Полный текст (4 930 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
زكاة المال
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢٩ جمادى الأولى ١٤٠٠ هجرية - ١٥ ابريل ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - زكاة المال ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فيه شروط الزكاة.
٢ - أجمع المسلمون على فرضية الزكاة، وأنها تجب فى كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع.
٣ - النصاب الشرعى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة (٨٥) جراما من الذهب عيار ٢١ - والواجب فيه ربع العشر ٢.
٥ % فى المائة متى تحققت سائر الشروط.
٤- تؤدى الزكاة فى مصارفها الثمانية التى حددها الله تعالى فى آية ﴿إنما الصدقات﴾ الخ
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ن ح ع - المصرى الجنسية المقيم بالعراق المتضمن أن السائل يعمل بالعراق، وأن لديه مبلغا من النقود يريد أن يخرج زكاته، ويؤد أن يعرف المقدار الواجب عليه زكاة لماله المتوفر لديه
الجواب
زكاة المال ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فيه شروط الزكاة.
ودليل فرضيتها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. من هذا قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ البقرة ٤٣، قوله تعالى ﴿وفى أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ الذاريات ١٩، وما رواه ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغه للناس (إن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم.
تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) متفق عليه.
واللفظ للبخارى. وقد أجمع المسلمون فرضية الزكاة وأنها تجب فى كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع.
وأهم شروط وجوب الزكاة فى الأموال النقدية أن يبلغ المال النصاب الشرعى، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله.
وأن تمضى عليه سنة. والنصاب الشرعى - أى الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط - هو ما يقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة (٨٥) جراما من الذهب عيار (٢١) .
فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أى ٢.
٥ % فى المائة. وفى واقعة السؤال يكون الواجب على السائل إذا ما توافر لديه هذا النصاب وتحققت سائر الشروط.
أن يخرج زكاة ماله بمقدار ٢.
٥ % فى المائة أى ربع العشر فقط. وأن يؤدى الزكاة فى مصارفها الثمانية التى حددها الله تعالى فى قوله ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل﴾ التوبة ٦٠، والله أعلم
стр. 177
زكاة مال المجنون
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢٦ رمضان ١٤٠١ هجرية - ٢٧ يولية ١٩٨١ م
المبادئ
١ - الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فى أمواله شروطها.
٢ - الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة،هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١ من مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحتى الوفاة لا السعر الحالى.
٣ - اختلفت الفقهاء فى وجوب الزكاة فى مال المجنون فقال الأئمة مالك والشافعى وأحمد إنها تجب وعلى الولى إخراجها.
وقال الإمام أبو حنيفة إنها لا تجب فى ماله ولا يطالب الولى بإخراجها.
٤ - يجب على ولى المحجور عليه إخراج زكاة أمواله المودعة فى البنك متى توافرت شروطها من صافى المال مجردا عن الفوائد لدخولها فى ربا الزيادة المحرم شرعا، وعلى الورثة التخلص منها بالتبرع بها لجهات البر.
٥ - طريقة توزيع الزكاة هى ما بينته الآية الكريمة (إنما الصدقات للفقراء) الخ ولا يتحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ف م أالمتضمن أن رجلا كان محجورا عليه لمرض عقلى، وكان له مبلغ من المال، وقد أودع هذا المبلغ أحد البنوك باسمه، حتى وصل هذا المبلغ - مضافا إليه أرباحه السنوية - إلى مبلغ ٣.
٥٠٠ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه.
ونظرا لأن القيم لا يمكنه صرف أى مبلغ من البنك إلا بإذن المحكمة المختصة فلم يؤد زكاة هذا المال.
وقد توفى المحجور عليه فى يناير سنة ١٩٧٩.
ويسأل الطالب أولا ما حكم الشرع فى موضوع الزكاة، هل تدفع من يوم وضع المبلغ فى البنك، أم من يوم آل المبلغ إلى الورثة بعد وفاة المحجور عليه.
ثانيا ما هى طريقة توزيع الزكاة.
ثالثا هل يمكن توزيع جزء من زكاة هذا المال على الفقراء والمحتاجين من أقارب المتوفى
الجواب
الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فى أمواله شروط الزكاة.
ودليل فرضيتها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
من هذا قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ البقرة ٤٣، وما رواه ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغه للناس (إن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) .
متفق عليه واللفظ للبخارى.
وقد أجمع المسلمون على فريضة الزكاة، وأنها تجب فى كل أنواع المال بشروط ومقادير محددة لكل نوع.
وأهمها أن يبلغ المال النصاب الشرعى، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله، وأن تمضى عليه سنة، والنصاب الشرعى - أى الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط - هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة (٨٥) جراما من الذهب عيار (٢١) ويلزم مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحين الوفاة لا السعر الحالى.
فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أى ٢.
٥ % فى المائة هذا وقد تحدث الفقهاء فى شروط وجوب الزكاة وقالوا إن منها العقل، واختلفوا فى وجوبها فى مال المجنون.
فقال الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد بن حنبل. إنها تجب فى ماله، ويجب على الولى إخراجها من ماله - ويرى الإمام أبو حنيفة أنها لا تجب فى ماله ولا يطالب الولى بإخراجها.
ونميل إلى الأخذ برأى الأئمة الثلاثة القائلين بإخراج الزكاة من المال لقوة أدلتهم.
وفى واقعة السؤال.
إذا ما تحققت شروط زكاة المال وتوافر النصاب الشرعى فى المبلغ المذكور وقت إيداعه البنك وتمام الحول عليه، يجب على ولى هذا المحجور أن يخرج عنه زكاة رأس المال المودع مجردا عن الأرباح لأن الفوائد المحددة بسعر معين والتى يعطيها البنك مقابل الإيداع تعتبر من قبيل القرض بفائدة، ومن ثم تدخل هذه الفوائد فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى الكتاب والسنة والإجماع وتصرف جملة هذه الفوائد إلى الفقراء والمساكين.
أما عن طريقة توزيع الزكاة فقد بينتها الآية الكريمة فى قوله تعالى فى سورة التوبة ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله﴾ التوبة ٦٠، وإذا كان لهذا المحجور عليه المتوفى أقارب فقراء محتاجون جاز إعطاؤهم من زكاة هذا المال.
بل هو الأفضل، ولا تحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة وإنما يقدم المحتاج، والأولى مراعاة الترتيب الوارد فى الآية.
هذا والقيم هو المسئول أمام الله سبحانه عن زكاة أموال محجوره إذا استحقت عليها الزكاة، وعليه أن يعرض الأمر على المحكمة المختصة للإذن بإخراج ما وجب من الزكاة قبل تقسيم التركة على الورثة.
والله أعلم
стр. 178
اعطاء الأرض الزراعية للأخ للانتفاع بها
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٩ صفر ١٤٠٢ هجرية - ٢ ديسمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - الأرض التى تركها مالكها لأخيه لزراعتها يعتبر إيرادها صدقة تطوعية، ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى.
٢ - له أن يحسب إيجارها وعند سداد أخيه لهذا الإيجار يعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه.
٣ - لا زكاة على البيوت والمنازل المخصصة للسكنى.
فإن استغل المالك جزءا منها زائدا عن حاجته وجبت فيه الزكاة بشروطها.
٤ - نصاب النقد الذى تجب فيه الزكاة هو ما يقابل ٨٥ جراما من الذهب.
٥ - البنك الذى يستثمر أمواله فى مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح دون نسبة محددة مقدما تختلف من وقت لآخر.
يكون هذا العائد من تعامل مباح
السؤال
بالطلب المقدم من السيد الدكتور / م خ ع وقد جاء به أولا (أ) إنه ورث قطعة أرض زراعية عن والده حوالى ثلاثين قيراطا وأنه فى سعة من العيش، وقد ترك هذه القراريط لأخيه الأكبر الذى يعمل بالزراعة، وعنده أطفال كثيرون ليستغلها لنفسه منذ وفاة والدهما ولم يحاسبه على إيرادها.
ثم قال السائل فهل يجوز احتساب هذا زكاة عنى وعن أولادى علما بأنى لا أملك سوى مرتبى.
(ب) إنه بنى بيتا لم يحصل منه على إيراد بعد، فإذا دخل منه إيراد فما هو الموقف بالنسبة للزكاة.
ثانيا إن هناك بنكا تجاريا سعوديا يعمل بالفائدة القصيرة للدولار أى أن الشخص يودع فيه أى مبلغ وبعد يومين يدخل فى حساب الأرباح ويمكن للشخص المودع معرفة الأرباح فى أى يوم، وأن هذا البنك يدخل هذه الأموال فى مضاربات عالمية، ثم يحصل على جزء من الربح ويوزع الباقى على العملاء.
مع العلم بأن هذه المبالغ لا يعرف بالضبط فيما تستثمر وأنه لا توجد نسبة محددة مقدما للربح وإنما تختلف من يوم إلى آخر.
فهل هذا حلال
الجواب
إن الزكاة بوجه عام من فروض الإسلام وأسسه.
ففى القرآن الكريم قول الله سبحانه ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ التوبة ١٠٣، وقوله تعالى ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ الأنعام ١٤١، وفى الحديث الذى أخرجه الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ سئل عن الإسلام فقال (الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان) الحديث وكل نوع من الأموال حدد له رسول الله ﷺ نصابا أى قدرا معينا لا تجب الزكاة إلا إذا بلغه وما فوقه - فإذا نقص المال عن النصاب فلا زكاة - مع شروط أخرى فى كل نوع من الأموال.
وبعد هذا فإنه عن السؤال الأول (ا) إن زكاة الزرع على مالك ما يخرج من الأرض ملكا تاما وقصد زراعته استغلالها عادة، على خلاف بين الفقهاء فيما يجب فيه الزكاة من المزروعات.
وجمهور الفقهاء يشترطون النصاب فى زكاة الزرع عملا بحديث أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ (ليس فيما دون خمسة أو سق تمر ولا حب صدقة) أخرجه مسلم وغيره وقد نقل ابن المنذر وغيره لإجماع على أن الوسق ستون صاعا.
كما جاء فى المجموع للنووى ج- ٥ ص ٤٤٧ أى أن النصاب ثلاثمائة صاغ، وهى تساوى بالكيل المصرى خمسين كيلة.
لما كان ذلك لم يكن على السائل زكاة الزرع لأنه لا يزرع وإنما أخوه هو الزارع.
فإذا كان قد ترك الأرض التى ورثها لأخيه متبرعا.
فإيرادها صدقة تطوعية ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى غير الزراعة.
على أنه له أن يحسب إيجارها، وعند سداد أخيه لهذا الإيجار ويعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه، لأن النية يجب أن تقارن إخراج الزكاة (ب) إن البيوت والمنازل التى خصصه المسلم لسكناه، وسكنى أسرته لازكاة عليها بشرط أن تكون فى حدود سكنى أمثاله.
فإذا ما استغل جزءا منها بالإيجار للغير.
فإن كان ليس فى حاجة إلى هذا الإيجار للانفاق منه على نفسه وأسرته كان مالا مدخرا تسرى عليه شروط نصاب الأموال السائلة المدخرة وهى فى الجملة بلوغه النصاب وحولان الحول عليه بمعنى توافر النصاب فى أول الحول وفى آخره، وزيادته عن حاجته وحاجة من يعولهم، وخلو ذمة مالكه من الديون.
فإذا توافرت هذه الشروط وغيرها مما نص عليه الفقهاء وجبت الزكاة فى إيراد هذا العقار منفردا أو بضمه إلى مدخرات أخرى توافرت فيها شروط وجوب الزكاة، ونصاب النقد الذى تجب فيه الزكاة هو مقابل ٨٥ جراما ذهبا - بمعنى أن يخص النقود المدخرة - فإذا بلغت قيمة هذا الوزن من الذهب كان النصاب متوفرا وإلا لم يتحقق أهم شرط وهو النصاب فلا تجب الزكاة.
عن السؤال الثانى يقول الله تعالى فى كتابه الكريم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ آل عمران ١٣٠، وروى الإمام مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا) وأجمع المسلمون على تحريم الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة.
ومن ثم يكون الربا بإطلاق محرما بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين.
هذا والاستثمار الجائز فى الشريعة هو ما كان من غير تحديد فائدة مقدما.
بل يكون خاضعا لواقع الربح والخسارة.
كما هو حكم عقد المضاربة الشرعية وكما بينه الرسول ﷺ فى أحكام المزارعة والمساقاة.
وعلى مقتضى هذا يكون إيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة قدرا وزمنا مقدما من باب القرض بفائدة ويدخل فى ربا الزيادة المحرم شرعا.
ولما كان الظاهر من واقعة السؤال أن البنك المشار إليه يستثمر الأموال المودعة لديه فى مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح العائد مع العملاء بدون نسبة محددة مقدما بل تختلف من وقت لآخر يكون هذا العائد من تعامل مباح لانتفاء التحديد لقدر الربح وزمنه مقدما بشرط أن تكون تلك المضاربات من المعاملات المباحة شرعا.
هذا وإذا كان السائل يشك فى أن هذه الأموال تستثمر فى محرم فعليه أن يتجنب مثل هذا البنك حتى تطمئن نفسه إلى دخل حلال من كسب حلال من استثمار حلال.
امتثالا للحديث الشريف (دع مايرييك إلى مالا يريبك) والله أعلم
стр. 179
بيان بنك ناصر فى الزكاة ورأى دار الافتاء فيه
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٨ صفر ١٤٠٢ هجرية - ١٤ ديسمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - الأصل فى النصاب النقدى للزكاة هو الذهب والفضة، ومقدار الواجب إخراجه هو ربع العشر.
٢ - نصاب الذهب عشرون مثقالا، ونصاب الفضة مائتا درهم.
٣ - الدينار أو المثقال الشرعى وزنه ٤.
٢٥ جراما، والنصاب منه وزنه ٨٥ جراما.
٤ - الدرهم الشرعى وزنه ٢.
٩٧٥ جراما، والنصاب منه وزنه ٥٩٥ جراما.
٥ - تحتسب قيمة النصاب بالعملة الورقية بضرب عدد الجرامات فى سعر السوق لكل جرام مع مراعاة أن يكون التقدير فى يوم اكتمال النصاب مستوفيا شرائطه.
٦ - حولان الحول شرط فى وجوب الزكاة.
٧ - كمال النصاب معتبر فى جميع الحول عند الأئمة الثلاثة.
ويرى الحنفية أن المعتبر هو أول الحول وآخره، فلو نقص النصاب فى أثناء الحول ثم كمل فى آخره تجب الزكاة.
٨ - ما حرم على النساء استعماله من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة متى تحققت شروطها.
٩ - اتخاذ الرجل حليا من الذهب أو الفضة فيما عدا الخاتم من الفضة تجب فيه الزكاة متى بلغت قيمته نصابا ولو كان استعماله محرما شرعا.
١٠ - ما أبيح للرجال استعماله من الذهب والفضة لا زكاة فيه كمقبض السيف والسن - وما أبيح للنساء التحلى به من الجواهر وغيرها لا زكاة فيه ما لم تتخذ كنزا أو للادخار.
١١ - من يرى من الأئمة إعفاء حلى النساء من الزكاة لم يحدد لذلك حدودا معينة أو نصابا معينا لذلك.
١٢ - أسهم الشركات الصناعية لا زكاة فيها، ولكن يضم الربح الناتج عنها إلى أموال المساهمين ويزكى معها زكاة المال متى تحققت شرائط الوجوب.
١٣ - أسهم الشركات التجارية أو المزدوجة تجب فيها الزكاة متى تحققت شروطها وتقدر قيمتها الحالية عند إخراج زكاتها لا قيمتها الاسمية.
١٤ - يضم رأس المال إلى الأرباح والمدخرات والديون الفورية المأمول سدادها وقيمة البضائع المجردة فى وقتها، وتؤخذ الزكاة على مجموع ذلك بواقع ربع العشر.
١٥ - تخصم الديون والنفقات من ناتج الأرض الزراعية، وما بقى تجب زكاته بواقع العشر متى بلغ نصابا.
١٦ - الخراج (الضريبة العقارية على الأرض) يخصم من الناتج وما بقى تجب زكاته.
١٧ - زكاة الزرع فى الأرض المؤجرة على المستأجر بعد خصم أجرتها.
١٨ - لا زكاة فى قيمة العقارات المبنية ذات الإيراد، ولكن تجب الزكاة فى إيرادها الصافى بعد الصيانة والضرائب، وذلك بعد ضمه إلى باقى أوعية الممول إن كانت له أموال أخرى ويخرج عن الجميع ربع العشر.
١٩ - زكاة الماشية فى السوائم منها لا المعلوفة ولا يعتد بالصغار منها وحدها فى النصاب إلا إذا كان معها كبار متى بلغت نصابا.
٢٠ - لا تنقل الزكاة من بلد إلى آخر إلا إذا لم يوجد فى بلدها مستحق لها من الأصناف الثمانية.
٢١ - لولى الأمر فى فقه الإمام مالك نقل الزكاة من مكان إلى آخر إذا رأى أن فى ذلك مصلحة للمسلمين، وذلك بعد أخذ رأى أهل الشورى فى ذلك
السؤال
بكتاب مجلة منبر الإسلام، وقد جاء معه ملاحظات باسم عالم المدينة المنورة على موجز فى التطبيق المعاصر لزكاة المال الصادر عن الإدارة العامة للزكاة ببنك ناصر الاجتماعى.
وقد جاء فى هذا الموجز ما يلى: أولا - زكاة النقود الورقية أو المعدنية والذهب والفضة -.
تجب فيها الزكاة بمقدار (٢.
٥ % فى المائة) إذا حال عليها الحول، وبلغت فى أول العام ما قيمته عشرون دينارا (الدينار الشرعى يقدر وزنه ب ٤.
٤٦) جراما من الذهب، ولتقدير ما يساويه الدينار الشرعى من أى عملة نضرب ٤.
٤٦ فى القيمة السوقية للجرام من الذهب الخالص من تلك العملة، ولذا يختلف النصاب من مكان لآخر، ومن عملة لأخرى حسب القيمة السوقية للعملة المتداولة.
ثانيا - نصاب الزكاة -.
ويقدر هذا النصاب بضرب ٤.٤٦ جراما فى ٢٠ دينارا فى سعر السوق للجرام من الذهب.
ونقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه، ويستوى كون النقود فى يد مالكها، أو فى خزائنه، أو مودعة باسمه فى البنوك، أو فى صناديق التوفير.
ثالثا - زكاة الحلى -.
لا زكاة للحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس، وذلك لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد قيمته على ألف جنيه، وفى نسخة أخرى من هذا الموجز، بشرط ألا تزيد قيمته عن خمسمائة جنيه.
والحلى من الذهب والفضة تعد من عروض التجارة التى تجب فى قيمتها الزكاة بالنسبة لمن يتجر فيها.
رابعا - زكاة الأوراق المالية -.
الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار التى يقتنيها مالكها لمجرد الحصول على دخل منها، تجب فيها الزكاة بمقدار ١٠ % فى المائة من قيمة الكوبون فقط.
وتجب الزكاة فى الأسهم والسندات التى يبتغى بها مالكها التعامل فى سوق الأوراق المالية بالبيع والشراء بنسبة ٢.
٥ % فى المائة من قيمتها السوقية. وإذا ظهر كسبها فى يد مالكها، فتجب زكاته بنسبة ١٠ % فى المائة من قيمة الكوبون.
خامسا - زكاة التجارة والصناعة بمفهوم عالمنا المعاصر -.
تجب الزكاة فى عروض التجارة، وهى العروض المعدة للبيع، وبلغة المحاسبة (الأصول المتداولة) متى بلغت نصابا وحال عليها الحول.
ولا تجب الزكاة فى قيمة الأصول الثابتة كالأرض والمبانى والآلات والمعدات والأدوات ووسائل النقل والأثاث.
والديون المرجوة حكمها حكم عروض التجارة.
والديون غير المرجوة، أو المشكوك فيها لا تزكى حتى تقبض، فإذا قبضت زكيت زكاة عن الماضى.
وتقوم عروض التجارة بسعر البيع الحاضر فى نهاية العام وتعتبر قيمتها فى البلد الذى فيه المال وتضم بعض العروض إلى بعض وإن اختلفت أجناسها.
وتضم عروض التجارة وديون التجارة المرجوة إلى الأموال النقدية لتحديد جملة الأصول المتداولة، أو المال العامل، ويخصم منها ديون التجارة التى على الممول (كالدائنين والموردين وأوراق الدفع) .
لتحديد صافى الأصول المتداولة، أو صافى المال العامل الذى يخضع للزكاة فى تمام الحول.
سادسا - زكاة الزروع والثمار -.
تجب الزكاة فى كل ما تخرجه الأرض، ويستنبته الإنسان من المحاصيل الزراعية المختلفة متى بلغت نصابا.
وتجب زكاة الزروع والثمار بسعر ١٠ % فى المائة من الناتج الصافى بعد خصم جميع النفقات، والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل.
وتخصم الأموال الأميرية من الناتج المجمل قبل احتساب الزكاة.
ومن استأجر أرضا فزرعها يوزع عبء الزكاة بينه وبين المالك فيؤدى المستأجر زكاة الزرع بعد خصم قيمة الإيجار.
ويؤدى المالك زكاة الزرع عن قيمة الإيجار، وبذلك لا يضيع شىء من زكاة الزروع والثمار.
ويجوز الأداء النقدى لزكاة الزروع والثمار.
سابعا - زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد -.
لا تجب الزكاة فى الدور والمبانى المعدة للسكن الخاص.
العقارات المبنية ذات الإيراد يبتغى بها مالكها الاستثمار، يتحقق فيها السبب الذى تجب من أجله الزكاة فى المال وهو النماء، لذلك.
يتعين إخضاعها لزكاة المال، وإذا كانت الزكاة لم تؤخذ عن الدور فى صدر الإسلام، فذلك لأن هذه الدور كانت مخصصة للسكنى، أما الآن فإن تثمير الأموال ابتغاء نمائها فى قطاع التشييد والإسكان للغير أصبح من أهم أنواع الاستثمارات المجزية.
وتؤدى زكاة العقارات المبنية بسعر ١٠ % فى المائة من صافى الإيراد قياسا على زكاة الزروع والثمار، فكلاهما إيراد من أموال عقارية.
ثامنا - زكاة الماشية -.
تجب الزكاة فى الإبل والبقر والغنم المعدة للتربية والنسل والنماء بشرط حولان الحول - الذى يكتمل فيه النسل - على النصاب، وهو خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون من الغنم، وإن كانت معلوفة حيث إن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها.
والخيل التى تتخذ للتربية والنسل والنماء تخضع لزكاة الماشية تشبيها لها.
ولا زكاة فى الإبل والبقر العوامل، كدواب الحمل والركوب، لاقتنائها للاستعمال لا للنماء.
واختلاف أسنان الماشية لا يؤثر فى مقادير الزكاة، والزكاة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها.
ولا ازدواج فى الزكاة، ولا تجتمع فى الماشية المعدة للتجارة زكاة التجارة وزكاة الماشية، إنما تخضع لزكاة التجارة كسائر أموال التجارة.
ويجوز الأداء النقدى لزكاة الماشية. تاسعا - مصارف الزكاة -.
لا يجوز بالإجماع صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى فى مصارفها الشرعية الثمانية ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، وإن أعطيت الزكاة فى صنف واحد أجزأت.
وأهل كل بلد أولى بزكاتهم، حتى يستغنوا عنها، ولا تحمل من أهل بلد إلى غيره، إلا أن تكون فضلا عن حاجتهم، أو فى سبيل الله.
ولا تحل الزكاة للقوى القادر على الاكتساب، إلا إذا لم يعطه المجتمع فرصة عمل كافية تحقق له دخلا يغطى حد الكفاية ويسد حاجاته الأساسية للحياة.
قال رسول الله ﷺ (من سأل من غير فقر فإنما يأكل الجمر) .
وقال صلوات الله وسلامه عليه (لا تحل الصدقة لغنى ولا لقوى مكتسب) .
وكانت الاعتراضات الواردة على هذا الموجز كما يلى: أولا - (نقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه) فإنه إذا وقع ذلك سقطت الزكاة وعندما يتكامل النصاب يبدأ الحول من هذا التاريخ، فإذا بقى النصاب حولا كاملا، وجبت الزكاة فى نهايته على النصاب، وعلى ما زاد عليه أثناء الحول مع خلاف لبعض المذاهب فى هذا الزائد.
ثانيا - (لا زكاة فى الحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس، وذلك لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد على ٥٠٠ جنيه) .
وموضوع زكاة الحلى محل خلاف بين الفقهاء والصحيح هو وجوبها على الحلى إذا بلغت النصاب.
للحديث الذى أخرجه الحاكم وغيره عن عائشة (أنها دخلت على رسول الله ﷺ فرأى فى يديها فتخات (فتخ جمع فتخة، وهى الخاتم بلا فص) من ورق (فضة) فقال ما هذا يا عائشة.
قالت صنعتهن لأتزين لك بهن يا رسول الله، فقال أتؤدين زكاتهن.
قالت لا. قال هن حسبك من النار) .
قال الحاكم إسناده على شرط الشيخين والأحاديث فى ذلك كثيرة.
وتحديد قيمة الحلى بألا تزيد على ٥٠٠ جنيه من أين جاء هذا التحديد وهل هو اليوم أو فيما مضى أو ما يأتى.
لاختلاف قيمة الجنيه الذهب من وقت لآخر ارتفاعا وانخفاضا.
ثالثا - قياس (هذا الموجز) زكاة الأوراق المالية، كالأسهم والسندات وشهادات الاستثمار على المبانى والأراضى الزراعية يجعل الزكاة عليها ١٠ % فى المائة من قيمة دخلها فقط غير صحيح لأنها أموال سائلة، فضلا عن أن تقدير زكاتها بواقع ١٠ % فى المائة من الدخل فقط لا سند له، وإن كان قياسا على ناتج الأرض التى يسقيها المطر، إذ فيه العشر، فهو قياس لا يطابق الحقيقة.
رابعا - جعل (هذا الموجز) زكاة المحاصيل الزراعية المختلفة بواقع ١٠ % فى المائة من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والأموال الأميرية والإيجارات وهذا غير دقيق، لأن النصوص فرقت بين المحاصيل التى لا يتكلف لها فقدرت زكاتها بالعشر والتى يتكلف لها كثيرا فقدرت زكاتها بنصف العشر.
وقد طلبت مجلة منبر الإسلام إيضاح ما إذا كانت هذه الاعتراضات صوابا.
أم لا. وبيان الرأى الشرعى فيما جاء بهذا جاء بهذا الموجز الصادر عن بنك ناصر الاجتماعى.
الإدارة العامة للزكاة
الجواب
إن الزكاة من فروض الإسلام ثبتت فرضيتها بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة التى بينت أنواع الأموال التى تجب فيها ومقاديرها وشروط الوجوب، وهى فريضة ذات أثر بعيده فى المجتمع من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية والمالية، فوق أنها عبادة تقوم على النية والعبادات فى الإسلام ينبغى التوقف عند نصوصها، دون تجاوز إلا بقدر الضرورات التشريعية وبالقواعد الأصولية المقررة.
وبعد فإننا نعقب على موجز أحكام الزكاة الصادر من بنك ناصر الاجتماعى، وعلى الاعتراضات التى أبديت عليه على النحو السالف فيما يلى أولا - عن البندين أولا وثانيا - إن الأصل فى النصاب النقدى للزكاة شرعا هو الذهب والفضة، ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة أن الرسول ﷺ قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة ولا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار) (أخرجه البخارى أيضا وآخرون ج - ٢ ص ١٢٩ سبل السلام للصنعانى) وقد أجمع المسلمون على وجوب الزكاة فى النقود على المقدار والواجب فيها.
قال ابن قدامة فى المغنى لا نعلم خلافا بين أهل العلم أن زكاة الذهب والفضة ربع عشرهما (٢.
٥ % فى المائة) وقد ثبت هذا بقول رسول الله ﷺ (فى الرقة ربع العشر) (المغنى ج - ١ ص ٥٩٦ مع الشرح الكبير طبع المنار أولى سنة ١٣٤٥ هجرية الرقة الفضة الخالصة) - نصاب النقود - جاء فى الحديث الشريف المتفق عليه عن رسول الله ﷺ (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) (المرجع السابق) والورق بكسر الراء وبفتحها وباسكانها الفضة المضروبة دراهم، وما كان غير مضروب لا يسمى ورقا ولا يسمى ورقة بكسر الراء وتخفيف القاف كما جاء فى لسان العرب والقاموس فى مادة ورق﴾ وأجمع المسلمون على أن الأوقية أربعون درهما وثبت ذلك أيضا بالنصوص المشهورة، فالخمس الأواقى تقابل مائتى درهم (المجموع للنووى ج - ٦ ص ٥) ولم يختلف علماء المسلمين فى أن نصاب الفضة للزكاة بهذا القدر كما لم يختلفوا فى مقدار الواجب فيه، وذلك لأن استعمال النقود الفضية كان شائعا وكثير الاستعمال عند العرب وفى عصر النبى ﷺ (المغنى ج - ٦ ص ٥٩٦ وما بعدها) ولكن القول قد اختلف فى نصاب الذهب، حيث قال أكثر الفقهاء إن النصاب عشرون دينارا.
بينما روى عن الحسن البصرى أن نصاب الذهب أربعون دينارا، كما روى عنه مثل قول الجمهور، وهل معتبر بنفسه كما ذهب الجمهور أيضا أو مقوم بالفضة بحيث يعتبر فيه نصابها السالف كما روى عن عطاء والزهرى (نيل الأوطار للشوكانى ج - ٤ ص ١٣٩) هذا وقد استدل الجمهور على قولهم فى نصاب الذهب بأحاديث يقوى بعضها بعضا، وقد استقر عمل الصحابة على أن النصاب عشرون دينارا وانعقد الإجماع على ذلك بعد عصر الحسن البصرى.
(المحلى ج - ٦ ص ٦٦ - ٧٠ والموطأ للامام مالك ج - ١ ص ٢٤٦ والأم للامام الشافعى ج - ٢ ص ٣٤ والأموال لأبى عبيد ص ٤٠٩) .
- تقدير الدرهم والدينار بالجرام المعمول به الآن -.
يدل استقراء النقود الإسلامية وبحوث المؤرخين فى ذلك على ما حققه الباحثون فى هذا ومنهم على باشا مبارك فى الخطط التوفيقية أن الدينار أو المثقال الشرعى يزن ٤.
٢٥ جراما. ويكون نصاب الذهب على هذا - ٢٠ مثقالا فى ٤.
٢٥ جراما يساوى ٨٥ جراما، وأن الدرهم الشرعى يزن ٢.
٩٧٥ جراما فى ٢٠٠ درهم قدر نصاب الزكاة شرعا يساوى ٥٩٥ جراما وبهذا يكون نصاب الفضة وزنا بالجرام ٥٩٥ جرما، ونصاب الذهب وزنا بالجرام ٨٥ جراما.
وقد أقر ذلك مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
(دائرة المعارف الإسلامية وتقرير لجنة البحوث الفقهية لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ٢٣ شوال ١٣٩٦ هجرية - ١٧ أكتوبر ١٩٧٦ م) فمن ملك من الفضة الخالصة أو الذهب الخالص نقودا أو سبائك ما يبلغ هذا الوزن من كل نوع وجبت عليه فيه الزكاة بواقع ٢.
٥ % فى المائة - ربع العشر.
ومن ثم يكون ما جاء فى البندين الأول والثانى عن قدر النصاب من الذهب غير دقيق، وينبغى العمل بهذا التقدير ٤.
٢٥ جراما للدينار أو المثقال، وأن جملة وزن النصاب من الذهب ٨٥ جراما لا غير.
أما احتساب قيمة هذا النصاب بالعملة المالية الورقية المصرية، فيكون بضرب ٨٥ جراما فى سعر السوق للجرام الخالص من الذهب فى اليوم الذى اكتمل فيه هذا النصاب مستوفيا باقى شروط وجوب الزكاة لاتخاذه مبدأ لانعقاده، كما يحتسب كذلك فى نهاية العام لانعقاد وجوب الزكاة فى المال والنصاب بهذا الاعتبار متحرك السعر أو القيمة غير ثابت تبعا لارتفاع ثمن الجرام من الذهب أو انخفاضه.
هل يشترط استمرار كمال النصاب مدة الحول.
. اتفق الفقهاء على أن من شروط وجوب الزكاة فى النقود بعد أن بلغت النصاب أن يحول عليها الحول، بمعنى أن الزكاة لا تجب فى النقود إلا مرة واحدة، فلا تتكرر الزكاة على ذات المال الذى زكى إلا بعد مرور حول لكن فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة لم يشترطوا كمال النصاب طوال الحول بل اشترطوا هذا فى أول الحول للانعقاد، وفى آخر الحول للوجوب وقالوا إنه لا يضر نقصان النصاب فيما بين ابتداء الحول وانتهائه، فلو أن النصاب هلك كله فى أثناء الحول بطل الحول، فإذا طرأ مال جيد بلغ نصابا استأنف حولا جديدا.
(الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٤٥) هذا بينما قال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد أن كمال النصاب معتبر فى جميع الحول.
(المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ج - ٢ ص ٤٩٩ والمجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى ج - ٦ ص ١٩ و ٢٠ والشرح الكبير بحاشية الدسوقى ج - ١ ص ٥٠٦) ولكل من الفريقين أدلته المبسوطة فى كتبه، لكن وجهة المذهب الحنفى أولى بالقبول وأميل للأخذ بها، لأنها تقطع الكثير من الحيل والتحايل لإسقاط الزكاة، وهو ما قال به موجز أحكام الزكاة، ومن ثم فلا محل لتخطئته فى هذا الحكم، لاتباعه مذهبا صحيحا فى مسألة هى محل اجتهاد لم يرد فيها دليل صحيح أما حديث (لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول) فقد تحدث فيه حفاظ الحديث وقالوا إنه ضعيف (تلخيص المستدرك للحافظ الذهبى ص ١٧٥ وبداية المجتهد لابن رشد ج - ١ ص ٢٤٣ - ٤٧ فى وقت الزكاة) على أنه متى كان الحكم اتباعا لمذهب من مذاهب الفقه التى تلقتها الأمة بالقبول لم يعترض عليه بالخطأ لمخالفته مذهبا آخر، وفقا لما قرره علماء الفقه وأصوله فى آداب الفتوى والمفتين.
ثانيا - عن البند ثالثا فى زكاة حلى النساء -.
لم يختلف أهل العلم بفقه الإسلام فى أن ما حرم استعماله واتخاذه من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة متى بلغ النصاب لأى منهما، وترتيبا على هذا تجب الزكاة فى الأوانى المتخذة من الذهب أو الفضة، والتماثيل، والنصاب هنا معتبر بالوزن، أو يضم لغيره من جنسه.
(المغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦١٠ و ٦١١ و ٦١٢ مع الشرح الكبير) - حلى الرجال من هذين المعدنين - ومثل تلك التحف والأوانى المحرمة فى وجوب الزكاة متى بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب أو من الفضة ما يتخذه الرجال حليا منهما، فيما عدا التختم بالفضة للرجال دون إسراف.
فإذا اتخذ بعض الرجال حليا من الذهب كما يفعل بعض الناس فى عصرنا، وبلغت قيمته نصاب الذهب (٨٥ جراما) وجبت فيه الزكاة وإن كان استعماله عليه محرما، أما ما أبيح استعماله للرجال من الذهب فلا زكاة عليه كمقبض السيف والسن.
- حلى النساء من الجواهر وأمثالها لازكاة فيها - ذلك لأن اللآلىء والجواهر كالمرجان والزبرجد والماس ليست من المال النامى، بل هو حلية ومتاع للنساء، وإن خالف فى هذا بعض الشيعة واعتبروه من الأموال النفيسة وأوجبوا فيه الزكاة لكن جمهور الفقهاء على غير هذا، لأن علة وجوب الزكاة فى المال هى النماء الحقيقى أو التقديرى لانفاسة المال على ما تدل عليه الأحاديث الشريفة التى أوردها الفقهاء فى محلها من كتبهم.
(الروض النضير فى فقه الزيدية مع المقارنة بالمذاهب الأخرى ج - ٢ ص ٤١٥ و ٤١٦) وهذا مالم تتخذ كنزا أو للادخار فإن الحكم التالى فى حلى النساء يتناولها.
حلى النساء من الذهب ومن الفضة وهل فيهما الزكاة.
لم يصح فى هذا الشأن نص بوجوب الزكاة فى هذه الحلى أو نفيه وقد وردت أحاديث اختلفت كلمة الفقهاء فى ثبوتها وفى دلالتها، فكانوا فريقين فى الجملة أحدهما قال بوجوب الزكاة فى حلى النساء من الذهب والفضة.
ومن هذا الفريق الإمام أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعى والثورى وعطاء ومجاهد وابن شبرمة (المحلى لابن حزم ج - ٦ ص ٧٥ - ٧٨ - والمغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٠٥ و ٦٠٦) وقد ساقوا أدلتهم على هذا القول آثارا مروية لم يخل بعضها عن مقال.
والفريق الآخر قالوا بعدم وجوب الزكاة فى حلى النساء - ذهب أو فضة - ومن القائلين به الإمامان مالك وأحمد، وهو أظهر قولين عن الإمام الشافعى (المجموع للنووى ج - ٦ ص ٣٢ وما بعدها والموطأ ج - ١ ص ٢٥٠ والأموال لأبى عبيد ص ٤٤٣ والأم الشافعى ج - ٢ ص ٤١ وفتح البارى ج - ٣ ص ٢١٠ و ٢١١ والمغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٠٥) وبيان ذلك فى الفقه الحنفى أن الزكاة واجبة فى الحلى مطلقا سواء أكان للرجال أو للنساء، تبرأ كان أو سبيكة، آنية كان أو غيرها ويعتبر فى زكاته الوزن لا القيمة.
(الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٤١) وفى الفقه المالكى أن الحلى المباح كالسوار للمرأة، وقبضة السيف المعد للجهاد، والسن والأنف للرجال لا زكاة فيه إلا فى الأحوال الآتية: ١ - أن ينكسر بحيث لا يرجى عوده إلا بسبكه مرة أخرى.
٢ - أن ينكسر بحيث يمكن عوده بدون سبك ولكن مالكه لم ينو إصلاحه.
٣ - أن يكون مدخرا لمفاجآت الدهر لا للاستعمال.
٤ - أن يكون معدا ليئول إلى زوجة أو بنت.
٥ - أن يكون معدا لصداق من يريد أن يتزوجها أو يزوجها لولده.
٦ - أن ينوى به التجارة.
(الشرح الكبير بحاشية الصاوى ج - ١ ص ٥١٠ و ٥١١) وفى الفقه الشافعى لا تجب الزكاة فى الحلى المباح الذى حال عليه الحول مع مالكه العالم به،أما الحلى المحرم كالذهب للرجل، فإنه تجب فيه الزكاة ومثله إذا كان فيه إسراف كخلخال المرأة إذا بلغ مائتى مثقال، فإنه تجب فيه الزكاة، كما تجب فى آنية الذهب والفضة (المجموع للنووى ج - ٦ ص ٣٢ حتى ٤١) وفى الفقه الحنبلى أنه لا زكاة فى الحلى المباح المعد للاستعمال أو للاعارة لمن يباح له استعماله، فإن كان غير معد للاستعمال فتجب فيه الزكاة، كما فى آنية الذهب والفضة البالغة نصابا وزنا (المغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٠٥ حتى ٦١٢) ومن هذا الإجمال لأقوال الفقهاء نرى أنهم فى الجملة - كما تقدم - فريقان فى شأن إيجاب الزكاة فى حلى النساء من الذهب أو من الفضة.
وبالمقارنة بين أدلة الفريقين نرى أن قول الجمهور القائلين بعدم الوجوب أقوى وأدلته أولى بالقبول.
(أحكام القرآن لابن العربى ج - ٢ ص ٩١٩ ط عيسى الحلبى، والأموال لأبى عبيد ص ٤٤٢ - ٤٤٦، وشرح الترمذى لابن العربى ص ١٣١، والميزان للذهبى ج - ٣ ص ٢٨٢) - حلى النساء المتخذ للادخار - هذا الاختلاف إنما يجرى فى الحلى الذى اتخذ للزينة والمتاع وفقا لما يجرى به العرف والعادة، ولكل واحدة قدرها الجارى عرفا.
أما ما اتخذ مادة للادخار واعتبر بمنزلة الدنانير والدراهم المكتنزة، فمثل هذا يجب أن يزكى، ولذا روى عن سعيد بن المسيب - الحلى إذا لبس وانتفع به فلا زكاة فيه وإذا لم يلبس ولم ينتفع به ففيه الزكاة، وهذا ما جرى عليه فقه الإمام مالك فيما سلف بيانه، والصحيح المعتمد فى فقه الإمام الشافعى، والليث بن سعد وصرح الفقه الحنبلى بأن ما اتخذ حليا فرارا من الزكاة لا تسقط عنه الزكاة وكذلك من أسرفت فى اتخاذ الحلى، ذهبا أو فضة، مجاوزة للحد المعتاد لمثلها كما تقدمت الإشارة إليه، فتجب الزكاة فيما ليس معتادا ولا جرى به العرف المستقر، وهذا هو مقتضى قول الله سبحانه ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ الأعراف ٣١، (تفسير بن كثير عليها ج - ٢ ص ٣٠٩ و ٢١٠ طبع سنة ١٣٦٧ هجرية - ١٩٤٨ م، والأموال لأبى عبيد ص ٤٤٣، والموطأ بشرح المنتقى ج - ٢ ص ١٠٧، وبلغة السالك ج - ١ ص ١٩ والمجموع للنووى ج - ٦ ص ٣٦ و ٤٠ والمحلى ج - ٦ ص ٧٦ وما بعدها والشرح الكبير مع المغنى ج - ٢ ص ٦٠٨ و ٦٠٩، ونهاية المحتاج للرملى ج - ٣ ص ٩١ و ٩٢ حيث جعل المعتمد فى ضبط وزن خاتم الرجل من الفضة بالعرف لا بالوزن على ما تقرر فى خلخال المرأة وكالملابس) لما كان ذلك كان ما جاء فى موجز أحكام الزكاة المعروض من أنه لا زكاة فى الحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس، لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد قيمته على ألف جنيه أو على خمسمائة جنيه على اختلاف بين النسختين المعروضتين من هذا الموجز فى تقدير هذا المبلغ.
هذا القول غير صحيح فى الجملة، ولا يستند لدليل شرعى صحيح.
ذلك أن مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد التى قالت بعدم وجوب الزكاة فيما اتخذ من الذهب ومن الفضة حليا للنساء لم تحدد قدرا تجب الزكاة فيما تعداه، والقول بوجوبها على الإطلاق هو فقه المذهب الحنفى.
ومن ثم كان الحكم الذى تغيا به الموجز حدا أعلى للحلى المعفى من الزكاة غير صحيح فقد اختلف مع المذاهب جميعا ومع أدلتها فيما ذهب إليه على هذا الوجه.
والذى أميل إلى الفتوى به فى حلى النساء من الذهب والفضة هو ما قال به فقه هؤلاء الأئمة الثلاثة من عدم وجوب الزكاة فيه مادام لم يقصد به الادخار لوم يتجاوز حد الاعتدال، وما ذكره فقه الإمام مالك من الأحوال الخمس السالفة إنما هو تعداد لحالات اتخذت قرائن وأمارات على ترك التزين به فوجبت فيه الزكاة.
أما اعتبار الحلى من عروض التجارة لمن يتجر فيها، فذلك موافق للصواب.
أما بالنسبة لمن اتخذها ادخارا فتسرى عليها شروط زكاة الأموال المدخرة من الذهب والفضة.
- خلاصة - ويمكن أن نخلص من هذا إلى أنه: ١ - من كان يملك مصوغا من الذهب أو الفضة، فإن كان لمجرد الاقتناء والادخار وجبت فيه الزكاة كغيره من السبائك والنقود، لأنه نام تقديرا، أما إن كان معدا للزينة والاستعمال الشخصى، فإن كان هذا الاستعمال محرما كأوانى الذهب والفضة والتماثيل والتحف منهما وما يتخذه بعض الرجال حلية من أطواق أو سوار أو خاتم من الذهب وجبت فيه الزكاة، لأنه ليس مباحا التحلى بهذا المعدن للرجال المسلمين.
فلا اعتبار باستعماله غير المباح، وبقيت ماليته المدخرة، ويلحق بهذا الاستعمال غير المباح ما كان فيه إسراف ظاهر من حلى النساء والمعيار العرف والعادة قياسا على أمثالها فى عصرها فما كان فيه السرف ولو كان حلية للنساء وجبت فيه الزكاة.
٢ - أما الحلى المعد لاستعمال مباح كحلى النساء دون إسراف وخاتم الرجال من الفضة لم تجب فيه الزكاة،لأنه بهذا مال غير نام وهو زينة لها فصار كثيابها ومتاعها وهذا مما لا تجب فيه الزكاة باعتباره اتخذ لاستعمال أباحه الشارع، ويدخل فى هذا أن تلبسه المرأة التى تملكه أو تعيره للغير للتحلى به إعارة مباحة شرعا.
٣ - ما وجبت فيه الزكاة من الحلى والتحف والآنية تقدر بزكاة النقدين، الذهب والفضة.
فيخرج مالكها ربع العشر (٢.٥ % فى المائة) كل حول سواء كان له مال غيره أم لا، إذ لكل حكمه وزكاته.
وذلك بشرط أن يبلغ هذا الحلى أو الأوانى والتحف نصابا وهو ٨٥ جراما من الذهب والاعتبار هنا للقيمة لا للوزن، إذ الصناعة التى دخلت على الحلى أو الأوانى ذات أثر فى القيمة.
ثالثا - عن البند رابعا زكاة الأوراق المالية -.
جاء فى هذا البند الحديث عن حكم زكاة الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار على الوجه المتقدم قياسا - فيما يبدو - على زكاة الزروع فى بعض صورها.
وقد وجه إلى هذا المسلك الاعتراض الوارد تحت البند ثالثا.
وهو اعتراض وجيه، ذلك لأن علماء الاقتصاد قد فرقوا بين الأسهم وبين السندات، بأن الأولى صكوك ملكية جزئية لرأس مال الشركة المساهمة، أو التوصية بالأسهم حيث ينقسم رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية كل جزء منها يقابله سهم.
أما السند فهو تعهد مكتوب من البنك أو الحكومة أو الشركة لحامله بسداد مبلغ محدد فى تاريخ معين نظير فائدة معينة.
هذا الفرق بين الملامح الأساسية لكل من الأسهم والسندات، وهناك فروق أخرى سيقت فى محلها من كتب المال والاقتصاد.
كيف تزكى الأسهم والسندات وأشباههما.
لما كانت هذه النوعية من التعامل قد جدت، فقد اتجه الباحثون فى فقه الإسلام حديثا إلى طريقين لتحديد الزكاة على هذه الأنواع.
أحدهما ينظر لنوع نشاط الشركة صاحبة الأسهم،هل هى صناعية أو تجارية أو خليط منهما.
فإن كانت الشركة صناعية فقط - لا تمارس عملا تجاريا كشركات الصباغة والتجهيز وشركات النقل فلا زكاة فى أسهمها ولكن ما ينتج ربحا لهذه الأسهم، يضم لأموال المساهمين، ويزكى معها زكاة المال، بمعنى أن ما بقى منه إلى الحول،وبلغ مع غيره من أموال الممول نصابا بشروطه وجبت الزكاة فيه.
وإن كانت الشركة تجارية خالصة كشركات التصدير والاستيراد أو كانت تزاول الصناعة والتجارة كشركات النسيج والغزل وجبت الزكاة فى أسهم هذه الشركات، فمدار وجوب الزكاة فى أسهم هذا النوع من الشركات، أن تمارس الشركة عملا تجاريا سواء معه صناعة أم لا، وعندئذ تقدر الأسهم بالقيمة الحالية وليس بالقيمة الاسمية، ويخصم قيمة المبانى والآلات والأدوات المملوكة للشركة،وتجب الزكاة فى الباقى مع الأرباح.
الطريق الآخر اعتبار الأسهم عروض تجارة، دون نظر إلى نوعية الشركة ونشاطه، ذلك لأن الأسهم والسندات أموال اتخذت للاتجار، ولها أسواقها (البورصة) ومن يتجر فيها بالبيع والشراء قد يكسب منها أو يخسر فيها، فيلاحظ فيها ما يلاحظ فى عروض التجارة وزكاتها.
وهذا ما أميل إلى الأخذ به فى زكاة الأسهم والسندات، فتعتبر بالنسبة للمتجر فيها رؤوس أموال تجارية، وتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة أما الشركات ذاتها كهيئة فتؤخذ الزكاة منها على اعتبار أن أموالها أموال نامية بالصناعة أو نحوها، لأنها رأس مال ووسيلة للاستثمار، وليست أدوات صناعة شخصية كقدوم النجار.
وما ذهب إليه موجز أحكام الزكاة المعروض قال به بعض الباحثين ولكنه لاسند له، ولا أصل يخرج عليه تخريجا صحيحا، ومن الحق فى استنباط الأحكام أن نرد الأشياء غير المنصوصة لأشباهها ابتغاء الوصول إلى حكمها.
رابعا - عن البند خامسا -.
زكاة التجارة والصناعة بالمفهوم المعاصر وكيف تحسب.
يقول فقهاء الشريعة إن ما عدا النقدين - الذهب والفضة - مما يعد للتجارة عروض تجارة.
ويشمل هذا الاصطلاح المأكولات والثياب والأمتعة والحلى والجواهر والحيوانات والآلات والمنتجات الزراعية والأرض والدور وغير هذا مما يجد من مستحدثات تعد للبيع والاتجار بقصد الربح.
وزكاة عروض التجارة ثابتة بالقرآن الكريم وبالسنة الشريفة وبالإجماع.
(تفسير أحكام القرآن للجصاصى ج- ١ ص ٥٤٣ عند تفسير الآية ١٦٧ سورة البقرة وأحكام القرآن لابن العربى ج- ١ ص ٢٣٥ فى ذات الموضع والترمذى ج- ٣ ص ٩١ و ١٠٤ أول كتاب الزكاة والأموال لأبى عبيد ص ٤٢٥ و ٤٢٩، والمغنى لابن قدامة ج- ٢ ص ٦٢٢ مع الشرح الكبير فى ذات الموضع والمجموع للنووى ج- ٦ ص ٤٧ - ٥٥) وقد تداول الفقهاء نقل آثار فى طريقة إخراج التاجر المسلم زكاة ثروته التجارية.
فقد نقل أبو عبيد فى كتابه الأموال عن بعض التابعين قوله إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض فقومه وما كان من دين فى ملأة (أى على غنى موسر قادر على سداده) فاحسبه ثم اطرح ما كان عليك من دين، ثم زك ما بقى.
ونقل عن ابراهيم النخعى قوله يقوم الرجل متاعه إذا كان للتجارة إذا حلت عليه الزكاة فيزكيه مع ماله.
وعن الحسن البصرى قوله إذا حضر الشهر الذى وقت الرجل أن يؤدى فيه زكاته أدى عن كل مال نقدى له، وكل ما ابتاع من التجارة وكل دين، إلا ما كان منه ضمارا لا يرجوه.
(الأموال لأبى عبيد ص ٤٢٦) ومن هذه النقول وأمثالها مما حفت به كتب الفقه يتقرر أن على المسلم التاجر، عند حلول موعد زكاة أمواله، أن يضم ماله، رأس المال والأرباح، والمدخرات، والديون القوية المأمول سدادها فيقوم بجرد تجارته، ويقوم البضائع بقيمتها يوم الجرد، ويضم هذا إلى مالديه من نقود، مستغلة تجاريا، أو غير مستغلة، وماله من ديون غير ميئوس من قبضها، ويخرج من مجموع كل ذلك ربع العشر (٢.
٥ % فى المائة) . أما ديونه غير المأمول قبضها، أو غير المرجوة كتعبير فقه بعض المذاهب فلا زكاة عاجلة فيها، وإنما يزكى ما يقبضه فقط عن عام واحد فائت كما هو مذهب الإمام مالك الذى أميل إليه فى الفتوى فى تزكية الديون.
أما الديون التى عليه للغير، فإنه يطرحها من جملة أمواله، ثم يزكى ما بقى إن بلغ نصابا وحال عليه الحول بشروطه كما نقل آنفا (بداية المجتهد لابن رشد ج - ١ ص ٢٦٠ و ٢٦١) ووفاقا لمعنى عروض التجارة السالف بيانه لا يدخل فى رأس مال التجارة الواجب فيه الزكاة كل حول المبانى والأثاث للمحلات التجارية ونحوه مما لا يباع، ولم يعد لإنتاج ولا للبيع، فلا يحتسب عند التقويم للتزكية.
فقد قال الفقهاء - كما سلف - إن المراد بعروض التجارة هو ما يعد للبيع والشراء قصدا للربح يدل له حديث سمرة (كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع) (فتح القدير للكمال بن الهمام ج - ١ حتى ٥٢٧، وبلغه المسالك بحاشية الصاوى ج - ١ ص ٤٧٩ - ٤٨٠، والمغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٣٦ و ٦٤٠ والمجموع للنووى ج - ٦ - ص ٢١ و ٢٢، والمواضع السابقة فى بيان عروض التجارة من المراجع المبينة تحت البند الرابع﴾ ومن ثم ما جاء فى موجز أحكام الزكاة فى هذا الموضع فى نطاق ما قال به جمهور الفقهاء فى الجملة فيعتد به.
خامسا - عن البند سادسا ويقابله فى الملاحظات البند رابعا -.
وهما فيما يتعلق بزكاة المحاصيل الزراعية بواقع ١٠ % فى المائة من صافى الناتج.
على الوجه المبين فى السؤال وما أثير ليس موجها إلى مقدار الزكاة الواجبة فى الزروع، وإلى نوع ما يجب فيه الزكاة بقدر ما هو موجه إلى أن قدر الزكاة يحتسب من جملة الناتج أو من صافيه بعد المصاريف والأموال والإيجار.
وإذا تبين أن الموجز المعروض قد جاء به - تجب الزكاة فى كل ما تخرجه الأرض ويستنبته الإنسان من المحاصيل الزراعية المختلفة متى بلغت نصابا.
كان هذا القدر من الحكم جاريا على قول جمهور الفقهاء (المغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٩٥، والمحلى لابن حزم ج - ٥ ص ١١٢ و ١١٣) أما ما جاء به من أن الزكاة تجب بواقع ١٠ % فى المائة أى العشر من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل.
فقد اختلفت كلمة الفقهاء فى ذلك حسبما قال ابن العربى فى شرحه على الترمذى قال اختلفت كلمة علمائنا هل تحط المؤنة من المال المزكى، وحينئذ تجب الزكاة فى الصافى فقط، أو تكون مؤنة المال وخدمته، حتى يصير حاصلا فى حصة رب المال وتؤخذ الزكاة من الرأس، أى من إجمالى الناتج، وقد ذهب ابن العربى إلى أن تحط وترفع من المحاصيل، وأن الباقى يؤخذ عشره، واستدل لذلك بحديث النبى ﷺ (دعوا الثلث أو الربع) .
(شرح الترمذى ج - ٣ ص ١٤٣) كما ثار الخلاف فيما إذا كان على رب الزرع والثمر ديون، قد تكون لأجل الإنفاق على الزرع، كالاستدانة لثمن البذور والسماد وأجرة العمال ونحو ذلك، وقد تكون ديونا على رب الزرع استنفدها على نفسه وأهله، فهل يخصم النوعان من الزرع.
أو أحدهما.
أولا تخصم الديون من الزرع. روى أبو عبيد فى الأموال (ص ٥٠٩) عن جابر بن زيد قال فى الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه.
قال قال ابن عباس يقضى ما أنفق على أرضه وقال ابن عمر يقضى ما أنفق على أرضه وأهله، وروى مثله يحيى بن آدم فى كتابه الخراج.
وفى المغنى عن الإمام أحمد روايتان إحداهما أن من استدان ما أنفق على زرعه، واستدان ما أنفق على أهله، احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله، لأنه من مؤنة الزرع.
والرواية الأخرى أن الدين كله يمنع الزكاة، كزكاة الأموال الباطنة، وعلى هذه الرواية يحسب الزارع كل دين عليه، ثم يخرج العشر مما بقى إن بلغ نصابا، فإن لم يبلغ الباقى نصابا فلا عشر فيه (المغنى ج - ٢ ص ٥٩١ و ٥٩٢ من الشرح الكبير طبعة أولى سنة ١٣٤٥ هجرية) .
أما الخراج وهو مقابل الضريبة العقارية المفروضة على الأرض الزراعية فهل يخرج مقداره من الناتج المجمل ثم يزكى الباقى.
إلى هذا ذهب عمر بن عبد العزيز، وإلى نحوه ذهب الإمام أحمد (المرجع السابق والأموال لأبى عبيد ص ٨٨ والخراج ليحيى بن آدم ص ١٦٣) ويمكن أن يقاس على مسألة الخراج مسألة أجرة الأرض المستأجرة، وقد نقل ذلك أيضا يحيى بن آدم فى كتابه الخراج قال سألت شريكا عن الرجل يستأجر أرضا بيضاء من أرض العشر، بطعام مسمى، فزرعها طعاما.
قال يعزل ما عليه من الطعام ثم يزكى ما بقى العشر أو نصف العشر.
ثم قال كما يعزل الرجل ما عليه من الدين، ثم يزكى ما بقى من ماله (المرجع الأخير السابق ص ١٦١) وهل إذا لم تكن النفقة على الزرع دينا ولا خراجا، كأن أنفق من ماله هو على البذور والحرث والرى والسماد والتنقية والحصاد، هل ترفع هذه النفقات من جملة الناتج ثم يزكى الباقى قال ابن حزم لا يجوز رفع هذه النفقات وإسقاطها من الزكاة سواء استدان فى ذلك أو لم يستدن، أتت النفقات على جميع قيمة المزروع أو الثمر أو لم تأت، وهذا مكان قد اختلف السلف فيه، ثم نقل ابن حزم بسنده عن ابن عباس وابن عمر فى الرجل ينفق على ثمرته فقال أحدهما يزكيها.
وقال الآخر يرفع النفقة ويزكى الباقى، وعن عطاء أنه يسقط مما أصاب النفقة.
فإن بقى مقدار ما فيه الزكاة زكى، وإلا فلا (المحلى ج - ٥ ص ٢٥٨) وقد رد ابن حزم على هذه القول بأنه لا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآنى ولا سنة ثابتة ثم قال وهذا قول مالك والشافعى وأبى حنيفة وأصحابنا.
كما رد على هذا الرأى أيضا الكمال بن الهمام الحنفى بأن الشارع حكم بتفاوت الواجب، لتفاوت المؤنة، فلو رفعت المؤنة كان الواجب واحدا وهو العشر دائما فى الباقى، لكن الواجب قد تفاوت شرعا مرة العشر ومرة نصفه بسبب المؤنة، فعلمنا أنه لم يعتبر شرعا عدم عشر بعض الخارج، وهو القدر المساوى للمؤنة أصلا.
(فتح القدير ج - ٢ ص ٨ و ٩) وهل زكاة الزرع فى الأرض المستأجرة على المستأجر أو على المالك.
قال الرافعى فى الشرح الكبير إنه لا فرق بين ما تنبته الأرض المملوكة والأرض المكتراه فى وجوب العشر، ويجتمع على المكترى العشر والأجرة كما لو اكترى حانوتا للتجارة، يجب عليه الأجرة وزكاة التجارة جميعا.
وبمثل هذا قال ابن قدامة فى المغنى وقالا إن هذا القول لمالك والثورى وشريك وابن المبارك والشافعى وابن المنذر - وقال أبو حنيفة هو على مالك الأرض لأنه من مؤنتها أشبه الخراج.
وفى المجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى قال الشافعى والأصحاب ﵏ يجب العشر فى الثمر والحلب المستخرج من أرض مستأجرة أو من أرض عليها خراج، فيجب على المستأجر العشر مع الأجرة، وكذا مع الخراج فى أرض الخراج (ج - ٢ ص ٥٧٤ مع المغنى لابن قدامة ص ٥٩٢، والمجموع للنووى ج - ٥ ص ٥٣٣ - ٥٣٥ مع فتح العزيز للرافعى) وأميل هنا للفتوى بما نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما من أن الزكاة تجب بمقدار العشر أو نصفه بعد قضاء الدين على الأرض، الذى استدانه الزارع كثمن البذور والسماد والعمالة الزائدة لا العمالة العادية التى يقوم بها الزارع عادة، وكذلك قيمة أجرة الأرض تدخل فى هذا، وهو ما قال به القاضى ابن العربى فى الموضع السابق وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد.
(شرح الترمذى ج - ٣ ص ١٤٣، والمغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٥٩١ و ٥٩٢) ومن ثم ينبغى تقييد الحكم المطلق الوارد فى هذا الموجز بأن ما يخصم هو الديون التى استدينت للزرع ومنها أجرة الأرض، ولا تدخل فيه النفقات العادية التى يجريها الزارع بنفسه أو أهله، لأن مقابل ذلك قد قدره الشارع وأدخله فى الاعتبار عندما أوجب العشر فيما يروى دون تكلفة، ونصف العشر فيما يروى بتكلفة، وبمعنى آخر يستبعد من جملة المحصول قبل التزكية كل ما قضت الضرورة باستدانته، من بذور وسماد وأجرة عمال، أما ما جرت به العادة والعرف من أن الزراع يعملون بأنفسهم كما يحتفظون بالبذور من زراعة سابقة فلا يستبعد مما تجب عليه الزكاة.
سادسا - عن البند سابعا زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد -.
ذهب الموجز المعروض - إلى أن العقارات المبنية للاستثمار تؤدى الزكاة عن صافى إيرادها بسعر ١٠ % فى المائة قياسا على زكاة الزروع والثمار، باعتبار أن كلا منهما إيراد من أموال عقارية.
وهذا القياس فى واقعه وجملته وما انبنى عليه غير مسلم به من أهل العلم بفقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى ورواية عن الإمام أحمد، إذ هؤلاء لم يقروا جعل زكاة الزرع العشر بعد رفع المصاريف والديون ومنها الإيجار.
والذى أميل إليه أن العقارات المبنية يضم إيرادها الصافى بعد نفقات الصيانة والضرائب، إلى حصيلة باقى وعاء الزكاة للممول إن كانت له أموال أخرى تجب فيها الزكاة، وتعتبر مالا مستفادا خلال الحول وتخرج عنه الزكاة بواقع ربع العشر (٢.
٥ % فى المائة) . وهو ما أميل إليه أيضا فى شأن إيجار الأرض الزراعية نقدا، ذلك لأنه لا يوجد فى النصوص الشرعية، من القرآن والسنة فى الزكاة، ما يساعد على ما ذهب إليه الموجز فى حكم الزكاة على إيراد العقارات المبنية وقياسها على الأراضى الزراعية بإيجاب عشر الصافى، لأن هذا فى الأراضى الزراعية غير مسلم به بإطلاق، وإنما تعتبر هذه العقارات كالأراضى الزراعية من حيث وجوب الزكاة فى غلتها، ولما كانت غلتها نقودا فى الأعم الأغلب فإنه تجرى عليها زكاة النقود، فإذا كان لدى صاحبها نصاب الزكاة نقودا ضمت إليه وأخذت حكمه.
وهذا هو المنقول عن بعض الأئمة المجتهدين، فقد روى عن الإمام أحمد ابن حنبل فيمن أجر داره وقبض كراها، أن عليه زكاته إذا قبضه (المغنى ج - ٢ ص ٤٩٧ فى المال المستفاد وص ٦٣٩ فى زكاة الديون) وفى فقه المالكية خلاف فى حكم زكاة الأشياء التى تتخذ للانتفاع بغلتها كالدور المعدة للكراء، والغنم للصوف، والبساتين للغلة، فقد ذهب هذا الفقه إلى قولين فى زكاة هذه الأشياء أحدهما أنه يزكى عند قبضة (الرسالة وشرحها للعلامة زروق ج - ١ ص ٣٢٩ المطبوع مع شرح العلامة قاسم التنوخى بمطبعة الجمالية سنة ١٣٣٢ هجرية - ١٩١٤ م) هذا والمال المستفاد قد اختلف الفقهاء فى زكاته اختلافا بينا، وقد أشار إلى أقوالهم ابن قدامة فى المغنى، وقال إن المال المستفاد ثلاثة أقسام ثم قال القسم الثالث أن يستفيد مالا من جنس نصاب عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل، مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشترى أو يتهب مائة، فهذا لا تجب فيه زكاة حتى يمضى عليه حول أيضا وبهذا قال الشافعى، وقال أبو حنيفة بضمه إلى ما عنده فى الحول فيزكيهما جميعا عند تمام حول المال الذى كان عنده إلا أن يكون عوضا عن مال مزكى، لأنه يضم إلى جنسه فى النصاب فوجب ضمه إليه فى الحول كالنتاج، ولأنه إذا ضم فى النصاب وهو سبب فضمه إليه فى الحول الذى شرط أولى.
ثم ساق أدلة الرأيين.
(ج - ٢ ص ٤٩٦ - ٤٩٨ مع الشرح الكبير) وعلى مقتضى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة فى المال المستفاد من (الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٥٠) جنس نصاب قائم تجرى الزكاة فى الدور والعقارات المستغلة بالإيجار كما تقدم - فيضم صافى إيرادها إلى ما لدى مالكها من نصاب النقود الذى وجبت فيه الزكاة، ويزكى معه جريا على قواعد التلفيق فى الأحكام أو التخير من أحكام المذاهب فى العبادات وغيرها، وقد ارتضى هذه الطريقة فى الاتباع للمذاهب جمهور علماء الفقه وأصوله.
(جمع الجوامع للسبكى فى أصول الفقه بشرح الجلال المحلى وحاشية البنانى ج - ٢ ص ٣٥٦ الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية بالقاهرة سنة ١٣٠٨ هجرية وبحوث المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية شوال ١٣٨٣ هجرية - مارس ١٩٦٤ م بحث التلفيق بين أحكام المذاهب للمرحوم الشيخ محمد أحمد فرج السنهورى ص ٦٧ وما بعدها وبحث التلفيق بين أقوال المذاهب لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الفلهود ص ٩١ وما بعدها﴾ سابعا - عن البند ثامنا زكاة الماشية -.
ويلاحظ على هذا البند أمران أولهما ما جاء فى الموجز المعروض من أن الزكاة تجب فى هذه الماشية وإن كانت معلوفة حيث إن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها.
ثانيهما ما جاء فيه من أن اختلاف أسنان الماشية لا يؤثر فى مقادير الزكاة، والزكاة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها.
عن الأمر الأول إن من شروط وجوب الزكاة فى الماشية أن تكون سائمة، بأن ترعى فى المباح أكثر العام، ومقصود منها الدر والنسل والزيادة والسمن، ويقابلها المعلوفة وهى التى يتكلف صاحبها علفها.
والحكمة فى اشتراط السوم أن الزكاة إنما وجبت فيما يسهل على النفوس إخراجه، وهو العفو الزائد كما قال الله سبحانه ﴿خذ العفو﴾ الأعراف ١٩٩، وقوله ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ البقرة ٢١٩، وذلك إنما يكون فيما قلت مؤنته وكثر نماؤه، وهذا إنما يتفق ويوجد فى السائمة وليس فى المعلوفة.
ودليل هذا الشرط ما رواه النسائى وأحمد وأبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال (سمعت رسول الله ﷺ يقول فى كل إبل سائمة فى كل أربعين ابنة لبون) ووصف السائمة يدل مفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها.
وروى البخارى فى صحيحه وغيره من حديث أنس (وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين فيها شاة) .
وما ورد من أحاديث مطلقة عن وصف السوم تحمل على هذه الأحاديث المقيدة بهذا الوصف (الروض النضير ج - ٢ ص ٣٩٩ و ٤٠٠) هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وإن خالف هذا ربيعة ومالك والليث عملا بالأحاديث المطلقة وأوجبوا الزكاة فى المعلوفة كالسائمة (الروض النضير ج - ٢ ص ٣٩٩، ٤٠٠) ولا شك أن الأخذ بقول الجمهور أولى لأن الملموس فى عصرنا ارتفاع تكاليف الأعلاف، وبالتالى قد ارتفعت أسعار اللحوم والألبان ومنتجاتها.
وما تزال فى صعود، فإيجاب الزكاة فى الماشية المعلوفة كما جاء فى هذا الموجز وإن وافق رأى الإمام مالك لكنه خلاف الأولى، ولا يوافق الواقع فيما ادعاه من أن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها.
وعن الأمر الثانى فإن احتساب صغار الماشية فيما يجب عليه الزكاة ذهب إليه بعض الفقهاء مستندين لبعض الآثار المروية عن عمر (الموطأ ج - ١ ص ٢٦٥ ونيل الاوطار للشوكانى ج - ٤ ص ١٣٤) وذهب فريق آخر إلى عدم الاعتداد بالصغار لخبر رواه أحمد والنسائى وأبو داود (المرجع السابق ج - ٤ ص ١٣٣) وفريق ثالث لم يوجب الزكاة فى الصغار إذا كانت وحدها توفيقا بين الرأيين السابقين، ويعتد بها فى النصاب إذا كانت معها أمهاتها.
وقد اشترط فريق آخر أن تبلغ الأمهات نصابا، فما زاد عن النصاب من الصغار اعتد به، وهذا قول أبى حنيفة والشافعى وابن حزم وآخرين لحديث سويد بن غفلة قال (أتانا مصدق رسول الله ﷺ فجلست إليه فسمعته يقول إن فى عهدى ألا آخذ من راضع لبن) قال ابن حزم لما منع من أخذ الزكاة من راضع لبن - وراضع لبن اسم للجنس - صح بذلك ألا تعد الرواضع فيما تؤخذ منه الزكاة) (المحلى ج - ٥ ص ٢٧٤ إلى ٢٧٩) وهذا القول هو الأحق والأولى بالاعتبار والأخذ به.
فما جاء فى الموجز وإن وافق بعض الأقوال، إلا أن الأوفق الاعتداد بقول الإمامين أبى حنيفة والشافعى ومن وافقهما، فلا يعتد بالصغار من الماشية نصابا إلا إذا كان معها كبار بلغت نصابا.
ثامنا - عن البند تاسعا فى مصارف الزكاة - ونقلها، والتحذير لغير المستحق من طلبها والاستيلاء عليها.
الأصل فى الإسلام أن تؤخذ الزكاة من الأغنياء وترد على الفقراء ومقتضى النصوص الواردة فى هذا ألا تنقل أموال الزكاة من المحل الذى أخذت منه، بل توزع فيه (الأموال لأبى عبيد ص ٥٩٥، ٥٩٦) أما إذا كان أهل البلد قد استغنوا عن الزكاة، بمعنى أنه لم يوجد فيهم مستحق لها من الأصناف الثمانية، جاز نقلها إلى المستحقين فى بلد آخر إجماعا (الأموال لأبى عبيد ص ٥٩٥، ٥٩٦) أما نقل الزكاة عند عدم استغناء أهل البلد فقد اختلف فيه الفقهاء ففى الفقه الحنفى يكره نقل الزكاة، إلا أن ينقلها إلى قرابته المحتاجين لما فى ذلك من صلة الرحم، أو إلى فرد أو جماعة أحوج إليها من أهل بلده أو كان نقلها أصلح للمسلمين، أو من دار الإسلام.
وهناك صور أخرى قالوا فيها بجواز النقل إلى غير البلد التى وجبت فيها الزكاة (الدر المختار وحاشية ابن عابدين ج - ٢ ص ٩٣، ٩٤) وفى الفقه المالكى يجب تفرقة الزكاة بموضع وجوبها أو قربة وهو ما دون مسافة القصر، فإن لم يوجد بمحل الوجوب أو قربه مستحق فإنها تنقل كلها وجوبا إلى محل فيه مستحق، وفصلوا فى ذلك بما يراجع فى موضعه من كتبهم (حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج - ١ ص ٥٠١، ومواهب الجليل للحطاب والتاج والأكليل للمواقى ج - ٢ ص ٣٥٧، ٣٥٨) وفى الفقه الشافعى أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره ويجب صرفها فى البلد الذى فيه المال، إلا إذا فقد فيه من يستحق الزكاة وعندئذ توجه إلى غيره،بتفصيل جاء فى كتب فقه المذهب (الأحكام السلطانية للماوردى ص ١١٩ و ١٢٠، المجموع للنووى ج - ٦ - ص ٢١٩ - ٢٢٥) وفى الفقه الحنبلى مثل قول الفقه الشافعى، وفيه أيضا فإذا نقلها مع وجود المستحق لها فى موضع الوجوب أثم وأجزأته باعتبار أنه دفع الحق إلى مستحقه، وقال بعضهم لا تجزئه لمخالفة النص (المغنى لابن قدامة ج - ٦ ص ٥٣١، ٥٣٢) وأجاز مالك لولى الأمر نقل الزكاة إذا رأى مصلحة فى ذلك للمسلمين بعد مشورة أهل الشورى (المدونة ج - ٢ ص ٤٦، ٤٧ طبع دار السعادة أولى سنة ١٣٢٣ هجرية) وبهذا قال الفقه الشافعى أيضا (المجموع للنووى ج - ٦ ص ١٧٣، ١٧٥) ومن أقوال الفقه الحنفى والمالكى تؤخذ الإجازة للأفراد فى نقل زكواتهم إلى غير بلد الوجوب لمصلحة معتبرة مماثلة لما قال به فقهاء المذهبين.
- يخلص مما تقدم - أن موجز أحكام الزكاة المعروض قد خالف الفقه والنصوص الشرعية فيما يلى: ١ - فى البندين الأول والثانى حيث قدر النصاب من الذهب على أساس أن الدينار الشرعى يقدر وزنه ب- ٤.
٤٦ جرام ذهب، وهذا غير دقيق.
وينبغى العمل بالتقدير ٤.٢٥ جراما للدينار أو المثقال وبذلك تكون جملة وزن النصاب من الذهب ٨٥ جراما لا غير.
٢ - فى البند الثالث الخاص بزكاة الحلى.
من أنه لا تجب فى المعد منها للاستعمال والزينة واللباس زكاة إلا فيما زاد على ٥٠٠ جنيه أو ١٠٠٠ جنيه على اختلاف بين النسختين المعروضتين.
وهو قول غير صحيح فى الجملة ولا يستند لدليل شرعى.
٣ - فى البند الرابع بشأن زكاة الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار حيث قاسها فيما يبدو على زكاة الزروع فى بعض صورها وهذا لاسند له ولا أصل يخرج عليه تخريجا صحيحا، فهى تعتبر رؤوس أموال تجارية وتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة بالنسبة لمن يتجر فيها.
٤ - ما جاء فى البند السادس وهو الخاص بزكاة الزروع والثمار.
من أن الزكاة تجب بواقع ١٠ % فى المائة (العشر) من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل، وهذا حكم مطلق يجب تقييده بأن ما يستبعد من جملة المحصول قبل التزكية هو كل ما قضت الضرورة باستدانته.
أما ما جرت به العادة والعرف من عمل الزارع بنفسه واحتفاظه بالبذور من زراعته السابقة فلا يستبعد مما يجب عليه، لأن الشارع أدخلها فى الاعتبار عندما أوجب العشر فيما ليس فيه تكلفة ونصف العشر فيما فيه تكلفة.
٥ - ما جاء فى البند السابع من أداء زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد عن صافى إيرادها بواقع ١٠ % فى المائة قياسا على زكاة الزروع.
هو قياس فى واقعه وجملته وما انبنى عليه غير مسلم به من أهل العلم بفقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى ورواية عن الإمام أحمد، والذى يقتضيه فقد هذه المذاهب.
أن العقارات المبنية يضم إيرادها الصافى بعد نفقات الصيانة والضرائب إلى حصيلة باقى وعاء الزكاة للممول إن كانت له أموال أخرى تجب فيها الزكاة.
وتعتبر مالا مستفادا خلال الحول وتخرج عنه الزكاة بواقع ربع العشر (٢.
٥ % فى المائة) . ٦ - ما جاء فى البند الثامن من أن الزكاة تجب فى الماشية المعلوفة.
مخالف لما ذهب إليه جمهور الفقهاء. من أن المعلوفة لا زكاة فيها طبقا للأحاديث الصريحة الواردة فى ذلك.
إذ لا اجتهاد من النص.
حيث حملت الأحاديث المطلقة عن قيد السائمة على الأحاديث التى جاء بها هذا القيد.
وما جاء به من أن الزكاة واجبة على صغار الماشية كوجوبها على كبارها فهو وإن وافق بعض الأقوال، إلا أن الأوفق الاعتداد بقول الإمامين أبى حنيفة والشافعى ومن وافقهما، من أنه لا يعتد بالصغار نصابا إلا إذا كان معها كبار بلغت نصابا للخبر الذى أورده ابن حزم فى هذا الموضع على نحو ما سبق.
٧ - وما جاء فى البندين الخامس الخاص بزكاة التجارة والصناعة - والتاسع الخاص بمصاريف الزكاة.
هو فى نطاق ما قال به جمهور الفقهاء فى الجملة.
أما الاعتراضات على موجز أحكام الزكاة فهى كما يلى: ٨ - الاعتراض الأول على أن نقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه - لا محل له فى تخطئة الحكم الذى جاء به الموجز لاتباعه مذهبا صحيحا هو مذهب الإمام أبى حنيفة فى مسألة هى محل اجتهاد ولم يرد فيها دليل.
وفى الأخذ بمذهب أبى حنيفة احتياط ويسر فى حساب الزكاة.
٩ - الاعتراض الثانى على الحكم الذى تغيا به الموجز حدا أعلى للحلى المعفى من الزكاة اعتراض صحيح.
١٠ - الاعتراض الثالث على قياس الموجز لزكاة الأوراق المالية على زكاة الزروع فى بعض صورها اعتراض وجيه.
إذ ليس لهذا القياس سند شرعى ولا نص فقهى يتخرج عليه.
١١ - الاعتراض الرابع وهو جعل الموجز زكاة المحاصيل الزراعية المختلفة بواقع ١٠ % فى المائة من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والأموال الأميرية والإيجارات بإطلاق اعتراض صحيح، ويؤخذ فى هذا الموضع بما بينته الفتوى.
والله أعلم.
ے
стр. 180
ضمان الحج عن الغير
المفتي
محمد عبده.
محرم ١٣١٩ هجرية
المبادئ
الحاج عن الغير إن قطع عليه الطريق وبقى شىء فى يده من مال الميت فرجع وأنفق على نفسه فى الرجوع ولم يحج لا يكون ضامنا إذا لم تذهب القافلة
السؤال
رجل أمر بالحج عن الغير فقصد الحج حتى إذا قارب الوصول إلى أرض الحجاز حصل له مانع سماوى مثل اصطدام السفينة لشعب فى البحر بحيث أحصر مدة إلى أن نقل إلى سفينة أخرى أوصلته إلى أرض الحجاز بعد ميعاده ووجد الحج قد فاته قبل إحرامه ثم رجع إلى وطنه فهل يضمن ما صرفه فى الرجوع أم يحسب من بدل الحج المأمور به لداعى إحصاره بالعارض السماوى
الجواب
قالوا إن الحاج عن الغير إن قطع عليه الطريق وبقى شىء فى يده من مال الميت فرجع وأنفق على نفسه فى الرجوع ولم يحج لا يكون ضامنا إذا لم تذهب القافلة وهو صريح فى عدم الضمان فى حادثتنا فإن الحج فاته بسبب إحصاره فى الطريق على غير اختياره وذلك بمثابة قطع الطريق عليه وعدم ذهاب القافلة فما أنفقه فى الرجوع لا ضمان عليه فيه لأنه منع عن الحج بما طرأ عليه من الإحصار الذى أوجب الفوات متى كان ذلك المنع أمرا ظاهرا يشهد على صدقه ذلك لوجوب نفقته على آمره بالحج - ألا ترى أنه لو استؤجر رجل ليذهب لموضع كذا ويدعو فلانا بأجر مسمى فذهب للموضع فلم يجد فلانا فإنه يجب الأجر بالذهاب إجماعا كما ذكره الإتقانى وغيره فيستأنس به كما قلنا والله أعلم
стр. 181
هل يؤجل الحج لخوف الطريق
المفتي
محمد بخيت.
رمضان ١٣٣٤ هجرية - يوليو ١٩١٦ م
المبادئ
يجوز تأخير الحج عند غلبة الخوف من الطريق وعدم غلبة السلامة منه إلى أن يصير الطريق مأمونا وتغلب السلامة
السؤال
بخطاب وزارة الداخلية بتاريخ ١٧ يوليو سنة ١٩١٦ قامت الحرب وصار السفر إلى الحجاز لتأدية فريضة الحج صعبا وطريقه غير مأمون فما حكم الشرع الشريف فى ذلك
الجواب
اطلعنا على خطاب دولتكم الذى جاء فيه أنه لما قامت الحرب الأوروبية الحالية وصار السفر إلى الحجاز صعبا وطريقه غير مأمون وأخذ دولتكم رأينا فى ذلك.
أجبنا بأنه عند غلبة الخوف فى الطريق وعدم غلبة السلامة يكون الطريق غير مأمون ويجوز تأخير الحج إلى أن يصير الطريق مأمونا وتغلب السلامة وتزول غلبة الخوف.
وبناء على ذلك قد وضعت النصائح الكافية فى المنشور الذى أصدرته الحكومة فى العام الماضى لإرشاد الحجاج المصريين عن ذلك، وحيث إنه لا يزال يتعذر القطع بأن دعائم الأمن فى بلاد الحجاز قد استتبت تمام الاستتباب فضلا عن أن طرق النقل بحرا بين القطر المصرى والحجاز معدومة فعلا.
وتريدون دولتكم الإفادة عما نراه موافقا للشرع الشريف فى مثل هذه الحالة.
ونفيد أنه حيث كان الحال ما ذكر فيجوز للمصريين تأخير الحج إلى أن يصير الطريق مأمونا وتغلب السلامة وتزول غلبة الخوف.
هذا ما يقتضيه الحكم الشرعى وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
стр. 182
الحج عن الغير بأمره
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذو القعدة ١٣٥٤ هجرية - فبراير ١٩٣٦ م
المبادئ
١- إذا وجب الحج على شخص فأمره غيره بالحج عنه لعجزه عن أداء الفريضة بنفسه وكانت نفقة ذلك كلها أو أكثرها على الآمر ومن ماله ونوى المأمور الحج عن الآمر واستوفى بقية الشروط التى ذكرها فقهاء الحنفية فى حج الفرض عن الغير فلا نزاع عند الحنفية فى جواز ذلك وسقوط الحج به عن الآمر.
٢- لا يشترط فى جواز الحج عن الغير أن يكون عجزه لا يرجى زواله عند الحنفية بل يجوز ولو كان يرجى زواله غير أنهم اشترطوا فى سقوط حج الفرض عن الآمر استمرار عجزه إلى وفاته فإذا برئ المريض وتمكن من الحج بنفسه وجبت عليه الإعادة إذا كان عجزه من الممكن البرء منه غالبا أما إذا كان لا يرجى زواله غالبا كأن كان لزمانه أو عمى فإنه سقط الفرض ولا تجب الإعادة ولو زال ذلك.
٣- لا يشترط فى جواز ذلك عند الحنفية أن يكون المأمور قد حج عن نفسه حجة الفرض غير أن الأفضل عندهم أن يكون قد حج عن نفسه ليكون عالما بمناسك الحج.
٤- إذا وجب الحج على المأمور بتحقق قدرته مطلقا ولم يحج عن نفسه أولا.
يكون حجه عن الغير مكروها كراهة تحريمية لأنه بتحقق قدرته تعين عليه الحج عن نفسه فى أول سنى الإمكان فيكون آثما بالترك.
٥- ما ورد عن الرسول ﷺ من أمره من كان يحج عن غيره أن يحج عن نفسه أولا محمول على ما إذا كان حجه عن نفسه قد وجب عليه.
٦- لكل من الآمر والمأمور ثواب على فعله بلا شك
السؤال
ما قولكم دام فضلكم فى المسألة الآتية شخص موسر يبلغ من العمر زهاء الستين ويرغب فى تأدية فريضة الحج.
ولكن صحته لا تمكنه من ذلك. ويريد أن ينيب عنه نجله متكفلا له بكافة نفقات الحج والزيارة فهل يصح هذا شرعا على هذا الوجه أو لا يصح.
ولمن يكون أجر الحج وثواب الزيارة
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده.
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد بأنه إذا وجب الحج على شخص فحج عنه غيره بأمره وكان الآمر عاجزا عن أداء فريضة الحاج بنفسه وكانت نفقة الحج من مال الآمر كلها أو أكثرها.
ونوى المأمور الحج عن الآمر واستوفى بقية الشروط التى ذكرها فقهاء الحنفية فى حج الفرض عن الغير فلا نزاع حينئذ بين فقهاء الحنفية فى أنه يسقط الفرض عن الآمر.
ولكن اختلفوا فى أنه هل يقع الحج المفروض عن الآمر أو يقع عن المأمور نفلا وللأمر ثواب النفقة كالنفل.
فالظاهر من المذهب أنه يقع الحج المفروض عن الآخر وهو الصحيح لما يشهد بذلك من الآثار من السنة.
ولا يشترط أن يكون العجز لا يرجى زواله عند الحنفية.
بل يجوز الحج عن الغير لعجز يرجى زواله.
كعجز لمرض يرجى البرء منه. غير أنه لا كلام عندهم فى أنه يشترط فى سقوط الفرض عن الآمر بهذا الحج وعدم وجوب الإعادة عليه استمرار العجز إلى الموت فإذا برئ المريض وتمكن من الحج وجب عليه الإعادة.
أما إذا كان العجز لا يجرى زواله بأن كان لزمانة أو عمى مثلا فإنه يسقط الفرض عن الآمر ولا تجب عليه الإعادة إن زال هذا العجز على ما قالوا إنه الحق.
ولا يشترط عند الحنفية أيضا أن يكون الحاج عن غيره قد حج عن نفسه حجة الإسلام نعم قالوا إن الأفضل احجاج الحر العالم بالمناسك الذى حج عن نفسه.
ومقتضى النظر كما قال صاحب الفتح إن حج الضرورة (وهو من لم يحج عن نفسه) عن غيره إن كان بعد تحقق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم لأنه يتعين عليه والحالة هذه فى أول سنى الإمكان فيأثم بتركه، وعلى هذا يحمل ما ورد عن النبى ﷺ من أمره من كان يحج عن غيره أن يحج عن نفسه ثم يحج عن غيره هذا ولا شك أن للآمر ثوابا على هذا الحج.
ولكن هل للمأمور ثواب أيضا.
قال ابن عابدين وعلى القول بوقوع الحج عن الآمر لا يخلو المأمور من الثواب.
بل ذكر العلامة نحو عن مناسك القاضى حج الإنسان عن غيره أفضل من حجه على نفسه بعد أن أدى فرض الحج لأنه نفعه متعد وهو أفضل من القاصر تأمل.
انتهت عبارة ابن عابدين ومما قلنا ظهر الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله أعلم
стр. 183
حج المرأة
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذى القعدة ١٣٦١ هجرية - نوفمبر ١٩٤٢ م
المبادئ
١- لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان معها زوجها أو ذو رحم محرم لها بالغ عاقل ولا يحل لها أن تحج بدون ذلك.
٢- إذا سافرت بلا زوج أو رحم محرم لها كانت آثمة مرتكبة لما نهى رسول الله ﷺ عنه من سفرها بدون ذلك وكانت أيضا مرتكبة لمعصية مخالفتها لزوجها الذى فرضت عليها طاعته فى غير معصية
السؤال
أنا سيدة مصرية مسلمة ومتعلمة ومتزوجة من رجل رجعى وأود الحج ولكن زوجى يمنعنى عن أداء هذه الفريضة بمفردى دونه مع ملازمتى لإحدى قريباتى نظرا لعدم سنوح فرصة له لترك أعماله لأنه ليس له معين سوى الله.
فهل إذا خالفته وصممت على أداء الفريضة قهرا عنه بمفردى فهل هذا يعد مخالفة لأصول الدين.
وهل أعاقب على ذلك من الله.
أرجو إفادتى
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه لا يجب الحج على السيدة المذكورة إلا إذا كان معها زوجها أم محرم لها بالغ عاقل ولا يحل لها أن تحج بدون زوجها أو محرمها لحديث البخارى ومسلم - لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم - زاد مسلم فى رواية - أو زوج - ولقوله ﵊ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو زوجها أو ابنها أو أخوها أو ذو محرم معها - رواه الترمذى وغيره.
وعن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال - لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذى محرم عليها - وغير ذلك من الأحاديث التى وردت عن رسول الله ﷺ .
ومن هذا علم أن السيدة إذا سافرت من غير زوجها أو محرم لها كانت آثمة مرتكبة ما نهى عنه رسول الله ﷺ من السفر بدون زوج أو محرم ومرتكبة أيضا معصية أخرى هى مخالفتها لزوجها الذى فرض الله على الزوجة طاعته فى غير معصية والذى جعل حقه على المرأة أوجب من حق أبيها عليها كما تدل على ذلك أحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ .
ويكفينا أن نذكر منها ما رواه الترمذى عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال (لو كنت أمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) .
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 184
الحج بطريق القرعة
المفتي
عبد المجيد سليم.
صفر ١٣٦٣ هجرية - يناير ١٩٤٤ م
المبادئ
الحج بطريق القرعة جائز شرعا لأن كل عضو من أعضاء الجمعية يودع مبلغا شهريا مع إذنها بإقراضه لمن يحج به فهو تعاون على البر
السؤال
تراضى أعضاء جمعية الدعاية للحج على أن يدفع كل منهم ثلاثين قرشا شهريا لنية الحج وفى نهاية كل عام يجرى اقتراع ليحج من بينهم عدد يتناسب والمبلغ المجموع ويعتبر ما يستلمه العضو من مال الحج وديعة يسددها على أقساط شهرية عند العودة مع العلم بأن بملغ الثلاثين قرشا الذى يدفع شهريا يعتبر كوديعة لدى الجمعية بحيث يكون للدافع أن يسترد ما دفعه فى أى وقت شاء.
وهذه الفكرة نشأت بعد صدور قانون الجمعية فهو لا يتناولها وإن كان لا يتنافى معها
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن الذى يظهر من السنة ومن عمل الصحابة ومما جرى عليه الإمام أحمد فى مسائل القرعة جواز هذا العمل شرعا لأن حاصله إيداع كل عضو من أعضاء الجمعية المبلغ المذكور شهريا مع إذنها بأن تقرضه لمن يحج به فهو تعاون على البر على أن تكون القرعة وسيلة لاختيار من يحج تطييبا لنفوس أعضاء الجمعية وقد ورد العمل بالقرعة فى مثل هذا عن رسول الله ﷺ وعن بعض الصحابة رضوان الله عليهم وقاس عليه الإمام أحمد ﵀ نظائر له.
وما معنا مثل ذلك.
ومن أراد الوقوف على هذه النصوص التى اعتمدنا فليرجع إلى مبحث القرعة من كتاب الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن القيم وإلى ما قاله أيضا فى كتابه بدائع الفوائد من الجزء الثالث ص ٢٦١ وما بعدها.
والله أعلم
стр. 185
الحج أفضل من التبرع للمجاهدين بنفقته
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رمضان ١٣٦٧ هجرية - يوليو ١٩٤٨ م
المبادئ
أداء فريضة الحج أفضل من التبرع للمجاهدين بنفقته لفرضية الحج فور التمكن من أدائه ولأن الجهاد فرض كفاية وفرض العين مقدم على فرض الكفاية
السؤال
هل أداء الحج أفضل أو التبرع للمجاهدين بنفقة الحج
الجواب
اطلعنا على السؤال المتضمن أن تأدية فريضة الحج أفضل أو التبرع للمجاهدين بنفقة الحج والجواب أن الحج فرض عين على كل من استطاع إليه سبيلا لقوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ آل عمران ٩٧، وهو فرض على الفور فى أول وقت يتمكن فيه الإنسان من أدائه.
كما ذهب إليه الإمام أبو يوسف من الحنفية وهو أصح الروايات عن أبى حنيفة ومالك وأحمد والجهاد إذا لم يدع إليه ولى الأمر جميع القادرين عليه كما هو واقع الآن فرض كفاية متى قام به البعض سقط عن الباقين وإذا تركه الجميع أثموا وفرض العين مقدم على فرض الكفاية فإذا لم يكن لدى مريد الحج ما يسع القيام به والتبرع للمجاهدين قدم أداء الحج على التبرع للمجاهدين.
والله تعالى أعلم
стр. 186
حكم اقامة الأنثى بدون محرم
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
ذى الحجة ١٣٦٧ هجرية - أكتوبر ١٩٤٨ م
المبادئ
يحرم شرعا ترك الأنثى بدون وجود أحد من المحارم حفاظا على العرض والدين وصونا من العبث والإغراء والفتنة
السؤال
شخص يريد السفر إلى بلد بعيد لأمر يتعلق بوظيفته وقد يغيب فيه أكثر من شهر وله بنت بكر بالغ سنها ١٨ سنة وتسكن معه بالمنزل ويضطر لتركها وحدها لأنها طالبة ويقوم بمساعدتها فى دروسها بعض المدرسين الفضلاء وإن لم يكونوا من أقربائها ولا يريد السفر قبل أن تطمئن نفسه.
وإذا أخذها معه فاتتها الفائدة وإذا تركها فإنه يخاف حديث الناس وليس فى البلد الذى يقيم به أحد من محارمها.
فما الرأى - أيضحى بفائدته أم يضحى بفائدة إبنته
الجواب
إن ترك ابنة السائل البالغة وحدها بدون وجود أحد من محارمها معها أثناء سفره البعيد ذريعة قريبة إلى شر مستطير ومفسدة عظمى وخاصة فى هذا الزمن ومناف لما أوجبه الشارع من المحافظة على العرض بما يصونه من العبث والإغراء بالفتنة فيحرم شرعا تركها كذلك.
ومفسدته أعظم من مصلحة بقائها للدارسة وحدها هذه المدة.
فإذا تحتم سفرك للبلد البعيد ولم يتيسر وجود الرحم المحرم كما ذكر فعليك استصحابها معك محافظة على العرض والدين.
والله يتولى هداك
стр. 187
عدم جواز منع الصغار من السفر مع أمهاتهم للحج
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
شعبان ١٣٦٨ هجرية - يونية ١٩٤٩ م
المبادئ
١- حج النساء بدون زوج أو محرم موافق لبعض المذاهب والأقوال.
٢- مذهب الحنفية عدم الجواز بدون زوج أو محرم.
٣- مذهب الشافعية عدم جواز ذلك بدون زوج أو محرم أو جمع من النساء الثقات إلا لضرورة قاهرة.
٤- لا يجوز منع سفر الأطفال مع أمهاتهم لإفضائه إلى منع الأمهات أنفسهن من السفر فى الحالات التى لا يجوز شرعا منعهن فيها من الحج
السؤال
من وزارة الداخلية بما يأتى اعتاد بعض الحجاج المصرين فى مواسم الحج الماضية أن يستصحبوا معهم أطفالا تقل أعمارهم عن عشر سنوات وهؤلاء الأطفال فضلا عن المتاعب التى يسببونها لذويهم يشغلون بالبواخر وغيرها من وسائل النقل أماكن لأشخاص بالغين مكلفين بأداء الفريضة وفى سفرهم وهم لا يكسبون ثواب الفريضة وتعطيل للبالغين عن أدائها كما لوحظ أن كثيرا من السيدات والآنسات يسافرن للحجاز دون أن يكون معهن رحم محرم فنرجو التفضل بالإفادة عن رأى فضيلتكم فى هاتين الحالتين.
وهل من الجائز شرعا منع سفر الأطفال الذين تقل سنهم عن العشر سنوات والسيدة أو الآنسة التى لا يرافقها رحم محرم كما نرجو أن يصلنا رد فضيلتكم فى أقرب فرصة لإمكان إصدار التعليمات اللازمة فى هذا الصدد فى موسم الحج الحالى وأفتينا بما نصه
الجواب
ورد إلينا كتاب الوزارة المؤرخ ١٠ شعبان سنة ١٣٦٨ هجرية بشأن الاستفتاء عما إذا كان يجوز شرعا منع السيدات والآنسات اللاتى لا يرافقهن زوج ولا محرم ومنع سفر الأطفال الذين تقل أسنانهم عن عشر سنوات للأقطار الحجازية للأسباب المذكورة به ونفيد أولا أن الأئمة قد اختلفوا فى اشتراط الزوج أو المحرم فى السفر البعيد فذهب الحنفية إلى أنه يشترط فى سفر المرأة إلى الحج شابة كانت أم عجوزا أن تكون مع زوج أو محرم بالغين عاقلين مأمونين فإن لم يوجد لها زوج ولا محرم لا يجب عليها الحج لأنها تعد غير مستطيعة ولا يجوز لها هذا السفر والمحرم هو من لا يجوز له زواجها على التأبيد بسبب قرابة أو مصاهرة أو رضاع والسفر البعيد هنا ما كانت مسافته بالسير المعتاد ثلاثة أيام ولياليها وقيل يوما واحدا ولا عبرة بالسفر الآن بالطائرة بل المعتبر شرعا تقدير المسافة بالسير المعتاد وذهب الشافعية إلى أنه لا يجب الحج على المرأة إذا لم تكن مع زوج أو محرم أو نسوة ثقات فإذا وجدت أى واحد من هذه الثلاثة لزمها الحج وإن لم تجد شيئا منها لم يجب عليها الحج وهذا فى حج الفريضة أما الحج النفل فالصحيح عندهم أنه لا يجوز إلا مع الزوج أو المحرم لعدم الضرورة فيه - ونقل الشوكانى عن الإمام أحمد أنه لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرما ومثله الزوج وأن اشتراط المحرم أو الزوج فى الحج مذهب آل البيت وأبى حنيفة وإسحق والشافعى فى أحد قوليه.
ونقل عن مالك وأحمد فى رواية أخرى أنه لا يشترط الزوج أو المحرم فى سفر الفريضة ورجح ابن حزم فى المحلى عدم وجوب الزوج أو المحرم فى سفر الحج، فإذا لم تجد واحدا منهما تحج ولا شىء عليها وقد فرق بعض الفقهاء بين الشابة والعجوز فاشترط وجود الزوج أو المحرم مع الشابة دون العجوز والجمهور على عدم الفرق بينهما.
ثانيا بالنسبة لسفر الأطفال المذكورين مع أمهاتهم فالمنصوص عليه فى مذهب الحنفية أن عبادة الصبى ومنها الحج تصح منه وإن لم تجب عليه وله ثوابها وقيل ينتفع بها والده أيضا.
وعند الحنابلة كما فى المغنى أن حج الصبى صحيح فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه وإن لم يكن مميزا أحرم عنه وليه فيصير محرما بذلك وبه قال مالك والشافعى.
وعن ابن عباس رفقت امرأة صبيا - فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر -.
وعن جابر قال - خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجا ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم وكان ابن عمر يفعل ذلك -.
وروى أن أبا بكر طاف بابنه فى خرقة وبه قال عطاء والزهرى ومالك والشافعى وإسحاق وابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الرمى عن الصبى الذى لا يقدر على الرمى وقال أحمد يرمى عنه أبوه أو وليه ونفقته فى مال وليه.
ومن هذا يعلم ان حج الصبى الذى لم يبلغ الحلم صحيح وإن لم يجب عليه والخلاصة أولا أن ما يجرى عليه العمل الآن بالديار المصرية من حج النساء بدون زوج أو محرم موافق لبعض المذاهب والأقوال وأن مذهب الحنفية عدم جواز سفرهن للحج بدون زوج أو محرم ومذهب الشافعية عدم جواز حج الفريضة بدون زوج أو محرم أو جمع من النساء الثقات ولا يعدل عن ذلك إلا لضرورة قاهرة فإذا اقتضت الضرورة العدول عنه فيؤخذ بمذهب الحنفية ولكن فى الشابات دون العجائز ويؤخذ بالنسبة للعجائر بمذهب من يرى جواز سفرهن بدون زوج أو محرم.
ولما كان سن الشباب غير منضبط فلا مانع من تحديده بسن الخمسين لأنه فى الغالب هو الحد الفاصل بين من تشتهى ومن لا تشتهى ومن الممكن إثباته بشهادات الميلاد ونحوها ويرجح ذلك أن القول بمنع سفر المرأة وحدها ملحوظ فيه درء الفتنة وإثارة الشهوة والقول بالتفرقة بين الشابة والعجوز ملحوظ فيه اشتهاء الأولى دون الثانية ولا مانع شرعا من الأخذ بمذهب فى حالة والأخذ بمذهب آخر فى حالة أخرى كما اتبع فى قوانين الوقف والوصية والميراث.
ثالثا - لا يجوز منع سفر الأطفال المذكورين مع أمهاتهم لإفضائه حتما إلى منع الأمهات أنفسهن من السفر فى الحالات التى لا يجوز شرعا منعهن فيها من الحج والمصلحة فى إبقاء ما كان على ما كان بالنسبة لسفر هؤلاء الأطفال على أنه إذا أريد تخفيف الضغط على بواخر السفر فلا مانع من ترتيب الطلبات على أساس ترجيح من يريد أداء الفريضة على من يريد الحج تطوعا بحيث إنه إذا اتسعت البواخر للجميع لا يمنع أحد وإذا ضاقت فيؤثر المفترض على المتنقل.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 188
حاجات الأولاد مقدمة على حج التطوع
المفتي
علام نصار.
٧ سبتمبر ١٩٥٠ م
المبادئ
مصالح وحاجات الأولاد من زواج ونفقة وتعليم مقدمة على التطوع بالحج
السؤال
من الأستاذ أأ م على صفحات الأهرام قال ١ - سيدة سبق لها أن أدت فريضة الحج مرة، لكنها تريد أن تحج مرة أخرى، مع أن ظروف معيشتها تقتضى مراعاة العذارى من بناتها وهن فى سن الزواج، وهى تقتر عليهن فى الرزق، وتريد أن تضيع فى الحج ما ادخرته من ثمن جهازهن فما حكم الشرع فيها.
٢ - سيدة سبق لها أن أدت فريضة الحج، وهى أم أولاد صغار فى سن التربية والتعليم قد يبلغون الثمانية أو العشرة، ومرتب زوجها لا يكاد يكفى لمعيشتهم الضرورية، فلا يمضى من الشهر أيام حتى يمدون أيديهم للاستدانة، وهى الآن تريد أن تحج مرة أخرى من ثمن نصف بيت لديها تبيعه لتدفع تكاليف الحج وتحرم أولادها معاشهم ورزقهم وتعليمهم فما حكم الشرع فيها
الجواب
إن الحج ليس فريضة عليهما بعد الحجة الأولى بل يكون تطوعا ونافلة فى التقرب إلى الله، وقواعد الشريعة وحكمة الله تعالى فى توجيه عبادة إلى الخير على أساس تقديم الأهم والأنفع تقتضى بأن تقدم هاتان السيدتان وأمثالهما مصالح وحاجات بناتهما وأولادهما فى الزواج والنفقة والتعليم على التطوع بالحج فى المرة الثانية، وأن الله تعالى ينظر إلى نفقة الأولاد فى مثل هذه الحالة على أنها عبادة أفضل من التطوع بالحج فليس لله حاجة فى الطواف ببيته من شخص يترك أولاده فريسة للجهل والفقر وبناته بلا زواج يعفهن أسأل الله سبحانه أن يوفق المسلمين إلى فهم دينهم على الوجه الصحيح حتى تصلح أحوالهم
стр. 189
الحج بمال مسروق أو موهوب أو مقترض
المفتي
حسن مأمون.
٢١ محرم ١٣٧٥ هجرية - ٨ سبتمبر ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - الحج الفرض بمال حرام أو مسروق يسقط به الفرض ولكنه غير مقبول.
٢ - لا تنافى بين سقوط الفرض به وعدم قبوله لأنه لا يلزم من الصحة القبول، كما فى الصائم الذى يغتاب الناس فإنه يسقط عنه فرض الصوم لأدائه بأركانه وشروطه ولكنه لا يقبل منه ولا يثاب عليه.
٣ - الحج بالمال الموهوب لا خلاف فى جوازه فرضا كان الحج أو نفلا، لأن الموهوب له يملك المال الموهوب له بالهبة بقبضه.
والحج بالمال المقترض جائز ومثله مثل الحج بالمال الموهوب
السؤال
ما حكم فريضة الحج بالمال المسروق والمال الموهوب والمال المقترض على أن يقوم الحاج بسداد هذا الدين بعد عودته من الحج
الجواب
بأن الحج فريضة على كل مسلم مكلف استطاع إليه سبيلا، فمتى أداه المكلف بشروطه وأركانه صح شرعا وسقط عنه سواء أداه بمال حلال أو حرام، غير أنه إذا كان أداؤه بمال حرام كان حجه صحيحا ولكنه غير مقبول، ومعنى ذلك أنه لا يعاقب عقاب تارك الحج ولكن لا يقبل منه ولا يثاب عليه لأنه أداه بمال حرام، ولا تنافى بين سقوط الفرض عنه وعدم قبوله لأنه لا يلزم من الصحة القبول، وصار كالصائم الذى يغتاب الناس فإنه يسقط عنه فرض الصوم لأدائه بأركانه وشروطه ولكنه لا يقبل منه ولا يثاب عليه لارتكابه معصية الغيبة، ومن هذا يعلم أن الحج بالمال المسروق أو بأى مال حرام يسقط به الفرض ولكنه غير مقبول عند الله تعالى.
أما الحج بالمال الموهوب وهو الشطر الثانى من السؤال.
فإنه لا خلاف فى جوازه فرضا كان الحج أو نفلا، لأن الموهوب له يثبت له ملك أموال الهبة ملكا صحيحا بمجرد القبض، ويكون له حق التصرف فيها بسائر أنواع التصرفات ويترتب عليه ما يترتب على الحاج بالمال الحلال من صحة الحج وتحصيل الثواب المدخر عند الله لمن أدى هذه الفريضة أما أداء الفريضة بالمال المقترض على أن يقوم بسداد هذا الدين بعد عودته من حجه كما جاء بالشطر الأخير من السؤال، فإن الحكم لا يختلف عما قررناه فى الحج بالمال الموهوب من صحة الحج لأداء الفعل بشروطه وأركانه وتحصيل الثواب المترتب عليه.
ولا حرج عليه فى الاستعانة إذا كان قادرا على الوفاء بدينه، أما إذا كان أكبر رأيه أنه لو استقرض ما يكفيه للحج لا يقدر على قضائه، فإن الأفضل له فى هذه الحالة عدمه، لأنهم نصوا على ذلك فى الزكاة، وإذا كان هذا فى الزكاة التى تعلق بها حق الفقراء ففى الحج أولى (راجع حاشية ابن عابدين فى أول كتاب الحج) والله أعلم
стр. 190
انابة القادر على الحج بنفسه غيره فى الحج عنه
المفتي
حسن مأمون.
٢٨ شوال ١٣٧٧ هجرية - ١٧ مايو ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - إنابة القادر على الحج الفرض بنفسه الغير فى الأداء عنه غير جائزة شرعا.
٢ - أداء النائب عنه ذلك غير مسقط للفرض عنه.
٣ - عجز الأصيل صحيا مع قدرته ماليا يجيز له إنابة غيره فى أدائه ويسقط به الفرض عنه إذا أداه النائب بشرط استمرار عجزه صحيا عن أدائه بنفسه حتى الموت، فإن برىء من مرضه وصار قادرا عليه بنفسه لزمه إعادة الحج من جديد.
٤ - لابد فى الإنابة من نية النائب أنه يحج عن الأصيل وأن تكون أكثر نفقات الحج من مال الأصيل.
٥ - الحج النفل تقبل فيه الإنابة ولو مع القدرة على الأداء بنفسه
السؤال
فى رجل يعمل نجارا بالرياض وينوى أداء فريضة الحج هذا العام، ويرغب فى تكليف آخر للحج عن والدته وطلب السائل الإفادة عما إذا كان هذا جائز أو الشروط الواجب مراعاتها
الجواب
إنه إذا كانت والدة السائل لا تزال على قيد الحياة وهى مستطيعة وقادرة على الحج بنفسها ولم تحج الحج المفروض، فإنه لا يجوز لها شرعا أن تنيب عنها غيرها فى أدائه بل يجب عليها أن تؤديه بنفسها، ولو أحجت عنها غيرها لا يسقط عنها الفرض لاستطاعة الحج وقت الإنابة.
أما إذا كان الحج واجبا عليها لتوافر شروطه ولكنها تعجز عن أدائه بنفسها بعد القدرة عليه لمرض ونحوه فلها أن تنيب عنها غيرها، فإذا أدى النائب الحج سقط الفرض عن المحجوج عنه فى ظاهر الرواية، ويشترط لجواز النيابة عن العاجز فى الحج المفروض دوام العجز إلى الموت لأن الحج فريضة العمر حتى تلزم الإعادة بزوال العذر كما يشترط نية الحج عن الآمر وكون أكثر النفقة وهى ما يحتاج إليه فى الحج من طعام وشراب وثياب إحرام وركوب حسب المتعارف من مال الآمر، والأفضل أن يكون النائب قد أدى أولا حجة الإسلام عن نفسه.
أما حج النفل فإنه يقبل فيه الإنابة ولو مع القدرة وأما إذا كانت والدة السائل قد توفيت قبل أداء فريضة الحج مع استطاعة السبيل إليه فإنه يجوز لابنها أن ينيب من يحج عنها ويرجى أن يجزئها كما ذكر أبو حنيفة، والجواز ثابت بما روى أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ وقال يا رسول الله إن أمى ماتت ولم تحج أفأحج عنها قال نعم ويشترط لجواز هذه النيابة أن تكون نفقة المأمور بالحج من مال الآمر المتبرع، وهى ما يحتاج إليه فى الحج من مصاريف السفر برا وبحرا والطعام والشراب وثياب الإحرام والمسكن وأن ينوى النائب الحج عن المتوفى.
وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 191
حج بمال مقترض بفائدة
المفتي
أحمد هريدى.
٩ جمادى الآخر ١٣٨٢ هجرية - ٦ نوفمبر ١٩٦٢ م
المبادئ
١ - لا يقبل الحج بالنفقة الحرام مع أنه يسقط الفرض معها.
٢ - لا تنافى بين سقوط فريضة الحج وعدم قبوله، فلا يثاب لعدم القبول ولا يعاقب فى الآخرة عقاب تارك الحج
السؤال
عما إذا كان يجوز للموظف أن يحج من المال الذى يقترض من البنك بضمان المرتب بفوائد ٣ % فى المائة ويسدد على أقساط أم لا يجوز، وإن جاز شرعا فهل يعتبر هذا المال حلالا والحج منه مقبولا ويثاب عليه أم يسقط الفريضة فقط باعتبار الفائدة الربوية فى المال المذكور
الجواب
المقرر شرعا أن الحج فرض على كل مسلم حر بالغ عاقل صحيح إذا قدر على الزاد والراحلة فاضلا عن المسكن ومالا بد له منه وعن نفقة عياله إلى حين عودته، وأنه يكره الحج لمديون إن لم يكن له مال يقضى به إلا أن يأذن الغريم له، ويشترط أن تكون النفقة من حلال فلا يقبل الحج بالنفقة الحرام مع أنه يسقط الفرض معها وإن كانت مغصوبة، ولا تنافى بين سقوط فريضة الحج وعدم قبوله، فلا يثاب لعدم القبول ولا يعاقب فى الآخرة عقاب تارك الحج ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال
стр. 192
الحج عن الغير
المفتي
أحمد هريدى.
١٨ فبراير ١٩٦٥ م
المبادئ
١ - يجوز الحج عن الغير إذا كان مريضا عاجزا عن حج الفرض ويقع الحج عن الآمر.
٢ - من وجب عليه الحج الفرض فمات قبل أدائه، فإن كان قد أوصى بأدائه من ماله فلا يسقط عنه الحج إلا بأدائه الذى يكون من ثلث ماله.
وإن كان لم يوص بذلك يكون آثما بتأخير الفرض عن وقته فى إمكان أدائه فى الجملة، ويسقط عنه فى حق أحكام الدنيا بمعنى أنه لا يلزم الوارث به من تركته لأنه عبادة وهى تسقط بالموت فى حق أحكام الدنيا لكن لو أداه الوارث عنه يجزئه ذلك.
٣ - يشترط لجواز الإنابة فى الحج أن تكون نفقته على الآمر أو المتوفى عند الإيصاء به أو على المتبرع به فى حالة عدم الإيصاء به
السؤال
من السيد / م خ ع بطلبه المتضمن: ١ - أن سيدة ثرية لا تسمح لها حالتها الصحية بأداء فريضة الحج.
فهل لها أن تنيب عنها شخصا يؤدى عنها فريضة الحج. ٢ - إذا حج الزوج نيابة عن زوجته من مالها الخاص فهل تسقط عنها الفريضة.
٣ - رجل مسلم صالح يؤدى جميع ما فرضه عليه الدين الحنيف توفى قبل أن يتمكن من أداء فريضة الحج.
فهل يجوز أن يحج عنه من ماله شخص آخر وما هى الشروط الواجب توافرها فى ذلك الشخص الذى يحج عن الغير
الجواب
نص فى مذهب الحنفية على أنه يجوز للمريض العاجز عجزا دائما عن حج الفرض أن ينيب من يحج عنه ويقع الحج عن الآمر - المحجوج عنه - فى ظاهر هذا المذهب، وعلى أن من وجب عليه الحج إذا مات قبل أدائه فلا يخلو إما أن يكون قد مات من غير وصية بالحج عنه، وإما أن يكون قد مات عن وصية به، فإن مات عن وصية به فلا يسقط الحج عنه ويجب أن يحج عنه، لأن الوصية بالحج قد صحت، ويحج عنه من ثلث تركته سواء قيد الوصية بالثلث بأن يحج عنه بثلث ماله أو أطلق بأن أوصى بأن يحج عنه.
وإن مات من غير وصية بالحج عنه يأثم بتفويته الفرض عن وقته مع إمكان الأداء فى الجملة ولكنه يسقط عنه فى حق أحكام الدنيا حتى لا يلزم الوارث الحج عنه من تركته لأنه عبادة، والعبادات تسقط بموت من عليه العبادة سواء كانت بدينة أو مالية فى حق أحكام الدنيا، لكن يجوز الحج عن الميت الذى لم يؤد فريضة الإسلام مع استطاعته السبيل إليه ويرجى أن يجزئه ذلك إن شاء الله تعالى كذا ذكره أو حنيفة رضى الله تعالى عنه.
والجواز ثابت بما روى أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ وقال يا رسول الله إن أمى قد ماتت ولم تحج أفأحج عنها قال - نعم - وفعل الولد ذلك مندوب إليه جدا.
لما أخرج الدار قطنى عن ابن عباس رضى الله عنهما عنه ﵊ قال - من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار - وأخرج أيضا عن جابر أنه قال قال رسول الله ﷺ من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج -.
وأخرج أيضا عن زيد بن أرقم قال.
قال رسول الله ﷺ إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما واستبشرت أرواحهما وكتب عند الله برا -.
هذا ويشترط لجواز هذه النيابة أن تكون نفقة المأمور بالحج - النائب - فى مال العاجز أو فى مال الميت إذا كان قد أوصى بالحج وفى مال المتبرع إذا لم يكن قد أوصى - والنفقة ما يحتاج إليه فى الحج من مصاريف السفر برا وبحرا والطعام والشراب وثياب الإحرام والمسكن حسب المعتاد، وأن ينوى النائب الحج عن العاجز أو عن الميت.
والأفضل أن يكون النائب قد أدى أولا حجة الإسلام عن نفسه خروجا من خلاف العلماء فى ذلك.
وسواء أكان العاجز عن الحج أو الميت أحد الزوجين والنائب الزوج الآخر أو غيره.
وطبقا لما سبق إيضاحه إذا كان عجز السيدة الثرية عجزا دائما عن أداء الحج بنفسها بأن كان عجزها لكبر أو مرض يعجزها عن الحركة ولا يرجى شفاؤه جاز الحج عنها أما إذا كان عجزها غير دائم بأن كان مرضها مرضا يرجى زواله فلا تسقط عنها فريضة الحج بحج الغير عنها، ويجب عليها عند زوال العجز أداء فريضة الحج بنفسها، وأما حج الزوج عن زوجته من مالها فإن كانت الزوجة عاجزة عجزا دائما كما سبق بيانه وأنابته قبل الحج بالحج عنها فإن حجه يجزىء عنها، أما إذا لم تكن عاجزة أو لم تنبه فى الحج عنها قبل أدائه فلا يسقط الفرض عنها ويجب عليها الحج بنفسها.
وأما من توفى قبل أدائه فلا يسقط الفرض عنها ويجب عليها الحج بنفسها.
وأما من توفى أدائه الحج وكان مستطيعا فإنه يحج عنه إذا كان قد أوصى به، وإن لم يوص به فيجوز الحج عنه من وارثه أو من متبرع ويرجى أن يجزىء عنه إن شاء الله كما سبق بيانه.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال
стр. 193
تعجيل الحج الفرض
المفتي
أحمد هريدى.
١ يناير ١٩٦٦ م
المبادئ
١ - الحج فرض عين على كل مسلم ومسلمة مرة فى العمر متى تحققت شروطه، ويأثم من فرض عليه بالتأخير لو مات ولم يحج.
٢ - جهاز بنات الابن ليس واجبا على الجد شرعا
السؤال
من السيد / أر ص بطلبه المتضمن أنه يبلغ من العمر ٦٥ عاما، ويرغب فى تأدية فريضة الحج هذا العام هو وزوجته وأنه يقوم بتربية حفيداتهما الثلاث - بنات ابنهما المتوفى سنة ١٩٥٢، وسنهن على التوالى ١٨، ١٦، ١٤ سنة، وليس لديهما سوى المبلغ الذى يفى بنفقات حجهما ويخشى أنهما لو أديا فريضة الحج هذا العام لعجز عن تدبير المبلغ الذى يلزم لتجهيز إحدى حفيداته لو تقدم أحد لخطبتها فضلا عن كلهن.
وطلب السائل بيان أيهما أفضل - تأدية فريضة الحج هو وزوجته أو الاحتفاظ بالمبلغ الذى لديهما للاستعانة به فى تجهيز حفيداته إذا خطبن
الجواب
الحج فريضة عين على كل مسلم ومسلمة مرة فى العمر متى تحققت شروطه ومنها نفقة ذهابه وإيابه.
لقوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين﴾ آل عمران ٩٧، ولقوله ﷺ (بنى الإسلام على خمس) ومن جملتها الحج ويأثم بتأخيره بعد تحقق شروطه لو مات ولم يحج بإجماع الفقهاء.
ولقوله ﷺ (من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا) أما تجهيز بنات الابن فليس بواجب عليه شرعا.
وعلى ذلك فلا يكون هناك وجه للمفاضلة بين الواجب وهو الحج وغير الواجب وهو تجهيز البنات ويجب على السائل هو وزوجته المبادرة إلى الحج خصوصا وأنهما قادران الآن، والحج واجب عليهما وربما لو أخراه إلى أعوام قادمة ووافتهما المنية يكونان آثمين ومحاسبين على تركهما ما وجب عليهما وجوبا عينيا.
ومما ذكر يعلم الجواب عما.
جاء بالسؤال
стр. 194
الاحرام بالحج مع لبس المخيط
المفتي
أحمد هريدى.
٢ ذو القعدة ١٣٨٩ هجرية - ١٠ يناير ١٩٧٠ م
المبادئ
١ - ترك المخيط من واجبات الإحرام عند الحنفية وليس شرطا فى صحته.
٢ - يصح الإحرام مع لبس المخيط مع العذر أو عدمه.
٣ - ترك المحرم للواجب إن كان بعذر يوجب الكفارة، وهو مخير فيها بين ذبح شاة أو التصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام أو صوم ثلاثة أيام.
٤ - إذا زال عذره فلبس المخيط مع ذلك تجب عليه كفارة لا تخيير له فيها، وهى ذبح شاة يتصدق بلحمها ولا يأكل منها، وكذلك لبس المخيط ابتداء بلا عذر.
٥ - الصوم أو الإطعام فى الكفارة يكون فى أى مكان.
أما الذبح فلا بد وأن يكون فى الحرم لأنه نسك
السؤال
فى رجل عزم بمشيئة الله تعالى على تأدية فريضة الحج هذا العام، إلا أنه مريض ولا يستطيع ارتداء زى الإحرام، ويمكنه تأدية الفريضة فى حالة ارتدائه الملابس العادية، وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى
الجواب
المنصوص عليه فى الفقه الحنفى أنه يصح الإحرام مع لبس المخيط سواء كان ذلك بعذر أو بغيره، لأن التجرد من المخيط من واجبات الإحرام لا من شروط صحته، فإذا تركه المحرم وأحرم بلباس مخيط كأن أحرم وهو مرتد ملابسه العادية فإما أن يكون فعله هذا بعذر أو بغير عذر، فإن كان بعذر بأن كانت عنده ضرورة دعته إلى لبس المخيط كمرض ونحوه مثلا وجب عليه كفارة يتخير فيها بين أن يذبح شاة أو يتصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام أو يصوم ثلاثة أيام، سواء لبس ثوبا واحدا مخيطا أو كان لباسه كله مخيطا ولو دام على ذلك أياما، أو كان يلبس المخيط ليلا للبرد مثلا وينزعه نهارا، فإن زال عذره ولبس المخيط مع هذا فإنه يكون عليه كفارة لا يتخير فيها بل يذبح شاة يتصدق بلحمها ولا يأكل هو منها، وكذلك إذا لبس المخيط ابتداء من غير عذر هذا والصوم فى الكفارة التى يتخير فيها المحرم يجزيه فى أى موضع شاء لأنه عبادة فى كل مكان وكذلك التصدق على المساكين، أما النسك وهو ذبح الشاة فيختص بالحرم.
والسائل يقول إنه مريض ويضره لبس الإحرام، فيسوغ له والحلة هذه أن يلبس المخيط وعليه كفارة يتخير فيها على الوجه المشار إليه، فإن زال بعذره واستمر على لبس المخيط أو عاد ولبسه بعد زوال العذر فإنه تجب عليه كفارة لا يتخير فيها بل يذبح شاة يتصدق بلحمها من غير أن يأكل منها.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 195
التبرع بنفقات الحج لتجهيز المحاربين
المفتي
محمد خاطر.
٢٥ صفر ١٣٩١ هجرية - ٢١ أبريل ١٩٧١ م
المبادئ
١ - يجوز شرعا بل قد يجب أن يتبرع أى مسلم بأى مبلغ لتجهيز المحاربين للدفاع عن الوطن العربى ويكون له ثواب المجاهد والمحارب.
٢ - التبرع للمحاربين لا يسقط فريضة الحج لأن الحج فرض عين
السؤال
من رياسة الجمهورية العربية المتحدة (مكتب الرئيس للشئون الداخلية) الخاص برسالة السيد المهندس ص م أالمتضمنة أنه يبدى فيها رغبته فى التبرع بمبلغ ١٥٠ جنيها لإعداد وتجهيز محارب للدفاع عن الوطن العربى، وأن هذا المبلغ هو قيمة نفقاته لأداء فريضة الحج التى لم يتمكن من أدائها لعدم فوزه عن طريق القرعة.
وطلب فيها معرفة مدى شرعية هذه الرغبة
الجواب
الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل وإن ترك الجهاد الكل أثموا، فإن هجم العدو كان الجهاد فرض عين على الجميع.
وقد حث الله على الجهاد فقال فى كتابه الكريم ﴿انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله﴾ التوبة ٤١، كما حث عليه رسوله الكريم فعن أنس قال قال رسول الله ﷺ (لغدوة أو روحة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) متفق عليه، وعن أبى عيسى الحارثى قال قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (من اغبرت قدماه فى سبيل الله حرمه الله على النار) رواه البخارى وأحمد وغير ذلك من الأحاديث كثير.
والجهاد كما يكون بالنفس يكون بالمال.
عن زيد بن خالد قال قال رسول الله ﷺ (من جهز غازيا فى سبيل الله فقد غزا ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا) متفق عليه.
وعن أنس قال قال رسول الله ﷺ (جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم) رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
ومما ذكر يتبين أنه يجوز شرعا بل قد يجب أن يتبرع أى مسلم بأى مبلغ لتجهيز المحاربين للدفاع عن الوطن العربى ويكون له ثواب المجاهد والمحارب، إلا أن هذا التبرع من السائل لا يسقط عنه فريضة الحج، لأن الحج فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل صحيح قادر على الزاد والراحلة، وهو فريضة محكمة ثبتت فرضيته بالكتاب فى قوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ آل عمران ٩٧، وبالسنة لأن النبى ﵇ قيل له الحج فى كل عام أم مرة واحدة فقال (لا بل مرة واحدة فما زاد فهو تطوع) .
والحج عبادة بدنية ومالية ولذا لا تجزئ فيه النيابة إلا للعاجز عنه بشرط دوام العجز إلى الموت لأنه فرض العمر.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 196
جواز الحج بالأعضاء التعويضية
المفتي
محمد خاطر.
٨ صفر ١٣٩٨ هجرية - ١٧ يناير ١٩٧٨ م
المبادئ
١ - المقرر فى فقه الحنفية.
(ا) من لبس المخيط أو المحيط لعذر فهو مخير بين ذبح شاة أو التصدق على ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام.
(ب) اللبس الذى تجب فيه الفدية فى غير حالة العذر والتخيير بين الأشياء الثلاثة فى حالة العذر هو اللبس المعتاد.
٢ - لبس الجهاز الصناعى فى الساق أمر غير معتاد وقد اقتضته الضرورة، فلا حرج شرعا على استعماله فى مناسك الحج ومن ثم فلا فدية ولا تخيير.
٣ - لبس الحذاء الكاوتشوك فى الحج كاستعمال المحيط لعذر إن غطى الكعبين فهو مخير بين الأشياء الثلاثة السابقة وإلا فلا شىء عليه فى استعماله شرعا
السؤال
من السيد / ع م ك بطلبه المتضمن أن السائل يرغب فى أداء فريضة الحج هذا العام، وأنه يستخدم جهازا صناعيا فى ساقه اليسرى، إذ أن ساقه هذه بها ما يشبه الشلل، ويجد مشقة كبيرة فى السير بدونه بمعنى أنه لا يستطيع السير حافى القدمين كما تتطلب مناسك الحج.
ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى استخدامه هذا الجهاز أثناء قيامه بمناسك الحج.
فهل يجوز له شرعا استخدام هذا الجهاز فى المناسك أم أنه لا يجوز.
وإذا كان غير جائز شرعا استخدام هذا الجهاز. فهل يجوز له شرعا أن يستخدم بدله حذاء كاوتشوك.
وهل إذا استخدم هذا الحذاء تجب عليه شرعا الفدية.
وما هى الفدية المقررة شرعا فى هذه الحالة
الجواب
الظاهر من السؤال أن السائل يجد حرجا ومشقة كبرى إذا سار على قدمه اليسرى بدون الجهاز الصناعى الذى يستخدمه فى السير لضعف ساقه اليسرى وإصابتها بما يشبه الشلل.
وبما أن المقرر فى فقه الحنفية أن من لبس المخيط أو المحيط لعذر فهو مخير إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام لكل مسكين نصف صاع، وإن شاء صام ثلاثة أيام لقوله تعالى ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ البقرة ١٩٦، فكلمة أو للتخيير وقد فسرها رسول الله ﷺ بما ذكر، والآية نزلت فى المعذور - ثم الصوم يجزئه فى أى موضع شاء لأنه عبادة فى كل مكان - وكذلك الصدقة لما بينا - أما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق لأن الإراقة لم تعرف إلا فى زمان أو مكان وهذا لم يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان (هداية) كما قرر فقهاء الحنفية أيضا أن اللبس الذى يجب فيه الفدية فى غير حالة العذر والتخيير بين الأشياء الثلاث فى حالة العذر إنما هو اللبس المعتاد فقد قالوا (ولو ارتدى) أى ألقى على منكبيه كالرداء ولم يلبسه (أو اتشح بالقميص) الاتشاح أن يدخل ثوبه تحت يده اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر (أو اتزر) أى شد على وسطه السراويل فلا بأس به لعدم اللبس المعتاد (وكذا) لا بأس (لو أدخل منكبيه فى القباء ولم يدخل يديه فى كميه) خلافا لزفر (مجمع الأنهر) وعلى ذلك فإن اللبس إذا تم بطريق غير معتاد وعلى وجه غير مألوف ومخالف لما جرى عليه العرف فلا تجب فدية ولا تخيير على من لبس على هذا الوجه.
وتأسيسا على ذلك ففى الحادثة موضوع السؤال نقول للسائل إن لبس الجهاز فى ساقك غير معتاد وقد اقتضته ضرورة فلا حرج عليك شرعا فى استعماله فى مناسك الحج ولا تجب عليك فدية ولا تخيير أما لبس الحذاء الكاوتشوك فإذا كان الحذاء يغطى الكعبين فهو كلبس المحيط لعذر وأنت مخير بين الأمور الثلاثة.
ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام على الوجه السابق شرحه فى بداية الجواب.
وإن كان الحذاء لا يغطى الكعبين فلا شىء عليك فى استعماله شرعا.
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله أعلم
стр. 197
الحج بمال فيه شبهة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٩ جمادى الآخرة ١٤٠٠ هجرية - ٢٤ أبريل ١٩٨٠ م
المبادئ
١- فقهاء الإسلام متفقون على أنه إذا لم يكن للمكلف مال لم يلزمه الحج.
وإن وهب له أجنبى مالا يحج منه لم يلزمه قبوله إجماعا.
٢ - من تكلف للحج وهو لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر بنفسه ولا بغيره استحب له الحج، لما فى ذلك من إظهار الطاعة والمبادرة لأداء الفرائض.
٣ - فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى على أن الحج بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام يقع صحيحا، وتسقط به الفريضة،وإن كان على الحاج إثم إنفاقه فى طاعة الله.
٤ - فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل على أن الحج بالمال الحرام أو المغصوب لا يسقط الفريضة.
٥ - الإعانة التى تصرفها جمعية تيسير الحج لأعضائها إذا خلت مواردها من الشبهات المحرمة فهى مشروعة، وإلا فإن الحج لا يكون خالص المثوبة وإن سقط الفرض، بل مذهب الإمام أحمد أنه لا يسقط الحج بالمال الحرام وأنه لا ثواب له
السؤال
من السيد المهندس / وكيل الجهاز المركزى للمحاسبات ورئيس جمعية تيسير الحج للعاملين به.
قال إن عدد أعضائها الآن خمسة وتسعون عضوا، وأن من أهم ما تهدف إليه تيسير الحج للعاملين المشتركين وأسرهم، حيث تقوم الجمعية بصرف مجموع مدخرات العضو الذى تصيبه القرعة لفترة خمس سنوات، ويقوم العضو بسداد ماتم صرفه مقدما على أقساط شهرية قدرها جنيهان، وأن حصيلة الأقساط الشهرية للأعضاء تضيق عن الوفاء بنفقات سفرهم، وأنه يوجد بالجهاز صندوق للخدمات الطبية والرعاية الاجتماعية وهو صندوق تأمينى تعاونى لا يرمى إلى الكسب، وموارد هذا الصندوق تتكون وفقا للمادة ١٣ من لائحة إنشائه من: أولا - ما يسدده العاملون بالجهاز من رسوم وتكاليف علاج وفقا للائحة الأساسية للصندوق.
ثانيا - الإعانة التى تخصص للصندوق سنويا من موازنة الجهاز.
ثالثا - ريع استثمار أمواله وهى مودعة حاليا ببنك ناصر الاجتماعى.
رابعا - ما يقرر مجلس الإدارة قبوله من الهبات والتبرعات.
خامسا - حصيلة الجزاءات المنصوص عليها للائحة العاملين بالجهاز.
سادسا - القروض التى يحصل عليها من البنوك.
وأن مجلس إدارة جمعية تيسير الحج بالجهاز طلب إعانة من هذا الصندوق لإمكان تيسير الحج للعاملين بمنحهم إعانة مضافة إلى مدخراتهم ويسأل المجلس عن مدى شرعية هذه الإعانة، وهل تنقص من ثواب فريضة الحج خاصة أنه سيتم صرفها لكافة الأعضاء الراغبين فى أداء فريضة الحج ولن يقتصر الصرف على غير القادرين
الجواب
إن الله سبحانه قال فى فريضة الحج ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ آل عمران ٩٧، والاستطاعة أن يكون المسلم مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقته لحين عودته.
وقد اتفق فقهاء الإسلام على أنه إذا لم يكن للمكلف مال لم يلزمه الحج وإن وهب له أجنبى مالا ليحج به لم يلزمه قبوله إجماعا.
ونص الفقهاء كذلك على أن من تكلف للحج وهو لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر بنفسه ولا بغيره استحق له الحج، لما فى هذا من إظهار الطاعة لله سبحانه والمبادرة لأداء الفرائض.
وفى شأن مصدر نفقات الحج، وهل يجوز أن يؤدى بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام قال فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى إن الحج بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام يقع صحيحا وتسقط به الفريضة، وإن كان على الحاج بالمال الحرام إثم إنفاقه فى طاعة الله، لأن الله سبحانه طيب يقبل الطيب كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ البقرة ٢٦٧، ولكن فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل قالوا فى هذا الموضع إن الحج بالمال الحرام أو المغصوب لا يسقط الفريضة.
لما كان ذلك وكانت جمعية تيسير الحج بالجهاز المركزى للمحاسبات قد طلبت إعانة من صندوق الخدمات الطبية بالجهاز، لإمكان تيسير الحج للعاملين بمنحهم الإعانة بالإضافة إلى مدخراتهم، تعيد النظر فى مصادر تمويل هذا الصندوق المبينة بالمادة ١٣ من لائحته والمشار إليها بالسؤال على الوجه السابق ومدى انطباق وصف المال الحلال شرعا عليها.
ولما كان البادى من هذه الموارد أن ما يخلص منها من كل شبه الحرام هو الإعانة التى تخصص للصندوق سنويا من موازنة الجهاز، وما يقبله مجلس الإدارة من الهبات والتبرعات.
أما باقى الموارد فتشوبه الحرمات.
وإذا كان ذلك تكون الإعانة التى قد تصرف لجمعية تيسير الحج من صندوق الخدمات الطبية بالجهاز مشروعة فى نطاق هذا المال الحلال الذى لا تبدو فيه شبهات محرمة إذا تقررت من ذات الإعانة المخصصة للصندوق من موازنة الجهاز ومن الهبات والتبرعات التى يقرر مجلس الإدارة قبولها بشرط ألا تضر هذه الإعانة أو تستتبع الإخلال بالأهداف الأصلية لصندوق الخدمات الطبية باعتبار أن خدماته للجميع أعم وأشمل.
أما إذا تقررت الإعانة من جملة موارد الصندوق وفى بعضها شبهة الحرام، فإنه وفاقا لنصوص الفقهاء المشار إليها لا يكون الحج خالص المثوبة وإن سقط الفرض، بل إن مذهب الإمام أحمد بن حنبل أنه لا يسقط الحج بالمال الحرام ولا ثواب له.
هذا وإذا كان الانتفاع بخدمات هذا الصندوق الاجتماعية تتم طبقا لما يقرره مجلس إدارته الذى يختص بتحديد أنواع الأنشطة الاجتماعية، فإذا تقررت من هذا المجلس الإعانة لجمعية تيسير الحج من هذين الموردين اللذين ابتعدت عنهما شبهة الحرام كان صرفها لكافة الأعضاء الراغبين فى أداء الحج جائزا شرعا بشرط اعتبار أن الجميع منتفعون أصلا بمال هذا الصندوق دون تمييز.
والله أعلم
стр. 198
أعمال الحج والعمرة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٧ شوال ١٤٠٠ هجرية - ٢٧ أغسطس ١٩٨٠ م
المبادئ
١- على من نوى الحج إخلاص التوبة، ورد المظالم.
٢ - ملابس الإحرام للرجال والنساء.
٣ - من الاستطاعة المشروطة القدرة على تحمل نفقات السفر.
٤ - ما يفعله المتوجه للمدينة للزيارة، وإحرامه، وإحرام المسافرين بالطائرات والبواخر.
٥ - جملة ما يحرم فعله بعد الإحرام، وما يجب على المحرم بارتكاب شىء من المحظورات.
٦ - جملة ما يجوز للمحرم فعله.
٧ - ما يتعين فعله على المحرم عند دخول مكة وما يتبع ذلك.
٨ - ما يجب على من أحرم بالحج فقط.
أو بالحج والعمرة معا عند دخول مكة.
٩ - المتمتع وما يفعله للاحرام بالحج من مكة.
١٠ - الوقوف بعرفة وموعده وما يجزىء فى الوقوف.
١١ - جمع فريضتى الظهر والعصر قصرا جمع تقديم ووقته ومكانه.
١٢ - التوجه للمزدلفة، موعده، جمع المغرب والعشاء جمع تأخير التقاط الحصيات.
١٣ - جمرة العقبة وموعد رميها، وما يفعل بعدها من التحلل ومداه وطواف الإفاضة.
١٤ - رمى باقى الجمرات ومواعيدها، وتسميتها، وجواز الإنابة فيها.
١٥ - حكم المرأة إذا فاجأها الحيض أو النفاس، قبل طواف الإفاضة، وتعذر بقائها حتى ارتفاعه.
١٦ - طواف الوداع مشروع، واختلاف الفقهاء فى حكمه.
١٧ - آداب زيارة الرسول ﷺ
السؤال
كثير من الناس يسألون عن الأعمال المتعلقة بالحج والعمرة وماذا يفعلون
الجواب
نحمدك الله ونستعينك ونستهديك الخير والتوفيق فى القول والعمل، ونصلى ونسلم على رسولك الأمين محمد خاتم الأنبياء والمرسلين.
وبعد فهذه ورقة عمل أضعها بين يدى من كتب الله لهم حج بيته الحرام وأداء الركن الخامس فى الإسلام، يسترشدون بها فى تأدية المناسك فى يسر الإسلام وسماحته امتثالا لقول الله سبحانه ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، أبتغى بها ثواب الله تعالى ورضوانه، وصالح الدعاء فى مواطن القبول والإجابة من وفد الحجاج والعمار الذين تفضل الله عليهم فأعطاهم سؤالهم.
ربنا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا وارحمنا، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
الحج - قصد مكة لأداء عبادة الطواف، وسائر المناسك استجابة لأمر الله وابتغاء مرضاته.
وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، وفرض معلوم من الدين بالضرورة.
قال الله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ آل عمران ٩٧، وقال سبحانه ﴿وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق.
ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات﴾ الحج ٢٧، ٢٨، وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه فيما رواه البخارى وأحمد والنسائى وابن ماجه قال قال رسول الله ﷺ (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) .
وروى الطبرانى فى الأوسط عن عبد الله بن جراد قال قال رسول الله ﷺ (حجوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن) .
وروى النسائى وابن ماجه وغيرهما من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم) .
وفى فضل الإنفاق فى الحج روى أحمد والبيهقى وغيرهم عن بريدة أن رسول الله ﷺ قال (النفقة فى الحج كالنفقة فى سبيل الله الدرهم بسبعمائة ضعف) .
وهو فرض على كل مسلمة ومسلم بالغ عاقل مستطيع، ويستحب المبادرة بأداء هذه الفريضة متى توافرت الاستطاعة.
نصائح وتوجيهات.
١ - على كل مسلمة ومسلم دعاه الله لحج بيته وعمرته أن يخلص التوبة إلى الله سبحانه، ويسأله غفران ذنوبه ليبدأ عهدا جديدا مع ربه، ويعقد معه صلحا لا يحنث فيه.
٢ - من علامات الإخلاص أن يعد نفقة الحج من أطيب كسبه وحلاله، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ومن حج من مال غير حلال ولبى (لبيك اللهم لبيك.
قال الله سبحانه له - كما جاء فى الحديث الشريف - لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما فى يديك) .
٣ - من مظاهر التوبة وصدق الإخلاص فيها أن تطهر المسلمة والمسلم نفسه ويخلص رقبته من المظالم وحقوق الغير، فيرد المظالم إلى أصحابها متى استطاع إلى ذلك سبيلا، ويتوب إلى الله ويستغفره فيما عجز عن رده وأن يصل أرحامه ويبر والديه ويترضى إخوانه وجيرانه.
٤ - من الاستطاعة المشروطة لوجوب الحج القدرة على تحمل أعباء السفر ومشقاته، فلا عليك أيها المسلم إذا قعد بك عجزك الجسدى عن الحج، فإن الحج مفروض على القادر المستطيع.
٥ - حافظ على نظافتك فى الملبس والمأكل والمشرب وعلى نظافة الأماكن الشريفة التى تتردد عليها، لأن الإسلام دين النظافة، ألا ترى أنك لا تدخل الصلاة إلا بعد النظافة بالوضوء أو الاغتسال.
٦ - لا تكلف نفسك فوق طاقتها فى المال أو الجهد الجسدى واحرص على راحة غيرك، كما تحرص على راحة نفسك وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به - كما جاء فى الحديث الشريف.
٧ - قال تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ البقرة ١٩٥، ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ النساء ٢٩، فلا تعرض نفسك للخطر بالصعود إلى قمم الجبال، أو الدأب على السهر ولو فى العبادة فإن خير الأعمال أدومها وإن قل.
٨- احرص على التواجد فى الحرم أكبر وقت ممكن،والنظر إلى الكعبة،وقراءة القرآن الكريم،والطواف حول البيت كلما وجدت القدرة على ذلك.
٩ - عليك أن تخبر أقرب الناس إليك بمبا لك أو عليك، وحث الأبناء والبنات والأهل والإخوان على تقوى الله والتمسك بآداب الدين والمحافظة على أداء فرائضه.
ها أنت أيها الحاج قد هيأت نفسك لبدء الرحلة المباركة، وقد أعددت ما يلزم لها ومن هذا اللازم.
ملابس الإحرام.
(أ) إزار - وهو ثوب من قماش تلفه على وسطك تستر به جسدك ما بين سرتك إلى ما دون ركبتك وخيره الجديد الأبيض الذى لا يشف عن العورة (بشكير) .
(ب) رداء - وهو ثوب كذلك تستر به ما فوق سرتك إلى كتفيك فيما عدا رأسك ووجهك وخيره أيضا الجديد الأبيض (بشكير) .
واحذر أن تلبس فى مدة الإحرام فانلة أو جوربا أو جلبابا أو شيئا مما اعتدت لبسه من الثياب المفصلة المخيطة إلا إذا كنت مضطرا فلك أن تلبس ذلك مع الفدية.
فقد قال الله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ البقرة ١٩٦، (ج) نعل تلبسه فى رجليك يظهر منه الكعب من كل رجل والمراد بالكعب هنا العظم المرتفع بظاهر القدم.
كل هذا للحاج الرجل، أما للمرأة الحاجة فتلبس ملابسها المعتادة الساترة لجميع جسدها من شعر رأسها حتى قدميها ولا تكشف إلا وجهها وعليها ألا تزاحم الرجال، وأن تكون ملابسها واسعة لا تبرز تفاصيل الجسد وتلفت النظر والمستحب الأبيض.
متى تحدد موعد السفر بحمد الله ووسيلته.
فإذا كنت متوجها إلى المدينة المنورة أولا فلا تحرم ولا تلبس ملابس الإحرام، بل تبقى بملابسك العادية إلى أن تتم زيارة الرسول ﷺ وتنتهى إقامتك بالمدينة.
وعندما تشرع فى التوجه منها إلى مكة فإن عليك أن تحرم بالعمرة فقط أو بالحج فقط أو بهما معا حسبما تريد من المدينة ذاتها أو من ميقاتها (ذى الحليفة) وهو المكان المعروف الآن (بآبار على) قرب المدينة فى الطريق منها إلى مكة أو من رابغ.
وإذا كانت ممن يسافرون فى الأفواج المتأخرة الذاهبة من جدة إلى مكة مباشرة، فلك أن تنوى الحج والعمرة معا وتسمى (قارنا) أى جامعا بينهما ولك أن تحرم بالعمرة فقط، أو أن تحرم بالحج فقط.
فإذا ركبت الباخرة واقتربت بك من الميقات وهو (الجحفة) قرب رابغ بالنسبة للمصريين وأهل الشام فتهيأ للإحرام بحلق شعرك وقص أظافرك ثم اغتسل فى الباخرة استعدادا للإحرام وهو غسل للنظافة لا للفريضة،أو توضأ إن لم يتيسر لك الاغتسال وضع على جسدك شيئا من الرائحة الطيبة المباحة والبس ملابس الإحرام الموصوفة آنفا ومتى لبست ثياب الإحرام على هذا الوجه أى بعد التطهر بالاغتسال أو الوضوء، صل ركعتين سنة وانو فى قلبك عقب الفراغ من أدائهما ما تريد من العمرة فقط أو الحج فقط أو هما معا إذا نويت القران بينهما وقل اللهم إنى نويت (كذا) فيسره لى وتقبله منى.
ثم قل (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.
إن الحمد والنعمة لك والملك.
لا شريك لك) وبهذا القول بعد تلك النية تصير محرما بما نويت وقصدت (العمرة فقط أو الحج فقط أو هما معا) لأن هذه التلبية بمثابة تكبيرة الإحرام للدخول فى الصلاة.
ومتى صرت محرما على هذا الوجه فلا تفعل، بل ولا تقترب مما صار محرما عليك بهذا الإحرام وهو تغطية الرأس، وحلق الشعر أو شده من أى جزء من الجسد، ولا تقص الأظافر ولا تستخدم الطيب والروائح العطرية، ولا تخالط زوجتك أو تفعل معها دواعى المخالطة كاللمس والتقبيل بالشهوة ولا تلبس أى مخيط ولا تتعرض لصيد البر الوحشى أو لشجر الحرم، وإذا فعل المحرم واحدا من هذه المحظورات قبل رمى جمرة العقبة فى عاشر ذى الحجة صح حجه وصحت عمرته ولكن عليه أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام، أما الجماع قبل رمى جمرة العقبة (التحلل الأول) فإنه يفسد الحج وعلى من فعل ذلك أن يعيد الحج مرة أخرى فى عام قادم ويحرم على المرأة تغطية الوجه واليدين.
ومحظور على المسلمة وعلى المسلم المخاصمة والجدال بالباطل مع الرفقة لقول الله سبحانه ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج﴾ البقرة ١٩٧، وإذا كنت مسافرا بالطائرة فاستعد بالإحرام وأنت فى بيتك أو فى المطار أو فى داخل الطائرة والبس ملابس الإحرام إن لم يكن بك عذر مانع من لبسها ثم انو ما تريد من عمرة أو حج ولب بالعبارة السابقة بعد ارتداء ملابس الإحرام أو عند استقرارك فى الطائرة أو عقب تحركها وذلك كما تقدم متى كنت متوجها إلى مكة مباشرة من جدة أما إذا كنت متوجها إلى المدينة أولا فكن عاديا فى كل شىء.
ومتى أحرمت ونويت ولبيت - كما سبق - صار محظور عليك الوقوع فى شىء من تلك المحظورات.
ما يباح للمحرم.
بعد الإحرام يباح الاغتسال وتغيير ملابس الإحرام واستعمال الصابون للتنظيف ولو كانت له رائحة.
وللمرأة غسل شعرها ونقضه وامتشاطه فقد أذن الرسول ﷺ لعائشة رضى الله عنها فى ذلك بقوله (انقضى رأسك وامتشطى) رواه مسلم.
ويباح أيضا - الحجامة وفقء الدمل ونزع الضرس وقطع العرق وحك الرأس والجسد دون شد الشعر، ويباح النظر فى المرآة والتداوى أما شم الروائح الطيبة فدائر بين الكراهة والتحريم ومن ثم يستحب أن يمتنع الحج عن استعمالها قصدا أما ما يحدث من الجلوس أو المرور فى مكان طيب الرائحة فلا كراهة فيه ولا تحريم.
ويباح التظلل بمظلة أو خيمة أو سقف والاكتحال والخضاب بالحناء للتداوى لا للزينة ويباح قتل الذباب والنمل والقراد والغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور وكل ما من شأنه الأذى.
أما حشرات جسد الآدمى كالبرغوث والقمل فللمحرم إلقاؤها وله قتلها ولا شىء عليه وإن كان إلقاؤها أهون من قتلها، وإذا احتلم المحرم أو فكر أو نظر فأنزل فلا شىء عليه عند الشافعية.
ها أنت أيها الحاج أو المعتمر على مشارف مكة محرما، فمتى دخلتها بعون الله وتوفيقه اطمئن أولا على أمتعتك فى مكان إقامتك، ثم اغتسل إن استطعت أو توضأ ثم توجه إلى البيت الحرام لتطوف طواف العمرة إن نويتها أو طواف القدوم إن كنت قد نويت الحج وكبر وهلل عند رؤية الكعبة المشرفة وقل (الحمد لله الذى بلغنى بيته الحرام، اللهم افتح لى أبواب رحمتك ومغفرتك، اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام) ثم ادع بما يفتح الله به عليك فالدعاء فى هذا المقام مقبول بإذن الله.
وإذا لم تحفظ شيئا من الأدعية المأثورة فادع بما شئت وبما يمليه عليك قلبك ولا تشغل نفسك بالقراءة من كتاب غير القرآن فهو الذى تقرؤه وتكثر من تلاوته.
ثم اقصد إلى مكان الطواف لتبدأه وأنت متطهر، واستقبل الكعبة المشرفة تجاه الحجر الأسود واجعله على يمينك لتمر أمامه بكل بدنك، واستقبله بوجهك وصدرك، وارفع يديك حين استقباله كما ترفعها فى تكبيرة الإحرام للدخول فى الصلاة ناويا الطواف مكبرا مهللا معلنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ ، ثم اجعل الكعبة على يسارك مبتدئا من قبالة الحجر الأسود، وسر فى المطاف مع الطائفين حتى تتم سبعة أشواط بادئا بالحجر الأسود ومنتهيا إليه فى كل شوط، ولا تشتغل فى الطواف بغير ذكر الله والاستغفار والدعاء وقراءة ما تحفظ من القرآن مع الخضوع والتذلل لله ومن أفضل الدعاء ما جاء فى القرآن الكريم كقوله تعالى ﴿ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ البقرة ٢٠١، ولا ترفع صوتك ولا تؤذ غيرك واستشعر الإخلاص فالله يقول ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ الأعراف، ركعتا الطواف.
فإذا فرغت من أشواط الطواف السبعة.
فتوجه إلى المكان المعروف بمقام إبراهيم وصل فيه منفردا ركعتين خفيفتين ناويا بهما سنة الطواف أو صلهما فى أى مكان فى المسجد إن لم تجد متسعا فى مقام إبراهيم وادع الله بما تشاء وما يفتح به عليك، ثم توجه إلى الملتزم وهو المكان الذى بين باب الكعبة والحجر الأسود، وإذا استطعت الوصول إليه فضع صدرك عليه مادا ذراعيك متعلقا بأستار الكعبة، واسأل الله من فضله لنفسك ولغيرك فان الدعاء هنا مرجو الإجابة إن شاء الله.
اشرب من ماء زمزم.
ثم توجه إلى صنابير مياه زمزم واشرب منها ما استطعت، فإن ماءها لما شرب له كما فى الحديث الشريف.
السعى بين الصفا والمروة.
ثم ارجع بعد شربك من ماء زمزم أو بعد وقوفك بالملتزم واسع بين الصفا والمروة بادئا بما بدأ الله تعالى به فى قوله ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ البقرة ١٥٨، ومتى صعدت إلى الصفا فهلل وكبر واستقبل الكعبة المشرفة وصل على النبى المصطفى، وادع لنفسك ولمن تحب ولنا معك بما يشرح الله به صدرك،ثم ابدأ أشواط السعى سيرا عاديا من الصفا إلى المروة فى المسار المعد لذلك مراعيا النظام والابتعاد عن الإيذاء، وأسرع قليلا فى سيرك بين الميلين الأخضرين (فى المسعى علامة تدل عليهما) وهذا الإسراع هو ما يسمى (هرولة) وهى خاصة بالرجال دون النساء، فإذا بلغت المروة قف عليها قليلا مكبرا مهللا مصليا على النبى ﵌،جاعلا الكعبة تجاه وجهك داعيا الله بما تشاء من خيرى الدنيا والآخرة لك ولغيرك، وبهذا تم شوط واحد، ثم تابع الأشواط السبعة على هذا المنوال مع الخشوع والإخلاص والذكر والاستغفار وردد ما ورد عن الرسول ﷺ فى هذا الموطن (رب اغفر وارحم واعف عما تعلم أنت الأعز الأكرم، رب اغفر وارحم واهدنى السبيل الأقوم) .
وبانتهائك من أشواط السعى السبعة تكون قد أتممت العمرة التى نويتها حين الإحرام.
وبعدها احلق رأسك بالموسى أو قص شعرك كله أو بعضه، والحلق أفضل للرجال وحرام على النساء، وبهذا الحلق أو التقصير للشعر يتحلل المحرم من إحرام العمرة رجلا كان أو امرأة، ويحل له ما كان محظورا عليه، فليبس ما شاء ويتمتع بكل الحلال الطيب إلى أن يحين وقت الإحرام بالحج حين العزم على الذهاب إلى عرفات ومنى، ومتى تمتعت على هذا الوجه بالتحلل من إحرام العمرة قبل الإحرام بالحج فقد وجب عليك ذبح هدى امتثالا لقول الله تعالى ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام﴾ البقرة ١٩٦، وهذا الهدى يجوز ذبحه بمكة عقب الانتهاء من التحلل من العمرة كما يجوز ذبحه بمنى فى يوم العيد أو فى أيام التشريق التالية له أو فى مكة بعد عودتك من منى، ولك أن تأكل منه.
أما من أحرم بالحج فقط أو كان محرما قارنا بين الحج والعمرة، فإن عليه حين وصوله إلى مكة محرما وبعد أن يضع متاعه ويطمئن على مكان إقامته أن يطوف بالكعبة طواف القدوم سبعة أشواط، وله أن يسعى بين الصفا والمروة، حسبما تقدم، وله تأجيل السعى إلى ما بعد طواف الإفاضة ولا يتحلل من إحرامه، بل يظل محرما حتى يؤدى مناسك الحج والعمرة ويقف على عرفات، ثم يبدأ التحلل الأول ثم الأخير بطواف الإفاضة.
إعادة الإحرام للحج.
إذا كنت متمتعا ففى اليوم الثامن من شهر ذى الحجة ويسمى (يوم التروية) تهيأ للإحرام بالحج على نحو ما سبق بيانه فى الإحرام حين بدء الرحلة، والبس ملابس الإحرام الموصوفة على الطهارة غسلا أو وضوءا ثم صل ركعتين بالمسجد الحرام إن استطعت وانو الحج وقل إن شئت - اللهم إنى أردت الحج فيسره لى وتقبله منى.
ثم قل (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ومتى قلت ذلك بعد تلك النية صرت محرما بالحج ورددها كلما استطعت فى سيرك ووقوفك وجلوسك وارفع بها صوتك دون إيذاء لغيرك والمرأة تلبى فى سرها، وداوم عليها وأنت فى الطريق إلى منى وإلى عرفات وفى عرفات وحين الإفاضة من عرفة إلى المزدلفة وفى هذه الأخيرة وعند وصولك إلى منى يوم النحر ولا تقطعها حتى تبدأ فى رمى جمرة العقبة.
الحج عرفة.
ثم استعد للوقوف بعرفة يوم التاسع من ذى الحجة، لأن هذا الوقوف هو الركن الأعظم للحج كما جاء فى الحديث الشريف (الحج عرفة) فمن فاته الوقوف فقد فاته الحج ويتحقق هذا الوقوف بوجود الحاج وحضوره أى لحظة ولو مقدار سجدتين واقفا أو جالسا أو ماشيا أو راكبا فى أى وقت من بعد ظهر يوم التاسع إلى فجر يوم العاشر، والأفضل الجمع بين جزء من النهار فى آخره وأول جزء من ليلة العاشر منه أى قبيل غروب شمس يوم التاسع إلى ما بعد الغروب بقليل ويحسن أن تكون على طهارة، وأفضل الدعاء على عرفة ما جاء فى الحديث الشريف (أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلى - لا إله إلا الله وحدث لا شريك له.
له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير) واخشع وتذلل لربك نادما على ذنبك وخطاياك راجيا عفوه طامعا فى رحمته ورضوانه متمثلا يوم الحشر الأكبر فإن عرفة صورة منه فقد حشر فيه الخلق من كل جوانب الأرض حجاجا.
الصلاة بمسجد نمرة.
صل الظهر والعصر يوم التاسع مقصورتين (ركعتين) مجموعتين جمع تقديم أى صلهما فى وقت الظهر مع الإمام فى مسجد نمرة إذا استطعت ولا تفصل بينهما بنافلة، وإلا فصلهما حيث كنت فى خيمتك كلا منهما فى وقتها أو جمعا فى وقت الظهر.
إلى مزدلفة.
وعقب غروب شمس يوم التاسع يتوجه الحجيج إلى مزدلفة وعند الوصول إليها يؤدى الحاج فرض المغرب وفرض العشاء جمع تأخير فى وقت العشاء ولك أن تبيت بمزدلفة حتى تصلى بها الصبح ثم تتوجه إلى منى وهذا متوقف على استطاعة المبيت بمزدلفة وكلها موقف وهى المشعر الحرام.
وفيها أكثر من الذكر والدعاء والاستغفار والطلب من الله واجمع من أرضها الحصيات التى سترمى بها جمرة العقبة صباح يوم النحر بمنى وهى سبع حصيات كل واحدة منها فى حجم حبة الفول، ولك أن تجمعها من أى مكان غير مزدلفة، ولك أن تجمع جميع حصيات الرمى فى الأيام الثلاثة ومجموعها ٤٩ حصاة سبع منها لجمرة العقبة يوم النحر وإحدى وعشرون للجمرات الثلاث فى ثانى أيام العيد ومثلها فى ثالث أيامه ومن بقى بمنى إلى رابع أيام العيد فعليه رمى الجمرات الثلاث كل واحدة بسبع حصيات كما فعل فى اليومين الثانى والثالث.
الذهاب إلى منى.
بعد المبيت وصلاة الفجر فى منى اقصد إلى جمرة العقبة وارمها بالحصيات السبع، واحدة بعد الأخرى على التوالى وارم بقوة وقل - بسم الله والله أكبر رغما للشيطان وحزبه، اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا.
واقطع التلبية التى التزمتها منذ أحرمت، وإياك ورمى هذه الجمرات أو غيرها بالحجارة الكبيرة أو العصى أو الزجاج أو الأحذية كما يفعل بعض الناس لأن كل هذا مخالف للسنة الشريفة،ولك أن تؤجل الرمى لآخر النهار ولا حرج عليك.
الإنابة فى الرمى.
إذا عجز الحاج عن الرمى بنفسه لمرض أو لعذر مانع فى وقته جاز أن يوكل غيره فى الرمى عنه بعد رمى الوكيل لنفسه.
التحلل من إحرام الحج.
بعد رمى جمرة العقبة هذه يحلق الحاج رأسه أو يقصر من شعره وتقصر الحاجة من أطراف شعرها ولا تحلق وبهذا الحلق أو التقصير يحصل التحلل من إحرام الحج ويحل ما كان محرما ما عدا الاتصال الجنسى بين الزوجين فإن هذا لا يحل إلا بعد طواف الإفاضة الذى قال الله فى شأنه ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ الحج ٢٩، طواف الإفاضة.
بعد رمى جمرة العقبة والتحلل بالحلق أو التقصير يذهب الحاج إلى مكة للطواف بالكعبة سبعة أشواط هى طواف الفرض ويسمى طواف الإفاضة أو طواف الزيارة وقد سبق بيان أحكام الطواف، ثم يصلى ركعتين فى مقام إبراهيم ويشرب من ماء زمزم ويسعى بين الصفا والمروة على ما تقدم بيانه.
المبيت بمنى ورمى باقى الجمرات.
بعد طواف الإفاضة عد إلى منى فى نفس اليوم وبت فيها ليلة الحادى عشر والثانى عشر من ذى الحجة،ويجوز أن تبقى فى مكة ثم تتم الليلة بمنى كما يجوز أن تستمر فى منى وتتم الليل بمكة، ولك ألا تبيت بمنى وإن كره ذلك لغير عذر ومن الأعذار عدم تيسر مكان المبيت ولكن يلزمك إذا لم تبت فى منى أن تحضر إليها لرمى الجمرات.
أماكن رمى الجمرات الثلاث ووقته.
الصغرى وهى القريبة من مسجد الخيف ثم الوسطى وهى التى تليها وعلى مقربة منها ثم العقبة وهى الأخيرة ارم هذه الجمرات فى كل من يومى ثانى وثالث أيام العيد كل واحدة بسبع حصيات كما فعلت حين رميت جمرة العقبة فى يوم العيد.
ووقت رمى هذه الجمرات من الزوال إلى الغروب وبعد الغروب أيضا ولكن الأفضل عقب الزوال لموافقة فعل الرسول ﷺ متى كان هذا ميسورا دون حرج.
وقد أجاز الرمى قبل الظهر عطاء وطاووس وغيرهما من الفقهاء.
وأجاز الرافعى من الشافعية رمى هذه الجمرات من الفجر وهذا كله موافق لإحدى الروايات عن الإمام أبى حنيفة.
قال تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ البقرة ١٨٥، وقال سبحانه ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ البقرة ٢٨٦، حيض المرأة قبل طواف الإفاضة.
للمرأة إذا فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة ولم يمكنها التخلف حتى انقطاعه أن تستعمل دواء لوقفه وتغتسل وتطوف، أو إذا كان الدم لا يستمر نزوله طوال أيام الحيض بل ينقطع فى بعض أيام مدته عندئذ يكون لها أن تطوف فى أيام الانقطاع عملا بأحد قولى الإمام الشافعى القائل إن النقاء فى أيام انقطاع الحيض طهر وهذا القول أيضا يوافق مذهب الإمامين مالك وأحمد.
وأجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشد والعصب وبعد الغسل حتى لا يسقط منها ما يؤذى الناس ويلوث المسجد ولا فدية عليها فى هذه الحال باعتبار حيضها - مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر - من الأعذار الشرعية.
وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صحبتها ثم إن النفساء حكمها كالحائض فى هذا الموضع.
طواف الوداع.
اسمه يدل على الغرض منه لأنه توديع للبيت الحرام وهو آخر ما يفعله الحاج قبيل سفره من مكة بعد انتهاء المناسك وقد اتفق العلماء على أنه مشروع متى فعله الحاج سافر بعده فورا ثم اختلف العلماء فى حكم هذا الطواف هل هو واجب أو سنة بالأول قال فقهاء الأحناف والحنابلة ورواية عن الشافعى وبالقول الآخر قال مالك وداود وابن المنذر وهو أحد قول الشافعى.
يستحب تعجيل العودة.
فيما رواه الدار قطنى عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ قال (إذا قضى أحدكم حجه فليتعجل إلى أهله فإنه أعظم لأجره) .
زيارة المدينة المنورة.
إذا لم تكن أيها الحاج قد بدأت هذه الرحلة المباركة بزيارة الرسول ﷺ ، فمن السنة وقد فرغت من مناسك الحج أن تقوم بها فإنه من أعظم الطاعات وأفضل القربات وفى فضلها أحاديث شريفة كثيرة، ولتقصد من الزيارة الصلاة فى حرمه الآمن تحصيلا للثواب فقد ورد فى الحديث الشريف عن صاحب هذا الحرم ﷺ (صلاة فى مسجدى خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) رواه أحمد فى مسنده عن عبد الله بن الزبير.
خطة هذه الزيارة وآدبها.
يسن للزائر - بعد أن يطمئن على أمتعته ومحل إقامته - أن يغتسل يلبس أحسن ثيابه ويتطيب وإذا لم يتيسر الاغتسال اكتفى بالوضوء.
ثم يتوجه إلى الحرم النبوى متواضعا فى سكينة ووقار فإذا دخل من باب المسجد قصد إلى الروضة الشريفة وهى بين القبر الشريف والمنبر النبوى، وصلى فيها ركعتين تحية المسجد - ويدعو الله مجتهدا فى الدعاء لأنه فى روضة من رياض الجنة وفى مهبط الرحمة وموطن الإجابة إن شاء الله.
فإذا انتهى الزائر من تحية المسجد والجلوس فى الروضة الشريفة، توجه إلى قبر الرسول ﵊، ووقف قبالة موضع الرأس الشريف فى أدب واحترام، ويسلم على الرسول فى صوت خفيض، ويقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبى السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين، أشهد أنك بلغت الرسالة - وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وجاهدت فى الله حق جهاده.
ثم يصلى الزائر على رسول الله ﷺ ويبلغ إليه سلامنا وسلام من أوصوه.
ثم يترك هذا الموضع إلى اليمين قليلا بما يساوى ذراعا (أقل من المتر) ليجد نفسه واقفا قبالة رأس الصديق أبى بكر رضى الله عنه، فيسلم عليه بقوله السلام عليك يا خليفة رسول الله، السلام عليك يا صاحب رسول الله فى الغار، السلام عليك يا أمينه فى الأسرار جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن أمة نبيه.
ثم يتجاوز مكانه إلى اليمين قدر ذراع أيضا ليجد نفسه واقفا قبالة رأس عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا مظهر الإسلام السلام عليك يا مكسر الأصنام، جزاك الله عنا أفضل الجزاء.
وبعد هذا يستقبل الزائر القبلة ويدعو بما شاء لنفسه ولوالديه وأهله ولمن أوصاه بالدعاء شاملا جميع المسلمين.
وينبغى للزائر ألا يلمس حجرة الرسول ﷺ ولا يقبل الحواجز ولا الحيطان ولا يطوف حولها، لأن هذا منهى عنه فى أحاديث وفيرة عن الرسول ﵊.
وينبغى للزائر كذلك أن يغتنم مدة وجوده فى المدينة فيصلى فى مسجد الرسول ﷺ الصلوات الخمس، وعليه أن يكثر من النوافل فى الروضة الشريفة، وأن يكثر من تلاوة القرآن الكريم فيها ومن الدعاء والاستغفار والتسبيح.
ومن المستحب زيارة أهل البقيع حيث دفن أصحاب الرسول ﷺ من المهاجرين والأنصار والصالحين، كما يزور شهداء أحد وقبر سيد الشهداء الحمزة عم الرسول ﷺ ومسجد قباء أول مسجد بناه الرسول.
وفى ختام الإقامة بالمدينة لا تفارقها أيها الزائر إلا بعد أن تصلى ركعتين فى مسجد الرسول ﷺ ، وتزور الرسول وصاحبيه، وتسأل الله تيسير العودة لهذه الزيارة وتكرارها.
خلاصة.
١- إذا أردت العمرة فقط أو الحج فقط أو هما معا فلا تجاوز الميقات إلا محرما بالشروط المتقدمة.
٢ - للمحرم أن يلبس النظارة وساعة اليد والخاتم المباح، وأن يشد على وسطه الحزام ونحوه.
وللمرأة أن تلبس الحلى المعتادة والحرير والجوارب وما تشاء من ألوان دون تبرج، وإن كان الأولى البعد عن الألوان الملفتة والزينة والاكتفاء ببعض الثياب.
٣ - لا بأس باستخدام الصابون ولو كانت له رائحة لأنه ليس من الطيب المحظور.
٤ - الممنوع على الرجال لبس المخيط المفصل على البدن والثياب التى تحيط به وتستمسك بنفسها ولو لم تكن بها خياطة كالجوارب والفانلات والكلسونات والشروز.
٥ - للحاج بعد الإحرام إصلاح الإزار والرداء وجمع قطعها على بعض للارتداء وتشبيكها لستر العورة ولا يعتبر مخيطا ولا محيطا.
٦ - الحيض أو النفاس لا يمنع من الإحرام، وللحائض والنفساء عند الإحرام أن تأتى بكل أعمال الحج من الوقوف بعرفة ورمى الجمرات وما إليهما، لكنها لا تطوف ولا تسعى لأنها ممنوعة من الدخول فى المسجد.
إلا فى طواف الإفاضة إذا ضاق وقتها عن المكث فى مكة إلى أن ينقطع دمها، فلها أن تغسل الموضع وتعصبه حتى لا يسقط الدم وتطوف حسبما تقدم بيان وجهه.
وليس لها ذلك فى طواف الوداع، إذ لو فاجأها الحيض فيه أو قبله تركته وسافرت مع فوجها ولا شىء عليها.
٧ - كشف الكتف الأيمن للرجال فى الإحرام لا محل له وهو مندوب فقط للرجال عند بدء طواف بعده سعى، ولو تركه المحرم فى طوافه فى شىء فى تركه.
٨ - تحية البيت الحرام الطواف لمن أراده عند دخوله، ومن لم يرده فليصل ركعتين تحية المسجد قبل الجلوس والأولى الطواف للمستطيع.
٩ - يكره للرجال المزاحمة على استلام الحجر الأسود، ويحرم هذا على النساء منعا من التصاقهن بالرجال.
١٠ -إذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف أو السعى فصل مع الإمام جماعة لتحصيل ثوابها، ثم أكمل الطواف والسعى من حيث توقفت، ويجوز لمن يعجز عن موالاة الطواف أو السعى أن يستريح بين الأشواط بقدر ما يستعيد نشاطه.
١١ - الوضوء شرط فى طواف الركن للحج أو العمرة وليس شرطا فى السعى ولكن الأفضل أن يكون الساعى متوضئا.
١٢ - كل من لزمه هدى قران أو تمتع أو جزاء، إذا لم يجده أو لم يجد ثمنه، أو كان محتاجا إلى ثمنه فى ضرورات سفره أو احتياجا شرعيا لنفقته فى حجه وجب عليه بديله وهو صوم ثلاثة أيام متتابعة فى الحج بعد إحرامه له لا يتجاوز بها يوم عرفة والأولى ألا يصوم يوم عرفه.
ثم سبعة أيام متتابعة بعد رجوعه إلى وطنه وإذا فاته صوم الثلاثة فى الحج أو عجز عنها هناك صام العشرة جميعا بعد العودة إلى أهله.
١٣- إذا دخلت المرأة مكة محرمة بالعمرة فقط ثم فاجأها المحيض وخشيت امتداده وفوات وقت الإحرام بالحج (يوم الثامن من ذى الحجة) أحرمت بالحج وصارت قارنة، وعليها دم القران.
١٤- لا حرج فى المرور بين يدى المصلين فى الحرم وصلاة النفل جائزة فيه فى كل وقت بمعنى أنها غير ممنوعة فى الأوقات المكروهة.
والله الموفق للصواب. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم واغفر لنا، ربنا إنك الغفور الرحيم.
وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبع دينه ووالاه
стр. 199
فائدة أموال جماعة الحج فى البنك
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٢ محرم ١٤٠٢ هجرية - ٩ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١- الزيادة التى تحصل عليها جماعة الحج من البنك بوصفها فائدة محددة قدرا وزمنا على ودائعها من باب ربا الزيادة ومن كبائر المحرمات.
٢ - لا يحل أخذ هذه الفائدة بحجة صرفها فى وجوه الخير، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة المحرمة
السؤال
بالطلب المقدم من جماعة الحج التعاونى الذى تلتمس فيه حكم الدين فى أموال الجمعية التى تتجمع طول العام بصفة اشتراكات شهرية، وتودعها الجمعية أولا بأول فى أحد البنوك بصفة أمانة بدون فائدة.
وقد طلب أعضاء الجماعة أن تحصل الجمعية على فائدة مقابل هذه المبالغ للاستفادة منها فى أعمال الخير، كترميم المساجد وتصليح دورات المياه وغير ذلك من الأعمال الخيرية، ولكن الجماعة ترفض الحصول على أى فائدة من البنك المودع به أموال الجماعة، وتطلب الجماعة الإفادة عما إذا كان يجوز الحصول على الفائدة للاستفادة بها فى أوجه الخير الموضحة أعلاه أم لا يجوز الحصول عليها وبيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
جرى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الربا هو زيادة مال بلا مقابل فى معاوضة مال بمال.
وقد حرم الله الربا بالآيات الكثيرة فى القرآن الكريم.
وكان من آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ البقرة ٢٧٥، ٢٧٦، ومحرم كذلك بما ورد فى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب والفضة بالفضة.
والبر بالبر. والشعير بالشعير.
والتمر بالتمر. والملح بالملح. مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء) .
ولما كان مقتضى هذه النصوص أن كل زيادة مشروطة فى القرض قدرا وزمنا تعتبر من ربا الزيادة المحرم قطعا.
كانت الزيادة التى تحصل عليها الجمعية بوصفها فائدة محددة قدرا وزمنا على ودائعها من باب ربا الزيادة، والتعامل بالربا أخذا وعطاء من كبائر المحرمات فى الإسلام.
فلا يحل أخذ فائدة من البنك على أموال جماعة الحج المودعة لديه بحجة صرفها فى وجوه الخير، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة المحرمة والله طيب لا يقبل إلا طيبا كما ورد فى الحديث الشريف.
والله يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد﴾ البقرة ٢٦٧، والله أعلم
стр. 200
تأجيل الهدى غير جائز
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٦ ذو القعدة ١٣٩٨ هجرية - ١٨ أكتوبر ١٩٧٨ م
المبادئ
١- من حج قارنا أو متمتعا وجب عليه أداء الفدية (الهدى) فى أوقات الحج بمنى ولا يجوز له تأجيلها لحين عودته إلى بلده.
٢ - إن عجز عن ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل قد اعتزم أداء فريضة الحج والعمرة ومنها الفدية.
ويطلب الإفادة بالحكم الشرعى عما إذا كان يجوز له تأجيل الفدية لحين عودته إلى بلده ليقوم بتوزيعها على فقرائها وهم كثيرون
الجواب
يظهر من السؤال أن السائل يريد أداء الفريضة قارنا الحج والعمرة معا.
أو متمتعا بالعمرة إلى الحج فإذا كان كذلك فإنه يجب عليه أداء الفدية الهدى فى أوقات الحج بمنى.
ولا يجوز له تأجيلها لحين عودته إلى بلده.
فإن كان عاجزا عن شراء ما يفدى به فعليه صيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده، لقوله تعالى ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾ البقرة ١٩٦، الخ الآية، ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 201
مكانة الحج فى الإسلام
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١١ ربيع الآخر ١٣٩٩ هجرية - ١٠ مارس ١٩٧٩ م
المبادئ
١- الحج فريضة وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، ولا يجب إلا مرة فى العمر.
٢ - يشترط لوجوب الحج.
الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة على خلاف فى تحديد هذه الاستطاعة بوجه عام.
٣ - نفقات الحج يجب أن تكون من مال حلال طيب.
فإن الله لا يقبل إلا طيبا.
٤ - يجزىء الحج بطريق جهة العمل التى تتبرع بنفقاته كلها أو بعضها لصيرورة المال المتبرع به ملكا للحاج فكأنه حج بماله.
٥ - القرعة من الطرق المشروعة فى الإسلام لاختيار أمر من اثنين لم يتبين أيهما الأولى، ويجوز الخروج للحج عن طريقها بمعرفة الجهات المسئولة أو جهات العمل.
٦ - لا تجوز الاستدانة للحج لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية.
٧ - ليس للزوج منع زوجته من فريضة الحج متى تيسر لها السفر مع محرم أو رفقه ثقة.
٨ - تفترق العمرة عن الحج فى أن الأخير من أركانه الوقوف بعرفة وله وقت معين، أما العمرة فليس لها وقت معين وليس لها وقوف بعرفة وهناك فروق أخرى فى المذاهب.
٩ - الإنابة فى الحج غير جائزة عند المالكية مطلقا، ويرى فقهاء المذاهب الثلاثة الأخرى أن الحج مما تقبل فيه الإنابة بشروط.
١٠ - أركان الحج اثنان عند الحنفية وأربعة عند باقى المذاهب الأربعة وزاد عليها الشافعية ركنين، وللإحرام ميقات مكانى يختلف باختلاف الجهات، على تفصيل فى كل ذلك بالمذاهب.
١١ - إذا فقد الحاج الماء أثناء الرحلة تيمم لكل صلاة، ولو وجده وكان فى حاجة إليه للشرب له ولرفاقه، أو لحيوان محترم حرم عليه الوضوء به
السؤال
بعثت إلينا إحدى الصحف اليومية تسأل عن هذه الموضوعات.
السؤال الأول - ما مكانة الحج فى الإسلام
الجواب
قال الله تعالى ﴿إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين.
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين﴾ آل عمران ٩٦، ٩٧، وهذه الفريضة من أركان الإسلام الخمسة التى بينها الرسول صلوات الله وسلامه عليه فى حديث (بنى الإسلام على خمس) ، وقد فرض مرة واحدة فى العمر على كل مسلم ومسلمة قال رسول الله ﷺ (يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت ﷺ حتى قالها ثلاثا ثم قال رسول الله ﵊ لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم) .
والحج هجرة إلى الله تعالى استجابة لدعوته وموسما دوريا يلتقى فيه المسلمون كل عام على أصفى العلاقات وأنقاها ليشهدوا منافع لهم على أكرم بقعة شرفها الله.
وعبادات الإسلام وشعائره تهدف كلها إلى خير المسلمين فى الدنيا والآخرة، ومن هنا كان الحج عبادة يتقرب بها المسلمون إلى خالقهم فتصفوا نفوسهم وتشف قلوبهم فيلتقون على المودة ويربط الإيمان والإسلام بينهم رغم تباعد الأقطار واختلاف الديار إذ أن من أهداف الإسلام جمع الكلمة وتوجيه المسلمين إلى التدارس فيما يعينهم من شئون الحياة ومشاكلها اقتصادية وسياسية واجتماعية.
والقرآن والسنة يرشدان المسلم إلى أن يجعل حجه لله وحجه امتثالا لأمره وأداء لحقه ووفاء لعهده وتصديقا بكتابه.
ومن أجل هذا وجب على الحاج أن يخلص النية لربه فيما يقصد إليه، وألا يبتغى بحجة إلا وجه الله تعالى.
ومن مظاهر الإخلاص فى الحج وحسن النية أن يرد ما عليه من حقوق لأصحابها إن استطاع والتوبة إلى الله بإخلاص مع الاستغفار، وتسليم الأمر إليه إن عجز عن الرد، وأن يترضى أهله ويصل رحمه ويبر والديه قال تعالى ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب﴾ البقرة ١٩٧، السؤال الثانى - ما هى شروط وجوب الحج.
الجواب - يشترط لوجوب الحج الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة.
ويستدل الفقهاء على اشتراط البلوغ والحرية بقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه (أيما صبى حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الإسلام) .
السؤال الثالث - ما مدى الاستطاعة الموجبة للحج.
الجواب - دلت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على أن فريضة الحج إنما تلزم المستطيع ولا تجب على غيره.
وقد اختلف الفقهاء فى تحديد هذه الاستطاعة بوجه عام فقال فقهاء المذهب الحنفى الاستطاعة هى القدرة على الزاد والراحلة بشرط أن يكونا فاضلين عن حاجياته الأصلية كالدين الذى عليه للغير والمسكن والملبس وما يلزمه لعمله أو حرفته من أدوات، وأن يكونا كذلك زائدين عن نفقة من يلزمه الإنفاق عليهم مدة غيبته وإلى أن يعود، والمعتد فى كل ذلك ما يليق بالشخص عادة وعرفا وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس، ثم اشتراط ما تقدم إنما هو بالنسبة لمن كان بعيدا عن مكة مسيرة ثلاثة أيام فأكثر أما من كان قريبا منها فإن الحج واجب عليه، وإن لم يقدر على الراحلة متى قدر على المشى وعلى باقى النفقات التى يعبر عنها الفقهاء بالزاد.
كما يشترط فقهاء الحنفية كذلك لوجوب الأداء سلامة البدن فلا يجب أداء الحج على مقعد أو مشلول أو من يعجز عن تحمل مشقات السفر وعنائه، كما لا يجب على أحد من هؤلاء تكليف غيرهم بالحج عنهم.
أما الأعمى الذى يقدر على الزاد والراحلة فإن وجد قائدا للطريق وجب عليه أن يكلف غيره بالحج عنه وإن لم يجد قائدا فلا يجب عليه الحج بنفسه أو بإنابة الغير عنه.
كما يشترط أمن الطريق بأن يكون الغالب فيه السلامة سواء كان السفر برا أو بحرا أو جوا.
وقال فقهاء المالكية إن الاستطاعة هى إمكان الوصول إلى مكة ومواضع النسك إمكانا عاديا سواء كان ماشيا أو راكبا بشرط ألا يلحقه مشقة عظيمة وإلا فلا يجب عليه الحج.
ويرى فقهاء الحنابلة أن الاستطاعة فى الحج هى القدرة على الزاد والراحلة الصالحة لمثله، وبشرط أن يكونا فاضلين عما يحتاجه من كتب علم ومسكن وخادم ونفقته ونفقة عياله على الدوام.
وقال فقهاء الشافعية الاستطاعة بالنفس تتحقق بالقدرة على الزاد والراحلة، وأن تكون نفقات الحج فاضلة عن دين ولو لم يحل أجله، وعن نفقة من تلزمه نفقته حتى يعود، وعن مسكنه المناسب وآلات صناعته ومهنته وأمن الطريق.
السؤال الرابع - ما هى الشروط الواجب توافرها فى نفقات الحج.
الجواب - يجب أن تكون نفقات الحج من مال حلال طيب فإن الله لا يقبل إلا طيبا.
وليكن معلوما أن من حج بمال غير حلال ثم قال - لبيك اللهم لبيك قال الله له - كما ورد فى الحديث الشريف - لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما فى يديك.
السؤال الخامس - هل يجزىء الحج الذى يتم بطريق جهة العمل حيث تتحمل جميع النفقات أو بعضها.
الجواب - مادامت جهة العمل متبرعة بنفقات الحج كلها أو بعضها أجزأت وتمت حجة الإسلام، لأنه بتبرع هذه الجهة بالنفقات صار المتبرع له مالكا لها، فكأنه حج بماله وفقا لما قرر الفقهاء فى ملكية الصدقة والزكاة.
السؤال السادس - هل يجوز الخروج للحج بطريق القرعة التى تتم بمعرفة الجهات المسئولة أو جهات العمل.
الجواب - القرعة من الطرق المشروعة فى الإسلام لاختيار أمر من اثنين يتبين أيهما الأولى، وقد فعلها رسول الله ﷺ مرارا لاختيار من تسافر معه من نسائه فى الغزو وغيره.
فإذا اقتضت الظروف الاقتصادية عن العدد المقرر، فإن للجهات المسئولة إجراء القرعة لاختيار المسافرين للحج من بين المتقدمين، وكذلك الحال بالنسبة لجهات العمل.
السؤال السابع - هل تجوز الاستدانة للحج.
الجواب - عن عبد الله بن أبى أوفى قال (سألت رسول الله ﷺ عن الرجل لم يحج أيستقرض للحج قال - لا) .
ومن أجل هذا قال الفقهاء إن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وبهذا الاعتبار آكد من الحج بل ومن الزكاة وقالوا إن احتاج المسلم إلى الزواج وخاف العنت وخشى على نفسه الوقوع فى المحرم قدم التزوج لأنه بهذا الاعتبار واجب كالنفقة، وإن لم يخف قدم الحج لأن الزواج فى هذه الحالة تطوع.
السؤال الثامن - ومتى يجب على المسلمة الحج، وهل للزوج منع زوجته من أداء هذه الفريضة.
الجواب - وجوب أداء فريضة الحج على المرأة المسلمة إذا استطاعت بحد الاستطاعة سالف الذكر وبشرط وجود زوجها معها فى سفر الحج أو محرم من النسب أو المصاهرة أو الرضاع لا فرق فى هذا بين الشابة ومن تقدم بها السن إذا كان بينها وبين مكة سفر ثلاثة أيام فأكثر، أما إذا كانت المسافة أقل من ذلك فيجب عليها أداء الحج وأن لم يكن معها محرم ولا زوج وبشرط أن يكون المحرم فى حالة وجوده عاقلا بالغا مأمونا، وألا تكون معتدة فعلا من طلاق أو وفاة وهذا مذهب الحنفية.
أما المالكية فقالوا إنه إذا لم يسافر معها زوجها أو محرم لها فيجوز سفرها مع رفقة مأمونين عليها وإلا لم يجب عليها أداء الحج ولو توفرت القدرة المالية بل وشرط المالكية أن يكون ركوب المرأة ميسورا لها إذا كانت المسافة بعيدة وقال فقهاء الحنابلة إن الحج لا يجب أداؤه على المرأة إلا إذا كان معها زوجها أو أحد محارمها.
ويرى فقهاء الشافعية أنه إذا لم يتيسر للمرأة خروج زوجها معها أو أحد محارمها فإن لها أن تحج مع نسوة يوثق بهن (اثنان فأكثر) ولو وجدت امرأة واحدة فلا يجب عليها الحج وإن جاز لها أن تحج معها حجة الفريضة، بل أجازوا لها أن تخرج لحج الفريضة وحدها عند الأمن، أما فى النفل فلا يجوز الخروج مع النسوة ولو كثرن.
وإذا لم تجد المرأة رجلا محرما أو زوجا يخرج معها للحج إلا بأجرة لزمتها إن كانت قادرة عليها.
وليس للزوج منع زوجته من فريضة الحج متى تيسر لها السفر مع محرم لها أو رفقة ثقة على ما تقدم بيانه فى مذهبى المالكية والشافعية، لأن حج الفريضة من الواجبات ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، وله منعها من حج التطوع كما له منعها من صوم وصلاة النفل.
السؤال التاسع - ما الفرق بين الحج والعمرة.
الجواب - العمرة فرض فى العمر مرة فورا فى مذهب الإمام أحمد بن حنبل وفرض كذلك على التراخى فى مذهب الإمام الشافعى، وسنة مؤكدة لدى فقهاء المذهبين الحنفى والمالكى، وتفترق العمرة عن الحج فى أن الأخير من أركانه الوقوف بعرفة وللحج وقت معين هو أول شهر شوال حتى فجر العاشر من ذى الحجة، أما العمرة فليس لها وقت معين ولا تفوت وليس فيها وقوف بعرفات، ولا نزول بمزدلفة ومنى، ولا مبيت بها وليس فيها رمى جمار، ولا جمع بين صلاتين بسبب الحج عند الأئمة الثلاثة ولا بسبب سفر عند الشافعى ولا خطبة فيها، وليس فيها طواف قدوم وتفارق الحج فوق هذا عند فقهاء المذهب الحنفى بأنه لا تجب بدنة بفسادها ولا بطوافها جنبا بخلاف الحج، وإنما تجب بذلك شاة فى العمرة وكذلك ليس فيها طواف وداع كما فى الحج.
السؤال العاشر - هل تجوز الإنابة فى الحج.
الجواب - قال فقهاء المالكية إن الحج لا تجوز فيه الإنابة سواء فى حال الصحة أو المرض، وإن الإجارة عليه فاسدة، وإن الوصية بالحج مكروهة ويرى فقهاء المذاهب الثلاثة الأخرى أن الحج مما تقبل فيه الإنابة فمن عجز عن الحج بنفسه وجب عليه أن ينيب غيره ليحج عنه بشروط منها أن يكون المنيب عاجزا عجزا مستمرا إلى الموت عادة كالمريض الذى لا يرجى شفاؤه وكالأعمى والزمن ولا تجوز الإجارة على الحج وهذا فقه المذهب الحنفى، وكذلك فى مذهب الإمام الشافعى غير أنه يجيز الاستئجار على الحج بشرط معرفة العاقدين لأعمال الحج فرضا ونفلا وفى الجملة كذلك مذهب الحنابلة، ويشترط أن يكون النائب قد أدى فرض الحج.
السؤال الحادى عشر - ما هى أركان الحج ومن أين يحرم الحاج.
الجواب - أركان الحج لدى فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أربعة الإحرام وطواف الزيارة أو الإفاضة والسعى بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة، لو نقص واحد منها بطل الحج باتفاق هذه المذاهب.
أما فى مذهب الإمام أبى حنيفة فإن للحج ركنين فقط هى الوقوف بعرفة وأربعة أشواط من طواف الزيارة، أما الثلاثة الباقية فواجب، وأما الإحرام فهو من شروط صحة الحج والسعى بين الصفا والمروة من الواجبات، وزاد الشافعية ركنين على الأربعة سالفة الذكر هما إزالة الشعر بشرط أن يزال ثلاث شعرات من الرأس لا من غيره بعد الوقوف بعرفة وبعد انتصاف ليلة النحر فى الحج وترتيب معظم الأركان الخمسة بأن يقدم الإحرام ثم الوقوف بعرفة ثم الحلق.
والإحرام نية الدخول فى الحج والعمرة، ولا يشترط فى تحققه اقترانه بتلبية أو غيرها فى مذهب الشافعية والحنابلة.
وعند المالكية يتحقق بالنية فقط، ويسن اقترانه بقول كالتلبية أو التهليل أو فعل متعلق بالحج، وعند الحنفية يتحقق الإحرام بالنية مقرونة بالتلبية أو ما يقوم مقامها كالذكر مثلا.
وللإحرام ميقات مكانى يختلف باختلاف الجهات.
فأهل مصر والشام والمغرب إحرامهم الآن من المكان المسمى (رابغ) عند محاذاته إذا كان السفر بحرا.
وسكان العراق وسائر بلاد المشرق ميقاتهم (ذات عرق) وأهل المدينة ميقاتهم (ذو الحليفة) وميقات أهل اليمن والهند (يلملم) وأهل نجد (قرن) ومن جاوز هذه المواقيت دون إحرام وجب عليه الرجوع إليها والإحرام منها فإن لم يرجع لزمه الهدى.
ومن أراد الإحرام كان عليه أن يتحلى بالصبر وسعة الصدر وأن يتجاوز عن هفوات الناس وأن يصون عينه ولسانه وجميع أعضاء جسمه عن الهفوات التى تغضب الله وتؤذى الناس امتثالا لقول الرسول ﵊ (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وإذا كان السفر بالطائرة فعليه الإحرام من بيته، وإذا كان بالباخرة فالإحرام من الميقات سالف الذكر، ويسن قبله الاغتسال والوضوء ولبس ملابس الإحرام المكونة من قطعتين.
الأولى يغطى بها النصف الأسفل من الجسد والأخرى يغطى بها الجزء الأعلى مع كشف الرأس وهذا للرجل (أما السيدة فإنها تلبس ملابسها العادية وتكشف وجهها، ويستحب بعد الإحرام صلاة ركعتين سنة الإحرام، وقد يكون الإحرام بالعمرة فقط أو بالحج فقط أو بهما معا، ويرفع الحاج صوته بالتلبية، ومتى تم الإحرام فإنه يحرم لبس المخيط للرجل، وكذلك تغطية الرأس، كما تحرم المعاشرة الزوجية، والتعرض لصيد البر الوحشى أو لشجر الحرم، والحلق وقص شىء من الشعر والأظافر واستعمال العطور.
السؤال الثانى عشر - ما حكم فقد الماء أثناء رحلة الحج.
الجواب - إذا فقد الماء تيمم الحاج لوقت كل صلاة، ولو وجد الماء وكان فى حاجة إليه للشرب سواء له ولرفقائه أو لحيوان محترم يحرم عليه الوضوء لأن حياة النفوس آكد ولا بديل للشرب، أما الماء فبديله للوضوء والاغتسال التيمم.
وهذا يكون بضربتين على التراب الطاهر.
إحداهما لمسح الوجه والأخرى لمسح اليدين إلى المرفقين.
ولا تلزمه الإعادة ولو وجد الماء بعد الصلاة بالتيمم. السؤال الثالث عشر - هل يجوز الحج عن المتوفى قريبا أو غير قريب.
الجواب - روى أن رسول الله ﷺ قال (من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة من الأبرار) وقوله (من حج عن ميت كتبت للميت حجة وللحاج سبع) وفى رواية (وللحاج براءة من النار) ويشترط فيمن يحج عن الغير حيا أو ميتا أن يكون قد حج لنفسه الفريضة والله سبحانه أعلم.
بالصواب
стр. 202
حج وزكاة دين
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢٥ جمادى الأولى ١٣٩٩ هجرية - ٢٢ أبريل ١٩٧٩ م
المبادئ
١- من أحرم بالحج والعمرة قارنا ولم يؤد أركان الحج وجب عليه الإحرام به فى وقته من ميقاته وأداء أركانه وشروطه.
٢ - متى بلغ الدين نصابا وتحققت شروط زكاته، وجبت الزكاة فيما يقبضه منه عند الصاحبين قليلا كان أو كثيرا.
٣ - فى حالة عدم القبض تخرج الزكاة احتياطا عن جميع السنوات التى ظل فيها فى ذمة المدين على ما هو المختار من مذهب الشافعية
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ف أأ - العراقى الجنسية - المقيم بالقاهرة - المتضمن أن السائل وقعت منه الأمور التالية: ١- نوى الحج والعمرة قارنا - وقد طاف وسعى للعمرة صباحا - وبعد الزوال طاف وسعى للحج.
٢ - وفى السنة التالية أحرم السائل للحج والعمرة قارنا، وطاف وسعى للعمرة ولم يطف ولم يسع للحج حتى الآن.
٣ - للسائل أموال ومبالغ نقدية فى ذمة أخيه، وهذه المبالغ مضمونة وغير مجحودة.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الأمور الثلاثة.
وهل يجب عليه شرعا نسك قرانه الأول وقرانه الثانى أم لا وإذا كان يجب عليه نسك لكل منهما فما الحكم الشرعى فى ذلك - وهل تجب عليه الزكاة فى المسألة الثالثة فى المبلغ الذى بذمة أخيه.
ومن أى تاريخ تجب الزكاة فيه
الجواب
عن الحج الظاهر من السؤال أن السائل أحرم بالحج والعمرة قارنا ولم يؤد أركان الحج فى المرتين، وإذا كان الأمر كذلك وجب عليه أن يحرم بالحج فى وقته من ميقاته بمراعاة أداء أركانه وشروطه.
عن الزكاة عن الدين فإنه إذا بلغ الدين نصابا يساوى ٢٠ مثقالا ذهبا تزن الآن ٨٥ جراما أو مائتى درهم من الفضة تزن الآن ٥٩٥ جراما، وحال عليه الحول، وكان فائضا عن الحوائج الأصلية للدائن وعمن تجب عليه نفقته وكان المدين مقرا بهذا الدين فإنه وفقا لقول الإمامين أبى يوسف ومحمد يؤدى زكاة ما يقبضه من هذا الدين قليلا كان المقبوض أو كثيرا متى كانت جملة الدين مستحقا فيها الزكاة.
وإذا لم يقبض شيئا فمن باب الاحتياط فى الدين أختار ما قال به فقهاء مذهب الشافعى إخراج الزكاة عن الدين عن جميع السنوات التى ظل فيها فى ذمة المدين.
والله أعلم
стр. 203
الاستطاعة الصحية والحج عن الغير
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٣ رمضان ١٣٩٩ هجرية - ٦ أغسطس ١٩٧٩ م
المبادئ
١- من لا يتحمل السفر لكبر سنه واعتلال صحته لا يعتبر مستطيعا بدنيا للحج، إلا إذا كانت لديه استطاعة مالية فعندئذ تجب عليه إنابة الغير للحج عنه.
٢ - الاقتراض للحج غير جائز شرعا، ولا يعتبر الإنسان مستطيعا برأس ماله فى التجارة، ولا يتبرع غير ولده بنفقات الحج.
٣ - تبرع الابن بالحج نيابة عن أبيه جائز بشرط الإحرام وأداء المناسك جميعها بوصفه نائبا عنه، فإن كانت نفقات الحج ستكون دينا له على أبيه وهو غير مستطيع فالحج بهذه الوسيلة غير واجب على الأب.
٤ - للأب بيع ما يستغنى عنه فى نفقته ونفقة من يعوله إلى ولده الذى يحج عنه بما يقابل نفقات الحج من عقار أو أرض زراعية بيعا صحيحا يعلنه لجميع أولاده.
٥ - حج الابن عن والدته المتوفاة يعتبر من قبيل التبرع، ولا يلزم والده بنفقاته إلا إذا كان لها تركة وأوصت بالحج عنها، فتكون نفقات الحج من تركتها فى حدود الثلث
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / م أم المتضمن أن للسائل ابنا يعمل مدرسا بالمملكة العربية السعودية، وأن ابنه هذا يريد أن يدعوه لتأدية فريضة الحج والعمرة هذا العام وأن حالة السائل الصحية لا تسمح له بتحمل مشاق السفر والقيام بشعائر الحج.
وهو يريد بيان حكم الشرع فيما إذا كان يجوز لابنه هذا أن ينوب عنه ويقوم بشعائر الحج نيابة عنه، مع الإحاطة بأن هذا الابن سبق له أن أدى فريضة الحج عن نفسه - وهل يكون ما ينفقه فى قيامه بالحج عنه يعتبر دينا على السائل يتعين عليه القيام بسداده لابنه المذكور أم لا وبيان الصيغة التى يقولها أثناء قيامه بتأدية شعائر الحج عن السائل
الجواب
إن الحج إلى بيت الله الحرام من فرائض الإسلام الخمسة تجب على كل مسلم ومسلمة مستطيع امتثالا لقوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين﴾ آل عمران ٩٧، ومن شروط وجوب الحج الاستطاعة - ومما تتحقق به أن يكون المكلف صحيح البدن، فإن عجز عن الحج لشيخوخة أو زمانة أو مرض لا يرجى شفاؤه لزمه إحجاج غيره عنه إن كان له مال، أى يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه ويكفى من يعول كفاية فاضلة عن حوائجه الأصلية من مطعم وملبس ومسكن ومركب وآلة حرفة حتى يؤدى الفرض ويعود.
والإنابة فى الحج أجازها فقهاء مذاهب الحنفية والشافعية والحنابلة بشروط محددة فى كل مذهب.
ولم يجزها فقهاء المذهب المالكى - ومما يشترط فيمن يحج عن غيره عند من أجاز ذلك، أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه، وأن يحرم بحجة واحدة ناويا الأصل فى إحرامه وتلبيته وفى كل مناسك الحج وللنائب الإحرام عن الميقات الذى يوجد فيه فى أشهر الحج، ولا يشترط الإحرام من ميقات المحجوج عنه.
وفى الاقتراض للحج روى البيهقى بسنده عن عبد الله بن أبى أوفى (سألت رسول الله ﷺ عن الرجل لم يحج أيستقرض للحج قال لا) .
ولا يعتبر مستطيعا ماليا برأسماله فى التجارة لأنه محتاج إليه للنفقة - ولا يتبرع غير ولده بنفقات الحج، وعلى ذلك ففى واقعة السؤال مادام السائل لا يتحمل مشاق السفر بسبب كبر سنه واعتلال صحته فلا يعتبر مستطيعا بدنيا للحج إلا إذا كانت لديه الاستطاعة المالية، عندئذ تجب عليه إنابة الغير للحج عنه كما هو فقه المذاهب الثلاثة غير المالكية.
وإذا كان ابن السائل المقيم فى المملكة السعودية متبرعا بالحج نيابة عنه جاز ذلك بشرط الإحرام وأداء المناسك جميعها بوصفه نائبا عن والده، وينوى ذلك ويظهره فى كل مناسك الحج.
أما إذا كانت نفقات الحج ستكون دينا على السائل لابنه وهو غير مستطيع ماليا فالحج بهذه الوسيلة غير واجب عليه إذا كان فى حاجة لعقاراته وأرضه الزراعية للسكن والاستغلال للمعيشة لأنها حينئذ بمثابة رأس مال التجارة - وإذا كان مستغنيا عنها فى نفقته ونفقة من يعوله فله أن يبيع إلى ولده الذى يحج عنه ما يقابل نفقات الحج من عقار أو أرض زراعية بيعا صحيحا يعلنه لجميع أولاده حتى لا يوقع بينهم البغضاء بسبب اختصاص واحد منهم بشىء من أمواله دون الآخرين.
وأما حج ابن السائل عن والدته المتوفاة فهو على سبيل التبرع.
ولا يلزم السائل بنفقاته إلا إذ كان لها تركة وأوصت بالحج عنها فعندئذ لمن يحج عنها أن يقتضى نفقات الحج من تركتها فى حدود الثلث وبهذا علم جواب السائل.
والله أعلم
стр. 204
حج المرأة وهى فى عدة الوفاة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٨ ذو القعدة ١٤٠١ هجرية - ٦ سبتمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١- الحج فرض على المستطيع من الرجال، وعلى المستطيعة من النساء مع خلاف بين الفقهاء فى حقيقة الاستطاعة.
٢ - من أذن لها زوجها فى السفر إلى الحج، ثم توفى بعد أن سددت رسومه وأخرجتها القرعة كانت فى حالة اضطرار، وكان ذلك بمثابة وفاة الزوج وهى فى الحج.
وجاز لها السفر لأداء فريضة الحج لاسيما وقد دخلت فى مقدماته فى حياة الزوج وبإذنه
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ع ح م وقد جاء به أن امرأة توفى زوجها من مدة قريبة، وماتزال فى عدة الوفاة للآن وكانت قبل وفاته قد تقدمت بطلب لأداء فريضة الحج بموافقة الزوج كتابيا على سفرها لأداء هذه الفريضة، وقد أخرجتها القرعة ضمن المقبولين للسفر فى موسم العام الحالى سنة ١٤٠١ هجرية، وسددت الرسوم المطلوبة.
والسؤال ما حكم الشرع فى سفرها، وهى فى عدة الوفاة، إلى أداء فريضة الحج، مع الاعتبارات السابقة
الجواب
إن الحج من فرائض الإسلام، التى فرضها الله على المستطيع من الرجال وعلى المستطيعة من النساء، ففى القرآن الكريم قول الله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ آل عمران ٩٧، وهو من العبادات الأساسية.
ففى السنة الشريفة قول الرسول ﷺ فى بيان حقيقة الإسلام والإيمان (شرح صحيح مسلم للنووى على هامش ارشاد السارى بشرح صحيح البخارى الجزء الأول، الطبعة السادسة بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة ١٣٠٤ هجرية فى كتاب الأيمان ص ١٨٥، ٢١٩ فى باب السؤال عن أركان الإسلام) (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) ووجوب الحج مشروط بالاستطاعة، كما هو صريح القرآن والسنة وبإجماع المسلمين، غير أن الفقهاء اختلفوا فى حقيقتها وفى شروطها بوجه عام.
كما اختلفوا فيها بالنسبة للمرأة.
ففى مذهب الإمام أبى حنيفة إن من الاستطاعة أن يكون معها زوجها، أو محرم لها من النسب، أو من المصاهرة، أو من الرضاع، إذا كان بينها وبين مكة سفر ثلاثة أيام فأكثر، أما إذا كانت مسافة السفر دون هذه المدة، وتوافرت لها باقى عناصر الاستطاعة كان عليها أداء الحج ولو بغير زوج ولا محرم، ولا فرق فى كل هذا بين الشابة والمسنة، ويشترط فى المحرم أن يكون بالغا، عاقلا، مأمونا (الاختيار شرح المختار ج - ١ ص ١٣٩ - ١٤٠ طبعة الحلبى لسنة ١٣٥٥ هجرية - ١٩٣٦ م) وفى فقه الإمام مالك إنه لا يشترط لسفر المرأة أن تكون مع زوجها، أو مع محرم، وأنه يجوز لها السفر لأداء هذه الفريضة، إذا وجدت رفقة مأمونة (بداية المجتهد لابن رشد ج - ١ ص ١٨٩ و ١٩٠ طبعة الحلبى) وفى فقه الإمام الشافعى إنه إذا لم يتيسر للمرأة الخروج للحج مع زوجها أو أحد محارمها،كان لها أن تحج مع رفقة مأمونة، فيهم جمع من النساء موثوق بهن (اثنتان فأكثر) ويجوز مع امرأة واحدة فى حج الفرض، بل صرح فقهاء المذهب للمرأة أن تخرج وحدها عند الأمن فى حج الفريضة، أما فى حج النفل، فليس لها الخروج مع نسوة، ولو كثرن، ولا تسافر فى النفل إلا مع زوج أو ذى رحم لأنه سفر غير واجب (المجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى ج - ٧ ص ٨٦ و ٨٧ ومعه فتح العزيز للرافعى شرح الوجيز ص ٢٢ و ٢٣) وفى فقه الإمام أحمد بن حنبل إنه يشترط لوجوب الحج فورا على المرأة مع باقى عناصر الاستطاعة أن يسافر معها زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب، أو سبب مباح كالرضاع والمصاهرة (الروض المربع للبهوتى شرح زاد المستنقع للحجاوى ص ١٩٤ طبعة دار المعارف) ومن ثم يكون عناصر الاستطاعة أن تسافر لأداء فريضة الحج، دون اشتراط أن تكون بصحبة زوجها أو محرم لها، وإنما تكفى رفقة مأمونة مطلقا كما هو فقه الإمام مالك، أو رفقة مأمونة فيها جمع من النساء الثقات، كما فى فقه الإمام الشافعى، وامرأة واحدة تكفى، بل وعند الأمن والأمان تخرج وحدها فى حج الفرض.
ذلك شأن المرأة المتزوجة، والتى ليست ذات زوج.
أما المعتدة من طلاق بائن أو من وفاة فقد جرى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة، على أن كلا منهما تقضيان مدة العدة فى البيت الذى كانت تقيم فيه وقت وقوع الفرقة بالموت أو بالطلاق البائن، ولا يحل للمطلقة الخروج منه إلا للضرورة، ويحل للمتوفى عنها زوجها الخروج نهارا لقضاء حوائجها ويحرم عليها الخروج ليلا خوف الفساد ودرءا للقيل والقال.
ونص فقهاء هذا المذهب على أنه إن انتهت الزوجية بوفاة الزوج، أو بطلاقه إياها بائنا وهى مسافرة، فإن كان بينها وبين مصرها (محل إقامتها) مدة سفر، أى ثلاثة أيام فأكثر، رجعت إلى بيتها لقضاء مدة العدة، وإن كان بينها وبين مقصدها، أقل من سفر ثلاثة أيام مضت إلى مقصدها، ولم يجيزوا للمعتدة من وفاة أو طلاق السفر للحاج أو غيره إلا فى نطاق هذه القاعدة (آخر باب العدة فى الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٩٧٩ وما بعدها وذات الموضع فى كتب فقه المذاهب الأخرى) وفقه مذهب الإمام مالك جاءت عبارته وسكنت المعتدة مطلقة أو متوفى عنها زوجها على ما كانت تسكن مع زوجها فى حياته صيفا وشتاء، ورجعت إن نقلها منه مطلقها، أو مات من مرضه ورجعت وجوبا لتعتد بمنزلها إن بقى شىء من العدة لو كانت قد خرجت لحجة الإسلام إن كان بعدها عن منزلها أربعة أيام فأقل، فإن زاد على هذا لم ترجع بل تستمر، كما لو دخلت فى الإحرام (الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقى ج - ٢ ص ٥٤٨ و ٥٤٩ باب العدة والتاج والاكليل للمواق مع مواهب الجليل للحطاب ج - ٤ ص ١٦٢ و ١٦٣ فى باب العدة) وفى كتاب الأم المروى عن الإمام الشافعى فى باب العدة - تحت عنوان مقام المتوفى عنها زوجها والمطلقة فى بيتها.
دلت السنة على أن على المتوفى عنها زوجها، أن تمكث فى بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله إلى أن قال وإن أذن لها بالسفر فخرجت، أو خرج بها مسافرا إلى حج، أو بلد من البلدان فمات عنها، أو طلقها طلاقا لا يملك الرجعة فسواء، ولها الخيار فى أن تمضى فى سفرها ذاهبة أو جائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن ينقضى سفرها (ج - ٥ طبعة الأميرية ببولاق ١٣٢٢ هجرية ص ٢٠٨ و ٢١٠) وفى مختصر المازنى تحت ذات العنوان السابق ولو خرج مسافرا بها أو أذن لها فى الحج، فزايلت منزله فمات أو طلقها ثلاثا فسواء.
لها الخيار فى أن تمضى لسفرها ذاهبة وجائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن تقضى سفرها (هامش المرجع السابق ص ٣٢، ومثله فى تحفة المحتاج وحواشيها ج - ٨ ص ٢٦٤ و ٢٦٥، وفى حاشية البيجرمى على شرح منهج الطلاب ج - ٤ ص ٩١، وفى حاشية البيجرمى على تحفة الحبيب شرح الخطيب ج - ٤ ص ٥١ و ٥٣) وفى فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل قال ابن قدامة فى المغنى ولو كانت عليها حجة الإسلام، فمات زوجها لزمتها العدة فى منزلها وإن فاتها الحج، لأن العدة فى المنزل تفوت ولابدل لها والحج يمكن الإتيان به فى غير هذا العام.
وإن مات زوجها بعد إحرامها بحج الفرض، أو بحج أذن لها فيه نظرت فإن كان وقت الحج متسعا لا تخاف فواته، ولا فوت الرفقة، لزمها الاعتداد فى منزلها، لأنه أمكن الجمع بين الحقين، فلم يجز إسقاط أحدهما، وإن خشيت فواتها الحج لزمها المضى فيه، وبهذا قال الشافعى وقال أبو حنيفة يلزمها المقام وإن فاتها الحج، لأنها معتدة فلم يجز لها أن تنشىء سفرا، كما لو أحرمت بعد وجوب العدة عليها.
ولنا أنهما عبادتان استوتا فى الوجوب وضيق الوقت، فوجب تقديم الأسبق منهما، كما لو كانت العدة أسبق، ولأن الحج آكد لأنه أحد أركان الإسلام، والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه، كما لو مات زوجها بعد أن سفرها إليه (ج - ٩ من المغنى مع الشرح الكبير ص ١٨٥ طبعة المنار) ونقل ابن هبيرة الحنبلى فى كتابه الإفصاح عن معانى الصحاح فى باب العدة أن الفقهاء اختلفوا فى المتوفى عنها زوجها وهى فى الحج.
فقال أو حنيفة تلزمها الإقامة على كل حال إن كانت فى بلد أو ما يقاربه، وقال مالك والشافعى وأحمد إذا خافت فواته إن جلست لقضاء العدة جاز لها المضى فيه (ص ٣٦٤ و ٣٦٥ طبعة المطبعة الحلبية بحلب لسنة ١٣٦٦ هجرية - ١٩٤٧ م) لما كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن السيدة المسئول عنها قد أذن لها زوجها فى السفر للحاج ثم توفى وأنها ما تزال فى عدة وفاته وأنها إن قعدت للعدة فى منزله فاتها الحج، مع أنها قد سددت رسومه ومصروفاته بعد أن أخرجتها القرعة، وأنه لم يسبق لها أداء هذه الفريضة وكان معلوما بالعلم العام أن السفر للحج فى عصرنا، قد اقتضت مصلحة الدولة العامة تقييده بقيود، وتحديد عدد المسافرين بالقرعة، وقد يتعذر على هذه السيدة أداء هذه الفريضة فيما بعد بسبب تلك القيود.
وإذا كان هذا حال المسئول عنها، وهو حال اضطرار واعتذار وسنوح فرصة قلما يتيسر الحصول عليها، لاسيما وقد أذنت لها سلطات الدولة بالسفر للحج، كان ذلك بمثابة وفاة الزوج وهى فى الحج فعلا يجرى عليه ما قال به ابن قدامة (المرجعان السابقان) واحتج له بالحجة القوية المقبولة فى النص الآنف.
وما نقله ابن هبيرة عن الأئمة مالك والشافعى وأحمد من أنه إذا خافت فوات الحج إن جلست لقضاء العدة جاز لها المضى فيه (المرجعان السابقان) لما كان ذلك كان جائزا للسيدة المسئول عنها السفر لأداء فريضة الحج، وإن كانت فى عدة وفاة زوجها، لأن الحج آكد باعتباره أحد أركان الإسلام، والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه، لاسيما وقد دخلت فى مقدماته فى حياة الزوج وبإذنه، وذلك تخريجا على تلك النصوص من فقه الأئمة مالك والشافعى وأحمد.
والله أعلم
стр. 205
مفاجأة الحيض للمرأة أثناء الحج
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٩ صفر ١٤٠٢ هجرية - ١٥ ديسمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١- يجوز لمن فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة ولم يمكنها البقاء فى مكة إلى حين انقطاعه إنابة غيرها فيه، على أن يطوف عنها بعد طوافه عن نفسه، وأن ينوى الطواف عنها مؤديا طوافها بكل شروطه.
٢ - يجوز لها استعمال دواء لوقف الحيض، فإن توقف لها أن تغتسل وتطوف.
٣ - إذا كان دم الحيض غير مستمر طوال أيام الحيض، يجوز لها الطواف أيام انقطاعه عملا بقول فى مذهب الشافعية القائل (النقاء فى أيام الحيض طهر) وهذا موافق لرأى الإمامين مالك وأحمد.
٤ - لا يجوز للحائض والنفساء دخول المسجد الحرام، فإن دخلت ثم طافت أثمت وصح الطواف وعليها ذبح بدنه.
٥ - ترتيب رمى الجمرات أيام التشريق شرط بالنسبة للمكان عند الأئمة الثلاثة.
فإن لم يرتب الرامى أعاد. ويرى الحنفية أن الترتيب ليس شرطا ولكنه سنة، فإذا لم يرتب أعاد فإن لم يعد أجزأه ذلك متى فات الوقت.
٦ - من شرط الاستطاعة بالنسبة للمرأة أن تكون مع محرم لها أو مع زوجها.
وأجاز الشافعية خروجها لذلك مع جمع من النسوة يوثق بهن وزاد المالكية أن تكون مع رفقة مأمونة، فإذا فقد هذا الشرط لا يجب عليها الحج لعدم الاستطاعة.
٧ - إذا توفر الأمن للمرأة جاز أن تحج وحدها عند بعض الشافعية ويكون حجها صحيحا ولا شىء فيه
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / م ع ح المدرس بمكة المكرمة - قال إنه يطلب بيان حكم الشرع فى المسائل الآتية: ١- امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة (وهو ركن) وليس لديها وقت لأنها مرتبطة بأفواج ومواعيد الطائرات.
وليس لديها ما تعيش عليه إن هى تأخرت عن الفوج، وليس لديها ثمن بدنة - فماذا تصنع - أتطوف وهى حائض أم تنيب عنها من يطوف بدلا منها.
٢ - رمى الحاج الجمرات أيام التشريق بعكس ترتيبها، وكان موكلا فى هذا عن آخرين، فبدلا من أن يرمى ابتداء من الجمرة التى تلى مسجد الخيف، رمى ابتداء من الجمرة تجاه مكة.
٣ - ما حكم المرأة التى حضرت إلى الحج مع أفواج السياحة أو المؤسسات وليس معها زوج أو محرم، علما بأن هذه هى الفرصة الوحيدة التى سنحت لها من سنوات بعد أن فشلت فى الحج بالقرعة.
البعض يقول إنها آثمة.
٤ - بعض الحجاج يكونون قارنين أو متمتعين وبالطبع عليهم هدى وقد لا يكون فى الاستطاعة تدبير ثمنه فيستدين أو يقتر على نفسه
الجواب
عن السؤال الأول - جاء فى كتاب فتح العزيز للرافعى الكبير الشافعى فى الفصل التاسع فى الرمى من كتاب الحج (إن العاجز عن الرمى بنفسه لمرض أو حبس ينيب غيره ليرمى عنه، لأن الأنابة جائزة فى أصل الحج فكذلك فى أبعاضه وكما أن الإنابة فى الحج إنما تجوز عند العلة التى لا يرجى زوالها فكذلك الإنابة فى الرمى، لكن النظر هنا إلى دوامها إلى آخر وقت الرمى.
وكما أن النائب فى أصل الحج لا يحج عن المنيب إلا بعد حجة عن نفسه، فالنائب فى الرمى لا يرمى عن المنيب إلا بعد أن يرمى عن نفسه) .
وتخريجا على هذا يجوز للمرأة إذا فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة،ولم يمكنها البقاء فى مكة إلى حين انقطاعه أن تنيب غيرها فى هذا الطواف على أن يطوف عنها بعد طوافه عن نفسه، وأن ينوى الطواف عنها نائبا مؤديا طوافها بكل شروطه، أو أن تستعمل دواء لوقفه وتغتسل وتطوف.
أو إذا كان الدم لا يستمر نزوله طوال أيام الحيض بل ينقطع فى بعض أيام مدته عندئذ يكون لها أن تطوف فى أيام الانقطاع عملا بأحد قولى الإمام الشافعى القائل إن - النقاء فى أيام انقطاع الحيض طهر - وهذا القول أيضا يوافق مذهب الإمامين مالك وأحمد.
هذا وقد أجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية (ج - ٧ تبع المجموع للنووى ص ٤٠٠ وما بعدها.
ج - ١ ص ٢٩٦ و ٢٩٧ وفى باب الحج ج - ٢ ص ٢٨٣) للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشد والعصب وبعد الغسل.
حتى لا يسقط منها ما يؤذى الناس ويلوث المسجد ولا فدية عليها فى هذه الحال باعتبار حيضها - مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر - من الأعذار الشرعية، وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية وابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صحبتها، بشرط أن تعصب موضع خروج دم الحيض حتى لا ينزل منها شىء منه فى المسجد وقت الطواف.
هذا وفى فقه مذهب أبى حنيفة (حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار فى باب الحيض فى مسائل المتحيرة) أن الحائض والنفساء لا يحل لها دخول المسجد، وإن دخلت ثم طافت أثمت وصح الطواف، وعليها ذبح بدنه، وفى موضع آخر وتطوف الركن ثم تعيده.
لما كان ذلك فللمرأة الحاجة التى يفاجئها الحيض والنفاس ويحول بينها وبين طواف الإفاضة مع تعذر البقاء بمكة حتى ارتفاع عذرها أن تسلك أى طريق من هذه الطرق التى قال بها الفقهاء.
عن السؤال الثانى - جاء فى المرجع السابق (ص ٤٠٤ و ٤٠٥ من كتاب فتح العزيز للرافعى الكبير مع المجموع للنووى ج - ٧) إنه يشترط فى رمى أيام التشريق الترتيب فى المكان، وهو أن يرمى أولا إلى الجمرة التى تلى مسجد الخيف وهى أقرب الجمرات من منى وأبعدها من مكة، ثم إلى الجمرة الوسطى، ثم إلى الجمرة الصغرى وهى جمرة العقبة.
فلا يعتد برمى الثانية قبل تمام الأولى ولا بالثالثة قبل تمام الأولتين.
وعن أبى حنيفة ﵀ لو نكسها، (أى فعلها على غير ترتيبها) أعاد فإن لم يفعل أجزأه، لما روى عن النبى ﷺ (من قدم نسكا بين يدى نسك فلا حرج) .
ولأنها مناسك متكررة فى أمكنة متفرقة فى وقت واحد ليس بعضها تابعا لبعض، فلم يشترط الترتيب فيها كالرمى٤ والذبح (المغنى لابن قدامة ج - ٣ ص ٤٧٧ مع الشرح الكبير، الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين فى كتاب الحج ج - ٢ ص ٢٨٤ و ٣٨٥ و ٣٨٩) لما كان ذلك فإذا كان وقت الرمى باقيا فالأولى إعادته مع الترتيب.
اتباعا لفقه الأئمة الثلاثة وباعتباره عمل الرسول ﷺ ، وإن كان الوقت قد فات أو ضاق لمواعيد الارتحال الجماعية أجزأه ما فعل اتباعا لقول فقه الإمام أبى حنيفة الذى يرى الترتيب سنة لا يترتب على مخالفتها شىء إعمالا للحديث السابق.
عن السؤال الثالث - تكاد كلمة الفقهاء تكون قد توافقت على أن من الاستطاعة فى الحج بالنسبة للمرأة أن تكون مع زوجها أو محرم لها غير أن بعضهم كالشافعية أجازوا خروجها للحج مع نسوة يوثق بهن (اثنان فأكثر) وأضاف فقه المالكية أو رفقه مأمونة.
واتفقوا جميعا على أنه إذا فقدت هذه الشروط كلها فلا يجب الحج على المرأة لعدم الاستطاعة.
وفى فقه الإمام الشافعى أيضا يجوز للمرأة أن تؤدى فريضة الحج مع امرأة واحدة.
وأجازوا للمرأة أن تخرج وحدها لأداء هذه الفريضة عند الأمن.
وهذا ما نميل للإخذ به فى حق المرأة المسئول عنها ويكون حجها بحالتها هذه صحيحا شرعا ولا إثم عليها، لاسيما مع ما جاء بالسؤال من أن هذه هى الفرصة الوحيدة التى سنحت لها منذ سنوات بعد أن فشلت فى الخروج للحج بالقرعة - وهذا يتمشى مع قول الله سبحانه فى التيسير ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ البقرة ١٨٥، عن السؤال الرابع - شرع الحج على المستطيع ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ آل عمران ٩٧، وجاءت السنة الشريفة مبينة ومؤكدة على هذه الاستطاعة، فأوضحت أن للحاج أن يفرد الإحرام بالحج فقط أو يقرن فى الإحرام الحج والعمرة معا، أو يحرم بالعمرة ثم يحل من إحرامه ثم يحرم بالحج وهو التمتع، وعلى هذين الأخيرين تجب الفدية.
ولكل مسلم ومسلمة اختيار ما فى وسعه وقدرته.
فمن قدر عليه رزقه كان له أن يحرم بالحج فقط حتى لا يثقل بنفقات الفدية فإذا اتسع وقته للإحرام بالعمرة أداها بعد أن يتم جميع مناسك الحج، وعندئذ لا هدى عليه وجوبا، ذلك هدى الله وقوله فى القرآن ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ البقرة ٢٨٦، والله أعلم
стр. 206
التصرف فى الأضحية
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
التاريخ ١١/١٠/١٩٤٨ م
المبادئ
يجوز أن يأكل صاحب الأضحية من لحمها ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر منها
السؤال
عن كيفية التصرف فى الأضحية شرعا
الجواب
رفع الينا سؤال عن كيفية التصرف فى الأضحية والجواب أنه يجوز عند الأئمة الأربعة أن يأكل صاحب الأضحية من لحمها ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر منها.
وأفضل عند الحنفية أن يتخذ الثلث ضيافة لأقرابائه وأصدقائه ويتصدق بالثلث ويدخر الثلث، ويندب لمن كان له عيال يحتاجون إلى التوسعة ألا يتصدق منها إلى غيرهم لأن أنفاقه عليهم صدقة.
والأفضل عند الحنابلة أن يجعل أضحيته أثلاثا كما تقدم وعن الشافعية أن يتصدق بها كلها ودون ذلك عنهم فى الفضل أن يأكل ثلثها ويتصدق بثلثها ويهدى ثلثها.
والأفضل عند المالكية أن يجمع بين الأكل منها والتصدق والاهداء بدون تحديد بالثلث ولا غيره وأوجب الشافعية وابن حزم التصدق ببعض الأضحية ولو قليلا والله أعلم.
ے
стр. 207
مكان وزمان ذبح الهدى فى الحج
المفتي
حسن مأمون.
١٩ ذو القعدة سنة ١٣٧٦ هجرية - ١٧ يونيه سنة ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - يجوز ذبح دم التطوع قبل أيام النحر وذبحه فيها أفضل أما دم المتعة والقرأن فلا يجوز ذبحهما إلا فى أيام النحر.
٢ - لا يجوز ذبح جميع الهدايا إلا فى الحرم وفى أى موضع شاء منه ولا يختص بمنى.
٣ - يجوز للمهدى أن يأكل عند الحنفية من هدى المتعة والقرأن والتطوع.
ولا يجوز الأكل عند الشافعية إلا من دم التطوع كما يجوز للمهدى أن يتصدق بالهدى على فقير الحرم وغيره من الفقراء.
٤ - يقوم مقام المتصدق - نائبه بالحرم - نيابة عند كالمطوف ويكون ذلك مجزيا ومسقطا للطلب
السؤال
من السيد / ف أك طلب بيان حكم ما يأتى أولا - مكان وزمان ذبح الهدى فى الحج سواء كان هدى قران أو تمتع أو تطوع وما ترتب على ذلك من المخالفة.
ثانيا - الهدى بجميع أنواعه يأخذه المطوفون يأكلون منه ما يأكلون ويتصدقون بما يتصدقون فهل فى هذه الحالة يصيب المرمى فيسقط الطلب أولا.
ثالثا - حكم النزول فى منى وزمانه ومقدار هذا الزمن وما يترتب على مخالفة ذلك
الجواب
أولا - الهدى اسم لما يهدى إلى الحرم من النعم ليتقرب به أبلا أو بقرا.
أو غنما وأقله شاه وهى جائزة فى كل شىء الا فى موضوعين من طاف طواف الزيارة جنبا ومن جامع بعد الوقوف بعرفه فانه لا يجوز فيها إلا الابل والهدى أنواع منها هدى التطوع وهى المتعة وهدى القرأن - وهدى التطوع يجوز ذبحه قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل لأن القربى فى التطوعات باعتبار أنها هدايا وذلك بتحقيق تبليغها إلى الحرم فاذا وجد ذلك جاز ذبحها فى غير يوم النحر وفى ايام النحر أفضل لأن معنى القربة فى اراقة الدم فيها أظهر.
أما دم المتعة والقرأن فيختص ذبحه بأيام النحر لقوله تعالى ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير.
ثم ليقضوا تفثهم﴾ وقضاء التفث يختص بيوم النحر ولأنه دم نسك فيختص بيوم النحر كالأضحية - ولا يجوز ذبح جميع الهدايا إلا فى الحرم لقوله تعالى فى جزاء الصيد ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ فصار أصلا فى كل دم هو كفارة ولقوله تعالى فى دم الاحصار ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ وقوله تعالى فى الهدايا مطلقا ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ ولأن الهدى اسم لما يهدى إلى مكان فالاضافة ثابتة فى مفهومه وهو الحرم بالاجماع - ويجوز الذبح فى أى موضع شاء من الحرم ولا يختص بمنى ومن الناس من قال لا يجوز الا بمنى والصحيح ما قلنا قال ﵇ (كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر) رواه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر ثم قال صاحب الفتح فتحصل ان الدماء قسمان ما يختص بالزمان والمكان وما يختص بالمكان فقط.
ويتضح مما سبق من النصوص أنه يجوز ذبح دم التطوع قبل أيام النحر وذبحه فيها أفضل - أما دم المتعة والقرأن فلا يجوز ذبحهما إلا فى أيام النحر ويتعين ذبح الثلاثة فى الحرم ومنه منى.
ثانيا - ويجوز للمهدى أن يأكل استحبابا عند الحنفية من دم المتعة والقرأن والتطوع - ولا يجوز له ذلك عند الشافعية إلا من دم التطوع ولا يجوز له الأكل من غيرها لأنها عندهم دماء كفارات ولو أكل منها ضمن خلافا لمالك - ويجوز له أن يتصدق بالهدى على فقير الحرم وغيره من الفقراء المستحقين لأن الصدقة قربة منقولة والصدقة على كل فقير قربة خلافا للشافعى - ويقوم مقام تصدق المهدى بنفسه تصدق وكيله أو نائبه بالحرم الهدى على الفقراء نيابة عنه كالمطوفين مثلا وغيرهم ويكون ذلك مجزيا ومسقطا للطلب عن المهدى.
ثالثا - وفى يوم التروية وهم اليوم الثامن من ذى الحجة يخرج الحاج من مكة بعد صلاة فجر هذا اليوم إلى منى حيث يقيم بها حتى يصلى فجر يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذى الحجة ويمكث بها إلى طلوع الشمس ثم يتوجه الى عرفات فيقف بها ثم يعود إلى منى ثانية يوم النحر قبل طلوع الشمس فيبدأ برمى جمرة العقبة من بطن الوادى بسبع حصيات كحصى الخزف يكبر مع كل حصاة وتقطع التلبية بأولها ويقف عندها ثم يذبح أن أحب دم التطوع ثم يحلق وهو أفضل أو يقصر وقد حل له كل شىء من محظورات الاحراف غير النساء على خلاف فى ذلك بين المذاهب - ثم يذهب من يومه وهو يوم النحر أن استطاع أو الغد أو بعده إلى مكة فيطوف للزيارة سبعة أشواط وهو ركن فى الحج والنزول بمنى على الوجه السابق من سنن الحج وتاركه يكون مسيئا.
والله أعلم
стр. 208
الحج فى الملابس العادية لعذر
المفتي
أحمد هريدى.
٢ ذو القعدة لسنة ١٣٨٩ هجرية - ١٠ يناير ١٩٧٠ م
المبادئ
١ - التجرد من المخيط من واجبات الاحرام ويصح الاحرام بدونه سواء كان ذلك بعذر أو بغيره.
٢ - أذا لم يتجرد المحرم من المخيط وكان ذلك بعذر خير بين أن يذبح شاة أو يتصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام أو يصوم ثلاثة أيام.
٣ - أذا لم يتجرد المحرم من الخيط وكان ذلك بغير عذر لا يخير فى الكفارة وعليه ذبح شاة.
٤ - الصوم فى الكفارة التى يتخير فيها المحرم والتصدق على المساكين يجزيه فى أى موضع شاء أما الذبح فيختص بالحرم
السؤال
من السيد / م أأ بطلبه المتضمن أنه عزم بمشيئة الله تعالى على تأدية فريضة الحج هذا العام إلا أنه مريض ولا يستطيع ارتداء زى الاحرام ويمكنه تأدية الفريضة فى حالة ارتدائه الملابس العادية.
وطلب السائل الافادة عن الحكم الشرعى
الجواب
المنصوص عليه فى الفقه الحنفى أنه يصح الاحرام مع لبس المخيط - وان كان ذلك بعذر أو بغيره لأن التجرد عن المخيط من واجبات الاحرام لا من شروط صحته فاذا تركه المحرم وأحرم بلباس مخيط كان أحرم وهو مرتد ملابسه العادية.
فاما أن يكون فعله هذا بعذر أو بغير عذر.
فان كان بعذر بأن كانت عنده ضرورة دعته إلى لبس المخيط كمرض ونحوه مثلا وجب عليه كفارة يتخير فيها بين أن يذبح شاة أو يتصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام أو يصوم ثلاثة أيام سواء لبس ثوبا واحدا أو كان لباسه كله مخيطا ولو دام على ذلك أياما أو كان يلبس المخيط ليلا للبرد مثلا وينزعه نهارا.
فان زال عذره ولبس المخيط مع هذا فانه يكون عليه كفارة لا يتخير فيها بل يذبح شاة يتصدق بلحمها ولا يأكل هو منها كذلك اذا لبس المخيط ابتداء من غير عذر هذا والصوم فى الكفارة التى يتخير فيها المحرم يجزيه فى أى موضع شاء لأنه عادة فى كل مكان وكذلك التصدق على المساكين.
أما النسك وهو ذبح الشاة فيختص بالحرم.
والسائل يقول أنه مريض ويضره لبس الاحرام فيسوع له والحالة هذه أن يلبس المخيط وعليه كفارة يتخير فيها على الوجه المشار اليه فان زال عذره واستمر على لبس المخيط أو عاد ولبسه بعد زوال العذر فانه تجب عليه كفارة لايتخير فيها بل يذبح شاة ويتصدق بلحمها من غير أن يأكل منها.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 209
مجاوزة الميقات دون احرام ورمى الجمرات
المفتي
محمد خاطر.
١٤ محرم سنة ١٣٩٣ هجرية - ١٧ فبراير سنة ١٩٧٣ م
المبادئ
١ - من جاوز الميقات دون احرام وهو يريد الحج أو العمرة لزمه دم.
٢ - من ترك رمى الجمار كلها أو يوما واحدا منها أو ترك رمى جمرة العقبة يوم النحر عليه ذبح شاة فى الحرم وان ترك أقل من ذلك تصدق لكل حصاة بنصف صاع من بر فى أى مكان
السؤال
من السيد / أى ع بطلبه المتضمن ان السائل قد أدى فريضة الحج هو وزوجته فى العام الماضى إلا أنه قد وقعت منهما الأخطاء الآتية.
١ - كان السائل وزوجته عازمين على الذهاب إلى المدينة والاحرام منها حيث أنها الميقات الشرعى لهما - ولكنهما عندما وصلا إلى جدة منعا من الذهاب إلى المدينة لأن ميعاد الحج قد حان.
٢ - عندما قام السائل وزوجته برمى جمرة العقبة الكبرى رمياها من الخلف لأنهما رأيا الحجاج يرمونها من الخلف - ولما ذهبا إلى مكة للطواف والسعى وجدا الحجاج يرمون جمرة العقبة من الامام لا من الخلف كما رميا سابقا.
٣ - وعندما ذهب السائل وزوجته ثانى يوم لرمى جمار العقبة الثانية كان هناك زحام شديد أدى إلى وقوع بعض الحصى من يده ويد زوجته فرميا بعض الحصى وسقط بعضه من أيديهما ولم يستطيعا اتمام الرجم - نتيجة لذلك.
طلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما وقع منه ومن زوجته من أخطاء وما هو الواجب عليهما شرعا حتى يجبرا ما حدث منهما من نقص فى أفعال حجهما
الجواب
١ - عن السؤال الأول - المقرر فى فقه الحنفية ان من جاوز الميقات وهو يريد الحج والعمرة غير محرم فلا يخلو أما أن يكون قد أحرم داخل الميقات أو عاد إلى الميقات ثم أحرم.
فان أحرم داخل الميقات ينظر ان خاف فوت الحج متى عاد فانه لا يعود يمضى فى احرامه ولزمه دم.
وان كان لايخاف فوت الحج فانه يعود الى الميقات واذا عاد إلى الميقات فلا يخلو أما ان يكون حلالا أو محرما فان عاد حلالا ثم أحرم سقط عنه الدم وان عاد إلى الميقات محرما قال أبو حنيفة ﵀ ان لبى سقط عند الدم وان لم يلب لا يسقط.
وعند الصاحبين محمد وأبى يوسف يسقط فى الوجهين - وفى الحادثة موضوع الاستفتاء الظاهر ان المستفتى وزوجته احرما داخل الميقات ولكنهما خافا فوت الحج متى عادا إلى الميقات ليحرما منه.
فيكون الواجب عليهما فى هذه الحالة ألا يعودا ويمضيا فى احرامهما ويلزم كلا منهما دم لعدم احرامهما من الميقات أى أنه يجب على كل منهما ذبح شاة فى الحرم والتصدق بلحما.
٢ - عن السؤال الثانى - لا مخالفة شرعا فى رمى الجمار من الخلف بل الرمى جائز شرعا عن أية صورة.
فقد جاء فى كتاب مجمع الأنهر فى فقه الحنفية فى الجزء الأول بالصحيفة ٢٨٠ ما نصه (ولكن المختار عند مشايخ بخارى انه يرمى كيف يشاء) .
٣ - عن السؤال الثالث - المقرر فى فقه الحنفية ان من ترك رمى الجمار كلها أو يوما واحدا أو جمرة العقبة يوم النحر فعليه شاة - ومعناه أنه تركها حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق لأنه ترك واجبا من جنس واحد وان لم تغرب الشمس يرمها على الترتيب لكنه يجب الدم لتأخيرها عند أبى حنيفة خلافا لصاحبيه محمد وأبى يوسف.
وترك رمى يوم واحد عبادة مقصودة وكذلك جمرة العقبة يوم النحر فتجب شاة.
وان ترك أقلها تصدق لكل حصاة بنصف صاع من بر (قمح) والصاع قدحان وثلث قدح بالكيل المصرى - إلا أن يبلغ قيمة المتصدق عنه قيمة شاة ففى هذه الحالة ينقص ما شاء من قيمة الشاة.
وفى الحادثة موضوع الاستفتاء لو كان المستفتى وزوجته قد تركا رمى يوم كامل من الجمار فانه يجب على كل منهما شاة يذبحها فى الحرم ويتصدق بلحمها.
ولو كان المتروك أقل من ذلك تصدق كل من المستفتى وزوجته عن كل حصاة تركت بنصف صاع من بر إلا أن يبلغ قيمة المتروك المتصدق عنه قيمة شاة فينقص كل منهما فى هذه الحالة ما شاء عن قيمة الشاة وهذا التصدق جائز فى كل مكان لأنه عبادة فى كل مكان.
وعلى هذا فيكون حج كل من المستفتى وزوجته صحيحا شرعا ويجب على كل منهما ذبح شاة فى الحرم والتصدق بلحمها عن المخالفة الأولى وهى تجاوزهما الميقات غير محرمين.
ولاشىء عليهما فى رمى جمرة العقبة الكبيرة من الخلف ويجب على لك منهما ذبح شاة فى الحرم والتصدق بلحمها عن المخالفة الثالثة ان كان المتروك رمى جمار كل يوم - أو التصدق بنصف صاع من بر فى أى مكان عن كل حصاة تركها كل منهما إلا أن يبلغ قيمة المتروك المتصدق عنه قيمة شاة ففى هذه الحالة ينقص كل منهما ما شاء من قيمة الشاة كما قررنا سابقا.
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 210
طواف الافاضة والمبيت بمنى
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
١٩ ذو القعدة سنة ١٤٠٢ هجرية - ٧ سبتمبر سنة ١٩٨٢ م
المبادئ
١ - طواف الافاضة ركن من أركان الحج وهو سبعة أشواط غير أن الأحناف يرون أن الركن أربعة أشواط فقط والثلاثة الباقية واجبة.
٢ - يدخل وقت طواف الافاضة بطلوع فجر يوم النحر عند الحنفية والمالكية - ويدخل وقته بنصف ليلة النحر عند الشافعية والحنابلة.
٣ - لا آخر لوقت طواف الافاضة وفعله يوم النحر أفضل.
٤ - الموالاة بين أشواط الطواف شرط عند الامامين مالك وأحمد.
فان فرق بين أجزائه استأنف إلا أن يكون يسيرا ولو لغير عذر أو كثيرا لعذر.
٥ - يرى الحنفية والشافعية أن الموالاة بين أشواط الطواف سنة فلو فرق تفريقا كثيرا بغير عذر لا يبطل طوافه ويبنى على ما مضى منه.
٦ - المبيت بمنى لرمى الجمرات سنة عند الأئمة ليلة الحادى عشر والثانى عشر من ذى الحجة ويجوز أن يبقى بمكة إلى منتصف الليل ثم يتم الليل بمنى كما يجوز أن يستمر بمنى إلى مثل ذلك ويتم الليل بمكة - ثم يعود لرمى الجمرات فى وقتها
السؤال
من السيد / أم م بطلبه المتضمن أنه أثناء تأديته لفريضة الحج وأداء مناسكه طاف طواف الافاضة ظهر يوم النحر ثلاثة أشواط وبعدها شعر بالتعب والاعياء فلم يتمكن من اتمام الأشواط السبعة ثم عاد ليلا فى نفس اليوم وأتم الأشواط الباقية ويسأل عن حكم ذلك شرعا.
ومتضمن كذلك أنه لم يبت بمنى بعد رجوعه من عرفة فما حكم ذلك شرعا ويسأل أيضا عن حكم فوائد البنوك وهل يجوز أخذها واعطاؤها للفقراء والمساكين
الجواب
من أركان الحج طواف الزيارة المسمى بطواف الافاضة وهو مجمع على ركنيته قال تعالى ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ وهو سبعة أشواط غير أن الأحناف يرون أن الركن أربعة أشواط والثلاثة الباقية واجب ويدخل وقت هذا الركن بطلوع فجر يوم النحر عند الحنفيين ومالك.
وقال الشافعى وأحمد يدخل وقته بنصف ليلة النحر ولا آخر لوقته وفعله يوم النحر أفضل لحديث ابن عمر رضى الله عنهما ان النبى ﷺ (أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والبهيقى - فيسن للحاج النزول من منى إلى مكة يوم النحر لطواف الركن وشروط هذا الطواف الطهارة من الحدث والنجس وستر العورة، والنية والطواف لجميع البيت سبعة أشواط وداخل المسجد ووراء حجر اسماعيل ومحاذات الحجر الأسود بجميع بدنه والترتيب وهو أن يطوف على يمينه والموالاة وبالنظر إلى الشرط الأخير وهو المولاة بين الأشواف السبعة قال بذلك مالك وأحمد فان فرق بين أجزائه استأنف إلا أن يكون التفريق يسيرا ولو لغير عذر أوكثيرا لعذر وقال الحنفيون الموالاة بين أجزاء الطواف سنة وهو الصحيح عند الشافعى وعلى ذلك فلو فرق تفريقا كثيرا بغير عذر لا يبطل طوافه بل يبنى على ما مضى منه.
على ذلك فان ما فعله السائل من تفريق بين أجزاء الطواف لتعبه وشدة الحرارة ثم استئنافه الطواف وتكملته صحيح ولا شىء فيه.
أماب النسبة للمبيت بمنى لرمى الجمرات فهو سنة عند الأئمة فللحاج أن يبيت بها بعد الطواف والسعى أو بعد الطواف ان لم يكن عليه سعى يبيت بها ليلة الحادى عشر والثانى عشر من ذى الحجة ويجوز أن يبقى بمكة الى منتصف الليل ثم يتم الليل بمنى كما يجوز أن يستمر بمنى الى مثل ذلك وينم الليل بمكة أعنى يجوز للحاج أن يجمع بين منى ومكة فى كل ليلة يطلب فيها المبيت بمنى وله ألا يبيت بمنى وأن كره ذلك لكن يلزمه ان لم يبت بها أن يجىء اليها لرمى الجمرات فى وقته من أيام التشريق لأن المبيت بها لذلك وعلى ذلك فليس على الحاج السائل شىء فى عدمه مبيته بمنى.
أما بالنسبة للسؤال الثالث - وهو فوائد البنوك فقط اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الفائدة المحددة التى تعطيها البنوك على الايداع أو الاقتراض من قبيل ربا الزيادة المحرمة شرعا فلا يباح للسائل أن ينتفع بها وله أن أخذها أن يوزعها على الفقراء والمساكين تخلصا منها ولكن لا يثاب عليها لأنه مال حرام والله طيب لا يقبل إلا طيبا والا تركها للبنك ليتولى صرفها حسبما يرى والله أعلم
стр. 211
لبس المخيط فى الحج لعذر
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
٢٦ ذو القعدة سنة ١٤٠٢ هجرية - ١٤ سبتمبر سنة ١٩٨٢ م
المبادئ
١ - لبس المخيط أو المحيط من الأمور المحظورة على المحرم بالحج أو العمرة.
٢ - لبس المخيط أو المحيط لغير عذر وجب ذبح شاة ولبسها لعذر يوجب على المحرم اما ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين.
٣ - ذبح الفدية لا يختص بزمان أو مكان فله أن يذبحه فى أى مكان أو زمان إلا اذا نوى به الهدى فانه يذبح بمنى أو مكة
السؤال
من السيد الأستاذ / ع ق م المحامى بطلبه المتضمن أنه قد عزم على أداء فريضة الحج ولكنه لا يمكنه خلع ملابسه المخيطة لئلا يصاب باحتقان فى الأنف والزور والحلق المصحوب بالرشح والزكام الذى ينتهى باحتقان فى الشعب الهوائية.
ويسأل هل يجوز له أداء الفريضة مرتيدا ملابسه العادية وان جاز ذلك فهل تلزمه فدية أم لا
الجواب
قال تعالى ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ وقال تعالى ﴿إن مع العسر يسرا﴾ فحمدا لله الذى جعل بيته العتيق مثابة للناس وأمنا وجعل حجه ركنا من أركان الإسلام لمن استطاع اليه سبيلا وجعل للحج مناسك يجب على المحرم الالتزام بها وجعل له محظورات يجب الابتعاد عنها ورتب جزاء على من خالفها والمحظورات فى الحج أنواع فمنها ما يفسده ومنها ما يترتب عليه هدى أو فدية قال الفقهاء الأمور المحظورة على المحرم منها ما يوجب الفدية على التخيير ومنها ما يوجبها على الترتيب فالذى يوجبها على التخيير أمور ذكروها منها لبس المخيط أو المحيط وهى الثياب المفصلة على البدن والتى تحيط به وتستمسك بنفسها كالجوارب والفانلات والكلسونات والشروز والجلباب ونحو ذلك فيحرم على المحرم لبس ذلك مدة الاحرام فان لبس المخيط لغير عذر لزمته الفدية على الترتب وان لبسه لعذر كان تيقن أو غلب على ظنه باختبار طبيب مسلم أمين باصابته بضرر أو مرض اذا خلع ملابسه العادية لزمته الفدية على التخيير.
والفدية على التخيير هى اما أن يذبح شاة سنها ستة أشهر ان كانت من الضأن وسنة ان كانت من المعز ولا يختص ذبح هذا النسك بزمان أو مكان فله أن يذبحه بأى زمان ومكان شاء إلا اذا نوى به الهدى فانه يذبح بمنى أو مكة.
واما أن يصوم ثلاثة أيام. واما أن يطعم ستة مساكين لكل واحد منهم مد من بر ونصف صاع (مدان) من تمر أو زبيب أو شعير أو أقسط وأن لبس المحرم المخيط لغير عذر لزمته الفدية على الترتيب فيلزمه ذبح شاة تجزىء فى الأضحية.
وعلى ذلك ففى واقعة السؤال مادام السائل قد عزم على الحج وسوف يظل مرتديا ملابسه العادية المخيطة لمرضه فان ذلك يعد ضرورة تبيح له هذا المحظور وعلى ذلك تلزمه الفدية على التخيير المذكور.
والله تعالى نسأل أن يهدينا سواء السبيل وان يتقبل من حجاج بيته الحرام وأن يجعل أداء هذا الركن العظيم خالصا لوجهه الكريم والله أعلم
стр. 212
حج ووصية اختيارية
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
٢٩ محرم سنة ١٤٠٢ هجرية - ١٥ نوفمبر سنة ١٩٨٢ م
المبادئ
١ - الحج فرض على الفور متى توافرت شروط وجوبه.
٢ - كل من توافرت فيه شروط وجوب الحج ثم آخره عن أول عام استطاع فيه يكون آثما بالتأخير عند فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة.
٣ - فقهاء الشافعية يقولون هو فرض على التراخى ان أخره عن أول عام قدر فيه إلى عام آخر لا يكون عاصيا بالتأخير بشرط أن لا يخاف فواته وأن يكون التأخير مقرونا بالعزم على الفعل فيما بعد.
٤ - يجوز الوصية بالثلث الوارث وغيره وتنفذ من غير اجازة الورثة فان زادت الوصية عن الثلث فلا تنفذ فى الزيادة الا باجازة الورثة
السؤال
من السيد / م أم بطلبه المتضمن أنه متزوج من حوالى عشرين سنة من سيدة من أقربائه كانت زوجة لرجل سابق توفى عنها وترك ثلاثة أولاد قصر هم (ذكران وأنثى) وفور زواجه بها ضم الأولاد الثلاثة اليه فى عيشة واحدة.
وأخذ يرعاهم ويصرف عليهم حتى كبرو وحصل كل منهم على شهادة البكالوريوس.
وقام بتزويج البنت وكذلك الولدين واستقل كل منهم فى معيشة خاصة.
وقال أنه لم ينجب أطفالا على الاطلاق. وأنه يبلغ من العمر الآن حوالى سبعة وستون سنة ويمتلك بعض الأطيان الزراعية وله رغبتان هما.
أولا - يريد أن يقوم هو وزوجته بآداء فريضة الحج أو العمرة أو الأثنين معا برغم ما سوف يعانيه من ارهاق نظرا لبتر ساقه اليسرى حيث استعاض عنها بساق صناعية.
ويقول هل يعتبر أداء فريضة الحج وهو قادر عليها ماليا فريضة واجبة عليه وعلى زوجته وما حكم أداء العمرة بالنسبة له.
ثانيا - يريد أن يوصى بثلث ما يملك من الأطيان الزراعية إلى أولاد زوجته المذكورين والى احدى جهات البر بنسب معينة.
ويقول ما حكم الشرع فى الايصاء لهم وحدهم. وهل يكون الايصاء لهم قربة إلى الله أم يلزم ان يكون الايصاء مقصورا على جهة من جهات البر حتى تكون قربى إلى الله
الجواب
عن السؤال الأول - الحج فرض على الفور متى توافرت شروط وجوبه ومنها القدرة على نفقات الحج والاتيان بأركانه.
فكل من توافرت فيه شروطه وجوبه ثم أخره عن أول عام استطاع فيه يكون آثما بالتأخير عند فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة.
وقال فقهاء الشافعية هو فرض على التراخى أن أخره عن أول عام قدر فيه إلى عام آخر لا يكون عاصيا بالتأخير.
ولكن بشرطين الأول أن لا يخاف فواته اما لكبر سنه وعجزه عن الوصول واما لضياع ماله فان خاف فواته لشىء من هذا وجب عليه أن يفعله فورا وكان عاصيا بالتأخير.
الثانى أن يكون التأخير مقرونا بالعزم على الفعل فيما بعد فلو لم يعزم كان آثما.
وعلى ذلك فاذا كان السائل يستيطع أداء الحج وهو على هذه الحالة وجب عليه أداؤه فورا بدون تأخير فلو أخره كان آثما حيث أنه قادر ماليا.
فاذا كان لا يستطيع ذلك بسبب هذه العاهة وجب عله أن ينيب غيره فى أداء هذه الفريضة وأن يتحمل مصاريف الحج من ماله الخاص.
وأن ينوى النائب الحج عنه والأفضل أن يكون النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه وهذا اذا كان عجز هذا السائل عجزا كاملا لا يستطيع معه أداء أركان الحج بنفسه.
أما أداء العمرة فهو سنة وليست واجبة على السائل بل يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها.
أما زوجته فاذا كانت قادرة ماليا على الحج وجب عليها أن تحج من مالها الخاص ويجوز أن يتبرع هو بأداء هذه النفقات ويسقط بذلك عنها الفرض.
وعن السؤال الثانى - نصت المادة ٣٧ من قانون الوصية رقم ٧١ سنة ٤٦ على جواز الوصية بالثلث للوارث وغيره وتنفذ من غير أجازة الورثة.
وعلى ذلك يجوز للسائل أن يوصى لأولاد زوجته بثلث التركة أويوصى لهم ولجهات البر بما يوزاى ثلث التركة وذلك حسب رغبته.
وينفذ ذلك دون توقف على اجازة الورثة مادام فى حدود ثلث التركة.
أما اذا زادت الوصية عن الثلث فتنفذ فى الثلث ويتوقف الباقى على اجازة الورثة فان أجازوها نفذت بشرط أن يكونوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بسؤال السائل. والله أعلم
стр. 213
مخالفة التوقيت الشرعى المحدد لرمى الجمار
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
١٩ ربيع الآخر سنة ١٤٠٣ هجرية - ٢ فبراير سنة ١٩٨٣ م
المبادئ
١ - رمى الجمار من الواجبات التى تجبر بدم باتفاق.
٢ - مخالفة التوقيت الشرعى المحدد لرمى الجمار توجب دما غير مقيد بزمن أو مكان والحج صحيح
السؤال
من السيد / م ع م بطلبه المتضمن أنه يعمل مدرسا بالسعودية وذهب وزوجته لأداء مناسك الحج هذا العام - وبعد أداء مناسك الحج عاد إلى محل اقامته ثانى أيام العيد الأضحى وبعد أن قام برمى الجمار عنه وعن زوجته فرمى عن نفسه ٤٩ مرة ومثلها لزوجته سبعا يوم العيد، ٤٢ ثانى أيام العيد ويسأل عن حكم الشرع فى رميه وفى عودته ثانى أيام العيد وهل حجه صحيح وماذا يلزمه
الجواب
قال الله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ وقال ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ وقال ﴿الحج أشهر معلومات﴾ ومناسك الحج منها الأركان التى لا يصح الحج بدونها ومنها الواجبات والسنن ورمى الجمار من الواجبات التى تجبر بدم باتفاق والجمار التى ترمى ثلاث بمنى الصغرى التى لتى مسجد الخيف والوسطى بينها وبين جمرة العقبة والكبرى وهى العقبة وأيام الرمى أربعة يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده أما يوم النحر فترمى فيه جمرة العقبة بسبع حصيات كل حصاة فى حجم حبة الفول.
وأما أيام التشريق الثلاثة وهى الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من ذوى الحجة ترمى فيها الجمرات الثلاث الأولى والوسطى والعقبة - ولابد من الترتيب بين الجمرات فى الرمى فيبدأ بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى فيرمى كل واحدة سبع مرات فى الحادى عشر من ذى الحجة ثانى أيام العيد - ومثلها فى الثانى عشر والثالث عشر ثالث ورابع أيام العيد فيكون مجموع الرمى سبعين منها سبع ترمى بها جمرة العقبة يوم العيد واحدى وعشرون ترمى بها الجمار الثلاث ثانى ايام العيد واحدى وعشرون ترمى بها ثالث أيام العيد واحدى وعشرون ترمى بها رابع أيام العيد، هذا لمن يتم ولم يتعجل أما من تعجل وأراد الخروج من منى إلى مكة فى اليوم الثانى من ايام التشريق وهو ثالث أيام العيد فانه يرمى جمرة العقبة سبعا يوم النحر، واحدى وعشرين لليوم الثانى واحدى وعشرين لليوم الثالث فمجموعها لمن تعجل تسع وأربعون حصاة.
قال تعالى ﴿واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون﴾ البقرة ٢٠٣، ومن هذا تبين أن السائل قد خالف التوقيت الشرعى المحدد لرمى الجمار حيث عمل برمى ثالث أيام العيد فرمى جمراته مع جمرات اليوم الثانى فلا هو أتم وتأخر لرابع أيام العيد ولا هو تعجل وبقى لثالث أيام العيد ويكون بذلك قد ترك رمى اليوم الثالث فيلزمه على ذلك دمان عنه وعن زوجته فعليه أن يذبح شاتين سن كل منهما ستة أشهر على الأقل ان كانت من الضأن وسنة ان كانت من المعز ولا يختص ذبح هذا الهدى بزمان وحج السائل صحيح ويلزمه الدمان المذكوران.
فنسأل الله تعالى القبول والاخلاص.
والله أعلم
стр. 214
ترك طواف الوداع فى الحج
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
٢٦ ربيع الآخر سنة ١٤٠٣ هجرية - ٩ فبراير سنة ١٩٨٣ م
المبادئ
١ - طواف الوداع واجب عند الحنفية والشافعية والحنابلة لغير الحائض والمكى.
٢ - من تركه ولم يتمكن من أدائه لزمه دم غير مقيد بزمن أو مكان
السؤال
من السيد / م ج د الاذاعى بالمملكة العربية السعودية بطلبه المتضمن سؤاله عن صديق له بالسعودية قد أدى مناسك الحج ولكنه نسى طواف الوداع ولما تذكره لم يتيسر له الطواف لشدة الزحام ولوجود زوجته وأولاده بعيدا عن بيت الله الحرام فلم يستطع تركهم والعودة لتأدية طواف الوداع.
فما الحكم الشرعى
الجواب
قال الله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ البقرة ١٩٦، وقال ﷺ (خذوا عنى مناسككم) ومناسك الحج منها الأركان التى لا يصح الحج بدونها ومنها الواجبات والسنن وطواف الوداع بفتح الواو ويسمى طواف الصدر بفتحتين وطواف آخر عهد بالبيت وهو الطواف عند ارادة السفر من مكة وهو واجب عند الحنفية والشافعية والحنابلة لغير الحائض والمكى أى من هو مقيم بمكة فلا يجب على من كان داخلها ولا على الحائض ودليل ذلك حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال أمر الناس أن يكون أخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض.
أخرجه الشيخان. ومن نسيه ولم يتمكن من أدائه لزمه دم سنها ستة أشهر على الأقل أن كان من الضأن وسنة ان كان من المعز ولا يختص ذبحه بزمان أو مكان فله أن يذبحه بأى زمان أو مكان شاء.
بشرط ألا يكون المسئول عنه مقيما بمكة فان كان مقيما بها فلا يجب عليه طواف الوداع وبالتالى فلا يجب عليه بتركة فداء.
والله أعلم
стр. 215
التوكيل فى شراء الهدى وذبحه
المفتي
محمد مجاهد.
١١ ذوالقعدة سنة ١٤٠٦ هجرية - ١٧ يوليو سنة ١٩٨٦ م
المبادئ
١ - أقل ما يجزىء فى الهدى عن الواحد شاه.
وتجزىء الناقة أو البقرة عن سبعة لكل واحد منهم سبعها اذا كان الجميع يريدون الفدية.
٢ - نص فقهاء المذهب الحنفى على أنه يندب لصاحب الهدى أن يأكل من هدى التطوع والمتعة والقرأن فقط ويستحب أن يجعله أثلاثا ثلث يأكله وثلث يتصدق به وثلث يهديه.
٣ - لا يجوز بيع شىء من لحم الهدى ولا اعطاء الجزار أجره منه فان فعل ذلك تصدق بقيمته.
٤ - أراقة الدم فى الأضحية والهدى نوع من أنواع القرب وشعيرة من شعائر الإسلام
السؤال
من السيد / سكرتير جمعية تيسير الحج للعاملين بالمقاولين العرب لطلبه المتضمن أن حكومة المملكة العربية السعودية استحدثت نظاما لذبح الهدى من الغنم وسلخه وتجميده آليا.
ومؤدى هذا النظام أن يتقدم الحاج إلى أحد البنوك ويدفع له ثمن الهدى.
ويتسلم منه استمارة يتقدم بها إلى مذبح آلى ثم ينصرف.
وتعنى هذه الطريقة أن الحاج يوكل ادارة هذا المذبح فى ذبح هديه والتصرف بتجميده وارساله إلى بعض الدول الإسلامية النامية باعتبارها صدقات وهدايا الحجيج اليها.
ويحدث هذا دون أن يكون بامكان الحاج الحصول على أى شىء من هديه ليأكله.
وأن من نشاط جمعية تيسير الحج للعاملين بالمقاولين العرب تنظيم بعثة للحج سنويا قوامها حوالى ثلاثمائة حاج.
وهم منذ سفرهم إلى عودتهم يحيون حياة جماعية فى كل شىء وأن من بين تنظيماتهم فى الحج تشكيل لجنة الهدى تتلقى رغبات وتوكيلات الأعضاء فى شراء الهدى ونحره والتصرف فيه بطريقة جماعية أيضا فهل يجوز لهذه اللجنة تسليم المذبح الآلى المذكور جزءا من الهدى لهذه المجموعة - يعادل نسبة الهدايا والصدقات من هديها ويخصص الباقى لأكل المجموعة.
واذا جاز هذا التصرف فهل توجد نسبة محددة من الهدى تخصص للهدايا والصدقات وأخرى للأكل
الجواب
ان الهدى اسم لما يهدى إلى الحرم ويذبح فيه.
وهو من الابل والبقر والغنم وأقل ما يجزىء عن الواحد شاة.
وتجزىء الناقة أو البقرة عن سبعة بشرط أن يكون لكل واحد منهم سبعها اذا كان كل واحد من الشركاء يريد الفدية وينقسم الهدى الى ثلاثة أقسام الأول - واجب لعمل فى الحج والعمرة كهدى التمتع والقرأن.
وكالهدى اللازم لترك واجب من الواجبات. والثانى - هدى منذور وهو واجب بالنذر.
والثالث - هدى تطوع وهو ما تبرع به المحرم.
وقد نص فقهاء المذهب الحنفى على أنه يندب لصاحب الهدى أن يأكل من هدى التطوع والمتعة والقرأن - فقط - اذا بلغ الهدى محله.
لأنه دم نسك فيجوز الأكل منه بمنزلة الأضحية. وحيث جاز له الأكل منه فيستحب أن يجعله أثلاثا.
فيأكل الثلث. ويتصدق بالثلث.
ويهدى الثلث. قال تعالى ﴿وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق.
ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير.
ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ الحج ٢٧، ٢٨،٢٩، وقال ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون.
لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين﴾ الحج ٣٦، ٣٧، وقد صح أن النبى ﷺ ساق مائة بدنة فى حجة الوداع ذبح منها ثلاثا وستين بيده.
وذبح على رضى الله عنه الباقى. ثم أمر أن يؤخذ بضعة من كل بدنة فوضعت فى قدر ثم أكلا من لحمها وحسوا من مرقها، وروى أنس رضى الله عنه أنه كان قارنا هذا وقد نص الفقهاء أيضا على أن على المهدى أن يتصدق بجلدها وليس له بيع شىء من لحومها وان كان مما يجوز الأكل منه.
فان باع شيئا أو أعطى الجزار أجره منها فعليه أن يتصدق بقيمته لأن القربة انتقلت الى بدله.
فالاقتصار على الأكل والاطعام الوارد فى قوله تعالى ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ دلالة على أنه لا يجوز بيع شىء من الهدايا أو استبداله بالنقود.
ويشهد لذلك قوله ﷺ لعلى رضى الله عنه (تصدق بجلالها وخطمها ولا تعط الجزار منها) .
فاذا لم يجز اعطاء الجازر أجرته منها فأولى إلا يجوز بيع شىء منها فالهدى من شعائر الله تجب المحافظة عليها.
ألا وان للشعائر فى نظر الإسلام مكانه الفروض المقدسة.
وعلى هذا اتفقت كلمة الفقهاء فى ذبائح الحج.
ولم نر لواحد منهم خلافا فى ذلك.
نزولا على حكم الآيات الصريحة الواضحة وتحقيقا للغرض المقصود.
وهو التقرب إلى الله باراقة الدم. فآيات القرآن الكريم الواردة فى سورة البقرة والمائدة والحج التى تضمن النص على الهدى والأحاديث الصحيحة الواردة فى الأضحية والهدى تقرر أن اراقة الدم نوع من أنواع القرب إلى الله وأنها شعيرة من شعائر الإسلام التى اعتبرها مظهرا من مظاهره العامة.
ولله سبحانه أن يتبعد عباده بما يشاء بما يدركون من حكمته وبما لا يدركون فيجب علينا اتباع أمر الله الحكيم، سواء أفهمنا معنى حكمته فى تشريعه أو لم نفهمها فطريق التقوى انما هو فى تعظيم شعائر الله والالتزام بما شرعه من الأحكام (ذلك ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب) ومما سبق يتضح أن هذه القربة لا تقوم ولا تتحقق إلا بذبح الحيوان واراقة دمه.
كما أراد الله تعالى.
وأن الله قد امتن على عباده فأباح لهم اذا نحروا هداياهم أن يأكلوا منها وأن يتصدقوا على الفقراء السائل منهم وغير السائل.
قال تعالى ﴿فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ أى فاذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها فكلوا منها وأطعموا المحتاج.
واذ كان ذلك، فانه لا يجوز مطلقا للجنة الهدى - المشار اليها - والتى تتلقى توكيلات أعضاء بعثة الحج فى شراء الهدى ونحره والتصرف فيه بطريقة جماعية - أن تفكر فى استقطاع جزء مهما قل من قيمة هدى البعثة وتخصيصه لأكلها.
اقامة لهذا الجزء المستقطع من ثمن الهدايا مقام الأكل منها بعد نحرها فى محلها اذ ذاك هو المراد من السؤال.
ذلك أن الفقهاء جميعا يعتبرون التعبد فى هذه المسألة باراقة الدماء.
ولم يكن فى كلام واحد منهم ما يشير إلى جواز استبدالها بالنقود وما تريد أن تفعله اللجنة هو بعينه استبدال الهدى بالنقود وذلك كما وضح غير جائز شرعا وانما الجائز هو الأكل من الهدى بعد نحره فى محله وأننا لو أبحنا لأنفسنا هذا النحو من التفكير والتغيير فى مثل هذه الأحكام.
لأنفتح علينا باب التفكير فى التخلى عن الأعداد والكيفيات التى طلبت فى كثير من العبادات، وبذلك ينفتح باب الشر على مصراعيه ولا يقف ضرره عند حد الأضاحى وفدية الحج.
بل يتعدى إلى كل تشريع شرعه رب العالمين والله أعلم
следующие страницы →