَهُ ولدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يرزقهم ويعافيهم ويعيطيهم ". البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ أخبرهُ " أَن نَاسا من الْأَنْصَار سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ َ -، فَلم يسْأَله أحد مِنْهُم إِلَّا أعطَاهُ حَتَّى نفد مَا عِنْده، فَقَالَ لَهُم حِين نفد كل شَيْء

стр. 1449

أنْفق بِيَدِهِ: (مَا يكن) عِنْدِي من خير لَا أدخره عَنْكُم، وَإنَّهُ من يستعف يعفه الله، وَمن يتصبر يصبره الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله، وَلنْ تعطوا عَطاء خيرا وأوسع من الصَّبْر ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا هَارُون بن مُحَمَّد بن بكار بن بِلَال، عَن مُحَمَّد - وَهُوَ ابْن عِيسَى بن الْقَاسِم بن سميع - ثَنَا زيد، عَن كثير بن مرّة، أَن أَبَا فَاطِمَة حَدثهمْ، أَنه قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " عَلَيْك بِالْهِجْرَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا مثل لَهَا. قَالَ: يَا رَسُول الله، حَدثنِي بِعلم أستقيم عَلَيْهِ وأعلمه. قَالَ: عَلَيْك بِالصبرِ؛ فَإِنَّهُ لَا مثل لَهُ. قَالَ: يَا رَسُول الله، حَدثنِي بِعلم أستقيم عَلَيْهِ. قَالَ: عَلَيْك بِالسُّجُود؛ فَإنَّك لَا تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة، وَحط عَنْك بهَا خَطِيئَة ". روى الإِمَام أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه الْمُسَمّى بِالْفَصْلِ للوصل قَالَ: ثَنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عمر بن برهَان الغزال وَأَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يحيى بن عبد الْجَبَّار السكرِي قَالَا: ثَنَا أَبُو عَليّ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، ثَنَا عَبَّاس ابْن عبد الله الترقفي، ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي: عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ - ثَنَا نَافِع بن يزِيد وَابْن لَهِيعَة وكهمس بن الْحسن وَهَمَّام بن حمير، عَن قيس بن الْحجَّاج الزرقي، عَن حَنش، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كنت رَدِيف رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: يَا غُلَام - أَو يَا بني - أَلا أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن؟

стр. 1450

قلت: بلَى. فَقَالَ: احفظ الله يحفظك، واحفظ الله تَجدهُ أمامك، تعرف إِلَى الله فِي الرخَاء يعرفك فِي الشدَّة، إِذا سَأَلت فأسال الله، وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه، فقد جف الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن، فَلَو أَن الْخلق كلهم جَمِيعًا أَرَادوا أَن ينفعوك بِشَيْء لم يقضه الله لَك لم يقدروا عَلَيْهِ، وَإِن أَرَادوا أَن يضروك بِشَيْء لم يقضه الله لَك لم يقدروا عَلَيْهِ، واعمل لله بالشكر وَالْيَقِين، وَاعْلَم أَن فِي الصَّبْر على مَا تكره خيرا كثيرا، وَأَن النَّصْر مَعَ الصَّبْر، وَأَن الْفرج مَعَ الكرب، وَأَن مَعَ الْعسر يسرا ". همام هُوَ ابْن يحيى صحف فِيهِ الترقفي، وحنش هُوَ ابْن عبد الله الصَّنْعَانِيّ، وَهَذَا حَدِيث صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، [عَن] بشير أبي إِسْمَاعِيل، عَن سيار، عَن طَارق بن شهَاب، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالنَّاسِ لم تسد فاقته، وَمن نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِاللَّه فيوشك الله لَهُ برزق عَاجل أَو آجل ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (حسن غَرِيب) . بَاب التَّمَسُّك بِالدّينِ وَالصَّبْر عِنْد نزُول الْبلَاء والفتن مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت، [عَن] عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " كَانَ ملك فِيمَن كَانَ قبلكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحر فَلَمَّا كبر قَالَ للْملك: إِنِّي قد كَبرت فَابْعَثْ لي غُلَاما أعلمهُ السحر. فَبعث إِلَيْهِ غُلَاما يُعلمهُ، فَكَانَ فِي طَرِيقه إِذا سلك رَاهِب

стр. 1451

فَقعدَ إِلَيْهِ وَسمع كَلَامه فأعجبه، فَكَانَ إِذا أَتَى السَّاحر مر بِالرَّاهِبِ وَقعد إِلَيْهِ، فَإِذا أَتَى السَّاحر ضربه السَّاحر، فَشَكا ذَلِك إِلَى الراهب، فَقَالَ: إِذا خشيت السَّاحر فَقل: حَبَسَنِي أَهلِي، وَإِذا خشيت أهلك فَقل: حَبَسَنِي السَّاحر: فَبَيْنَمَا هُوَ على ذَلِك إِذْ أَتَى على دَابَّة عَظِيمَة وَقد حبست النَّاس، فَقَالَ: الْيَوْم أعلم السَّاحر أفضل أم الراهب أفضل. فَأخذ جحراً، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَمر الراهب إِلَيْك أحب من أَمر السَّاحر فَاقْتُلْ هَذِه الدَّابَّة حَتَّى يمْضِي النَّاس. فَرَمَاهَا فَقَتلهَا وَمضى النَّاس، فَأتى الراهب فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ الراهب: أَي بني، أَنْت الْيَوْم أفضل مني، وَقد بلغ من أَمرك مَا أرى، فَإنَّك ستبتلى، فَإِن ابْتليت فَلَا تدل عَليّ. وَكَانَ الْغُلَام يُبرئ الأكمه والأبرص يداوي النَّاس [من] سَائِر الأدواء، فَسمع جليس للْملك كَانَ قد عمي، فَأَتَاهُ بهداياه كَثِيرَة فَقَالَ: مَا هَا هُنَا لَك أجمع إِن أَنْت شفيتني. فَقَالَ: إِنِّي لَا أشفي أحدا، إِنَّمَا يشفي الله، فَإِن آمَنت بِاللَّه دَعَوْت الله فشفاك. فَآمن بِاللَّه وشفاه، فَأتى الْملك فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يجلس فَقَالَ لَهُ الْملك: من رد عَلَيْك بَصرك؟ فَقَالَ: رَبِّي. قَالَ: وَلَك رب غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبك الله. فَأَخذه فَلم يزل يعذبه حَتَّى دلّ على الْغُلَام، فجيء بالغلام، فَقَالَ لَهُ الْملك: أَي بني، قد بلغ من سحرك مَا تبرئ الأكمه والأبرص وَتفعل وَتفعل. فَقَالَ: إِنِّي لَا أشفي أحدا، إِنَّمَا يشفي الله. فاخذه فَلم يزل يعذبه حَتَّى دلّ على الراهب، فجيء بِالرَّاهِبِ، فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك. فَأبى، فَدَعَا بالمئشار فَوضع المئشار فِي مفرق رَأسه، فشقه حَتَّى وَقع شقاه ثمَّ جِيءَ بجليس الْملك فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك. فَأبى، فَوضع المئشار فِي مفرق رَأسه فشقه حَتَّى وَقع شقاه، ثمَّ جِيءَ بالغلام فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك. فَأبى فَدفعهُ إِلَى نفر من أَصْحَابه فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جبل كَذَا وَكَذَا فاصعدوا بِهِ الْجَبَل، فَإِذا بَلغْتُمْ ذروته فَإِن رَجَعَ عَن دينه وَإِلَّا فاطرحوه. فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَل، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكفينهم بِمَا شِئْت. فَرَجَفَ بهم الْجَبَل فسقطوا، وَجَاء يمشي إِلَى الْملك، فَقَالَ لَهُ الْملك: مَا فعل أَصْحَابك؟ قَالَ: كفانيهم الله. فَدفعهُ إِلَى نفر من أَصْحَابه،

стр. 1452

فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فاحملوه فِي قرقورة فتوسطوا بِهِ الْبَحْر، فَإِن رَجَعَ عَن دينه وَإِلَّا فاقذفوه. فَذَهَبُوا بِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكفنيهم بِمَا شِئْت. فَانْكَفَأت بهم السَّفِينَة فَغَرقُوا، وَجَاء يمشي إِلَى الْملك، فَقَالَ لَهُ الْملك: مَا فعل أَصْحَابك؟ فَقَالَ: كفانيهم الله. فَقَالَ للْملك: إِنَّك لست بِقَاتِلِي حَتَّى تفعل مَا آمُرك بِهِ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد وَتَصْلُبنِي على جذع، ثمَّ خُذ سَهْما من كِنَانَتِي، ثمَّ ضع السهْم فِي كبد الْقوس، ثمَّ قل: بِسم الله رب الْغُلَام. ثمَّ ارمني، فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك قتلتني. فَجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد وصلبه على جذع ثمَّ أَخذ سَهْما من كِنَانَته ثمَّ وضع السهْم فِي كبد الْقوس ثمَّ قَالَ: بِسم الله رب الْغُلَام. ثمَّ رَمَاه، فَوضع السهْم فِي صُدْغه، فَوضع يَده فِي صُدْغه فِي مَوضِع السهْم فَمَاتَ، فَقَالَ النَّاس: آمنا بِرَبّ الْغُلَام، آمنا بِرَبّ الْغُلَام، آمنا بِرَبّ الْغُلَام. فَأتى الْملك فَقيل لَهُ: أَرَأَيْت مَا كنت تحذر، قد وَالله نزل بك حذرك، قد آمن النَّاس. فَأمر بِالْأُخْدُودِ بأفواه السكَك فخدت. وأضرم النيرَان، وَقَالَ: من لم يرجع عَن دينه فأقحموه فِيهَا أَو قل لَهُ: اقتحم فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَت امْرَأَة مَعهَا صبي لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَن تقع، فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلَام: يَا أمه، اصْبِرِي فَإنَّك على الْحق ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا يحيى، عَن إِسْمَاعِيل، أَنا قيس، عَن خباب بن الْأَرَت قَالَ: " شَكَوْنَا إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يتوسد بردة لَهُ فِي ظلّ الْكَعْبَة، فَقُلْنَا لَهُ: أَلا تَسْتَنْصِر لنا، إِلَّا تَدْعُو الله؟ قَالَ: كَانَ الرجل فِيمَن قبلكُمْ يحْفر لَهُ فِي الأَرْض فَيجْعَل فِيهِ، فيجاء بالمئشار فَيُوضَع على رَأسه فَيشق بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يصده عَن دينه، وَيُمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد مَا دون لَحْمه من عظم أَو عصب، مَا يصده ذَلِك عَن دينه، وَالله لَيتِمَّن هَذَا الْأَمر حَتَّى يسير الرَّاكِب من صنعاء إِلَى حَضرمَوْت لَا يخَاف إِلَّا الله أَو الذِّئْب على غنمه، لكنكم تَسْتَعْجِلُون ".

стр. 1453

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُؤمن تصيبه الضراء مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد وشيبان بن فروخ، جَمِيعًا عَن سُلَيْمَان بن [الْمُغيرَة]- وَاللَّفْظ لشيبان - ثَنَا سُلَيْمَان، ثَنَا ثَابت، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " عجبا لِلْمُؤمنِ إِن أمره كُله لَهُ خير، وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤمنِ، إِن أَصَابَته سراء شكر، فَكَانَ خيرا لَهُ، وَإِن أَصَابَته ضراء صَبر وَكَانَ خيرا لَهُ ". بَاب الِابْتِلَاء وَالِاخْتِيَار وَقَول الله تَعَالَى ﴿آلم. أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن سعد بن سِنَان، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن عظم الْجَزَاء مَعَ عظم الْبلَاء، وَإِن الله إِذا أحب قوما ابْتَلَاهُم فَمن رَضِي فَلهُ الرضى، وَمن سخط فَلهُ السخط ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن نَبهَان بن صَفْوَان الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ، ثَنَا روح من أسلم، ثَنَا شَدَّاد بن أَبُو طَلْحَة الرَّاسِبِي، عَن أبي الْوَازِع - اسْمه: جَابر ابْن عَمْرو -[عَن عبد الله بن مُغفل] قَالَ: " قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ َ -: يَا رَسُول الله، إِنِّي لَأحبك. فَقَالَ: انْظُر مَا تَقول. قَالَ: وَالله إِنِّي لَأحبك - ثَلَاث مَرَّات - قَالَ: إِن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافاً، فَإِن الْفقر أسْرع إِلَى من يحبني من السَّيْل إِلَى منتهاه ".

стр. 1454

ثَنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا أبي، عَن شَدَّاد أبي طَلْحَة نَحوه مَعْنَاهُ. قَالَ: هَذَا حَدِيث (غَرِيب) . مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن [شَقِيق] ، عَن حُذَيْفَة قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أحصوا لي كم يلفظ الْإِسْلَام؟ قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أتخاف علينا وَنحن مَا بَين الستمائة إِلَى السبعمائة؟ فَقَالَ: إِنَّكُم لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَن تبتلوا. قَالَ: فابتلينا حَتَّى جعل الرجل منا لَا يُصَلِّي إِلَّا سرا ". الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن مُصعب بن سعد، عَن سعد قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، أَي النَّاس أَشد بلَاء؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاء ثمَّ الأمثل فالأمثل، يبتلى العَبْد على حسب دينه، فَإِن كَانَ صلباً اشْتَدَّ بلاؤه، وَإِن كَانَ فِي دينه رقة ابْتُلِيَ على قدر ذَلِك، فَمَا تَبْرَح البلايا بِالْعَبدِ حَتَّى تَدعه يمشي على الأَرْض مَا عَلَيْهِ خَطِيئَة ". مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ، ثَنَا همام، ثَنَا إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهُ، أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِن ثَلَاثَة فِي بني إِسْرَائِيل: أبرص وأقرع وأعمى، فَأَرَادَ الله أَن يبتليهم، فَبعث إِلَيْهِم ملكا فَأتى الأبرص، فَقَالَ: أَي شَيْء أحب إِلَيْك؟ قَالَ: لون

стр. 1455

حسن وَجلده حسن، وَيذْهب عني الَّذِي قد قذرني النَّاس. قَالَ: فمسحه، فَذهب عَنهُ قذره، وَأعْطِي لوناً حسنا وجلداً حسنا، قَالَ: فَأَي المَال أحب إِلَيْك؟ قَالَ: الْإِبِل - أَو قَالَ الْبَقر، شكّ إِسْحَاق، إِلَّا أَن الأبرص والأقرع قَالَ أَحدهمَا: الْإِبِل، وَقَالَ الآخر: الْبَقر - فَأعْطِي نَاقَة عشراء، فَقَالَ: بَارك الله لَك فِيهَا. فَأتى الْأَقْرَع فَقَالَ: أَي شَيْء أحب إِلَيْك؟ فَقَالَ: شعر حسن وَيذْهب عني هَذَا الَّذِي قذرني النَّاس. قَالَ: فمسحه، فَذهب عَنهُ فَأعْطِي شعرًا حسنا، قَالَ: فَأَي المَال أحب إِلَيْك؟ قَالَ: الْبَقر. فَأعْطِي بقرة حَامِلا، قَالَ: بَارك الله لَك فِيهَا. قَالَ: وأتى الْأَعْمَى، فَقَالَ: أَي شَيْء أحب إِلَيْك؟ قَالَ: أَن يرد الله إِلَيّ بَصرِي فأبصر بِهِ النَّاس. قَالَ: فمسحه، فَرد الله إِلَيْهِ بَصَره، قَالَ: فَأَي المَال أحب إِلَيْك؟ قَالَ: الْغنم. فَأعْطِي شَاة والداً، فأنتج هَذَانِ وَولد هَذَا، فَكَانَ لهَذَا وَاد من الْإِبِل، وَلِهَذَا وَاد من الْبَقر، وَلِهَذَا وَاد من الْغنم، قَالَ: ثمَّ إِنَّه أَتَى الأبرص فِي صورته وهيئته، فَقَالَ: رجل مِسْكين قد انْقَطَعت بِي الحبال فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغ إِلَى الْيَوْم إِلَّا بِاللَّه ثمَّ بك، أَسأَلك بِالَّذِي أَعْطَاك اللَّوْن الْحسن وَالْجَلد الْحسن وَالْمَال - بَعِيرًا أتبلغ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ: الْحُقُوق كَثِيرَة. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك النَّاس، فَقِيرا فأعطاك الله. فَقَالَ: إِنَّمَا ورثت هَذَا المَال كَابِرًا عَن كَابر. فَقَالَ: إِن كنت كَاذِبًا فصيرك الله إِلَى مَا كنت. قَالَ: وأتى الْأَقْرَع فِي صورته، فَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ لهَذَا، فَرد عَلَيْهِ مثل مَا رد على هَذَا، فَقَالَ: إِن كنت كَاذِبًا فصيرك الله إِلَى مَا كنت فِيهِ. قَالَ: وأتى الْأَعْمَى فِي صورته وهيئته، فَقَالَ: رجل مِسْكين وَابْن سَبِيل انْقَطَعت بِي الحبال فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغ لي الْيَوْم إِلَّا بِاللَّه ثمَّ بك، أَسأَلك بِالَّذِي رد عَلَيْك بَصرك شَاة أتبلغ بهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قد كنت أعمى، فَرد الله إِلَيّ بَصرِي، فَخذ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت، فوَاللَّه لَا أجهدك الْيَوْم شَيْئا أَخَذته لله. قَالَ: أمسك عَلَيْك مَالك، فَإِنَّمَا ابتليتم فقد رَضِي عَنْك، وَسخط على صاحبيك ".

стр. 1456

بَاب الْعقُوبَة على الذَّنب التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن سعد ابْن سِنَان، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أَرَادَ الله بِعَبْدِهِ الْخَيْر، عجل لَهُ الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا، وَإِذا أَرَادَ الله بِهِ الشَّرّ أمسك عَنهُ بِذَنبِهِ حَتَّى يوافيه بِهِ يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. بَاب ذهَاب الصَّالِحين الأول فَالْأول البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن حَمَّاد، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن بَيَان، عَن قيس بن أبي حَازِم، عَن مرداس الْأَسْلَمِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " يذهب الصالحون الأول فَالْأول، وَتبقى حالفة حفالة الشّعير أَو التَّمْر لَا يباليهم الله باله ". الْبَزَّار: ثَنَا يحيى بن الْمُعَلَّى بن مَنْصُور، ثَنَا جُنَادَة بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي، ثَنَا عبد الحميد بن حبيب بن أبي الْعشْرين، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد ابْن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لتنتقن كَمَا ينتقى التَّمْر من الحثالة، وليذهبن بخياركم، وليبقين شِرَاركُمْ، فموتوا إِن اسْتَطَعْتُم ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَعبد الحميد لَيْسَ بِهِ بَأْس. انْتهى كَلَام أبي بكر الْبَزَّار ﵀. عبد الحميد هَذَا ثِقَة، وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَأحمد بن حَنْبَل.

стр. 1457

بَاب الْعُمر الَّذِي أعذر الله فِيهِ إِلَى ابْن آدم البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد السَّلَام بن مطهر، ثَنَا عمر بن عَليّ، عَن معن بن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أعذر الله إِلَى امْرِئ أخر أَجله حَتَّى بلغه سِتِّينَ سنة ". تَابعه أَبُو حَازِم وَابْن عجلَان عَن المَقْبُري. بَاب فضل طول الْعُمر فِي طَاعَة الله التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو حَفْص عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَليّ بن زيد، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، أَي النَّاس خير؟ قَالَ: من طَال عمره، وَحسن عمله. قَالَ: فَأَي النَّاس شَرّ؟ قَالَ: من طَال عمره، وساء عمله ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أَنا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون، عَن عبد الله بن ربيعَة، عَن عبيد بن خَالِد السّلمِيّ قَالَ: " آخى رَسُول الله ﷺ َ - بَين رجلَيْنِ، فَقتل أَحدهمَا وَمَات الآخر بعده بجمعة أَو نَحوه، فصلينا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا قُلْتُمْ؟ فَقُلْنَا: دَعونَا لَهُ وَقُلْنَا: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وألحقه بِصَاحِبِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَأَيْنَ صلَاته بعد صلَاته، وصومه بعد صَوْمه - شكّ شُعْبَة فِي صَوْمه - وَعَمله بعد عمله، فَإِن بَينهمَا كَمَا من السَّمَاء وَالْأَرْض ".

стр. 1458

بَاب فضل من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام التِّرْمِذِيّ: أخبرنَا هناد، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، أَن شُرَحْبِيل بن السمط قَالَ: يَا كَعْب بن مرّة، ثَنَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَاحْذَرْ. قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَال: كَعْب بن مرّة، وَمرَّة بن كَعْب، وَالْمَعْرُوف من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - مرّة بن كَعْب الْبَهْزِي، قد روى عَن النَّبِي ﷺ َ - أَحَادِيث. قَالَ أَبُو عِيسَى: (وَهُوَ حَدِيث حسن) . بَاب فِي التَّوَكُّل وَقَول الله تَعَالَى و ﴿وعَلى الله فتوكلوا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَقَوله ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن سعيد الْكِنْدِيّ، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، عَن حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن بكر بن عَمْرو، عَن عبد الله بن هُبَيْرَة، عَن أبي تَمِيم الجيشاني، عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو أَنكُمْ كُنْتُم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كَمَا ترزق الطير تَغْدُو خماصاً، وَتَروح بطاناً ".

стр. 1459

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد، ثَنَا هِشَام بن خَالِد، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الرزق ليطلب العَبْد كَمَا يَطْلُبهُ أَجله ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا غير هَذَا الطَّرِيق، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن الْوَلِيد إِلَّا هِشَام بن خَالِد وَلم يكن بِهِ بَأْس، إِلَّا أَنه لم يُتَابع على هَذَا الحَدِيث، وَقد احتمله عَنهُ أهل الْعلم وذكروه عَنهُ، وَإِسْنَاده صَحِيح إِلَّا مَا ذكرُوا من تفرد هِشَام بن خَالِد بِهِ، وَلَا نعلم لَهُ عِلّة. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن سَلام بن شُرَحْبِيل، عَن حَبَّة وَسَوَاء ابْني خَالِد قَالَا: " دَخَلنَا على رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يعالج شَيْئا، فأعناه عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تيأسا من الرزق مَا تهززت رءوسكما، فَإِن الْإِنْسَان تلده أمه أَحْمَر لَيْسَ عَلَيْهِ قشر ثمَّ يرزقه الله ". قَالَ البُخَارِيّ: يُقَال: سَلام بن شُرَحْبِيل وَسَلام أَبُو شُرَحْبِيل، سمع حَبَّة وَسَوَاء، [سمع] مِنْهُ الْأَعْمَش. الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن هَانِئ وَعبد الله بن أبي ثُمَامَة الْأنْصَارِيّ وَمُحَمّد ابْن عمر بن هياج، ثَنَا قدامَة بن زَائِدَة بن قدامَة، حَدثنِي أبي، عَن عَاصِم، عَن زر، عَن حُذَيْفَة قَالَ: " قَامَ النَّبِي ﷺ َ - فَدَعَا النَّاس فَقَالَ: هلموا إِلَيّ. فاقبلوا إِلَيْهِ. فجلسوا فَقَالَ: هَذَا رَسُول رب الْعَالمين جِبْرِيل ﷺ َ - نفث فِي روعي أَنه لَا تَمُوت نفس حَتَّى تستكمل رزقها، فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب، وَلَا يحملنكم استبطاء الرزق أَن تأخذوه بِمَعْصِيَة الله، فَإِن الله لَا ينَال مَا عِنْده إِلَّا بِطَاعَتِهِ ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن حُذَيْفَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.

стр. 1460

البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي عَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ - وَهُوَ حَلِيف لبني زهرَة، وَكَانَ من أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة - أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - عشرَة رَهْط سَرِيَّة. . " فَذكر قصَّة خبيب وَقَالَ فِيهِ: " فَأَخْبرنِي عبيد الله بن عِيَاض أَن بنت الْحَارِث أخْبرته قَالَت: وَالله مَا رَأَيْت أَسِيرًا قطّ خيرا من خبيب، وَالله لقد رَأَيْته يَوْمًا يَأْكُل من قطف عِنَب، وَإنَّهُ لموثق فِي الْحَدِيد وَمَا بِمَكَّة من ثَمَر. وَكَانَت تَقول: إِنَّه لرزق من الله رزقه خبيباً ". البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْحَاق، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت حُصَيْن ابْن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كنت قَاعِدا عِنْد سعيد بن جُبَير، فَقَالَ: عَن ابْن عَبَّاس، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب، هم الَّذين لَا يسْتَرقونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ أَخَوان على عمد رَسُول الله ﷺ َ -، فَكَانَ أَحدهمَا، يَأْتِي النَّبِي ﷺ َ - وَالْآخر محترف، فَشَكا المحترف أَخَاهُ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: لَعَلَّك ترزق بِهِ ". بَاب فِي الْوَرع وَقَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي فَرْوَة، عَن الشّعبِيّ،

стр. 1461

عَن النُّعْمَان بن بشير، قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين، وَبَينهمَا أُمُور مشتبهة، فَمن ترك مَا شبه عَلَيْهِ من الْإِثْم كَانَ لما استبان أترك، وَمن اجترأ على مَا يشك [فِيهِ] من الْإِثْم أَو شكّ أَن يواقع مَا استبان، والمعاصي حمى الله، وَمن يرتع حول الْحمى يُوشك أَن يواقعه ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن عدي بن ثَابت، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا أَيهَا النَّاس، إِن الله طيب لَا يقبل إِلَّا طيبا، وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين، فَقَالَ: " يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم﴾ وَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ قَالَ: وَذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر يمد يَده إِلَى السَّمَاء يَا رب، يَا رب، ومطعمه حرَام، ومشربه حرَام، وملبسه حرَام، وغذي بالحرام؛ فَأنى يُسْتَجَاب لذَلِك ". قَالَ: هَذَا حَدِيث (غَرِيب) ، إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث فُضَيْل بن مَرْزُوق. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن أبي زِيَاد الْكُوفِي، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، ثَنَا غَالب أَبُو بشر، عَن أَيُّوب بن عَائِذ الطَّائِي، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: " أُعِيذك بِاللَّه يَا كَعْب بن عجْرَة من أُمَرَاء يكونُونَ بعدِي، فَمن غشي أَبْوَابهم فَصَدَّقَهُمْ فِي كذبهمْ،

стр. 1462

وَأَعَانَهُمْ على ظلمهم - فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُ، وَلَا يرد عَليّ الْحَوْض، وَمن غشي أَبْوَابهم أَو لم يغش فَلم يُصدقهُمْ فِي كذبهمْ، وَلم يُعِنْهُمْ على ظلمهم - فَهُوَ مني وَأَنا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَليّ الْحَوْض، يَا كَعْب بن عجْرَة، الصَّلَاة برهَان، وَالصَّوْم جنَّة حَصِينَة، وَالصَّدَََقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار، يَا كَعْب بن عجْرَة، إِنَّه لَا يَرْبُو لحم نبت من سحت إِلَّا كَانَت النَّار أولى بِهِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبيد الله ابْن مُوسَى، وَأَيوب يضعف، وَيُقَال: كَانَ يرى الإرجاء، وَسَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث، فَلم يعرفهُ إِلَّا من حَدِيث عبيد الله، وَاسْتَغْرَبَهُ جدا، وَقَالَ: ثَنَا ابْن نمير، عَن عبيد الله بن مُوسَى، عَن غَالب بِهَذَا. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. أَيُّوب بن عَائِذ هَذَا وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَقَالَ يحيى بن معِين: أَيُّوب بن عَائِذ ثِقَة. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِم: أَيُّوب بن عَائِذ ثِقَة، صَالح الحَدِيث صَدُوق. وَقد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو بكر الْبَزَّار: وَقَالَ: ثَنَا [عَمْرو] بن عَليّ، ثَنَا مُعلى بن أَسد، ثَنَا وهيب، ثَنَا عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم، عَن ابْن سابط - يَعْنِي: عبد الرَّحْمَن -[عَن] جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا كَعْب بن عجْرَة ... . " فَذكر نَحوه. وروى التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي النَّضر، ثَنَا أَبُو النَّضر، ثَنَا أَبُو عقيل الثَّقَفِيّ، ثَنَا عبد الله بن يزِيد، حَدثنِي ربيعَة بن يزِيد وعطية بن قيس، عَن عطيه السَّعْدِيّ - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يبلغ العَبْد أَن يكون من الْمُتَّقِينَ حَتَّى يدع مَا لَا بَأْس بِهِ حذرا لما بِهِ بَأْس ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.

стр. 1463

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، ثَنَا شُعْبَة [عَن] [بريد] بن أبي مَرْيَم، عَن أبي الْحَوْرَاء السَّعْدِيّ قَالَ: " قلت لِلْحسنِ بن عَليّ مَا حفظت من رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: حفظت مِنْهُ: دع مَا يربيك إِلَى مَا لَا يربيك؛ فَإِن الصدْق [طمأنينة] ، وَإِن الْكَذِب رِيبَة ". وَفِي الحَدِيث قصَّة، وَأَبُو الْحَوْرَاء اسْمه ربيعَة بن شَيبَان، قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، ثَنَا بنْدَار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن [بريد] فَذكر نَحوه. مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو، أَن أَبَا [يُونُس] مولى أبي هُرَيْرَة حَدثهُ، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِنِّي لأنقلب إِلَى أَهلِي فأجد التمرة سَاقِطَة على فِرَاشِي، ثمَّ أرفعها لآكلها، ثمَّ أخْشَى أَن تكون صَدَقَة فألقيها ". مُسلم: ثَنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن زَائِد، عَن مَنْصُور، عَن طَلْحَة بن مصرف، ثَنَا أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - مر بتمرة بِالطَّرِيقِ فَقَالَ: لَوْلَا أَن تكون صَدَقَة لأكلتها ". مُسلم: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سَلام الجُمَحِي، ثَنَا الرّبيع - يَعْنِي: ابْن مُسلم - عَن مُحَمَّد - وَهُوَ ابْن زِيَاد - عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا أُتِي

стр. 1464

بِطَعَام سَأَلَ عَنهُ، فَإِن قيل هَدِيَّة أكل مِنْهَا، وَإِن قيل صَدَقَة لم يَأْكُل مِنْهَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن همام، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " خفف على دَاوُد الْقُرْآن، فَكَانَ يَأْمر بدوابه فتسرج، فَيقْرَأ الْقُرْآن قبل أَن تسرج دوابه، وَلَا يَأْكُل إِلَّا من عمل يَدَيْهِ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أَنا عِيسَى - هُوَ ابْن يُونُس - عَن ثَوْر، عَن خَالِد بن معدان، عَن الْمِقْدَام، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا أكل أحد طَعَاما قطّ خيرا من أَن يَأْكُل من عمل يَده، وَإِن نَبِي الله دَاوُد كَانَ يَأْكُل من عمل يَده ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا يُوسُف بن عِيسَى، أَنا الْفضل بن مُوسَى، أَنا الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه، وَولده من كَسبه ". بَاب من الْأَمْثَال وَالْحكم والمواعظ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا حَمَّاد بن أُسَامَة، عَن [بريد] ابْن عبد الله، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل الْغَيْث الْكثير، أصَاب أَرضًا فَكَانَ مِنْهَا نقية قبلت المَاء، فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير، وَكَانَت مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس، فَشَرِبُوا وَسقوا وزرعوا، وَأصَاب مِنْهَا طَائِفَة أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأ، فَلذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفع بِمَا بَعَثَنِي الله بِهِ، فَعلم وَعلم، وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا، وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ ".

стр. 1465

الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد، ثَنَا الْخطاب بن عُثْمَان وحيوة بن شُرَيْح وَيزِيد بن عبد ربه قَالُوا: ثَنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد، عَن يحير بن سعد، عَن خَالِد بن معدان، عَن جُبَير بن نفير، عَن النواس بن سمْعَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله ضرب مثلا صراطاً مُسْتَقِيمًا، على كنفي الصِّرَاط سوران لَهما أَبْوَاب مفتحة، وعَلى الْأَبْوَاب ستور، وداع يَدْعُو على رَأس الصِّرَاط وداع يَدْعُو من فَوْقه ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فالأبواب الَّتِي على كنفي الصِّرَاط حُدُود الله، لَا يَقع أحد فِي حُدُود الله حَتَّى يكْشف ستر الله، وَالَّذِي يَدْعُو من فَوْقه واعظ الله - تَعَالَى ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: عَن عَليّ بن حجر، عَن بَقِيَّة بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: حَدِيث (حسن غَرِيب) . الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مثل ابْن آدم وَمَاله وَأَهله وَعَمله كَرجل لَهُ ثَلَاثَة إخْوَة أَو ثَلَاثَة أَصْحَاب، فَقَالَ أحدهم: أَنا مَعَك حياتك، فَإِذا مت فلست مِنْك وَلست مني. وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك، فَإِذا بلغت تِلْكَ الشَّجَرَة فلست مِنْك وَلست مني. وَقَالَ الآخر: أَنا مَعَك حَيا وَمَيتًا ". مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن براد وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي كريب - قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد [عَن] أبي بُرَيْدَة، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ -

стр. 1466

قَالَ: " إِن مثلي وَمثل مَا بَعَثَنِي [الله بِهِ] ، كَمثل رجل أَتَى قومه فَقَالَ: يَا قوم، إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني، وَإِنِّي أَنا النذير الْعُرْيَان، فالنجاء. فأطاعه طَائِفَة فأدلجوا، فَانْطَلقُوا على مهلتهم، وكذبت طَائِفَة مِنْهُم فَأَصْبحُوا مكانهم، فصبحهم الْجَيْش فأهلكهم واجتاحهم، فَذَلِك مثل من أَطَاعَنِي وَاتبع مَا جِئْت بِهِ، وَمثل من عَصَانِي وَكذب مَا جِئْت بِهِ من الْحق ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن همام قَالَ: وَهَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثلي كَمثل رجل استوقد نَارا، فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حولهَا جعل الْفراش وَهَذِه الدَّوَابّ الَّتِي فِي النَّار يقعن فِيهَا، وَجعل بحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فِيهَا. قَالَ: فذلكم مثلي ومثلكم، أَنا آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار، هَلُمَّ عَن النَّار، هَلُمَّ عَن النَّار، فتغلبوني تقتحمون فِيهَا ". أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا المَسْعُودِيّ، عَن الْحسن بن سعد، عَن عَبدة النَّهْدِيّ، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله لم يحرم حُرْمَة إِلَّا وَقد علم أَنه سيطلعها مِنْكُم مطلع، أَلا وَإِنِّي مُمْسك بِحُجزِكُمْ أَن تهافتوا فِي النَّار كَمَا تهافت الذُّبَاب ". الْحسن بن سعد مَشْهُور، روى عَنهُ: الشَّيْبَانِيّ، والمسعودي، وَأَبُو العميس عتبَة بن عبد الله، وَكَذَلِكَ [عَبدة] النَّهْدِيّ روى عَنهُ: مُسلم البطين، وَأَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي، وحصين بن عبد الرَّحْمَن، وَالْحسن بن سعد. مُسلم: حَدثنِي أَبُو كَامِل، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان، عَن قبيصَة بن الْمخَارِق وَزُهَيْر بن عَمْرو قَالَا: " لما نزلت: ﴿وأنذر

стр. 1467

عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ قَالَ: انْطلق النَّبِي ﷺ َ - إِلَى رضمة من جبل فعلى أَعْلَاهَا حجرا، ثمَّ قَالَ: يَا بني عبد منافاه إِنِّي نَذِير، إِنَّمَا مثلي ومثلكم كَمثل رجل رأى الْعَدو، فَانْطَلق يربأ أَهله فخشي أَن يسبقوه، فَجعل يَهْتِف: يَا صَبَاحَاه ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن الْأَعْمَش، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ ورهطك مِنْهُم المخلصين، خرج رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى صعد الصَّفَا فتهف: يَا صَبَاحَاه. فَقَالُوا: من هَذَا الَّذِي يَهْتِف؟ قَالُوا: مُحَمَّد. فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا بني فلَان، يَا بني فلَان، يَا بني عبد منَاف، يَا بني عبد الْمطلب. فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً تخرج بسفح هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُم مصدقي؟ قَالُوا: مَا جزبنا عَلَيْك كذبا. قَالَ: فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد. قَالَ: فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك، أما جمعتنَا إِلَّا لهَذَا! ثمَّ قَالَ: فَنزلت هَذِه السُّورَة " تبت يدا أبي لَهب وَقد تب " كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخر السُّورَة ". مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا جرير، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ دَعَا رَسُول الله ﷺ َ - فَاجْتمعُوا فَعم وَخص، فَقَالَ: يَا بني كَعْب بن لؤَي، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار، يَا بني مرّة بن كَعْب، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار، يَا بني عبد منَاف، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار، يَا بني هَاشم، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار، يَا بني عبد الْمطلب، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار، يَا فَاطِمَة، أَنْقِذِي نَفسك من النَّار، فَإِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا غير أَن لكم رحما سَأَبلُّهَا

стр. 1468

بِبلَالِهَا ". لفظ التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " إِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا نفعا " قَالَهَا عِنْد دُعَائِهِ كل قَبيلَة، رَوَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عَمْرو، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، وَبَينهمَا اخْتِلَاف فِي اللَّفْظ. مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي ابْن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - حِين أنزل الله عَلَيْهِ ﴿وأنذر عشريتك الْأَقْرَبين﴾ : يَا معشر قُرَيْش، اشْتَروا أَنفسكُم من الله لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا بني عبد الْمطلب لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا عَبَّاس بن عبد الْمطلب، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا، يَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا، يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد رَسُول الله، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا ". وَلمُسلم فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث من الزِّيَادَة: " سلوني من مَالِي مَا شِئْتُم ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك، عَن النُّعْمَان بن بشير، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه كَانَ يَقُول: " أَنْذَرْتُكُمْ النَّار، أَنْذَرْتُكُمْ النَّار ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَن النُّعْمَان، عَن النَّبِي ﷺ َ -.

стр. 1469

البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا فليح، ثَنَا هِلَال بن عَليّ، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " كل أمتِي يدْخلُونَ الْجنَّة إِلَّا من أَبى. قَالُوا: وَمن يَأْبَى يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من أَطَاعَنِي دخل الْجنَّة، وَمن عَصَانِي فقد أَبى ". مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت وَحميد، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " حفت الْجنَّة بالمكارة، وحفت النَّار بالشهوات ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ، وَمُحَمّد بن أبي جَعْفَر وَابْن أبي عدي وَيحيى بن سعيد، عَن عَوْف بن أبي جميلَة الْأَعرَابِي، عَن زُرَارَة بن أوفى، عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: " لما قدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة انجفل النَّاس قبله، وَقيل: قدم رَسُول الله، قدم رَسُول الله. فَجئْت فِي النَّاس لأنظر إِلَيْهِ فَلَمَّا استبنت وَجه رَسُول الله ﷺ َ - عرفت أَن وَجهه لَيْسَ بِوَجْه كَذَّاب، فَكَانَ أول شَيْء تكلم بِهِ أَن قَالَ: أَيهَا النَّاس، أفشوا السَّلَام، وأطعموا الطَّعَام، وصلوا وَالنَّاس نيام، تدخلون الْجنَّة بِسَلام ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (حسن صَحِيح) . التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ. فَقيل: كَيفَ يَسْتَعْمِلهُ؟ قَالَ: يوفقه لعمل صَالح قبل الْمَوْت ".

стр. 1470

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح. مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة بن سعيد وَعلي بن حجر، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل - قَالَ ابْن أَيُّوب: ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر - أَخْبرنِي عبد الله بن دِينَار، أَنه سمع عبد الله بن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لأَصْحَاب الْحجر: " لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم ". مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب - وَهُوَ يذكر الْحجر مسَاكِن ثَمُود - قَالَ: ثَنَا سَالم بن عبد الله أَن عبد الله بن عمر قَالَ: " مَرَرْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - على الْحجر، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ -: لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ؛ حذرا أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم. ثمَّ زجر فأسرع حَتَّى خلفهَا. البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: " لما مر النَّبِي ﷺ َ - بِالْحجرِ قَالَ: لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم، أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ. ثمَّ قنع رَأسه وأسرع السّير حَتَّى أجَاز الْوَادي ". الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا يحيى بن سعيد، ثَنَا سُفْيَان، عَن أَبِيه،

стр. 1471

عَن مُنْذر الثَّوْريّ، عَن الرّبيع بن خَيْثَم، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " خطّ لنا رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمًا خطا، وَعَن يَمِينه خطا وَعَن يسَاره خطا، ثمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيل الله. ثمَّ خطّ خُطُوطًا فَقَالَ: هَذِه سبل، على كل سَبِيل مِنْهَا شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ. وَقَرَأَ: ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم ... .﴾ . البُخَارِيّ: حَدثنَا سعد بن حَفْص، ثَنَا شَيبَان، عَن يحيى، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي، أَخْبرنِي معَاذ بن عبد الرَّحْمَن، أَن ابْن أبان أخبرهُ، عَن عُثْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تغتروا " مُخْتَصر. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ، ثَنَا زيد بن حباب، أَخْبرنِي المَسْعُودِيّ، ثَنَا عَمْرو بن مرّة، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: " نَام رَسُول الله ﷺ َ - على حَصِير فَقَامَ وَقد أثر فِي جنبه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، لَو اتخذنا لَك [وطاء] . فَقَالَ: مَا لي وَمَا للدنيا، مَا أَنا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كراكب استظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا خلف بن خَليفَة، عَن الْعَلَاء بن الْمسيب، عَن أَبِيه، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَفعه قَالَ: " إِن الله يَقُول: إِن عبدا أصححت لَهُ جِسْمه، ووسعت عَلَيْهِ فِي الْمَعيشَة، يمضى عَلَيْهِ خَمْسَة أَعْوَام لَا يفد إِلَيّ لمحروم ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا صَالح بن عبد الله وسُويد بن نصر، قَالَ صَالح: ثَنَا

стр. 1472

وَقَالَ سُوَيْد: أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن عبد الله بن سعيد [بن] أبي هِنْد، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " نعمتان مغبون فيهمَا كثير من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا أَبُو أَحْمد الزبير، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر، عَن مُجَاهِد، عَن مُورق، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي لأرى مَا لَا ترَوْنَ، وأسمع مَا لَا تَسْمَعُونَ، أطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط، مَا فِيهَا مَوضِع أَربع أَصَابِع إِلَّا وَملك وَاضع جَبهته سَاجِدا لله، وَالله لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا، ولبكيتم كثيرا، وَمَا تلذذتم بِالنسَاء على الْفراش، ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله، لَوَدِدْت أَنِّي كنت شَجَرَة تعضد ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، ويروى من غير وَجه أَن أَبَا ذَر قَالَ: " وددت أَنِّي كنت شَجَرَة تعضد ". البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن عفير، حَدثنِي اللَّيْث، حَدثنِي عقيل، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي خَارِجَة بن زيد بن ثَابت، أَن أم الْعَلَاء - امْرَأَة من الْأَنْصَار بَايَعت رَسُول الله ﷺ َ - أخْبرته " أَنهم اقتسموا الْمُهَاجِرين قرعَة. قَالَت: فطار لنا عُثْمَان بن مَظْعُون وأنزلناه فِي أَبْيَاتنَا، فوجع وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، فَلَمَّا توفّي غسل وكفن فِي أثوابه، دخل رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت: فَقلت: رَحْمَة الله عَلَيْك يَا أَبَا السَّائِب، فشهادتي عَلَيْك لقد أكرمك الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَمَا يدْريك أَن الله أكْرمه؟ فَقلت: بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله، فَمن يُكرمهُ الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أما

стр. 1473

هُوَ فوَاللَّه لقد جَاءَهُ الْيَقِين، وَالله إِنِّي لأرجو لَهُ الْخَيْر، وَوَاللَّه مَا أَدْرِي وَأَنا رَسُول الله مَاذَا يفعل بِي. فَقَالَت: وَالله لَا أزكي بعده أحدا ". الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق الْأَهْوَازِي، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، ثَنَا يُونُس - يَعْنِي ابْن يزِيد - عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن عُرْوَة بن الزبير، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " توفيت امْرَأَة كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - يَضْحَكُونَ مِنْهَا ويمازحونها، فَقلت: استراحت. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِنَّمَا يستريح من غفر لَهُ ". وَلَا نعلم أسْند مُحَمَّد بن عُرْوَة عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة إِلَّا هَذَا الحَدِيث. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم. وثنا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عَمْرو، أَنا ابْن الْمُبَارك، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم، عَن ضَمرَة بن حبيب، عَن شَدَّاد بن الْأَوْس عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْكيس من دَان نَفسه، وَعمل لما بعد الْمَوْت، وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا، وَتمنى على الله ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يحيى بن يعلى، عَن حميد، عَن عبد الله بن الْحَارِث، عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " عجبا لغافل لَا يغْفل عَنهُ، عجبا لطَالب الدُّنْيَا وَالْمَوْت يَطْلُبهُ، عجبا لضاحك ملْء فِيهِ وَلَا يدْرِي أرْضى الله أم أسخطه ". حمدي هَذَا هُوَ ابْن عَطاء، وَهُوَ ضَعِيف.

стр. 1474

قَالَ ابْن أبي شيبَة: ثَنَا أسود بن عَامر، ثَنَا جرير بن حَازِم، سَمِعت الْحسن يَقُول: حَدثنِي صعصعة - عَم الفرزدق - أَنه قَالَ: " قدمت على النَّبِي ﷺ َ - فَسَمعته يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ قلت: وَالله مَا أُبَالِي أَلا أسمع غَيرهَا، حبسي حسبي ". بَاب فِي ذكر الْمَوْت والقبر التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَكْثرُوا ذكر هَادِم اللَّذَّات. يَعْنِي الْمَوْت ". قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن أبي سعيد. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث، ثَنَا سعيد، عَن أَبِيه، أَنه سمع أَنا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: إِذا وضعت الْجِنَازَة واحتملها الرِّجَال على أَعْنَاقهم، فَإِن كَانَت صَالِحَة قَالَت: قدموني. وَإِن كَانَت غير صَالِحَة قَالَت لأَهْلهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْن تذهبون بهَا. يسمع صَوتهَا كل شَيْء لَا الْإِنْسَان، وَلَو يسمع الْإِنْسَان لصعق ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا يحيى بن معِين، ثَنَا هِشَام بن يُوسُف، حَدثنِي عبد الله بن بحير، أَنه سمع هانئاً مولى عُثْمَان [قَالَ] : " كَانَ عُثْمَان إِذا وقف على قبر بَكَى حَتَّى يبل لحيته، فَقيل لَهُ: تذكر الْجنَّة وَالنَّار وَلَا تبْكي، وتبكي من هَذَا؟ ! فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِن الْقَبْر أول منَازِل الْآخِرَة، فَإِن

стр. 1475

نجا مِنْهُ فَمَا بعده أيسر مِنْهُ، وَإِن لم ينج مِنْهُ فَمَا بعده أَشد مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا رَأَيْت منْظرًا قطّ إِلَّا الْقَبْر أفظع مِنْهُ ". قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث هِشَام بن يُوسُف. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِي، ثَنَا عبد الْوَهَّاب [الْخفاف] أَبُو نصر، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك: " أَن نَبِي الله ﷺ َ - دخل نخلا لبني النجار، فَسمع صَوتا فَفَزعَ، فَقَالَ: من أَصْحَاب هَذِه الْقُبُور؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، نَاس مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة. فَقَالَ: تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب (الْقَبْر) ، وَمن فتْنَة الدَّجَّال. قَالُوا: ومم ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: إِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فَيَقُول لَهُ: مَا كنت تعبد؟ فَإِن الله هداه قَالَ: كنت أعبد الله. فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل؟ فَيَقُول: هُوَ عبد الله وَرَسُوله، فَمَا يسْأَل عَن شَيْء غَيرهمَا، فَينْطَلق بِهِ إِلَى بَيت كَانَ لَهُ فِي النَّار، فَيُقَال لَهُ: هَذَا بَيْتك كَانَ فِي النَّار، وَلَكِن الله عصمك ورحمك فأبدلك بِهِ بَيْتا فِي الْجنَّة. فَيَقُول: دَعونِي حَتَّى أذهب، فأبشر أَهلِي. فَيُقَال لَهُ: اسكن. وَإِن الْكَافِر إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فينتهره، فَيَقُول لَهُ: مَا كنت تعبد؟ فَيَقُول: لَا أَدْرِي. فَيَقُول لَهُ: لَا دَريت وَلَا تليت. فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل؟ فَيَقُول: كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس. فَيَضْرِبُونَهُ بمطراق من حَدِيد بَين أُذُنَيْهِ، فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا الْخلق غير الثقلَيْن ". عبد بن حميد: أخبرنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا ابْن أبي ذِئْب، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء، عَن ذكْوَان، عَن عَائِشَة قَالَت: " جَاءَت يَهُودِيَّة، فاستطعمت
следующие страницы →