← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

دية المفتي حسونة النواوى. ذى القعدة ١٣١٥ هجرية المبادئ تعتبر الدية من التركة وتقسم بين الورثة حسب الفريضة الشرعية السؤال فى دية المقتول خطأ عن زوجة وأخ وأخت شقيقين. هل تقسم هذه الدية التى حكم بها بناء على طلب الزوجة بحسب الفريضة الشرعية ويكون للزوجة الربع فيها والباقى للأخوين المذكورين أم كيف الحال الجواب قال فى رد المحتار ما نصه أعلم أنه يدخل فى التركة الدية الواجبة للقتل الخطأ. وفى التنقيح ما نصه والمستحق للقصاص من يستحق مال القتيل على فرائض الله تعالى، يدخل فيه الزوج والزوجة وكذا الدية. وعلى هذا. فتقسم الدية المذكورة بين ورثة المقتول المذكور على فرائض الله تعالى. لزوجته الربع فرضا، والباقى للأخ والأخت الشقيقين تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين. هذا حيث لا مانع والله أعلم

стр. 2522

قيمة الدية فى الشريعة الإسلامية المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الأول ١٤٠١ هجرية - ١١ فبراير ١٩٨١ م المبادئ ١ - الدية فى القتل الخطأ وردت مطلقة فى القرآن، والسنة بينتها وهى واجبة بالاجماع ولم ينكرها أحد، والحكمة فى شرعيتها مع تقديرها شرعا رفع النزاع وهى غير التعويض، وتكون على العاقلة ويدخل الجانى معها على خلاف فى ذلك، وتثبت بالإقرار بالقتل أو بالدليل عليه. ٢ - الفتاوى مبينة للحكم الشرعى غير ملزمة فلا تنفذ قهرا إلا بحكم قضائى إلا فى بعض الأحوال. ٣ - الصلح فى الدية مشروع وملزم إن تم. ٤ - قرار لجنة المصالحات غير ملزم إلا برضى الطرفين بشرط ألا يكون على محرم شرعا السؤال بالطلب المقيد برقم ١٧٢ سنة ١٩٨٠ المقدم من المواطنة / وقد جاء به وأن السيد / ف ع اقتل خطأ بسيارته المرحوم / م ع وأن لجنة المصالحات حكمت على صاحب السيارة بدية القتيل يؤديها إلى ولده ع ع ع وقد تحددت الدية بألف دينار من الذهب تقدر قيمتها عند الدفع بقيمة الذهب حسب تقدير أهل هذه الصناعة. وقد أفتى بهذا شيوخ من الأزهر. ثم انتهت الطالبة إلى طلب بيان أصل هذه الفتوى فى الشريعة الإسلامية وهل للفتوى الشرعية الحجية على الكافة شرعا وواجبة النفاذ. أم لا وبيان ما إذا كان قرار لجنة المصالحات يعتبر مشارطة ومن التحكيم الإسلامى أم لا الجواب قال الله ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما. ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد لله عذابا عظيما﴾ النساء ٩٢، ٩٣، وتشير نصوص فقه مذهب (بدائع الصنائع للكاسانى ج - ٧ ص ٢٣٤ وتكملة فتح القدير على الهدية ج - ٨ ص ٢٥٢) الإمام أبى حنيفة إلى أن القتل الخطأ هو الفعل الصادر من الجانى الخالى من قصد القتل عند مباشرة المقصود لترك التثبت والاحتياط. وفى فقه الإمام مالك (حدود ابن عرفة ج - ١ ص ٤٧٧) هو ما مسببه غير مقصود لفاعله. باعتبار أن صنفه غير منهى عنه، فيدخل فيه القتل الخطأ بالتسبب. وفى فقه الإمام الشافعى والإمام أحمد (مغنى المحتاج ج - ٤ ص ٤ والمغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير على متن المقنع ج - ٩ ص ٣٢٠ و ٣٢١) بن حنبل أن القتل الخطأ هو ما صدر من الإنسان بفعل لم يقصده أصلا، أو قصد دون قصد الشخص المقتول، ويوافق جمهرة فقهاء مذهب الإمام أحمد فقهاء المذهب الشافعى فى هذا التحديد. ولقد شرع الله سبحانه فى الآية المرقومة الدية فى القتل الخطأ دون بيان قدرها، وجاءت السنة الشريفة مبينة لها من هذا ما روى أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا جاء فيه (أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وأن فى النفس الدية مائة من الإبل إلى أن قال وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار) . (رواه النسائى، نيل الأوطار للشوكانى ج ٧ ص ٥٧ وسبل السلام للصنعانى ج ٣ ص ٣٢٢، وما بعدها) وقد أجمعت الأمة (الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج ٦ ص ١٨٨) من لدن النبى ﷺ على وجوب الدية، ولم يعرف عن أحد أنه أنكرها. والحكمة من شرعية الدية وتقديرها، هى رفع النزاع فى تقدير القيمة إذا وكل إلى أولياء القتيل. وحتى لا يغالب هؤلاء أهل القاتل. وحتى يدخل الناس فى تقديرها عناصر أخرى غير الآدمية، إذ مهما اختلفت منازل الناس وأجناسهم، فهم جميعا أمام تقدير الدماء سواء فلا تفاوت بينهم، لذلك لم يترك الشارع أمر تقديرها للحاكم، بل تولى تقديرها بنفسه. والدية المقررة فى شريعة الإسلام، لا تدخل فى نطاق التعويض أو الغرامة التى تتردد فى قانون العقوبات الوضعى. ذلك لأن الدية وإن أشبهت الغرامة لما فيها من معنى الزجر للجانى بحرمانه من جزء من ماله، إلا أنها تخالفها فى أن الجانى لا يتحمل عبء الدية وحده فى أغلب الأحوال، كما أنها لا تؤول إلى الخزانة العامة كالغرامة. كما أن الدية تختلف عن التعويض إذا يدخل فى عناصر تقدير التعويض مقومات متعددة، مادية وجسدية وأدبية، بينما الدية جاءت مقدرة شرعا، غير داخل فى تقديرها احتساب كل ما نتج عن الجريمة من الأذى والخسارة، وإنما كمقابل للنفس التى هلكت بالقتل فقط أو الأعضاء التى أتلفها الجانى، أما قدر الدية فقد اتفق الفقهاء (بداية المجتهد ج - ٢ ص ٤٠١) على أن مقدارها فى قتل الحر المسلم مائة من الإبل كما جاء فى كتاب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن. ثم اختلفوا فى هل الأصل فى الدية هو الإبل، وأن ما عداها من الأصناف هو تقدير لها أم لا فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك وهو أحد قولين فى مذهب الإمام الشافعى إن الدية إنما تكون فى واحد من أصناف ثلاثة هى الإبل والذهب والفضة، وأن كل واحد أصل بنفسه. وذهب الإمام أحمد وصاحبا الإمام أبى حنيفة إلى أن الدية تكون من هذه الأصناف ومن البقر والغنم وانفرد هذان الصاحبان إلى أنها أيضا تكون من الحلل. وقد قالوا إن هذه الأصناف أصول فى الدية. وذهب الإمام الشافعى فى الجديد ورواية عن الإمام أحمد إلى أن الأصل فى الدية الإبل، أما غيرها فهو بديل عنها وقيمة لها. ولكل جهته وأدلته المبسوطة فى موضعها من كتب الفقه. ومن ثم كان لزاما على فقهاء كل عصر أن يراعوا الميسور المتداول من هذه الأصول. ولما كان الأخذ بالمعيار النقدى أضبط وأيسر وأنسب وكان الذهب من أصول الأثمان، ولا خلاف فى تقدير الدية به فى الشريعة، فقد وردت نصوص السنة بأنها ألف دينار من الذهب. والدينار اسم للقطعة من الذهب المضروبة المقدرة بالمثقال فهى متحدة من حيث الوزن ولا تفاوت بينها فتكون منضبطة. من يحمل الدية فى القتل الخطأ يحملها فى هذا عاقلة الجانى باتفاق الفقهاء، ويرى الإمامان أبو حنيفة ومالك أنه يحمل معها، بينما يرى فقه الإمامين الشافعى وأحمد أن الجانى لا يحمل مع العاقلة شيئا. وأميل فى هذا الأخذ بقول فقه مذهبى الإمامين أبى حنيفة ومالك، حتى يتحقق الزجر والرجع للجانى، بانتقاض ماله بسبب تقصيره ووقوع جريمته. وإذا ثبت القتل الخطأ بإقرار الجانى أو بدليل شرعى آخر، كانت دية القتيل ألف دينار من الذهب. ولما كان الدينار يزن الآن ٤. ٢٥ جراما، تكون جملة الدية ٤٢٥٠ جراما من الذهب تدفع عينا لولى القتيل، أو قيمتها بالنقد السائد حسب سعر الذهب يوم ثبوت هذا الحق، ورضاء أو قضاء. وبهذا تكون الفتوى الصادرة من بعض العلماء فى هذا الموضوع صحيحة فى جملتها ذات سند شرعى. هل الفتوى فى مثل هذا الموضع حجة وملزمة شرعا قال الفقهاء إن المفتى مخبر عن الحكم، أما القاضى فملزم بالحكم وله حق الحبس والتعزيز عند عدم الامتثال، كما أن له إقامة الحدود والقصاص. لما كان ذلك تكون الفتوى من حيث هى مبينة للحكم الشرعى، ولكنها غير ملزمة، بمعنى أنها لا تنفذ إلا إذا صدر بمقتضاها حكم قضائى. ومع ذلك تصير الفتوى ملزمة فى الأحوال التالية (أ) إذا التزم المستفتى العمل بها. (ب) شروعه فى تنفيذ الحكم الذى كشفته الفتوى. (ج -) إذا اطمأن قلبه إلى صحة الفتوى والوثوق بها لزمته شرعا. هل قرار لجنة المصالحات - فى هذا الموضوع - يعتبر مشارطة، ومن التحكيم الإسلامى أم لا. إن التصالح فى أمر الدية مشروع بنص القرآن الكريم (الآية ٩٢ من سورة النساء) بل إن هذا النص فوض لأهل القتيل النزول عن هذه الدية، ومن يملك النزول عن الكل، يملك التصالح فى شأنها. وإذا تم الصلح بين الجانى وولى القتيل فى نطاق ما تقضى به الشريعة، كان صلحا ملزما شرعا. أما قرار لجنة المصالحات، فليس له فى ذاته قوة الإلزام، إلا إذا ارتضاه طرفا الصلح والتزما به وبشرط ألا يكون صلحا على محرم شرعا. للحديث الشريف الذى رواه أبو داود (نيل الاوطار للشوكانى ج - ٥ ص ٢٥٤) وابن ماجه والترمذى عن عمرو بن عوف أن النبى ﷺ قال (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما. وزاد الترمذى المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما) قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح. والله أعلم

стр. 2523

اعتناق اسلام المفتي محمد عبده. صفر ١٣٢٠ هجرية المبادئ ١ - متى جاء الدرزى ونحوه طائعا معلنا رجوعه عن عقيدته وتبرؤه من كل دين يخالف دين الإسلام وجب قبول قوله واعتبر بذلك مسلما. ٢ - من لم يقبل رجوعه إلى الإسلام يكون راضيا ببقائه على الكفر ويكون بذلك آثما. ٣ - لا يحتاج فى إثبات الرجوع إلى الإسلام إلى طريق رسمى بل يكفى أن يعلم الله عنه ذلك ولا يحتاج فى سريان أحكام الإسلام عليه إلا أن يعرف الناس عنه ذلك ويشتهر أمره بين من يعرفونه السؤال من باشكاتب محكمة شرعية لواء نابلس الشيخ عبده بكر التميمى فى رجل أقر أنه كان من طائفة الدروز ويريد الآن أن يترك ما كان عليه من الإعتقادات الدرزية ويعتنق الدين الإسلامى الحنيف المبين. فهل والحالة هذه إذا أتى بالشهادتين مع عبارة التبرى من جمعي ما يخالف دين الإسلام يعتبر بنظر الشرع مسلما ويعامل معاملة المسملين فورا ولا يعد منافقا وإذا صح إسلامه بتلك الصيغة فما حكم من لم يقبل إسلامه من المسملين، وهل يشترط لقبول إسلامه أن يكون رسيما أرجو الجواب الجواب الذى قالوه إنه متى جاء الدرزى ونحوه طائعا معلنا بأنه كان على عقيدته وأنه رجع عنها ومتبرئا من كل دين يخالف دين الإسلام وجب قبول قوله واعتبر مسلما. وقالوا كذلك إن من لم يقبل رجوع من يريد الأوبة إلى الإسلام يكون راضيا ببقائه على الكفر. وقالوا غن اقل ما فى ذلك أن يكون آثما مسئا ثم إنه ليست لنا سنة نتبعها فى اعتبار المتحول إلى الإسلام مسلما منا له مالنا وعليه ما علينا فى أخوة الدين إلا سنة نبينا محمد ﷺ وقد كان ﵇ يقبل الرجعة إلى الإسلام بعد الردة والإخلاص بعد النفاق ولم يكن ينظر إلى من شهد أن لا غله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن القرآن حق والآخرة حق وأن جحميع ما فرضه الله فى كتابه واجب الأداء وما منعه يجب عنه الانتهاء إلا نظرة المسلم للمسلم ولم يكن يفرق بين المسملين فى الإسلام إلا أن يطلعه الله على ماكن شخص من نفاق أو قامت له على ذلك شواهل قاطعة. وكتب السنة شاهدة بذلك فكيف لا نقنع من الناس ما قنع ﷺ منهم وكيف نطالبهم بأكثر مما طالبهم به وهو صاحب الشريعة وإليه المرد عند النزاع. فهذا الدرزى الذى اعترف بما كان عليه وجاء الآن طائعا من نفسه يشهد أنه على الدين الحق وأنه ينبذ كل دين يخالفه. يعد مسلما حقا. ومن لم يقبل منه ذلك يخشى أن يبوء بها نعوذ بالله فليتق الله المسلمون وليرجعوا إلى حكم الله وحكم رسوله ولا يكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم والله ينقذهم مما صاروا إليه وهو يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. أما اعتبار الراجع إلى العقيدة الصحيحة مسلما فلا يحتاج إلى أن يكون ذلك من طري رسمية بل يكفى ان يعلم الله عنه ذلك ثم فى جريان أحكام المسلمين عليه لا يحتاج إلا إلى أن يعرف الناس منه ذلك وتبين أمره بين من يعرفونه. والله تعالى أعلم

стр. 2524

اسلام الزوجة الكتابية المفتي بكرى الصدفى. رمضان ١٣٣١ هجرية المبادئ ١ - النطق بالشهادتين كاف فى صحة الإسلام دون توقف على شىء آخر. ٢ - إسلام الزوجة لا يفسخ عقد الزواج بمجرد إسلامها بل لابد من عرض الإسلام على زوجها فإن أبى أو سكت فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة السؤال إمرأة مسيحية نطقت بالشهادتين واشتهر أمرها بالإسلام. واتخذت إجراءات شهر إسلامها وكلن لم يتحرر لها إعلام شرعى بذلك. فهل يكفى لإسلامها النطق بالشهادتين وهل يفسخ الزواج بمجرد إسلامها الجواب نطق المرأة المذكورة بالشهادتين كما ذكر كاف فى صحة إسلامها بدون توقف على تحرير إعلام شرعى بذلك. وبإسلامها كما ذكر يعرض الإسلام على زوجها القبطى فإن أسلم بقيت زوجة له. وإن أبى أو سكت فرق القاضى بينهما. وما لم يفرق بينهما فهى زوجة له. وتفريق القاضى بينهما فى هذه الحالة يعتبر طلاقا وللاحاطة لزم شرحه. ے

стр. 2525

اسلام الصبى المميز المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٥١ هجرية - ٤ من سبتمبر ١٩٣٢ م المبادئ ١ - إسلام الصبى المميز صحيح ولا يشترط البلوغ فى صحة إسلامه باتفاق الإمام وصاحبيه. ٢ - يعتبر الولد مسلما بإسلام أحد والديه. ٣ - لا يجوز أن يبنادى باسمه الأول (المسيحى) إذا رغب فى اسم من أسماء المسلمين السؤال صبى تجاوز الحادية عشرة من عمره فى إصلاحية الأحداث إسمه وجيع عبد المسيح وهو يدين بالإسلام رغم أنه من أم مسيحية. ويرغب فى تسميته باسم عبد الحميد إبراهيم منصور ويصر والده على تسميته باسم وجيع عبد الحميد منصور واعتباره مسلما تبعا لدينه الإسلامى الذى يدين به فى الأصل عن آبائه وأجداده، فهل أصبح الغلام مسلما وأى الإسمين ينادى به الجواب نفيد بأن الغلام المذكور هو مسلم بإسلامه بنفسه إذ لا يشترط فى صحة الإسلام البلوغ باتفاق الإمام أبى حنيفة وصاحبيه بل متى كان الصبى مميزا بأن بلغ سبع سنوات فأكثر وأسلم صح إسلامه. وهذا الغلام سنه الأن أكثر من إحدى عشرة سنة كما علم من الأوراق فصح إسلامه استقلالا على أنه إذا لم يكن قد أسلم يعتبر مسلما تبعا لوالده المسلم. هذا ولا يجوز أن ينادى بالاسم الذى سمى به أولاد وهو وديع عبد المسيح بل ينادى بالاسم الذى رغب فى تسميته به

стр. 2526

لا يتوقف الدخول فى الإسلام على اشهاد المفتي عبد المجيد سليم. محرم ١٣٥٥ هجرية - ١١ من أبريل ١٩٣٦ م المبادئ لا يتوقف الإسلام على الإشهاد الشرعى أمام الجهات الرسمية. فمتى نطق الشخص بالشهادتين وأقام الشعائر كان مسلما وإن لم يعمل بذلك إشهاد رسمى السؤال رجل كان يعتنق الدين المسيحى فلما نارت بصيرت اعتقد بأن خير الأديان هو دين محمد ﷺ فقال معترفا بقوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن عيسى عبده ورسوله وأن برىء من كل دين يخالف دين الإسلام وأقام شعائر الدين بأن صلى وصام إلى آخره ولكنه لم يشهد بالمحكمة لظروف خاصة قاسية - فهل دينه صحيح مطابق للإسلام ومرض أمام الله وقد أشهد واعترف أمام الناس. فهل يعامل معاملة المسملين دينا أم لا. فتكون عليه الواجبات الدينية لا المدينة وله كذلك الحقوق الدينية الشرعية الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد بأنه لا يتوقف الإسلام على الإشهاد الشرعى أمام المحكمة. فمتى كان الحال كما ذكر بالسؤال كان هذا الشخص فى الأحكام كالشخص الذى أسلم وأشهد على إسلامه أمام المحكمة. هذا ما ظهر لنا والله أعلم

стр. 2527

الإسلام عقيدة المفتي عبد المجيد سليم. شوال ١٣٥٨ هجرية - ٩ من ديسمبر ١٩٣٩ م المبادئ ١ - لا يتحقق إسلام الرجل فيما بينه وبين الله تعالى إلا بوجود تصديق بالقلب وإيمان وقبول لما علم من الدين بالضرورة. ٢ - لما كان التصديق بالقلب من الأمور الخفية والأحكام تناط بالظواهر فقد جعل الشارع مناط ذلك النطق باللسان بالشهادتين السؤال رجل مسيحى تزوج من فتاة مصرية مسيحية ثم وقع بينهما شقاق فتركت منزل الزوجية إلى منزل والدها ورفعت عليه دعوى نفقة ورفع هو عليها دعوى طلاق. ثم أشهر إسلامه أمام محكمة مصر الشرعية وفى اليوم التالى طلق زوجته وقرر فى محضر تحقيق رسمى ما يأتى وحصل بينى وبينها شقاق وأردت أن ننفصل عن بعضنا ولكن الدين المسيحى لم يسمح بذلك إلا بعد إجراءات طويلة جدا وكان الشقاق على أشده فأشهرت إسلامى فى المحكمة الشرعية يوم ١٨ فبراير وطلقتها أمام القاضى الشرعى بالمحكمة الشرعية يوم ١٩ فبراير، مثل هذا الرجل هل يقع إسلامه صحيحا وهل الإسلام عقيدة أم مجرد ألفاظ يلوكها أى إنسان هو نفسه يعلن أنه اتخذها أداة للانتفاع من بعض أحكام هذا الدين الحنف وللإضرار بحقوق الناس الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه سبق أن أجبنا عن سؤال آخر بتاريخ ٢٠/١١/١٩٣٥ بما نصه ونفيد أنه لا يتحقق إسلام مثل هذا الرجل فيما بينه وبين الله تعالى إلا إذا وجد منه تصديق بالقلب وإذعان وقبول لما علم بالضرورة أنه من دين محمد ﷺ بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال من وحدانية الله تعالى والنبوة والبعث والجزاء ووجوب الصلاة والزكاة وحرمة الخمر إلى غير ذلك. لكن لما كان هذا التصديق أمرا خفيا لا يطلع عليه إلا علام الغيوب. والأحكام الدنيوية إنما تناط الأمور الظاهرة المنضبطة. جعل الشارع مناط الأحكام الدنيوية الإقرار باللسان. بأن يأتى المرء بكلمتى الشهادتين أعنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو ما فى معناهما. فإذا أتى بهما الشخص المذكور حكمنا بإسلامه وأجرينا عليه أحكام المسلمين الدنيوية من جواز الصلاة خلفه والصلاة عليه إذا مات ودفنه فى مقابر المسلمين إلى غير ذلك، وإن كان الإسلام فيما بينه وبين الله تعالى لا يتحقق إلا إذا كان مصدقا بقلبه التصديق المذكور وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2528

لا يتبع الولد البالغ والده فى اسلامه المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٥٩ هجرية - ٢٦ من يونية ١٩٤٠ م المبادئ ١ - لا توارث بين مختلفى الديانة. ٢ - يتبع الأولاد خير الأبوين دينا إذا كانوا صغارا. ٣ - لا يتبع الولد أباه فى الدين إذا كان بالغا عاقلا السؤال توفى رجل كان مسيحيا وأسلم وكان وقت إسلامه له أربعة أولاد (ذكر وثلاث إناث) وابنه الذكر كان قد بلغ شرعا وهو عاقل قبل إسلام أبيه ثم توفى هذا الرجل عن زوجته وهى على دينها وعن أولاده المذكورين وطلب السائل معرفة من من هؤلاء الأولاد يتبع أباه فى إسلامه ومن لا يتبعه ومن يرث المتوفى من المذكورين الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد بأن الولد الذى بلغ وهو عاقل لا يتبع أباه فى الإسلام بل تنقطع تبعيته لأبيه بمجرد بلوغه البلوغ الشرعى وهو عاقل. بمعنهى أنه إذا أسلم والده وهو بالغ البلوغ الشرعى وهو عاقل لا يتبع أباه فى الإسلام. وعلى هذا يكون الابن المذكور غير تابع لوالده فى الإسلام لأنه بالغ شرعا وعاقل على ما جاء بالسؤال. أما البنات الثلاث فيتبعن والدهن فى الإسلام. ويكون الميراث كله لهن فرضا وردا بالسوية بينهن إذا لم يوجد وارث آخر مسلم. أما الزوجة والابن المذكور فلا يرثان عن المتوفى لاختلاف الدين المانع من الإرث وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر والله أعلم

стр. 2529

صحة الإسلام لا تتوقف على اشهاره المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٦٢ هجرية - ١٧ من مايو ١٩٤٣ م المبادئ لا يشترط فى صحة الإسلام إشهاره أمام المحكمة السؤال امرأة مسلمة أحبت رجلا مسيحيا وأراد الزواج بها حلالا. فأسلم إسلاما صحيحا بقوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله وأن سيدنا عيسى عبد الله ورسوله وأنى برىء من كل دين يخالف دين الإسلام، واختار لنفسه من الأسماء. محمد شحاته محمد المهدى. وبعد ذلك تزوجت هذه المرأة بهذا الرجل بعد أن عرفت أنه اعتنق الدين الإسلامى بأن قدم طلبا لمحكمة عابدين الشرعية لإشهار إسلامه وفعلا تم الزواج بتاريخ ٢٤ فبراير سنة ١٩٤٣ ودخل بها هذا الرجل وعاشرها معاشرة الأزواج وبتاريخ ٢٠ أبريل سنة ١٩٤٣ أشهر إسلامه رسميا أمام محكمة عابدين الشرعية بإشهاد رقم ٨٩٥ سنة ١٩٤٣ واستمرت الزوجية بينهما للآن. فهل معاشرة الزوجة المذكورة لزوجها قبل إشهار إسلامه رسميا صحيحة أم لا مع العلم أنه اعتنق الدين الإسلامى صحيحا. والإفادة عن صحة عقد الزواج الصادر قبل صدور إشهاد الإسلام. وهل يتوقف إسلام الشخص على صدور إشهاد الإسلام أم يعتبر مسلما بعد النطق بالشهادتين واتباع قواعد الإسلام الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه إذا كان الحال كما ذكر به. كان عقد الزواج المذكور صحيحا. لأن الإشهاد أمام المحكمة ليس بشرط فى صحة الإسلام. وكانت معاشرة الزوج لزوجته قبل صدور الإشهاد المذكور حلالا. وهذا إذا لم يكن هناك شىء آخر يمنع من هذا من هذا الزواج. والله أعلم

стр. 2530

اسلام المميز المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٦٣ هجرية - ٩ من مايو ١٩٤٤ م المبادئ ١ - لا يشترط فى صحة الإسلام سوى التمييز ولا تشترط سن معينة فى صحته. ٢ - اختلف فى الصبى المميز فقيل ما بلغ سبع سنين فأكثر وقيل هو الذى يعقل أن الإسلام سبب النجاة ويميز الخبيث من الطيب السؤال إسرائيلية ولدت بمصر وجنسيتها إيطالية وتبلغ من العمر سبعة عشر عاما هجريا اعتنقت الدين الإسلامى وهى فى هذا السن وعملت إشهادا رسميا بذلك لها. فهل إسلامها صحيح وهى فى هذا السن أم لا. وهل يشترط فى دخول الكتابية الإسلام سن معينة أم لا الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه إنما اشترط فى صحة الإسلام التمييز ولا يشترط فى صحته سن معينة بعد أن يكون قد أسلم مميزا. وقد اختلف فى الصبى المميز. فقيل هو ما كان ابن سبع سنين فأكثر وقيل هو الذى يعقل أن الإسلام سبب النجاة ويميز الخبيث من الطيب والحلو من المر. وعلى هذا فإسلام الإسرائيلية المذكورة صحيح. وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به. والله أعلم

стр. 2531

اقرار غير المسلم باسلام معتبر شرعا المفتي حسنين محمد مخلوف. صفر ١٣٦٩ هجرية - ديمسبر ١٩٤٩ م المبادئ ١ - إقرار المسيحى بأنه مسلم فى إقرارات عرفية ورسيمة كاف فى ثبوت إسلامه من تاريخ أول إقرار له ولو لم يدر بها جميعا نطقه بالشهادتين ولا أنه تبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام. ٢ - إذا قال اليهودى دخلت فى الإسلام يكحم بإسلامه وإن لم يقل تبرأت من اليهودية وإذا قال المجوسى أسملت أو أنا مسلم يحكم بإسلامه وبعامل معاملة المسملين فى جميع الأحكام الدنيوية. ٣ - إذا رجع كل منهم عن إقراره كان مرتدا شرعا ويعامل معاملة المرتدين السؤال من حضرة الأستاذ أحمد بك رشدى المحامى الوطنى المتضمن أن رجلا مسييحيا يدعى نيقولا ح. أسلم وسمى نفسه فى الإسلام إسماعيل كامل حبش ثم تزوج بالسيدة منيرة عثمان بنت المرحوم محمد بك المسلمة زواجا صحيحا شرعيا بإيجاب وقبول شرعيين وبحضور شاهدين على كتاب الله وسنة رسوله بموجب عقد عرفى فى أول أبريل سنة ١٩٤٣ موقع عليه منه باسمه قبل الإسلام واسمه بعد الإسلام ثم اعترف بذلك الزواج فى محضر رسمى بتاريخ ١٤ - ٧ - ١٩٤٣ وقد رزق على فراش الزوجية الصحيحة من زوجته سالفة الذكر بولد سمى فريد بتاريخ ٢٩ - ١٠ - ١٩٤٧ وهو الذى أبلغ عن هذه الولادة وقرر أن الولد ولده وأن الأم منيرة عثمان زكى ثم وقع على هذا التبليغ باسمه إسماعيل كامل حبش وقد أوصى كذلك لولده هذا بموجب غشهاد شرعى صدر منه بمحكمة مصر الشرعية فى ٢٧ نوفمبر سنة ١٩٤٧ بنصيب من ثروته وقد اعترف فى هذا الإشهاد بأن الولد المذكور فريد إسماعيل كامل حبش ابنه وقد رزق به من زوجته منيرة عثمان زكى المسلمة وفى أول يناير سنة ١٩٤٩ فرض على نفسه نفقة لزوجته ولابنه المذكور واعترف فى ورقة النفقة بالإسلام والزواج والبنوة. وطلب معرفة الحكم الشرعى فى قيمة هذه الأوراق بالنسبة لإسلام نيقولا حبش بن ميخائيل حبش الذى سمى نفسه بعد ذلك بإسماعيل كامل حبش. كما أطلعنا على الصور الشمسية للأوراق العرفية والرسمية الآتية أولا عقد الزواج المدنى المحرر بين نيقولا ميخائيل حبش إلياس ومنيرة عثمان زكى فى أول أبريل سنة ١٩٤٣ والموقع عليه منهما المتضمن إقراره بزواجه بها زواجا صحيحا شرعيا بشهادة مسلمين - وإقراره بأنه مسلم ديانة وقد سمى نفسه فى الإسلام باسم إسماعيل حبش. ثانيا محضر تحقيق بوليس حماية الآداب بالقاهرة فى أول أبريل سنة ١٩٤٣ وأنه أسلم فيما بينه وبين نفسه وسمى نفسه إسماعيل حبش. ثالثا مستخرج رسمى من دفاتر مواليد صحة العباسية قسم الوايلى مؤخر ٢٤ - ١١ - ١٩٤٧ بأنه فى ٢٩ أكتوبر سنة ١٩٤٧ ولد فريد أسماعيل حبش المسلم ووالده إسماعيل كامل حبش المسلم ديانة ووالدته منيرة عثمان زكى والمبلغ عن هذا هو الوالد إسماعيل كام لحبش. رابعا إشهاد وصية مؤرخ ٢٧ نوفمبر سنة ١٩٤٧ أمام محكمة مصر الابتدائية الشرعية رقم ١٨٦ متتابعة جزء ثالث متنوع سنة ١٩٤٧ تضمن أن نيقولا ميخائيل حبش قد أوصى بتسع ثروته التى يموت عنها لابنه الذى سماه فريد إسماعيل كامل حبش المقيد فى دفتر مواليد العباسية بهذا الاسم المزروق به من زوجته منيرة عثمانه المسلمة والذى كان نتيجة زواج صحيح شرعى حصل بينهما على كتاب الله وسنة رسوله. خامسا عقد اتفاق بين هذين الزوجين تاريخه ٢٧ - ١٢ - ١٩٤٨ ذكر فيه صراحة أنهما تزوجا زواجا صحيحا شرعيا ورزقا بعد المعاشرة بالولد المذكور وفرض على نفسه نفقة لزوجته وولده المذكور شهريا وأن نيقولا ميخائيل حبش كان مسيحيا وأسلم وسمى نفسه إسماعيل كامل حبش وهذه الإقرارات الصادرة من نيقولا ميخائيل حبش المذكور كافية شرعا فى ثبوت إسلامه من تاريخ أول إقرار وهو أول أبريل سنة ١٩٤٣ ولو لم يرد بها ما يفيد نطقه بلفظ الشهادتين ولاما يفيد تبرؤه من ديانته السابقة الجواب فى مجمع الأنهر عن الخانية وعن بعض المشايخ إذا قال اليهودى دخلت فى الإسلام يحكم بإسلامه وإن لم يقل تبرأت من اليهودية. لأن قوله دخلت فى الإسلام إقرار بدخول حادث فى الإسلام. وأفتى البعض فى ديارنا بإسلامه من غير تبرى وهو المعمول به الآن. والمجوسى إذا قال أسملت أو قال أنا مسلم يحكم بإسلامه. وعن الحسن بن زياد إذا قال رجل للذمى أسملت أو قال يحكم بإسلامه. وعن الحسن بن زياد إذا قال رجل للذمى أسلم فقال أسملت كان مسلما. ومثله فى الفتاوى الانقروية وفى رد المحتار على الدر المختار وفى المغنى لابن قدامة باب المرتد (وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم قال القاضى يحكم بإسلامه بهذا وإن لم يلفظ بالشهادتين لأنهما اسمان لشىء معلوم معروف وهو الشهادتان فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما. وروى المقداد أنه قال يارسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلنى فضرب إحدى يدى بالسيف فقطعها ثم لاذ منى بشجيرة فقال أسلمت أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال لا تقتله فإن قتلته فإنه يمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قالها. وعن عمران بن حصين. قال أصاب المسلمون رجلا من عقيل فأتوا به النبى ﷺ فقال يا محمد إنى مسلم فقال رسول الله ﷺ لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح رواهما مسلم) . وحقق العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار أن الذمى يهوديا كان أو نصرانيا إذا قال أنا مسلم صار بذلك مسلما فى عرف بلادنا وإن لم يسمع منه النطق بالشهادتين كما صرحك به فى شرح. وإذا علم أن هذا المقر صار مسلما بهذا الإقرار. فإذا رجع عنه كان مرتدا شرعا عن دين الإسلام. ومن هذا يعلم. أن نيقولا ميخائيل حبش الذى تسمى بعد الإسلام باسم إسماعيل كحامل حبش مسلم بمقتضى هذا الإقرار ويعامل معاملة المسملين فى جميع الإحكام الدنيوية كالصلاة عليه إذا مات ودفنه فى مقابر المسملين وإرث ورثته المسملين منه وجواز زواجه بالمسلمة وغير ذلك من الآثار المترتبة على الإسلام دنيويا وأنه إذا ارتد بعد ذلك عن دين الإسلام يعامل شرعا معاملة المرتدين والله تعالى أعلم

стр. 2532

إكراه على الكفر المفتي علام نصار. شعبان ١٣٧٠ هجرية - ٢٣ مايو ١٩٥١م المبادئ ١- من أجرى كلمة الكفر على لسانه أو كتبها تحت إكراه وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكون بذلك كافرا، وعلى هذا إجماع الأئمة الأربعة. ٢- متى زال الإكراه أمر بإظهار إسلامه، فإن أظهره فهو باق على إسلامه السؤال من رجل قال اعتنقت الإسلام منذ حوالى عام، وأشهرت إسلامى بإعلام شرعى بمحكمة مصر الابتدائية الشرعية بتاريخ ١٩/٤/١٩٥١. وتحت تهديد من عائلتى بالقتل أملى على إقرار كتابى ضد إرادتى وعقيدتى لرجوعى إلى المسيحية، وبما أنى مازلت مؤمنا بقلبى بالإسلام، ومؤديا لجميع الفروض، ومتزوجا من سيدة مسلمة من عائلة كريمة، فقد حررت خطابا رسميا لرئيس المجلس الملى القبطى أعلن فيه إشهارى للإسلام، واستنكارى لما أملى على تحت التهديد، وهذا الخطاب مؤرخ بتاريخ ١٦/٥/١٩٥١ ومسجل وتاريخه ثانى يوم لكتابة التهديد. فهل أعتبر مرتدا عن الإسلام بمجرد كتابى لهذا الإقرار أمام الله، أم لا أزال مسلما كما أعتقد الجواب إن من أكره على الكفر فأجرى كلمته على لسانه أو كتبها مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكفر بذلك عند الله، ولاتجرى عليه أحكام الكفر، فلا تبين امرأته، ويرثه المسلمون ويرثهم، ويدفن فى مقابرهم، وعلى هذا أجمع الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعى وابن حنبل رضى الله عنهم، واستدلوا بما روى أن عمار بن ياسر رضى الله عنه أخذه المشركون فضربوه حتى تكلم بما طلبوا منه (من الكفر) - فقيل يارسول الله إن عمارا كفر، فقال رسول الله ﷺ كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله ﷺ وهو يبكى فجعل رسول الله ﷺ يمسح عينيه ويقول مالك إن عادوا فعدلهم بما قلت قوله تعالى ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ النحل ١٠٦، ومتى زال الإكراه أمر بإظهار إسلامه فإن أظهره فهو باق على إسلامه. والله ولى التوفيق

стр. 2533

الاشهاد على الإسلام رسميا واجب المفتي حسنين محمد مخلوف. جمادى الأولى ١٣٧٣ هجرية - ١٠ يناير ١٩٥٤م المبادئ من اعتنق الإسلام دينا وجب عليه إشهاره رسميا، وإلا وجبت الحيلولة بينه وبين زوجته المسلمة التى تزوجها بعقد عرفى السؤال من رجل قال أنا أنتمى لطائفة الروم الكاثوليك، مولود فى ٢٥ مارس ١٨٧٧ ومن سنة ١٨٩٧ بعد مطالعتى للتوارة والإنجيل والقرآن الكريم زاد إيمانى بالرحمة، واعتقادى رسخ فى أن النبى الكريم محمدا ﷺ خاتم المرسلين، فأسلمت من ذاك التاريخ، وعندما أرتل آيات القرآن البعض يحاورنى وأنا أقعنهم أن هذا الإسلام رضاء من رب العالمين - إلى أغسطس ١٩٤٨ حصل تعارف مع أرملة مسلمة، وتم الاتفاق على الزواج. ولراحة ضمير الطرفين حررنا عقدا عرفيا شرعيا عند أحد الكتبة العموميين وبشهادة اثنين من المسلمين، وصداق معين، وعلى كتاب الله وسنة رسوله تم هذا الزواج، فبعض إخوان السوء الجهلة قصدوا الإيقاع بيننا لعدم اتخاذه رسميا، ولما سألت البعض الذين لهم معرفة قالوا لماذا لا تشهر إسلامك فقلت لهم أنا مسلم صميم من سنين عديدة، ولو فرضنا أنى كنت شابا وسأتزوج لا أشهر إسلامى حتى لا يقال عنى ليس حبا فى الدين بل لأغراض كثيرة فلراحة ضميرى أرجو التكرم بآرائكم فى صحة هذا الموضوع الجواب اطلعنا على السؤال والجواب - أنه مادام السائل قد اعتنق الإسلام دينا كما يقول وجب عليه أن يشهر إسلامه رسميا، بعمل إشهاد بذلك أمام الجهة المختصة، حتى يعتبر إسلامه قانونا، وتترتب عليه جميع آثاره، ومنها تزوجه بالمسلمة المذكورة، وإلا وجبت الحيلولة بينها وبينه، حتى لا يعاشرها معاشرة الأزواج، ولا عبرة بقوله إنه لا يشهر إسلامه حتى لايقال إنه أسلم لأغراض أخرى غير اقتناعه بالإسلام والله أعلم

стр. 2534

اعتناق الإسلام المفتي حسن مأمون. ٣٠ نوفمبر ١٩٥٥ م المبادئ ١- الإقرار باعتناق الدين الإسلامى فى الطلب المقدم إلى المحكمة الشرعية يعتد به، ويكون المقر مسلما من تاريخ تقديم الطلب أما الكافة. ٢- عند عدم إقراره فى الطلب بذلك يعتد بإسلامه من تاريخ الإشهاد به. ٣- لا يعتد بإسلامه فى المدة السابقة على تقديم الطلب بذلك السؤال من سائل قال إنه كان مسيحيا منذ ولادته، وبعد الدرس والاطلاع ابتدأ فى اعتناق الدين الإسلامى، وتقدم بطلب إلى المحكمة الشرعية بتاريخ ١٦/١/١٩٥٥ وتضمن الإشهاد أنه أشهد على نفسه أنه كان مسيحيا أرثوذكسيا وقد هداه الله إلى الإسلام، واعتنقه، ونطق بالشهادتين، وكان ذلك بتاريخ ٣/٤/١٩٥٥، وطلب الإفادة عن تاريخ اعتناقه الإسلام، هل يكون من تاريخ الطلب أو من قبل تاريخ الطلب إذ أنه كان محبا للإسلام من خمس سنوات منذ ابتداء تعليمه أو من تاريخ الإشهاد الجواب بأن إسلامه المعتد به فى حق الكافة من تاريخ إقراره فى الطلب الذى تقدم به إلى المحكمة وهو - ١٦/١/١٩٥٥ - إذا كان قد ذكر فى الطلب أنه اعتنق الدين الإسلامى كما يفهم من الإشهاد، إذ لم يشر فيه إلى إسناد الإسلام لتاريخ سابق على ضبطه فيكون إسلامه من تاريخ الإشهاد وهو - ٣/٤/١٩٥٥ - وأما المدة السابقة على تقديم الطلب وهى مدة الميل والتعلم فلا يكون فيها مسلما. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2535

عودة المرتد إلى الإسلام المفتي حسن مأمون. جمادى الثانية ١٣٧٨ هجرية - ٩ مارس ١٩٥٨ م المبادئ ١- ردة من أسلم ثم إشهاده بعودته إلى الإسلام صحيح وبه يكون مسلما، ولا أثر لردته السابقة، وتعود به إليه عصمة نفسه وماله. ٢- تقديم طلب منه إلى البطريركية برجوعه إلى المسيحية وعدم متابعته له ثم إشهار إسلامه بتاريخ لاحق له يعتبر به طلبه كأن لم يكن ولا أثر له على إسلامه الثانى من صدور قرار فى غيبته بقبول عودته إلى المسيحية. ٣- عقده على مطلقته المسلمة بعقد ومهر جديدين صحيح شرعا السؤال من السيدة/ بالطلب المقيد برقم ٢٥٢٦ سنة ١٩٥٨ المضموم إليه الطلب المقدم من زوجها السيد / المقيم معها قالت إن زوجها المذكور كان مسيحيا قبل أن يتزوج منها وأشهر إسلامه بتاريخ ٧/١٢/١٩٥٧ بإشهاد رقم ١٥٩٧٨ سنة ١٩٥٧، ثم تزوجت به بتاريخ ٨/١٢/١٩٥٧ لدى المأذون. وبتاريخ ١١/٧/١٩٥٨ طلقها نظير الإبراء بإلحاح وضغط أهلها وهو لايزال مسلما. ثم بتاريخ ١٥/٧/١٩٥٨ تقدم إلى البطريركية بطلب رجوعه إسلامه بالإشهاد، ولم يتابع إجراءات هذا الطلب، ثم بتاريخ ٩/٨/١٩٥٨ جدد إسلامه بالإشهاد رقم ٩٥٤٥، وعقد عليها من جديد بتاريخ ١٠/٨/١٩٥٨، ثم بتاريخ ٧/١٠/١٩٥٨ قرر المجلس الإكليركى للأقباط الأرثوذكسى قبول رجوعه إلى المسيحية فى غيبته بناء على طلبه السابق المؤرخ ١٥/٧/١٩٥٨ الذى تبرأ منه. وسألا عن حكم الزواج القائم بينهما الآن فى ضوء هذه الوقائع الجواب إن المنصوص عليه شرعا أن المرتد هو الراجع عن دين الإسلام بإجراء كلمة الكفر على لسانه بعد الإيمان وهو عاقل صحيح غير مكره على إجرائها وحكمه أنه يعرض عليه الإسلام وتكشف شبهته إن كانت له شبهة، فإن تاب بأن أتى بالشهادتين، وتبرأ عن كل دين سوى دين الإسلام صار مسلما كما كان وتعود إليه عصمة نفسه بمجرد رجوعه إلى الإسلام وكذا عصمة ماله لأنها تابعة لعصمة نفسه. ومادام أن زوج السائلة قد جدد إسلامه ثانية بمقتضى الإشهاد رقم ٩٥٤٥ بتاريخ ٩/٨/١٩٥٨ فإنه على فرض أنه ارتد فعلا بعد إسلامه الأول يكون بذلك راجعا إلى الإسلام، ويصبح وكأنه لم يرتد أصلا. هذا - وصدور قرار من المجلس الإكليريكى بتاريخ ٧/١٠/١٩٥٨ بقبول رجوعه إلى الديانه المسيحية بناء على طلبه المشار إليه المقدم منه بتاريخ ١٥/٧/١٩٥٨ لا يغير من الواقع شيئا، وأن هذا الزوج قد عاد إلى الإسلام وأصبح مسلما فعلا بمقتضى الإشهاد الثانى الصادر بتاريخ ٩/٨/١٩٥٨ ولايزال مصرا على الإسلام، كما يتضح ذلك من طلبه، فلا يخرج منه بقرار من المجلس المذكور فى حالة غيبته، وأيضا فإن النص الشرعى يقضى بأن المرتد عن الدين الإسلامى لا دين له، فلا يقبل منه شرعا غير دين الإسلام. فإن أسلم فبها، وإلا وجب قتله شرعا. عملا بقوله ﵊ من بدل دينه فاقتلوه - فقرار المجلس المشار إليه باطل شرعا ونظاما ولا أثر له. هذا بالنسبة لإسلام هذا الزوج. وأما بالنسبة لعلاقة زوجته (الطالبة) به شرعا فإنه بعد أن تزوجها وهو مسلم فى المرة الأولى طلقها وهو مسلم أيضا نظير الإبراء بتاريخ ١١/٧/١٩٥٨ وبذلك بانت منه بينونة صغرى، ثم أعادها إلى عصمته بعقد جديد بتاريخ ١٠/٨/١٩٥٨ بعد تجديد إسلامه فى ٩/٨/١٩٥٨ فيكون زواجه الثانى منها صحيحا شرعا. والله أعلم

стр. 2536

إسلام زوجة الكافر فى دار الإسلام ودار الحرب المفتي أحمد هريدى. ٣٠ نوفمبر ١٩٦٤م المبادئ ١- إسلام زوجة الكافر وهما فى دار الإسلام يقتضى عرض الإسلام عليه، فإن أسلم فهى امرأته، وإن أبى فرق بينهما، ويكون ذلك بقضاء القاضى. ٢- إسلامها وهما فى دار الحرب لا تقع به الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاثا إن كانت من ذوات الحيض، وإلا فبمضى ثلاثة أشهر، ثم تبين منه إن لم يسلم قبل انقضاء هذه المدة. ٣- الإسلام ليس سببا للفرقة، ولكن الإباء عنه من الزوج هو السبب فيها، وهذا إذا كان إسلامها فى دار الإسلام. ٤- عند تعذر عرض الإسلام عليه لكونهما فى دار الحرب - لقصور الولاية - يقام شرط الفرقة وهو هنا مضى الحيض أو المدة مقام السبب هو الإباء. ٥- بإسلام زوجها قبل حيضها ثلاثا، أو قبل مضى ثلاثة أشهر يكونان على نكاحهما. ٦- خروج أحدهما إلى دار الإسلام بعد إسلام أحدهما فى دار الحرب يكون الحكم كما إذا أسلمت وهما فى دار الحرب لعدم ولاية القاضى على من كان فى دار الحرب. ٧- تجب عليها العدة الصاحبين، وتبدأ من عقب وقوع الفرقة بمضى ثلاث حيضات، أو بمضى ثلاثة أشهر، ولا عدة عليها عند أبى حنيفة السؤال من السيدة/ بطلبها المقيد برقم ٧٦١ سنة ١٩٦٤ المتضمن أنها تحمل جنسية جمهورية بورما وكانت تدين بالمسيحية، وتزوجت من المدعو / الإنجليزى الجنسية والمسيحى الديانة، وكانت تقيم معه فى بورما، وفى شهر يونية سنة ١٩٦٢ تركته وذهبت إلى إنجلترا للدراسة وأقامت بلندن. أما زوجها فقد عاد إلى بلده أقام بها حتى الآن بمفرده وحدث أثناء إقامتها بلندن للدراسة أن درست تعاليم الدين الإسلامى وصممت عن اقتناع على الدخل فى الإسلام، وفعلا أشهرت إسلامها فى يناير سنة ١٩٦٤ فى المركز الإسلامى بلندن، وحصلت على إشهاد بذلك، وعندما علم زوجها بإسلامها أخذ فى مضايقتها ومطاردتها غير آبه باختلاف الدين مع أن صلته به قد انقطعت منذ سنة ١٩٦٢ عند مغادرتها بورما إلى إنجلترا للدراسة، وأنها اضطرت إثر مالاقته من متاعب ومطاردة من زوجها إلى البحث عند بلد إسلامى تلجأ إليه لحمايتها، ولتحصل على رأى الدين فى عقد زواجها من زوجها المسيحى، وقد حضرت إلى الجمهورية العربية المتحدة فى الثانى من شهر أبريل سنة ١٩٦٤ وطلبت السائلة الإفادة عن الآتى: ١- مصير عقد زواجها من هذا الإنجليزى المسيحى عد إسلامها وهجرتها إلى بلد إسلامى ووجوده ببلد مسيحى هى إنجلترا، وهل تقرير مصير هذا العقد يحتاج إلى حكم القاضى للتفريق بينهما، أم يق بمجرد إسلامها ووجودها ببلد إسلامى ووجود الزوج فى دار حرب ٢-إذا اعتبر أن عقد الزواج مفسوخ منذ إسلامها فى يناير سنة ١٩٦٤ فهل هذا الأمر يحتاج إلى عدة قبل زواجها من مسلم، أم لا يحتاج إلى ذلك الجواب المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أنه إذا أسلمت المرأة وزوجها غير مسلم وكانا فى دار الإسلام عرض عليه الإسلام من القاضى، فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما. أما إذا كانا فى غير دار الإسلام وأسلمت الزوجة وزوجها غير مسلم لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض، وإلا فبعد مضى ثلاثة أشهر، ثم تبين من زوجها إن لم يسلم قبل انقضاء هذه المدة. قال صاحب الهداية وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهى امرأته، وإن أبى فرق القاضى بينهما. لأن المقاصد قد فاتت، فلا بد من سبب تبنى عليه الفرقة، والإسلام طاعة فلا يصلح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالإباء. ثم قال وإذا أسلمت المرأة فى دار الحرب وزوجها كافر لم تقع الفرقة عليها حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها. وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة، وعرض الإسلام متعذر لقصور الولاية، ولابد من الفرقة دفعا للفساد، فأقمنا شرطها وهو مضى الحيض مقام السبب كما فى حفر البئر ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها. وقال صاحب الفتح تعليقا على قول صاحب الهداية حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وإلا فثلاثة أشهر، فإن أسلم الآخر قبل انقضاء هذه المدة فهما على نكاحهما وإن لم يسلم حتى انقضت وقعت الفرقة، وقال صاحب تبيين الحقائق (ولو أسلم احدهما ثمة فى دار الحرب لم تبن حتى تحيض ثلاثا، فإذا حاضت ثلاثا بانت، ثم قال وكذلك الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد إسلام أحدهما فى دار الحرب لا تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض، لعدم ولاية القاضى على من بقى فى دار الحرب، فما لم يجتمعا فى دار الإسلام لا يعرض على المصر سواء خرج المسلم أو الآخر. ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث تلزمها العدة عند الصاحبين، ولا تلمها عند أبى حنيفة. وبما أن السائلة أسلمت فى لندن فى يناير سنة ١٩٦٤ وزوجها مسيحى يقيم بلندن فلا تقع الفرقة بينها وبين زوجها إلا بعد مضى ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض، أو مضى ثلاثة أشهر إن كانت من غير ذوات الحيض من تاريخ إسلامها، من غير حاجة إلى عرض الإسلام أو إلى حكم القاضى، ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث لزمها قبل أن تتزوج من آخر عدة عند الصاحبين، ولا يلزمها عند أبى حنيفة، فيحل لها الزواج بعد انقضاء الحيض الثلاث الأول التى تقع بعدها الفرقة عنده، وبعد انقضاء العدة عقب الفرقة عندها. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 2537

إسلام زوجة الكتابى المفتي أحمد هريدى. ربيع الآخر ١٣٨٥ هجرية - ١٢ يولية ١٩٦٥ م المبادئ ١- بإسلام زوجة الكتابى يعرض الإسلام على زوجها، فإن أسلم فهى امرأته، وإلا فرق القاضى بينهما بتطليقة بائنة قبل الدخول كان ذلك أم بعده. ٢- ينقص هذا التفريق من عدد طلقاته عليها، بمعنى أنه إذا أسلم بعد ذلك وتزوجها قبل زواجها من آخر لا يكون له عليها سوى طلقتين فقط. ٣- تجب عليها العدة من تاريخ صدور حكم التفريق وتجب نفقتها عليه مادامت فى العدة. ٤- الولد يتبع خير الأبوين دينا السؤال من السيدة/ بالطلب المقيد برقم ٤٨٠-١٩٦٥ المتضمن أنها كانت مسيحية الديانة ومتزوجة ورزقت ببنتين. الأولى سنها سنة ونصف والثانية تسعة أشهر، وقد اعتنقت السيدة المذكورة الدين الإسلامى عن يقين وإيمان مؤمنة بأنه الدين الحق الذى يجب اعتناقه، وأشهرت إسلامها بإشهاد رسمى صادر من مكتب توثيق القاهرة رقم ٥٧٩١ بتاريخ ١٤/٧/١٩٦٥ وطلبت السائلة بيان الآتى: ١- هل تعتبر منفصلة عن زوجها المسيحى من تاريخ شهر إسلامها ١٤/٧/١٩٦٥. ٢- هل من حق زوجها المسيحى أن يدعى أن الزوجية بينهما لاتزال قائمة تأسيسا على أن العدة لم تنقض بعد. ٣- وإذا أشهر الزوج إسلامه بعد إسلامها وقبل انقضاء عدتها فهل تعتبر الزوجية بينهما قائمة الجواب المنصوص عليه فى فقه الحنفية أنه إذا أسلمت زوجة الكتابى (المسيحى أو اليهودى) عرض الإسلام على الزوج، فإن أسلم بقيت الزوجية بينهما. وإن لم يسلم حكم القاضى بالتفريق بينهما بإبائه عن الإسلام، وبهذا الحكم تنقطع العلاقة الزوجية بينهما ولا سلطان له عليها. ويكون هذا التفريق طلاقا بائنا سواء أكان قبل الدخول أم بعده فلا يملك مراجعتها وينقص بهذا الطلاق عدد الطلقات التى يملكها الزوج على زوجته، حتى لو أسلم بعد ذلك وتزوجها قبل أن تتزوج غيره لا يكون له عليها سوى طلقتين إذا كانت طلقة التفريق غير مسبوقة بطلاق آخر، وتجب عليها العدة وهى أن ترى الحيض ثلاث مرات كوامل من تاريخ صدور حكم التفريق إن كانت من ذوات الحيض، وأقل مدة تصدق فيها أنها رأت الحيض ثلاث مرات كوامل ستون يوما أو أن تضع حملها إن كانت حاملا، أما إذا لم تكن من ذوات الحيض ولا حاملا بأن كانت صغيرة لا تحيض أو كبيرة وبلغت سن اليأس، فعدتها ثلاثة أشهر من تاريخ الطلاق أى الفرقة وجملة ذلك تسعون يوما - ويجب على الرجل نفقة العدة لهذه المرأة إذا كان هناك دخول، لأن المانع من استمرار الزواج قد جاء من جهته بسبب إبائه عن الإسلام، وكذلك يقع طلاقه عليها إذا طلقها مرة أخرى وهى فى العدة. هذا - والمقرر شرعا أن الولد يتبع خير الأبوين دينا، وأن حضانة الصغير مقررة شرعا للأم مالم يعقل الولد الأديان أو يخاف أن يألف الكفر. وطبقا لما ذكرنا فبإسلام السائلة زوجة المسيحى لا تقع الفرقة بينهما قبل عرض القاضى الإسلام عليه وإبائه عن الإسلام وتفريق القاضى بينهما بهذا الإباء، فإذا أسلم الزوج المذكور عند عرض القاضى الإسلام عليه فهى زوجته، وإن أبى فرق القاضى بينهما، ويعتبر هذا التفريق طلاقا بائنا كما أسلفنا، وبه تنقطع العلاقة الزوجية بينهما، ولا سلطان للزوج عليها حتى ولو أسلم بعد ذلك سواء أكان إسلامه أثناء العدة أم بعدها ويكون أولادها الصغار مسلمين تبعا لها، لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا، وحق حضانتهم ثابت شرعا متى كانت أهلا للحضانة حتى يبلغوا السن المقررة للحضانة، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال، والله أعلم

стр. 2538

تغيير الاسم ليس شرطا للدخول فى الإسلام المفتي جاد الحق على جاد الحق. رمضان ١٣٩٩ هجرية - ٤ أغسطس ١٩٧٩ م المبادئ ١ - جمهور علماء المسلمين على أن الإسلام والأيمان نطق باللسان وعمل بالأركان. ٢ - الدخول فى الإسلام يكون بالنطق بالشهادتين والتبرؤ مما سوى دين الإسلام ولا يشترط فى ذلك النطق باللغة العربية. ٣ - تغيير الاسم ليس من الشروط الضرورية للدخول فى الإسلام ولكن الأولى اتخاذ اسم من أسماء المسلمين السؤال بالطلب المقدم من السيد /. المتضمن أن أحد أصدقائه وهو إنجليزى مسيحى كاثوليكى يرغب فى اعتناق الإسلام، ويطلب عما إذا كان تغيير اسمه إلى اسم إسلامى يعتبر شرطا لتمام إسلامه أولا الجواب إن جمهور علماء المسلمين على أن الإسلام والإيمان عند الله تعالى نطلق باللسان وعمل بالأركان، ويريدون بهذا أن الأعمال شرط تمام الإسلام، ثم إن أركان الإسلام هى المبينة فى الحديث الذى رواه البخارى مسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) والدخول فى الإسلام يكون بالنطق بالشهادتين والتبرؤ من الأديان كلها سوى الإسلام فإذا كان الداخل فى الإسلام نصرانيا تبرأ من النصرانية وشهد بأن عيسى ﵇ عبد الله ورسوله ويشهد كذلك بأنه دخل فى الإسلام، ولا يشترط فى كل ذلك النطق باللغة العربية، بل بأى لغة يحسن الحديث بها وأن يعتقد اسم معتنق الإسلام إلى اسم إسلامى أو أن هذا ليس من الشروط الضرورية للدخول فى الإسلام بالنظر فى الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال الفقهاء. نرى أن تغيير الاسم ليس من الشروط الضرورية للدخول فى الإسلام، من اسمه، واستقر العرف كذلك على أن للمسلمين أسماء تجرى بينهم ولكل ديانة أخرى كاليهودية والمسيحية أسماء كذلك يتعارفونها، فالأولى للداخل فى الإسلام أن يتخذ له اسما من أسماء المسلمين لأنه مظهر من مظاهر الإسلامية، ولأن العرف السليم له فى الإسلام اعتبار فى الأحكام الشرعية والله أعلم

стр. 2539

الإسلام الثابت لا يزول بالشك المفتي جاد الحق على جاد الحق. صفر ١٣٩٩ هجرية - ٢١ يناير ١٩٧٩ م المبادئ ١ - المقرر شرعا أن المسلم يعتبر مرتدا عن الإسلام إذا نطق بكلمة الكفر صريحا، أو تلفظ بما يقتضى الكفر لجحوده حكما معلوما بالضرورة فى الإسلام. ٢ - متى ثبت ارتداد المسلم عن الإسلام على هذا الوجه ترتبت عليه الآثار المقررة شرعا. ٣ - من اعتنق الإسلام قانعا مختارا، أو أشهر ذلك رسميا، واخذت الشركة التى يعمل بها التغييرات اللازمة بوصفه مسلما، ثم تقدم إلى الشركة تحت ضغط رجال الدين المسيحى طالبا إعادة اسمه إلى ما كان عليه لا يعتبر ذلك منه ردة، وعلى الشركة ألا تسايره فيما طلب السؤال بالطلب المقدم من الشركة المصرية لتعبئة الزاجات المؤرخ ٢٢/٥/١٩٧٧ المقيد برقم ١٨٧ سنة ١٩٧٧ المتضمن أن شخصا اعتنق الدين الإسلامى بموجب إشهاد رسمى رقم ٧١٠٠ بتاريخ ١٦/٦/١٩٧٥ وغير اسمه وتقدم بطلب لإدارة الشركة التى يعمل بها لاتخاذ اللازم لإخطار الجهات الرسمية بهذا التغيير، وفعلا تم تغيير الاسم فى سجلات الشركة، وأثناء اتخاذ باقى الإجراءات بالنسبة للتأمينات الاجتماعية عاد هذا الشخص وقد طلبا بأنه وقع تحت ضغوط رجال الدين المسيحى وتسلموا منه إشهار الإسلام بعد أن وقع عليه بالتنازل - كما قدم طلبا للشركة لإعادة اسمه إلى ما كان عليه لإنهاء المشاكل المترتبة على إشهار إسلامه، بعد أن قرر أن إسلامه لا رجوع فيه، وأنه فى القلب وأمره مع الله . وقد طلبت منه الشركة أن يقوم بإلغاء إشهار إسلامه فلم يتمكن. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع، وهل يجوز أن تعيد الشركة اسمه إلى ما كان عليه أم يظل كما هو بالاسم الجديد الجواب المقرر شرعا أن المسلم يعتبر مرتدا عن الإسلام إذا نطق بكلمة الكفر صريحا أو تلفظ بما يقتضى الكفر لجحوده حكما معلوما بالضرورة فى الإسلام، كما إذا أنكر فرضية الصلوات الخمس، أو صلاة الجمعة، أو صوم شهر رمضان، أو استحل الزنا، أو فعل ما يقتضى الكفر. ومتى ثبت ارتداد المسلم عن الإسلام على هذا الوجه ترتب عليه الآثار المقررة شرعا. ولما كان الظاهر من السؤال أن الشخص المسئول عنه قد اعتنق الإسلام طائعا مختارا وأشهر ذلك رسميا، واتخذت الشركة التغييرات اللازمة فى سجلاتها بوصفه مسلما، ثم إنه تقدم بطلب آخر راغبا العودة إلى اسمه الأول ج - س - ز - وأن هذا كان لوقوعه تحت ضغط رجال الدين المسيحى الذين تسلموا منه إشهار الإسلام بعد أن وقع عليه بالتنازل. لما كان ذلك فإن هذا لا يعتبر ردة عن الإسلام بالمعنى السابق ذكره، لأن المقرر شرعا أن الرجل المسلم لا يخرجه عن الإسلام إلا جحود ما أدخله فيه، ثم ما ثبت يقينا أنه ردة، إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك. وعلى ذلك فلا يجوز للشركة أن تسايره فيما طلب. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 2540

ردة المفتي جاد الحق على جاد الحق. جمادى الآخرة ١٣٩٩ هجرية - ٢ مايو ١٩٧٩ م المبادئ ١ - باعتناق المسلم للديانة المسيحية وتسميه باسم مسيحى يصير مرتدا عن دين الإسلام. ٢ - يقضى الحكم الشرعى بقتل المسلم الذى بدل دينه إذا أصر على ردته ولم يتب ولم يرجع إلى الإسلام متبرئا مما فعل، وهذا لا يتنافى مع الحرية الشخصية. ٣ - إذا كان واقع الحال أن حد الردة غير منفذ الآن، فإن حماية المجتمع تقضى بإنزال العقوبات التأديبية السريعة الرادعة باعتباره مخالفا للنظام العام السؤال طلبت وزارة التربية والتعليم - مكتب الوزير - بكتابها رقم ٧/١٣٣٧ سرى المؤرخ ٢٩/٤/١٩٧٩ إبداء الرأى فيما يقتضى اتخاذه قبل السيد /أك أالمدرس بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية واعتناقه الديانة المسيحية وتسميه باسم م ع الجواب نفيد أن ما فعله هذا الرجل يصير به مرتدا عن دين الإسلام، وأن الحكم الشرعى يقضى بقتل المسلم الذى بدل دينه إذا أصر على ردته ولم يتب ولم يرجع إلى الإسلام متبرئا مما فعل، وهذا الحكم لا يتنافى مع الحرية الشخصية لأن حرية العقيدة لا تستتبع الخروج عن الإسلام بمؤثرات المادة أو التضليل. وإذا كان واقع الحال أن حد الردة - بقتل المرتد إذا أصر على ردته - غير منفذ الآن فإن حماية المجتمع المدرسى الذى يعمل فيه هذا الرجل تقضى بإنزال العقوبات التأديبية السريعة الرادعة باعتباره صاحب فكر ملحد ومخالف للنظام العام الذى تأمر القوانين بالتزامه. فقد نص الباب الأول من الدستور - وهو خاص بالدولة - فى المادة الثانية على أن دين الدولة الإسلام، وأن لغتها الرسمية اللغة العربية، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع. وهذا يقطع بأن نظام الدولة العام هو الإسلام، وأن خروج المسلم عن هذا الدين يعتبر خروجا عن النظام العام للدولة، الأمر الذى يستتبع المساءلة التأديبية على هذا الجرم. وهذا الشخص بحكم عمله التربوى ووضعه بين الطلاب والمدرسين والعمال يصبح خطرا على فكر هؤلاء جميعا من حيث إثارة الفتنة بين طوائف الأمة، بل إنه بخروجه عن دين الإسلام يعتبر قد خرج على مقتضى واجبات وظيفته التربوية لارتباطها بعقيدته وسلوكه، ولا شك أن من المخالفات التأديبية الأساسية الخروج على النظام العام للدولة - وإذ كانت شريعة الإسلام تأمر باستتابة المرتد عنها ونصحه وإزالة شبهته فإنى (وإلى أن يتم اتخاذ الإجراءات التأديبية) أقترح الآتى: أولا - انتداب هذا الشخص فورا لعمل مكتبى بعيدا عن البيئة التى افتتن فيها، وإبعادا له عن الطلاب والمدرسين والعمال الذين يعرفون ما وقع فيه. ثانيا - استتابته ونصحه وإزالة شبهته الدينية بمعرفة أحد علماء المسلمين المختصين حتى تتضح هويته والمغريات التى تعرض لها ومن هم وراء تضليله، فإن كثيرا من الأفكار الملحدة المستوردة تلبس الآن ثوب الدين أو الخروج عليه لإحداث الفتن والخلافات بين عنصرى الأمة الأمر الذى يجب أن يشد انتباه المسئولين فى كل المواقع. ثالثا - لما كان ما وقع فيه هذا الشخص مخالفا للنظام العام للدولة فإنه لا يقر عليه، ومن أجل هذا فواجب الإدارة ألا تسايره فى تغيير اسمه وديانته فى الأوراق الرسمية. رابعا - اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده كموظف عمومى تربوى خرج على النظام العام للدولة وعلى مقتضيات وظيفته بهذا الاعتبار حتى ينال جزاءه تأديبيا بعد إذ تعذر مساءلته جنائيا. هدانا الله جميعا إلى الاعتصام بالإسلام دينا عقيدة وشريعة

стр. 2541

ردة وعودة إلى الإسلام المفتي جاد الحق على جاد الحق. جمادى الأولى ١٤٠١ هجرية - ٢٨ مارس ١٩٨١ م المبادئ ١ - المرتد هو البالغ العاقل الذى يرجع عن الإسلام طوعا. إما بالتصريح بالكفر، وإما بلفظ يقتضيه، أو بفعل يتضمنه. ٢ - من الفعل الذى يصير به المسلم مرتدا السعى إلى كنائس المسيحيين أو معابد اليهود ودخولها وتأدية طقوسهم. ٣ - الشبان المسلمون الذين ذهبوا إلى الكنائس المسيحية اليونانية وأعلنوا اعتناق الدين المسيحى دون إكراه وإنما طواعية بقصد الزواج وتيسير الإقامة والعمل. زواجهم باطل ومعاشرتهم لزوجات المسيحيات اليونانيات من باب الزنا فى حكم الإسلام. ٤ - تقبل توبة المرتد عن الإسلام لأن الردة من كبائر المعاصي. ٥ - باعتذارهم بأنهم ما غامروا بما قالوا وما فعلوا إلا ابتغاء الزواج من مواطنات يونانيات فإنه تصحيحا لمواقفهم وتعاملهم شرعا يتبع الآتى (أ) يشهرون توبتهم بأعلام رسمى بين يدى القنصل بالسفارة المصرية. (ب) يعدون زواجهم من جديد مع زوجاتهم اليونانيات وفقا لحكم الإسلام. (ج) أولادهم ثمرة للزواج الأول وقبل تجديده فى نطاق أحكام الإسلام يثبت نسبهم منهم وتثبت ديانتهم على أنهم مسلمون تبعا لآبائهم. (د) أقضية الأحوال الشخصية بالنسبة لهم تحكمها القواعد الإسنادية المبينة فى المواد ١٢، ١٣، ١٤ من القانون المدنى المصرى ١٣١ لسنة ١٩٤٨ السؤال من السيد الوزير المفوض أن م القنصل العام بسفارة جمهورية مصر العربية بأثينا - اليونان. بخطاب السفارة الرقيم ٣٢ المؤرخ ١٢/٣/١٩٨١ والذى قيد برقم ٩٣ لسنة ١٩٨١ م وقد جاء به إن بعض الشباب المسلم المقيم فى اليونان أقدم على الزواج من مواطنات يونانيات فى الكنيسة طبقا لما تقضى به طقوس الكنيسة اليونانية، وهى تلزم هذا الشباب بإعلانه اعتناق الدين المسيحى لإتمام الزواج، وحتى يتمكن فى ذات الوقت من الحصول على اعتراف السلطات اليونانية بقانونية هذا الزواج، وما يترتب عليه من حصوله على حق الإقامة والعمل فى اليونان. ولقد عاد هذا الشباب بعد ذلك مبديا رغبته فى استخراج شهادات ميلاد لأولادهم من الزوجات اليونانيات، باعتبار أن الأولاد مسلموا الديانة وطالبوا إعادة إشهاد إسلامهم وعقد زواجهم مرة أخرى طبقا للشريعة الإسلامية، معلنين أن انضمامهم للديانة المسيحية أثناء زواجهم بالكنسية كان أمرا شكليا بعيدا عما استقر فى القلب، بغية إتمام الزواج من مواطنات يونانيات لتيسير سبل العمل والإقامة فى اليونان. فما حكم صنيع هذا الشباب، وهل كانوا بإتمام الزواج بالكنيسة ليسوا فى حكم المرتدين عن الإسلام، وما حكم معاملة هؤلاء الشباب شرعا فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية الجواب إن المرتد هو البالغ العاقل الذى يرجع عن الإسلام طوعا، إما بالتصريح بالكفر وإما بلفظ يقتضيه، أو بفعل يتضمنه، ومن الفعل الذى يصير به المسلم مرتدا، السعى إلى كنائس المسيحيين أو معابد اليهود، ودخولها وتأدية طقوسهم. لما كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن شباب المسلمين المسئول عنهم، قد ذهبوا إلى الكنائس المسيحية اليونانية وأعلنوا اعتناق الدين المسيحى دون إكراه، وإنما طواعية بقصد الزواج وتيسير الإقامة والعمل، كان من فعل ذلك مرتدا عن الإسلام. ولما كانت تصرفات المرتد التى تعتمد الملة باطلة، فقد اتفق فقهاء المسلمين على أن زواج المرتد باطل سواء تزوج بمسلمة أو كتابية. وإذ كان ذلك ك كان زواج هؤلاء المرتدين، بإعلانهم اعتناق الدين المسيحى وتزوجهم طبقا لطقوس الكنيسة زواجا باطلا وكانت معاشرتهم لزوجاتهم المسيحيات اليونانيات من باب الزنا فى حكم الإسلام. ولما كان المرتد عن الإسلام تقبل توبته، لأن الردة من كبائر المعاصى وقد قال الله سبحانه ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما﴾ النساء ٤٨، وقال جل شأنه ﴿قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ الزمر ٥٣، وإذ هداهم الله وأبقى قلوبهم عامرة بالإيمان، موقنة بالإسلام واعتذروا بأنهم غامروا بما قالوا وما فعلوا ابتغاء الزواج من مواطنات يونانيات،فإنه تصحيحا لمواقفهم وتعاملهم شرعا وقانونا يتبع الآتى: أولا - يشهرون توبتهم بإعلام رسمى بين يدى القنصل العام بالسفارة المصرية باليونان ويثبت فى الإشهاد وبعد نطقهم بأنهم تابوا إلى الله سبحانه عما فعلوا وعما قالوا، وأنهم يشهدون أن لا إليه إلا الله وأن محمدا ﷺ رسول الله إلى الناس كافة، وأنهم برئوا من كل دين يخالف دين الإسلام، ويستغفرون الله سبحانه من كل قول أو فعل صدر منهم مخالفا لعقيدة الإسلام وشريعته، وذلك بعد التثبت من شخصياتهم. ثانيا - يعقدون زواجهم من جديد من زوجاتهم المواطنات اليونانيات ولو بقيت زوجاتهم على دينهن المسيحى، لأن الله سبحانه أباح للمسلم التزوج بالمسيحية واليهودية فى قوله تعالى ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين﴾ المائدة ٥، ويكون تجديد عقود زواج هؤلاء الشبان وفقا لحكم الإسلام، أى بإيجاب وقبول بأن تقول المرأة للرجل زوجتك نفسى على كتاب الله القرآن الكريم وعلى سنة محمد رسول الله، وأن يجيبها الرجل فورا قبلت زواجك لنفسى على ذلك فى حضور شاهدين مسلمين، ويجوز أن يكونا مسيحيين أو يهوديين أو أحدهما غير مسلم، وأن يسمع الشاهدان الإيجاب والقبول بلغة يفهمانها ويعرفان أن ما سمعاه عقد زواج. ثالثا - إذا كان قد ولد لهؤلاء الشبان أولاد من الزواج الأول فى الكنيسة وقبل تجديده فى نطاق أحكام الإسلام يثبت نسبهم من آبائهم وتثبت ديانتهم على أنهم مسلمون تبعا للآباء الذين تابوا عن الردة ورجعوا بالتوبة مسلمين، ويؤخذ إقرارهم ببنوة الأولاد إقرارا صحيحا ثابتا رسميا. رابعا - فى شأن معاملة هؤلاء الشباب فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية فإنه قد جرى نص المادة ١٤ من القانون المدنى المصرى ١٣١ لسنة ١٩٤٨ بأنه فى الأحوال المنصوص عليها فى المادتين السابقتين (١٢، ١٣) إذا كان أحد الزوجين مصريا وقت انعقاد الزواج يسرى القانون المصرى وحده فيما عدا شرط الأهلية للزواج. لما كان ذلك كانت أقضية الأحوال الشخصية بالنسبة للمسئول عنهم تحكمها القواعد الإسنادية المبينة فى المواد ١٢، ١٣، ١٤ من هذا القانون فى شأن تنازع القوانين من حيث المكان. والله أعلم

стр. 2542

الردة بالفعل أو بالقول المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الأول ١٤٠١ هجرية - ٢٧ يناير ١٩٨١ م المبادئ ١ - إنابة المسيحى - الذى أسلم وتزوج بمسلمة - غيره فى تجديد جواز سفره المدون به ديانته السابقة لا يعتبر بها مرتدا السؤال بالطلب المقيد برقم ٢٦ لسنة ١٩٨١ الذى جاء به أن رجلا كان مسيحيا وأسلم ثم تزوج بمسلمة، وقد كان لهذا الرجل قبل إسلامه جواز سفر أوشكت مدته على الانتهاء، وعهد به إلى صديق له ليقوم بتجديده واستخراج جواز سفر آخر جديدا بديلا للجواز الذى أوشكت مدة صلاحيته على الانتهاء، وقد قام هذا الصديق باستخراج جواز السفر الجديد مطابقا للجواز القديم الذى كان له قبل الإسلام من حيث البيانات جميعها - الديانة والحالة الاجتماعية - أعزب. والاسم والسن،كما كان ثابتا بالجواز القديم المحرر قبل الإسلام، وقد أعتذر الصديق الذى قام باستخراج جواز السفر الجديد عن هذا بأنه رغب فى الإسراع فى استخراجه. ولقد سافر الزوجان إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأقاما هناك حوالى عامين، لم يخالف الزوج تعاليم الإسلام، ولم يباشر أى شىء من الطقوس الدينية التى كان يباشرها قبل اعتناقه الإسلام. ثم تصادف أن اطلعت الزوجة على جواز سفر زوجها، ولما رأت بياناته عن الديانة وغيرها تشككت فى أمره، وقيل لها إن زوجها بهذا العلم - الذى باشره غيره - قد ارتد عن الإسلام، فى حين أن الزوج لم يرتد ولم يباشر أى شىء يخالف الإسلام وتعاليمه، وقد أبت الزوجة معاشرة زوجها، وتركت منزل الزوجية، اعتقادا منها أنه باستخراجه جواز السفر بالبيانات التى كانت قبل إسلامه - التى حررت بفعل غيره - قد ارتد والعياذ بالله، وهى فى الوقت نفسه متألمة من معاشرته إياها قبل علمها بما دون فى هذا الجواز من بيانات. فما الحكم الشرعى فى ذلك - وهل الزوجة محقة فى تركها زوجها معتقدة ردته عن الإسلام أم لا الجواب إن المستخلص مما جاء فى هذا السؤال أن الزوج المسئول عنه لم يحرر بنفسه بيانات جواز السفر، ومنها ديانته قبل اعتناقه الإسلام، وأنه أعزب، وإنما حرر تلك البيانات صديق له أنابه فى استخراج هذا الجواز، وأنه قد عاش مع زوجته المسلمة قرابة العامين فى الولايات المتحدة مسلما، لم يخالف الإسلام أو تعاليمه، ولم يصدر منه ما يصير به مرتدا عن الإسلام. ولما كان المرتد - فى اللغة - هو الراجع مطلقا، وفى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية هو الراجع عن دين الإسلام، وركن الردة إجراء كلمة من كلمات الكفر على اللسان بعد الإسلام والإيمان. وشروط وقوع الردة أن تقع من مسلم عاقل يقظ طوعا واختيارا، ويجرى مجرى النطق بألفاظ الكفر كتابتها أو كلمة منها بنفسه، مدركا معناها ومرماها مع تحقق تلك الشروط. فإذا كان هذا الزوج لم يكتب بنفسه فى أوراق جواز سفره ديانته قبل إسلامه، ولم يصدر منه منذ اعتناق دين الإسلام ما يخرجه عن هذه العقيدة، وكان ما دون بجواز السفر من فعل غيره لم يكن مسئولا عنه فى عقيدته، فلا يعتبر به مرتدا عن الإسلام، ولا يحاج به فى هذا الشأن، لأن الردة عن الإسلام ذاتية أى بفعل أو قول صادر من ذات المسلم بالشروط المتقدمة. وإذ كان ذلك لم يكن لأحد اعتبار هذا الرجل مرتدا بما لم يقله أو يكتبه وإنما كتبه غيره، إذ أن الإسلام والارتداد عنه - والعياذ بالله سبحانه - لا بد أن يصدر من ذات الإنسان حتى تجرى عليه الأحكام الشرعية المقررة على المسلم أو المرتد، ففى القرآن الكريم قوله تعالى ﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ الأنعام ١٦٤، وقوله ﴿ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ الإسراء ١٥، وقوله ﴿أم لم ينبأ بما فى صحف موسى. وإبراهيم الذى وفى. ألا تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس للانسان إلا ما سعى﴾ النجم ٣٦، ٣٧،٣٨، ٣٩، وإذ كان الأمر على هذا الوجه، لم يصر به هذا الزوج مرتدا عن الإسلام، وكانت معاشرته لزوجته المسلمة معاشرة زوج مسلم، ولم يجز لها شرعا ترك معايشته أو معاشرته، متى كان بينا لها صدق هذه الوقائع وصدقته فيها، وما لم يكن هناك سبب شرعى آخر لاجتنابه. والله أعلم

стр. 2543

قتل الانسان نفسه ليس سبيلا إلى النجاة المفتي عبد المجيد سليم. صفر ١٣٦٢ هجرية - ٢٢ فبراير ١٩٤٣ م المبادئ قتل الإنسان نفسه ليس سبيلا إلى نجاته من عذاب الله بل هو مما يزيد فى الآثام والذنوب، فهو كبيرة من أعظم الكبائر، وإنما السبيل إلى النجاة من العذاب هو التوبة الصادقة بالندم والعزم الصادقين على عدم العودة السؤال شاب مسلم فشل فى دراسته، فأخذ فى البحث عن عمل يبعده عن الأفكار الأثيمة التى تراوده فلم ينفع، ووجد نفسه قد صار فى طريق المعصية بعد طاعة الله. وأخذ يحاسب نفسه فى يوم ما ووجد ما ينتظره من عذاب فى الآخرة، ففكر فى قتل نفسه لعل الله يغفر له. ولكنه قرأ قول الله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ النساء ٩٣، وإزاء حيرته طلب بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب اطلعنا على كتابكم هذا. ونفيد أن السبيل لك إلى نجاتك من عذاب الله أن تتوب إلى الله توبة صادقة خشية منه وخوفا من عقابه بأن تندم ندما صادقا من قلبك على ما اقترفت. فإذا وجد الندم والعزم الصادقان وانكسر قلبك ذلا لله وخوفا من عقابه. كانت توبتك حينئذ صادقة، ونجاك الله من عذاب ما اقترفت من سيئات، وفرح الله بهذه التوبة أكمل فرح وأتمه. كما يدل على ذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ وقد تكون بهذه التوبة أكرم عند الله وأفضل منك قبل حصول الذنب الذى تبت منه. أما قتلك نفسك فليس سبيلا إلى نجاتك من عذاب الله، بل هو مما يزيد فى آثامك وذنوبك، فإنه كبيرة من أعظم الكبائر. وربما كانت شرا أكبر مما اقترفت من سيئات وذنوب. فقاتل نفسه أشد وزرا من قاتل غيره. وإنما السبيل إلى نجاتك ما هديناك ودللناك عليه. والله أسأل أن يوفقك إلى ما يحبه ويرضاه ويجنبك الزلل فى القول والعمل والسلام، والله أعلم

стр. 2544

ردة الزوجة لا تقتضى فسخ نكاحها المفتي محمد عبده. جمادى الأولى ١٣١٧ هجرية المبادئ ١ - لا ينفسخ النكاح ولا تقع الفرقة بمجرد ردة الزوجة وتبقى على عصمة زوجها. ٢ - المهر واجب على الزوج بالدخول ولا يسقط بردتها السؤال زوجة ارتدت عن الإسلام بقصد فسخ النكاح وعادت إلى الإسلام فورا فهل يفسخ النكاح ردا لقصدها أولا يفسخ ولا ينفذ قصدها. وإذا فسخ فما حكم الصداق. هل يقرر على الزوج بالدخول أو يلزمها حيث إن الفسخ من جهتها وأن الزوج تركها من مدة ثلاثة شهور ولم يسأل عنها إلى الآن الجواب قال فى الفتح قد أفتى الدبوسى والصفار وبعض أهل سمرقند بعدم وقوع الفرقة بالردة ردا عليها. وغيرهم مشوا على الظاهر. ولكن حكموا بجبرها على تجديد النكاح مع الزوج. ولما كان الإجبار على النكاح غير متيسر ولانفاذ له وكان كثير من الزوجات قد اتخذن دينهن لعبة يخلعنه كلما أدرن التخلص من أزواجهن وهى وسيلة من أقبح الوسائل وجب لذلك إقفال هذا الباب فى وجوههن خصوصا مع تعذر إجراء أحكام الردة عليهن كما هو معلوم فلهذا لا ينفسخ النكاح ولا تقع الفرقة بمجرد ردة الزوجة بل تبقى الزوجة فى عصمة زوجها والمهر واجب عليه بالدخول لا يسقط بردتها كما هو ظاهر والله أعلم

стр. 2545

حكم زوجة المرتد المفتي محمد عبده. صفر ١٣١٣ هجرية المبادئ ١ - الردة فسخ للزواج. ٢ - تبين الزوجة بردة زوجها وتبدأ عدتها من تاريخ الردة وبعد انقضاء عدتها يحل لها التزوج بغيره السؤال من حسن م. فى رجل كان كافرا فأسلم وتزوج بمسلمة وأتى منها بثلاثة أولاد وهو فى الإسلام. ثم ارتد إلى دينه من مدة ثلاث سنوات. فهل تبقى من غير زوج تنتظر لعله يسلم أن تحل للأزواج بمجرد رجوعه للدين المذكور من غير أن تتوقف على ما يحل العصمة منه بعد ارتداده الجواب من المقرر شرعا أن المرتد هو الراجع عن دين الإسلام، وأن ارتداد أحد الزوجين فسخ تبين به الزوجة. وعليه فمتى تحقق ارتداد الزوج المذكور فى هذه الحادثة عن دين الإسلام انفسخ نكاح زوجته المذكورة بارتداده وبانت منه بذلك وبعد انقضاء عدتها من حين الردة يجوز لها أن تتزوج بغيره. والله أعلم

стр. 2546

ارتداد مسلم موجب للفرقة بينه وبين زوجته بلا قضاء المفتي عبد المجيد سليم. رجب ١٣٥٤ هجرية - أول أكتوبر ١٩٣٥ م المبادئ ١ - إذا ارتد المسلم عن دين الإسلام يفرق بينه وبين زوجته ولا تتوقف الفرقة على القضاء السؤال إذا اترد مسلم عن دين الإسلام إلى النصرانية. فهل يتوقف فسخ النكاح والفرقة بينه وبين زوجته المسلمة على قضاء القاضى بذلك أم لا الجواب إذا ارتد الزوج والعياذ بالله تعالى وقعت الفرقة بينه وبين زوجته بلا توقف على قضاء القاضى والله أعلم

стр. 2547

ملك المرتد المفتي عبد الرحمن قراعة. رجب ١٣٤٥ هجرية ٦ من يناير ١٩٢٧ م المبادئ ١ - مال المرتد موقوف. فإن عاد إلى الإسلام عاد إليه ملكه. وإن مات على ردته. فما كسبه حال إسلامه استحقه وارثه المسلم. وما كسبه حال ردته فهو فىء بعد قضاء دين ردته. ٢ - المرتد لا يرث من أحد مطلقا السؤال فى شخص مصرى الجنسية مقيم بألمانيا ويملك قطعتين من الأرض اشترى إحداهما والثانية آلت إليه بالإرث الشرعى - ولكنه يرغب فى اعتناق الدين المسيحى ويخشى أن يفقد امتلاكه لهاتين القطعتين المذكورتين خاصة ما آلت إليه بالميراث الشرعى فما الحكم فى القانون المصرى الجواب علمنا ما جاء بكتاب سعادتكم رقم ٢٩ - ١٢ - ٤٥٥٦ والأوراق المرفقة له والذى نفيده أن القانون الخاص بتوارث المسملين المصريين. هو الشرعية الإسلامية. وهو يقضى بأن المسلم الذى ارتد عن دينه وانتقل منه إلى دين آخر زال ملكه عن ماله زوالا موقوفا، فإن عاد إلى الإسلام عاد إليه ملكه، وإن مات على ردته ورث ماله الذى كسبه فى حال إسلامه وارثه المسلم بعد قضاء ما استدانه فى إسلامه - أما ما كسبه فى حال ردته فهو فىء بعد قضاء دين ردته - ويقضى أيضا بأن المرتد لا يرث من أحد. لا من مسلم ولا من مرتد ولا من كافر أصلا. والأوارق عائدة من طيه

стр. 2548

ردة الزوجة وما يتبع معها المفتي حسن مأمون. ربيع الأول ١٣٧٥ هجرية - ٥ نوفمبر ١٩٥٥م المبادئ ١- المرتدة تحبس حتى تعود إلى الإسلام وتعزر بالضرب كل ثلاثة أيام حتى تعود. ٢- بمجرد ردتها تقع الفرقة بينها وبين زوجها، لأن العقد يبطل بالردة عند الشافعية يشترطون فى بطلان العقد قضاء القاضى بذلك. ٣- لا يجوز لها أن تتزوج بغير زوجها الأول بعد عودتها إلى الإسلام. ٤- يجوز لكل قاض تجديد عقد زواجهما بزوجها الأول بمهر يسير رضيت بذلك أم لا. ٥- لا يجوز لأى دولة إسلامية أن تضع نظما أو إجراءات تبيح للمسلم الخروج عن الإسلام، ولو وضعت هذه النظم أو الإجراءات كانت باطلة شرعا السؤال من السيد/ وكيل نيابة الميناء الجزئية ببورسعيد بكتاب النيابة رقم ٧٤٤٠ المؤرخ ٢٠/١٠/١٩٥٥ المطلوب بيان الإجراءات التى تتبع فى ارتداد مسلمة عن الإسلام وزواجها بمسيحى الجواب إنه لما كان النبى ﷺ خاتم الأنبياء ﵈ ورسالته هى آخر الرسالات التى أنزل الله بها الوحى على الرسل الكرام من قبله وكانت رسالته عامة لجميع العالمين، كان الناس جميعا مخاطبين برسالته ﵇، ومطالبين بالنظر فيما جاء به. قال تعالى ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ آل عمران ١٩، وقال تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين﴾ آل عمران ٨٥، وقال تعالى ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ سبأ ٢٨، لما كان الحال كذلك عنيت الشريعة الإسلامية بالمحافظة على العقيدة الإسلامية وانتشارها، ووضعت العقوبات الشديدة لمن يدخل فى الإسلام ثم ينقلب عليه حيث جاءت بقتل الرجل المسلم الذى يرتد عن الإسلام ولا يرجع إليه ثانية بعد ردته، كما جاءت بأحكام أخرى تفصيلية لمعاملته فى ماله الذى كسبه حين إسلامه وماله الذى كسبه حين ردته ولمن يؤول إليه هذا المال فى الحالين، كما بينت حكم بيعه وشرائه وهبته ورهنه وتصرفه فى ماله حال ردته إلى آخر ما جاء فى الفقه الإسلامى من الأحكام المتعلقة به. هذا بالنسبة للرجل المسلم الذى يرتد عن دين الإسلام. أما المرأة المسلمة فإن الشريعة وإن وافقت بينهما فى معظم الأحكام الخاصة بهما إلا أنها لم تقض بقتلها إذا ارتدت عن الإسلام ولم تعد إليه، وإنما اتفق فقهاء المسلمين على أنها تحبس أبدا حتى تعود إلى الإسلام وتبرأ من كل دين سوى دين الإسلام وإن أبت أجبرت عليه. جاء فى الجامع الصغير (وتجبر المرأة على الإسلام ولا تقتل إن أبت العود كالرجل ولكن تحبس إلى أن تعود أو تموت لأن النبى ﷺ نهى عن قتل النساء) وجاء فى الفتح أخرج الطبرانى فى معجمه عن معاذ بن جبل رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن أيما رجل ارتد عن دين الإسلام فادعه فإن تاب فاقبل منه وإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن دين الإسلام فادعها فإن تابت فاقبل منها فإن أبت فاستتبها) وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال (لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه) وذكر الفقهاء أنها تعزر بالضرب كل ثلاثة أيام حتى ترجع عن الكفر وتتبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام، وبمجرد ردتها تقع الفرقة بينها وبين زوجها، لأن الردة تبطل عقد النكاح. وعند الحنفية تقع الفرقة بينهما بمجرد ردة أحدهما، واشترط الشافعى لبطلان عقد الزواج قضاء القاضى بالفرقة - أنتهى تنقيح الحامدية -. ولا يجوز لها أن تتزوج بغير زوجها الأول، وإن فعلت كان نكاحها باطلا شرعا، لأنه ليس لها أن تتزوج بغير زوجها بعد أن تعود إلى الإسلام، ولكل قاض أن يجدد عقد النكاح بينهما حينئذ بمهر يسير رضيت بذلك أو أبت. جاء فى التنقى شرح ملتقى الأبحر (ولا يصح تزوج المرتد ولا المرتدة أحدا من الناس مطلقا) هذه هى مجمل الأحكام الشرعية فى هذا الموضوع. ومما تقدم يعلم أن المرتدة تحبس حتى تعود إلى الإسلام، ولا يصح زواجها بغير زوجها الأول ولو تزوجت غيره كان زواجها باطلا شرعا، لأنه من التصرفات التى اتفق الفقهاء على أنها باطلة ما دامت المرتدة فى دار الإسلام ولم تلحق بدار الكفار، ومن ثم والحكم ما سبق لا يجوز شرعا لدولة مسلمة أن تضع النظم والإجراءات لخروج المسلمين من دينهم ولو وجدت هذه الإجراءات فى أية دولة مسلمة كانت باطلة شرعا. والله أعلم

стр. 2549

ردة غير معتبرة شرعا المفتي حسن مأمون. ربيع الآخر ١٣٧٥ هجرية - ١٩ نوفمبر ١٩٥٥ م المبادئ ١- قول الرجل لزوجته (إنت كفرتينى) أو (أنا خلاص خرجت من دين المسلمين لدين النصارى) لا يعتبر ردة وبالتالى لا ينفسخ به عقد الزواج بينهما متى كان غير واع لما ينطق به ولا قاصدا له. ٢- يشترط فى صحة الردة عن الإسلام العقل والصحو والطوع فلا ردة لمجنون أو معتوه أو مدهوش السؤال من رجل قال إنه سلم زوجته عشرين جنيها أمانة لأصحابها عنده لتحفظها، ولما حل ميعاد تسليمها طلبها منها فأحضرت له ستة عشر جنيها منها فقط، فثار عليها وحلف قائلا (والله إن ما كنتيش تجبيبى الأمانة دى تكونى على ذمة نفسك مشى على ذمتى) . وقال أيضا أثناء ثورته وبدون وعى منه (أنت كفرتينى وضربت نفسى بالنعال أنا خلاص خرجت من دين المسلمين لدين النصارى) وقال إنه لم يدرك ما قاله فى ثورته ولا يقر ما أتاه ولا يقيم عليه بضمير خالص لله - ويطلب بيان الحكم الشرعى فيما صدر منه الجواب إنه يظهر من قول السائل لزوجته بعد أن ظهر له أنها تصرفت فى جزء من الأمانة التى أودعها عندها (والله إن ماكنتيش تجيبيى الأمانة دى تكونى على ذمة نفسك مشى على ذمتى) وأنه علق طلاقها على عدم الإتيان بباقى الأمانة الذى تصرفت فيه منها فهو طلاق معلق، وحكمه أنه إذا قصد به مجرد حمل زوجته على الإتيان بالأمانة كاملة فلا يقع به شئ، وإذا قصد به تطليقها إذا لم تنفذ ما طلبه منها وقع طلاق رجعى. ويبدو مما جاء بسؤاله أنه أراد بهذه الصيغة حملها على الإتيان بمبلغ عشرين جنيها فورا، بدليل أنه ثار لمجرد علمه بأنها لم تحتفظ بالأمانة كاملة إلى وقت طلبها، ولا يقصد بها رد الأمانة فى أى وقت ولو طال بها الأجل - كما يظهر أنه علق طلاقها على رد الأمانة ليحملها على المبادرة بإكمالها ليتمكن من ردها لأصحابها كاملة حين طلبهم إياها منه، ومع هذا الأمر موكول إلى غرضه وقصده من تعليق الطلاق المذكور، فإن قصد به الحمل فقط لم يقع به شئ من الطلاق، وإن قصد به وقوع الطلاق عند عدم الإتيان بالأمانة كاملة فورا وقع به طلاق رجعى واحد كما سبق أن بينا. هذا بالنسبة ليمين الطلاق المذكور. وأما قوله أثناء ثورته وبدون وعى (أنت كفرتينى وضربت نفسى بالنعال، وقوله أيضا أنا خلاص خرجت من دين المسلمين لدين النصارى) فلا يعتبر ردة ينفسخ بها عقد النكاح بينه وبين زوجته لصدوره منه بدون وعى كما يقول، أى أن ثورته أفقدته عقله فنطق بما نطق به بدون قصد ولا وعى لما نطق به، لأن الفقهاء نصوا على أن شرط صحة ردة المسلم عن الإسلام العقل والصحو والطوع، وعلى عدم صحة ردة مجنون ومعتوه ومدهوش - ولكننا مع هذا ننصح السائل بأن يتوب إلى الله مما نطق به بدون وعى وأن يملك نفسه عند الغضب حتى لا يتعرض لمثل هذا الموقف الذى لا يليق بالمسلم. والله الهادى إلى سبيل الرشاد. والله أعلم

стр. 2550

إسلام الصبى وردته وارثه المفتي حسن مأمون. ربيع الآخر ١٣٥٧ هجرية - ٣ نوفمبر ١٩٥٧م المبادئ ١- ارتداد الصبى العاقل صحيح عند أبى حنيفة ومحمد وإسلامه إسلام عندهما ولا ميراث له من أبويه إن كانا كافرين. ٢- مذهب أبى يوسف أن ردته غير صحيحة وإسلامه صحيح. ٣- بإسلام والديه أو أحدهما يصير مسلما تبعا له السؤال من السيد/. قال إن مسيحيا رزق من زوجته المسيحية ابنا وبنتا ثم أسلم بإشهاد شرعى فى ٩ مارس سنة ١٩٤٢. ثم طلق زوجته المسيحية وتزوج من مسلمة، ثم مات فى ١٥/٥/١٩٥٢ وكانت زوجته المسلمة حاملا ووضعت حملها ابنا بعد الوفاة بنحو سبعة أشهر. أما ولداه الآخران من المسيحية فكانت سن الابن وقت وفاته إحدى عشرة سنة وكانت سن البنت إثنتى عشرة سنة وقد كانا فى يد أمهما المسيحية منذ ولادتهما ولا يزالان يقيمان معها ومع زوجها المسيحى فى مسكن واحد وقد عمدتهما أمهما عقب الولادة وهما يتعلمان من قبل وفاة والدهما وإلى الآن (الديانة المسيحية ويعيشان مع أمهما وزوجها المسيحى بالكنائس لأداء الطقوس الدينية الكنيسة من قبل وفاة والدهما وإلى الآن، والبنت لا تزال تلبس الصليب فى صدرها، وقد أقيمت أمها المسيحية وصيا عليها واعترفت بهذه الصفة بأنهما مسيحيان، ثم استبدل بها وصى آخر اعترف أيضا بأنهما مسيحيان. وطلب السائل بيان حكم الفقه فى شأن الولدين المذكورين أيرثان والدهما المسلم، أم هما ممنوعان من ميراثه لأنهما - وقد تجاوزا حد التمييز والعقل - ابتغيا من قبل وفاة والدهما ووقت وفاته غير دين الإسلام الجواب إن المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أن الولد يتبع خير الأبوين دينا وأن ارتداد الصبى العاقل صحيح عند أبى حنيفة ومحمد، خلافا لأبى يوسف قال صاحب تنوير الأبصار وشارحه الدر المختار بالنسبة للتبعية فى الدين والولد يتبع خير الأبوين دينا إن اتحدت الدار ولو حكما بأن كان الصغير فى دارنا والأب ثمة. وعلق عليه صاحب رد المحتار بقوله هذا يتصور من الطرفين فى الإسلام العارض بأن كانا كافرين فأسلم أو أسلمت ثم جاءت بولد قبل العرض والتفريق أو بعده فى مدة يثبت النسب فى مثلها، أو كان بينهما ولد صغير قبل إسلام أحدهما فإنه بإسلام أحدهما يصير الولد مسلما وقال صاحب الهداية بالنسبة لارتداد الصبى العاقل (وارتداد الصبى الذى يعقل ارتداد عن أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله، ويجبر على الإسلام ولا يقتل وإسلامه إسلام لا يرث أبويه إن كانا كافرين، وقال أبو يوسف ارتداده ليس بارتداد وإسلامه إسلام. وعلق صاحب العناية على قوله وارتداد الصبى الذى يعقل ارتداد بقوله يعنى يجرى عليه أحكامه فيبطل نكاحه ويحرم من الميراث ويجبر على الإسلام ولا يقتل. وقال صاحب الكنز فى ذلك أيضا وارتداد الصبى العاقل صحيح كإسلامه ويجبر عليه ولا يقتل. وعلق صاحب البحر على ارتداد الصبى بقوله أما الثانى أعنى ردته ففيها خلاف أبى يوسف نظرا إلى أنها مضرة محضة. ولهما أى أبى حنيفة ومحمد أنها موجودة حقيقة ولا مرد للحقيق. ومما سبق من النصوص يظهر الجواب على السؤال وأنه بإسلام والد الولدين المسئول عنهما وهما صغيران أصبحا مسلمين تبعا له باتفاق الفقهاء وأنه بغشيانهما أماكن عبادة غير المسلمين واشتراكهما مع غير المسلمين فى عبادتهم وطقوسهم الدينية بعد تجاوزهما سن التمييز عاقلين أصبحا مرتدين عن دين الإسلام عن الإمام ومحمد، وهو ما نرى الأخذ به وبما أن الولدين المذكورين كانت ردتهما قبل وفاة والدهما المسلم ووقت وفاته فلا يرثانه شرعا، ن المرتد لا يرث أحدا، وتكون جميع تركة المتوفى المذكور لزوجته المسلمة تستحق الثمن لجود الفرع الوارث ولابنه الذى كان حملا وانفصل قبل مضى سبعة أشهر من وفاة والده الباقى بعد الثمن تعصيبا طبقا للمادة ٤٣ من قانون المواريث رقم ٧٧ سنة ١٩٤٣ وهذا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. ولم يكن للمتوفى وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة. والله أعلم

стр. 2551

ردة المفتي حسن مأمون. محرم ١٣٧٩ هجرية - ٢٧ يولية ١٩٥٩ م المبادئ ١- من الثابت شرعا أن محمدا ﷺ خاتم النبيين. ٢- من قال بظهور نبى بعده فهو مرتد عن الإسلام ولا يرث من مسلم ولا يجوز أن يكون وكيلا أو وليا على أحد من أقاربه المسلمين السؤال بالطلب المقيد برقم ١٧٠ لسنة ١٩٥٩ المتضمن أن جماعة من المسلمين يسمون باسم خاص بهم ويقيمون فى إحدى البلاد الإسلامية يؤمنون بنزل نبى فى باكستان بعد نبينا محمد ﷺ . وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذه الطائف، وهل يجوز لأحد منهم أن يرث أباه المسلم وهل يجوز أن يكون وكيلا أو وليا عن أشقائه المسلمين أولا الجواب إن من الثابت شرعا أن نبينا محمدا ﷺ خاتم النبيين والمرسلين وثبوت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع. فمن قال بظهور نبى بعده نص الفقهاء على أن يكون مرتدا، وحكم المرتد أنه لا يرث من أبيه المسلم ولا من أحد أقاربه المسلمين، ولا يجوز شرعا أن يكون وكيلا أو وليا على أحد منهم لأنه لا ملة له. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان ما ذكر به صحيح وثابتا والله أعلم

стр. 2552

حكم مرتكب المعاصى والآمر بها المفتي أحمد هريدى. ١٧ اكتوبر المبادئ ١- مرتكب المحرمات أو الآمر بها اعتقادا بحلها كافر. ٢- باعتقاد كل منهما حرمتها يكون عاصيا ويستحق العقاب شرعا السؤال بالطلب المقيد برقم ٦٤٦ لسنة ١٩٦٤ والذى يطلب فيه السائل بيان حكم الشريعة الإسلامية فى مسلم بالغ عاقل يرتكب المحرمات المنصوص عليها فى الكتاب والسنة كقتل المسلم وهتك عرضه وأخذ ماله من غير حق شرعى معتقدا جواز ذلك وحله، أو أمر بارتكاب هذه المحرمات معتقدا كل ذلك جوازها وحلها. وكذلك بيان الحكم فيمن ارتكب هذه المحرمات معتقدا تحريمها وعدم جوازها الجواب أجمع المسلمون على أن من أنكر ما ثبتت فرضيته كالصلاة والصوم أو حرمته كالقتل والزنا بمصدر تشريعى قطعى فى ثبوته عن الله تعالى ودلالته على الحكم وتناقله جميع المسلمين كان خارجا عن ربقة الإسلام لا تجرى عليه أحكامه ولا يعتبر من أهله. قال الإمام ابن تميمة فى مختصر فتاواه ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلاة أو جحد تحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم والخمر والزنا والربا. أو جحد حل بعض المباحات المتواترة كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر مرتد وعلى ذلك فالمسلم العاقل الذى يرتكب المحرمات المنصوص على حرمتها فى الكتاب أو السنة كقتل المسلم وهتك العرض وأخذ المال من غير حق شرعى أو يأمر غيره بارتكابها معتقد جواز هذه الأعمال يكون جاحدا لتحريم المحرمات المتواترة، ومنكرا لحرمة ما ثبتت حرمته بدليل قطعى فيكون كافرا مرتدا. أما من يرتكب المحرمات وهو يعلم بحرمتها ومن يأمر بارتكابها وهو يعلم بعدم جوازها فيكون مسلما عاصيا فاسقا يستحق العقاب شرعا ولا يخرج بذلك عن ربقة الإسلام. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 2553

ردة الصبى المميز معتبرة شرعا المفتي أحمد هريدى. ١٢ مايو ١٩٦٨ م المبادئ ١- ردة الصبى المميز معتبرة ولكنه لا يقتل إلا بعد البلوغ وإصراره على ردته على الأصح. ٢- سن التمييز عند الحنفية يكون ببلوغه سبع سنوات. ٣- تعميد الصبى المميز بالكنيسة وهو فى العاشرة من عمره بواسطة أبيه المرتد يعتبر مرتدا، ولا يعتبر نصرف أبيه إكراها له على الردة مادام لم يصدر منه ما يدل على عدم القبول. ٤- زواج المرتد باطل فى الشريعة الإسلامية أيا كانت ديانة الزوجة التى تزوجها. ٥- لا ولاية للمرتد على أحد مطلقا السؤال إن مصريا مسلما تزوج من مسيحية وأنجب منها ولدا فى سنة ١٩٢٣ وفى سنة ١٩٣١ ارتد هذا الشخص عن الإسلام واعتنق الدين المسيحى، وفى سنة ١٩٣٤ قام بتنصير ابنه الذى رزق به فى سنة ١٩٢٣ وكانت سنه إذ ذاك نحو عشر سنوات، وفى سنة ١٩٤٢ تزوج هذا الابن الذى عمده أبوه ونصره من سيدة مسيحية وتم الزواج فى الكنيسة السريانية الكاثوليكية، وكانت سنه وقت الزواج تسعة عشر عاما وأنجب أولادا ثلاثة بنين وبنات. وسأل الطالب. هل هذا الزواج صحيحا شرعا وهل استمرار إقرار الزوجين به سنين عديدة يصحح ما يكون قد شابه من عوار عند الانعقاد وهل يلزم لصحة الزواج أن يتم أمام الجهة الشرعية المختصة وما مدى ولاية الأب المرتد على القاصر وتنصيره له وهو ناقص الأهلية ولا تقدير له وهل يعتبر ما وقع ارتداد من الابن مع ملاحظة أنه حينما بلغ وأدرك لم يرجع إلى دينه الإسلام، ولم يوجد من حوله من يبصره بدين الإسلام وتعاليمه ليستطيع المفاضلة بين الإسلام وغيره. وجاء ضمن الأوراق المقدمة شهادة من بطركخانة السريان الكاثوليك بالقاهرة بأن السيد/ قد قبل العناد الذى وقع فى ٦ مايو سنة ١٩٣٣ الجواب اختلف فقهاء الحنفية فى اعتبار البلوغ شرطا لصحة الردة. فقال أبو حنيفة ومحمد إن البلوغ لا يعتبر شرطا فى صحة الردة من الشخص ويكفى العقل. ومن ثم لو ارتد الصبى المميز عن الإسلام تعتبر ردته وتبنى عليها الأحكام ماعدا القتل فإنه لا يقتل إلا بعد البلوغ والاستمرار على الردة. وقال أبو يوسف يعتبر البلوغ شرطا لصحة الردة ومن ثم لا تصح ردة الصبى المميز عنده ما لم يبلغ والأول هو الأصح. والصبى المميز هو الذى يميز الخبيث من الطيب والضار من النافع، وقدر فقهاء الحنفية سنة التمييز بسبع سنين. والصبى فى حادثتنا قد نصره أبوه وعمده وهو فى سن تزيد عن العاشرة، ولا يمكن أن يعتبر تصرف أبيه إكراها على الارتداد مادام لم يصدر من الصبى ما يدل على عدم قبوله هذا التنصير فيعتبر والحالة هذه مرتدا، ويؤيد ذلك أنه استمر على الارتداد وقبول الردة بعد أن بلغ وتزوج وهو على هذه الحال، والمقرر أن المرتد لا دين له وأن زواجه يعتبر باطلا شرعا فى نظر الإسلام أيا كانت ديانة الزوجة التى تزوجها، ومن ثم لا نجد مجالا للبحث فى صحة هذا الزواج فى نظر الديانات والشرائع الأخرى، ولا فيما قد يترتب عليه من آثار فى نظر تلك الديانات والشرائع. ومادمنا قد جرينا على اعتبار ردة الصبى المميز واعتبرنا بالتالى ردة الصبى موضوع الحادثة باعتبارها صادرة منه عن رضا وطواعية. فإنه لا مجال للبحث فى مدى ولاية الأب المرتد على ابنه إذ لا ولاية للمرتد على أحد، والفعل مسند إلى الشخص لا إلى أبيه ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2554

اعتناق الدين البهائى ردة عن الإسلام المفتي أحمد هريدى. ٢٥ مارس ١٩٦٨ م المبادئ ١- من اعتنق الدين البهائى يكون مرتدا عن الإسلام. ٢- يستتاب ويعرض عليه الإسلام وتكشف شبهته إن كانت، فإن تاب فبها وإلا قتل شرعا. ٣- لا مانع من إحالة أوراقه إلى مصلحة الشهر العقارى والتوثيق لعمل إشهاد توبة له السؤال طلبت مديرية أمن الغربية قسم السكرتارية بكتابها رقم ٢٠٤٢ بمرفقاته الإفادة بما يتبع نحو التماس المواطن السيد/. اعتناق الدين الإسلامى الحنيف لسابقة انتسابه لطائفة البهائيين، وأنه ثابت بكل من شهادة ميلاده وبطاقته الشخصية أنه مسلم الجواب إن السيد أس ج (موضوع السؤال) كان فى الأصل مسلما من أبوين مسلمين وثابت فى شهادة ميلاده وبطاقته الشخصية أنه مسلم ثم اعتنق الدين البهائى أو نسب إليه اعتناقه كما يقول هو - ومن اعتنق الدين البهائى يكون مرتدا عن الدين الإسلامى، وحكم المرتد شرعا أنه يستتاب ويعرض عليه الإسلام وتكشف شبهته إن كانت فإن تاب فبها وإلا قتل شرعا. وبما أن المذكور يريد التوبة والعودة إلى دينه الأصلى (الإسلام) وقد كان العمل جاريا قبل إلغاء المحاكم الشرعية على أن من خرج عن أحكام الدين الإسلام ثم أراد التوبة يعمل له إشهاد توبة أمامها ويسجل فى الدفاتر والمضابط الرسمية ولما ألغيت المحاكم الشرعية أحيلت أعمال التوثيق بها فى مصلحة الشهر العقارى والتوثيق، ولا مانع مطلقا من إحالة الأوراق إلى مصلحة الشهر العقارى والتوثيق لعمل إشهاد توبة للشخص المذكور أمامها. والله أعلم

стр. 2555

اسلام زوجة المسيحى المفتي حسن مأمون. جمادى الأولى سنة ١٣٧٦ هجرية - ١٩ ديسمبر سنة ١٩٥٦ م المبادئ ١ - المسيحية المتزوجة بمسيحى إذا أسلمت عرض الإسلام على زوجها فإن أسلم بقى الزواج بينهما وان امتنع عن الإسلام فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة. ٢ - تكون الزوجية بين من أسلمت وبين زوجها المسيحى قائمة حتى يفرق القاضى بينهما. ٣ - زواج المسيحية التى أسلمت بمسلم قبل عرض الإسلام على زوجها المسيحى وقبل تفريق القاضى زواج غير صحيح شرعا السؤال من مواطن بطرف السيد / صلاح الدين. قال ان مسيحية متزوجة بمسيحى أسلمت فى ٣ سبتمبر سنة ١٩٥٥ وأسلم معها مسيحى آخر فى ١٢ سبتمبر سنة ١٩٥٥ وظهر بعد العقد أن هذا الزوج متزوج بمسيحية هى أخت زوجته التى أسلمت وزوجها المسيحى وهو لا بد من التفريق بينهما بحكم قاض الجواب نفيد أن المنصوص عليه شرعا أن المسيحية المتزوجة بمسيحى إذا أسلمت عرض الإسلام على زوجها فإن أسلم بقى الزواج بينهما وإن امتنع عن الإسلام فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة وإذا فلا بد للتفريق بين المسيحية التى أسلمت وزوجها المسيحى من عرض الإسلام عليه وأن يكون التفريق بواسطة القاضى عند الامتناع عن الإسلام بعد العرض عليه فإن لم يفرق القاضى بينهما تكون الزوجية قائمة ومن ذلك يتبين أن زواج المسيحية التى أسلمت بمسلم قبل عرض الإسلام على الزوج وقبل تفريق القاضى يكون زواجا غير صحيح لأن الزوجة لا تزال على عصمة زوجها المسيحى ويجب التفريق بين زوجها الثانى وبينها شرعا هذا فضلا عن أنه لو فرق القاضى بين الزوجة التى أسلمت وبين زوجها السيحى فلا يحل له الزواج بها لأنه متزوج من أختها ولا يحل الجمع بين الأختين شرعا وبهذا علم الجواب على السؤال والله تعالى أعلم

стр. 2556

عقد الذمة واسلام وردة المفتي حسن مأمون. جمادى الثانية سنة ١٣٧٦ هجرية - ٢٧ يناير سنة ١٩٥٧ م المبادئ ١ - إذا قبل أهل الكتاب عقد الذمة كانت أموالهم كأموال المسلمين ودماؤهم كدماء المسلمين ما لم ينقضوا العهد أو يلحقوا بدار الحرب أو يحاربوا جماعة المسلمين. ٢ - إذا أسلم الذمى فى دار الإسلام استمرت عصمة نفسه وماله التى كانت على شرف الزوال بنقضه عقد الأمان وأصبحت عصمته مؤبدة. ٣ - إذا ارتد من أسلم عن الإسلام ومات على ردته فإنه لا يرث أحد من أهل ملته غير المسلمين شيئا فى ماله. ٤ - مال المرتد الذى تملكه قبل اسلامه أو بعده لورثته المسلمين وماله الذى تملكه حال ردته لبيت مال المسلمين السؤال من السيد / عبد المحسن أحمد. قال أن مسيحيا أسلم ثم ارتد ثم توفى سنة ١٩٥٣ عن أولاد رزق بهم حال مسيحتيه الأولى وأولاد رزق بهم حال اسلامه وأطيانه التى كسب بعضها حال مسيحيته الأولى واكتسب بعضها حال اسلامه واكتسب بما فيها حال رجته وطلب بيان حكم أطيانه فى الحالات الثلاث الجواب أن المنصوص عليه شرعا كما جاء فى بدائع الصنائع جزء ٧ كتاب السير وغيرها من كتب المذهب أن عقد الذمة مع أهل الكتاب (وهم المسيحيون فى دار الإسلام) جائز شرعا ومن أحكامه عصمة النفس وعصمة المال لأنها تابعة لعصمة النفس وحينئذ تطبق عليه أحكام الإسلام ومنها احترام ملكيته لما فى يده كالمسلم تماما لقوله ﵊ لصخريا صخران القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى القوم مالهم وقوله ﵇ فى المشركين إذا نطقوا بالشهادتين فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم ولقول سيدنا على رضى الله عنه إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا) فتبقى ملكيتهم لجميع أموالهم عقارا كانت أو منقولا بمجرد عقد الأمان ما لم ينقضوا العهد أو يلحقوا بدار الحرب أو يحاربو جماعة من المسلمين فإذا أسلم الذمى فى دار الإسلام استمرت عصمة نفسه وماله التى كانت على شرف الزوال بنقضه عهد الأمان بما ذكر وأصبحت عصمة مؤبدة ويستمر جاريا فى ملكه حال اسلامه ما كان مالكا له حال مسيحيته ويصير الكل سواء ما ملكه قبل اسلامه وما ملكه حال اسلامه مال مسلم ولذا قال شمس الأئمة الرضى فى المبسوط بعد نقله هذه الآثار وغيرها فبالإسلام تعصم نفسه فلا يفرض عليها الرق لأن الإسلام ينافيه وماله فلا ينزع من تحت يده بل يبقى ملكه فيه ويكون معصوما باسلامه عصمة نفسه فإذا حدث وارتد هذا المسلم عن الإسلام والعياذ بالله ومات على ردته فإنه لا يرث أحد من أهل ملته غير المسلمين شيئا فى ماله باتفاق فقهاء المسلمين. واختلف فى ماله الذى اكتسبه قبل ردته سواء ملكه قبل اسلامه أو بعد حال اسلامه لورثته المسلمين باتفاق الامام وصاحبيه واختلفوا فى ماله الذى اكتسبه حال ردته فمذهب الصاحبين أن حكمه حكم ماله الذى اكتسبه قبل ردته أى أنه يكون ميراثا عنه لورثة المسلمين ومذهب الامام الذى عليه الفتوى أنه يكون فيئا فى بيت مال المسلمين لأنه بردته زالت عصمة نفسه وكذا عصمة ماله لأنه تابع لها فإذا مات على ردته استقر كفره وزال ملكه عن أمواله من وقت ردته لأنه بها يعتبر ميتا حكما وكان ما اكتسبه منها فى حال ردته فيئا فى بيت مال المسلمين لأنه مال لا مالك له شرعا فيكون لبيت مال المسلمين. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2557

آثار زواج المرتدة عن الإسلام المفتي حسن مأمون. رجب سنة ١٣٧٩ هجرية - ٣٠ يناير سنة ١٩٦٠ م المبادئ ١ - المرتدة عن الإسلام لا يصح أن تتزوج أحدا من الناس مطلقا وتحبس حتى تتوب وتتعود إلى الإسلام. ٢ - إذا تزوجت المرتدة كان زواجها باطلا لا يترتب عليه أى أثر من آثار الزواج الصحيح إذا كانت الحرمة معروفة للزوجين عند العقد. ٣ - إذا تزوجة المرتدة وكانت الحرمة غير معروفة عند العقد كان الزواج فاسدا تترتب عليه بعض الآثار السؤال من سيد محمود صاحب ورشة حدادة بطلبه المقيد برقم ٢١٨٠ لسنة ١٩٥٩ أن مسيحية تزوجت بمسيحى ثم اعتنقت الدين الإسلامى وطلقت منه بحكم ثم تزوجت بمسلم وطلقت منه بقسيمة طلاق ثم ارتدت عن الدين الإسلامى وتزوجت بزوج ثالث مسيحى بعد أن عادت إلى الدين المسيحى ثم قضى ببطلان زواجها من هذا الزوج الثالث المسيحى. ثم تزوجت بزوج رابع مسيحى هو زوجها الحالى الذى دخل بها وسأل أولا هل زواجها من زوجها الرابع زواج صحيح شرعا. وثانيا إذا افترق عنها زوجها الرابع بعد أن كشفت له حقيقتها على الوجه السابق هل تستحق عليه نفقة زوجية لها. ثالثا هل تعتبر هذه الزوجة بعد ردتها مسلمة أو مسيحية الجواب ان المنصوص عليه شرعا كما جاء فى الدر المختار والمنتقى شرح ملتقى الأبحر وغيرها من المعتبرات فى المذهب. أن المرتدة عن الإسلام لايصح أن تتزوج أحدا من الناس مطلقا وتحبس حتى تتوب وتعود إلى الإسلام فلو تزوجت المرتدة حال ردتها يعتبر زواجها باطلا شرعا ويجب التفريق بينها وبين من تزوجته جبرا عنهما ولا يترتب على هذا الزواج أى أثر من آثار الزواج الصحيح شرعا وهذا إذا كانت الحرمة بينهما معروفة لهما عند العقد وأما إذا كانت الحرمة غير معروفة عند العقد كان زواجها بالمسيحى فاسدا لا باطلا وبدخول زوجها المسيحى بها فإن هذا الزواج الفاسد يترتب عليه شرعا وجوب مهرها على الزوج وثبوت نسب الولد الذى تحمل به من الدخول فى هذا الزواج ووجوب العدة على الزوجة بعد التفريق بينهما وحرمة المصاهرة ولا يترتب عليه غير ذلك من آثار الزواج الصحيح الشرعى فلا تجب به نفقة ولا طاعة ولا يتوارث الزوجان ولا يحل استمتاع أحدهما بالآخر مما سبق من النصوص يتضح أن زواج هذه المرأة بزوجها الرابع المسيحى وهو لا يعلم شيئا عن حقيقتها. زواج فاسد شرعا تترتب عليه الآثار السابقة ومنها عدم وجوب شئ من نفقة الزوجية لها عليه بسبب هذا الزواج وهى مادامت مرتدة لا دين لها ولا يقبل منها شرعا غير التوبة والعودة إلى دين الإسلام لأن المرتد لا دين له حتى يتوب ويرجع إلى الإسلام والله أعلم

стр. 2558

فرقة بسبب الإسلام المفتي أحمد هريدى. التاريخ ١٥ مايو سنة ١٩٦٦ م المبادئ ١ - إذا أسلمت المرأة جون زوجها وكانا فى دار الإسلام عرض الإسلام عليه فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما. ٢ - إذا أسلمت الزوجة دون زوجها وكانا فى غير دار الإسلام لم تقع الفرقة بينهما حتى تنقضى عدتها أن لم يسلم قبل انقضائها وكذا الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد إسلام أحدهما فى دار الحرب السؤال من السيد / عبد الفتاح بطلبه المقيد برقم ٢٩٣ لسنة ١٩٦١ المتضمن بأن المرأة مسيحية الديانة متزوجة برجل يهودى الديانة وقد أشهرت هذه المرأة اسلامها بتاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ على يد إمام المسلمين بالنمسا وتقوم الآن بأداء الشعائر الدينية الإسلامية. وأنها بعد اسلامها لم تعاشر زوجها اليهودى وسكنت منزلا آخر وقد لاحقها زوجها وأهلها بالاهانة والإيذاء لإسلامها وطلب السائل بيان الآتى ١ - هل يصح شرعا أن تعاشر هذه الزوجة المسلمة زوجها الغير مسلم. ٢ - هل يجوز شرعا أن تتزوج هذه المرأة بمسلم الآن. أم لا بد لها من الحصول على حكم بالطلاق من زوجها اليهودى. ٣ - هل يجوز لها أن تطلب الطلاق بالجمهورية العربية المتحدة أم لا الجواب المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أنه إذا أسلمت المرأة وزوجها غير مسلم وكانا فى دار الإسلام عرض عليه الإسلام من القاضى فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما. أما إذا كانا فى غير دار الإسلام وأسلمت الزوجة وزوجها غير مسلم لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن. وإلا فبعد مضى ثلاثة أشهر. ثم تبين من زوجها أن لم يسلم قبل انقضاء هذه المدة. قال صاحب الهداية وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهى امرأته. وان أبى فرق القاضى بينهما. لأن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تنبنى عليه الفرقة. والإسلام طاعة فلا يصح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالاباء. ثم قال وإذا أسلمت المرأة فى دار الحرب وزوجها كافر لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها. وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الإسلام متعذر لقصود الولاية ولا بد من الفرقة دفعا للفساد. فأقمنا شرطهما وهو مضى الحيض مقام السبب. ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها. وقال صاحب الفتح. تعليقا على قول صاحب الهداية حتى تحيض ثلاث حيض أن كانت ممن تحضن. والا فثلاثة أشهر فإن أسلم الآخر قبل انقضاء هذه المدة فهما على نكاحهما. وإن لم يسلم حتى انقضت وقعت الفرقة. وقال صاحب تبيين الحقائق ولو أسلم أحدهما ثمة فى دار الحرب لم تبن حتى تحيض ثلاثا. فإذا حاضت ثلاثا بانت. قال وكذلك الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد اسلام أحدهما فى دار الحرب. لاتقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض لعدم ولاية القاضى على من بقى فى دار الحرب. فما لم يجتمعا فى دار الإسلام لا يعرض على المصر سواء خرج المسلم أو الآخر. ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث تلزمها العدة عند الصاحبين ولا تلزمها عن أبى حنيفة. وبما أن هذه المرأة قد أسلمت فى النمسا بتاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ وزوجها يهودى مقيم بالنمسا فلا تقع الفرقة بينهما إلا بعد مضى ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن أو مضى ثلاثة أشهر إن كانت من غير ذوات الحيض من تاريخ اسلامها من غير حاجة إلى عرض الإسلام أو إلى حكم القاضى. ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث لزمها قبل أن تتزوج من آخر عدة عند الصاحبين ولا يلزمها عند أبى حنيفة. فيحل لها الزواج بعد انقضاء الحيض الثلاث الأول التى تقع بعدها الفرقة عنده وبعد انقضاء العدة عقب الفرقة عندهما. هذا ولايحل لها ان تمكن زوجها اليهودى من أن يعاشرها معاشرة الأزواج من وقت اسلامها شرعا. كما أن خروجها إلى الجمهورية العربية المتحدة أو أى بلد اسلامى لا يغير الحكم بالنسبة لعدم وقوع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض من غير عرض الإسلام على الزوج لعدم ولاية القاضى على من بقى فى غير دار الإسلام كما سبق بيانه. ويحل لها الزواج بعد مضى الحيض المذكورة سواء بقيت فى النمسا أو خرجت وحدها إلى أى بلد اسلامى. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم

стр. 2559

ردة عن الإسلام المفتي عبد اللطيف حمزة. شعبان سنة ١٤٠٣ هجرية - ٦ يونيه سنة ١٩٨٣ م المبادئ ١ - إذا قال الذمى أو المجوسى دخلت فى الإٍسلام، أو أسلمت - كان مسلما ويحكم بإسلامه، ولو لم ينطق بالشهادتين، لأن الإسلام يتضمنها. ٢ - لما كانت الإحكام الدنيوية تناط بالأمور الظاهرة فقد جعل الشارع مناطها الإقرار باللسان، بأن يأتى بالشهادتين أو ما فى معناهما. ٣ - إذا كان الولد غير بالغ أو غير عاقل يتبع خير الأبوين دينا. ٤ - الولد الذى صار مسلما تبعا لأحد والديه أو تبعا لهما يظل مسلما بعد بلوغه ولا يحتاج إلى تجديد اسلامه ولو وارتد أبواه عن الإسلام أو ارتد من أسم منهما ظل هو على اسلامه. ٥ - ابداء الرغبة فى اثبات الديانة المسيحية ممن أسلم بالبطاقة يعتبر ردة عن الإسلام يجب قتله إن لم يتب ويرجع إلى الإسلام متبرئا مما فعل السؤال بكتاب السيد اللواء / محمد أمين مدير الإدارة العامة للشئون الإدارية بوزارة الداخلية الرقيم ٥٧٣ المؤرخ ٢٦م٤م١٩٨٣ المقيد برقم ١٥٢ لسنة ١٩٨٣ المتضمن الافادة بالرأى فى أن أحد المسيحيين قد رغب فى الزواج من مسلمة فأشهر اسلامه وتزوج منها وكان متزوجا من قبل بمسيحية وأنجب منها ولدين على الديانة المسيحية وأنه لدى بلوغهما سن السادسة عشر استخرجت بطاقة شخصية لكل منهما أثبت بخانة الديانة أنهما مسلمان طبقا لديانة والدهما الظاهرة وبعد بلوغهما السابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين أبديا أنهما ظلا على عقيدتهما الأولى المسيحية ويرغبان تغيير بيانات بطاقتهما الشخصية باثبات الديانة المسيحية الباقيين عليهما الجواب أنه قد جاء فى مجمع الأنهر عن الخانية وعن بعض المشايخ إذا قال اليهودى دخلت فى الإسلام يحكم بإسلامه وإن لم يقل تبرأت من اليهودية لأن قوله دخلت فى الإسلام إقرار بدخول حادث فى الإسلام وأفتى البعض فى ديارنا باسلامه من غير تبرى وهو المعمول به الآن والمجوسى إذا قال رجل للذمى أسلم فقال أسلمت كان مسلما ومثله فى التفاوى الأنفروية وفى رد المحتار على الدر المختار وفى المغنى لابن قدامة (وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم قال القاضى يحكم بإسلامه بهذا وإن لم يلفظ بالشهادتين لأنهما أسمان لشئ معلوم معروف وهو الشهادتان فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما وروى المقداد أنه قال يا رسول الله أرأيت أن لقيت رجلا من الكفار فقاتلنى فضرب إحدى يدى بالسيف فقطعها ثم لاذمنى بشجيرة فقال أسلمت افأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأن بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قالها وعن عمران بن حصين قال أصاب المسلمون رجلا من عقيل فأتوا به النبى ﷺ فقال يا محمد أنى مسلم فقال رسول الله ﷺ لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح رواها مسلم - انتهى - وحقق العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار إن الذمى يهوديا كان أو نصرانيا إذا قال أنا مسلم صار بذلك مسلما فى عرف بلادنا وإن لم يسمع منه النطق بالشهادتين كما صرح به فى شرح السيد ولما كانت الأحكام الدنيوية إنما تناط بالأمور الظاهرة المنضبطة جعل الشارع مناطها الإقرار باللسان بأن يأتى المرء بكلمتى الشهادتين أعنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو ما فى معناهما فإذا كان الثابت أن الأب فى الحالة المعروضة قد أشهر إسلامه وتزوج من مسلمة حكمنا بإسلامه وأجرينا عليه أحكام المسلمين الدنيوية من جواز الصلاة خلفه والصلاة عليه إذا مات ودفنه فى مقابر المسلمين إلى غير ذلك. أما عن الولدين فقد قال الله فى القرآن الكريم ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شىء كل امرئ بما كسب رهين﴾ وفى حديث رسول الله ﷺ الذى رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة (كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه) وقد أخذ الفقهاء من هذين النصين وغيرهما قاعدتهم أن الولد إذا كان غير بالغ وغير عاقل يتبع خير الأبوين دينا فإذا كان الأبوان كتابين وأسلم أحدهما تبعه الأولاد الذين لم يبلغوا أو كانوا غير عقلاء ويسمون هذا بالإسلام تبعا ولو تزوج مسلم كتابية أو يهودية أو نصرانية فأولاده منهما يكونون مسلمين تبعا له ويظل الولد الذى صار مسلما بالتبع للمسلم من أبويه أو بالتبع لهما إذا أسلما يظل مسلما بعد بلوغه ولا يحتاج إلى تجديد اسلامه ولو ارتد أبواه عن الإسلام أو ارتد من أسلم منهما والعياذ بالله ظل هو على إسلامه. لما كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أو الوالد قد اعتنق الإسلام كان ولداه من زوجته المسيحية مسلمين بالتبع له منذ اعتناقه الإسلام وذلك بمقتضى نص الآية الكريمة والحديث الشريف المرقومين وقد تأكد إسلام الولدين باستخراج البطاقة الشخصية لكل منهما عند بلوغه السادسة عشرة وإثبات أنه مسلم فى خانة الديانة. وما أبداه الولدان من رغبة فى تغيير بطاقتهما وإثبات الديانة المسيحية فيها يكونان به مرتدين عن دين الإسلام والحكم الشرعى يقضى بقتل المسلم الذى بدل دينه إذا أصر على ردته ولم يتب ولم يرجع إلى الإسلام متبرئا مما فعل وهذا الحكم لا يتنافى مع الحرية الشخصية لأن حرية العقيدة لا تستتبع الخروج عن الإسلام بمؤشرات المادة أو التضليل وإذا كان نواقع الحال أن حد الردة بقتل المرتد إذا أصر على ردته غير منفذ الآن فإن حماية المجتمع تقتضى انزال العقوبات الرادعة بهما باعتبارهما مخالفين للنظام العام الذى تأمر القوانين بالتزامه فقد نص الباب الأو من الدستور وهو خاص بالدولة - فى المادة الثانية على أن دين الدولة الإسلام وإن لغتها الرسمية اللغة العربية وإن الشرعية الإسلامية مصدر للتشريع وهذا يقطع بأن نظام الدولة العام هو الإسلام وإن خروج المسلم عن هذا الدين يعتبر خروجا على النظام العام للدولة الأمر الذى يستلزم - المساءلة التأديبية على هذا الجرم وإذا كانت شريعة الإسلام تأمر باستتابة المرتد عنها ونصحه وإزالة شبهته فأنى أقترح أولا استتابتهما ونصحهما وازالة شبهتهما الدينية بمعرفة أحد علماء المسلمين المختصين حتى تتضح هويتهما والمغريات التى تعرضا لها. ثانيا لما كان ما رغبا فيه مخالفا للنظام العام للدولة فإنهما لا يقرأن عليه فالواجب عدم مسايرتهما فى تغيير ديانتهما فى الأوراق الرسمية. ثالثا اتخاذ الإجراءات التأديبية ضدهما إذا كانا موظفين عموميين لخروجهما على النظام العام للدولة وعلى مقتضيات وظيفتهما بهذا الاعتبار حتى ينالا جزاءهما تأديبيا بعد إذ تعذر مساءلتهما جنائما

стр. 2560

الاستعانة بغير المسلمين وغير الصالحين على مافيه الخير جائزة المفتي محمد عبده. محرم ١٣٢٢ هجرية المبادئ ١ - قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جواز الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة للمسلمين. ٢ - استعان الخلفاء من بنى أمية وبنى العباس بأرباب العلوم والفنون من الملل المختلفة فيما هو من فنونهم على أعين الأئمة والأعيان والفقهاء والمحدثين بدون نكير. ٣ - الذين يعمدون إلى هذه الاستعانة لجمع كلمة المسلمين وتربية أبنائهم وما فيه خير لهم لم يفعلوا إلا ما اقتضته الأسوة الحسنة بالنبى ﷺ وأن من كفرهم أو فسقهم فهو بين أحد الأمرين إما كافر أو فاسق السؤال الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد فقد ألقى إلى أستاذ من أساتذة الجامع الأزهر وهو موظف كبير فى المحاكم الشرعية سؤالا ورد من الهند إلى بعض أبنائه يطلب الجواب عليه والسؤال موجه إلى العلماء لا إلى عالم واحد كما هو مذكور فى نصه، فرأيت أن يكون الجواب عليه محتويا على مقال كثير من أفاضل العلماء، وقد انتدب حضرة حامل السؤال إلى كتابة ما يجده كثير من أفاضل العلماء، وقد علماء الحنفية فى موضوعه، وأرسلت بنسخة من السؤال إلى حضرة الأستاذ شيخ الحنابلة فى الجامع الأزهر، فورد منه ما رآى أن يجيب به وكلفت جماعة من أساتذة الشافعية والمالكية أن يكتبوا ما يعتقدون أنه الحق فى جواب السؤال، فكتبوا وأشبعوا، جزاهم الله خيرا، وإنى أبتدىء بما أجاب به أفاضل الشافعية والمالكية بعد ذكر السؤال، ثم أثنى بجواب شيخ الحنابلة وأختم بمقال الأستاذ الحنفى ثم بما يعن لى أن أضمه إلى أقوال جميعهم والله الموفق للصواب. وهو الهادى إلى الصراط المستقيم (السؤال) الجواب ما يقول السادة العلماء فى جماعة من المسلمين يقرون أنهم على عقيدة أهل السنة والجماعة،ومن تعابعى فقهاء الأئمة الأربعة، ويسعون فى تحصيل الألفة والاتفاق بين أهل الإسلام ويدعون أهل الردة واليسار إلى تربية أيتام المسلمين، وإلى إشاعة الإسلام فى مقابلة حملات الكتابيين وصولات الوثنيين، إلا أنهم مع ذلك يستعينون بالكفار وأهل البدع والأهواء لنصرة الملة الإسلامية وحفظ حوزة الأمة المحمدية وجمع شملها واتحاد كلمتها فهل مثل هذه الاستعانة تجوز شرعا وهل لها نظير فى القرون الثلاثة الفاضلة المشهود لها بالخير وهل يجوز شرعا وهل يجوز لأحد من المسلمين أن يعارضهم فى هذه الأعمال الجليلة والمقاصد الحسنة ويسعى فى تثبيط الهمم عن معاونتهم والتنفير من صحبتهم نظرا إلى أنهم يستعينون فيها بالكفار وأهل البدع والأهواء ويدخلون مجالسهم ويخالطونهم لمثل هذه المصالح العامة وما حكم من يرميهم بمجرد هذه الأعمال بالكفر والتضليل وسوء الاعتقاد والخروج عن أهل السنة والجماعة أفيدوا الجواب ولكم الثواب. (ما كتبه جماعة من أفاضل المالكية والشافعية) . أما السعى فى تحصيل الألفة والاتفاق بين أهل الإسلام، فلا نزاع فى أنه من أفضل الأعمال الدينية وأعظمها عند الله تعالى، فإن التآلف والتودد بين المسلمين هو مدار الإيمان وأساس الإسلام، والسبب الوحيد لنظام المدنية وقوام المجتمع الإنسانى ومدار سعادته فى الأولى والآخرة، وقد حث النبى ﷺ على الأخذ به وبيان فوائده فى كثير من الأحاديث، فمن ذلك قوله ﷺ (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) وقوله (لا يؤمن عبد حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير) وقوله (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) وقوله (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يارسول الله قال الذى لا يأمن جاره بوائقه (شروره) أى لا يأمن جاره شره وقوله (نظر المؤمن إلى أخيه المؤمن حبا له وشوقا إليه خير من اعتكاف سنة فى مسجدى هذا) وقوله (أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضى عنه دينا) وقوله (أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك) وقوله (من أصلح فيما بيته وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس، ومن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه) ومن تأمل فى قوله تعالى ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون﴾ الحجرات ١٠، وقوله تعالى ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ الأنفال ٤٦، مع قوله ﷺ لا تباغضوا ولا تدابر ولا تنافسوا وكونوا عباد الله إخوانا) وقوله (دب فيكم داء الأمم قبلكم ألا وهى البغضاء والحسد والبغضاء هى الحالقة ولا أقول حالقة الشعر وإنما هى حالقة الدين) من نظر فى ذلك كله عرف ما للسعى فى تحصيل الألفة والمحبة بين الناس من المكانة فى الدين وأنه من أعظم الأعمال وأفضل الخصال، وعرف وجه حث الشارع عليه والتنويه بشأنه وتعظيم قدره. وأما تربية أيتام المسلمين ودعوة المثرين إليها فمن الأمر بالمعروف فى الدين ومن أفضل أعمال البر وأحبها عند الله تعالى، والسنة مملوءة بطلب الرفق بالأيتام والضعفاء والمساكين. ففى الحديث (من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو فى الجنة كهاتين) وفيه خير بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) وفيه أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك) وكان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إذا ذكر النبى ﷺ بكى وقال كان رسول الله ﷺ أرحم الناس بالناس وكان لليتيم كالوالد، وكان للمرأة كالزوج الكريم، وكان أشجع الناس قلبا وأوضحهم وجها وأطيبهم ريحا وأكرمهم حسبا، فلم يكن له مثل فى الأولين والآخرين. إلى غير ذلك من الأحاديث - أما القرآن فكثيرا ما قرب بين اليتامى وذوى القربى والمساكين وابن السبيل فى مقام الأمر بالإحسان والعبادة. قال تعالى ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين﴾ النساء ٣٦، وقال ﴿وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين﴾ البقرة ١٧٧، إلى غير ذلك من الآيات - وأما إشاعة الإسلام فى مقابلة حملات الأجانب والدعوة إليها فهى أول مسألة من مسائل الدين وأساس وجوده وعليها حفظ كيانه وبقائه بل هى النوع الميسور الآن من أنواع الجهاد فى سبيل الله تعالى كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. قال ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ المائدة ٦٧، وقال تعالى ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾ الحجر ٩٤، وقال تعالى ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ التوبة ١٢٢، وقال تعالى ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ الشعراء ٢١٤، ٢١٥، وقوله ﴿وقل إنى أنا النذير المبين﴾ الحجر ٨٩، إلى غير ذلك من الآيات. وفى الحديث عن طارق قال رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذى المجاز فمر وعليه جبة حمرا وهو ينادى بأعلى صوته يا أيها الناس لا تطيعوه. وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ الذين النصيحة قيل لمن يارسول الله قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم وقال ﵊ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم والآيات والأحاديث فى هذا الباب أكثر من أن تحصر. وليست هذه المسائل الثلاثة من محل الخلاف بين العلماء، بل هى مما أجمع الكل عليه وأما الاستعانة بالكفار وأهل البدع والأهواء على مصالح المسلمين، فإن كانت بأموالهم وكانت لمصلحة دينية أو منفعة دنيوية ولم تشتمل على معنى الإذلال والولاية المنهى عنها، فلا نزاع فى جوازها، خصوصا إذا نظرنا للكفار وأهل الذمة من جهة أنهم نقضوا العهود وتمردوا على الأحكام فإنه لا بأس بتناول أموالهم والانتفاع بها متى أمنت الفتنة والرذيلة وقد قبل النبى ﷺ الهدية من المشركين، ففى صحيح البخارى قال أبو حميد أهدى ملك أيله للنبى ﷺ بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم (أهل بحرهم والمقصود - بلدهم - والمعنى أنه أقره عليهم بما التزمه من الجزية) وعن قتادة عن أنس أن أكيد ردومة أهدى إلى النبى ﷺ . وعن أنس بن مالك أن يهودية أتت النبى ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها فجىء بها فقال ألا نقتلها قال لا. فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله ﷺ . وعن عبد الرحمن بن أبى بكر قال كنا مع النبى ﷺ ثلاثين ومائة فقال النبى ﷺ هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبى ﷺ بيعا أم عطية أو قال أم هبة. قال بل بيع فاشترى منه شاة فصنعت وأمر النبى ﷺ بسواد البطن أن يشوى وأيم الله ما فى الثلاثين والمائة إلا وقد حز النبى ﷺ له حزة من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا خبأ له. وطلب ﷺ من يهودى له دين على صحابى مات وترك أيتاما أن يبرئهم من الدين فما قبل. وقصته فى البخارى. وفى الألوسى عند قوله تعالى ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ الكهف ٥١، مانصه وأما الاستعانة بهم فى أمور الدنيا فالذى يظهر أنه لا بأس بها سواء كانت فى أمر ممتهن كنزع الكنائف أو فى غيره كعمل المنابر والمحاريب والخياطة ونحوها انتهى - وكتب على قوله تعالى ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ آل عمران ٢٨، ما نصه قال ابن عباس. نزلت فى طائفة من اليهود كانوا يباطنون نفرا من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقيل لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم فأنزل الله هذه الآية ونهى المؤمنين عن فعلهم. وحكى فى سبب نزول الآية غير ذلك. ثم أفاد أن المنهى عنه من الموالاة ما يقتضيه الإسلام من بغض وحب شرعيين يصح التكليف بهما، لما قالوا إن المحبة لقرابة أو صداقة قديمة أو جديدة خارجة عن الاختيار معفوة ساقطة عن درجة الاعتبار. وحمل الموالاة على ما يعم الاستعانة بهم فى الغزو مما ذهب إليه البعض. ومذهب الحنفية وعليه الجمهور أنه يجوز ويرضخ له. وما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت خرج رسول الله ﷺ لبدر فتبعه رجل مشرك كان ذا جراءة ونجدة ففرح أصحاب النبى ﷺ حينما رأوه، فقال له النبى ﷺ ارجع فلن أستعين بمشرك فمنسوخ - لأن النبى ﷺ استعان بيهود بنى قينقاع ورضخ لهم واستعان بصفوان بن أمية فى هوازن. وذكر بعضهم جواز الاستعانة بشرط الحاجة والوثوق. أما بدونها فلا تجوز. وعلى ذلك يحمل خبر عائشة، وكذا ما رواه الضحاك عن ابن عباس فى سبب نزول الآية. وبه يحصل الجمع وأدلة الجواز. ومما أشار إليه من أدلة المنع والجواز مارواه أحمد وسلم أن النبى ﷺ قال للرجل الذى تبعه ارجع فلن أستعين بمشرك، ثم تبعه فقال له تؤمن بالله ورسوله ن قال نعم. فقال له فانطلق وعن الزهرى أن النبى ﷺ استعان بناس من اليهود فى خيبر وأسهم لهم. وأن قرمان خرج مع أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بنى عبد الراد حملة لواء المشركين حتى قال ﷺ إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر. كما ثبت ذلك عند أهل السير. وخرجت خزاعة مع النبى ﷺ على قريش عام الفتح. وقد تصدى أئمة الحديث والفقهاء إلى الجمع بين هذه الآثار بأوجه منها ما تقدم. ومنها ما ذكره البيهقى عن نص الشافعى رضى الله عنه إن النبى ﷺ تفرس الرغبة فى الذين ردهم فردهم رجاء أن يسلموا. ومنها أن الأمر فى ذلك إلى رأى الإمام. ومنها أن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها. قال الحافظ فى التلخيص وهذا أقربها عليه نص الشافعى. وحكى فى البحر عن العترة وأبى حنيفة وأصحابه أنه تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه واستدلوا باستعانته ﷺ بناس من اليهود وبصفوان بن أمية يوم حنين قال فى البحر وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته ﷺ بابن أبى وأصحابه - انظر نيل الأوطار. وفى الألوسى عند قوله تعالى ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ مامفاده وفى الآية دليل على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء سواء كانت عداوتهم مبنية على اختلاف الدين كالكفر والإسلام أو على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة إلى أن قال وعد قوم من باب التقية مداراة الكفار والفسقة والظلمة وإلانة الكلام لهم والتبسم فى وجوههم والانبساط منهم وإعطائهم لكف أذاهم وقطع لسانهم وصيانة العرض ولا يعد ذلك من باب الموالاة المنهى عنها بل هى سنة وأمر مشروع، وقد روى الديلمى عن النبى ﷺ أنه قال (إن الله تعالى أمرنى بمداراة الناس كما أمرنى بإقامة الفرائض) وفى رواية بعثت بالمداراة، وفى الجامع سيأيتكم ركب مبغضون. فإذا جاءوكم فرحبوا بهم، وروى ابن أبى الدنيا رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى مداراة الناس، وفى رواية البيهقى رأس العقل المداراة، وأخرج الطبرانى مداراة الناس صدقة. وأخرج ابن عدى وابن عساكر. من عاش مداريا مات شهيدا، قوا بأموالكم أعراضكم وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه وعن عائشة رضى الله عنها قالت (استأذن رجل على رسول الله ﷺ وأنا عنده فقال رسول الله ﷺ بئس ابن العشيرة وأخو العشيرة. ثم أذن له فألان له القول فلما خرج قلت يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول، فقال يا عائشة (إن من شر الناس من يتركه الناس أو يدعه الناس اتقاء فحشه. وفى البخارى عن النبى عن ابن أبى الدرداء إنا لنكشر (نشكر بفتح النون وسكون الكاف وكسر الشين أى نضحك ونبتسم) فى وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم. وأخرج ابن أبى شيبة عن شعيب قال كنت مع على بن عبد الله فمر علينا يهودى أو نصرانى فسلم عليه قال شعيب فقلت إنه يهودى أو نصرانى فقرأ على آخر سورة فسلم عليه قال شعيب فقلت إنه يهودى أو نصرانى فقرأ على آخر سورة الزخرف ﴿وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون. فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون﴾ الزخرف ٨٨، ٨٩، وقيل لعمر بن عبد العزيز كيف تبتدئ أهل الذمة بالسلام. فقال ما أرى بأسا أن نبتدئهم. قلت لم قال لقوله تعالى ﴿فاصفح عنهم وقل سلام﴾ الزخرف ٨٩، وروى البيهقى ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا بد له من معاشرته حتى يجعل الله له فى ذلك مخرجا، إلى غير ذلك من الأحاديث، غاية الأمر لا تنبغى المداراة إلى حيث يخدش الدين ويرتكب المنكر وتسىء الظنون إذا علمت ذلك فالاستعانة بالكفار وأهل البدع والأهواء المشار إليها فى السؤال متى خلت عما أومأنا إليه فلا بأس بها بل هى من الأمر المشروع كما تقدم. وقد علمت نظيرها فى القرون الفاضلة المشهود لها بالخير متى كانت الاستعانة من هؤلاء لنصرة الملك وحفظ حوز الملة وحينئذ لا يجوز لأحد من الناس أن يعارضهم فى هذه الأعمال الجليلة ويسعى فى تثبيط الهمم عن معاونتهم بل الواجب على كل واحد من أفراد الأمة أن يشاركهم فى هذا العمل لأنه من البر والخير وقد قال تعالى ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ الحج ٧٧، ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا والله فى عوف العبد ما دام العبد فى عون أخيه. وأما حكم من يرميهم بالكفر والتضليل وسوء الاعتقاد فإن كان يعتقد أنهم كفار حقيقة بمثل هذا العمل وأنهم خرجوا عن دين الإسلام بمجرد ذلك، فحديث إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ظاهر فى تكفير هؤلاء المضللين وقد نص شراح الحديث وعلماء الأمة على الأخذ بظاهر هذا الحديث بالقيد المذكور، وإن قصدوا أن هؤلاء بولايتهم للكفار واستعانتهم بهم يفعلون فعل الكفار وليسوا بكفار حقيقة، فمع افترائهم وجهلهم بالدين قد أثموا وارتكبوا جريمة تقرب من الكفر بهذه الكلمة الشنيعة التى لا تصدر من مسلم، فضلا عن عالم. وفى الحديث (أبغض عباد الله إلى الله طعان لعان) وإن من أخلاق المؤمن ألا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع ولا يحسد ولا يطغى ولا يلغى، ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب - فى الصلاة متخشعا إلى الزكاة مسرعا فى الزلازل وقورا. فى الرخاء شكورا قانعا بالذى له، لا يدعى ما ليس له، ولا يجمع فى الغيظ، ولا يغلبه الشح عن معروف عليه صبر حتى يكون الرحمن هو الذى ينتصر له هذه هى أخلاق المؤمنين حتى إذا خرجوا منها فسدت أخلاقهم وانطفأ نور إيمانهم ونقضوا عرى الإسلام عروة عروة حتى لا يبقى منهم شىء نسأله السلامة وفى الفروق القرافية اعلم أن النهى يعتمد كما أن الأوامر تعتمد المصالح فأعلى رتب المفاسد الكفر، وأدناها الصغائر، والكبائر متوسطة بينهما، وأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر، فأعلى رتب الكبائر يليها أدنى رتب الكفر، وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر. وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالجهل بوجود الصانع، أو صفاته العلية، أو جحد ما علم من الدين بالضرورة، قال ابن رشد لا يحكم على أحد بالكفر إلا من ثلاثة أوجه وجهان متفق عليهما. والثالث مختلف فيه. فأما المتفق عليهما فأحدهما أن يقر على نفسه بالكفر بالله تعالى، والثانى أن يقول قولا قد ورد السماع وانعقد الاجماع أن ذلك لا يقع إلا من كافر، وإن لم يكن ذلك نفسه كفرا على الحقيقة وذلك نحو استحلال شرب الخمر وغصب الأموال وترك فرائض الدين والقتل والزنا وعبادة الأوثان والاستخفاف بالرسل وجحد سورة من القرآن وأشباه ذلك مما يكون علامة على الكفر وإن لم يكن كفرا على الحقيقة، والثالث المختلف فيه أن يقول قولا يعلم أن قائله لا يكنه مع اعتقاده والتمسك به معرفة الله تعالى والتصديق به، وإن كان يزعم أنه يعرف الله تعالى ويصدق به. وبهذا الوجه حكم بالكفر على أهل البدع من كفرهم، وعليه يدل قول مالك فى العتبية ما آية أشد على أهل الأهواء من هذه الآية ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ آل عمران ١٠٦، انظر فتاوى أبى عبد الله. والحاصل أن هؤلاء المضللين المكفرين قد ارتكبوا بهذه الكلمة كبيرة من الكبائر التى تفضى إلى الكفر إن لم يكونوا معتقدين كفر هؤلاء الجماعة المتمسكين بعقائد أهل السنة وأعمال الإسلام والمسلمين، ولعلهم إن شاء الله تعالى يكونون كذلك غير معتقدين كفر هؤلاء، وإنما نطقوا بهذه الكلمة تعصبا وعنادا ظاهريا، فإن باب التكفير باب خطير ينبغى الاحتراز عنه ما وجد إليه سبيل، ولا يعدل بالسلامة شىء وإن كن قولهم بالكفر من الجهل العظيم والإقدام على شريعة الله تعالى وأحكامه بالجهالة وعلى عباده بالفساد والظلم والعدوان، وأما إن كانوا يكفرون أولئك الساعين فى الخير وهم يعتقدون أنهم كفار حقيقة فيكونون هم الكافرين كما سبق فى أول الكلام للحديث ومع ذلك نسأل الله أن يصلح حالهم وينقذهم من هذه الضلالة ويهديهم إلى الصراط المستقيم - ما كتبه الأستاذ شيخ الحنابلة الحكم عندنا معاشر الحنابلة أن الشرع الشريف ألزمنا ألا نكفر أحدا أهل القبلة إلا إذا عرض نفسه للكفر وكفر بمخالفته ما شرعه لهذه الأمة سيد البشر ﷺ وكان المخالف فيه مجمعا عليه، وعلماء أهل السنة والجماعة المتصفون بهذه الصفات الممدوحة شرعا من تحصيل الاتفاق والائتلاف بين فرق أهل الإسلام من غير اختلاف وشقاق وغير ذلك من بقية الصفات التى حث عليها الشارع ليسوا كذلك، وإن استعانوا بالكفار فى تحصيل مصالح المسلمين العامة كالصنائع والجهاد وغيرهما، فإن الصنائع مأمور بها شرعا. وقد اتصف بها آدم ومن بعده الأنبياء والمرسلين كما نص عليه ابن عباس. وقد نقل المروذى عن الإمام أحمد أنه قال فى قوم لا يعملون ويقولون نحن متوكلون ويقولون نحن متوكلون - هؤلاء مبتدعة - واستعانة المسلمين بالكفار جائزة فى الجهاد للضرورة كضعف المسلمين ولو كان العدو من بغاة المسلمين. لما روى الزهرى أن رسول الله ﷺ استعان بناس من اليهود فى حربه فأسهم لهم. رواه سعيد. وإذا جازت الاستعانة بالكفار فى الجهاد فتجوز الاستعانة من المسلمين بهم فى غيره مما فيه مصلحة لعموم المسلمين بجامع أن كلا من المصالح العامة، وتكفير علماء أهل السنة والجماعة بالاستعانة بأهل البدع والأهواء ودخولهم فى مجالسهم واختلاطهم معهم فى هذه المصالح العامة لا يجوز شرعا. وإن قال ابن مفلح فى الفروع إن الاستعانة بهم مختلف فيما، قيل بالجواز، وقيل بالمنع، بل مكفروا هؤلاء العلماء هم الكفار. قال فى منتهى الإرادات وشرحه للبهوتى وعن الإمام أحمد أن الذين كفروا أهل الحق والصحابة - كفار قال المنقح وهو أظهر من القول بأنهم فسقة خوارج بغاة. وقال فى الإنصاف والقول بتكفيرهم هو الصواب وهو الذى ندين الله به. وقال ابن مفلح فى الفروع وعن الإمام أحمد أنهم كفار، وقال فى الترغيب والرعاية إنه الأشهر. وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه وفى الحديث الشريف الصحيح (إن من كفر أحدا بلا تأويل فقد كفر) وقال الشيخ برهان الدين الحلبى ومن كفر أخاه المسلم بغير تأويل فهو كافر يجب عليه تجديد الإسلام والتوبة من ذلك وتجديد نكاحه إن لم يدخل بزوجته، وكذا إن دخل بها عند أبى حنيفة. وأما عندنا فالعصمة باقية إن عاد إلى الإسلام بالتوبة قبل انقضاء العدة. فيجب على المسلم أن يصون من التكفير بغير موجب قطعي كل فرد من أفراد أمة محمد ﷺ ، ومرتكب ذلك لغرض نفسه لاريب هو من الضالين الممقوتين والله ولى المتقين وقد روى أبو داود بإسناده عن أنس قال قال رسول الله ﷺ ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثنى الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار. والله أعلم. ما كتبه الأستاذ الفاضل الحنفى قال الله تعالى فى كتابه العزيز ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، وقال عز من قائل ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ آل عمران ١٠٣، وقال مخاطبا لصفوته من خلقه ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ النحل ١٢٥، وقال فى محكم آياته ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ الممتحنة ٨، وهى آية محكمة لم تنسخ على ما عليه أكثر أهل التأويل. وقال ﷺ (المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) وقال ﵇ (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) وهو فى الصحيحين. إذا تمهد هذا. فنقول أما تكفير المؤمن، فإن مذهب أهل الحق عدم جوازه بارتكاب ذنب ليس من الكفر إن صغيرا كان الذنب أو كبيرا عالما كان مرتكبه أو جاهلا، وسواء كان من أهل البدع والأهواء أولا، نص عليه عبد السلام شارح الجوهرة عند قول المصنف فلا نكفر مؤمنا بالوزر وقال فى الدر من باب المرتد لا يفتى بالكفر بشىء من ألفاظه إلا فيما اتفق المشايخ عليه. وقال فى جامع الفصولين لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، وما يشك فى أنه ردة لا يحكم به إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الإسلام يعلو وينبغى للعالم إذا رفع إليه هذا ألا يبادر بتكفير أهل الإسلام. وقال فى الفتاوى الصغرى الكفر شىء عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر. وقال فى الخلاصة وغيرها إذا كان فى المسألة وجوه وتوجب التكفير ووجه واحد يمنعه، فعلى المفتى أن يميل إلى الوجه الذى يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم. وقال فى التتار خانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية العقوبة، فيستدعى نهاية الجناية، ومع الاحتمال لانهاية وفى رد المحتار من باب البغاة ما يفيد إجماع الفقهاء المجتهدين على عدم تكفير أهل البدع. قال وإن ما يقع من تكفير أهل مذهب لمن خالفهم ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون، بل من غيرهم، ولا عبرة بغير الفقهاء، وفى الدر وحواشيه من باب الإمامة من كان من قبلتنا لا يكفر بالبدعة، حتى الخوارج الذين يستحلون دماءنا وأموالنا وسب أصحاب الرسول صلى الله عليه سلم غير الشيخين وينكرون صفاته تعالى وجواز رؤيته لكونه عن تأويل وشبهه والمراد بالخوارج من خرج عن معتقد أهل الحق، لا خصوص الفرقة التى خرجت على على، فيشمل المعتزلة والشيعة وأما الاستعانة بالكفار وبأهل البدع والأهواء على نصرة الملة الإسلامية فهذا مما لا شك فى جوازه وعدم خطره، يرشد إلى ذلك الحديث الصحيح المار ذكره (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) وقال ﷺ (إن الله ليؤيد الإسلام برجال ماهم من أهله) وقال فى الدر المختار من كتاب الغنائم عند قول المصنف أو دل الذمى على الطريق ومفاده جواز الاستعانة بالكافر عند الحاجة. وقد استعان ﵊ باليهود على اليهود ورضخ لهم، وفى شرح العين على البخارى أن النبى ﵊ استعان بصفوان ابن أمية فى هوازن واستعار منه مائة درع وهو مشرك وفى المحيط من كتاب الكسب ذكر محمد فى السير الكبير لا بأس للمسلم أن يعطى كافرا حربيا أو ذميا وأن يقبل الهدية منه لما روى أن النبى ﷺ بعث خمسمائة دينار إلى مكة حين قحطوا وأمر بدفعها إلى أبى سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقاها على فقراء مكة. ولأن صلة الرحم محمودة فى كل دين. والأهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق وفى شرح السير الكبير للسرخسى لا بأس أن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميا، وفى الدر المختار من كتاب الوصايا أوصى حربى أو مستأمن لا وراث له هنا بكل ما له لمسلم صح. وكذا لو أوصى له مسلم أو ذمى جاز. ثم قال وصاحب الهوى إذا كان لا يكفر فهو بمنزلة السلم فى الوصية. وقال الفخر الرازى فى تفسير قوله تعالى ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم﴾ الممتحنة ٩، إلى قوله تعالى ﴿أن تولوهم﴾ قال أهل التأويل هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين وإن كانت الموالاة منقطعة. وفى البخارى ما يدل على وصية عمر رضى الله عنه بالقتال عن أهل الذمة وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم. هذه هى نصوص الفقهاء وأصحاب الحديث وأهل التفسير فى وجهى السؤال. وبها تندفع كل شبهة فى عمل هؤلاء الموفقين لخير أهل الملة الحنيفية السمحاء العاملين فى تحصيل الائتلاف والاتفاق بين فرق أهل الإسلام الداخلين بتربية أيتام المسلمين فى قوله ﷺ كما فى صحيح البخارى (أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) المجاهدين بعملهم هذا لإعلاء كلمة الله ونصرة الموحدين ولا يمنع من صحة عملهم دخولهم فى مجالس أهل البدع واختلاطهم معهم فى هذه المصالح العامة متى كانت نيتهم تحصيل ذلك الخير العام. فإن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. والله أعلم. هذا ما ذكره هؤلاء الأفاضل ثم نقول. المطلع على ما نقله حضرات الأساتذة من علماء الأزهر من نصوص الكتاب والسنة وأقوال الأئمة والعلماء من أهل المذاهب الأربعة يعلم حق العلم أن ما يفعله أولئك الأفاضل دعاة الخير هو الإسلام ومن أجل مظاهر الإيمان وأن الذين يكفرونهم أو يضللونهم هم الذين تعدوا حدود الله وخرجوا عن أحكام دينه القويم. أولئك الدعاة إلى الخير قاموا بأمر الله فى قوله ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ آل عمران ١٠٤، أما خصومهم فقد خالفوا نهى الله فى قوله ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ آل عمران ١٠٥، وإن كانوا يعتقدون كفر أولئك المؤمنين حقيقة فالمفتى به عند الحنفية أنهم يكفرون بذلك لاعتدادهم الإيمان وأعماله كفرا وهو جحود لما جاء به محمد ﷺ . وإن كانوا يقولون ذلك نبذا بألسنتهم فأخف حالهم أن يدخلوا فى الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا وقد قال الله فيهم ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة﴾ النور ١٩، لأنهم يضللون من يؤمن بالله واليوم الآخر وبما جاء به محمد ﷺ ويرمونهم بالفسق فى أعمالهم وهو إشاعة الفاحشة فى الذين آمنوا وما أعظم الوعيد عليه فى قوله تعالى ﴿لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة﴾ النور ١٩، فهو من فظائع الكبائر بقى أن بعض الجهلة المتشدقين ربما تعرض لهم الشبهة فى فهم قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم﴾ آل عمران ١١٨، إلى آخر الآية، وقوله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾ المجادلة ١٤، وقوله تعالى ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ المجادلة ٢٢، وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ الممتحنة ١، وما لم أتذكره مما قد يكون فاتنى من الآيات التى تصرح أو تشير إلى المنع من موادة المؤمنين لغير المؤمنين على أنه لا شبهة لهؤلاء الجهلة فى مثل هذه الآيات تسوغ لهم تفسيق إخوانهم أو تكفيرهم بعدما جاء فى الآية المحكمة من قوله تعالى ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ الممتحنة ٨، ٩، وبعدما جاء فى القصص الذى قصه الله علينا لتكون لنا فيه أسوة إذ قال تعالى ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا﴾ لقمان ١٥، وبعدما أباح الله لنا فى آخر ما أنزل على نبيه ﷺ نكاح الكتابيات ولا يكون نكاح فى قوم حتى تكون فيهم قرابة المصاهرة ولا تكون تلك القرابة حتى تكون المودة. وحقيقة ما جاء فى الآيات الدالة على النهى عن موالاة غير المؤمنين أو مودة الفاسقين والمحادين لله تعالى أنه نهى عن الموالاة فى الدين ونصرة غير المؤمن على المؤمن فيما هو من دينه وإمداد الفاسق بالمعونة على فسقه، وعن اتخاذ بطانة من غير المؤمنين يكون من صفتها أنها تبذل وسعها فى خذلانهم وإيصال الضرر إليهم فيكون إدلاء المؤمنين إليها بأسرارهم وغلب الظن بالمنفعة ولم يكن فى الموادة معونة على تعدى حدود الله ومخالفة شرعه فلا حظر فى الاستعانة بمن لم يكن من المسلمين أو لم يكن من الموفقين الصالحين ممن يسمونهم أهل الأهواء، فإن طالب الخير يباح له بل ينبغي له أن يتوسل إليه بأية وسيلة توصل إليه ما لم يخالطها ضرر للدين أو للدنيا. وقد بينت السنة وعمل النبى ﷺ ما صرح به الكتاب فى قوله تعالى ﴿لا ينهاكم الله﴾ الخ ولقد كانت لنا أسوة حسنة فى استعانة رسول الله ﷺ بصفوان بن أمية فى حرب هوازن وفى غيرها من الوقائع كما هو معروف فى السنة ثم كان فى سيرة الخلفاء الراشدين من لدن عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى على كرم الله وجهه ما فيه الكفاية لمسترشد إذا استرشد فقد أنشأ عمر رضى الله عنه الديوان ونصب العمال واحتاج المسلمون إلى من يقوم فى العمل فى حساب الخراج وما ينفق من بيت المال واحتاجوا إلى كتاب المراسلات والقوم أميون لا يستطيعون القيام بما كان يطلبه العمل من العمال فوضعوا ذلك كله فى أيدى أهل الكتاب من الروم وفى أيدى الفرس ولم يزل العمل على ذلك فى خلافة بنى أمية بعد الراشدين إلى زمن عبد الملك بن مروان، ولا شك فى أن هذا استعانة بغير المسلمين على أعمال هى من أهم أعمالهم، فكيف ينكر هؤلاء الجهال جواز تلك الاستعانة، بل قد استعان كثير من ملوك المسلمين بغير المسلمين فى حروبهم، وإنا نذكر ما قاله ابن خلدون فى ذلك كله. قال فى باب ديوان الأعمال والجبايات وأما ديوان الخراج والجبايات فبقى بعد الإسلام على ما كان عليه من قبل ديوان العراق بالفارسية، وديوان الشام بالرومية، وكتاب الدواوين من أهل العهد من الفريقين، ولما جاء عبد الملك. ابن مروان واستحال الأمر ملكا وانتقل القوم من غضاضة البداوة إلى رونق الحضارة ومن سذاجة الأمية إلى حذق الكتابة وظهر فى العرب ومواليهم مهرة فى الكتابة والحسبان فأمر عبد الملك سليمان بن سعد وإلى الأردن لعهده أن ينقل ديوان الشام إلى العربية فأكمله لسنة من يوم ابتدائه ووقف عليه سرحون كاتب عبد الملك فقال لكتاب الروم اطلبوا العيش فى غير هذه الصناعة فقد قطعها الله عنكم، وأما ديوان العراق فأمر الحجاج كاتبه صالح بن عبد الرحمن وكان يكتب بالعربية والفارسية ولقن ذلك عن زادن فروخ كاتب الحجاج قبله. ولما قتل زادان فى حرب ابن الأشعث استخلف الحجاج صالحا هذا مكانه وأمره أن ينقل الديوان من الفارسية إلى العربية ففعل ورغم لذلك كتاب الفرس. وقال فى الكلام على الوزارة وأما حال الجباية والإنفاق والحسبان فلم يكن عنده برتبة، لأن القوم كانوا عربا أميين لا يحسنون الكتابة والحساب فكانوا يستعملون فى الحساب أهل الكتاب أو أفرادا من موالى العجم ممن يجيده وكان قليلا فيهم، وأما أشرافهم فلم يكونوا يجيدونه، لأن الأمية كانت صفتهم التى امتازوا بها، وكذا حال المخاطبات وتنفيذ الأمور لم يكن عندهم رتبة خاصة للأمية التى كانت فيهم، والأمانة العامة فى كتمان القول وتأديته، ولم تخرج السياسة إلى اختياره لأن الخلافة إنما هى دين ليست من السياسة الكلية فى شىء وأيضا فلم تكن الكتابة صناعة فيستجاد للخليفة أحسنها لأن الكل كانوا يعبرون عن مقاصدهم بأبلغ العبارات ولم يبق إلا الخط فكان الخليفة يستنيب فى كتابته من عماله من يحسنه. وقال فى الحروب ومذاهب الأمم فى ترتيبها فصل ولما ذكرناه من حرب المصاف وراء العساكر وتأكده فى قتال الكر والفر صار ملوك المغرب يتخذون طائفة من الإفرنج فى جندهم واختصوا بذلك لأن قتال أهل وطنهم كله بالكر والفر، والسلطان يتأكد فى حقه ضرب المصارف ليكون ردءا للمقاتلة أمامه فلابد وأن يكون أهل ذلك الصف من قوم متعودين للثبات فى الزحف وهم الإفرنج ويرتبون مصافهم المحدق بهم فها هنا على ما فيه من الاستعانة بأهل الكفر. وإنما استخفوا ذلك للضرورة التى أريناكها من تخوف الإجفال على مصاف السلطان والإفرنج لا يعرفون غير الثبات فى ذلك لأن عادتهم فى القتال الزحف فكانوا أقوم بذلك من غيرهم، ثم جاء فى الأحكام السلطانية لقاضى القضاة ابن الحسن على بن محمد بن حبيب البصرى البغدادى فى الكلام على وزارة التنفيذ وهذا الوزير وسط بين الإمام وبين الرعايا والولاة يؤدى عنه ما أمر وينفذ عنه ما ذكر ويمضى ما حكم ويخبر بتقليد الولاة وتجهيز الجيوش ويعرض عليه ما ورد من مهم وتجدد فى حدث ملم ليعمل فيه ما يؤمر به، فهو معين فى تنفيذ الأمور وليس بوال عليها ولا متقلدا لها، فإن شورك فى الرأى كان باسم الوزارة أخص، ثم قال ويجوز أن يكون هذا الوزير من أهل الذمة، وإن لم يجز أن يكون وزير التفويض منهم واستعانة الخلفاء من بنى أمية وبنى العباس بأرباب العلوم والفنون من الملل المختلفة فيما هو من فنونهم مما لا يمكن لصبى يعرف شيئا من تاريخ الأمة إنكاره وقد كانوا يستعينون بهم على أعين الأئمة والعلماء والفقهاء والمحدثين بدون نكير، فقد قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جواز الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة للمسلمين وأن الذين يعمدون إلى هذه الاستعانة لجمع كلمة المسلمين وتربية أيتامهم وما فيه خير لهم لم يفعلوا إلا ما اقتضته الأسوة الحسنة بالنبى ﷺ وأصحابه، وأن من كفرهم أو فسقهم فهو بين أحد الأمرين إما كافر أو فاسق. فعلى دعاة الخير أن يجدوا فى دعوتهم وأن يمضوا على طريقتهم، ولا يحزنهم شتم الشاتمين، ولا يغيظهم لوم اللائمين. فالله كفيل لهم بالنصر إذا اعتصموا بالحق والصبر. والله أعلم. ے
следующие страницы →