Полный текст (4 930 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
دفن المسلم وغير المسلم فى مقبرة واحدة غير جائز
المفتي
أحمد هريدى.
١٩ أبريل ١٩٦٤ م
المبادئ
١ - لا يجوز دفن المسلم فى مقبرة غير المسلمين، كما لا يجوز العكس.
٢ - موت النصرانية وهى حامل من مسلم يقتضى دفنها فى مقبرة بين مقابر المسلمين ومقابر النصارى
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٢١٩ سنة ١٩٦٤ أن أهالى سيدى سالم - محافظة كفر الشيخ - مسلمين ومسيحيين - اتخذوا مكانا واحدا لدفن موتاهم.
وتم ذلك فعلا. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
المنصوص عليه فقها أنه يجب أن تخصص مقبرة لدفن موتى المسلمين ولا يجوز أن يدفن غير المسلم فى مقبرة المسلمين، ولا أن يدفن المسلم فى مقبرة غير المسلمين.
فقد ورد فى كتب الفقهاء فى مختلف المذاهب أنه إذا ماتت نصرانية وهى حامل من مسلم دفنت بين مقبرة المسلمين ومقبرة النصارى.
وهذا هو المختار والأحوط، لأنها نصرانية لا تدفن فى مقبرة المسلمين ولأن ولدها مسلم لا يدفن فى مقابر النصارى ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 2487
الانتفاع بأرض الجبانات المندثرة
المفتي
أحمد هريدى.
١٢ يناير ١٩٦٩ م
المبادئ
يجوز الانتفاع بأرض الجبانات المندثرة إذا بليت العظام التى بها ولم يبق لها أثر - سواء كانت تلك الأرض موقوفة أو مرصودة للمنفعة العامة، بشرط عدم نبش القبور أخذا بمذهب الإمام محمد
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٤ سنة ١٩٦٩ المتضمن أنه يوجد بقرية المنشأة الكبرى مركز كفر شكر مقبرة للمسلمين.
وقد توقف الدفن بها منذ خمسين سنة.
ومنذ خمس سنين صرحت وزارة الصحة لأحد أهالى القرية المذكورة بنقل رفات الموتى الموجودة بها إلى مقبرة أخرى وتم ذلك.
كما قام أهل البلدة بتسويتها وأقيم ملعب رياضى عليها.
وأن أهل القرية يرغبون فى إقامة مدرسة إعدادية، وقد وقع اختيارهم لمكان المدرسة على أرض هذه المقبرة المذكورة.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى إقامة هذه المدرسة وما يتبعها من دورات مياه وخلافه على ارض هذه المقبرة والحال كما تقدم بيانه
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن الجبانة المندثرة إذا بطل الدفن فيها بالاستغناء عنها بأرض أخرى أو بأى سبب آخر، فإن كان لا يزال بها عظام فهى على ما هى عليه، لبقاء المنفعة التى من أجلها وقفت، إذ لا يجوز نبشها شرعا فى هذه الحالة.
وإن اندثرت بحيث لم يبق بها عظام أو لم يدفن فيها أو فى بعضها، ولا يرجى أن يعود الدفن فى وقت من الأوقات، فقد حصل خلاف بين أبى يوسف ومحمد.
فمحمد يقول ببطلان وقفها وتعود إلى ملك الواقف غن كان حيا أو إلى ورثته إن كان ميتا، وإن لم تكن له ورثة تكون لمصالح عامة المسلمين مطلقا.
وعند أبى يوسف تبقى وقفا أبدا على هذه الجهة، كما فى المسجد إذا تخرب واستغنى الناس عنه.
هذا إذا كانت الأرض موقوفة أو مرصودة، لأنه وإن لم يتحقق الوقف فيها إلا أنه يلزم تأييدها إلى الجهة المرصد عليها، وإذا كانت خاصة فإنها مثل الموقوفة يجوز الدفن فيها، لتحقق شرط التسليم على مذهب الإمام محمد.
وخلاصة القول أنه يجوز لولى الأمر سواء أكانت أرض الجبانات موقوفة أو مرصودة الانتفاع بها لأغراض المنافع العامة ما لم يترتب عليها نبش القبور.
وعلى ذلك فإنه يجوز الانتفاع بها لأغراض المنافع العامة ما لم يترتب عليها نبش القبور.
وعلى ذلك فإنه يجوز الانتفاع بأرض الجبانات التى اندثرت وبليت العظام بها ولم يبق لها اثر.
وذلك لتيسير الانتفاع ولتحقق المصالح الملائمة لقواعد الدين الإسلامى التى كلها يسر ورحمة لأن العمل بمذهب الإمام محمد أيسر وأوفق بمقاصد الدين السمحة.
وأما مذهب أبى يوسف فيجعل الأرض مهملة بدون انتفاع، فيترتب عليه ضرر بالمصالح التى عينها الواقف بتفويت المنفعة وفى حادثة السؤال المصلحة واضحة، ورؤى العمل بمذهب الإمام محمد فى هذا الشأن.
ومن ثم يجوز لولى الأمر أن يتصرف فى هذه المقبرة بما فيه المصلحة العامة للمسلمين، بإقامة المنشآت العامة عليها كالمدرسة بشرط أن لا يكون فيها شئ من رفات الموتى.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم
стр. 2488
كيفية غسل الميت قاصرا أو بالغا
المفتي
محمد خاطر.
رمضان ١٣٩٨ هـ- - ٢٨ أغسطس ١٩٧٨ م
المبادئ
١ - يجب أن يوضع الميت على شئ مرتفع عند غسله.
٢ - أن يبخر حال الغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا، ثم يجرد من ثيابه ما عدا ساتر العورة.
٣ - يندب ألا يكون معه أحد سوى الغاسل ومن يعينه.
٤ - يبدأ فى وضوئه بوجهه، وتنظيف الأسنان والمنخرين بخرقة يقوم مقام المضمضة والاستنشاق.
٥ - يغسل رأسه ولحيته بمنظف كالصابون ونحوه إن كان عليهما شعر، وإلا فلا يغسلان كذلك.
٦ - يضجع على يساره لغسل يمينه، ويصب الماء على شقة الأيمن من رأسه إلى رجليه ثلاث مرات، حتى يعم الماء الجانب الأسفل.
٧ - لا يجوز كبه على وجهه لغسل ظهره، بل يحرك من جنابه حتى يعمه الماء، وهذا هو غسل الكفاية.
٨ - أما غسل السنة فبزيادة غسلتين فى الأولى يجلسه الغاسل ويسنده إليه، ويمسح بطنه برفق ويغسل ما يخرج منه، بعد أن يضجعه الغاسل على يمينه، ويصب الماء على شقة الأيسر بالكيفية المتقدمة.
وفى الثانية يضجع على يساره، ويصب الماء على يمينه بالكيفية المتقدمة.
٩ - يجفف الميت ويضع عليه الطيب.
ولا تشترط النية فى صحة الغسل، ولا فى إسقاط فرض الكفاية.
١٠ - الصبى الذى لا يعقل الصلاة يغسل بالكيفية السابقة فيما عدا الوضوء.
١١ - بوصول الماء إلى جميع أجزاء الفم والأنف وسائر الجسد فى الغسل من الجنابة لا يلزم الوضوء للصلاة بعد ذلك
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ر م من دار السلام - التابعة لجمهورية تنزانيا - المقيد برقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المتضمن أن السائل يريد بيان الحكم الشرعى فى الأمور الآتية: ١ - كيفية غسل الطفل الميت الذى لم يختتن بعد، أو الشخص البالغ قبل الدفن.
٢ - إذا مر وقت إتمام الوضوء ريح قبل إكمال كل الأجزاء الضرورية من جسمه.
هل يجب أن يستمر فى تنظيف بقية الأجزاء أو يبدأ من جديد.
٣ - فى حالة الجماع أو الاحتلام.
هل يكون من الضرورى إتمام الوضوء بعد الاستحمام الكلى لكل أجزاء الجسم قبل الصلاة.
٤ - الآلات الموسيقية الصغيرة عادة تعزف عند سماع القساوسة أو مديح النبى.
كيف يحسب لهم. وهل يسمح من الناحية الدينية استخدام هذه الآلات بالنسبة للذين لم يختتنوا بعد
الجواب
١ - عن السؤال الأول المنصوص عليه فى فقه الحنفية فى كيفية غسل الميت هو أنه يوضع الميت على شئ مرتفع ساعة الغسل كخشبة الغسل، ثم يبخر حال غسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا، بأن تدار المجمرة حول الخشبة ثلاث مرات أو خمسا أو سبعا، ثم يجرد من ثيابه ما عدا ساتر العورة ويندب ألا يكون معه أحد سوى الغاسل ومن يعينه.
ثم يلف الغاسل على يده خرقة يأخذ بها الماء ويغسل قبله ودبره - الاستنجاء - ثم يوضأ ويبدأ فى وضوئه بوجهه، لأن البدء بغسل اليدين إنما هو للأحياء الذين يغسلون أنفسهم فيحتاجون إلى تنظيف أيديهم، أما الميت فإنه يغسله غيره - ولأن المضمضة والاستنشاق لا يفعلان فى غسل الميت، ويقوم مقامهما تنظيف الأسنان والمنخرين بخرقة كما تقدم - ثم يغسل رأسه ولحيته بمنظف كالصابون ونحوه إن كان عليهما شعر، فإن لم يكن عليهما شعر لا يغسلان كذلك، ثم يضجع الميت على يساره ليبدأ بغسل يمينه، فيصب الماء على شقه الأيمن من رأسه إلى رجليه ثلاث مرات حتى يعم الماء الجانب الأسفل ولا يجوز كب الميت على وجهه لغسل ظهره، بل يحرك من جانبه حتى يعمه الماء - وهذه هى الغسلة الأولى.
فإذا استوعبت جميع بدنه حصل بها فرض الكفاية - أما السنة فإنه يزاد على هذه الغسلة غسلتان أخريان، وذلك بأن يضجع ثانيا على يمينه ثم يصب الماء على شقة الأيسر ثلاثا بالكيفية المتقدمة، ثم يجلسه الغاسل ويسنده إليه ويمسح بطنه برفق، ويغسل ما يخرج منه وهذه هى الغسلة الثانية، ثم يضجع بعد ذلك على يساره ويصب الماء على يمينه بالكيفية المتقدمة.
وهذه هى الغسلة الثالثة - وتكون الغسلتان الأوليان بماء ساخن مصحوب بمنظف كورق النبق والصابون.
أما الغسلة الثالثة فتكون بماء مصحوب بكافور، ثم بعد ذلك يجفف الميت ويوضع عليه الطيب كما تقدم.
هذا ولا يشترط لصحة غسل الميت نية، وكذلك لا تشترط النية لإسقاط فرض الكفاية على التحقيق وإنما تشترط النية لتحصيل الثواب على القيام بفرض الكفاية هذا بالنسبة للميت البالغ - أما الصبى الذى لا يعقل الصلاة فلا يوضأ وفيما عدا الوضوء فإنه يغسل بالكيفية السابقة.
٢ - عن السؤال الثانى إذا كان المقصود من السؤال هو أن المتوضئ أثناء وضوئه وقبل أن يكمل وضوءه خرج منه ريح، هل يستمر فى وضوئه أم يبدأ الوضوء من جديد - إذا كان هذا هو مقصود السائل من سؤاله.
فإننا نجيب بأن الواجب على هذا الشخص أن يبدأ وضوءا جديدا، لأن خروج الريح منه نقض ما فعله من الوضوء قبل تمامه، فيجب عليه الوضوء من جديد إذ أن الريح ينقض جميع الوضوء، فينقض بعضه قبل تمامه كذلك أما إذا كان المقصود بخروج الريح ليس هو الحدث، وإنما هبت الريح من السماء عليه، فجف الماء من على أعضاء وضوئه التى تم غسلها، فتجيب بأن هذا الشخص لا يجب عليه وضوء جديد، وإنما يجب عليه أن يكمل وضوءه، لأن الموالاة بين الأعضاء ليست شرطا فى صحة الوضوء فى مذهب الحنفية.
٣ - عن السؤال الثالث إذا كان هذا الشخص الذى حصلت له الجنابة من الجماع أو الاحتلام قد تمضمض واستنشق بحيث أصاب الماء جميع أجزاء فمه وأنفه، وغسل جميع أجزاء جسده بالماء، فليس بلازم له أن يتوضأ للصلاة بعد هذا الغسل، لأن هذا الغسل أزال الحدث الأكبر، فمن باب أولى يزيل الحدث الأصغر.
لأن النية ليست فرضا فى الوضوء أو الغسل عند الحنفية، بل هى سنة.
والأولى النية والوضوء قبل الغسل، لأن ذلك سنة.
٤ - عن السؤال الرابع هذا السؤال ليس بواضح ولا محدد ولا يدرى ما هو المقصود به، ولذلك لا يمكننا الإجابة عليه.
فإن وضح وحدد أجبنا عليه.
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالأسئلة إذا كان الحال كما ورد بها.
والله أعلم
стр. 2489
جبانات ومقابر
المفتي
محمد عبده.
جمادى الثانية ١٣١٧ هجرية
المبادئ
١ - إذا كان الشارع من المنافع العامة سواء كان في مقبرة أو غيرها فلا يسوغ لأحد البناء فيه متى أضر ذلك بالمارة.
٢ - للسلطان أو نائبه أن يمنع من البناء فيه إذا اقتضت المصلحة ذلك
السؤال
مقبرة معدة لدفن أموات المسلمين، يوجد بها شوارع عامة للمرور فيها، وبعض الناس بنى على جزء من هذه الشوارع.
فهل يجوز اعتبار الشوارع المذكورة من المنافع العمومية ومنع التعدى عليها بالبناء فيها وهل يجوز وضع مواسير مياه بها لتوصيل المياه منها للشرب والرش بالمقبرة وبجهات مجاورة لها لكون المصلحة العامة تقتضى ذلك أم لا
الجواب
ذكر أن المقبرة المعدة لدفن أموات المسلمين بها شوارع عامة للمرور فيها، وأن بعض الناس بنى على جزء منها فحصل ضيق بسبب ذلك البناء واستفهم هل يجوز شرعا اعتبار الشوارع المذكورة من المنافع العمومية ومنع التعدى عليها بالبناء فيها، وهل يجوز أن توضع بها مواسير مياه للشرب وغيره لاقتضاء المصلحة العامة ذلك أم لا وحيث إن هذه الشوارع الموجودة بتلك المقبرة عامة للمرور فيها وقد سلكها الناس، فلا ريب تعد من المنافع العمومية، ولا يسوغ لأحد البناء فيها متى أضر ذلك بالمارة، ولسلطان أو نائبه أن يمنع من البناء فيها إن كان ذلك مصلحة للمسلمين، كما أن له أن يأذن بوضع مواسير المياه المذكورة بها إذا اقتضت المصلحة ذلك.
لما صرحوا به من أن للسلطان أو نائبه التصرف فى حق الكافة بفعل ما فيه المصلحة لهم والله أعلم
стр. 2490
هدم قبة على قبر
المفتي
محمد عبده.
ذى الحجة ١٣١٩ هجرية
المبادئ
بناء بيت أو قبة على القبر مكروه، ولا بأس بهدم القبة التى على القبر بل هو الأولى إذا كانت تجتمع حولها القاذورات
السؤال
ضريح قديم عليه قبة فى شارع مطرق ليلا ونهارا معرضة للبول والأقذار.
وبجوار هذا الضريح مسجد منسوب لصاحبه، وفى هذا المسجد باب لذلك الضريح.
فهل يجوز هدم القبة ونقل الضريح إلى داخل المسجد أو يبقى فى محله
الجواب
المروى عن الإمام أبى حنفية أن بناء بيت أو قبة على القبر مكروه.
وهو يدل على أن لا بأس بهدم القبة المذكورة، بل إنه الأولى.
فإذا كانت تجتمع حولها القاذورات واعترضت فى الطريق تأكدت الأولوية.
أما موضع القبة وهو الضريح فيسوى بأرض الشارع، لأنه لو فرض أن تحته ميتا مدفونا فقد بلى، فيجوز استعمال أرضه فى غير الدفن.
والله أعلم
стр. 2491
تسوية المقبرة وزراعتها
المفتي
بكرى الصدفى.
ذى القعدة ١٣٢٤ هجرية
المبادئ
١ - يجوز لمالك المقبرة القديمة تسويتها وتقصيبها وزراعتها بدون نبش متى تحقق أن من فيها قد صار ترابا.
٢ - لا يجوز كسر عظام الميت ولا تحويلها ولو كان ذميا
السؤال
من الدكتور ع.
فى أرض زراعية بها مقبرة قديمة منعت الصحة الدفن بها من مدة تبلغ نحو الأربعين سنة.
وفى هذا الزمان يغلب على الظن أن العظام قد بليت (عظام الموتى المدفونين فيها) فهل يجوز لمالك الأرض والمقبرة تقصيبها وزرعها بدون أن تنبش القبور وتخرج عظامها أفيدوا الجواب ولكم الثواب
الجواب
فى رد المحتار ما نصه وقال الزيلعى ولو بلى الميت وصار ترابا جاز دفن غيره فى قبره وزرعه والبناء عليه انتهى.
وفى شرح مراقى الفلاح ما نصه ولو بلى الميت وصار ترابا جاز دفن غيره فى قبره.
ولا يجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولو كان ذميا. ولا ينبش وإن طال الزمان انتهى - فعلى ذلك يجوز لمالك أرض المقبرة المذكورة تسويتها وزراعتها بدون أن تنبش تلك القبور متى تحقق أن من فيها من الأموات صار ترابا على وجه ما ذكر.
والله تعالى أعلم
стр. 2492
نقل الموتى
المفتي
بكرى الصدفى.
رجب ١٣٢٦ هجرية
المبادئ
١ - يجوز نقل الميت قبل دفنه بمقدار ميل أو ميلين على ما هو ظاهر من مذهب أبى حنيفة.
٢ - لا يجوز نقل الميت بعد دفنه مطلقا إلا لموجب شرعى، كأن تكون الأرض التى دفن فيها مغصوبة أو أخذت بالشفعة
السؤال
بخصوص نقل جثة من مقبرة إلى أخرى.
فما الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
علم ما تضمنته إفادة الحقانية الواردة لنا بتاريخ ٢٦ سنة ٩٠٨ نمرة ٢٣٤٧ بناء على ما ورد بها من نظارة الداخلية بتاريخ ١٨ منه نمرة ٨٩ من طلب الإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعى فيمن له حق الأولوية فى طلب نقل جثث المتوفين المسلمين من الأقارب وغيرهم على الوجه الذى تضمنته إفادة الداخلية - والإفادة عن ذلك.
أن نقل الميت قبل دفنه لا بأس به بقدر ميل أو ميلين على ما هو الظاهر من مذهب أبى حنيفة رحمه الله تعالى.
وأما نقله بعد دفنه فلا يجوز مطلقا إلا لموجب شرعى.
مثل أن تكون الأرض التى دفن فيها مغصوبة أو أخذت بشفعة.
ففى شرح مراقى الفلاح ولا يجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولو كان ذميا.
ولا ينبش وإن طال الزمان انتهى ومثله فى كثير من الكتب.
ثم لا فرق فى عدم جواز نبش القبور ونقل من فيها من الموتى بين الأقارب وغيرهم.
فإن الأقرب والأبعد فى ذلك سواء والله أعلم
стр. 2493
عدم جواز البناء على القبور
المفتي
بكرى الصدفى.
جمادى الأولى ١٣٢٨ هجرية
المبادئ
لا يجوز البناء على المقابر ولا نبشها متى كانت الأرض موقوفة على دفن الموتى وإن اندثرت ولم يبق فيها أثر الموتى
السؤال
فى مقابر المسلمين المسبلة والموقوفة إذا درست ودثرت ولم يبق بها عظم الأموات ولا لحمهم.
هل يجوز البناء ونبشها أم كيف الحال
الجواب
لا يجوز البناء على المقابر المذكورة ولا نبشها والحال ما ذكر، ففى الاسعاف من فصل فى ذكر أحكام تتعلق بالمقابر والربط ما نصه - مقبرة قديمة لمحلة لم يبق فيها آثار المقبرة.
هل يباح لأهل المحلة الانتفاع بها قال أبو نصر رحمه الله تعالى لا يباح.
قيل له فإن كان فيها حشيش. قال يحتش منها ويخرج للدواب وهو أيسر من إرسال الدواب فيها انتهى - وفى الهندية من كتاب الوقف من الباب الثانى عشر فى الرباطات والمقابر ما نصه - سئل القاضى الإمام شمس الأئمة محمود الأوز جندى فى مسجد لم يبق له قوم وخرب ما حوله واستغنى الناس عنه، هل يجوز جعله مقبرة قال لا.
وسئل هو أيضا عن المقبرة فى القرى إذا اندرست ولم يبق فيها أثر الموتى لا العظم ولا غيره.
هل يجوز زرعها واستغلالها قال لا.
ولها حكم المقبرة كذا فى المحيط انتهى. وهذا لا ينافى ما قاله الزيلعى فى باب الجنائز من أن الميت إذا بلى وصار ترابا جاز زرعه والبناء عليه.
لأن المانع هنا كون المحل موقوفا على الدفن فلا يجوز استعماله فى غيره.
والله تعالى أعلم.
ے
стр. 2494
نقل الميت
المفتي
بكرى الصدفى.
محرم ١٣٢٨ هجرية
المبادئ
عدم جواز نبش القبور التى هى مسبلة لدفن الموتى ولا نقل من فيها وإن طال عليها الزمن، متى كانت الأرض موقوفة لدفن الموتى
السؤال
يوجد بين قبور أموات المسلمين بقرافات صحراء المقطم أضرحة لبعض الأولياء وقباب على قبور بعض الأمراء بناؤها متقن الصناعة ويعتبر من الآثار العربية التى يجب التحفظ عليها وصيانتها.
ولذلك قررت لجنة حفظ الآثار إخلاء جوانبها بعرض ٤٠ مترا ومجلس مدينة القاهرة جعلها عشرين مترا.
وهذا يستدعى نقل القبور الموجودة فى موضعها.
وهذه القرافات أراض موقوفة لدفن موتى المسلمين.
فما رأى الشريعة الغراء فى ذلك
الجواب
وردت لنا إفادة سيادتكم بتاريخ ١٢ يناير الجارى سنة ١٩١٠ نمرة ٢٦٥ تتضمن أنه يوجد بين قبور أموات المسلمين بقرافات صحراء المقطم أضرحة لبعض الأولياء.
وقباب على قبور بعض الأمراء.
بناؤها متقن الصناعة ومقبرة من الآثار العربية التى يجب التحفظ عليها.
وتعهدها بأعمال الصيانة ولذلك قررت لجنة حفظ الآثار العربية إخلاء جوانبها وترك مسافة خالية حول كل منها بعرض أربعين مترا من كل جهة فيكون بصفة ميادين عمومية وأن مجلس تنظيم مدينة القاهرة قرر هذه الميادين، ولكنه جعل عرض كل جهة منها عشرين مترا فقط وبما أن إنشاء الميادين المذكورة يستدعى نقل القبور الموجودة فى موضعها.
ومن المعلوم أن أراض القرافات بتلك الصحراء وقف لدفن موتى المسلمين.
ولكل مسلم الحق فى حفر القبور والدفن فيها ويراد قبل اعتماد هذا القرار الإفادة منا عما تقتضيه الشريعة الغراء فى ذلك والإفادة عن ذلك أن الذى تقتضيه أحكام الشريعة الغراء عدم جواز نبش القبور المذكورة التى هى مسبلة لدفن الموتى.
ولا نقل من فيها وإن طال عليها الزمن.
وللاحاطة لزم تحريره أفندم
стр. 2495
الاختلاف على دفن الميت
المفتي
بكرى الصدفى.
ربيع الثانى ١٣٣٠ هجرية
المبادئ
١ - إذا اختلف أقارب الميت على دفنه فى مقبرة معينة فإن اتحدت المسافة بين المقبرتين كان حق الأولوية فى الاختيار لمن هو أقواهم قرابة بالمتوفى.
٢ - إذا اختلفت المسافة فتراعى فى ذلك أقرب جهة
السؤال
فى بعض الأحيان يحصل اختلاف بين أقارب المتوفى على المحل الذى يدفن فيه.
بمعنى أن كلا منهم يريد دفنه فى المدافن المعتاد دفن موتاه فيها ويترتب على ذلك تأخير الدفن بضع ساعات وفى ذلك انتهاك حرمة الأموات وربما ينشأ عن تأخير الدفن ما يضر بالصحة خصوصا إذا حصل فى زمن اشتداد الحر.
فمن له حق الأولوية من الأقارب وغيرهم فى اختيار محل الدفن حسب ترتيبهم باعتبار جهة وقوة ودرجة القرابة والنسب
الجواب
علم ما تضمنته إفادة سعادتكم الواردة لنا بتاريخ ٢٠ مارس سنة ١٩١٢ نمرة ٣١٩١ وصار الاطلاع على مكاتبة مصلحة الصحة المرفقة معها بخصوص أخذ رأينا فيمن له حق الأولوية من الأقارب فى اختيار محل دفن المتوفى عند حصول اختلاف بينهم على المحل الذى يدفن بمعنى أن كلا منهم يريد دفنه فى المدفن أو الجبانة المعتاد دفن موتى عائلته فيها، ويترتب على ذلك تأخير الدفن بضع ساعات وفى ذلك انتهاك حرمة الأموات مالا يخفى وربما ينشأ عنه ما يضر بالصحة خصوصا إذا حصل فى زمن اشتداد الحر والإفادة عن ذلك.
أنه ينبغى إذا تنازع أقارب الميت فى محل دفنه أن يكون من له حق الأولوية فى اختيار محل الدفن عند استواء المسافات هو أقواهم قرابة للمتوفى فيقدح الأخ على العم مثلا.
وأما إذا كانت المسافات مختلفة فيراعى فى ذلك جهة قرب المسافة.
هذا ما ظهر لى أخذا من كلام العلماء فى كتبهم ففى متن التنوير وشرحه ما ملخصه يندب دفن الميت فى جهة موته وتعجيله وأنه يقدم فى الصلاة عليه بعد السلطان ونائبه والقاضى وإمام الحى الولد بترتيب عصوبة الإنكاح إلا الأب فيقدم على الابن اتفاقا إلا أن يكون عالما والأب جاهلا فالابن أولى فإن لم يكن له ولى فالزوج.
وفى الجوهرة على القدورى ما نصه ويكره نقل الموتى من بلد إلى بلد لقوله ﵇ عجلوا بموتاكم وفى نقله تأخير دفنه انتهى - وفى حواشى مراقى الفلاح ما نصه (انظر حكم ما إذا تعددت المقابر فى محل وأبيح الدفن فى كلها أو له فى كل قبر، هل يكون الدفن فى القربى أو يعتبر الجيران الصالحون يحرر) انتهى - وفى الدرر عن الخانية ما نصه ويستحب فى القتيل والميت دفنه فى المكان الذى مات فيه فى مقابر أولئك المسلمين، وإن نقل قبل الدفن إلى قدر ميل أو ميلين فلا بأس به انتهى - والله تعالى أعلم
стр. 2496
زيارة القبور
المفتي
محمد بخيت.
ذى الحجة ١٣٣٧ هجرية ٢٢ سبتمبر ١٩١٩ م
المبادئ
١ - زيارة القبور فى ذاتها مندوبة للرجال والنساء للعظمة والاعتبار والترحم ولكنها مكروهة للشابات من النساء.
٢ - يكره المبيت على القبور من الرجال والنساء أيام المواسم والأعياد والأكل والشرب إلخ، كما يكره النياح وقضاء الحاجة عند القبر، كما يكره وطؤه والجلوس والصلاة عليه.
٣ - اختلاط الرجال بالنساء فى المقابر وما يحدث عندها من مفاسد ومنكرات لا يؤدى إلى ترك الزيارة لأن القربات لا تترك بالمنكرات وعلى الإنسان فعلها وإزالة البدع إن أمكنه ذلك.
٤ - يجب منع المنكرات على اختلاف أنواعها فى المقابر وغيرها، أما شرب الخمر وارتكاب جريمة الزنا فى المقابر فهذا حرام ومنكر شنيع واجب منعه فى المقابر وغيرها بالإجماع
السؤال
هل يجوز للأمة أن تبيت على القبور أيام المواسم والأعياد وغير ذلك من النساء والرجال والأطفال والعائلات بأجمعها، ويأكلون ويشربون ويصنعون المنكرات على اختلاف أنواعها، ويصنعون المراحيض فى القبور ويتبولون وأغلبهم يشربون الخمر ويرتكبون جريمة الزنا ولا يخافون الله فهل هذا حرام أو حلال
الجواب
نفيد أن زيارة القبور فى ذاتها مندوبة للرجال والنساء لقوله ﵊ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) وأما قوله ﵊ (لعن الله زائرات القبور) فهو إما منسوخ لحديث كنت نهيتكم أو محمول على ما إذا كانت زيارتهن للقبور لتجديد الحزن والبكاء والندب على ما جرت به عادتهن، وأما إن كانت زيارتهن للاعتبار والعظة والترحم من غير بكاء والتبرك بزيارة الصالحين فلا بأس بها من النساء إذا كن عجائز، ويكره إذا كن شواب لحضور الجماعة فى المساجد، قال ابن عابدين وهو توفيق حسن.
وأما المبيت على القبور أيام المواسم والأعياد من الرجال والنساء والأطفال والأكل والشرب فهو مكروه قال فى الفتح ويكره الجلوس على القبر ووطؤه.
وحينئذ فما يصنعه من دفن حول أقاربه خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل قبر قريبه مكروه.
ويكره النوم عند القبر وقضاء الحاجة بل أولى.
وكل ما لم يعهد من السنة، والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما.
وفى الأحكام عن الخلاصة وغيرها لو وجد طريقا إن وقع فى قلبه أنه محدث لا يمشى عليه وإلا فلا بأس.
وفى خزانة الفتاوى عن أبى حنيفة لا يوطأ القبر إلا لضرورة ومن أرض بعيد ولا يقعد وإن فعل يكره.
وقال بعضهم لا بأس بأن يطأ القبور وهو يقرأ أو يسبح ويدعو لهم.
وقال فى الحلية ويكره الصلاة عليه (أى القبر) وإليه لورود النهى عن ذلك.
ثم ذكر عن الإمام الطحاوى أنه حمل ما ورد من النهى عن الجلوس على القبر على الجلوس لقضاء الحاجة، وأنه لا يكره الجلوس لغيره جمعا بين الآثار، وأنه قال إن ذلك قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد، ثم نازعه بما صرح به فى النوادر والتحفة والبدائع والمحيط وغيره من أن أبا حنيفة كره وطء القبر والقعود أو النوم أو قضاء الحاجة عليه لأنه ثبت النهى عن وطئه والمشى عليه وتمامه فيها.
وقيد فى نور الإيضاح كراهة القعود على القبر بما إذا كان لغير قراءة قلت وتقدم أنه إذا بلى الميت وصار ترابا يجوز زرعه والبناء عليه، ومقتضاه جواز المشى فوقه ثم رأيت العينى فى شرحه على صحيح البخارى ذكر كلام الطحاوى المار ثم قال فعلى هذا ما ذكره أصحابنا فى كتبهم من أن وطء القبور حرام وكذا النوم عليها ليس كما ينبغى فإن الطحاوى هو أعلم الناس بمذاهب العلماء ولا سيما بمذهب أبى حنيفة.
قلت لكن قد علمت أن الواقعة فى كلامهم التعبير بلفظ الكراهة لا بلفظ الحرمة، وحينئذ فقد يوفق بأن ما عزاه الإمام الطحاوى إلى أئمتنا الثلاثة من حمل النهى على الجلوس لقضاء الحاجة يراد به نهى التحريم، وما ذكره غيره من كراهة الوطء والقعود الخ يراد به كراهة التنزيه فى غير قضاء الحاجة وغاية ما فيه إطلاق الكراهة على ما يشمل المعنيين هذا كثير فى كلامهم، ومنه قولهم مكروهات الصلاة وتنتفى الكراهة مطلقا إذا كان الجلوس للقراءة كما يأتى والله سبحانه أعلم انتهى - من رد المحتار بصحيفة ٩٤٥ جزء أول طبعة أميرية سنة ١٢٨٦، ونقل مثل هذا الخلاف فى الهندية بصحيفة ٣٥١ جزء خامس، وزاد نقلا عن ابن مسعود رضى الله عنه لأن أطأ على جمر أحب إلى من أن أطأ على قبر، وعن علاء الدين الترجمانى أنه قال يأثم بوطء القبور لأن سقف القبر حق الميت، وعن شمس الأئمة الحلوانى أن بعض العلماء رخص المشى على القبور انتهى - ونقول إن العلماء قد اختلفوا فى هذه المسألة كما ترى، والأحوط كراهة وطء القبور لما تقدم عن الفتح من أن كل ما لم يعهد من السنة مكروه، وأن المعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما، وقد بين ذلك فى الهندية فقال وإذا أراد زيارة القبور يستحب له أن يصلى فى بيته ركعتين يقرأ فى كل ركعة الفاتحة وآية الكرسى مرة واحدة والاخلاص ثلاث مرات ويجعل ثوابها للميت يبعث الله تعالى إلى الميت فى قبره نورا، ويكتب للمصلى ثوابا كثيرا ثم لا يشتغل بما لا يعنيه فى الطريق، فإذا بلغ المقبرة يخلع نعليه ثم يقف مستدبرا القبلة مستقبلا لوجه الميت ويقول السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر.
كذا فى الغرائب. وإذا أراد الدعاء يقوم يستقبل القبلة كذا فى خزانة الفتاوى.
وإن كان شهيدا يقول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، وإذا كانت قبور المسلمين مختلطة بقبور الكفار يقول السلام على من اتبع الهدى، ثم يقرأ سورة الفاتحة وآية الكرسى، ثم يقرأ سورة إذا زلزلت وألهاكم التكاثر كذا فى الغرائب.
من الهندية بصحيفة ٣٥٠ جزء خامس.
فهذه هى كيفية الزيارة الشرعية للرجال والنساء.
وأما اختلاط الرجال بالنساء فقد قال ابن حجر فى فتاويه ولا تترك (أى الزيارة) لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك لأن القربات لا تترك لمثل ذلك.
بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكن.
قلت ويؤيده ما مر من عدم ترك اتباع الجنازة وإن كان معها النساء والنائحات انتهى - من رد المحتار بصحيفة ٩٤٢ جزء أول.
ومن ذلك يعلم أن الواجب منع المنكرات على اختلاف أنواعها مطلقا فى المقابر وفى غيرها.
كما أن الواجب منع اتخاذ المراحيض فى القبور والتبول فى المقابر، وأما شرب الخمر وارتكاب جريمة الزنى فهذا حرام ومنكر شنيع، ويجب منع كل ذلك فى المقابر وفى غيرها بإجماع المسلمين والله تعالى أعلم
стр. 2497
ما يشترط فى تلقين الميت
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ربيع آخر ١٣٤٢ هجرية - ٢٨ نوفمبر ١٩٢٣ م
المبادئ
مدار الاستحباب فى تلقين الميت على كون الملقن غير متهم بالمرة بموته وعلى اعتقاد الخير فيه
السؤال
بخطاب وكيل وزارة الداخلية رقم ١٧ نوفمبر سنة ١٩٢٣ رقم ٥٤٦ بما صورته لجنة جبانات المسلمين بمدينة القاهرة حضرت مشروعا للائحة الجبانات ووضعت مادة هذا نصها يشترط فيمن يقوم بتلقين الموتى أن يكون حاصلا على إجازة به من لجنة الجبانات إلا إذا كان حائزا للشهادة العالمية أو الأهلية من أحد المعاهد الدينية، ولما كان ذلك من الأمور الشرعية نرجو إفادتنا بما ترون فضيلتكم فى هذه الحالة من الوجهة الشرعية
الجواب
علم ما جاء بإفادة سعادتكم رقم ١٧ نوفمبر سنة ١٩٢٣ نمرة ٥٤٦ وما يراد به من أخذ رأينا فى المادة التى وضعت فى مشروع لائحة الجبانات التى نصها (ويشترط فيمن يقوم بتلقين الموتى أن يكون حاصلا على إجازة به من لجنة الجبانات إلا إذا كان حائزا للشهادة العالمية أو الأهلية من أحد المعاهد الدينية) والذى نص عليه الفقهاء أنه يستحب أن يكون الملقن غير متهم بالمرة بموته وأن يكون ممن يعتقد فيه الخير.
كذا فى الهندية نقلا عن السراج الوهاج، ومعلوم أن الحائز للشهادة العالمية أو الأهلية أو الثانوية من أحد المعاهد الدينية ممن يعتقد فيه الخير، وبالجملة فمدار الاستحباب فى التلقين على كون الملقن غير متهم بالمرة بموته وعلى اعتقاد الخير فيه.
وهذا ما لزمت به الإفادة
стр. 2498
ترخيص ببناء أرض موقوفة لدفن موتى مسلمين لا يفيد ملكا
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
شوال ١٣٤٢ هجرية - ٢٧ مايو ١٩٢٤ م
المبادئ
١ - أرض القرافة التي بسفح جبل المقطم موقوفة من قبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على أن تكون مقبرة لدفن موتى المسلمين.
٢ - عدم جواز تملكها أو تمليكها للغير.
٣- من رخص له بالبناء عليها لا يملكها بذلك وإنما يملك البناء فقط
السؤال
من رجل.
فى أن أرض القرافة الكائنة بسفح جبل المقطم بمصر كالقرافة الصغرى، وقرافة الإمام الشافعى، وقرافة باب النصر، التى هى موقوفة على دفن الموتى من المسلمين.
هل لو تحصل أحد على رخصة من التنظيم ببناء حوش فى أرض فضاء، فهل تنقلب من وقف إلى ملك بسبب هذه الرخصة
الجواب
صرح العلماء بأن أرض القرافة التى بسفح جبل المقطم بمصر موقوفة من قبل أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه على أن تكون مقبرة لدفن موتى المسلمين، وجرى العمل على ذلك من عهده للآن.
وحيث كانت وقفا فلا يجوز تملكها ولا تمليكها للغير.
وبناء على ذلك لا تعتبر ملكا لحامل رخصة البناء، وإنما يملك البانى البناء
стр. 2499
زيارة القبور، وحكم الموسيقى، وشرب الدخان
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
شوال ١٣٤٤ هجرية ١٢ مايو ١٩٢٦ م
المبادئ
١ - زيارة القبور مندوب إليها دون مس ولا تقبيل ولا طواف.
٢ - شرب الدخان لم يكن موجودا فى عهد النبى ﷺ ولا فى عهد خلفائه الراشدين ولا الصحابة والتابعين لهم بإحسان وإنما حدث فى القرون الأخيرة.
٣ - اختلف فيه العلماء اختلافا كثيرا فمنهم من قال بحومته ومنهم من ذهب إلى إنه مكروه.
ومنهم من قال بإباحته. وأعدل الأقوال هو القول بكراهته فينبغى تركه وعدم الإصرار على تعاطيه، فإن الإصرار على الصغائر يقبلها كبائر.
٤ - أما الموسيقى فحكمها من جهة الإيقاع والاستماع حكم اللهو واللعب والعبث، وهو الكراهة التحريمية.
ولم يستن إلا ضرب الدف فى الأعراس، والأعياد الدينية، وإلا ملاعبة الرجل زوجه، وتأديبه لفرسه ومناضلته بقوسه
السؤال
بخطاب سعادة وكيل الداخلية الرقيم ٢٧ شوال سنة ١٣٤٤ - ١٠ مايو سنة ١٩٢٦ صورته.
نتشرف بأن نبعث لفضيلتكم برفق هذا صورة من التلغراف المرسل من حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز وسلطان نجد لحضرة صاحب الدولة وزير الداخلية.
رجاء الاطلاع عليه والتكرم بالإفادة عما تقضى به الشريعة الغراء نحو ما جاء به وتفضلوا فضيلتكم بقبول فائق احترامنا.
والمرجو التكرم أيضا بالإفادة عما إذا كان مع ما ذكره جلالة الملك ابن سعود فيما يتعلق بالموسيقى وشرب الدخان وزيارة القبور يباح الحج أولا وتفضلوا فضيلتكم بقبول وافر احترامى.
صورة التلغراف حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية بمصر استلمت البرقيتين بشأن المحمل المصرى هذا العام.
قابلت جلالة ابن السعود وقرأت على مسمعه بحضور وزيريه كل رغبات الحكومة المصرية وسلمته كتابا حاويا كل ما جاء بالبرقية وصلى الرد الآتى حضرة صاحب العزة القائم بأعمال القنصلية المصرية بحدة السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وبعد لقد تناولت كتابكم المؤرخ ١٩ شوال وإجابة لرغبة حكومة صاحب الجلالة ملك مصر.
نوضح لكم الحالة توضيحا تاما فيما يلى أولا أقدم شكرى الجزيل لحكومة مصر ومليكها لحسن تعطفاتها وتقديرها حسن مساعينا التى نبذلها لخدمة الحجاج والزوار واننا لا نحمل لمصر ومليكها إلا كل محبة وإجلال واحترام لما له من الأيادى البيضاء على الإسلام والعرب، ولقد سررت جدا لمقابلة حكومته قول أهل الإفك والبهتان بالاحتراس والحذر.
ثانيا إننا لم نقبل القيام بأعباء إدارة هذه البلاد إلا لإعلاء كلمة الله، والقضاء على البدع الباطلة، وتطهير بلد الله الحرام من كل أمر يخل بمركزها الدينى، وأن البلاد التى كانت مهبط الوحى ومبعث النور الإسلامى يجب أن ترجع لعهدها الأول، وأن مصر ذات المركز الممتاز فى العالم الإسلامى، والتى يدين لها المسلمون والعرب بالأفكار الناضجة والرغبة إلى الإصلاح إنى أعتقد أنها تكون أكبر مساعد وعضد فيما نريد من الإصلاح ثالثا إن الأمن ولله الحمد مستتب فى الحجاز كله، وأن الحجاج بفضل الله لم تتمتع بالأمن فى جميع حياتها مثل تمتعها الحالى، ولا بد أن مساعد أمير الحج المصرى البكباشى عبد الرحمن بك إبراهيم محدث حكومة مصر بما شاهد وسمع رابعا إن القوة المعتاد إرسالها مع الحمل والتى بينتموها فى كتابكم وما يتبعها من البعثات الطبية لا اعتراض لنا عليه، وسنقوم بواجبنا إزاءه من توفير وسائل الراحة له.
والمحافظة عليهم أنم محافظة، وإجلالهم واحترامهم فى كل مكان يحلون فيه وكذلك لا ترى حكومة الحجاز مانعا من اشتراك مندوبيها مع أمير الحج المصرى فى توزيع القمح والمرتبات على الفقراء والمستحقين، ونحن لا قصد لنا إلا إيصال الخير لأهله خامسا إننا لا نتداخل فى عقائد الناس فهم موكولون إلى خالقهم، ولكن ما يظهر من الأعمال التى تخالف أصول الشريعة، ولا تتفق مع تعاليم الأئمة المجتهدين وعمل السلف الصالح ندعو المخالف إلى الطريق القويم، ونرى أنفسنا مسئولين أمام الله عن سكوتنا على المعاصى وانتهاك الحرمات، وهذا بلا شك سيقابل من حكومة مصر وعلماء مصر ذوى الغيرة الدينية بكل ارتياح.
سادسا إننا لا نمنع أحدا من زيارة القبور على الوجه المعروف فى كتب السنة، ولكن الغلو فى التمسح بالقبور والصلاة عندها والطواف عليها وغير ذلك مما يأتيه الجهلة وينكره عموم العلماء وعلى الأخص علماء مصر لا يسعنا إلا تنبيه الجهلة وإيقافهم عند حد الشريعة، وذلك قياما بما يفرضه علينا الدين من إبداء النصيحة لإخواننا المسلمين - سابعا أما مسألة الموسيقى والدخان فهى من المسائل التى أحب أن ألفت نظر حكومة صاحب الجلالة ملك مصر إليها والتى أود من صميم فؤادى أن تقابل بالموافقة والارتياح حفظا لأواصر الصداقة التى أحرص عليها كل الحرص وأن الآمال الكبيرة التى لنا فى مصر والغاية السامية التى يسعى إليها الجميع لا يصح أن تكون أمثال هذه المسائل عقبة فى طريقها، وعهدى بمصر وحكومتها الحكيمة، وبعد النظر وتقدير الظروف والزمن بما يناسبه أن الموسيقى يعتبرها فريق كبير من أهل نجد وغيرهم من الملاهى التى إن صح أن تكون مسلية للجند ومكملة لنظامهم فى السير، فلا يليق أن تستعمل فى أماكن العبادة مثل مكة ومنى وعرفات الأماكن التى يكثر فيها التلبية والذكر والنسك وأنا لا أحب أن تظهر حكومة مصر المحبوبة إلا بالمظاهر المتفقة مع مكانتها فى العالم الإسلامى، وليس لدى من مانع من استصحاب الموسيقى إلى جدة، وإنى لا أشك أن حكومة مصر التى نحرص كل الحرص على رضائها والتى ينظر إليها العرب نظرهم إلى الزعيم البعيد النظر لا نلاحظ شعور فريق من المسلمين بما يمس شرفها وكرامتها، بل بالعكس إن هذا الأمر مما يزيدنا محبة فى مصر، ويقوى مركزها، لا فى قلوب العرب فقط بل فى قلوب المسلمين أجمعين.
أما مسألة الدخان فهو من الشجر الخبيث الذى يجب أن تطهر منه البلاد المقدسة التى يجب أن يحرق فيها العود والصندل والسند.
ولذا فاحتراما لحرمة هذه البقاع منعنا شرب الدخان جهرا، وما ابتلى بشىء منه وتستر فى بليته فلا سبيل لنا عليه.
إن مصر أحرص منا على تطهير البلاد المقدسة من كل ما يدنسها، ولئن فات العامة بعض المصالح فالعلماء والحكومات الرشيدة لا يفوتها شىء من ذلك، إنى من أحرص الناس على المحافظة على العادات والتقاليد إلا ما خالف الشريعة منها، وإنى لعلى ثقة تامة من أن حكومة مصر التى أظهرت لها فى فرص مختلفة عظيم احترامى لها وشدة محبتى لأهلها وسعي فى اتحادى معها مما يرفع شأن الإسلام والمسلمين ستقابل ذلك بمثله.
والله يوفق الجميع لما فيه رضاه. هذا وتقبلوا فائق احتراماتى، ملك الحجاز وسلطان نجد ٠ ختم جلالته - إنى يا صاحب الدولة ننتظر التعليمات بالبرق لنهو هذه المسألة بما يرضى حكومتنا بعد فحصها هذا البيان من حكومة الحجاز
الجواب
علم ما جاء بخطاب سعادتكم رقم ١٠ مايو سنة ١٩٢٦ نمرة ٩١ إدارة المرافق له صورة من التلغراف المرسل من حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز وسلطان نجد لحضرة صاحب الدولة وزير الداخلية بمصر المطلوب به الإفادة منا عما تقضى به الشريعة الغراء فيما اشتملت عليه صورة التلغراف من الموضوعات والإفادة أيضا عما يتبع فى إقامة الحج أولا فى هذا العام مع ما ذكره صاحب الجلالة الملك ابن السعود - وبالنظر فيه وجدنا أن ما يصلح موضعا للاستفتاء هو ما جاء بالوجهين السادس والسابع مما يتعلق بزيارة القبور والموسيقى والدخان على الوجه المذكور بتلك الصورة.
فأما ما يتعلق بزيارة القبور فنقول إنها مندوب إليها شرعا بقوله ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها) .
وكان النبى. ﷺ يزور قبور المسلمين ببقيع الفرقد ويقول (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله لكم لاحقون.
اسأل الله لى ولكم العافية) وكان يزور شهداء أحد على رأس كل حول ويقول (السلام عليكم بما صبر تم فنعم عقبى الدار) - ونقل محشى إمداد الفتاح عن القهستانى ما نصه قال فى الإحياء (والمستحب فى زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت وأن يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه) وبين الفقهاء جملة مما يكره عند زيارة القبور ثم أجملوا ذلك بقولهم (وكذا كل ما لم يعهد من غير فعل السنة) وهى قاعدة كلية ينبغى تطبيقها على أى فعل لم يعهد فى السنة وقد مثلوا له بالمس والتقبيل.
ومعلوم أنه لم يعهد من فعل السنة الطواف بغير الكعبة - وأما ما يتعلق بشرب الدخان فنقول إنه لم يكن موجودا فى عهد النبى ﷺ ولا فى عهد خلفائه الراشدين ولا الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا فى زمن الأئمة المجتهدين.
وإنما حدث فى القرون الأخيرة، واختلف العلماء فيه اختلافا كثيرا، فمنهم من قال بحرمته عملا بحديث أحمد المروى عن أم سلمة رضى الله تعالى عنها (نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر وقال إنه إن لم يكن مسكرا كان مفترا) وجنحوا مع هذا إلى نهى ولى الأمر عنه، والقواعد الفقهية تقضى أن ولى الأمر لو نهى عن مباح لمصلحة دينية حرم.
ومنهم من ذهب إلى أنه مكروه نظرا لما فيه من الضرر الظاهر للأبدان وإضاعة الأموال - ومنهم من لا يرى أنه مفتر فقال بإباحته أخذا بالقاعدة العامة، وهى أن الأصل فى الأشياء الإباحة أو التوقف.
ورد على من قال بالحرمة أو الكراهة بأنهما حكمان شرعيان لا يثبتان إلا بدليل ولم يوجد.
والذى يظهر أن أعدل الأقوال هو القول بالكراهة، فينبغى تركه وعدم الإصرار على تعاطيه.
فإن الإصرار على الصغائر يقلبها كبائر - وأما الموسيقى فحكمها من جهة الإيقاع والاستماع حكم اللهو واللعب والعبث وهو الكراهة التحريمية.
فإن فقهاءنا نصوا على كراهة كل لهو كالرقص والسخرية والتصفيق وضرب الأوتار من الطنبور والبربط والرباب والقانون والمزمار والصنج والبوق.
فإنها كلها مكروهة تحريما ولم يستثن من ذلك إلا ضرب الدف فى الأعراس والأعياد الدينية وإلا ملاعبة الرجل زوجه وتأديبه لفرسه ومناضلته بقوسه.
هذا ونرى أن تأخذ حكومتنا السنية حرسها الله تعالى بتسهيل أمر الحج عن المسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله
стр. 2500
التركيبة والبناء على القبر غير جائز شرعا
المفتي
عبد المجيد سليم.
محرم ١٣٤٧ هجرية ٢ يوليو ١٩٢٨ م
المبادئ
١ - يحرم رفع البناء بتركيبة أو غيرها على القبر إذا كان ذلك للزينة ويكره إذا كان للإحكام بعد الدفن.
كما تكره الزيادة العظيمة من التراب على القبر لأن ذلك بمنزلة البناء.
٢ - الوصية بأن يطين القبر أو يوضع عليه قبة باطلة إلا فى حالة ما إذا كان يخشى على الميت من سبع ونحوه فإن التطيين فى هذه الحالة يكون مباحا ولا شىء فيه.
٣ - الوصية بمبلغ لشراء تركيبة ووضعها على القبر باطلة ويصرف المبلغ على الفقراء والمساكين إلا إذا كان بالوصية نص يقتضى الصرف إلى غيرهم
السؤال
من أحمد أفندى الحاضر عنه محمد أفندى فى أن الست عائشة والدتنا بنت عبد الرحمن وقفت وقفا وقررت فيه أنه بعد وفاتها يعمل تركيتين رخام من إيراد الوقف توضع إحداهما فوق قبرها والأخرى فوق قبر المرحوم على أفندى الدالى زوجها المتوفى قبلها وهو والدنا بمبلغ من ٣٠ جنيه إلى أربعين جنيه للتركيبتين الرخام، وبصفتى ناظرا للوقف ومكلفا بالقيام بتنفيذ هذه الوصية سمعت همسا من أحد حضرات القضاة الشرعيين بأن هذا محرم وغير جائز شرعا وكيف يحصل التصرف فى المبلغ الذى تقرر لهذا العمل
الجواب
اعلم أنه يحرم رفع البناء على القبر لو للزينة، وبكره للإحكام بعد الدفن، بل تكره الزيادة العظيمة من التراب على القبر، لأنه بمنزلة البناء وهو منهى عنه، لما فى صحيح مسلم عن جابر قال نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يبنى عليه اهجرية من الدر المختار وحاشيته رد المحتار وفى الفتاوى الهندية.
وإذا أوصى بأن يطين قبره أو توضع على قبره قبة فالوصية باطلة إلا أن يكون فى موضع يحتاج إلى التطيين لخوف سبع أو نحوه - وبناء على ذلك فوضع التركيبتين لا يجوز شرعا، ومتى كان الأمر كذلك بطل شرط الواقفة شراءهما بالمبلغ الذى عينته، ووجب صرف هذا المبلغ إلى الفقراء لأن ما بطل صرفه إلى الجهة التى عينها الواقف صرف إلى الفقراء، وهذا إذا لم يكن فى حجة الوقف التى لم يرسلها المستفتى إلينا ما يقضى بصرفه فى جهة أخرى غير الفقراء والله أعلم
стр. 2501
ادعاء ملكية لجهة وقف دون سند لأرض بها جبانة للمسلمين
المفتي
عبد المجيد سليم.
جمادى الثانية ١٣٤٨ هجرية - ١٦ نوفمبر ١٩٣٩ م
المبادئ
١ - وضع اليد على عقار أو بعضه بصفة النظارة على وقف وضعا ظاهرا بنية الملك للوقف يجعل موضوع اليد وقفا على الجهة التى عينها الناظر.
٢ - ليس للامام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.
٣ - إقرار الرجل بأن الأرض كانت ملكا لرجل عينه وأنه وقفها لجهة معينة وجعله الناظر عليها فإن صدقه من قال إنه الواقف فى ذلك كان القول قوله وظلت الأرض فى يده، وإن أنكر ذلك كان القول قوله أيضا وللمنكر أخذها من يده ويحل ورثته فى ذلك ملحه إن كان ميتا، فإن لم يكن له ورثة كانت فى يد المقر ولا تخرج من يده حيث يقبل قوله فيما فى يده حتى يقوم خلافه.
٤ - إقرار واضع اليد بأن الأرض ملك لرجل مجهول، وإنه وقفها على جهة معينة يكون القول قوله أيضا ولا تخرج من يده.
٥ - تعتبر الأرض وقفا بإقراره هو بالنسبة لما فى يده منها وتكون وقفا على الجهة التى عينها بإقراره.
٦ - إقراره بأنها موقوفة لدفن الناس عامة تكون كما ذكر، ولا يجوز له الرجوع فيه بأنها قاصرة على دفن طائفة خاصة من الموتى، لما فى ذلك من إبطال حق العامة الثابت بإقراره، ولما فيه أيضا من أن رجوعه من باب الإنكار بعد الإقرار وهو غير جائز، وإقراره ابتداء بأنها لدفن طائفة خاصة من الموتى يكون صحيحا ويعتد به، وتكون الأرض جبانة خاصة بالطائفة المذكورة.
٧- يجوز تعيين ناظر على المقبرة ممن تكون له ولاية ذلك من واقف أو قاض غير أن ولايته تكون محدودة بالمحافظة على المقبرة وتنفيذ شرط الواقف فقط.
٨- إبطال الدفن فى هذه الأرض للاستغناء عنها بأخرى لا يجيز نبشها شرعا إذا كان بها عظام موتى وتبقى على ما هى عليه لبقاء المنفعة التى وقفت من أجلها.
٩- إذا اندثرت، ولم يبق بها عظام، ولم يدفن فيها من مدة، ولا يرجى الدفن فيها فى وقت من الأوقات.
يبطل وقفها على ذلك، وتعود إلى ملك الواقف إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا عند محمد رحمه الله تعالى، فإن لم يكن له ورثة تصرف مصرف اللقطة تصرف إلى العاجز من الفقراء فقط على رأى، أو إلى المصالح العامة مطلقا على رأى آخر - وتبقى وقفا مؤبدا كالمسجد عند الإمام أبى يوسف رحمه الله تعالى.
١٠- إذا لم يثبت أن هناك وارثا للواقف، وقال صاحب اليد إن هذا وارث له، فإنها تكون لمن ذكره لأن القول فى بيان الورثة لقول صاحب اليد أيضا.
١١- احتياج ولى الأمر إلى جزء منها للمنافع العامة يجيز له أخذ ذلك الجزء ما لم يترتب عليه بنش القبر، ولا يدفع عوضها عن ذلك سواء كانت الجبانة عامة أو خاصة، فإذا استغنى ولى الأمر عما أخذ منها رجع ذلك إلى ما كان عليه من جبانة أو مسجد.
١٢ - لو ضاق المسجد بأهله وبجواره ملك لأحد، وأريد توسيع المسجد يؤخذ ذلك الملك بقيمته ولو كرها.
إذا كانت الأرض المجاورة موقوفة فإنها تؤخذ بلا عوض إلا إذا فوت ذلك منفعة خاصة على الوقوف عليهم كأن كانت موقوفة للسكنى أو الاستغلال على أناس معينين فتدفع القيمة فى هذه الحالة على أن يشترى بها عينا أخرى بدل الأولى.
١٣- العبرة فيما ذكر باليد القديمة، ولا عبرة باليد الحديثة فإن لم تكن فى وضع يده قديما كانت لبيت المال.
١٤- لولى الأمر أن يرصد أرضا من بيت مال المسلمين على جهة عامة كمقبرة ومسجد وسقاية أو أرضا ينتفع بها من يستحق فى بيت المال وهذا ليس وقفا حقيقة لعدم ملك ولى الأمر للموقوف، ومع ذلك يلزم تأبيده على الجهة المرصد عليها.
١٥ - ما جاء بالسجلات من تأشيرات عماك فك الزمان وما جاء من تنازل الحكومة للناظر عن كل أو بعض هذه الأرض لا يعتبر حجة على أنها ليست لبيت المال، أو على أنها خرجت بالتنازل عن ملكية بيت المال لها لأن الحكومة لا تملك التنازل عنها لبيت المال لغير من هو مستحق فيه.
١٦ - مجرد التأشير بالسجلات ومجرد التنازل لا يعتبر إرصادا من الحكومة لهذه الأرض للدفن فيها.
لأن القصد من كل منهما هو الاعتراف بكونها تابعة لوقف معين وليس المقصود به إرصادا جديدا.
١٧- مجرد الدفن فى أرض ووجود مقابر بها، لا يدل بذاته على تبعيتها لوقف خاص، ولا يدل أيضا على أنها ليست المال
السؤال
من حضرة صاحب السعادة رئيس لجنة قضايا الحكومة السؤال الآتى بكتابه رقم ٣٥٦ المؤرخ أبريل سنة ١٩٢٩.
موضوع الفتوى أرض ليس لها أسانيد ملك ولا كتاب وقف بها جبانات للمسلمين.
(أ) منها مقدار نحو الأحد عشر فدانا فيه جبانات وطريق موصل لها حصرت فى أعمال فك الزمام بوصف أنها منافع عامة.
(ب) ومنها مقدار نحو الستة عشر فدانا حصرت بأنها وقف فلان وأخوته.
(ج) ومنها مقدار نحو الإثنى عشر فدانا حصرت باسم الحكومة على أنها فضاء رمال فساد يتخلله جبانات وطرق.
مع العلم بأن الأراضى ب، ج واردة فى خرط المساحة بلا حدود معينة، وكل ما فيها من التحديد أنها واقعة مع الأرض (أ) فى حوض معين معروف الحدود ومع العلم بأن الإشارات التى ترد فى أعمال فك الزمام أساسها أن عمال فك الزمام يقبلون ما يتلقونه من أقوال أصحاب الشأن وبأنه يغلب أن تكون هذه الأرض بأقسامها الثلاث أرض جبانات.
تظلم فلان بوصف أنه ناظر وقف من حصر الجبانات (أ) فى المنافع العامة ومن حصر ال ١٢ فدانا (ج) باسم الحكومة محتجا بأن كلا المقدارين تابع للوقف الذى هو ناظره.
وبناء على اعتراضه عدل قيد السجلات فقيد أرض الجبانات (أ) بأنها جبانات خصوصية لوقف فلان كما أضيفت الإثنى عشر فدانا (ج) إلى اسم وقف فلان.
(د) وقبل ذلك وإلى جانب هذا الحوض أراض همت الحكومة بتقسيمها قطعا معدة للبناء وبيعها.
فاعترض فلان المتقدم ذكره مدعيا بأن بعض القطع التى شملها التقسيم هى من أعيان الوقف المشمول بنظره الموقوفة على المقابر، وأن كتاب الوقف قد ضاع ومستدلا على دعواه بوجود مقابر تحت الأرض وبناء على ذلك اتفقت الحكومة معه على التنازل عن اعتبار القطع موضع الشكوى من أملاكها محتفظة بالحق فى إنشاء شارع يخترقها دون دفع تعويض عنه على أن ترد أرضه إلى الوقف فى حالة الاستغناء عنه.
١ - فهل ثمة مانع شرعا من أن الحكومة تعتبر التنازل المتقدم ذكره وإشارات السجلات مجرد تخصيص أرض من جانبها ليست ملكا ولا وقفا لأحد لأغراض الدفن شعورا منها بالحاجة إلى جبانة فى هذه الجهة واحتراما لما ألفه الأهالى من الدفن فى تلك الأرض.
وهل ثمة مانع أيضا من أن الحكومة بالزعم من استعمال وصف الوقف فى التنازل والسجلات المتقدم ذكرها تعتبر هذا التخصيص من نوع أعمال المنافع العامة مما تملك التصرف فيه وتحويله عن وجهه بحسب ما نملى عليها أسباب المصلحة العامة.
٢ - فإن لم يستقم ذلك شرعا.
فهل تعتبر هذه الأرض جميعها المشار إليها فى أ، ب، ج، هـ، د وقفا على الجبانات.
٣ - فإن اعتبرت وقفا فما هو الضابط لهذه الصفة، وليس هناك كتاب وقف، أهو إقرار الحكومة وإشارات السجلات، أم هو طبيعة الأرض من حيث احتواؤها على آثار الدفن، أم هو دعوى من يوصف بأنه ناظر ذلك الوقف مع العلم بتداخل الجبانات فى الأراضى الفضاء.
٤ - فإذا كانت وقفا على الجبانات.
فهل يمكن مع المساحة المتقدم ذكرها ومع أن الدفن فيها عام أن تكون جبانات خصوصية كما ورد فى بعض إشارات السجلات بمعنى أن يكون نفعها قاصرا على أسرة الواقف أو من يحملون اسمه أو هل هى جبانات عامة.
٥ - وهل يكون لمثل ذلك الوقف ناظر وكيف تعين.
فإذا وصف أحد الناس بأنه ناظر ذلك الوقف، فما هى حقوقه وحدود ولايته والدفن فى الأرض حاصل.
٦ - فإذا بطل الدفن فى بعض هذه الأرض بالفعل منذ زمن طويل وفى بعضها الآخر بأمر الحاكم، فماذا يكون حكم تلك الأرض أتستمر وقفا أم تعود ملكا (أ) فإذا استمرت وقفا فما هو حكمها من حيث الانتفاع بها أو التصرف فيها.
وماذا تكون حقوق الناظر وحدود ولايته وإذا احتاج الحاكم لبعض هذه الأرض (سواء كان ما يحتاج إليه مما ورد ذكره فى أ.
أو ب أو ج أو د) لتوسيع الطريق أو لغير ذلك من أغراض المنافع العامة.
فهل يجب أن يدفع عن ذلك عوضا. هو ثمن الأرض.
ولمن يدفع. وفيم يستعمل مع العلم بأن الحاكم يأخذ على نفسه عرفا وفعلا أن يوفر للناس حاجاتهم فيما يتعلق بأراضى الدفن، وأنه حين أبطل الدفن فى تلك الأرض أوجد تسهيلات لمن كانوا يدفنون فيها ليستعيضوا عنها بغيرها ومع العلم كذلك بأن تخصيص الأراضى للدفن أصبح يلحظ فيه اعتبارات صحية وعمرانية لا يترجم عنها غير الحاكم، فهو الذى يحدد مناطق الدفن، وهو الذى شرع السبيل اللازم لإيجاد الأراضى اللازمة لذلك، وأنشأ لجانا للقيام على أعمال الجبانات.
وبعبارة أخص هل يكون لناظر الوقف المشار إليه حق فى طلب ثمن الأرض التى تؤخذ للطريق العام.
وإذا كان له حق فى ذلك ففيم يستعمل ثمن البدل، ومن هو القيم على هذا الاستعمال إذا كان المحقق أنه لا محل لأن يستبدل بتلك الأرض أرضا غيرها للدفن.
وإذا كان يجب دفع ثمن البدل وتخصيصه لمنفعة عامة ففيم الدفع من جانب الحكومة إلى فرد من الأفراد.
أو ليست هى الأولى بأن تحبس الثمن بيدها ليكون شأنه شأن سائر الأموال العامة ما دامت وظيفة الحكومة انفاق الأموال العامة فى أغراض المنافع العامة.
فإذا كان لا يجب أن يدفع تعويض عما يأخذه الحاكم.
فهل ثمة مانع شرعا من أن يصدر الحاكم قرارا بجمع العظام فى هذه الأرض جميعها ونقلها إلى مكان آخر وتخصيص الأرض للسكنى إذا كانت قد أصبحت متداخلة فى أجراء مدينة عامرة وهل ثمة مانع مع وجود الناظر من أن يتولى الحاكم تقسم الأرض وبيعها، وصرف ثمنها فى أغراض المنافع العامة.
(ب) فإذا كان إبطال الدفن وزوال معالمه يعيدها ملكا، ففى ملك من تدخل هذه الأرض.
أفى ملك من يصفون أنفسهم بأنهم المستحقون (يلاحظ أنه لا يوجد كتاب وقف يحدد المستحقين) أو فى ملك ذرية وورثة من يقال إنه واقف هذه الأرض.
وهلا يجب. فى الحالين أن يثبت أصل الوقف وصحة نسبته إلى الواقف.
وأن يثبت الاستحقاق فى الحالة الأولى. وفى الحالة الثانية أن يثبت تسلسل الإرث بلا انقطاع حتى الورثة الحاليين.
وما هو الطريق شرعا إلى إثبات هذه المسائل المختلفة. ٧ - وهل يمكن أن تكون أرض مخصصة للدفن، أو حصل فيها الدفن ملكا لمالك أو أن الدفن يجعلها بطبيعة الحال وقفا، وماذا تكون أحكام ذلك الوقف الخاص
الجواب
نفيد سعادتكم بأن هذه الأراضي المذكورة بالسؤال - إما أن تكون كلها أو بعضها فى يد فلان المذكور أولا (والمراد بكونها فى يده أن تكون اليد ظاهرة فى الدلالة على أنه له بأن لا يكون طارئة لما نص عليه الفقهاء من أنه لا اعتبار شرعا لليد الحادثة) فإن لم تكن هذه الأرض فى يده بهذا المعنى كانت لبيت المال، وحينئذ فللحكومة أن تقفها وترصدها على جهة عامة يستوى فى الانتفاع بها عامة الناس.
فقد نص الفقهاء على أن لولى الأمر أن يرصد أرضا من بيت المال على جهة عامة كمسجد ومقبرة وسقاية أو يرصد أرضا لينتفع بها من يستحق فى بيت المال كالمدرسين والغزاة وغيرهم، وقالوا إن هذا النوع من الوقف والإرصاد ليس بوقف حقيقة لعدم ملك ولى الأمر للموقوف، ومن أجل ذلك لا يجب مراعاة شروطه وإنما يلزم تأبيده على الجهة المرصد عليها.
وعللوا وجوب التأبيد بأن فى تأبيده عونا للمستحق للوصول إلى حقه، وعلى هذا فالظاهر جواز تحويله إلى جهة أخرى إذا كانت الجهة المرصد عليها تستغنى بأرض أخرى أو بمال يعينه ولى الأمر لأن المقصود هو وصول المستحق إلى حقه أو توفير المصلحة على العامة.
وعلى هذا فإذا كانت هذه الأرض لم تكن تحت يد أحد من الناس لا فلان المذكور ولا غيره، كان لولى الأمر حينئذ أن يقفها للدفن فيها وله أن يحولها عن هذه الجهة إلى جهة أخرى من جهات المال العامة إذا استغنى الناس عنها بما أنشأه لهم من الجبانات الأخرى وهذا مالم يترتب على تحويلها بنش القبور وإخراج العظام منها، فإن هذا لا يجوز شرعا كما سيأتى بيانه ولا يمنع من كون هذه الأرض لبيت المال ما جاء فى السجلات من تأشيرات عمال فك الزمام، ولا تنازل الحكومة للناظر المذكور، لأن هذه التأشيرات لا تعتبر حجة شرعا على أن هذه الأرض كلها أو بعضها ليست لبيت المال.
كما أنه لا يعتبر تنازل الحكومة للناظر المذكور مخرجا لها عن تبعيتها لجهة بيت المال، لأن الحكومة لا تملك شرعا التنازل عما لبيت المال لغير من يستحق فيه، لأن هذا تصرف أو إقرار مبطل لحق العامة وهى لا تملكه كما أنه لا يعتبر مجرد التأشيرات ولا التنازل إرصادا منها لهذه الأرض للدفن فيها، لما هو ظاهر من أن قصدها الاعتراف بأنها تابعة للوقف المذكور لا إرصاد ابتداء منها.
وخلاصة ما قلنا أن الناظر المذكور إذا لم يكن واضعا يده على جزء من هذه الأرض أو وضع يده عليها أو على بعضها وضعا حادثا كانت هذه الأرض لجة بيت المال.
فللحكومة أن تتصرف فيها التصرفات السائغة لها فى أموال بيت المال.
ولا يفوتنا أن نذكر أن مجرد الدفن فى هذه الأرض ووجود المقابر بها لا يدل على أنه تابعة لوقف خاص ولا على أنها ليست لبيت المال لأن الدفن كما يكون فى الأرض الموقوفة يكون فى غيرها كما سيأتى ذكره، هذا كله إذا لم يكن من يزعم أنه ناظر واضعا يده على جزء منها.
أما إذا كان واضعا يده عليها كلها أو بعضها بالمعنى الذى قلناه سابقا كان ما هو واضع يده عليه منها وقفا على الجهة التى عينها، وذلك لأن ذا اليد مقبول القول فى يده شرعا فيقبل قوله فى أنها لغيره ملكا أو وقفا.
ومن أجل ذلك فى الإمام أبو يوسف فى كتاب الخراج ليس للامام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.
وقال الخصاف فى كتابه أحكام الأوقاف ما نصه (قلت فإن أقر بأن هذه الأرض كانت لفلان رجل سماه معروف وأن ذلك الرجل وقفها فى وجوه سماها وجعله القيم بأمر هاو المفرق لغلتها فى الوجوه المسبلة فيها، قال إن كان الرجل الذى أقر بأنه وقفها حيا كان القول قوله إن أقر بمثل ما أقر به هذا الذى فى يديه، وإن أنكر ذلك كان القول وكان له أن يأخذها من يدى المقر، وإن كان الرجل ميتا وله ورثة فالقول قول الورثة فى ذلك، وإن لم يكن له ورثة لم أخرج الأرض من يدى المقر.
قلت فلم لا تجعلها لبيت المال ويبطل إقراره لأنه قد نسبها إلى مالك لها فلما نجد لذلك المالك وارثا جعلناها لبيت المال.
قال لأن القياس أن يقبل قوله فيما فى يديه حتى يصح خلاف ذلك وكذلك لو سمى رجلا مجهولا يعرف فقال كانت هذه الأرض له فوقفها على هذه الوجوه فإن القول قوله إلى آخر ما قاله فى صفحة ١٨٧ وما بعدها) وعلى ذلك فالمفيد لكونها وقفا فى هذه الحالة هو إقراره لأنه ذو اليد عليها، وذلك لا يعتبر هذا الإقرار إلا بالنسبة لما فى يده منها وتكون وقفا للدفن فيها إذا أقر بأنها لدفن الناس عامة كانت كذلك ولا يصح وجوعه بعد ذلك عن هذا الإقرار يجعلها قاصرة على دفن طائفة خاصة، لأن فى ذلك ابطالا لحق العامة الثابت بإقراره أولا.
أما إذا أقر ابتداء بأنها وقف لدفن طائفة خاصة غير عامة الناس فهو صحيح.
فقد جاء فى البحر ما نصه (وقف أرضا على أن يدفن فيها أقرباؤه فإذا انقطعوا فآخره للفقراء ودفن فيها من أقربائه حال حياته صح الوقف) .
والظاهر من قول صاحب البحر صحة الوقف على هذه الجهة، وإنما اشترط أن يدفن فيها من أقربائه حال حياته ليتحقق شرط التسليم على مذهب محمد الذى يشترط فى لزوم الوقف التسليم وهو فى كل شىء بحسبه وهو فى المقبرة بالدفن فيها.
ومن هذا يعلم أنه يصح أن تكون جبانات خصوصية إذا أقر بذلك ولم يسبق منه إقرار بأنها جبانات عامة، ويصح أن يكون لهذا الوقف ناظر فقد جاء فى الهداية فى مبحث تسليم المسجد والخان من كتاب الوقف ما نصه (والمقبرة فى هذا بمنزلة المسجد على ما قيل لأنه لا متولى له عرفا، وقيل هى بمنزلة السقاية والخان فيصح التسليم إلى المتولى لأنه لو نصب المتولى يصح وإن كان بخلاف العادة) .
وقال فى الفتاوى الظهيرية (مقبرة فيها أشجار هل يجوز صرفها إلى عمارة المسجد قال نعم إن لم تكن وقفا على وجه آخر قيل له.
إن تداعت حيطان المقبرة إلى الخراب يصرف إليها أو إلى المسجد.
قال إلى ما هى وقف عليه إن عرف، وإن لم يكن للمسجد متول ولا للمقبرة فليس للعامة تصرف فيها بغير إذن القاضى) فعلم من هذا أنه يصح نصب ناظر على المقبرة، وتعيينه يكون ممن له ولاية التعيين من واقف أو قاض وحدود ولايته لا تتعدى المحافظة على المقبرة، وتنفيذ ما يكون قد شرطه الواقف فيها.
فليس له حق إبدال جزء منها أو إخراجها عن كونها مقبرة.
وإذا بطل الدفن فى هذه الأرض بالاستغناء عنها بأرض أخرى أو بأى سبب آخر فإن كن لا يزال بها عظام فهى على ما هى عليه لبقاء المنفعة التى من أجلها وقفت إذ لايجوز نبشها شرعا فى هذه الحالة.
وإن اندثرت بحيث لم يبق فيها عظام أو لم يدفن فى بعضها، ولا يرجى أن يعود الدفن فيها فى وقت من الأوقات فقد حصل خلاف فى هذه الحالة بين أبى يوسف ومحمد.
فمحمد يقول ببطلان وقفها حينئذ وعودها إلى ملك الواقف إن كان حيا أو إلى ورثته إن كان ميتا كما جاء بكتاب المنتقى، وإن لم يكن له ورثة فهى كاللقطة عنده تصرف مصرف اللقطة فتصرف للعاجزين الفقراء فقط على رأى، أو إلى المصالح العامة مطلقا على رأى آخر.
وأما عند أبى يوسف فتبقى وقفا أبدا على هذه الجهة كما فى المسجد إذا تخرب - واستغنى الناس عنه والسقاية والرباط وغير ذلك عنده.
وقد قالوا إن الفتوى على مذهب أبى يوسف وأنه الأوجه وعليه أكثر العلماء، وقد صحح قوم مذهب محمد على ما فى الفتاوى الخيرية.
فعلى مذهب أبى يوسف تبقى هذه الأرض وقفا على الجهة التى عينها الواقف وإن استغنى الناس عنها وعلى هذه الأرض إلى مالكها أو إلى ورثته، والقول فى ورثته لواضع اليد، إن لم يثبت وارث ببينة أنه وارث له فتكون له.
قال فى المبسوط فى صفحة ٨٣ من الجزء الثلاثين ما نصه (ولو أن رجلا فى يده ألف درهم ورثها عن أبيه وهو مجهول النسب فأقر بأخ له من أبيه فقال المقر به أقررت أن هذا الألف تركها أبى وإنك تزعم أنك ابنه ولست ابنه فادفعها إلى.
فالقول قول الذى فى يده الألف، وللمقر به نصفها لأنه كان مستحقا لما بيده وإنما أقر للمقر به بنصفها ولا يأخذ أكثر من ذلك إلا أن يقيم البينة على نسبه، فحينئذ يأخذ الجميع لأنه أثبت سبب استحقاقه بالبينة وليس للآخر سبب مثله فلا يزاحمه، وفى الأول سبب استحقاقه بإقرار ذى اليد وهو ما أقر له إلا بالنصف، وصحة إقرار ذى اليد باعتبار كونه وارثا للميت إلى آخر ما قال) .
والظاهر من كلام الفقهاء أنه على مذهب أبى يوسف لا يجوز الانتفاع بها بغير المنفعة التى حبست من أجلها فقد جاء فى الإسعاف ما نصه (مقبرة قديمة لمحلة لم يبق فيها آثار المقبرة.
هل يباح لأهل المحلة الانتفاع بها قال أبو نصر ﵀ لا يباح قيل له فإن كان فيها حشيش قال يحش منها ويخرج للدواب وهو أيسر من إرسال الدواب فيها) وفى كتاب أحكام الجنائز للشيخ إبراهيم بن يوسف البولوى الموجود بدار الكتب الملكية سنة ١٩٧ وسئل هو أيضا (يعنى القاضى الإمام محمود الأوز جندى عن المقبرة فى القرى إذا اندثرت ولم يبق فيها أثر الموتى لا العظم واللحم هل يجوز زراعتها واستغلالها قال لا ولها حكم المقبرة نعم فى الزيعلى صفحة ٢٤٦ من الجزء الأول ما نصه (ولو بلى الميت وصار ترابا جاز دفن غيره فى قبره وزرعه والبناء عليه) .
وقد وفق بعضهم على ما جاء فى كتاب أحكام الجنائز المذكور بأن مافى الزيلعى محمود على الأرض المغصوبة أو المملوكة مطلقا لا المقبرة الموقوفة، إذ لا يجوز زرعها ولا البناء عليها.
وبمثل هذا التوفيق والمرحوم الشيخ البحراوى فيما كتبه على الفتاوى الهندية.
فعلم من هذا كله أنه على مذهب أبى يوسف تبقى المقبرة الموقوفة وقفا ولا ينتفع بها بالزرع ولا بالبناء ولا بغيره، ولا ريب أنه يلزم على مذهب أبى يوسف تعطيل هذه الأرض وتركها مهملة إذا لم يرج عود لدفن إليها وكان مذهب محمد أظهر من حيث المصلحة ولذلك مال إليه خير الدين الرملى فيما إذا تعينت المصلحة ومشى عليه الخصاف فى كتابه فى المسجد الذى تخرب واستغنى الناس عنه فقال إنه يعود إلى بانيه صفحة ٣٢٢ ولو أن أبا يوسف أجاز الانتفاع بهذه الأرض إذا لم يترتب عليه نبش القبور التى يكون بها عظام باستغلالها وصرف غلتها إلى الفقراء كما أجاز الفقهاء على ما فى الخصاف استغلال الخان والرباط والدور الموقوفة بمكة لسكنى الحجاج عند استغناء من وقفت عليهم للسكنى وصرف غلتها لمرمة الموقوف وصرف ما يفضل بعد ذلك للفقراء، أو أجاز إبدال هذه الأرض بأرض أخرى يتيسر الانتفاع بها المنفعة التى عينها الواقف لو أنه أجاز هذا أو ذاك لكان مذهبه أقوى دليلا وملائما تمام الملاءمة لقواعد الدين الإسلامى التى أو ذاك لكان مذهبه أقوى دليلا وملائما تمام الملاءمة لقواعد الدين الإسلامى التى كلها يسرو رحمة، والتى ما شرعت إلا لجلب المصالح أو تكميلها أو درء المفاسد أو تقليلها ولكان مذهبه أقرب إلى غرض الواقف إذ لا يقصد الواقف بقاء ما وقفه مهملا بدون أن ينتفع به أية منفعة أخرى عند تعذر المنفعة التى عينها ألا يرى أن أبا يوسف أجاز إبدال الموقوف للاستغلال، وإن لم يشرط الواقف الإبدال، إذا كان فى الإبدال منفعة ومصلحة للموقوف عليهم، بل لو شرط الواقف ألا يبدل وقفه لم يعتبر شرطه على ما قاله الطرسوسى فى أنفع الوسائل.
وأرى أنه لا يبعد القول بجواز الإبدال فى هذه الحالة على مذهب أبى يوسف قياسا على الموقوف للغلة أو للسكنى لكنى لا أستطيع الجزم بجواز ذلك عنده، إذ لم أجد أحدا من الفقهاء صرح به أو أشار إليه بل ظاهر كلامهم هنا أن مذهبه بقاء الموقوف عند الاستغناء على حاله وعدم جواز إبداله كالمسجد الذى تخرب واستغنى الناس عنه على مذهبه وخلاصة القول أن مذهب أبى يوسف ليس فى الأخذ به مصلحة، إذا لم يجوز أحد الأمرين اللذين قلناهما.
ويكون الأخذ بقول محمد هو الأظهر، وأرى أن يرفع الأمر إلى القاضى الشرعى الذى جعل له فى الأوقاف التصرف فيها بحسب مايراه من المصلحة ليتصرف بما يراه محققا لها.
هذا وحقوق الناظر فى هذه الحالة لا تزيد على ما أسلفناه من المحافظة على العين، فليس له حق إبدالها وإذا جرينا على مذهب أبى يوسف من بقائها وقفا، واحتاج ولى الأمر لبعض هذه الأرض لتوسيع الطريق، أو لغير ذلك لأغراض المنافع العامة فذلك جائز ملم يترتب عليه نبش القبور.
والظاهر لنا أنه لا يدفع عن ذلك عوضا سواء أكانت خاصة أم عامة.
أما إذا كانت عامة فالأمر ظاهر لما نص عليه الفقهاء من أن لولى الأمر أن يوسع الطريق العام من المسجد، والمسجد من الطريق لأن الكل للعامة.
غاية الأمر أنه إذا استغنى عما أخذ رجع إلى ما كان عليه من طريق أو مسجد كما يؤخذ من جامع الفصولين.
وأما إذا كانت خاصة فكذلك لأنه إنما يستعاض عن المأخوذ مما وقف للسكنى أو للاستغلال ليشترى بالعوض عين أخرى ينتفع بها الموقوف عليهم كالانتفاع الذى فات بأخذ العين الموقوفة.
وهنا لم تفت منفعة على من أبيح لهم الدفن فى هذه الأرض لبطلان المنفعة قبل الأخذ والاستغناء عنها بما جعلته الحكومة من الجبانات العامة.
ويؤيد ما قاله فى جامع الفصولين ونصه (جعل شيئا من المسجد طريقا ومن الطريق مسجدا جاز وأرض الوقف لو كان بجنب مسجد يجوز أن يزيدوا بها فى المسجد بإذن القاضى، وكذا من الدور والحانوت، ولو كان ملك رجل وضاق المسجد على أهله تؤخذ أرضه بقيمته كرها) .
فقد نص على أخذ القيمة فى الأرض المملوكة، أما فى أرض الوقف فلم ينص على ذلك.
فهذه المقابلة بين الملك والوقف تفيد أن الوقف يؤخذ بدون قيمة.
نعم هذا ظاهر فى أرض وقف لم تفت بأخذها منفعة على الموقوف عليه كما هنا أما إذا فاتت منفعة كالموقوف للسكنى أو للاستغلال فالظاهر أخذ القيمة كما فى الملك ليشترى بهذه القيمة عين ينتفع بها بدل العين التى أخذت.
وهذا ما نستظهره وإن كنا لم نجد للفقهاء فيه نصا صريحا بعد البحث الدقيق كما أننا نستظهر أن ما يؤخذ من هذه الجبانة يبقى وقفا على حاله، وغاية مافى الأمر أنه ينتفع به العامة إلى أن يستغنوا عنه فيعود إلى جهة الوقف كما كانت.
ومما قلناه يعلم الجواب عن الفقرة الأخيرة تحت أفلا يجوز نبش القبور وجمع العظام منها ولا إخراج تلك الأرض عما جعلت له فى هذه الحالة.
نعم إذا بليت العظام فلم يبق لها أثر فإنها تعود ملكا على مذهب محمد كما قدمنا.
وإذن تكون للواقف أو لورثته له ورثة وإلا فتصرف مصرف اللقطة كما قدمنا.
هذا ماظهر لنا. ومما قلناه يظهر الجواب عن جميع ما سئلنا عنه والله أعلم
стр. 2502
يجوز اتخاذ التابوت للنساء مطلقا وللرجال عند الضرورة
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع أول ١٣٥٥ هجرية - ٢٣ مايو ١٩٣٦ م
المبادئ
يجوز اتخاذ التابوت للنساء عند الدفن تحرزا عن مسها، ويكره اتخاذه للرجل إلا إذا كانت الأرض رخوة أو ندية
السؤال
امرأة تريد بعد وفاتها أن توضع فى صندوق وتدفن فيه فهل هذا يجوز شرعا أم لا
الجواب
نص الفقهاء على كراهة اتخاذ التابوت أى الصندوق للميت إلا إذا كانت الأرض رخوة أو ندية يسرع فيها بلى الميت فلا بأس باتخاذه حينئذ، ويكون من رأس المال.
وينبغى (أى يسن) أن يفرش فيه التراب وتطين الطبقة العليا مما يلى الميت ويجعل اللبن الخفيف على يمينه ويساره ليصير بمنزلة اللحد، وهذا التفصيل فيما إذا كان الميت رجلا.
قال ابن عابدين فى رد المحتار ما نصه مفهومه أنه لا بأس به - أى باتخاذ التابوت للمرأة مطلقا، وبه صرح فى شرح المنية فقال وفى المحيط استحسن مشايخنا التابوت للنساء يعنى ولو لم تكن الأرض رخوة فإنه أقرب إلى الستر والتحرز عن مسها عند الوضع فى القبر.
وبهذا علم أنه على ما جاء فى المحيط من استحسان المشايخ لاتخاذ التابوت للنساء مطلقا يجوز ما تريده المرأة المذكورة بالسؤال.
هذا ما ظهر لنا والله أعلم
стр. 2503
تلقين الميت
المفتي
عبد المجيد سليم.
جمادى الثانية ١٣٥٥ هجرية - ١٦ سبتمبر ١٩٣٦ م
المبادئ
١ - لا مانع من تلقين الميت عقب.
ولا تشترط شروط فيمن يلقنه غير أنه ينبغى أن يكون ممن يحسن صيغته، وهذا بالنسبة للكبير أما الصبى فلا يلقن لعدم التكليف.
٢ - تلقين الميت مستحب عند الشافعية والحنابلة.
ومكروه عند الإمام مالك رضى الله عنه
السؤال
جاء من محافظة مصر الكتاب الآتى نحيط فضيلتكم علما أن لائحة جبانات المسلمين بمدينة القاهرة المصدق عليها من وزارة الداخلية فى ٤ مارس سنة ١٩٣٦ نصت بما يأتى (يشترط فيمن يقوم بتلقين الموتى أن يكون حاصلا على إجازة به من لجنة الجبانات إلا إذا كان حائزا لشهادة العالمية أو الأهلية أو الثانوية من أحد المعاهد الدينية) ورأت اللجنة قبل النظر فى تنفيذ ما تقضى به هذه المادة إحالة نظر موضوع التلقين والملقنين على دار الإفتاء لتفتى بما تراه فى هذه الموضوع من الوجهة الشرعية.
فنرجو التكرم بالنظر والإفادة بما يرى
الجواب
اطلعنا على كتاب المحافظة رقم ٣٥٨ المؤرخ ١٨ يوليو سنة ١٩٣٦ المطلوب به أن ننظر موضوع التلقين والملقنين لنفتى بما نراه فيه من الوجهة الشرعية.
ونفيد بأن موضوع الاستفتاء هو التلقين عقب الدفن - وقد أفادت دار الإفتاء محافظة مصر بتاريخ ٢٦ - ١١ - ١٩٢٢ بما قاله علماء الحنفية فى هذا الموضوع، وذلك فى عهد حضرة صاحب الفضيلة المفتى السابق الشيخ عبد الرحمن قراعة، وقد جنح فضيلته إلى عدم المنع من هذا التلقين - تراجع فتواه المذكورة.
ونحن نوافق على ما جنح إليه.
وذهب جماعات من الشافعية إلى استحباب هذا التلقين. فقد جاء فى المجموع للإمام النووى صفحة ٣٠٣ من الجزء الخامس ما نصه الرابعة قال جماعات من أصحابنا (يعنى الشافعية) يستحب تلقين الميت عقب دفنه، فيجلس عند رأسه إنسان ويقول يافلان ابن فلان ويا عبد الله ابن أمة الله اذكر العهد الذى خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا.
وبمحمد ﷺ نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا إلى أن قال ما نصه وسئل الشيخ عمرو ابن الصلاح ﵀.
عنه فقال التلقين هو الذى نختاره ونعمل به، قال روينا فيه حديثا من حديث أبى أمامة ليس إسناده بالقائم لكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام قديما.
هذا كلام أبى عمرو قلت حديث أبى أمامة رواه أبو القاسم الطبرانى فى معجمه بإسناد ضعيف ثم ذكره النووى وقال بعد ذلك قلت، وهذا الحديث وإن كان ضعيفا فيستأنس به.
وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة فى أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث كحديث واسألوا له التثبيت، ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان سبق بيانهما قريبا ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا فى زمن من يقتدى به وإلى الآن، وهذا التلقين إنما هو فى حق المكلف الميت.
أما الصبى فلا يلقن والله أعلم انتهت عبارة المجموع ملخصة وقد جاء فى الجزء الخامس من كتاب فتح التبريز شرح الوجيز للأمام الرافعى من الشافعية صفحة ٢٤٢ ما نصه ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن، فيقال يا عبد الله ابن أمة الله إلخ وقد استحبه أيضا بعض الحنابلة، كما يتبين هذا من المغنى والشرح الكبير من كتب الحنابلة.
أما مذهب الإمام مالك.
فقد جاء فى شرح الرسالة لأبى الحسن ما نصه وكذا يكره عنده - أى عند مالك - تلقينه بعد وضعه فى قبره - ومما ذكرنا يعلم حكم التلقين عقب الدفن على المذاهب الأربعة.
هذا ولم نجد فى كتب الحنفية ولا فى غيرها اشتراط شىء فيمن يلقن الميت بعد الدفن - لكن الذى يظهر لنا أنه ينبغى أن يكون الملقن ممن يحسن صيغة التلقين ربما ذكرنا علم الجواب عما هو مطلوب الإجابه عنه.
وكتاب المحافظة مرافق لهذا
стр. 2504
حكم مصاريف التحنيط والنقل
المفتي
عبد المجيد سليم.
محرم ١٣٥٧ هجرية - ٢٧ مارس ١٩٣٨ م
المبادئ
لا يلزم تركة المتوفى شىء من مصاريف تحنيطه ونقله
السؤال
توفى شخص عن غير عقب عن ورثته وهم زوجته وأمه وأخوه شقيقه وأخته لأمه فى مركب تجارية، وأنزلت جثته فى ميناء تابعة لدولة غير إسلامية ولكن فيما مسلمين ومقابر للمسلمين.
فهل هناك وجه شرعى لضرورة تحنيط الجثة واستحضارها لدفنها هنا على غير إرادة أخته لأمه وفى حالة التحنيط والإرسال على غير إرادة أخته لأمه هل يلزمها ما يوازى نصيبها فى مصاريف التحنيط والإرسال بقدر نصيبها فى التركة
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن نصوص الفقهاء تقضى بأنه لا يلزم تركة المتوفى شىء من مصاريف تحنيطه ونقله.
وعلى ذلك فلا يلزم أخت المتوفى لأمه شىء من هذه المصاريف فى نصيبها من التركة وهذا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال والله أعلم
стр. 2505
عدم جواز دفن موتى بهائيين فى مقابر مسلمين لأنهم مرتدون
المفتي
عبد المجيد سليم.
محرم ١٣٥٨ هجرية - ١١ مارس ١٩٣٩ م
المبادئ
١ - البهائيون بمعتقداتهم ليسوا بمسلمين.
ومن كان منهم فى الأصل مسلما أصبح باعتقاده لمزاعمهم مرتدا وتجرى عليه أحكام المرتد.
٢ - لا يجوز شرعا دفن موتاهم فى مقابر المسلمين
السؤال
كتبت وزارة العدل ما نصه أرسلت إلينا وزارة الداخلية مع كتابها رقم ٥٩-٥٣٩ المرسلة صورته مع هذا كراسة تشتمل على قانون الأحوال الشخصية لجماعة البهائيين، وصورة من كتابها رقم ٣٢ إدارة السابق ارساله منها لهذه الوزارة بتاريخ ٣٠ يونية سنة ١٩٣١ طالبة فتوى فضيلتكم بشأن التماس هذه الجماعة تخصيص قطع من الأراضي لدفن موتاهم بها بمصر والاسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية فترسل الأوراق رجاء التفضل بموافاتنا بالفتوى اللازمة لهذا الموضوع لنبعث بها إلى وزارة الداخلية
الجواب
اطلعنا على كتاب سعادتكم رقم ٦٤٧ المؤرخ ٢١ فبراير سنة ١٩٣٩ وعلى الأوراق المرافقة له التى منها كتاب وزارة الداخلية رقم ٥٩-٥٣٩ المؤرخ ٢٤ يناير سنة ١٩٣٩ المتضمن طلب الإجابة عما إذا كان يجوز شرعا دفن موتى البهائيين فى جبانات المسلمين أم لا.
ونفيد أن هذه الطائفة ليست من المسلمين - كما يعلم هذا من عرف معتقداتهم، ويكفى فى ذلك الاطلاع على ماسموه قانون الأحوال الشخصية على مقتضى الشريعة البهائية المرافق للأوراق.
ومن كان منهم فى الأصل مسلما أصبح باعتقاده لمزاعم هذه الطائفة مرتدا عن دين الإسلام وخارجا عنه، تجرى عليه أحكام المرتد المقررة فى الدين الإسلامى القويم.
وإذا كانت هذه الطائفة ليست من المسلمين لا يجوز شرعا دفن موتاهم فى مقابر المسلمين سواء منهم من كان فى الأصل مسلما ومن لم يكن كذلك يراجع صفحة ١٩٦ وما بعدها من الجزء العاشر من كتاب المبسوط السرخسى وبما ذكرنا علم الجواب عما طلب الإجابة عنه
стр. 2506
ذات المقبرة وقف وما عليها من مبان ملك
المفتي
عبد المجيد سليم.
رجب ١٣٦٣ هجرية - ٦ يوليو ١٩٤٤ م
المبادئ
المبادئ: ١ - مبانى حوائط الحوش وما بها من أخشاب وجميع مبانى وأخشاب الحجرات التى تبنى فى الحوش للجلوس ملك لا وقف، وتكون تركة عن بانيها بعد وفاته وكذلك التركيبة.
٢ - المبانى التى فى جوف الأرض الخاصة بالقبر نفسه تعتبر وقفا ظاهرا لدلالة بنائها عرفا على وقفها، وإن لم يوجد لفظ يدل على وقفها كالمسجد إذا بناه صاحبه فإنه يصير وقفا بالبناء وإن لم يتلفظ بوقفه.
٣ - ما دفع تعويضا للمبانى المعتبرة وقفا تبنى به قبور أخرى، أما ما دفع تعويضا للملك فإنه يكون تركة
السؤال
من عباس حسين قال المرحوم عثمان باشا - وكان مديرا لأسيوط أقام مدفنا بجبانة باب النصر استدعت أعمال المنفعة العامة إدخال أرض هذا المدفن للتخلية حول سور مصر القديم وقدر التعويض عن مبانيه بمبلغ ١٧٢ جنيها تقريبا، فما هو الحكم الشرعى فى هذا المبلغ هل يبنى به مدفنا بدل المنتزع ملكيته لنقل الرفات به ولدفن من يموتون من الورثة، وما هو الحكم الشرعى إذا رفض أحد الورثة الاشتراك فى عمل مدفن جديد، فهل يعتبر هذا المبلغ كأنه جزء من التركة يصح توزيعه على الورثة الشرعيين، وفى هذه الحالة أين تنقل الرفات
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن مبانى حيطان الحوش والأخشاب التى فيها وجميع مبانى وأخشاب الحجر التى تبنى فى الحوش للجلوس ملك ولا وقف فتعتبر تركة عن بانيها بعد وفاته وتقسم قسمة تركته، وكذلك التركيبة التى يستعملها أهل مصر فوق القبور تعتبر تركة كذلك.
أما المبانى التى فى جوف الأرض الخاصة بالقبور نفسها فالظاهر أنها تعتبر وقفا لدلالة بنائها عرفا على وقفها عرفا وإن لم يوجد لفظ يدل على وقفها كالمسجد إذا بناه صاحبه فإنه يصير وقفا بالبناء وإن لم يتلفظ بوقفه، هذا وما دفع تعويضا للمبانى التى اعتبرت وقفا يبنى به قبور أخرى، أما دفع ثمنا لما قلنا أنه ملك وتركة فيوزع على الورثة على حسب أنصبتهم الشرعية فى تركة البانى المالك لها.
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 2507
جواز نقل الميت من بلد غير اسلامى إلى بلد اسلامى
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
٢٢ جمادى آخر ١٣٦٧ هجرية - ١ مايو ١٩٤٨ م
المبادئ
يجوز إخراج الميت من قبره بعد دفنه لعذر شرعى.
كما إذا كان مدفونا فى أرض مغصوبة ولم يرض مالكها بدفنه فيها.
كما يجوز نقل الميت لمصلحة تتعلق بالحى كتطيب نفسه.
أو بالحى والميت كجريان الماء على القبر.
وبالأولى يرخص فى النقل إذا دفن فى بلد غير إسلامى بين قوم غير مسلمين إلى مقابر فى بلد إسلامى
السؤال
من صاحب السعادة أحمد باشا قال تعلمون فضيلتكم أن امراء الدولة العثمانية هاجروا بعد الانقلاب الأخير فى تركيا، ونزح كل منهم إلى جهة، والسلطان عبد المجيد الثانى آخر خلفاء الدولة العثمانية هو وزوجته السلطانة شاه سوار أقاموا فى الأراضى الفرنسية وتوفوا إلى رحمة الله هناك، وحيث إننا تحصلنا على أمر كريم من الحكومة المصرية الموقرة بدفن جثمان الخليفة فى الأراضى المصرية حيث إن جثمانه محنط ولم يدفن للآن تراءى لنا أن تنقل جثمان زوجته السلطانة المغفور لها شاه سوار بعد استخراجها من التراب الذى دفنت فيه.
وحيث إنها كانت على مذهب الإمام أبى حنيفة النعمان رضى الله عنه.
فنرجو التكرم بصدور فتوى شرعية عن جواز نقلها لدفنها معه بجواره فى الأراضى المصرية
الجواب
إن الحنفية قد نصوا على أن إخراج الميت من قبره بعد دفنه يجوز لعذر شرعى وهو رعاية حق آدمى، مثل ما إذا دفن فى أرض مغصوبة ولم يرض مالكها بدفنه فيها.
وأجازوا نقله إذا تطرقت إلى القبر رطوبة أو مياه كما فى الفتاوى الهندية آخر كتاب الوقف، وفى حديث جابر الذى أخرجه البخارى فى باب الجنائز دليل على جواز نقل الميت لمصلحة تتعلق بالحى كتطيب نفسه، أو بالحى والميت كجريان الماء على القبر وإذا كان مثل هذه الأعذار قد رخص فيها بنقل الميت من قبره، فبالأولى يرخص فى نقله إذا دفن حين الموت فى بلد غير إسلامى بين قوم غير مسلمين إلى مقابر المسلمين فى بلد إسلامى لما فى ذلك من المصلحة له وللأحياء.
ومن هذا يعلم جواز نقل المغفور لها السلطانة شاه سوار من مقابر فرنسا إلى المقابر الإسلامية بمصر.
والله أعلم
стр. 2508
ضم عظام الموتى فى المقبرة عند ملئها
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ٦ ديسمبر سنة ١٩٦٧ م
المبادئ
١ - لا يجوز نبش الموتى بعد دفنهم واهالة التراب عليهم طالت المدة أو قصرت إلا لعذر.
٢ - لا يجوز حفر القبر لدفن آخر إلا أن بلى الأول أو وجد بد من دفن هذا الآخر.
٣ - يجوز عند الضرورة ضم عظام موتى كل مقبرة فى ناحية منها لاستعمالها فى دفن الموتى الآخرين ويجعل بين الأولين ومن سيوجدون حاجز من التراب
السؤال
من السيد / عيد ح.
بالقاهرة بطلبه المقيد برقم ٦٦٣ لسنة ١٩٦٧ المتضمن أنه يملك مقبرة مكونة من عينين أحداهما لدفن الرجال والأخرى لدفن السيدات وأنهما قد امتلأتا بجثث الموتى ولم يبق فيهما مكان لدفن آخرين.
وطلب الافادة عما اذا كان يجوز شرعا أن يحفر حفرة كبيرة فى كل عين ويوارى التراب على العظام ويعود لاستعمال كل عين من جديد أو لا يجوز ذلك
الجواب
المنصوص عليه شرعا أنه لا يجوز نبش الموتى بعد دفنهم واهالة التراب عليهم لمدة طويلة ولا قصيرة إلا لعذر.
ولا يحفر فبر لدفن آخر إلا أن بلى الأول فلم يبق له عظم الا أن يوجد بد.
فيضم عظام الأول ويجعل بينهما حاجز من التراب.
وعلى ذلك يجوز للسائل أن يضم عظام موتى كل مقبرة فى ناحية منها ويعود لاستعمالها فى دفن الموتى الآخرين.
وذلك بشرط أن يجعل بين الأولين ومن سيوجدون حاجزا من التراب بشرط وجود ضرورة لذلك كما سبق بيانه والله أعلم
стр. 2509
البناء على القبر والجلوس عليه
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
صفر سنة ١٤٠٣ هجرية - ٢٣ نوفمبر سنة ١٩٨٢ م
المبادئ
البناء على القبر والقعود والمشى عليه منهى عنه شرعا
السؤال
من الأستاذ / شاهين ع.
رئيس الادارة المركزية للشئون المالية بوزارة العدل بطلبه المقيد برقم ٢٤٢ لسنة ١٩٨٢ م المتضمن أن جده أقام مسجدا بمدينة منوف وأقام بجواره مقبرة أوصى بأن يدفن فيها هو وزوجته وأولاده قد تم تنفيذ وصيته حيث توفى هو وزوجته وأولاده الذكور الثلاثة.
وقد رأى أهل الخير - أن تسغتل هذه المقبرة - والتى تقع فى وسط المدينة - فى اقامة مدرسة لتحفيظ القرآن - ويريد استطلاع الرأى فى الآتى ١ - هل يجوز شرعا استخدام الحيز المكانى للمقبرة وتحويله إلى مدرسة لتحفيظ القرآن.
٢ - هل يجوز أن توضع صبة من الخرسانة فوق المقبرة بعد ازالة الشاهد المقام فوقها وتبليطها والجلوس بعد ذلك فوق المقبرة من الراغبين فى حفظ القرآن وتلاوته.
٣ - هل هناك رأى آخر أكثر صلاحية من الناحية الشرعية فى هذا الخصوص
الجواب
لقد وردت أحاديث كثيرة متواترة تمنع البناء على القبر والقعود والمشى عليه والصلاة اليه وعليه فقد روى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى ﷺ نهى ان يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها.
وروى ابن ماجه النهى عن البناء عليها فقط (ص ٦١ ج - ٣) مجمع الزوائد وص ٢٤٤ ج - ١ ابن ماجه) .
كما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص الى جلده خير له من ان يجلس على قبر) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه - وقد ورد عن عقبة بن عامر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه سلم قال (لأن أمشى على جمرة أو سيف أو أخصف نعلى برجلى أحب فى من أن أمشى على قبل مسلم) .
من هذه الأحاديث غيرها يتبين النهى عن البناء على القبول - سواء كان هذا البناء متعلقا بالميت كالقبة أو بالحى كحجرة أو مدرسة أو خباء أو مسجد أو بيوت للاستراحة فيها عند الزيارة وغيرها.
أو ما كان على نفس القبر ليرتفع من أن يوطأ كما يفعله كثير من الناس - وقد حمله الأئمة على الكراهة اذا لم يقصد به الزينة والتفاخر والا كان حراما.
(الفتح الربانى مسند الامام أحمد ج - ٨ ص ٨٤) وعلى ذلك - وطبقا لما ذكر لا يجوز للسائل أن يحول مكان المقبرة إلى مدرسة لتحفيظ القرآن أو أن يبنى فوقها مكانا ليجلس عليه من يرغب فى حفظ القرآن وتلاوته.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 2510
صلاة الجنازة وأين يقف المصلى من جثمان الميت
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
جمادى الآخرة سنة ١٤٠٣ هجرية - ١٠ ابريل سنة ١٩٨٣ م
المبادئ
١ - لصلاة الجنازة فضل عظيم وثواب جزيل للمصلين وللمصلى عليه.
٢ - يقوم المصلى بحذاء صدر الميت أماما كان أو منفردا ذكرا كان الميت أو أنثى
السؤال
من السيد / ابراهيم بطلبه المقيد برقم ٥٧ لسنة ١٩٨٣ م المتضمن سؤاله عن صفة صلاة الجنازة وأين يقف المصلى من جثمان الميت وهل هناك فرق بين ما اذا كان الميت ذكرا أو انثى
الجواب
ان لصلاة الجنازة فضلا عظيما وثوابا جزيلا للمصلين وللمصلى عليه فقد ورد فى فضلها (عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة منها ما روى عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال من أتبع جنازة مسلم ايمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فانه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فانه يرجع بقيراط.
أخرجه البخارى والنسائى (انظر ص ٨٠ ج ١ فتح البارى) - والحديث كناية عن الأجر العظيم الذى يحصل للمصلى على الجنازة أما ما يحصل للميت فقد جاء فى حديث مرشد بن عبد الله الزينى عن مالك بن هبيرة أن النبى ﷺ قال (ما من مؤمن يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب) أى أوجب اصطفافهم المغفرة أو الجنة للميت.
وفى رواية أحمد الا غفر له.
أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه الترمذى وحسنه (انظر ص ٢٠١ ج ٧ الفتح الربانى) أما عن صفة صلاة الجنازة وموقف المصلى منها فقد قال الحنفية صفة صلاة الجنازة أن يقوم المصلى بحذاء صدر الميت ثم ينوى أداء فريضة صلاة الجنازة عبادة لله تعالى إلخ وهو المشهود فى مذهب الحنفية فالسنة عندهم وقوف المصلى أمام كان أو منفردا حذائى صدر الميت ذكرا كان أو أنثى وذلك لقول سمرة بن جندب صليت وراء النبى ﷺ على امرأة ماتت فى نفاسها فقام عليها للصلاة وسطها.
أخرجه السبعة والبيهقى (انظر ص ٣١٢ ج ١ بدائع الصنائع) (ووجهه) أن الصدر هو وسط البدن لأن الرجلين والرأس من الأطراف والبدن من العجيزة إلى الرقبة فكان وسطه الصدر والقيام بحذاء الوسط أولى ليستوى الجانبان فى الحظ من الصلاة ولأن القلب معدن العلم والحكمة فالوقف بحياله أولى وهذا هو ما نميل اليه لظهوره وقوة أدلته - ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم - والله الموفق والهادى سواء السبيل، والله أعلم
стр. 2511
زيارة القبور وبناؤها بالطوب الأحمر والمسلح
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
ربيع الآخرة سنة ١٤٠٥ هجرية - ١٢ يناير ١٩٨٥ م
المبادئ
١ - زيارة القبور مندوبة للرجال والنساء للعظة والاعتبار بشرط أمن الفتنة عند خروج النساء وعدم اشتمال زيارتهن على ما حرم الله.
٢ - الموتى ينتفعون بالدعاء والاستغفار لهم من الزائرين ويأتنسون بهم.
٣ - أحياء ذكرى الموتى لا سند لها فى الشريعة ولا هى من عمل الصحابة ولا من المأثور عن التابعين.
٤ - لا حرمة فى بناء القبور بالطوب الأحمر والمسلح لأنه أكثر صيانة للميت
السؤال
من السيد / عيد بطلبه المقيد برقم ٢٢٩ لسنة ١٩٨٤ م المتضمن استفساره عما يأتى: ١ - ما رأى الدين فى زيارة الموتى وهل صحيح أن الميت يشعر بوجود زائريه ويعرفهم.
٢ - ما رأى الدين فيمن توفى وأوصى بعدم اقامة سرادق له وبعدم قراءة القرآن والسبوع الخمسة عشر يوما والأربعين.
٣ - ما رأى الدين فى بناء المقابر بالطوب الأحمر والدبش والمسلح
الجواب
أما عن زيارة القبور فهى مندوبة للرجال والنساء للعظة والاعتبار بجلال الموت وحال من كانوا أحياء ثم صاروا ترابا فترق القلوب وتتدارك النفوس ما فاتها من الخير - فضلا عن أن الموتى ينتفعون بالدعاء والاستغفار لهم والسلام والترحم عليهم من الزائرين ويأتنسون بهم.
قال رسول الله ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكركم الآخرة) رواه مسلم والترمذى.
والخطبا للرجال ويشمل النساء لأنهن اشد حاجة إلى العظة والاعتبار هذا بشرط أمن الفتنة من خروجهن وعدم اشتمال زيارتهن على ما حرم الله وكان ﷺ يزور أهل البقيع مرارا ويسم عليهم ويدعو لهم.
وقال ابن القيم ان الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور من الأموات وسمع سلامه ورد عليه وأنس به ويشهد لذلك ما جاء فى الصحيحين عن أبى طلحة قال لما كان يوم بدر وظهر الرسول على مشركى قريش أمر الرسول ﷺ ببضعه وعشرين من صناديدهم فألقوا فى القليب ونادى الرسول على بعضهم باسمائهم (أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فانى وجدت ما وعد ربى حقا) فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال الرسول ﷺ (والذى نفسى بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) وأخرج ابن عبد البر بأسناد صحيح عن ابن عباس مرفوعا.
(ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه) .
يتضح مما سبق أن الموتى يسمعون ويجيبون فى قبورهم ويعرفون من كانوا يعرفونه فى الدنيا اذا زارهم.
أما من توفى وأوصى بعدم اقامة سرادق له واحياء ذكراه فى الخمسين والأربعين وذبح ذبيحة خاصة بالميت الخ - فنفيد بأن كل هذه الأمور لا سند لشئ منها فى الشريعة الغراء ولا هى من عمل الصحابة ولا من المأثور عن التابعين وانما هى أمور مستحدثة ومبتدعة وفيها من المضار ما يوجب النهى عنها وفيها اضاعة للمال فى غير وجوهه المشروعة، وقد يكون أهل الميت أحوج اليها فضلا عن أن فى احياء الذكرى (الخمسين والأربعين والذكرى السنوية) تكرارا للعزاء وتجديدا للأحزان وهو غير مشروع.
لأن التعزية مرة واحدة كما ورد فضلا عن أن هذه الأمور المبتدعة لا ينال الميت منها رحمة أو مثوبة اللهم الا قراءة القرآن من مقرئ مخلص يتقى الله ولايغالى فى أجر قراءته ويهب ثواب القراءة لروح الميت والتصدق على روح الميت فان ذلك ينفعه باذن الله.
أما ما يفعل بقصد السمعة والتفاخر فليس من الإسلام فى شئ.
ونرى وجوب تنفيذ وصية الميت لأنها إيصاء بتنيذ شرع الله.
أما عن بناء المقابر بالطوب الأحمر والدبش والمسلح فاننا نرى أنه لا حرمة فى ذلك لأنه أكثر صيانة للميت من عبث العابثين أو من نبش سبع ونحوه بشرط عدم الاسراف والمغالاة فى بناء القبور والمتفاخر والمباهاة لأنها ليست سبيلا لذلك وكفى بالموت واعظا.
هذا وبالله التوفيق. والله أعلم
стр. 2512
دفن الموتى فى ساحات ملاصقة للدور للتبرك بهم
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
جمادى الأولى ١٤٠٥ هجرية - ٢٧ يناير ١٩٨٥ م
المبادئ
١ - الدفن فى اللحد أفضل من الشق إلا أن تكون الأرض رخوة.
٢ - يكره دفن الميت ولو صغيرا فى المنزل لأن هذا خاص بالأنبياء والأفضل دفن الأموات فى المقابر المعدة لذلك
السؤال
من السيد / سيد بطلبه المقيد برقم ٢٦١ لسنة ١٩٨٤ م المتضمن بيان الحكم الشرعى فيمن يدفنون موتاهم فى ساحتهم الملاصقة لدورهم التى يسكنون فيها من جميع النواحى ليتبارك الناس بموتاهم
الجواب
قال تعالى ﴿قتل الإنسان ما أكفره.
من أى شىء خلقه. من نطفة خلقه فقدره.
ثم السبيل يسره. ثم أماته فأقبره﴾ عبس ١٧ - ٢١، من مفهوم هذه الآيات الكريمة يتبين أن أقبر الانسان أى دفنه فى القبر من تكريم الله له ومن نعم الله عليه، وأقل القبر حفرة توارى الميت وتمنع بعد ردمها ظهور رائحة منه تؤذى الأحياء ولا يتمكن من نبشها سبع ونحوه وأكمل القبر اللحد وهو حفرة فى جانب القبر جهة القبلة يوضع فيها الميت وتجعل كالبيت المسقف ينصب اللبن عليه (البن هو الطوب النئ) والدفن فى اللحد مستحب بالاجماع لقول عائشة رضى الله علينها (لما مات النبى ﷺ اختلفوا فى اللحد والق حتى تكلموا فى ذلك وارتفعت أصواتهم فقال عمر لا تصخبوا عند النبى ﷺ حيا ولا ميتا فأرسلوا إلى الشقاق واللاحق جميعا فجاء اللاحد فلحد لرسول الله ﷺ ثم دفن) أخرجه ابن ماجه بسند صحيح ورجاله ثقات وأحاديث أخرى دلت على أن الدفن فى اللحد أفضل من الشق إلا أن تكون الأرض رخوة لينة يخاف منها انهيار اللحد فيصار إلى الشق وهو حفرة مستطيلة فى وسط القبر وتبنى جوانبها باللبن أو غيره يوضع فيها الميت ويسقف عليه باللبن والخشب أو غيرهما ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت، أما اذا كانت الأرض صلبة فالدفن فى الشق مكروه ويكره عند الحنفيين دفن الميت ولو صغيرا فى المنزل لأن هذا خاص بالأنبياء والدفن فى المقبرة المعدة للدفن أفضل لأن النبى ﷺ كان يدفن الموتى بالبقيع وهو مكان مخصص لدفن الموتى وورد أن النبى ﷺ دفن أصحابه فى المقبرة فكان الاقتداء بفعله أولى، أما الدفن فى المنزل أو الدار فهذا خاص بالأنبياء لقول أبى بكر من حديث ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول (ما قبض نبى الا دفن حيث يقبض) وقد وافق على كرم الله وجهه الصديق على ذلك وقال أنا سمعته أيضا.
وعلى ذلك نرى أن الأفضل والأولى على ذلك وقال أنا سمعته أيضا.
وعلى ذلك نرى ان الأفضل والأولى دفن الأموات فى المقابر المعدة لذلك وفى المكان المخصص للمقابر اقتداء بفعل النبى ﷺ ، والله أعلم
стр. 2513
أحياء ذكرى الميت وزيارة القبور ومدة الحداد
المفتي
محمد مجاهد.
ربيع الأول ١٤٠٦ هجرية - ٢ ديسمبر ١٩٨٥ م
المبادئ
١ - الأخمسة وذكرى الأربعين والذكرى السنوية للميت أمور غير مشروعة وفيها تجديد للحزن وضياع للمال ولا ينال الميت منها مثوبة أو رحمة.
٢ - التعزية مرة واحدة وتكون عند التشييع أو عند المقابلة الأولى لمن لم يحضره.
٣ - ينتفع الميت بما كان سببا فيه من أعمال البر فى حياته كما ينتفع بأعمال غيره اذا دعا واستغفر له وصديق عليه.
٤ - زيارة القبور مستحبة للعظة والاعتبار ومحرمة على النساء اذا لم يؤمن منها الفتنة أو اشتملت على محرم.
٥ - الاحداد يكون بترك الزينة ولمدة ثلاثة أيام على من مات من الأقارب وأن كان الميت زوجا حد عليه من زوجته أربعة أشهر وعشرة أيام
السؤال
من السيد / عبد المنعم بطلبه المقيد برقم ٢٣٠ لسنة ١٩٨٥ م المتضمن استفساره عن الحكم الشرعى فيما يقوم به أهل الميت من عمل أخمسة - وذكرى الأربعين - والذكرى السنوية وزيارة القبور فى أول رجب ونصف شعبان والأعياد والمواسم وغير ذلك وتوزيع المأكولات واستئجار مقرئين على القبور ولبس ملابس الحداد لفترات طويلة.
وما هى الطريقة الشرعية التى تتبع حيال الميت لينال الثواب وما هى مدة الحداد لأفراد أسرة الميت
الجواب
ان الناس قد اعتادوا أمور كثيرة فى المآتم وغيرها.
ولم يعتمدوا فى أكثرها إلا على مجرد الاستحسان الشخصى أو الطائفى - وأخذت هذه العادات تنتقل من جيل إلى جيل حتى عمت وصارت تقاليد يأخذها حاضر الناس عن ماضهيم ناظرين اليها الى أنها سنة الآباء والأجداد ولم يجدوا من ينكر المنكر منها عليهم ولعلها وجدت من يبيحها أو يستحسنها ويقويها - ففعلها واعتادها غير المتفقين وسايرهم فيها المتفقهون واحتملوا اثمها واثم من ابتكرها وفعلها إلى يوم الدين.
وجاء الإسلام وللناس عادات بعضها حسن طيب مفيد فأقرها وبضها سئ خبيث ضار فأنكرها وحاربها وألغاها وهذا هو شأن الإسلام فى كل ما جد ويجد فى ظله من عادات.
الحسن يقره ويسميه. (سنة حسنة) وجعل لمن سنها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة والسئ يدفعه وينكره ويسميه (سنة سيئة) وجعل على من سنها وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
وان ما يقوم به أهل الميت من خميس صغير وكبير وذكرى الأربعين والذكرى السنوية للمتوفى والخروج للمقابر فى المواسم والأعياد كل ذلك من البدع المذمومة التى لا أصل لها ولا سند لها فى الشرع الإسلامى لا فى عهد رسول الله ﷺ ولا فى عهد الصحابة رضوان اله عليهم ولم يؤثر عن التابعين وهذه أمور مستحدثة منذ عهد قريب وفيها من المضار ما يوجب النهى عنها.
من ضياع للأموال فى غير وجهها المشروع وربما كان أهل الميت فى حاجة ماسة اليه وفيه مع ذلك تجديد للأحزان وتكرار للعزاء وهو أمر غير مشروع لحديث (التعزية مرة) وتكون عند التشييع أو عند المقابلة الأولى لمن لم يحضر التشييع.
لهذا نهيب بالمسلمين أن يقلعوا عن هذه العادات الذميمة التى لا ينال الميت منها رحمة أو مثوبة ولا ينال الحى منها سوى المضرة فليس لذلك أساس فى الدين (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) أما ما ينبغى عمله لأجل الميت فمن المتفق عليه ان الميت ينتفع بما كان سببا فيه من أعمال البر فى حياته.
قال ﷺ (اذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وكذلك يلحقه ثواب مصحف ورثه أو مسجد بناه، أو بيت بناه لابن السبيل أو صدقة أخرجها من ماله فى صحته.
وكذا ينتفع بأعمال غيره اذا دعا له واستغفر - والصدقة عليه كمساعدة المحتاج واطعام الجوعان وارواء الظمآن لكل ذلك ثواب يصل إلى الميت لمدة ثلاثة أيام بلياليها من الوفاة على من مات من الأقارب ويحرم بعد ذلك.
ما لم يكن الميت زوجا فان امرأته تحد عليه أربعة أشهر وعشرة أيام وجوبا لقوله ﷺ (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها فانها تحد أربعة أشهر وعشرا) .
والله أعلم
стр. 2514
صلاة الجنازة
المفتي
محمد مجاهد.
رجب ١٤٠٦ هجرية - ١٩ مارس ١٩٨٦ م
المبادئ
١ - صلاة الجنازة فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين.
وأن لم يقم به أحد أثم الجميع. ٢ - من لم يصل عليه قبل دفنه صلى عليه فى قبره
السؤال
من السيد / محمود منصور بطلبه المقيد برقم ٢٧٦ لسنة ١٩٨٠ والمتضمن أن المسلمين فى بلدتهم يدفنون موتاهم دون أن يصلوا عليهم صلاة الجنازة بحجة استعجال أهل الميت والحانوتى - وبعد يومين أو ثلاثة يكلفون أيا منهم ليصلى على القبر.
فما حكم ذلك شرعا
الجواب
من المتفق عليه أن صلاة الجنازة فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين - وان لم يوجد سوى مسلم واحد تعينت عليه وأصبحت فرض عين يأثم بتركه - وان لم يقم بها أحد من المسلمين أثموا جميعا.
والمطلوب فى صلاة الجنازة النية وأربع تكبيرات، والقيام فيها من أولها التى آخرها مع استقبال القبلة، والطهارة، وستر العورة والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة وختمها بالسلام وهى من قبيل الدعاء للميت أمر الله بها نبيه محمدا ﷺ فقال تعالى ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ أى راحة وطمأنينة ورحمة وقال ﷺ عندما مر بالبقيع فرأى قبرا جديدا فسأل عنه فقيل.
فلانة، فعرفها فقال ألا آذنتمونى بها (أى أخبرتمونى بموتها) قالوا كنت قائلا من القيلولة وهى النوم ظهرا صائما فكر هنا أن نؤذيك.
فقال ﷺ (لا تفعلوا لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتمونى به فان صلاتى عليه رحمة.
ثم أتى القبر وصف المسلمين خلفه وكبر عليه أربعا) رواه أحمد والنسائى والبيهقى وابن حيان وصححاه عن زيد بن ثابت.
وقال صلى الله عليه سلم (اذا صليتم على الميت فاخلصوا له الدعاء) .
ويسن أن يصلى على الميت جماعة ثلاث صفوف لقوله ﷺ (ما من مؤمن يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف الا أوجب) أى أوجب اصطفافهم المغفرة أو الجنة للميت، وفى رواية أحمد إلا غفر له.
فكان مالك اذا استقبل أهل الجنازة جزاهم ثلاثة صفوف.
أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه والترمذى وحسنه.
ولصلاة الجنازة فضل عظيم وثواب كبير كما أشارت بذلك الأحاديث الشريفة والوارد منها ما رواه الجماعة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال (من تبع جنازة وصلى عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرع فله قيراطان اصغرهما مثل أحد) واحد جبل عظيم بمكة.
والوارد عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين أن صلاة الجنازة على الميت عقب تكفينه وقبل دفنه واستقر الأمر على ذلك فيجب علينا أن نلتزم بذلك.
إلا اذا وجد عذر يحول دون الصلاة قبل الدفن ففى هذه الحالة تجز صلاة الجنازة صلاة الجنازة على الميت فى مقبرته ويصلى عليه ولو بعد سنوات لما ورد أن النبى ﷺ صلى على شهداء أحد بعد ثمانى سنوات.
وما ورد فى السؤال من أن العلة فى دفن الميت قبل الصلاة عليه استعجال أهله والحانوتى فليس عذرا مقبولا ولا معقولا.
والله أعلم
стр. 2515
تقبل العزاء فى المبنى الملحق المسجد
المفتي
محمد مجاهد.
ذو القعدة ١٤٠٦ هجرية - ٢٠ يوليه ١٩٨٦ م
المبادئ
١ - التعزية لصاحب المصيبة مندوبة ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة أيام.
٢ - لا بأس بالجلوس للتعزية فى غير المسجد ويكره فيه.
٣ - المبنى الملحق بالمسجد يكون مسجدا بمجرد القول وأن لم يصل فيه ويأخذ حكم المسجد
السؤال
من الشيخ / أحمد بطلبه المقيد برقم ٢٢٤ لسنة ١٩٨٥ المتضمن أن أهالى قريته قد ساهموا وأقاموا مبنى ملحقا بمسجد القرية.
قاصدين بذلك توسعة هذا المسجد. وقد جعلوا لهذا المبنى الملحق بابين يصلانه بالمسجد.
يمكن فتحهما وغلقهما حسبما شاؤا.
كما جعلوا له بابا ثالثا للخارج وأضاف السائل قائلا ان مبنى المسجد الأساسى يسع المصلين فى جميع الأوقاف.
ما عدا صلاة الجمعة والعيدين فانه لا يسعهم. ولذا يستعينون بالمبنى الملحق عند أدائهم لتلك الصلوات وانه قد توفى أحد أهالى تلك القرية.
وترك صغارا. ولم يترك لهم ميراثا.
وليس لديهم من المال ما يمكنهم من اقامة سرادق لتقبل العزاء لهذا المتوفى ويريدون تقبل العزاء بالمكان الملحق بالمسجد.
رأفة بأبناء المتوفى الصغار. وأن هناك حالات كثيرة تمر بنفس الظروف.
وطلب السائل. معرفة الحكم الشرعى فى أنهم لو سلكوا هذا المسلك.
وأقاموا ليالى العزاء - نظرا لظروفهم المادية - فى المبنى الملحق بالمسجد - والذى تتلى فيه آيات القرآن الكريم فى تلك الليالى.
هل يكون فى ذلك مساس لحرمة المسجد.
أو مساس لدينهم أم لا
الجواب
اقامة المآتم ليلة فأكثر على الوجه المعروف من نصب السرادقات والانفاق عليها بما يظهر بهجتها هى قطعا اسراف محرم بنص القرآن الكريم.
لأن فيها إضاعة الأموال فى غير وجهها الشرعى فى حين أن الميت كثيرا ما يكون عليه ديون أو حقوق لله تعالى لا تتسع موارده للوفاء بها مع تكاليف هذا المأتم.
وقد يكون الورثة فى أشد الحاجة إلى هذه الأموال.
وكثيرا ما يكون فى الورثة قصر يلحقهم الضرر بتبديد أموالهم فى اقامة هذا المأتم.
ولم تكن التعزية عند مسلمى العصور الأولى إلا عند التشييع أو عند المقابلة الأولى لمن لم يحضر التشييع.
ففى زاد المعاد ما نصه وكان من هديه ﷺ تعزية أهل الميت.
ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء. لا عند قبره ولا غيره.
وكل هذا بدعة حادثة مكروهة. وكان من هديه السكون والرضا لقضاء الله والحمد لله والاسترجاع.
وكان من هديه أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس.
بل أمر أني ضع الناس لهم طعاما يرسلونه اليهم.
وهذا من أعظم مكارم الأخلاق. وفى فقه المذاهب الأربعة.
الطبعة السادسة ما نصه التعزية لصاحب المصيبة مندوبة.
ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة ايام. وتكره بعد ذلك إلا إذا كان المعزى غائبا فانها لا تكره حينئذ بعد ثلاثة أيام إلى أن قال ويكره لأهل المصيبة أن يجلسوا لقبول العزاء سواء أكان فى المنزل أم فى غيره.
أما الجلوس على قارعة الطريق وفرش البسط ونحوها مما اعتاد الناس فعله فهو بدعة منهى عنها.
ويقول الحنفية ان الجلوس للتعزية خلاف الأولى.
والأولى أن يتفرق الناس بعد الدفن. ويكره الجلوس فى المسجد) انتهى - وفى الدر المختار وحاشيته ج ١ ص ٨٤٢ وهو من كتب فقه الأحناف - ولا بأس بالجلوس لها - أى للتعزية - فى غير المسجد.
أما فى المسجد فيكره. كما فى البحر عن المجتبى وجزم به شرح المنية - انتهى - وعلق ابن عابدين فى حاشيته على قول صاحب الدر هذا ان استعمال لا بأس هنا على حقيقته.
لأنه أى الجلوس للتعزية خلاف الأولى كما صرح به فى شرح المنية - انتهى - ويقول ابن عابدين فى نفس الصحيفة من هذا المرجع نقلا عن غيره ما نصه (وفى الامداد.
وقال كثير من متأخيرى أئمتنا. يكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره له الجلوس فى بيته حتى يأتى اليه من يعزى بل اذا فرع ورجع الناس من الدفن فليتفرقوا.
ويشتغل الناس بأمورهم وصاحب البيت بأمره اهـ قلت - أى قال ابن عابدين - وهل تنتفى الكراهة بالجلوس فى المسجد وقراءة القرآن حتى اذا فرغوا قام ولى الميت وعزاه الناس كما يفعل فى زماننا.
الظاهر. لا لكون الجلوس مقصودا للتعزية لا للقراءة ولا سيما اذا كان هذا الاجتماع والجلوس فى المقبرة فوق القبور المدثورة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله - انتهى قول ابن عابدين. هذا وتتمة للموضع نقول ان تمام المسجدية على ما قاله ابن عابدين فى رد المحتار.
يكون بالقول على المفتى به. أو بالصلاة فيه على قولهما.
ويريد بالمفتى به مذهب الامام أبى يوسف الذى لا يشترط فى تمام المسجدية للصلاة فى المسجد بعد الاذن من بانيه.
بل يكون مسجدا بمجرد القول بأن يقول - جعلته مسجدا - وان لم يصل فيه.
والمفهوم من كلامهم أنه لا يلزم هذا القول بل بناؤه على صورة المساجد كاف عند أبى يوسف فى تمام مسجديته.
لأن هذا البناء فعل منبئ عرفا بجعله مسجدا. الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الافتاء، المجلد الحادى عشر ص ٣٩٦٥ وبناء على ما تقدم يكون المبنى الملحق بالمسجد قد تمت مسجديته قولا وفعلا حيث كان القصد من بنائه هو توسعة المسجد الأساسى حسبما جاء بالسؤال وقد صلى الناس فيه فعلا.
وبذا يكون الجلوس فيه للتعزية مكروها شرعا.
وفق الله المسلمين لما يحب ويرضى.
والله أعلم
стр. 2516
القصاص بالشنق جائز شرعا
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٥٦ هجرية ٣١/١٠/١٩٣٧ م
المبادئ
١ - اختلف العلماء فى كيفية استيفاء القود.
فذهب الكثير منهم إلى أنه يقتل بمثل ما قتل به القتيل إلا إذا كان قد قتله بمحرم كإيجاره الخمر فلا يجوز ذلك.
لما جاء بالفتوى من أدلة قرآنية وأحاديث نبوية.
وذهب علماء الكوفة ومنهم أبو حنيفة وأصحابه إلى أن القصاص لا يكون إلا بالسيف لحديث لا قود إلا بالسيف وغيره.
٢ - الظاهر من مذهب الحنفية هو عدم إرادة منع الاستيفاء بغير السيف إذا كان غيره أسهل وأيسر فى إزهاق الروح.
٣ - إذا كان الاستيفاء بغير السيف أيسر وأسرع، فإنه يجوز الاستيفاء به بدلالة نص الحديث (لا قود إلا بالسيف إذا كان غيره مثله فى يسر وسرعة إزهاق الروح، ولأن العلة فى كون القصاص بالسيف هى أن القتل به أيسر وأسهل.
فإذا وجد نوع من القتل بطريقة لم تكن معهودة وكانت أسرع فى إزهاق الروح، فالظاهر أنه يجوز بها.
بدلالة نص الحديث. ٤ - إذا كان القتل بالمشنقة أسرع وأسهل من القتل بالسيف جاز ذلك
السؤال
من حضرة سكرتير مجلس ولاية بهويال بالهند والى محمد بما ترجمته حسبما ورد من وزارة الحقانية بكتابها رقم ٥٠٠٧ ٤٦ ٢١ ٦ فى ٢٤ أكتوبر سنة ١٩٣٧.
سيدى العزيز تحية واحتراما وبعد فإن عقوبة الإعدام تنفذ فيمن يحكم عليهم بها فى الولايات الإسلامية الهامة فى الهند مثل بهويال وحيدر اباد ونوتسك وخير بور وغيرها على أنها قصاص.
وذلك بمباشرة فصل الرأس عن الجسم بترا بالسيف.
ويرى بعضهم أن هذه الطريقة فيها شىء من القسوة. ويقترحون استبدالها بطريقة الإعدام شنقا.
ولكن أئمة الدين الإسلامى وعلماءه يخالفونهم فى الرأى ويرون التمسك بالطريقة المعمول بها قديما وهى استخدام السيف فى فصل الرأس عن الجسم عند إعدام المحكوم عليه.
فحبذا لو تكرمتم بإفادتى بما هو متبع فى مصر وتركيا وإيران وتونس ومراكش وبما يراه المبرزون من رجال الدين بمصر فى هذه النقطة.
وإننى أستميحكم العذر وأرجو أن تتفضلوا بقبول شكرى سلفا مع عظيم احتراماتى
الجواب
اطلعنا على الترجمة العربية لكتاب حضرة سكرتير مجلس ولاية بهويال بالهند المؤرخ ١٨ أغسطس سنة ١٩٣٧ الوارد إلينا مع كتاب وزارة الحقانية رقم ٥٠٠٧ المؤرخ ٢٤ أكتوبر سنة ١٩٣٧ بشأن الاستفتاء عن تنفيذ القصاص بغير السيف.
ونفيد أن علماء المسلمين قد اختلفوا فى كيفية استيفاء القود.
فذهب كثير من العلماء إلى أنه يقتل القاتل بمثل ما قتل به المقتول إلا إذا كان قتله بشىء محرم شرعا كإيجاره الخمر فإنه لا يجوز أن يقتل بذلك.
وقد استدلوا على مذهبهم بظاهر قوله تعالى ﴿ولكم فى القصاص حياة﴾ البقرة ١٧٩، فإن كلمة القصاص تنبئ عن معنى المماثلة والمساواة وبقوله تعالى ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ النحل ١٢٦، وبقوله تعالى ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ البقرة ١٩٤، وبقوله تعالى ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ الشورى ٤٠، وبما رواه الجماعة غير أنس أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا فلان أو فلان حتى سمى اليهودى فأومأت برأسها فجئ به فاعترف فأمر به النبى ﷺ فرض رأسه بحجرين وبما أخرجه البيهقى والزار عنه ﷺ ت من حديث البراء وفيه ومن حرق حرقناه ومن غرق غرقناه فدلت ظواهر الآيات الكريمة وما ورد من الأحاديث على أنه يثبت لولى القتيل حق استيفاء القود بمثل ما قتل به المقتول.
وذهب علماء الكوفة ومنهم أبو حنيفة وأصحابه إلى أن القصاص لا يكون إلا بالسيف.
واستدلوا بما روى عنه ﷺ من قوله لا قود إلا بالسيف وهذا الحديث قد روى من طرق يقوى بعضها بعضا فيكون حسنا يقبل الإثبات به.
وقد بين الشيخ علاء الدين الماردينى الشهير بابن التركمانى فى كتابه الجوهر النقى طرقه، ثم قال فهذا الحديث قد روى من وجوه كثيرة يشهد بعضها لبعض فأقل أحواله أن يكون حسنا فلا يضر حينئذ تضعيف بعض المحدثين لسند هذا الحديث.
وبما روى عنه ﷺ من قوله إن الله كتب الإحسان على كل شىء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته فأمر النبى ﷺ فى هذا الحديث بأن يحسنوا القتلة وإحسان القتلة لا يكون بغير ضرب العنق بالسيف، كما أمر أن يريحوا ما أحل الله ذبحه من الأنعام.
فما الظن بالآدمى المكرم المحترم. وقد أجابوا عن ظواهر الآيات الكريمة بأن المراد بالمثلية فيها هو المثلية فى مجرد إزهاق الروح، ولا تتناول الآلة لأن استعمال غير السيف يؤدى إلى الاعتداء المنهى عنه فى غير مآربه.
فإذا قتل شخص آخر بالضرب مثلا فمات بضربتين واستوفينا القصاص بالضرب أيضا وضرب القاتل حتى مات فجاز ألا يموت إلا بأكثر من ضربتين.
وفى ذلك مجاوزة للحد.
ولو ضربناه ضربتين وقتلناه بالسيف كان فى ذلك مجاوزة للحد.
ولو ضربناه ضربتين وقتلناه بالسيف كان فى ذلك مجاوزة للحد أيضا، وأجابوا عن حديث اليهودى الذى رض رأسه بأنه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون هذا الرض كان مشروعا ثم نسخ، كما نسخت المثلة بالنهى عنها.
الثانى أن يكون اليهودى ممن سعى فى الأرض بالفساد فيقتل كما رآه الإمام ليكون أردع وهذا هو الظاهر.
فإن قصد اليهودى كان أخذ المال.
فقد روى عن أنس ابن مالك رضى الله عنه أنه قال عدا يهودى على جارية فأخذ أوضاحا حليا كانت عليها، فيكون القتل على هذا ليس من باب القصاص الذى نحن بصدده وأما حديث ومن حرق حرقناه إلخ فقال البيهقى إن فى إسناده بعض من يجهل وإنما قاله زياد فى خطبته.
قال الحنفية إن الثابت حينئذ من الآيات ومن السنة هو إتلاف نفس القاتل بأيسر الوجوه وأوحاها أى أسرعها وليس ذلك إلا بالسيف.
فلا يجوز استيفاء القصاص بالتحريق والتغريق والرضخ وما جرى مجرى ذلك.
هذه خلاصة أقوال فقهاء المسلمين فى هذا الموضوع. والذى يظهر لنا أن الحنفية ومن قال بمقالتهم لا يريدون إلا أنه لا يجوز القصاص بغير السيف مما يكون مظنة التعدى وتجاوز الحد فى القاص من التحريق والتغريق والضرب.
وما جرى مجرى ذلك. ولا يريدون أن يمنعوا استيفاء القود بغير السيف إذا كان غير السيف أيسر وأسهل وأسرع فى إزهاق روح القاتل.
كما يتبين هذا من استدلالهم بحديث إن الله كتب الإحسان على كل شىء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة إلخ (وكما يتبين أيضا من حديث لا قود إلا بالسيف وذلك لأن هذا الحديث يفيد بمنطوقه أمرين أولهما.
أنه يجب استيفاء القصاص بالسيف الثانى أنه لا يجوز استيفاؤه بغيره مما لا يكون فى مثل سهولته ويسره.
ويفيد أيضا بطريق دلالة النص جواز القتل بغير السيف إذا كان غيره مثله فى سرعة إزهاق الروح ويسره أو أولى منه فى ذلك فإنه يفهم لغة من هذا الحديث أن العلة فى وجوب استيفاء القصاص بالسيف.
هى أن القتل به أيسر وأسهل، فإذا وجد نوع من القتل بطريقة لم تكن معهودة، وكانت هذه الطريقة أسرع فى إزهاق الروح وأسهل فظاهر أنه يجوز القتل بها بدلالة نص هذا الحديث.
وحينئذ. يكون القصر فى قوله ﵊ لا قود إلا بالسيف من قبيل القصر الإضافى، والمقصود به أنه لا يستوفى القصاص بغير السيف مما فيه احتمال مجاوزة الحد.
والخلاصة أن الأدلة التى استدل بها الحنفية يظهر منها أنه يجوز القتل بغير السيف إذا كان القتل بغيره أسهل وأسرع فى إزهاق روح القاتل.
وعلى ذلك إذا كان القتل بالمشنقة علو وجه يكون أسرع وأسهل من القتل بالسيف جاز ذلك بمقتضى الأدلة التى استدل بها الحنفية، ويظهر من كلامهم أنهم يجوزون القتل بهذه الطريقة.
ومن أراد زيادة البيان فليرجع إلى ما قاله الجصاص فى كتابه آيات الأحكام فى باب كيفية القصاص من الجزء الأول، وما قاله عند قوله تعالى ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ من آخر سورة النحل فى آخر الجزء الثالث من الكتاب، وإلى ما جاء فى باب الرجل يقتل رجلا كيف يقتل، من كتاب معانى الآثار للطحاوى فى الجزء الثانى، وإلى ما قاله الشوكانى فى باب قتل الرجل بالمرأة بالجزء السادس من نيل الأوطار وإلى شرح الزيلعى على الكنز.
هذا ما ظهر لنا فى هذاالموضوع.
والله أعلم
стр. 2517
حكم التحريض على القتل
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
جمادى الآخرة ١٣٧٢ هـ- - ٢٣ فبراير ١٩٥٣ م
المبادئ
١ - التحريض على القتل محرم.
٢ - إذا كان التحريض مصحوبا بإكراه بملجىء اقتضى القصاص من المحرض على خلاف فى ذلك
السؤال
من حرم الشهيد ع ط قالت إن التحقيقات القانونية التى أجريت فى قضية القتل الذى دبر لزوجى الشهيد - قد أثبتت أن فلان كان اليد المحركة للآثمين الجناة.
فما حكم الشريعة الغراء فى المحرض على القتل الدافع إليه
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال، ولم نطلع على التحقيقات الرسمية فى القضية المشار إليها.
والجو اب أن التحريض على ارتكاب جريمة القتل المحرم بمعنى الإغراء عليه لا شك أنه حرام شرعا، للنهى عن قتل معصوم الدم بقوله تعالى ﴿ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق﴾ الإسراء ٣٣، وقوله ﵇ (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) وللوعيد الشديد عليه فى قوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ النساء ٩٣، ولعظم جرمه ورد فى الحديث أن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة فى الدماء وذهبت طائفة من الأئمة إلى أنه لا توبة لقاتل، وأن الوعيد لاحق به لا محالة وأن القصاص فى الدنيا لا يمحو عنه الإثم فى الآخرة.
والتحريض على القتل المحرم وسيلة إليه، فيحرم بحرمته، لأن للوسائل حكم مقاصدها شرعا.
وأما إذا كان التحريض مصحوبا بإكراه وكان المكره قادرا على تحقيق ما أوعد به، وغلب على ظن المكره أنه لو لم يمتثل يلحقه ما أوعد به.
فإما أن يكون الإكراه ملجئا - وهو ما كان بنحو التخويف بالقتل أو قطع العضو أو الضرب الشديد الذى يخاف منه تلف النفس أو العضو ويسمى الإكراه التام - ومنه كما ذكره الشافعية الأمر الصادر من ذى سطوة اعتاد فعل ما يحصل به الإكراه عند مخالفته فأمره كالإكراه أو يكون غير ملجىء - وهو ما كان بما دون ذلك من نحو الحبس والقيد والضرب الذى لا يخشى منه التلف ويسمى بالإكراه الناقص - فإذا كان الإكراه على القتل إكراها ملجئا فالقصاص على المكره (الآمر) عند أبى حنيفة ومحمد ولا قصاص على المكره (المأمور) لكونه بمنزلة الآلة - وعند أبى يوسف لا قصاص عليهما وعلى الآمر الدية.
وعند المالكية والشافعية والحنابلة يجب القصاص من الآمر لتسببه ومن المأمور لمباشرته - وإن كان الإكراه عليه إكراها غير ملجىء فلا قصاص على المكره (الآمر) بل يقتص من المأمور باتفاق أئمة الحنفية.
وكذلك عند المالكية إن لم يكن الآمر حاضرا وقت القتل، فإن كان حاضرا اقتص منهما جميعا وعلى الآمر فى الحالين إثم التحريض مع الإكراه.
(راجع بدائع الصنائع فى مذهب الحنفية، وشرح متن خليل فى مذهب المالكية، وتحفة المحتاج وحواشيها فى مذهب الشافعية، والمغنى لابن قدامة فى مذهب الحنابلة) هذا هو حكم الشريعة الغراء فى التحريض، وأما تطبيقه قضاء فيعتمد ثبوت الإكراه لدى المحكمة بعد رفع الدعوى بالطريق الشرعى.
والله تعالى أعلم
стр. 2518
القصاص وشروطه
المفتي
حسن مأمون.
رمضان ١٣٧٦ هـ- - ٢٧ ابريل ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - لا يقتص من الجانى إلا بتحقق أربعة شروط كونه مكلفا والمقتول معصوم الدم، وأن يكون المجنى عليه مساويا للجانى فى الدين والحرية ذكرا كان الجانى أو أنثى أو المقتول كذلك.
غير أن أبا حنيفة لا يشترط المساواة فى الدين، ويرى قتل المسلم بالذمى، وكون القاتل ليس أبا للمقتول على خلاف فى ذلك.
٢ - ما يوجب القصاص نفسا يثبت بالإقرار والبينة، ولا يقبل فيها إلا شهادة رجلين عدلين.
٣ - لا يثبت القتل إلا بالشهادة القاطعة فيه، والشبهة فيها مانعة من القصاص.
٤ - ترجيح أن المتهم قتل المجنى عليه عمدا، مع سبق الإصرار يقتضى الاطمئنان إلى أن الحكم بإعدامه لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية
السؤال
فى القضية رقم.
سنة. جنايات
الجواب
تقرير فى القضية المذكورة أجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق.
والأصل من ذلك الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب - فقوله تعالى ﴿ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا﴾ الإسراء ٣٣، وقوله تعالى ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا﴾ النساء ٩٢، وقوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ النساء ٩٣، وأما السنة - فقد روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ (لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) متفق عليه.
وأما الإجماع - فلا خلاف بين المسلمين فى تحريم القتل بغير حق.
وقد قسم الفقهاء القتل إلى عدة أقسام منها القتل العمد الموجب للقصاص، وهو أن يتعمد ضربه فى أى موضع من جسده بآلة تفرق الأجزاء، كسلاح ومثقل ولو من حديد ومحدد من خشب أو زجاج أو حجر إلى آخره.
وموجبه الإثم كما ذكرنا أولا، والقود عينا. لقوله تعالى ﴿كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ البقرة ١٧٨، وقوله تعالى ﴿ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب﴾ البقرة ١٧٩، وقد اشترط الفقهاء فى القصاص أربعة شروط الأول أن يكون الجانى مكلفا، والثانى أن يكون المقتول معصوما، الثالث أن يكون المجنى عليه مكافئا، أى مساويا له فى الدين والحرية والرق، سواء كان القاتل ذكرا أو أنثى، وسواء كان المقتول ذكرا أو أنثى، وفى هذا الشرط خلاف بين الفقهاء.
فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن المسلم يقتل بالذمى وهو الراجح المفتى به فى المذهب والذى نرى الإفتاء به.
الرابع أن لا يكون القاتل أبا للمقتول على خلاف بين الفقهاء فيه.
وقد قرر الفقهاء أن ما أوجب القصاص فى النفس كالقتل العمد يثبت بالإقرار وبالبينة، ولا يقبل فى إثباته بالبينه إلا شهادة رجلين عدلين، فلا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شاهد ويمين الطالب الذى يطلب الحكم بالقصاص (ولى الدم) ولا يعلم فى هذا الحكم خلاف بين العلماء.
كما قرروا أيضا أنه لا يثبت القتل بشهادة الشهود إلا مع زوال الشبهة فى الشهادة، مثل أن يقول الشاهدان نشهد أنه ضربه فقتله أو فمات منه، وقد تبين من الاطلاع على أوراق القضية وتحقيقات البوليس والنيابة ومحاضر محكمة الجنايات أنه بينما كان المجنى عليه نائما فى حجرة نومه مع زوجته إذ تسلل إلى حجرة نومهما ليلا المتهم زوج ابنتهما وأطلق على المجنى عليه عيارا ناريا أرداه قتيلا فى الحال، وأن زوجة المجنى عليه حاولت القبض على المتهم وأمسكت بملابسه، ولكنه استطاع أن يهرب منها، وقد شهدت بذلك زوجة المجنى عليه كما حضرت زوجة المتهم وبنت المجنى عليه وشاهدت والدتها تحاول القبض على المتهم، ولا يوجد شهود آخرون، وقد استطاع المتهم الهرب وكان أهم شىء هو البحث عن السلاح الذى ارتكب فى الحادث، وقد أمكن العثور عليه فى بيت أحد الأهالى الذى شهد هو وزوجته بأن المتهم أحضره فى وقت عينه، وتبين أنه يوافق الوقت الذى ارتكبت فيه الحادثة، كما أن والد المتهم وهو عمدة البلدة أكد فى أقواله وفى شهادته أنه لا يوجد من يرتكب هذا الحادث سوى ولده المتهم.
وقد وجد بجسم المتهم بعض سجحات يرجح أنها نشأت من تسلقه سور بيت المجنى عليه للتوصل بواسطته إلى حجرة نومه وارتكاب الحادث.
وقد استخلصنا من دراستنا أوراق هذه القضية ما يرجح عندنا أن المتهم قتل المجنى عليه عمدا مع سبق الإصرار بعد أن عرف أنه لم يقبل وساطة والده العمدة فى إرجاع زوجته إليه وأنه فعل ذلك وقد عرف فى وسطه بسوء الخلق وكثرة مشاغباته مما يجعلنا نطمئن إلى أن الحكم بإعدامه لا يخالف أحكام الشريعة
стр. 2519
توبة المحكوم عليه بالاعدام عند تنفيذ الحكم
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الآخرة ١٣٧٩ هـ- - ٢ ديسمبر ١٩٥٩ م
المبادئ
١ - التوبة النصوح هى الندم على الذنب حين يقع مع الاستغفار وعدم العودة إليه أبدا.
٢ - التوبة واجبة على كل مسلم على الدوام وفى كل حال، ويجب أن تكون فى وقت يستطيع فيه المذنب أن يعمل من الحسنات ما يمحو به السيئات قبل أن تصل حياته إلى نهايتها.
٣ - التوبة النصوح تلحق صاحبها بمن لم يرتكب معصية أصلا إذا صدرت من المذنب فى وقتها مستوفية لشروطها، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
٤ - من قتل ظلما فوجب عليه القصاص فذهب مختارا إلى ولى الدم معترفا بجرمه فاقتص منه كان ذلك منه توبة مقبولة.
٥ - من أنكر الذنب حتى أخذت الأدلة بتلابيبه، فحكم عليه بالإعدام قصاصا فتاب وهو فى طريقة إليه لا تقبل توبته، ولا تنجيه من ذنبه الذى أخذ به فى الدنيا.
٦ - ما جرى عليه العمل من تلقين التوبة للمذنب عند التنفيذ عليه بالإعدام لا يقطع بقبولها، إلا إذا كان المذنب قد سبقت له التوبة بعد ارتكاب الذنب مستسوفية شرائطها، حيث يكون التلقين الأخير من قبيل التوبة عن هذا الذنب
السؤال
بالطلب المقيد برقم ١٤٤٥ سنة ١٩٥٩ أنه عند تنفيذ حكم الإعدام فى مذنب يأتى واعظ السجن يلقنه بعض كلمات يستغفر الله فيها ويتوب مما قدمت يداه، وأن الله تعالى يقول فى سورة النساء ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما.
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ النساء ١٧، ١٨، وسأل هل توبة المذنب واستغفاره لحظة الموت صحيحة وهل الواعظ وهو يلقى عبارات التوبة والوعظ فى مقامهما وطلب بيان الحكم مدعما بالأسانيد، شاملا القتلة وغيرهم من المذنبين الذين يرتكبون جرائم يحكم عليهم بسببها بالإعدام
الجواب
إن التوبة شرعا هى الندم على ارتكاب الإثم، والعزم الصادق على ترك العود إليه، فقد ورد فى الحديث الصحيح أن الرسول ﷺ قال (التوبة النصوح الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله تعالى ثم لا تعود إليه أبدا) وقال ﵇ فيما روى عن ابن مسعود - (التوبة من الذنب أن لا تعود إليه أبدا) فمتى وجد العزم والندم الصادقان من المؤمن المذنب على ترك المعصية، وعدم العود إليها، ذلا لله وخوفا من عقابه كانت توبته حينئذ صحيحة، ونرجو أن تكون منجية له من العذاب إن شاء الله.
قال تعالى ﴿وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾ الشورى ٢٥، وقال تعالى ﴿وإنى لغفار لمن تاب﴾ طه ٨٢، وهذا وعد من الله لمن أخلص النية فى التوبة من الذنب والندم عليه، ووعده الحق سبحانه لا يتخلف، فضلا منه ورحمة.
وقال الغزالى فى إحياء العلوم فى باب التوبة من الجزء الحادى عشر وهى (أى التوبة) واجبة على كل مسلم على الدوام وفى كل حال، لأن البشر قلما يخلو عن معصية بجوارحه، فإنه إن خلا فى بعض الأحوال عن معصية الجوارح، فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب فإن خلا فى بعض الأحوال من الهم، فلا يخلو عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله ن وإن خلا عن ذلك كله فلا يخلو عن غفلة وقصور فى العلم بالله وصفاته وأفعاله، ولكى تكون التوبة مقبولة يجب أن تكون فى وقت يستطيع المذنب فيه أن يعمل من الحسنات ما يمحو به سيئاته، قبل أن تصل به حياته إلى نهايتها، وتزايله كل ما كان فيه من قوة على اختيار ما ينفعه، حينئذ يتجرع غصة اليأس عن تدارك ما فاته ولا يجد إلى إصلاح حاله سبيلا بعد أن تقطعت من حوله كل السبل على أن يعمل.
وأن يعمل خيرا يزيل آثامه، ويجده خيرا فى أخراه عملا بقوله تعالى ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ هود ١١٤، وقوله ﵇ (أتبع السيئة الحسنة تمحها) وإلى ذلك يشير قوله تعالى ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن﴾ وقوله تعالى ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾ فإن معنى القريب - قرب العهد بالخطيئة بأن يندم عليها بعد ارتكابها مباشرة، أو بعده بقليل ويمحو أثرها بالحسنات يردفها بها قبل أن يتراكم الرين على قلبه، فلا يقبل المحو منه.
فالتوبة النصوح إذا صدرت من المذنب فى وقتها مستوفية شروطها تلحق التائب بمن لم يرتكب المعصية أصلا.
لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
فمن قتل ظالما بقتله ووجب عليه القصاص شرعا وذهب مختارا إلى ولى الدم معترفا بجرمه، واتقص منه ولى الأمر كان ذلك منه توبة مقبولة.
يدل لذلك ما روى أن ماعزا لما جاء إلى النبى ﵇ معترفا بأنه زنى وطلب من الرسول أن يجده، رده ﵇، فعاد إليه ثانية فرده فعاد إليه الثالثة، فأمر به فرجم.
فكان الناس فيه فريقين، فقائل يقول لقد هلك وأحاطت به خطيئته.
وقائل يقول ما توبة أصدق من توبته. فقال رسول الله ﷺ (لقد تاب توبة لو قسمت بين أمته لوسعتهم) وروى أيضا أن الغامدية جاءت الرسول ﵇ فقالت إنى قد زنيت فطهرنى، فردها، فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردنى لعلك تريد أن ترددنى كما رددت ماعزا، فوالله إنى لحبلى، فقال ﵇ أما الآن فاذهبى حتى تضعى فلما ولدت أتت بالصبى فى خرقة، فقالت هذا قد ولدته قال اذهبى فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتت بالصبى وفى يده كسرة خبز، فقالت يا نبى الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرض رأسها فتضح الدم على رأسه فسبها، فسمع رسول الله ﵇ سبه إياها فقال مهلا يا خالد، فوالذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ن ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت - أما من لاذ بذنبه فارا به منكرا له حتى أخذت الأدلة بتلابيبه فقضى بإقامة الحد عليه وتاب وهو فى طريقه إلى ساحة القصاص، لم تقبل توبته ولم تكن منجية له من ذنبه الذى اقترفه، لأنها توبة لم تستكمل شرائطها شرعا.
فالقاتل الذى لاذ بالفرار متخفيا بجرمه، وأقيمت عليه الدعوى بأنه قتل فلانا عمدا عدوانا، فأنكر فقامت عليه البينة القاضية بالقصاص منه، أو اعترف رغما منه بعد أن حاطته هذه الأدلة، ولم تترك له إلا سبيل الاعتراف بذنبه بعد أن يئس من التخلص منه، وقضى عليه عندئذ بالقصاص، ثم تاب وهو فى طريقه إلى حبل المشنقة لم تقبل توبته، لأنها أيضا لم تستوف شرائط قبولها شرعا، وهكذا كل كبيرة يتوب منها المذنب وهو فى حال يستطيع معه أن يأتى من الحسنات ما يمحو إثمه، فإن توبته فى هذه الحال تكون مقبولة بإذن الله.
وإن لم يتب حتى جر إلى ساحة القصاص فتاب عندئذ لم تقبل توبته شرعا.
وما جرى عليه العمل من تلقين التوبة للقاتل وقت تنفيذ حكم الإعدام عليه لا يقطع بقبول هذه النوبة.
بل ينظر، فإن كان هذا المذنب قد سبقت له التوبة من هذا الذنب بعد ارتكابه، وكانت توبته فى وقتها مستوفية شروطها، كان تلقينه التوبة حينئذ من قبيل تكرار التوبة عن هذا الذنب، وإن لم يكن سبقت له التوبة من جرمه قبل القضاء عليه بالقصاص، وسوقه إلى إقامة الحد عليه لم تفده توبته، لأنها جاءت فى غير وفتها مجردة عن شروط قبولها.
أعاذنا الله من الإثم، وهدانا إلى سواء السبيل.
والله الموفق، والله أعلم
стр. 2520
الدفاع عن النفس مشروع
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
رجب ١٣٤٤ هجرية - ٧ فبراير ١٩٢٦ م
المبادئ
١ - الدفاع عن النفس مقرر فى الشريعة الإسلامية، ولا يختص به مذهب دون مذهب.
٢ - من رفع سيفا على مسلم قاصدا قتله كان للمرفوع عليه السيف قتل رافعه ولكن بشرط ألا يكون فى إمكانه دفعه إلا بقتله.
٣ - إذا تحقق الشرط المذكور فدفعه فقتله فلا شىء عليه.
٤ - إذا قتل رافع السيف - بعد تحقق الشرط - أحد من الناس فلا شىء عليه أيضا.
٥- الدفاع عن النفس دعوى لابد من إقامة البينة على صحتها حسب القواعد الفقهية فى ذلك
السؤال
١ - هل الدفاع عن النفس من المبادئ المقررة فى الشريعة الإسلامية وفى مذهب أبى حنيفة على الأخص.
٢ - وتنص الشريعة الإسلامية على أن الدفاع عن النفس يجب أن يثبته شاهدان أم أن هذا الإثبات مما يترك لرأى المحكمة
الجواب
نعم مبدأ الدفاع عن النفس مقرر فى الشريعة الإسلامية، ولا يختص به مذهب أبى حنيفة، وإنا نورد هنا ماجاء فى بعض كتب الحنيفة.
قال فى كنز الدقائق وشرحه تبيين الحقائق مانصه (ومن شهر على المسلمين سيفا وجب قتله ولا شىء بقتله) لقوله ﵊ من شهر على المسلمين سيفا فقد أطل دمه (أى أهدره) ولأن دفع الضرر واجب، فوجب عليهم قتله إذا لم يمكن دفعه إلا به، ولا يجب على القاتل شىء لأنه صار باغيا بذلك وكذا إذا شهر على رجل سلاحا فقتله أو قتله غيره دفعا عنه فلا يجب بقتله شىء لما بينا - أما الجواب عن السؤال الثانى.
فإنه يؤخذ مما نبينه وهو أن الحجج الشرعية ثلاث البينة والإقرار والنكول، والذى يقدر صحة الدعوى وإقامة البرهان عليها إنما هو القاضى المترافع لديه المنوط بفصل الخصومات وفقا للقواعد المرعية فى الأحكام والله أعلم
стр. 2521
دية
المفتي
حسونة النواوى.
ذى القعدة ١٣١٥ هجرية
المبادئ
تعتبر الدية من التركة وتقسم بين الورثة حسب الفريضة الشرعية
السؤال
فى دية المقتول خطأ عن زوجة وأخ وأخت شقيقين.
هل تقسم هذه الدية التى حكم بها بناء على طلب الزوجة بحسب الفريضة الشرعية ويكون للزوجة الربع فيها والباقى للأخوين المذكورين أم كيف الحال
الجواب
قال فى رد المحتار ما نصه أعلم أنه يدخل فى التركة الدية الواجبة للقتل الخطأ.
وفى التنقيح ما نصه والمستحق للقصاص من يستحق مال القتيل على فرائض الله تعالى، يدخل فيه الزوج والزوجة وكذا الدية.
وعلى هذا. فتقسم الدية المذكورة بين ورثة المقتول المذكور على فرائض الله تعالى.
لزوجته الربع فرضا، والباقى للأخ والأخت الشقيقين تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين.
هذا حيث لا مانع والله أعلم
стр. 2522
قيمة الدية فى الشريعة الإسلامية
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الأول ١٤٠١ هجرية - ١١ فبراير ١٩٨١ م
المبادئ
١ - الدية فى القتل الخطأ وردت مطلقة فى القرآن، والسنة بينتها وهى واجبة بالاجماع ولم ينكرها أحد، والحكمة فى شرعيتها مع تقديرها شرعا رفع النزاع وهى غير التعويض، وتكون على العاقلة ويدخل الجانى معها على خلاف فى ذلك، وتثبت بالإقرار بالقتل أو بالدليل عليه.
٢ - الفتاوى مبينة للحكم الشرعى غير ملزمة فلا تنفذ قهرا إلا بحكم قضائى إلا فى بعض الأحوال.
٣ - الصلح فى الدية مشروع وملزم إن تم.
٤ - قرار لجنة المصالحات غير ملزم إلا برضى الطرفين بشرط ألا يكون على محرم شرعا
السؤال
بالطلب المقيد برقم ١٧٢ سنة ١٩٨٠ المقدم من المواطنة / وقد جاء به وأن السيد / ف ع اقتل خطأ بسيارته المرحوم / م ع وأن لجنة المصالحات حكمت على صاحب السيارة بدية القتيل يؤديها إلى ولده ع ع ع وقد تحددت الدية بألف دينار من الذهب تقدر قيمتها عند الدفع بقيمة الذهب حسب تقدير أهل هذه الصناعة.
وقد أفتى بهذا شيوخ من الأزهر. ثم انتهت الطالبة إلى طلب بيان أصل هذه الفتوى فى الشريعة الإسلامية وهل للفتوى الشرعية الحجية على الكافة شرعا وواجبة النفاذ.
أم لا وبيان ما إذا كان قرار لجنة المصالحات يعتبر مشارطة ومن التحكيم الإسلامى أم لا
الجواب
قال الله ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما.
ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد لله عذابا عظيما﴾ النساء ٩٢، ٩٣، وتشير نصوص فقه مذهب (بدائع الصنائع للكاسانى ج - ٧ ص ٢٣٤ وتكملة فتح القدير على الهدية ج - ٨ ص ٢٥٢) الإمام أبى حنيفة إلى أن القتل الخطأ هو الفعل الصادر من الجانى الخالى من قصد القتل عند مباشرة المقصود لترك التثبت والاحتياط.
وفى فقه الإمام مالك (حدود ابن عرفة ج - ١ ص ٤٧٧) هو ما مسببه غير مقصود لفاعله.
باعتبار أن صنفه غير منهى عنه، فيدخل فيه القتل الخطأ بالتسبب.
وفى فقه الإمام الشافعى والإمام أحمد (مغنى المحتاج ج - ٤ ص ٤ والمغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير على متن المقنع ج - ٩ ص ٣٢٠ و ٣٢١) بن حنبل أن القتل الخطأ هو ما صدر من الإنسان بفعل لم يقصده أصلا، أو قصد دون قصد الشخص المقتول، ويوافق جمهرة فقهاء مذهب الإمام أحمد فقهاء المذهب الشافعى فى هذا التحديد.
ولقد شرع الله سبحانه فى الآية المرقومة الدية فى القتل الخطأ دون بيان قدرها، وجاءت السنة الشريفة مبينة لها من هذا ما روى أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا جاء فيه (أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وأن فى النفس الدية مائة من الإبل إلى أن قال وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار) .
(رواه النسائى، نيل الأوطار للشوكانى ج ٧ ص ٥٧ وسبل السلام للصنعانى ج ٣ ص ٣٢٢، وما بعدها) وقد أجمعت الأمة (الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج ٦ ص ١٨٨) من لدن النبى ﷺ على وجوب الدية، ولم يعرف عن أحد أنه أنكرها.
والحكمة من شرعية الدية وتقديرها، هى رفع النزاع فى تقدير القيمة إذا وكل إلى أولياء القتيل.
وحتى لا يغالب هؤلاء أهل القاتل.
وحتى يدخل الناس فى تقديرها عناصر أخرى غير الآدمية، إذ مهما اختلفت منازل الناس وأجناسهم، فهم جميعا أمام تقدير الدماء سواء فلا تفاوت بينهم، لذلك لم يترك الشارع أمر تقديرها للحاكم، بل تولى تقديرها بنفسه.
والدية المقررة فى شريعة الإسلام، لا تدخل فى نطاق التعويض أو الغرامة التى تتردد فى قانون العقوبات الوضعى.
ذلك لأن الدية وإن أشبهت الغرامة لما فيها من معنى الزجر للجانى بحرمانه من جزء من ماله، إلا أنها تخالفها فى أن الجانى لا يتحمل عبء الدية وحده فى أغلب الأحوال، كما أنها لا تؤول إلى الخزانة العامة كالغرامة.
كما أن الدية تختلف عن التعويض إذا يدخل فى عناصر تقدير التعويض مقومات متعددة، مادية وجسدية وأدبية، بينما الدية جاءت مقدرة شرعا، غير داخل فى تقديرها احتساب كل ما نتج عن الجريمة من الأذى والخسارة، وإنما كمقابل للنفس التى هلكت بالقتل فقط أو الأعضاء التى أتلفها الجانى، أما قدر الدية فقد اتفق الفقهاء (بداية المجتهد ج - ٢ ص ٤٠١) على أن مقدارها فى قتل الحر المسلم مائة من الإبل كما جاء فى كتاب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن.
ثم اختلفوا فى هل الأصل فى الدية هو الإبل، وأن ما عداها من الأصناف هو تقدير لها أم لا فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك وهو أحد قولين فى مذهب الإمام الشافعى إن الدية إنما تكون فى واحد من أصناف ثلاثة هى الإبل والذهب والفضة، وأن كل واحد أصل بنفسه.
وذهب الإمام أحمد وصاحبا الإمام أبى حنيفة إلى أن الدية تكون من هذه الأصناف ومن البقر والغنم وانفرد هذان الصاحبان إلى أنها أيضا تكون من الحلل.
وقد قالوا إن هذه الأصناف أصول فى الدية.
وذهب الإمام الشافعى فى الجديد ورواية عن الإمام أحمد إلى أن الأصل فى الدية الإبل، أما غيرها فهو بديل عنها وقيمة لها.
ولكل جهته وأدلته المبسوطة فى موضعها من كتب الفقه.
ومن ثم كان لزاما على فقهاء كل عصر أن يراعوا الميسور المتداول من هذه الأصول.
ولما كان الأخذ بالمعيار النقدى أضبط وأيسر وأنسب وكان الذهب من أصول الأثمان، ولا خلاف فى تقدير الدية به فى الشريعة، فقد وردت نصوص السنة بأنها ألف دينار من الذهب.
والدينار اسم للقطعة من الذهب المضروبة المقدرة بالمثقال فهى متحدة من حيث الوزن ولا تفاوت بينها فتكون منضبطة.
من يحمل الدية فى القتل الخطأ يحملها فى هذا عاقلة الجانى باتفاق الفقهاء، ويرى الإمامان أبو حنيفة ومالك أنه يحمل معها، بينما يرى فقه الإمامين الشافعى وأحمد أن الجانى لا يحمل مع العاقلة شيئا.
وأميل فى هذا الأخذ بقول فقه مذهبى الإمامين أبى حنيفة ومالك، حتى يتحقق الزجر والرجع للجانى، بانتقاض ماله بسبب تقصيره ووقوع جريمته.
وإذا ثبت القتل الخطأ بإقرار الجانى أو بدليل شرعى آخر، كانت دية القتيل ألف دينار من الذهب.
ولما كان الدينار يزن الآن ٤.
٢٥ جراما، تكون جملة الدية ٤٢٥٠ جراما من الذهب تدفع عينا لولى القتيل، أو قيمتها بالنقد السائد حسب سعر الذهب يوم ثبوت هذا الحق، ورضاء أو قضاء.
وبهذا تكون الفتوى الصادرة من بعض العلماء فى هذا الموضوع صحيحة فى جملتها ذات سند شرعى.
هل الفتوى فى مثل هذا الموضع حجة وملزمة شرعا قال الفقهاء إن المفتى مخبر عن الحكم، أما القاضى فملزم بالحكم وله حق الحبس والتعزيز عند عدم الامتثال، كما أن له إقامة الحدود والقصاص.
لما كان ذلك تكون الفتوى من حيث هى مبينة للحكم الشرعى، ولكنها غير ملزمة، بمعنى أنها لا تنفذ إلا إذا صدر بمقتضاها حكم قضائى.
ومع ذلك تصير الفتوى ملزمة فى الأحوال التالية (أ) إذا التزم المستفتى العمل بها.
(ب) شروعه فى تنفيذ الحكم الذى كشفته الفتوى.
(ج -) إذا اطمأن قلبه إلى صحة الفتوى والوثوق بها لزمته شرعا.
هل قرار لجنة المصالحات - فى هذا الموضوع - يعتبر مشارطة، ومن التحكيم الإسلامى أم لا.
إن التصالح فى أمر الدية مشروع بنص القرآن الكريم (الآية ٩٢ من سورة النساء) بل إن هذا النص فوض لأهل القتيل النزول عن هذه الدية، ومن يملك النزول عن الكل، يملك التصالح فى شأنها.
وإذا تم الصلح بين الجانى وولى القتيل فى نطاق ما تقضى به الشريعة، كان صلحا ملزما شرعا.
أما قرار لجنة المصالحات، فليس له فى ذاته قوة الإلزام، إلا إذا ارتضاه طرفا الصلح والتزما به وبشرط ألا يكون صلحا على محرم شرعا.
للحديث الشريف الذى رواه أبو داود (نيل الاوطار للشوكانى ج - ٥ ص ٢٥٤) وابن ماجه والترمذى عن عمرو بن عوف أن النبى ﷺ قال (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما.
وزاد الترمذى المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما) قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح.
والله أعلم
стр. 2523
اعتناق اسلام
المفتي
محمد عبده.
صفر ١٣٢٠ هجرية
المبادئ
١ - متى جاء الدرزى ونحوه طائعا معلنا رجوعه عن عقيدته وتبرؤه من كل دين يخالف دين الإسلام وجب قبول قوله واعتبر بذلك مسلما.
٢ - من لم يقبل رجوعه إلى الإسلام يكون راضيا ببقائه على الكفر ويكون بذلك آثما.
٣ - لا يحتاج فى إثبات الرجوع إلى الإسلام إلى طريق رسمى بل يكفى أن يعلم الله عنه ذلك ولا يحتاج فى سريان أحكام الإسلام عليه إلا أن يعرف الناس عنه ذلك ويشتهر أمره بين من يعرفونه
السؤال
من باشكاتب محكمة شرعية لواء نابلس الشيخ عبده بكر التميمى فى رجل أقر أنه كان من طائفة الدروز ويريد الآن أن يترك ما كان عليه من الإعتقادات الدرزية ويعتنق الدين الإسلامى الحنيف المبين.
فهل والحالة هذه إذا أتى بالشهادتين مع عبارة التبرى من جمعي ما يخالف دين الإسلام يعتبر بنظر الشرع مسلما ويعامل معاملة المسملين فورا ولا يعد منافقا وإذا صح إسلامه بتلك الصيغة فما حكم من لم يقبل إسلامه من المسملين، وهل يشترط لقبول إسلامه أن يكون رسيما أرجو الجواب
الجواب
الذى قالوه إنه متى جاء الدرزى ونحوه طائعا معلنا بأنه كان على عقيدته وأنه رجع عنها ومتبرئا من كل دين يخالف دين الإسلام وجب قبول قوله واعتبر مسلما.
وقالوا كذلك إن من لم يقبل رجوع من يريد الأوبة إلى الإسلام يكون راضيا ببقائه على الكفر.
وقالوا غن اقل ما فى ذلك أن يكون آثما مسئا ثم إنه ليست لنا سنة نتبعها فى اعتبار المتحول إلى الإسلام مسلما منا له مالنا وعليه ما علينا فى أخوة الدين إلا سنة نبينا محمد ﷺ وقد كان ﵇ يقبل الرجعة إلى الإسلام بعد الردة والإخلاص بعد النفاق ولم يكن ينظر إلى من شهد أن لا غله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن القرآن حق والآخرة حق وأن جحميع ما فرضه الله فى كتابه واجب الأداء وما منعه يجب عنه الانتهاء إلا نظرة المسلم للمسلم ولم يكن يفرق بين المسملين فى الإسلام إلا أن يطلعه الله على ماكن شخص من نفاق أو قامت له على ذلك شواهل قاطعة.
وكتب السنة شاهدة بذلك فكيف لا نقنع من الناس ما قنع ﷺ منهم وكيف نطالبهم بأكثر مما طالبهم به وهو صاحب الشريعة وإليه المرد عند النزاع.
فهذا الدرزى الذى اعترف بما كان عليه وجاء الآن طائعا من نفسه يشهد أنه على الدين الحق وأنه ينبذ كل دين يخالفه.
يعد مسلما حقا.
ومن لم يقبل منه ذلك يخشى أن يبوء بها نعوذ بالله فليتق الله المسلمون وليرجعوا إلى حكم الله وحكم رسوله ولا يكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم والله ينقذهم مما صاروا إليه وهو يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.
أما اعتبار الراجع إلى العقيدة الصحيحة مسلما فلا يحتاج إلى أن يكون ذلك من طري رسمية بل يكفى ان يعلم الله عنه ذلك ثم فى جريان أحكام المسلمين عليه لا يحتاج إلا إلى أن يعرف الناس منه ذلك وتبين أمره بين من يعرفونه.
والله تعالى أعلم
стр. 2524
اسلام الزوجة الكتابية
المفتي
بكرى الصدفى.
رمضان ١٣٣١ هجرية
المبادئ
١ - النطق بالشهادتين كاف فى صحة الإسلام دون توقف على شىء آخر.
٢ - إسلام الزوجة لا يفسخ عقد الزواج بمجرد إسلامها بل لابد من عرض الإسلام على زوجها فإن أبى أو سكت فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة
السؤال
إمرأة مسيحية نطقت بالشهادتين واشتهر أمرها بالإسلام.
واتخذت إجراءات شهر إسلامها وكلن لم يتحرر لها إعلام شرعى بذلك.
فهل يكفى لإسلامها النطق بالشهادتين وهل يفسخ الزواج بمجرد إسلامها
الجواب
نطق المرأة المذكورة بالشهادتين كما ذكر كاف فى صحة إسلامها بدون توقف على تحرير إعلام شرعى بذلك.
وبإسلامها كما ذكر يعرض الإسلام على زوجها القبطى فإن أسلم بقيت زوجة له.
وإن أبى أو سكت فرق القاضى بينهما.
وما لم يفرق بينهما فهى زوجة له.
وتفريق القاضى بينهما فى هذه الحالة يعتبر طلاقا وللاحاطة لزم شرحه.
ے
стр. 2525
اسلام الصبى المميز
المفتي
عبد المجيد سليم.
جمادى الأولى ١٣٥١ هجرية - ٤ من سبتمبر ١٩٣٢ م
المبادئ
١ - إسلام الصبى المميز صحيح ولا يشترط البلوغ فى صحة إسلامه باتفاق الإمام وصاحبيه.
٢ - يعتبر الولد مسلما بإسلام أحد والديه.
٣ - لا يجوز أن يبنادى باسمه الأول (المسيحى) إذا رغب فى اسم من أسماء المسلمين
السؤال
صبى تجاوز الحادية عشرة من عمره فى إصلاحية الأحداث إسمه وجيع عبد المسيح وهو يدين بالإسلام رغم أنه من أم مسيحية.
ويرغب فى تسميته باسم عبد الحميد إبراهيم منصور ويصر والده على تسميته باسم وجيع عبد الحميد منصور واعتباره مسلما تبعا لدينه الإسلامى الذى يدين به فى الأصل عن آبائه وأجداده، فهل أصبح الغلام مسلما وأى الإسمين ينادى به
الجواب
نفيد بأن الغلام المذكور هو مسلم بإسلامه بنفسه إذ لا يشترط فى صحة الإسلام البلوغ باتفاق الإمام أبى حنيفة وصاحبيه بل متى كان الصبى مميزا بأن بلغ سبع سنوات فأكثر وأسلم صح إسلامه.
وهذا الغلام سنه الأن أكثر من إحدى عشرة سنة كما علم من الأوراق فصح إسلامه استقلالا على أنه إذا لم يكن قد أسلم يعتبر مسلما تبعا لوالده المسلم.
هذا ولا يجوز أن ينادى بالاسم الذى سمى به أولاد وهو وديع عبد المسيح بل ينادى بالاسم الذى رغب فى تسميته به
следующие страницы →