← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

تنازل عن ملكية مقابل مصاريف الدفن المفتي محمد بخيت. جماد آخر ١٣٣٧ هجرية ٣٠ مارس ١٩١٩ م المبادئ تعليق التنازل عن الملكية على الوفاة مقابل تجهيز المتنازل بعد موته عقد معاوضة غير صحيح شرعا لفقد شرط التنجيز فى مثل هذا العقد ويكون المتنازل عنه ملكا للمتنازل ومن حق ورثته من بعده بعد إخراج تكاليف تجهيزه ودفنه السؤال توفى مصطفى شعلان عن غير وارث تاركا ما يورث عنه شرعا المنقولات الموضحة بالمحضر طيه وقيل بأنه فى حال حياته تنازل عنها إلى محمد على رجب بعد وفاته نظير مبلغ ٥٠٠ قرش مصاريف خرجته بمقتضى الورقة المرفقة طيه فالأمل بعد اطلاع فضيلتكم على الأوراق طيه الإفادة عما إذا كانت الورقة المنسوب صدورها من المتوفى تعتبر وصية ومن الحوادث الواقعة بعد سنة ١٩١١ وطيه ٣ ورقات. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام الجواب اطلعنا على خطاب الوزارة رقم ٢٥ مارس سنة ١٩١٩ نمرة ٢٤٤ ١٣ ٣٩ وعلى الأوراق المرفقة به وقد تبين من ورقة التنازل عن جميع الموجود بالدكان أن من يدعى مصطفى شعلان الحمصانى تنازل عن جميع الموجود بالدكان والمنزل من متروكاته إلى محمد على أبو رجب نظير مبلغ قدره ٥٠٠ خمسمائة قرش لأجل خرجته بعد حياته إلى آخر ما بها. وحيث إن الصيغة الموجودة بهذه الورقة ليست صيغة وصية بل هى صيغة معاوضة وقد علق المتنازل ملك المتنازل إليه للمنقولات المتنازل عنها على وفاته فلم تكن هذه المعاوضة منجزة فهى غير صحيحة شرعا. وحينئذ تكون جميع الموجودات تركة عن المتوفى المذكور فيبدأ منها بتجهيزه بما يلزم له من مبدأ موته إلى أن يدفن فى قبره وما بقى يؤخذ منه دينه إن كان عليه دين ثم وصيته إن كانت هناك وصية صحيحة صدرت منه غير ما جاء بالورقة المذكورة وما بقى بعد ذلك جميعه يكون لوارثه إن كان له وارث وإن لم يكن له وارث وضع ذلك الباقى فى بيت مال المسلمين ليصرف فى مصارفه الشرعية. هذا ما رأيناه والأوراق عايدة من طيه كما وردت

стр. 2592

بيع فى مرض الموت المفتي محمد بخيت. جماد أول ١٣٣٨ هجرية ١٩ فبراير ١٩٢٠ م المبادئ البيع الصادر من الزوج لزوجته فى مرض الموت ولم يكن له وارث غيرها يكون وصية منه لها نافذة شرعا فى جميع المبيع المذكور بالعقد ولا يتوقف على إجازة بيت المال لأن استحقاق بيت المال مؤخر عن الموصى له بالكل السؤال من الشيخ أحمد عبد السلام بما صورته. ترفع لفضيلتكم خديجة إسماعيل نور الدين الحاضر عنها الشيخ عبد السلام. فى أربع شعبان سنة ١٣١٣. توفى والدى وأنا قاصرة فأقيم المرحوم إبراهيم أفندى حلمى وصيا على وعند بلوغى سن الرشد تزوج بى ووكلته رسميا فى إدارة أعمالى وكان يتصرف وينفق ما يتجمد من ريع أطيانى على نفسه خاصة. وفى اليوم الخامس من شهر جمادى سنة ١٣٣٧ باع لى جميع مما يمتلكه من أطيان وعقار وهو مريض مرض الموت وجعل ثمن ذلك ما فى ذمته لى من الحقوق وتوفى بعد ذلك بخمسة وعشرين يوما ولا وارث له غيرى فما حكم هذا البيع الجواب اطلعنا على هذا السؤال وعلى عقد البيع الصادر بتاريخ ٥ جمادى الثانية سنة ١٣٣٧ الموافق ٦ مارس سنة ١٩١٩. عن إبراهيم افندى حلمى لزوجته الست خديجة بنت إسماعيل نور الدين ومسجل بمحكمة مصر المختلطة. ونفيد أنه قال فى متن التنوير وشرحه الدر المختار ص ٦٤٤ جزء خامس طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ (ولا لوارثه وقاتله مباشرة إلا بإجازة ورثته وهم كبار، أو يكو القاتل صبيا أو مجنونا أو لم يكن وارث سواه كما فى الخانية أى سوى الموصى القاتل أو الوارث حتى لو أوصى لزوجته أو هى له ولم يكن ثمة وارث آخر تصح الوصية. ابن كمال زاد فى المحبيه. فلو أوصت لزوجها بالنصف كان له الكل. قلت وإنما قيدوا بالزوجين لأن غيرهما لا يحتاج إلى الوصية لأنه يرث الكل برد أو رحم) . وقد نص الفقهاء على أن تصرفات المريض الإنشائية كالبيع والشراء حكمها حكم الوصية وفى الهندية ص ٩٠ (ولو أوصى بجميع ماله وليس له وارث نفذت الوصية ولا يحتاج إلى إجازة بيت المال كذا فى خزانة المفتين) انتهى. ومن ذلك يعلم أن البيع الصادر من الزوج المذكور لزوجته المذكورة إذا كان صادرا فى مرض الموت ولم يكن لهى وارث غيرها كانت وصيته منه لها نافذة شرعا فى جميع المبيع المذكور بالعقد ولا يتوقف على إجازة بيت المال أى الحكومة لأن استحقاق بيت المال مؤخر عن الموصى له بالكل

стр. 2593

فساد عقد البيع بالشرط الفاسد المفتي عبد الرحمن قراعة. شوال ١٣٣٩ هجرية المبادئ ١ - اشتمال عقد البيع على شرط المنفعة للبائع مدة حياته مفسد له شرعا ولا يصلح أن يكون العقد وصية لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع وهذا ليس كذلك. ٢ - فساد العقد يقتضى بقاء المبيع على ملك البائع ويورث عنه شرعا السؤال بخطاب وزارة المالية ٢٩ مايو سنة ١٩٢١ نمرة ٢٤٤ ١٧ ٨٨ بما صورته مرفق ضمن الأوراق طيه الواردة بمكاتبة مديرية الشرقية رقم ٧ الجارى نمرة ١٣٤ صورة عقد بيع مقول بصدوره من عبد الغنى موسى عسكر بيع ٤ س و ٧ ط أرض زراعية ومعطى له بمقتضاه حق الانتفاع أيام حياته على أن تكون بعد وفاته الأرض المذكورة وجميع ما يمتلك ملكا وأثرا واستحقاقا لزوجته الست نفيسة بالأمل بعد الاطلاع على صورة العقد المذكور بالإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعى فيما إذا كان العقد المذكور يعتبر وصية تمليك مضافا إلى ما بعد الموت أو يعتبر بيعا صحيحا شرعيا نافذا بعد وفاته. أم لا هذا ولا ذاك أو يعتبر مالا موروثا عن المتوفى وتفضلوا بقبول فائق الاحترام الجواب اطلعنا على خطاب الوزارة رقم ٢٩ مايو سنة ١٩٢١ نمرة ٤٤٢ ١٧ ٨٨ بخصوص العقد المقول بصدوره من عبد النبى موسى عسكر. ونفيد أن البيع الذى اشتمل عليه العقد لم يكن بيعا صحيحا شرعيا لاشتماله على شرط مفسد للبيع وهو اشتراطه أن يكون الانتفاع له طول حياته. وليس وصية أيضا لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع. وتمليكه هنا لم يكن بهذا الطريق. وحينئذ يكون القدر المبيع مما يجرى فيه التوارث لأنه باق على ملك البائع. وللإحاطة تحرر هذا والأوراق عائدة طيه كما وردت والله أعلم

стр. 2594

التعهد بعدم الانتفاع بالمبيع غير لازم شرعا المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٤٧ هجرية الموافق ٤ نوفمبر ١٩٢٨ م المبادئ تعهد الابن لوالده البائع له بعدم انتفاعه بالعين المباعة له منه مدة حياته غير لازم شرعا لأنه من باب التزام ما لا يلزم السؤال رجل بالغ عاقل رشيد أهل للتصرفات الشرعية اشترى من والده العاقل الرشيد المحسن للتصرفات نصف منزل على الشيوع وتحرر بذلك عقد عرفى مسجل بثمن قبضه فى مجلس العقد على يد الشهود الموقعين فيه ثم إنه فى ذلك اليوم الذى حصل فيهي البيع حرر الابن لوالده ورقة أخرى منفصلة عن ورقة عقد البيع جاء فيها. أنه تعهد على نفسه وهو بغاية الصحة التامة أمام شهود أنه طول وجوده على قيد الحياة لا يكون له حق التمتع فى إيجار نصف المنزل المباع له ولا يتصرف فى مبيعه بشرط أن يكون والده هو الملزوم بدفع عوايد الأملاك وأجرة الخفر وثمن المياه وجميع ما يلزم للمنزل المذكور فهل يلزم الابن المشترى بهذا التعهد بمعنى أنه لا يكون له حق فى الانتفاع بإيجار نصف المنزل كما أنه لا حق له فى بيع نصف المنزل المذكور كما هو مذكور بهذه الورقة أم كيف الحال الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن تعهد الابن لأبيه على الوجه المذكور بالسؤال لا يلزم الوفاء به شرعا فقد قال فى تنقيح الحامدية مانصه (سئل) فيما إذا وعد زيد عمرا أن يعطيه غلال أرضه الفلانية فاستغلها وامتنع من أن يعطيه من الغلة شيئا. فهل يلزم زيدا شىء بمجرى الوعد المذكور (الجواب) لا يلزم الوفاء بوعده شرعا وإن فى فيها ونعمت والله الموفق. والمسألة فى الأشباه من الحظر والإباحة وتفصيلها فى حواشيه. وهذا حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال. والله تعالى أعلم

стр. 2595

عقد البيع المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الثانية ١٣٤٨ هجرية ٢٣ نوفمبر ١٩٢٩ م المبادئ عقد البيع متى استوفى شروط صحته كان صحيحا وموجبا لآثاره ولو كان لبعض زوجاته وأولاده منها متى كان فى صحته وفى حيازته لقواه العقلية السؤال باع شخص وهو فى صحة جيدة وحائز لقواه العقلية منزلا يملكه لإحدى زوجتيه وأولاده منها بمبلغ ٢٠٠ جنيه وتبرع لهم بمبلغ الثمن وهو فى صحته وحائز لقواه العقلية أيضا وأصبح المنزل المذكور ملكا لهم بالسوية بينهم. فهل فى حالة وفاته يكون لباقى ورثته زوجته الثانية وأولادها منه حق الإرث فى المنزل المذكور الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد بأنه متى كان عقد البيع المذكور قد استوفى جميع شروط صحة البيع كان صحيحا موجبا لملك المشترين للمبيع وحينئذ فلا حق لباقى ورثة البائع فى شىء منه وهذا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال من صدور العقد فى حالة صحة البائع لا فى مرض موته. والله تعالى أعلم

стр. 2596

بيع الرجل لأنجاله شامل للذكور منهم والاناث المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الآخر ١٣٥٢ هجرية ٨ اكتوبر ١٩٣٣ م المبادئ كلمة الأنجال ككلمة الأولاد تتناول لغة وعرفا الذكور والإناث السؤال رجل باع لزوجته وأنجالها. فهل لفظة أنجال تطلق على الذكور والإناث أو الذكور فقط مع ملاحظة أنه لم يكن لها إلا ولد واحد وثلاث بنات فى وقت البيع الجواب نفيد بأن كلمة الأنجال ككلمة الأولاد تتناول لغة وعرفا الذكور والإناث والله تعالى أعلم

стр. 2597

بيع المسلم فيه المفتي عبد المجيد سليم. رمضان ١٣٥٦ هجرية ٢١ نوفمبر ١٩٣٧ م المبادئ لا يجوز التصرف فى المسلم فيه ولو إلى المسلم إليه قبل قبضه وليس لرب السلم سوى المسلم فيه بشرط أن كون السلم صحيحا فإن كان فاسدا فليس لرب السلم سوى رأس ماله السؤال أعطى رجل آخر مبلغا من المال على قنطار من القطن لأجل أن يسلمه له فى شهر أكتوبر مثلا. فهل يجوز لرب السلم أن يأخذ بدل القنطار فى الميعاد المحدد ثمنه بالسعر التجارى السائر فى البلد مع ملاحظة أن المسلم إليه موجود عنده القطن وعند غيره وقادر على تسليم القطن فلو أعطاه الثمن فى هذه الحالة يكون ذلك ربا أم لا الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه لا يجوز التصرف فى المسلم فيه ولو إلى المسلم إليه قبل قبضه وليس لرب السلم إلا المسلم فيه وهذا إذا كان السلم صحيحا أما إذا كان السلم فاسدا فليس له إلا رأس ماله. وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر والله أعلم

стр. 2598

وجوب التبليغ عن المخالفات المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٦٢ هجرية ١٩ من يونيه ١٩٤٣ م المبادئ يجب على من يعلم أن من التجار من يبيع بأسعار مرتفعة تزيد عن الأسعار المقررة أن يبلغ الحكومة. كما يجب عليه أن يبلغها عمن يختزن من أقوات المسلمين وما يلزمهم فى معاشهم وهو واجب كفائى السؤال من وزارة التموين قالت يتحرج بعض الناس من التبليغ ضد التجار الجشعين لبيعهم المواد بأسعار مرتفعة فادحة تزيد على الأسعار المقررة، أو ضد من يختزنون أقوات الناس وأهم ما يلزمهم من احتياجات معاشهم من ذوى الأطماع ومنتهزى الفرص لاعتقادهم أن هذا التبليغ ليس واجبا عليهم شرعا بينما ترى الوزارة أن التبليغ عن هؤلاء المجرمين توجبه الشريعة. فما رأى الشريعة السمحاء فى ذلك الجواب اطلعنا على كتاب وزارة التموين رقم ٣٢٥ المؤرخ ١٦/٥/١٩٤٣ ونفيد أنه إذا قررت الحكومة أسعارا لما يحتاجه الناس فى معيشتهم من طعام ولباس وغيرهما دفعا لظلم أربابها ومنعا للضرر العام عن الناس وجب شرعا البيع بهذه الأسعار وكان البيع بأزيد منها من الظلم المحرم شرعا وإذا نهت عن اختزان ما يحتاجه الناس كان الاختزان أيضا محرما شرعا ومنكرا يجب إزالته ويجب على كل من يعلم أن من التجار من يبيع بأسعار زائدة عن الأسعار المقررة أو يختزن ما يحتاجه الناس مما نهوا عن اختزانه أن يبلغ الحكومة لتعمل على إزالة هذا المنكر وتغييره فإنها لا تستطيع إزالته إلا إذا علمت به فإذا توقف منع الظالمين عن ظلمهم وإزالة المنكر على تبليغ وإعلام الحكومة به وجب شرعا على من يعلم أن يبلغها ويعلمها بذلك لأن ذلك سعى فى إزالة الظلم والسعى فى إزالة الظلم من أعظم وجوه البر. وقد قال الله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، وكيف لا يكون هذا ظلما وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على تحريم الاحتكار وهو احتباس الشىء انتظارا لغلائه. فقد روى مسلم فى صحيحه عن النبى ﷺ قال. لا يحتكر إلا خاطىء الخاطىء المذنب العاصى وروى أحمد بن حنبل ﵀ عن النبى ﷺ أنه قال من دخل شىء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة) أى بمكان عظيم من النار وروى أيضا عن النبى ﷺ أنه قال من احتكر حكرة يريد أن يغلى بها على المسلمين فهو خاطىء وقد روى هذا الحديث الحاكم بما نصه - من احتكر حكرة يريد أن يغلى بها على المسلمين فهو خاطىء وقد برئت منه ذمة الله، وروى ابن ماجه عن عمر أنه قال سمعت النبى ﷺ يقول من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس إلى غير ذلك من الأحاديث. وهذه الأحاديث تدل بمجموعها بطريق العبارة أو بطريق دلالة النص على تحريم اختزان أقوات الناس وسائر ما يحتاجون إليه فى معايشهم من غير فرق بين قوت الآدمى والدواب وبين غيره. وقصر حظر الاحتكار على قوت الآدمى والدواب قصر لا يقوم عليه دليل. كيف. وظاهر أن العلة هى الإضرار بالناس وهى متحققة فى كل ما يحتاجون إليه ولا تقوم معيشتهم إلا به. هذا ولولى الأمر أن يسعر ما يحتاج إليه الناس إذا كان فى هذا التسعير إكراه التجار على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة عليه وذلك إذا امتنع أرباب السلع عن بيعها مع حاجة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة كما هو حال التجار الآن فى هذه الحالة يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بالبيع بهذه القيمة. والتسعير هاهنا كما قال شيخ الإسلام ابن القيم فى كتابه الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية إلزامهم بالعدل الذى ألزمهم الله به. وماورد عن رسول الله ﷺ من تركه التسعير ومن قوله إن الله هو القابض الباسط هو من قبيل واقعة الحال التى لا تعم إذ ليس فى هذه الواقعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية أن أحدا امتنع عن بيع ما الناس يحتاجون إليه وحينئذ فالتسعير كما قال ابن القيم فى هذه الحالة جائز بل واجب. فإذا سعرت الحكومة وجب العمل بما سعرت به وحرم تعدى السعر الذى حددته لأن طاعة ولى الأمر واجبة بالكتاب العزيز وبالسنة الصحيحة وبإجماع علماء المسلمين إذا أمر بما ليس بمعصية. هذا وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى كتابه الجوامع فى السياسة الإلهية ما خلاصته. ولو كان رجل يعلم مكان المال المطلوب بحق أو الرجل المطلوب بحق وجب عليه الإعلام به والدلالة عليه ولا يجوز كتمانه فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى وذلك واجب إلى أن قال. فإذا امتنع هذا العالم من الإعلام بمكان المال المطلوب بحق أو الرجل المطلوب بحق جاز عقوبته بالحبس وغيره حتى يخبر به لأنه امتنع من حق واجب عليه. وهذا مطرد فيما يتولاه الولاة والقضاة وغيرهم فى كل من امتنع من حق واجب عليه من قول أو فعل وليس هذا من قبيل عقوبة الرجل بإثم غيره حتى يدخل فى قوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ فاطر ١٨، بل هذا يعاقب على ذنب نفسه وهو أن يكون قد علم بمكان الظالم الذى يطلب حضوره لاستيفاء الحق منه أو يعلم بمكان المال الذى قد تعلق به حقوق المستحقين فامتنع من الإعانة ومن النصرة الواجبة عليه بالكتاب والسنة والاجماع. إما محاباة وحمية لذلك الظالم وإما إعراضا عن القيام لله بالقسط الذى أوجبه الله تعالى وجبنا وفشلا وخذلانا إلى آخر ما قال. وما معنا من قبيل أو نظير ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية والخلاصة. أنه يجب على من يعلم أن من التجار من يبيع بأسعار مرتفعة تزيد عن الأسعار المقررة أن يبلغ الحكومة ذلك. كما يجب عليه أن يبلغها من يختزن أقوات المسلمين وما يلزمهم فى معاشهم كما جاء فى كتاب الوزارة. وإذا كان من يعلم ذلك شخصا واحدا وجب عليه وحده التبليغ فإن ليم يبلغ كان آثما. وإذا كان من يعلم أكثر من واحد وجب على كل منهم أن يبلغ فإذا قام به بعضهم لم يأثم أحد منهم لحصول المقصود بتبليغ بعضهم. وإذا تركوا كلهم التبليغ كانوا جميعا لآثمين كما هو حكم الواجب الكفائى

стр. 2599

معنى الجدك المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٦٣ هجرية ٧ من مايو ١٩٤٤ م المبادئ ١ - الجدك هو ما يبينه المستأجر فى الحانوت من ماله لنفسه وما يضعه فيها من آلات الصناعة ونحو ذلك بإذن المالك أو من باعه ذلك ويثبت به حق القرار فى العين مادام يدفع أجرة مثل الحانوت خالية عن الجدك. ٢ - خصه البعض بما يثبت فى الحانوت على وجه القرار مما لا ينقل ولا يحول كالبناء والإغلاق ونحو ذلك. ٣ - يشمل الجدك سقف الحانوت وبابه وأرضيته الخشبية السؤال أرجو التكرم بافادتى عن معنى (الجدك) وهل يشمل الجدك سقف الحانوت أو بابه أو أرضيته الخشبية الجواب اطلعنا على السؤال ونفيد أنه قد جاء فى تنقيح الحامدية من باب شد المسكة من الجزء الثانى بعد أن بين معنى الكردار ما نصه) وهذا الكردار يوجد فى زماننا أيضا فى الحوانيت ويسمى جدكا وهو ما يبنيه المستأجر فى الحانوت من ماله لنفسه وما يضعه فيها من آلات الصناعة ونحو ذلك من الأعيان القائمة فيها بإذن المتولين له بذلك أو لمن باعه ذلك وثبت له بذلك حق القرار مادام يدفع أجرة مثل الحانوت خالية عن جدكه) ثم ذكر صاحب التنقيح بعد ذلك مانصه (وقد يخص الجدك بما يثبت فى الحانوت على وجه القرار مما لا ينقل ولا يحول كالبناء والإغلاق ونحو ذلك وهذا يسميه الفقهاء سكنى) انتهى - فقد ذكر للجدك عندهم معنيين معنى عام يتناول ما يوضع فى الحانوت لا على وجه القرار كما يتناول ما يثبت فيه على وجه القرار مما لا ينقل ولا يحول ومعنى خاص وهو المسمى بالسكنى وهو ما يثبت فى الحانوت على وجه القرار مما لا ينقل ولا يحول كالبناء والإغلاق ونحو ذلك فلا يتناول ما يوضع فيه لا على وجه القرار، وهو بكلا المعنيين يشمل سقف الحانوت وباب الحانوت وأرضيه الخشبية. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله تعالى أعلم

стр. 2600

التأخر فى باقى الثمن لا يمنع المشترى من الانتفاع بالمبيع المفتي حسنين محمد مخلوف. ٢٢ من ابريل ١٩٤٨ م المبادئ للمشترى حق الانتفاع بالمبيع الذى تسلمه بالعقد برضاء البائع بدون مقابل غير الثمن المسمى بالعقد. وتأخره فى دفع باقى الثمن لا يبيح للبائع أخذ شىء فى مقابله لأن الأجل لا يصح مقابلته بفائدة شرعا السؤال من أحمد حلمى قال بعقد ابتدائى بتاريخ ٢/٨/١٩٤٤ بعت ثمانية أفدنة بمبلغ ١٢٠٠ جنيه قبضت من ثمنها ٢٠٠ جنيه عند تحرير العقد واشترط دفع باقى الثمن عند التوقيع على العقد النهائى الذى اشترط أن يحر بمعرفة المشترى ويقدم لى لتوقيعه كما اشترط أنه فى حالة تأخير المشترى عن تحرير العقد المذكور فغاية نهاية أكتوبر ١٩٤٤ يكون ملزما بدفع ٣٠٠ جنيه أخرى من الثمن ولم يذكر بالعقد الابتدائى شيئا عن موعد دفع باقى الثمن وقد استمر المشترى إبتداء من نوفمبر سنة ١٩٤٤ فى دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها حتى نهاية مايو سنة ١٩٤٥ ٨٠٠ جنيه ثم فى ٥/٦/١٩٤٥ حرر العقد النهائى ودفع باقى الثمن، ونظرا لأن المشترى وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلها ابتداء من تاريخ العقد الابتدائى ولم يدفع باقى الثمن ومقداره ٤٠٠ جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثى سنة ١٩٤٥ الزراعية فضلا عن أن ٨٠٠ جنيه التى دفعها من الثمن كانت تدفع أقساطا من مدة عشرة أشهر لذلك قد أخذت من المشترى علاوة على ١٢٠٠ جنيه الثمن المتفق عليه مبلغ عشرين جنيها كإيجار للقدر الذى استغله قبل أن يدفع ثمنه فهل يحل لى أخذ مبلغ العشرين جنيها المذكورة أو أنه لا يحل لى أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم الجواب اطلعنا على السؤال وإذا كان الحال كما ذكر به فإن أخذ العشرين جنيها لا يحل للبائع شرعا لأن البيع قد تم بالعقد وتسلم المشترى المبيع برضا البائع فله الانتفاع به شرعا بدون مقابل غير الثمن المسمى بالعقد. وتأخر المشترى فى دفع مبلغ الأربعمائة جنيه باقى الثمن لا يبيح للبائع أخذ شىء فى مقابله، فأخذ المبلغ المذكور فى نظير الأجل غير جائز. لأن الأجل لا يصح مقابلته بفائدة شرعا. وحينئذ يجب شرعا على البائع رده إلى المشترى والله أعلم

стр. 2601

بيع بثمن مؤجل يعقبه شراء نقدا بسعر الحاضر المفتي حسن مأمون. رجب ١٣٧٥ هجرية - ٤ فبراير ١٩٥٦ م المبادئ ١- شراء الشخص ما باعه بنفسه أو بوكيله ممن اشتراه بثمن أقل من ثمن البيع قبل دفع كل الثمن الأول فاسد شرعا، وإن رخص السعر للربا. ٢- لا يجوز بيع المنقول قبل قبضه سواء بيع لمن باعه أولا أو لغيره. أما إذا قبضه المشترى من البائع فلا يجوز بيعه له ثانية إلا بالثمن الذى اشتراه به أو أكثر منه، ولا يجوز بيعه بالأقل منه لأنه ربا. ٣- أجاز المالكية تصرف المشترى فى المبيع قبل قبضه بالبيع سواء أكان المبيع عينا ثابتة أو منقولة أو طعاما بيع جزافا. فإن كان الطعام مكيلا أو موزونا أو معدودا واشتراه كذلك فلا يصح تصرفه فيه قبل قبضه السؤال من السيد/. قال إنه تاجر أسمدة كيماوية يبيع الكيماوى لمدة سنة تقريبا فأقل فأكثر بثمن أكثر من ثمنه الحال - فإذا اشترى منه مشتر إلى أجل بثمن المؤجل وكتب الكمبيالة، وقبل أن يخرج من محله اشترى منه ما باعه له بالنقد بالسعر الحاضر، فهل فى هذا التصرف حرمة الجواب إن المنصوص عليه فى مذهب الحنفية كما جاء فى التنوير وشارحه الدر المختار أن شراء ما باع بنفسه أو بوكيله من الذى اشتراه بالأقل من قدر الثمن الأول قبل نقد كل الثمن الأول فاسد شرعا. صورته باع شيئا بعشرة قروش ولم يقبض الثمن ثم اشتراه بخمسة لم يجز وإن رخص السعر للربا - وجاء فى حاشية رد المحتار تعليقا على ذلك قوله أى لو باع شيئا وقبضه المشترى ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز - زيلعى - أى سواء كان الثمن الأول حالا أو مؤجلا هداية وقيد بقوله وقبضه لأن بيع المنقول قبل قبضه لا يجوز ولو من بائعه وعلل عدم الجواز بقوله لأن الثمن لم يدخل فى ضمان البائع قبل قبضه فإذا عاد إليه عين ماله بالصفة التى خرج عن ملكه وصار بعض الثمن قصاصا ببعض بقى له عليه فضل بلا عوض فكان ذلك ربح ما لم يضمن وهو حرام بالنص - زيلعى - وجاء فيه بعد ذلك فى (فصل فى التصرف فى المبيع والثمن قبل القبض) قوله ولا يصح بيع المنقول قبل قبضه ولو من بائعه وقوله بعد ذلك ولو باعه منه (أى من بائعه) قبله (أى قبل القبض) لم يصح هذا البيع ولم ينتقض البيع الأول لأنه يلزم عليه تمليك المبيع قبل قبضه وهو لا يصح. مما سبق من النصوص يظهر أن الحنفية ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الأعيان المنقولة قبل قبضها سواء بيعت لمن اشتريت منه أو لغيره، أما إذا كان مشتريها قد قبضها من البائع فإنه لا يجوز له أن يبيعها له ثانية إلا بالثمن الذى اشتراها به أو أكثر منه ولا يصح بيعها إليه بأقل من الثمن الذى اشتراها به لأن ذلك ربا. وذهب الشافعية إلى أنه لا يصح للمشترى أن يتصرف فى المبيع قبل قبضه ولو قبض البائع الثمن وأذن فى قبض المبيع، لأن بيعه إياه قبل القبض يقع باطلا حتى ولو كان ممن اشتراه منه لضعف الملك قبل القبض، فلا يصح التصرف فى المبيع بالبيع قبل القبض إلا فى ثلاث صور: ١- أن يبيعه لمن اشتراه منه بنفس الثمن الذى اشتراه به. ٢- أن يتلف المبيع عند البائع، فإن للمشترى أن يبيعه له بمثله. ٣- أن يشترى شيئا لم يقبضه وثمنه دين فى ذمة البائع، فإنه يصح له أن يبيعه لمن اشتراه من بنفس الثمن فى ذمة البائع الأول - أو يشترى شيئا لم يقبضه ويدفع الثمن فإنه يصح له أن يبيعه من بائعه بنفس الثمن فى ذمته، لأن البيع فى هذه الصور ليس بيعا حقيقة إنما هو إقالة بلفظ البيع أى نقض للبيع الأول. وذهب الحنابلة إلى أن التصرف فى المبيع المنقول مكيلا كان أو موزونا أو معدودا بالبيع قبل قبضه لا يصح، وإذا باع المرء سلعة بثمن مؤجل أوحال ولم يقبضه فإنه يحرم على البائع أن يشتريها من الذى باعها إليه، فإن فعل وقع بيع المشترى لها ممن باعها إليه باطلا إذا اشتراها الأول ثانية بنفسه أو بوكيله وبثمن أقل من الثمن الأول ومن جنسه. وذهب المالكية إلى أنه يصح للمشترى أن يتصرف فى المبيع قبل قبضه بالبيع سواء أكان المبيع أعيانا ثابتة كالأرض والنخيل أو منقولة، ويستثنى من ذلك الطعام كالقمح والفاكهة فإنه لا يصح بيعه قبل قبضه إذا كان قد اشتراه مكيلا أو موزونا أو معدودا، لورود النهى فى الحديث عن بيع الطعام قبل أن يكتاله أما إذا كان قد اشتراه جزافا فإنه يصح له أن يبعه قبل قبضه، لأنه بمجرد العقد يكون فى ضمان المشترى فهو فى حكم المقبوض. مما سبق يتبين أن الأئمة الثلاثة عدا مالكا ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع المنقول مكيلا كان أو موزونا قبل قبضه، وكذلك الحكم عند الإمام مالك إذا كان المبيع طعاما مكيلا كان أو موزونا، أما إذا كان طعاما بيع جزافا أو كان غير طعام فإنه يجوز بيعه قبل قبضه خلافا لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة. من هذا التفصيل يتبين أن البيع المسئول عنه غير صحيح عند الأئمة الثلاثة عدا مالكا، أما عنده فإنه بيع جائز لا شئ فيه. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2602

خيار الشرط لا يمنع خروج المبيع عن ملك البائع المفتي حسن مأمون. ذو الحجة ١٣٧٦ هجرية - ٢ يولية ١٩٥٧ م المبادئ خيار الشرط للمشترى لا يمنع من خروج المبيع عن ملك البائع اتفاقا للزوم ذلك فى جانبه، فإن قبض المشترى المبيع فهلك فى يده لزمه الثمن حيث لا يمكن بعد الهلاك رد المبيع السؤال من السيد /. بالطلب المتضمن أنه اشترى جاموسة من أحد الأشخاص - على فرجة - بلغ ٧٣ جنيها دفع من ثمنها مبلغ ٦٠ جنيها وقت استلامها، وبقى من الثمن ١٣ جنيها على حساب المعاينة والفرجة، وأحضرها إلى منزله الساعة ١٢ ظهرا، فلما وضع لها الأكل أكلت خفيفا، وعند المساء وقت الحلاب عاكست، وفى منتصف الليل أراد أن يضع لها برسيما فوجدها ميتة، وقد طالبه البائع بباقى الثمن وهو ١٣ جنيها. وطلب السائل إفادة عن الحكم الشرعى فى هذا الموضوع الجواب إن الظاهر من السؤال أن المشترى اشترى الجاموسة واشترط لنفسه الخيار فى ردها إذا ظهر بها عيب. والمنصوص عليه شرعا كما فى مجمع الأنهر وغيره. أن خيار المشترى لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع اتفاقا للزوم البيع فى جانبه، فإن هلك المبيع فى يد المشترى لزم الثمن إذ لا يمكن رد المبيع فيلزم العقد الموجب للثمن المسمى - وعلى ذلك يكون هلاك الجاموسة المشتراة فى يد المشترى الذى له الخيار مانعا من ردها للبائع، وموجبا لجميع الثمن المسمى للزوم العقد، وعلى المشترى أن يدفع للبائع باقى الثمن المتفق عليه وهو ثلاثة عشر جنيها. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2603

بيع المفلوج (المشلول) صحيح المفتي حسن مأمون. ١٢ أكتوبر ١٩٥٧ م المبادئ بيع المفلوج صحيح نافذ مادام لم يعتبر مرض موت السؤال من السيد/. قال مرض رجل بمرض الشلل سنة ١٩٤٤ وكان يملك منزلا قيمته ألف وخمسمائة جنيه، وأرضا زراعية حوالى ثلاثين فدانا قيمتها نحو تسعمائة جنيه، وفى أثناء مرضه تحت ضغط ابنيه تصرف لهم فى المنزل بالبيع سرا، ولم يعط بناته منه شيئا، وسجل عقد البيع سنة ١٩٥١ وكان إمضاؤه فى تلك المدة بيده اليسرى نظرا لمرضه وتحت يدنا إمضاءاته بيده اليمنى قبل مرضه المذكور، وبالرغم من تصرفه فى المنزل لابنيه سرا فإن الأوراق الرسمية كعقود الإيجار وغيرها كان يتصرف فيها هو بإمضائه لغاية سنة ١٩٥٦ لئلا يشعر أحدا من بناته بهذا التصرف تحت ضغط ابنيه أيضا، ثم توفى هذا الرجل فى شهر يوليو سنة ١٩٥٧ عن زوجته وابنيه وبنتيه، وبعد وفاته اكتشف هذا البيع هل هو صحيح أو لا. وهل لنا أن نرفع دعوى أمام القضاء لفسخ هذا البيع إذا كان مخالفا للشريعة الإسلامية أو لا الجواب إنه جاء فى تنقيح الحامدية فى باب البيع ج ١ ص ٢١٣ سئل فى امرأة بها داء سعال طال نحو سنتين، ولم تصر صاحبة فراش فباعت فيه زوجها حصة معلومة من عقار بثمن معلوم مقبوض لدى بينة شرعية، ثم ماتت عنه وعن ورثة غيره. فهل يكون البيع والقبض صحيحين الجو اب نعم والمقعد والمفلوج (المشلول) الذى لا يزداد مرضه كل يوم فكا لصحيح وكذلك صاحب الجرح والوجع الذى لم يجعله صاحب فراش فهو كالصحيح كما فى فتاوى قاضيخان إلى أن قال وكتبت فى أوئل كتاب الوصايا من حاشية رد المحتار ما نصه. وفى المعراج وسئل صاحب المنظومة عن عد مرض الموت فقلت كثرت فيه أقوال المشايخ واعتمادنا فى ذلك على قول الفضلى وهو أن لا يقدر أن يذهب فى حوائج نفسه خارج الدار، والمرأة لحاجتها داخل الدار لصعود السطح ونحوه. - انتهى - وهذا الذى جرى عليه وهذا الذى جرى عليه فى باب طلاق المريض وصححه الزيلعى قلت والظاهر أنه مقيد بغير الأمراض المزمنة التى طالت ولم يخف منها الموت كالفالج ونحوه وإن صيرته ذا فراش ومنعته عن الذهاب فى حوائجه، فلا يخالف ما جرى عليه أصحاب المتون والشروح هنا. ومن هذا يتضح أن المريض بالفالج لا يعتبر مريضا مرض موت مادام قد زاد مرضه على أكثر من سنة، والمريض فى حادثة السؤال قد مرض أكثر من ثمانى سنوات، ولم يذكر بالسؤال أن مرضه كان يزداد كل يوم، فلا يعتبر مرضه هذا مرض موت، ويكون تصرفه كتصرف الصحيح، وعلى هذا فيكون بيعه صحيح نافذا ولا يصح الاعتراض عليه، خاصة أنه توفى بعد تسجيل هذا البيع بنحو ست سنوات تقريبا وإن كان هذا البيع صادرا لبعض ورثته دون البعض الآخر لأن كل مالك له حق التصرف فى ملكه وهو صحيح يصرفه حيث شاء ولمن أحب، سواء أكان تصرفه لوارث أم لغير وارث، وسواء أكان هذا التصرف ببيع أم بهبة أو نحوهما. هذا هو حكم الشريعة الإسلامية أم حكم القانون المدنى والبحث فى صورية العقد وعدمه فهو من اختصاص المحاكم الوطنية. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 2604

بيع المواضعة (البيع الصورى) المفتي حسن مأمون. جمادى الآخرة ١٣٧٩ هجرية - ١٣ ديسمبر ١٩٥٩ م المبادئ ١- بيع المواضعة وهو أن يتفق طرفا العقد على أنهما يتكلمان بلفظ البيع عند الناس ولا يريدانه فاسد، ولا يترتب عليه أثر، ويكون المبيع باقيا على ملك البائع ويورث عنه شرعا عند موته. ٢- تسجيل العقد الصورى والتصرف بعده بالبيع لبعض المبيع تصرف غير صحيح شرعا السؤال من السيد /. بالطلب المتضمن أنه بتاريخ سنة ١٩٢١ كتب له والده خمسة أفدنة بعقد بيع عرفى صورى لكى يعين فى وظيفة شيخ بلد، ولم يدفع لوالده ثمن هذه الأفدنة، ولم يضع يده على هذا القدر، بل بقى مع باقى أطيان والده تحت يده إلى أن توفى فى سنة ١٩٢٢ وفى سنة ١٩٣٥ حمله أخواه على تسجيل العقد باسمه على أن يقسم هذا القدر بينهم مثالثة، ويحرم أخواته البنات وتم ذلك فعلا ونقل التكليف باسمه، وكتب لكل من أخويه عقدا عرفيا بالثلث وحرم أخواته البنات منه، ولم يسجل أخواه عقديهما للآن. وطلب السائل الإفادة عما إذا كان عليه إثم فى هذا التصرف وإذا كان عليه إثم. فما هو الطريق الذى يسلكه لتصحيح موقفه ورفع الإثم عنه الجواب إن ركن البيع كما قال صاحب فتح القدير. هو الفعل المتعلق بالبدلين من المتخاطبين أو من يقوم مقامهما الدال على الرضا بتبادل الملك فيهما ولهذا نص الفقهاء على أن البيع لا ينعقد مع الهزل لانعدام الركن وهو عدم الرضا بحكمه. كما نصوا على أن البيع لا ينعقد مع المواضعة. كما جاء فى ابن عابدين. وذلك بأن يتوافقا قبل العقد على أنهما يتكلمان بلفظ البيع عند الناس ولا يريدانه، فلو تم البيع صورة بعد ذلك فسد لعدم الرضا بحكمه، فصار كالبيع بشرط الخيار أبدا لكنه لا يملك بالقبض لعدم الرضا بالحكم. ومما ذكر يتبين أن البيع الصورى المسئول عنه بيع فاسد لا يترتب عليه أثره، ويكون القدر المذكور باقيا على ملك البائع وهو والد السائل، ويكون تركة تورث عنه بعد وفاته وعلى ذلك فتسجيل السائل هذا القدر المبيع له بيعا صوريا باسمه ثم تصرفه فى بعضه بعقود عرفية إلى أخويه الذكرين وحرمان أخواته الإناث من نصيبهن فيه تصرف غير صحيح شرعا، لأن القدر المذ١كور كما ذكرناه تركة تقسم بين جميع ورثة والده بالفريضة الشرعية، ولا يملك السائل التصرف فيه وإن استمر على ذلك ولم يعط أخواته الإناث نصيبهن فيها كان آثما شرعا. والله أعلم

стр. 2605

بيع السلم جائز المفتي أحمد هريدى. ١ يناير ١٩٦٦ م المبادئ ١- السلم بيع آجل بعاجل بشرط أن يتم التسليم فى مدة أقلها شهر، وهو جائز شرعا متى استوفى العقد أركانه وشروطه. ٢- لا يجوز للمشترى فيه توكيل البائع فى بيع ما اشتراه قبل تسلمه منه ودخوله فى ملكه، لأنه توكيل ببيع ما لا يملك وهو غير جائز شرعا. ٣- لا يجوز للبائع إعطاء المشترى ثمن المبيع على أساس السعر الحاضر لأيلولة ذلك إلى بيع ثمن بثمن مع الزيادة فيكون ربا وهو محرم شرعا. ٤- اتفاقهما على فسخ العقد يقتضى رد الثمن الذى قبضه البائع فقط السؤال من السيد/. بالطلب المتضمن السؤال الآتى اعتاد بعض الناس شراء الأرز وهو فى بداية زراعته بملبغ ١٢ جنيها للضريبة، على أساس أن يتسلم منه المحصول بعد حصاده أرزا، أو يوكل البائع فى بيع الأرز نيابة عنه بالثمن الذى كان محددا قبل هذا العام وهو ٧ جنيها للضريبة. وهذا على أساس أنه بيع سلم كما قال بعض العلماء وأفتوا بحله أخرجوه عن دائرة الربا. وفى هذا العام تسلم البائعون ثمن الأرز ١٢ جنيها للضريبة كما هى العادة. إلا أن سعر الأرز ارتفع هذا العام وأصبح ٢٠ جنيها للضريبة، فامتنع البائعون عن تسليم الأرز على أساس ١٧ جنيها كما هو المعتاد. وطلب السائل الإفادة عن حكم هذا البيع شرعا، علما بأنه عند التسليم زادت قيمة الضريبة إلى عشرين جنيها الجواب إن بيع آجل من أرز ونحوه بثمن عاجل هو المعروف عند الفقهاء ببيع السلم وهو جائز شرعا على أن يتم تسليم المبيع بعد مدة أقلها شهر والواجب على المسلم إليه أن يسلم المسلم ضرائب الأرز حسب عقد المسلم متى كان العقد قد وقع صحيحا ومستوفيا أركانه وشروطه شرعا، بأن يذكر فى العقد ما يفيد كمية المبيع ونوعه وصفته ومقداره ووقت التسليم ومكانه والثمن المقبوض بما يرفع الجهالة ويمنع وقوع النزاع ولايجوز للمشترى أن يوكل البائع صاحب الأرز فى بيع القدر المتفق عليه قبل أن يتسلمه منه ويدخل فى ملكه، لأنه قبل ذلك يكون توكيلا فى بيع ما لا يملكه وهو لا يجوز شرعا. كما لا يجوز للبائع أن يعطى المشترى ثمن القدر المتفق عليه على أساس السعر الحاضر وقت ظهور المحصول وهو عشرون جنيها للضريبة أو سبعة عشر جنيها، لأنه يؤول إلى بيع ثمن بثمن مع الزيادة فيكون ربا وهو حرام شرعا. وإنما الجائز أن يرد الثمن الذى قبضه فقط إذا اتفقا على فسخ العقد، وإذا لم يتفقا على الفسخ فيجب على البائع صاحب الأرز أن يسلم المشترى القدر المتفق عليه من الأرز. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2606

الربح الناتج عن شرط جزائى فى العقد حلال المفتي أحمد هريدى. ١٣ يونية ١٩٨٦ م المبادئ ١- الشرط الجزائى فى العقد جائز، ويترتب عليه آثاره من حيث المال المشروط. ٢- من اشترى شيئا ودفع بعض ثمنه واستأجل لدفع الباقى لأجل معين فاشترط البائع عليه أنه إن لم يدفع الباقى عند حلول الأجل يكون المعجل ملكا للبائع فقبل ذلك صح الشرط وترتب عليه أثره عند الحنابله. ٣- كل شرط جائز فى العقود إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وإلا ماورد الشرع بتحريمه بخصوصه عند الحنابله. ٤- اشتراط الزوجة فى عقد زواجها دفع مبلغ من المال إذا تزوج عليها زوجها وقبل ذلك صح الشرط ويجب الوفاء به عند المالكية. ٥- دفع مال الزكاة إلى وكيل عنه لتوصيله إلى مصرفه وفقده منه يقتضى ضمانه. ٦- دفع مال الزكاة إلى رسول لتوصيله إلى مصرفه وفقده منه لا يقتضى الضمان إلا بالتعدى. ٧- لا تتم براءة ذمة دافع الزكاة إلى الوكيل أو الرسول إلا ببلوغ المال الواجب إخراجه إلى يد الفقير أو عامل الزكاة. ٨- يجب عليه إخراج القدر الواجب عليه شرعا إلى مصرفه إذا لم يصل ما سبق إخراجه إليه السؤال من السيد/. بالطلب المتضمن: أولا - أن له شركة بالجمهورية السودانية، وقد تعاقدت هذه الشركة مع آخر على بضاعة بقصد تصديرها للخارج. وقد نص بعقد الاتفاق على شرط جزائى مؤداه أنه فى حالة عدم قيام المتعاقد معه على إحضار البضاعة يلزم برد ثمنها المدفوع إليه ويضاف إليه أقل ربح كان يمكن أن يحصل عليه دافع الثمن الأصلى فى حالة الوفاء. والقدر الذى انطوى عليه الشرط الجزائى وهو أقل ربح ممكن لا جهالة فيه بل هو معروف ومصطلح عليه. ولما كان المتعاقد لم يقم بالتزامه ولم يسلم البضاعة المتعاقد عليها اضطر السائل لرفع الأمر للقضاء طالبا أصل الثمن مضافا إليه قيمة الربح بمقتضى الشرط الجزائى، وصدر حكم القضاء بأحقية السائل بثمن البضاعة وقيمة الربح والمصروفات. وطلب السائل بيان هل يحل شرعا قيمة هذا الربح الذى حكم به كشرط جزائى ثانيا - كلف السائل أحد الأشخاص الموثوق بهم ويعمل مديرا لشركته ليخرج ما هو واجب عليه من زكاة المال، ويعطيه لشخص ثقة لديه ليوزعه على الفقراء، ولكن المبلغ قد سرق من مدير شركتنا المذكورة، وبالتالى لم تصل الزكاة للفقراء، وأن السائل لا يشك فى سرقة هذا المبلغ لأمانة مدير الشركة لديه، ولكن مدير الشركة اعتمد هذا المبلغ على حسابه. وطلب السائل بيان هل يحل شرعا قبول هذا العوض. وهل ذمته قد برئت والحالة هذه من الزكاة الواجبة شرعا الجواب أولا أجاز بعض الفقهاء الشرط الجزائى وأوجب الوفاء به ورتب عليه أثره من حيث المال المشروط. فقد نص الحنابلة فى البيع على أن من اشترى شيئا ودفع بعض ثمنهن واستأجل لدفع الباقى، فاشترط عليه البائع أنه إن لم يدفع باقى الثمن عند حلول الأجل يصبح ما عجل من الثمن ملكا للبائع صح هذا الشرط وترتب عليه أثره. ويصير معجل الثمن ملكا للبائع إن لم يقم المشترى بدفع الباقى فى أجله المحدد. وقالوا إن القاعدة عندهم فى الشروط أنها جائزة فى العقود من الطرفين إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا، وإلا ما ورد الشرع بتحريمه بخصوصه. ومثل هذا الشرط لم يرد عند الشارع ما يحرمه، وما دام لم يحل حراما ولم يحرم حلالا فإنه يكون مشروعا. وجاء فى التزامات الخطاب المالكى أن الزوجة إذا اشترطت على زوجها فى عقد النكاح أنه إذا تزوج عليها يلزم بدفع مبلغ كذا من المال إليها صح الشرط ووجب الوفاء به، وإن تزوج عليها لزمه دفع المال المشروط إليها، وهذا صريح فى اعتبار الشرط الجزائى، ووجوب دفع المال المشروط لصاحب الشرط عند عدم الوفاء به، والشرط فى حادثة السؤال ليس فيه ما ينافى الشرع، والقدر المشروط ليس فيه جهالة يمكن أن تؤثر فى عقد الاتفاق فيكون معتبرا عند هؤلاء الفقهاء وفى رأيهم الذى نختاره للفتوى لضرورة التعامل وجريان العرف ودفع الحرج، ومادام المشروط عليه الشرط قد امتنع عن الوفاء وصدر عليه حكم قضائى بدفع المبلغ المشروط، فإنه يحل لصحاب الشرط أخذ هذا المال ثانيا وأما ضمان الشخص الذى أخذ مبلغ الزكاة ليوصله إلى الفقير وضاع منه، فإذا كان صاحب المال دافع الزكاة قد أعطاه القدر الواجب إخراجه للزكاة ووكله عنه فى أدائه إلى مصرفه، فإنه يكون ضامنا أخذا مما نص عليه الحنفية من أن الوكيل عن أكثر من شخص فى إيصال مال زكاتهم إلى مصرفه إذا خلط مقادير الزكاة الخاصة بموكليه بماله يكون بذلك ضامنا لمال موكليه إذا يصير بالخلط ملكا له. ويكون ضامنا لأصحابها أما إذا لم يكن وكيلا وكان مجرد رسول فإنه يكون أمينا شرعا ويده يد أمانة لا يضمن إلا بالتعدى أو الإهمال فلا يكون ضامنا حينئذ. أما براءة ذمة صاحب المال وجبت عليه الزكاة فلا تتم ولا تحل إلا بوصول القدر الواجب إخراجه للزكاة شرعا إلى يد الفقير أو إلى أصحاب الأموال، ومادام المبلغ الذى أخرجه قد ضاع ولم يصل إلى يد الفقراء، ولا من ينوب عنهم كالساعى الذى يجمع الزكاة مثلا فلا تبرأ ذمته، ويجب عليه أن يؤدى القدر الذى وجب عليه شرعا إلى مصرفه. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم

стр. 2607

بيع السلم والبيع بالأجل جائزان شرعا المفتي أحمد هريدى. ٢٤ نوفمبر ١٩٧٥ م المبادئ بيع المحاصيل قبل حصادها بثمن معين متفق عليه بيع جائز شرعا وانعقد عليه الإجماع لحاجة كل من البائع والمشترى إليه. كما أن بيع السلعة بثمن محدد على أن يكون الثمن مؤجلا جائز شرعا السؤال من السيد/. بالطلب المتضمن أن السائل يعمل تاجرا بقريته ويتعامل مع الجماهير فى البيع والشراء بالأجل، ويحدث أن يأتى إليه أحد الناس يريد أن يبيع له محصول الفول أو القمح مثلا قبل الحصاد بشهرين أو ثلاثة، فيتفق معه على الثمن ويعطيه المبلغ الذى يحصل عليه، كما يحدث أيضا أن يأتى إليه أحد الناس ويريد الشراء منه بالأجل، وذلك بأن يتفق مع المشترى على ثمن معين لسلعة يرغب شراءها منه ثم يعطيه السلعة ويسدد ثمنها فى الموعد المتفق عليه. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى هذين التعاملين المشار إليهما الجواب إن بيع المزارعين محاصيلهم كالفول والقمح مثلا قبل حصاده بثمن معين متفق عليه - هو المعروف فى الفقه الإسلامى ببيع السلم أو السلف. وهو بيع آجل (وهو القمح ونحوه) - بعاجل (وهو الثمن) وقد رخص الشارع فيه، وإن كان البيع معدوما عند البائع وقت العق بنص القرآن الكريم فى آية المداينة فى سورة البقرة - وبالسنة الصحيحة - لما ورد عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال قدم النبى ﷺ المدينة وهم يسلفون الثمار السنة والسنتين. فقال (من أسلف فى شئ فليسلف فى كيل ووزن معلوم إلى أجل معلوم) رواه الجماعة وانعقد عليه الإجماع. قال الكمال بن الهمام فى فتح القدير بيانا لحكمة مشروعية هذا النوع من البيع (لحاجة كل من البائع والمشترى إليه) فإن المشترى وهو رب السلم يحتاج إلى الاسترباح لنفقة عياله، وهو بالسلم أسهل، إذ لابد من كون المبيع وهو المسلم فيه نازلا عن القيمة فيربحه المشترى - والبائع وهو المسلم إليه قد يكون له حاجة فى الحال إلى المال وقدرة فى المال على المبيع فتندفع به حاجته الحالية إلى قدرته المالية. فلهذه المصالح شرع انتهى. والقمح والفول ونحوهما مما يجوز فيه السلم شرعا، فيجوز للمزارعين أن يتعاقدوا على بيع كمية معلومة من القمح أو الفول بالثمن الذى يقبضونه من التاجر المشترى له فى مجلس التعاقد. وعلى أن يسلم المبيع إلى المشترى فى الوقت والمكان المعينين للتسليم. ويجب أن يذكر فى العقد ما يفيد بيان نوع القمح أو الفول وصفته ومقداره ووقت التسليم ومكانه والثمن المقبوض بما يرفع الجهالة ويمنع وقوع النزاع. فمتى توافرت الشروط فى هذا البيع المسئول عنه كان صحيحا وجائزا شرعا. أما النوع الثانى من التعامل وهو البيع بالأجل. وهو بيع السلعة بثمن محدد على أن يكون الثمن مؤجلا. فهذا بيع جائز أيضا. إذ أنه يجوز فى البيع شرعا أن يكون الثمن حالا أو مؤجلا لأجل معلوم. ومما ذكر يعلم أن التعاملين المسئول عنهما جائزان شرعا. والله أعلم

стр. 2608

اجارة الوقف لمدة طويلة المفتي محمد عبده. ذى الحجة ١٣١٧ هجرية المبادئ ١ - لا تجوز إجارة الوقف لمدة طويلة ولا بعقود مترادفة إلا لضرورة. ٢ - الإجازة لمدة طويلة فاسدة كما أن الإجازة بأقل من أجر المثل بنقصان فاحش فاسدة أيضا السؤال بافادة من عموم الأوقاف مؤرخ فى ١٦ أبريل سنة ١٩٠٠، ١٦ ذى الحجة سنة ١٣١٧ نمرة ١٢٨٣ مضمونها أن ناظر وقف نزيرأغا سابقا أجر أطيانا لهذا الوقف بموجب شرطيتين الأولى لمدة ثلاث سنوات غايتها أكتوبر سنة ١٨٩٨ والثانية لمدة ثلاث سنوات أخرى ابتداء من شهر نوفمبر سنة ١٨٩٨ بواقع السنة ٤٣ جنيها وكسور ولما تنظر الديوان على هذا الوقف فى ١٨ أكتوبر سنة ١٨٩٧ أى قبل نهاية المدة الأولى ورأى أن العين المؤجرة بها تلك الأطيان هى بالأقل عن أجر المثل وأن هذا التأجير متفق عليه بدليل أن تحرير العقد الثانى كان قبل انتهاء مدة العقد الأول بخمسة عشر شهرا وأن المستأجر فى وقت عمل العقود كان وكيلا عن ناظر الوقف حصل اختصام المستأجر المذكور لدى المحاكم الأهلية بغرض بطلان العقد الثانى وهو تمسكه بفتوى قدمها للمحكمة هذا نصها (أنه يجوز لناظر الوقف أن يؤجر أعيان الوقف إلى مدة ثلاث سنوات ويجوز له أيضا تأجيرها إلى مدة ثلاث سنوات أخرى بعقد آخر. وحيث إن المحكمة كلفت الديوان بأن يستحضر فتوى بأنه إذا كان ناظر الوقف أجر أعيان الوقف لمدة ثلاث سنوات بعقد وقبل انتهاء تلك المدة بخمسة عشر شهرا هل يجوز له أن يؤجرها لمدة ثلاث سنوات أخرى بعقد آخر أو يكون هذا العقد من قبيل العقود المترادفة التى لا يعمل بها ورغب الديوان الإفادة بما يقتضيه الحكم الشرعى فى ذلك الجواب صرح علماؤنا. بأنه لا يجوز لغير اضطرار إجارة دار الوقف إجارة طويلة ولو بعقود مترادفة، وأنه لا تصح إجارة الوقف بأقل من أجر المثل إلا بنقصان يسير إذا لم يرغب فيه إلا بالأقل. وعلى ذلك فمتى كانت إجارة الأطيان المذكورة هذه المدة لغير ضرورة وكانت بأقل من أجر المثل بنقصان فاحش تكون فاسدة فى العقد ويجب أجر المثل، وإن كانت بأجر المثل أو بنقصان يسير كانت صحيحة فى الأول غير لازمة فى الثانى فيجوز فسخه والله أعلم

стр. 2609

اجارة طويلة لعين الوقف المفتي محمد عبده. شوال ١٣١٨ هجرية المبادئ ١ - عدم جواز الإجارة الطويلة لعين الوقف إلا لضرورة ولو بعقود مترادفة. ٢ - إن تحققت الضرورة جازت الإجارة بإذن القاضى. ٣ - تأجير الناظر عين الوقف لمدة معلومة بأجرة معلومة وقبل انقضاء المدة أجر نفس العين لآخر لمدة معلومة بزيادة فاحشة تكون هذه الإجارة فاسدة. ٤ - للناظر إبقاء المستأجر الأول فى العين المؤجرة بأجرة المثل مطلقا. ٥ - إذا كانت الزيادة الثانية تعنتا وإضرارا من الثانى للأول كانت الأجرة الأولى هى المعتبرة شرعا وإن لم تكن إضرارا وتعنتا كان الأول أحق بالإجارة بالزيادة السؤال من سيد عبد الله فى حانوت جاء فى وقف مؤجر من قبل ناظره لشخص مدة معلومة بأجر المثل ولم تنقض مدة إجارته فزاد آخر للناظر فى أجرة الحانوت المذكور زيادة فاحشة من قبيل التعنت والإضرار بالمستأجر فأجرها له الناظر المذكور سنتين بعقد واحد قبل انتهاء مدة الإجارة الأولى بالأجرة الفاحشة المذكورة لغير ضرورة وبدون إذن من قاض شرعى ولا بشرط الواقف. ويريد المستأجر الأول البقاء فى ذلك الحانوت مع دفع أجر المثل الذى أجر به أولا إن كانت لا تعتبر زيادة الأضرار المذكورة وكانت الإجارة الثانية لاغية أو مع دفع تلك الزيادة إن كانت معتبرة شرعا. نرجو الإفادة عن الحكم الشرعى فى ذلك الجواب صرحوا بأنه لا يجور بغير اضطرار إجارة دار الوقف أو أرضه إجارة طويلة ولو بعقود مترادفة. فإن وجدت حاجة إلى ذلك كعمارة الوقف بأن تخرب ولم يكن له ريع يعمر به جاز لهذه الضرورة إجارتها مدة طويلة بإذن القاضى. وصرحوا بأن المتولى إذا أجر حوانيت الوقف سنتين إجارة مضافة، وقد أهمل الواقف بيان المدة فتكون هذه الإجارة فاسدة. وصرحوا بأن الناظر إذا أجر دار الوقف مدة بأجرة معلومة ثم زاد آخر فى أثنائها زيادة معتبرة فى أجرتها فتعرض الزيادة على المستأجر الأول فإن قبلها فهو الأحق بها. وصرحوا بأن الزيادة إن كانت إضرارا وتعنتا لم تقبل. ومما ذكر يتبين أن الإجارة الثانية فى حادثة السؤال فاسدة، وللناظر إبقاء المستأجر الأول فى ذلك الحانوت بأجرة المثل مطلقا سواء الأجرة الأولى إن كانت الزيادة المذكورة إضرارا وتعنتا أو الأجرة الثانية إن لم تكن تلك الزيادة كذلك وقبلها. والله تعالى أعلم

стр. 2610

اجارة الوقف على الشيوع المفتي محمد عبده. شوال ١٣١٨ هجرية المبادئ ١ - الإجارة تفسد بالشيوع. ٢ - ليس لناظر الوقف تأجير أرضه على الشيوع ولو كانت القسمة الزراعية ممكنة السؤال من مرقص فهمى فى ناظر وقف أجر أعيانه بصفته وقف وهى أطيان إلى المستحقين ولشخص ذمى بعقود مختلفة بطريق الشيوع لكل من المستحقين قدر معين من الأفدنة لمدة ثلاث سنوات واقتسم المستأجرون الأطيان قسمة زراعية ووضع كل منهم يده على قدره المعين بمقتضى عقده. فهل تكون العقود صحيحة وقد دفع الذمى للناظر جزءا من الأجرة ومات الناظر وحل محله ناظر آخر أجر الأعيان لمستأجرين آخرين ولم يدفع للذمى ما عجله من الأجرة. فهل يصح له هذا التأجير. وهل للذمى حق الرجوع على الناظر الجديد بالأجرة المعجلة التى قبضها منه وصرفها فى شئون الوقف. وهل إذا أجر الناظر على الشيوع أعيانا من الوقف وكانت القسمة الزراعية بين المستأجرين ممكنة تكون الإجارة صحيحة أفيدوا الجواب الجواب المصرح به فى كتب المذهب. أن إجارة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم فاسدة كما عليه الفتوى. وأنه لا يجوز لغير حاجة إجارة أرض الوقف إجارة طويلة ولو بعقود متوالية. وعلى ذلك فتأجير الناظر الأول على الشيوع بعقود مختلفة على ما فى السؤال فاسد شرعا، ولهذا الذمى أن يرجع بما دفعه معجلا من الأجرة فى تركة الناظر الأول، وترجع ورثته على مال الوقف بمطالبة الناظر الثانى متى تحقق أن مورثهم قبض ذلك وصرفه فى شئون الوقف. وحيث إن الإجارة تفسد بالشيوع، فليس للناظر الجديد أن يؤجر شائعا من الوقف وإن كانت القسمة الزراعية ممكنة. والله تعالى أعلم

стр. 2611

عدم جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن الكريم المفتي محمد بخيت. صفر ١٣٣٦ هجرية ٢٦ من نوفمبر ١٩١٧ م المبادئ ١ - لا يجوز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم ويأثم الدافع والقارىء بأخذ الأجرة. ٢ - يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم والآذان والإمامة للضرورة السؤال فقيه يقرأ القرآن دعى فى مأتم وأدى القراءة ثلاث ليال ولم يشترط جعلا مخصوصا عينه لصاحب المأتم، وبعد انتهاء الليالى المذكورة أعطاه صاحب المأتم الأجرة بحسب حاله وبحسب اللائق أيضا فأبى الفقيه المذكور أن يأخذ المبلغ الذى أعطاه إياه، وطلب ضعفه برغم أنه من مشاهير القراء ذوى الصيت فهل لا يجاب الفقيه المذكور إلى طلب الزيادة عما يدفعه إليه صاحب المأتم حيث لم يشترط عليه مبلغا معينا أو يجاب الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أن العلامة ابن عابدين نص فى تنقيح الحامدية بصحيفة ١٢٦ جزء ثان طبعة أميرية سنة ١٣٠٠ على أن عامة كتب المذهب من متون وشروح وفتاوى كلها متفقة على أن الاستئجار على الطاعات لا يصح عندنا. واستثنى المتأخرون من مشايخ بلخ تعليم القرآن، فجوزوا الاستئجار عليه وعللوا ذلك فى شروح الهداية وغيرها بظهور التوانى فى الأمور الدينية وبالضرورة وهى خوف ضياع القرآن، لأنه حيث انقطعت العطايا فى بيت المال وعدم الحرص على الدفع بطريق الحسنة يشتغل المعلمون بمعاشهم ولا يعلمون أحدا ويضيع القرآن. فأفتى المتأخرون بالجواز لذلك واستثنى بعضهم أيضا الاستئجار على الأذان والإمامة للعلة المذكورة لأنهما من شعائر الدين ففى تقويتهما هدم الدين فهذه الثلاثة مستثناه للضرورة فإن الضرورات تبيح المحظورات إلى أن قال. وقال فى الهداية الأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها عندنا لقوله ﵊. إقرءوا القرآن ولا تأكلوا به الخ. فالاستئجار على الطاعات مطلقا لا يصح عند أئمتنا الثلاثة أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد. قال فى معراج الدراية (وبه قال أحمد وعطاء والضحاك والزهرى والحسن بن سيرين وطاوس والشعبى والنخعى. ولا شك أن التلاوة المجردة عن التعليم من أعظم الطاعات التى يطلب بها الثواب فلا يصح الاستئجار عليها. لأن الاستئجار بيع المنافع وليس للتالى منفعة سوى الثواب ولا يصح بيع الثواب، ولأن الأجرة لا تستحق إلا بعد حصول المنفعة للمستأجر والثواب غير معلوم) ثم قال (ورأيت التصريح ببطلان الوصية بذلك فى عدة وعزى فى بعض الكتب إلى المحيط لسرخسى والمحيط البرهانى والخلاصة والبزازية. فإذا كانت الوصية للقارئ لأجل قراءته باطلة لأنها تشبه الاستئجار على التلاوة فالإجارة الحقيقية تكون باطلة بالأولى. فهذه نصوص المذهب من متون وشروح وفتاوى متفقة على بطلان الاستئجار على الطاعات ومنها التلاوة كما سمعت إلا ما استثناه المتأخرون للضرورة كالتعليم والأذان والإمامة. ولا يصح إلحاق التلاوة المجردة بالتعليم لعدم الضرورة إذ لا ضرورة داعية إلى الاستئجار عليها بخلاف التعليم) . ومثل ما ذكره العلامة فى التنقيح ذكره أيضا فى رد المحتار وفى حاشيته على البحر وخالفه العلامة المرحوم الشيخ المهدى فى فتاواه حيث قال بصحيفة ١٥٥ من الجزء السابع ما نصه (وأما الموصى به للتجهيز والتكفين وقراءة الصمدية والعتاقة والختمات فالمبلغ الذى عينه لذلك بعد تحقيق ما ذكر شرعا ضمن دعوى أحد الورثة على الباقى أو مأذون له٤ فى الخصومة من قبل القاضى يخرج منه حوزة تجهيزه وتكفينه الشرعيين وما بقى يصرف لجهة الخيرات التى عينها الموصى وهذا بناء على ما عليه عمل الأئمة فى ديارنا فى سائر الأزمان من حكم الشرع والعلماء. وبنوه على فتوى المتأخرين فى جواز أخذ الأجرة على الطاعات للضرورة ولتساهل الناس وتكاسلهم فى الأمور الخيرية. كما صرحوا بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والإمامة والأذان وهذا بخلاف ما أفتى به العلامة خير الدين الرملى فى فتاواه المشهورة وجرى عليه الأستاذ ابن عابدين وأول فى هذه المسألة وقصر فتوى المتأخرين على نحو التعليم والإمامة واستدل بأنهم عللوا ذلك بالضرورة وأنه لا ضرورة فى غير ذلك فى الختمات والعتاقات والسبح وبنى على ذلك بطلان الوصية لمثل ذلك والوقف على مثل هذه الخيرات وحرم قراءة القرآن بشىء لمن يقرؤه وأثم القارىء والدافع وجزم بعدم حصول الثواب على شىء من ذلك وما نقله فى ذلك يمكن حمله على ما ذهب إليه المتقدمون وهذا كله مخالف لما عليه عمل الناس من العلماء والقضاة وعامة المسلمين وهو مستفاد من بعض عبارات كتب المذهب بناء على فتوى المتأخرين وإن لم يرتضه الاستاذ المذكور والتعليل بالضرورة وتكاسل الناس المعلل به فتوى المتأخرين لامانع من تحقيقه فى مثل ذلك لاسيما فى هذا الزمان وقد كثرت وتداولت أوقاف المسلمين بمثل ذلك وتحررت به الحجج الشرعية وحكم به من حكم الشريعة الحنفية بين ظهرانى العلماء فى كل زمان) انتهى والذى قاله ابن عابدين فيما يتعلق بالاستئجار على تلاوة القرآن المجردة عن التعليم وما ماثل ذلك وأخذ الأجرة على ذلك هو الموافق للقواعد الشرعية ولنصوص المذهب وإن كان محالفا لعمل الناس فإن عمل الناس لا يكون حجة مع مخالفته النصوص الشرعية وأما ماقاله الأستاذ الشيخ المهدى من أن التعليل بالضرورة وتكاسل الناس لامانع من تحقيقه فى مثل ذلك فهو ممنوع لأنه لابد فى جواز أخذ الأجرة على الطاعة من تحقق الضرورة بالفعل كما هو مقتضى فتوى المتأخرين. ولا يمكن القول بأن تلاوة القرآن المجردة عن التعليم تتحقق فيها الضرورة بالفعل فإنها غير محققة قطعا ومجرد عدم المانع من تحققها فى ذلك لا يكفى. ومن ذلك يعلم أن قول المتقدمين والمتأخرين على عدم جواز الاستئجار على قراءة القرآن المجردة عن التعليم وعدم جواز أخذ الأجرة عليها فلا يستحق القارىء أجرة إذا استؤجر لمجرد تلاوة القرآن ولا يحل له أخذ الأجرة على ذلك كما لا يحل للمعطى أن يعطيه والله أعلم

стр. 2612

عمل الزوجة فى ملك زوجها يخضع للعرف المفتي محمد بخيت. جمادى الأولى ١٣٣٠ هجرية ٨ من فبراير ١٩٢٠ م المبادئ ١ - عمل الزوجة فى ملك زوجها بدون عقد إجارة لا تستحق معه أجرا إلا إذا كان مثلها يعمل بالأجر وكان العرف يقضى بذلك. ٢ - إذا عملت بعقد فلها المسمى إن علم وإلا فلها أجر المثل وعلى كل فلا ملكية لها فيما عملت فيه السؤال رجل إسمه أحمد م. كان يملك أرضا ثم غرس فيها نخيلا وكانت زوجته عائشة تقوم بسقى أشجار النخيل كما هى العادة فى هذه البلاد من أن الزوجات يذهبن فع أزواجهن إلى الأرض التى لها ويساعدونهم فى الزراعة وسقى الأشجار ثم توفيت الزوجة المذكورة. فقام ورثتها وهما بنتها من غيره وأخوها شقيقها بدعوى على ورثة الزوج الذى توفى بعدها بأن لهم حق الريع فى هذه الأشجار بسبب أنه آل إليهم من والدتهم عائشة زوجة أحمد محمد لكونها أجرة سقى النخيل المذكور مع كون العرف فى هذه البلد أن الزوجة تساعد الزوج فى الزراعة وفى سقى النخيل. فهل لهم الحق فى ذلك كما يدعون أم كيف الحال مع العلم بأن الرجل المذكور لم يؤجر زوجته المذكورة لسقى النخيل ملكه الكائن فى أرضه المملوكة له لا بعقد ولا بغيره وإنما كانت تسقى هذا النخيل مساعدة له بدون أجرة كما هو العرف فى بلدنا من أن الزوجات يساعدن أزواجهن فى الزراعة وسقى النخيل بدون أجرة الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه متى ثبت أن الزوجة المذكورة عملت مع زوجها بدون عقد إجارة، وكان العرف أن مثلها لا يعمل بأجر بل تعمل مع زوجها مساعدة له بلا أجر فلا شىء لها فى النخيل المذكور وعلى فرض أنها عملت بعقد إجارة فلها الأجر المسمى إن علم وإلا فلها أجر مثل عملها. وكذا إذا كان العرف أنها تعمل بأجر يكون لها أجر المثل. وعلى كل حال فلا شىء لها فى النخيل المذكور

стр. 2613

شرط التعليق فى الاجارة مفسد لها المفتي عبد المجيد سليم. ربيع الآخر ١٣٥٩ هجرية ٥ من يونيه ١٩٤٠ م المبادئ الإجارة من العقود التى تفسد بالتعليق السؤال ما قولكم دام فضلكم فيما يأتى. وقف المغفور له محمد توفيق نسيم باشا أعيانا على الوجه المبين بحجج أوقافه. وفى حياة الواقف أجر حضرة صاحب العزة أحمد بك عبد الخالق بصفته وكيلا عن المغفور له الواقف فى إدارة أوقافه طرق أول إلى حضرتى حافظ أفندى والخواجا جبران خليل وهما من رعايا الحكومة المحلية متضامنين طرف ثان. الأطيان الزراعية البالغ قدرها ١٢ س ٨ ط ٦٣١ ف كائنة بنواحى التسيحية وميت لوزة ومن ضمن ما جاء بعقد الإيجار البند الثانى ونصه مدة هذه الإيجارات ثلاث سنوات ابتداء من أول أكتوبر سنة ١٩٣٧ لغاية آخر سبتمبر سنة ١٩٤٠ وإذا قام المستأجر بجميع واجباته التى التزم بها فى هذا العقد وعلى الأخص بسداد الإيجار فى مواعيد استحقاقه مع محافظته على العين المؤجرة وملحقاتها ومواظبته على العناية بها وتحسينها فتجدد الإجارة لمدة سنة رابعة تنتهى فى آخر سبتمبر سنة ١٩٤١ بدون تنبيه أو إنذار وبنفس هذه الشروط، وذلك بمقتضى عقد الإيجار الصادر فى أوئل سنة ١٩٣٧ وقد وضع المستأجر يده على أطيان الوقف المؤجرة إبتداء من مدة الإيجار وقام بتنفيذ ما نص عليه بالبند الثانى من عقد الإيجار المذكور. وقد توفى الواقف فى مارس سنة ١٩٣٨ فهل مع قيام الطرف الثانى بتنفيذ ما جاء بالبند الثانى من عقد الإيجار يكون له الحق فى تجدد إيجاره الأطيان سنة رابعة نهايتها آخر سبتمبر سنة ١٩٤١ كما هو نص البند الثانى من عقد الإيجار المذكور. أم تكون الإجارة قاصرة على ثلاث سنوات فقط نرجو التكرم بالإجابة عما ذكر، ومرفق مع هذا صورة من عقد الإيجار وصورة من آخر حجة صادرة من الواقف الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعدة. اطلعنا على هذا السؤال وعلى الشروط المذكورة فيه من عقد الإيجار المشار إليه به ونفيد أن الإجارة من العقود التى لا يصح تعليقها، بمعنى أنها تفسد بالتعليق وحينئذ لا يكون للطرف الثانى بمقتضى هذا الشرط حق فى إيجار الأطيان المستأجرة السنة الرابعة شرعا (يراجع مبحث ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه من الجزء الرابع من الدر المختار وحاشيته رد المحتار) . وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر والله أعلم

стр. 2614

اجارة فاسد المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الأول ١٤٠٠ هجرية - ٢٤ يناير ١٩٨١ م المبادئ ١ - ترك المكان المملوك لشخص إلى آخر لاستعماله دون عقد إيجار يكون إجارة فاسدة إن جرى العرف بذلك وإلا فلا. ٢ - الإجارة الفاسدة إذا نفذت وجب فيها أجر المثل السؤال من أمين فتوى حماه - الجمهورية السورية - بالكتاب المتضمن أن شخصين تشاركا على تعهد بناء للحكومة، أحدهما مهندس والآخر عامل وممول، وبعد عقد الشركة بينهما تناقشا فى استئجار مستودع لمواد البناء وآلاته، ثم فطن العامل أن عنده مكانا يصلح لأن يكون مستودعا فذكره لشريكه المهندس فرفض ذلك، وقد استعملا هذا المكان ولكن لم يذكر شيئا عن مقدار أجره وبقى هذا الأجر مجهولا إلى أن انتهت شركتهما وأرادا الانفصال وقد طالب صاحب المستودع شريكه المهندس بدفع نصف أجرة المستودع فرضى شريكه بذلك بادىء الأمر، وبعث رجلا مختصا فخمن أجرته ورضى صاحب المستودع بذلك التخمين أيضا - ثم قال له بعض أهل العلم إن هذا طالما كان من الشريك يعتبر تبرعا. وقد جاء بالكتاب المذكور أن السائل أفتى بأن هذا من قبيل الإجارة الفائدة وفيها أجر المثل حيث لم يذكر فيها بدل الإيجار، وليس هذا من قبيل التبرع، حيث لم يذكر التبرع نصا ولا دلالة ولا العرف يدل عليه بل يدل على الإجارة - وطلب السائل الإجابة عن هذه الواقعة الجواب إن الإجارة باتفاق الفقهاء مع اختلاف العبارة عقد يفيد تمليك المنفعة بعوض. وأركانها عند فقهاء الحنفية الإيجاب والقبول. وما عدهما يدخل فى الشروط. بينما يرى فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أن أركانها بالإيجاب والقبول والعاقدان والأجرة والمنفعة. وللإجارة شروط فى العاقدين وفى الصيغة وفى المنفعة التى هى محل الإجارة، وشروط فى بدل المنفعة وهو الأجرة. وبعض الفقهاء يقرر شروطا للنفاذ وشروطا للزوم، والذى يهم الآن ذكره إجمالا هو شروط المنفعة وشروط الأجرة. أما الأولى وهى شروط المنفعة فيشترط أولا أن تكون المنفعة معلومة عند التعاقد علما يرفع الجهالة المفضية للنزاع، وعلم المنفعة يكون ببيان العين التى وقعت الإجارة على منفعتها ومن عناصرها بيان المدة، وذلك مع اختلاف عبارات هذا الشرط بين فقهاء المذاهب. والشرط الثانى أن يكون استيفاء المنفعة مقدورا. والثالث أن تكون المنفعة مقصودة بمعنى أن يعتاد استيفاؤها بعقد الإجارة والتعامل بها يجرى بين الناس الرابع ألا تكون المنفعة مطلوبا فعلها قبل الإجارة. الخامس عدم انتفاع الأجير بالعمل المعقود عليه مع اختلاف فى عبارات فقهاء المذاهب فى مؤدى هذا الشرط وما يخرج به. السادس أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر. وأما الثانية وهى شروط الأجرة فإن الأجرة فى عقد الإجارة كالثمن فى عقد البيع، ويشترط الحنفية أن تكون مالا متقوما معلوما - ويجمع فقهاء المذاهب على اشتراط أن تكون الأجرة معلومة فى عقد الإجارة كالثمن فى البيع وإن وقع الخلاف فى ماهية الأجرة وتقومها أو كانت فى الذمة (بدائع الصنائع للكاسانى فقه حنفى ج - ٤ والشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقى فقه مالكى ج - ٤ ونهاية المحتاج شافعى ج - ٥ كشاف القناع فقه حنبلى ج - ٢ فى الإجارة) . لما كان ذلك وكان الثابت فى الواقعة المطروحة أن الشريك مالك المستودع لم يجر مع شريكه الآخر صيغة عقد إجارة على ما هو باد من السؤال. وأن رضا هذا الشريك قد ينصرف إلى ارتضائه مجرد استعمال المكان المعروض مستودعا فإن كان العرف قد جرى على أن مثل هذا لا يكون استعماله إلا بأجرة اعتبرت إجارة معاطاة كبيع المعاطاة ويؤكد هذا العرف أنهما كانا قد تذاكرا فى استئجار مستودع قبل أن يفطن الشريك العامل لوجود هذا المستودع لديه. وإذا اعتبرت إجارة معاطاة بهذا النظر وقعت إجارة فاسدة، لأن الأجرة لم تكن معلومة وقت العقد بافتراض تحقق باقى الشروط السابق إجمالها فى خصوص المنفعة المتعاقد عليها. هذا ويجمع فقهاء المذاهب الأربعة الإسلامية على أن الإجارة الفاسدة متى نفذت وجبت فيها أجرة المثل على اختلاف بينهم فى تسميتها فى هذه الحال، هل هى أجرة أو بدل أو عوض. والله أعلم

стр. 2615

الاجارة لا تفسخ إلا لمبرر المفتي جاد الحق على جاد الحق. رمضان - ١٤٠١ هجرية - ٢٥ يوليه ١٩٨١ م المبادئ ١ - الإجارة شرعا مت تحقق شروطها وجب تسليم العين المؤجرة عند العقد أو عند ابتدائه، ولا مفاضلة بين المستأجرين عند تعددهم. ٢ - لا يحق فسخ عقود الإجارة أو واحد منها بمعرفة المالك وحده دون مبرر شرعى. ٣ - يتعين الالتزام بأحكام قانون إيجار الأماكن باعتباره فى الأغلب تقنينا لمباح السؤال بالطلب المقيد وقد قال السائل فيه إنه يمتلك عمارة مكونة من عشرين شقة، وأنه قد قام بتحرير عقود إيجار لبعض الناس، منهم العاملون بالخارج ومنهم من استأجر شقة انتظارا لكبر أبنائه ليزوجهم فيها، ومنهم من يسكن فى شقة، ولرخص إيجار الشقة عند السائل فضل السكنى عنده، ومن المستأجرين المتزوجون الذين لم يدخلوا بعد بزوجاتهم، ولم يجدوا مسكنا، وهؤلاء كثيرون. وانتهى الطالب إلى السؤال التالى أى فئة من تلك الفئات تستحق السكنى فى عمارته ثم أضاف أنه قد حرر بعض عقود إيجار فعلا لبعض هؤلاء المستأجرين ويسأل هل لو ألغيت بعض هذه العقود يعتبر مخالفا للشرع الجواب قال الله فى افتتاح سورة المائدة ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ والعقود جمع عقد، ومعناه فى الأصل ضد الحق لأنه الجمع بين أطراف الشىء وربط بعضها ببعض. وأصل استعماله فى الأجسام، كعقد الحبل وعقد البناء، ثم استعير لعقد المعانى، فيقال عقد البيع، وعقد الرهن، وعقد الزواج وكل ما كان عقدا بين طرفين، والوفاء والإيفاء هو الإتيان بالشىء تاما وافيا لا نقص فيه. ومن ثم يكون معنى هذه الفقرة من الآية (والله أعلم) إن الله قد أمر المؤمنين بأن يوفوا بما يتعاقدون عليه فيما بينهم، وبعقودهم أو عهودهم مع الله سبحانه بالوفاء بعبادته والالتزام بأوامره ونواهيه. والإجارة عقد يفيد تمليك المنافع بالعوض، وقد اتفق الفقهاء على جوازها شرعا وعلى أن من شروط صحتها أن تكون المنفعة والعوض معلومين. وقد يكون محلها منفعة أشياء، كمنافع الدور والثياب والحيوان وقد يكون منفعة أعمال وهى ما يقوم به العمال من الأعمال التى تطلب منهم بعقد إجارة، كالخياطة والصياغة والصناعة والنجارة والبناء والنقل ونحو ذلك، ولما كان محل الإجارة المنافع كان الواجب عند انعقادها تسليم والعين المؤجرة إلى من استأجرها استيفاء لحقه، وتنعقد الإجارة بالإيجاب والقبول. ومتى انعقدت صحيحة مستوفية أركانها وشروطها كانت عقدا لازما باتفاق جمهرة فقهاء المذاهب لم يخالف فى هذا غير البعض، منهم الأباضية وشريح. ومتى كانت لازمة لم يجز لأحد طرفى العقد أن يستبد بفسخه، وإنما يكون فسخ عقد الإجارة باتفاق طرفيها ما لم يوجد عذر أو سبب شرعى يستتبع الفسخ، نص على هذا فقهاء المذهب الحنفى، وقال فقهاء المالكية إنها عقد لازم، سواء كانت منجزة أو مضافة. ويرى فقهاء الشافعية أنها عقد لازم كذلك فلا يستقل أحد العاقدين بفسخها، وجرى فقه الإمام أحمد بأنها عقد لازم كالبيع وليس لأحد طرفيها فسخها سواء بعذر أو دون عذر. ويرى فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك وأحمد جواز إضافة الإجارة إلى زمن مستقبل، فإذا أضيف العقد إلى زمن معين ابتدأ بحلوله، ومنع فقه الإمام الشافعى إضافة عقد إجارة منافع الأعيان إلى زمن مستقبل، ويتفق الفقه بوجه عام على أنه يترتب على استئجار العين المعينة وجوب تسليمها إلى مستأجرها عقب العقد أو عند ابتدائه عند من يجيزون إضافة الإجارة إلى زمن مستقبل. لما كان ذلك وكان حديث رسول الله ﷺ قد جاء به (صحيح الترمذى ج - ٧ ص ١٠٣ و ١٠٤ فى الصلح) (والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما) كانت عقود إجارة هذا العقار التى تمت بين مالكها الطالب وبين أولئك المستأجرين لازمة، إما فى الحال إذا كان العقد غير مضاف إلى زمن مستقبل، وإما من التاريخ الذى أضيف إليه العقد، ولا محل للمفاضلة بين المستأجرين إذا كانت عقود الإجارة قد انعقدت مستوفية أركانها وشروطها الشرعية، ولا يحق فسخها أو أى واحد منها بمعرفة المؤجر المالك وحده، وأى إلغاء لعقد من تلك العقود دون مبرر يقره الشرع يكون مخالفا لنصوص القرآن والسنة سالفة البيان. هذا ولا يخفى أن هناك قانونا منظما لإيجار الأماكن، يتعين الالتزام بأحكامه، باعتبارها فى الأغلب تقنينا لمباح، يرى ولى الأمر الإلزام به ابتغاء المصلحة. والله أعلم

стр. 2616

التأمين على الحياة غير جائز شرعا المفتي بكرى الصدفى. شعبان ١٣٢٨ هجرية المبادئ ١ - التأمين على الحياة غير جائز شرعا، ومن ثم فلا تعتبر قيمة التأمين تركة تقسم بين الورثة. ٢ - مادفعه المتوفى للشركة يعتبر تركة تقسم بين الورثة بحسب الفريضة الشرعية. ٣ - مازاد على مادفعه المتوفى أثناء حياته إن تراضى الطرفان على قسمته بين الورثة شرعا بصرف النظر عن التعاقد قسم بينهم واعتبر كأنه مبلغ متبرع به ابتداء السؤال تعاقد شخص فى حال حياته مع إحدى شركات التأمين على مبلغ يدفع إن توفى لولد وابنتين له مثالثة بينهم. وذلك فى مقابل مبلغ كان يدفعه للشركة من ماله الخاص. ولما مات كانت وفاته عن أولاده الثلاثة المذكورين وبنت رزق بها بعد التعاقد وزوجة هى أمهم. فهل المبلغ يعتبر تركة توزع على الورثة بحسب الفريضة الشرعية أو يكون المبلغ لمن تعاقد مع الشركة على إعطائه لهم فقط الجواب الذى يقتضيه الحكم الشرعى فى ذلك. أن التعاقد المذكور ليس من التصرفات الشرعية حتى يترتب عليه أن يعتبر ذلك المبلغ تركة توزع بين الورثة بحسب الفريضة. نعم المقدار الذى كان يدفعه المتوفى المذكور سنويا باسترداده من الشركة يقسم بين الورثة بالفريضة الشرعية. وأما مازاد على ذلك. فإن حصل اتفاق من الشركة والورثة على قسمته بين الورثة بحسب الفريضة الشرعية أيضا بصرف النظر عن ذلك التعاقد ويعتبر كأنه مبلغ تبرع ابتداء فليس فى الشرع ما يمنعه. هذا وفى تنقيح الحامدية ما نصه (سئل) فيما إذا كان زيد يدفع لعمرو فى كل سنة مبلغا من الدراهم ظانا أن ذلك حق عمرو المدفوع له ومضى لذلك سنون وهما على ذلك. ثم تبين أن ذلك لم يكن حق عمرو بل حق زيد الدافع، ويريد زيد الرجوع على عمرو بنظير مادفعه له فى المدة بعد ثبوت ما ذكر بالوجه الشرعى. فهل له ذلك (الجواب) نعم والله أعلم - انتهى - هذا ماظهر فى الجواب

стр. 2617

التأمين ضد الحريق المفتي محمد بخيت. ١٣ ربيع آخر ١٣٣٧ هجرية - ١٥ يناير ١٩١٩ م المبادئ ١ - التأمين ضد الحريق غير جائز شرعا. ٢ - ضمان الأموال فى الشريعة الإسلامية. إما أن يكون بطريق الكفالة أو بطريق التعدى، أو الاتلاف، وليس عقد التأمين شيئا من ذلك. ٣ - عقد التأمين ليس عقد مضاربة، لاشتراط أن يكون المال من جانب والعمل من جانب آخر السؤال من محمد رمضان. بما صورته. توجد شركات تدعى شركات التأمين على الحريق، وظيفتها أن تقبل من صاحب الملك مبلغا معينا يدفعه إليها كل سنة، وفى نظير ذلك تضمن له دفع قيمة ما عساه يلحق الملك المؤمن عليه من أضرار الحريق إذا حصل. وقد اعتاد كثير من أرباب الأملاك التأمين على عقاراتهم لدى هذه الشركات. فهل مثل هذا العمل يعد مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء أم لا وهل يجوز لناظر الوقف أن يؤمن على أعيان الوقف التى يخشى عليها من خطر الحريق بهذه الكيفية أم لا نرجو إفادتنا عن ذلك بما يقتضيه الوجه الشرعى الجواب اطلعنا على هذا السؤال - ونفيد أن عمل شركات التأمين على الوجه المذكور فى السؤال غير مطابق لأحكام الشريعة الإسلامية، ولا يجوز لأحد سواء كان ناظر وقف أو غيره أن يعمله. وذلك لما هو مقرر شرعا أن ضمان الأموال إما أن يكون بطريق الكفالة أو بطريق التعدى أو الإتلاف، وهذا العمل ليس عقد كفالة قطعا. أن شرط عقد الكفالة أن يكون المكفول به دينا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، أو عينا مضمونة بنفسها بأن يجب على المكفول عنه تسليمها للمكفول له. فإن هلكت ضمن المكفول عنه للمكفول له مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت قيمية، وذلك كالمغصوب والمبيع بيعا فاسدا وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم عمد. كما صرح بذلك فى جميع كتب المذهب المعتبرة كالبدايع وغيرها، وعلى ذلك لابد فى عقد الكفالة من كفيل يجب عليه الضمان، ومن مكفول له يجب تسليم المال المضمون إليه، ومكفول عنه يجب عليه إحالة تسليم المال المكفول به ومن مكفول به وهو المال الذى يجب تسليمه للمكفول له، وبدون ذلك لا يتحقق عقد الكفالة، ولا يوجد شىء مما ذكرناه فى عقد الكفالة فى عمل شركات التأمين المذكورة بالسؤال. فالكفالة لا تنطبق عليه بلا شبهة، لأن المال الذى جعله صاحبه فى ضمان الشركة لم يخرج عن يده ولا يجب عليه تسليمه لأحد غيره فلم يكن دينا يجب عليه أداؤه، ولا عينا مضمونة عليه بنفسها كما أن المال المذكور لم يدخل فى ضمان الشركة، لأنه لم يكن دينا عليها ولا عينا مضمونة عليها بنفسها، فتبين أن العمل المذكور ليس ضمان تعد ولا ضمان إتلاف،لأن أهل الشركة لم يتعد واحد منهم على المال المؤمن عليه ولم يتلفه ولم يتعرض له بأدنى ضرر، بل إن هلك المال المؤمن عليه فإما أن يهلك بالقضاء والقدر أو باعتداء متعد آخر أو إتلاف متلف آخر، فلا وجه حينئذ لدخول المال المؤمن عليه فى ضمان الشركة، ولا لأخذ الشركة ما تأخذه فى نظير ذلك ولا يجوز أيضا أن يكون العقد المذكور عقد مضاربة لأن عقد المضاربة يلزم فيه أن يكون المال من جانب رب المال والعمل من جانب المضارب والربح على ماشرطا - لأن أهل الشركة إنما يأخذون المبالغ التى يأخذونها فى نظير ضمان ماعساه أن يحلق الملك المؤمن عليه من إضرار الحريق ونحوه لأنفسهم، ويعملون فى تلك المبالغ لأنفسهم لا لأربابها، ومن هذا الذى فصلناه يتبين جليا أن العمل المذكور بالسؤال ليس مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية، بل هو عقد فاسد شرعا، لا يجوز شرعا الإقدام عليه سواء كان العقار المؤمن عليه ملكا أو وقفا فلا يجوز لناظر الوقف أن يقدم على هذا العمل بحال من الأحوال، أن هذا العمل معلق على خطر وهو ماعساه أن يلحق العقار المؤمن عليه من الضرر. وتارة هذا الضرر يقع، وتارة لا يقع فيكون هذا العمل قمارا معنى يحرم الإقدام عليه شرعا. والله أعلم

стр. 2618

عقد التأمين على العقار المفتي عبد الرحمن قراعة. جمادى الثانية ١٣٤٤ هجرية - ٢٣ ديسمبر ١٩٢٥ م المبادئ ١ - التأمين على العقارات ضد هلاكها بالحريق أو الغرق أو الإتلاف مقابل مبلغ معين يدفع للشركة المؤمنة فى مدة معينة غير جائز شرعا لعدم تحقق الكفالة بشروطها. ٢ - هذا العقد معلق على خطر الوجود تارة يقع وتارة لا يقع، وهو بهذا المعنى يكون قمارا معنى، وهذا هو سر فساده شرعا السؤال من الشيخ عبد الرزاق القاضى. بما صورته. من ضمن التابع لوقف المغفور لها الأميرة زينب هانم كريمة المرحوم محمد على باشا والى مصر سابقا، ثمانية عمارات كائنة بمصر. وقد تعين حارسا عليها من قبل المحكمة المختلطة حضرة صاحب السمو الأمير محمد عباس باشا حليم، وكانت العمارات المذكورة قبل تبعيتها لوقف زينب هانم مملوكة للشركة البلجيكية الأجنبية وفى حال ملكها لها تعاقدت مع شركة تأمين العقارات الأجنبية المسماة فى العرف الآن بشركة السو كرتاه على أن تدفع الشركة البلجيكية المذكورة لشركة التأمين فى كل سنة مبلغا معينا فى نظير ضمان هلاك العمارات المذكورة بحريق أو غرق أو إتلاف وذلك لمدة مخصوصة - وحيت إن العمارات المذكورة صارت تابعة الآن لوقف زينب هانم، وقد انقضت مدة التأمين فى مدة تعيين سمو الأمير محمد عباس باشا المشار إليه حارسا، والمستحقون فى الوقف يحتمون على سمو الحارس أن يؤمن العقارات المذكورة لأى شركة من شركات التأمين الأجنبية، مع العلم بأن العمارات المراد تأمينها فى مصر وهى بلد الإسلامى. فهل يجوز لسمو الحارس أن يجيب طلب المستحقين لذلك ويتعاقد مع شركة أجنبية، على أن تضمن تلك الشركة هلاك العمارات المذكورة بحرق أو غرق أو إتلاف فى نظير مبلغ يدفعه للشركة الأجنبية فى كل سنة أو أن ذلك ممنوع شرعا نرجو إفادتنا الجواب من حيث إن التعاقد مع شركة السكورتاه على الوجه الوارد بالسؤال يتلخص فى أن المتعاقد معها يلتزم دفع مقدار معين من الدراهم فى كل سنة لأصحاب تلك الشركة لمدة معينة فى مقابل ضمان العمارات المؤمن عليها لوهلكت بحرق أو غرق أو إتلاف، وحيث إنه يفهم من تعيين سمو الحارس على تلك الأعيان الموقوفة أنها تحت يده وله التصرف فيها بالوجه الشرعى لأن الحارس هنا فى قوة ناظر الوقف يعمل عمله ويتصرف تصرفه، وليس لأحد من أصحاب تلك الشركة تصرف فى هذه الأعيان ولم تكن تحت يد أحد منهم فيكون هذا العقد التزاما بما لا يلزم شرعا لعدم وجود سبب يقتضى وجوب الضمان شرعا لأن أسباب الضمان فى الماليات إما التعدى أو الإتلاف أو الكفالة ولا أثر للتعدى والإتلاف هنا، لعدم حصول واحد منهما من أصحاب تلك الشركة لأن العقارات المؤمن عليها لا تزال تحت يد الحارس عليها، وكذلك الكفالة هنا غير متحققة لأنه لا بد فيها من كفيل يجب عليه الضمان، ومن مكفول له يجب تسليم المال المضمون إليه، ومكفول عنه يجب تسليم المال عليه، ومن مكفول به يجب تسليمه للمكفول له، ولا بد أن يكون المكفول به دينا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء أو عينا مضمونة بنفسها يجب على المكفول عنه تسليمها بعينها للمكفول له إن كانت قائمة حتى إذا هلكت ضمن مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت قيمية، ولا شبهة فى أن شيئا من هذا لا يوجد فى ذلك العقد فلم تتحقق الكفالة، فيكون ذلك العقد فاسدا لأنه معلق على خطر، تارة يقع وتارة لا يقع، فهو قمار معنى. على أن الحارس هنا غير مالك للعمارات الموقوفة، وإنما يجب عليه صرف ريع الوقف فى وجوهه التى عينها الواقف له فصرف بعض الريع فيما ويسمى ضمانا لهذه الأعيان الموقوفة إضاعة لمال الوقف وخارج عما شرطه الواقف مصرفا للريع، فهو غير جائز شرعا هذا هذا ما ظهر لنا. والله أعلم

стр. 2619

تأمين وادخار واستثمار المفتي حسنين محمد مخلوف. شعبان ١٣٧٢ هجرية - ١١ مايو ١٩٥٣ م المبادئ ١ - استثمار الأموال المدخرة يقتضى توزيع أرباحها نسبة رءوس الأموال، بشرط مطابقة ذلك لما تقتضيه الأحكام الشرعية. ٢ - التعاون بين الناس مطلوب شرعا. ٣ - القرض الحسن ثوابه عظيم. ٤ - التوسط والاعتدال فى المعيشة مندوب إليهما شرعا السؤال من حضرة الصاغ أركان الحرم م ر ح قال تكون بين ضباط القوات المسلحة صندوق للتأمين والادخار، بقصد تنمية روح الادخار بين الأعضاء والمعاونة على تحسين حالهم، اجتماعيا واقتصاديا بتحقيق الأغراض الآتية: ١- إعانة عائلات الأعضاء الذين يتوفون أثناء عضويتهم. ٢- إعانة الأعضاء الذين يصابون بعاهات مستديمة تعجزهم كلية عن العمل. ٣- إقراض الأعضاء لمواجهة الأزمات العارضة، وقد اشترطت أن يكون القرض حسنا بدون فوائد. ٤- يدفع العضو اشتراكا شهريا يتغير على رتبته ودرجته كلما رقى. ٥ - تتكون أموال الصندوق من الاشتراكات والتبرعات التى ترد للصندوق عن طريق الوقف والوصايا والهبات وغيرها، ومن أرباح وفوائد استثمار الأموال (وقد اشترطت ألا تتنافى هذه المعاملات فى استثمار الأموال مع الشريعة الإسلامية السمحة) . ٦ - عندما يصل سن العضو إلى الخامسة والخمسين من عمره يجوز له أن يسترد كل ما دفعه من أموال مدخرة، مضافا إليها نصيبه فى الهبات وأرباح الأموال. ٧- إذا توفى العضو يقوم الصندوق بدفع مبلغ معين من المال إلى الورثة الذين يعينهم، أو حسب الميراث الشرعى - هذا المبلغ يختلف باختلاف الرتبة التى بدأ فيها العضو سداد الأقساط. فمثلا إذا بدأ الضابط الاشتراك وهو فى رتبة الملازم ثان، فإن الصندوق يدفع لورثته إذا توفى فى أى سن مادام مشتركا مبلغ ألف جنيه. وإذا بدأ وهو فى رتبة الصاغ فإن الصندوق يدفع للورثة ٨٢٥ جنيها وهكذا. وذلك بصرف النظر عما يكون قد تم سداده من الأقساط. ٨- إذا أصيب العضو وهو فى الخدمة العسكرية بعجز كلى مستديم نتج عن عدم لياقته للخدمة. فإن الصندوق يصرف له مكافأة تعادل المبلغ المؤمن به الأصلى، وهو نفس المبلغ الموضح فى البند رقم ٧ عاليه ويختلف أيضا باختلاف الرتبة التى بدأ فيها سداد الأقساط. ٩- هذا الصندوق خاص بضابط القوات المسلحة ويقوم بإدارته مجلس إدارة معين منهم، وتسقط العضوية فيه عند الاستقالة من الخدمة العسكرية بدون استحقاق معاش، أو عند شطب اسم العضو من سجل أسماء الضباط - وفى هذه الحالة يسترد الفرد كل ما كان قد دفعه من أقساط مضافا إليه استحقاقه فى الأرباح والهبات الجواب اطلعنا على الاستفتاء المقدم من حضرة السائل بتاريخ ١٦ مارس ١٩٥٣ وما تضمنه من مشروع نظام صندوق الادخار والتأمين لضباط القوات المسلحة، فوجدناه نظاما تعاونيا مفيدا سليما مما يوجب تحريمه، حيث اشترط فيه صراحة أن يكون القرض للمتعاونين قرضا حسنا بلا فائدة، وأن لا تستثمر أمواله بما ينافى أحكام الشريعة الإسلامية السمحة - ولكن يجب أن يزاد فى الشروط أن يكون توزيع الأرباح الناتجة فعلا من استثمار أمواله المنصوص عليه فى البند الخامس مطابقا لما تقتضيه الأحكام الشرعية المعروفة فى ذلك بحيث يوزع الربح الناتج من الاستثمار لا بنسبة مئوية، بل بنسبة رءوس الأموال، كما فى بعض شركات بنك مصر كشركة الغزل والنسيج - والمشروع مع ذلك سبيل للاقتصاد وترك الإسراف والبذخ فى العيش، وبحث على الادخار من اليوم إلى الغد، والتعاون مطلوب شرعا بقوله تعالى - ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، وبقوله تعالى ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا﴾ المزمل ٢٠، والقرض الحسن له ثواب عظيم، ففى حديث ابن مسعود عن النبى ﷺ قال (ما من مسلم يقرض قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة) والتوسط والاعتدال فى أمور العيش مندوب إليهما ففى الحديث الشريف أمرنى بتسع (منها) القصد فى الغنى والفقر - أى فى الحالتين - لذلك نرى المضى فى إقرار هذا المشروع لخير الضباط مع وجوب النص على هذه الشروط فى صلبه وتطبيقها عمليا. والله الموفق للخير

стр. 2620

ما يستحق من الجمعيات الخيرية ليس تركة المفتي أحمد هريدى. ١٢ مارس ١٩٦٤ م المبادئ ١ - المبالغ التى تدفع من الجمعية أو الهيئة إلى ورثة المتوفى من أعضائها تعتبر امتيازات تقوم بها لصالحهم ولا تعتبر تركة. ٢ - ما يدفع يكون من قبيل العون المالى لورثة من يتوفى، ولا تخضع هذه المبالغ لأحكام الوصية أو الميراث. ٣ - وصية المتوفى بها لبعض ورثته غير معتبرة، لكونها غير تركة وإنما يكون هذا منه تعيينا لبعض ورثته الذين يستحقون العون والمساعدة من الجمعية، أو الهيئة على نظام التأمين المعمول به للموظفين. ٤ - تصرف هذه المبالغ لمن عينه المتوفى فى الوصية بدون إجازة من الباقين، ولا حق لباقى الورثة فى شىء منها السؤال بالطلب المقدم من السيدة / ز ع ر المتضمن أن المرحوم عبد الرحمن توفى بتاريخ ١٣ يونيه سنة ١٩٦٣ عن زوجته الطالبة وعن بناته الثلاث وعن أخويه الشقيقين فقط. وأنه كان حال حياته مشتركا فى جمعية البر والإحسان والضمان الاجتماعى التابع لها، وفى الرابطة العامة للكتابيين، وفى الرابطة العامة للعمال بالاسكندرية، وكل هذه الهيئات بالسكة الحديد، وأنه قد أوصى بجميع حقوقه لدى هذه الهيئات، وبكافة الامتيازات التى تمنحها تلك الهيئات للورثة بعد الوفاة لزوجته وبناته الثلاث. على أن يكون للزوجة الثمن وللبنات الباقى بالسوية بينهن - وتقول الطالبة إن شقيقى المتوفى وهما باقى الورثة ينازعان فى تنفيذ هذه الوصية بالنسبة لما زاد على الثلث. وطلبت السائلة بيان الحكم فى هذه الوصية. وقد أرفقت بطلبها صورة من إشهاد الوفاة والوراثة الخاص بوفاة زوجها المذكور عن هؤلاء الورثة. وورقة الوصية العرفية المشار إليها، وهى بتاريخ ٢٤/٤/١٩٦٠ دلت على صدور الوصية على النحو المشار إليه الجواب ظاهر من الأوراق أن المتوفى كان مشتركا فى الجمعيات والهيئات المشار إليها. وأن هذا الاشتراك يجعل له بعض الحقوق قبلها بمقتضى النظام الموضوع لها. وتتمثل هذه الحقوق فى مبالغ مالية تدفعها الجمعية أو الهيئة لورثة من يتوفى من المشتركين وامتيازات تقوم بها لصالحهم، وأن الوصية قد انصبت على هذه الحقوق والامتيازات، ومثل هذه الحقوق والامتيازات لا تعتبر تركة تورث عن المتوفى، ولا تدخل ضمن الحقوق التى اعتبرها الفقهاء مما يورث عن الميت، لأنه لم يثبت للشخص حق تقرر لدى الهيئة أو الجمعية، وإنما تقوم الجمعيات والهيئات بما تقوم به من قبيل العون المالى، والمساعدات المادية والأدبية لورثة من يتوفى. وهى غير مقدرة ولا محددة المقدار، بل تقدرها الجمعيات على ضوء اعتبارات وعوامل يتضمنها النظام الذى تسير عليه، ومن ثم لا تخضع لأحكام التركات ولا تنطبق عليها أحكام الميراث. وإذن فلا يعتبر ما صدر من المتوفى وصية بالتركة، أو ببعض منها لبعض الورثة، حتى تنطبق أحكام المادة رقم ٣٧ من القانون رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ بأحكام الوصية، وإنما يعتبر تعيينا من المتوفى للأشخاص الذين يستحقون العون والمساعدة التى تدفعها الجمعيات والهيئات على مثال ما يفعله الموظفون بالنسبة للتأمين. وإذن فتستحق الزوجة والبنات الثلاث جميع ما تصرفه الجمعيات والهيئات المذكورة لهن بالنسبة التى حددها المتوفى. الثمن للزوجة والباقى للبنات الثلاث بالسوية بينهن دون توقف على إجازة الأخوين الشقيقين، ودون أن يكون لهذين الأخوين حق فى تلك المبالغ، وذلك من الوجهة الشرعية. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء به السؤال. والله أعلم

стр. 2621

التأمين ضد الحريق محرم شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. صفر ١٤٠١ هجرية - ١٤ ديسمبر ١٩٨٠ م المبادئ ١ - التأمين ضد الحريق من الوجهة القانونية يعتبر عقدا احتماليا ولا ترى الشريعة الإسلامية جوازه لما فيه من غبن وضرر. ٢ - التزام المسلمين بنصوص الشريعة الإسلامية واجب السؤال بالطلب المتضمن أن إحدى الهيئات المختصة بإقراض الجهات القائمة على بناء المساكن قد طلبت منا إبرام عقد للتأمين ضد الحريق كشرط يتوقف عليه قيام هذه الهيئة بإقراضنا المال اللازم لإنشاء المبانى التى تزمع جمعيتنا إنشاءها، وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز للجمعية إبرام هذا العقد ضد الحريم شرعا أم لا يجوز وهل يدخل هذا العقد ضمن عقود الغرر الجواب المعروف أن وثيقة التأمين ضد الحريق التى تصدرها شركات التأمين فى مصر تحتوى على بند مضمونه (تتعهد الشركة بتعويض المؤمن له أو ورثته أو منفذى وصيته أو مديرى تركته كل تلف مادى بسبب الحريق بالعين المؤمن عليها طبقا للشروط العامة والخاصة الواردة بهذه الوثيقة) . ونصت المادة ٧٦٦ من التقنين المدنى (القانون المدنى المعمول به الآن فى مصر رقم ١٣١ لسنة ١٩٤٨ م) المصرى على أنه (فى التأمين ضد الحريق يكون المؤمن مسئولا عن كافة الأضرار الناشئة عن حريق أو عن بداية حريق، يمكن أن تصبح حريقا كاملا، أو عن خطر حريق يمكن أن يتحقق، والتأمين ضد الحريق على هذا يكون مقصودا به تعويض المؤمن عليه عن خسارة تلحق ذمته المالية بسبب الحريق) . وتطبيقا لنصوص هذا القانون ينشىء عقد التأمين إلتزامات على عاتق كل من المؤمن والمؤمن له إذ على هذا الأخير أن يدفع أقساط التأمين، وعلى الأول أن يدفع للمؤمن له العوض المالى أو المبلغ المؤمن به، ومع هذا فهو من الوجهة القانونية يعتبر عقدا احتماليا حيث لا يستطيع أى من العاقدين أو كلاهما وقت العقد مرعفة مدى ما يعطى أو يأخذ بمقتضاه فلا يتحدد مدى تضحيته إلا فى المستقبل تبعا لمر غير محقق الحصول أو غير معروف وقت حصوله. وإذا كان واقع عقد التأمين من وجهة هذا القانون أنه يعتبر عملية احتمالية حيث جاءت أحكامه فى الباب الرابع من كتاب العقود تحت عنوان عقود الغرر لأن مقابل القسط ليس أمرا محققا، فإذا لم يتحقق الخطر فإن المؤمن لن يدفع شيئا ويكون هو الكاسب، وإذا تحقق الخطر ووقع الحريق مثلا فسيدفع المؤمن إلى المؤمن له مبلغا لا يتناسب مع القسط المدفوع، ويكون هذا الأخير هو صاحب الحظ الأوفى فى الأخذ، وبذلك يتوقف أيهما الآخذ ومقدار ما يأخذه من عملية التأمين على الصدفة وحدها، وإذا كان عقد التأمين ضد الحريق بهذا الوصف فى القانون الذى يحكمه تعين أن نعود إلى صور الضمان والتضمين فى الشريعة الإسلامية لنحتكم إليها فى مشروعية هذا العقد أو مخالفته لقواعدها. وإذا كان المعروف فى الشريعة الغراء أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق أو أضاعه على صاحبه، أو أفسد عليه الانتفاع به بحرقه أو بتمزيقه أو هدمه مثلا أو تسبب فى إتلافه، كما لو حفر حفرة فى الطريق فسقطت فيها سيارة أو حيوان أو وضع يدا غير مؤتمنة على مال، كيد البائع بعد البيع أو يد السابق، أو غر شخصا كأن طلب منه أن يسلك طريقا مؤكدا له أنه آمن، فأخذ اللصوص ماله فيه، أو كفل أداء هذا المال ولا شىء من ذلك بمتحقق فى التأمين ضد الحريق، بل وغيره من أنواع التأمين التجارى، حيث يقضى التعاقد أن تضمن الشركة لصاحب المال ما يهلك أو يتلف أو يضيع بغرق أو حرق أو بفعل اللصوص وقطاع الطرق كما أن المؤمن لا يعد كفيلا بمعنى الكفالة الشرعية، وتضمين الأموال بالصورة التى يحملها عقد التأمين محفوف بالغبن والحيف والغرر، ولا تقر الشريعة كسب المال بأى من هذه الطرق وأشباهها لأنها لا تبيح أكل أموال الناس بغير الحق. قال الله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ البقرة ١٨٨، وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ النساء ٢٩، وإنما تبيح العقود التى لا غرر فيها ولا ضرر بأحد أطرافها، وفى عقد التأمين غرر وضرر محقق بأحد الأطراف، لأن كل عمل شركة التأمين أنها تجمع الأقساط من المتعاقدين معها وتحوز من هذه الأقساط رأس مال كبير تستثمره فى القروض الربوية وغيرها، ثم تدفع من أرباحه الفائقة الوفيرة ما يلزمها به عقد التأمين عن تعويضات عن الخسائر التى لحقت الأموال المؤمن عليها، مع أنه ليس للشركة دخل فى أسباب هذه الخسارة لا بالمباشرة ولا بالتسبب، فالتزامها بتعويض الخسارة ليس له وجه شرعى، كما أن الأقساط التى تجمعها من أصحاب الأموال بمقتضى عقد التأمين لا وجه لها شرعا أيضا، وكل ما يحويه عقد التأمين من اشتراطات والتزامات فاسد، والعقد إذا اشتمل على شرط فاسد كان فاسدا. والمراد من الغرر فى هذا المقام المخاطرة. كما جاء فى موطأ مالك فى باب بيع الغرر، أو ما يكون مستور العاقبة كما جاء فى مبسوط السرخسى (ج - ١٣ ص ١٩٤) . وهذا متوفر فى عقد التأمين، لأنه فى الواقع عقد بيع مال بمال وفيه غرر فاحش، والغرر الفاحش يؤثر على عقود المعاوضات المالية فى الشريعة باتفاق الفقهاء، ولا خلاف إلا فى عقود المعاوضات غلى المالية وهو قمار معنى، لأنه معلق على خطر تارة يقع وتارة لا يقع، وبذلك يكون مبناه الاعتماد على الخطر فيما يحصل عليه أى من المتعاقدين، ومع هذا ففى عقد التأمين تعامل بالربا الذى فسره العلماء بأنه زيادة بلا مقابل فى معاوضة مال بمال. والفائدة فى نظام التأمين ضرورة من ضرورياته ولوازمه، وليست شرطا يشترط فقط فى العقد، فالربا فى حساب الأقساط حيث يدخل سعر الفائدة وعقد التأمين محله عبارة عن الأقساط مضافا إليها فائدتها الربوية، وتستثمر أموال التأمين فى الأغلب أو على الأقل احتياطها بسعر الفائدة وهذا ربا. وفى معظم حالات التأمين - (حالة تحقق أو عدم تحقق الخطر المؤمن ضده) يدفع أحد الطرفين قليلا ويأخذ كثيرا أو يدفع ويأخذ وهذا ربا. وفى حالة التأخير فى سداد أى قسط يكون المؤمن له ملزما بدفع فوائد التأخير وهذا ربا النسيئة وهو حرام شرعا وقطعا. وإذا كان التأمين ضد الحريق من عقود الغرر - بحكم التقنين المدنى المعمول به فى مصر فضلا عما فيه من معنى القمار ومن الغبن ومن الشروط الفاسدة وكان القمار وعقود الغرر من المحرمات شرعا بأدلتها المبسوطة فى موضعها من كتب الفقه كان هذا العقد بواقعه وشروطه التى يجرى عليها التعامل الآن من العقود المحظورة شرعا. ولما كان المسلم مسئولا أمام الله سبحانه عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، كما جاء فى الحديث الشريف الذى رواه الترمذى ونصه (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه) (صحيح الترمذى ج - ٩ ص ٢٥٣ فى أبواب صفة القيامة والرقائق والورع) وجب على المسلمين الالتزام بالمعاملا التى تجيزها نصوص الشريعة وأصولها والابتعاد عن الكسوب المحرمة أيا كانت أسماؤها ومغرياتها. والله أعلم

стр. 2622

حرمة دراهم البنك والسبرتو وميتة السلحفاة المفتي بكرى الصدفى. محرم ١٣٢٥ هجرية المبادئ ١ - الأخذ من أموال البنك بالفوائد على سبيل التجارة ربا وهو محرم شرعا. ٢ - السلحفاة إذا كانت برية المولد ولها دم سائل تكون ميتها نجسة وإلا فلا. ٣ - الأصل أن من مات بالجرح بيقين فهو حلال وإن كان بالثقل فلا يحل قطعا وإن شك فيه لا يحل احتياطا. ٤ - الجرح بالرصاص بواسطة آلة الصيد المعروفة الآن بالبندقية هو من الإحراق والثقل بسبب قوة اندفاعه لأنه ليس له حد يجرح به الصيد ولا يحل ذلك. ٥ - الاسبرتو إذا كان مأخوذا من نيىء ماء العنب فهو حرام وإن كان من غيره كالقصب والبنجر فإن كان مسكرا ففيه الخلاف الوارد فى الأشربة المحرمة غير الخمر من حيث الحرمة والتغليظ والتخفيف والطهارة. ٦ - السكر المار على العظام المجهولة الأصل طاهر لأن الشأن فيه الطهارة إلا إذا علم بيقين أنه عظم خنزير أو كلب فإنه يكون نجسا السؤال فى البر والبحر هل هى طاهرة الميتة كالسمك أم لا. وفى البندق الذى يصاد به الحيوان هل يحل أم لا. وفى الاسبرتو هل هو نجس أم لا. وإذا كان نجسا فما العلة فى نجاسته. وفى السكر الأبيض المار على العظام المجهولة الأصل. هل يحكم عليه بالطهارة أم لا أفتونا مع النقل الصحيح أثابكم الله تعالى الجواب أما الجواب عن حرمة دراهم البنك أو حلها فيؤخذ من حاشية الحموى على الأشباه ونص عبارتها فى التمر تاشى فى باب مسائل متفرقة من كتاب الكراهة مانصه لرجل مال حلال اختلطه مال من الربا أو الرشا أو الغلول أو السحت أو من مال الغصب أو السرقة أو الخيانة أو مال يتيم فصار ماله كله شبهة ليس لأحد أن يشاركه أو يبايعه أو يستقرض منه أو يقبل هدية أو يأكل فى بيته، وكذا إذا منع صدقاته وزكاته وعشره صار ماله شبهة لما فيه أخذه من مال الفقير. وينبغى أن ترى الأشياء حلالا فى أيدى الناس فى ظاهر الحكم مالم يتبين لك شىء مما وصفنا - انتهى - وأما الأخذ من دراهم البنك على سبيل التجارة بالفاض كما هو المعتاد الآن فلا شك أنه من باب الربا المحرم إجماعا. وأما السلحفاة المذكورة، فإن كانت برية المولد ولها دم سائل تكون ميتها نجسة وإلا فلا. وأما الصيد بالبندق فقد أفاد حكم العلامة ابن عابدين فى رد المختار بقوله وفى التبيين والأصل أن الموت إذا حصل بالجرح بيقين حل. وإن بالثقل أو شك فيه فلا يحل حتما أو احتياطا انتهى ولا يخفى أن الجرح بالرصاص إنما هو بالإحراق والثقل بواسطة اندفاعه العنيف إذ ليس له حد. وبه أفتى ابن نجيم - انتهى - أما الإسبرتو فيتخذ من أشياء كثيرة مثل القصب والبنجر. ونهاية ما يقال فيه إنه إن كان مسكرا أو لم يكن أصله النيىء من ماء العنب يجرى فيه الخلاف الذى ذكر فى الأشربة المحرمة غير الخمر ففى الدر من باب الأنجاس بعد الكلام على الخمر مانصه وفى باقى الأشربة روايات التغليظ والتخفيف والطهارة ورجح فى البحر الأول والنهر الأوسط انتهى. وأما السكر المار على العظام المجهولة الأصل فالشأن فيه الطهارة خصوصا وقد نص العلماء على أن عام الميتة إلا الخنزير والكلب فى رواية طاهرة إذا كانت خالية من الدسومة والله تعالى أعلم

стр. 2623

استثمار المال فى أذون الخزانة وسندات التنمية المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٥ ربيع الآخر ١٣٩٩ هجرية ١٤ مارس ١٩٧٩ م المبادئ ١ - قيام البنك باستثمار أموال الأفراد حسب رغبتهم إنما هو من باب الوكالة من أمر خاص بشروط محددة. ٢ - أذون الخزانة وسندات التنمية التى تصدرها الدولة بمعدل فائدة ثابتة من باب القرض بفائدة التى حرمتها الشريعة الإسلامية أيا كان المقرض والمقترض لأنها من باب الربا شرعا. ٣ - رغبة المستثمرين وحرصهم على الكسب الحلال يستلزم ألا تستغل أموالهم على غير رغبتهم حتى لا يخرج البنك عن حدود ما وكل فيه السؤال من بنك مصر - الإدارة العامة للتنظيم وترتيب الوظائف - بكتابه المؤرخ ٧ فبراير سنة ١٩٧٩ والمقيد برقم ٥٩ - ١٩٧٩ المتضمن أن كثيرا من أبناء الجاليات المصرية بالبلاد العربية طلبوا من إدارة البنك أن تتولى إصدار شهادات استثمار يتم اكتتابهم فيها، بشرط ألا تستغل هذه الأموال فى الإقراض أو فى أعمال ربوية وغير محددة، حتى تكون إسلامية المنبع ولا شبهة فى عوائد استثمارها. وأن البنك يقوم حاليا بإعداد مشروع يسمح باستثمار هذه الأموال فى أعمال بعيدة عن شبهة الربا تتلخص فى الآتى (أ) تخصيص جزء مما يملكه البنك فى أسهم الشركات المساهم فيها حيث لا تخضع لنسب ربحية ثابتة، وأن هذه الشركات تقوم بالأعمال التجارية أو الصناعية، وليست فى أعمال الائتمان أو الإقراض. (ب) شراء بعض الأسهم من الشركات الممتاز من سوق الأوراق المالية والخاصة بالعمليات التجارية والصناعية. (ج) تخصيص جزء من أسهم الشركات الجديد التى يقوم البنك بتأسيسها والتى تتعام فى الصناعة والتجارة بعيدا عن العمليات المالية، واستكمالا لهذه المشروعات التى ينوى البنك إنشاءها رأت إدارة البنك استطلاع رأى دار الإفتاء بالنسبة لإمكانية شراء الأنواع الآتية، وإضافتها إلى الأنواع المشتراه لنفس الغرض. ١ - أذون الخزانة التى تصدرها الدولة وتكتتب فيها البنوك وهى بمعدل فائدة ثابت. ٢ - سندات التنمية التى تصدرها الدولة وتساهم البنوك فى شراء جزء كبير منها وهى بمعدل فائدة ثابت، وعلى أن يوضع فى الاعتبار أن للدولة بما لها من حق السيادة الحصول من المواطنين على الإيرادات المختلفة السيادية والخدمية بما يزيد عن المعدلات التى تمنحها للمشتركين فى هذه السندات أو الأذونات كما أنها ليست عرضة للخسارة مما يجعل الاشتراك فى شراء هذه السندات أو الأذونات بعيدا عن شبهة الحرام أو الربا الجواب إن الظاهر أن رغبة هؤلاء المصريين المستثمرين متجهة إلى البعد عن المعاملات المالية الربوية، وأن البنك حين يقوم بهذه المهمة فى حدود هذه الرغبة يكون عمله من باب الوكالة فى أمر خاص بشروط محددة. ولما كان البنك يستطيع الرأى الشرعى فى إمكانية استغلال أموال هؤلاء فى شراء أذون الخزانة التى تصدرها الدولة وتكتتب فيها البنوك وهى بمعدل فائدة ثابت، وكذلك فى شراء سندات التنمية وهى بمعدل فائدة ثابت. ولما كانت أذون الخزانة وسندات التنمية التى تصدرها الدولة بمعدل فائدة ثابت من باب القرض بفائدة، وقد حرمت الشريعة الإسلامية القروض ذات الفائدة المحددة أيا كان المقرض أو المقترض لأنها من بباب الربا المحرم شرعا بالكتاب والسنة والإجماع، فإن تحقيق رغبة المستثمرين وحرصهم على الكسب الشرعى الذى أحله الله يستلزم ألا تستغل أموالهم على غير رغبتهم فى هذه الأذون والسندات، وإنما تستغل فى المشروعات غير الربوية كالمبينة بكتاب البنك، وحتى لا يخرج البنك عن حدود وكالته لهؤلاء يتعين الالتزام بما رغبوا فيه

стр. 2624

ربا النسيئة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الأول ١٤٠٠ هجرية - ١٧ مارس ١٩٨٠ م المبادئ ١ - فقهاء الشريعة الإسلامية عرفوا البيع بأنه مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا على اختلاف بينهم فى التعبير عن هذا المعنى. ٢ - اقتران عقد البيع بالشرط الفاسد مفسد للعقد. ٣ - اشتراط هيئة الأوقاف المصرية فى عقد التمليك ومحلقاته دفع المشترى للوحدة السكنية ٥ من جملة الثمن المؤجل كريع نظير باقى الوحدة التى لم يدفع ثمنها. هو عقد آخر على المشترى يدخل فى نطاق الشرط الفاسد، وهو من ربا النسيئة السؤال نشرت جريدة الأهرام فى عددها يوم الجمعة الموافق ٢١ ربيع الأول سنة ١٤٠٠ هجرية ٨ فبراير سنة ١٩٨٠ المقيد برقم ١٠٧ لسنة ١٩٨٠ فى شأن ما تتقاضاه هيئة الأوقاف المصرية من المتعاملين معها فى تمليك العقارات وأطلقت عليه اسم فائض الريع إذ قالت رسالة المواطن / ع - ع - م إن الهيئة تأخذ فائدة سنويا فوق الثمن المتعاقد عليه مقدارها ٥ % فى المائة على باقى ثمن الشقق التى تعرضها للتمليك. بينما أجاب السيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة الهيئة - كما هو منشور فى ذات هذا العدد - بأن هذا فائض ريع وليس تحصيل فوائد، ذلك لأن مشترى الشقة بالتقسيط يدفع مقدما ٢٥ % فى المائة من ثمنها ويسدد الباقى على ٤٠ سنة وبذلك يكون له منطقيا ٢٥ % فى المائة من الملكية وللهيئة الباقى ٧٥ % فى المائة حتى تمام السداد، وخلال فترة التأجيل ينتفع المشترى بكامل الشقة رغم أنه لم يملك سوى ٢٥ % فى المائة فقط، ولا تنتفع هيئة الأوقاف بشىء ولها ٧٥ % فى المائة من الملكية. ومن هنا ومحافظة على استثمار أموال الأوقاف لجأت الهيئة إلى حساب دخل الشقة لو كانت مؤجرة طوال مدة الأجل ٤٠ عاما مثلا، ثم خصمت من جملة الدخل ٢٥ % فى المائة ويكون للهيئة الباقى، وكان هذا الحساب على أساس ١٠ من التكلفة، فوصلت حصة الهيئة إلى ٢٥ ألفا من الجنيهات عن الشقة المكونة من حجرتين وصالة وفقا لقانون الإيجارات، ولكن الهيئة لم تجر المحاسبة على هذا واكتفت بحساب ٥ % فى المائة فقط كفائض ريع. كما اطلعنا بعدد الأهرام يوم الجمعة ١٣ ربيع الآخر ١٤٠٠ هجرية الموافق ٢٩ فبراير ١٩٨٠ على كلمة السيد المستشار فتحى لاشين المفتش القضائى الأول بوزارة العدل تعليقا على ما سبق من أقوال السيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة الهيئة، حيث جاء بها أن عقد البيع ورد على كامل الوحدة السكنية موضوع العقد، وأن الرابطة تبعا لهذا بين بائع وبين مشتر وأن هذا استمرار فى التعامل مع الربوى مع رفع شعار تطبيق الشريعة الإسلامية فى المجال الاقتصادى. هذا وقد ورد إلى دار الإفتاء من السيد المستشار فتحى لاشين نسخة من نص كلمته إلى الأهرام. وبناء على طلب دار الإفتاء ورد من هيئة الأوقاف المصرية صورة طبق أصلها من عقد التمليك الذى تبرمه الهيئة مع المشترين لوحداته السكنية، وأحد عشر كشفا ببيان الأقساط والريع المستحق سنويا والتى يقتضى سدادها طبقا لنوع الشقة وحجراتها وبذلك مع كتابيها رقم ١٦٢٠ فى ١٠/٣/١٩٨٠ ورقك ١٦٨٦ فى ١٢/٣/١٩٨٠ الجواب إنه لما كان ما نشرته الأهرام وما جاء بالأوراق الواردة من هيئة الأوقاف المصرية وبأوراق السيد المستشار فتحى لاشين يفيد أن المشترى لوحدة سكنية من هيئة الأوقاف يتملك مبانيها فقط بمجرد التوقيع على العقد، وأن هناك جداول ملحقة بالعقد، ومعتبرة جزءا لا يتجزأ منه وتجرى المحاسبة طبقا لها. وقد جاء بهذه الجداول بيان الأقساط بدون ريع، وبيان الريع المستحق بواقع ٥ % فى المائة وجملتهما، وبيانات أخرى مفصلة تبعا لعدد حجرات الوحدة. ولما كان البين من صورة العقد الواردة من هيئة الأوقاف أنه عقد بيع بالشروط المبينة فى مواده وبالجداول الملحقة به، ومن هذه الشروط استحقاق ا٢لهيئة لنسبة ٥ % فى المائة من جملة المبلغ المؤجل من ثمن الوحدة السكنية موضوع التعاقد. وبما أن البيع قد عرفه فقهاء الشريعة الإسلامية بأنه مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا على اختلاف بينهم فى التعبير عن هذا المعنى، وهو مشروع بنصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة وبإجماع المسلمين. وقد اتفق الفقهاء جميعا على أن اقتران عقد البيع بالشرط الفاسد مفسد للعقد، وتكاد عباراتهم تتفق على أن الشرط الفاسد هو ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه أو يضر بالعقد، وأن من قبيل الشروط الفاسدة أن يشترط أحد المتعاقدين على صاحبه عقدا آخر، ومن أمثلتهم للشرط الفاسد إذا قال البائع للمشترى بعتك هذه الدار وأجرتكها شهرا لم يصح لأن المشترى ملك منافع الدار بعقد البيع، فإذا أجره إياها فقط شرط أن يكون له بدل فى مقابلة ما ملكه المشترى فلم يصح. ولما كان اشتراط هيئة الأوقاف المصرية فى عقد التمليك وملحقاته أن يدفع مشترى الوحدة السكنية ٥ % من جملة الثمن المؤجل، وفسر هذا السيد الأستاذ رئيس مجلس إداراتها بأن هذا ريع مستحق نظير إيجار باقى الوحدة التى لم يدفع ثمنها، فيكون هذا الشرط بهذا المعنى عقدا آخر على المشترى يدخل فى نطاق الشرط الفاسد بالمعيار، بل وبالمثال السابق الذى نص الفقهاء على عدم صحته. وعلى ذلك يكون واقع الأمر على ما تفيده نصوص العقد وملحقاته أن نسبة الخمسة فى المائة جاءت فائدة مقررة على المبلغ المؤجل من ثمن الوحدة السكنية المباعة، لأن البيع قد تم بالعقد وتسلم المشترى المبيع برضا البائع، فله الانتفاع به جميعه شرعا بدون مقابل غير الثمن المسمى بالعقد، وأخذ نسبة ٥ % على المؤجل من الثمن يكون فى نظير التأجيل، وهذا هو ربا النسيئة الذى حرمه الله تعالى فى القرآن الكريم وعلى لسان رسول الله ﷺ . من هذا قول الله سبحانه فى سورة البقرة ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ البقرة ٢٧٥، لما كان ذلك وكانت تلك النسبة ٥ % إما فى مقابلة تأجيل الدين وإما فى مقابلة تأجير باقى العين كما جاء بتفسير رئيس مجلس الإدارة لهذا الشرط وإن كان هذا التفسير لا تدل عليه بنود العقد ولا ملحقاته التى تقررت بها هذه النسبة فتخلص تلك النسبة إما ربا نسيئة لا محالة لا يخرجها أى اسم أو وصف يطلق عليها عن هذه الحقيقة، أو عقد إجارة فاسد لا تستحق به الأجرة، لأنه ورد على ما ملكه المشترى بعقد البيع مع تأجيل بعض الثمن، وفى كل حال لا تقع هذه النسبة ٥ % فى المائة فى نطاق نص مبيح شرعا لاشترطها، بل وقعت فى نطاق المحرمات على الوجه المبين. هذا ومما ينبغى تبيانه للناس أن الأصل فى البيع أن يكون بثمن حال، ويجوز أن يكون بثمن مؤجل كلا أو بعضا إلى أجل معلوم حتى لا يؤدى تجهيل الأجل إلى النزاع، والزيادة فى الثمن عند البيع مؤجلا اختلف الفقهاء فى حلها والجمهور على صحة البيع مع تأجيل الثمن والزيادة فيه عن الثمن الحالى. كما أن من صور البيع التى أجيزت شرعا بيع المرابحة. وصورته أن يبيع الشىء بربح. فيقول ثمن هذا المبيع مائة جنيه وأبيعه بمائة وعشرين جنيها مثلا، وهذا جائز لا خلاف فى صحته شرعا. ولما كان ذلك فإن لهيئة الأوقاف المصرية أن تسير فى هذه العقود على هذا الوجه امتثالا لقوله سبحانه ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فتضيف فوق التكاليف الفعلية للمبانى الربح المناسب، ثم تبيع الوحدة بثمن محدد لا تتقاضى أكثر منه بهذا الوصف فائض الريع أو إجارة باقى الوحدة السكينة لمشتريها حيث دخل فى نطاق الربويات المحرمات شرعا. ولقد حذرنا رسول الله بتسميتها بغير اسمها فقال ليشربن أناس من أمتى الخمر ويسمونها بغير اسمها وفى رواية لتستحلن طائفة من أمتى الخمر باسم يسمونها إياه. وهذا هو الواقع لآن مع الخمر ومع الربا وغيرهما من المحرمات يسميها المسلمون بغير اسمها ويستحلونها. وبعد فإن الله قد توعد المتعاملين فى الربا بما لم يتوعد به فى غير هذه الكبيرة فقال سبحانه فى سورة البقرة ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ البقرة ٢٧٨، ٢٧٩، نقل القرطبى فى تفسير هذه الآية أن الإمام مالكا قال إنى تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر من الربا، لأن الله أذن فيه بالحرب. هذا وقد روى الشيخان عن النعمان بن بشير عن رسول الله ﷺ الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه. والله أعلم

стр. 2625

تعاليم الإسلام ومدى توافقها مع المنظمات التعاونية المفتي جاد الحق على جاد الحق. جمادى الآخرة ١٤٠١ هجرية ١٥ أبريل ١٩٨١ م المبادئ ١ - التعاون الإسلامى فى الماليات مشروط بألا يدخل فى نطاق الربا المحرم. ٢ - كل زيادة مشروطة فى القرض أو استفادة بسببه من باب الربا المحرم فى الإسلام. ٣ - كل صورة للتعاون بين الناس تجلب خيرا ولا تحوى إثما أو تجر إليه تكون من مشمولات التعاون المشروع فى الإسلام. ٤ - شرع الإسلام مبدأ الوظائف وأعطى العاملين أجرا لتفرغهم لعملهم. ٥ - حرم الإسلام الربا بنوعيه حرصا على تنمية المال واستثماره. ٦ - المسلمون فى دار الإسلام يجب عليهم اتباع أحكام القرآن. أم المسلم الذى يقيم فى بلد غير إسلامى فهو فى حال ضرورة إذا اضطر للتعامل بغير ما يقضى به الإسلام السؤال بكتاب سفارة نيجيرا بالقاهرة المؤرخ ١٤ نوفمبر سنة ١٩٨٠ المرفق به ورقة الأسئلة الموجهة من السيد الحاج رينجيم. رئيس اتحاد توفير القرض النيجيرى وقد جاء بها إن هذا الاتحاد يعمل بصفة عامة من أجل أربعة أغراض هى: ١ - تقوية الاقتصاد. ٢ - توفير الضمان بأقل معدل من الفائدة. ٣ - تعليم الناس الاستغلال الحكيم لأموالهم والإدارة الصالحة لمواردهم المحدودة. ٤ - تعليم الناس التعاون بتجميع جميع الموارد المالية والإنسانية من أجل حل مشاكلهم. ثم إن هذا الاتحاد مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة بينهم. وعلى سبيل المثال أعضاء الاتحاد هم بعض الأفراد فى المجتمع، أو العاملين فى أى وزارة حكومية أو من سكان القرى، والعضوية فيه مفتوحة للجميع بغض النظر عن الديانة أو الجنسية أو الانتماء السياسى. ويعمل الاتحاد بقبول مدخرات أعضائه، ومن هذه المدخرات يوفر القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة. ويحرص الاتحاد على أن تظل النفقات على أقل قدر ممكن، وأن غرضها الأساسى هو أن تؤدى خدمات دون أن تحصل على فائدة. وما تحصله من فوائد على القروض إنما هو لتتمكن من دفع التكاليف لمواجهة كل الاحتياجات المطلوبة ودفع فائدة عادلة على المدخرات للأعضاء، ثم إن هذه الفائدة تدفع منها التكاليف والنفقات لتعود إلى الأعضاء مرة أخرى لتقسم على المدخرات، فليس هناك أى استغلال، وينتخب الأعضاء من بين أنفسهم المدير ومجلس الإدارة لإدارة اتحاد الضمان، والاتحاد يقبل جميع المدخرات من جميع الأعضاء، وبهذا تتجمع الاعتمادات المالية، وهذه الاعتمادات تعود ثانية إلى الأعضاء على شكل قروض لمن يحتاجها من الأعضاء، ولا يتم توزيع النقود كل عام إلا بعد دفع المصاريف. ثم انتهت الورقة بالأسئلة التالية: ١ - هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما أم لا. ٢ - كيف يرى الإسلام دور الوظائف للتنمية فى تطوير المجتمعات الأفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية. ٣ - كيف إن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن من الممكن أن تحل فى ضوء الاكتفاء الذاتى عن طريق التعاون والتطوير. ٤ - إلى أى مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها فى البلاد الإسلامية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل. ٥ - مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية ينبغى البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص. ٦ - ما هى الطريق المثلى - حسب تعاليم الإسلام - لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين. ٧ - أى الفائدة محرمة إسلاميا الجواب إن الله أورد الربا فى القرآن فى مواضع متعددة، وكان آخر الآيات نزولا (ج - ١ ص ٢٦٧ تفسير فتح القدير للشوكانى) فى شأنه (على ما صح عن عمر بن الخاب وابن عباس رضى الله عنهم) قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون. واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ البقرة ٢٧٨، ٢٨١، وفى السنة الشريفة (سبل السلام للصنعانى ج - ٣ ص ٨ وما بعدها) روى البخارى ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) . وهذا النص من السنة قد قسم الأشياء التى يراد تبادلها إلى ثلاثة أضرب الضرب الأول أن يكون البدلان من نوع واحد، كالذهب بالذهب فهاهنا يخضع التبادل لشرطين التساوى فى الكم، والفورية فى التبادل، بمعنى عدم تأجيل شىء من البدلين. الضرب الثانى اختلاف نوعى البدلين مع أنهما من جنس واحد كالذهب بالفضة وكالقمح بالشعير، فها هنا شرط واحد، وهو الفورية فى التبادل والقبض، ولا يضر اختلاف الكم. الضرب الثالث أن يكون البدلان من جنسين مختلفين، كالفضة والطعام،فلا يشترط فى هذا شىء من هذين القيدين، بل تكون المقايضة فيهما حرة. والقواعد المستفادة من هذا الحديث الشريف وغيره فى باب التبادل والتقايض. تهدف إلى حماية النقود والأطعمة، وهما أهم حاجات الناس وأعظم مقومات حياتهم، وذلك بمنع تعريضهما للتقلبات المفاجئة فى التنمية، فوق منع احتكارهما أو إخفائهما، ومن جهة أخرى الحرص على حماية الفقراء وغيرهم من طرق الغين والاستغلال. ونجد هذا الهدف واضحا فى الحديث الشريف الذى رواه مسلم فى صحيحه (أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ بشىء من التمر. فقال له النبى ما هذا من تمرنا فقال الرجل يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع، فقال ﷺ ذلك الربا ردوه، ثم بيعوا تمرنا، ثم اشتروا لنا من هذا) . ما هو الربا فى لغة العرب أن الربا الزيادة. وفى اصطلاح فقهاء المسلمين زيادة مال فى معاوضة مال بمال بدون مقابل. وهذه الزيادة إما أن تكون حقيقية كالزيادة فى أحد البدلين المتجانسين على الآخر مع التقايض فى الأصناف التى يجرى فيها الربا، وهى ما أطلق عليه الفقهاء (ربا الزيادة) وإما أن تكون الزيادة حكمية، أو زيادة فى المعنى كالتأجيل فى قبض أحد البدلين فى الأصناف التى يجرى فيها هذا النوع من الربا، وفى هذه الحالة تمسى الزيادة ربا النسيئة أى التأخير، وقد تصاحب هذه الزيادة الحكمية زيادة حقيقية فى البدل المشروط تأجيله فى مقابلة الأجل. فالزيادة إذا كانت مشروطة فى العقد صراحة أو معروفة للمتعاقدين عند إجراء العقد، بحيث يستغنيان بهذه المعرفة عن اشتراطها صراحة تكون ربا من غير شك. والذى تفيده الأحاديث النبوية الشريفة التى رواها رجال الحديث الموثوق بهم - البخارى ومسلم والنسائى وأحمد - فى أبواب المضاربة والمزارعة والمساقاة أن اشتراط جزء معين من ربح ذلك وثمراته لأحد المتعاقدين منهى عنه، لأنه يخل بالمقصود من العقد، وهو الاشتراك فى النتائج والثمرات. ومن أجل هذا اشترط الأئمة الفقهاء لزوم خلو العقد من مثل هذه الاشتراطات، تطبيقا للسنة الصحيحة، وهى الأصل الثانى للشريعة. ولقد أثبت الإمام مالك (ما يجوز من الشرط فى القراض وما لا يجوز ج - ٣ ص ١٥٧، ١٥٨ شرح الزرقانى على موطأ مالك - المطبعة الخيرية) فى الموطأ ما يفيد انعقاد الإجماع على أنه لا يجوز اشتراط جزء معين غير نسبى من الربح لصاحب المال فى القراض نفسه. فقد قال (فى رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه إن ذلك لا يصلح، وإن كان درهما واحدا إلا أن يشترط نصف الربح له، ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شىء سمى من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين. قال ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه، وما بقى من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين) . لما كان ذلك كانت الفائدة المحرمة فى الإسلام، هى تلك التى سماها (الربا) وهو كل زيادة مالية فى معاوضه مال بمال بدون مقابل حقيقى. تحريم الربا بهذا المعنى أمر مجمع عليه فى كل الأديان السماوية، كما أخبرنا الله فى القرآن الكريم. (سورة البقرة الآيات من ٢٧٥ إلى ٢٨١ وسورة آل عمران من ١٣٠ إلى ١٣٢ وسورة النساء من ١٦٠ الى ١٦١ وسورة الروم الآية ٣٩) وبينت السنة النبوية الشريفة تحريمه بنوعيه - ربا الفضل وربا النسيئة - فى أحاديث وحوادث كثيرة حوتها كتب السنة (فتح البارى شرح صحيح البخارى ج - ٤ وصحيح مسلم بشرح النووى ج - ١١ ونيل الأوطار للشوكانى ج - ٥) الصحيحة. ولقد حث الإسلام بنى الإنسان على التعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم العدوان. فقال الله سبحانه فى القرآن الكريم ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، ومن أوجه التعاون على البر المأمور به فى هذه الآية تعاون المسلمين فى الأمور المالية كالتجارة والمزارعة والمساقاة والصناعة، وذلك فى نطاق القواعد العامة التى بينها الله سبحانه فى آيات أخرى كقوله ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ البقرة ١٨٨، ومع المحافظة على التوازن بين مصلحة الفرد ومصالح الجماعة، على ما تشير إليه آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول ﷺ ، فالتعاون على الخير بوجه عام أمر مقرر فى الإسلام، وهو الوسيلة القويمة إلى إصلاح المجتمع وإيجاد الصفاء والوفاق بين أفراده، بديلا للجفاء والشقاق والتباغض التحاسد. والتعاون الإسلامى فى الماليات مشروط بألا يدخل فى نطاق الربا المحرم الذى سبق بيان وصفه وعنوانه وأدلته. أما دور الإسلام فى ترتيب الوظائف العامة فإن القرآن الكريم قد وضع أساس هذه الوظائف ورتب لها الأجر نظير العمل. نجد هذا واضحا فى القرآن الكريم. حيث قال الله سبحانه ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ التوبة ٦٠، إذ فى جعل (العاملين عليها) أصحاب سهم من الصدقات نظير تفرغهم للقيام على جمعها وإيداعها بيت المال وحفظها. فى هذا دليل على جواز إنشاء الوظائف اللازمة لإدارة أموال المسلمين ومختلف شئونهم (بداية المجتهد لابن رشد ج - ١ ص ٢٧٦ طبع الحلبى بمصر) وترتيب الأجور والمرتبات بما يكفى حاجتهم ويصرفهم إلى القيام بما أسند إليهم من أعمال، وعلى هذا جرى عمل الرسول ﷺ وأصحابه من بعده، وتواتر عمل المسلمين عليه فى جميع العصور. ووفقا لما تقدم عن بيان مفهوم الربا المحرم شرعا (الفائدة) فإنه يجب على المسلمين اجتناب التعامل بهذه الفوائد الربوية بوصفه تعاملا محرما شرعا، ويمكن إيجاد بديل لهذه الفوائد المحرمة باستثمار الموال المدخرة فى شركات للتجارة أو للصناعة أو للزراعة، ويقوم بهذا جمعية تدير هذه الشركات، إما بوصفها وسيطا، وإما بوصفها وكيلا عن أصحاب الأموال المدخرة. وبمعيار الربا المحرم يمتنع فى نطاق أحكام الإسلام تلك الأعمال التى تقوم بها المصارف التجارية التى تباشر عمليات القروض، إذ أن عملها فى هذا المضمار يقع على ضربين: ١ - اقتراضها الأموال من أصحاب الودائع مقابل فائدة تعطى لهم لأن الودائع فى مثل هذه الحال بمثابة قروض نظير فائدة. ٢ - إقراضها الأموال المتجمعة تحت يدها، أو جزءا منها إلى عملاء آخرين مقابل فائدة بسعر أعلى تحصل عليها. وتثرى هذه المصارف بما يتجمع لديها من فروق بين سعر فائدة الاقتراض وسعر فائدة الإقراض، وهذا هو الربا الذى حرمه الإسلام لما فيه من مضار ومفاسد، ولما يترتب عليه من خلق فئة متعطلة وحبس المال عن التداول. ومن هنا كان لابد للمسلمين من التفكير فى الالتجاء إلى نظام آخر يبتعدون به عن هذا الربا، ويتمثل هذا النظام بوجه عام فى التعاون على استثمار أموالهم فى الوجوه المشروعة فى الإسلام، وإقراض المحتاجين دون فوائد، وإقراض المنتجين والمستثمرين بمشاركتهم فى مشروعاتهم التجارية أو الزراعية أو الصناعية. واتحاد الضمان - المسئول عنه - وحسبما جاء بورقة السؤال من إيضاح تدخل أعماله فى نطاق الفائدة المحرمة فى الإسلام، باعتبارها من الربا الذى حرمه الله سبحانه فى القرآن الكريم وعلى لسان الرسول محمد ﷺ . فقد جاء بالسؤال عن كيفية عمل اتحاد الضمان ما يلى (إن اتحاد الضمان يقبل مدخرات أعضائه، وبهذه المدخرات يوفرون القرون للأعضاء بأقل سعر من الفائدة، لمواجهة النفقات المتزايدة) . فهذه الفائدة مهما كانت قليلة تدخل فى نطاق ربا الزيادة أو ربا الفضل الذى سبق بيانه، باعتبارها قدرا من المال زائدا عن أصل القرض فتكون محرمة شرعا. ذلك لأن عقد القرض فى الشريعة الإسلامية -كما عرفه الفقهاء - هو تمليك شخص لآخر عينا من المثليات له قيمة مالية مما لا ينتفع به إلا باستهلاكه، ويكون ذلك بمحض التفضل، بمعنى أن تكون منفعة القرض عائدة على المقترض فقط، وبهذا خرج عقد الربا، لأنه قرض فى نظير منفعة تعود على المقرض. والقرض بمعناه الشرعى - سالف الذكر - مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى ﴿من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون﴾ البقرة ٢٤٥، وفى السنة الشريفة من حديث الرسول صلى الله (صحيح البخارى ص ٦٠ ج - ٢) عليه وسلم (ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) . وقد أجمع المسلمون على مشروعيته فى جميع العصور. وقد نقل صاحب المغنى (ابن قدامة الحنبلى ج - ٤ ص ٣٦٠، ٣٦١ مع الشرح الكبير) أن كل قرض شرط أن يزيده فهو حرام بلا خلاف، وقد روى عن أبى بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة. لما كان ذلك كانت كل زيادة مشروطة فى القرض أو مستفادة بسببه من باب الربا المحرم فى الإسلام. وإذ كان الظاهر من السؤال أن اتحاد الضمان هو مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة منهم، وأن اتحاد الضمان يقبل مدخرات أعضائه، وبهذه المدخرات يوفرون القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة. إذ كان ذلك كان الهدف هو تضامن أعضاء هذا الاتحاد وتعاونهم بما يؤدونه من اشتراكات للصندوق الذى يقرض المحتاج من الأعضاء المشتركين فيه. وإذا كان هذا هو المستهدف. لم يجز فى نطاق أحكام الإسلام فى القروض أن يحصل الصندوق على فائدة من المقترض، مهما كان قدرها، حتى لا يدخل تعامل صندوق الاتحاد مع أعضائه فى نطاق الربا الذى حرمه الإسلام. وإنما لإدارة هذا الاتحاد أن تحصل من المقترض على مبلغ ثابت وقت القرض فى نظير أجور القائمين على إدارة الاتحاد ورصد حساباته باعتباره أجرة كتابة لا فائدة للقرض. ذلك لأن فقهاء المسلمين لم يختلفوا على جواز أخذ الأجرة على كتابة صك الدين،وأن الأجرة فى هذه الحال على المدين (أحكام القرآن لأبى الرازى الجصاص ج - ١ ص ٥٧٦ فى تفسير آية المدانية رقم ٢٨٢ من سورة البقرة وكتاب جامع الفصولين فى الفقه الحنفى ج - ١ ص ٣٤٩ فى الفصل التاسع عشر فى مسائل الاجازات بين المقرض والمستقرض) . وعلى هذه الإدارة أيضا أن تستثمر فائض الأموال المدخرة بالطريق المشروع فى الإسلام، مثل التجارة أو الزراعة أو الصناعة، ولا يجوز لها شرعا الاستثمار بالإقراض بفائدة محددة قدرا وزمنا، كإقراض مائة مثلا بواقع ٧ لمدة سنة أو سنتين، لأن القرض على هذا الوجه من الفائدة ربوى محرم فى الإسلام. ومما تقدم يمكن أن نستظهر الإجابة على الأسئلة المحددة المطروحة على الوجه التالى: ١ - هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما بالاتفاق أولا على هذا السؤال أجاب القرآن بقول الله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، فأى صورة للتعاون بين الناس تجلب خيرا ولا تحوى إثما أو تجر إليه تكون من مشمولات التعاون المشروع فى الإسلام. ٢ - كيف يرى الإسلام الوظائف للتنمية فى تطوير المجتمعات الإفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية من آية ﴿إنما الصدقات﴾ التوبة ٦٠، نستفيد مشروعية الوظائف، فقد أعطت هذه الآية نصيبا للعامل الذى يتولى جمع الصدقات واعتبرت عمله هذا وظيفة، وأرسل رسول الله ﷺ الولاة والقضاة والعمال على الجهات التى دخلها الإسلام، وأعطاها على ذلك أجرة لتفرغهم لعملهم الذى فيه صلاح حال الناس وقضاء أمورهم. ومن ثم فالإسلام قد شرع المبدأ. أما نوعية الأعمال والوظائف فإنها تختلف بحسب الزمان والمكان والعرف والعادة، ولكل قوم أن ينظموا الوظائف حسب مقتضى الحال فى ديارهم فى نطاق قواعد الإسلام العامة، التى لا يتسع مجال هذا السؤال للاستطراد فى بيانها. ٣ - كيف إن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن من الممكن أن تحل فى ضوء الاكتفاء الذاتى عن طريق التعاون والتطوير إن الإسلام حرم الربا - بمعناه المتقدم - حرصا على تنمية المال واستثماره بطرق يستفيد بها ومنها أكبر عدد من الناس حتى يتسع مجال العمل والزرق للكثيرين الذين قد تكون لديهم القدرة على العمل، وليس فى أيديهم رأس مال. ومن هنا كان من دواعى تحريم الإقراض بفائدة أن صاحب المال سيصبح متعطلا عن العمل المثمر، لأنه سيكتفى بفوائد قروضه، وكان هذا داعيا أيضا لحبس المال عمن يستطيع استثماره بالعمل. وبهذا وغيره من الحكم التى ابتغاها القرآن بتحريمه للربا تصبح الفائدة المحددة قدرا وزمنا، لا محل لها فى الإسلام بعد أن حث على العمل وعلى استثمار الأموال فى التجارة والصناعة وإمكان القيام به، وهذا من أوجه التعاون فى الإسلام، فإن إقامة الشركات المساهمة - مثلا - تعاون فى سبيل الاستثمار والاكتفاء. ٤ - إلى أى مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها فى البلاد الأفريقية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل إن المسلم عليه واجب الإيمان بما جاء به رسول الله ﷺ فى القرآن وفى السنة، وأن ينتهى عما نهى الله عنه، ولقد اعتاد العرب قبل الإسلام التعامل بالربا، فلما حرمه الله. انتهوا عنه بكل صوره. ومن ثم فإن المسلمين إذا كانوا فى مجتمع إسلامى أو ما سماه الفقهاء المسلمون جار الإسلام وجب عليهم اتباع أحكام القرآن الذى رسم طريقا واحدا للتعاون، هو التعاون على البر والتقوى، ومقتضاه أن نبتعد فى كل صورة للتعاون عما حرم الله سبحانه، أما المسلم الذى يقيم فى بلد غير إسلامى فهو فى حال ضرورة إذا اضطر للتعامل بغير ما يقضى به الإسلام. ٥ - مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية، ينبغى البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص. هذه حقيقة لأن الإسلام جاء بالأحكام التى ترفع الإنسان ماديا وأدبيا، فهو قد نظم الحياة الشخصية للمسلم، فرتب سلوكه مع الله بالعبادات، ورتب سلوكه مع نفسه بإرشاده إلى الطرق التى يتغلب بها على مشقات الحياة، وتقوية عزيمته على مواجهة الصعاب، كما رتب سلوكه مع الناس فى المجتمع الذى يعايشه، بأن أبان الطرق الصحيحة للتعامل المالى والأخلاقى بما يؤدى إلى ترابط وتكافل أفراد المجتمع الإسلامى خاصة والإنسانى عامة، ووضع ضوابط للحلال المباح من المعاملات، ونهى نهيا باتا عن المحرمات وبينها أوضح بيان. ٦ - ما هى الطريقة المثلى - حسب تعاليم الإسلام - لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين إن معيار التعاون على البر والتقوى بين المسلمين، هو ما أمر به القرآن الكريم فى قول الله سبحانه ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، واتحاد الضمان - المسئول عنه - بمقاصده وأهدافه الواردة بالسؤال. قد يدخل فى هذا النطاق إذا لم يقتض فائدة من المقترضين منه، لأن الفائدة المحددة قدرا وزمنا من باب الربا المحرم فى الإسلام كما تقدم ويمكن أن نسميه اتحاد التكافل الإسلامى، وأن يدفع المقترض مبلغا ثابتا فى نظير أجور العاملين على إدارة أموال الاتحاد، كما يمكن استثمار فائض هذه الأموال فى المشروعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة، ويحرم إقراضها بفائدة ربوية فى الإسلام. ٧ - أى أنواع الفائدة محرمة إسلاميا الإسلام حرم الربا (الفائدة) كما حرمته الأديان السماوية من قبل، وإن استحله أتباعها، كما حكى القرآن الكريم عنهم (من الآية ١٦٠ و ١٦١ من سورة النساء) . والربا المحرم نوعان: الأول - ربا النسيئة (أحكام القرآن للجصاص ج - ١ ص ٥٥٢ و ٥٥٣) وهو أن يقول الدائن للمدين أتقضى الدين أم تربى فإن لم يقض الدين زاد فى المال، فيزيد الدائن فى الأجل. فزيادة المال فى هذا النوع جاءت فى مقابل تأجيل موعد السداد. الثانى - ربا الفضل أو ربا الزيادة وهو أن يزيد فى التبادل فى المتفقين جنسا، كتبادل ذهب بذهب، أو شعير بشعير، أو نقود بنقود، فإذا اقترض شخص مائة جنيه من شخص آخر ثم ردها إليه مائة وعشرين، كانت العشرون الزائدة ربا محرما. ومن هذا يتضح أن أية زيادة فى القرض، سواء كانت فى مقابل تأجيل سداد الدين، أو كانت مشترطة قدرا مثل ٥، تصبح فائدة محرمة فى الإسلام. وفى هذا الصدد جاء الحديث الشريف الذى رواه الدار قطنى (الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ص ٣٥٠ و ٣٥١) وغيره عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسم (الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما..) وفقنا الله للتمسك بالإسلام وكتابه القرآن، وسنة الرسول محمد ﵊، إذ ذلك هدى الله ﴿يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ المائدة ١٦، والله أعلم. ے

стр. 2626

أرباح بنك ناصر المفتي جاد الحق على جاد الحق. ذو القعدة ١٣٩٩ هجرية - ١٨ أكتوبر ١٩٧٩ م المبادئ استثمار البنك للأموال فى مشاريع صناعية، وصرفه الأرباح المحققة على حملة دفاتر الاستثمار دون تحديد نسب للربح مقدما. جائز شرعا وخال من الربا لاحتمال الربح والخسارة السؤال بالطلب المتضمن أن السائل يطلب الإفادة عن الأرباح التى يصرفها بنك ناصر الاجتماعى لحملة دفاتر الاستثمار، ويقول فى طلبه إن إدارة البنك أفادته بأنها تستثمر هذه الأموال فى مشاريع صناعية فقط، ثم تصرف الأرباح المحققة على حملة الدفاتر دون تحديد نسب للربح، فهل هذه الأرباح يدخل فيها أى نوع من أنواع الربا، وما الحكم الشرعى فى ذلك الجواب إذا كان الحال كما ذكر السائل بسؤاله من أن البنك يستثمر الموال فى مشاريع صناعية، ويصرف الأرباح المحققة على حملة دفاتر الاستثمار دون تحديد نسب معينة للربح مقدما فإن هذا التعامل جائز شرعا، لأنه استثمار الأموال دون تحديد للربح سلفا، وبهذا يخلو هذا التعامل من الربا الذى يحرمه الشرع الإسلامى، إذ الربح فى هذه الحال محتمل والخسارة كذلك محتملة، وبهذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 2627

عائد شهادات الاستثمار المفتي جاد الحق على جاد الحق. صفر ١٤٠٠ هجرية - ٩ ديسمبر ١٩٧٩ م المبادئ ١ - الإسلام حرم الربا بنوعيه ربا الزيادة وربا النسيئة وهذا التحريم ثابت بالقرآن الكريم والسنة الشريفة وإجماع أئمة المسلمين منذ صدور الإسلام حتى الآن. ٢ - الوصف القانونى الصحيح لشهادات الاستثمار بأنها قرض بفائدة. يدخلها فى نطاق الفائدة المحددة مقدما التى حرمتها نصوص الشرعية وجعلتها من ربا الزيادة، فلا يحل للمسلم الإنتفاع بها وكذا فوائد التوفير أو الإيداع بفائدة. ٣ - القول بأن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولى الأمر قول غير صحيح بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما. ٤ - الشهادات ذات الجوائز دون الفوائد تدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أجازه بعض الفقهاء السؤال بالطلب المتضمن الإفادة عما إذا كان عائد شهادات الاستثمار حلالا أو حراما وهل يعتبر هذا العائد من قبيل الربا المحرم، أو هو مكافأة من ولى أمر فى مقابل تقديم الأموال للدولة لاستغلالها فى إقامة المشروعات التى تعود على الأمة بالنفع الجواب إن الإسلام حرم الربا بنوعيه - ربا الزيادة وربا النسيئة - وهذا التحريم ثابت قطعا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين منذ صدر الإسلام حتى الآن. ولما كان الوصف القانونى الصحيح لشهادات الاستثمار أنها قرض بفائدة، وكانت نصوص الشرعية فى القرآن والسنة تقضى بأن الفائدة المحددة مقدما من باب ربا الزيادة المحرم، فإن فوائد تلك الشهادات وكذلك فوائد التوفير أو الإيداع بفائدة تدخل فى نطاق ربا الزيادة لا يحل للمسلم الانتفاع به، أما القول بأن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولى الأمر فإن هذا النظر غير وارد بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما لاسيما وقد وصف بأنه فائدة بواقع كذا فى المائة، وقد يجرى هذا النظر فى الشهادات ذات الجوائز دون الفوائد، وتدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أجازه بعض الفقهاء. والله أعلم

стр. 2628

جوائز شهادات الاستثمار المجموعة (ج -) ودفاتر التوفير المفتي جاد الحق على جاد الحق. صفر ١٤٠٠ هجرية - ١٠ يناير ١٩٨٠ م المبادئ ١ - جوائز شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) وجوائز دفاتر التوفير تدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء. ٢ - الفائدة المحددة مقدما لبعض أنواع الشهادات وعلى المبالغ المدخرة حرام، لأنها من باب ربا الزيادة المحرم شرعا السؤال بالطلب المتضمن أولا هل الجوائز التى يحصل عليها أصحاب شهادات الاستثمار من فئة (ج -) حلال أم حرام ثانيا السائل لديه دفاتر توفير فى بنك الاسكندرية باسم أولاده - وقد تنازل عن الفائدة لأنها ربا محرم،ولكن البنك يجرى على الدفاتر سحب شهرى بجوائز لها - فما هو الحكم الشرعى لهذه الجوائز الجواب إن الجوائز التى تعطى للفائزين من أصحاب شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) وللمدخرين فى دفاتر التوفير تدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء. أما الفائدة المحددة مقدما لبعض أنواع شهادات الاستثمار الأخرى، وعلى بالمبالغ المدخرة بدفاتر التوفير بواقع كذا فى المائة فهى المحرمة، لأنها من باب ربا الزيادة المحرم شرعا. لما كان ذلك فإنه يباح للسائل أن يحصل على الجائزة عن شهادات الاستثمار فئة (ج) أو عن دفاتر، التوفير. أما الفوائد فإنها محرمة. والله أعلم

стр. 2629

استثمار الأموال فى البنوك المفتي جاد الحق على جاد الحق. صفر ١٤٠٠ هجرية - ١٢ يناير ١٩٨٠ م المبادئ ١ - الاستثمار بإيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة مقدما، أو بشراء شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما قرض بفائدة، وهى بهذا الوصف تكون من ربا الزيادة المحرم شرعا. ٢ - الاستثمار دون تحديد فائدة مقدما وبقاؤه خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام جائز وحلال شرعا. ٣ - تجب الزكاة فى رأس المال أو الربح الحلال متى بلغ نصابا وهو ما يقابل ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١ مع توافر باقى الشروط بواقع ٢. ٥ فى المائة السؤال بالطلب المتضمن أن السائل عنده مال يودع بعضه فى شهادات استثمار البنك الأهلى، ويودع البعض الآخر فى حساب استثمارى فى بنك ناصر الاجتماعى. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى بالنسبة لعائد كل من المبلغين المودعين فى كل من البنكين كما يطلب بيان رأى الدين فى الزكاة الواجبة فى المبالغ المودعة بالبنكين وهل تجب على رأس المال المودع أم على العائد الذى يحصل عليه السائل من البنكين الجواب الاستثمار بإيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة مقدما أو بشراء شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما قرض بفائدة، وبهذا الوصف تكون الفائدة من ربا الزيادة المحرم شرعا، أما الاستثمار دون تحديد فائدة مقدما بل يبقى خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام فهو جائز شرعا، لأنه يدخل فى نطاق عقد المضاربة الشرعية، والربح والاستثمار بهذا الطريق حلال. ومن هذا يتضح أن العائد من الاستثمار بالطريق الأول حرام، باعتبار أن فائدة الشهادات محددة مقدما فهى من ربا الزيادة، وبالطريق الآخر حلال، باعتبار أن الربح غير محدد بل يتبع الواقع من ربح وخسارة، ويتعين على المسلم أن يتخلص من الفائدة المحرمة بالتصدق بها ولا تجب عليها زكاة. هذا والزكاة تجب فى رأس المال والربح الحلال إذا بلغ المجموع قيمة النصاب الشرعى وهو ما يقابل قيمة ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١ وذلك بواقع ربع العشر مع توافر باقى شروط وجوب الزكاة فى المال، وتصرف الزكاة على بعض الأصناف الثمانية المبينة فى آية ﴿إنما الصدقات﴾ التوبة ٦٠، الواردة فى سورة التوبة. والله أعلم

стр. 2630

التعامل مع البنوك بفائدة محرم شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الأول ١٤٠٠ هجرية - ٢٢ يناير ١٩٨٠ م المبادئ الفائدة المحددة التى تصرفها البنوك نظير إيداع الأموال بها هى من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا ولا فرق فى حرمة التعامل بالربا بين الأفراد والجماعات أو بين الإفراد والدولة السؤال بالطلب المتضمن أن المصارف فى مصر تعطى فائدة سنوية لكل مائة مبلغا قدره ٧. ٥ أو ٨.٥ أو ١٣ وقد أفتى بعض العلماء بجواز ذلك، حيث أن التعامل ليس مع الأفراد ولكن مع المصارف التى تتبع الحكومة، وطلب السائل الإفادة عن حكم هذه الفائدة الجواب قال الله تعالى فى سورة البقرة ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ البقرة ٢٧٥، ٢٧٦، وقال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب يدا بيد والفضل ربا) ومن هذه النصوص الشرعية وغيرها يكون الربا محرما، سواء أكان ربا نسيئة أو ربا زيادة، ولما كان إيداع المال بالبنوك نظير فائدة محددة مقدما قد وصفه القانون بأنه قرض بفائدة فإن هذه الفائدة تكون من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا، وبالتالى تصبح مالا خبيثا لا يحل للمسلم الانتفاع به وعليه التخلص منه بالصدقة. أما القول بأن هذا التعامل ليس بين الأفراد ولكن مع المصارف التى تتبع الحكومة فإن الوصف القانونى لهذه المعاملات قرض بفائدة لا يختلف فى جميع الأحوال ولم يرد فى النصوص الشرعية تفرقة بين الربا بين الأفراد وبين الربا ينهم وبين الدولة، وعلى المسلم أن يكون كسبه حلالا يرضى عنه الله والابتعاد عن الشبهات. والله أعلم
следующие страницы →