← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

زكاة التأمين المفتي حسنين محمد مخلوف. ٢ مايو ١٩٥٢ م المبادئ التأمين النقدى الذى يدفعه المستأجر لمالك الأرض مال مملوك للمستأجر تجب الزكاة فيه على مالكه لا على صاحب الأرض إذا توافرت شرائط الوجوب السؤال ما مدى خضوع ما يدفعه المستأجر من تأمين للمالك للزكاة إذا بلغ نصابا شرعيا وحال عليه الحول الجواب التأمين النقدى الذى يدفعه المستأجر لمالك الأرض مال مملوك للمستأجر مودع عند صاحب الأرض ضمانا لسداد الإيجار فى مواعيده فيجب زكاته على مالكه لا على صاحب الأرض إذا توافرت شرائط الوجوب ومنها بلوغ النصاب وحولان الحول. والله أعلم

стр. 142

زكاة مال المدين المفتي حسن مأمون. محرم ١٣٧٥ هجرية - ٨ سبتمبر ١٩٥٥ م المبادئ ١ - الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية فيما فى يد المدين من مال بلغ نصابا وحال عليه الحول، ولا فرق فى ذلك بين ما إذا كان الدين لله أو للعبد. ٢ - الدين مانع من وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة فى بعض الأموال وغير مانع فى بعضها الآخر على خلاف فى ذلك. ٣ - الدين المستغرق لكل ما يملك المدين بحيث لا يبقى منه ما يكمل النصاب لا تجب فيه زكاة السؤال من الأستاذ / ص أع هل على المدين زكاة فى ذهب أو فضة أو حلى أو تجارة أو زروع وثمار أو ماشية الخ إذا استغرق الدين جل ما يملك وبقى للمدين أقل من نصاب الزكاة، أو أنه يشترط لإخراج الزكاة الخلو من الدين الجواب بأن الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية. قال صاحب حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج (ولا يمنع الدين الذى فى ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلا أو حالا لله تعالى أو لآدمى وجوبها عليه فى أظهر الأقوال لإطلاق النصوص الموجبة، ولأنه مالك لنصاب نافذ التصرف فيه ويمنع الدين وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة فى بعض الأنواع ولا يمنعها فى البعض على التفصيل الآتى قال المالكية لا تجب الزكاة فى مال مدين إن كان المال عينا ذهبا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، وتجب إن كان حرثا أو ماشية أو معدنا مع وجود الدين. قال صاحب الشرح الكبير (ولا زكاة فى مال مدين إن كان المال عينا، كان الدين عينا أو عرضا حالا أو مؤجلا وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، أما إذا كان المال حرثا أو ماشية أو معدنا فإن الزكاة فى أعينها فلا يسقطها الدين) وقال الحنابلة لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى، ويمنع الدين وجوب الزكاة فى الأموال الباطنة كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة كالمواشى والحبوب والثمار فمن كان عنده مال وجبت زكاته وعليه دين فليخرج منه ما يفى دينه أولا ثم يزكى الباقى إن بلغ النصاب، وقال الحنفية إن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا كان دينا خالصا للعباد، أو كان دينا لله لكن له مطالب من جهة العباد أما الديون الخالصة لله تعالى وليس لها مطالب من جهة العباد كالنذور والكفارات فلا تمنع وجوب الزكاة، ويمنع الدين الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها قال صاحب الهداية (ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة، وإذا كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة الأصلية والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارات) ونختار ما ذهب إليه الحنفية من أن الدين الذى يستغرق جل ما يملك بحيث لا يبقى بعده ما يكمل النصاب لا تجب فيه الزكاة. والله تعالى أعلم

стр. 143

زكاة الأرض الزراعية المؤجرة للغير المفتي حسن مأمون. ٥ شوال ١٣٧٦ هجرية - ٥ مايو ١٩٥٧ م المبادئ ١ - الخراج وظيفة الأرض والعشر أو نصفه وظيفة الخارج منها فلم تتحد جهة الإيجاب وهذا عند الشافعية وبه أخذت الفتوى للآتى (ا) الخراج فى الأرض المؤجرة على صاحبها والعشر أو نصفه على المستأجر المالك للخارج منها. وبيان الواجب على المستأجر أنها إن كانت تسقى أغلب السنة بدون الآلات كان الواجب فيها عشر الخارج منها وإن كانت تسقى بلآلات معظم السنة كان الواجب نصف العشر. (ب) الخراج الواجب على صاحب الأرض هو الأموال الأميرية التى تدفع للحكومة كل عام ولا شىء عليه فيما قبض من أجرتها إلا إذا بلغت نصابا وكانت فائضة عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول بالسنة القمرية من تاريخ استلام الأجرة. (ج) لا تجب الزكاة فى الدور المعدة للسكنى أو الاستغلال إلا إذا بلغ الاستغلال نصابا، فإن كانت الدور عروض تجارة وجبت فيها الزكاة والواجب فيها ربع العشر لقيمتها فى آخر الحول بشرط بلوغ النصاب فى أول الحول وآخره وحولان الحول بأن هلك النصاب جميعه أثناء الحول وكمل فى أوله وآخره بطل الحول ولم تجب الزكاة السؤال من السيد / أع س قال إنه يملك حوالى فدانين يؤجرها فى العام بمبلغ ٦٤ جنيها منها ١٢ جنيها أموال أميرية والصافى ٥٢ جنيها، كما يملك منزلين يسكن أحدهما هو وعائلته ويستغل الآخر ويأخذ منه ريعا سنويا قدره ٩٠ جنيها، وأن مصروف أولاده على مدار السنة يستهلك الريع كله. وسأل هل يجب عليه زكاة فى هذا المال وما كيفية ذلك الجواب إن القول الحق الذى اختاره ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر باب العشر والخراج (أن ما علم من الأراضى المصرية كونه لبيت المال بوجه شرعى فحكمه ما ذكره الشارح عن الفتح من أن المأخوذ من أصحابها الآن أجرة لا خراج وما لم يعلم كونه كذلك فهو ملك لأربابه والمأخوذ منه خراج لا أجرة لأنه خراج فى أصل الوضع) - انتهى بتصرف - وعلى ذلك لا يجب فى هذه الأرض المسئول عنها عشر ولا نصف عشر لأن العشر والخراج لا يجتمعان فى أرض واحدة عند الحنفية. أما عند الشافعية فلا مانع من اجتماع العشر والخراج فى أرض واحدة لأن الخراج وظيفة الأرض والعشر أو نصفه وظيفة الخارج منها فلم تتحد جهة الإيجاب وبهذا الرأى نفتى وعلى ذلك يكون الخراج فى الأرض المؤجرة على صاحب الأرض والعشر أو نصفه على المستأجر المالك للخارج منها، فإذا سقيت أغلب السنة بدون الآلات كان الواجب فيها عشر الخارج منها، وإن سقيت بالآلات معظم العام كان الواجب فيها نصف العشر. وحينئذ لا يجب على السائل فى أرضه المذكورة مادام يؤجرها إلا الخراج وهو الأموال الأميرية التى يدفعها للحكومة كل عام ولا شىء عليه فيما قبض من أجرتها إلا إذا بلغت نصابا وفضلت عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول وهو سنة قمرية أيامها ٣٥٤ يوما من تاريخ استلام الأجرة. فإذا كان الحال كما ذكر بالسؤال فإنه لا يجب على السائل زكاة فى هذه الأجرة مادامت لم تفرغ عن حوائجه وحوائج عياله على مدار السنة، هذا بالنسبة للأرض وأما بالنسبة للمنزلين المشار إليهما، فإن المنصوص عليه شرعا أنه لا زكاة فى واحد منهما لا بالنسبة لقيمته ولا بالنسبة لمنفعته لورود النص على عدم وجوب الزكاة فى الدور المعدة للسكنى، وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما كانت قيمتها إذا كانت أجرتها لم تبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة مليم وخمسة وسبعين مليما وقيمة نصاب الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا صاغا تقريبا، أو بلغت أجرتها هذا النصاب ولكنها لم تفرغ من حوائج المالك وحوائج عياله أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا، والواجب فيها حينئذ هو ربع العشر. هذا بالنسبة لدور السكنى ودور الاستغلال. أما الدور التى هى من عروض التجارة وهى التى اشتريت للتجارة وكانت نية الاتجار فيها مصاحبة لشرائها فإنها تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت قيمتها نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة فى أول الحول وآخره ولو نقصت عنه فى أثناء الحول، فلو هلك النصاب جميعه أثناء الحول وكمل فى أوله وآخره بطل الحول ولم تجب الزكاة حينئذ، ومقدار الواجب فيها هو ربع عشر قيمتها فى آخر الحول. وبهذا علم الجواب عما سأل. عنه الطالب. والله أعلم

стр. 144

زكاة المال الممسوك للانفاق منه المفتي حسن مأمون. ٣ ذو الحجة ١٣٧٦ هجرية - يوليو ١٩٥٧ م المبادئ ١ - المال الممسوك فى اليد لشراء عقار لم يتم شراؤه أو للإنفاق منه تجب فيه الزكاة متى حال عليه الحول وبلغ نصابا. ٢ - بقاء جزء منه بعد إنفاق معظمه يقتضى وجوب الزكاة فى الباقى الذى حال عليه الحول وبلغ نصابا السؤال فى رجل باع بعض أطيانه الزراعية بمبلغ سبعة آلاف جنيه ليشترى بدلها عمارة ولم يوفق إلى الآن، وأنه صرف من هذا المبلغ نصفه وبقى لديه النصف الثانى ليشترى به عقارا، وسأل هل تجب زكاة المال فى هذا المبلغ مع العلم بأنه ليس فائضا عن حاجته، وكلما احتاج إلى مصاريف سحب منه الجواب إن سبب وجوب الزكاة شرعا كما جاء فى الدر وحاشيته رد المحتار ملك نصاب حولى تام فارغ عن دين له مطالب من جهة العباد وعن حاجته الأصلية، لأن المشغول بها كالمعدوم. وفسره ابن ملك بما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرا كالدين فإن المديون محتاج إلى قضائه بما فى يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذى هو كالهلاك وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها فإن الجهل عندهم كالهلاك، فإذا كان له دراهم مستحقة يصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة، كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم. فقد صرح بأن من معه دراهم وأمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لاتجب الزكاة إذا حال الحول وهى عنده. لكن اعترضه فى البحر بقوله ويخالفه ما فى المعراج والبدائع من أن الزكاة تجب فى النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة، وأقره فى النهر والشرنبلالية وشرح المقدسى ثم قال ابن عابدين بعد نقل ما سبق لكن حيث كان ما قاله ابن ملك موافقا لظاهر عبارات المتون فالأولى التوفيق بحمل ما فى البدائع وغيرها على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه فحال الحول وقد بقى معه نصاب فإنه يزكى ذلك الباقى وإن كان قصده الإنفاق منه أيضا فى المستقبل لعدم استحقاقه صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول بخلاف ما إذا حال الحول وهو مستحق الصرف إليها وبهذا التوفيق بين الروايتين نفتى جوابا على هذا الاستفتاء. فما بقى فى يد السائل من هذا المال بعد الصرف فى حوائجه الأصلية وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة، ونصاب الزكاة من الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما، ومن الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا والله أعلم

стр. 145

زكاة السيارات والدور المعدة للاستغلال المفتي حسن مأمون. ٦ ذو الحجة ١٣٧٦ هجرية - ٤ يوليه ١٩٥٧ م المبادئ ١ - السيارات والدواب المعدة للركوب إذا لم يقصد عند شرائها التجارة فيها لا زكاة فى قيمتها مهما بلغت وكذلك الدور. ٢ - المتحصل من أجرتها يخصم منه مصاريفها وديونها وغرامات مرورها، فإن بلغ الباقى نصابا وحال عليه الحول من تاريخ قبضة وجبت فيه الزكاة متى تحققت شروط الوجوب ومقدارها ربع العشر السؤال من السيد / ع ف أصاحب شركة نقل بالسيارات بطلبه أن رجلا يملك سيارات نقل بضائع بالأجرة من بلد لآخر وعليها التزامات وديون أقساط شهرية ثمن موتوراتها وأقساط ثمن إطارات كاوتش وضريبة قلم المرور وضريبة أرباح. وسأل هل تجب الزكاة فى ثمنها عند الشراء أو عند قيمتها الحالية أو فى إيرادها، وفى أى وقت تجب الزكاة وهل تجب الزكاة فى منزل يملكه رجل ويؤجره لآخرين ويدفع عنه عوايد بقدر إيجار شهر من إيراده وهل الزكاة تجب عن قيمته أو على إيراده السنوى وما قدرها الجواب إن المنصوص عليه شرعا أن الزكاة لا تجب فى دواب الركوب والدواب المعدة للأجرة، وكذلك عبيد الخدمة أو الأجرة، وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما بلغت قيمة ذلك كله إذا كان ما قبضه مالكها من أجرتها لم يبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما وقيمة نصاب الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول من تاريخ القبض وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا، ومقدار الواجب فيها حينئذ هو ربع العشر، ومثل ذلك فى الحكم السيارات المسئول عنها إذا اشتريت لذلك ولم يقصد عند شرائها الاتجار بأعيانها فإنه لا زكاة فى قيمتها مهما بلغت أما المتحصل من أجرتها بعد الصرف عليها فى الوجوه المذكورة بالسؤال فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ نصاب الزكاة السابق ويحول عليه الحول من تاريخ القبض ويكون فاضلا عن حوائجه الأصلية، فإذا بلغت أجرتها بعد ما صرف عليها هذا النصاب وتوفرت فيه باقى الشروط السابقة وجبت فى الفاضل من الأجرة الزكاة وقدرها ربع عشر أجرتها المتبقية لدى مالكها والحكم كذلك فى المنزل المشار إليه فى السؤال فإن بلغت أجرته نصاب الزكاة المذكور وحال عليه الحول فى يد مالكه وكان فارغا عن حاجته وحاجة عياله وجبت فيها الزكاة كما ذكرنا فى السيارات المسئول عنها، أما إذا لم تبلغ أجرته النصاب المذكورة فلا زكاة فيها ولا فى قيمته مهما بلغت. والله أعلم

стр. 146

زكاة أوراق البنكنوت وأسهم الشركات المفتي حسن مأمون. ١٥ جمادى الأولى ١٣٧٧ هجرية - ٧ ديسمبر ١٩٥٧ م المبادئ ١ - أوراق البنكنوت تصدر بضمانة البنك الأهلى وتأخذ حكم الذهب والفضة وتجب فيها الزكاة. ٢ - أسهم الشركات التى يشتريها الناس وتكون قيمتها مجتمعة هى رأس مال الشركة موزعا على جميع المساهمين فيها تعتبر عروض تجارة وتجب فيها الزكاة ومقدار ما يجب فيها وما يضاف عليها من ربح هو ربع العشر. ٣ - السندات عبارة عن ديون لأصحابها على البنك المسحوبة منه السند وحكمها فى الزكاة حكم الديون المضمونة ولا خلاف فى وجوب الزكاة فيها وإنما الخلاف فى وقت وجوبها فيرى الحنفية عدم لزوم إخراج زكاتها حتى يقبض الدين ومتى قبض فإنه يزكى عما مضى ويرى الشافعية وجوب إخراجها فى الحال وإن لم يقبض. ٤ - وجوب زكاتها مشروط بأن تكون القيمة قد بلغت نصابا وحال عليه الحول وكانت فائضة عن حوائجه الأصلية، ويعتبر الحول من تاريخ الشراء، ومقدار زكاتها ربع العشر السؤال ما بيان حكم أوراق البنكنوت وأسهم الشركات والسندات هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب الجواب إن الأصل فى وجوب الزكاة فى النقدين هو الذهب والفضة سواء أكانت مضروبة أو غير مضروبة ولما كانت أوراق البنكنوت التى يصدرها البنك الأهلى المصرى بضمانته مما يتعامل به الناس فى جميع معاملاتهم المالية من شراء وبيع وسداد ديون وغير ذلك من التصرفات التى يتعاملون بها فى الذهب والفضة المضروبة أى المسكوكة فإنها تأخذ حكمها وتعتبر نقودا تجب فيها زكاة المال كما تجب فى الذهب والفضة. والجزء الواجب إخراجه هو ربع عشرها بشرط توفر شروط وجوب الزكاة. أما أسهم الشركات التى يشتريها الناس وتكون قيمتها مجتمعة رأس مال الشركة يوزع على المساهمين فيها ما يخص كلا منهم من ربح أو خسارة كشركة الحديد والصلب فإنها تعتبر عروض تجارة تجب فيها الزكاة، ومقدار الواجب فيها وفيما يضاف عليها من أرباح هو ربع العشر، وأما السندات فإنها تعتبر ديونا لأصحابها على البنوك التى تصدر السندات وتأخذ فى الزكاة حكم الديون المضمونة، وهى الديون التى تكون على معترف بالدين باذل له، ولاخلاف فى وجوب الزكاة فيها، وإنما الخلاف فى وقت وجوبها فذهب الحنفية إلى أنه لا يلزم إخراج الزكاة حتى يقبض الدين ومتى قبضه يزكيه عما مضى. وقال الشافعى يجب عليه إخراج الزكاة فى الحال وإن لم يقبضه، ونختار وجوب إخراج الزكاة متى قبضه، وما يقبضه إن بلغ نصاب الزكاة وحال عليه الحول وفاض عن حوائجه يخرج عنه ربع العشر، ويعتبر الحول من تاريخ شراء السندات. والله أعلم

стр. 147

زكاة حلى المرأة المفتي حسن مأمون. ١٧ جمادى الثانى ١٣٧٧ - هجرية ٧ يناير ١٩٥٨ م المبادئ ١ - تجب الزكاة فى الذهب مضروبا كان أو غير مضروب آنية كان أو حليا للتجارة كان أو لغيرها للنساء كان أم لا. ٢ - ما غلب ذهبه من المصنوعات فحكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبا وأداء. ٣ - زكاة الحلى على الزوجة لا على زوجها، والواجب فيه ربع العشر إذا تحققت شروط الزكاة عند الحنفية. ٤ - مذهب المالكية عدم وجوب الزكاة فى حلى النساء، وتجب عندهم فيما اتخذ لأغراض أخر كما تجب فى المدخر منها للتجارة. ٥ - مذهب الشافعية أن ما اتخذ من الذهب إن استعمل فى مباح كحلى النساء فلا زكاة فيه، وإن استعمل فى محرم كالآنية أو كان للاقتناء أو للتجارة تجب فيه الزكاة السؤال من السيدة / ج أم أنها تملك مصوغات من الذهب، هل تجب زكاتها فى مالها أو فى مال زوجها وما هى شروط أدائها الجواب إن المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أن الزكاة تجب فى الذهب مضروبا كان كالنقود أو غير مضروب كالتبر كما تجب فى آنية وحليه سواء نوى بها التجارة أو التجميل أو النفقة أو لم ينو شيئا، وسواء كانت للنساء أو لا قدر الحاجة أو فوقها لأنه من الأثمان خلقة فتجب الزكاة فيه كيفما كان - وما غلب ذهبه حكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبا وأداء ونصاب الذهب الذى تجب فيه الزكاة عشرون مثقالا وفيها ربع العشر متى حال عليها الحول وكانت فارغة عن حوائج مالكها الأصلية وعن الدين الذى له مطالب من جهة العباد. ويساوى نصاب الذهب من العملة المصرية - أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما - فمتى كانت المصوغات المسئول عنها قد حال عليها الحول فارغة عن حوائج السائلة وعن الدين الذى له مطالب من جهة العباد وبلغت قيمتها ١١ جنيها و ٨٧٥ مليما بالعملة المصرية وجبت زكاتها على السائلة من مالها لا من مال زوجها، والواجب فيها هو ربع العشر من قيمتها أى ١/٤٠ منها فإذا كانت قيمة هذه المصوغات أكثر من قيمة النصاب السابقة ينظر فإن بلغ الزائد عن النصاب خمس النصاب وجب فيه ربع العشر عند الإمام وفيما زاد عن الخمس بحسابه، وإن كان الزائد أقل من الخمس لم تجب فيه الزكاة عنده وعند الصاحبين تجب الزكاة فى الزائد عن النصاب بالغا ما بلغ وفيه ربع العشر هذا هو الحكم عند الحنفية وأما المالكية فقد ذهبوا كما جاء فى مواهب الجليل جزء ٢ إلى أنه لا زكاة فيما تتخذه المرأة من الحلى للباسها أو للباس بنتها كما لا زكاة فيما اتخذه الرجل من الحلى لتلبسه زوجته أو بنته إذا كانت موجودة واتخذه لها لتلبسه الآن. وتجب الزكاة فيما اتخذ من الحلى لغير ذلك من الأغراض كالأوانى والمكحلة الخ، كما تجب فى الحلى المدخرة للتجارة وذهب الشافعية كما جاء فى المجموع إلى أن المتخذ من الذهب إما أن يعد للاستعمال المباح أو لا، فإن استعمل فى مباح كحلى النساء وما أعد لهن ففيه قولان قول بعدم وجوب الزكاة فيه وقول بوجوب زكاته، وقال صاحب المجموع إن الشافعى استخار الله واختار هذا القول وإن كان ما أخذ من الذهب أعد للقنية أو التجارة أو للاستعمال المحرم كأوانى الذهب وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب إلى غير ذلك فإنه تجب فيه الزكاة، أى أن فى مذهب الشافعية قولين فى حلى الذهب الأول قول بوجوب الزكاة فيها مطلقا الثانى قول بالتفصيل فإن استعملت استعمالا مباحا كحلى النساء لم تجب فيها الزكاة، وإن استعملت على وجه محرم كأوانى الذهب مثلا وجبت فيها الزكاة. وهو ما نختاره ونفتى به. والله أعلم

стр. 148

زكاة الأموال وعروض التجارة عن السنوات الماضية المفتي حسن مأمون. ٥ مايو ١٩٥٨ م المبادئ ١ - الزكاة واجبة فى المال الموجود فى آخر الحول متى بلغ نصابا وحال عليه الحول. ٢ - بقاء الأموال عند مالكها أعواما بدون إخراج زكاتها يقتضى إخراج زكاتها عن جميع الأعوام السابقة. ٣ - تضم الديون التى له على الغير إلى ماله الذى تحت يده ويخرج الزكاة عن الجميع. ٤ - تخصم ديونه إن كانت، من المال ثم يخرج الزكاة عن الباقى فقط. ٥ - إذا كانت له ديون على فقير فلا يجوز لمن وجبت عليه الزكاة إبراء ذمة مدينه واحتساب ذلك من الزكاة. ٦ - يجوز إعطاء الفقير المدين زكاة المال ثم أخذها منه عن دينه وسيلة لأخذ دينه منه. ٧ - لا يجوز احتساب أى ضريبة تفرضها الحكومة على المواطنين من الزكاة الواجبة فى مالهم السؤال من / ح ت ص التاجر ببور سعيد بشأن بيان حكم الزكاة فى المال وفى عروض التجارة، وهل يخرج الزكاة عن المال الذى زكاه فى السنين الماضية أو يخرجها عما زاد عن قيمته فى السنين الماضية فقط، وما الحكم إذا كان على صاحب المال الواجب فيه الزكاة ديون أو كان له ديون عند آخرين، وإذا كان صاحب المال يدين آخر بمبلغ هل يجوز تركه له من أصل الزكاة الواجبة على الدائن فى ماله إذا كان المدين معسرا مع إخباره بذلك، وهل يصح احتساب ضرائب الأرباح التى فرضتها الحكومة من الزكاة الواجبة، وإذا كان ذلك غير جائز فهل يصح احتساب ضريبة الدفاع من الزكاة لأن مصرفها دينى وهو الدفاع عن الوطن الجواب إن الزكاة فرض عند الحنفية على كل مسلم عاقل بالغ حر يملك نصابا حال عليه الحول وكان فارغا عن الدين وحوائجه الأصلية وحوائج عياله ناميا ولو تقديرا. فمن ملك نصابا من أحد الأنواع التى تجب فيها الزكاة شرعا ومضى عليه فى ملكه سنة قمرية أيامها ٣٥٤ يوما، وكان فاضلا عن حاجته الأصلية وعن دين له مطالب من جهة العباد ناميا حقيقة بالتوالد والتناسل وبالتجارة أو تقديرا بأن يتمكن من الاستنماء بأن يكون المال فى يده أو يد نائبه، لأن الآثمان لا يشترط فيها النماء حقيقة وإنما يشترط فقط القدرة عليه لأنها بخلقتها نامية بالتجارة، فإن لم يتمكن من الاستنماء فلا زكاة عليه لفقد شرطها وذلك مثل مال الضمار كالمغصوب والمفقود بلا بينة عليه والمدفون فى برية لا يعرف مكانه والساقط فى البحر. فمن ملك نصابا توفرت فيه الشروط السابقة وجبت فيه الزكاة، ويختلف الواجب باختلاف نوع المال المملوك، فمن كان عنده نصاب من الأثمان أى الذهب أو الفضة أو أوراق البنكنوت بأن كانت قيمة الذهب أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعين مليما وقيمة الفضة أو البنكنوت خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا وجب فيه ربع العشر، والمعتبر كمال النصاب أول الحول وآخره فإذا كمل فيهما ونقص أثناء الحول وجبت الزكاة فى المال الموجود فى آخر الحول، وقد اشترط حولان الحول فى المال المزكى إذا كان من الأثمان أو عروض التجارة لأن مضى الحول مظنة النماء فيكون إخراج الزكاة من الربح وذلك أسهل وأيسر. وقد سبق أن حقيقة النماء لم يشترط إلا فيما عدا الأثمان، أما الأثمان فيكفى فيها اشتراط النماء ولو تقديرا وذلك بمضى الحول عليها عند مالكها لأن مضيه دليل نمائها عادة، فاعتبار حولان الحول ضرورى حتى لا يتعاقب وجوب الزكاة فى الزمن الواحد مرات فينفد مال المالك، ففى نهاية كل حول يحصر المزكى ماله، فإن بلغ نصاب الزكاة من أى نوع أخرجها ويضم المستفاد أثناء الحول إلى أصله إذا كان من جنسه ويزكى الجميع ولو كان قد سبق للمالك أنه زكاة قبل ذلك، لأن النصاب كما ذكر صاحب البدائع بعد مضى الحول عليه يجعل متجددا حكما كأنه انعدام الأول وحدث آخر لأن شرط الوجوب وهو النماء يتجدد بتجدد الحول فيصير النصاب كالمتجدد، وهذا بالنسبة لزكاة الأموال التى هى أثمان. وأما بالنسبة لزكاة الأموال التى هى أثمان. وأما بالنسبة لعروض التجارة وهى ما عدا الأثمان من الأموال غير السائمة على اختلاف أنواعها من النبات والعقار والثياب وسائر المال الموجود للتجارة فإن الزكاة تجب فيها متى بلغت قيمتها نصابا من الذهب أو الفضة وحال عليها الحول على الوجه السابق ونوى مالكها بها التجارة واقترنت نيته بفعل التجارة وكانت العين صالحة لنية التجارة، ففى نهاية كل عام تقوم العروض التى توفرت فيها الشروط السابقة بأحد النقدين الذهب أو الفضة أو البنكنوت فإذا بلغت بأيها نصاب الزكاة وجب إخراج ربع عشرها، وإن بقيت عند مالكها أعواما بدون زكاة ثم باعها بعد ذلك فعليه زكاته لجميع الأعوام لا لعام واحد فقط، وإذا كان مالك النصاب له دين عند غيره فإنه يجب عليه ضم ما يقبضه منه إلى ما فى يده من المال وإخراج زكاة الجميع مرة واحدة لأن المقبوض من الدين فى هذه الحالة بمثابة المستفاد أثناء السنة وفى مثله يجب ضمه للأصل وإخراج زكاة الجميع وقدرها ربع العشر كما سبق إذا كان المال من الأثمان أو عروض التجارة وتوفرت فيه شروطه السابقة، وإذا كان على صاحب المال الواجب فيه الزكاة ديون خصمت قيمتها من المال الذى فى يده لأن المشغول بالدين من الحوائج الأصلية فلا تجب فيه الزكاة، وما بقى بعد ذلك تجب فيه الزكاة على الوجه السابق إن بلغ نصاب الزكاة من أى نوع بعد توفر وشروط اخراجها السابقة. وإذا كان لمن وجبت عليه الزكاة ديون على فقير لم يجز للمزكى صاحب الدين أن يبرىء مدينه من دينه وحسبانه من الزكاة الواجبة عليه فى ماله الآخر المملوك له والواجب فيه الزكاة غير هذه الدين. قال ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار لا يجوز أداء الدين عن العين كجعله مافى ذمة مديونه زكاة لماله الحاضر، ثم قال وحيلة الجواز فيما إذا كان له دين على معسر وأراد أن يجعله زكاة عن عين عنده أو عن دين له على آخر سيقبض أن يعطى مديونه الفقير زكاته ثم يأخذها منه ثانية عن دينه ونقل عن الأشباه قولها وهو أفضل من غيره لأنه يصير وسيلة إلى إبراء ذمة المديون. هذا ولا يصح احتساب أى نوع من أنواع الضرائب التى تفرضها الحكومة على المواطنين فى أموالهم وكسبهم وإيرادهم من الزكاة الواجبة فى مالهم، لأن ما تفرضه الحكومة منها يصرف فى وجوه ومصالح تحقق الخير للمواطنين ولكنها ليست خاصة بالمصارف الشرعية التى بينت الشريعة أنواعها وأوجبت أداء الزكاة إليه جميعها أو إلى بعضها، وفضلا عن ذلك فإن هذه الضرائب لا تنطبق عليها ما هية الزكاة شرعا، لأنها تختلف فى مقاديرها وشروطها عن مقادير الزكاة وشروطها التى بينتها الشريعة وبدونها لا يتحقق معنى الزكاة والله أعلم

стр. 149

التبرع للحرب من مال الزكاة جائز المفتي أحمد هريدى. ١١ يوليه ١٩٦٧ م المبادئ ١ - دفع المال للمجهود الحربى بنية الزكاة عند الدفع جائز لأنه مصرف من مصارف الزكاة السؤال من السيد / أخ ع هل التبرع للمجهود الحربى لتحرير الأرض والذود عن الدين ضد الاستعمار والصهيونية يمكن احتساب ذلك من زكاة المال أو لا يجوز ذلك الجواب بين الله تعالى مصارف الزكاة فى قوله سبحانه ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، وهذه المصارف محددة والفقهاء متفقون على تحديد المراد منها فيما عدا المصرف المعبر عنه بقوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ فإنهم قد اختلفوا فى تحديد المراد منه والأكثرون على أن المراد منه الغزاة. والغزاة هم جند المسلمين الذين يعدون ويجهزون للدفاع عن الوطن ويردون عنه العدو ويقومون على حماية الدين وتأمين الدعوة الإسلامية، والإنفاق على الغزاة يشمل كل ما يحتاجه جند الوطن الإسلامى ويعينهم على أداء واجباتهم والقيام بها على الوجه المطلوب من عتاد وسلاح وتموين وكل ما يلزم. والقوات المسلحة هى درع الوطن وحماة البلاد والمدافعون عن الدين ضد الأعداء ومن يريدون النيل من البلاد، فهم الذين عبر عنهم الفقهاء بالغزاة، وهم بالتالى مصرف من مصارف الزكاة والمجهود الحربى الذى فتحت الدولة باب التبرع له يشمل فيما يشمل إعداد القوات المسلحة وتجهيزها بما يلزمها فى القيام بواجب الدفاع، فالدفع إليه أداء لواجب الزكاة فى مصرف من مصارفها، غير أنه يجب لاعتبار المبلغ المدفعوع للمجهود الحربى من الزكاة الواجبة شرعا فى المال على صاحبه أن ينوى عند الدفع أن يكون المبلغ المدفوع زكاة ماله. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم

стр. 150

زكاة الأرض العشرية والخراجية المفتي أحمد هريدى. ١٩ أغسطس ١٩٦٧ م المبادئ ١ - يجب العشر فى زكاة الزروع والثمار إذا كانت الأرض عشرية وكانت تسقى من المطر أو المصارف ونحوها، ونصف العشر إذا كانت تسقى بالآلات قل الخارج منها أو كثر، وتجب الزكاة فى كل الخارج دون خصم نفقات الزراعة وذلك عند الحنفية. ٢ - لا يشترط فى وجوبها نصاب ولا حولان حول عند الحنفية ويشترط عند غيرهم نصاب معين قدره ٥٠ خمسون كيلة بالكيل المصرى. ٣ - لا يجب فى الخارج من الأرض الخراجية زكاة عند الحنفية. ٤ - تكون زكاة القطن فيما عدا ما يسلم للحكومة من محصوله كنصيب لها فيه بدون خصم تكاليف الزراعة ولا قيمة الإيجار السؤال من الحاج / أم ك قال إن الحكومة قد منحته إثر بناء السد العالى خمسة أفدنة لزراعة القمح وخمسة أفدنة لزراعة الفول السودانى وخمسة أفدنة لزراعة القطن، وأن محصول القطن مشترط بينه وبين الحكومة وباقى المحاصيل ملك خاص له، وأن الحكومة تقدم له مياه الرى مجانا ويتكفل هو بعد ذلك بجميع المصاريف الزراعية. وطلب السائل الإفادة عن قيمة الزكاة الواجبة على هذه المحاصيل الجواب المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أن الواجب فى زكاة الزرع والثمار العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بالمطر أو المصارف ونحوها، ونصف العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بآلات كالآلات الميكانيكية أو البخارية ونحوها. سواء كان الخارج من الأرض قليلا أو كثيرا فتجب الزكاة من كل الخارج دون أن تخصم منه النفقات ولا يشترط نصاب ولا حولان حول، ولا يجب شىء فى الخارج من الأرض الخراجية عندهم. واشترط غير الأحناف أن يبلغ الخارج من الأرض نصابا معينا قدره أربعة أرادب وكيلتين بالكيل المصرى. وعلى ذلك وتطبيقا للمذهب الحنفى الذى نميل إلى الإفتاء به يكون الواجب على السائل عشر الخارج من أرضه إن كانت تسقى بالمصارف ونحوها، ونصف العشر إن كانت تسقى بآلات ونحوها. وذلك بعد استبعاد نصيب الحكومة فى محصول القطن وسواء أكان الخارج قليلا أو كثيرا، وبدون خصم تكاليف هذه الزراعة ولا قيمة الإيجار بل تجب فى جميع الخارج من الأرض غير الخراجية. والله أعلم

стр. 151

صندوق التوفير والزكاة المفتي أحمد هريدى. ٣ فبراير ١٩٦٨ م المبادئ ١ - مبالغ صندوق التوفير تعتبر من قبيل الوديعة فتكون كالمال المحوز لدى صاحبه وتجب زكاته متى بلغ نصابا وحال عليه الحول. ٢ - مقدار النصاب مائتا درهم من الفضة وعشرون مثقالا من الذهب ويرجع فى تقدير ذلك بالعملة المحلية لأهل الخبرة السؤال من / ن م ط قالت إنها أودعت أموالا مملوكة لها صندوق توفير البريد ابتداء من شهر أكتوبر سنة ١٩٦٢ حتى شهر سبتمبر سنة ١٩٦٧ وقد بلغ جملة الصافى المستحق الصرف لها هو مبلغ ٢٦٧ جنيها رصيدها الآن. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعى فى كيفية إخراج زكاة المال ومصرفها الجواب المبالغ التى يضعها الشخص فى صندوق التوفير تعتبر من قبيل الوديعة فتكون كالمال المحوز لدى صاحبه والذى تحت يده. ومال هذا شأنه تجب فيه الزكاة متى بلغ النصاب المحدد شرعا وهو مائتا درهم فى الفضة وعشرون مثقالا فى الذهب، ويرجع فى تقدير قيمة هذا النصاب بالعملة الحاضرة إلى المختصين بتحديد قيمة الذهب والفضة، وقد ألح أكثر الفقهاء الأوراق المالية البنكنوت بالمال فى وجوب الزكاة فيها. فإذا كانت المبالغ التى أودعتها السائلة صندوق التوفير قد بلغت هذا النصاب وتوافرت سائر الشروط التى نص عليها الفقهاء وجبت فيها الزكاة شرعا. والقدر الواجب إخراجه فى ذلك هو ربع العشر ويقدر ب ٥ر٢ % (فى المائة) وتقدر قيمة أوراق - البنكنوت - بحسب ما يساويه قيمتها من الذهب أو الفضة، وإذا كانت قيمتها تبلغ نصابا على أحد التقديرين ولا تبلغ على التقدير الثانى فيجب الأخذ بالتقدير الذى تبلغ به النصاب مراعاة لمصلحة الفقير، ومصارف الزكاة هى المبينة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم

стр. 152

الاستعانة بالزكاة فى الزواج المفتي أحمد هريدى. ٧ ديسمبر ١٩٦٨ م المبادئ ١ - الزكاة ركن من أركان الإسلام وهى تمليك جزء معين من المال شرعا لفقير مسلم مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه وتجب بشروط معينة. ٢ - لا يجوز شرعا منع مقدار الزكاة الواجب بسبب تزويج الأولاد أو أولاد الإخوة. ٣ - تزويج الأولاد ليس من القرب التى يجوز صرف الزكاة فيها السؤال من السيد / ع ج ح بطلبه المتضمن أن السائل يخرج زكاة الزراعة سنويا من كل محصول حبوب وأن محصول الأرز هذا العام أى عام سنة ١٩٦٨ فيه مانع يمنع السائل من إخراج زكاته هذا المانع هو أن السائل يريد أن يستعين بمقدار ما يخرجه من زكاته فى تزويجه لأولاده وأولاد إخوته الذين يزرعون هذه الأرض ويخرجون منها هذه المحاصيل بكدهم وعرق جبينهم. وطلب السائل بيان حكم الشرع فى هذا الموضوع، وهل يجوز له أن يستعين بمقدار الزكاة فى تزويج أولاده وأولاد إخوته أم لا يجوز له ذلك شرعا مع أنه يتعهد بالمداومة على صرف الزكاة بعد هذا العام، وما المفروض والواجب عليه شرعا إزاء هذا الأمر الجواب الزكاة ركن من أركان الإسلام، وعرفها الفقهاء بأنها تمليك جزء من المال معين شرعا من فقير مسلم مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه وتجب على من توافرت فيه الشروط التى نصوا عليها فى كتب الفقه، وذكروا أن مصارف الزكاة سواء أكانت زكاة مال أو عروض تجارة أو صدقة فطر أو زكاة زروع وثمار هى المبينة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، والأصناف الواردة فى الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقع خلاف بين الفقهاء فى تحديدها وفهم المراد منهم إلا قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ فقد اختلف الفقهاء فى تفسيره، ففسره الجمهور بالغزاة (المجاهدون فى سبيل الله) وفسره بعضهم بمنقطعى الحجيج، وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات وحتى على هذا التفسير فليس تزويج أبناء السائل وأبناء إخوته من القرب التى يجوز صرف الزكاة فيها. وإذن فلا يجوز للسائل شرعا أن يمنع صرف الزكاة الواجبة عليه شرعا فى محصول أرز هذا العام بسبب تزويجه أولاده وأولاد إخوته، بل الواجب عليه شرعا أن يخرج من هذا المحصول الزكاة التى أوجبها الشارع الحكيم عليه، ومقدارها عشر جميع الخارج من الأرض إذا كانت هذه الأرض تسقى بماء المطر أو المصارف ونحوها (أى من غير آلات) ونصف العشر لجميع الخارج من الأرض أيضا إذا كانت خارجة من أرض تسقى بآلات كالآلات الميكانيكية والبخارية ونحوها، وإن كانت تسقى بآلات وبغير آلات فالعبرة بالأغلب، فإن كان الأغلب بالآلات فالواجب نصف العشر، وإن كان الأغلب بغير الآلات فالواجب العشر، ويكون العشر أو نصفه من جميع الخارج من الأرض كما أشرنا إليه سابقا دون خصم النفقات وما تأخذه الحكومة من حيازة وخلافه، وللسائل أن يتصرف فى الباقى من محصوله بعد إخراج الزكاة من مصالحه الخاصة من تزويج أولاده وأولاد إخوته وغير ذلك. ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم

стр. 153

زكاة مال القاصر المفتي أحمد هريدى. ٨ شوال ١٣٨٦ هجرية - ١٧ ديسمبر ١٩٦٩ م المبادئ ١ - لا زكاة فى مال القاصر عند الحنفية لا شتراطهم البلوغ فى الزكاة. ٢ - تجب فيه الزكاة عند الأئمة الثلاثة لأن الزكاة حق المال عندهم ولأنها أنفع للفقير. ٣ - سندات بنك مصر من عروض التجارة وتجب الزكاة فيها شرعا السؤال من السيد / ص م أبطلبه المتضمن أن السائل له بنات ثلاثة وهن ماجدة وسنها ١٤ سنة وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٢٠٠) جنيه بدفتر توفير باسمها وقد اشترى لها ٢٥ سندا من بنك مصر باسمها أيضا، وفاء وسنها ١٢ سنة وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٧٠٠) جنيه بدفتر توفير باسمها وبالحساب الجارى، وسلوى وسنها ١٠ سنوات وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٧٣٧) جنيه بدفتر توفير باسمها وبالحساب الجارى وأن البنات الثلاث تلميذات بالمدارس، وقد أودع لهن هذه المبالغ لتكون عونا لهن على مصاريف المدارس ومصاريف الجهاز إذا تزوجت واحدة منهن، وقرر السائل أنه ولى شرعى على البنات الثلاث. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى زكاة هذه الأموال، وهل يجب عليه أن يخرج زكاتها بصفته وليا شرعيا على بناته المذكورات أم لا يجب عليه ذلك شرعا الجواب المقرر شرعا فى مذهب الحنفية أنه يشترط فى وجوب الزكاة البلوغ، وعلى ذلك فلا زكاة على الصغير لأنها عبادة والصغير ليس أهلا للعبادة. وبناء على ذلك فلا تجب زكاة شرعا على أى بنت من بنات السائل إلا إذا بلغت إما بالسن بأن بلغت خمسة عشر عاما أو بالعلامات بأن رأت دم الحيض. ومتى بلغت واحدة منهن أخرجها عنها السائل بصفته وليا شرعيا عليها والمقدار الواجب إخراجه زكاة عن المال المودع هو ربع العشر، وسندات بنك مصر تعتبر شرعا من عروض التجارة وتجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها نصاب الزكاة وقدره ١١جنيها و٨٧٥ مليما وهذا بشرط أن يحول الحول على هذا المال وأن يكون فارغا عن الحوائج الأصلية. أما مذاهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد بن حنبل فهو وجوب الزكاة على الصغير لأن الزكاة حق المال ولأنها أنفع للفقير. وللسائل أن يقلد المذهب الذى يراه. ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم

стр. 154

مصارف الزكاة الشرعية المفتي أحمد هريدى. ٢٩ يناير ١٩٦٦ م المبادئ لا يجوز صرف شىء من مال الزكاة فى وضع أساس مدرسة أو إنارة قرية أو غير ذلك من المشاريع التى يزمع المكتب التنفيذى إنشاءها بالقرية إلا فى بناء المساجد السؤال طلب المكتب التنفيذى لمركز السنطة - مصر- بكتابه المتضمن أن المكتب اقترح جمع قدح عن كل إردب من زكاة الحبوب مثل القمح والأذرة والأرز للصرف منها على تعمير مسجد أو وضع أساس مدرسة أو إنارة قرية أو غير ذلك من المشروعات الخاصة بالقرية بالمجموع منها الزكاة. وطلب الإفادة عن الحكم الشرعى الجواب نفيد أن مصارف الزكاة بينها الله فى قوله ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، والأصناف الواردة فى الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقع خلاف بين الفقهاء فى تحديدها وفهم المراد منها إلا قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ فقد اختلف الفقهاء فى تفسيره وفهم المراد منه، ففسره جمهور الفقهاء بالغزاة - القوات المسلحة - وفسره بعضهم بمنقطعى الحجيج، وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات. ونقل القفال الشافعى فى تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه البر من تكفين الموتى وبناء الحصون والمساجد وتعميرها لأن قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ عام فى الكل. وقد ذكر ذلك الفخر الرازى فى تفسيره بعد أن قال اعلم أن ظاهر اللفظ فى قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ يوجب القصر على الغزاة القوات المسلحة ثم ساق عبارة القفال السابقة. ويتبين مما تقدم أن المشروعات التى يزمع المكتب التنفيذى القيام بها من حصيلة الزكاة التى يجمعها من المقدار الواجب على من وجب عليه الزكاة لا تعتبر فى جملتها من مصارف الزكاة شرعا حتى على رأى من يتوسع فى تفسير قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ ومن ثم لا نرى جواز صرف شىء من مال الزكاة فى تلك المصارف اللهم إلا بناء المساجد. هذا وقد اشترط الفقهاء عند إخراج الزكاة نية مقارنة للأداء أو عند عزل القدر الواجب فى مال المزكى أو عند دفعه إلى من ينوب عنه فى مصارف الزكاة، فلو دفع من وجبت عليه الزكاة إلى من ينوب عنه فى الدفع ولم يكن قد قصد أن يكون من الزكاة الواجبة عليه فلا تبرأ ذمته من إيتاء الزكاة ويكون ما أداه صدقة من الصدقات

стр. 155

زكاة الوقف المفتي أحمد هريدى. ٩ جمادى الآخرة ١٣٩٤ - هجرية ٢٩ يونيه ١٩٧٤ م المبادئ لا زكاة شرعا فى ثمار النخل وشجر الزيتون المزروع فى فناء المسجد أو المحيط به قياسا على البستان الملحق بالدار. إلا إذا كان موقوفا على المسجد وليس فى فنائه ولا تابعا له فتجب السؤال من السيد / أح م بطلبه المتضمن أن السائل يعمل إماما ومؤذنا بمسجد العتيق ببلدة سيوة، وأن هذا المسجد له نخيل وشجر زيتون متفرقة بمطايا سيوه، وأن السائل يجمع كل عام محصول النخل وشجر الزيتون ويتصرف فيه فينفق من ريعه على أكله وشربه وملبسه وأن السائل رجل فقير جدا لا مال له ولا شىء ينفق منه سوى ريع هذا النخيل وهذا الشجر وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كانت تجب الزكاة شرعا فى ثمر النخيل والزيتون الناشىء من شجر الزيتون التابع للمسجد العتيق المذكور أم لا الجواب المقرر فقهاء أن الأشجار المزروعة فى فناء الدار أو المحيطة بها ولو كانت بستانا لا تجب فيها الزكاة شرعا لأنها تبع للدار ولا زكاة فى الدار. وقد جاء فى كتاب رد المحتار على الدار المختار للعلامة ابن عابدين فى الجزء الثانى صحيفة رقم ٧١ فى باب زكاة الزرع والثمار ما نصه وكذلك ثمر بستان الدار لأنه تابع لها كما فى قاضيخان قهستانى. وعلى ذلك فإذا كان النخل وشجر الزيتون فى الحادثة موضوع السؤال فى فناء المسجد وملحق به كان تابعا للمسجد ولا زكاة فيه شرعا أسوة بالبستان الملحق بالدار كما شرحناه قبلا أما إذا كان النخل وشجر الزيتون موقوفا على المسجد وليس فى فنائه ولا تابع له فإن الزكاة فى ثمره واجبة شرعا على الزرع سواء أكان هو الواقف أو المستأجر من الواقف على القول المفتى به لأن الزكاة تجب فى الأرض الموقوفة. ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم. ے

стр. 156

دفع الزكاة إلى القريب المفتي محمد خاطر. ٧ أبريل ١٩٧٧ م المبادئ ١ - يجوز للمزكى دفع زكاته إلى أقاربه عدا أصله وفرعه وزوجته لإتصال المنفعة بينهم فلا يتحقق التمليك على الكمال. ٢ - لو دفع زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحتسبها من النفقة السؤال من السيد المهندس / ص م أالمدرس المساعد بكلية هندسة الإسكندرية بطلبه المتضمن أن للسائل رصيدا من المال يستحق الزكاة، وأنه يقوم بالمعاونة فى الإنفاق على أسرته بمبلغ من المال شهريا نظرا لوفاة والده. وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يمكن إدخال هذا المبلغ تحت بند الزكاة أو لابد من إخراج زكاة المال أيضا. وإذا كان لابد من إخراج الزكاة، فهل يمكن إعطاؤها أيضا لأسرته الجواب حددت الآية الكريمة مصارف الزكاة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، كما نص الفقهاء على أن المزكى لا يدفع زكاته إلى أصله وإن علا أو إلى فرعه وإن سفل أو إلى زوجته، لأن المنافع بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال، ويجوز له أن يدفع زكاته إلى من سوى هؤلاء من القرابة كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء بل فى الدفع إليهم أولى لما فيه من الصلة مع الصدقة. وعلى هذا التفصيل فإذا كانت الأسرة التى يعنيها السائل فى سؤاله هى أصله وإن علا أو فرعه وإن سفل أو زوجته فلا يجوز أن يحسب ما أعطاهم إياه على سبيل المعاونة من الزكاة، كما لا يجوز أن يعطيهم من مال الزكاة شيئا لما سبق بيانه أما إذا كانوا غير هؤلاء من الأقارب وكانوا فقراء فإنه يجوز له أن يعطيهم من زكاة ماله بل هم أولى من غيرهم. لما جاء فى الفتاوى الظهيرية معزيا إلى أبى حفص الكبير لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج فيسد حاجتهم. كما نص على أنه لودفع زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحتسبها من النفقة. ومما ذكر يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله أعلم

стр. 157

زكاة الأرض المعدة للبناء المفتي محمد خاطر. ١٥ محرم ١٣٩٨ هجرية - ٢٥ ديسمبر ١٩٧٧ م المبادئ ١ - لا تجب فى الأرض المعدة للبناء زكاة إلا إذا نوى التجارة بشأنها وكانت النية مقارنة لعقد التجارة واستوفت شروط الزكاة. ٢ - من اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه السؤال من السيدة / أم غ بطلبها المتضمن أن السائلة لها زوج يعمل بالسعودية، وأنها هى وزوجها قد تمكنا من ادخار مبلغ من المال، وقد قاما بشراء قطعتين من الأرض المعدة للبناء بهذا المبلغ المدخر على أن يقوما بالبناء على قطعة منهما والأخرى يبيعانها للمساهمة بثمنها فى تكاليف البناء عندما يتيسر حالهما، أو يبقيان القطعة الأخرى كضمان لمستقبل أولادهما إذا تمكنا من البناء بدون احتياج لثمن هذه القطعة. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان المال المدخر الذى اشتريت به قطعتا أرض البناء يخضع لزكاة المال أو لأى زكاة أخرى، وبأى نسبة تحتسب إذا كان يخضع للزكاة الجواب المنصوص عليه فقها أن دور السكنى لا تجب فيها زكاة. والأراضى المعدة للبناء وليست للتجارة تلحق بدور السكنى فلا تجب فيها أيضا زكاة لأنها أرض غير منتجة، فلا هى أرض زراعية تجب فيها زكاة الزروع ولا هى مبنية تستغل بالاستئجار وعلى ذلك ففى الحادثة موضوع السؤال تكون قطعة الأرض الأولى المعدة للبناء ملحقة بدور السكنى فلا تجب فيها زكاة وكذلك تكون القطعة الثانية أيضا التى تقول السائلة بشأنها إما أن تبيعها إن احتاجت إلى ثمنها فى البناء أو تتركها لأولادها، فلا يكون فيها زكاة إلا إذا نوت التجارة بشأنها وكانت النية مقارنة لعقد التجارة واستوفت شروط الزكاة إذ قد نص فى كتاب الدر المختار على متن تنوير الأبصار الجزء الثانى فى الزكاة ص ١٨، ١٩ ما نصه والأصل أن ما عدا الحجرين - الذهب والفضة - والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدى إلى الثنى (أخذ الصدقة مرتين) وشرط أن تكون النية مقارنة لعقد التجارة ولو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم

стр. 158

زكاة الشقة المؤجرة المفتي محمد خاطر. ٢٣ ربيع الأول ١٣٩٨ هجرية - ٢ مارس ١٩٧٨ م المبادئ ١ - لا تجب زكاة فى الدور المعدة للسكنى. ٢ - الدور المعدة للاستغلال تجب الزكاة شرعا فى الإيراد الناتج عن استغلالها متى توفرت فيه شروط الزكاة. ٣ - مقدار الواجب هو ربع العشر السؤال من السيد / م م ع بطلبه المتضمن أن شخصا مسلما بنى بيتا من شقتين تكلف بناؤه بما فى ذلك ثمن الأرض حوالى ثلاثة آلاف جنيه، ويسكن هذا الشخص هو وأولاده فى إحدى الشقتين، ويؤجر الشقة الأخرى بمبلغ (١٠٠) جنيه مائة جنيه. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى كيفية إخراج هذا الشخص للزكاة وما مقدارها شرعا الجواب المنصوص عليه شرعا أن الدور المعدة للسكنى لا تجب فيها زكاة. كما أن الزكاة لا تجب شرعا على الشخص إلا إذا كان مالكا للنصاب، ويشترط أن يحول عليه الحول، وأن يكون فارغا عن حوائجه الأصلية وحوائج من تجب عليه نفقتهم شرعا. أما الدور المعدة للاستغلال فتجب الزكاة شرعا فى الإيراد الناتج عن استغلالها متى توفرت فيه شروط الزكاة السابق بيانها ويضاف هذا الإيراد إلى ما عنده من مال، وتجب الزكاة فى الجميع إذا تحققت شروطها وعلى ذلك ففى الحادثة موضوع السؤال لا تجب الزكاة شرعا على الشخص المسئول عنه عن الشقة التى يسكنها هو وأولاده لأنها من حوائجه الأصلية. وأما إيجار الشقة الأخرى فيعتبر ضمن إيراده على الوجه السابق بيانه، ويخرج عنها الزكاة متى توفرت الشروط السابق بيانها. ومقدار الواجب هو ربع العشر أى ٥ ر٢ % (اثنين ونصف فى المائه) ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم

стр. 159

عدم احتساب ما سدده الضامن من الزكاة المفتي حسن مأمون. أول ذو الحجة ١٣٧٦ هجرية - ٢٩ يونيه ١٩٥٧ م المبادئ ١ - لا يجوز أداء إلا بنية مقارنة لعزل الواجب منها أو عند أدائه لمستحقه من مصارف الزكاة. ٢ - من شروط وجوب الزكاة خلو النصاب عن الدين ولا فرق فى الدين بين أن يكون المدين هو المقترض أو كفيله. ٣ - زكاة مال القرض تكون على المقرض (الدائن) لا على المقترض المدين. ٤ - لا يجوز احتساب ما دفعه الضامن إلى المقرض (الدائن) من الزكاة الواجبة عليه فى ماله المتبقى عنده لأنه حين دفعه كان يؤدى دينا عليه فلم يتحقق فيه معنى الزكاة شرعا السؤال من السيد / م أص يقول أنه ضمن آخر فى دين عليه ولم يسدد المدين هذا الدين وأفلس فقام الضامن السائل بسداده من ماله وأن له مالا آخر تجب فيه الزكاة وسأل هل يجوز له أن يحتسب الزكاة التى تجب عليه فى ماله الخاص من مبلغ ال ٢٠٠٠ جنيها التى سددها بطريق الضمان للدائن الجواب أن الزكاة شرعا تمليك جزء معين من المال من أحد مصارف الزكاة مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى ولا يجوز أداؤها إلا بنية مقارنة لعزل الواجب منها عن النصاب أو لأدائه لمستحقه من مصارف الزكاة وتجب على الحر المسلم العاقل البالغ اذا ملك نصابا ملكا تاما فى طرفى الحول خاليا عن الدين فاضلا عن حوائجه الأصلية والمراد بالدين الدين الذى له مطالب من جهة العباد ولا فرق فى الدين بين أن يكون المدين هو المقترض أو كفيله لأن كلا منهما مطالب به من المقرض. ولأن زكاة مال القرض على مالكه المقرض شرعا لا يجب شئ منها على المقترض مطلقا، وكذلك الكفيل قبل أدائه الدين عن المقترض فان أداه كانت زكاة ما أدى من مال القرض واجبة عليه شرعا ولكن يتراخى الأداء الى أن يقبض منه شيئا تجب فيه الزكاة لأنه بأداء الكفيل الدين تبرأ ذمته منه وتبقى ذمة المقترض مشغولة به حتى يؤديه للكفيل الذى يصبح فى هذه الحالة دائنا له بمقدار ما أدى عنه. فالكفيل حين يؤدى زكاة ما دفعه إلى المقرض من الدين انما يؤدى زكاة مال له على المقترض لأن الدين على المقر به ولو معسرا تجب فيه الزكاة على مالكه وهو هنا الضامن (الكفيل) - جاء فى شرح الهداية (ولو كان الدين على مقر ملىء أو معسر تجب الزكاة لأمكان الوصول اليه ابتداء أو بواسطة التحصيل وقال صاحب الفتح تعليقا على ذلك وقسم أبو حنيفة الدين إلى ثلاثة أقسام قوى وهو بدل القرض ومال التجارة وفيه تجب الزكاة اذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض الأربعين درهما ففيها درهم وكذا فيما زاد فبحسابه الخ. وجاء فى حاشية الدر المختار ما ملخصه وهذا اذا لم يكن له مال آخر غير الدين فان كان له مال غيره ثم قبض من الدين شيئا فانه يجب ضم ما قبض من الدين ولو قليلا الى ما عنده من المال واخراج زكاة الجميع أن بلغ نصابا لأن المقبوض من الدين يكون فى هذه الحالة كالمستفاد أثناء السنة - ومثله يجب ضمه إلى الأصل. هذا ولا يجب على المقترض شىء من زكاة مال القرض لأنه زكاته واجبة على مالكه وحده) وعلى ذلك لا يجوز شرعا احتساب ما دفعه السائل إلى المقرض من الزكاة الواجبة عليه فى ماله المتبقى عنده لأنه حين دفعه كان يؤدى دينا عليه فلم يتحقق فيه معنى الزكاة شرعا وهو تمليك جزء من المال الى فقير بنية مقارنة للأداء أو لعزل الواجب فلا يقع هذا الأداء عن زكاة ماله الزائد عن هذا الدين لذلك ولأن الأداء لم يكن لمصرف من مصارف الزكاة وهو الفقير والمسكين الخ. فعلى أى وجه لا يجوز احتساب مبلغ الألفى جنيه من الزكاة الواجبة على السائل فيما فضل عنده من المال وانما هو مال تجب فيه الزكاة كالمال الذى عنده وكلما قبض السائل منه شيئا من المقترض ضمه إلى ما عنده من المال الذى تجب فيه الزكاة وأدى زكاة الجميع متى كان المجموع نصابا فاضلا عن حوائجه وحال عليه الحول طبقا للنصوص التى ذكرناها آنفا والله أعلم

стр. 160

صدقة الفطر وعلى من تجب المفتي أحمد هريدى. ٢٩ شوال ١٣٨٥ هجرية - ١٩ فبراير ١٩٦٦ م المبادئ ١ - تجب صدقة الفطر على الحر المسلم الذى يملك قوته وقوت عياله يوم العيد وليله فائضا عن حوائجه الأصلية. ٢ - صدقة الفطر تجب على المزكى وعمن تلزمه نفقته شرعا. وتجب طلوع فجر يوم الفطر ولا تسقط بالتأخير السؤال من السيد / م م أبطلبه المتضمن أنه يعمل بواب عمارة وراتبه الشهرى بملغ ٥٣٥ قرشا صاغا وأنه يعول أسرة مكونة منه ومن زوجته وبناته الثلاث. وعنده من القوت ما يكفيه مدة عشرة أيام بعد عيد الفطر وطلب السائل بيان هل تجب عليه صدقة الفطر الجواب صدقة الفطر واجبة شرعا على الحر المسلم المالك لنصاب فاضل عن حوائجه الأصلية وان لم يكن النصاب ناميا وبه تحرم على مالكه الصدقة عن نفسه وولده الصغير الفقير. وتجب بطلوع فجر يوم الفطر ولا تسقط بالتأخير وهذا عند الحنفية. ولم يشترط غير الحنفية من الأئمة الأربعة ملك النصاب لوجوب صدقة الفطر بل أوجبوها على من يملك قوته وقوت عياله يوم العيد وليله فائضا عن حوائجه الأصلية كما أوجبوها على المزكى وعمن تلزمه نفقته، وطبقا لذلك تجب صدقة الفطر على ذلك السائل عند الأئمة الثلاثة عن نفسه وعن زوجته وبناته الثلاث. ولا تجب عليه عند الحنفية الا اذا كان يملك المبلغ المشار اليه بعد طلوع فجر يوم العيد فاضلا عن حوائجه الأصلية ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

стр. 161

أداء الزكاة لصندوق الخدمات الاجتماعية المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٨ ربيع الأول سنة ١٣٩٩ هجرية - ٧ مارس سنة ١٩٧٩ م المبادئ ١ - مصارف الزكاة أيا كان نوعها مبينة فى الآية رقم ٦٠ من سورة التوبة. ٢ - يرى بعض فقهاء المذهب الحنفى أن المصارف المبينة فى قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ وتشمل جميع أوجه البر. ٣ - يجوز دفع الزكاة بأنواعها إلى صندوق الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة، باعبتاره وكيلا عن المزكين الدافعين اليه. ٤ - على المزكى فى هذه الحالة أن ينوى عند الدفع إلى الصندوق أنه يؤدى زكاة ماله أو فطره حتى تقع موقعها شرعا، ويعتبر بها مؤديا ما فرض عليه. ٥ - على الصندوق ألا يعطى مما يدفع اليه من الزكاة مدينا بسبب شرب الخمر أو لعب القمار أو أى فعل محرما شرعا السؤال من وزارة الخارجية ومكتب السفير الأمين العام بكتابها المتضمن ان القرار الوزارى رقم ٩٦٠ لسنة ١٩٧٤ الصادر بتنظيم الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة تنفيذا للقانون قد نص على أن من أغراض هذا الصندوق - صرف اعانات مالية للمذكورين فى حالات الوفاة أو المرض الذى يستلزم علاجه نفقات تجاوز امكانيات العامل وكذلك صف اعانات فى حالات الكوارث الأخرى وفى سواها من الحالات التى تستدعى ذلك - كما تحددت موارد الصندوق ومن بينها ما يتقرر فى موازنة الوزارة من اعتمادات لهذا الغرض - وكذلك ما يقدم إلى الصندوق من الهيئات والتبرعات وأن البعض قد رغب فى أداء ما يجب عليهم من الزكاة الشرعية سواء كانت زكاة مال أو زكاة فطر إلى هذا الصندوق. وقد انتهى كتاب الوزارة إلى طلب الافادة بحكم الشرعية الإسلامية فى هذا الشأن وهل يجوز أن يؤدى الزكاة للصندوق المذكور ويسقط بذلك الغرض عن مؤديها الجواب نفيد بأن مصارف الزكاة أيا كان نوعها مبينة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، ولما كان الثابت أن من أغراض صندوق الخدمات الاجتماعية للعاملين بالوزارة صرف اعانات مالية للمريض الذى يستلزم علاجه نفقات تجاوز امكانياته وفى حالات الكوارث الأخرى وحالات الوفاة. وكان من المصارف المبينة فى تلك الآية ﴿والغارمين﴾ أى المدينين ﴿وفى سبيل الله﴾ وتشمل جميع أوجه الخير جريا على تفسير لبعض فقهاء المذهب الحنفى، لما كان ذلك. يجوز دفع الزكاة بأنواعها إلى هذا الصندوق باعتباره وكيلا عن المزكين الدافعين اليه فى توزيع زكواتهم فى مصارفها الشرعية وعلى المزكى فى هذه الحالة أن ينوى عند الدفع إلى الصندوق أنه يؤدى زكاة ماله أو فطره حتى تقع موقعها شرعا ويعتبر بها مؤديا ما فرض عليه. وعلى الصندوق ألا يعطى مما يدفع اليه من الزكاة مدينا بسبب شرب الخمر أو لعب القمار أو أى فعل محرم شرعا وبالجملة يراعى فى الصرف من حصيلة الزكاة المعنى السابق ايضاحه فى تفسير ﴿والغارمين وفى سبيل الله﴾ فلا يعطى ورثة المتوفى من العاملين إلا اذا تحقق فيهم المعنى السابق أو دخلوا فى معنى الفقراء والمساكين أو ضاقت مواردهم عن الوفاء بضرورات حياة أمثالهم على الوجه المشروع. والله الموفق وهو سبحانه أعلم بالصواب

стр. 162

صرف الزكاة إلى المهاجرين المفتي محمد خاطر. ٩ صفر سنة ١٣٩١ هجرية - ٥ ابريل سنة ١٩٧١ م المبادئ ١ - المجاهدون فى سبيل الله يجوز صرف الزكاة اليهم لأنهم الغزاة المقصودون بقوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ وترسل أموال الزكاة إلى وزارة الحربية المشرفة على اعداد الغزاة. ٢ - يجب لاعتبار المبلغ المرسل لوزارة الحربية من الزكاة الواجبة أن ينوى مرسلها عند ارسالها أنها زكاة ماله. ٣ - صرف الزكاة إلى المحتاجين من مهاجرى مدن قناة السويس جائز شرعا ويأخذ المهاجر من الزكاة قدر حاجته ولا يأخذ أكثر من ذلك وترسل الزكاة إلى وزارة الشئون الاجتماعية. ٤ - فقراء الوطن الأصلى للمزكى هم أولى الناس بصرف الزكاة لهم. ٥ - اذا لم يوجد فقراء فى الوطن الأصلى للمزكى أو زاد مال الزكاة عن حاجتهم أو كان للمزكى قريب فقير فى غير موطنه الأصلى جاز له صرف الزكاة إلى فقراء أقرب موطن للموطن الأصلى للمزكى كما يجوز نقلها إلى القريب المحتاج السؤال من السيد / ع م م بطلبه المتضمن أن رجلا عنده مال تجب فيه الزكاة ويطلب بيان حكم الشرع فيما يأتى هل يجوز شرعا صرف الزكاة إلى المجاهدين الواقفين على خط النار بين العرب واسرائيل وهل يجوز شرعا أن تصرف الزكاة إلى المهاجرين من مدن قناة السويس وهل يجوز شرعا أن تصرف الزكاة إلى غير فقراء الوطن الأصلى الذى يسكنه المزكى - مع الاحاطة بأن مقدار الزكاة الواجبة على المال يزيد عن حاجة فقراء الوطن الأصلى. وطلب السائل بيان الجهة التى تصرف اليها الزكاة وطريقة تسليمها لمن يستحقها شرعا الجواب يقول الله فى محكم كتابه ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، وهذه المصارف محددة والفقهاء متفقون على تحديد المراد منها فيما عدا المصرف المعبر عنه بقوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ فانهم قد اختلفوا فى المراد منه والأكثرون على أن المراد منه الغزاة - والغزاة هم جند المسلمين يعدون ويجهزون للدفاع عن الوطن ويردون عنه العدو. ويقومون على حماية الدين وتأمين الدعوة الإسلامية - وعلى هذا فانه يجوز شرعا صرف الزكاة للمجاهدين الواقفين على خط النار لأنهم الغزاة المقصودون بقوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ وترسل أموال الزكاة فى هذه الحالة إلى وزارة الحربية المشرفة على اعداد الغزاة وتجهيزهم والانفاق عليهم - إلا أنه يجب لاعتبار المبلغ المرسل لوزارة الحربية من الزكاة الواجبة شرعا فى المال على صاحبه أن ينوى مرسلها عند ارسالها انها زكاة ماله، ويجوز شرعا صرف الزكاة إلى أسر شهداء معركة التحرير اذا كانوا فقراء لأنهم داخلون تحت قوله تعالى فى آية الصدقات ﴿للفقراء﴾ وفى هذه الحالة تسلم الزكاة اليهم مباشرة. كما يجوز شرعا صرف الزكاة الى المحاجتين من مهاجرى مدن قناة السويس لأنهم داخلون تحت قوله تعالى فى آية الصدقات سالفة الذكر ﴿وابن السبيل﴾ لأنه الفقهاء فسروا ابن السبيل بأنه الغريب المنقطع عن ماله كذا فى البدائع ويأخذ من الزكاة قدر حاجته ولا يحل له شرعا أن يخذ أكثر من حاجته ويرسل مبلغ الزكاة إلى وزارة الشئون الاجتماعية المشرفة على المهجرين والمختصة بصرف المعونات لهم وينوى عند ارسالها لوزارة الشئون انها زكاة ماله. والمقرر شرعا أن فقراء الموطن الأصلى للمزكى هم أولى الناس بأن تصرف الزكاة لهم فاذا لم يوجد فقراء فى الموطن الأصلى للمزكى أو زاد مال الزكاة عن حاجتهم أو كان للمزكى قريب فقير فى غير موطنه الأصلى - فانه فى هذه الحالات يجوز شرعا ان تصرف الزكاة الى فقراء أقرب موطن للموطن الأصلى للمزكى كما يجوز نقل الزكاة شرعا إلى الغريب المحتاج فى الموطن الذى يقيم فيه هذا الغريب - وتسلم الزكاة فى هذه الحالات إلى المستحقين مباشرة. ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 163

اخراج زكاة المال قبل موعدها المفتي محمد خاطر. ٢٥ ربيع الآخر سنة ١٣٩٦ هجرية - ٢٥ ابريل ١٩٧٦ م المبادئ ١ - ضريبة الدولة لا تخصم من القدر الوجب اخراجه زكاة. ٢ - اخراج الزكاة قبل الموعد المحدد لها جائز شرعا متى تحقق سب الوجوب السؤال من السيد / ع أد من السودان بطلبه المتضمن أن السائل يريد أن يعرف حكم الشرع فى الأمور الآتية ١ - هل يجوز أن أقدر زكاة المال المفروضة من المولى فى كل سنة مع الاحاطة بأن السائل يشتغل فى التجارة ولا يتمكن من الجرد فى كل سنة مما يترتب عليه تأخيره فى اخراج زكاة ماله فى الوقت المحدد لها. ٢ - هل يجوز خصم الضريبة التى تدفع للدولة وهى ضريبة أرباح تأخذها الدولة سنويا من صافى الأرباح الناتجة عن الأعمال التجارية. ٣ - هل يجوز اخراج الزكاة قبل الموعد المحدد لها أى قبل حولان الحول لمن طلب قضاء حاجته من المحتاجين الجواب ١ - عن السؤال الأول الثانى المقرر شرعا أنه يجب على من يشتغل بالتجارة أن يجرد بضاعته وأمواله السائلة وأرباحه ويخرج عنها كلها الزكاة بشرط حولان الحول عليها جميعا - ولا يخصم منها ضريبة الدولة التى تأخذها عن الأرباح لأن حق الدولة لا يحول دون حق الله ولأن الزكاة تخرج عن كل المال وعروض التجارة أى أن الضريبة لا تخصم من المقدار الواجب اخراجه زكاة. ٣ - عن السؤال الثالث لا مانع شرعا من اخراج الزكاة قبل الموعد المحدد لها متى تحقق السبب وهو ملك النصاب وقبل حولان الحول عليها ولا سيما اذا كانت لقضاء حاجة محتاج اليها ويعتبر هذا تعجيلا للواجب عليه ومسارعة إلى الخير وتحقيقا لغرض من الأغراض التى شرعت من أجلها الزكاة وهو سد خلة المحتاج - ولو سارع كل مسلم إلى أداء ما فرض الله عليه وأدى ما أوجبه عليه على الوجه الأكمل لتغير حال المسلمين ولأصبحوا فى حالة أفضل من الحالة التى هم عليها الآن ولعظم شأنهم ووصلوا إلى مدارج الكمال. ومن هذا يعلم الجواب اذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله أعلم

стр. 164

الزكاة للأقارب والماء البارد فى الوضوء المفتي عبد اللطيف حمزة. ٢٥ صفر سنة ١٤٠٣ هجرية - ١١ ديسمبر سنة ١٩٨٢ م المبادئ ١ - دفع الزكاة إلى الأصل وان علا والفرع وان سفل غير جائز شرعا. ٢ - يجوز للمزكى أن يدفع زكاته إلى أخوته وأقاربه - عدا أصله وفرعه - ما لم يكن ملزما بنفقتهم. ٣ - اذا تضرر المتوضىء من استعمال الماء البارد فى وضوئه بأن يحدث له مرضا أو يزيد مرضه أو يؤخر شفاءه ولم يستطع تدفئته جازل له التيمم. ٤ - يباح للمريض الذى يعجز عن الصوم أو يضره أو يؤخر برأه أن يفطر ويقضى عدة من أيام أخر بعد شفائه وأن كان المرض مزمنا لا يرجى برؤه أعطى حكم الشيخ الفانى السؤال من السيد / ع ق م بطلبه المتضمن افادته بالحكم الشرعى فى الأمور الآتية ١ - هل يجوز له أن يعطى الزكاة لابنه الألمانى أو إلى أبناء ابن عمه المتوفى. ٢ - هل يلزمه أداء الزكاة عن سنوات مضت. ٣ - أنه يتضرر من استعمال الماء البارد فى الوضوء فماذا يفعل. ٤ - أنه لا يستطيع أن يصوم رمضان فماذا يفعل الجواب أولا أن الزكاة فرض على المسلم البالغ العاقل الحر القادر الذى يملك نصابا خاليا من الديون وحال عليه الحول القمرى والنصاب هو ما قيمته ٨٥ جراما من الذهب فمن ملك النصاب وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة بواقع ٢. ٥ فى المائة - وقد حدد الله تعالى الأصناف الثمانية التى تصرف فيها الزكاة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، والمقرر شرعا انه لا يجوز للمزكى أن يدفع الزكاة لاصوله وفروعه لأنه ملزم بنفقتهم شرعا، أما أخوته وأقاربه فان كان ملزما بنفقتهم فلا يعطيهم من الزكاة وان لم يكن ملزما بنفقتهم جاز له أن يعطيهم منها بشرط نية الزكاة عند الأداء. وعليه فلا يجوز للسائل أن يعطى الزكاة لابنه الألمانى لأنه مكلف بنفقته شرعا ويجوز له أن يعطى أبناء ابن عم المتوفى اذا كانوا يستحقون شيئا من الزكاة. ثانيا يلزم السائل باخراج الزكاة عما مضى من السنوات اذا كانت شروطها متوفرة فيما مضى ثالثا مادام السائل يتضرر من استعمال الماء البارد فى وضوئه بأن يحدث له مرضا أو يزيد مرضه أو يؤخر شفاؤه بتجربة أو اخبار طبيب حاذق مسلم - فله أن يخفف من برودته بتدفئته حتى يتيسر له استعماله فان لم يتيسر له ذلك جاز له أن يمسح وجهه أو يديه بالتراب الطاهر تيمما. رابعا نص الفقهاء على أنه يباح للمريض الذى يعجز عن الصوم أو يضره أو يؤخر برأه بأخبار الطبيب الحاذق الأمين أن يفطر ويقضى عدة ما أفطر من أيام أخر بعد شفائه هذا اذا كان المريض يرجى برؤه أما اذا كان المرض مزمنا ولا يرجى برؤه وعجز معه المريض عن الصوم ففى هذه الحالة يعطى المريض حكم الشيخ الفانى ويباح له الفطر ويجب عليه الفدية بأن يطعم عن كل يوم مسكينا بشرط أن يستمر العجز إلى الوفاة - فان برىء فى أى وقت من أوقات حياته وجب عليه صوم الأيام التى أفطرها مهما كانت كثيرة بقدر استطاعته ولا تعتبر الفدية فى هذه الحالة مجزية ولو كان قد أخرجها لأن شرط اجزائها استمرار العجز عن الصوم إلى وقت الوفاة. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 165

زكاة المال المفتي عبد اللطيف حمزة. ٢٧ ربيع الآخر سنة ١٤٠٣ هجرية - ١٠ فبراير سنة ١٩٨٣ م المبادئ ١ - يشترط لوجوب الزكاة فى مقدار النصاب وما فوقه أن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا وأن يحول عليه حول قمرى وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقصه عن النصاب. ٢ - تحتسب قيمة النصاب بالعملة المصرية الورقية وفى سعر الذهب فى نهاية كل عام أو فى اليوم الذى اكتمل فيه النصاب لاتخاذه مبدأ لانعقاده. ٣ - لا يشترط كمال النصاب طوال الحول بل الشرط لازم فى أول العام لانعقاده وفى آخر العام للوجوب ولا عبرة بالزيادة والنقصان خلال العام. ٤ - اذا تعمد المسلم نقصان النصاب آخر العام كان آثما شرعا ولا زكاة فى ماله السؤال من السيد / م م ف بطلبه المتضمن عدة أسئلة حول الزكاة المالية. ١ - ما هو نصاب المال الذى تجب فيه الزكاة ٢ - اذا كان الأصل فى النصاب النقدى للزكاة هو الذهب فمتى يعتد بقيمته الخاضعة للارتفاع والانخفاض ٣ - اذا كان من شروط وجوب الزكاة فى المال أن تمر عليه سنة كاملة فهل هى سنة قمرية أم يجوز أن تكون أفرنجية ٤ - كيف يخرج زكاة ماله اذا كان ماله يتأرجح خلال العام زيادة ونقصانا حيث يسحب منه ثم يضيف اليه ٥ - هل يشترط فى المال الذى تجب فيه الزكاة أن يكون فائضا عن الحاجة وهل يعتبر المال المدخر لأداء فريضة الحج فائضا عن الحاجة فيزكى الجواب ان الزكاة فرض من فروض الإسلام ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة النبوية التى بينت أنواع الأموال التى تجب فيها ومقاديرها وشروط الوجوب - وهى فريضة ذات أثر بعيد فى المجتمع من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية والمالية - فوق انها عبادة تقوم على النية، والعبادات فى الإسلام ينبغى التوقف عند نصوصها دون تجاوز إلا بقدر الضرورات التشريعية وبالقواعد الاصولية المقررة، وقد أجمع المسلمون على وجوب الزكاة فى النقود وعلى المقدار الواجب فيها ونصاب زكاة المال عشرون مثقالا من الذهب وزنها الآن (٨٥ جراما) من الذهب الخالص عيار ٢١ ويشترط لوجوب الزكاة فى هذا القدر وما فوقه أن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه كالنفقة، والسكن والثياب - وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا. وأن يحول عليه حول قمرى كامل - وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقصه عن هذا النصاب. وتحتسب قيمة هذا النصاب بالعملة المصرية الورقية وفق سعر الذهب فى نهاية كل عام أو فى اليوم الذى اكتمل فيه هذا النصاب مستوفيا باقى شروط وجوب الزكاة لاتخاذه مبدأ لانعقاده والنصاب لهذا الاعتبار متحرك السعر أو القيمة غير ثابت تبعا لارتفاع ثمن الجرام من الذهب أو انخفاضه. والقدر الواجب اخراجه ربع العشر أى ٢. ٥ % فى المائة أى قرشان ونصف عن كل جنيه مصرى. ولا يشترط كمال النصاب طوال الحول بل الشرط لازم فى أول العام لانعقاده وفى آخر العام للوجوب ولا عبرة للزيادة والنقصان خلال العام فلا يضر نقصان النصاب فيما بين ابتداء الحول وانتهائه فلو أن النصاب نقص أثناء الحول واكتمل فى نهايته وجبت زكاته - فاذا تعمد المسلم نقصان النصاب آخر العام فهو أثم ولا زكاة فى ماله الذى نقص عن النصاب ويلاحظ عند احتساب النصاب وقيمة الزكاة المستحقة سعر الذهب يوم الوجوب الذى كمل فيه النصاب. ولا عبره شرعا بالغرض المدخر من أجله المال مادامت قد توافرت فيه الشروط المشار اليها. وعلى هذا نقول للسائل ان نصاب لامال ما هو قيمة ٨٥ جراما من الذهب وتجب فيها ربع العشر ٢. ٥ % فى المائة وتحتسب هذه القيمة حسب سعر الذهب فى اليوم الذى وجبت فيه الزكاة. ويشترط فى المال المدخر لوجوب الزكاة فيه أن يكون فائضا عن الحوائج الأصلية الضرورية كما ذكر - وادخار المال لأداء فريضة الحج أو لقضاء أى غرض آخر يعتبر فائضا عن الحوائج الأصلية ولا يمنع من وجوب الزكاة فيه مادامت قد توافرت فيه شروطهما. ومما ذكر علم الجواب والله أعلم

стр. 166

الزكاة والضرائب المفتي عبد اللطيف حمزة. ٢٠ ذو القعدة سنة ١٤٠٣ هجرية - ٢٩ أغسطس سنة ١٩٨٣ م المبادئ ١ - موارد بيت مال المسلمين فى عهد رسول الله ﷺ كانت قاصرة على أموال الزكاة والعشور وزكاة الزروع والغنائم. ٢ - موارد بيت المال فى عصر عمر بن الخطاب كانت تشمل الزكاة وخمس الغنائم وخراج الأراضى وجزية الرءوس وما يؤخذ من تركة الميت الذى لم يترك وارثا أصلا. ٣ - اذا لم تكف الزكاة والقوانين المالية الأخرى لسد حاجات التكافل الاجتماعى ولم يكن فى بيت المال ما يقوم بتلك الحاجات كان لولى أمر المسلمين أن يتدخل باسم الإسلام ويرتب فى أموال الأغنياء ودخول المسلمين القادرين حقوقا تمكنه من القيام بالمشاريع النافعة لجميع المواطنين السؤال من السيد / أم وبطلبه المتضمن بيان الحكم الشرعى فى مدى جواز قيام ولى الأمر بفرض ضرائب تستقطع من دخول المسلمين - وهل يعد ذلك حراما أم لا وهل تعد الضرائب من المكوس الجواب الإسلام الحنيف فرض الزكاة على القادرين من المسلمين وجعل لها مصارف بينها الله ﵎ فى كتابه العزيز من سورة التوبة ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، فالصدقات وهى الزكاة تجمع من الأغنياء وتوزع على أصناف ثمانية ذكرت على الترتيب فى الآية الكريمة على النحو الآتى الفقراء والفقير الذى له بلغه من العيش. والمسكين الذى لا شىء له والعاملين عليها كالجباة الذين يجمعون الصدقات والكتاب والحرس - والمؤلفة قلوبهم هم قوم من أشراف العرب أعطاهم رسول الله ﷺ ليتألف قلوبهم على الإسلام - وفى الرقاب أى وفى فك الرقاب لتخليص العبيد من الرق وتمكينهم من الحرية. والغارمين أى المديونين الذين أثقلهم الدين - وفى سبيل الله. أى المجاهدين والمرابطين وما تحتاج اليه الحرب من السلاح والعتاد وفى جميع القرب - وابن السبيل أى الغريب الذى انقطع فى سفره - وكان على عهد رسول الله ﷺ ما يرد الى بيت مال المسلمين قاصرا على أموال الزكاة والعشور وزكاة الزروع والغنائم وكان كل ذلك ينفق على المستحقين فلما اتسعت الدولة الإسلامية واتسع دخلها المالى فى عهد عمر رضى الله عنه دون الدواوين فقيدت كل واردات الدولة كما سجل كل ذوى الأعمال وأصحاب الأعطيات والمستحقين - وقال قولته المشهورة (ما من أحد من المسلمين إلا وله حق فى هذا المال) ثم نظم الدواوين بعد ذلك تنظيما أدق ورتبت أبواب ميزانية الدولة. بحسب وارداتها وقسم بيت المال إلى أقسام - لكل نوع من الواردات بيت مال خاص به ينفق منه عليه نفقات معينة - وقد ذكرها الكاسانى من علماء القرن السادس الهجرى كالآتى ما يوضع فى بيت المال من الأموال أربعة أنواع. الأول الزكاة بمختلف أنواعها وتصرف فى الوجوه التى نص عليها القرآن الكريم قى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ التوبة ٦٠، الثانى خمس الغنائم والمعادن والركاز ويصرف إلى الفقراء والمساكين. واليتامى ومن كان فى معناهم. الثالث خراج الأراضى وجزية الرءوس وما كان بمعناها وهذه تصرف الى عمادة الدين والمصالح العامة ومنها رواتب الولاة والقضاة وأهل الفتوى من العلماء والجيش واصلاح الطرق وعمارة المساجد والرباطات (للجهاد) والقناطر والجسور وسد الثغور واصلاح الأنهار العامة. الرابع ما أخذ من تركة الميت الذى مات ولم يترك وارثا أصلا ويلحق به الضوائع التى لم يعرف أصحابها وتصرف هذه الأموال إلى دواء الفقراء المرضى وعلاجهم وأكفان الموتى الذين لا مال لهم والى اللقيط وعقل جنايته والى نفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له من تجب عليه نفقته ونحو ذلك ومن هنا يتبين ان موارد بيت مال المسلمين تتسع لرواتب الموظفين ونفقات الدفاع والمشاريع العمرانية - وأنه اذا لم تكف الزكاة والقوانين المالية الأخرى لسد حاجات التكافل الاجتماعى ولم يكن فى بيت المال ما يقوم بتلك الحاجات كان لولى أمر المسلمين أن يجبر الأغنياء على أن يؤدوا من أموالهم جزءا غير الزكاة دفعا للضرر الواقع على المسلمين بسبب النوازل العامة أو صد عدوان وقع عليهم ومما يؤيد هذا الاتجاه قول الرسول ﷺ فيما رواه ابن ماجه (ان فى المال لحقا سوى الزكاة) ويؤكد هذا المعنى أيضا قول الله تعالى ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ البقرة ١٧٧ فقد بينت الآية الكريمة من وجود البر ايتاء المال ثم ورد ذكر زكاة أموالهم. ويقول ابن حزم فى هذا المجال وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك ان لم تقم الزكوات بهم ولا فى سائر أموال المسلمين بهم فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذى لابد منه ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك وبمسكن يكنهم من المطر والشمس وعيون المارة منهذا يتبين أن لولى الأمر أن يتدخل باسم الإسلام ويرتب فى أموال الأغنياء ودخول المسلمين القادرين حقوقا تمكنه من القيام بالمشاريع النافعة لجميع المسلمين وتحقق لهم المستوى اللائق بهم من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وتدفع عنهم غوائل الفقر والمرض بما ينشئه من مستشفيات وما يرفع من مستواهم التعليمى بانشاء المعاهد والمدارس كل هذه الخدمات وغيرها من التبعات الملقاة على كاهل ولى الأمر المسلم تحتم على المسلمين أن يستجيبوا لما يفرض على القادرين منهم من أموال يدفعونها على سبيل الالزام وهى ما تسمى بالضرائب واذن لا تعتبر هذه الضرائب من قبيل المكوس الجائزة التى كانت تفرض بواسطة الحكام توسعة على أنفسهم وأتباعهم وتضييقا على شعوبهم - وانما هى لمشروعات تضمن المستوى اللائق من المعيشة لأفراد الأمة ومن قبيل التكافل والتعاون الذى حث عليه اسلام. والله أعلم

стр. 167

زكاة عروض التجارة المفتي عبد اللطيف حمزة. ١٨ رجب سنة ١٤٠٥ هجرية - ٨ أبريل ١٩٨٥ م المبادئ ١ - عروض التجارة كل ما يعد للشراء والبيع بقصد الربح. ٢ - من ملك شيئا للتجارة وحال عليه الحول وبلغت قيمته نصابا من النقود وكان خاليا من الدين فائضا عن الحوائج الأصلية وجبت فيه الزكاة السؤال من السيد / أأ ح بطلبه المتضمن أنه يقوم بتربية عدد ٦٩ بقرة فرزين مساهمة فى الأمن الغذائى ويقوم بشراء ما يلزمها من أعلاف جافة وخلافه. يستأجر عمالا يقومون بالاشراف عليها وتقديم الغذاء لها ونظافة حظائرها وغير ذلك ويسأل هل تجب عليه الزكاة الشرعية فيها أم لا واذا وجبت فما مقدارها الجواب أباح الله للمسلمين أن يشتغلوا بالتجارة ويكسبوا منها بشرط ألا يتجروا فى سلعة محرمة ولا يهملوا العنصر الأخلاقى فى معاملاتهم من الأمانة والصدق والنصح ولا تلهيهم مشاغل التجارة ومكاسبها عن ذكر الله وأداء حقه سبحانه ولا عجب فى أن يفرض الإسلام فى هذه الثروات المستغلة فى التجارة والمكتسبة منها زكاة شكرا لنعم الله تعالى ووفاء بحق ذوى الحاجة من عباده ومساهمة فى المصالح العامة للدين والدولة. والثروة التجارية معروفة فى الفقه الإسلامى - بعروض التجارة ويعنى بها كل ما عدا النقدين مما يعد للتجارة من المال على اختلاف أنواعه مما يشمل الآلات والأمتعة والثياب والمأكولات والحلى والجواهر والحيوانات والنباتات والأرض والدور وغيرها من العقارات والمنقولات وعرفها بعض الفقهاء تعريفا دقيقا فقال ان عروض التجارة هى ما يعد للبيع والشراء بقصد الربح. فمن ملك شيئا للتجارة وحال عليه الحول وبلغت قيمته نصابا من النقود فى آخر الحول وجب عليه اخراج زكاته وهو ربع عشر قيمته أى ٢. ٥ فى المائة كزكاة النقود فهى ضريبة على رأس المال المتداول وربحه لا على الربح وحده. قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ البقرة ٢٦٧، وقال ﷺ (أدوا زكاة أموالكم) رواه الترمذى فى أول كتاب الزكاة. والاعداد للتجارة يتضمن عنصرين هما العمل والنية فالعمل هو البيع والشراء والنية قصد الربح ورأس مال التاجر (أما نقود أو سلع مقومة بالنقود فأما النقود فلا كلام فيها وأما السلع والعروض فيشترط لوجوب الزكاة فيها ما يشترط لزكاة النقود من حولان الحول وبلوغ النصاب المعين والفراغ من الدين والفضل عن الحوائج الأصلية ونصاب النقود فى عصرنا الآن ما يعادل ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١ - والمختار فى اعتبار كمال النصاب آخر الحول فقط فاذا اكتمل النصاب آخر الحول وجب الاعتبار به واعتبر ابتداء السنة الزكوية للمسلم - وكلما جاء هذا الموعد من كل سنة زكى ما عنده اذا بلغ نصابا ولا يضر النقصان أثناء السنة وواضح من السؤال أن السائل يقوم بتربية هذه الأبقار للتجارة فاذا كان يقوم على تسمينها مدة من الزمن ثم يبعها بعد ذلك فكيف يزكى هذه الثروة عندما يحين موعد بيع هذه الثروة الحيوانية يستخلص أجرة العمال الذين يستخدمهم لخدمة هذا المشروع وبعد ذلك اذا كان قد مر على هذا المشروع عام كامل وبلغ المال الذى حصل عليه من ثمن هذه الأبقار نصابا كاملا وهو ما قيمة ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١ وأن يكون هذا المال فارغا من الدين يخرج ٢. ٥ أى عن كل مائة جنيه ٢. ٥ جنيه وهكذا فاذا كان عليه ديون طرحها من جملة المال ثم يزكى ما تبقى. والله أعلم

стр. 168

زكاة المال المفتي عبد اللطيف حمزة. ٢٨ رجب سنة ١٤٠٥ هجرية - ١٧ ابريل سنة ١٩٨٥ م المبادئ ١ - متى بلغ المال النصاب الشرعى. وكان فاضلا عن حوائج مالكه الأصلية. وحال عليه الحول وكان مالكه غير مدين بما يستغرق المال أو ينقصه عن النصاب وجبت فيه الزكاة. ٢ - مقدار النصاب الشرعى هو ما يعادل قيمته بالنقود الحالية قيمة - ٨٥ - جراما من الذهب عيار ٢١. ٣ - لا عبرة لزيادة النصاب ونقصانه فى وسط العام وانما العبرة بتوافره فى أول العام وآخره. ٤ - ما ينتج ربحا للمال يضم اليه ويزكى معه آخر العام متى كان فائضا عن حاجة صاحبه السؤال من السيد / د ى أبطلبه المتضمن استفساره عن زكاة المال هل هى على المال المستثمر وناتج الربح أم على الربح فقط أم على المال المستثمر فقط الجواب أن الزكاة فريضة وركن أساسى من أركان الإسلام الخمسة. تجب فى مال المسلم متى بلغ النصاب المقرر شرعا وقد تكرر الأمر بها فى القرآن غير مرة. وجاءت السنة الشريفة مبينة لمقدارها فى أنواع المال المختلفة. وهى باب عظيم من أبواب التكافل الاجتماعى تطهيرا للأموال وتزكية للنفوس واعانة للمحتاجين. قال تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ وقال ﷺ لمعاذ - لما بعثه إلى اليمن وكان مما أوصاه بابلاغه للناس (ان الله قد افترض عليهم صدقة فى أموالهم - تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) متفق عليه. وقد أجمع المسلمون على فرضية الزكاة وأنها تجب فى كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع - وأهم شروط وجوب الزكاة فى الأموال النقدية أن يبلغ المال النصاب الشرعى - وأن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه كالنفقة والسكنى والثياب بالمعروف وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا وأن يحول عليه الحول. وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقصه عن هذا النصاب. والنصاب الشرعى أى الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط هو ما يقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة (٨٥) جراما من الذهب عيار (٢١) - فاذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر وجبت فيه الزكاة ولا يشترط استمرار توافر النصاب طوال العام بل هذا الشرط لازم فى أول العام وآخره ولا عبرة للزيادة والنقصان فى وسط العام وبذلك فان ما يودع متوفرا وسط العام يستحق عنه الزكاة اذا استمر الى نهاية العام ومن شروط المال الذى تجب فيه الزكاة أن يكون ناميا أو قابلا للنماء وما ينتج ربحا للمال المدخر أو المال المستثمر فانه يضم لرأس المال ويزكى معه زكاة المال بمعنى أن ما بقى منه إلى الحول وبلغ مع غيره من أموال نصابا بشروطه وجبت فيه الزكاة. وبهذا يتضح أن الزكاة - واجبة فى المال متى بلغ نصابا وتوفرت باقى الشروط والزكاة واجبة على رأس المال مع الأرباح متى بلغت مع المال المدخر أو المستثمر النصاب الشرعى لأن الربح يعتبر من توابع المال وغلته فيضم إلى المال ويزكى الجميع متى بلغ نصابا. وهذا ما نميل اليه ونرجحه. والله أعلم

стр. 169

دفع الزكاة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٨ ربيع الآخر ١٣٩٩ هجرية - ٧ مارس ١٩٧٩ م المبادئ ١ - يجوز دفع الزكاة بأنواعها إلى صندوق الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة. ٢ - على المزكى فى هذه الحالة أن ينوى عند الدفع إلى الصندوق أنه يؤدى زكاة ماله أو فطره حتى تقع موقعها شرعا. ٣ - على الصندوق ألا يعطى مما يدفع إليه من الزكاة إلا لمن يشمله قوله تعالى ﴿والغارمين وفى سبيل الله﴾ التوبة ٦٠ السؤال طلبت وزارة الخارجية - مكتب السفير الأمين العام بكتابها المتضمن أن القرار الوزارى رقم ٩٦٠ لسنة ١٩٧٤ الصادر بتنظيم الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة تنفيذا للقانون، قد نص على أن من أغراض هذا الصندوق صرف إعانات مالية للمذكورين فى حالات الوفاة أو المرض الذى يستلزم علاجه نفقات تجاوز إمكانيات العامل، وكذلك صرف إعانات فى حالات الكوارث الأخرى وفى سواها من الحالات التى تستدعى ذلك. كما تحددت موارد الصندوق ومن بينها ما يتقرر فى موازنة الوزارة من اعتمادات لهذا الغرض - وكذلك ما يقدم إلى الصندوق من الهبات والتبرعات، وأن البعض قد رغب فى أداء ما يجب عليهم من الزكاة الشرعية سواء كانت زكاة مال أو زكاة فطر إلى هذا الصندوق. وقد انتهى كتاب الوزارة إلى طلب الإفادة عن حكم الشريعة الإسلامية فى هذا الشأن. وهل يجوز أن تؤدى الزكاة للصندوق المذكور ويسقط بذلك الفرض عن مؤديها الجواب نفيد بأن مصارف الزكاة أيا كان نوعها مبينة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، ولما كان الثابت أن من أغراض صندوق الخدمات الاجتماعية للعاملين بالوزارة صرف إعانات مالية للمريض الذى يستلزم علاجه نفقات تجاوز إمكانياته، وفى حالات الكوارث الأخرى وحالات الوفاة. وكان من المصارف المبينة فى تلك الآية ﴿والغارمين﴾ أى المدينين ﴿وفى سبيل الله﴾ وتشمل جميع أوجه الخير جريا على تفسير لبعض فقهاء المذهب الحنفى، لما كان ذلك يجوز دفع الزكاة بأنواعها إلى هذا الصندوق باعتباره وكيلا عن المزكين الدافعين إليه فى توزيع زكواتهم فى مصارفها الشرعية وعلى المزكى فى هذه الحالة أن ينوى عند الدفع إلى الصندوق أنه يؤدى زكاة ماله أو فطره حتى تقع موقعها شرعا ويعتبر بها مؤديا ما فرض عليه. وعلى الصندوق ألا يعطى مما يدفع إليه من الزكاة مدينا بسبب شرب الخمر أو لعب القمار أو أى فعل محرم شرعا، وبالجملة يراعى فى الصرف من حصيلة الزكاة المعنى السابق إيضاحه فى تفسير ﴿والغارمين وفى سبيل الله﴾ فلا يعطى ورثة المتوفى من العاملين إلا إذا تحقق فيهم المعنى السابق، أو دخلوا فى معنى الفقراء والمساكين، أو ضاقت مواردهم عن الوفاء بضرورات حياة أمثالهم على الوجه المشروع. والله الموفق وهو سبحانه أعلم بالصواب

стр. 170

دفع الزكاة لمشروع انشاء معهد أمراض الكبد المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٣ ذو الحجة ١٤٠٠ هجرية - ١٢ أكتوبر ١٩٨٠ م المبادئ ١ - الدعوة إلى التداوى واضحة صريحة فى السنة النبوية الشريفة. ٢ - عجز موارد كثير من الناس عن مواجهة نفقات العلاج المتخصص يوجب على المجتمع أن يتساند ويتكافل. ٣ - الزكاة مفروضة فى أموال الأغنياء لتعود إلى الفقراء. ومصارفها محددة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات﴾ الآية. ٤ - يجوز للمسلمين دفع جزء من زكاة أموالهم للمعاونة فى إقامة المعاهد العلمية التى تعين على الدراسة واستحداث الوسائل للعلاج ومكافحة الأمراض السؤال بالطلب المقدم من مجلس إدارة مشروع إنشاء معهد أمراض الكبد، المطلوب به بيان ما إذا كان يجوز شرعا دفع الزكاة أو جزء منها لهذا المشروع أم لا يجوز. وبعد الاطلاع على الكتيب الذى حوى فكرة المشروع، وتقدير تكاليف إنشائه وضرورته بسبب انتشار أمراض الكبد انتشارا كبيرا فى مصر وباقى الأقطار العربية، وفى مراحل العمر المختلفة. وأن الجمعية القائمة على المشروع قد تم شهرها وتسجيلها فى ٩/٢١/١٩٧٩ برقم ٢٦٨١ بالشئون الاجتماعية جنوب القاهرة. وأن المعهد سيلحق به مستشفى لعلاج القادرين بأجر فى حدود نسبة معينة من المرضى، وذلك كمورد لتشغيل المعهد ومؤسساته بالإضافة إلى الموارد الأخرى المبينة بالكتيب الجواب إن فقهاء المسلمين قد استنبطوا من القرآن الكريم والسنة الشريفة أن لأحكام الشريعة الإسلامية مقاصد ضرورية كانت هى الغاية من تشريعاتها وقد أطلقوا عليها الضروريات الخمس هى حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال. ومن أوضح الأدلة فى القرآن على الأمر بحفظ النفس قول الله سبحانه ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ البقرة ١٩٥، وقوله ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ النساء ٢٩، وفى السنة الشريفة الدعوة الواضحة الصريحة إلى التداوى. فقد روى أحمد عن أسامة بن شريك قال جاء أعرابى. فقال يا رسول الله ألا نتداوى قال نعم. فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله، وفى لفظ قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى قال نعم. عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء، إلا داء واحدا. قالوا يا رسول الله وما هو. قال الهرم. رواه ابن ماجه وأبو داود والترمذى وصححه (ج - ٨ منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار لابن تيمية وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ص ٢٠٠ فى باب الطب) وفى سنن ابن ماجه (ج- ١ ص ٤١ مع حاشية المندى) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير) . وقوة المؤمن فى عقيدته وفى بدنه وفى كل شىء يحتاج إلى العزم والعزيمة والمجالدة. ومن هذه النصوص - من القرآن والسنة - نرى أن الإسلام قد حث الناس على المحافظة على أنفسهم صحيحة قوية قادرة على أداء واجبات الدين والدنيا. وإذا كان التداوى من المرض مطلوبا ليشفى المريض، ويصير عضوا نافعا فى مجتمعه الإسلامى والإنسانى. وإذا كانت أمراض الحضارة قد انتشرت واستشرت، تقوض بناء الإنسان بعد أن تسرى فى دمائه وأوصاله. وإذا كان العلم الذى علمه الله الإنسان، قد وقف محاربا لهذه الأمراض والأوبئة فى صورة معاهد ومستشفيات متخصصة فى نوعيات من المرض فى بعض أعضاء الإنسان. وإذا كان الكثيرون من الناس قد تعجز مواردهم عن مواجهة نفقات العلاج المتخصص. إذا كان كل ذلك وجب على المجتمع أن يتساند ويتكافل، كما هو فرض الإسلام، وكما تدعو إليه غريزة حب البقاء مع النقاء والتكافل والتعاون بين الناس فى درء المفاسد والأمراض يدعو إليه حديث الرسول ﷺ (مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر) (من حديث النعمان بن بشير رضى الله عنه متفق عليه) . وإذا كانت الزكاة قد فرضها الله فى أموال الأغنياء لتعود إلى الفقراء، فإنه لم يترك أمر صرفها وتوزيعها دون تحديد، وإنما بينها فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، وها نحن نجد أن أول الأصناف المستحقين للزكاة بترتيب الله سبحانه الفقراء، وتحديد معنى الفقر وإن تناقش فيه الفقهاء وتنوعت أقوالهم، كما تنوع الرأى فى حد العطاء، ولكنا هنا سنأخذ الفقير والمسكين. بمعنى صاحب الحاجة التى لابد منها ولا يستطيع الحصول عليها. ومن ثم ينبغى أن تكون من الحاجات تيسير سبل العلاج إذا مرض الفقير أو المسكين، هو أو أحد أفراد أسرته الذين تلزمهم نفقته، ولا يترك المريض الفقير أو المسكين للمرض يفترسه ويقضى عليه، لأن تركه على هذه الحال وإلى هذا المآل، قتل للنفس وإلقاء باليد إلى التهلكة، وذلك محرم طبعا وشرعا بالآيات الكريمة، وبالأحاديث الشريفة، ومنها ما سبق التنويه عنه. وإذا أمعنا النظر فى باقى مصارف الصدقات نجد منها ﴿وفى سبيل الله﴾ . وقد تحدث المفسرون والفقهاء فى بيان هذا الصنف، واختلفت أقوالهم فى مداه. والذى أستخلصه وأميل للإخذ به أن سبيل الله ينصرف - والله أعلم - إلى المصالح العامة التى عليها وبها قوام أمر الدين والدولة والتى لا ملك فيها لأحد، ولا يختص بالانتفاع بها شخص محدد، وإنما ينتفع بها خلق الله، فهى ملك لله سبحانه، ومن ثم يدخل فى نطاقها إعداد المعاهد والمستشفيات الصحية التى يلجأ إليها المرضى، والإنفاق عليها ودوام تشغيلها وإمدادها بالجديد من الأدوات والأدوية وكل ما يسفر عنه العلم من وسائل. وهذا المعنى هو مؤدى ما قال به الإمام (ج- ٤ ص ٤٦٤) الرازى فى تفسيره من أن ظاهر اللفظ فى قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ لا يوجب القصر على كل الغزاة، ثم قال نقل القفال فى تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد. لأن قوله ﴿وفى سبيل الله﴾ عام فى الكل، وبهذا قال غير الرازى أيضا (محاسن التأويل للقاسمى ج- ٧ ص ٣١٨١ وتفسير المنار لرشيد رضا ج - ٢٠ ص ٥٨٥ و ٥٨٧) ولا مراء فى أن هذه وجوه عامة لا تعتبر تكرارا للأصناف المحددة قبلا فى آية المصارف (الآية ٦٠ من سورة التوبة) وإذ كان ذلك وكان من أهداف إنشاء المعهد والمستشفى المسئول عنهما إيجاد مكان لدراسة نوع خطير من الأمراض وعلاجه بالمتابعة العلمية، ويمتد إلى علاج الفقراء الذين تعجز مواردهم عن تحمل نفقات العلاج المتخصص، أصبح إنشاؤه ومستلزماته وتوابعه من المصالح العامة التى تدخل فى وجوه الخير التى ليست موجهة لفرد بذاته وإنما لعمل عام، بالإضافة إلى توافر صفة الفقر أو المسكنة فيمن ينتفعون بالعلاج فيه بالمجان فى الأعم الأغلب. لما كان ذلك يجوز للمسلمين الذين وجب فى أموالهم حق للسائل والمحروم، أن يدفعوا جزءا من زكاة هذه الأموال للمعاونة فى إقامة المعاهد العلمية التى تعين على الدرس واستحداث الوسائل والأدوية الناجعة للعلاج ومكافحة الأمراض، والإرشاد إلى طرق الوقاية منها، لأن فى سلامة البدن قوة للمسلمين. والمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير. وهذا متى كانت غايته دفع شرور الأمراض عن المسلمين ولاسيما الفقراء والمساكين منهم. والله أعلم

стр. 171

زكاة الفطر لا تسقط إلا بالأداء المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٤ جمادى الأولى ١٣٩٩ هجرية - ٢١ أبريل ١٩٧٩ م المبادئ ١ - زكاة الفطر تجب بطلوع فجر يوم عيد الفطر، ويستحب إخراجها قبل صلاة العيد إغناء للفقراء والمساكين. ٢ - إن قدمت قبل يوم الفطر جاز، وإن أخرت لم تسقط إلا بالأداء. ٣ - من تأخر فى إخراجها لعذر لا يأثم إن شاء الله السؤال بالطلب المقدم من السيد / أم ع - المصرى الذى يعمل بالسعودية المتضمن أن السائل صام شهر رمضان الماضى بالسعودية، وذهب فى الأسبوع الأخير منه إلى مكة وقام بأداء العمرة - وأراد إخراج زكاة الفطر. فسأل أحد السعوديين عن كيفية إخراجها فقال له أخرجها ليلة العيد، وقبل العيد بيوم ذهب السائل إلى الرياض لقضاء عطلة العيد مع صديق له مصرى سبقه بعام للملكة السعودية، وفى الساعة الثانية عشر مساء ليلة العيد علم السائل أن العيد سيكون صباح اليوم التالى فسأل صديقه المصرى أين يخرج الزكاة فقال له عند ذهابنا لصلاة العيد فى الخلاء ستجد كثيرين جالسين فى الطريق لأخذ الزكاة من الناس فتعطى منهم من تشاء. وفى الصباح ذهب للصلاة ولكنه فوجىء بعدم وجود أحد فى الطريق إطلاقا، ونتج عن هذا عدم إخراج الزكاة المقررة. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع. وهل يخرج الزكاة أم أنها أسقطت عنه وهل تجب كفارة عليه أم ماذا يصنع الجواب المقرر فى فقه الحنفية أن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر يوم العيد (عيد الفطر) ويستحب للناس أن يخرجوا هذه الزكاة صباح يوم الفطر قبل صلاة العيد، إغناء للفقراء والمساكين فى يوم العيد عن السؤال، فإن قدموها قبل يوم الفطر جاز، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط عنهم وكان واجبا عليهم إخراجها، لأنها قربة مالية تثبت بالذمة فلا تسقط بعد الوجوب إلا بأداء كالزكاة، وهذا باتفاق فقهاء المذاهب وعلى هذا فيجب على السائل شرعا أن يخرج زكاة الفطر الواجبة عليه، لأنها صارت دينا فى ذمته. والظاهر من السؤال أن تأخيره فى دفعها لمستحقيها كان بعذر فنرجو ألا يأثم فى ذلك. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 172

زكاة المال المدخر لجهاز البنت المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٣ مايو ١٩٧٩ م المبادئ تجب الزكاة فى المال المدخر لمساعدة البنت عند زواجها متى بلغ النصاب وتوفرت فيه الشروط الواجبة السؤال بالطلبين المقدمين من السيد / م ر ل - المتضمنين أن السائل له بنت فى سن الزواج - وأنه قد ادخر لهذه البنت مبلغا من المال، وذلك بغرض مساعدتها فى تجهيز وشراء أثاث منزل الزوجية إذا ما تقدم لهذه البنت من يرغب فى الزواج بها - وأن هذا المبلغ مودع باسمها فى دفتر بريد - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا المال المدخر لهذا الغرض المعين - وهل تجب فيه الزكاة أيا كان مقداره، أم لا تجب فيه الزكاة شرعا وإذا وجبت فيه الزكاة فما حكم ما يودع أثناء العام نفسه ولم يحل عليه حول. وما هو المقدار الواجبة فيه الزكاة شرعا الجواب نصاب زكاة المال عشرون مثقالا من الذهب وزنها الآن ٨٥ جراما - ويشترط لوجوب الزكاة فى هذا المقدر وما فوقه أن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه كالنفقة والسكنى والثياب بالمعروف، وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا، وأن يحول عليه الحول، وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقصه عن هذا النصاب. ويحتسب النصاب بالعملة المصرية وفق سعر الذهب فى نهاية كل عام. ثم تحتسب الزكاة على الجملة بواقع ربع العشر (٢. ٥ % فى المائة) ولا عبرة شرعا بالغرض المدخر من أجله المال، مادامت قد توافرت فيه الشروط المشار إليها. وعلى هذا ففى واقعة السؤال إذا بلغ المبلغ المسئول عنه قيمة النصاب الواجب فيه الزكاة بالقدر والشروط المنوه بها وفق سعر الذهب الخالص عيار ٢٣. ٥ بالعملة المصرية - وجبت فيه الزكاة عن كل حول مضى دون اعتبار للغرض المدخر من أجله وهو تزويج النبت. ومثال للإيضاح ٨٥ جراما فى ٦٢٦ قرشا سعر الجرام (وهذا السعر المنشور اليوم الأربعاء ٩/٥/٧٩ بجريدة الأهرام المصرية) يساوى ٥٣٢١٠ قرشا - ويلاحظ عند احتساب النصاب وقيمة الزكاة المستحقة سعر يومه. فإذا بلغ المال المدخر هذا القدر أو جاوزه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر، وإذا نقص عن ذلك فلا زكاة فيه. والاعتبار دائما لوزن النصاب ذهبا ٨٥ جراما عيار ٢٣. ٥ إذ قد يزيد السعر أو ينقص. والعبرة بالسعر آخر كل عام منذ يوم الادخار الذى كمل فيه النصاب. ولا يشترط استمرار توافر النصاب طول العام، بل هذا الشرط لازم فى أول العام وآخره ولا عبرة للزيادة والنقصان فى وسط العام. وبذلك فإن ما يودع متوفرا وسط العام يستحق عنه الزكاة إذا استمر إلى نهاية العام. وبهذا علم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم

стр. 173

دفع زكاة الأموال لبناء وعمارة المساجد المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١١ صفر ١٤٠٠ هجرية - ٣٠ ديسمبر ١٩٧٩ م المبادئ ١ - فقهاء المذاهب الأربعة متفقون على أن المقصود بقوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ الجهاد والقتال. على اختلاف بينهم فى ماهية الجهاد وأفراد المجاهدين وشروط الاستحقاق فى هذا الباب. ٢ - نقل الفخر الرازى عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكوات إلى جميع وجوه الخير. ٣- إن كان المسجد الذى إيراد إنشاؤه أو تعميره هو الوحيد فى البلدة أو كان بها غيره ولكنه لا يتسع للمصلين من أهلها ويحتاجون إلى آخر جاز شرعا صرف الزكاة فى إنشائه أو تعميره. ٤ - إذا لم تكن البلدة فى حاجة إلى المسجد على هذا الوجه. كان الصرف إلى غيره من الأصناف المبينة فى الآية الكريمة أحق وأولى السؤال بالطلب المقدم من السيد / ع أج - قال هل يجوز دفع زكاة الأموال لبناء وعمارة المساجد أو المساهمة فيها. وإذا كان جائزا شرعا فما هو الدليل من القرآن والسنة الجواب إن مصارف الزكاة بينها القرآن الكريم فى قوله سبحانه ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، ومن بين جهات الصرف الواردة فى هذه الآية قول الله سبحانه ﴿وفى سبيل الله﴾ ولقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن المقصود بها الجهاد والقتال على اختلاف بينهم فى ماهية الجهاد وأفراد المجاهدين وشروط الاستحقاق فى هذا الباب. ونقل الفخر الرازى فى تفسيره لهذه الآية عن القفال عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكوات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد. لعموم قول الله سبحانه ﴿وفى سبيل الله﴾ كما نقل ابن قدامة فى المغنى مثل هذا القول، ونسب إلى أنس بن مالك والحسن البصرى أنهما قالا ما أعطيت فى الجسور والطرق فهى صدقة ماضية وفى مذهب الإمامية الجعفرية مثل هذا القول أيضا. ورجح بعض فقهاء الزيدية العموم فى هذا الصنف ﴿وفى سبيل الله﴾ وعلى ذلك. فإنه إذا كان المسجد الذى يراد إنشاؤه أو تعميره هو الوحيد فى البلدة، أو كان بها غيره ولكن لا يتسع للمصلين من أهلها، بل يحتاجون إلى مسجد آخر جاز شرعا صرف الزكاة فى إقامة المسجد أو عمارته، ويكون الصرف على المسجد فى هذه الحالة من المصارف المحددة فى صنف ﴿وفى سبيل الله﴾ ومن آية ﴿إنما الصدقات﴾ التوبة ٦٠، أما إذا لم تكن البلدة فى حاجة إلى المسجد على هذا الوجه، كان الصرف إلى غيره من الأصناف المبينة فى الآية الكريمة أحق وأولى. وعلى السائل أن يتحرى الجهة الأولى بصرف زكاته إليها. وليضع فى اعتباره أن إطعام الجائع وكسوة العارى وتفريج كرب المسلمين فى المقام الأول. فقد بدأ الله سبحانه فى هذه الآية بالفقراء والمساكين. وهذا يشير إلى أنهم أولى الأصناف الذين تصرف لهم الزكاة ويرشدنا إلى هذا قول الرسول ﷺ فى حديث معاذ رضى الله عنه وغيره فى شأن الزكاة (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) وبهذا يعلم جواب السؤال. والله أعلم

стр. 174

الزكاة وعقود التأمين على الحياة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٨ ربيع الأول ١٤٠٠ هجرية - ٢٦ يناير ١٩٨٠ م المبادئ ١ - العدل بين الأولاد من واجب الآباء،حتى لا يزرعوا الحقد والكراهية بين أولادهم. ٢ - لا يحتسب ما يؤديه الشخص لوالديه أو أحدهما من مصاريف من زكاة المال. ٣ - له احتساب ما يؤديه للأخ أو الأخت من مصاريف من مال الزكاة إن لم تكن نفقتهما واجبة عليه. ٤ - له احتساب ما يدفعه مساعدة للمحتاج من الزكاة. ٥ - له احتساب تبرعه لبناء جامع من الزكاة إن كانت الجهة فى حاجة إلى هذا المسجد. وذلك كله بشرط أن تكون نيته وقت الدفع احتساب المدفوع من زكاة المال فى الأحوال التى أجيز فيها. ٦ - صدقة الفطر وزكاتها تجب على رب الأسرة عن كل من يعوله ويقيم فى معيشته - سواء كان من الصائمين أو المفطرين. ومن أجل هذا تسمى فى عرف بعض الفقهاء زكاة الرءوس. ٧ - عقود التأمين بوصفها السائد ذات القسط المحدد غير التعاونى من العقود الاحتمالية تحوى مغامرة ومخاطرة ومراهنة. فتكون فاسدة وتحرم شرعا السؤال بالطلب المقدم من السيد / م م م - الموظف الدولى بهيئة الأمم المتحدة بمكتب داج همرشلد - المتضمن أن السائل يطلب الإجابة على الأسئلة الآتية: ١ - هل يجوز أن أعطى أولادى ما لدى من نقود كما أريد، يعنى واحدا أكثر من الآخر، علما بأن عندى ثلاث بنات متزوجات وولد متزوج وعنده ابن صغير وثلاثة أولاد غير متزوجين فى الدراسة. ٢ - أنا أقوم بتقديم مصاريف شهرية لوالدى ووالدتى وأخى وأختى هل هذه المصاريف تخصم من زكاة المال - وأيضا إذا تبرعت لأعمال خيرية مثل بناء جامع أو مساعدة محتاج. ٣ - عندى أولاد يصومون رمضان وأولاد لا يصومون رمضان. هل يجوز إخراج الزكاة على الذين لا يصومون رمضان. ٤ - يخصم منى شهريا من مرتبى مبلغ للتأمين على الحياة من مدة ١٣ سنة. فما حكم الشرع فى هذا الجواب عن السؤال الأول ورد فى كتاب نيل الأطار للإمام الشوكانى ج - ٦ ص ٨ ما نصه: ١ - عن النعمان بن بشير قال قال النبى ﷺ (اعدلوا بين أبنائكم. اعدلوا بين أبنائكم. اعدلوا بين أبنائكم) رواه أحمد وأبو داود والنسائى. ٢- وعن جابر قال (قالت امرأة بشير انحل ابنى غلاما وأشهد لى رسول الله ﷺ فأتى رسول الله ﷺ فقال إن ابنة فلان سألتنى أن أنحل ابنها غلامى. فقال: له إخوة قال نعم. قال فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته قال لا. قال فليس يصلح هذا وإننى لا أشهد إلا على حق) رواه أحمد ومسلم وأبو داود ورواه أبو داود من حديث النعمان بن بشير وقال فيه (لا تشهدنى على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم) . وعلى ذلك يكون العدل بين الأولاد من واجب الآباء حتى لا يزرعوا الحقد والكراهية بين أولادهم. ومن أجل ذلك فقد امتنع رسول الله ﷺ عن الشهادة على منحة أحد أصحابه لأحد أولاده بعد أن علم منه أنه لم يمنح باقى الأولاد مثلها. وقال ﷺ فى هذا (لا تشهدنى على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم) . عن السؤال الثانى أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين فى الحال التى يجبر فيها الدافع إليهم على الإنفاق عليهم. لأنه إذا وجبت النفقة عليه يكون دفع الزكاة إليهم إغناء لهم عن النفقة فيعود النفع إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز كما لو قضى بها دينه ولأن مال الولد مال لوالديه. لحديث (أنت ومالك لأبيك) وكذلك لا يجوز دفع الزكاة للأولاد لأنهم جزء الأب. والدفع منه إليهم يكون كالدفع لنفسه. وأيضا الزوجة لأن نفقتها واجبة عليه. وما يدفع للأخ أو الأخت يجوز أن يكون من الزكاة إذا كانت نفقتهما لا تلزم الدافع شرعا إذ أن من وجبت نفقته على قريبه لم يجز دفع زكاته إليه عند أكثر العلماء. والتبرع لمساعدة المحتاج يجوز احتسابها من الزكاة إذا كانت النية وقت التبرع منعقدة لاحتسابها من الزكاة، ولا تجزىء النية اللاحقة. والتبرع لبناء جامع يجوز احتسابه من الزكاة إذا كانت الجهة التى يبنى فيها فى حاجة إليه بمعنى أنه لا يوجد مسجد يتسع للمسلمين الموجودين فيها. أما إذا وجد المسجد الذى يتسع، فلا يجوز وفقا لما جرينا عليه فى تفسير قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ على أن تقارن نية احتساب التبرع للمسجد من الزكاة وقت الدفع للجهة التى تقوم على بنائه بالمعنى سالف الذكر. لما كان ذلك فإنه ليس للسائل أن يحتسب ما يؤديه لوالديه أو لأحدهما من مصاريف، من زكاة ماله، وله احتساب ما يؤديه لأخيه أو أخته إن لم تكن نفقتهما أو أحدهما واجبة عليه شرعا فى الحال، وله احتساب ما يدفعه مساعدة لمحتاج من الزكاة. وكذا احتساب تبرعه لبناء جامع من الزكاة، إن كانت الجهة فى حاجة إلى هذا المسجد. وذلك كله بشرط أن تكون نيته وقت الدفع فيما يجوز احتساب المدفوع من زكاة المال فى الأحوال التى أجيز فيها هذا على ذلك الوجه. عن السؤال الثالث صدقة الفطر وزكاتها تجب على رب الأسرة عن كل من يعوله ويقيم فى معيشته، سواء كان من الصائمين أو من المفطرين. ومن أجل هذا تسمى فى عرف بعض الفقهاء زكاة الرءوس أى لأنها تجب عن كل إنسان يمونه رب الأسرة ويتولى أمره. عن السؤال الرابع إنه بتتبع قواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها يثبت أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة، إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق، أو أضاعه على صاحبه، أو أفسد عليه الانتفاع به بطريق مباشر أو بالتسبب، وأسباب الضمان المشروع فى هذه الأوجه لا يتحقق فى شركة التأمين على الحياة ذات القسط المحدد. وهى فى الواقع شركة ضمان لسلامة الأنفس، وهو ما لا يجوز الضمان فيه شرعا، ولأن فى عقد التأمين على الحياة غررا، بمعنى أنه لا يمكن لأحد المتعاقدين أو كلاهما وقت العقد معرفة مدى ما يعطى أو يأخذ بمقتضى هذا العقد والغرر والمخاطرة مبطلة للعقود فى الإسلام لما كان ذلك فإن عقود التأمين على الحياة بوضعها السائد - ذات القسط المحدد غير التعاونى من العقود الاحتمالية تحوى مقامرة ومخاطرة ومراهنة وبهذا تكون من العقود الفاسدة بمعايير العقود فى فقه الشريعة الإسلامية والعقد الفاسد يحرم شرعا على المسلم التعامل بمقتضاه، وكل كسب جاء عن طريق خبيث فهو حرام. والله أعلم

стр. 175

الضريبة والزكاة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٨ ربيع الأول ١٤٠٠ هجرية - ٥ مارس ١٩٨٠ م المبادئ ١ - الزكاة تجب فيما فضل عن حاجة المسلم ومن يعوله متى بلغ هذا الفائض نصابا، وهو ما يساوى (٨٥) جراما من الذهب مع حولان الحول عليه، وأن تكون ذمته بريئة من الديون التى للعباد. ٢ - مقدار الزكاة من النقود ربع العشر ٢. ٥ % فى المائة وتصرف للأصناف المبينة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات﴾ الآية. ٣ - الضرائب تقررها الدولة على أفراد الشعب لاستخدامها فى خدمة أفراد المجتمع، وهى حق لولى الأمر المسلم شرعا. ٤ - لا تداخل بين الزكاة والضرائب، ولكل أساسه ودوره ومصارفه، ولا يغنى أحدهما عن الآخر. ٥ - يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذى تجب فيه الزكاة باعتبارها دينا وجب فى ذمة صاحب المال للدولة لا من القدر الخارج زكاة. ٦ - الربا بقسميه. ربا النسيئة وربا الزيادة. محرم فى الإسلام بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين. ٧ - القرض أو الاستدانة من البنوك أو المؤسسة التى تملكها الدولة مقابل فائدة محددة مقدما. قلت أو كثرت. تدخل هذه الفوائد المحددة فى ربا الزيادة المحرم شرعا. ٨ - يجب على الشخص التصدق بمثل هذه الفوائد التى تعامل بها بنية رفع هذا الإثم. ٩ - لا تعتبر هذه الصدقة من الزكاة المفروضة، بل هى تطييب لمال خبيث لحرمة الانتفاع به فى حاجته الخاصة، وله أن يخرجها على دفعات حسب استطاعته وظروفه. ١٠ - للمسلم أن يخرج زكاة أمواله مقدما وعلى أقساط، بشرط النية المقارنة وقت إخراج كل مبلغ أنه من الزكاة. ١١ - لا يلزم إعلام المدفوع إليه أن ما دفعه من الزكاة، بل يكره لما فيه من إذلاله والإساءة إليه. ١٢ - ما يدفعه الشخص لوالدته لا يحتسب من الزكاة شرعا السؤال بالطلب المقدم من السيد / م ع س - الذى يلتمس فيه بيان الحكم الشرعى فيما يلى: ١- إن السائل أثث شقته التى يستأجرها ثم أجرها مفروشة، وأنه يدفع عنها ضرائب دفاع وأمن وغيره ما يعادل ١٩. ٨٥ % فى المائة من قيمة كل الإيجار للشقة المفروشة إلى جانب ٢٥ % فى المائة من قيمة الإيجار الأصلى يدفعه للمالك بالإضافة إلى ضريبة الإيراد العام. فهل يمكن اعتبار هذه الضريبة من الزكاة. ٢ - إنه يملك نصف بيت عبارة عن شقق ودكاكين وجراج، وكلها مؤجرة إيجارا عاديا، ويحصل إيجارها وتخصم المصاريف ويوزع الصافى بنسبة نصيب كل من فى البيت هو وإخوته. وتحصل الحكومة ضريبة عقارات ودفاع وأمن إلى جانب ضريبة الإيراد العام. فهل تعتبر هذه الضريبة من الزكاة. ٣ - إن السائل حصل من مؤسسة التعاون الإسكانى التى تملكها الدولة ١٠٠ % فى المائة على قرض بفائدة ٣ % فى المائة على عشرين سنة. ودفعت أقساط الدين والفائدة لمدة ثلاث سنوات، ثم سدد كل باقى الدين بفائدة ٣ % فى المائة فهل هذا ربا وكيف يمكن الكفارة عنه. ٤ - إنه استدان من بنك مصر مبلغ ألفى جنيه بفائدة ٨ % فى المائة وسدد الدين المذكور وفوائده فى خلال ثلاث سنوات. وهذا البنك ملك للدولة. فهل يعتبر هذا ربا وكيف يمكن الكفارة عنه وهل يمكن الحج من صافى إيرادات هذا البيت. ٥ - إنه يخصص لبعض العائلات مبالغ شهرية يدفعها لهم، لأنهم فى مسيس الحاجة إليها، كما يخرج فى بعض المناسبات نقودا، ويقرر فى نفسه أن ذلك من الزكاة المفروضة دون أن يعلن ذلك لمن يعطيه منها فهل هى فعلا من الزكاة الجواب عن السؤالين الأول والثانى الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام الخمسة. تجب فى مال المسلم متى بلغ النصاب المقرر شرعا. وقد تكرر الأمر بها فى القرآن الكريم غير مرة، وجاءت السنة الشريفة مبينة لمقدارها فى أنواع المال المختلفة. وهى باب عظيم من أبواب التكافل الاجتماعى تطهرا للأموال وتزكية للنفوس. وإعانة للمحتاجين قال الله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ التوبة ١٠٣، وقال جل شأنه ﴿وفى أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ الذاريات ١٩، وتصرف الزكاة للأصناف المبينة فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله﴾ التوبة ٦٠، ولقد حارب الخليفة الأول أبو بكر الصديق المرتدين حينما منعوا الزكاة وقال والله لو منعونى عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه حتى يؤدونه ولولى الأمر فى المسلمين جباية الزكاة وإخراجها فى مصارفها المحددة فى هذه الآية الكريمة. أما الضرائب فإن الدولة تقررها على أفراد الشعب لاستخدامها فيما تؤديه من مهام إدارية ودفاعية ولإنشاء المستشفيات وغيرها من المنشئات العامة التى تقوم بها الدولة لخدمة أفراد المجتمع. وفرض الضرائب حق لولى الأمر المسلم تجيزه أحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أنه المنوط به القيام على مصالح الأمة التى تستلزم نفقات لا مورد لها إلا تلك الضرائب. ومن هذا يظهر أنه لا تداخل بين الزكاة والضرائب وأن لكل أساسه ودوره ومصارفه، فلا تغنى الزكاة عن الضرائب ولا الضرائب عن الزكاة. لاسيما فى هذا العصر الذى كثرت فيه مهام الدولة واتسعت مرافقها. ومن ثم يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذى تجب فيه الزكاة باعتبارها دينا وجب فى ذمة صاحب المال للدولة والزكاة لا تجب إلا إذا بلغ المال نصابا محددا. ومن شروط وجوبها براءة الذمة من ديون العباد، وعلى هذا يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذى تجب فيه الزكاة لا من القدر الخارج زكاة. وعن السؤالين الثالث والرابع يقول الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ آل عمران ١٣٠، ويقول الرسول ﷺ فيما رواه الإمام مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال (الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل. فمن زاد أو استزاد فهو ربا) وأجمع المسلمون على تحريم الربا. ومن هذا يظهر أن الربا بقسميه، ربا النسيئة وربا الزيادة محرم فى الإسلام بنص القرآن والسنة وبإجماع المسلمين. ولما كان القرض أو الاستدانة من البنوك أو المؤسسة التى تملكها الدولة مقابل فائدة محددة مقدما مثل ٣ % فى المائة أو ٨ % فى المائة هو قرض بفائدة، ومن ثم تدخل هذه الفوائد المحددة فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص الشرعية لما كان ذلك يكون اقتراض السائل من مؤسسة التعاون الإسكانى ومن بنك ناصر بالفائدة المذكورة داخلا فى نطاق ربا الزيادة المحرم شرعا. وإذ كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن الاقتراض كان بفائدة اعتبرت من باب الربا شرعا. فإن على السائل أن يتصدق بمثل هذه الفوائد التى تعامل بها بنية رفع هذا الإثم والتوبة إلى الله والندم على الوقوع فى هذا الإثم الكبير. يقول الله تعالى ﴿وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ البقرة ٢٧٩، ولا تعتبر هذه الصدقة من الزكاة المفروضة، بل هى تطهير لمال خبيت انتنفع به فى حاجته الخاصة. وله أن يخرجها على دفعات حسب استطاعته وظروفه. وعن السؤال الخامس أن للمسلم أن يخرج زكاة أمواله مقدما وعلى أقساط بشرط النية المقارنة وقت إخراج كل مبلغ أنه من الزكاة، ولا يلزمه إعلام المدفوع إليه أن ما دفعه من الزكاة، بل إن هذا مكروه لما فيه من إذلاله والإساءة إليه. وما يدفعه السائل لوالدته لا يحتسب من الزكاة شرعا - هذا والزكاة إنما تجب فيما فضل عن حاجة المسلم ومن يعوله متى بلغ هذا الفائض نصابا، وهو ما يساوى قيمة (٨٥) جراما من الذهب، ويكون قد مضى عليه حول كامل، وأن تكون ذمته بريئة من الديون التى للعباد، ومقدار الزكاة من النقود ربع العشر (٢. ٥ % فى المائة) ومما يذكر يعلم الجواب عما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 176

زكاة المال المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٩ جمادى الأولى ١٤٠٠ هجرية - ١٥ ابريل ١٩٨٠ م المبادئ ١ - زكاة المال ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فيه شروط الزكاة. ٢ - أجمع المسلمون على فرضية الزكاة، وأنها تجب فى كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع. ٣ - النصاب الشرعى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة (٨٥) جراما من الذهب عيار ٢١ - والواجب فيه ربع العشر ٢. ٥ % فى المائة متى تحققت سائر الشروط. ٤- تؤدى الزكاة فى مصارفها الثمانية التى حددها الله تعالى فى آية ﴿إنما الصدقات﴾ الخ السؤال بالطلب المقدم من السيد / ن ح ع - المصرى الجنسية المقيم بالعراق المتضمن أن السائل يعمل بالعراق، وأن لديه مبلغا من النقود يريد أن يخرج زكاته، ويؤد أن يعرف المقدار الواجب عليه زكاة لماله المتوفر لديه الجواب زكاة المال ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فيه شروط الزكاة. ودليل فرضيتها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. من هذا قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ البقرة ٤٣، قوله تعالى ﴿وفى أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ الذاريات ١٩، وما رواه ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغه للناس (إن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم. تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) متفق عليه. واللفظ للبخارى. وقد أجمع المسلمون فرضية الزكاة وأنها تجب فى كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع. وأهم شروط وجوب الزكاة فى الأموال النقدية أن يبلغ المال النصاب الشرعى، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله. وأن تمضى عليه سنة. والنصاب الشرعى - أى الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط - هو ما يقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة (٨٥) جراما من الذهب عيار (٢١) . فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أى ٢. ٥ % فى المائة. وفى واقعة السؤال يكون الواجب على السائل إذا ما توافر لديه هذا النصاب وتحققت سائر الشروط. أن يخرج زكاة ماله بمقدار ٢. ٥ % فى المائة أى ربع العشر فقط. وأن يؤدى الزكاة فى مصارفها الثمانية التى حددها الله تعالى فى قوله ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل﴾ التوبة ٦٠، والله أعلم

стр. 177

زكاة مال المجنون المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٦ رمضان ١٤٠١ هجرية - ٢٧ يولية ١٩٨١ م المبادئ ١ - الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فى أمواله شروطها. ٢ - الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة،هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١ من مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحتى الوفاة لا السعر الحالى. ٣ - اختلفت الفقهاء فى وجوب الزكاة فى مال المجنون فقال الأئمة مالك والشافعى وأحمد إنها تجب وعلى الولى إخراجها. وقال الإمام أبو حنيفة إنها لا تجب فى ماله ولا يطالب الولى بإخراجها. ٤ - يجب على ولى المحجور عليه إخراج زكاة أمواله المودعة فى البنك متى توافرت شروطها من صافى المال مجردا عن الفوائد لدخولها فى ربا الزيادة المحرم شرعا، وعلى الورثة التخلص منها بالتبرع بها لجهات البر. ٥ - طريقة توزيع الزكاة هى ما بينته الآية الكريمة (إنما الصدقات للفقراء) الخ ولا يتحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة السؤال بالطلب المقدم من السيد / ف م أالمتضمن أن رجلا كان محجورا عليه لمرض عقلى، وكان له مبلغ من المال، وقد أودع هذا المبلغ أحد البنوك باسمه، حتى وصل هذا المبلغ - مضافا إليه أرباحه السنوية - إلى مبلغ ٣. ٥٠٠ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه. ونظرا لأن القيم لا يمكنه صرف أى مبلغ من البنك إلا بإذن المحكمة المختصة فلم يؤد زكاة هذا المال. وقد توفى المحجور عليه فى يناير سنة ١٩٧٩. ويسأل الطالب أولا ما حكم الشرع فى موضوع الزكاة، هل تدفع من يوم وضع المبلغ فى البنك، أم من يوم آل المبلغ إلى الورثة بعد وفاة المحجور عليه. ثانيا ما هى طريقة توزيع الزكاة. ثالثا هل يمكن توزيع جزء من زكاة هذا المال على الفقراء والمحتاجين من أقارب المتوفى الجواب الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فى أمواله شروط الزكاة. ودليل فرضيتها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. من هذا قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ البقرة ٤٣، وما رواه ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغه للناس (إن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) . متفق عليه واللفظ للبخارى. وقد أجمع المسلمون على فريضة الزكاة، وأنها تجب فى كل أنواع المال بشروط ومقادير محددة لكل نوع. وأهمها أن يبلغ المال النصاب الشرعى، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله، وأن تمضى عليه سنة، والنصاب الشرعى - أى الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط - هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة (٨٥) جراما من الذهب عيار (٢١) ويلزم مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحين الوفاة لا السعر الحالى. فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أى ٢. ٥ % فى المائة هذا وقد تحدث الفقهاء فى شروط وجوب الزكاة وقالوا إن منها العقل، واختلفوا فى وجوبها فى مال المجنون. فقال الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد بن حنبل. إنها تجب فى ماله، ويجب على الولى إخراجها من ماله - ويرى الإمام أبو حنيفة أنها لا تجب فى ماله ولا يطالب الولى بإخراجها. ونميل إلى الأخذ برأى الأئمة الثلاثة القائلين بإخراج الزكاة من المال لقوة أدلتهم. وفى واقعة السؤال. إذا ما تحققت شروط زكاة المال وتوافر النصاب الشرعى فى المبلغ المذكور وقت إيداعه البنك وتمام الحول عليه، يجب على ولى هذا المحجور أن يخرج عنه زكاة رأس المال المودع مجردا عن الأرباح لأن الفوائد المحددة بسعر معين والتى يعطيها البنك مقابل الإيداع تعتبر من قبيل القرض بفائدة، ومن ثم تدخل هذه الفوائد فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى الكتاب والسنة والإجماع وتصرف جملة هذه الفوائد إلى الفقراء والمساكين. أما عن طريقة توزيع الزكاة فقد بينتها الآية الكريمة فى قوله تعالى فى سورة التوبة ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله﴾ التوبة ٦٠، وإذا كان لهذا المحجور عليه المتوفى أقارب فقراء محتاجون جاز إعطاؤهم من زكاة هذا المال. بل هو الأفضل، ولا تحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة وإنما يقدم المحتاج، والأولى مراعاة الترتيب الوارد فى الآية. هذا والقيم هو المسئول أمام الله سبحانه عن زكاة أموال محجوره إذا استحقت عليها الزكاة، وعليه أن يعرض الأمر على المحكمة المختصة للإذن بإخراج ما وجب من الزكاة قبل تقسيم التركة على الورثة. والله أعلم

стр. 178

اعطاء الأرض الزراعية للأخ للانتفاع بها المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٩ صفر ١٤٠٢ هجرية - ٢ ديسمبر ١٩٨١ م المبادئ ١ - الأرض التى تركها مالكها لأخيه لزراعتها يعتبر إيرادها صدقة تطوعية، ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى. ٢ - له أن يحسب إيجارها وعند سداد أخيه لهذا الإيجار يعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه. ٣ - لا زكاة على البيوت والمنازل المخصصة للسكنى. فإن استغل المالك جزءا منها زائدا عن حاجته وجبت فيه الزكاة بشروطها. ٤ - نصاب النقد الذى تجب فيه الزكاة هو ما يقابل ٨٥ جراما من الذهب. ٥ - البنك الذى يستثمر أمواله فى مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح دون نسبة محددة مقدما تختلف من وقت لآخر. يكون هذا العائد من تعامل مباح السؤال بالطلب المقدم من السيد الدكتور / م خ ع وقد جاء به أولا (أ) إنه ورث قطعة أرض زراعية عن والده حوالى ثلاثين قيراطا وأنه فى سعة من العيش، وقد ترك هذه القراريط لأخيه الأكبر الذى يعمل بالزراعة، وعنده أطفال كثيرون ليستغلها لنفسه منذ وفاة والدهما ولم يحاسبه على إيرادها. ثم قال السائل فهل يجوز احتساب هذا زكاة عنى وعن أولادى علما بأنى لا أملك سوى مرتبى. (ب) إنه بنى بيتا لم يحصل منه على إيراد بعد، فإذا دخل منه إيراد فما هو الموقف بالنسبة للزكاة. ثانيا إن هناك بنكا تجاريا سعوديا يعمل بالفائدة القصيرة للدولار أى أن الشخص يودع فيه أى مبلغ وبعد يومين يدخل فى حساب الأرباح ويمكن للشخص المودع معرفة الأرباح فى أى يوم، وأن هذا البنك يدخل هذه الأموال فى مضاربات عالمية، ثم يحصل على جزء من الربح ويوزع الباقى على العملاء. مع العلم بأن هذه المبالغ لا يعرف بالضبط فيما تستثمر وأنه لا توجد نسبة محددة مقدما للربح وإنما تختلف من يوم إلى آخر. فهل هذا حلال الجواب إن الزكاة بوجه عام من فروض الإسلام وأسسه. ففى القرآن الكريم قول الله سبحانه ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ التوبة ١٠٣، وقوله تعالى ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ الأنعام ١٤١، وفى الحديث الذى أخرجه الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ سئل عن الإسلام فقال (الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان) الحديث وكل نوع من الأموال حدد له رسول الله ﷺ نصابا أى قدرا معينا لا تجب الزكاة إلا إذا بلغه وما فوقه - فإذا نقص المال عن النصاب فلا زكاة - مع شروط أخرى فى كل نوع من الأموال. وبعد هذا فإنه عن السؤال الأول (ا) إن زكاة الزرع على مالك ما يخرج من الأرض ملكا تاما وقصد زراعته استغلالها عادة، على خلاف بين الفقهاء فيما يجب فيه الزكاة من المزروعات. وجمهور الفقهاء يشترطون النصاب فى زكاة الزرع عملا بحديث أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ (ليس فيما دون خمسة أو سق تمر ولا حب صدقة) أخرجه مسلم وغيره وقد نقل ابن المنذر وغيره لإجماع على أن الوسق ستون صاعا. كما جاء فى المجموع للنووى ج- ٥ ص ٤٤٧ أى أن النصاب ثلاثمائة صاغ، وهى تساوى بالكيل المصرى خمسين كيلة. لما كان ذلك لم يكن على السائل زكاة الزرع لأنه لا يزرع وإنما أخوه هو الزارع. فإذا كان قد ترك الأرض التى ورثها لأخيه متبرعا. فإيرادها صدقة تطوعية ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى غير الزراعة. على أنه له أن يحسب إيجارها، وعند سداد أخيه لهذا الإيجار ويعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه، لأن النية يجب أن تقارن إخراج الزكاة (ب) إن البيوت والمنازل التى خصصه المسلم لسكناه، وسكنى أسرته لازكاة عليها بشرط أن تكون فى حدود سكنى أمثاله. فإذا ما استغل جزءا منها بالإيجار للغير. فإن كان ليس فى حاجة إلى هذا الإيجار للانفاق منه على نفسه وأسرته كان مالا مدخرا تسرى عليه شروط نصاب الأموال السائلة المدخرة وهى فى الجملة بلوغه النصاب وحولان الحول عليه بمعنى توافر النصاب فى أول الحول وفى آخره، وزيادته عن حاجته وحاجة من يعولهم، وخلو ذمة مالكه من الديون. فإذا توافرت هذه الشروط وغيرها مما نص عليه الفقهاء وجبت الزكاة فى إيراد هذا العقار منفردا أو بضمه إلى مدخرات أخرى توافرت فيها شروط وجوب الزكاة، ونصاب النقد الذى تجب فيه الزكاة هو مقابل ٨٥ جراما ذهبا - بمعنى أن يخص النقود المدخرة - فإذا بلغت قيمة هذا الوزن من الذهب كان النصاب متوفرا وإلا لم يتحقق أهم شرط وهو النصاب فلا تجب الزكاة. عن السؤال الثانى يقول الله تعالى فى كتابه الكريم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ آل عمران ١٣٠، وروى الإمام مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا) وأجمع المسلمون على تحريم الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة. ومن ثم يكون الربا بإطلاق محرما بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين. هذا والاستثمار الجائز فى الشريعة هو ما كان من غير تحديد فائدة مقدما. بل يكون خاضعا لواقع الربح والخسارة. كما هو حكم عقد المضاربة الشرعية وكما بينه الرسول ﷺ فى أحكام المزارعة والمساقاة. وعلى مقتضى هذا يكون إيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة قدرا وزمنا مقدما من باب القرض بفائدة ويدخل فى ربا الزيادة المحرم شرعا. ولما كان الظاهر من واقعة السؤال أن البنك المشار إليه يستثمر الأموال المودعة لديه فى مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح العائد مع العملاء بدون نسبة محددة مقدما بل تختلف من وقت لآخر يكون هذا العائد من تعامل مباح لانتفاء التحديد لقدر الربح وزمنه مقدما بشرط أن تكون تلك المضاربات من المعاملات المباحة شرعا. هذا وإذا كان السائل يشك فى أن هذه الأموال تستثمر فى محرم فعليه أن يتجنب مثل هذا البنك حتى تطمئن نفسه إلى دخل حلال من كسب حلال من استثمار حلال. امتثالا للحديث الشريف (دع مايرييك إلى مالا يريبك) والله أعلم

стр. 179

بيان بنك ناصر فى الزكاة ورأى دار الافتاء فيه المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٨ صفر ١٤٠٢ هجرية - ١٤ ديسمبر ١٩٨١ م المبادئ ١ - الأصل فى النصاب النقدى للزكاة هو الذهب والفضة، ومقدار الواجب إخراجه هو ربع العشر. ٢ - نصاب الذهب عشرون مثقالا، ونصاب الفضة مائتا درهم. ٣ - الدينار أو المثقال الشرعى وزنه ٤. ٢٥ جراما، والنصاب منه وزنه ٨٥ جراما. ٤ - الدرهم الشرعى وزنه ٢. ٩٧٥ جراما، والنصاب منه وزنه ٥٩٥ جراما. ٥ - تحتسب قيمة النصاب بالعملة الورقية بضرب عدد الجرامات فى سعر السوق لكل جرام مع مراعاة أن يكون التقدير فى يوم اكتمال النصاب مستوفيا شرائطه. ٦ - حولان الحول شرط فى وجوب الزكاة. ٧ - كمال النصاب معتبر فى جميع الحول عند الأئمة الثلاثة. ويرى الحنفية أن المعتبر هو أول الحول وآخره، فلو نقص النصاب فى أثناء الحول ثم كمل فى آخره تجب الزكاة. ٨ - ما حرم على النساء استعماله من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة متى تحققت شروطها. ٩ - اتخاذ الرجل حليا من الذهب أو الفضة فيما عدا الخاتم من الفضة تجب فيه الزكاة متى بلغت قيمته نصابا ولو كان استعماله محرما شرعا. ١٠ - ما أبيح للرجال استعماله من الذهب والفضة لا زكاة فيه كمقبض السيف والسن - وما أبيح للنساء التحلى به من الجواهر وغيرها لا زكاة فيه ما لم تتخذ كنزا أو للادخار. ١١ - من يرى من الأئمة إعفاء حلى النساء من الزكاة لم يحدد لذلك حدودا معينة أو نصابا معينا لذلك. ١٢ - أسهم الشركات الصناعية لا زكاة فيها، ولكن يضم الربح الناتج عنها إلى أموال المساهمين ويزكى معها زكاة المال متى تحققت شرائط الوجوب. ١٣ - أسهم الشركات التجارية أو المزدوجة تجب فيها الزكاة متى تحققت شروطها وتقدر قيمتها الحالية عند إخراج زكاتها لا قيمتها الاسمية. ١٤ - يضم رأس المال إلى الأرباح والمدخرات والديون الفورية المأمول سدادها وقيمة البضائع المجردة فى وقتها، وتؤخذ الزكاة على مجموع ذلك بواقع ربع العشر. ١٥ - تخصم الديون والنفقات من ناتج الأرض الزراعية، وما بقى تجب زكاته بواقع العشر متى بلغ نصابا. ١٦ - الخراج (الضريبة العقارية على الأرض) يخصم من الناتج وما بقى تجب زكاته. ١٧ - زكاة الزرع فى الأرض المؤجرة على المستأجر بعد خصم أجرتها. ١٨ - لا زكاة فى قيمة العقارات المبنية ذات الإيراد، ولكن تجب الزكاة فى إيرادها الصافى بعد الصيانة والضرائب، وذلك بعد ضمه إلى باقى أوعية الممول إن كانت له أموال أخرى ويخرج عن الجميع ربع العشر. ١٩ - زكاة الماشية فى السوائم منها لا المعلوفة ولا يعتد بالصغار منها وحدها فى النصاب إلا إذا كان معها كبار متى بلغت نصابا. ٢٠ - لا تنقل الزكاة من بلد إلى آخر إلا إذا لم يوجد فى بلدها مستحق لها من الأصناف الثمانية. ٢١ - لولى الأمر فى فقه الإمام مالك نقل الزكاة من مكان إلى آخر إذا رأى أن فى ذلك مصلحة للمسلمين، وذلك بعد أخذ رأى أهل الشورى فى ذلك السؤال بكتاب مجلة منبر الإسلام، وقد جاء معه ملاحظات باسم عالم المدينة المنورة على موجز فى التطبيق المعاصر لزكاة المال الصادر عن الإدارة العامة للزكاة ببنك ناصر الاجتماعى. وقد جاء فى هذا الموجز ما يلى: أولا - زكاة النقود الورقية أو المعدنية والذهب والفضة -. تجب فيها الزكاة بمقدار (٢. ٥ % فى المائة) إذا حال عليها الحول، وبلغت فى أول العام ما قيمته عشرون دينارا (الدينار الشرعى يقدر وزنه ب ٤. ٤٦) جراما من الذهب، ولتقدير ما يساويه الدينار الشرعى من أى عملة نضرب ٤. ٤٦ فى القيمة السوقية للجرام من الذهب الخالص من تلك العملة، ولذا يختلف النصاب من مكان لآخر، ومن عملة لأخرى حسب القيمة السوقية للعملة المتداولة. ثانيا - نصاب الزكاة -. ويقدر هذا النصاب بضرب ٤.٤٦ جراما فى ٢٠ دينارا فى سعر السوق للجرام من الذهب. ونقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه، ويستوى كون النقود فى يد مالكها، أو فى خزائنه، أو مودعة باسمه فى البنوك، أو فى صناديق التوفير. ثالثا - زكاة الحلى -. لا زكاة للحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس، وذلك لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد قيمته على ألف جنيه، وفى نسخة أخرى من هذا الموجز، بشرط ألا تزيد قيمته عن خمسمائة جنيه. والحلى من الذهب والفضة تعد من عروض التجارة التى تجب فى قيمتها الزكاة بالنسبة لمن يتجر فيها. رابعا - زكاة الأوراق المالية -. الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار التى يقتنيها مالكها لمجرد الحصول على دخل منها، تجب فيها الزكاة بمقدار ١٠ % فى المائة من قيمة الكوبون فقط. وتجب الزكاة فى الأسهم والسندات التى يبتغى بها مالكها التعامل فى سوق الأوراق المالية بالبيع والشراء بنسبة ٢. ٥ % فى المائة من قيمتها السوقية. وإذا ظهر كسبها فى يد مالكها، فتجب زكاته بنسبة ١٠ % فى المائة من قيمة الكوبون. خامسا - زكاة التجارة والصناعة بمفهوم عالمنا المعاصر -. تجب الزكاة فى عروض التجارة، وهى العروض المعدة للبيع، وبلغة المحاسبة (الأصول المتداولة) متى بلغت نصابا وحال عليها الحول. ولا تجب الزكاة فى قيمة الأصول الثابتة كالأرض والمبانى والآلات والمعدات والأدوات ووسائل النقل والأثاث. والديون المرجوة حكمها حكم عروض التجارة. والديون غير المرجوة، أو المشكوك فيها لا تزكى حتى تقبض، فإذا قبضت زكيت زكاة عن الماضى. وتقوم عروض التجارة بسعر البيع الحاضر فى نهاية العام وتعتبر قيمتها فى البلد الذى فيه المال وتضم بعض العروض إلى بعض وإن اختلفت أجناسها. وتضم عروض التجارة وديون التجارة المرجوة إلى الأموال النقدية لتحديد جملة الأصول المتداولة، أو المال العامل، ويخصم منها ديون التجارة التى على الممول (كالدائنين والموردين وأوراق الدفع) . لتحديد صافى الأصول المتداولة، أو صافى المال العامل الذى يخضع للزكاة فى تمام الحول. سادسا - زكاة الزروع والثمار -. تجب الزكاة فى كل ما تخرجه الأرض، ويستنبته الإنسان من المحاصيل الزراعية المختلفة متى بلغت نصابا. وتجب زكاة الزروع والثمار بسعر ١٠ % فى المائة من الناتج الصافى بعد خصم جميع النفقات، والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل. وتخصم الأموال الأميرية من الناتج المجمل قبل احتساب الزكاة. ومن استأجر أرضا فزرعها يوزع عبء الزكاة بينه وبين المالك فيؤدى المستأجر زكاة الزرع بعد خصم قيمة الإيجار. ويؤدى المالك زكاة الزرع عن قيمة الإيجار، وبذلك لا يضيع شىء من زكاة الزروع والثمار. ويجوز الأداء النقدى لزكاة الزروع والثمار. سابعا - زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد -. لا تجب الزكاة فى الدور والمبانى المعدة للسكن الخاص. العقارات المبنية ذات الإيراد يبتغى بها مالكها الاستثمار، يتحقق فيها السبب الذى تجب من أجله الزكاة فى المال وهو النماء، لذلك. يتعين إخضاعها لزكاة المال، وإذا كانت الزكاة لم تؤخذ عن الدور فى صدر الإسلام، فذلك لأن هذه الدور كانت مخصصة للسكنى، أما الآن فإن تثمير الأموال ابتغاء نمائها فى قطاع التشييد والإسكان للغير أصبح من أهم أنواع الاستثمارات المجزية. وتؤدى زكاة العقارات المبنية بسعر ١٠ % فى المائة من صافى الإيراد قياسا على زكاة الزروع والثمار، فكلاهما إيراد من أموال عقارية. ثامنا - زكاة الماشية -. تجب الزكاة فى الإبل والبقر والغنم المعدة للتربية والنسل والنماء بشرط حولان الحول - الذى يكتمل فيه النسل - على النصاب، وهو خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون من الغنم، وإن كانت معلوفة حيث إن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها. والخيل التى تتخذ للتربية والنسل والنماء تخضع لزكاة الماشية تشبيها لها. ولا زكاة فى الإبل والبقر العوامل، كدواب الحمل والركوب، لاقتنائها للاستعمال لا للنماء. واختلاف أسنان الماشية لا يؤثر فى مقادير الزكاة، والزكاة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها. ولا ازدواج فى الزكاة، ولا تجتمع فى الماشية المعدة للتجارة زكاة التجارة وزكاة الماشية، إنما تخضع لزكاة التجارة كسائر أموال التجارة. ويجوز الأداء النقدى لزكاة الماشية. تاسعا - مصارف الزكاة -. لا يجوز بالإجماع صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى فى مصارفها الشرعية الثمانية ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة ٦٠، وإن أعطيت الزكاة فى صنف واحد أجزأت. وأهل كل بلد أولى بزكاتهم، حتى يستغنوا عنها، ولا تحمل من أهل بلد إلى غيره، إلا أن تكون فضلا عن حاجتهم، أو فى سبيل الله. ولا تحل الزكاة للقوى القادر على الاكتساب، إلا إذا لم يعطه المجتمع فرصة عمل كافية تحقق له دخلا يغطى حد الكفاية ويسد حاجاته الأساسية للحياة. قال رسول الله ﷺ (من سأل من غير فقر فإنما يأكل الجمر) . وقال صلوات الله وسلامه عليه (لا تحل الصدقة لغنى ولا لقوى مكتسب) . وكانت الاعتراضات الواردة على هذا الموجز كما يلى: أولا - (نقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه) فإنه إذا وقع ذلك سقطت الزكاة وعندما يتكامل النصاب يبدأ الحول من هذا التاريخ، فإذا بقى النصاب حولا كاملا، وجبت الزكاة فى نهايته على النصاب، وعلى ما زاد عليه أثناء الحول مع خلاف لبعض المذاهب فى هذا الزائد. ثانيا - (لا زكاة فى الحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس، وذلك لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد على ٥٠٠ جنيه) . وموضوع زكاة الحلى محل خلاف بين الفقهاء والصحيح هو وجوبها على الحلى إذا بلغت النصاب. للحديث الذى أخرجه الحاكم وغيره عن عائشة (أنها دخلت على رسول الله ﷺ فرأى فى يديها فتخات (فتخ جمع فتخة، وهى الخاتم بلا فص) من ورق (فضة) فقال ما هذا يا عائشة. قالت صنعتهن لأتزين لك بهن يا رسول الله، فقال أتؤدين زكاتهن. قالت لا. قال هن حسبك من النار) . قال الحاكم إسناده على شرط الشيخين والأحاديث فى ذلك كثيرة. وتحديد قيمة الحلى بألا تزيد على ٥٠٠ جنيه من أين جاء هذا التحديد وهل هو اليوم أو فيما مضى أو ما يأتى. لاختلاف قيمة الجنيه الذهب من وقت لآخر ارتفاعا وانخفاضا. ثالثا - قياس (هذا الموجز) زكاة الأوراق المالية، كالأسهم والسندات وشهادات الاستثمار على المبانى والأراضى الزراعية يجعل الزكاة عليها ١٠ % فى المائة من قيمة دخلها فقط غير صحيح لأنها أموال سائلة، فضلا عن أن تقدير زكاتها بواقع ١٠ % فى المائة من الدخل فقط لا سند له، وإن كان قياسا على ناتج الأرض التى يسقيها المطر، إذ فيه العشر، فهو قياس لا يطابق الحقيقة. رابعا - جعل (هذا الموجز) زكاة المحاصيل الزراعية المختلفة بواقع ١٠ % فى المائة من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والأموال الأميرية والإيجارات وهذا غير دقيق، لأن النصوص فرقت بين المحاصيل التى لا يتكلف لها فقدرت زكاتها بالعشر والتى يتكلف لها كثيرا فقدرت زكاتها بنصف العشر. وقد طلبت مجلة منبر الإسلام إيضاح ما إذا كانت هذه الاعتراضات صوابا. أم لا. وبيان الرأى الشرعى فيما جاء بهذا جاء بهذا الموجز الصادر عن بنك ناصر الاجتماعى. الإدارة العامة للزكاة الجواب إن الزكاة من فروض الإسلام ثبتت فرضيتها بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة التى بينت أنواع الأموال التى تجب فيها ومقاديرها وشروط الوجوب، وهى فريضة ذات أثر بعيده فى المجتمع من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية والمالية، فوق أنها عبادة تقوم على النية والعبادات فى الإسلام ينبغى التوقف عند نصوصها، دون تجاوز إلا بقدر الضرورات التشريعية وبالقواعد الأصولية المقررة. وبعد فإننا نعقب على موجز أحكام الزكاة الصادر من بنك ناصر الاجتماعى، وعلى الاعتراضات التى أبديت عليه على النحو السالف فيما يلى أولا - عن البندين أولا وثانيا - إن الأصل فى النصاب النقدى للزكاة شرعا هو الذهب والفضة، ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة أن الرسول ﷺ قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة ولا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار) (أخرجه البخارى أيضا وآخرون ج - ٢ ص ١٢٩ سبل السلام للصنعانى) وقد أجمع المسلمون على وجوب الزكاة فى النقود على المقدار والواجب فيها. قال ابن قدامة فى المغنى لا نعلم خلافا بين أهل العلم أن زكاة الذهب والفضة ربع عشرهما (٢. ٥ % فى المائة) وقد ثبت هذا بقول رسول الله ﷺ (فى الرقة ربع العشر) (المغنى ج - ١ ص ٥٩٦ مع الشرح الكبير طبع المنار أولى سنة ١٣٤٥ هجرية الرقة الفضة الخالصة) - نصاب النقود - جاء فى الحديث الشريف المتفق عليه عن رسول الله ﷺ (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) (المرجع السابق) والورق بكسر الراء وبفتحها وباسكانها الفضة المضروبة دراهم، وما كان غير مضروب لا يسمى ورقا ولا يسمى ورقة بكسر الراء وتخفيف القاف كما جاء فى لسان العرب والقاموس فى مادة ورق﴾ وأجمع المسلمون على أن الأوقية أربعون درهما وثبت ذلك أيضا بالنصوص المشهورة، فالخمس الأواقى تقابل مائتى درهم (المجموع للنووى ج - ٦ ص ٥) ولم يختلف علماء المسلمين فى أن نصاب الفضة للزكاة بهذا القدر كما لم يختلفوا فى مقدار الواجب فيه، وذلك لأن استعمال النقود الفضية كان شائعا وكثير الاستعمال عند العرب وفى عصر النبى ﷺ (المغنى ج - ٦ ص ٥٩٦ وما بعدها) ولكن القول قد اختلف فى نصاب الذهب، حيث قال أكثر الفقهاء إن النصاب عشرون دينارا. بينما روى عن الحسن البصرى أن نصاب الذهب أربعون دينارا، كما روى عنه مثل قول الجمهور، وهل معتبر بنفسه كما ذهب الجمهور أيضا أو مقوم بالفضة بحيث يعتبر فيه نصابها السالف كما روى عن عطاء والزهرى (نيل الأوطار للشوكانى ج - ٤ ص ١٣٩) هذا وقد استدل الجمهور على قولهم فى نصاب الذهب بأحاديث يقوى بعضها بعضا، وقد استقر عمل الصحابة على أن النصاب عشرون دينارا وانعقد الإجماع على ذلك بعد عصر الحسن البصرى. (المحلى ج - ٦ ص ٦٦ - ٧٠ والموطأ للامام مالك ج - ١ ص ٢٤٦ والأم للامام الشافعى ج - ٢ ص ٣٤ والأموال لأبى عبيد ص ٤٠٩) . - تقدير الدرهم والدينار بالجرام المعمول به الآن -. يدل استقراء النقود الإسلامية وبحوث المؤرخين فى ذلك على ما حققه الباحثون فى هذا ومنهم على باشا مبارك فى الخطط التوفيقية أن الدينار أو المثقال الشرعى يزن ٤. ٢٥ جراما. ويكون نصاب الذهب على هذا - ٢٠ مثقالا فى ٤. ٢٥ جراما يساوى ٨٥ جراما، وأن الدرهم الشرعى يزن ٢. ٩٧٥ جراما فى ٢٠٠ درهم قدر نصاب الزكاة شرعا يساوى ٥٩٥ جراما وبهذا يكون نصاب الفضة وزنا بالجرام ٥٩٥ جرما، ونصاب الذهب وزنا بالجرام ٨٥ جراما. وقد أقر ذلك مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف. (دائرة المعارف الإسلامية وتقرير لجنة البحوث الفقهية لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ٢٣ شوال ١٣٩٦ هجرية - ١٧ أكتوبر ١٩٧٦ م) فمن ملك من الفضة الخالصة أو الذهب الخالص نقودا أو سبائك ما يبلغ هذا الوزن من كل نوع وجبت عليه فيه الزكاة بواقع ٢. ٥ % فى المائة - ربع العشر. ومن ثم يكون ما جاء فى البندين الأول والثانى عن قدر النصاب من الذهب غير دقيق، وينبغى العمل بهذا التقدير ٤. ٢٥ جراما للدينار أو المثقال، وأن جملة وزن النصاب من الذهب ٨٥ جراما لا غير. أما احتساب قيمة هذا النصاب بالعملة المالية الورقية المصرية، فيكون بضرب ٨٥ جراما فى سعر السوق للجرام الخالص من الذهب فى اليوم الذى اكتمل فيه هذا النصاب مستوفيا باقى شروط وجوب الزكاة لاتخاذه مبدأ لانعقاده، كما يحتسب كذلك فى نهاية العام لانعقاد وجوب الزكاة فى المال والنصاب بهذا الاعتبار متحرك السعر أو القيمة غير ثابت تبعا لارتفاع ثمن الجرام من الذهب أو انخفاضه. هل يشترط استمرار كمال النصاب مدة الحول. . اتفق الفقهاء على أن من شروط وجوب الزكاة فى النقود بعد أن بلغت النصاب أن يحول عليها الحول، بمعنى أن الزكاة لا تجب فى النقود إلا مرة واحدة، فلا تتكرر الزكاة على ذات المال الذى زكى إلا بعد مرور حول لكن فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة لم يشترطوا كمال النصاب طوال الحول بل اشترطوا هذا فى أول الحول للانعقاد، وفى آخر الحول للوجوب وقالوا إنه لا يضر نقصان النصاب فيما بين ابتداء الحول وانتهائه، فلو أن النصاب هلك كله فى أثناء الحول بطل الحول، فإذا طرأ مال جيد بلغ نصابا استأنف حولا جديدا. (الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٤٥) هذا بينما قال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد أن كمال النصاب معتبر فى جميع الحول. (المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ج - ٢ ص ٤٩٩ والمجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى ج - ٦ ص ١٩ و ٢٠ والشرح الكبير بحاشية الدسوقى ج - ١ ص ٥٠٦) ولكل من الفريقين أدلته المبسوطة فى كتبه، لكن وجهة المذهب الحنفى أولى بالقبول وأميل للأخذ بها، لأنها تقطع الكثير من الحيل والتحايل لإسقاط الزكاة، وهو ما قال به موجز أحكام الزكاة، ومن ثم فلا محل لتخطئته فى هذا الحكم، لاتباعه مذهبا صحيحا فى مسألة هى محل اجتهاد لم يرد فيها دليل صحيح أما حديث (لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول) فقد تحدث فيه حفاظ الحديث وقالوا إنه ضعيف (تلخيص المستدرك للحافظ الذهبى ص ١٧٥ وبداية المجتهد لابن رشد ج - ١ ص ٢٤٣ - ٤٧ فى وقت الزكاة) على أنه متى كان الحكم اتباعا لمذهب من مذاهب الفقه التى تلقتها الأمة بالقبول لم يعترض عليه بالخطأ لمخالفته مذهبا آخر، وفقا لما قرره علماء الفقه وأصوله فى آداب الفتوى والمفتين. ثانيا - عن البند ثالثا فى زكاة حلى النساء -. لم يختلف أهل العلم بفقه الإسلام فى أن ما حرم استعماله واتخاذه من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة متى بلغ النصاب لأى منهما، وترتيبا على هذا تجب الزكاة فى الأوانى المتخذة من الذهب أو الفضة، والتماثيل، والنصاب هنا معتبر بالوزن، أو يضم لغيره من جنسه. (المغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦١٠ و ٦١١ و ٦١٢ مع الشرح الكبير) - حلى الرجال من هذين المعدنين - ومثل تلك التحف والأوانى المحرمة فى وجوب الزكاة متى بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب أو من الفضة ما يتخذه الرجال حليا منهما، فيما عدا التختم بالفضة للرجال دون إسراف. فإذا اتخذ بعض الرجال حليا من الذهب كما يفعل بعض الناس فى عصرنا، وبلغت قيمته نصاب الذهب (٨٥ جراما) وجبت فيه الزكاة وإن كان استعماله عليه محرما، أما ما أبيح استعماله للرجال من الذهب فلا زكاة عليه كمقبض السيف والسن. - حلى النساء من الجواهر وأمثالها لازكاة فيها - ذلك لأن اللآلىء والجواهر كالمرجان والزبرجد والماس ليست من المال النامى، بل هو حلية ومتاع للنساء، وإن خالف فى هذا بعض الشيعة واعتبروه من الأموال النفيسة وأوجبوا فيه الزكاة لكن جمهور الفقهاء على غير هذا، لأن علة وجوب الزكاة فى المال هى النماء الحقيقى أو التقديرى لانفاسة المال على ما تدل عليه الأحاديث الشريفة التى أوردها الفقهاء فى محلها من كتبهم. (الروض النضير فى فقه الزيدية مع المقارنة بالمذاهب الأخرى ج - ٢ ص ٤١٥ و ٤١٦) وهذا مالم تتخذ كنزا أو للادخار فإن الحكم التالى فى حلى النساء يتناولها. حلى النساء من الذهب ومن الفضة وهل فيهما الزكاة. لم يصح فى هذا الشأن نص بوجوب الزكاة فى هذه الحلى أو نفيه وقد وردت أحاديث اختلفت كلمة الفقهاء فى ثبوتها وفى دلالتها، فكانوا فريقين فى الجملة أحدهما قال بوجوب الزكاة فى حلى النساء من الذهب والفضة. ومن هذا الفريق الإمام أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعى والثورى وعطاء ومجاهد وابن شبرمة (المحلى لابن حزم ج - ٦ ص ٧٥ - ٧٨ - والمغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٠٥ و ٦٠٦) وقد ساقوا أدلتهم على هذا القول آثارا مروية لم يخل بعضها عن مقال. والفريق الآخر قالوا بعدم وجوب الزكاة فى حلى النساء - ذهب أو فضة - ومن القائلين به الإمامان مالك وأحمد، وهو أظهر قولين عن الإمام الشافعى (المجموع للنووى ج - ٦ ص ٣٢ وما بعدها والموطأ ج - ١ ص ٢٥٠ والأموال لأبى عبيد ص ٤٤٣ والأم الشافعى ج - ٢ ص ٤١ وفتح البارى ج - ٣ ص ٢١٠ و ٢١١ والمغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٠٥) وبيان ذلك فى الفقه الحنفى أن الزكاة واجبة فى الحلى مطلقا سواء أكان للرجال أو للنساء، تبرأ كان أو سبيكة، آنية كان أو غيرها ويعتبر فى زكاته الوزن لا القيمة. (الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٤١) وفى الفقه المالكى أن الحلى المباح كالسوار للمرأة، وقبضة السيف المعد للجهاد، والسن والأنف للرجال لا زكاة فيه إلا فى الأحوال الآتية: ١ - أن ينكسر بحيث لا يرجى عوده إلا بسبكه مرة أخرى. ٢ - أن ينكسر بحيث يمكن عوده بدون سبك ولكن مالكه لم ينو إصلاحه. ٣ - أن يكون مدخرا لمفاجآت الدهر لا للاستعمال. ٤ - أن يكون معدا ليئول إلى زوجة أو بنت. ٥ - أن يكون معدا لصداق من يريد أن يتزوجها أو يزوجها لولده. ٦ - أن ينوى به التجارة. (الشرح الكبير بحاشية الصاوى ج - ١ ص ٥١٠ و ٥١١) وفى الفقه الشافعى لا تجب الزكاة فى الحلى المباح الذى حال عليه الحول مع مالكه العالم به،أما الحلى المحرم كالذهب للرجل، فإنه تجب فيه الزكاة ومثله إذا كان فيه إسراف كخلخال المرأة إذا بلغ مائتى مثقال، فإنه تجب فيه الزكاة، كما تجب فى آنية الذهب والفضة (المجموع للنووى ج - ٦ ص ٣٢ حتى ٤١) وفى الفقه الحنبلى أنه لا زكاة فى الحلى المباح المعد للاستعمال أو للاعارة لمن يباح له استعماله، فإن كان غير معد للاستعمال فتجب فيه الزكاة، كما فى آنية الذهب والفضة البالغة نصابا وزنا (المغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٠٥ حتى ٦١٢) ومن هذا الإجمال لأقوال الفقهاء نرى أنهم فى الجملة - كما تقدم - فريقان فى شأن إيجاب الزكاة فى حلى النساء من الذهب أو من الفضة. وبالمقارنة بين أدلة الفريقين نرى أن قول الجمهور القائلين بعدم الوجوب أقوى وأدلته أولى بالقبول. (أحكام القرآن لابن العربى ج - ٢ ص ٩١٩ ط عيسى الحلبى، والأموال لأبى عبيد ص ٤٤٢ - ٤٤٦، وشرح الترمذى لابن العربى ص ١٣١، والميزان للذهبى ج - ٣ ص ٢٨٢) - حلى النساء المتخذ للادخار - هذا الاختلاف إنما يجرى فى الحلى الذى اتخذ للزينة والمتاع وفقا لما يجرى به العرف والعادة، ولكل واحدة قدرها الجارى عرفا. أما ما اتخذ مادة للادخار واعتبر بمنزلة الدنانير والدراهم المكتنزة، فمثل هذا يجب أن يزكى، ولذا روى عن سعيد بن المسيب - الحلى إذا لبس وانتفع به فلا زكاة فيه وإذا لم يلبس ولم ينتفع به ففيه الزكاة، وهذا ما جرى عليه فقه الإمام مالك فيما سلف بيانه، والصحيح المعتمد فى فقه الإمام الشافعى، والليث بن سعد وصرح الفقه الحنبلى بأن ما اتخذ حليا فرارا من الزكاة لا تسقط عنه الزكاة وكذلك من أسرفت فى اتخاذ الحلى، ذهبا أو فضة، مجاوزة للحد المعتاد لمثلها كما تقدمت الإشارة إليه، فتجب الزكاة فيما ليس معتادا ولا جرى به العرف المستقر، وهذا هو مقتضى قول الله سبحانه ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ الأعراف ٣١، (تفسير بن كثير عليها ج - ٢ ص ٣٠٩ و ٢١٠ طبع سنة ١٣٦٧ هجرية - ١٩٤٨ م، والأموال لأبى عبيد ص ٤٤٣، والموطأ بشرح المنتقى ج - ٢ ص ١٠٧، وبلغة السالك ج - ١ ص ١٩ والمجموع للنووى ج - ٦ ص ٣٦ و ٤٠ والمحلى ج - ٦ ص ٧٦ وما بعدها والشرح الكبير مع المغنى ج - ٢ ص ٦٠٨ و ٦٠٩، ونهاية المحتاج للرملى ج - ٣ ص ٩١ و ٩٢ حيث جعل المعتمد فى ضبط وزن خاتم الرجل من الفضة بالعرف لا بالوزن على ما تقرر فى خلخال المرأة وكالملابس) لما كان ذلك كان ما جاء فى موجز أحكام الزكاة المعروض من أنه لا زكاة فى الحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس، لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد قيمته على ألف جنيه أو على خمسمائة جنيه على اختلاف بين النسختين المعروضتين من هذا الموجز فى تقدير هذا المبلغ. هذا القول غير صحيح فى الجملة، ولا يستند لدليل شرعى صحيح. ذلك أن مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد التى قالت بعدم وجوب الزكاة فيما اتخذ من الذهب ومن الفضة حليا للنساء لم تحدد قدرا تجب الزكاة فيما تعداه، والقول بوجوبها على الإطلاق هو فقه المذهب الحنفى. ومن ثم كان الحكم الذى تغيا به الموجز حدا أعلى للحلى المعفى من الزكاة غير صحيح فقد اختلف مع المذاهب جميعا ومع أدلتها فيما ذهب إليه على هذا الوجه. والذى أميل إلى الفتوى به فى حلى النساء من الذهب والفضة هو ما قال به فقه هؤلاء الأئمة الثلاثة من عدم وجوب الزكاة فيه مادام لم يقصد به الادخار لوم يتجاوز حد الاعتدال، وما ذكره فقه الإمام مالك من الأحوال الخمس السالفة إنما هو تعداد لحالات اتخذت قرائن وأمارات على ترك التزين به فوجبت فيه الزكاة. أما اعتبار الحلى من عروض التجارة لمن يتجر فيها، فذلك موافق للصواب. أما بالنسبة لمن اتخذها ادخارا فتسرى عليها شروط زكاة الأموال المدخرة من الذهب والفضة. - خلاصة - ويمكن أن نخلص من هذا إلى أنه: ١ - من كان يملك مصوغا من الذهب أو الفضة، فإن كان لمجرد الاقتناء والادخار وجبت فيه الزكاة كغيره من السبائك والنقود، لأنه نام تقديرا، أما إن كان معدا للزينة والاستعمال الشخصى، فإن كان هذا الاستعمال محرما كأوانى الذهب والفضة والتماثيل والتحف منهما وما يتخذه بعض الرجال حلية من أطواق أو سوار أو خاتم من الذهب وجبت فيه الزكاة، لأنه ليس مباحا التحلى بهذا المعدن للرجال المسلمين. فلا اعتبار باستعماله غير المباح، وبقيت ماليته المدخرة، ويلحق بهذا الاستعمال غير المباح ما كان فيه إسراف ظاهر من حلى النساء والمعيار العرف والعادة قياسا على أمثالها فى عصرها فما كان فيه السرف ولو كان حلية للنساء وجبت فيه الزكاة. ٢ - أما الحلى المعد لاستعمال مباح كحلى النساء دون إسراف وخاتم الرجال من الفضة لم تجب فيه الزكاة،لأنه بهذا مال غير نام وهو زينة لها فصار كثيابها ومتاعها وهذا مما لا تجب فيه الزكاة باعتباره اتخذ لاستعمال أباحه الشارع، ويدخل فى هذا أن تلبسه المرأة التى تملكه أو تعيره للغير للتحلى به إعارة مباحة شرعا. ٣ - ما وجبت فيه الزكاة من الحلى والتحف والآنية تقدر بزكاة النقدين، الذهب والفضة. فيخرج مالكها ربع العشر (٢.٥ % فى المائة) كل حول سواء كان له مال غيره أم لا، إذ لكل حكمه وزكاته. وذلك بشرط أن يبلغ هذا الحلى أو الأوانى والتحف نصابا وهو ٨٥ جراما من الذهب والاعتبار هنا للقيمة لا للوزن، إذ الصناعة التى دخلت على الحلى أو الأوانى ذات أثر فى القيمة. ثالثا - عن البند رابعا زكاة الأوراق المالية -. جاء فى هذا البند الحديث عن حكم زكاة الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار على الوجه المتقدم قياسا - فيما يبدو - على زكاة الزروع فى بعض صورها. وقد وجه إلى هذا المسلك الاعتراض الوارد تحت البند ثالثا. وهو اعتراض وجيه، ذلك لأن علماء الاقتصاد قد فرقوا بين الأسهم وبين السندات، بأن الأولى صكوك ملكية جزئية لرأس مال الشركة المساهمة، أو التوصية بالأسهم حيث ينقسم رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية كل جزء منها يقابله سهم. أما السند فهو تعهد مكتوب من البنك أو الحكومة أو الشركة لحامله بسداد مبلغ محدد فى تاريخ معين نظير فائدة معينة. هذا الفرق بين الملامح الأساسية لكل من الأسهم والسندات، وهناك فروق أخرى سيقت فى محلها من كتب المال والاقتصاد. كيف تزكى الأسهم والسندات وأشباههما. لما كانت هذه النوعية من التعامل قد جدت، فقد اتجه الباحثون فى فقه الإسلام حديثا إلى طريقين لتحديد الزكاة على هذه الأنواع. أحدهما ينظر لنوع نشاط الشركة صاحبة الأسهم،هل هى صناعية أو تجارية أو خليط منهما. فإن كانت الشركة صناعية فقط - لا تمارس عملا تجاريا كشركات الصباغة والتجهيز وشركات النقل فلا زكاة فى أسهمها ولكن ما ينتج ربحا لهذه الأسهم، يضم لأموال المساهمين، ويزكى معها زكاة المال، بمعنى أن ما بقى منه إلى الحول،وبلغ مع غيره من أموال الممول نصابا بشروطه وجبت الزكاة فيه. وإن كانت الشركة تجارية خالصة كشركات التصدير والاستيراد أو كانت تزاول الصناعة والتجارة كشركات النسيج والغزل وجبت الزكاة فى أسهم هذه الشركات، فمدار وجوب الزكاة فى أسهم هذا النوع من الشركات، أن تمارس الشركة عملا تجاريا سواء معه صناعة أم لا، وعندئذ تقدر الأسهم بالقيمة الحالية وليس بالقيمة الاسمية، ويخصم قيمة المبانى والآلات والأدوات المملوكة للشركة،وتجب الزكاة فى الباقى مع الأرباح. الطريق الآخر اعتبار الأسهم عروض تجارة، دون نظر إلى نوعية الشركة ونشاطه، ذلك لأن الأسهم والسندات أموال اتخذت للاتجار، ولها أسواقها (البورصة) ومن يتجر فيها بالبيع والشراء قد يكسب منها أو يخسر فيها، فيلاحظ فيها ما يلاحظ فى عروض التجارة وزكاتها. وهذا ما أميل إلى الأخذ به فى زكاة الأسهم والسندات، فتعتبر بالنسبة للمتجر فيها رؤوس أموال تجارية، وتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة أما الشركات ذاتها كهيئة فتؤخذ الزكاة منها على اعتبار أن أموالها أموال نامية بالصناعة أو نحوها، لأنها رأس مال ووسيلة للاستثمار، وليست أدوات صناعة شخصية كقدوم النجار. وما ذهب إليه موجز أحكام الزكاة المعروض قال به بعض الباحثين ولكنه لاسند له، ولا أصل يخرج عليه تخريجا صحيحا، ومن الحق فى استنباط الأحكام أن نرد الأشياء غير المنصوصة لأشباهها ابتغاء الوصول إلى حكمها. رابعا - عن البند خامسا -. زكاة التجارة والصناعة بالمفهوم المعاصر وكيف تحسب. يقول فقهاء الشريعة إن ما عدا النقدين - الذهب والفضة - مما يعد للتجارة عروض تجارة. ويشمل هذا الاصطلاح المأكولات والثياب والأمتعة والحلى والجواهر والحيوانات والآلات والمنتجات الزراعية والأرض والدور وغير هذا مما يجد من مستحدثات تعد للبيع والاتجار بقصد الربح. وزكاة عروض التجارة ثابتة بالقرآن الكريم وبالسنة الشريفة وبالإجماع. (تفسير أحكام القرآن للجصاصى ج- ١ ص ٥٤٣ عند تفسير الآية ١٦٧ سورة البقرة وأحكام القرآن لابن العربى ج- ١ ص ٢٣٥ فى ذات الموضع والترمذى ج- ٣ ص ٩١ و ١٠٤ أول كتاب الزكاة والأموال لأبى عبيد ص ٤٢٥ و ٤٢٩، والمغنى لابن قدامة ج- ٢ ص ٦٢٢ مع الشرح الكبير فى ذات الموضع والمجموع للنووى ج- ٦ ص ٤٧ - ٥٥) وقد تداول الفقهاء نقل آثار فى طريقة إخراج التاجر المسلم زكاة ثروته التجارية. فقد نقل أبو عبيد فى كتابه الأموال عن بعض التابعين قوله إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض فقومه وما كان من دين فى ملأة (أى على غنى موسر قادر على سداده) فاحسبه ثم اطرح ما كان عليك من دين، ثم زك ما بقى. ونقل عن ابراهيم النخعى قوله يقوم الرجل متاعه إذا كان للتجارة إذا حلت عليه الزكاة فيزكيه مع ماله. وعن الحسن البصرى قوله إذا حضر الشهر الذى وقت الرجل أن يؤدى فيه زكاته أدى عن كل مال نقدى له، وكل ما ابتاع من التجارة وكل دين، إلا ما كان منه ضمارا لا يرجوه. (الأموال لأبى عبيد ص ٤٢٦) ومن هذه النقول وأمثالها مما حفت به كتب الفقه يتقرر أن على المسلم التاجر، عند حلول موعد زكاة أمواله، أن يضم ماله، رأس المال والأرباح، والمدخرات، والديون القوية المأمول سدادها فيقوم بجرد تجارته، ويقوم البضائع بقيمتها يوم الجرد، ويضم هذا إلى مالديه من نقود، مستغلة تجاريا، أو غير مستغلة، وماله من ديون غير ميئوس من قبضها، ويخرج من مجموع كل ذلك ربع العشر (٢. ٥ % فى المائة) . أما ديونه غير المأمول قبضها، أو غير المرجوة كتعبير فقه بعض المذاهب فلا زكاة عاجلة فيها، وإنما يزكى ما يقبضه فقط عن عام واحد فائت كما هو مذهب الإمام مالك الذى أميل إليه فى الفتوى فى تزكية الديون. أما الديون التى عليه للغير، فإنه يطرحها من جملة أمواله، ثم يزكى ما بقى إن بلغ نصابا وحال عليه الحول بشروطه كما نقل آنفا (بداية المجتهد لابن رشد ج - ١ ص ٢٦٠ و ٢٦١) ووفاقا لمعنى عروض التجارة السالف بيانه لا يدخل فى رأس مال التجارة الواجب فيه الزكاة كل حول المبانى والأثاث للمحلات التجارية ونحوه مما لا يباع، ولم يعد لإنتاج ولا للبيع، فلا يحتسب عند التقويم للتزكية. فقد قال الفقهاء - كما سلف - إن المراد بعروض التجارة هو ما يعد للبيع والشراء قصدا للربح يدل له حديث سمرة (كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع) (فتح القدير للكمال بن الهمام ج - ١ حتى ٥٢٧، وبلغه المسالك بحاشية الصاوى ج - ١ ص ٤٧٩ - ٤٨٠، والمغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٣٦ و ٦٤٠ والمجموع للنووى ج - ٦ - ص ٢١ و ٢٢، والمواضع السابقة فى بيان عروض التجارة من المراجع المبينة تحت البند الرابع﴾ ومن ثم ما جاء فى موجز أحكام الزكاة فى هذا الموضع فى نطاق ما قال به جمهور الفقهاء فى الجملة فيعتد به. خامسا - عن البند سادسا ويقابله فى الملاحظات البند رابعا -. وهما فيما يتعلق بزكاة المحاصيل الزراعية بواقع ١٠ % فى المائة من صافى الناتج. على الوجه المبين فى السؤال وما أثير ليس موجها إلى مقدار الزكاة الواجبة فى الزروع، وإلى نوع ما يجب فيه الزكاة بقدر ما هو موجه إلى أن قدر الزكاة يحتسب من جملة الناتج أو من صافيه بعد المصاريف والأموال والإيجار. وإذا تبين أن الموجز المعروض قد جاء به - تجب الزكاة فى كل ما تخرجه الأرض ويستنبته الإنسان من المحاصيل الزراعية المختلفة متى بلغت نصابا. كان هذا القدر من الحكم جاريا على قول جمهور الفقهاء (المغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٦٩٥، والمحلى لابن حزم ج - ٥ ص ١١٢ و ١١٣) أما ما جاء به من أن الزكاة تجب بواقع ١٠ % فى المائة أى العشر من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل. فقد اختلفت كلمة الفقهاء فى ذلك حسبما قال ابن العربى فى شرحه على الترمذى قال اختلفت كلمة علمائنا هل تحط المؤنة من المال المزكى، وحينئذ تجب الزكاة فى الصافى فقط، أو تكون مؤنة المال وخدمته، حتى يصير حاصلا فى حصة رب المال وتؤخذ الزكاة من الرأس، أى من إجمالى الناتج، وقد ذهب ابن العربى إلى أن تحط وترفع من المحاصيل، وأن الباقى يؤخذ عشره، واستدل لذلك بحديث النبى ﷺ (دعوا الثلث أو الربع) . (شرح الترمذى ج - ٣ ص ١٤٣) كما ثار الخلاف فيما إذا كان على رب الزرع والثمر ديون، قد تكون لأجل الإنفاق على الزرع، كالاستدانة لثمن البذور والسماد وأجرة العمال ونحو ذلك، وقد تكون ديونا على رب الزرع استنفدها على نفسه وأهله، فهل يخصم النوعان من الزرع. أو أحدهما. أولا تخصم الديون من الزرع. روى أبو عبيد فى الأموال (ص ٥٠٩) عن جابر بن زيد قال فى الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه. قال قال ابن عباس يقضى ما أنفق على أرضه وقال ابن عمر يقضى ما أنفق على أرضه وأهله، وروى مثله يحيى بن آدم فى كتابه الخراج. وفى المغنى عن الإمام أحمد روايتان إحداهما أن من استدان ما أنفق على زرعه، واستدان ما أنفق على أهله، احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله، لأنه من مؤنة الزرع. والرواية الأخرى أن الدين كله يمنع الزكاة، كزكاة الأموال الباطنة، وعلى هذه الرواية يحسب الزارع كل دين عليه، ثم يخرج العشر مما بقى إن بلغ نصابا، فإن لم يبلغ الباقى نصابا فلا عشر فيه (المغنى ج - ٢ ص ٥٩١ و ٥٩٢ من الشرح الكبير طبعة أولى سنة ١٣٤٥ هجرية) . أما الخراج وهو مقابل الضريبة العقارية المفروضة على الأرض الزراعية فهل يخرج مقداره من الناتج المجمل ثم يزكى الباقى. إلى هذا ذهب عمر بن عبد العزيز، وإلى نحوه ذهب الإمام أحمد (المرجع السابق والأموال لأبى عبيد ص ٨٨ والخراج ليحيى بن آدم ص ١٦٣) ويمكن أن يقاس على مسألة الخراج مسألة أجرة الأرض المستأجرة، وقد نقل ذلك أيضا يحيى بن آدم فى كتابه الخراج قال سألت شريكا عن الرجل يستأجر أرضا بيضاء من أرض العشر، بطعام مسمى، فزرعها طعاما. قال يعزل ما عليه من الطعام ثم يزكى ما بقى العشر أو نصف العشر. ثم قال كما يعزل الرجل ما عليه من الدين، ثم يزكى ما بقى من ماله (المرجع الأخير السابق ص ١٦١) وهل إذا لم تكن النفقة على الزرع دينا ولا خراجا، كأن أنفق من ماله هو على البذور والحرث والرى والسماد والتنقية والحصاد، هل ترفع هذه النفقات من جملة الناتج ثم يزكى الباقى قال ابن حزم لا يجوز رفع هذه النفقات وإسقاطها من الزكاة سواء استدان فى ذلك أو لم يستدن، أتت النفقات على جميع قيمة المزروع أو الثمر أو لم تأت، وهذا مكان قد اختلف السلف فيه، ثم نقل ابن حزم بسنده عن ابن عباس وابن عمر فى الرجل ينفق على ثمرته فقال أحدهما يزكيها. وقال الآخر يرفع النفقة ويزكى الباقى، وعن عطاء أنه يسقط مما أصاب النفقة. فإن بقى مقدار ما فيه الزكاة زكى، وإلا فلا (المحلى ج - ٥ ص ٢٥٨) وقد رد ابن حزم على هذه القول بأنه لا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآنى ولا سنة ثابتة ثم قال وهذا قول مالك والشافعى وأبى حنيفة وأصحابنا. كما رد على هذا الرأى أيضا الكمال بن الهمام الحنفى بأن الشارع حكم بتفاوت الواجب، لتفاوت المؤنة، فلو رفعت المؤنة كان الواجب واحدا وهو العشر دائما فى الباقى، لكن الواجب قد تفاوت شرعا مرة العشر ومرة نصفه بسبب المؤنة، فعلمنا أنه لم يعتبر شرعا عدم عشر بعض الخارج، وهو القدر المساوى للمؤنة أصلا. (فتح القدير ج - ٢ ص ٨ و ٩) وهل زكاة الزرع فى الأرض المستأجرة على المستأجر أو على المالك. قال الرافعى فى الشرح الكبير إنه لا فرق بين ما تنبته الأرض المملوكة والأرض المكتراه فى وجوب العشر، ويجتمع على المكترى العشر والأجرة كما لو اكترى حانوتا للتجارة، يجب عليه الأجرة وزكاة التجارة جميعا. وبمثل هذا قال ابن قدامة فى المغنى وقالا إن هذا القول لمالك والثورى وشريك وابن المبارك والشافعى وابن المنذر - وقال أبو حنيفة هو على مالك الأرض لأنه من مؤنتها أشبه الخراج. وفى المجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى قال الشافعى والأصحاب ﵏ يجب العشر فى الثمر والحلب المستخرج من أرض مستأجرة أو من أرض عليها خراج، فيجب على المستأجر العشر مع الأجرة، وكذا مع الخراج فى أرض الخراج (ج - ٢ ص ٥٧٤ مع المغنى لابن قدامة ص ٥٩٢، والمجموع للنووى ج - ٥ ص ٥٣٣ - ٥٣٥ مع فتح العزيز للرافعى) وأميل هنا للفتوى بما نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما من أن الزكاة تجب بمقدار العشر أو نصفه بعد قضاء الدين على الأرض، الذى استدانه الزارع كثمن البذور والسماد والعمالة الزائدة لا العمالة العادية التى يقوم بها الزارع عادة، وكذلك قيمة أجرة الأرض تدخل فى هذا، وهو ما قال به القاضى ابن العربى فى الموضع السابق وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد. (شرح الترمذى ج - ٣ ص ١٤٣، والمغنى لابن قدامة ج - ٢ ص ٥٩١ و ٥٩٢) ومن ثم ينبغى تقييد الحكم المطلق الوارد فى هذا الموجز بأن ما يخصم هو الديون التى استدينت للزرع ومنها أجرة الأرض، ولا تدخل فيه النفقات العادية التى يجريها الزارع بنفسه أو أهله، لأن مقابل ذلك قد قدره الشارع وأدخله فى الاعتبار عندما أوجب العشر فيما يروى دون تكلفة، ونصف العشر فيما يروى بتكلفة، وبمعنى آخر يستبعد من جملة المحصول قبل التزكية كل ما قضت الضرورة باستدانته، من بذور وسماد وأجرة عمال، أما ما جرت به العادة والعرف من أن الزراع يعملون بأنفسهم كما يحتفظون بالبذور من زراعة سابقة فلا يستبعد مما تجب عليه الزكاة. سادسا - عن البند سابعا زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد -. ذهب الموجز المعروض - إلى أن العقارات المبنية للاستثمار تؤدى الزكاة عن صافى إيرادها بسعر ١٠ % فى المائة قياسا على زكاة الزروع والثمار، باعتبار أن كلا منهما إيراد من أموال عقارية. وهذا القياس فى واقعه وجملته وما انبنى عليه غير مسلم به من أهل العلم بفقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى ورواية عن الإمام أحمد، إذ هؤلاء لم يقروا جعل زكاة الزرع العشر بعد رفع المصاريف والديون ومنها الإيجار. والذى أميل إليه أن العقارات المبنية يضم إيرادها الصافى بعد نفقات الصيانة والضرائب، إلى حصيلة باقى وعاء الزكاة للممول إن كانت له أموال أخرى تجب فيها الزكاة، وتعتبر مالا مستفادا خلال الحول وتخرج عنه الزكاة بواقع ربع العشر (٢. ٥ % فى المائة) . وهو ما أميل إليه أيضا فى شأن إيجار الأرض الزراعية نقدا، ذلك لأنه لا يوجد فى النصوص الشرعية، من القرآن والسنة فى الزكاة، ما يساعد على ما ذهب إليه الموجز فى حكم الزكاة على إيراد العقارات المبنية وقياسها على الأراضى الزراعية بإيجاب عشر الصافى، لأن هذا فى الأراضى الزراعية غير مسلم به بإطلاق، وإنما تعتبر هذه العقارات كالأراضى الزراعية من حيث وجوب الزكاة فى غلتها، ولما كانت غلتها نقودا فى الأعم الأغلب فإنه تجرى عليها زكاة النقود، فإذا كان لدى صاحبها نصاب الزكاة نقودا ضمت إليه وأخذت حكمه. وهذا هو المنقول عن بعض الأئمة المجتهدين، فقد روى عن الإمام أحمد ابن حنبل فيمن أجر داره وقبض كراها، أن عليه زكاته إذا قبضه (المغنى ج - ٢ ص ٤٩٧ فى المال المستفاد وص ٦٣٩ فى زكاة الديون) وفى فقه المالكية خلاف فى حكم زكاة الأشياء التى تتخذ للانتفاع بغلتها كالدور المعدة للكراء، والغنم للصوف، والبساتين للغلة، فقد ذهب هذا الفقه إلى قولين فى زكاة هذه الأشياء أحدهما أنه يزكى عند قبضة (الرسالة وشرحها للعلامة زروق ج - ١ ص ٣٢٩ المطبوع مع شرح العلامة قاسم التنوخى بمطبعة الجمالية سنة ١٣٣٢ هجرية - ١٩١٤ م) هذا والمال المستفاد قد اختلف الفقهاء فى زكاته اختلافا بينا، وقد أشار إلى أقوالهم ابن قدامة فى المغنى، وقال إن المال المستفاد ثلاثة أقسام ثم قال القسم الثالث أن يستفيد مالا من جنس نصاب عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل، مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشترى أو يتهب مائة، فهذا لا تجب فيه زكاة حتى يمضى عليه حول أيضا وبهذا قال الشافعى، وقال أبو حنيفة بضمه إلى ما عنده فى الحول فيزكيهما جميعا عند تمام حول المال الذى كان عنده إلا أن يكون عوضا عن مال مزكى، لأنه يضم إلى جنسه فى النصاب فوجب ضمه إليه فى الحول كالنتاج، ولأنه إذا ضم فى النصاب وهو سبب فضمه إليه فى الحول الذى شرط أولى. ثم ساق أدلة الرأيين. (ج - ٢ ص ٤٩٦ - ٤٩٨ مع الشرح الكبير) وعلى مقتضى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة فى المال المستفاد من (الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ ص ٥٠) جنس نصاب قائم تجرى الزكاة فى الدور والعقارات المستغلة بالإيجار كما تقدم - فيضم صافى إيرادها إلى ما لدى مالكها من نصاب النقود الذى وجبت فيه الزكاة، ويزكى معه جريا على قواعد التلفيق فى الأحكام أو التخير من أحكام المذاهب فى العبادات وغيرها، وقد ارتضى هذه الطريقة فى الاتباع للمذاهب جمهور علماء الفقه وأصوله. (جمع الجوامع للسبكى فى أصول الفقه بشرح الجلال المحلى وحاشية البنانى ج - ٢ ص ٣٥٦ الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية بالقاهرة سنة ١٣٠٨ هجرية وبحوث المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية شوال ١٣٨٣ هجرية - مارس ١٩٦٤ م بحث التلفيق بين أحكام المذاهب للمرحوم الشيخ محمد أحمد فرج السنهورى ص ٦٧ وما بعدها وبحث التلفيق بين أقوال المذاهب لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الفلهود ص ٩١ وما بعدها﴾ سابعا - عن البند ثامنا زكاة الماشية -. ويلاحظ على هذا البند أمران أولهما ما جاء فى الموجز المعروض من أن الزكاة تجب فى هذه الماشية وإن كانت معلوفة حيث إن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها. ثانيهما ما جاء فيه من أن اختلاف أسنان الماشية لا يؤثر فى مقادير الزكاة، والزكاة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها. عن الأمر الأول إن من شروط وجوب الزكاة فى الماشية أن تكون سائمة، بأن ترعى فى المباح أكثر العام، ومقصود منها الدر والنسل والزيادة والسمن، ويقابلها المعلوفة وهى التى يتكلف صاحبها علفها. والحكمة فى اشتراط السوم أن الزكاة إنما وجبت فيما يسهل على النفوس إخراجه، وهو العفو الزائد كما قال الله سبحانه ﴿خذ العفو﴾ الأعراف ١٩٩، وقوله ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ البقرة ٢١٩، وذلك إنما يكون فيما قلت مؤنته وكثر نماؤه، وهذا إنما يتفق ويوجد فى السائمة وليس فى المعلوفة. ودليل هذا الشرط ما رواه النسائى وأحمد وأبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال (سمعت رسول الله ﷺ يقول فى كل إبل سائمة فى كل أربعين ابنة لبون) ووصف السائمة يدل مفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها. وروى البخارى فى صحيحه وغيره من حديث أنس (وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين فيها شاة) . وما ورد من أحاديث مطلقة عن وصف السوم تحمل على هذه الأحاديث المقيدة بهذا الوصف (الروض النضير ج - ٢ ص ٣٩٩ و ٤٠٠) هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وإن خالف هذا ربيعة ومالك والليث عملا بالأحاديث المطلقة وأوجبوا الزكاة فى المعلوفة كالسائمة (الروض النضير ج - ٢ ص ٣٩٩، ٤٠٠) ولا شك أن الأخذ بقول الجمهور أولى لأن الملموس فى عصرنا ارتفاع تكاليف الأعلاف، وبالتالى قد ارتفعت أسعار اللحوم والألبان ومنتجاتها. وما تزال فى صعود، فإيجاب الزكاة فى الماشية المعلوفة كما جاء فى هذا الموجز وإن وافق رأى الإمام مالك لكنه خلاف الأولى، ولا يوافق الواقع فيما ادعاه من أن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها. وعن الأمر الثانى فإن احتساب صغار الماشية فيما يجب عليه الزكاة ذهب إليه بعض الفقهاء مستندين لبعض الآثار المروية عن عمر (الموطأ ج - ١ ص ٢٦٥ ونيل الاوطار للشوكانى ج - ٤ ص ١٣٤) وذهب فريق آخر إلى عدم الاعتداد بالصغار لخبر رواه أحمد والنسائى وأبو داود (المرجع السابق ج - ٤ ص ١٣٣) وفريق ثالث لم يوجب الزكاة فى الصغار إذا كانت وحدها توفيقا بين الرأيين السابقين، ويعتد بها فى النصاب إذا كانت معها أمهاتها. وقد اشترط فريق آخر أن تبلغ الأمهات نصابا، فما زاد عن النصاب من الصغار اعتد به، وهذا قول أبى حنيفة والشافعى وابن حزم وآخرين لحديث سويد بن غفلة قال (أتانا مصدق رسول الله ﷺ فجلست إليه فسمعته يقول إن فى عهدى ألا آخذ من راضع لبن) قال ابن حزم لما منع من أخذ الزكاة من راضع لبن - وراضع لبن اسم للجنس - صح بذلك ألا تعد الرواضع فيما تؤخذ منه الزكاة) (المحلى ج - ٥ ص ٢٧٤ إلى ٢٧٩) وهذا القول هو الأحق والأولى بالاعتبار والأخذ به. فما جاء فى الموجز وإن وافق بعض الأقوال، إلا أن الأوفق الاعتداد بقول الإمامين أبى حنيفة والشافعى ومن وافقهما، فلا يعتد بالصغار من الماشية نصابا إلا إذا كان معها كبار بلغت نصابا. ثامنا - عن البند تاسعا فى مصارف الزكاة - ونقلها، والتحذير لغير المستحق من طلبها والاستيلاء عليها. الأصل فى الإسلام أن تؤخذ الزكاة من الأغنياء وترد على الفقراء ومقتضى النصوص الواردة فى هذا ألا تنقل أموال الزكاة من المحل الذى أخذت منه، بل توزع فيه (الأموال لأبى عبيد ص ٥٩٥، ٥٩٦) أما إذا كان أهل البلد قد استغنوا عن الزكاة، بمعنى أنه لم يوجد فيهم مستحق لها من الأصناف الثمانية، جاز نقلها إلى المستحقين فى بلد آخر إجماعا (الأموال لأبى عبيد ص ٥٩٥، ٥٩٦) أما نقل الزكاة عند عدم استغناء أهل البلد فقد اختلف فيه الفقهاء ففى الفقه الحنفى يكره نقل الزكاة، إلا أن ينقلها إلى قرابته المحتاجين لما فى ذلك من صلة الرحم، أو إلى فرد أو جماعة أحوج إليها من أهل بلده أو كان نقلها أصلح للمسلمين، أو من دار الإسلام. وهناك صور أخرى قالوا فيها بجواز النقل إلى غير البلد التى وجبت فيها الزكاة (الدر المختار وحاشية ابن عابدين ج - ٢ ص ٩٣، ٩٤) وفى الفقه المالكى يجب تفرقة الزكاة بموضع وجوبها أو قربة وهو ما دون مسافة القصر، فإن لم يوجد بمحل الوجوب أو قربه مستحق فإنها تنقل كلها وجوبا إلى محل فيه مستحق، وفصلوا فى ذلك بما يراجع فى موضعه من كتبهم (حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج - ١ ص ٥٠١، ومواهب الجليل للحطاب والتاج والأكليل للمواقى ج - ٢ ص ٣٥٧، ٣٥٨) وفى الفقه الشافعى أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره ويجب صرفها فى البلد الذى فيه المال، إلا إذا فقد فيه من يستحق الزكاة وعندئذ توجه إلى غيره،بتفصيل جاء فى كتب فقه المذهب (الأحكام السلطانية للماوردى ص ١١٩ و ١٢٠، المجموع للنووى ج - ٦ - ص ٢١٩ - ٢٢٥) وفى الفقه الحنبلى مثل قول الفقه الشافعى، وفيه أيضا فإذا نقلها مع وجود المستحق لها فى موضع الوجوب أثم وأجزأته باعتبار أنه دفع الحق إلى مستحقه، وقال بعضهم لا تجزئه لمخالفة النص (المغنى لابن قدامة ج - ٦ ص ٥٣١، ٥٣٢) وأجاز مالك لولى الأمر نقل الزكاة إذا رأى مصلحة فى ذلك للمسلمين بعد مشورة أهل الشورى (المدونة ج - ٢ ص ٤٦، ٤٧ طبع دار السعادة أولى سنة ١٣٢٣ هجرية) وبهذا قال الفقه الشافعى أيضا (المجموع للنووى ج - ٦ ص ١٧٣، ١٧٥) ومن أقوال الفقه الحنفى والمالكى تؤخذ الإجازة للأفراد فى نقل زكواتهم إلى غير بلد الوجوب لمصلحة معتبرة مماثلة لما قال به فقهاء المذهبين. - يخلص مما تقدم - أن موجز أحكام الزكاة المعروض قد خالف الفقه والنصوص الشرعية فيما يلى: ١ - فى البندين الأول والثانى حيث قدر النصاب من الذهب على أساس أن الدينار الشرعى يقدر وزنه ب- ٤. ٤٦ جرام ذهب، وهذا غير دقيق. وينبغى العمل بالتقدير ٤.٢٥ جراما للدينار أو المثقال وبذلك تكون جملة وزن النصاب من الذهب ٨٥ جراما لا غير. ٢ - فى البند الثالث الخاص بزكاة الحلى. من أنه لا تجب فى المعد منها للاستعمال والزينة واللباس زكاة إلا فيما زاد على ٥٠٠ جنيه أو ١٠٠٠ جنيه على اختلاف بين النسختين المعروضتين. وهو قول غير صحيح فى الجملة ولا يستند لدليل شرعى. ٣ - فى البند الرابع بشأن زكاة الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار حيث قاسها فيما يبدو على زكاة الزروع فى بعض صورها وهذا لاسند له ولا أصل يخرج عليه تخريجا صحيحا، فهى تعتبر رؤوس أموال تجارية وتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة بالنسبة لمن يتجر فيها. ٤ - ما جاء فى البند السادس وهو الخاص بزكاة الزروع والثمار. من أن الزكاة تجب بواقع ١٠ % فى المائة (العشر) من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل، وهذا حكم مطلق يجب تقييده بأن ما يستبعد من جملة المحصول قبل التزكية هو كل ما قضت الضرورة باستدانته. أما ما جرت به العادة والعرف من عمل الزارع بنفسه واحتفاظه بالبذور من زراعته السابقة فلا يستبعد مما يجب عليه، لأن الشارع أدخلها فى الاعتبار عندما أوجب العشر فيما ليس فيه تكلفة ونصف العشر فيما فيه تكلفة. ٥ - ما جاء فى البند السابع من أداء زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد عن صافى إيرادها بواقع ١٠ % فى المائة قياسا على زكاة الزروع. هو قياس فى واقعه وجملته وما انبنى عليه غير مسلم به من أهل العلم بفقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى ورواية عن الإمام أحمد، والذى يقتضيه فقد هذه المذاهب. أن العقارات المبنية يضم إيرادها الصافى بعد نفقات الصيانة والضرائب إلى حصيلة باقى وعاء الزكاة للممول إن كانت له أموال أخرى تجب فيها الزكاة. وتعتبر مالا مستفادا خلال الحول وتخرج عنه الزكاة بواقع ربع العشر (٢. ٥ % فى المائة) . ٦ - ما جاء فى البند الثامن من أن الزكاة تجب فى الماشية المعلوفة. مخالف لما ذهب إليه جمهور الفقهاء. من أن المعلوفة لا زكاة فيها طبقا للأحاديث الصريحة الواردة فى ذلك. إذ لا اجتهاد من النص. حيث حملت الأحاديث المطلقة عن قيد السائمة على الأحاديث التى جاء بها هذا القيد. وما جاء به من أن الزكاة واجبة على صغار الماشية كوجوبها على كبارها فهو وإن وافق بعض الأقوال، إلا أن الأوفق الاعتداد بقول الإمامين أبى حنيفة والشافعى ومن وافقهما، من أنه لا يعتد بالصغار نصابا إلا إذا كان معها كبار بلغت نصابا للخبر الذى أورده ابن حزم فى هذا الموضع على نحو ما سبق. ٧ - وما جاء فى البندين الخامس الخاص بزكاة التجارة والصناعة - والتاسع الخاص بمصاريف الزكاة. هو فى نطاق ما قال به جمهور الفقهاء فى الجملة. أما الاعتراضات على موجز أحكام الزكاة فهى كما يلى: ٨ - الاعتراض الأول على أن نقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه - لا محل له فى تخطئة الحكم الذى جاء به الموجز لاتباعه مذهبا صحيحا هو مذهب الإمام أبى حنيفة فى مسألة هى محل اجتهاد ولم يرد فيها دليل. وفى الأخذ بمذهب أبى حنيفة احتياط ويسر فى حساب الزكاة. ٩ - الاعتراض الثانى على الحكم الذى تغيا به الموجز حدا أعلى للحلى المعفى من الزكاة اعتراض صحيح. ١٠ - الاعتراض الثالث على قياس الموجز لزكاة الأوراق المالية على زكاة الزروع فى بعض صورها اعتراض وجيه. إذ ليس لهذا القياس سند شرعى ولا نص فقهى يتخرج عليه. ١١ - الاعتراض الرابع وهو جعل الموجز زكاة المحاصيل الزراعية المختلفة بواقع ١٠ % فى المائة من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والأموال الأميرية والإيجارات بإطلاق اعتراض صحيح، ويؤخذ فى هذا الموضع بما بينته الفتوى. والله أعلم. ے

стр. 180

ضمان الحج عن الغير المفتي محمد عبده. محرم ١٣١٩ هجرية المبادئ الحاج عن الغير إن قطع عليه الطريق وبقى شىء فى يده من مال الميت فرجع وأنفق على نفسه فى الرجوع ولم يحج لا يكون ضامنا إذا لم تذهب القافلة السؤال رجل أمر بالحج عن الغير فقصد الحج حتى إذا قارب الوصول إلى أرض الحجاز حصل له مانع سماوى مثل اصطدام السفينة لشعب فى البحر بحيث أحصر مدة إلى أن نقل إلى سفينة أخرى أوصلته إلى أرض الحجاز بعد ميعاده ووجد الحج قد فاته قبل إحرامه ثم رجع إلى وطنه فهل يضمن ما صرفه فى الرجوع أم يحسب من بدل الحج المأمور به لداعى إحصاره بالعارض السماوى الجواب قالوا إن الحاج عن الغير إن قطع عليه الطريق وبقى شىء فى يده من مال الميت فرجع وأنفق على نفسه فى الرجوع ولم يحج لا يكون ضامنا إذا لم تذهب القافلة وهو صريح فى عدم الضمان فى حادثتنا فإن الحج فاته بسبب إحصاره فى الطريق على غير اختياره وذلك بمثابة قطع الطريق عليه وعدم ذهاب القافلة فما أنفقه فى الرجوع لا ضمان عليه فيه لأنه منع عن الحج بما طرأ عليه من الإحصار الذى أوجب الفوات متى كان ذلك المنع أمرا ظاهرا يشهد على صدقه ذلك لوجوب نفقته على آمره بالحج - ألا ترى أنه لو استؤجر رجل ليذهب لموضع كذا ويدعو فلانا بأجر مسمى فذهب للموضع فلم يجد فلانا فإنه يجب الأجر بالذهاب إجماعا كما ذكره الإتقانى وغيره فيستأنس به كما قلنا والله أعلم
следующие страницы →