أغفله من أهل المئة السابعة والثامنة)، وترجم تحته لجماعة من الأحمدين، والثاني: (تتميم بذكر من أغفله من أبناء عصره من المئة الثامنة)، وهو مشتمل على جماعة ممن يتسمون بإبراهيم (١)، ولم يلتزم الفصل بين التتميمين في غير هذا الحرف، بل إنه لم يلتزم بفصل التتميم عن الأصل المذيل. وفي حرف الباء اقتصر على ترجمة واحدة من غير تتميم، ثم قفز إلى حرف الحاء لعدم وجود من كان على شرطه في الحروف التالية: التاء والثاء والجيم، ثم استكمل سائر الحروف سوى ما لم يجد فيه شيئا.
ويبلغ عدد تراجم التوشيح (٣٢٧) ترجمة، مع ملاحظة تكرار بعض التراجم بين الكنى والأسماء، ويغلب على تلك التراجم الاختصار. وأكثر أصحابها من أهل القرن التاسع ثم العاشر.
وقد أورد القرافي فيه بعض التراجم الموجودة في الأصل لفائدة، كأن يكون ابن فرحون بالغ في اختصارها، أو لمخالفة بعض المصادر في اسم المترجم.
وحرص البدر أيضا على تسمية الكثير من مصادره وموارده في تضاعيف تراجم الكتاب، ومع كثرة اعتماده على تلك المصادر ونقوله عنها فإن له عليها تعليقات مفيدة، وتنبيهات سديدة، ومقارنات وترجيحات وتنويهات تدل على سعة علمه وفقهه.
стр. 72
وأنوه في هذا المقام بالمكتبة العامرة التي كانت في حوزة البدر، والتي يسرت له أسباب تأليف هذا الكتاب، وفي ذلك قال التّنبكتي في مقدمة نيل الابتهاج متحدثا عن صعوبة جمع تراجم متأخري المالكية: «وحسبك في صعوبة الحال أنا لم نجد أحدا تعرض لجمع ذلك بعد ابن فرحون، أو تصدى لذلك في جد أو مجون، إلا رجلا واحدا من أهل العصر، ذكر في مجموع نحو ثلاث مئة رجل، بيّض لتراجم جماعة منهم لم يجد لمعرفتهم سبيلا، ولا ذكر من حالهم كثيرا ولا قليلا، مع أنه من أهل مصر والقاهرة، وله حظ من الرياسة الظاهرة، وعنده من الكتب - على ما قيل - ما لا يحصى لما ناله من السعادة الباهرة» (١).
ولم يكن تأليف بدر الدين القرافي للتوشيح في أواخر أيامه كما زعم بعض الدارسين، بل إنه وضعه قبل ذلك بزمن طويل، ففي ترجمته من طبقات الفقهاء المالكية لمجهول: «اجتمعت به بالقاهرة سنة اثنتين وثمانين وتسع مئة، وقد ألف ذيله على الديباج ولم يكمل حينئذ، وسماه توشيح الديباج وحلية الابتهاج» (٢). وقد اقتبس صاحب الطبقات المذكور منه في ترجمة شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد المصري المعروف بابن تقي، وهو ابن أخت تاج الدين بهرام بن عبد الله الدّميري (٣)، وترجمة العلامة الفقيه المؤرخ ولي الدين عبد الرحمن بن محمد التّونسي المعروف بابن خلدون
стр. 73
صاحب التاريخ المشهور (١).
وأقتطع من مقدمة التوشيح بعض الفقرات التي تدل على منهج المؤلف الذي تقدمت الإشارة إليه، كما ألتقط من الخاتمة ما يتعلق بذلك إلى جانب ما رجاه فيها من تأليف كتاب شامل في طبقات المالكية من أول أمرهم إلى زمانه، لكن لعله لم يتهيأ له وضع هذا التأليف لعدم وجوده وعدم ذكر الناس له.
فمما قاله في المقدمة: «فقد سألني بعض إخواني المالكية. . . أن أضع من مطالعاتي ذيلا على كتاب العلامة إبراهيم بن فرحون المدني. . . معرفا لعلماء هذا المذهب وأهله. . . مضمنا شرح أوصافهم من مولد ووفاة وتأليف، على وجه وجيز، ووضع عزيز. . . مبتدئا في ذلك من أواخر القرن الثامن إلى أثناء هذا القرن العاشر. . . فأجبته. . . لسؤاله. . . وقد رتبت ذلك على حروف المعجم. . . شارطا ذكر من اشتهرت كمالاته. . . مذيلا كل حرف بتتميم، قاصدا الشمول والتعميم، للتنبيه على من أغفله صاحب الأصل من أهل المئة الثامنة، مضيفا إليه من سكت عنه من معاصريه من أهل المئة الثامنة، إما لسبق موته أو لكون أخبارهم عنه كامنة، خاتما هذا الترصيف والبناء بذكر من اشتهر بالكنى.
على أني لم أذكر من علماء المغاربة إلا من وصلت كتبه إليّ أو وقفت على اسمه ضمن المصنفات الفقهية أو الاستدعاءات الحاصلة لدي، ولا وصمة
стр. 74
على من أنفق ما لديه، وبذل ما في يديه» (١).
وقال في الخاتمة: «هذا آخر ما تيسر جمعه وترتيبه، وتحصل ضمه وتهذيبه بعد ملاحظة الاختصار، والتجافي عن طريق الانتشار، وذلك لاستعجال الباعث لهذا الأمر، والمحرك لهذا القدر. وفيه حصول التعريف في الجملة.
وأرجو الله سبحانه وضع كتاب حافل في هذا المرام، يشتمل على ذكر المشاهير الأعلام، من لدن الإمام مالك بن أنس ﵁ وأرضاه إلى هذه الأيام، مشتملا على خلاصة ما في مدارك القاضي وديباج ابن فرحون، مع ما ينضم إلى ذلك مما هو لغيرهما، بعد ترك من لم تشتهر معرفته، ولم تظهر بين ذوي الفضائل رتبته» (٢).
وصدر هذا الكتاب النافع محققا على يد أحمد الشّتيوي، ونشرته دار الغرب الإسلامي ببيروت سنة (١٤٠٣) هـ. والله أعلم.
ب - نيل الابتهاج بتطريز الديباج: للإمام، العلامة، الفقيه، المفتي، المحدث، المؤرخ، المحقق، المتفنن، أحد أوعية العلم، أبي العباس أحمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت الصّنهاجي، المسّوفي، الماسني، التّكروري (٣)،
стр. 75
التّنبكتي (١)، المالكي، المعروف ببابا.
له أكثر من أربعين مؤلفا (٢)، منها: كتاب المقصد الكفيل بحل مقفل خليل: شرح فيه مختصر العلامة خليل بن إسحاق من أول كتاب الزكاة إلى أثناء كتاب النكاح، وكتاب منن الرب الجليل في تحرير مهمات خليل: جعله حاشية على المختصر المذكور، وكتاب الأمل في تفضيل النية على العمل، وغيرها. وقد جمع خزانة كتب عظيمة نهبت أيام محنته مع أهل بيته سنة (١٠٠٢ هـ) على يد أحد قواد جيش السلطان أبي العباس أحمد المنصور بالله السعدي لما استولى على بلادهم وحملهم أسارى إلى مرّاكش، ثم سرحوا سنة (١٠٠٤ هـ) مع إلزامهم البقاء في مرّاكش، ثم أذن لهم السلطان زيدان بن المنصور بالعودة إلى ديارهم بعد اثنتي عشرة سنة من إطلاق سراحهم. ولد أحمد بابا بقرية أروان في السودان الغربي سنة
стр. 76
(٩٦٣ هـ)، وتوفي بتنبكت سنة (١٠٣٦ هـ)، ويقال: سنة (١٠٣٢ هـ) (١).
стр. 77
وقد سمى الكتاب بهذا الاسم مؤلفه كما في مقدمته (١)، وتبعه المقّري في روضة الآس (٢) - وذكر فيه أن المؤلف وهب له مسودته -. ووسمه به أيضا المحبّي في خلاصة الأثر (٣).
وسماه محمد بن يعقوب المرّاكشي في فهرسته - كما نقله عنه المترجم نفسه (وهو صاحبه) في خاتمة كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج (٤) -: نيل الابتهاج بالذيل على الديباج (٥). وتبعه عليه جماعة. وأطلق عليه عبد السلام بن الطيب القادري اسم: نيل الابتهاج في تكميل الديباج (٦).
стр. 78
ووسمه السّلاوي في الاستقصا (١) بتكميل الديباج.
وقال عبد الحميد عبد الله الهرامة في تعريفه بنيل الابتهاج: «سمي هذا الكتاب بأسماء مختلفة حسب ورودها في عناوين النسخ الباقية منه حتى الآن، ففي إحداها كان عنوانه: نيل الابتهاج في التذييل على الديباج، ونسخة ثانية: وجه الابتهاج في الذيل على الديباج (٢)، وفي الثالثة: نيل الابتهاج بتطريز الديباج» (٣). ومما يدل على اعتماد التّنبكتي الاسم الأخير دون غيره تسميته به في مقدمة كتابه كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج (٤).
وقد افتتح أحمد بابا التّنبكتي كتابه بمقدمة أجمل فيها منهجه بعد أن ذكر أهم المؤلفات المفردة في رجال الفقه المالكي، مبتدئا بكتاب القاضي عياض الجامع (ترتيب المدارك)، ومتحدثا عن تصنيف ابن فرحون (الديباج المذهب) الذي ترجم فيه لمشاهير فقهاء المالكية منذ عهدهم الأول إلى زمنه. وقد انطلق التّنبكتي من خلال هذا الكتاب الأخير مستدركا ومذيلا، مع تنبيهه إلى صعوبة هذا العمل الذي لم يجد من تصدى للتأليف فيه بعد ابن فرحون إلا رجلا واحدا من أهل عصره من علماء القرن العاشر، جمع في كتابه نحو ثلاث مئة رجل، وأراد بذلك بدر الدين القرافي في توشيح الديباج.
стр. 79
وضمن التّنبكتي كلامه المشار إليه تنويها بعمله في نيل الابتهاج، وإشادة بتوسعه فيه مقارنة بعمل بدر الدين القرافي، ملمعا إلى أنه تيسر للأخير ما لم يتيسر له من كونه من أهل القاهرة حيث وفرة العلماء ومعاهد العلم ودور الكتب، وأما هو فإنه من بلدناء، وصاحب محنة وبلاء.
وغلب على تلك المقدمة الكلام في علم التاريخ - ولا سيما تاريخ الرجال - من حيث أهميته وفضله وفائدته، واشتمال الكتاب والسنة عليه، ودعوتهما إليه، والأضرار الناتجة عن الجهل به، وما يشترط في المتصدي له، واهتمام السلف به.
ولم يرد التّنبكتي في هذا الكتاب حصر جميع الفقهاء المالكية، بل سلك طريقة ابن فرحون في الاقتصار على الأئمة والمشاهير (١)، قال في المقدمة: «فما زالت نفسي تحدثني. . . باستدراكي عليه ببعض ما فاته أو جاء بعده من الأئمة الأعيان» (٢)، وقال في الخاتمة: «فحصل بذلك كله - بحمد الله تعالى - تراجم عدة للأئمة المجتهدين المتأخرين ذوي الرسوخ، فمن دونهم في العلم
стр. 80
ممن له شهرة ومعرفة» (١).
وأكثر تراجمه في مالكية المغرب الكبير - بأقاليمه المتعددة -، والأندلس، والسودان الغربي.
وتضمن الكتاب مادة واسعة في تاريخ المذهب المالكي، والحركة العلمية فيه، مع النقد البناء عندما تدعو الحاجة (٢).
وقد اشتمل نيل الابتهاج على ثمان مئة ترجمة وترجمتين، وفي هذا زيادة عما في الأصل المكمّل بنحو مئتي ترجمة. وتتنوع تراجم الكتاب إلى ثلاثة أنواع متداخلة، وهي:-
النوع الأول: في تذييل كتاب الديباج بإضافة من جاء بعد ابن فرحون من أعيان المالكية إلي نهاية القرن العاشر تقريبا.
النوع الثاني: في الاستدراك عليه في المدة التي استغرقها، وعدد تلك التراجم المستدركة مما صرح التّنبكتي بتاريخ وفيات أصحابها أو ولاداتهم تناهز الثلاث مئة.
النوع الثالث - والأخير -: في تراجم موجودة في كتاب ابن فرحون، وعددها نحو العشرين، وهي على صنفين:
стр. 81
الصنف الأول: ما صرح التّنبكتي بوجوده في الأصل، وربما نقله. وقد أضاف إليه نقولا وفوائد مهمة.
الصنف الثاني: ما لم يشر إلى وجوده في الأصل. وربما أثبت بعضه على سبيل الوهم؛ لأن عناصر الترجمة في الديباج أكمل منها في نيل الابتهاج.
وقد تحدث المؤلف عن هذه الأنواع في مقدمة الكتاب فقال: «فما زالت نفسي تحدثني من قديم الزمان، وفي كثير من ساعات الأوان، باستدراكي عليه ببعض ما فاته، أو جاء بعده من الأئمة الأعيان. . . ولولا فضل المولى. . . ما جمعت في هذه الكراريس ما تيسر لي من ذلك ممن ليس في ديباج ابن فرحون مذكورة، وزدت في بعض تراجم من ذكره ما ترك من أوصافه المشكورة» (١).
واختار ترتيب كتابه على حروف المعجم المشرقية حسب الحرف الأول، مع الحرص على جمع الاسم الواحد في مكان واحد، واعتنى داخل الاسم بترتيب أفراده حسب وفياتهم غالبا، وابتدأ حرف الألف بمن اسمه إبراهيم على الجادة، وافتتح هذا الاسم بإبراهيم بن علي بن محمد المدني المعروف بابن فرحون صاحب الديباج المذهب دون غيره ممن سبقه في الزمن لأنه صاحب الأصل المذيّل. وقال في آخر مقدمته: «وبعد تحصيل هذه المقدمة نرجع إلى المقصود مبتدئا بصاحب الأصل الذي ذيلنا عليه وهو ابن فرحون كما اقتضاه
стр. 82
حسن الاتفاق، ثم ترتيب الأسامي بعده على ترتيبهم في الزمن والوفاة غالبا، إذ ترتيبهم على مقدارهم في العلم والجلالة غير ممكن» (١).
وختم التّنبكتي كتابه بتسمية جملة من مصادره فيه مع إغفاله جملة أخرى تظهر من خلال تتبع الكتاب، ويختص كثير من تلك المصادر في التواريخ الرجالية المؤلفة على البلدان أو المقيدة بعصر أو صنف من العلماء، كالتكملة لكتاب الصلة لابن الأبار، وجذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس لابن القاضي، وعنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية للغبريني، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي، وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي.
وتشتمل مصادره أيضا على عدد كبير من كتب المشيخات والمعاجم والفهارس والرحلات والوفيات والمناقب، كما تضم أصنافا أخرى في مقدمتها بعض المؤلفات في الفقه المالكي. ولم يكتف بهذه الأنواع من المصادر، بل تجاوزها إلى المصادر الشفهية التي تحملها من أفواه الرجال من شيوخه وأصحابه.
وقد استغرق تأليف هذا الكتاب زمنا طويلا، لما احتاجه من تتبع للدواوين التاريخية الكبيرة، والأسفار الفقهية الواسعة، وشرع فيه مؤلفه في بلدته تنبكت قبل حلول المحنة التي أسرته إلى مرّاكش فوصلها في أول شهر رمضان سنة (١٠٠٢ هـ)، قال في المقدمة: «فقيدت فيه بحسب الإمكان، حين كنت
стр. 83
ببلد بعيدة عن نيل المقصد من ذلك لبعدها عن مدن العلم وكتب هذا الشان، فقصر بي الحال مع عدم مساعدة الزمان، لما بلينا به من حوادث الوقت، وفتنة تشغل عن كل فرض» (١).
لكن تلك المحنة مع شدتها ولأوائها أسفرت عن خير كثير، ومن هذا الخير تمكن المؤلف من إتمام هذا الكتاب الجليل مستفيدا من نفائس الخزائن المغربية في مرّاكش، ثم أهداه إلى خزانة السلطان أحمد المنصور استرضاء له، وجاء في مقدمة الكتاب من مسودته: «حتى تفضل من له الفضل، وأحسن من له الطّول - سبحانه -، بوصولي إلى منبع العلم في الديار الغربية، حضرة الإمام العلية. . . فرأيت أسباب السعادة بها متيسرة، وأزمة الأماني فيها مبذولة غير متعسرة، ونشدت الضالة، فوجدتها أقرب إليّ من ظلي، وظفرت بما يكمل مرادي، ونلت أملي، فبادرت حينئذ إلى كتب ذلك الذيل، مستبشرا بالطّول والنيل، وقلت لنفسي: يا سعد جدي قد ظفرت بمقصدي، وذلك لأمرين، أحدهما: أن إكمال ما شرع فيه من الخير سنة مأثورة، والثاني: وهو المقصد السني، أني رأيت حضرة من تسمو الآمال لسدّة بابه. . . مالك المغربين. . . عالم الملوك وملك العلماء. . . معمورة بالعلم. . . فأردت أن أخدم خزانته. . . وإن كنت في صنعي كجالب تمر إلى هجر» (٢).
стр. 84
وقد دفع التّنبكتي تلك المسودة إلى صاحبه المقرّب العلامة الفقيه المؤرخ أحمد بن محمد المعروف بابن القاضي صاحب المؤلفات المشهورة الذي كان له بالسلطان المنصور صلة وثيقة، ويبدو أن مبيضتها كانت من نصيب خزانة السلطان، وكتب أحمد بابا على ظهر الورقة الأولى من المسودة المذكورة (١) ما نصه: «أعطيت هذه المسودة من تقييدي في التاريخ لسيدي الفقيه المتفنن المؤلف الأديب المشارك الرحلة العلامة المبارك سيدي أحمد بن محمد بن أبي العافية المكناسي ثم الفاسي الشهير بابن القاضي، وأجزت له معه أن يرويها عني بنيته الصالحة، ولكن بشرط أن لا يمكن أحدا من نسخ هذه المسودة، لأني بيضتها بعد وزدت فيها زوائد، فعلى المبيضة الاعتماد لا على هذه المسودة، والسلام.
وكتبه أحمد بابا بن أحمد يوم السبت آخر يوم من المحرم فاتح ست وألف» (٢).
وأرّخ التّنبكتي لانتهائه من جمع هذا الكتاب في خاتمة النسخة - التي طبع الكتاب عنها - بقوله: «ووافق الفراغ من جمعه - سوى أشياء زدتها فيه بعد - سابع جمادى الأولى من عام خمسة وألف بمدينة مرّاكش من المغرب الأقصى» (٣). وورد نحوه في آخر بعض النسخ الخطية التي وقفت عليها، حيث قال: «ووافق الفراغ منه وقت الضحى يوم الجمعة سابع جمادى الأولى
стр. 85
سنة خمس وألف - أرانا الله تعالى ختامه في عافية - بدرب عبيد الله من مدينة مرّاكش المصونة» (١).
ويبدو أن التّنبكتي خشي على كتابه من المصادرة، مما جعله يخفي بعض نسخة، قال تلميذه الإمام المحقق أحمد بن علي السوسي البو سعيدي (ت (١٠٤٦) هـ) في فهرسته المسمى ببذل المناصحة في فعل المصافحة - كما في كتاب صفوة من انتشر - (٢): «لما نسخت له تاريخه تذييل الديباج أكد عليّ في إخفائه».
ولهذا الكتاب عدة طبعات، فقد طبع أولا بإسبانيا مع ترجمته إلى الإسبانية سنة (١٨٦٥) م (١٢٨٢ هـ)، ثم طبع على الحجر بالمطبعة الجديدة بفاس سنة (١٣١٧) هـ، ثم أصدرته مطبعة السعادة بالقاهرة سنة (١٣٢٩) هـ ومطبعة المعاهد بالقاهرة سنة (١٣٥١) هـ على حاشية الديباج، ثم نشرته كلية الدعوة الإسلامية بطرابلس الغرب سنة (١٤١٠) هـ اعتمادا على بعض الطبعات السابقة (٣). وقد وصف الدكتور محمد بنشريفة نشرات هذا الكتاب
стр. 86
بقوله: «ولكن هذه الطباعات غير علمية ولا نقدية» (١). ثم قال: «ولذلك فإن النيل ما يزال في حاجة إلى إخراج تتوفر فيه شروط التحقيق والنقد والمقابلة بين النسخ» (٢).
وتوجد من هذا الكتاب الجليل - بوضعه الأول (المسودة) والأخير - نسخ خطية كثيرة (٣). والله أعلم.
ج - اختصار الديباج المذهب: للإمام، الفقيه، المفتي، الأديب، المتفنن، الصالح، أبي سالم أو أبي إسحاق (٤) إبراهيم بن هلال بن علي الصّنهاجي، السّجلماسي (٥)، المالكي، المعروف بابن هلال. صاحب التصانيف والجموع المفيدة: كالنوازل، والمناسك، والفهرست، وغيرها. توفي بسجلماسة سنة (٩٠٣ هـ) عن ست وثمانين سنة (٦).
стр. 87
وقد وقفت على نسخة كاملة من هذا المختصر محفوظة في الخزانة العامة بالرباط تحت الرقم (٢٤٠ ك)، وهي في الأصل من مقتنيات مكتبة محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتّاني بفاس، تقع في (١٦٩) صفحة، وخطها مغربي.
وتتألف مقدمتها من ست صفحات ونصف الصفحة، كلها في ترجمة الإمام مالك ﵁ مختصرة من مقدمة الديباج. وأما الخاتمة فتقع في نحو الصفحة، نقل فيها المختصر ما أثبته ابن فرحون في آخر ديباجه من تسمية أهم مصادره.
ولم يعتن ابن هلال في اختصاره هذا بالرجوع إلى مصادر أخرى، ولا بإضافة تراجم ليست في الأصل، لذا أتعجب من قول ابن القاضي عند ترجمته لابن هلال: «مؤلف مختصر الديباج، وله زيادة عليه» (١).
وقد سلك ابن هلال في ترتيب مختصره طريقة ابن فرحون، لكنه لم يستوعب جميع تراجمه، إذ أسقط منها أكثر من خمسين ترجمة (٢).
стр. 88
وقع عنده تكرار لترجمتين في مواضع متباعدة، وربما كان ذلك أو بعضه مقتبسا من إحدى نسخ الديباج، ويدل عليه تكرار إحدى الترجمتين في الفهرس الذي وضعه ابن فرحون في أول كتابه، وإن لم يقع هذا التكرار في الأصل (١). والله أعلم.
د - ترتيب الديباج المذهب: للإمام شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي - وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى -.
ويقع هذا الكتاب في مجلد، وقد صنعه إجابة لسائل فيه.
قال السخاوي فيه: «رتبت كتاب ابن فرحون ترتيبا معتبرا» (٢). والله أعلم.
стр. 89
هـ - تجريد من لم يذكره ابن فرحون من رجال المدارك: للإمام شمس الدين السخاوي.
وقد عمله إجابة لسائل فيه كالذي قبله، ويقع في مجلد (١). والله أعلم.
مؤلفات على نيل الابتهاج:
- كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج: لصاحب الأصل المختصر العلامة أحمد بابا التّنبكتي.
وقد سماه بهذا الاسم في مقدمته (٢) وخاتمته (٣)، وتبعه عليه الأكثرون.
وسماه أبو عبد الله الطالب محمد بن أبي بكر البرتلي في فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التّكرور (٤): كفاية المحتاج في معرفة من ليس في الديباج.
ووسمه السيد محمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس (٥) بكفاية المحتاج بمعرفة من ليس بالديباج.
وذكره المحبي في خلاصة الأثر باسم: كفاية المحتاج لمعرفة ما ليس في الديباج (٦).
стр. 90
وأسماه ابن سودة في دليل مؤرخ المغرب الأقصى (١): كفاية المحتاج بما ليس في الديباج.
ونظر اليفرني في كتابه صفوة من انتشر (٢) إلى المعنى فسماه: تكميل الديباج. مع أن البعض وضع هذا الاسم لأصله نيل الابتهاج.
ووسمه صاحب المنتقى من كفاية المحتاج (٣)، وعبد الرحمن السّعدي في كتابه تاريخ السودان (٤) بذيل الديباج، واقتصر السّعدي في موضع آخر (٥) منه على اسم الذيل.
ووقفت من هذا الكتاب على نسختين محفوظتين في الخزانة الحسنية بالرباط، أولاهما: ذات الرقم (٤٥٣)، تقع في (٢٤٠) ورقة، وخطها نسخي، ولم يحرر تاريخ نسخها. والأخرى: ذات الرقم (٦٨١)، تقع في (٣١٦) صفحة، وكتبت بالقلم المغربي، وفرغ من نسخها في المحرم سنة (١٢٥٦ هـ).
وقد استهله التّنبكتي بافتتاحية ألمع فيها إلى مأخذ هذا الكتاب، ومنهجه فيه، والاسم الذي سماه به فذكر أنه مختصر من نيل الابتهاج، اقتصر فيه - غالبا - على أعيان الأئمة وأصحاب التصانيف في المذهب، قال: «فهذا جزء
стр. 91
اختصرته من الذيل الذي ذيلت به كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب للإمام برهان الدين بن فرحون، المسمى نيل الابتهاج بتطريز الديباج. . . لخصت معظمه في هذا الجزء مقتصرا فيه على مشاهير الأئمة وأولي التصانيف دون غيرهم غالبا، ليتيسر تحصيله، ويقرب تناوله، وسميته: كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج» (١).
ثم أتبع الافتتاحية بمقدمة في أهمية علم التاريخ وفائدته وما يتعلق بذلك، اختصرها من مقدمة نيل الابتهاج.
وأنهى تراجم الكتاب بكلمات أكد فيها ما أشار إليه في الافتتاحية من المأخذ والاسم، مع إضافة بعض الفوائد ولا سيما ما يتعلق بحجم المختصر بالنسبة إلى أصله، قال: «اختصرته من ذيلي الكبير على الديباج، المسمى بنيل الابتهاج بتطريز الديباج، فجاء في مقدار نحو ثلثيه تقريبا، حذفت في هذا بعض التراجم والأخبار» (٢).
ثم عقد لنفسه ترجمة في ورقتين قدم لها بقوله: «ولما كانت النفوس تتشوق لمعرفة مؤلفي الكتب رأيت أن أذكر نفسي هنا لئلا يجهلني من وقف على هذا الجزء، لا لأني معدود في زمرة الناس، فإني - والله - أقل من ذلك» (٣).
стр. 92
ثم ختم الكتاب بتسمية جملة من مصادره في الأصل، ذاكرا ما أورده في آخر نيل الابتهاج من ذلك، ومضيفا بعض الفوائد الجليلة كتحديد الأسفار أو الأجزاء التي اعتمد عليها من بعض الكتب.
ثم أرخ للفراغ من اختصاره هذا: «بتاريخ يوم الجمعة مستهل صفر عام اثني عشر وألف» (١). وهو حينئذ في مرّاكش.
وقد بلغ عدد تراجم الكفاية نحو ثمانين وست مئة ترجمة، وهي بهذا تنقص عن أصلها نحو عشرين ومئة ترجمة. لكن يوجد في نيل الابتهاج نحو ثلاثين ومئة ترجمة لا توجد في الكفاية، لأن الكتاب الأخير اشتمل على نحو عشر تراجم ليست في أصله.
وكتاب الكفاية مثل أصله في تنوع تراجمه إلى ثلاثة أنواع متداخلة، كما أنه مثله في ترتيب تلك التراجم، لكنه يختلف معه في الاسم المبتدأ به، فالكفاية ابتدأت بمن اسمه أحمد تبركا باسم النبي ﷺ وتيمنا، وأما نيل الابتهاج فأول الأسماء فيه: إبراهيم. وثمة اختلاف آخر وذلك بتقديم وتأخير جملة من أفراد الأسماء مع أن الغالب عدمهما.
ولم يغرق التّنبكتي في اختصار تراجم الأصل، بل كان يستوفي ما فيها، مع الاستغناء عن بعض النصوص والفقرات والجمل والكلمات التي يدل غيرها عليها، أو التي يقل جدواها في هذا المقام، وربما حذف من الترجمة الموسعة عدة صفحات فيها ذكر الكرامات ونحوها. كما أنه ربما وضع الترجمة بأكملها مع استبدال بعض العبارات بمرادفاتها، وحرص في التراجم المختصرة
стр. 93
على عدم نقلها على وجهها من غير تصرف - ولو كان يسيرا جدا -.
ولم يخل هذا المختصر من فوائد وتوضيحات وتقييدات وتنبيهات ليست في الأصل، بل إن بعض تراجمه تفوق ما في النيل من جهة التحرير، وذلك لاطلاع المؤلف على مصادر ومعلومات لم يكن وقف عليها من قبل.
ومن ملامح اختصاره الإجمالية: اكتفاؤه ببعض الأسماء في النّسب المطول، وانتقاؤه من قائمة الشيوخ والتلاميذ الأشهر، وتقديمه وتأخيره في فقرات بعض التراجم، وتصرفه في النصوص التي ينقلها على وجه الاختصار، واقتصاره على بعض عنوان الكتاب المنقول عنه وقطعة من اسم مؤلفه، وقد يكتفي بأحدهما، بل ربما أغفلهما مشيرا إلى ذلك بقوله: وقال غيره. كما أنه قد يجمع بين نصين من كتابين لمؤلف واحد مع عدم الإشارة إلى الكتابين، وإنما يكتفي باسم المؤلف.
وقد قام بعض العلماء بمطالعة هذا الكتاب والاعتماد عليه والاقتباس منه (١).
وبقي منه عدة نسخ خطية (٢). والله أعلم.
стр. 94
مؤلفات على كفاية المحتاج:
- المنتقى من كفاية المحتاج لمجهول: وقفت منه على ثلاث نسخ خطية في المغرب الأقصى، أولاها: نسخة الخزانة الحسنية بالرباط، ذات الرقم (٧٢٢٩)، وتقع في (١٨) ورقة.
والثانية: في الخزانة نفسها، تحت الرقم (٧٤٣٤)، وتتكون من (٥٦) صفحة.
والأخيرة: نسخة الخزانة العامة بالرباط، ورقمها (١٦٤١ د)، وتتألف من (١٤) ورقة. ثلاثتها ضمن مجاميع، وهي مكتوبة بالقلم المغربي. وقد أصيبت النسخة الثانية بتلف كبير في جوانبها لذا لم أتمكن من تصويرها، لكني اطلعت عليها، وعلقت منها.
وقد افتتحت النسخ الثلاث بالدّيباجة التالية: «هذا ما قضى الله سبحانه بنقله على سبيل الاختصار من تأليف الشيخ العالم المحقق المتفنن الصالح المحدث سيدي أحمد بابا بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت التّنبكتي الصّنهاجي بارك الله للمسلمين في عمره، الذي ذيل به ديباج ابن فرحون في أعيان المذهب، وسماه ذيل الديباج، تقبل الله فيه عمله وبلغه أمله. آمين».
كما ختمت بالكلمات التالية: «انتهى ما وجد إليه السبيل من هذا الكتاب
стр. 95
الذي ليس له في بابه مثيل، رضي الله عن مؤلفه ونفعه به في يوم حشره وموقفه».
وقد عرت النسخ المذكورة من اسم المنتقي، اللهم إلاّ ما ذكر في نهاية النسخة الثانية عقب الخاتمة السابقة من التوقيع التالي: «وكتب بيده الفانية عبد الله بن عبد العزيز»، فلا أدري هل هذا هو اسم المؤلف أم اسم الناسخ، ولم تتبين لي ترجمته. ويظهر من خلال ما أثبته من الافتتاحية أنه تم انتقاء هذا الجزء في زمن أحمد بابا التّنبكتي - المتوفى سنة ١٠٣٦ هـ -، وذلك لقول المنتقي عند ذكره: «بارك الله للمسلمين في عمره».
كما أنني لم أجد على تلك النسخ عنوانا للكتاب، وإنما اخترت العنوان المقدم لأنه الأوفق لموضوعه. وقد يتبادر إلى الذهن من خلال الافتتاحية السابقة أنه منتقى من نيل الابتهاج، لكن المقابلة بين هذا المنتقى وكتابي النيل والكفاية أثبتت أنه انتقي من الكتاب الأخير دون غيره.
ويشتمل المنتقى على نحو (٢٨٠) ترجمة مقتضبة، وهو لم يبلغ في العدد نصف تراجم الكفاية.
واتفق المنتقى مع أصله في استهلال التراجم باسم (أحمد)، وافتتاح حرف الميم باسم (محمد)، لكنه خالفه في ترتيب الحروف، حيث اعتمد الترتيب المغربي للحروف الهجائية، بينما جعلت في الكفاية على النظام المشرقي.
كما حرص المنتقي على مسايرة صاحب الأصل في تعاقب التراجم، وإن كان لم يلتزم ذلك في الاسم الأول. والله أعلم.
стр. 96
٣ - طبقات المالكية:
للإمام، العلامة، الحافظ المتقن، المؤرخ الحجة، المحقق، المتفنن، شمس الدين أبي الخير وأبي عبد الله محمد بن الزين والجلال أبي الفضل وأبي محمد عبد الرحمن بن محمد المصري، السخاوي الأصل، القاهري، الشافعي، المعروف بالسخاوي، أخص تلامذة الحافظ ابن حجر. صاحب المؤلفات الكثيرة الجليلة: كالضوء اللامع لأهل القرن التاسع، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث لزين الدين العراقي، والمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وغيرها الكثير. ولد بالقاهرة سنة (٨٣١ هـ)، وتوفي بالمدينة المشرفة سنة (٩٠٢ هـ) (١). قال العيدروس: «قال الشيخ جار الله بن فهد
стр. 97
- ﵀ عقب تلك الترجمة - (يعني ترجمة السخاوي لنفسه في الضوء اللامع) - إن شيخنا صاحب الترجمة حقيق بما ذكره لنفسه من الأوصاف الحسنة، ولقد - والله العظيم - لم أر في الحفاظ المتأخرين مثله. . . ورحم الله جدي حيث قال في ترجمته: إنه انفرد بفنه، فطار اسمه في الآفاق. . . ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله ولا أكثر تصنيفا ولا أحسن» (١).
وقد أشار السخاوي إلى كتابه المذكور في عدد من تآليفه، ففي الضوء اللامع: «وطبقات المالكية في أربعة أسفار تقريبا، بيّض منه المجلد الأول في ترجمة الإمام والآخذين عنه» (٢). وفي التحفة اللطيفة: «وأفردت للمالكية كتابا مستقلا» (٣). وفي الإعلان بالتوبيخ: «وعملت لهم كتابا حافلا في المسودة، بعد أن رتبت كتاب ابن فرحون ترتيبا معتبرا، وجردت من المدارك ما لم يذكره ابن فرحون، كل واحد في مجلد» (٤). وقال عبد الحي الكتاني: «وطبقات المالكية - (يعني للسخاوي) - وهي إن بيضت تكون في ثلاثة أسفار» (٥). والله أعلم.
стр. 98
٤ - طبقات الفقهاء المالكية لمجهول:
وقفت على نسخة منها محفوظة في الخزانة العامة بالرباط تحت الرقم (٣٩٢٨ د)، كتبت بالقلم المغربي، وتقع في (٤٦٢) صفحة، وهى مبتورة من أولها، لذا ليس لها اسم. وقد التقطت الاسم المذكور من كلمة للمؤلف في نهاية مقدمته، ولم يرد به العلمية.
وبقي من المقدمة المشار إليها (١٥) صفحة، اثنتان منها تقريبا تحتوي على بقية ترجمة الإمام مالك التي سقط أكثرها، وأما سائر الصفحات فخصصت للكلام في ترجيح مذهب الإمام مالك على غيره من المذاهب.
وتعرض المؤلف في آخر تلك المقدمة لبيان شيء من منهجه، مع الإشارة إلى أهم مصادره وهو ترتيب المدارك، فقال: «ونشرع الآن بعون الله في ذكر طبقات الفقهاء المالكية، ونبدأ الآن بذكر أصحاب مالك الذين ماتوا في القرن الثاني معه، ثم بمن بعدهم في الثالث ثم بأتباعهم على ترتيب القرون والسنين، ونسقط ممن ذكر القاضي - (يعني عياضا) ﵀ من لا شهرة له في العلم: بفتيا ولا تأليف، ولا يعرف بعبادة ولا زهد ولا حفظ ولا شعر ظريف، ونسقط أيضا من أخبار من نثبته وأشعارهم ما لا كبير فائدة فيه أو كان مما في كتبه تحريف وتصحيف، أما النسخ فإن التي وقفنا منها ليست بذلك» (١).
стр. 99
ولم ينتهج المؤلف نظام الطبقات الذي التزمه القاضي عياض، وإنما رتب كتابه - بشكل عام - على الوفيات، لذا قد تجد رجالا من أصحاب أصحاب الإمام مالك قدّموا على أصحابه، مع إشارته أحيانا في تراجمهم إلى أنهم من طبقة كذا وكذا (١).
وقد أغفل الترتيب المذكور في آباء المترجمين وأبنائهم وإخوانهم وأقاربهم، عند ما يلحقهم بالأشهر منهم، من غير إعادة لهم في مواضعهم حسب الوفيات (٢). وكان اهتمامه بجمع الأسر العلميه من المالكية بالغا ومفيدا، سواء كانوا من الذين ترجم لهم القاضي عياض في طبقاتهم أو ممن لم يترجم لهم.
وبطبيعة الحال فإنه لم يقتصر على المدة التي استوعبها ترتيب المدارك، وإنما واصل تلك الحلقات المباركة إلى شيوخه وطبقتهم، وآخر ترجمة عنده هي للإمام الكبير عالم مصر سالم بن محمد السّنهوري - المتوفى سنة (١٠١٥) هـ -.
وما اشتمل عليه الكتاب من تراجم ترتيب المدارك استغرق أكثر من نصف النسخة المذكورة، وفيهم من هو من الطبقة الحادية عشرة (٣) التي تفرد محمد ابن حماده بنقلها عن القاضي عياض، ويبدو أن المؤلف المجهول التقطها من مختصر المدارك لابن حماده لأنه وقف على هذا المختصر ونقل منه في طبقاته هذه كما تقدم.
стр. 100
وكان اعتماده الأساس في ذاك القسم الأول على ترتيب المدارك، حيث اختصر ما أراد إثباته من تراجمه اختصارا حسنا يدل على علم المختصر وخبرته. ولم يقنع بما في المدارك، بل كان كثيرا ما يضيف فوائد من مصادر متقدمة ومتأخرة.
وقد نوع تلك المصادر، فهي تشتمل إضافة إلى كتب طبقات المالكية ومختصراتها وذيولها على بعض ما ألف في طبقات الفقهاء الآخرين، وتواريخ الرجال العامة والمقيدة ببلد أو عصر أو صنف من العلماء، وكذلك كتب التاريخ الأخرى، وكتب الفهارس والمشيخات والرحلات ومعاجم الشيوخ والبلدان والأجزاء والإجازات، إلى جانب تصانيف متعددة في الفقه وأصوله والشروح الحديثية وعلوم الحديث والسيرة والتصوف والأدب، وغير ذلك.
واعتنى عند نقله عن المصدر الذي وقف على نسخة بخط مؤلفه بالإشارة إلى ذلك، كقوله في ترجمة القاضي عياض وترجمة أبي محمد عبد الله بن محمد التّجاني التونسي: «قال ابن علوان في مختصر المدارك - ومن خطه نقلت -. . .» (١).
وقد اشتمل هذا الكتاب في جميع سنيه، بدءا بأصحاب الإمام مالك وانتهاء بشيوخ المؤلف على (٧٢٩) ترجمة، ويتضمن هذا العدد تراجم الأسر
стр. 101
العلمية الملحقة وإن كان بعضها ليس من شرط الكتاب.
وبذلت جهدي في البحث عن اسم المؤلف، فلم يتيسر لي العثور عليه، لكن وجدت في طبقاته علاّمات تكشف عن بعض جوانب شخصيته، فدونكها:
١ - إن الرجل مغربي: لقوله في ترجمة الإمام جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن خالد البساطي القاهري: «توفي ﵀ على ما قرأته بخط بعض المشارقة -. . . سنة تسع وعشرين وثمان مئة» (١).
ولأنه كثير النقل عن كتب المغاربة المتنوعة الفنون، ولا سيما الذي لم يشتهر منها في الشرق، ككتاب تاريخ فاس لابن عبد الحكيم الصّودي (٢)، وكتاب الكواكب الوقادة فيمن دفن بسبتة من الصلحاء والقادة (٣) - وقد وقف على نسخة المؤلف من هذا الكتاب -، وغيرهما. ولا ينبغي الاعتراض بكثرة نقل المؤلف من كتب المشارقة، وذلك لأنه رحل إلى المشرق - كما سيأتي إن شاء الله تعالى -، ولأن حرص المغاربة على اقتناء كتب المشارقة أعظم من العكس بكثير، وليس بدعا أن يكون هذا التفاضل لأن الشرق هو الأوسع في دائرة العلم، بل هو مصدر العلم الأول، كما أن رحلة الحج لها الدور الأبرز في إيجاد هذا التفاضل.
стр. 102
ومن الأدلة المساعدة على كونه مغربيا: استعماله كلمة (سيدي) عند ذكر شيوخه (١).
ومنها أيضا: وقوفه على نسخة ابن علوان من مختصره للمدارك، ولعلها التي وقف عليها أحمد بابا التّنبكتي - وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك -، ويبدو أن تلك النسخة كانت في إحدى الخزائن المرّاكشية.
ولا يحسن الاستدلال على مغربية الرجل بكون نسخة الطبقات كتبت بالقلم المغربي - وإن كان هذا مما يستأنس به -، وذلك لأنها ليست بخط المؤلف، ويبدو أن التاريخ المسجل في آخرها (٢) هو تاريخ الفراغ من نسخها، وكان ذلك في (٢٦) رجب من سنة (١٣٥٤) هـ.
٢ - وله رحلة إلى المشرق: لعله أدى فيها مناسك الحج، وذلك سنة (٩٨١)، وقد التقى فيها بعلماء مكة، قال في ترجمة الإمام أبي زكريا يحيى ابن الإمام محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني المغربي ثم المكي الحطاب: «شيخنا، كان أجل أعيان المالكية بمكة، لقيته بمكة سنة إحدى وثمانين وتسع مئة، وأجازني» (٣).
ثم قفل المؤلف من مكة فزار القاهرة سنة (٩٨٢ هـ)، واجتمع بعلمائها وحضر مجالسهم ثم رحل عنها، ففي ترجمة صاحب توشيح الديباج قال: «قاضي القضاة، سيدي بدر الدين القرافي. . . اجتمعت به بالقاهرة
стр. 103
سنة اثنتين وثمانين وتسع مئة، وقد ألف ذيله على الديباج ولم يكمل حنيئذ. . . توفي ﵀ فيما بلغنا عام تسعة بعد الألف» (١)، وقال أيضا في ترجمة أخرى: «سيدي محمد البنوفري المصري: كان فقيها. . . انتصب للتدريس في المختصر بالجامع الأزهر، وحضرت مجالسه، واجتمعت معه في طريق الحجاز» (٢).
٣ - وله عدة تآليف: سماها في كتابه طبقات الفقهاء المالكية، وأحال عليها، وهي:
(أ) طبقات الحفاظ: قال في ترجمتين: «بسطت ترجمته في طبقات الحفاظ» (٣)، وفي ترجمتين أخريين: «بسطت ترجمته في الحفاظ» (٤)، وفي عدة تراجم: «ذكرته في الحفاظ» (٥)، وقال في ترجمة عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي: «ذكرته في الحفاظ والمحدثين» (٦)، وفي ترجمة رزين ابن معاوية السّرقسطي: «ذكرته في المحدثين» (٧).
فلا أدري إن كان له كتاب واحد في هذا الموضوع يشمل الحفاظ والمحدثين معا، أو أنهما اثنان مختلفان.
стр. 104
(ب) طبقات المفسرين: قال في ترجمة أبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي: «ذكرته في كتابي في المفسرين» (١). ولعله جعله على الطبقات كالكتاب السابق وغيره، لذا سميته بهذا الاسم.
(ج) طبقات الأولياء والصوفية: كذا سماه في ثلاثة مواضع (٢)، واقتصر في مواضع أخرى على اسم: (طبقات الأولياء) (٣)، ووسمه في مواضع ب «طبقات الصوفية» (٤)، وقال في ترجمتين أخريين: «بسطت ترجمته في كتابي في الأولياء» (٥).
(د) طبقات النحاة واللغويين: قال في موضع: «ذكرته في كتابي في النحاة واللغويين» (٦)، وفي موضع ثان: «ذكرته في النحاة واللغويين» (٧)، وفي موضع ثالث: «ذكرتهما في كتابي في النحاة» (٨)، وفي موضع آخر: «بسطت ترجمته في كتابي في النحاة» (٩).
وقد اخترت تسميته بالطبقات ليناسب عناوين أكثر كتب المؤلف المعروفة.
стр. 105
كما أحال المؤلف إلى كتب له لم يسمها: ففي ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله السّهيلي صاحب الروض الأنف قال: «ذكرته أيضا في غير هذا الكتاب» (١)، وقال في ترجمة أبي محمد يشكر بن موسى نزيل فاس وصاحب الحواشي على المدونة: «وقد بسطت ترجمته في غير هذا الكتاب» (٢).
وأشير إلى أن عامة التراجم التي كان مؤلف الطبقات يحيل فيها إلى كتبه الأخرى مختصرة جدا للاكتفاء بالمحال عليه. والله أعلم.
٥ - تاريخ في مشاهير المالكية:
للإمام، العلامة، الفقيه، المفتي، المتفنن، المحقق، الزاهد، الصوفي، أبي محمد عبد الله بن يعقوب بن عبد الله بن يعقوب بن سليمان الهاشمي، الحسني، الجزولي، السّملالي، السّوسي. له تآليف، منها: شرح جامع بهرام، وحاشية على مختصر خليل، وتعليق على السنوسية: في العقيدة.
ولد نحو سنة (٩٦٩ هـ)، وتوفي بتازموت من السوس سنة (١٠٥٢ هـ) وله أربع وثمانون سنة (٣).
стр. 106
وقد سمى الكتاب بالاسم المذكور العلامة محمد المختار السّوسي في كتابه سوس العالمة (١). وذكره في كتابه المعسول عند تعداده لآثار المترجم فقال: «مؤلّف في رجال من الفقهاء المالكيين المتقدمين: موجود في خزانة الفقيه الخال الناسك سيدي أحمد بن محمد بن العربي» (٢). وتحدث عنه في كتابه خلال جزولة لما ذكر زيارته لبلدة أدوز، وما شاهده من كتب في خزانة عميدها وشيخ مدرستها سيدي أحمد بن محمد بن العربي وخزانة مدرستها فقال: «كتاب تاريخ فيه مشاهير المالكية: كعياض، وإسماعيل القاضي، وعيسى بن مسكين، وابن شبلون، وأبي عمران، والبراذعي، ومكي بن أبي طالب، وابن مغيث، والسيوري، والباجي، وابن عبد البر، وابن بطال، وابن وهب، وابن القاسم، وكالبخاري والأئمة الأربعة. ألفه سيدي عبد الله بن يعقوب، والنسخة في قالب وسط مائل إلى الصغر، في أكثر من (٣٠) صفحة، وهي محفوظة من الخرم والبتر، وخطها عادي حسن» (٣).
стр. 107
فهرس المصادر والمراجع *
١ - أبو الفضل القاضي عياض السّبتي (ثبت ببليوجرافي) لحسن الوراكلي، دار الغرب الإسلامي ببيروت، ١٩٩٤ م (١٤١٥ هـ).
٢ - الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦ هـ)، تحقيق محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م.
٣ - أحمد بابا التّمبكتي السّوداني في ضوء بعض مخطوطاته بدار الوثائق بالرباط لشوقي عطا الله الجمل - ضمن مجلة المناهل المغربية، السنة (٣)، العدد (٦)، الصفحات (١٤٤ - ١٧٧) -، ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م.
٤ - أحمد بابا التّمبكتي - يشتمل هذا الكتاب على بحوث الندوة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بمناسبة مرور أربعة قرون ونصف على ولادة التّمبكتي - منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م.
٥ - اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سنيّ الآثار لمحمد بن القاسم الأنصاري السّبتي (كان حيا سنة ٨٢٥ هـ)، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية بالرباط، الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦ م.
стр. 108
٦ - اختصار الديباج المذهب لابن هلال الصّنهاجي (ت ٩٠٣ هـ)، نسخة الخزانة العامة بالرباط (٢٤٠ ك).
٧ - أدب الفقهاء لعبد الله كنّون (ت ١٤٠٩ هـ)، دار الثقافة بالدار البيضاء، ١٩٨٨ م (١٤٠٩ هـ).
٨ - أربع رسائل في علوم الحديث، اعتناء عبد الفتاح أبو غدة (ت ١٤١٧ هـ)، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة السادسة ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م.
٩ - أزهار البستان في طبقات الأعيان لابن عجيبة (ت ١٢٢٤ هـ)، نسخة الخزانة الحسنية بالرباط (٤١٧).
- وكذلك نسخة الخزانة العامة بالرباط (٢٨٦ ك).
١٠ - أزهار الرياض في أخبار عياض وما يناسبها مما يحصل به ارتياح وارتياض للمقّري (ت ١٠٤١ هـ)، صندوق إحياء التراث الإسلامي المشترك بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.
١١ - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأحمد بن خالد الناصري (ت ١٣١٥ هـ)، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب بالدار البيضاء، ١٩٥٤ م (١٣٧٤ هـ).
١٢ - الإسلام والمجتمع السّوداني (إمبراطورية مالي ١٢٣٠ - ١٤٣٠ م) لأحمد الشكري، المجمع الثقافي بأبو ظبي، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م.
стр. 109
١٣ - الإشارة إلى وفيات الأعيان المنتقى من تاريخ الإسلام للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق إبراهيم صالح، دار ابن الأثير ببيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م.
١٤ - الإعلام بمن حل مرّاكش وأغمات من الأعلام للعباس السّملالي (ت ١٣٧٨ هـ)، اعتناء عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية بالرباط، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م.
١٥ - الإعلام بوفيات الأعلام للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق رياض عبد الحميد مراد وعبد الجبار زكّار، دار الفكر المعاصر ببيروت ودار الفكر بدمشق، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م.
١٦ - أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي لمحمد الفاضل بن عاشور (ت ١٣٩٠ هـ)، مكتبة النجاح بتونس العاصمة.
١٧ - الأعلام لخير الدين الزّركلي (ت ١٣٩٦ هـ)، دار العلم للملايين ببيروت، الطبعة العاشرة ١٩٩٢ م (١٤١٣ هـ).
١٨ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) - ضمن كتاب علم التاريخ عند المسلمين لفرانز روزنثال وبتحقيقه، ترجمة صالح أحمد العلي، مؤسسة الرسالة ببيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.
١٩ - إفادة أحمد بابا التّمبكتي من الخزانة المغربية لمحمد بنشريفة - ضمن بحوث ندوة أحمد بابا التّمبكتي -، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م.
стр. 110
٢٠ - الإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج مع زيادة مناسبة لمن إليها يلتاج لمحمد بن الطيب القادري (ت ١١٨٧ هـ)، نسخة الخزانة الحسنية بالرباط (١٩٧).
- وكذلك نسخة الخزانة الحسنية (٣٧١٧).
٢١ - التقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر من أخبار وأعيان المئة الحادية والثانية عشر لمحمد بن الطيب القادري (ت ١١٨٧ هـ)، تحقيق هاشم العلوي القاسمي، دار الآفاق الجديدة ببيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.
٢٢ - إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، مصورة دار الكتب العلمية ببيروت عن نشرة دائرة المعارف العثمانية بالهند، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م.
٢٣ - إنباء الرّواة على أنباه النّحاة لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي بالقاهرة، ومؤسسة الكتب الثقافية ببيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م.
٢٤ - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لإسماعيل باشا البغدادي (ت ١٣٣٩ هـ)، بعناية شرف الدين يالتكايا ورفعت بيلكه، مصورة دار إحياء التراث العربي ببيروت عن طبعة بالأفست مأخوذة عن طبعة وكالة المعارف بإستنبول سنة ١٣٦٤ هـ/ ١٩٤٥ م.
٢٥ - بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس الحنفي (ت ٩٣٠ هـ)، تحقيق محمد مصطفى، جمعية المستشرقين الألمانية، الطبعة الثانية ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٣ م.