← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

عقد الذمة واسلام وردة المفتي حسن مأمون. جمادى الثانية سنة ١٣٧٦ هجرية - ٢٧ يناير سنة ١٩٥٧ م المبادئ ١ - إذا قبل أهل الكتاب عقد الذمة كانت أموالهم كأموال المسلمين ودماؤهم كدماء المسلمين ما لم ينقضوا العهد أو يلحقوا بدار الحرب أو يحاربوا جماعة المسلمين. ٢ - إذا أسلم الذمى فى دار الإسلام استمرت عصمة نفسه وماله التى كانت على شرف الزوال بنقضه عقد الأمان وأصبحت عصمته مؤبدة. ٣ - إذا ارتد من أسلم عن الإسلام ومات على ردته فإنه لا يرث أحد من أهل ملته غير المسلمين شيئا فى ماله. ٤ - مال المرتد الذى تملكه قبل اسلامه أو بعده لورثته المسلمين وماله الذى تملكه حال ردته لبيت مال المسلمين السؤال من السيد / عبد المحسن أحمد. قال أن مسيحيا أسلم ثم ارتد ثم توفى سنة ١٩٥٣ عن أولاد رزق بهم حال مسيحتيه الأولى وأولاد رزق بهم حال اسلامه وأطيانه التى كسب بعضها حال مسيحيته الأولى واكتسب بعضها حال اسلامه واكتسب بما فيها حال رجته وطلب بيان حكم أطيانه فى الحالات الثلاث الجواب أن المنصوص عليه شرعا كما جاء فى بدائع الصنائع جزء ٧ كتاب السير وغيرها من كتب المذهب أن عقد الذمة مع أهل الكتاب (وهم المسيحيون فى دار الإسلام) جائز شرعا ومن أحكامه عصمة النفس وعصمة المال لأنها تابعة لعصمة النفس وحينئذ تطبق عليه أحكام الإسلام ومنها احترام ملكيته لما فى يده كالمسلم تماما لقوله ﵊ لصخريا صخران القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى القوم مالهم وقوله ﵇ فى المشركين إذا نطقوا بالشهادتين فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم ولقول سيدنا على رضى الله عنه إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا) فتبقى ملكيتهم لجميع أموالهم عقارا كانت أو منقولا بمجرد عقد الأمان ما لم ينقضوا العهد أو يلحقوا بدار الحرب أو يحاربو جماعة من المسلمين فإذا أسلم الذمى فى دار الإسلام استمرت عصمة نفسه وماله التى كانت على شرف الزوال بنقضه عهد الأمان بما ذكر وأصبحت عصمة مؤبدة ويستمر جاريا فى ملكه حال اسلامه ما كان مالكا له حال مسيحيته ويصير الكل سواء ما ملكه قبل اسلامه وما ملكه حال اسلامه مال مسلم ولذا قال شمس الأئمة الرضى فى المبسوط بعد نقله هذه الآثار وغيرها فبالإسلام تعصم نفسه فلا يفرض عليها الرق لأن الإسلام ينافيه وماله فلا ينزع من تحت يده بل يبقى ملكه فيه ويكون معصوما باسلامه عصمة نفسه فإذا حدث وارتد هذا المسلم عن الإسلام والعياذ بالله ومات على ردته فإنه لا يرث أحد من أهل ملته غير المسلمين شيئا فى ماله باتفاق فقهاء المسلمين. واختلف فى ماله الذى اكتسبه قبل ردته سواء ملكه قبل اسلامه أو بعد حال اسلامه لورثته المسلمين باتفاق الامام وصاحبيه واختلفوا فى ماله الذى اكتسبه حال ردته فمذهب الصاحبين أن حكمه حكم ماله الذى اكتسبه قبل ردته أى أنه يكون ميراثا عنه لورثة المسلمين ومذهب الامام الذى عليه الفتوى أنه يكون فيئا فى بيت مال المسلمين لأنه بردته زالت عصمة نفسه وكذا عصمة ماله لأنه تابع لها فإذا مات على ردته استقر كفره وزال ملكه عن أمواله من وقت ردته لأنه بها يعتبر ميتا حكما وكان ما اكتسبه منها فى حال ردته فيئا فى بيت مال المسلمين لأنه مال لا مالك له شرعا فيكون لبيت مال المسلمين. وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2557

آثار زواج المرتدة عن الإسلام المفتي حسن مأمون. رجب سنة ١٣٧٩ هجرية - ٣٠ يناير سنة ١٩٦٠ م المبادئ ١ - المرتدة عن الإسلام لا يصح أن تتزوج أحدا من الناس مطلقا وتحبس حتى تتوب وتتعود إلى الإسلام. ٢ - إذا تزوجت المرتدة كان زواجها باطلا لا يترتب عليه أى أثر من آثار الزواج الصحيح إذا كانت الحرمة معروفة للزوجين عند العقد. ٣ - إذا تزوجة المرتدة وكانت الحرمة غير معروفة عند العقد كان الزواج فاسدا تترتب عليه بعض الآثار السؤال من سيد محمود صاحب ورشة حدادة بطلبه المقيد برقم ٢١٨٠ لسنة ١٩٥٩ أن مسيحية تزوجت بمسيحى ثم اعتنقت الدين الإسلامى وطلقت منه بحكم ثم تزوجت بمسلم وطلقت منه بقسيمة طلاق ثم ارتدت عن الدين الإسلامى وتزوجت بزوج ثالث مسيحى بعد أن عادت إلى الدين المسيحى ثم قضى ببطلان زواجها من هذا الزوج الثالث المسيحى. ثم تزوجت بزوج رابع مسيحى هو زوجها الحالى الذى دخل بها وسأل أولا هل زواجها من زوجها الرابع زواج صحيح شرعا. وثانيا إذا افترق عنها زوجها الرابع بعد أن كشفت له حقيقتها على الوجه السابق هل تستحق عليه نفقة زوجية لها. ثالثا هل تعتبر هذه الزوجة بعد ردتها مسلمة أو مسيحية الجواب ان المنصوص عليه شرعا كما جاء فى الدر المختار والمنتقى شرح ملتقى الأبحر وغيرها من المعتبرات فى المذهب. أن المرتدة عن الإسلام لايصح أن تتزوج أحدا من الناس مطلقا وتحبس حتى تتوب وتعود إلى الإسلام فلو تزوجت المرتدة حال ردتها يعتبر زواجها باطلا شرعا ويجب التفريق بينها وبين من تزوجته جبرا عنهما ولا يترتب على هذا الزواج أى أثر من آثار الزواج الصحيح شرعا وهذا إذا كانت الحرمة بينهما معروفة لهما عند العقد وأما إذا كانت الحرمة غير معروفة عند العقد كان زواجها بالمسيحى فاسدا لا باطلا وبدخول زوجها المسيحى بها فإن هذا الزواج الفاسد يترتب عليه شرعا وجوب مهرها على الزوج وثبوت نسب الولد الذى تحمل به من الدخول فى هذا الزواج ووجوب العدة على الزوجة بعد التفريق بينهما وحرمة المصاهرة ولا يترتب عليه غير ذلك من آثار الزواج الصحيح الشرعى فلا تجب به نفقة ولا طاعة ولا يتوارث الزوجان ولا يحل استمتاع أحدهما بالآخر مما سبق من النصوص يتضح أن زواج هذه المرأة بزوجها الرابع المسيحى وهو لا يعلم شيئا عن حقيقتها. زواج فاسد شرعا تترتب عليه الآثار السابقة ومنها عدم وجوب شئ من نفقة الزوجية لها عليه بسبب هذا الزواج وهى مادامت مرتدة لا دين لها ولا يقبل منها شرعا غير التوبة والعودة إلى دين الإسلام لأن المرتد لا دين له حتى يتوب ويرجع إلى الإسلام والله أعلم

стр. 2558

فرقة بسبب الإسلام المفتي أحمد هريدى. التاريخ ١٥ مايو سنة ١٩٦٦ م المبادئ ١ - إذا أسلمت المرأة جون زوجها وكانا فى دار الإسلام عرض الإسلام عليه فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما. ٢ - إذا أسلمت الزوجة دون زوجها وكانا فى غير دار الإسلام لم تقع الفرقة بينهما حتى تنقضى عدتها أن لم يسلم قبل انقضائها وكذا الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد إسلام أحدهما فى دار الحرب السؤال من السيد / عبد الفتاح بطلبه المقيد برقم ٢٩٣ لسنة ١٩٦١ المتضمن بأن المرأة مسيحية الديانة متزوجة برجل يهودى الديانة وقد أشهرت هذه المرأة اسلامها بتاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ على يد إمام المسلمين بالنمسا وتقوم الآن بأداء الشعائر الدينية الإسلامية. وأنها بعد اسلامها لم تعاشر زوجها اليهودى وسكنت منزلا آخر وقد لاحقها زوجها وأهلها بالاهانة والإيذاء لإسلامها وطلب السائل بيان الآتى ١ - هل يصح شرعا أن تعاشر هذه الزوجة المسلمة زوجها الغير مسلم. ٢ - هل يجوز شرعا أن تتزوج هذه المرأة بمسلم الآن. أم لا بد لها من الحصول على حكم بالطلاق من زوجها اليهودى. ٣ - هل يجوز لها أن تطلب الطلاق بالجمهورية العربية المتحدة أم لا الجواب المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أنه إذا أسلمت المرأة وزوجها غير مسلم وكانا فى دار الإسلام عرض عليه الإسلام من القاضى فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما. أما إذا كانا فى غير دار الإسلام وأسلمت الزوجة وزوجها غير مسلم لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن. وإلا فبعد مضى ثلاثة أشهر. ثم تبين من زوجها أن لم يسلم قبل انقضاء هذه المدة. قال صاحب الهداية وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهى امرأته. وان أبى فرق القاضى بينهما. لأن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تنبنى عليه الفرقة. والإسلام طاعة فلا يصح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالاباء. ثم قال وإذا أسلمت المرأة فى دار الحرب وزوجها كافر لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها. وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الإسلام متعذر لقصود الولاية ولا بد من الفرقة دفعا للفساد. فأقمنا شرطهما وهو مضى الحيض مقام السبب. ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها. وقال صاحب الفتح. تعليقا على قول صاحب الهداية حتى تحيض ثلاث حيض أن كانت ممن تحضن. والا فثلاثة أشهر فإن أسلم الآخر قبل انقضاء هذه المدة فهما على نكاحهما. وإن لم يسلم حتى انقضت وقعت الفرقة. وقال صاحب تبيين الحقائق ولو أسلم أحدهما ثمة فى دار الحرب لم تبن حتى تحيض ثلاثا. فإذا حاضت ثلاثا بانت. قال وكذلك الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد اسلام أحدهما فى دار الحرب. لاتقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض لعدم ولاية القاضى على من بقى فى دار الحرب. فما لم يجتمعا فى دار الإسلام لا يعرض على المصر سواء خرج المسلم أو الآخر. ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث تلزمها العدة عند الصاحبين ولا تلزمها عن أبى حنيفة. وبما أن هذه المرأة قد أسلمت فى النمسا بتاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ وزوجها يهودى مقيم بالنمسا فلا تقع الفرقة بينهما إلا بعد مضى ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن أو مضى ثلاثة أشهر إن كانت من غير ذوات الحيض من تاريخ اسلامها من غير حاجة إلى عرض الإسلام أو إلى حكم القاضى. ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث لزمها قبل أن تتزوج من آخر عدة عند الصاحبين ولا يلزمها عند أبى حنيفة. فيحل لها الزواج بعد انقضاء الحيض الثلاث الأول التى تقع بعدها الفرقة عنده وبعد انقضاء العدة عقب الفرقة عندهما. هذا ولايحل لها ان تمكن زوجها اليهودى من أن يعاشرها معاشرة الأزواج من وقت اسلامها شرعا. كما أن خروجها إلى الجمهورية العربية المتحدة أو أى بلد اسلامى لا يغير الحكم بالنسبة لعدم وقوع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض من غير عرض الإسلام على الزوج لعدم ولاية القاضى على من بقى فى غير دار الإسلام كما سبق بيانه. ويحل لها الزواج بعد مضى الحيض المذكورة سواء بقيت فى النمسا أو خرجت وحدها إلى أى بلد اسلامى. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم

стр. 2559

ردة عن الإسلام المفتي عبد اللطيف حمزة. شعبان سنة ١٤٠٣ هجرية - ٦ يونيه سنة ١٩٨٣ م المبادئ ١ - إذا قال الذمى أو المجوسى دخلت فى الإٍسلام، أو أسلمت - كان مسلما ويحكم بإسلامه، ولو لم ينطق بالشهادتين، لأن الإسلام يتضمنها. ٢ - لما كانت الإحكام الدنيوية تناط بالأمور الظاهرة فقد جعل الشارع مناطها الإقرار باللسان، بأن يأتى بالشهادتين أو ما فى معناهما. ٣ - إذا كان الولد غير بالغ أو غير عاقل يتبع خير الأبوين دينا. ٤ - الولد الذى صار مسلما تبعا لأحد والديه أو تبعا لهما يظل مسلما بعد بلوغه ولا يحتاج إلى تجديد اسلامه ولو وارتد أبواه عن الإسلام أو ارتد من أسم منهما ظل هو على اسلامه. ٥ - ابداء الرغبة فى اثبات الديانة المسيحية ممن أسلم بالبطاقة يعتبر ردة عن الإسلام يجب قتله إن لم يتب ويرجع إلى الإسلام متبرئا مما فعل السؤال بكتاب السيد اللواء / محمد أمين مدير الإدارة العامة للشئون الإدارية بوزارة الداخلية الرقيم ٥٧٣ المؤرخ ٢٦م٤م١٩٨٣ المقيد برقم ١٥٢ لسنة ١٩٨٣ المتضمن الافادة بالرأى فى أن أحد المسيحيين قد رغب فى الزواج من مسلمة فأشهر اسلامه وتزوج منها وكان متزوجا من قبل بمسيحية وأنجب منها ولدين على الديانة المسيحية وأنه لدى بلوغهما سن السادسة عشر استخرجت بطاقة شخصية لكل منهما أثبت بخانة الديانة أنهما مسلمان طبقا لديانة والدهما الظاهرة وبعد بلوغهما السابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين أبديا أنهما ظلا على عقيدتهما الأولى المسيحية ويرغبان تغيير بيانات بطاقتهما الشخصية باثبات الديانة المسيحية الباقيين عليهما الجواب أنه قد جاء فى مجمع الأنهر عن الخانية وعن بعض المشايخ إذا قال اليهودى دخلت فى الإسلام يحكم بإسلامه وإن لم يقل تبرأت من اليهودية لأن قوله دخلت فى الإسلام إقرار بدخول حادث فى الإسلام وأفتى البعض فى ديارنا باسلامه من غير تبرى وهو المعمول به الآن والمجوسى إذا قال رجل للذمى أسلم فقال أسلمت كان مسلما ومثله فى التفاوى الأنفروية وفى رد المحتار على الدر المختار وفى المغنى لابن قدامة (وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم قال القاضى يحكم بإسلامه بهذا وإن لم يلفظ بالشهادتين لأنهما أسمان لشئ معلوم معروف وهو الشهادتان فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما وروى المقداد أنه قال يا رسول الله أرأيت أن لقيت رجلا من الكفار فقاتلنى فضرب إحدى يدى بالسيف فقطعها ثم لاذمنى بشجيرة فقال أسلمت افأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأن بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قالها وعن عمران بن حصين قال أصاب المسلمون رجلا من عقيل فأتوا به النبى ﷺ فقال يا محمد أنى مسلم فقال رسول الله ﷺ لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح رواها مسلم - انتهى - وحقق العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار إن الذمى يهوديا كان أو نصرانيا إذا قال أنا مسلم صار بذلك مسلما فى عرف بلادنا وإن لم يسمع منه النطق بالشهادتين كما صرح به فى شرح السيد ولما كانت الأحكام الدنيوية إنما تناط بالأمور الظاهرة المنضبطة جعل الشارع مناطها الإقرار باللسان بأن يأتى المرء بكلمتى الشهادتين أعنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو ما فى معناهما فإذا كان الثابت أن الأب فى الحالة المعروضة قد أشهر إسلامه وتزوج من مسلمة حكمنا بإسلامه وأجرينا عليه أحكام المسلمين الدنيوية من جواز الصلاة خلفه والصلاة عليه إذا مات ودفنه فى مقابر المسلمين إلى غير ذلك. أما عن الولدين فقد قال الله فى القرآن الكريم ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شىء كل امرئ بما كسب رهين﴾ وفى حديث رسول الله ﷺ الذى رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة (كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه) وقد أخذ الفقهاء من هذين النصين وغيرهما قاعدتهم أن الولد إذا كان غير بالغ وغير عاقل يتبع خير الأبوين دينا فإذا كان الأبوان كتابين وأسلم أحدهما تبعه الأولاد الذين لم يبلغوا أو كانوا غير عقلاء ويسمون هذا بالإسلام تبعا ولو تزوج مسلم كتابية أو يهودية أو نصرانية فأولاده منهما يكونون مسلمين تبعا له ويظل الولد الذى صار مسلما بالتبع للمسلم من أبويه أو بالتبع لهما إذا أسلما يظل مسلما بعد بلوغه ولا يحتاج إلى تجديد اسلامه ولو ارتد أبواه عن الإسلام أو ارتد من أسلم منهما والعياذ بالله ظل هو على إسلامه. لما كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أو الوالد قد اعتنق الإسلام كان ولداه من زوجته المسيحية مسلمين بالتبع له منذ اعتناقه الإسلام وذلك بمقتضى نص الآية الكريمة والحديث الشريف المرقومين وقد تأكد إسلام الولدين باستخراج البطاقة الشخصية لكل منهما عند بلوغه السادسة عشرة وإثبات أنه مسلم فى خانة الديانة. وما أبداه الولدان من رغبة فى تغيير بطاقتهما وإثبات الديانة المسيحية فيها يكونان به مرتدين عن دين الإسلام والحكم الشرعى يقضى بقتل المسلم الذى بدل دينه إذا أصر على ردته ولم يتب ولم يرجع إلى الإسلام متبرئا مما فعل وهذا الحكم لا يتنافى مع الحرية الشخصية لأن حرية العقيدة لا تستتبع الخروج عن الإسلام بمؤشرات المادة أو التضليل وإذا كان نواقع الحال أن حد الردة بقتل المرتد إذا أصر على ردته غير منفذ الآن فإن حماية المجتمع تقتضى انزال العقوبات الرادعة بهما باعتبارهما مخالفين للنظام العام الذى تأمر القوانين بالتزامه فقد نص الباب الأو من الدستور وهو خاص بالدولة - فى المادة الثانية على أن دين الدولة الإسلام وإن لغتها الرسمية اللغة العربية وإن الشرعية الإسلامية مصدر للتشريع وهذا يقطع بأن نظام الدولة العام هو الإسلام وإن خروج المسلم عن هذا الدين يعتبر خروجا على النظام العام للدولة الأمر الذى يستلزم - المساءلة التأديبية على هذا الجرم وإذا كانت شريعة الإسلام تأمر باستتابة المرتد عنها ونصحه وإزالة شبهته فأنى أقترح أولا استتابتهما ونصحهما وازالة شبهتهما الدينية بمعرفة أحد علماء المسلمين المختصين حتى تتضح هويتهما والمغريات التى تعرضا لها. ثانيا لما كان ما رغبا فيه مخالفا للنظام العام للدولة فإنهما لا يقرأن عليه فالواجب عدم مسايرتهما فى تغيير ديانتهما فى الأوراق الرسمية. ثالثا اتخاذ الإجراءات التأديبية ضدهما إذا كانا موظفين عموميين لخروجهما على النظام العام للدولة وعلى مقتضيات وظيفتهما بهذا الاعتبار حتى ينالا جزاءهما تأديبيا بعد إذ تعذر مساءلتهما جنائما

стр. 2560

الاستعانة بغير المسلمين وغير الصالحين على مافيه الخير جائزة المفتي محمد عبده. محرم ١٣٢٢ هجرية المبادئ ١ - قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جواز الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة للمسلمين. ٢ - استعان الخلفاء من بنى أمية وبنى العباس بأرباب العلوم والفنون من الملل المختلفة فيما هو من فنونهم على أعين الأئمة والأعيان والفقهاء والمحدثين بدون نكير. ٣ - الذين يعمدون إلى هذه الاستعانة لجمع كلمة المسلمين وتربية أبنائهم وما فيه خير لهم لم يفعلوا إلا ما اقتضته الأسوة الحسنة بالنبى ﷺ وأن من كفرهم أو فسقهم فهو بين أحد الأمرين إما كافر أو فاسق السؤال الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد فقد ألقى إلى أستاذ من أساتذة الجامع الأزهر وهو موظف كبير فى المحاكم الشرعية سؤالا ورد من الهند إلى بعض أبنائه يطلب الجواب عليه والسؤال موجه إلى العلماء لا إلى عالم واحد كما هو مذكور فى نصه، فرأيت أن يكون الجواب عليه محتويا على مقال كثير من أفاضل العلماء، وقد انتدب حضرة حامل السؤال إلى كتابة ما يجده كثير من أفاضل العلماء، وقد علماء الحنفية فى موضوعه، وأرسلت بنسخة من السؤال إلى حضرة الأستاذ شيخ الحنابلة فى الجامع الأزهر، فورد منه ما رآى أن يجيب به وكلفت جماعة من أساتذة الشافعية والمالكية أن يكتبوا ما يعتقدون أنه الحق فى جواب السؤال، فكتبوا وأشبعوا، جزاهم الله خيرا، وإنى أبتدىء بما أجاب به أفاضل الشافعية والمالكية بعد ذكر السؤال، ثم أثنى بجواب شيخ الحنابلة وأختم بمقال الأستاذ الحنفى ثم بما يعن لى أن أضمه إلى أقوال جميعهم والله الموفق للصواب. وهو الهادى إلى الصراط المستقيم (السؤال) الجواب ما يقول السادة العلماء فى جماعة من المسلمين يقرون أنهم على عقيدة أهل السنة والجماعة،ومن تعابعى فقهاء الأئمة الأربعة، ويسعون فى تحصيل الألفة والاتفاق بين أهل الإسلام ويدعون أهل الردة واليسار إلى تربية أيتام المسلمين، وإلى إشاعة الإسلام فى مقابلة حملات الكتابيين وصولات الوثنيين، إلا أنهم مع ذلك يستعينون بالكفار وأهل البدع والأهواء لنصرة الملة الإسلامية وحفظ حوزة الأمة المحمدية وجمع شملها واتحاد كلمتها فهل مثل هذه الاستعانة تجوز شرعا وهل لها نظير فى القرون الثلاثة الفاضلة المشهود لها بالخير وهل يجوز شرعا وهل يجوز لأحد من المسلمين أن يعارضهم فى هذه الأعمال الجليلة والمقاصد الحسنة ويسعى فى تثبيط الهمم عن معاونتهم والتنفير من صحبتهم نظرا إلى أنهم يستعينون فيها بالكفار وأهل البدع والأهواء ويدخلون مجالسهم ويخالطونهم لمثل هذه المصالح العامة وما حكم من يرميهم بمجرد هذه الأعمال بالكفر والتضليل وسوء الاعتقاد والخروج عن أهل السنة والجماعة أفيدوا الجواب ولكم الثواب. (ما كتبه جماعة من أفاضل المالكية والشافعية) . أما السعى فى تحصيل الألفة والاتفاق بين أهل الإسلام، فلا نزاع فى أنه من أفضل الأعمال الدينية وأعظمها عند الله تعالى، فإن التآلف والتودد بين المسلمين هو مدار الإيمان وأساس الإسلام، والسبب الوحيد لنظام المدنية وقوام المجتمع الإنسانى ومدار سعادته فى الأولى والآخرة، وقد حث النبى ﷺ على الأخذ به وبيان فوائده فى كثير من الأحاديث، فمن ذلك قوله ﷺ (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) وقوله (لا يؤمن عبد حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير) وقوله (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) وقوله (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يارسول الله قال الذى لا يأمن جاره بوائقه (شروره) أى لا يأمن جاره شره وقوله (نظر المؤمن إلى أخيه المؤمن حبا له وشوقا إليه خير من اعتكاف سنة فى مسجدى هذا) وقوله (أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضى عنه دينا) وقوله (أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك) وقوله (من أصلح فيما بيته وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس، ومن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه) ومن تأمل فى قوله تعالى ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون﴾ الحجرات ١٠، وقوله تعالى ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ الأنفال ٤٦، مع قوله ﷺ لا تباغضوا ولا تدابر ولا تنافسوا وكونوا عباد الله إخوانا) وقوله (دب فيكم داء الأمم قبلكم ألا وهى البغضاء والحسد والبغضاء هى الحالقة ولا أقول حالقة الشعر وإنما هى حالقة الدين) من نظر فى ذلك كله عرف ما للسعى فى تحصيل الألفة والمحبة بين الناس من المكانة فى الدين وأنه من أعظم الأعمال وأفضل الخصال، وعرف وجه حث الشارع عليه والتنويه بشأنه وتعظيم قدره. وأما تربية أيتام المسلمين ودعوة المثرين إليها فمن الأمر بالمعروف فى الدين ومن أفضل أعمال البر وأحبها عند الله تعالى، والسنة مملوءة بطلب الرفق بالأيتام والضعفاء والمساكين. ففى الحديث (من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو فى الجنة كهاتين) وفيه خير بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) وفيه أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك) وكان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إذا ذكر النبى ﷺ بكى وقال كان رسول الله ﷺ أرحم الناس بالناس وكان لليتيم كالوالد، وكان للمرأة كالزوج الكريم، وكان أشجع الناس قلبا وأوضحهم وجها وأطيبهم ريحا وأكرمهم حسبا، فلم يكن له مثل فى الأولين والآخرين. إلى غير ذلك من الأحاديث - أما القرآن فكثيرا ما قرب بين اليتامى وذوى القربى والمساكين وابن السبيل فى مقام الأمر بالإحسان والعبادة. قال تعالى ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين﴾ النساء ٣٦، وقال ﴿وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين﴾ البقرة ١٧٧، إلى غير ذلك من الآيات - وأما إشاعة الإسلام فى مقابلة حملات الأجانب والدعوة إليها فهى أول مسألة من مسائل الدين وأساس وجوده وعليها حفظ كيانه وبقائه بل هى النوع الميسور الآن من أنواع الجهاد فى سبيل الله تعالى كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. قال ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ المائدة ٦٧، وقال تعالى ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾ الحجر ٩٤، وقال تعالى ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ التوبة ١٢٢، وقال تعالى ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ الشعراء ٢١٤، ٢١٥، وقوله ﴿وقل إنى أنا النذير المبين﴾ الحجر ٨٩، إلى غير ذلك من الآيات. وفى الحديث عن طارق قال رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذى المجاز فمر وعليه جبة حمرا وهو ينادى بأعلى صوته يا أيها الناس لا تطيعوه. وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ الذين النصيحة قيل لمن يارسول الله قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم وقال ﵊ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم والآيات والأحاديث فى هذا الباب أكثر من أن تحصر. وليست هذه المسائل الثلاثة من محل الخلاف بين العلماء، بل هى مما أجمع الكل عليه وأما الاستعانة بالكفار وأهل البدع والأهواء على مصالح المسلمين، فإن كانت بأموالهم وكانت لمصلحة دينية أو منفعة دنيوية ولم تشتمل على معنى الإذلال والولاية المنهى عنها، فلا نزاع فى جوازها، خصوصا إذا نظرنا للكفار وأهل الذمة من جهة أنهم نقضوا العهود وتمردوا على الأحكام فإنه لا بأس بتناول أموالهم والانتفاع بها متى أمنت الفتنة والرذيلة وقد قبل النبى ﷺ الهدية من المشركين، ففى صحيح البخارى قال أبو حميد أهدى ملك أيله للنبى ﷺ بغلة بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم (أهل بحرهم والمقصود - بلدهم - والمعنى أنه أقره عليهم بما التزمه من الجزية) وعن قتادة عن أنس أن أكيد ردومة أهدى إلى النبى ﷺ . وعن أنس بن مالك أن يهودية أتت النبى ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها فجىء بها فقال ألا نقتلها قال لا. فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله ﷺ . وعن عبد الرحمن بن أبى بكر قال كنا مع النبى ﷺ ثلاثين ومائة فقال النبى ﷺ هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبى ﷺ بيعا أم عطية أو قال أم هبة. قال بل بيع فاشترى منه شاة فصنعت وأمر النبى ﷺ بسواد البطن أن يشوى وأيم الله ما فى الثلاثين والمائة إلا وقد حز النبى ﷺ له حزة من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا خبأ له. وطلب ﷺ من يهودى له دين على صحابى مات وترك أيتاما أن يبرئهم من الدين فما قبل. وقصته فى البخارى. وفى الألوسى عند قوله تعالى ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ الكهف ٥١، مانصه وأما الاستعانة بهم فى أمور الدنيا فالذى يظهر أنه لا بأس بها سواء كانت فى أمر ممتهن كنزع الكنائف أو فى غيره كعمل المنابر والمحاريب والخياطة ونحوها انتهى - وكتب على قوله تعالى ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ آل عمران ٢٨، ما نصه قال ابن عباس. نزلت فى طائفة من اليهود كانوا يباطنون نفرا من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقيل لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم فأنزل الله هذه الآية ونهى المؤمنين عن فعلهم. وحكى فى سبب نزول الآية غير ذلك. ثم أفاد أن المنهى عنه من الموالاة ما يقتضيه الإسلام من بغض وحب شرعيين يصح التكليف بهما، لما قالوا إن المحبة لقرابة أو صداقة قديمة أو جديدة خارجة عن الاختيار معفوة ساقطة عن درجة الاعتبار. وحمل الموالاة على ما يعم الاستعانة بهم فى الغزو مما ذهب إليه البعض. ومذهب الحنفية وعليه الجمهور أنه يجوز ويرضخ له. وما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت خرج رسول الله ﷺ لبدر فتبعه رجل مشرك كان ذا جراءة ونجدة ففرح أصحاب النبى ﷺ حينما رأوه، فقال له النبى ﷺ ارجع فلن أستعين بمشرك فمنسوخ - لأن النبى ﷺ استعان بيهود بنى قينقاع ورضخ لهم واستعان بصفوان بن أمية فى هوازن. وذكر بعضهم جواز الاستعانة بشرط الحاجة والوثوق. أما بدونها فلا تجوز. وعلى ذلك يحمل خبر عائشة، وكذا ما رواه الضحاك عن ابن عباس فى سبب نزول الآية. وبه يحصل الجمع وأدلة الجواز. ومما أشار إليه من أدلة المنع والجواز مارواه أحمد وسلم أن النبى ﷺ قال للرجل الذى تبعه ارجع فلن أستعين بمشرك، ثم تبعه فقال له تؤمن بالله ورسوله ن قال نعم. فقال له فانطلق وعن الزهرى أن النبى ﷺ استعان بناس من اليهود فى خيبر وأسهم لهم. وأن قرمان خرج مع أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بنى عبد الراد حملة لواء المشركين حتى قال ﷺ إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر. كما ثبت ذلك عند أهل السير. وخرجت خزاعة مع النبى ﷺ على قريش عام الفتح. وقد تصدى أئمة الحديث والفقهاء إلى الجمع بين هذه الآثار بأوجه منها ما تقدم. ومنها ما ذكره البيهقى عن نص الشافعى رضى الله عنه إن النبى ﷺ تفرس الرغبة فى الذين ردهم فردهم رجاء أن يسلموا. ومنها أن الأمر فى ذلك إلى رأى الإمام. ومنها أن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها. قال الحافظ فى التلخيص وهذا أقربها عليه نص الشافعى. وحكى فى البحر عن العترة وأبى حنيفة وأصحابه أنه تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه واستدلوا باستعانته ﷺ بناس من اليهود وبصفوان بن أمية يوم حنين قال فى البحر وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته ﷺ بابن أبى وأصحابه - انظر نيل الأوطار. وفى الألوسى عند قوله تعالى ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ مامفاده وفى الآية دليل على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء سواء كانت عداوتهم مبنية على اختلاف الدين كالكفر والإسلام أو على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة إلى أن قال وعد قوم من باب التقية مداراة الكفار والفسقة والظلمة وإلانة الكلام لهم والتبسم فى وجوههم والانبساط منهم وإعطائهم لكف أذاهم وقطع لسانهم وصيانة العرض ولا يعد ذلك من باب الموالاة المنهى عنها بل هى سنة وأمر مشروع، وقد روى الديلمى عن النبى ﷺ أنه قال (إن الله تعالى أمرنى بمداراة الناس كما أمرنى بإقامة الفرائض) وفى رواية بعثت بالمداراة، وفى الجامع سيأيتكم ركب مبغضون. فإذا جاءوكم فرحبوا بهم، وروى ابن أبى الدنيا رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى مداراة الناس، وفى رواية البيهقى رأس العقل المداراة، وأخرج الطبرانى مداراة الناس صدقة. وأخرج ابن عدى وابن عساكر. من عاش مداريا مات شهيدا، قوا بأموالكم أعراضكم وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه وعن عائشة رضى الله عنها قالت (استأذن رجل على رسول الله ﷺ وأنا عنده فقال رسول الله ﷺ بئس ابن العشيرة وأخو العشيرة. ثم أذن له فألان له القول فلما خرج قلت يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول، فقال يا عائشة (إن من شر الناس من يتركه الناس أو يدعه الناس اتقاء فحشه. وفى البخارى عن النبى عن ابن أبى الدرداء إنا لنكشر (نشكر بفتح النون وسكون الكاف وكسر الشين أى نضحك ونبتسم) فى وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم. وأخرج ابن أبى شيبة عن شعيب قال كنت مع على بن عبد الله فمر علينا يهودى أو نصرانى فسلم عليه قال شعيب فقلت إنه يهودى أو نصرانى فقرأ على آخر سورة فسلم عليه قال شعيب فقلت إنه يهودى أو نصرانى فقرأ على آخر سورة الزخرف ﴿وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون. فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون﴾ الزخرف ٨٨، ٨٩، وقيل لعمر بن عبد العزيز كيف تبتدئ أهل الذمة بالسلام. فقال ما أرى بأسا أن نبتدئهم. قلت لم قال لقوله تعالى ﴿فاصفح عنهم وقل سلام﴾ الزخرف ٨٩، وروى البيهقى ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا بد له من معاشرته حتى يجعل الله له فى ذلك مخرجا، إلى غير ذلك من الأحاديث، غاية الأمر لا تنبغى المداراة إلى حيث يخدش الدين ويرتكب المنكر وتسىء الظنون إذا علمت ذلك فالاستعانة بالكفار وأهل البدع والأهواء المشار إليها فى السؤال متى خلت عما أومأنا إليه فلا بأس بها بل هى من الأمر المشروع كما تقدم. وقد علمت نظيرها فى القرون الفاضلة المشهود لها بالخير متى كانت الاستعانة من هؤلاء لنصرة الملك وحفظ حوز الملة وحينئذ لا يجوز لأحد من الناس أن يعارضهم فى هذه الأعمال الجليلة ويسعى فى تثبيط الهمم عن معاونتهم بل الواجب على كل واحد من أفراد الأمة أن يشاركهم فى هذا العمل لأنه من البر والخير وقد قال تعالى ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ الحج ٧٧، ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا والله فى عوف العبد ما دام العبد فى عون أخيه. وأما حكم من يرميهم بالكفر والتضليل وسوء الاعتقاد فإن كان يعتقد أنهم كفار حقيقة بمثل هذا العمل وأنهم خرجوا عن دين الإسلام بمجرد ذلك، فحديث إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ظاهر فى تكفير هؤلاء المضللين وقد نص شراح الحديث وعلماء الأمة على الأخذ بظاهر هذا الحديث بالقيد المذكور، وإن قصدوا أن هؤلاء بولايتهم للكفار واستعانتهم بهم يفعلون فعل الكفار وليسوا بكفار حقيقة، فمع افترائهم وجهلهم بالدين قد أثموا وارتكبوا جريمة تقرب من الكفر بهذه الكلمة الشنيعة التى لا تصدر من مسلم، فضلا عن عالم. وفى الحديث (أبغض عباد الله إلى الله طعان لعان) وإن من أخلاق المؤمن ألا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع ولا يحسد ولا يطغى ولا يلغى، ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب - فى الصلاة متخشعا إلى الزكاة مسرعا فى الزلازل وقورا. فى الرخاء شكورا قانعا بالذى له، لا يدعى ما ليس له، ولا يجمع فى الغيظ، ولا يغلبه الشح عن معروف عليه صبر حتى يكون الرحمن هو الذى ينتصر له هذه هى أخلاق المؤمنين حتى إذا خرجوا منها فسدت أخلاقهم وانطفأ نور إيمانهم ونقضوا عرى الإسلام عروة عروة حتى لا يبقى منهم شىء نسأله السلامة وفى الفروق القرافية اعلم أن النهى يعتمد كما أن الأوامر تعتمد المصالح فأعلى رتب المفاسد الكفر، وأدناها الصغائر، والكبائر متوسطة بينهما، وأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر، فأعلى رتب الكبائر يليها أدنى رتب الكفر، وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر. وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالجهل بوجود الصانع، أو صفاته العلية، أو جحد ما علم من الدين بالضرورة، قال ابن رشد لا يحكم على أحد بالكفر إلا من ثلاثة أوجه وجهان متفق عليهما. والثالث مختلف فيه. فأما المتفق عليهما فأحدهما أن يقر على نفسه بالكفر بالله تعالى، والثانى أن يقول قولا قد ورد السماع وانعقد الاجماع أن ذلك لا يقع إلا من كافر، وإن لم يكن ذلك نفسه كفرا على الحقيقة وذلك نحو استحلال شرب الخمر وغصب الأموال وترك فرائض الدين والقتل والزنا وعبادة الأوثان والاستخفاف بالرسل وجحد سورة من القرآن وأشباه ذلك مما يكون علامة على الكفر وإن لم يكن كفرا على الحقيقة، والثالث المختلف فيه أن يقول قولا يعلم أن قائله لا يكنه مع اعتقاده والتمسك به معرفة الله تعالى والتصديق به، وإن كان يزعم أنه يعرف الله تعالى ويصدق به. وبهذا الوجه حكم بالكفر على أهل البدع من كفرهم، وعليه يدل قول مالك فى العتبية ما آية أشد على أهل الأهواء من هذه الآية ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ آل عمران ١٠٦، انظر فتاوى أبى عبد الله. والحاصل أن هؤلاء المضللين المكفرين قد ارتكبوا بهذه الكلمة كبيرة من الكبائر التى تفضى إلى الكفر إن لم يكونوا معتقدين كفر هؤلاء الجماعة المتمسكين بعقائد أهل السنة وأعمال الإسلام والمسلمين، ولعلهم إن شاء الله تعالى يكونون كذلك غير معتقدين كفر هؤلاء، وإنما نطقوا بهذه الكلمة تعصبا وعنادا ظاهريا، فإن باب التكفير باب خطير ينبغى الاحتراز عنه ما وجد إليه سبيل، ولا يعدل بالسلامة شىء وإن كن قولهم بالكفر من الجهل العظيم والإقدام على شريعة الله تعالى وأحكامه بالجهالة وعلى عباده بالفساد والظلم والعدوان، وأما إن كانوا يكفرون أولئك الساعين فى الخير وهم يعتقدون أنهم كفار حقيقة فيكونون هم الكافرين كما سبق فى أول الكلام للحديث ومع ذلك نسأل الله أن يصلح حالهم وينقذهم من هذه الضلالة ويهديهم إلى الصراط المستقيم - ما كتبه الأستاذ شيخ الحنابلة الحكم عندنا معاشر الحنابلة أن الشرع الشريف ألزمنا ألا نكفر أحدا أهل القبلة إلا إذا عرض نفسه للكفر وكفر بمخالفته ما شرعه لهذه الأمة سيد البشر ﷺ وكان المخالف فيه مجمعا عليه، وعلماء أهل السنة والجماعة المتصفون بهذه الصفات الممدوحة شرعا من تحصيل الاتفاق والائتلاف بين فرق أهل الإسلام من غير اختلاف وشقاق وغير ذلك من بقية الصفات التى حث عليها الشارع ليسوا كذلك، وإن استعانوا بالكفار فى تحصيل مصالح المسلمين العامة كالصنائع والجهاد وغيرهما، فإن الصنائع مأمور بها شرعا. وقد اتصف بها آدم ومن بعده الأنبياء والمرسلين كما نص عليه ابن عباس. وقد نقل المروذى عن الإمام أحمد أنه قال فى قوم لا يعملون ويقولون نحن متوكلون ويقولون نحن متوكلون - هؤلاء مبتدعة - واستعانة المسلمين بالكفار جائزة فى الجهاد للضرورة كضعف المسلمين ولو كان العدو من بغاة المسلمين. لما روى الزهرى أن رسول الله ﷺ استعان بناس من اليهود فى حربه فأسهم لهم. رواه سعيد. وإذا جازت الاستعانة بالكفار فى الجهاد فتجوز الاستعانة من المسلمين بهم فى غيره مما فيه مصلحة لعموم المسلمين بجامع أن كلا من المصالح العامة، وتكفير علماء أهل السنة والجماعة بالاستعانة بأهل البدع والأهواء ودخولهم فى مجالسهم واختلاطهم معهم فى هذه المصالح العامة لا يجوز شرعا. وإن قال ابن مفلح فى الفروع إن الاستعانة بهم مختلف فيما، قيل بالجواز، وقيل بالمنع، بل مكفروا هؤلاء العلماء هم الكفار. قال فى منتهى الإرادات وشرحه للبهوتى وعن الإمام أحمد أن الذين كفروا أهل الحق والصحابة - كفار قال المنقح وهو أظهر من القول بأنهم فسقة خوارج بغاة. وقال فى الإنصاف والقول بتكفيرهم هو الصواب وهو الذى ندين الله به. وقال ابن مفلح فى الفروع وعن الإمام أحمد أنهم كفار، وقال فى الترغيب والرعاية إنه الأشهر. وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه وفى الحديث الشريف الصحيح (إن من كفر أحدا بلا تأويل فقد كفر) وقال الشيخ برهان الدين الحلبى ومن كفر أخاه المسلم بغير تأويل فهو كافر يجب عليه تجديد الإسلام والتوبة من ذلك وتجديد نكاحه إن لم يدخل بزوجته، وكذا إن دخل بها عند أبى حنيفة. وأما عندنا فالعصمة باقية إن عاد إلى الإسلام بالتوبة قبل انقضاء العدة. فيجب على المسلم أن يصون من التكفير بغير موجب قطعي كل فرد من أفراد أمة محمد ﷺ ، ومرتكب ذلك لغرض نفسه لاريب هو من الضالين الممقوتين والله ولى المتقين وقد روى أبو داود بإسناده عن أنس قال قال رسول الله ﷺ ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثنى الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار. والله أعلم. ما كتبه الأستاذ الفاضل الحنفى قال الله تعالى فى كتابه العزيز ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، وقال عز من قائل ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ آل عمران ١٠٣، وقال مخاطبا لصفوته من خلقه ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ النحل ١٢٥، وقال فى محكم آياته ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ الممتحنة ٨، وهى آية محكمة لم تنسخ على ما عليه أكثر أهل التأويل. وقال ﷺ (المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) وقال ﵇ (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) وهو فى الصحيحين. إذا تمهد هذا. فنقول أما تكفير المؤمن، فإن مذهب أهل الحق عدم جوازه بارتكاب ذنب ليس من الكفر إن صغيرا كان الذنب أو كبيرا عالما كان مرتكبه أو جاهلا، وسواء كان من أهل البدع والأهواء أولا، نص عليه عبد السلام شارح الجوهرة عند قول المصنف فلا نكفر مؤمنا بالوزر وقال فى الدر من باب المرتد لا يفتى بالكفر بشىء من ألفاظه إلا فيما اتفق المشايخ عليه. وقال فى جامع الفصولين لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، وما يشك فى أنه ردة لا يحكم به إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الإسلام يعلو وينبغى للعالم إذا رفع إليه هذا ألا يبادر بتكفير أهل الإسلام. وقال فى الفتاوى الصغرى الكفر شىء عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر. وقال فى الخلاصة وغيرها إذا كان فى المسألة وجوه وتوجب التكفير ووجه واحد يمنعه، فعلى المفتى أن يميل إلى الوجه الذى يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم. وقال فى التتار خانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية العقوبة، فيستدعى نهاية الجناية، ومع الاحتمال لانهاية وفى رد المحتار من باب البغاة ما يفيد إجماع الفقهاء المجتهدين على عدم تكفير أهل البدع. قال وإن ما يقع من تكفير أهل مذهب لمن خالفهم ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون، بل من غيرهم، ولا عبرة بغير الفقهاء، وفى الدر وحواشيه من باب الإمامة من كان من قبلتنا لا يكفر بالبدعة، حتى الخوارج الذين يستحلون دماءنا وأموالنا وسب أصحاب الرسول صلى الله عليه سلم غير الشيخين وينكرون صفاته تعالى وجواز رؤيته لكونه عن تأويل وشبهه والمراد بالخوارج من خرج عن معتقد أهل الحق، لا خصوص الفرقة التى خرجت على على، فيشمل المعتزلة والشيعة وأما الاستعانة بالكفار وبأهل البدع والأهواء على نصرة الملة الإسلامية فهذا مما لا شك فى جوازه وعدم خطره، يرشد إلى ذلك الحديث الصحيح المار ذكره (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) وقال ﷺ (إن الله ليؤيد الإسلام برجال ماهم من أهله) وقال فى الدر المختار من كتاب الغنائم عند قول المصنف أو دل الذمى على الطريق ومفاده جواز الاستعانة بالكافر عند الحاجة. وقد استعان ﵊ باليهود على اليهود ورضخ لهم، وفى شرح العين على البخارى أن النبى ﵊ استعان بصفوان ابن أمية فى هوازن واستعار منه مائة درع وهو مشرك وفى المحيط من كتاب الكسب ذكر محمد فى السير الكبير لا بأس للمسلم أن يعطى كافرا حربيا أو ذميا وأن يقبل الهدية منه لما روى أن النبى ﷺ بعث خمسمائة دينار إلى مكة حين قحطوا وأمر بدفعها إلى أبى سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقاها على فقراء مكة. ولأن صلة الرحم محمودة فى كل دين. والأهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق وفى شرح السير الكبير للسرخسى لا بأس أن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميا، وفى الدر المختار من كتاب الوصايا أوصى حربى أو مستأمن لا وراث له هنا بكل ما له لمسلم صح. وكذا لو أوصى له مسلم أو ذمى جاز. ثم قال وصاحب الهوى إذا كان لا يكفر فهو بمنزلة السلم فى الوصية. وقال الفخر الرازى فى تفسير قوله تعالى ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم﴾ الممتحنة ٩، إلى قوله تعالى ﴿أن تولوهم﴾ قال أهل التأويل هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين وإن كانت الموالاة منقطعة. وفى البخارى ما يدل على وصية عمر رضى الله عنه بالقتال عن أهل الذمة وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم. هذه هى نصوص الفقهاء وأصحاب الحديث وأهل التفسير فى وجهى السؤال. وبها تندفع كل شبهة فى عمل هؤلاء الموفقين لخير أهل الملة الحنيفية السمحاء العاملين فى تحصيل الائتلاف والاتفاق بين فرق أهل الإسلام الداخلين بتربية أيتام المسلمين فى قوله ﷺ كما فى صحيح البخارى (أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) المجاهدين بعملهم هذا لإعلاء كلمة الله ونصرة الموحدين ولا يمنع من صحة عملهم دخولهم فى مجالس أهل البدع واختلاطهم معهم فى هذه المصالح العامة متى كانت نيتهم تحصيل ذلك الخير العام. فإن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. والله أعلم. هذا ما ذكره هؤلاء الأفاضل ثم نقول. المطلع على ما نقله حضرات الأساتذة من علماء الأزهر من نصوص الكتاب والسنة وأقوال الأئمة والعلماء من أهل المذاهب الأربعة يعلم حق العلم أن ما يفعله أولئك الأفاضل دعاة الخير هو الإسلام ومن أجل مظاهر الإيمان وأن الذين يكفرونهم أو يضللونهم هم الذين تعدوا حدود الله وخرجوا عن أحكام دينه القويم. أولئك الدعاة إلى الخير قاموا بأمر الله فى قوله ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ آل عمران ١٠٤، أما خصومهم فقد خالفوا نهى الله فى قوله ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ آل عمران ١٠٥، وإن كانوا يعتقدون كفر أولئك المؤمنين حقيقة فالمفتى به عند الحنفية أنهم يكفرون بذلك لاعتدادهم الإيمان وأعماله كفرا وهو جحود لما جاء به محمد ﷺ . وإن كانوا يقولون ذلك نبذا بألسنتهم فأخف حالهم أن يدخلوا فى الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا وقد قال الله فيهم ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة﴾ النور ١٩، لأنهم يضللون من يؤمن بالله واليوم الآخر وبما جاء به محمد ﷺ ويرمونهم بالفسق فى أعمالهم وهو إشاعة الفاحشة فى الذين آمنوا وما أعظم الوعيد عليه فى قوله تعالى ﴿لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة﴾ النور ١٩، فهو من فظائع الكبائر بقى أن بعض الجهلة المتشدقين ربما تعرض لهم الشبهة فى فهم قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم﴾ آل عمران ١١٨، إلى آخر الآية، وقوله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾ المجادلة ١٤، وقوله تعالى ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ المجادلة ٢٢، وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ الممتحنة ١، وما لم أتذكره مما قد يكون فاتنى من الآيات التى تصرح أو تشير إلى المنع من موادة المؤمنين لغير المؤمنين على أنه لا شبهة لهؤلاء الجهلة فى مثل هذه الآيات تسوغ لهم تفسيق إخوانهم أو تكفيرهم بعدما جاء فى الآية المحكمة من قوله تعالى ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ الممتحنة ٨، ٩، وبعدما جاء فى القصص الذى قصه الله علينا لتكون لنا فيه أسوة إذ قال تعالى ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا﴾ لقمان ١٥، وبعدما أباح الله لنا فى آخر ما أنزل على نبيه ﷺ نكاح الكتابيات ولا يكون نكاح فى قوم حتى تكون فيهم قرابة المصاهرة ولا تكون تلك القرابة حتى تكون المودة. وحقيقة ما جاء فى الآيات الدالة على النهى عن موالاة غير المؤمنين أو مودة الفاسقين والمحادين لله تعالى أنه نهى عن الموالاة فى الدين ونصرة غير المؤمن على المؤمن فيما هو من دينه وإمداد الفاسق بالمعونة على فسقه، وعن اتخاذ بطانة من غير المؤمنين يكون من صفتها أنها تبذل وسعها فى خذلانهم وإيصال الضرر إليهم فيكون إدلاء المؤمنين إليها بأسرارهم وغلب الظن بالمنفعة ولم يكن فى الموادة معونة على تعدى حدود الله ومخالفة شرعه فلا حظر فى الاستعانة بمن لم يكن من المسلمين أو لم يكن من الموفقين الصالحين ممن يسمونهم أهل الأهواء، فإن طالب الخير يباح له بل ينبغي له أن يتوسل إليه بأية وسيلة توصل إليه ما لم يخالطها ضرر للدين أو للدنيا. وقد بينت السنة وعمل النبى ﷺ ما صرح به الكتاب فى قوله تعالى ﴿لا ينهاكم الله﴾ الخ ولقد كانت لنا أسوة حسنة فى استعانة رسول الله ﷺ بصفوان بن أمية فى حرب هوازن وفى غيرها من الوقائع كما هو معروف فى السنة ثم كان فى سيرة الخلفاء الراشدين من لدن عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى على كرم الله وجهه ما فيه الكفاية لمسترشد إذا استرشد فقد أنشأ عمر رضى الله عنه الديوان ونصب العمال واحتاج المسلمون إلى من يقوم فى العمل فى حساب الخراج وما ينفق من بيت المال واحتاجوا إلى كتاب المراسلات والقوم أميون لا يستطيعون القيام بما كان يطلبه العمل من العمال فوضعوا ذلك كله فى أيدى أهل الكتاب من الروم وفى أيدى الفرس ولم يزل العمل على ذلك فى خلافة بنى أمية بعد الراشدين إلى زمن عبد الملك بن مروان، ولا شك فى أن هذا استعانة بغير المسلمين على أعمال هى من أهم أعمالهم، فكيف ينكر هؤلاء الجهال جواز تلك الاستعانة، بل قد استعان كثير من ملوك المسلمين بغير المسلمين فى حروبهم، وإنا نذكر ما قاله ابن خلدون فى ذلك كله. قال فى باب ديوان الأعمال والجبايات وأما ديوان الخراج والجبايات فبقى بعد الإسلام على ما كان عليه من قبل ديوان العراق بالفارسية، وديوان الشام بالرومية، وكتاب الدواوين من أهل العهد من الفريقين، ولما جاء عبد الملك. ابن مروان واستحال الأمر ملكا وانتقل القوم من غضاضة البداوة إلى رونق الحضارة ومن سذاجة الأمية إلى حذق الكتابة وظهر فى العرب ومواليهم مهرة فى الكتابة والحسبان فأمر عبد الملك سليمان بن سعد وإلى الأردن لعهده أن ينقل ديوان الشام إلى العربية فأكمله لسنة من يوم ابتدائه ووقف عليه سرحون كاتب عبد الملك فقال لكتاب الروم اطلبوا العيش فى غير هذه الصناعة فقد قطعها الله عنكم، وأما ديوان العراق فأمر الحجاج كاتبه صالح بن عبد الرحمن وكان يكتب بالعربية والفارسية ولقن ذلك عن زادن فروخ كاتب الحجاج قبله. ولما قتل زادان فى حرب ابن الأشعث استخلف الحجاج صالحا هذا مكانه وأمره أن ينقل الديوان من الفارسية إلى العربية ففعل ورغم لذلك كتاب الفرس. وقال فى الكلام على الوزارة وأما حال الجباية والإنفاق والحسبان فلم يكن عنده برتبة، لأن القوم كانوا عربا أميين لا يحسنون الكتابة والحساب فكانوا يستعملون فى الحساب أهل الكتاب أو أفرادا من موالى العجم ممن يجيده وكان قليلا فيهم، وأما أشرافهم فلم يكونوا يجيدونه، لأن الأمية كانت صفتهم التى امتازوا بها، وكذا حال المخاطبات وتنفيذ الأمور لم يكن عندهم رتبة خاصة للأمية التى كانت فيهم، والأمانة العامة فى كتمان القول وتأديته، ولم تخرج السياسة إلى اختياره لأن الخلافة إنما هى دين ليست من السياسة الكلية فى شىء وأيضا فلم تكن الكتابة صناعة فيستجاد للخليفة أحسنها لأن الكل كانوا يعبرون عن مقاصدهم بأبلغ العبارات ولم يبق إلا الخط فكان الخليفة يستنيب فى كتابته من عماله من يحسنه. وقال فى الحروب ومذاهب الأمم فى ترتيبها فصل ولما ذكرناه من حرب المصاف وراء العساكر وتأكده فى قتال الكر والفر صار ملوك المغرب يتخذون طائفة من الإفرنج فى جندهم واختصوا بذلك لأن قتال أهل وطنهم كله بالكر والفر، والسلطان يتأكد فى حقه ضرب المصارف ليكون ردءا للمقاتلة أمامه فلابد وأن يكون أهل ذلك الصف من قوم متعودين للثبات فى الزحف وهم الإفرنج ويرتبون مصافهم المحدق بهم فها هنا على ما فيه من الاستعانة بأهل الكفر. وإنما استخفوا ذلك للضرورة التى أريناكها من تخوف الإجفال على مصاف السلطان والإفرنج لا يعرفون غير الثبات فى ذلك لأن عادتهم فى القتال الزحف فكانوا أقوم بذلك من غيرهم، ثم جاء فى الأحكام السلطانية لقاضى القضاة ابن الحسن على بن محمد بن حبيب البصرى البغدادى فى الكلام على وزارة التنفيذ وهذا الوزير وسط بين الإمام وبين الرعايا والولاة يؤدى عنه ما أمر وينفذ عنه ما ذكر ويمضى ما حكم ويخبر بتقليد الولاة وتجهيز الجيوش ويعرض عليه ما ورد من مهم وتجدد فى حدث ملم ليعمل فيه ما يؤمر به، فهو معين فى تنفيذ الأمور وليس بوال عليها ولا متقلدا لها، فإن شورك فى الرأى كان باسم الوزارة أخص، ثم قال ويجوز أن يكون هذا الوزير من أهل الذمة، وإن لم يجز أن يكون وزير التفويض منهم واستعانة الخلفاء من بنى أمية وبنى العباس بأرباب العلوم والفنون من الملل المختلفة فيما هو من فنونهم مما لا يمكن لصبى يعرف شيئا من تاريخ الأمة إنكاره وقد كانوا يستعينون بهم على أعين الأئمة والعلماء والفقهاء والمحدثين بدون نكير، فقد قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جواز الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة للمسلمين وأن الذين يعمدون إلى هذه الاستعانة لجمع كلمة المسلمين وتربية أيتامهم وما فيه خير لهم لم يفعلوا إلا ما اقتضته الأسوة الحسنة بالنبى ﷺ وأصحابه، وأن من كفرهم أو فسقهم فهو بين أحد الأمرين إما كافر أو فاسق. فعلى دعاة الخير أن يجدوا فى دعوتهم وأن يمضوا على طريقتهم، ولا يحزنهم شتم الشاتمين، ولا يغيظهم لوم اللائمين. فالله كفيل لهم بالنصر إذا اعتصموا بالحق والصبر. والله أعلم. ے

стр. 2561

دور المرأة فى الجهاد، والاستعانة بغير المسلم فى الحروب المفتي حسن مأمون. جمادى الأولى ١٣٧٦ هجرية - ٨ ديسمبر ١٩٥٦ م المبادئ ١ - لم يفرض الجهاد فى سبيل الله على المرأة، وهذا لا يمنع من أن للنساء دورا هاما فى الجهاد، وهو مداواة الجرحى والمرضى وخدمة المجاهدين. ٢ - عدم فرض القتال على النساء لا يسلبهن حقهن فى الدفاع عن أنفسهن وعن بيوتهن وبلادهن. ٣ - يجوز الاستعانة بغير المسلمين فى الحرب بشرط عدم تسلطهم وعدم تدخلهم، وأن يضمن المسلمون أنه ليس وراء هذه الاستعانة خيانة لهم وإضعاف لقوتهم السؤال من السيد مندوب روز اليوسف قال: ١ - ما رأى الشرع فيما قامت به المرأة فى الفترة الأخيرة من حمل السلاح وتدريب على القتال. ٢ - فى الحرب هل يجوز أن نستعين بمن يخالفوننا فى الدين والعقيدة الجواب عن السؤال الأول لم يفرض الله على النساء الجهاد فى سبيله أى حمل السلاح والقتال. وذلك لأن القتال فى الحرب يحتاج إلى قوة بدنية وإلى مشقة لا تتوافران فى المرأة. فقد روى عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد فقال الرسول (جهاد لا قتال فيه - الحج والعمرة) وقد بين صاحب المغنى علة عدم وجوب الجهاد عليها بقوله (لأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها) - وقال صاحب نيل الأوطار - وإنما لم يكن الجهاد واجبا على النساء لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، ولذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد. ولعل من عرف ما يحتاج إليه المجاهد أثناء القتال من قوة وصبر ومشقة يدرك تمام الحكمة فى أن الله خفف عن النساء ولم يفرض عليهن الجهاد بمعنى مقاتلة العدو بالأسلحة المختلفة. وهذا لا يمنع من أن للنساء دورا هاما فى الجهاد، وهو مداواة الجرحى والمرضى، والقيام بخدمة المجاهدين وغير ذلك من الشئون التى يستعان بها على قهر العدو والتغلب عليه. ففى صحيح مسلم والبخارى وأحمد أن الربيع بنت معوذ قالت كنا نغزو مع رسول الله ﷺ نسقى القوم ونخدمهم، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة وعن أم عطية الأنصارية قالت غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أخلفهم فى رحالهم، وأصنع لهم الطعام وأداوى الجرحى وأقوم على الزمنى - فالأعمال التى كانت تقوم بها النساء فى الغزوات والحروب التى وردت فى هذين الحديثين من الإعانة على الغزو، قد اعتبرت غزوا، لأنهن ما أتين إلى ميادين القتال لسقى الجرحى ونحو ذلك إلا ذهبن عازمات على المدافعة عن أنفسهن. وقد ورد فى صحيح مسلم أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنا منى أحد من المشركين بقرت بطنه. وهذا يدل على أنه وإن لم يفرض القتال على النساء إلا أن هذا لا يسلبهن حقهن فى الدفاع عن أنفسهن، وعن بيوتهن وبلادهن، كما فعلت سيدات بور سعيد اللآتى اشتركن مع الرجال فى الذود عن حياض الوطن ... وعن السؤال الثانى اختلف الفقهاء فى جواز الاستعانة فى الجهاد بغير المسلمين. جاء فى البحر عن أبى حنيفة وأصحابه أنه يجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامر الحاكم المسلم ونواهيه. واستدلوا على هذا الحكم باستعانة الرسول ﷺ بناس من اليهود - وباستعانته بصفوان بن أمية يوم حنين وعلل المخالفون من الفقهاء لهذا الحكم بالخوف من أن يتسلط غير المسلمين على المسلمين بسبب الاستعانة بهم. وأن يكون فى ذلك جعل سبيل الكافر على المسلم، وهذا يخالف لقوله تعالى ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ النساء ١٤١، فإذا لم يترتب عليها شىء من ذلك، وضمن المسلمون أن يكون أمرهم بيدهم ينفذون به أحكام الله، ولا يتدخل فى شئونهم أجنبى عنهم بسبب معاونته لهم فى جهادهم، وأمنوا أن يكون من وراء هذه المعاونة خيانة لهم، أو إضعاف لقوتهم جازت الاستعانة بهم، وكانت فى هذه الحالة متمشية مع مصلحة جماعة المسلمين. وكل ما يحقق مصلحة عامة للمسلمين لا يمتنع على الحاكم المسلم أن يفعله والله أعلم

стр. 2562

خيانة الوطن المفتي حسن مأمون. جمادى الأولى ١٣٦٧ هجرية - ٥ ديسمبر ١٩٥٦ م المبادئ ١ - الخيانة للوطن من الجرائم البشعة التى لا تقرها الشريعة الإسلامية ٢ - لم تحدد الشريعة الإسلامية عقوبة هذه الخيانة، وتركت لولى الأمر تحديدها بما يردع صاحبها، ويمنع شره عن جماعة المسلمين، ويكفى لزجر غيره السؤال من السيد / مندوب مجلة التحرير قال ما حكم الشريعة الإسلامية فى المسلم الذى يخون وطنه فى هذه الوقت الحاضر الجواب إن الشريعة الإسلامية أوجبت على كل مسلم أن يشارك إخوانه فى دفع أى اعتداء يقع على وطنه، أو على أى وطن إسلامى آخر، لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة. قال الله تعالى ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ الأنبياء ٩٢، وكل بلد أغلب أهله مسلمون يعتبر بلدا لكل مسلم. فإذا وقع اعتداء من حكومة أجنبية على أى وطن إسلامى بقصد احتلاله، أو احتلال جزء منه أو بأى سبب آخر - فرض على مسلمى هذه البلد فرضا عينيا أن يجاهدوا وقاتلوا لدفع هذا العدوان، وعلى أهالى البلاد الإسلامية الأخرى مشاركتهم فى دفع هذا العدوان، ولا يجوز مطلقا الرضا إلا بجلاء المعتدى عن جميع الأراضى. وكل من قصر فى أداء هذا الواجب يعتبر خائنا لدينه ولوطنه وبالأولى كل من مالأعدو المسلمين وأيده فى عدوانه بأى طريق من طرق التأييد يكون خائنا لدينه - فإن الإعتداء الذى يقع على أى بلد من البلاد الإسلامية اعتداء فى الواقع على جميع المسلمين - والخيانة للوطن من الجرائم البشعة التى لا تقرها الشريعة الإسلامية، والتى يترك فيها لولى الأمر أن يعاقب من يرتكبها بالعقوبة الزاجرة التى تردع صاحبها، وتمنع شره عن جماعة المسلمين وتكفى لزجر غيره - ولم تحدد الشريعة الإسلامية هذه العقوبة وتركت لولى الأمر تحديدها. شأنها فى ذلك شأن كل الجرائم السياسية. فقد جاء فى الجزء الثالث من ابن عابدين ما نصه والجهاد فرض عين إن هجم العدو. فيخرج الكل، أى أن دخل العدو بلدة بغتة. وهذه الحالة تسمى النفير العام، وهو أن يحتاج إلى جميع المسلمين. ولا أعلم مخالفا لذلك من المسلمين ونصت الآية الكريمة على وجوب قتال الكفار إذا قاتلوا المسلمين وبدءوهم بالعدوان قال الله تعالى ﴿وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين. فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ البقرة ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٣، وقد نهى القرآن عن اتخاذ أعداء المسلمين أولياء. قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون﴾ الممتحنة ١، ٢، وحكم هذه الآية كما ينطبق على المشركين الذين أخرجوا الرسول من بلده ينطبق على كل طائفة غير مسلمة تهاجم بجيوشها دارا من ديار الإسلام. والله أعلم

стр. 2563

خيانة الأمانة المفتي عبد الرحمن قراعة. ذى القعدة ١٣٤٥ هجرية - ١٦ مايو ١٩٢٧ م المبادئ ١ - يد الوكيل على مال الموكل يد أمانة وتضمن بالتعدى. ٢ - من تصرف فى شىء من ملك موكله لمنفعته كان خائنا، وعليه رده إن كان قائما، أو ضمن قيمته إن كان قيميا، أو مثله إن كان مثليا السؤال رجل اؤتمن على أشياء سلمت إليه بصفته وكيلا بالأجرة، واستعملها فى أمر معين لمنفعة مالكها، فخان الأمانة واختلس بعضها وأخذها لنفسه فما الحكم الجواب نفيد أن مال الموكل أمانة فى يد وكيله. ويضمن بالتعدى، فإذا اختلس الوكيل بعض الأشياء التى سلمت إليه لا ستعمالها لمنفعة مالكها فى أمر معين وأخذها لنفسه كان خائنا للأمانة وأثم بذلك شرعا. وعليه ردها إذا كانت قائمة، وإن استهلكها بالتعدى ضمن قيمتها إن كانت قيمية وضمن مثلها إن كانت مثلية، هذا ولا توجد عقوبة مقررة فى الشريعة الغراء لمن فعل مثل ذلك وإنما يعزر حسبما يراه الحاكم

стр. 2564

سب الدين كفر المفتي عبد المجيد سليم. شوال ١٣٥٢ هجرية - ٦ يناير سنة ١٩٣٤ م المبادئ من يلعن الدين كافر مرتد عن دين الإسلام بلا خلاف السؤال تشاجر شخصان وتنازعا فذهب الأول إلى الثانى يستسمحه عما حدث واستعطفه باسم النبى الكريم بأن قال له (أرجو السماح.. عشان خاطر النبى اللى زرته) أى الرسول ﷺ الذى حج الأول إليه وزاره فأجابه الثانى بقوله يلعن دين النبى اللى زرته أى أنه سب دين النبى ﷺ علنا فتجدد النزاع وتضاربا وشكا الأول المسبوب الثانى الساب وبنيهما موضع نظر. فما حكم الدين على مثل هذا الحادث وما يقرر من نظر فيه الجواب نفيد بأن من قال هذه الجملة الخبيثة المذكورة (يلعن دين النبى الذى زرته) فهو كافر مرتد عن دين الإسلام بلا خلاف بين أئمة المسلمين والأمر فى ذلك ظاهر لا يحتاج إلى بيان. والله أعلم

стр. 2565

شتم الدين المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الثانية ١٣٥٥ هجرية - ٢ سبتمبر ١٩٣٦ م المبادئ ١- لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن. ٢- يحكم بفسخ نكاح المرتد. ٣- يؤمر بتجديد نكاح من تاب احتياطا السؤال رجل حج ووقف بعرفات وتشاجر مع زوجته فقال لها على الحرام إنك كاذبة فيما تقولين. وتبين أنها كاذبة فلعن دينها وملتها. فقال أحد الحاضرين قد كفرت وحرمت عليك زوجتك فاستغفر ربه وتاب ونطق بكلمة التوحيد واغتسل وجدد إحرامه وطوافه ووقف بعرفة فى يومه ثم اعتمر وأفدى وعقد على زوجته بعقد ومهر جديدين فهل تحل له بعد ذلك أم لا الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه جاء فى باب المرتد من التنوير وشرحه ما نصه واعلم أنه لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن. وكتب ابن عابدين على هذا ما نصه ظاهره أنه لا يفتى به من حيث استحقاقة للقتل، ولا من حيث الحكم ببينونة زوجته، وقد يقال المراد الأول فقط، لأن تأويل كلامه للتباعد عن قتل المسلم بأن يكون قصد ذلك التأويل وهذا لا ينافى معاملته بظاهر كلامه فيما هو حق العبد، وهو طلاق الزوجة وملكها لنفسها، بدليل ما صرحوا به من أنه إذا أراد أن يتكلم بكلمة مباحة فجرى على لسانه كلمة الكفر خطأ بلا قصد لا يصدقه القاضى، وإن كان لا يكفر فيما بينه وبين ربه تعالى فتأمل ذلك. وجرره نقلا فإنى لم أر التصريح به، نعم سيذكر الشارح أن ما يكون كفرا اتفاقا يبطل العمل والنكاح، وما فيه خلاف يؤمر بالاستغفار والتوبة وتجديد النكاح، وظاهر أنه أمر احتياط ثم إن مقتضى كلامهم أيضا أنه لا يكفر بشتم دين مسلم أى يحكم بكفره لإمكان التأويل، ثم رأيته فى جامع الفصولين حيث قال بعد كلام أقول وعلى هذا ينبغى أن يكفر من شتم دين مسلم، ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام فينبغى أن لا يكفر حينئذ والله تعالى أعلم انتهى، وأقره فى نور العين ومفهومه أنه لا يحكم بفسخ النكاح وفيه البحث الذى قلناه، وأما أمره بتجديد النكاح فهو لا شك فيه احتياطا خصوصا فى الهمج الأرذال الذين يشتمون بهذه الكلمة فإنهم لا يخطر على بالهم هذا المعنى أصلا. ومن هذا يعلم أنه إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال فلا شبهة فى حل الزوجة المذكورة لزوجها المذكور، والله أعلم

стр. 2566

عبادات المفتي بكرى الصدفى. ذى الحجة ١٣٢٦ هجرية المبادئ عصاة المؤمنين لا يخلدون فى النار السؤال عن التنافى بين قوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ وبين قول صاحب كتاب زبد العقائد التوحيدية ولم يبق فى النار الجحيم موحد ولو قتل النفس الحرام تعمدا الجواب الدلائل متضافرة على أن عصاة المؤمنين لا يخلدون فى النار. وهذا معنى كلام العقائد المذكور. وأما الخلود فى قوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ النساء ٩٣، فالمداد منه المكث الطويل أو هو محمول على المستحل لذلك. كما ذكره المسفرون. فإن استحلال قتل المؤمن محقون الدم عمدا بلا شبهة كفر العياذ بالله تعالى. والله تعالى أعلم

стр. 2567

مفهوم المخالفة المفتي حسونة النواوى. ٢٥ جمادى الآخر ١٣١٤ هجرية المبادئ يؤخذ بمفهوم المخالفة فى الأدلة وكلام الناس وأقول الواقفين لأن تخصيص الشىء بالذكر يدل على نفى ما عداه فى كلام الناس ولا يؤخذ به فى خطابات الشارع السؤال بإفادة من نظارة الحقانية مؤرخه ١٣ جماد آخر سنة ١٣١٤ مضمونها أن قاضى ثغر اسكندرية بعث لها مكاتبة تتضمن حصول خلاف بين مستحقى وقف من يدعى الشيخ حسين القاضى المشمول الآن بنظارة سعادة مدير عموم الأوقاف واشتباه حضرته فيما أفتى به مفتى ثغر اسكندرية فى هذا المقام. وطلب عرض ذلك على فضيلتكم للإفادة بما يقتضيه الحكم الشرعى بأمل النظر فى ذلك وإفادة النظارة بما يتم. ومضمون كتاب الوقف المذكور أن المواقف وقف وقفه على نفسه أيام حياته ثم من بعده بعضه وهو القهوة التى عينها على ولده محمد القاضى خاصة دون باقى ورثيه، وباقيه وهو الأماكن التى عينها على باقى ورثته وولده محمد القاضى المذكور، ثم على أولاد ولده المرحوم الحاج عبد القادر بالفريضة بينهم ومن سيحدثه الله للواقف من الذكور والإناث بالفريضة بينهم أولاد الظهور أولاد البطون، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم، ثم على أولاد أولادهم ذكورا وإناثا بالفريضة بينهم الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى، إلا أن من مات منهم وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه إليه، فإن لم يترك ولدا ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل نصيبه لمن هو فى درجته وذوى طبقته. فإن لم يكن فى درجته أحد فلبقية المستحقين معه فى الوقف المذكور. ومن مات منهم قبل دخوله فى هذا الوقف واستحقاقه لشىء من منافعه وترك فرعا وارثا قام فرعه مقامه فى الدرجة والاستحقاق كل ذلك مع مراعاة الفريضة الشرعية وحجب الأصل لفرعه، فإذا انقرضت أولاد الظهور كان على أولاد البطون على النص والترتيب المشروحين. فإذا انقرضت ذرية الظهور وذرية الإناث كان ذلك وقفا على من يوجد من ذرية أخ الواقف المرحوم أحمد بن القاضى عبد القادر على النص والترتيب المشروحين. فإذا انقرضت ذرية أخيه أحمد المرقوم كان ذلك وقفا على جامع الخطبة الذى أنشأه والد الواقف المذكور بالثغر المرقوم يصرف جميع ذلك على إقامة شعائره، فإن تعذر الصرف له صرف ريع ذلك للفقراء والمساكين القاطنين بالثغر. ومضمون فتوى مفتى اسكندرية المذكور أن الحكم الشرعى فى عبارة الواقف المذكور أنه حيث كرر لفظ الأولاد ثلاث مرات ينسحب وقفه إلى سائر ذريته ويراعى فيهم ما ذكره من حجب الطبقة العليا للطبقة السفلى ومن إعطاء نصيب من مات عن فرج إلى فرعه وعن غير فرع إلى من فى درجته وقيام فرع من مات قبل الاستحقاق مقام أصله لا فرق فى ذلك كله بين أولاد الظهور وأولاد البطون لأن الواقف لم يقيد الاستحقاق بأولاد الظهور إلا فى أولاد لصلبه. وهم لا يكونون إلا أولاد ظهر بالنسبة إليه وقد أطلق أولاد أولاده وأولادهم وأولاد أولادهم ولم يقيد استحقاقهم بكونهم من أولاد الظهور وبعد تقييد استحقاقهم بحجب الطبقة العليا للطبقة السفلى استثنى بعد ذلك من مات منهم عن ولد أو عن غير ولد بعد الاستحقاق أو قبله بقوله إلا أن من مات منهم وترك ولدا وقوله ومن مات قبل دخوله فى هذا الوقف قام فرعه مقامه. وهذا الاستثناء متأخر فيجب العمل به لعمومه لأن لفظ من فى قوله من مات منهم يشمل الذكر والأنثى ولفظ الولد أو الفرع الذى تركه يشمل أولاد الظهور. وأولاد البطون، ولا يمنع من استحقاق أولاد البطون قوله بعد ذلك فإذا انقرضت أولاد الظهور كان ذلك على أولاد البطون لأن هذا يفيد انتقال جميع الوقف لأولاد البطون عند انقراض أولاد الظهور. وهنا قد أعطى الوقف لمن يوجد من أولاد أولاده وأولادهم على الوجه المذكور سواء كانوا من أولاد الظهور أو من أولاد البطون. وعلى هذا يكون الواقف قد جعل لاستحقاق أولاد البطون سببين. أولهما خاص ببعض أولاد البطون وهو موت أحد الذرية عن ولد، وهذا بعمومه يشمل ولد البنت - وثانيهما عام يشمل جميع أولاد البطون وهو فيما إذا انقرضت أولاد الظهور فينتقل جميع الوقف لأولاد البطون. كما نص على ذلك فى تنقيح الحامدية والفتاوى الخيرية وغيرهما على أنه إذا وجد فى كلام الواقف ما يقتضى الإعطاء والحرمان. فقد نص علماؤنا ﵏ على أن الإعطاء أقرب لغرض الواقفين. ومضمون إفادة القاضى المذكورة أنه حصل اشتباهه فيما أفتى به المفتى المذكور بما أن المنظور ان غرض الواقف اختصاص أولاد الظهور كما يؤخذ من فحوى عبارته حيث قال فى كتاب وقفه بعد أن ذكر ما ذكره فإذا انقرضت أولاد الظهور كان على أولاد البطون. فإنه يستفاد منه أن ما ذكر قبله جميعه متعلق بأولاد الظهور وأن لا استحقاق لأولاد البطون إلا بعد انقراض أولاد الظهور المذكورين ولذا كان النظار السابقون جارين على صرفه لأولاد الظهور الجواب بالاطلاع على إفادة عطوفتكم، وعلى كتاب وقف المرحوم الشيخ حسين عبد القادر القاضى، وعلى فتوى حضرة مفتى الثغر المرقوم المتعلقة بذلك الوقف وعلى مكاتبة حضرة قاضى المحكمة المذكورة، وعلى باقى الأوراق المرسلة إلينا. ظهر أن الوقف المذكور يختص بأولاد الظهور ولا ينتقل لأولاد البطون إلا بعد انقراض أولاد الظهور عملا بقول الواقف المتأخر. فإذا انقرضت أولاد الظهور كان على أولاد البطون. فإنه أفاد أن استحقاق أولاد البطون مشروط بانقراض أولاد الظهور. وما قاله فى الخيرية وغيرها من أن المفاهيم لا يجوز الاحتجاج بها فى كلام الناس فى ظاهر الرواية كالأدلة. ذكر فى رد المحتار ما يخالفه. حيث قال نقلا عن البيرى إن تخصيص الشىء بالذكر يدل على نفى ما عداه فى متفاهم الناس وفى المعقولات وفى الروايات. وعن ابن أمير حاج أن تخصيص الشىء بالذكر لا يدل على نفى الحكم عما عداه فى خطابات الشارع. أما فى متفاهم الناس وعرفهم وفى المعاملات والعقليات يدل. وفى التحرير وتداوله المتأخرون. ثم قال بعد ذلك فعلم أن المتأخرين على اعتبار المفهوم فى غير النصوص الشرعية. وحيث كان المفهوم معتبرا فى متفاهم الناس وعرفهم وجب اعتباره فى كلا الواقف أيضا، لأنه يتكلم على عرفه وعن هذا قال العلامة قاسم إلى آخر ما قاله فى هذا المقام، وقال فى شرح منظومة رسم المفتى أن الاحتجاج بالمفهوم يجوز كما نقله البيرى عن السرخسى فى السير الكبير واستظهر العمل عليه، كما اختاره الخصاف وذكر أنه لم ير من خالفه. وفيه أيضا بعد نقل كلام البيرى أن العمل على الاحتجاج بالمفهوم لكن لا مطلقا بل فى غير كلام الشارع، على أنه قال فيه إن الذى رآه فى السير جواز العمل به حتى فى كلام الشارع، فهذا كله دليل على اعتبار ما أفاده قول الواقف. فإذا انقرضت أولاد الظهور كان على أولاد البطون، من أن استحقاق أولاد البطون مشروط بانقراض أولاد الظهور كما قلنا. ولا يمنع من ذلك ما ذكر من عدم جواز الاحتجاج بالمفهوم فى ظاهر الرواية، لأنه حيث ترجح جواز الاحتجاج بالمفهوم بأن عليه العمل فلا مانع حينئذ من تقديمه على ظاهر الرواية كما قولوه فى غير هذا الموضوع. وأيضا لو كان مراد الواقف أن أولاد البطون يستحقون جميع الوقف عند انقراض أولاد الظهور ويشاركونهم عند عدم انقراضهم لكان ذلك مستفادا من قول الواقف قبل ذلك. فإن لم يترك ولدا ولا ولد ولد أسفل من ذلك انتقل نصيبه لمن هو فى درجته وذوى طبقته فإن لم يكن فى درجته أحد فلبقية المستحقين معه فى الوقف المذكور ويلغو حينئذ قوله فإذا انقرضت أولاد الظهور إلخ. لأن قوله فإن لم يترك ولدا إلخ يفيد استقلال من يوجد من المستحقين بجميع الوقف واحدا كان أو متعددا فلو دخل أولاد البطون فيما ذكر لكان حكم استقلالهم بجميع الوقف عند انفرادهم وانقراض أولاد الظهور مستفادا مما ذكر ولا يكون هناك حاجة لقول الواقف فإذا انقرضت أولاد الظهور إلخ. ولا شك أن إعمال الكلام أولى من إهماله. ولو كان مراد الواقف ماذكر أيضا لنص على مثله فى أولاد الظهور وقال فإذا انقرضت أولاد البطون كان على أولاد الظهور ويدل على ما قلناه أيضا قول الواقف فإذا انقرضت ذرية الظهور وذرية الإناث كان ذلك وقفا على من يوجد من ذرية أخ الواقف. ثم قوله فإذا انقرضت ذرية أخيه كان ذلك وقفا على الجامع الذى عينه إلخ. فإن ذرية أخيه لا تستحق إلا بعد انقراض ذرية الظهور وذرية الإناث وانتقال الوقف للجامع المذكور لا يكون إلا بعد انقراض ذرية أخ الواقف المذكور. فيكون مثل ذلك قول الواقف فإذا انقرضت أولاد الظهور كان على أولاد البطون ليكون الاستحقاق بالانتقال مرتبا فى كلام الواقف على نمط واحد. ومن جميع ما ذكر يعلم أن غرض الواقف اختصاص الوقف بأولاد الظهور وأنه لاحظ ذلك فى جميع الطبقات. وقد نصوا على أن غرض الواقف يخصص - خصوصا إذا ثبت أن عمل النظار على ذلك. وهذا على حسب ما هو مسطور بكتاب الوقف المذكور. والله تعالى أعلم

стр. 2568

المذهب الباشفى المفتي محمد بخيت. شوال ١٣٣٧ هجرية ٢ يوليو ١٩١٩ م المبادئ ١ - طريقة البلشفية تقوم على هدم الشرائع السماوية، وعلى الأخص الشريعة الإسلامية فهى تأمر بفعل ما نهى الله عنه ورسوله، حيث تأمر بسفك الدماء والاعتداء على مال الغير وأعراضه والخيانة والكذب، وتجعل الناس فوضى فى كل شىء، من معاملات وأموال ونساء وأولاد إلى غير ذلك حتى يصيروا كالبهائم. ٢ - جماعة البلشفية كفار. أساس طريقتهم هدم كيان المجتمع الإنسانى د وانحلال نظام العمران وإنكار الأديان. ٣ - واجب كل مسلم أن يحذرهم ويتباعد كل البعد عن ضلالتهم وعقائدهم الفاسدة وأعمالهم المنكرة السؤال سأل الشريف السيد حسن بما صورته - فى طريقة جماعة البلشفية التى فشت فى هذا الزمان وعم ضررها. وحاصل طريقتهم أنهم يدعون إلى الفوضى والفساد وإنكار الديانات وإباحة المحرمات، وعدم التقيد بعقيدة دينية، وإلى الاعتداء على مال الغير، وينكرون حق الأشخاص فيما يملكون ويعتقدون أنه يسوغ لكل واحد أن يغتصب ماشاء ممن يشاء ويستبيحون سفك الدماء وينكرون حقوق الزوجية بين كل زوجين، كما ينكرون نسبة الأولاد إلى آبائهم، بل يجعلونهم منتسبين إلى حكومتهم ويهدمون سياج المعيشة العائلية، ولا يفرقون بين حلال وحرام، وكل امرأة تحل لكل واحد منهم ولو لم يكن بينها وبينه عقد زواج. ويستبيحون دم كل امرأة تصون عرضها عن واحد منهم، وكثيرا ما يجبرون النساء على انتهاك حرماتهن إذا كن غير متزوجات، وعلى تلويث شرفهن وشرف أزواجهن وأولادهن إذا كن متزوجات وذوات أولاد. وبالجملة فهم قائلون بإباحة كل شىء حرمته الشرائع الإلهية. أفيدونا تؤجروا أثابكم الله الجواب نقول إن هذه الطريقة قديمة، وأنها ملة رجل منافق من الفرس من أهل فيسا يقال له زرادست ابتدعها فى المجوسية فتابعه الناس على بدعته تلك وفاق أمره فيها، وكان ممن دعا العامة إليها رجل من أهل نزرية يقال له مزدق ابن بإمداز وكان مما أمر به الناس وزينه لهم وحثهم عليه التساوى فى أموالهم وأهلهم، وذكر لهم أن ذلك من البر الذى يرضاه الله ويثيب عليه أحسن الثواب، وأنه إن لم يكن الذى أمرهم به وحثهم عليه من الدين فهو مكرمة فى الفعال ورضا فى التفاوض، وحض بذلك سفلة الناس على ملتهم واختلط له أجناس اللؤماء بعناصر الكرماء، وسهل سبيل الغصب للغاصبين والظلم للظالمين والعهد والزنا للعهار والزناة حتى يقضوا نهمتهم ويصلوا إلى النساء الكرائم اللائى لم يكونوا يطمعون فيهن وشمل الناس بلاء عظيم لم يكن لهم عهد بمثله. وكان ذلك فى مدة ملك قباذ ابن فيروز ابن يزدرج من ملوك الفرس. ولما مضى على ملكة عشر سنين اجتمع عظماء دولته ورؤساء ديانته على إزالته عن ملكه فأزالوه عنه وحبسوه لمتابعته مزدق المذكور مع أصحاب له قالوا إن الله إنما جعل الأرزاق فى الأرض ليقتسمها العباد جميعا بينهم بالسوية، ولكن الناس تظالموا فيها وجعلوا منهم فقراء ومنهم أغنياء وأنهم يأخذون من مال الأغنياء للفقراء ويردون من المكثرين على المقلين وأن من كان عنده فضل من الأموال والنساء والأمتعة فليس هو بأولى به من غيره. فانتهز السفلة حينذاك هذه الفرصة واغتنموها وكاتفوا مزدق المذكور وأصحابه وشايعوهم وعاونوهم على ذلك فابتلى الناس بهم وقوى أمرهم. حتى كانوا يدخلون على الرجل فى داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله ولا يستطيع الامتناع منهم. وحملوا قباز على تزيين ذلك وتحسينه وتوعدوه بخلعه إن لم يفعل ما يريدون. فلم يلبثوا إلا قليلا حتى صار الناس لا يعرف الرجل منهم ولده، ولا الولد أباه ولازوجته، ولا أحدا من أقاربه ولا يعرف له رحما محرما ولا غير محرم، بل صاروا كالبهائم وصار الرجل منهم لا يملك شيئا مما كان بيده وجعلوا قباز فى كل مكان لا يصل إليه أحد سواهم وقالوا له إنك قد أثمت وعصيت بسبب أعمالك فيما مضى ولا يخلصك ويطهرك مما علمت إلا إباحة نسائك وراودوه على أن يدفع إليهم نفسه فيذبحوه ويجعلوه قربانا للنار. وكان من أنصار قباز رجل يقال له زرمهر فلما رأى زرمهر المذكور ما صنع أولئك القوم خرج بمن شايعه من الأشراف باذلا نفسه فقتل من أصحاب مزدق خلقا كثيرين وأعاد قباز إلى ملكه فأخذ أصحاب مزدق المذكور بعد ذلك يحرشون قباز على زرمهر حتى قتله، وكان قباز من خيار ملوك الفرس حتى حمله مزدق المذكور على ما حمله عليه مما تقدم، فانتشرت الفوضى فى أطراف البلاد وأواسطها وفسدت الثغور واستمر الأمر كذلك إلى أن انتقل الملك إلى كسرى أنو شروان ابن قباز المذكور فنهى الناس عن أن يسيروا بشىء مما ابتدعه زرادشت ومزدق وأبطل بدعتهما وقتل خلقا كثيرا ممن ثبتوا على تلك البدعة ولم ينتهوا عما نهاهم عنه منها، حتى استأصل تلك الطائقة وثبت المجوسية ملتهم التى كانوا لا يزالون عليها. وقد جاء الإسلام فقضى على تلك الطريقة الفاسدة، وأنزل الله كتابه العزيز على رسوله ﷺ ، فأمر فيه الناس كافة بكل خير ونهاهم عن كل شر، وأمرهم بالاعتقاد بالعقائد الصحيحة فى حقه تعالى بوصفه بكل كمال يليق بشأن الألوهية وتنزيهه عن كل نقص تتعالى عنه صفة الربوبية، وكذلك فى حق الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، فأمر باعتقاد عصمتهم عن المعاصى وتنزيههم عن كل نقص يخل بمنصب الرسالة وشرع العقود الناقلة للملك من بيع وهبة ووصية وغير ذلك. وبين المواريث ونصيب كل وارث مما يرثه عن مورثه وبين فى كتابه العزيز أنه هو سبحانه الذى تولى بنفسه قسمة المعيشة بين الخلائق فقال تعالى ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم﴾ الزخرف ٣٢، وقال تعالى ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له﴾ العنكبوت ٦٢، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. وقد خطب النبى ﷺ فى حجة الوداع التى انتقل بعدها ليسير من دار الفناء إلى دار البقاء، فقال ﵊ (إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على طاعة الله، وأستفتح بالذى هو خير. أما بعد أيها الناس اسمعوا منى أبين لكم، فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا فى موقفى هذا. أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا. ألا هل بلغت اللهم اشهد. فمن كان عنده أمانة فليؤدها إلى الذى ائتمنه عليها وإن ربا الجاهلية موضوع وإن أول ربا أبدأ به ربا عمى العباس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهلية موضوع، وإن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيع ابن الحرث بن عبد المطلب وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية، والعمد قود. وشبه العمد ما قتل بالعصا أو الحجر وفيه مائة بعير فمن زاد فهو من أهل الجاهلية. أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد فى أرضكم هذه، ولكنه قد رضى أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم. أيها الناس إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل له الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله. وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ثلاثة متواليات وواحد فرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الذى بين جمادى وشعبان ألا هل بلغت اللهم اشهد. أيها الناس إن لسنائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق. لكم عليهن ألا يوطئن فراشكم غيركم، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة. فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن فى المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح. فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإنما النساء عندكم عوان (أسرى أو كالاسرى) لا يملكن لأنفسهن شيئا، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله فى النساء واستوصوا بهن خيرا. الأهل بلغت اللهم اشهد. أيها الناس إنما المؤمنون إخوه، فلا يحل لامرىء مال أخيه إلا عن طيب نفس منه. ألا هل بلغت اللهم اشهد. فلا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم أعناق بعض، وإنى قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده كتاب الله وأهل بيتى ألا هل بلغت اللهم اشهد. أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربى على عجمى فضل إلا بالتقوى، ألا بلغت الله اشهد قالوا نعم. قال فليبلغ الشاهد منكم الغائب. أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا يجوز لوارث وصية فى أكثر من الثلث. والولد للفراش وللعاهد الحجر، ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) . ومن ذلك كله يعلم أن طريقة جماعة البلشفية طريقة تهدم الشرائع السماوية، وعلى الأخص الشريعة الإسلامية رأسا على عقب فهى تأمر بما نهى الله فى كتابه العزيز على لسان نبيه ﷺ فهى تأمر بسفك الدماء والاعتداء على مال الغير والخيانة والكذب وهنك الأعراض، وتجعل الناس فوضى فى جميع معاملاتهم فى أموالهم ونسائهم وأولادهم ومواريثهم، حتى يصيروا كالبهائم بل هم أضل سبيلا. وقد نهى الله عن كل ما ذكر فهم كفار طريقتهم تفضى إلى هدم كيان الاجتماع الإنسانى، وإلى انحلال نظام العمران وإنكار الأديان، وتنذر العالم أجمع وتهددهم بالويل والثبور، وتحرض الطبقات السافلة حتى تثير حربا عوانا على كل نظام قوامه العقل والأدب والفضيلة - فعلى كل مسلم صادق أن يحذر منهم ويتباعد كل البعد عن ضلالاتهم وعقائدهم الفاسدة وأعمالهم الكاسدة، فإنهم بلا شك ولا ريب كفار، لا يعتقدون شريعة من الشرائع الإلهية، ولا يعتقدون دينا سماويا ولا يعرفون نظاما. وبالجملة فكسرى أنو شروان الذى هو مجوسى يعبد النار لم يرض طريقة هؤلاء الجماعة، لأنها مضادة للعدل والنظام فكيف بأهل الإسلام الذين أمرهم الله على لسان نبيه بقوله تعالى ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون﴾ النحل ٩٠

стр. 2569

فرق الشيعة المفتي حسنين محمد مخلوف. ذى الحجة ١٣٦٨ هجرية - ٢٥ أغسطس ١٩٤٩ م المبادئ ١- الشيعة من أكبر الفرق الإسلامية، وهم من تشيعوا إلى الإمام على كرم الله وجهه - وتنحصر أصولها فى ثلاث وهم (١) غلاة الشيعة وهم المتطرفون فى التشيع حتى خرجوا عن الإسلام بمزاعم مفكرة ومعتقدات باطلة. (ب) الشيعة الزيدية ومقرهم اليمن وأكثرهم يرجع فى الأصول إلى عقائد المعتزلة وفى الفروع إلى مذهب الحنفية. (ج) الشيعة الإمامية وهم الزاعمون بأن الرسول ﷺ نص على إمامة على، ويطعنون على سائر الصحابة. ٢- طائفة البكتاشية بمصر من المبتدعة السؤال بما تضمنه الآتى حضرة صاحب السعادة وكيل وزارة الداخلية تلقينا كتاب الوزارة المؤرخ ٢٩ يولية سنة ١٩٤٩ رقم ٥٩ - ٥ - ٨٠ ورقم ١٠ سرى المتضمن طلب الشيخ أحمد سرى بابا شيخ الطريقة البكتاشية بمصر جعل الرياسة العامة للطريقة البكتاشية فى مصر وتركيزها فى التكية الخاصة بهم المعروفة بتكية المغاورى بجل المقطم. وأن فى ذلك الاعتراف بالطريقة نفسها، والإفادة عما يراه فى هذا الموضوع، الجواب وأجابة عن ذلك وضعنا البحث الآتى الذى يشمل نبذة من تاريخ الشيعة عامة، والإمامية خاصة، ونشأة الطريقة البكتاشية ومبدأ دخولها بمصر، ومشيخة التكية وشيخها الحالى وعقيدة البكتاشية وأنهم شيعة إمامية، ولهم نحل وعقائد وبدع لا يقرها الدين الحنيف فنقول: ١- الشيعة من أكبر الفرق الإسلامية الشيعة، وهم الذين انتحلوا التشيع لعلى كرم الله وجهه وقالوا إنه الإمام بعد الرسول ﷺ بالنص الجلى أو الخفى وأنه الوصى بعده بالاسم أو الوصف دون الصديق وعمر وعثمان، وأن الإمامة لا تخرج عنه ولا عن أولاده وإن خرجت فلظلم من غيرهم أو بتقية منه أو من أولاده. والشيعة مع تعدد فرقها تنحصر أصولها فى ثلاث غلاة وزيدية وإمامية. (أ) غلاة الشيعة والغلاة عدة فرق تطرفت فى التشيع حتى خرجت عن ربقة الإسلام بمزاعم مكفرة ومعتقدات باطلة - ومنها فرقة تزعم ألوهية محمد وعلى وفاطمة والحسن، والحسين وأنهم شىء واحد، وأن الروح حالة فيهم بالسوية لا مزية لواحد منهم على الآخر ويسمون هؤلاء الخمسة أهل العباء. ومنها فرقة تزعم أن الإله قد حل فى على وأولاده وأنه قد ظهر بصورتهم ونطق بألسنتهم وعمل بأيديهم ومنها الباطنية وتسمى الإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق أو إلى زعيمهم محمد ابن إسماعيل. والقرامطة والمحرمية لإباحتهم المحرمات والمحارم، والسبعية لزعمهم أن الرسل سبعة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدى، وأن بين كل اثنين منهم سبعة أئمة يحمون الشريعة، ولا بد فى كل عصر من سبعة بهم يقتدى وبهم يهتدى وقد نشأت الإسماعيلية فى بلاد الفرس وأسست دعوتهم على الإباحية المطلقة واستعجال اللذائذ والشهوات وتأويل التكاليف الشرعية بما يفضى إلى إبطال الشرائع وعودة المجوسية إلى سيرتها الأولى. (ب) الشعية الزيدية وأما الزيدية فينسبون إلى زيد بن على زين العابدين، ومقرهم اليمن وأكثرهم يرجع فى الأصول إلى عقائد المعتزلة وفى الفروع إلى مذهب أبى حنيفة إلا فى مسائل، وهم بالإجمال أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة. (ج) الشيعة الإمامية وأما الإمامية فيزعمون أن الرسول قد نص نصا جليا على إمامة على بعده وأنه هو وصيه ويطعنون فى سائر الصحابة وخاصة الشيخين، بل منهم من يكفرهم وساق عامتهم الإمامة من على فى بنيه إلى جعفر الصادق - وفريق كبير منهم ساقها من جعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم، ثم إلى ابنه على الرضى، ثم ابنه محمد التقى، ثم إلى ابنه على التقى، ثم إلى ابنه الحسن الزكى المعروف بالحسن العسكرى ثم إلى ابنه محمد الذى يزعمون أنه الإمام المنتظر، وأنه المهدى الذى يظهر آخر الزمان فكان الأئمة عندهم اثنى عشر وآخرهم اختفى فى سنة ٢٢٦ هجرية ولا يزال حيا وسيظهر آخر الزمان، ومن ذلك سموا الإثنى عشرية وزعموا - أن الإمامة لابد أن يكون هاشميا عالما بجميع مسائل الدين معصوما، ولهم فى أبى بكر وعمر مطاعن ومثالب يظهرونها فيما بينهم عند الأمن ويخفونها تقية عند الخوف وكلها كذب وبهتان ويقدسون كربلاء والنجف الأشرف وما فيهما من مشاهد، ويحملون من أرضها قطعا يسجدون عليها فى الصلاة. ٢- تاريخ البكتاشية أول من أسس هذه الطائفة الشيخ محمد خنطار المعروف بالحاج بكتاش الذى ولد فى سنة ٦٤٥ بنيسابور من أعمال خراسان وينتسب إلى موسى الكاظم، وقد سلك طريقة التصوف على يد شيخ تركستانى يدعى لقمان خليفة أحمد يسوى، ثم ارتحل إلى بلاد الأناضول ونشر بها دعوته وطريقته بين العامة حتى وصلت إلى مسمع السلطان أورخان ثانى سلاطين آل عثمان فخف لزيارته والتماس البركة منه ثم دعاه ليبارك الجيش الذى أسسه فحضر واختار له اسم الإنكشارية ووضع على رأس من باركه من الجند خرقة من ملابسه فصار من شعار الإنكشارية وضع خرقة فى القلبق الذى يلبسونه وتوفى فى سنة ٧٣٨ ودفن بالقرية المسماة باسمه التابعة لمدينة قير شهر وله بها مزار مشهور. وقد ترك خلفاء قيل إن عدته ثلاثمائة وستون خليفة واستمرت سلسلة المشيخة من بعده فى أسرة تدعى أسره جلبى إلى أن ولى المشيخة شيخ يدعى بالم سلطان فوضع نظاما للطائفة يقضى بانتقال المشيخة إلى الدراويش الذين يقيمون بالتكايا متجردين عن الدنيا وزينتها كما يقولون، ولذلك تعددت تكاياهم فى القرى التى انتشرت بها طريقتهم وفيها يقيمون فى أتم صحة وأرغد عيش. (أ) مؤسس البكتاشية بمصر لم تعرف مصر هذه الطريقة حتى وفد إليها فى سنة ٧٦١ هجرية شيخ يدعى قيغوسز سلطان الذى اشتهر أخيرا باسم عبد الله المغاورى وهو ألباني المولد والنشأة فاجتمع عليه خلق كثير للتبرك به واقام ينشر طريقته البكاشية، ثم سافر إلى الحجاز سنة ٧٧٦ ثم إلى النجف الأشراف وكربلاء وعاد إلى مصر فى سن ٧٩٩ وتوفى بها فى سنة ٨١٨ ودفن فى المغارة التى بجبل المقطم، ومن ذلك يسمى المغاورى واستمر فى الدعوة إلى طريقته خلفاؤه من بعده، وجميعهم مدفونون فى هذه المغارة وعددها خمسة وثلاثون خليفة. (ب) الشيخ محمد لطفى بابا والخليفة السادس والثلاثون يدعى الشيخ محمد لطفى بابا (وبابا أى الوالد المعنوى أو الروح) وهو ألبانى المولد والنشأة اتخذ طريقة البكتاشية على يد شيخ ألبانى ثم ارتحل إلى الآستانة فى سنة ١٣٠٠ هجرية فتتلمذ للحاج محمد على و ٥٥ شيخ تكية البكتاشية فى ضواحيها ثم ارتحل إلى كربلاء وعاد إلى الأناضول وأقام بتكية مؤسس الطريقة وفى سنة ١٣١٩ بعد أن عاد إلى الآستانة عين شيخا للبكتاشية بمصر فجاء إليها وأقام بالتكية ثم تنازل عن المشيخة إلى الشيخ أحمد سرى بابا (الشيخ الحالى) بإعلام شرعى فى سنة ١٣٥٤. (ج) الشيخ أحمد سرى بابا ألبانى المولد والنشأة استقدمه إلى مصر شيخه محمد لطفى بابا ليوليه المشيخة، فحضر إليها بعد أن طوف بالبلاد التى بها تكايا البكتاشية وتنقل بين بلاد الأرناؤوط وبغداد وكربلاء ولنجف الأشرف واستخلفه شيخه وتنازل له عن المشيخة وأصبح شيخا للبكتاشية بمصر من هذا التاريخ. (د) طريقة البكتاشية نستمد التعريف بهذه الطريقة من رسالة أحمد سرى بابا المطبوعة بمصر فى سنة ١٩٣٩ م ومن المذكرة التفسيرية لها المطبوعة بمصر فى سنة ١٩٤٩ ومن مصادر تاريخية أخرى قالوا إن أساس الطريقة هو التجرد عن الدنيا وزينتها والانقطاع للعبادة فى التكايا وسموا هؤلاء المتجردين بالدراويش واشترطوا فى الدرويش عشرين خصلة ومثلها فى المرشد. وتقوم الطريقة على محبة آل البيت النبوى والتشيع لهم خاصة وعلى التولية والتبرئة، ومعناهما الحب لآل البيت ومن والاهم والبغض لمن يبغضهم واخترعوا لطريقتهم تقاليد خاصة لا تعرف فى الطريق الأخرى فقالوا للطريقة أربعة أبواب الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة ولها أربعون مقاما لكل باب عشر مقامات وسبعة عشر ركنا وثلثمائة وستون منزلا وطبقات الولاية اثنتا عشرة وللولاية سبع دوائر وأربعة أقسام، وقالوا إن الأئمة اثنا عشر فقط وهم الذين ذكرهم الشيعة الإمامية وأنهم معصومون، وكذلك يزعمون العصمة لأربعة عشر طفلا من آل البيت ماتوا وأعمارهم تتراوح بين الأربعين يوما والسبع سنين، وأن هناك سبعة عشر من أولاد على بن أبى طالب سموهم المتحزمين لأن عليا -رضى الله عنه - أعدهم للجهاد وأعطاهم الأسلحة وربط أحزمتهم بنفسه وكان وهو يربط لكل واحد حزامه يذكر اسما من أسماء الله تعالى غير ما يذكره عند تحزيم الآخر، وقد استشهد أكثرهم فى موقعة كربلاء التى استشهد فيها الإمام الحسين - رضى الله عنه - ومن تقاليدهم لبس التاج البكتاشى أو الحسينى وهو لبدة بيضاء من الصوف ذات اثنى عشر خطأ وأربعة أركان يرمزون بالخطوط، كما قالوا لاجتماع اثنى عشر خصلة فى الدرويش ولحروف كل من كلمتى (لا إله إلا الله) و (محمد رسول الله) وبالأركان إلى الأبواب الأربعة التى أشرنا إليها. ولكن الواقع أنهم يرمزون بالخطوط إلى الأئمة الاثنى عشر. ومنها لبس الجبة، زعموا أن الرسول ألبس عليا جبة ثم توارثها الأئمة بعده إلى أن انتهت إلى مؤسس الطريقة البكتاشية فى القرن السابع الهجرى وزعموا أن (قبلة الجبة) هى المرشد (ووجهها) القطب (ويمينها) اليد اليمن (ويسارها) اليد اليسرى (وبطانتها) السر (وقبلة البطانة) وظاهرها معرفة القطب (وباطنها) الأدب (ومكتوب فى ذيلها) يا واحد يا صمد يا فرد. ومنها سجودهم أثناء الذكر لأسماء هؤلاء الأئمة ولأشياخهم كما يفعل المولوية عند ذكر على وجلال الدين الرومى ويحاولون تأويل السجود بأنه ليس سجود عبادة وإنما هو سجود تكريم واحترام. ومن أدعيتهم المأثورة اللهم نور قلوبنا بأنوار فيض ساداتنا الأئمة الإثنى عشر وبموالينا المعصومين الأربعة عشر اللهم بجاه موالينا مفخرة أهل الإيمان ومصدر الفيض والعرفان بالم سلطان وقيغوسز سلطان ومن إليهم من ذوى الفضل والإتقان والثلاثة الأكرمين والخمسة أهل العباء الطاهرين والسبعة أهل اليقين والأربعين الواصلين والباطنين الحاضرين والغائبين وفقنا لما تحبه وترضاه يا معين اللهم اجعل لنا نبيك محمدا معينا ووصيه عليا ظهيرا ولهم دعاء يسمى دعاء السراج، منه وفى محبة الأئمة الاثنى عشر المقبولين وفى محبة موالينا الأربعة عشر المعصومين وفى محبة شيخنا بكتاش قطب الزمان الأمين. ومن عاداتهم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين فى يوم عاشوراء من كل سنة كسائر الشيعة الإمامية واعتبار هذا اليوم يوم حزن وبكاء وعزاء. (هاء) مذهب البكتاشية يبدو من تصريحاتهم وتقاليدهم أنهم شيعة إمامية أخذوا بطرف من مذاهب الغلاة واخترعوا كثيرا من البدع السيئة التى لا أصل لها فى الدين فقد زعموا انحصار الإمامة فى الإثنى عشر ورجعة المهدى المنتظر وعصمة هؤلاء الأئمة ورمزوا إليهم بخطوط التاج ويجعل طبقات الولاية اثنتى عشرة. ودأبوا على إقامة العزاء يوم عاشوراء وعلى ترك الترضى عن سائر الصحابة عدا آل البيت بل على عدم ذكرهم بإحسان كما تشهد بذلك أدعيتهم وأورادهم التى ليس فيها شىء مما ورد فى السنة وأثر عن الرسول ﷺ وابتدعوا السجود عند ذكر أئمتهم وأشياخهم واقتبسوا من الإسماعيلية السبعيات حيث جعلوا الولاية سبع دوائر وقدسوا أربعة عشر طفلا لا غير من آل البيت وزعموا العصمة لهم وقدسوا أهل العباء الخمسة وعظموا النار فوضعوا للسراج دعاء خاصا مع أن ذلك غير معروف فى سائر طرق التصوف الإسلامية وهذا المزيج لا يقره الدين الصحيح فى جملته وتفصيله، فلا عصمة فيه لغير الأنبياء والرسل من الخلق ولا انحصار للإمامة فى آل البيت ولا فى الإثنى عشر ولا وصية من الرسول لعلى لا بنص خفى ولا أصل فى الدين لخرافة المهدى المنتظر الذى زعموا أنه اختفى فى سنة ٢٢٦ ولا يزال حيا فى الأرض وسيظهر آخر الزمان. ولا أصل لاتخاذ هذا التاج، ولا لخطوطه الإثنى عشر، ولا لأركانه الأربعة ورموزه، ولا للسبعيات والإثنى عشرية ولا لتقديس من عدا الرسول الأكرم من أهل العباء، ولا لعصمة أطفال لم تجاوز أعمارهم السبع سنين، ولا لتخصيصهم بالعصمة مع وجود أطفال آخرين من أهل البيت غيرهم، ولا للسبعة عشر المحزمين، ولا لتحزيمهم وذكر اسم من أسماء الله عند التحزيم لكل واحد ولا لشد الرحال إلى كربلاء والنجف الأشرف وتقديسهما كما يزعمون. ومن الإثم والضلال الذى لا خلاف فيه بين المسلمين السجود التقليدى الذى ابتدعوه عند ذكر الأئمة والشيوخ ولو على جهة التكريم كما قالوا لأن السجود مطلقا لا يكون فى شريعتنا إلا الله تعالى وحده. ولا أصل لاتخاذ يوم عاشوراء يوم حزن وعزاء بل كل ماورد فى شأنه استحباب صومه وقيل استحباب التوسع فى النفقة على العيال أيضا. والثابت عن الإمامية عامة ومن انتحل عقيدتهم أنهم يطعنون على الشيخين وعلى سائر الصحابة إلا أنهم لا يصرحون بذلك أمام يذكره البكتاشية وغيرهم فى بعض عباراتهم مما يفيد الثناء على أبى بكر وأنه هو الذى تلقى الذكر الخفى عن الرسول فإنهم يذكرونه تقية فقط وكذلك ما يقولونه مما يفيد التمسك بأهداب أهل السنة والجماعة كما فى الرسالتين فإنهم يزعمون كسائر الإمامية أنهم هم أهل السن والجماعة وهم الفرقة الناجية فى حديث افتراق الأمة وأن غيرهم من الفرق ضال غير مهتد، ولذلك سموا أنفسهم أهل السنة والجماعة وكيف يقولون بالتمسك بأهداب أهل السنة والجماعة وأهل السنة يبرئون من التشيع والغلو ومن جميع هذه المزاعم والنحل والبدع. والخلاصة أن البكتاشية إذ كانوا كذلك لا نعدهم من الصوفية ولا من أهل السنة والجماعة ولا نقرهم على تقاليدهم وفيها ما يأباه الدين كالسجود ونحوه ونعدهم من المبتدعة. ولا نرى أن تعترف بهم مصر رسميا وهى القائمة على حماية الدعوة الحقة إلى الله والهدى النبوى الصحيح منذ انقرضت الدولة الفاطمية الشيعية، وقامت الدولة الأيوبية السنية إلى الآن. ويقول مؤرخ تركى إن البكتاشية فى الحقيقة دعوة إباحية وإن السلطان محمودا حين أراد التخلص من الإنكشارية لعظم مفاسدهم وأخطارها رأى لهذا السبب نفسه أن يتخلص من البكتاشية فى سنة ١٢٤١ فنفاهم من الآستانة ومنهم المؤرخ الرسمى للدولة محمد عطا أفندى سامى زاده وكان بكتاشيا لذلك أرى عدم جواز إجابة هذا الطلب، والله أعلم

стр. 2570

حكم الإسلام فى مبادىء الشيوعية المفتي حسنين محمد مخلوف. ذو الحجة ١٣٧٢ هجرية ٣١ أغسطس ١٩٥٣ م المبادئ ١ - الملكية الفردية محترمة فى الإسلام وتحميها أحكامه. ٢ - الشيوعية إلحاد وإشاعة للفاحشة فى المجتمع، وتقويض لنظام الأسرة، وقضاء على الحريات وعلى الملكية الفردية. ٣ - الإسلام وسط بين الشيوعية والرأسمالية فوق أنه دين الله. ٤ - معتنق الشيوعية كافر لتكذيبه ما أجمعت عليه الرسالات السماوية السؤال من السيد رئيس نيابة أمن الدولة الجواب ورد إلينا كتاب النيابة رقم ٤٩/٩١٧ المؤرخ ١١/٨/١٩٥٣ المتضمن أن محامى المتهم الحادى عشر فى قضية الجناية العسكرية رقم ٤٩٠ عليا سنة ١٩٥٢ شيوعية طلب من المحكمة ضم الفتاوى الصادرة من دار الإفتاء بشأن (تحديد الملكية) من سنة ١٩٤٤ فطلبت منا المحكمة موافاتها بها قبل جلسة ٥/٩/١٩٥٣ ونفيد: أولا - بأنا قد بينا فيما أدلينا به أمام المحكمة العسكرية العليا - بجلسة ٩/٨/١٩٥٣ أن من أخطر المبادئ التى قامت عليها الشيوعية إحلال الإلحاد واللادينية محل الأديان السماوية - وإشاعة الإباحية الفاحشة فى المجتمع وتقويض نظام الأسرة وفصم روابطها والقضاء على الحريات الإنسانية فى كل مظاهرها - وإلغاء الملكيات الفردية للعقار إلغاء تاما - وانتزاع جميع الأرض من ملاكها وجعلها ملكا للدولة وإلجاء الشعوب إلى نوع من الحياة لا يمتاز عن حياة سوائم الأنعام - وتطبيق كل ذلك بالقهر والجبروت - فكانت الشيوعية هادمة لا بانية - باغية لا عادلة - عذابا لا رحمة - نقمة لا نعمة - ثم هى بعد ذلك كذب ومخادعة واستغلال وإذلال. والشريعة الحنيفية السمحة التى من أصولها وجوب المحافظة على الدين والعقل والنفس والمال والعرض - ومن مبادئها احترام الحقوق وتقرير الحريات العامة للانسان تنكر كل ذلك أشد الإنكار - وترى اعتناقه كفرا بواحا لتكذيبه ما أجمعت عليه الرسالات السماوية وأخصها الرسالة المحمدية الجامعة بين خيرى الدين والدنيا، ولأفضل منهاج للاجتماع والعمران، وهى أعم رسالة وأشملها وأوفاها وأكملها. ثانيا - إن الشيوعية وقد ألغت الملكية الفردية وحرمتها على الشعوب فى بلادها وفيما اجتاحته من البلاد ظلما وعدوانا لا يمكن بداهة أن تقر مبدأ تحديد الملكية الفردية على أية صورة وفى أى نطاق، إذ فيه إثبات ووجود للملكية أما الإلغاء فهو نفى ومحولها. ثالثا - ونحن من وضوح ما شرحناه أمام المحكمة من أنه لا شأن لنا بوقائع القضية ولا بأشخاص المتهمين ولا بالشهادة لهم أو عليهم وأن مهمتنا بيان حكم الإسلام فى مبادىء الشيوعية - لا نرى بدا من الإشارة إلى التباين الظاهر بين إلغاء الملكية وتحديد الملكية ولا يسوغ إقحام موضوع تحديد الملكية فى هذه القضية لبعده عنها كل البعد. رابعا - فى أوائل سنة ١٩٤٨ وزعت منشورات فى طول البلاد وعرضها جاء بها أن الرسول ﷺ قد وضع العلاج لما تعانيه مصر من التباين الشاسع فى توزيع الملكيات، فأوجب تحديد الملكية الفردية بطاقة الإنسان على زرع أرضه بحيث لا يجوز له أن يتملك سوى القدر الذى يكفيه ليعيش الكفاف وما زاد عن ذلك يجب أن يعطيه مجانا للمعدمين، ويحرم عليه استغلاله بالإيجار أو المزارعة وجاء فيها أن الإسلام يحارب الشيوعية اللادينية والرأسمالية الإقطاعية، وأن ما وضعه الرسول هو العلاج الوسط لهذه المشكلة. وقد طلبت وزارة الداخلية فى ٩ مارس سنة ١٩٤٨ منا بيان حكم الشريعة الإسلامية فى ذلك فأفتينا فى ٣ أبريل سنة ١٩٤٨ بما خلاصته: ١ - إن المبادئ الشيوعية المعروفة لا شك أن الإسلام ينكرها كل الإنكار وأن الرأسمالية إذا احتكرت الملكية بطبقة معينة وحصرتها فيها مع تحريمها على سائر أفراد الأمة فالإسلام لا يقرها - وأما إذا لم تحتكر الملكية وأبيح التملك لكل فرد فى الأمة فمن المجازفة القول بأن الإسلام يحاربها. ٢ - إن الإسلام وقد أباح الملكية الفردية واحترمها مسايرة لسنن الوجود ومقتضيات العمران أوجب بجانب ذلك على الأغنياء فى أموالهم ومنها ما تثمره أراضيهم حقوقا معلومة للفقراء والمساكين وذوى الحاجة لينعم الكل فى ظل هذا النظام بطيب العيش والهناء، وحث على المزيد من ذلك فى القرآن والسنة - وبدهى أن هذا ضد ما قامت عليه الشيوعية من إلغاء الملكية الفردية إلغاء تاما، وانتزاع الأراضى من أهلها بالقوة وجعلها ملكا للدولة، وهو فى الوقت نفسه ضد الرأسمالية التى تحتكر الملكية. ٣ - إن الإسلام قد ترك الناس أحرار فى البيع والشراء والتأجير والمزارعة وسائر التصرفات الناشئة عن الملكية بصورها المختلفة، ولم يقيدهم فى ذلك إلا بما يكفل صحة العقود ويدفع التنازع والتخاصم وأكل الأموال بالباطل مع وجوب أداء حقوق المال لمستحقيها أخذا بالسنن الاجتماعية والنواميس الطبيعية، وعملا بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين. ٤ - فمن الكذب على الإسلام وعلى الرسول ﷺ أن ينسب إليه أنه أوجب تحديد الملكية الفردية بطاقة الإنسان الزراعية بحيث لا يجوز له أن يملك إلا ما يزرعه بنفسه بقدر عيش الكفاف - وأنه يوجب عليه أن يمنح ما زاد عن طاقته للمعدمين مجانا - ومن الكذب على الإسلام ورسوله أن ينسب إليه أن الإسلام يحجر على الإنسان أن يستغل أرضه بالتأجير أو المزارعة - وقد بينا الأسانيد فى ذلك والخطأ الواضح فى تفسير بعض الأحاديث الواردة فى هذه الشأن وحملها على غير ما أريد منها. ٥ - وأشرنا فى ثنايا الفتوى غلى أن وجود طبقة غنية وطبقة فقيرة فى كل أمة أمر طبيعى لا مندوحة عنه قضى به تفاوت الناس فى القوى والمدارك والآمال والعمل والإنتاج والنشاط والخمول. وقد قال تعالى ﴿والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق﴾ النحل ٧١، وقال ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ الرعد ٢٦، وقال ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ التوبة ٦٠، وقال ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ البقرة ٢٧١، ففى إيجاب الزكاة على الأغنياء للفقراء وفى الحث على التصدق والإنفاق والبر والإحسان والمعونة والمواساة فى القرآن والسنة دليل واضح على تفاوت الناس بالغنى والفقر - وتلك سنة الله فى خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا - والتفكير فى تسوية الناس فى المال ضرب من والهم والخيال، بل نوع من الخداع والتضليل ينادى به دعاة الشيوعية لاجتذاب الدهماء والتأثير فى عقول البلهاء. ٦ - وخلاصة الفتوى أن النظام المالى فى الإسلام يحترم حق الملكية الفردية ويبيح للمالك حق التصرف فى ملكه بما يشاء من أنواع التصرف ولا يوجب عليه أن يمنح ما زاد عن ذلك مجانا للناس. وأن ما نسب فى هذه المنشورات للإسلام ورسوله كذلك صراح وهو ليس بعلاج كما ظنوا وإنما علاج مشاكلنا كلها فى اتباع صريح القرآن والسنة وتعاليم الإسلام الحنيف، لا بمبادىء الشيوعية الهادمة ولا بالتمكين للرأسمالية الظالمة، ولا بما جاء بمثل هذه المنشورات الكاذبة. وفى التشريع الإسلامى من الوسائل لسعادة الفرد والأمة اقتصاديا واجتماعيا وتعليميا وسياسيا ما يغنى المسلمين إذا أخذوا به جملة وتفصيلا عن مذاهب وآراء استحدثها الغرباء عنه، وأولع بها الجهلاء به وهى بعيدة كل البعد عن عقائدنا وتقاليدنا وتراثنا الإسلامى الخالد والإسلام يمتاز بأنه دين فطرى، ونظام اجتماعى، وتشريع مدنى صنع الله الذى أتقن كل شىء، يهدف إلى بناء دولة وإقامة أمة لها من مقومات الحياة القوية ما يكفل البقاء أمد الدهر - ويقر كل نظام صالح ولا ينكر إلا ما فيه مفسدة ظاهرة للفرد أو الجماعة - وقد وضع الحدود وأقام المعالم للمصالح والمفاسد بما أمر به ونهى عنه قطعا لعذر الجاهل أو المتجاهل، قال جل شأنه ﴿وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ الأنعام ١٥٣، وقال تعالى ﴿ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ البقرة ٢٢٩. ٧ - هذه خلاصة الفتوى التى طبعت ونشرت فى أواخر أبريل سنة ١٩٤٨ فى موضوع هذا الاستفتاء. ومنها يتبين أنها لم تتعرض إلا (١) لمبدأ إلغاء الملكية رأسا وهو المبدأ الشيوعى - (٢) ولتحديد الملكية بحيث لا يملك الإنسان إلا ما يفى بعيش الكفاف فقط - مع وجوب تنازله بالمجان عما زاد عن ذلك للمعدمين، وهو ما ألصق بالإسلام كذبا فى هذه المنشورات وبينت الفتوى أن كليهما ليس من الإسلام فى شىء - ومرفق بهذا البيان سبع نسخ مطبوعة من هذه الفتوى الصادرة من دار الإفتاء فى ٢٣ جمادى الأولى سنة ١٣٦٧ هجرية الموافق ٣ أبريل سنة ١٩٤٨ م برقم ١٠٩ سجل ٥٩ لسنة ١٩٤٨. وفيما ذكرنا خلاصة وافية لها. والسلام عليكم ورحمة الله

стр. 2571

اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وأثرها المفتي جاد الحق على جاد الحق. محرم ١٤٠٠ هجرية - ٢٦ نوفمبر ١٩٧٩ م المبادئ ١ - الإسلام دين الأمن والسلام. ٢ - جنوح العدو للسلم أثناء الحرب واجب القبول. ٣ - المعاهدات بين المسلمين وغيرهم جائزة ويجب الوفاء بها ما لم يطرأ ما يقتضى نقضها. ٤ - بدء المسلمين بالصلح جائز ما دام ذلك لجلب مصلحة لهم أو لدفع مفسدة عنهم. ٥ - قبول المسلمين لبعض الضيم جائز ما دام فى ذلك دفع لضرر أعظم. ٦ - نصوص اتفاقية السلام وملحقاتها لم تضيع حقا ولم تقر احتلالا. ٧ - ما كان لقلة من العلماء أن تنساق أو تساق إلى الحكم بغير ما أنزل الله وتنزل إلى السباب دون الرجوع إلى أحكام شريعة الله. ٨ - صلح الحديبية كان خيرا وبركة على المسلمين، وفى صلحنا المعاصر مع إسرائيل نتفاءل ونأمل أن يكون فتحا نسترد به الأرض ونحمى العرض، وتعود به القدس عزيزة إلى رحاب الإسلام وفى ظل السلام السؤال عن حكم اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وأثرها الجواب كان الإسلام ولازال دين الأن والأمان والسلام والسكينة والصفاء والمودة والإخاء وليس دين حرب أو شحناء أو بغضاء، لم يستخدم السيف للتحكم والتسلط إنما كانت حروبه وسيلة لتأمين دعوته، وقد أمر القرآن الكريم المؤمنين بالامتناع عن القتال إذا لم تكن هناك ضرورة، ففى كتاب الله قوله سبحانه ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ النساء ٩٠، وقوله ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ الأنفال ٦١، ومن تعاليم الإسلام للمسلمين أن يردوا كل ما يختلفون فى معرفة أحكامه إلى الله ورسوله قال تعالى ﴿فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ النساء ٥٩، وأكد الله سبحانه هذا المبدأ بوجوب الإذعان لحكمه وحكم رسوله فى قوله فى القرآن الكريم ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾ النور ٥١، وها نحن العرب قد اختلفنا مع اليهود، وقامت الحرب بيننا سنوات ثم قامت لهم دولة اعترف بها المجتمع الدولى، وظاهرتها أقوى دول العالم وعقدنا معها اتفاقية الهدنة بعد الحرب الأولى بيننا سنة ١٩٤٨ ثم وقعت حرب سنة ١٩٥٦ مع مصر وقامت هدنة أخرى ثم حرب سنة ١٩٦٧ حيث احتلت إسرائيل جميع أراضى فلسطين وزادت فاحتلت سيناء من أرض مصر والجولان من سوريا ولم ترض مصر بهذه الهزيمة وما استكانت، بل استعدت وجندت أبناءها وعبأت مواردها ثم ضربت ضربة رمضان المنتصرة فاستردت بها هيبة العرب واضطرت معها إسرائيل أن تستغيث بنظرائها وفى أوج النصر العسكرى عرض رئيس مصر السلام أملا فى أن يسود هذه المنطقة الأمن وأن يسترد العرب أنفاسهم من حرب طالت واستطالت دون أن يبدون فى أفقها نهاية، واستطاع رئيس مصر أن يسترد أجزاء كبيرة من سيناء سلما فوق ما استرده بالحرب ثم كانت مبادرته ونداؤه بالسلام فى القدس وفى حضور الخصوم ليشهد عليهم العالم إن أبوا الدخول فيه وصبر وجادلهم بالحجة والمنطق كما جالدهم بقوة السلاح وعزم الرجال حتى جنحوا للسلم وارتضوه عهدا تنحل به هذه الأزمة وقبلوا بحرب رمضان - أن يرحلوا عن الأرض التى احتلوها فوق العشر سنوات ورضوا من الغنيمة بالإياب والمسالمة فما حكم الله ورسوله فى هذا الصلح الذى تم بين مصر وإسرائيل بعد تلك الحروب وإنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا. إننا إذا نظرنا فى كتاب الله قرآنه الكريم نجد أنه قد قرر أن العلاقة الأساسية بين الناس جميعا هى السلم نجد هذا واضحا فى قوله تعالى ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات ١٣، وقوله سبحانه ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام﴾ النساء ١، وبهذا النداء للناس بوصفهم بنى الإنسان كان السلم هو الحالة الأصلية التى تشيع المودة والتعاون الخير بين الناس، وكانت الدعوة إلى غير المسلمين بأنهم إذا سالموا كانوا سواء مع المسلمين فى نظر أحكام الإسلام لأنهم جميعا بنو الإنسان، ولم يجز الإسلام الحرب إلا لعلاج حالة طارئة ضرورية، وإذا كانت هذه هى منزلة الحرب فى الإسلام فإنه يقرر بأنها إذا وقعت وجنح أحد الطرفين المتحاربين إلى السلم وجب حقن الدماء نرى هذا واضحا وجليا فى قوله تعالى ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله﴾ الأنفال ٦١، ٦٢، هذا حكم الله أنزله إلينا، وهو يجيز لنا أن نتعاهد ونقيم المعاهدات مع غير المسلمين إبقاء على السلم أصلا أو رجوعا إليه بوقف الحرب وقفا مؤقتا بمدة أو وقفا دائما، كما يجيز أن تتضمن المعاهدة مع غير المسلمين تحالفا حربيا وتعاونا على رد عدو مشترك. قال القرطبى إن كان للمسلمين مصلحة فى الصلح لنفع يجتلبونه أو ضرر يدفعونه فلا بأس أن يبتدىء المسلمون إذا احتاجوا غليه، وقد صالح رسول الله ﷺ أهل خيبر على شروط نقضوها فنقض صلحهم، وهادن قريشا عشرة أعوام حتى نقضوا عهده ثم قال ومازالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التى شرعناها سالكة وبالوجوه التى شرحناها عاملة. ثم نقل قول الإمام مالك رضى الله عنه فقال تجوز مهادنة المشركين النسة والسنتنين والثلاث وإلى غير مدة - الجامع لأحكام القرآن ج - ٨ ص ٣٩ - ٤١ فى تفسير سورة الأنفال. وفى التعقيب على تفسير الآيتين ٨٩، ٩٠ من سورة النساء حيث انتهت الأخيرة بقوله تعالى ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ قال القرطبى ص ٣٠٩ ج - ٥ فى هذه الآية دليل على إثبات الموادعة بين أهل الحرب وأهل السلام إذا كان فى الموادعة مصلحة للمسلمين. وفى فتح البارى لابن حجر العسقلانى بشرح صحيح البخارى فى باب الموادعة والمصالحة مع المشركين تعليقا على الآية الكريمة ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ إن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين. وفى نتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - ٨ ص ٣٩ فى غزوة الحديبية بعد أن نقل الأحاديث فى شأنها أن مصالحة العدوم ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائزة للحاجة والضرورة دفعا لمحظور أعظم منه. وإذا تتبعنا سيرة الرسول ﷺ وأصحابه من بعده، نجد أنهم قد تعاهدوا مع غير المسلمين ولم ينقضوا عهدا عقدوه إلا أن ينقض من الغير، ولعل فاتحة عهود الرسول ومعاهداته كان العهد مع يهود المدينة وتحالفة معهم ثم تعامله وصحبه اقتصاديا، ولقد ظل وفيا بهذا الوعد والعهد حتى نقضه اليهود فانتض، وصلح الحديبية شروطه مشهور واعتراض الصحابة عليه، كل ذلك فعله رسول الله، ولنا فيه القدوة ولانه فعل ما فيه المصلحة للمسلمين، ولقد عاهد خالد بن الويد أهل الحيرة وصالحهم، وصالح عمر بن الخطاب أهل إيلياء وكان يستدعى الزعماء غير المسلمين ويشاورهم ويستأنس بآرائهم كما فعل عندما أراد تنظيم الطرق بعد فتحها، وكما استشار المقوقس عظيم القبط فى مصر بعد الفتح. وقد عقد الفقهاء المسلمون على اختلاف مذاهبهم الفقهية أبوابا فى كتبهم ابانوا فيها أحكحام المهادنة والمصالحة مع غير المسلمين، واتفقت كلمتهم على أن لرئيس الدوملة المسلمة أن يهادن ويصالح محاربيه من غير المسلمين يوقف الحرب معهم مادام فى هذا مصلحة للسلمين، واستندوا فى هذا إلى قول الله سبحانه ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ الأنفال ٦١، وإلى صلح الرسول ﷺ مع أهل مكة عام الحديبية، وأضاف الفقهاء قولهم ولأن الموادعة جهاد معنى إذا كان خيرا للمسلمين لأن المقصود هو دفع الشر الحاصل بالحرب. (كتاب البحر الرائق شرح كنز الدقائق لإبن نجيم الحنفى ص ٧٨ وما بعدها ج - ٥ وبدائع الصنائع للكاسانى الحنفى ص ١٠٨ وما بعدها ج - ٧ ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر - فقه حنفى ج - ١ ص ٦٤٥ وما بعدها والمغنى لابن قدامة الحنبلى ج - ١٠ ص ٥١٧ وما بعدها وحاشية الدسوقى على الشرح الكبير فقه مالكى ج - ٢ ص ٢٣٢ وحواشى تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج - ٩ ص ٣٠٤ وما بعدها. وكتاب قواعد الأحكام فى مصالح الأنام للسلطان العز بن عبد السلام الشافعى ج - ١ ص ١٠٣) . بل ان فقهاء الشيعة الامامية صرحوا بهذا فى كتبهم. ففى كتاب المختصر النافع فى فقه هذا المذهب ج - ١ ص ١١٢ فى كتاب الجهاد وإن اقتضت المصلحة المهادنة جاز لكن يتولاها الإمام ومن يأذن له. ويقول الفقيه ابن القيم فى كتابه زاد المعاد ج - ٢ ص ١٨٤ ولما قدم النبى ﷺ المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام قسم صالحهم ووادعهم على ألا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عليه عدوه وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم. وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة. وقسم تاركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه. فقابل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربه ﵎. ثم قال فى ص ٢٠٠ فى فقه صلح خيبر وفى القصة دليل على جواز عقد الهدنة مطلقا من غير توقيت بل ما شاء الإمام ولم يجىء ما يسنخ هذا الحكم البتة، فالصواب جوازه وصحته. وقد نص عليه الشافعى فى رواية المزنى، ونص عليه غيره من الأئمة. ويقول العلامة ابن تيمية فى كتابه الاختبارات ص ١٨٨ فى باب الهدنة ويجوز عقدها مطلقا ومؤقتا والمؤقت لازم من الطرفين يجب الوفاء له ما لم ينقضه العدو، ولا ينقض بمجرد خوف الخيانة فى أظهر قولى العلماء وأما المطلق فهو عقد جائز يعمل الإمام فيه بالمصلحة. أسس المعاهدات فى الإسلام وحينما نطالع أقوال علمائنا فى تفسير آيات القرآن وأحاديث رسول الله ﷺ فى شأن الحرب والصلح، ونطلع كذلك على ما نقله الفقهاء فى هذا الشأن نرى أنهم قد استوجبوا توافر الأسس التالية لقيام المعاهدات مع غير المسلمين شرعا. الأول ما دل عليه قول الرسول ﵊ (كل شرط ليس فى كتب الله فهو باطل) وهذا مفاده أنه يتعين على ولى أمر المسلمين الذى يتعاهد مع غير المسلمين ألا يقبل شرطا يتعارض صراحة أو دلالة مع نصوص القرآن الكريم، محافظة على سمة الشريعة العامة واحتفاظا بعزة الإسلام والمسلمين قال تعالى ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ المنافقون ٨، ومثال الشروط أو التعهد بمقتضاها بالقعود عن نجدة المسلمين عند الاعتداء على ديارهم وأموالهم. الثانى تحديد الشروط فى المعاهدات بينة واضحة على مثال المصالحات التى عقدها الرسول ﵊، فقد كانت محددة فى الحقوق والالتزامات المتبادلة بين المتعاقدين وذلك حتى لا تكون وسيلة للغش والخداع واستلاب الحقوق. الثالث أن تعقد المعاهدة فى نطاق التكافؤ بين طرفيها، فلا يجوز لولى أمر المسلمين أن يعاهد ويصالح تحت التهديد، لأن مبدأ الإسلام التراضى فى كل العقود. ومسالمة المسلمين لمخالفيهم فى الدين أمر يقره الإسلام، فمن المبادئ العامة التى قررتها الشريعة فى معاملة أهل الكتاب تركهم وما يدينون والمنع من التعرض لهم متى سالموا بل والتسوية بينهم وبين المسلمين فى الحقوق الواجبات العامة، وأجازت مواساتهم وإعانة المنكوبين وأباحت الاختلاط بهم ومصاهرتهم، وما أباحت قتالهم إلا ردوا لعدوان قال تعالى ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ التوبة ٧، وقال سبحانه ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان﴾ المائدة ٥، وكان من أوامر الإسلام الوفاء بهذه المعاهدات إذا انعقدت بشروطها داخلة فى نطاقه غير خارجة على أحكامه وحافظ عليها الطرف الآخر ولم تنفذ ظروف انعقادها، وهذا هو القرآن الكريم يقول ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ التوبة ٤، ويقول فى شأن توقع الخيانة من المعاهدة دعوة إلى اليقظة والحذر ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين﴾ الأنفال ٥٨، ذلك حكم الإسلام فى التعاهد والمصالحة، بل والمحالفة مغ غير المسلمين يقر المعاهدات التى تضمن السلام المستقر وتحفظ الحقوق، وهو فى ذات الوقت ينهى عن خيانة العهد ويأمر بالوفاء بالوعد، فالعلاقة بين الناس فى دستور الإسلام علاقة سلم حتى يضطروا إلى الحرب للدفاع عن النفس أو للوقاية منها، ومع هذا يأمر الإسلام بأن يكتفى من الحرب بالقدر الذى يكفل دفع الأذى، ويأمر كذلك بتأخيرها ما بقيت وسيلة إلى الصبر والمسالمة، ولم يجعل الإسلام الوفاء بالعقود والعهود من أعمال السياسة التى تجوز فيها المراوغة عند القدرة عليها، بل جعله أمانة من الأمانات واجبة الأداء يكاد الخارج عنعا أن يخرج عن الإسلام، بل ويخرج عن آدميته ويصبح بهذا فى عداد السائمة قال تعالى ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون. ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾ النحل ٩١، ٩٢، وبعد فإن الإسلام صاغ الحياة البشرية فى نطاق قوله تعالى ﴿ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ الإسراء ٧٠، هذا التكريم للإنسان، أى إنسان، بغض النظر عن لونه أو دينه أو جنسه أو وطنه أعاد إلى فكر الإنسان وقلبه أن النسا جميعا بنو آدم وحواء جعلهم الله شعوبا وقبائل ليتعارفوا، وأرسل إليهم الرسل لهداءتهم من الضلال، حتى كان الإسلام خاتما لجميع الرسالات يحوى كتابه ما حملته الكتب السابقة عليه منقيا عقيدته وعبادته وتشريعه مما لم يعد ملائما لدين الله الخالد إلى يوم الدين. ثم حث الإسلام على الدعوة إلى الله بالمنطق والعقل، فجعل توحيد الله أساسا تتعاون فى ظله كل الديانات قال تعالى ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾ آل عمران ٦٤، ووجه القرآن الكريم رسول الله ﷺ لنمط الدعوة المطلوب فقال ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن﴾ النحل ١٢٥، وفى نطاق هذا الاتجاه والتوجيه، عقد الرسول حين قدم المدينة مهاجرا معاهدة بين المسلمين واليهود وباقى الأقليات التى كانت تساكنه فى المدينة وما حولها، رسم بها سبيل دولة الإسلام فى التعاون المشترك مع مواطنيها وجبرتها من أهل الأديان الأخرى، وهذه المعاهدة التى قد نسميها بأسلوبنا المعاصر (معاهدة دفاع مشترك) يرشدنا فقهها إلى أن نسلك هذا السبيل ونقتدى بها ما دام فى مثلها مصلحة للمسلمين. ولقد كان من آثار هذه المعاهدة كما سبق القول التعاون المالى والاقتصادى بين جميع القاطنين فى المدينة وما حولها دون نظر إلى الاختلاف فى العقيدة والدين. والإسلام يضع بذلك إطارا للتعايش بين بنى الإنسان على اختلاف مللهم ونحلهم بهذا الوصف الإنسانى، ويخاطبهم به داعيا إياهم للتراحم والتعاطف والتساند فى الشدائد والملمات، ثم يخص المسلمين بتوجيه أوفى وتوصيف أوسع وأسمى، فيجعل أخوتهم الدينية أعلى نسبا وأقوى لحمة من كل الأنساب والأحساب التى يتفاخرون بها، ويضع لهم نماذج نقية لما يجب أن يأخذوا أنفسهم به فقال تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، وقال جل شأنه ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ التوبة ٧١، وقال أيضا ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ آل عمران ١٠٤، بهذا المنطق كان توجيه القرآن الكريم للمسلمين إلى أحسن السبل للتعاون وتنقية المجتمع والحفاظ على مصالح المسلمين. وبنفس المنطق يحددالرسول ﷺ المسئولية ويضعها على عاتق أولياء الأمور كل فى موقعه فيقول (كلكم راع ومسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته) (رواه البخارى) ويقول (ما من أمتى أحد ولى من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة..) (رواه الطبرانى عن ابن عباس فى الصغير والأوسط) . ومن هذا يبين مدى مسئولية رئيس الدولة فى الإسلام، وأن عليه أن يحفظ الرعية مما يحفظ به نفسه، لأنه قد التزم العمل لمصلحتها وفى نطاق هذه المسئولية وفى خضم نزاع العرب وإسرائيل وفى ظلال هزيمة سنة ١٩٦٧ التى لحقت بالعرب كل العرب فنكست رؤوسهم خطط رئيس مصر لرفع هذا العار وحاربت مصر فى رمضان وكان النصر من عند الله للمؤمنين الذين رابطوا وجاهدوا حتى محوا خزى العار ووضعوا أكاليل الغار، ثم كانت تلك النظرة الثاقبة الفاحصة للمجتمع الدولى وموقفه من النزاع، هذه النظرة التى تمثلت فى مبادرة السلام فى نوفمبر سنة ١٩٧٧، السلام المطلوب سلام العزة ومن موضع القوة لا من موقع الضعف والهزيمة، وجاهد رئيس مصر وفاوض وكافح حتى سلم الخصم أو استسلم بعد إذ رأى مفاوضا قوى الحجة ثابت الجنان مستمسكا بأرض العرب كل العرب ومقدسات المسلمين لم يفرط فى حق ولم تلن عزيمته، بل كان صابرا ومثابرا للوصول إلى غاية الطريق بعد أن بدأ بخطوات رشيدة شديدة، ومازال يهدف إلى الغاية ويحث الخطى حتى يصل الحق إلى أصحابه بعون من الله وتأييده. قال تعالى ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ محمد ٧، إذا عرضنا اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل على قواعد الإسلام التى أصلها القرآن وفصلتها السنة، وبينها فقهاء المذاهب جميعا على نحو ما أجملنا الإشارة إليه نجد أنها قد انطوت تحت لواء أحكام الإسلام. فهى قد استخلصت قسما كبيرا من الأرض التى احتلتها إسرائيل فى هزيمة سنة ١٩٦٧ بما فيها وعليها من مواطنين عادت إليهم حريتهم وثروات نستفيد بها بدلا من أن يستنزفها الخصوم، فهل استرداد الأرض والثروة مما يأمر به الإسلام أو مما ينهى عنه وهل فى هذا مصلحة محققة للمسلمين أو شر ما حق لاحق بهم وهل فى عودة المواطنين التى تحررت أرضهم إلى دولتهم ترعى شئونهم من تعليم وصحة ودعو وتجارة وكل مسئوليات الدولة نحوهم، هل هذا مما أمر به الإسلام أو مما نهى عنه حين نعرض هذه الاتفاقية فى ضوء مسئوليات الحاكم المسلم نجد أن رئيس مصر قد نصح للأمة قوام بالمسئولية، فحافظ على الرعية حفاظه على نفسه، حارب حين وحد ألا مندوحة من الحرب بعد أن استعد وأعد، وفاوض وسالم حين ظهر ألا مفر من السلم وأنه يستطيع الوصول إلى الحق والحصول عليه سلما لا حربا، والإسلام يقرر أن الحرب ليست حرفة ولا غاية وإنما هى ضرورة دفاع أو وفاية، وكما قال الرسول الأكرم (إن الله يحب الرفق فى الأمر كله) (رواه البخارى ومسلم) أى ان الله سبحانه يحب لين الحانب فى الفعل والقول، كما يحب الأخذ بالأيسر الأسهل فى أمور الدين والدنيا ومعاشرة الناس فإذا استعصت الحرب كوسيلة لاسترداد الحق، وتيسر السلم أفلا يكون هو الأول والأولى اللهم ان السلام تحية الإسلام وخلق الإسلام وصمام أمنه وأمانه يتمثل هذا فى قول رسول الله ﵊ (إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا) (رواه الطبرانى والبيهقى) وإنما كانت تحية المسلمين بهذا للفظ للإشعار بأن دينهم السلام والأمان وأنهم أهل السلم محبون للسلام. بقى أنه قد يقال ان مصر انفردت بالصلح مع إسرائيل وخرجت بذلك عن تعاهد العرب على حل جماعة، ولكن هذا القول لا يلتقى مع الواقع، واقع الاتفاق الذى تم والخطوات المترتبة عليه، فإن العرب متفقون على حل سلمى بعد أن استحالت الحرب للظروف الدولية التى لا يمكن الإغضاء عنها، فإذا تقاعس بعض العرب عن السعى إلى الحل السلمى دون سبب ولا سند، كان على من يستطيع كسب الموقف السابق إليه وصولا للغاية المرجوة، والأمر موكول إلى القدرة على الحركة، فمن استطاع تقدير الأمور وارتباطاتها الدولية، ووجد من نفسه القدرة على استخلاص الحق، كان له بل كان عليه أن يسعى إليه، لأن هذه المسئولية ولى أمر المسلمين يعمل لصالح الجماعة يحافظ عليها. وإذا كانت نصرة السملم للمسلم واجبة (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) (متفق عليه من حديث أنس) فقد كان واجب الحكام العرب بله المسلمين أن ينصروا رئيس مصر وهو يكافح وينافح فى سبيل استرداد الأرض والمقدسات، لا أن يخذلوه ويقيموا العراقيل فى سبيله بينما هو يعمل لصالح الجميع. (المسلمون يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم) . حين نستعرض نصوص اتفاقية السلام وملحقاتها وعرضها على القرآن والسنة، ولا نجد فيها ما ينأى بها عن أحكامهما إذ لم يتضيع حقا وما أقرت احتلال أرض وإنما حررت واستردت. وما دامت هذه الاتفاقية قد أفادت المسلمين ووافقت مصلحتهم فإنه لا يليق بمسلم أن يبخسها حقها من التقدير. قال تعالى ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين﴾ الأعراف ٨٥، بل إن الغض من شأنها والغش فى بيان أهدفاها وآثارها لا يليق بمسلم، لأن من واجبه بحكم القرآن والسنة أ، يشد من أزر من ثابر وبذل الجهد بل غاية الوسع فى سبيل الستخلاص الحقوق التى لولا حرب مصر فى رمضان لصارت نسيا منسيا، ولصارت سياسة الأمر الواقع واللاسلم واللاحرب قانونا يقضى به على رقاب العرب، وتضيع فى ظلاله حقوقهم ولكن الله قيض خير أجناد الأرض وشد من عزمهم فكانت رمية الله هى رمايتهم، فصعق العدو من بأسهم بعد أن أخذوا بتلابيبه وسر الصديق بنصر الله. ولعلنا نذكر الاخوة المسلمين بوصايا الرسول ﷺ بمثل قوله (المؤمن للمؤمن كابنيان يشد بعضه بعضا) (متفق عليه) ولا إيذاء بين المسلمين بقول أو فعل (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) (متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو) . ويقول فى ختام حديث طويل يأمر فيه بالفضائل (فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك) . (متفق عليه من حديث أبى ذر) وبعد فإنه لابد من كلمة وجيزة أوجهها لعلماء المسلمين فى كافة أنحاء الأرض على اختلال جنسياتهم السياسية. هى أن الله وكل إليهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قال جل شأنه ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ آل عمران ١٠٤، وقال ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ التوبة ١٢٢، هذا هو واجب العلماء الذين سماهم فقهاء الإسلام أهل الحل والعقد أهل العلم والبصر بأمور اللدين والدنيا كل ذى خبرة فى ناحية من نواحى الحياة، علماء المسلمين قد فاه بعضهم بما ليس حكما لله تعالى ولا لرسوله، بما ليس نصحا لله ولا لرسوله ولا لأئمة المسلمين وعامتهم. إرضاء للساسة الذين لا يحتكمون إلى الله ورسوله قال تعالى ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾ التوبة ٦٢، وما كان لبعض من رمى مصر والمصريين بالخروج بهذه الاتفاقية عن الإسلام. ما كان لهؤلاء أن يسارعوا إلى حكم لا يملكون إصداره قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ النساء ٩٤، ما كان لهذه القلة من العلماء الذين انساقوا أو سيقوا إلى الحكم بغير ما أنزل الله، ثم انزلقوا إلى السباب دون أن يراجعوا أحكام شريعة الله، ومن غير أن يتثبتوا وزعوا الكفر على المسلمين دون رؤية أو استظهار لحكم الإسلام، مع أن القرآن علمنا إلا نتقدم على حكم الله فقال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾ الحجرات ١، نعم. لهؤلاء الذين تسرعوا فى الحكم دون علم أو عن غرض نتلوا قول الله تعالى ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ يونس ٣٩، إن كل مسلم بلغه حكم الله فى أى أمر من الأمور. يجب عليه أن يتبعه ولا يحل له أن يتخطاه، بل وعليه أن يعلنه ويعلمه الناس سيما إذا كان من العلماء الذين وكل الله إليهم علم دينه وبيان أحكام شريعته. إن ربنا سبحانه يقول ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ النساء ٨٣، ويقول ﴿لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة﴾ الأحزاب ٢١، ولقد رددنا أمر اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وعرضناها على القرآن والسنة فوسعتها أحكامهما. قال تعالى ﴿إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين﴾ الأنعام ٥٧، وبعد فإن الإسلام دين الوحدة، وحدة المعبود ووحدة العبادة ووحدة القبلة، ومن أجل هذا دعا الله سبحانه إلى الاعتصام بحبله قال تعالى ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ آل عمران ١٠٣، فكونوا أيها العلماء دعاة وحدة واخاء كما أمر الله، وبصروا الحكام بأوامر الله حتى تجتمع الأمة على كلمة الله لا تفرقها الأهواء، واستمعوا لقول رسول الإسلام (لا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يحرمه ولا يخذله، بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم) . (متفق عليه من حديث أبى هريرة) وهذا أمر الله سبحانه للمسلمين حكاما وعلماء ومحكومين قال تعالى ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ الأنفال ١، وقال سبحانه ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾ هود ٨٨، وقال جل شأنه ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم﴾ الممتحنة ١٠، وبعد فإن صلح الحديبية كان خيرا وبركة على الإسلام والمسلمين، فتح الله به قلوبا غلفا آمنت بالله وبرسوله وانضوت تحت لواء القرآن على بصيرة من الله، وفى طريق عودة الرسول ﷺ من الحديبية أنزل الله عليه أكرم بشرى (سورة الفتح) . قال تعالى ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ الفتح ١، فانظروا أيها العرب والمسلمون كيف كان هذا الصلح فتحا ونصرا لدين الله ولرسوله، وكيف مهد الأرض لانتشار الإسلام، مع أن أصحاب الرسول كانوا له من الرافضين وعن تنفيذه من القاعدين، حتى علموا خيره فانصاعوا لأمر الله ورسوله. ونحن وفى صلحنا المعاصر مع إسرائيل نتفاءل، ونأمل أن يكون فتحا نسترد به الأرض، ونسترد به العرض، وتعود به القدس مقدسة عزيزة إلى رحاب الإسلام وفى ظل السلام

стр. 2572

الصلح مع اليهود. والمعاهدات مع الدول المعادية المفتي حسن مأمون. جمادى الأولى ١٣٧٥ هجرية - ٨ يناير ١٩٥٦ م المبادئ ١ - هجوم العدو على بلد إسلامى يوجب على أهلها الجهاد ضده بالقوة، وهو فى هذه الحالة فرض عين. ٢ - يتعين الجهاد فى ثلاثة أحوال عند التقاء الزحفين، وعند نزول الكفار ببلد، وعند استنفار الإمام لقوم للجهاد حيث يلزمهم النفير. ٣ - الاستعداد للحروب الدفاعية واجب على كل حكومة إسلامية. ٤ - ما فعله اليهود بفلسطين اعتداء على بلد إسلامى يوجب على أهليه أولا رده بالقوة، كما يوجبه ذلك ثانيا على كل مسلم فى البلاد الإسلامية. ٥ - الصلح مع العدو على أساس رد ما اعتدى عليه إلى المسلمين جائز، أما إن كان على أساس تثبيت الاعتداء فهو باطل شرعا. ٦ - موادعة أهل الحرب أو جماعة منهم جائزة شرعا، ولكن بشرط أن تكون لمدة معينة، وأن يكون فيها مصلحة للمسلمين، فإن لم تكن فيها مصلحة فهى غير جائزة بالإجماع. ٧ - قوله تعالى ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة للمسلمين فى ذلك أخذا من قوله تعال ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون. ٨ - المعاهدات التى يعقدها المسلمون مع دول أخرى غير إسلامية جائزة شرعا إذا كانت فيها مصلحة للمسلمين، أما إذا كانت لتأييد دولة معتدية على بلد إسلامى فإنها تكون تقوية لمن اعتدى، وذلك غير جائز شرعا. ٩ - لليهود فى فلسطين موقف خاص، فهم موجودون بها بحكم سياسى هو الهدنة التى فرضتها الدول على الفريقين، ونزلت الحكومات الإسلامية على حكمها غلى حين وجود حل عادل للمسألة. ١٠ - ما فعله المسلمون من منع السلاح والذخيرة عن اليهود بعدم السماح بمرور ناقلاتها فى بلادهم جائز ولا شىء فيه، وإن كان اليهود يعتبرون ذلك اعتداء عليهم السؤال من السيد /. قال ما بيان الحكم الشرعى فى الصلح مع دولة اليهود المحتلة. وفى المحالفات مع الدول الاستعمارية والأجنبية المعادية للمسلمين والعرب والمؤيدة لليهود فى عدوانهم الجواب يظهر من السؤال أن فلسطين ارض فتحها المسلمون وأقاموا فيها زمنا طويلا، فصارت جزءا من البلاد الإسلامية أغلب أهلها مسلمون، وتقيم معهم أقلية من الديانات فصارت دار إسلام تجرى عليها أحكامها وأن اليهود اقتطعوا جزءا من أرض فلسطين وأقاموا فيه حكومة لهم غير إسلامية وأجلوا عن هذا الجزء أكثر أهله من المسلمين. ولأجل أن نعرف حكم الشريعة الإسلامية فى الصلح مع اليهود فى فلسطين المحتلة دون نظر إلى الناحية السياسية - يجب أن نعرف حكم هجوم العدو على أى بلد من بلاد المسلمين هل هو جائز أو غير جائز. وإذا كان غير جائز فما الذى يجب على المسلمين عمله إزاء هذا العدوان - إن هجوم العدو على بلد إسلامى لا تجيزه الشريعة الإسلامية مهما كانت بواعثه وأسبابه، فدار الإسلام يجب أن تبقى بيد أهلها ولا يجوز أن يعتدى عليها أى معتد، وأما ما يجب على المسلمين فى حالة العدوان على أى بلد إسلامى فلا خلاف بين المسلمين فى أن جهاد العدو بالقوة فى هذه الحالة فرض عين على أهلها يقول صاحب المغنى يتعين الجهاد فى ثلاثة - الأول إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان - الثانى إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم - الثالث إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير ولهذا أوجب الله على المسلمين أن يكونوا مستعدين لدفع أى اعتداء يمكن أن يقع على بلدهم. قال الله تعالى ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ الأنفال ٦٠، فالاستعداد للحرب الدفاعية واجب على كل حكومة إسلامية ضد كل من يعتدى عليهم لدينهم، وضد كل من يطمع فى بلادهم، فإنهم بغير هذا الاستعداد يكونون أمة ضعيفة يسهل على الغير الاعتداء عليها. والخلاف بين العلماء فى بقاء الجهاد أو عدم بقائه وفى أنه فرض عين أو فرض كفاية - إنما هو فى غير حالة الاعتداء على أى بلد إسلامى، أما إذا حصل الاعتداء فعلا على أى بلد إسلامى فإن الجهاد يكون فرض عين على أهلها. وقد بحث موضوع الجهاد الحافظ بن حجر وانتهى إلى أن الجهاد فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو، وإلى أن التحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه. وعلى ضوء هذه الأحكام يحكم على ما فعله اليهود فى فلسطين بأنه اعتداء على بلد إسلامى يتعين على أهله أن يردوا هذا الاعتداء بالقوة حتى يجلوهم عن بلدهم ويعيدوها إلى حظيرة البلاد الإسلامية وهو فرض عين على كل منهم، وليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين. ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها دارا لكل مسلم فإن فرضية الجهاد فى حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولا، وعلى غيرهم من المسلمين المقيمين فى بلاد إسلامية أخرى ثانيا. لأنهم وإن لم يعتد على بلادهم مباشرة إلا أن الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامى هى جزء من البلاد الإسلامية وبعد أن عرفنا حكم الشريعة فى الاعتداء على بلد إسلامى يمكننا أن تعرف حكم الشريعة فى الصلح مع المعتدى هل هو جائز أو غير جائز والجو اب إن الصلح إذا كان على أساس رد الجزء الذى اعتدى عليه إلى أهله كان صلحا جائزا، وإن كان على إقرار الاعتداء وتثبيته فإنه يكون صلحا باطلا لأنه إقرار لاعتداء باطل، وما يترتب على الباطل يكون باطلا مثله. وقد أجاز الفقهاء الموادعة مدة معينة مع أهل دار الحرب أو مع فريق منهم إذا كان فيها مصلحة للمسلمين. لقوله تعالى ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ الأنفال ٦١، وقالوا إن الآية وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة للمسلمين فى ذلك بآية أخرى هو قوله تعالى ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون﴾ محمد ٣٥، فأما إذا لم يكن فى الموادعة مصلحة فلا تجوز بالإجماع. ونحن نرى أن الصلح على أن تبقى البلاد التى سلبها اليهود من فلسطين تحت أيديهم وعلى عدم إعادة أهلها إليها لا يحقق إلا مصلحتهم، وليس فيه مصلحة للمسلمين. ولذلك لا نجيزه من الوجهة الشرعية إلا بشروط وقيود تحقق مصلحة المسلمين أما هذه الشروط والقيود فلا تتعرض لها، لأن غيرنا ممن اشتغل بهذه القضية أقدر على معرفتها وبيانها على وجه التفصيل منا والجواب عن السؤال الثانى إن الأحلاف والمعاهدات التى يعقدها المسلمون مع دول أخرى غير إسلامية جائزة من الناحية الشرعية إذا كانت فى مصلحة المسلمين. أما إذا كانت لتأييد دولة معتدية على بلد إسلامى كاليهود المعتدية على فلسطين فإنه يكون تقوية لجانب المعتدى يستفيد منه هذا الجانب فى الاستمرار فى اعتدائه، وربما فى التوسع فيه أيضا، وذلك غير جائز شرعا ونفضل على هذه الأحلاف أن يتعاون المسلمون على رد أى اعتداء يقع على بلادهم، وأن يعقدوا فيما بينهم عهودا وأحلافا تظهرهم قولا وعملا يدا واحدة تبطش بكل من تحدثه نفسه بأن يهاجم أى بلد إسلامى. وإذا أضيف إلى هذه العهود والمواثيق التى لا يراد منها الاعتداء على أحد وإنما يراد منها منع الاعتداء السعى الحثيث - بكل وسيلة ممكنة فى شراء الأسلحة من جميع الجهات التى تصنع الأسلحة، والمبادرة بصنع الأسلحة فى بلادهم لتقوية الجيوش الإسلامية المتحالفة. فإن ذلك كله يكون أمرا واجبا وضروريا لضمان السلام الذى يسعى إليه المسلم، ويتمناه لبلده ولسائر البلاد الإسلامية بل ولغيرها من البلاد غير الإسلامية. ويظهر أن لليهود موقفا خاصا فلم يعقد مع أهل فلسطين ولا أية حكومة إسلامية صلحا ولم تجل بعد عن الأرض المحتلة وهى موجودة بحكم سياسى. وهو الهدنة التى فرضتها الدول على الفريقين، ونزلت على حكمها الحكومات الإسلامية إلى أن يجدوا حلا عادلا للمسألة، ولم يرض بها اليهود ونقضوها باعتداءاتهم المتكررة التى لم تعد تخفى على أحد. وكل ما فعله المسلمون واعتبره اليهود اعتداء على حقوقهم هو محاصرتهم ومنع السلاح والذخيرة التى تمر ببلادهم عنهم. ولأجل أن نعرف حكم الشريعة فى هذه المسألة نذكر أن ما يرسل إلى أهل الحرب نوعان. النوع الأول السلاح وما هو فى حكمه. الثانى الطعام ونحوه وقد منع الفقهاء أن يرسل إليهم عن طريق البيع السلاح، لأن فيه تقويتهم على قتال المسلمين، وكذا الكراع والحديد والخشب وكل ما يستفاد به فى صنع الأسلحة سواء حصل ذلك قبل الموادعة أو بعدها، لأنها على شرف النقض والانقضاء فكانوا حربا علينا، ولا شك أن حال اليهود أقل شأنا من حال من وادعهم المسلمون مدة معينة على ترك القتال، وعلى فرض تسمية الهدنة موادعة فقد نقضها اليهود باعتداءاتهم ونقض الموادعة من جانب يبطلها ويحل الجانب الآخر منها - وأما النوع الثانى فقد قالوا إن القياس يقضى فى الطعام والثوب ونحوهما بمنعها عنهم إلا أنا عرفنا بالنص حكمه وهو أنه ﷺ أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه - وقد ورد النص فيمن تربطه بالنبى صلة الرحم ولذلك أجابهم إلى طلبهم بعد أن ساءت حالتهم. وليس هذا حال اليهود فى فلسطين. ولذلك نختار عدم جواز إرسال أى شىء إليهم أخذا بالقياس، فإن إرسال غير الأسلحة إليهم يقويهم ويغريهم على التشبث بموقفهم الذى لا تبرره الشريعة. والله تعالى أعلم

стр. 2573

التجسس فى الإسلام المفتي حسن مأمون. ذو القعدة ١٣٧٦ هجرية - ١٢ يونية ١٩٥٧ م المبادئ ١ - الجاسوسية واقعة مادية تثبت بالإقرار وبالبينة كما تثبت بالأوراق القاطعة فى ذلك. ٢ - مذهب الأئمة الثلاثة الشافعى وأحمد وأبى حنيفة عدم جواز قتل الجاسوس. أما المالكية فإنه يجوز عندهم قتله ولو كان من المسلمين ولا يستتاب ولا دية له عندهم. ٣ - التجسس على المسلمين لأعدائهم نوع من السعى فى الأرض فسادا. وعقابه عقاب المحارب شرعا. ٤ - سد الذرائع مناط للتشريع، وأصل من أصول الأحكام الاجتهادية. ٥ - درء المفاسد عن المسلمين واجب، وعلى ولى الأمر أن يعطيها ما تستحق من العناية السؤال عن رأى الإسلام فى التجسس الجواب بناء على القرار الصادر من محكمة جنايات القاهرة فى قضية الجناية رقم لسنة ١٩٥٧ - قصر النيل كلى سنة ١٩٥٧ المؤجل النطق بالحكم فيها لجلسة ٢٢ يونية سنة ١٩٥٧ لإبداء رأينا بالنسبة للمتهم الرابع وفقا لنص المادة ٣٨١/٢ من قانون الإجراءات الجنائية. قد اطلعنا على أوراق القضية وتحقيقات النيابة وعلى محاضر الجلسات أمام محكمة الجنايات وأمام غرفة الاتهام وذلك بالنسبة للمتهم المذكور. وتبين أنه ألقى القبض عليه وهو فى بيت المتهم الأول فى ٢٧ أغسطس سنة ١٩٥٦، وأن نيابة أمن الدولة حققت معه. وأقواله مدونة بالصفحات من ١٥ إلى ٢١ كما أنها استجوبته بالصفحات ٢٠٩ وما يليها. وهذه الأقوال واضحة فى اعتراف المتهم بأنه كان يعطى المتهم الأول معلومات عن القوة المصرية، وانه كان يستخدم فى ذلك ابن شقيقته الذى يعمل فى سلاح الصيانة. كما كان يستخدم ابنه وغيرهما وكان ينقل كل ما يصل إليه من معلومات نظير الأجر الذى يتقاضاه، وقد اعترف أيضا أمام غرفة الاتهام أنه لم يفعل شيئا وأن ما ذكره كان من الجرائد وأنه ذكر عدة أسماء ليتقاضى نقودا، واعترافه أمام غرفة الاتهام لا ينفى شيئا من أقواله أمام النيابة بل يؤكدها، ويحاول التنصل منها ومن تبعاتها بما ذكره من أنه كان ينقل ما ينقله من الجرائد. ولما سئل من المحكمة عن التهم المنسوبة إليه أنكرها، ولما واجهته المحكمة بأنه اعترف بها فى التحقيق أجاب بأنه اعترف تحت تأثير التهديد فى الأودة الضلمة من المباحث العامة. ولما سئل عن التعذيب الذى يفهم من إجابته أجاب بأنه تهديد فقط إلى آخر أقواله التى لا تخرج عن محاولة إنكار اعترافاته أو نسبتها إلى التهديد الأمر الذى لم يقم عليه دليل فضلا عن أنه قد أكد هذه الاعترافات أمام غرفة الاتهام كما بينا ز ولهذا كله نرى أن تهمة الجاسوسية ثابتة عليه من اعترافات أمام غرفة الاتهام كما بينا. ولهذا كله نرى أن تهمة الجاسوسية ثابتة عليه من اعترافاته التى تأيدت بأقوال غيره من أقاربه ومن غيرهم وبما ضبط من أوراق. أما حكم الشريعة فيمن يتجسس على المسلمين وينقل أخبارهم وخاصة ما كان منها متعلقا بالدفاع عن البلاد الإسلامية فقد اختلف فيه الفقهاء فذهب كثير منهم إلى عدم قتل المسلم الجاسوس كالشافعى وأحمد وأبو حنيفة. وذهب الإمام مالك وابن القيم من أصحاب أحمد وغيرهما إلى إباحة قتل الجاسوس المسلم. وقد استدل الفريق الثانى بحادثة حاطب بن أبى بلتعة. فعن على رضى الله عنه قال بعثنى رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تتعادى بناخيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجى الكتاب. فقالت ما معى من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه من حاطب بن أبى بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل على إنى كنت امرأ ملصقا فى قريش ولم اكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتى وما فعتل ذلك كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله ﷺ لقد صدقكم. فقال عمر يا رسول الله دعنى أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم فنزلت الآية الكريمة ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق﴾ الممتحنة ١، وقد ورد فى هذه الآية النهى عن موالاة غير المسلمين إذا عرفت عداوتهم لهم قال تعالى ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم﴾ الممتحنة ٩، وقد جاء فى كتاب زاد المعاد لابن القيم بالصفحة ٣٧٧ جزء ٣ المطبوع على هامش القسطلانى مانصه بعد أن أورد الحديث الخاص بتجسس حاطب بن أبى بلتعة (واستدل به من يرى قتله كمالك وابن عقيل من أصحاب أحمد رحمة الله وغيرهما قالوا لأنه علل بعلة مانعة من القتل منتفية فى غيره، ولو كان الإسلام مانعا من قتله لم يعلل بأخص منه، لأن الحكم إذا علل بالأعم كان الأخص عديم التأثير وهذا أقوى) وقد جاء فى صفحة ١٤٣ من الجزء الثانى من كتاب تبصرة الحكام لابن فرحون المالكى قال سحنون فى المسلم يكتب لأهل الحرب بأخبارنا يقتل ولا يستتاب ولا دية لورثته كالمحارب - وقد نقل صاحب نيل الأوطار هذا الحديث وقال إنه متفق عليه. وقال فى التعليق عليه وفى الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس وأن فيه متمسكا لمن قالوا إنه يجوز قتل الجاسوس ولو كان من المسلمين. وقد نقل ابن حجر فى شرحه المسمى فتح البارى الجزء السابع. منه - أن عمر رضى الله عنه لما قال الرسول ﷺ أليس قد شهد بدرا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك. فقال الرسول ﷺ وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم - وهذا يؤكد ما ذهب إليه من استدل بهذا الحديث على جواز قتل الجاسوس المسلم على ما بينا - وأيضا فإن التجسس على المسلمين لصالح أعدائهم عمل يعرض مصالح المسلمين وبلادهم للضرر، وهو نوع من السعى بالفساد وقد نزلت الآية الكريمة فى عقاب من يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا وهى قوله تعالى فى سورة المائدة ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم﴾ المائدة ٣٣، وقد بين ابن جرير الطبرى فى تفسيره أن سبب نزول هذه الآية قد بينه ابن عباس رضى الله عنه قال كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبى ﷺ عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا فى الأرض فخير الله رسوله إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. ونقل مثل ذلك عن غير ابن عباس رضى الله عنه - وقد بين القرطبى فى تفسيره أن العلماء اختلفوا فيمن يستحق اسم المحاربة فقال مالك المحارب عندنا من حمل على الناس فى مصر أو برية أو كابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون ثائرة أى هائجة ولا دخل أى ولا ثأر ولا عداوة. وقال الشافعى وأبو ثور يجرى هذا الحكم سواء أكان فى المصر أو فى المنازل والطرق وديار أهل البادية والقرى. وقال ابن المنذر هو كذلك لأن كلا يقع عليه اسم المحاربة والكتاب على العموم وليس لأحد أن يخرج من عموم الآية قوما بغير حجة. وقالت طائفة لا تكون المحاربة فى المصر إنما تكون خارجة عن المصر وهو قول النووى وإسحق والنعمان - واختلفوا فى حكم المحارب. فقالت طائفة يقام عليه بقدر فعله وقال أبو ثور ومالك وقد روى عن كثير من الصحابة أن الإمام مخير فى الحكم على المحاربين. واستدلوا بظاهر الآية قال ابن عباس ما كان فى القرآن - أو - فصاحبه بالخيار وهذا القول أشعر بظاهر الآية. ومما تقدم يظهر أن فى حكم الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا قولين أحدهما أنه يحكم على كل بقدر فعله. والثانى أن الإمام مخير فى الحكم عليهم بإحدى العقوبات الواردة فى الآية ومنها القتل، وأن القول الثانى هو المتفق مع ظاهر الآية الكريمة. والحكمة فى تشديد العقوبة على المحاربين لله ورسوله أى لأوليائهم وهم المسلمون - ويسعون فى الأرض فسادا هو ضمان أمن المسلمين فى بلادهم. ومن يتجسس على المسلمين ويتصل بأعدائهم ويعطيهم علما بأسرار عسكرية سرية لينتفعوا بها فى البطش بهم، وإلحاق الأذى والضرر ببلادهم جدير بأن نعامله معاملة من يحارب الله ورسوله ويسعى فى الأرض فسادا فلكل أمة نظمها العسكرية. والمصلحة العامة تستلزم أن تحتفظ لنفسها بأسرار تخفيها عن أعدائها، ولا يعلمها إلا أهلها المتصلون بحكم عملهم بها. فإذا سولت نفس أحد المواطنين له بأن يستطلع أمر هذه الأسرار بطرقه المختلفة - وينقلها إلى أعدائه وأعداء بلاده كان جاسوسا وكان ممن يسعى فى الأرض بالفساد ولأن من شأن اطلاع العدو على هذه الأسرار أن يسهل عليه محاربة المسلمين وتوهين قواهم، وربما آل الأمر إلى احتلال بلادهم لاقدر الله وبسط سلطانه ونفوذه عليها. ولا نزاع فى أنه يبدو من الاطلاع على أوراق القضية أن المتهم الرابع هو المسئول الأول عن التجسس الذى ثبت ثبوتا لا مجال للشك فيه وأنه رضى بأن يبيع بلده وأمته لأعدائهم نظير ما كان يتقاضاه من الأجر الذى كان يعطى له نظير قيامه بهذه المهمة - بل إننا نرى أن شأنه من ناحية الخطورة والضرر الذى قد يصيب أمته من عمله أعظم من شأن من يقف فى الطريق ويقطعه على المارة ويهددهم فى أنفسهم وأموالهم. وقد أجاز الحنفية القتل سياسة، فأجازوا قتل الساحر والزنديق الداعى، لأن كلا منهما يفسد فى الأرض بسعيه فى إفساد عقيدتهم. وقد جاء فى تنقيح الحامدية مانصه (سئل فى رجل عدائى مفسد غماز يسعى فى الأرض بالفساد ويوقع الشر بين العباد ويغرى على أخذ الأموال بالباطل وذبح العباد ويؤذى المسلمين بيده ولسانه ولا يرتدع عن تلك الأفعال إلا بالقتل فما حكمه - وأجاب صاحب التنقيح بأنه إذا كان كذلك أو خبرجم من المسلمين بذلك يقتل ويثاب قاتله لما فيه من دفع شره عن عباد الله - وجاء فى الجزء الأول من تفسير الإمام محمد عبده أنه جعل سد ذرائع الفساد والشر وتقرير المصالح وإقامة الحق والعدل فى تنازع الناس بعضهم مع بعض مناطا للتشريع، وأصلا من أصول الأحكام الاجتهادية وذلك لأن الله علل به شرعه للقتال ومنته على نبيه داود وجنده بالنصر على عدوهم، وما ترتب عليه من إيتائه الحكم والنبوة إذ قال ﴿فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾ البقرة ٢٥١، وفى معناه تعليل الإذن للمسلمين فى القتال أول مرة بقوله تعالى ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز﴾ الحج ٣٩، ٤٠، وما هنا أعم لأنه يشمل درء المفسدة فى الدين وغيرها من الفساد الدينى والدنيوى وهو المتأخر فى النزول - ومن هنا نعرف أن درء المفاسد والشرور عن المسلمين من الواجبات التى يجب على ولى الأمر أن يوليها ما تستحق من العناية - ولا نزاع فى أن الجاسوسية من أخطر الأعمال التى تعرض البلاد للفساد والشر والضرر إذا لم يضرب بيد قوية على من تسول له نفسه أن يقدم عليها غير مراع فى عمله حرمة دينه وبلاده وأهله ووطنه، ومالهم عليه من حقوق أقلها أن يكون مواطنا صالحا يتعاون معهم على البر والخير، ولا يتعاون على الإثم والعدوان. ولهذا كله نرى مطمئنين إلى فتوانا أنه يجوز قتل المتهم المذكور. والله أعلم

стр. 2574

أحياء الأرض الميتة مكسب لملكيتها المفتي محمد عبده. شعبان ١٣١٧ هجرية المبادئ إحياء الأرض الموات مكسب للملكية ولا يتعلق به حق الشفعة السؤال رجل أحيا أرضا مواتا وصرف فى إصلاحها كثيرا، واستمرت تحت يده ست عشرة سنة. وعندما تم الإصلاح أرادت الحكومة أن تجرى صورة المبايعة لواضع اليد لإثبات التملك رسميا وحصل ذلك. فهل يسوغ لأحد أن يأخذ هذه الأرض بالشفعة الجواب حيث إن إحياء الموات يعطى حق الملكية لمحييه خصوصا وقد وضع المحيى يده على الأرض التى أحياها مدة ست عشرة سنة وهى مدة يسقط بها حق المطالبة. فالأرض كانت بذلك ملكا صريحا لمن أحياها، ولم يكن للحكومة حق البيع، فالبيع الصادر منها قد صدر على غير ملك لها، فهو صورة لا حقيقة لها. وواضع اليد على الأرض مالك لها قبل البيع بسبب الإحياء بوضع اليد تلك المدة، فتلك الصورة التى عبر عنها ببيع لا أثر لها فى إكساب حق الشفعة، وليس لأحد أن يطالب واضع اليد بحق الشفعة بوجه من الوجوه، والله أعلم

стр. 2575

احياء الموات المفتي محمد عبده. محرم ١٣٢٠ هجرية المبادئ ١ - من أحيا أرضا ووضع يده عليها ملكها. ٢ - بعد أن أعطته الحكومة إياها لا حق لأحد فى معارضته فيها. ٣ - سبب الملكية هنا هو إحياؤها السؤال من محمد أفندى فى أرض موات أعطتها الحكومة لأحد الأفراد على سبيل التمليك، ووضع يده عليها وأحياها وتصرف فيها بالزرع ونحوه. فهل يعد ذلك هبة تعتبر سببا للملك أولا يعد، ويكون إحياؤها والتصرف فيها كما ذكر هو سبب الملك، بحيث لو عارضه فيها معارض والحال ما ذكر يمنع من معارضته. أفيدوا الجواب الجواب من المقرر شرعا أن إحياء الموات يعطى حق الملكية لمحييه. وعليه يكون سبب الملك هو الإحياء. فيملك هذه الأرض من أحياها ووضع يده عليها وتصرف فيها بعد أن أعطته الحكومة إياها، ولا حق لأحد فى معارضته فيها والحال ما ذكر، وليس ذلك من قبيل الهبة كما لا يخفى. والله تعالى أعلم

стр. 2576

جهالة المدة فى عقد المزارعة مفسدة له المفتي بكرى الصدفى. محرم ١٣٢٩ هجرية المبادئ يكون عقد المزارعة فاسدا شرعا إذا حدد بموت الشجر أو النخل موتا طبيعيا للجهالة السؤال هل تحديد مدة عقد المزارعة بموت الشجر موتا طبيعيا يعتبر تحديدا كافيا مع العلم بأن الأشجار المزروعة هى أشجار عنب وما قيمة هذا العقد المشروط بهذا الشرط فى نظر الشرع الشريف الجواب فى رد المحتار من كتاب المساقاة ما نصه (ولو دفع أصول رطبة يقوم عليها حتى تذهب أصولها وينقطع نبتها وما خرج نصفان فهو فاسد. وكذلك النخل والشجر. لأنه ليس لذلك وقت معلوم، فكانت المدة مجهولة) انتهى - ومنه يعلم أنه متى كان الأمر كما ذكر فى هذا السؤال يكون ذلك العقد فاسدا شرعا لجهالة المدة، والله تعالى أعلم

стр. 2577

بيع الوصى ممتلكات القاصر المفتي حسونة النواوى. محرم ١٣١٤ هجرية المبادئ ١ - إذا ثبتت خيانة الوصى ضمن مال القاصر ويعزله القاضى السؤال بإفادة من قاضى مديرية الغربية ١٣١٤ مضمونها. أنه لما أرسل لمفتى مديرية الغربية دعوى أمين عطا الله على السباعى محمد دنيا. الوصى على يتيمى المرحوم طلخان دنيا. بخيانته فى مال القاصرين المذكورين لاطلاعه عليها والإفادة. وردت مكاتبة بأنه حصل له اشتباه ولهذا يأمل القاضى المذكور الإطلاع عليها والإفادة بما يظهر. ومضمون صورة الدعوى المذكورة أنه بعد التعريف الشرعى ادعى أمين عطا الله معاون بيت المال بالمديرية المذكورة حالا ابن عطا الله حسن بعد الإذن له بالخصومة من القاضى المذكور فيما يأتى وقبوله لذلك منه على على السباعى محمد دنيا الوصى الشرعى على أبى الفتوح وخضر القاصرين يتيمى المرحوم طلخان دنيا الوصاية المختارة من قبل والدهما المذكور المقبولة منه فى حال حياته وبعد مماته التى لم يرجع عنها ومات مصرا عليها المحكوم بها من قبل الشيخ حسن الحكيم الشهير بذلك قاضى محكمة مركز السنطة الشرعية حالا بأن طلخان دنيا المذكور توفى وانحصر إرثه الشرعى فى زوجته زينب أبى زيد سلامة وولديه منها أبى الفتوح وخضر القاصرين المذكورين لا وارث له سواهم وأن إرثه الشرعى قد انتقل إليهم ومن ضمن ما هو مخلف عنه وتركه ميراثا لهم على فرائض الله تعالى الثلث ثمانية قراريط شائعا فى تسعة وعشرين ماشية جاموسا وأبقارا. لزوجته المذكورة قيراط واحد. ولولديه المذكورين سبعة قراريط باقى ذلك للذكر منهما ضعف الأنثى وأن هذا الوصى المدعى عليه وضع يده على التسعة وعشرين ماشية المذكورة التى من ضمنها نصيب القاصرين المذكورين وخان فيما يخصهما بسبب أنه باع جميع حصتهما التى قدرها سبعة قراريط المذكورة على الشيوع فى التسعة والعشرين ماشية المذكورة بمبلغ قدره ثلاثة آلاف ومايتان وثلاثة وستون قرشا ونصف وربع قرش فضة صاغا جيدة رايجة مستعملة منسوبا ضربها لمصر بعقد بيع صحيح شرعى جرى بينه وبين المشترى لذلك يإيجاب وقبول شرعيين وخلى بين المبيع والمشترى المذكورين وقبض من المشترى المذكور ثمن المبيع المذكور وهو المبلغ المرقوم، واستهلكه فى شئون نفسه الخاصة بدون مسوغ شرعى ولم يصرف منه على القاصرين المذكورين شيئا. وبسبب ذلك صار خائنا فى حقوقهما. وطالب هذا المأذون المدعى هذا الوصى المدعى عليه برد مثل مبلغ ثمن المبيع المذكور وهو القدر المذكور الذى استهلكه هذا المدعى عليه فى شئون نفسه ليحوزه للقاصرين المذكورين بالفريضة الشرعية وطلب الحكم عليه بثبوت استهلاكه لعين هذا المبلغ الموصوف المذكورة وأمره برد مثل المبلغ المذكور له ليحوزه للقاصرين المذكورين بالفريضة الشرعية بينهما وسأل سؤال هذا المدعى عليه وجوابه عن ذلك. وبسؤاله عن ذلك أجاب طائعا بالتصديق على جميع دعوى المدعى المذكورة. ما عدا استهلاكه للمبلغ المرقوم وصرفه فى شئون نفسه فإنه أنكر ذلك وجحده جحدا كليا الجواب بالاطلاع على صورة الدعوى المرفقة بهذه المكاتبة ظهر أنه يكلف المأذون المدعى إثبات ما أنكره الوصى المدعى عليه من استهلاكه فى شئون نفسه ما خص القاصرين فى ثمن المبيع ومتى ثبت ذلك بالوجه الشرعى على الوصى المذكور ضمن ما خص هذين القاصرين فى ذلك الثمن واستحق العزل عن الوصاية عليهما لخيانته بذلك

стр. 2578

بيع فاسد المفتي محمد عبده. ربيع أول ١٣١٨ هجرية المبادئ لا يعتبر عقد البيع سند للملكية إذا اشتمل العقد على ما يمنع صحته السؤال من مزارع بمركز شربين فى صورة عقد محرر بينه وبين وكيل البنك العقارى المصرى يتضمن أن البنك باع وتنازل إليه وإلى ولده القاصر مناصفة بينهما ٨٧٠ فدان وما عليها من أشجار ومبان وسواقى وغيره بدون استثناء ولنفسه خاصة المنزل المعد للسكنى على أرض ألف ذراع تقريبا مبينة اشتمالاته وحدوده وأن البنك يملك العقارات المذكورة وبأحكام مسجلة وأن المشترى بصفته المذكورة واضع اليد على العقارات المذكورة ومنتفع بها وعليه الأموال والعشور الميرية وقد قبل المشترى شراء الأطيان والبيت صفقة واحدة بدون فرز ولا تقسيم فى نظير مبلغ يسدد للبنك على أقساط سنوية وإن تأخر المشتريان فى سداد قسط واحد فى ميعاده يعتبر البيع ملغيا من نفسه. واستفهم السائل عما إذا كان البيع بما اشتمل عليه العقد المذكور فاسدا شرعا أم لا الجواب لا يعتبر هذا العقد سندا لملكية المبيع لفساد البيع المذكور فيه بسبب اشتماله على ما يمنع صحته مما هو مذكور. فى البند الخامس فلا يعول عليه شرعا إلا إذا كان مستوفيا شرائط الصحة المعروفة والله أعلم

стр. 2579

ما يدخل فى المبيع تبعا وحق الشفعة المفتي محمد عبده. شعبان ١٣١٩ هجرية المبادئ ١ - شراء أحد الشركاء فى نخيل بعضه مع شرط البقاء فى الأرض والقرار فيها يدخل الجزء القائم عليه النخيل من الأرض فى المبيع ويكون لمشترى الدار (الشريك فى الأرض) الشفعة فى النخيل تبعا للأرض السؤال من على محمد فى رجل اشترى دارا فيها نخيل مشترك مع الأرض بينه وبين آخرين ثم إن أحد شركائه فى النخيل باع نصيبه فيه لآخر من باقى الشركاء فاشترى الآخر للقرار فلما بلغ البيع مشترى الدار طلب الشفعة فى هذا النصيب الذى اشترى للقرار تب٤عا للشفعة فى الأرض التى قام عليها النخيل فهل يصح له هذا الطلب ويكون له الشفعة فى النخيل تبعا للأرض التى قام عليها، أفيدوا الجواب الجواب إذا اشترى أحد الشركاء فى النخيل بعضه مع اشتراط البقاء فى الأرض والقرار يدخل ماقام عليه ذلك الجزء من الأرض فى البيع ويكون لمشترى الدار الشريك فى الأرض التى قام النخيل على بعضها الشفعة فى النخيل تبعا للأرض. فإذا استوفى طلب الشفعة شروطه كان له الأخذ بها والله أعلم

стр. 2580

بيع بشرط المفتي محمد عبده. رمضان ١٣١٩ هجرية المبادئ ١ - البيع بشرط الخيار لمدة خمس سنوات فى دفع الثمن وإمضاء البيع أورده مع ترك الديون فى حالة الرد يفسد به البيع. ٢ - بيع المشترى جزءا من المبيع إليه بالعقد الأول بشرط الخيار فى إمضائه إن تم العقد الأول ونفذ يكون فاسدا أيضا ولا حق لمن له حق الشفعة طلبها بعد سقوط الخيار لا قبله ويبقى حق الشفيع محفوظا إلى أن يلزم المبيع أو يبطل الخيار السؤال من جناب الخواجة جبرائيل يوسف فى بيع جعل فيه الخيار للمشترى فى دفع الثمن بعد مدة معينة وهى خمس سنوات على أن يدفع عربونا للبائع ثم إذا اختار رد المبيع ترك العربون الذى دفعه. ثم باع المشترى جزءا من العين المبيعة لآخر وأخذ منه عربونا على شرط أن له الخيار فى فسخ البيع ورد العربون إذا هو لم يتمم عقده مع البائع الأول هل تصح الشفعة لمن له حق طلبها من المشترى الثانى لو كان البيع صحيحا لازما وهل يجب على طالب الشفعة أن يطلبها بمجرد سماعه بعقد هذا البيع مع بقاء شرط الخيار للبائع فإذا لم يطلب الشفعة سقط حقه فيها، أو لا يلزم طلب الشفعة إلا بعد سقوط الخيار ولزوم البيع ويكون حقه فى طلب الشفعة محفوظا باقيا إلى أن يصير البيع لازما الجواب شرط الخيار فى مدة الخمس سنوات فى دفع الثمن وإمضاء البيع أو رد المبيع وترك العربون مما يفسد البيع فيكون البيع الأول فاسدا ولما كان البيع الثانى قد شرط فيه المشترى الأول أن له الخيار فى إنفاذه إن أمضى العقد الأول الذى شرط لنفسه الخيار فيه مدة خمس سنوات وعدم إنفاذه إن لم يمضه. فهذا العقد يكون فاسدا أيضا وعقد البيع إذا كان فاسدا لا يكسب حق الشفعة لمن له الحق لو كان البيع صحيحا ولا يثبت حق الشفعة إلا إذا زال الفساد ووجد ما يقتضى لزوم العقد وامتناع التفاسخ. وعلى هذا. فإذا كان الحال فى هذه الواقعة أن الفساد قد زال ولم يبق خيار للبائع الثانى فى فسخ العقد جاز طلب الشفعة بعد سقوط خيار البائع ولا يجوز قبلها ولاشك أن حق الشفيع فى طلب الشفعة يبقى محفوظا له إلى أن يلزم البيع ويبطل الخيار فيه والله أعلم

стр. 2581

بيع المورث فى مرض موته لبعض الورثة المفتي محمد عبده. رمضان ١٣٢٠ هجرية المبادئ البيع فى مرض الموت لبعض الورثة موقوف على إجازة الباقين السؤال شخص مرض ثم مات وقبل وفاته بشهرين باع للذكور فقط من أولاده معظم أطيانه وعقاراته بثمن بخس وحرم الإناث من بناته. فهل يصح البيع أو يكون باطلا موقوفا على إجازة الورثة الجواب بيع المريض لوارثه موقوف على إجازة الباقى وعلى صحة المريض فإن صح فى مرضه نفذ، وإن مات فيه ولم تجز الورثة بطل. وهكذا قال علماؤنا. ومنه يعلم أن البيع الصادر من هذا الرجل يكون نافذا إن أجازه باقى الورثة وإلا فلا والله أعلم

стр. 2582

البيع فى حالة الصحة لبعض الورثة نافذ المفتي بكرى الصدفى. رمضان ١٣٣٤ هجرية المبادئ ١ - بيع المورث حصة لبعض ورثته فى حال صحته نافذ شرعا متى استوفى العقد شرائطه وأركانه. ٢ - إسقاط ثمن المبيع عن الوارث وإبراء ذمته منه نافذ شرعا متى كانت المورثة أهلا للإسقاط. ٣ - ليس للورثة الآخرين الاعتراض على البيع أو الإسقاط المذكورين السؤال من على حبيب. مهندس بنظارة الأشغال العمومية فى امرأة تمتلك أطيانا ففى حياتها وكمال صحتها ونفاذ تصرفاتها الشرعية باعت جزءا شائعا فى الأطيان المذكورة إلى بنت ابنها البالغة العاقلة بيعا بتا بإيجاب وقبول شرعيين بثمن معلوم، ثم سامحت البائعة المشترية من الثمن المذكور وأبرأت ذمتها منه، وقبلت ذلك منها المشترية المذكورة ووضعت يدها على ذلك وتحرر بذلك عقد عرفى مبين فيه حدود ومواقع تلك الأطيان البيان النافى للجهالة شرعا، وتسجل هذا العقد بمحكمة مصر الابتدائية المختلطة، ثم توفيت البائعة المذكورة بعد ذلك بسنة وربع سنة عن بنت ابنها المشترية المذكور وعن ابن أخيها شقيقها لا وارث لها سواهما، فقام الآن ابن الأخ المذكور يعارض فى هذا البيع المذكور وفى المسامحة من الثمن ويريد إبطال البيع أو الرجوع بما يخصه من الثمن زاعما أن البيع المذكور حكمه حكم الهبة وأنه لم يتم. فهل لا عبرة بزعمه هذا ويكون هذا البيع نافذا والإبراء من الثمن صحيحا وليس لابن الأخ المذكور معارضة المشترية فى شىء من ذلك أم كيف الجواب حيث باعت المرأة المذكورة الجزء الشائع المذكور من تلك الأطيان، وهى فى كمال صحتها وسلامة عقلها وعدم وجود مرض بها ونفاذ تصرفاتها الشرعية لبنت ابنها البالغة العاقلة الرشيدة بيعا منجزا مستوفيا شرائطه الصحية شرعا بإيجاب وقبول شرعيين بثمن معلوم، ثم سامحت البائعة المشترية وأبرأت ذمتها من الثمن المذكور، وقبلت المشترية ذلك منها ووضعت يدها على ذلك إلى آخر ما تضمنه هذا السؤال. كان ذلك من البيع الصحيح الشرعى لا من باب الهبة. وإبراء البائعة المشترية من الثمن والحال ماذكر من باب التصرف فى الثمن بإسقاطه ممن هو عليه، وذلك صحيح نافذ أيضا مادامت المسقطة صحيحة كاملة العقل ولا مرض بها كما ذكر. فليس لابن الأخ المذكور التعرض للمشترية المذكورة فى شىء من ذلك والحال ما ذكر بدون وجه حق شرعى والله تعالى

стр. 2583

بيع عقار القاصر المفتي بكرى الصدفى. ذى الحجة ١٣٢٥ هجرية المبادئ ١ - لا يجوز للأب بيع أطيان أولاده القصر بغبن فاحش. ٢ - إجازة القاصر له بعد البلوغ باطلة لأنه غير موقوف على الإجازة حتى تصححه، بل غير صحيح السؤال فى رجل له أولاد صغار لهم أطيان ورثوها عن والدتهم قام والدهم ببيع الأطيان لجدهم أب أمهم فى حال صغرهم بطريق الولاية بغبن فاحش ثم مات البائع وبلغ الأولاد القصر ويريدون معرفة صحة هذا البيع شرعا حيث لم يعلموا بالبيع إلا الآن بعد مضى مدة عشر سنوات مع عدم احتياج الوالد إلى ذلك الجواب إذا كان الأمر كما ذكر فى هذا السؤال. فبيع الأب أطيان أولاده الصغار بالغبن الفاحش غير جائز شرعا. ففى جامع الفصولين من تصرفات الأب وغيره ما نصه وأما الأولياء كأب وجد ووصى وقاض فلهم البيع بيسير الغبن لا بفاحشه وكذا شراؤهم. انتهى وفى جامع أحكام الصغار من مسائل البيوع ما نصه وفى الحاصل من شرح الطحاوى. بيع الأب والوصى والمضارب بغبن يسير يجوز وبغبن فاحش لا يجوز ثم الحاصل فى بيع الأب والوصى مال اليتيم على ما عليه الفتوى. إذا باع عقار الصغير بمثل القيمة وبغبن يسير يجوز إذا كان محمودا أو مستور الحال، وإن كان مفسدا لا يجوز انتهى - ونحوه فى تنقيح الحامدية والفتاوى الهندية. وفى أدب الأوصياء من البيع ما نصه ولهم (الأب والجد والقاضى وأوصيائهم) ولاية بيع أموالهم (الصغار) بمثل القيمة وبأكثر وبأقل بقدر ما يتغابن فيه الناس. أما لو كان بالغبن الفاحش يبطل عندهم ولا يتوقف على الإجازة بعد البلوغ لأنه لا مجيز له حالة العقد حتى يتوقف انتهى - والله تعالى أعلم

стр. 2584

بيع منزل المدين الذى يسكنه ولا يملك سواه المفتي بكرى الصدفى. ذى الحجة ١٣٣٠ هجرية المبادئ ١ - إذا كان المدين لا يملك سوى مسكنه الضرورى الذى يسكنه هو وعائلته فقط، فلا يملك الدائن بيعه عليه سدادا لدينه مادام معسرا حقيقة. ٢ - إذا عرض المدين تقسيط الدين عليه فلا مانع من قبول ذلك التقسيط حسب ما يناسب حالة السؤال من شخص فى رجل عليه دين لجهة وقف وهو معسر ولا يملك إلا المنزل مسكنه الضرورى بحيث لا يزيد هذا المنزل عن سكناه وسكنى عائلته فطلب الدائن بيع هذا المنزل لسداد الدين فقال المديون هذا المنزل سكنى وسكن عائلتى وليس فيه زيادة عن ذلك ولا مانع من أن يقسط على هذا الدين على أقساط تناسبنى. فهل يجاب لذلك أم لا الجواب إذا كان الأمر كما ذكر فى هذا السؤال وكان المديون معسرا حقيقة ومنزله المذكور لا يزيد عن سكناه وسكنى عائلته، فلا مانع من قبول تقسيط هذا الدين عليه بأقساط تناسب حاله. هذا وفى تنقيح الحامدية مانصه (سئل) فى مديون معسر ثبت إفلاسه واعتباره بالوجه الشرعى بموجب حجة وليس له مال سوى مسكن واحد بقدر كفايته ولا يمكنه الاجتزاء بما دون ذلك المسكن ويكلفه دائنه إلى بيعه وأداء دينه من ثمنه فهل ليس له ذلك (الجواب) نعم انتهى - والله تعالى أعلم

стр. 2585

بيع الأب لولديه القاصرين بعض ماله المفتي بكرى الصدفى. ربيع الأول ١٣٣١ هجرية المبادئ ١ - يجوز للوالد بيع ماله أو بعضه لأولاده القصر بمثل القيمة ما لم يوجد مانع شرعى من ذلك. ٢ - تقوم عبارته (الإنجاب) مقام العبارتين (الإنجاب والقبول) فى ذلك فيكفى الإيجاب فقط فى ذلك ولا ضرورة لقوله (قبلت) . ٣ - لا ينوب قبضه الأصلى كمالك للمبيع عن قبض الشراء بصفته وليا طبيعيا ومشتريا لأولاده. بل لابد من القبض الحقيقى بعد البيع بصفته المذكورة. ٤ - إذا لم يقبض الوالد قبض الشراء فهلك المال كان هلاكه من مال الأب. ٥ - يجوز له التنازل عن الثمن بعد القبض لأنه إسقاط وهو من أهله السؤال رجل باع لابنيه القاصرين فدانا ونصفا كان ذلك القدر مملوكا له وقد وقع منه البيع وهو فى حال صحته ونفاذ تصرفاته الشرعية وأقر باستلام الثمن فى صلب العقد وقد حدد القطعة بحدودها الأربعة وصار العقد مستوفيا شرائطه الشرعية وقد أوجب لهما البيع من نفسه وقبله عنهما بصفته وليهما لقصرهما فهل يجوز شرعا أن يوجب البيع من نفسه ويقبله عنهما بصفته وليهما لقصرهما. وهل يجوز أن يتنازل لهما عن الثمن الجواب حيث كان الأمر كما ذكر فى هذا السؤال ولم يوجد مانع من الموانع الشرعية وكان الأب المذكور عدلا أو مستور الحال جاز له بيع ماله من ابنيه القاصرين المذكورين بمثل القيمة وتقوم عبارته مقام عبارتين. فيكفى فى ذلك الإيجاب ولو لم يقل قبلت لكن لا ينوب قبضه الأصلى عن قبض الشراء بل بلاد من تمكن الأب من القبض حقيقة بعد ذلك. ففى الفتاوى الأنقروية باع ماله من ابنه الصغير لا ينوب ذلك عن قبض الشراء فما لم يتمكن الأب من القبض حقيقة يهلك من مال الأب. نقلا عن المنية. وفى رد المحتار بالعزو إلى جامع الفصولين ما نصه لو باع ماله من ولده لا يصير قابضا لولده بمجرد البيع حتى لو هلك قبل التمكن من قبضه حقيقة هلك على الوالد. ولو شرى مال ولده لنفسه لا يبرأ عن الثمن حتى ينصب القاضى وكيلا لولده يأخذ الثمن ثم يرده على الأب ويتم البيع بقوله بعت من ولدى ولا يحتاج إلى قوله قبلت. وأما تنازله عن الثمن بعد ذلك والحال ما ذكر فلا مانع منه شرعا لأنه حق من حقوقه أسقطه وهو من أهل الإسقاط فيجوز والله تعالى أعلم

стр. 2586

بيع المرأة فى مرض موتها لشقيقها المفتي محمد بخيت. ربيع الأول ١٣٣٣ هجرية المبادئ ١ - البيع فى مرض الموت إذا كان لغير وارث ومن غير محاباة نافذ. ٢ - إذا كان فى البيع محاباة يكون القدر المباع وصية تنفذ فى حدود الثلث. ٣ - إذا كان المشترى وارثا كان البيع موقوفا على إجازة الباقين السؤال امرأة باعت لشقيقها ما تملكه من عقار، وكانت مريضة قبل وفاتها بشهرين، وأشهد المشترى على عقد البيع بعض أقاربه فهل يعد هذا البيع صحيحا الجواب علمنا ما توضح بهذا السؤال. والإفادة عن ذلك أن المرأة المذكورة متى كان البيع لشقيقها المذكور صادرا منها فى مرض موتها. فإما أن يكون شقيقها وارثا لها أو غير وارث. فإن كان غير وارث وكان البيع المذكور من غير محاباة كان ذلك البيع نافذا شرعا. وإن كان مع المحاباة بأن باعت له ما ذكر بأقل من قيمته يكون وصية فى قدر المحاباة فينفذ من الثلث، وإن كان الأخ المذكور وارثا لها فهذا البيع والحال ما ذكر موقوف على إجازة باقى الورثة ولو بمثل القيمة على قول الإمام الأعظم

стр. 2587

البيع مع شرط المنفعة للبائع فاسد المفتي محمد بخيت. جمادى الأولى ١٣٣٣ هجرية المبادئ ١ - البيع مع شرط المنفعة للبائع فاسد ويبقى المبيع فى ملك البائع وله حق فسخ العقد. ٢ - إذا قبض المشترى المبيع مع وجود هذا الشرط ملكه السؤال باعت امرأة لزوجها فدانا بثمن قدره خمسون جنيها وقد أبرأت البائعة زوجها المشترى من قيمة ثمن هذا القدر وتحرر بذلك عقد عرفى وقد ذكر بصلب العقد (أنا فلانة لى حق الانتفاع بالفدان المباع مدة حياتى. وبعد وفاتى ينتقل حق التصرف المذكور إلى زوجى المشترى المذكور) وقد توفى المشترى المذكور وترك ذرية من غير البائعة. فهل هذا العقد صحيح بجميع ما ذكر فيه من الإبراء المذكور من قيمة هذا الثمن ولا رجوع فيه. وهل ورثة المتوفى يرثون فى هذا القدر بعد وفاة زوجته البائعة المذكورة أم لا الجواب قال فى التنوير وشرحه. ولا يصح بيع بشرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه وفيه نفع لأحدهما أو لمبيع هو من أهل الاستحقاق بأن يكون آدميا ولم يجر العرف به ولم يرد الشرع بجوازه. وصرح فيهما أيضا بأن المشترى إذا قبض المبيع برضا بائعه وإذنه صريحا أو دلالة فى البيع الفاسد ولم ينهه البائع عن القبض ولم يكن فيه خيار الشرط ملكه، ويجب على كل واحد من المتعاقدين فسخه قبل القبض وبعده مادام المبيع بحاله فى يد المشترى إعداما للفساد لأنه معصية يجب رفعها. ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما فيخلفه واريه ومن ذلك يعلم أن بيع البائعة المذكورة للأرض المذكورة بيع فاسد لوجود الشرط الفاسد فى صلب العقد الذى لا يقتضيه ولا يلائمه ولم يجر العرف به ولم يرد الشرع بجوازه، وفيه نفع للبائعة المذكورة كما هو واضح. ويعلم أيضا أن الأرض المبيعة المذكورة باقية فى ملك البائعة ولم تخرج عن ملكها ولم تدخل فى ملك المشترى بمقتضى ذلك البيع لأنه لم يقبض الأرض المذكورة إلى أن مات وأن للبائعة المذكورة حق فسخ البيع المذكور

стр. 2588

بيع اليانصيب المفتي محمد بخيت. رجب ١٣٣٣ هجرية المبادئ ١ - بيع الأشياء عن طريق البخت (النصيب) حرام لأنه إما باطل أو فاسد للجهالة. ٢ - كل من يدفع شيئا لا يدرى عين المبيع الذى يأخذه أو لا يدرى شيئا عما إذا كان يأخذ نظير ما دفع أم لا فهو فى حكم القمار السؤال من حضرة على بك رئيس مجلس إدارة كلية المرحوم مصطفى كامل باشا بشارع أمير الجيوش فى ٢٠ مايو سنة ١٩١٥ ما مضمونه إن طلاب الكلية كتبوا إلى إدارة الكلية طالبين إنشاء صندوق إعانة بها يسمى (صندوق معاونة الطلاب للطلاب) وعرض الطلب على مجلس الكلية فتقبله بقبول حسن واقترح لها مشروع قانون، غير أنه جاء فى هذا المشروع أن يكون أحد مصادر إيراد هذا الصندوق بيع الأشياء من طريق البخت (النصيب) وأن يكون ثمن الشىء المبيع أربعة أمثال ثمنه الحقيقى وأن تضم الزيادة المكتسبة إلى إيراد الصندوق ولا تخرج الأشياء المبيعة عن عونها كتبا أو أدوات علمية تنفع الرابحين من الوجهة العلمية وأن يكون البيع خاصا بطلاب الكلية وأساتذتهم لا يتعدى بابها وقد اختلف فى هذا المشروع الأساتذة فمنهم من يقول إنه حرام ومنهم من يقول إنه حلال ما دام النفع عائدا على جميع الطلاب سواء كان الرابحون أو المنتفعون. بالإيراد من فقراء المسلمين. فأرجو من فضيلتكم إبداء رأيكم الخاص فى هذا الموضوع لأنى أعتمد كثيرا على علمكم الغزير وفضلكم الكبير أفندم الجواب ورد خطابكم المسطر به السؤال أعلاه ونفيد أن بيع الأشياء عن طريق البخت (النصيب) حرام بلا شك لأنه بيع باطل أو فاسد للجهالة ولكونه على خطر لأن كل من يدفع شيئا لا يدرى عين المبيع الذى يأخذه ولا إن كان يأخذ فى نظير ما دفع شيئا أم لا فهو فى حكم القمار والله أعلم. ے

стр. 2589

خيار العيب المفتي محمد بخيت. ربيع أول ١٣٣٦ هجرية ٧ يناير ١٩١٨م المبادئ كل ما أوجب نقصان الثمن عند الخيار هو عيب وللمشترى فسخ البيع السؤال شخص اشترى من آخر دارا بثمن متفق عليه بينهما ودفع جزءا منه واستأجلا لدفع باقى الثمن لحين تحرير عقد البيع وقبل مضى هذا الميعاد وقبل استلام المشترى المبيع اتضح له أن به قبرا لبعض المشايخ. وأن هذا القبر كان خفيا على المشترى ولم يخبره البائع بوجوده فى الدار المبيعة فهل هذا يعتبر عيبا فى المبيع يجعل للمشترى الحق فى فسخ البيع أم لا الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أن المصرح به إذا باع شخص عقارا وكان ذلك العقار مشتملا على مسجد معمور أو على مقبرة أو على طريق للعامة ولم يستثن المسجد أو المقبرة أو طريق العامة من البيع كان البيع فاسدا يجب على كل من المتعاقدين فسخه. فإن تراضيا على فسخه فيها ونعمت. وإلا فسخه القاضى كما هو الحكم فى كل بيع فاسد. وأما إذا استثنى المسجد أو المقبرة أو طريق العامة من البيع وباع الشخص ماعدا ما ذكر، فإن ذكر حدود المسجد أو الطريق صح البيع اتفاقا فيما عدا المسجد والطريق، وأما إذا استثنى المقبرة من البيع فلا بد فى صحة البيع من ذكر حدودها إلا إذا كانت المقبرة مكانا مرتفعا لا تحتاج إلى التحديد لامتيازها فإن البيع يصح فيما عداها أيضا كما يؤخذ كل ذلك من الفتاوى الهندية. ومن ذلك يعلم أن وجود المقبرة المذكور بالسؤال لا يمنع من صحة بيع الدار فيما عدا ذلك شرعا. ولا يحتاج إلى تحديد لكونه مكانا ممتازا بارتفاعه لكن إذا كان المشترى لا يعلم بوجود ذلك القبر فى الدار وقت الشراء ولم يرض به بعده كان وجوده بها عيبا من العيوب الشرعية التى تجعل لذلك المشترى حقا فى فسخ البيع لما صرح به فى الهداية والكنز من أن كل ما أوجب نقصان الثمن عند التجار فهو عيب ولاشك أن وجود القبر فى الدار المذكورة على الوجه المذكور بالسؤال عيب ينقص به ثمنها ويقلل الرغبة فيها والله أعلم

стр. 2590

بيع فاسد المفتي محمد بخيت. ذى القعدة ١٣٣٦ هجرية ٣ سبتمبر ١٩١٨ م المبادئ البيع يفسد بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به. ويكون لأحد المتعاقدين المطالبة بفسخه ما لم يوجد مانع من موانع الفسخ، ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما فيخلفه الوارث على القول المفتى به السؤال إن سليمان عوض باع لأخيه رزق الله أطيانا وعقارات مبينة بصورة العقد مرفقة (الموقع عليها منى بطبق الأصل) وقد أبرأ ذمة المشترى من الثمن ولم يقبض شيئا بالمرة مقابل وضع يده على الأعيان المباعة مدة حياته واشترط أن هذا الشرط يسرى على زوجته من بعده فيما يخصها بالميراث فقط إلى آخر البيانات والاشتراطات المبينة بصورة العقد المذكورة فأرجو الإطلاع على هذه الصورة وإفادته بما تقتضيه النصوص الشرعية عما إذا كان هذا بيعا صحيحا أو لا وهل يجوز للبائع الرجوع فيه أم كيف مع العلم بأن البائع واضع يده٦ على الأعيان للآن ويفضل كذلك لحد مماته. أفيدونا بالجواب الجواب اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة عقد البيع المذكورة وتبين منها أن المبيع المذكور بعضه أطيان زراعية موضحة بالعقد المذكور وبعضه حصة مشاعة فى منزل عقار للسكن وغيره قدرها ٩٣ ذراعا معماريا مبين الحدود والأحواض وأن ذلك البيع بثمن قدره ٢٥٠ جنيها وأن البائع المذكور أبرأ المشترى المذكور من هذا المبلغ بالنسبة للشروط الآتية وهى (أولا) أن البائع يستمر واضع اليد على جميع المبيع المذكور وينتفع بريع تلك الأطيان مدة حياته وله الحق فى الانتفاع به هو وزوجته وأنه إذا توفى هو قبلها فيكون لها الحق فى الانتفاع بقيمة نصيبها بالميراث الشرعى فقط فى هذا القدر مادامت على قيد الحياة (ثانيا) أن البائع ملزوم بسداد الأموال الأميرية وأقساط البنك العقارى من طرفه خاصة٤ مادام واضع اليد عليها ويتمتع بريعها هو وزوجته (ثالثا) أنه إذا توفى المشترى المذكور قبل البائع وزوجته فتسرى هذه الشروط على ورثته مادام البائع وزوجته على قيد الحياة (رابعا) بعد وفاة البائع وزوجته يصبح هذا البيع نهائيا وتكون تلك الأطيان والعقارات أيضا ملكا خاصا للمشترى وفى ذلك الوقت يكون له كامل التصرفات الشرعية بدون منازع ولا معارض ونفيد أن المنصوص عليه شرعا فى عامة كتب المذهب أنه إذا وجد فى صلب العقد شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه وفيه نفع لأحدهما أو لمن هو من أهل الاستحقاق بأن يكون آدميا ولم يجر العرف به ولم يرد الشرع بجوازه يكون البيع فاسدا ويكون لأحد المتعاقدين المطالبة بفسخه مالم يوجد مانع من موانع الفسخ المذكورة فى كتب المذهب ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما فيخلفه الوارث على القول المفتى به. كما أنهم نصوا على أنه إذا قبض المشترى المبيع برضا بائعه صريحا أو دلالة فى البيع الفاسد ولم ينهه ملكه ملكا خبيثا وأن المشترى لا يملكه قبل قبضه وعلى أن البيع يفسد بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به وعلى أنه إذا باع عشرة أذرع من دار سواء سمى جملتها فإنهما يقولان بصحة البيع. وبناء على هذه النصوص يكون هذا البيع على هذا الوجه المذكور بصورة العقد المذكورة فاسدا فى جميع البيع المذكور (أولا) لوجود الشرط الفاسد الذى لا يقتضيه العقد وهو أن البائع يستمر واضعا يده على جميع المبيع وينتفع بريع الأطيان مدة حياته وله الحق فى الانتفاع هو وزوجته (ثانيا) لوجود التعليق الذى ذكره رابعا بقوله (بعد وفاتى أنا وزوجتى يصبح هذا البيع نهائيا الخ) . ومع وجود هذين الوجهين فى بيع الحصة فى الدار التى ذكرها فى هذا العقد فإن بيعها فاسد أيضا من وجه ثالث لما قدمناه من أنهم نصوا على أن بيع عشرة أذرع من دار فاسد لأن الذراع معين وليس مشاعا خصوصا وأنه لم يسم هنا جملة أذرع الدار فيكون بيع الحصة المذكورة من هذا الوجه أيضا فاسدا بالاتفاق وحيث علم من السؤال أن البائع مازال واضعا يده على جميع المبيع المذكور وأن المشترى لم يقبضه فيكون باقيا على ملك البائع للآن فيكون له فسخه والامتناع من تسليم المبيع للمشترى

стр. 2591

تنازل عن ملكية مقابل مصاريف الدفن المفتي محمد بخيت. جماد آخر ١٣٣٧ هجرية ٣٠ مارس ١٩١٩ م المبادئ تعليق التنازل عن الملكية على الوفاة مقابل تجهيز المتنازل بعد موته عقد معاوضة غير صحيح شرعا لفقد شرط التنجيز فى مثل هذا العقد ويكون المتنازل عنه ملكا للمتنازل ومن حق ورثته من بعده بعد إخراج تكاليف تجهيزه ودفنه السؤال توفى مصطفى شعلان عن غير وارث تاركا ما يورث عنه شرعا المنقولات الموضحة بالمحضر طيه وقيل بأنه فى حال حياته تنازل عنها إلى محمد على رجب بعد وفاته نظير مبلغ ٥٠٠ قرش مصاريف خرجته بمقتضى الورقة المرفقة طيه فالأمل بعد اطلاع فضيلتكم على الأوراق طيه الإفادة عما إذا كانت الورقة المنسوب صدورها من المتوفى تعتبر وصية ومن الحوادث الواقعة بعد سنة ١٩١١ وطيه ٣ ورقات. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام الجواب اطلعنا على خطاب الوزارة رقم ٢٥ مارس سنة ١٩١٩ نمرة ٢٤٤ ١٣ ٣٩ وعلى الأوراق المرفقة به وقد تبين من ورقة التنازل عن جميع الموجود بالدكان أن من يدعى مصطفى شعلان الحمصانى تنازل عن جميع الموجود بالدكان والمنزل من متروكاته إلى محمد على أبو رجب نظير مبلغ قدره ٥٠٠ خمسمائة قرش لأجل خرجته بعد حياته إلى آخر ما بها. وحيث إن الصيغة الموجودة بهذه الورقة ليست صيغة وصية بل هى صيغة معاوضة وقد علق المتنازل ملك المتنازل إليه للمنقولات المتنازل عنها على وفاته فلم تكن هذه المعاوضة منجزة فهى غير صحيحة شرعا. وحينئذ تكون جميع الموجودات تركة عن المتوفى المذكور فيبدأ منها بتجهيزه بما يلزم له من مبدأ موته إلى أن يدفن فى قبره وما بقى يؤخذ منه دينه إن كان عليه دين ثم وصيته إن كانت هناك وصية صحيحة صدرت منه غير ما جاء بالورقة المذكورة وما بقى بعد ذلك جميعه يكون لوارثه إن كان له وارث وإن لم يكن له وارث وضع ذلك الباقى فى بيت مال المسلمين ليصرف فى مصارفه الشرعية. هذا ما رأيناه والأوراق عايدة من طيه كما وردت

стр. 2592

بيع فى مرض الموت المفتي محمد بخيت. جماد أول ١٣٣٨ هجرية ١٩ فبراير ١٩٢٠ م المبادئ البيع الصادر من الزوج لزوجته فى مرض الموت ولم يكن له وارث غيرها يكون وصية منه لها نافذة شرعا فى جميع المبيع المذكور بالعقد ولا يتوقف على إجازة بيت المال لأن استحقاق بيت المال مؤخر عن الموصى له بالكل السؤال من الشيخ أحمد عبد السلام بما صورته. ترفع لفضيلتكم خديجة إسماعيل نور الدين الحاضر عنها الشيخ عبد السلام. فى أربع شعبان سنة ١٣١٣. توفى والدى وأنا قاصرة فأقيم المرحوم إبراهيم أفندى حلمى وصيا على وعند بلوغى سن الرشد تزوج بى ووكلته رسميا فى إدارة أعمالى وكان يتصرف وينفق ما يتجمد من ريع أطيانى على نفسه خاصة. وفى اليوم الخامس من شهر جمادى سنة ١٣٣٧ باع لى جميع مما يمتلكه من أطيان وعقار وهو مريض مرض الموت وجعل ثمن ذلك ما فى ذمته لى من الحقوق وتوفى بعد ذلك بخمسة وعشرين يوما ولا وارث له غيرى فما حكم هذا البيع الجواب اطلعنا على هذا السؤال وعلى عقد البيع الصادر بتاريخ ٥ جمادى الثانية سنة ١٣٣٧ الموافق ٦ مارس سنة ١٩١٩. عن إبراهيم افندى حلمى لزوجته الست خديجة بنت إسماعيل نور الدين ومسجل بمحكمة مصر المختلطة. ونفيد أنه قال فى متن التنوير وشرحه الدر المختار ص ٦٤٤ جزء خامس طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ (ولا لوارثه وقاتله مباشرة إلا بإجازة ورثته وهم كبار، أو يكو القاتل صبيا أو مجنونا أو لم يكن وارث سواه كما فى الخانية أى سوى الموصى القاتل أو الوارث حتى لو أوصى لزوجته أو هى له ولم يكن ثمة وارث آخر تصح الوصية. ابن كمال زاد فى المحبيه. فلو أوصت لزوجها بالنصف كان له الكل. قلت وإنما قيدوا بالزوجين لأن غيرهما لا يحتاج إلى الوصية لأنه يرث الكل برد أو رحم) . وقد نص الفقهاء على أن تصرفات المريض الإنشائية كالبيع والشراء حكمها حكم الوصية وفى الهندية ص ٩٠ (ولو أوصى بجميع ماله وليس له وارث نفذت الوصية ولا يحتاج إلى إجازة بيت المال كذا فى خزانة المفتين) انتهى. ومن ذلك يعلم أن البيع الصادر من الزوج المذكور لزوجته المذكورة إذا كان صادرا فى مرض الموت ولم يكن لهى وارث غيرها كانت وصيته منه لها نافذة شرعا فى جميع المبيع المذكور بالعقد ولا يتوقف على إجازة بيت المال أى الحكومة لأن استحقاق بيت المال مؤخر عن الموصى له بالكل

стр. 2593

فساد عقد البيع بالشرط الفاسد المفتي عبد الرحمن قراعة. شوال ١٣٣٩ هجرية المبادئ ١ - اشتمال عقد البيع على شرط المنفعة للبائع مدة حياته مفسد له شرعا ولا يصلح أن يكون العقد وصية لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع وهذا ليس كذلك. ٢ - فساد العقد يقتضى بقاء المبيع على ملك البائع ويورث عنه شرعا السؤال بخطاب وزارة المالية ٢٩ مايو سنة ١٩٢١ نمرة ٢٤٤ ١٧ ٨٨ بما صورته مرفق ضمن الأوراق طيه الواردة بمكاتبة مديرية الشرقية رقم ٧ الجارى نمرة ١٣٤ صورة عقد بيع مقول بصدوره من عبد الغنى موسى عسكر بيع ٤ س و ٧ ط أرض زراعية ومعطى له بمقتضاه حق الانتفاع أيام حياته على أن تكون بعد وفاته الأرض المذكورة وجميع ما يمتلك ملكا وأثرا واستحقاقا لزوجته الست نفيسة بالأمل بعد الاطلاع على صورة العقد المذكور بالإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعى فيما إذا كان العقد المذكور يعتبر وصية تمليك مضافا إلى ما بعد الموت أو يعتبر بيعا صحيحا شرعيا نافذا بعد وفاته. أم لا هذا ولا ذاك أو يعتبر مالا موروثا عن المتوفى وتفضلوا بقبول فائق الاحترام الجواب اطلعنا على خطاب الوزارة رقم ٢٩ مايو سنة ١٩٢١ نمرة ٤٤٢ ١٧ ٨٨ بخصوص العقد المقول بصدوره من عبد النبى موسى عسكر. ونفيد أن البيع الذى اشتمل عليه العقد لم يكن بيعا صحيحا شرعيا لاشتماله على شرط مفسد للبيع وهو اشتراطه أن يكون الانتفاع له طول حياته. وليس وصية أيضا لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع. وتمليكه هنا لم يكن بهذا الطريق. وحينئذ يكون القدر المبيع مما يجرى فيه التوارث لأنه باق على ملك البائع. وللإحاطة تحرر هذا والأوراق عائدة طيه كما وردت والله أعلم

стр. 2594

التعهد بعدم الانتفاع بالمبيع غير لازم شرعا المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٤٧ هجرية الموافق ٤ نوفمبر ١٩٢٨ م المبادئ تعهد الابن لوالده البائع له بعدم انتفاعه بالعين المباعة له منه مدة حياته غير لازم شرعا لأنه من باب التزام ما لا يلزم السؤال رجل بالغ عاقل رشيد أهل للتصرفات الشرعية اشترى من والده العاقل الرشيد المحسن للتصرفات نصف منزل على الشيوع وتحرر بذلك عقد عرفى مسجل بثمن قبضه فى مجلس العقد على يد الشهود الموقعين فيه ثم إنه فى ذلك اليوم الذى حصل فيهي البيع حرر الابن لوالده ورقة أخرى منفصلة عن ورقة عقد البيع جاء فيها. أنه تعهد على نفسه وهو بغاية الصحة التامة أمام شهود أنه طول وجوده على قيد الحياة لا يكون له حق التمتع فى إيجار نصف المنزل المباع له ولا يتصرف فى مبيعه بشرط أن يكون والده هو الملزوم بدفع عوايد الأملاك وأجرة الخفر وثمن المياه وجميع ما يلزم للمنزل المذكور فهل يلزم الابن المشترى بهذا التعهد بمعنى أنه لا يكون له حق فى الانتفاع بإيجار نصف المنزل كما أنه لا حق له فى بيع نصف المنزل المذكور كما هو مذكور بهذه الورقة أم كيف الحال الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن تعهد الابن لأبيه على الوجه المذكور بالسؤال لا يلزم الوفاء به شرعا فقد قال فى تنقيح الحامدية مانصه (سئل) فيما إذا وعد زيد عمرا أن يعطيه غلال أرضه الفلانية فاستغلها وامتنع من أن يعطيه من الغلة شيئا. فهل يلزم زيدا شىء بمجرى الوعد المذكور (الجواب) لا يلزم الوفاء بوعده شرعا وإن فى فيها ونعمت والله الموفق. والمسألة فى الأشباه من الحظر والإباحة وتفصيلها فى حواشيه. وهذا حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال. والله تعالى أعلم

стр. 2595

عقد البيع المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الثانية ١٣٤٨ هجرية ٢٣ نوفمبر ١٩٢٩ م المبادئ عقد البيع متى استوفى شروط صحته كان صحيحا وموجبا لآثاره ولو كان لبعض زوجاته وأولاده منها متى كان فى صحته وفى حيازته لقواه العقلية السؤال باع شخص وهو فى صحة جيدة وحائز لقواه العقلية منزلا يملكه لإحدى زوجتيه وأولاده منها بمبلغ ٢٠٠ جنيه وتبرع لهم بمبلغ الثمن وهو فى صحته وحائز لقواه العقلية أيضا وأصبح المنزل المذكور ملكا لهم بالسوية بينهم. فهل فى حالة وفاته يكون لباقى ورثته زوجته الثانية وأولادها منه حق الإرث فى المنزل المذكور الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد بأنه متى كان عقد البيع المذكور قد استوفى جميع شروط صحة البيع كان صحيحا موجبا لملك المشترين للمبيع وحينئذ فلا حق لباقى ورثة البائع فى شىء منه وهذا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال من صدور العقد فى حالة صحة البائع لا فى مرض موته. والله تعالى أعلم
следующие страницы →