← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

لا تعويض عن الضرر الناتج من الدابة المنفلتة المفتي حسن مأمون. شوال ١٣٧٦ هجرية - ١ مارس ١٩٥٨ م المبادئ المنصوص عليه شرعا أن الدابة المنفلتة إذا أصابت إنسانا أو حيوانا بأى ضرر، فلا يلزم صاحبها بتعويض ذلك الضرر، نهارا كان ذلك أو ليلا لقوله ﷺ العجماء جبار ولأن فعلها مقتصر عليها غير مضاف إليه، ولعدم ما يوجب نسبة الفعل إليه من ركوبها أو سوقها ونحو ذلك السؤال بالطلب المتضمن أن رجلا قال إن لى حمارا مربوطا بحقلى المجاور لترعة عمومية، ومر به أحد المارة يركب حمارا آخر صاح عند مروره بحمارى، وأن حمارى حينئذ قطع الحبل المقيد به وجرى وراء الحمار الآخر وراكبه، واشتبك الحماران فى صراع، وسقط الراكب من على دابته وكسرت ساقه اليسرى، وادعى أن حمارى رفسه فى ساقه فكسرها. وقد طالبنا المصاب بتعويض عن إصابته. وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذه الواقعة الجواب إن المنصوص عليه شرعا أن الدابة إذا انفلتت فأصابت آدميا أو مالا نهارا أو ليلا لا يضمن صاحبها. لقوله ﷺ (العجماء جبار) أى فعل العجماء هدر - قال محمد هى المنفلتة، لأن فعلها مقتصر عليها غير مضاف إلى صاحبها، لعدم ما يوجب نسبته إليه من الركوب أو السوق ونحوهما لأن فعلها إنما يضاف إليه إذا كان راكبا أو سائقا لها استحسانا، صيانة للأنفس والأموال، فإذا لم يوجد منه السوق لها بقى فعلها على الأصل منسوبا إليها ولا يجوز إضافته إليه لعدم الفعل منه مباشرة أو تسببا ت يراجع البحر ومجمع الأنهر وغيرهما. وعلى ذلك يكون ما ترتب على انفلات حمار السائل من عقاله، واشتباكه مع الحمار المار به، وكسر ساق راكبه، غير مضمون على السائل، لأن حماره كان مربوطا بقيده، ولم يكن السائل سائقا له ولم يرسله خلف الحمار المار به حتى ينسب فعل حماره إليه ويضمن ما ترتب عليه من أضرار بذلك المار. عملا بهذه النصوص التى توجب إهدار فعل حمار السائل فى هذه الحالة والله أعلم

стр. 2662

التعويض عن الضرر الأدبى ليس تركة المفتي أحمد هريدى. ١٦ يونية ١٩٦٦ م المبادئ ١ - التعويض المقدر بحكم نهائى لوالدى القتيل يكون بينهما مناصفة لعدم التفاوت بينهما فيما وقع عليهما من ضرر أدبى. ٢ - بوفاة أحد الوالدين يكون نصيبه فيه تركة عنه لورثته الشرعيين السؤال طلبت مديرية أمن القاهرة بكتابها رقم ٧٢٧٣ المؤرخ ٢١/٥/١٩٦٦ بمرفقاته بيان توزيع مبلغ التعويض المحكوم به للمرحوم أ. ع الذى توفى سنة ١٩٥٨ عن زوجتيه وأولاده وعن أولاد ابنه الذى توفى قبل وفاته الجواب إن مال التعويض مبلغ قدره القضاء وحكم به نهائيا لطالبى التعويض. والدى القتيل السيد / أع والسيدة أأ ص - تعويضا لهما عما أصابهما من ضرر بفقدانهما القتيل من الوجهة الأدبية ولم تبين المحكمة مقدار نصيب كل من طالبى التعويض فى المبلغ المحكوم به، وهما باعتبارهما والدين لا يتفاوتان فى الضرر من الوجهة الأدبية. فيقسم المبلغ بينهما بالتساوى، وتستحق السيدة والدة القتيل نصيبها وهو نصف المبلغ، ويعتبر نصيب المرحوم السيد / أ. ع أ. تركة تورث عنه، ويقسم بين ورثته طبقا لأحكام القانون رقم ٧٧ سنة ١٩٤٣ الخاص بأحكام الميراث. وثابت من الأوراق أنه توفى عن زوجتين وأولاد ذكور وإناث وعن أولاد ابنه الذى توفى قبله. فبوفاة المرحوم أ. ع أعن المذكورين فقط سنة ١٩٥٨ بعد العمل بقانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ - يكون لأولاد ابنه الذى توفى قبله فى تركته وصية واجبة بمقدار ما كان يستحقه والدهم ميراثا فى تركة والده لو كان موجودا وقت وفاته فى حدود الثلث طبقا للمادة ٧٦ من القانون المذكور. وبقسمة تركة المتوفى أع أإلى ١٠٤ مائة سهم وأربعة أسهم يكون لأولاد ابنه منها أربعة عشر سهما تقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى وصية واجبة، والباقى وقدره تسعون سهما هو التركة التى تقسم بين الورثة. للزوجتين الثمن مناصفة بينهما فرضا لوجود الفرع الوارث. والباقى بعد الثمن لأولاده للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا. والله أعلم

стр. 2663

الزرع فى أرض الغير المفتي أحمد هريدى. رجب ١٣٨٩ هجرية - ١٠ أكتوبر ١٩٦٩ م المبادئ ١ - غرس نخل فى أرض الغير دون إذنه يعتبر غصبا، ويجب على الغارس قلع ما غرس ورد الأرض إلى صاحبها. ٢ - إن كانت الأرض تنقص بقلع ما غرس، فللمالك تملك الغرس بقيمته مقلوعا السؤال بالطلب المقدم من السيد م ع م المتضمن أنه يستأجر مساحة من الأطيان الزراعية من السيد ف. ش ويقوم بزراعتها. وبجوار هذه المساحة توجد قطعة أرض أخرى ملك السيد ع. ع ونظرا لغيابه قام السائل بغرس نخلة فيها دون إذن منه وأنتجت هذه النخلة نخيلا آخر. وقامت بينه وبين صاحب الأرض منازعة حول أحقية كل منهما فى هذا النخل. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى الجواب غرس السائل لشجرة النخل فى ملك غيره دون إذن منه يعتبر نوعا من الغصب. والمقرر فقها أن من غصب أرضا فغرس فيها شجرا أو نحوه يجب عليه قلع ما غرسه ورد الأرض إلى صاحبها. فقد جاء فى الهدية وفتح القدير ج ٧ ص ٣٨٣ ما نصه من غصب أرضا فغرس فيها. قيل له اقلع الغرس ورد الأرض إلى صاحبها. لقوله ﷺ ليس لعرق ظالم حق والعرق الظالم هو أن يجىء الرجل إلى أرض بملكها غيره فيغرس فيها، أو يزرع زرعا بدون إذنه. فإن كانت الأرض تنقص بقلع ما غرسه الغاصب، فللمالك أن يضمن له قيمة الغرس مقلوعا ويكون له، لأن فيه نظرا لهما ودفع الضرر عنهما. وكيفية ضمان مالك الأرض لما غرسه الغاصب. هو أن يضمن له قيمة نخل يؤمر بقلعة، فتقوم الأرض بدون نخل، وتقوم وبها النخل، لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 2664

شفعة المفتي محمد عبده. صفر ١٣١٧ هجرية المبادئ للشفيع أخذ المبيع بالثمن الأول وإن لم يرض المشترى الثانى السؤال أرض مملوكة باعها مالكها بثمن معين، ثم باعها المشترى منه بثمن آخر أكثر من الثمن الأول. فهل لشفيعها بالجوار أو بغيره أن يأخذها بالثمن الذى اشترى به الأول جبرا عن المشترى الثانى، ولا يكون له أن يتمسك بالثمن الثانى الذى اشترى به على الشفيع الجواب نعم. للشفيع أخذ المبيع بالثمن الأول وإن لم يرض المشترى الثانى وليس للمشترى الثانى حق التمسك بالثمن الذى اشترى به على الشفيع، والله أعلم

стр. 2665

شفعة فى وقف المفتي محمد عبده. ربيع الأول ١٣١٧ هجرية المبادئ ١ - ما لا يملك بحال من الوقف لا تجوز الشفعة فيه. ٢ - ما يملك بحال تجوز الشفعة فيه. ٣ - استبدال الواقف أحد أعيان الوقف بما له من هذا الشرط تجعل العقد صحيحا وتجرى فيه الشفعة بعد استيفاء شروطها الشرعية السؤال رجل وقف عقارا وشرط فيه الاستبدال لنفسه، ثم باع هذا العقار الموقوف لكى يستبدل به عقارا آخر للوقف حسب شرطه. فهل يجوز لملك العقار المجاور لذلك العقار المبيع أن يأخذه بالشفعة إذا توفرت الشروط الشرعية أفيدوا الجواب الجواب نصوا على أن ما لا يملك من الوقف بحال لا تجوز فيه الشفعة. أما ما يملك منه بحال فتجوز فيه. والواقعة اليوم فى وقف شرط فيه واقفه لنفسه الاستبدال ولم يسبق فيه حكم، فالوقف يملك بحال وهو حال البيع للشرط خصوصا مع عدم سبق الحكم، فيكون البيع صحيحا بالاتفاق والشفعة إنما تعتمد صحة البيع وجوازه، وقد جاز فى هذه الواقعة وصح كما ذكرنا. فللمالك لعقار مجاور للعقار المبيع من الوقف الذى وقع فيه البيع بمقتضى الشرط حق الشفعة بملكه المجاور له، وإنما يلزمه استيفاء الشرائط الشرعية فى الشفعة والإتيان بجميع الطلبات المنصوصة شرعا والله سبحانه تعالى أعلم

стр. 2666

شفعة المفتي محمد عبده. رجب ١٣١٩ هجرية المبادئ ١ - التنازل للغير تنازلا شائعا فى جملة أطيان غير مفرزة ولا مقسمة وتسمية ذلك فى العقد تخارجا، ولا شركة بينه وبين المتنازل له فى شىء ما ولا شيوع ولا جوار، فلا يكون ذلك تخارجا، ولكنه عقد بيع تجوز فيه الشفعة لمن يستحقها السؤال من عبد الرحمن أباظة فى رجل مات من سبع وعشرين سنة مضت عن جملة أولاد اقتسموا تركته قسمة إفراز وتخصيص إلا أحدهم فقد رضى أن يكون مع أشقائه على الشيوع فيما أفرز لهم إلى أن جاء أحد هؤلاء فتنازل عن حصته تنازلا شائعا فى جملة أطيان غير مفروزة ولا مقسومة لا إلى أحد شركائه فى ذلك النصيب الشائع، بل إلى أحد أولاد المتوفى ممن خرج بنصيبه مفرزا مقسوما من سبع وعشرين سنة مضت، وسمى ذلك التنازل تخارجا. فى حين أن لا شركة بين المتخارجين فى شىء ما، ولا شيوع ولا جوار. فهل هذا العقد يعد تخارجا شرعا، أو هو بيع سمى تخارجا تجوزا، وهل ثبت فيه الشفعة شرعا وهذا التنازل فى نظير عوض معلوم الجواب مثل هذا التنازل ليس من قبيل التخارج، بل هو بيع تجوز فيه الشفعة، والله أعلم

стр. 2667

حق الشفعة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الأول ١٤٠٠ هجرية - ٥ فبراير ١٩٨٠ م المبادئ ١ - الخليط الذى طلب أحقيته فى شراء القدر المباع على الشيوع بحق الشفعة متى تحقق سببها وشرطها وركنها أحق بالقدر المباع من المشترى باتفاق فقهاء المذاهب جميعا. ٢ - يتحقق تملكه لهذا القدر إما بالأخذ رضاء أو بحكم من المحكمة المختصة عند النزاع فى الأحقية السؤال بالطلب المتضمن أن ع م ح توفى عن أولاده شلبية وحمدية وأحمد وترك لهم قطعة أرض زراعية على المشاع لم تفرز بعد، وقد حدث أن باع كل من السيدة حمدية والسيد أحمد نصيبهما الذى ما زال على المشاع إلى شخص أجنبى يدعى محمد أبو الفتوح، وقد أرادت أختهما الشقيقة السيدة شلبية شراء القدر المباع على الشيوع بحق الشفعة. وطلب السائل الإفادة عما إذا كانت السيدة شلبية شقيقة أحمد وحمدية لها حق شراء هذا القدر المباع على الشيوع من أخويها. علما بأن المشترى المذكور لا يمتلك أرضا بجوار القطعة المباعة وليس شريكا فى المنافع ولا فى الميراث، وذلك طبقا للشريعة الإسلامية الجواب الشفعة شرعا هى تملك البقعة جبرا على المشترى بما قام عليه وسببها اتصال ملك الشفيع بالمشترى، لأنها تجب لدفع ضرر الدخيل عنه على الدوام بسببه سوء المعاشرة والمعاملة. وشرطها أن يكون العقد عقد معاوضة مال بمال. وركنها أخذ الشفيع من أحد المتعاقدين عند وجود سببها وشرطها. وحكمها جواز الطلب عند تحقق السبب. وصفتها أن الأخذ بها بمنزلة شراء مبتدىء، حتى يثبت بها ما يثبت بالشراء نحو الرد بخيار الرؤية والعيب. وتجب للخليط فى نفس المبيع. ثم للخليط فى حق المبيع كالشرب والطريق إن كان خاصا، ثم للجار الملاصق، لما روى جابر أن النبى ﷺ قضى بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة وحائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه. فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، وإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به رواه مسلم والنسائى وأبو داود. وعن عبادة بن الصامت أن النبى ﷺ قضى بالشفعة فى الأرضين والدور. رواه عبد الله به أحمد فى المسند، وقال ﵊. الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا. وقال ﵊ جار الدار أحق بالدار من غيره. رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه. وهذا هو فقه مذهب أبى حنيفة. وقال مالك والشافعى وأحمد بن حنبل إن الشفعة لا تجب إلا للشريك القاسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. لقول جابر رضى الله عنه أنه ﵊ قضى بالشفعة فى كل مال لم يقسم. من كل هذه النصوص يتبين أن حق الشفعة يثبت للخليط فى نفس المبيع قبل القسمة باتفاق الفقهاء جميعا. ثم للخليط فى حق المبيع ثم للجار الملاصق عند فقهاء الحنفية، وذلك إذا تحقق سببها وشرطها وركنها، وقد وجبت عند الحنفية على هذا الترتيب المذكور لدفع الضرر الدائم الذى يلحق الشفيع من جهة المشترى، فكل ما كان أكثر اتصالا كان أخص بالضرر وأشد تبعا معه. فكان أحق بها لقوة الموجب لها. ولما كان السائل يقرر فى طلبه أن قطعة الأرض موضوع السؤال قد آلت ملكيتها للسيدة شلبية عبد المجيد محمد خليفة وأخويها شقيقيها السيدة - حمدية عبد المجيد والسيد - أحمد عبد المجيد عن والدهم المتوفى، وأنها مازالت على الشيوع بينهم لم تفرز بعد. وأن المشترى من البائعين السيد - محمد فريد أبو الفتوح ليس شريكا فى هذه القطعة ولا جارا، وأن السيدة / شلبية عبد المجيد محمد خليفة قد طلبت أحقيتها فى شراء القدر المباع على الشيوع بحق الشفعة. فإذا كان ذلك مع تحقق سببها وشرطها وركنها، فتكون باتفاق فقهاء المذاهب جميعا أحق بالقدر المباع من المشترى، ويتحقق تملكها لهذا القدر إما بالأخذ إذا سلمها المشترى رضاء، أو بحكم من المحكمة المختصة عند النزاع فى الأحقية، لأن ملك المشترى قد تم بالشراء فلا يخرج عنه إلى الشفيع إلا برضاه أو بحكم قضائى باعتبار أن القضاء ولاية عامة. هذا وعلى الشفيع التحقق من توافر الشروط والإجراءات المقررة فى القانون المدنى فى شأن الأخذ بالشفعة إذ أنها موافقة فى الجملة لما اشترطه الفقهاء. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى

стр. 2668

دفع مبلغ لآخر خطأ المفتي حسونة النواوى. ربيع أول ١٣١٥ هجرية المبادئ ١ - لو ظن أن عليه دينا لآخر فدفعه إليه ثم ظهر خلافه يرجع بما أدى. ٢- لو تبرع بأداء دين غيره ظنا منه أنه عليه ثم ظهر خلافه رجع بما أدى ولا يكون متبرعا السؤال دفع رجل مبلغا معلوما من الجنيهات لآخر ظنا منه أنه دين على ابنه للمدفوع إليه واجب عليه دفعه عنه لكونه فى معيشته. والحال أنه ليس عليه ولا على ابنه شىء للمدفوع إليه بوجه من الوجوه الشرعية. فهل يجوز لهذا الدافع الرجوع بما دفعه على المدفوع إليه أم كيف الجواب قال فى الأشباه من القاعدة السابعة عشر - ولو ظن أن عليه دينا فبان خلافه يرجع بما أدى. وفى شرحه لهبة الله البعلى - وكذا لو تبرع بقضاء دين غيره ظانا أنه عليه ثم ظهر خلافه رجع بما أدى انتهى - وحينئذ يرجع الدافع هنا بما دفعه على المدفوع إليه سواء كان المدفوع عن نفسه أو عن ابنه حيث لا حق للمدفوع إليه والحال ما ذكر بالسؤال. والله أعلم

стр. 2669

التعويض عن زيادة السعر وقت العقد المفتي حسن مأمون. ربيع الآخر ١٣٧٨ هجرية - ٢٠ أكتوبر ١٩٥٨ م المبادئ ١ - التعاقد على بناء عقار على أساس الأسعار السائدة وقت العقد فزادت الأسعار بلا فعل من أحد، ولكن بموجب عمل سياسى خارج عن إرادة الطرفين، يكون من قبيل الاستصناع، وهو بيع ما يصنعه العامل عينا، ويطلب فيه من الصانع العمل والعين جميعا، وهو عقد صحيح استحسانا. ٢ - يرفع الغبن عن العامل بما يعوضه عن ارتفاع أسعار المواد المستعملة فى البناء، لأن التعاقد تم فى ظروف عادية بالأسعار العادية المعروفة وقت العقد. ٣ - لا يكون التعاقد لازما بالأسعار العادية، ويكون للعامل الحق فى طلب الزيادة، ويرجع فى تقديرها إلى الخبراء فى ذلك السؤال بالطلب المتضمن أن أحد السعوديين قد تعاقد مع الحكومة السعودية على إقامة بناء بمنطقة الظهران لقاء مبلغ معين فى أوائل أبريل سنة ١٩٥٦ - على أساس الأسعار السائدة لمواد البناء وقت التعاقد وحينما وقع الاعتداء الثلاثى على قناة السويس تعطل نقل هذه المواد غلى المملكة العربية السعودية، وارتفعت أسعار مواد البناء فكانت تباع محليا بثلاثة أضعاف قيمتها وقت التعاقد، فأوقف المقاول أعمال البناء كى ترفع الحكومة السعودية من قيمة المقاولة بما يعوض هذه الخسارة وتقدم بعدة طلبات إلى الحاكم الإدارى مؤيدة بالمستندات الدالة على التكاليف الفعلية، وكان الحاكم الممثل للطرف الثانى يجيبه فى كل مرة بطلب الاستمرار فى العمل حتى إتمامه، ولا يخشى شيئا وسينظر فى الأمر وطلب بيان حكم الشريعة الغراء فى هذا الأمر ومدى حق المقاول فى المطالبة بتعويض يرفع عنه هذه الخسارة الكبيرة الجواب إن التعاقد المسئول عنه من قبيل الاستصناع وهو لغة طلب العمل، وشرعا بيع ما يصنعه عينا، فيطلب فيه من الصانع العمل والعين جميعا وهو صحيح استحسانا، وقد جرى التعامل به من عهد الرسول ﵇ إلى يومنا هذا فقد استصنع رسول الله ﷺ خاتما ومنبرا، فصار كدخول الحمام بأجر، فإنه جائز استحسانا للتعامل، وإن أبى العباس جوازه لجهالة مقدار المكث وما يصب من الماء. ولمبيع هو العين بعد إتمام العمل، وقد توالى العمل به فى سائر الأعصار من غير نكير متى بين وصف العمل على وجه يحصل به التعريف، وينعقد إجارة ابتداء، ويصير بيعا انتهاء قبل التسليم بساعة وهذا هو الصحيح، كما ذكره صاحب الهندية بالجزء الثالث من فتاويه ولاشتمال هذا التعامل على عقدى إجارة وبيع وجب أن تتوافر فيه الشروط اللازمة شرعا لصحة كل منهما فيجب أن يكون عوض العمل والأوصاف المحددة للعمل النافية لجهالة معروفة لدى الطرفين حتى ينقضى العذر بينهما ولا يفضى هذا التعاقد إلى المنازعة مستقبلا، كما يجب أن تكون الزيادة التى تظهر فى الثمن المقابل لهذا العمل عما تعورف ثمنا له فيما بين الناس زيادة قليلة يتغابن الناس فى مثلها، فإن فحشت بأن كانت كبيرة لا يتغابن الناس فى مثلها فى العادة كان ذلك سببا فى فساد التعاقد الأول ووجوب الزيادة فى القيمة غلى الحد الذى يرفع الضرر عمن وقع عليه متى قبل صاحب العمل وتمسك بالتعاقد. ويتحقق ذلك بتحكيم أهل الخبرة فى مثل هذا العمل باتفاق الطرفين لتقدير قيمته حسب أمثاله وقت تسليمه إلى الطرف الآخر، أو الرجوع باتفاقهما إلى قيمة المثل بدون تحكيم، وما يظهر من الفرق بين القيمتين يأخذه الطرف الواقع عليه الضرر وهو الصانع من الطرف الثانى وهو المستصنع الحكومة السعودية - وبذا يرتفع الضرر وتحل الزيادة لمن أخذها ومن الأسباب الموجبة لهذا المصير تغير السعر بعد التعاقد عنه وقت التعاقد - فقد جاء فى الشرح الكبير لابن قدامة أن السلعة المباعة إن تغير سعرها وهى بحالها فإن غلت قيل لا يلزم البائع الإخبار بذلك، لأنه زيادة فيها وهو صادق بدون الإخبار بذلك، وقيل يلزمه الإخبار بالحال لأنه أبلغ فى الصدق وأقرب إلى البيان وبذلك ينتفى التدليس، كما يلزمه بيان العيب، ولأن المشترى ربما بعد البيان لا يرضاها بهذا السعر فكتمان البيان تقرير وبالنسبة للرجوع إلى القيمة فى هذه الحالة جاء فى الفتاوى البزازية ج- ٢ - تقبل من رجل بناء حائط بلبن وطين من عند البانى فسد، فإن بنى ينظر إلى قيمة اللبن والطين يوم الخصومة، مثلا قيمته ثلاثون يقوم الحائط مبنيا، مثلا قوم بأربعين علم أن قيمتها ثلاثون وقيمة أجر البناء عشرة فيلزم قيمتها وأجر مثل البناء لا يتجاوز عن عشرة. وفى الهندية ج- ٤ لو شرط على البناء أن يكون الآجر والجص من عنده وكل شئ من هذا الجنس يشترط فيه على العامل شيئا من قبله بغير عينه فهو فاسد فإذا عمله فالعمل لصاحبه المتاع، وللعامل أجر مثله مع قيمة ما زاد كذا فى المبسوط وفى الهندية ج- ٣ الزيادة فى الثمن والمثمن جائزة حال قيامها سواء كانت الزيادة من جنس الثمن أو من غير جنسه، وتلحق بأصل العقد ويعتبر كأنه باعه مع هذه الزيادة وكما تصح الزيادة من المشترى فى الثمن يصح الحط منه من البائع كما تصح الزيادة فى المبيع ويلحق كل ذلك بأصل العقد، والزيادة فى الثمن والحط منه سواء مادام البيع لم يمض لثبوت الخيار فيه لأحد المتعاقدين أولهما معا، مما سبق من النصوص يظهر الحكم فى هذه الحادثة وهو أنه يجب شرعا رفع الغبن عن هذا المقاول بما يعوضه عن ارتفاع أسعار المواد التى استعملها فى إقامة هذا المبنى، لأنه حين تعاقد فى ظروف عادية بالأسعار المعروفة حينئذ كان لكل من المتعاقدين الخيار شرعا إلى أن يفرغ العمل، ويسلم المبنى إلى الحكومة السعودية، فلم يكن التعاقد لازما إلى هذا الوقت، وبتغيير الحال على الوجه المشار إليه فى السؤال بارتفاع الأسعار إلى أضعاف ما كانت عليه يصبح المقاول فى حل من طلب الزيادة ولصاحب العمل أن يقبل أو يرفض، والفصل فى ذلك لأهل الخبرة والقضاء وقد تقدم المقاول إلى الطرف الثانى متظلما طالبا الزيادة فى قيمة العمل حتى يمكنه إتمامه، فأمره ممثل الحكومة السعودية بمتابعة العمل وأعلمه بأنه سيراعى هذه الظروف وهذا منه عدول عما اتفق عليه من الثمن سابقا وقبول الزيادة فيه، وذلك جائز شرعا كما لو ابتدأ صاحب العمل ورفع الثمن بدون طلب من العامل فإنه جائز شرعا، وتحل الزيادة للبائع - المقاول - بلا نكير وإن لم تكن محددة المقدار كما هنا، فإذا اتفق الطرفان على زيادة معينة ترفع الضرر والغبن عن المقاول لزمت وارتفع النزاع وإلا حكمنا خبراء الصنعة لتقدير قيمة العمل عند الخصومة، والله أعلم

стр. 2670

التعويض عن الضرر المفتي حسن مأمون. رمضان ١٣٧٨ هجرية - ٤ إبريل ١٩٥٩ م المبادئ ١ - راكب الدابة فى الطريق العام ضامن لما وطئت أو أصابت بيدها أو رجلها، أو صدمت من نفس أو مال. ٢ - قائد السيارة ضامن لما وطئت سيارته، ويحل للمصاب أو مالكه أخذ قيمة ما أتلف من نفس أو مال السؤال من السيد /. بالطلب المتضمن أنه يمتلك جاموسة تساوى من الثمن ١٠٠ جنيه، وقد صدمتها وهى تعبر الطريق سيارة، وتسببت الصدمة فى كسر فخذها، وأصبحت لا تصلح للعمل، وبيعت لحما بمبلغ ٢٢ جنيها فقط، وعمل مجلس عرفى دفع بمقتضاه صاحب السيارة مبلغ ٥٠ جنيها لاستكمال شراء جاموسة، وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يحل لصاحب الجاموسة أخذ مبلغ ٥٠ جنيها من صاحب السيارة أم لا الجواب إن المنصوص عليه فقها أن راكب الدابة فى الطريق العام يضمن ما وطئت دابته أو أصابت بيدها أو رجلها أو صدمت من نفس ومال. وراكب السيارة وقائدها مثل راكب الدابة فى الحكم. وعلى ذلك فيضمن قائد السيارة ما وطئت سيارته، ويحل لصاحب ما وطئته السيارة أخذ قيمة ما أتلف من مال. وبهذا علم الجواب عن السؤال وأنه يحل لصاحب الجاموسة أخذ مبلغ ال ٥٠ جنيها التى دفعها صاحب السيارة قيمة الخسارة التى لحقت صاحب الجاموسة، والله أعلم. ے

стр. 2671

ضمان الطبيب المفتي أحمد هريدى. ذو القعدة ١٣٨١ هـ- - ٢٢ أبريل ١٩٦٢ م المبادئ ١ - اتفق الفقهاء على أن الطبيب الذى يجرى جراحة لمريض ثم يترتب على إجرائها ضرر به لا يضمن الطبيب أثر هذه الجراحة للمريض إلا إذا تحققت شروط إدانته شرعا. ٢ - متى كان الضمان واجبا على الطبيب وحكم به فإنه يحل أخذه شرعا لمن وجب له السؤال بالطلب المتضمن أنه فى عام ١٩٤٩ كان مريضا بالمسالك البولية، ودخل مستشفى الأمريكان بطنطا للعلاج وتقرر له إجراء عملية جراحية، ثم عاوده المرض مرة أخرى، فأدريت له عملية تحويل البول من مجراه الطبيعى (القبل) إلى مجرى البراز (الدبر) دون استشارته ودون إذنه. ولم تحصل منه المستشفى على إقرار كتابى بموافقته على إجراء هذه العملية. وبعد إجراء العملية تبين له حصول ضرر شرعى حدث له بسببها حيث فقد الناحية الجنسية وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما لو تقدم بدعوى تعويض ضد المستشفى عما أصابه من أضرار جسمية، وحكم له بالتعويض. فهل يكون مبلغ التعويض الذى يحكم له به حلالا شرعا أم حراما الجواب جاء فى حاشية ابن عابدين الحنفى على الدر المختار ولا ضمان على حجام وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، وكان بالإذن - قال فى الكافى عبارة المختصر ناطقة بعدم التجاوز وساكنة عن الإذن. وعبارة الجامع الصغير ناطقة بالإذن ساكتة عن التجاوز. فصار ما نطق به هذا بيانا لما سكت عنه الآخر - ويستفاد من مجموع الروايتين اشتراط عدم التجاوز والإذن لعدم الضمان حتى إذا عدم أحدهما أو كلاهما يجب الضمان ولو شرط على الحجام ونحوه العمل على وجه لا يسرى لا يصح لأنه ليس فى وسعه إلا إذا فعل غير المعتاد فيضمن عمادية، وفى تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين أيضا سئل فى طبيب غير جاهل طلبت منه امرأة مريضة دواء لها فأعطاها دواء شربته فى بيتها فزعم ابنها أنه قد زاد مرضها بالدواء المذكور وأن الطبيب يلزمه ديتها إذا ماتت من المرض المذكور، فهل لا يلزمه شئ ولا عبرة بزعمه الجواب.. نعم وجاء فى حاشية الدسوقى المالكى على الشرح الكبير وكذا الختان والطبيب فلا ضمان إلا بالتفريط، فإذا ختن الخاتن صبيا أو سقى الطبيب المريض دواء أو قطع له شيئا أو كراه (كرى النهر حفره - والمقصود أجرى له عملية جراحية فمات) فمات من ذلك فلا ضمان على واحد منهما، لا فى ماله ولا على عاقلته، لأنه مما فيه تغرير فكأن صاحبه هو الذى عرضه لما أصابه، وهذا إذا كان الخاتن أو الطبيب من أهل المعرفة ولم يخطئ فى فعله، فإذا كان قد أخطأ فى فعله والحال أنه من أهل المعرفة فالدية على عاقلته، فإذا لم يكن من أهل المعرفة عوقب وجاء فى المغنى لابن قدامة الحنبلى والشرح الكبير ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا طبيب إذا عرف منهم حذق الصنعة ولم تجن أيديهم وجملته أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين أحدهما - أن يكونوا ذوى حذق فى صناعتهم، ولهم بها بصارة ومعرفة لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة الفعل. وإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فيضمن سرايته كالقطع ابتداء. الثانى - ألا تجنى أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغى أن يقطع، فإذا وجد الشرطان لم يضمنوا، لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق إذ فعل فعلا مباحا مأذونا فى فعله، فأما إذا كان حاذقا وجنت يده مثل أن يتجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو قطع فى غير محل القطع أو قطع بآلة يكثر ألمها أو فى وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله، لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال، ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء. وهذا مذهب الشافعى وأصحابه لا نعلم فيه خلافا. هذه هى النصوص الفقهية التى وردت فى كتب الفقه فى المذاهب المختلفة خاصة بموضوع الضمان فى الحالات التى تماثل الحالة موضوع السؤال وبالتأمل فيها يتبين أن الفقهاء قد اتفقوا على أن الطبيب الذى يجرى جراحة لمريض ثم يترتب على إجرائها ضرر بالمريض لا يضمن إذا توفرت فيه الشروط الآتية أولا أن يكون الطبيب ذا خبرة فى فنه وحذق فى صناعته. وبالتعبير المصطلح عليه أن يكون جراحا أو إخصائيا فى الجراحة. فإذا لم يكن كذلك بأن لم يكن طبيبا أصلا أو كان طبيبا لا معرفة له بالجراحة فإنه يضمن بمجرد الفعل، بل ويعاقب على فعله، لأنه يكون متعديا فى فعله، ومرتكبا محرما شرعا ولو لم يقع منه خطأ فنى فى العمل. ثانيا أن يكون مأذونا من المريض أو ممن له ولاية عليه فى إجراء الجارحة - وعبارة ابن قدامة الحنبلى فى المغنى - تدل على أنه متى كانت الجراحة لازمة وكان الطبيب حاذقا تكون الحالة مأذونا فيها بالإذن العام كالإمام يقطع يد السارق يعتبر فعله مباحا ومأذونا فيه لا يضمن ما يترتب عليه من السراية. فكذا هذا. ثالثا أن لا يقع من الطبيب خطأ فنى فى العمل ولا إهمال فى الاحتياط اللازم لنجاح الجراحة، وتلافى المضاعفات التى يحتمل حدوثها فى مثل حالة المريض وحالة الجراحة. رابعا ألا يجاوز الطبيب الموضع المعتاد للجراحة إلى غيره، ولا القدر المحدد لها إلى أكثر منه - فإذا توفرت هذه الشروط كلها فلا ضمان على الطبيب إذا ترتب على الجراحة ضرر بالمريض يستوجب الضمان، لأنه يكون حينئذ فى غير طاقته، وخارجا عن إرادته، أما إذا تخلف شرط من هذه الشروط بأن كان الطبيب غير عالم فى فنه، أو أجرى الجراحة بدون إذن خاص، أو عام، أو وقع منه خطأ فنى فى عمله ترتب عليه الضرر، أو جاوز المكان المعتاد أو تعدى القدر المعتاد، أو أهمل أو قصر فى الاحتياط، كأن استعمل آلة غير صالحة، أو عمل فى وقت غير صالح، أو مع قيام حالة بالمريض غير ملائمة فإنه يكون ضامنا لما يصيب المريض من أضرار نتيجة لعمله وجراحته، وهذا الذى قرره الفقهاء من مئات السنين هو ما استطاعت القوانين الوضعية والتشريعات الحديثة أن تصل إليه بعد أن اصطدمت بالواقع، وانتزعت قواعدها وأحكامها من تجارب الأحداث. وظاهر مما ذكر أنه متى كان الضمان واجبا على الطبيب فى الأحوال التى أشير إليها وحكم بالضمان، فإنه يحل لمن وجب له الضمان أن يأخذه شرعا. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال، والله أعلم

стр. 2672

جناية الدابة المفتي أحمد هريدى. رجب ١٣٨٢ هجرية - ١ ديسمبر ١٩٦٢ م المبادئ ١ - الفقهاء متفقون على أن جناية الدابة لا تكون مضمونة على صاحبها إذا لم يكن معها ولم تكن له يد عليها. ٢ - اتفقوا كذلك على أنه إذا كان السبب فى جناية الدابة شخصا آخر غير السائق أو القائد أو الراكب، كمن نخسها أو نفرها فجنت جناية فإن الضمان عليه دون الراكب والسائق والقائد. ٣ - بوفاة الشخص الذى عقره الجمل بعد أن أثاره دون أن يكون صاحب الجمل موجودا لا ضمان شرعا على صاحب الجمل نظير جناية جمله السؤال من السيد /. بالطلب المتضمن أنه اشترى جملا فى أكتوبر واستمر عنده لغاية يوم ١١/١١/١٩٦٢م ولم يحدث منه شئ إطلاقا، وفى يوم ١١ المذكور دعاه أحد أهالى العزبة لنقل زراعة الأذرة، فذهب إلى الحقل وحمل الجمل أول حمل وأوصله للمكان المقصود أمام منزل صاحب الأذرة. وعاد إلى الحقل وحمل الجمل الحمل الثانى وأراد الذهاب به، فطلب منه نجل صاحب الأذرة أن يسوق وراء الجمل فأبى، ولما ألح عليه وافقه على طلبه، وكان مقصده أن يسوق الجمل ذهابا وإيابا، لأن المشال بالعرق، وبعد وصوله أمام منزله قابله والده، وقاد الجمل وأرغمه على الصعود فوق الجمل الأول لوضع كل حملين فوق بعض فعصى الجمل وامتنع عن الصعود فجذبه من رسنه بقوته (والرسن من الصلب والحديد) ومن إرغام الجمل صعد على الحمل الأول، فبمجرد أن فرط الحمل عن الجمل وانحنى أمامه لتسليك السلب عقره الجمل من عنقه فقضى على الرجل بعد قليل، وقد حصل ذلك أمام جمع ممن شاهدوا الحادث، وأحيل الجمل إلى مقر البوليس وتوقع الكشف الطبى عليه فوجد سليما، وبعد دفن المتوفى حصل خلاف بين عائلة صاحب الجمل وعائلة المتوفى وتدخل الناس لحسم النزاع، فمنهم من قال تلزم صاحب الجمل دية الفقيد ومنهم من قال نصف دية ومنهم من قال لا يلزمه شئ. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى هذه الحادثة. وهل تجب على صاحب الجمل دية المجنى عليه أم لا الجواب جاء فى الجزء العاشر من كتاب المغنى لابن قدامة الحنبلى صفحة ٣٥٨ وما بعدها ما يأتى مسألة قال وما جنت الدابة بيدها ضمن راكبها ما أصابت من نفس أو جرح أو مال وكذلك إن قادها أو ساقها. وهذا قول أبى حنيفة والشافعى. وقال مالك لا ضمان عليه لقول النبى ﷺ العجماء جرحها جبار لأنه جناية بهيمة فلم يضمنها كما لو لم تكن يده عليها. ولنا قول النبى ﷺ الرجل جبار وتخصيص الرجل بكونه جبارا دليل على وجوب الضمان فى جناية غيرها ولأنه يمكنه حفظها عن الجناية إذا كان راكبها أو يده عليها بخلاف من لا يد له عليها. وحديثه محمول على من لا يد له عليها. مسألة قال وما جنت برجلها فلا ضمان عليه. وبهذا قال أبو حنيفة - وعن أحمد رواية أخرى أنه يضمنها لأنه من جناية بهيمة يده عليها فيضمنها كجناية يده - ولنا قول النبى ﷺ الرجل جبار (الجبار الهدر) ولأنه لا يمكنه حفظ رجلها عن الجناية فلم يضمنها، كما لو لم تكن يده عليها - فأما إن كانت جنايتها بفعله مثل أن كبحها بلجامها أو ضربها فى وجهها ونحو ذلك ضمن جناية رجلها، لأنه السبب فى جنايتها فكان ضمانها عليه، ولو كان السبب فى جنايتها غيره مثل أن نخسها أو نفرها فالضمان على من فعل ذلك دون راكبها وسائقها وقائدها، لأن ذلك هو السبب فى جنايتها - وجاء فى كتب فقه الحنفية مثل هذا الحكم - وظاهر من النص المذكور أن الفقهاء متفقون على أن جناية الدابة لا تكون مضمونة على صاحبها فى حالة ما إذا لم يكن معها ولم تكن له يد عليها - فقد نظر الطرفان فى الحكم نفيا وإثباتا بحالة ما إذا لم تكن له يد عليها متخذين ذلك أساسا للحكم بعدم الضمان، وكذلك اتفق الجميع على أنه إذا كان السبب فى جناية الدابة شخصا آخر غير السائق أو القائد أو الراكب كمن نخسها أو نفرها ونشأ عن ذلك أن جنت جناية فإن الضمان يكون على هذا الغير المتسبب فى جنايتها، دون الراكب والسائق والقائد. والحادثة موضوع السؤال تضمنت أن الجمل عادى لم يعرف عنه صاحبه العقر، وأن صاحب الجمل لم يكن معه حين جنى هذه الجناية وأن المجنى عليه قد جذب الجمل جذبا شديدا أحدث به ألما أثاره، وانتهز فرصة ميل المجنى عليه إلى الأرض لشد الحبل وتخليصه من تحت الأذرة وعقره بصورة أدت إلى وفاته فهو المتسبب فى الجناية فلو كان هناك ضمان لكان هذا الضمان عليه أما صاحب الجمل فلا ضمان عليه -، ولا يجب عليه شرعا أى شئ نظير جناية جمله على المجنى عليه لأنه لم تكن له يد على الجمل حين حدوث الجناية، ولأن الجناية وقعت بسبب من المجنى عليه. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال، والله أعلم

стр. 2673

الضرر البين يزال المفتي بكرى الصدفى. شعبان ١٣٢٤ هجرية المبادئ ١ - لا يمنع الشخص من التصرف فى ملكه إلا إذا أضر ذلك بالغير ضررا بينا. ٢ - يمنع الشخص من فتح طاقة يشرف منها على نساء جاره دفعا للضرر البين عن جاره. ٣ - إذا فتح نوافذ أو شبابيك يطل منها على نساء جاره يجبر على سدها بالطريق الشرعى السؤال من الشيخ يوسف سليمان فى رجل بنى بيتا مشرفا على دار جاره الملاصقة، وفتح للبيت نوافذ وشبابيك تطل على قصر حرم جاره ونسائه، حتى تعذر على أهل الجار وحريمه إدارة حركات البيت وشئونه. فهل يسوغ الشرع الشريف لذلك الجار أن يجبر صاحب البيت المشرف على سد نوافذ بيته وشبابيكه المطلة على مقر حرمه وأهله أفيدوا الجواب الجواب فى فتاوى تنقيح الحامدية ما نصه سئل فى رجل أحدث فى داره طبقة وقصرا لهما شبابيك وباب وأحدث مشرفة أيضا وصار يشرف من ذلك كله على حريم جاره ومحل جلوسهن وقرارهن إذا صعد لذلك وطلب الجار سد الشبابيك والباب ومنعه من الصعود للمشرفة. فهل يجاب. الجار إلى ذلك الجواب نعم - انتهى - وفى التنوير وشرحه ما نصه (ولا يمنع الشخص من تصرفه فى ملكه إلا إذا كان الضرر بجاره ضررا بينا فيمنع من ذلك. وعليه الفتوى. بزازيه واختاره فى العمادية وأفتى به قارئ الهداية حتى يمنع الجار من فتح الطاقة. وهذا جواب المشايخ استحسانا) . وفى رد المحتار ما نصه (وفى المنح عن المضمرات شرح القدورى. إذا كانت الكوة للنظر وكانت الساحة محل الجلوس للنساء يمنع. وعليه الفتوى) انتهى. ومن ذلك يعلم أنه متى كان الأمر كما ذكر فى هذا السؤال يجبر ذلك الرجل على سد نوافذه وشبابيكه المذكورة بالطريق الشرعى حيث كان الضرر بينا والضرر البين يزال. والله تعالى أعلم بحقيقة الحال

стр. 2674

ايذاء الغير منهى عنه شرعا ايا كان مصدره المفتي عبد الرحمن قراعة. ذى القعدة ١٣٤٢ هجرية - ٣٠ يونيه ١٩٢٤ م المبادئ ١ - يحرم البول فى الماء القليل أو بالقرب منه. ٢ - يكره البول فى الماء الجارى أو بالقرب منه كراهة تنزيهية. ٣ - معلوم من قواعد الدين العامة أن كل مؤذ منهى عنه شرعا وينبغى للمسلم تجنب ما يؤذى السؤال قد ثبت علميا أن مرض البلهارسيا (البول الدموى) والانكلستوما (الرهقان) وغيرهما ينقل من مريض لآخر بواسطة المياه الملوثة من بول وغائط المريض، وهذه الأمراض مضعفة للقوى، ومهلكة للأنفس وتصيب خلقا كثيرين، ويصبح المرضى بها عديمى القوى نحال الجسم، ولا يقوون على عمل، ويصبحون عالة على ذويهم. لعد مقدرتهم على العمل. فهل لا يحرم الدين والحالة هذه التبول والتغوط فى المياه المذكورة أو بالقرب منها. وما حكم الشرع الشريف فيمن يتبول أو يتغوط فى المياه المستعملة للشرب وللاستحمام أو بالقرب منها إذا كانت نتيجته الضرر بصحة الغير مع ذكر الأحاديث النبوية الخاصة بذلك الجواب نفيد أنه جاء فى صحيح الإمام مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ثم يغتسل منه. والمراد بالماء الدائم - الماء الذى لا يجرى - كما يعلم ذلك مما رواه مسلم أيضا فى صحيحه عن أبى هريرة أيضا بسند آخر أن رسول الله ﷺ قال لا تبل فى الماء الدائم الذى لا يجرى ثم تغتسل منه. قال شارحه النووى - وأما الدائم فهو الراكد، وقوله ﷺ الذى لا يجرى تفسير للدائم وإيضاح لمعناه، وهذا النهى فى بعض المياه للتحريم وفى بعضها للكراهة. والتغوط فى الماء كالبول فيه وأقبح، وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجرى إليه البول. وكله مذموم قبيح منهى عنه إلى أن قال قال العلماء ويكره البول والتغوط بقرب الماء وإن لم يصل إليه. لعموم نهى النبى ﷺ عن البراز فى الموارد، ولما فيه من إيذاء المارين بالماء ولما يخاف من وصوله إلى الماء. هذا ملخص ما تمس الحاجة إليه من شرحه لهذا الحديث وقال فقهاء الحنفية إنه يكره البول والغائط فى الماء ولو كان جاريا فى الأصبح. كما صرح بذلك فى متن التنوير وشرحه وقال صاحب البحر. إن الكراهة فى الماء الراكد تحريمية وفى الجارى تنزيهية. وكتب العلامة ابن عابدين على قوله ولو جاريا فى الأصح ما نصه لما روى عن جابر بن عبد الله عن النبى ﷺ أنه نهى أن يبال فى الماء الراكد. رواه مسلم والنسائى وابن ماجه. وعنه قال نهى رسول الله ﷺ أن يبال فى الماء الجارى. رواه الطبرانى فى الأوسط بسند جيد والمعنى فيه أنه يقذره وربما أدى إلى تنجيسه، وأما الراكد القليل فيحرم البول فيه. أنه ينجسه ويتلف ماهيته ويضر غيره باستعماله، والتغوط فى الماء أقبح من البول. وكذا إذا بال فى إناء ثم صبه فى الماء أو بال بقرب النهر فجرى إليه فكله مذموم قبيح منهى عنه. فعلم من هذا أن البول فى الماء القليل أو بالقرب منه حرام. والبول فى الماء الجارى أو بالقرب منه مكروه كراهة تنزيهية هذا ومعلوم من قواعد الدين العامة أن كل مؤذ منهى عنه شرعا وينبغى للمسلم اجتناب ما يؤذى. تعليق بهامش الفتوى ثم بعد أن أرسلت هذه الفتوى إلى مصلحة الصحة وجدنا فى فتح الغفار وفى شرح السندى للدر المختار ما يزيد المسألة وضوحا فألحقناه هنا لمجرد الفائدة العلمية قال فى فتح الغفار شرح تنير الأبصار للتمر تاشنى مؤلف المتن المذكور (وكذا يكره بول أو غائط فى ماء ولو كان الماء جاريا) على الأصح كما فى شرح النظم الوهبانى وعزاه شارحه إلى قاضيخان وعزاه فى الواقعات إلى الإمام. قال لأنه يسمى فاعله جاهلا. وإذا علم الحكم فى الجارى علم فى الراكد بطريق الأولى إن كان قليلا، وإن كان كثيرا فمن باب المساواة، لأن الكثير كالجارى، ويدل على كراهة التحريم قوله ﵊ (لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم) وقد أطلق بعضهم الحرمة على البول فى الماء الراكد. ومراده كراهة التحريم بما لا يخفى لعدم قطعية الدليل انتهى - وقال السندى. وفى البحر أنها أى الكراهة فى الراكد تحريمية يعنى إذا كان قليلا. وفى الجارى أى حقيقة أو حكما تنزيهية

стр. 2675

احداث فتحة فى حائط مشترك غير جائز إلا باذن المفتي عبد المجيد سليم. رجب ١٣٤٧ هجرية - ١٨ ديسمبر ١٩٢٨ م المبادئ لا يجوز للشريك فتح باب أو كوة فى حائط مشترك إلا بإذن شريكه فإن إذن له فليس لوارثه حق الاعتراض السؤال رجل أحدث بابا فى حائط منزل مشترك بينه وبين شركاء آخرين مع وجود الباب الأصلى للمنزل المذكور وذلك من غير رضاء الشركاء ولا إرادتهم فهل له إحداث الباب المذكور، أو ليس له ذلك، ويؤمر بسد الباب الذى أحدثه وإعادة جدار المنزل إلى الحالة التى كان عليها، مع العلم بأن هذا الحائط يحمل فوقه أخشاب سقف الطبقة الأولى وما يليها من طبقات المنزل المذكور. وإذا أحدث أحد الشركاء طاقة أى شباكا فى منزل مشترك لأجل الضوء والهواء وذلك فى حال حياة شريكه وبعلمه ورضاه، ثم مات هذا الشريك فهل لوارثه الحق فى طلب سد الشباك المذكور علما بأن هذا الشباك يشرف على طريق أفيدونا الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد. أولا الفقهاء نصوا على أنه ليس لأحد الشركاء أن يحدث فى الحائط المشترك حدثا بغير إذن شريكه. فليس له أن يفتح كوة أو بابا بغير إذن شريكه وكان لشريكه ولاية المنع. وعلى هذا فليس للرجل المذكور بالسؤال أن يحدث بابا آخر فى حائط المنزل بدون إذن شركائه، ويؤمر بسد الباب الذى أحدثه بدون إذنهم لتعديه. وثانيا بأنه إذا أحدث الشريكين شباكا فى منزل مشترك بإذن شريكه ثم مات الشريك الآذن. فليس لوارثه حق فى طلب سد الشباك المذكور حيث كان بإذن مورثه ورضاه. وهذا متى كان الحال كما ذكر فى السؤال. والله أعلم

стр. 2676

يمنع المالك المجاور للمسجد من الاضرار به المفتي عبد المجيد سليم. ربيع الأول ١٣٤٨ هجرية ١٩ أغسطس ١٩٢٩ م المبادئ ١ - للمالك أن يتصرف فى خالص ملكه مالم يضرب بغيره ضررا بينا. ٢ - يمنع مالك وابور الطحين الذى بناه بجوار المسجد متى أضر ببناء المسجد وآذى المصلين بالضوضاء والروائح الكريهة السؤال إن مسجدا بنى من مدة تنوف عن عشر سنين ولم يوجد بالبلد مسجد ينتفع به سواه، وقد أحدث أحد الجيران بجواره وابورا للطحين يبعد عنه ثلاثة أمتار فقط. وقد قرر المهندس خمسة عشر مترا واعتبر المقاس من نفس الماكينة لا من الأحجار، وقد قرر غيره ثلاثة أمتار فقط على حسب الواقع ومع كل ذلك فإن الوابور محدث للتشويش والاضطرابات الشديدة والغوغاء وروائح كريهة من أرواث الدواب وبولها، فضلا عما يترتب عليه من الخلل فى البنيان وضياع حرمة المسجد. فهل هذا كله يجوز شرعا ولصاحب المسجد منع صحاب الوابور من الإدارة أرجو صدور الحكم فى ذلك الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد بأنه لا يجوز شرعا إحداث هذا الوابور ولصاحب المسجد منع صاحبه من الإدارة بالطريق المشروع، أى بالطريق القضائى. وذلك إذا كان الأمر كما ذكر بالسؤال من أنه يحدث منه اضطرابات شديدة وغوغاء وروائح كريهة من أرواث الدواب وبولها ويترتب عليه خلل فى البنيان وضياع حرمة المسجد. وهذا ما عليه الفتوى. ومن أن للمالك أن يتصرف فى خالص ملكه مالم يضر بغيره ضررا بينا وقد نص الفقهاء على أن من أراد أن يبنى فى داره تنورا للخبز الدائم أو رحى للطحن أو مدقة للقصارين يمنع عنه لتضر جيرانه ضررا فاحشا على ماجاء فى جامع الفصولين، وفيه لو اتخذ داره حماما ويتأذى الجيران من دخانها فلهم منعه إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخان الجيران. وهذا كله إذا صح ما جاء فى السؤال والله أعلم

стр. 2677

تشريح جثة الميت المفتي عبد المجيد سليم. شعبان ١٣٥٦ هجرية - ٣١ أكتوبر ١٩٣٧ م المبادئ يجوز تشريح جثة الميت إذا كان فيه مصلحة، سواء أكانت للقتيل لإثبات التهمة على القاتل، أو كانت للمتهم لإثبات براءته من التهمة السؤال إذا كانت الوفاة بالسم. فهل يجوز تشريح الجثة بعد الوفاة بمعرفة إدارة التحقيق فى حالة الوفاة المشكوك فيها والتى ليست طبيعية الجواب اطلعنا على الترجمة العربية لخطاب حضرة سكرتير مجلس بوبال بالهند المؤرخ فى ١٧ أغسطس سنة ١٩٣٧ الوارد إلينا بكتاب وزارة الحقانية. رقم ٤٢٤٦ المؤرخ فى ٥ سبتمبر سنة ١٩٣٧ بشأن الاستفتاء عن تشريح جثة الميت فى حالة الوفاة غير العادية، مثل الوفاة بالسم، ونفيد أننا لم نجد بعد البحث فى كتب الفقهاء تعرضا لهذا الموضوع، وما وجدناه لهم هو موضوع شق بطن من ماتت وولدها حى أو بالعكس، وموضوع شق البطن لإخراج مايكون قد ابتلعه الميت من مال قبل وفاته. فقال علما الحنفية فى الموضوع الأول. أنه إذا ماتت امرأة حامل واضطرب فى بطنها شىء وكان رأيهم أنه ولد حى شق بطنها لأن هذا وإن كان فيه إبطال لحرمة الميت ففيه صيانة لحرمة الحى وهو الولد فيجوز. وإذا مات الولد فى بطن أمه وهى حية فإن خيف على الأم قطع وأخرج بأن تدخل القابلة يدها وتقطعة بآلة بعد تحقق موته. أما لو كان الولد حيا فلا يجوز تقطيعه، لأن موت الأم به موهوم، فلا يجوز قتل آدمى حى الأمر موهوم. والمأخوذ من كلامهم فى الموضوع الثانى. أن المال إما أن يكون للميت أو لغيره. فإن كان له يشق بطنه لاستخراجه. لأن حرمة الآدمى وإن كان ميتا أعلى من حرمة المال. ولا يجوز إبطال حرمة الأعلى لصيانة حرمة الأدنى. وكذلك الحكم فيما إذا كان المال لغيره وقد ترك الميت مالا فإنه لا يشق بطنه فى هذه الحالة أيضا بل تدفع قيمة المال مما تركه الميت إلى صاحبه. أما إذا كان المال لغيره ولم يترك الميت مالا فإنه يشق، لأن حق الآدمى مقدم على حق الله تعالى، ومقدم على حق الظالم المتعدى. وقد زالت حرمة هذا الظالم بتعديه على مال غيره هذا مذهب الحنفية فى الموضوعين. وأما مذهب الشافعى. فخلاصته فى المسألة الأولى. أنه إذا ماتت امرأة وفى جوفها جنين حى شق جوفها وأخرج إن كان يرجى حياته بعد الإخراج، بان يكون له ستة أشهر فصاعدا أما إذا كان لا يرجى حياته بعد الإخراج فالأصح أنه لا يشق بطنها. وخلاصة مذهبه فى المسألة الثانية أن المشهور للأصحاب إطلاق الشق حينئذ من غير تفصيل إذا كان المال لغيره وطلبه، قال بعضهم إنه يشق جوفه إذا لم يضمن الورثة مثله أو قيمته. أما إذا بلع جوهرة لنفسه فلها وجهان مشهوران الأول أنه يشق والثانى أنه لا يشق. والخلاصة أن عند الشافعية رأيا بالشق مطلقا لاستخراج المال من الجوف. هذه خلاصة ما نقله الإمام النووى فى شرح المهذب، وقد نقل فيه عن أبى حنيفة وسحنون المالكى أنه يشق مطلقا فى مسألة المال. وقد علمت مذهب الحنفية فى ذلك، ونقل عن أحمد وابن حبيب المالكى أنه لا يشق. والذى وجدناه فى كتب السنة ماجاء فى السنن الكبرى للبيهقى وسنن أبى داود وسنن ابن ماجة عن عائشة أنها قالت قال رسول الله ﷺ كسر عظم الميت ككسره حيا قال السيوطى فى بيان سبب الحديث مانصه. عن جابر خرجنا مع رسول الله ﷺ فى جنازة فجلس النبى ﷺ على شفير القبر وجلسنا معه فأخرج الحفار عظما ساقا أو عضدا فذهب ليكسرها. فقال النبى ﷺ لاتكسرها، فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حيا، ولكن دسه فى جانب القبر انتهى - وبهذا الحديث استدل من قال من الفقهاء بعدم جواز شق بطن الميت لاستخراج مافيه من مال مطلقا. والذى يقتضيه النظر الدقيق فى قواعد الشريعة وروحها أنه إذا كانت هناك مصلحة راجحة فى شق البطن وتشريح الجثة من إثبات حق القتيل قبل المتهم أو تبرئة هذا المتهم من تهمة القتل بالسم مثلا أنه يجوز الشق والتشريح ولا ينافى هذا ما جاء فى الحديث الشريف من قوله ﵊ كسر عظم الميت ككسره حيا فإن الظاهر أن معنى هذا الحديث أن للميت حرمة كحرمة الحى فلا يتعدى عليه بكسر عظم أو شق بطن أو غير ذلك لغير مصلحة راجحة أو حاجة ماسة، ويؤيد ذلك ما نقلناه عن السيوطى فى بيان سبب الحديث، فإنه ظاهر أن الحفار الذى نهاه النبى ﷺ عن كسر العظم كان يريد الكسر بدون أن تكون هناك مصلحة فى ذلك ولاحاجة ماسة إليه، وبما قلناه ينفق معنى الحديث الشريف وقواعد الدين الإسلامى القويم، فإنها مبنية على رعاية المصالح الراجحة، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة تفويتها أشد من هذا الضرر على أن الظاهر الآن أنه يجوز شق بطن الحى إذا ظن أنه لا يموت بهذا الشق وكان فيه مصلحة له. ولعل الفقهاء لم ينصوا على مثل هذا،بل أطلقوا القول فى تحريم شق بطن الحى، لأن فن الجراحة لم يكن قد تقدم فى زمنهم كما هو الآن وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 2678

عدم جواز اجراء عملية جراحية تفضى إلى الموت غالبا المفتي حسنين محمد مخلوف. ذى الحجة ١٣٦٨ هجرية - ٢٩ سبتمبر ١٩٤٩ م المبادئ لا يجوز شرعا الإقدام على عملية جراحية مادام الراجح بل الأرجح أنها تفضى إلى الموت السؤال ولد أصيب فى عامه الرابع من عمره بمرض الصرع، وبعرضه على كثير من أطباء الأعصاب كانوا يعالجونه بالأدوية والحقن المخدرة حتى ازدادت حالته سوءا يوما بعد يوم حتى أصبح فاقد النطق والإحساس والحركة ولا يستطيع المشى ولا الكلام ولا الفهم، وهو عبارة عن جثة فيها روح وعمره الآن ثمانى سنوات وتعب أهله من العناية به وبنظافته وأكله وشربه ولكنهم لم يلجئوا للشعوذة لعلمهم أنها خرافات. وأخيرا أشار عليهم بعض الأطباء بإجراء جراحة فى المخ وأفهموهم أنها خطيرة لا يرجى منها إلا بنسبة واحد إلى عشرة آلاف أى سينتهى أمره بعد العملية. وعللوا ذلك بأنه ربما تنجح العملية ويستفيد منها، أو إذا قدر له الموت فسيستريح ويريح أهله من الشقاء، ولخوفهم من أن يكون فيها ما يغضب الله فيطلبون الحكم الشرعى فى ذلك الجواب إنه لا يجوز الإقدام على هذه العملية الجراحية مادام الراجح بل الأرجح إفضاؤها إلى الموت. وسيجعل الله بعد عسر يسرا. والله أعلم

стр. 2679

دين فيه ريا المفتي محمد عبده. صفر ١٣٢١ هجرية المبادئ يحل أجل الدين يموت المدين. وللدائن طلب الدين من تركته فيما عدا الربا. وإذا حكم للمدين بذلك الدين ورباه لا ينفذ الحكم إلا فى أصل الدين فقط السؤال سأل الخواجة حبيب عازر فى رجل يطالب تركة آخر بدين فيه ربا قبل حلول أجله المضروب بسند الدين. فهل يعتبر هذا الدين شرعيا وتلزم التركة بأدائه قبل حلول أجله وإذا حكم بأدائه ورباه قبل حلول أجله هل يكون الحكم نافذا أو باطلا أفيدوا الجواب الجواب يموت المدين حل الأجل. وللدائن طلب الدين من تركته وهو شرعى فيما عدا الربا. فعلى التركة دفع أصل الدين دون رباه، وإذا حكم بذلك الدين ورباه لا ينفذ الحكم إلا فى أصل الدين فقط

стр. 2680

دين الوارث يستوفى من تركة المورث ولو قسمت المفتي بكرى الصدفى. شوال ١٣٢٤ هجرية المبادئ المبادئ: ١ - أخذ باقى الورثة العين المرهونة من الدائن للمورث فسخ للرهن. ٢ - لا يسقط الدين عن المورث. وللوارث الدائن المطالبة به من التركة. ٣ - تقسيم التركة لا يمنع من رفع دعوى المطالبة بالدين. وترد القسمة إلا إذا قضى كل من الورثة نصيبه فى الدين من ماله السؤال فى رجل يسمى أحمد ش. توفى عن بناته، زهرة وأمونة وأرضية ووردة وأم أحمد وفاطمة وصالحة، وعن زوجته وعن أبناء أخويه الشقيقين وهم حسنين ومتولى ومدنى وعبادى، وكان المتوفى مديونا بمبلغ ثلاثمائة جنيها مصريا لثلاثة من بناته هن زهرة وأمونة وأرضية دينا صحيحا شرعيا، وكان رهن فى نظير ذلك ٧ قراريط و ١٠ أفدنة رهنا صحيحا شرعيا. وبعد وفاته طلب كل من الورثة استحقاقه فى المرهون وأخذه بطريق الميراث الشرعى. فهل والحالة هذه يضيع أصل الدين أو يكون على الورثة. فإن كان ذلك فما يخص كل واحد من بقية الورثة مع ما توضح، فإن الدائنات المرتهنات المذكورات لم يوجد منهن ما يقتضى إبراء ذمة الورثة ولا المتوفى المذكور من ذلك الدين، وإنما سلمن بعض ما فى أيديهن من الأرض المرهونة لبقية الورثة جبرا بمقتضى حكم من المحاكم الأهلية مع حفظ حقهن فى الدين المذكور. أفيدوا الجواب الجواب فى الخيرية من القسمة ما نصه سئل فى ورثة اقتسموا تركة ثم ادعى أحدهم بعد القسمة دينا. هل تسمع دعواه وتقبل بينته وترد القسمة أم لا أجاب. نعم تسمع دعواه وتقبل بينته وترد القسمة إلا إذا قال بقية الورثة نقضى ما يخصنا من الدين من مالنا، كما أفاده البزازية فى كتاب القسمة والله أعلم سئل فى رجل ارتهن عقارا ومات الراهن والحال أن المرتهن من جملة ورثته فاقتسموا جميعهم التركة جميعها حتى الدار الرهن هل يسقط الدين أم لا وإذا قلتم لا. هل يبطل الرهن ويصير له المطالبة فى التركة أم لا أجاب لا يسقط الدين وله المطالبة فى التركة وقد انفسخ الرهن والحال هذه. والله أعلم انتهى كلام الخيرية. ومنه يعلم جواب هذه الحادثة والذى يخص بقية الورثة هنا من الدين المذكور هو بحسب ما يخصهم من الميراث الشرعى. والله تعالى أعلم

стр. 2681

دين ووصية وهبة المفتي محمد بخيت. صفر ١٣٣٤ هجرية - ١١ ديسمبر ١٩١٥ م المبادئ ١ - تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل، إلا فى الوصية والحوالة والتسليط، أى تسليط الملك غير المديون على قبض الدين من المدين فيصح حينئذ. ومنه ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط. ٢ - دين الأم على ولديها صحيح شرعا، والوصية به للغير صحيحة شرعا ولكنها لا تنفذ جبرا عن ورثتها إلا فى الثلث. ٣ - إشتراطها ربحا لهذا الدين مدة حياتها باطل. لأنه ربا وهو محرم شرعا فى جميع الأديان. ٤ - هبة ولديها لها مبلغا لم تقبضه باطلة، لأنها لا تتم إلا بالقبض. ٥ - ما أعطاه الولدان لوالدتها كأرباح عن الدين يكون دينا عليها. لأنها أخذته بدون حق شرعى، ولأنه التزام بما لا يلزم، ولهما حق الرجوع به فى تركتها السؤال فى سيدة مسيحية أرملة ومن رعايا الحكومة المحلية كان لها ابن وابنة وحفيدان قاصران مرزوقان لابنة لها متوفاة. وكانت هذه السيدة وصية على هذين الحفيدين، فتخارجت السيدة بموجب عقد من ميراث زوجها لصالح ابنها وابنتها على مبلغ بقى دينا لها عليهما، وأمرتهما بأن يدفعاه بعد وفاتها لحفيديها المذكورين. على أن يدفع ولداها لها مدة حياتها أرباح ذلك المبلغ المتفق عليها بينهما - وبعقد آخر وهب ابنها وابنتها لها مبلغا أبقته أيضا تحت أيديهما، على أن يدفعا لها أرباحه ومنصوص فى هذا العقد أنه إذا لم تتصرف السيدة فى حياتها فى هذا المبلغ فيعطى بعد وفاتها لحفيديها المذكورين. وقد استمر الولدان فى إعطاء أرباح المبلغين المتفق عليهما إلى والدتهما بانتظام، ثم حصل الاتفاق بينهما وبين والدتهما بعد ذلك على تخفيض هذه الأرباح، واستمر الولدان على دفع الأرباح لها بانتظام أيضا بعد هذا التخفيض. وبعد وفاة السيدة استمر الولدان فى دفع هذه الأرباح مخفضة إلى حفيدى السيدة اللذين بلغا رشدهما وذلك مدة تسعة عشر شهرا على كامل المبلغ الوارد بعقدى التخارج والهبة سالفى الذكر. ولما طلب الحفيدان من خالهما وخالتهما أن يدفعا لهما المبلغين المذكورين رفض الخال والخالة المذكوران دفعهما إليهما بدعوى أنهما ليسا ملزمين إلا بالثلث. وهذا القدر الذى يمكن للسيدة والدتهما التصرف فيه للحفيدين - فهل ما فعله الابن والابنة بعد وفاة السيدة والدتهما من دفع الأرباح عن كامل المبلغين اللذين تركتهما والدتهما السيدة المذكورة إلى الحفيدين يعتبر إجازة من الابن والابنة لكامل ما أوصت به هذه السيدة لحفيديها أم لا أفيدونا أفادكم الله الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد. أنه قال فى متن التنوير وشرح الدر عليه من فصل فى مسائل متفرقة فى أواخر كتاب الهبة بصحيفة ٧٩٥ ج ٤ ما نصه تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا فى ثلاث. حوالة ووصية، وإذا سلطه أى سلط الملك غير المديون على قبضه أى الدين فيصح حينئذ. ومنه مالو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط انتهى - وبناء على ذلك نقول إن السؤال المذكور قد اشتمل على أمور (الأول) أنها تخارجت عن نصيبها فى تركة مورثها لابنها وبنتها الوارثين معها على مبلغ بقى دينا لها عليهما وأمرتهما بأن يدفعاه بعد وفاتها لحفيديها المذكورين - والحكم فى ذلك أن الدين المذكور صحيح شرعا، والوصية به صحيحة شرعا، ولكنها لا تنفذ جبرا عن ورثتها إلا فى مقدار ثلث ما يترك عنها شرعا - (الأمر الثانى) أنها شرطت أن يدفع ولداها المذكوران لها مدة حياتها أرباح ذلك المبلغ المتفق عليها بين من ذكر، وهذا الشرط باطل شرعا، ولا يلزمهما أن يدفعا لها شيئا من تلك الأرباح، لأن تلك الأرباح ربا. والربا حرام شرعا فى جيمع الأديان (الأمر الثالث) - أن ولديها المذكورين وهبا لها مبلغا أبقته أيضا تحت يديهما على أن يدفعا لها أرباحا، وعلى إنها إذا لم تتصرف هى فى حياتها فى هذا المبلغ فيعطى بعد وفاتها لحفيديها المذكورين - والحكم فى ذلك أن هبة ذلك المبلغ منهما لها هبة باطل شرعا. لأن شرط تمام الهبة وملك المال الموهوب للموهوب له أن يقبض الموهوب له ذلك المال الموهوب. فإن لم يقبضه فالهبة غير تامة ولا يملك الموهوب له ذلك المال الموهوب وحيث إن والدتهما لم تقبض ذلك المبلغ وماتت قبل قبضه فقد بطلت الهبة فلم يدخل المبلغ المذكور فى ملكها وبناء على ذلك تكون الوصية به لحفيديها وصية باطلة أيضا، وأما ما شرطاه لها من الأرباح فهو باطل على كل حال (الأمر الرابع) - أن ولديها المذكورين استمرا فى إعطاء أرباح المبلغين إلى والدتهما زمنا، ثم اتفقوا على تخفيضها واستمر الولدان أيضا على دفعها لها بعد هذا التخفيض - والحكم فى هذا أن ما أخذته والدتهما منهما يكون دينا عليها، لأنها أخذته بغير حق وقد دفعاه لها لاعتقادهما أنهما يلزمهما دفعه. والحكم الشرعى أنهما لا يلزمهما دفعه. فيكون دينا لهما عليها. ولهما حق الرجوع به فى تركتها لافرق فى ذلك بين مادفعاه لها أرباحا عن دين التخارج وما دفعاه لها أرباحا عن المبلغ الموهوب هبة باطلة - والحكم الشرعى أن الدين مقدم على الوصية وعلى ذلك. فجميع ما دفعاه لها فى حياتها من الأرباح المذكورة وصار دينا عليها يؤخذ أولا من تركتها سواء كان دين التخارج أو غيره مما هو متروك عنها - ثم إن كان هناك مال تركته غير دين التخارج المذكور فبعد أخذ دينهما من جميع التركة إن بقى شىء بعد وفاء الدين تنفذ الوصية لحفيديها فى ثلثه، فيعطيان بقدر دين التخارج من التركة إن خرج جميعه من الثلث، وإن لم يخرج من الثلث فيعطى لهما ثلث الباقى بعد وفاء الدين، وإن لم يبق بعد سداد الدين المذكور شىء واستغرق دين الولدين جميع تركتها بطلت الوصية، ولاشىء لحفيديها المذكورين، هذا ما يقتضيه الحكم الشرعى - ومن ذلك يعلم أن ليس للحفيدين أن يطالبا خالهما وخالتهما إلا بثلث ما بقى بعد وفاء دينهما من التركة إن بقى شىء منها بعد سداد ذلك الدين وان استغرق الدين جميع التركة فليس للحفيدين أن يطالبا خالهما وخالتهما بشىء. والله أعلم

стр. 2682

الدين الثابت بدفاتر المدين واجب الأداء المفتي محمد بخيت. ذى القعدة ١٣٣٦ هجرية - ٣ سبتمبر ١٩١٨ م المبادئ ما يثبته التاجر على نفسه فى دفتره بخطه يعمل به لانتفاء الشبهة. أما مايثبته على الناس فلا يقبل منه لقوة التهمة السؤال توفى تاجر إلى رحمة الله تعالى. وعليه دين ثابت فى دفاتره الخاصة به، فهل يعمل بهذه الدفاتر فيما عليه، وتكون حجة موجبة على الوصى والورثة فى سداد الدين المذكور من التركة ولو بعد قسمتها على الورثة الجواب نفيد أنه قال فى تنقيح الحامدية بصحيفة ٢١ جزء ثان طبعة أميرية ١٣٠٠ بعد أن نقل أقوال أئمة المذهب ما نصه (فالحاصل أن المدار على انتقاء الشبهة ظاهرا. وعليه فما يوجد فى دفاتر التجار فى زماننا إذا مات أحدهم وقد حرر بخطه ما عليه فى دفتره الذى يقرب من اليقين أنه لا يكتب فيه على سبيل التجربة والهزل يعمل به. والعرف جار بينهم بذلك. فلو لم يعمل به لزم ضياع أموال الناس. إذ غالب بياعاتهم بلا شهود، فلهذه الضرورة جزم به الجماعة المذكورون وأئمة بلخ كما نقله فى البزازية وكفى بالإمام السرخسى وقاضيخان قدوة. وقد علمت أن هذه المسألة مستثناة من قاعدة أنه لا يعمل بالخط فلا يرد ما مر من أنه لا تحل الشهادة بالخط على ما عليه العامة. ويدل عليه تعليلهم بأن الكتابة قد تكون للتجربة، فإن هذه العلة فى مسألتنا منفية، واحتمال أن التاجر يمكن أن يكون قد دفع المال وأبقى الكتابة فى دفتره بعيد جدا على أن ذلك الاحتمال موجود، ولو كان بالمال شهود فإنه يحتمل أنه قد أوفى المال ولم يعلم به الشهود. ثم لا يخفى أنا حيث قلنا بالعمل بما فى الدفتر فذاك فيما عليه. كما يدل عليه ما قدمناه عن حزانة الأكمل وغيرها. أما فيما له على الناس فلا ينبغى القول به، فلو ادعى بمال على آخر مستندا لدفتر نفسه لا يقبل لقوة التهمة. ومن ذلك يعلم حكم هذه الحادثة

стр. 2683

دين مؤخر الصداق مقدم على الإرث المفتي محمد بخيت. ذى الحجة ١٣٣٧ هجرية - ١١ سبتمبر ١٩١٩ م المبادئ مؤخر صداق المرأة دين يقدم على الميراث السؤال توفى رجل عن زوجته وعن والده وعن والدته. وقد قدمت زوجته إلى الجهة التى كان يعمل بها طلبا ترغب به صرف مؤخر صداقها وقدره ١٠ جنيهات من المستحق إليه. وبما أن ماهيته هى مبلغ ٣ جنيهات و ٦١٧ مليما. فكيف يصرف المستحق له لكل منهم الجواب اطلعنا على خطاب المحافظة رقم ٣ سبتمبر ١٩١٩ وعلى باقى الأوراق المرسلة معه، وتبين منها أن الزوجة المذكورة تستحق بذمة زوجها مبلغ ١٠ جنيهات مؤخر صداقها بمقتضى قسيمة الزواج رقم ٦ الحجة سنة ١٣٣٦ نمرة ١٢٨٣٦ الصادرة من مأذون قسم الخليفة، وحيث إن قسيمة الزواج من الأوراق الرسمية كما قضت بذلك المادة ١٣٢ من قانون المحاكم الشرعية رقم ٣١ لسنة ١٩١٠ فمتى لم يثبت أنها مزورة تكون حجة فيما تضمنته بمقتضى المادة ١٣٤ من ذلك القانون وكافية للحكم بها بدون حاجة إلى غيرها، كما قضت بذلك المادة ١٣٨ من ذلك القانون. وحيث إنه فضلا عما ذكر فقد قال فى فتاوى الانقروية بصحيفة ٨٣ ج ٢ مانصه (مات وعليه ديون لا تفى التركة بها وادعت امرأته مهرها، فالقول قولها إلى مقدار مهر مثلها من غير بينة فتحاص الغرماء به كما إذا وقع الاختلاف بينها وبين الورثة ولم يلتفت إلى ما يتحامل من الفرق. فبناء على ذلك يكون مؤخر الصداق البالغ قدره ١٠ جنيهات دينا بذمة المتوفى المذكور. وبوفاته انتقل إلى تركته والدين مقدم على الميراث، فحينئذ يصرف مبلغ ٣ جنيهات و ٦١٧ مليما المذكور للزوجة وحدها من مؤخر صداقها المذكور، ولا شىء لوالده ووالدته. لأن الإرث لا يكون إلا بعد سداد الديوان

стр. 2684

ديون المفتي عبد الرحمن قراعة. صفر ١٣٤٢ هجرية - ٨ أكتوبر ١٩٢٣ م المبادئ ديون المتوفى تقضى من تركته خاصة لا من مال أولاده طبقا للحكم الشرعى السؤال فى امرأة توفيت عن زوجها وعن ولديها منه وهما ابن وبنت، وتركت ما يورث عنها شرعا، ومالهما الذى ورثاه من أمهما تحت ولاية أبيهما ثم توفى أبوهما المذكور، وانحصر ميراثه فى ولديه المذكورين وزوجة أخرى وبنت منها، وترك تركة وعليه ديون خاصة نفسه. فهل تقضى ديونه من ماله الذى تركه خاصة بدون دخل لمال الولدين الذى كان تحت تصرفه الموروث لهما من أمهما المتوفاة قبل والدهما المذكور وليس من تركة والدهما المذكور أم كيف الحال الجواب الحكم الشرعى أن ديوان المتوفى تقضى من تركته خاصة لا من مال أولاده والله أعلم

стр. 2685

استدانة الوصى المفتي عبد الرحمن قراعة. ربيع الآخر ١٣٤٢ هجرية ١١ نوفمبر ١٩٢٣ م المبادئ استدانة الوصية إن كانت لحاجة القاصرة جائزة. وإلا فلابد من أمر الحاكم. أما تنازلها عن نصف نصيب القاصرة فغير جائز شرعا السؤال فى وصية على ابنتها القاصرة بموجب قرار وصاية صادر من المجلس الحسبى الذى قرر للقاصرة شهريا مائتى قرشا صاغا لجميع لوازمها، يصرف ذلك القدر لوالدتها الوصية لتنفقه عليها، وهو من استحقاق القاصرة إذ أنها مستحقة فى وقف أهلى تحت يد ناظر، ويبلغ مقدار ريع نصيبها سنويا نحو ثمانين جنيها مصريا يصرف منه مقدار النفقة والباقى يحفظ للقاصرة ومع هذا فإن الوصية قد التزمت بدين استدانته بصفتها المذكورة على القاصرة، وتنازلت عن نصف ريع نصيبها فى الوقف سنويا سدادا لما استدانته، كل هذا ولم تكن ثمة ضرورة تضطر الوصية للاستدانة، لأن ريع نصيب القاصرة كاف لها وزيادة كما هو واضح - فهل تصرفاتها هذه نافذة على القاصرة ملزمة لها، وهل تلزم القاصرة شرعا بهذا الدين وسداده، فى حين أن الوصية لم تحصل على إذن من المجلس الحسبى بالاستدانة أم لا نرجو الإفادة مع بيان النص الشرعى فى ذلك الجواب قال فى كتاب جامع أحكام الصغار جزء ثان طبعة أزهرية سنة ١٣٠٠ هجرية بصحيفة ٣١ ما نصه (ولو استدان الوصى لليتيم فى كسوته وطعامه ورهن به متاعا لليتيم جاز. لأن الاستدانة جائزة للحاجة، والرهن يقع إيفاء للحق فيحوز أه وفى كتاب أدب الأوصياء بصحيفة ١٧٥ من الطبعة المذكورة ما نصه وفى فصول الأستر وشتى أراد الوصى الاستدانة على الصبى جاز له ذلك إن كان أمره الموصى به، وإلا فالمختار أن يرفع الأمر إلى الحاكم فيأمره به. ومن ذلك يعلم أن الاستدانة المذكورة بالسؤال إن كانت لحاجة القاصرة فى كسوتها وطعامها فهى جائزة، وإن لم تكن لحاجة القاصرة فلا تكون جائزة إلا إذا كانت بأمر الحاكم - وأما تنازل الوصية عن نصف نصيب القاصرة والحال ما ذكر بالسؤال فهو غير جائز شرعا. أنه ليس فى مصلحة القاصرة. والله أعلم

стр. 2686

دين المرتهن مقدم على سائر الغرماء المفتي عبد الرحمن قراعة. ذى القعدة ١٣٤٤ هجرية - ٢٣ مايو ١٩٢٦ م المبادئ يستوفى المرتهن دينه بالكامل من العين المرهونة أولا، وما بقى يقسم بين باقى الغرماء السؤال توفى محمود المسلم فى سنة ١٩٢٣ عن تركة وورثة، وقد بيعت التركة بعد وفاته فى سنة ١٩٢٥ بالمزاد العلنى بمبلغ ١٥٠٠ جنيها، وكان فى حال حياته مدينا لكل من زيد وخالد وبكر وجعفر. فأما دين زيد فمقداره خمسمائة جنيه مصرى، وثابت ذلك بمقتضى عقد رسمى واجب التنفيذ صدر من المتوفى حال حياته أمام مكتب العقود لدى المحاكم المختلطة ومؤمن برهن عقارى على عقارات المتوفى المباعة فى سنة ١٩٢١، وأما دين خالد فمقداره ٥٠٠ جنيه مصرى وثابت بمقتضى عقد دين صادر من المتوفى فى حياته. وقد استصدر خالد المذكور بدينه حكما ضد ورثة المتوفى بعد وفاته، وعمل اختصاصات على العقارات المبيعة قبل بيعها، وسجل ذلك بتاريخ ١٩٢٤. وأما دين بكر فمقداره ٥٠٠ خمسمائة جنيه مصرى بعقد دين صادر من المتوفى حال حياته، وقد استصدر بكر حكما بذلك الدين ضد ورثة المتوفى، وعمل اختصاصا على العقارات الموروثة المباعة مسجل فى سنة ١٩٢٥ - وأما دين جعفر فمقداره ٥٠٠ خمسمائة جنيه مصرى وثابت بمقتضى عقد دين صادر عن المتوفى، واستصدر بموجبه حكما ضد ورثة المتوفى فى سنة ١٩٢٥. ولم يعمل اختصاصا بذلك على العقارات المباعة وكل هذه الديون حصلت من المتوفى فى حالة صحته ونفاذ تصرفه. فكيف تكون قسمة قيمة التركة على أرباب الديون المذكورة. وهل يقدم فى ذلك صاحب الرهن على غيره لأنه على ما يقول أحق بالعين من غيره فيأخذ حقه كاملا ويوزع الباقى على الديانة الباقين بنسبة دين كل منهم هذا ما نرجو الإفادة عنه الجواب فى الفتاوى المهدية بصحيفة ٣٧٦ جزء خامس مانصه (سئل) من طرف أمين بيت المال فيما إذا توفى شخص وكانت تركته مستغرقة بالديون وأحد الدائنين معه رهن على دينه - فهل له أن يستوفى دينه بالكامل من ثمن الرهن أو يدخل ضمن قسمة الغرماء (أجاب) المرتهن أحق بالرهن من سائر غرماء الراهن فيوفى دين المرتهن من ثمن الرهن بعد بيعه، وما بقى من الثمن يقسم بين باقى الغرماء. ومن ذلك يعلم الجواب عن هذا السؤال والله أعلم

стр. 2687

عدم جواز الانتفاع بالرهن إلا بإذن المفتي عبد المجيد سليم. شعبان ١٣٥٢ هجرية ١٨/١١/١٩٣٣ م المبادئ لا يحل للمرتهن أن ينتفع بالرهن بأى وجه من الوجوه، كما أنه يكون ضامنا لما أكل من ثمرة النخيل المرهون، ويحتسب ذلك من الدين. وهذا إذا كان الانتفاع مشروطا فى مقابلة الأجل، أو إذا كان الانتفاع معروفا أنه لو لم ينتفع بالمرتهن لما صبر بدينه. لأن المعروف كالمشروط السؤال رهن رجل جزءا من منزله لآخر على مبلغ معين. واشترط المرتهن أخذ الجزء المرهون تحت يده إلى أن يوفيه الراهن بالدين، ويم يعين الراهن والمرتهن مدة معينة لسداد الدين. فهل يجوز للمرتهن أخذ ريع الجزء المرهون شرعا أم لا الجواب نفيد بأنه لا نزاع فى أنه لا يحل للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن. واختلفت كلمة الفقهاء فى حل انتفاعه بإذنه، ففى عامة المعتبرات أنه يحل بالإذن. وعن عبد الله محمد بن أسلم السمرقندى لا يحل له أن ينتفع بشىء منه بوجه من الوجوه وإن أذن له الراهن، لأنه إذن له فى الربا لأنه يستوفى دينه كاملا، فتبقى المنفعة فضلا فيكون ربا. وفى جواهر الفتاوى إذا كان مشروطا صار قرضا فيه منفعة وهو ربا. وإلا فلا بأس. قال ابن عابدين. إن هذا يصلح للتوفيق وهو وجيه، وذكروا نظيره فيما لو أهدى المستقرض للمقرض، إن كان بشرط كره وإلا فلا. وقد سئل الخير الرملى فى رجل رهب زوجته شجر زيتون ببقية مهر لها عليه على أن تأكل ثمرته نظير صبراها عليه فأكلت الثمرة هل تضمنها أم لا ف أجاب بقوله نعم تضمن لعدم صحة مقابلة الصبر بأكل الثمرة، إذا هو ربا فكان مضمونا عليها. ومن هذا يعلم أنه إذا كان انتفاع المرتهن مشروطا فى مقابلة الأجل لم يحل للمرتهن أن ينتفع بالمرهون بأى وجه من الوجوه، كما أنه يكون ضامنا لما أكل من ثمرة النخيل المرهون، ويحتسب ذلك من الدين. ومثل ما إذا كان مشروطا ما إذا كان المعروف أنه لو لم ينتفع المرتهن بالمرهون لما صبر بدينه ولما انتظر به. لأن المعروف كالمشروط. قال الطحاوى ما نصه. والغالب من أحوال الناس أنهم إنما يريدون عند الدفع الانتفاع ولولاه لما أعطاه الدراهم، وهذا بمنزلة الشرط لأن المعروف كالمشروط وهو مما يعين المنع. ومثله يقال فى هذه الحالة أنه لولا انتفاعه بالمرهون لما صبر عليه ورضى بالأجل. أما إذا لم يكن الانتفاع مشروطا ولا معروفا عرفا فيحل للمرتهن الانتفاع بالمرهون بإذن الراهن، ولم يجب عليه شىء فى مقابلة المنفعة. وبعد أن أفتينا بهذه الفتوى اطلعنا على رسالة مستقلة للشيخ محمد عبد الحى اللكنوى سماها بالفلك المشحون فيما يتعلق بانتفاع المرتهن بالمرهون. جاء فيها بعد أن ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم فى الموضوع ما نصه (وأولى الأقوال المذكورة وأصحها وأوفقها بالروايات الحديثية هو القول الرابع إن ما كان مشروطا يكره. وما لم يكن مشروطا لا يكره. أما كراهة المشروط فلحديث القرض الذى جر منفعة ربا. وأما عدم كراهة غير المشروط فلحديث الظهر يركب ولبن الدر يشرب، والمراد بالكراهة التحريمية، كما يفيده تعليلهم بأنه ربا ن وهى المرادة من الحرمة فى قول من تكلم بحرمة المشروط فإن المكروه التحريمى قريب من الحرام، بل كأنه هو. ثم المشروط أعم من أن يكون مشروطا حقيقة أو حكما، أما حقيقة فبأن يشترط المرتهن فى نفس عقد الرهن أن يأذن له الراهن على ما هو المتعارف فى أكثر العوام أنهم إذا ارتهنوا شيئا ودفعوا الدين يشترطون إجازة الانتفاع، ويكتبون ذلك فى صك الرهن، ولو لم يأذن له الراهن أو لم يكتب فى الصك لم يدفع المرتهن الدين ولم يرتهن. وأما حكما فهو ما تعارف (لعل الصواب ما تعورف فى ديارنا أو ما تعارف أهل ديارنا) أنهم لا يشترطون ذلك فى نفس المعاملة لكن مرادهم ومنويهم إنما هو الانتفاع فلولاه ما دفع المرتهن الدين. إلخ ما قال. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال، والله أعلم

стр. 2688

الانتفاع بالرهن المفتي حسن مأمون. ذو الحجة ١٣٦٧ هـ- ٢٦ يونية ١٩٥٧ م المبادئ ١ - لا يجوز الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن باتفاق، فإن أذن الراهن به فيرى الحنفية جواز الانتفاع به مطلقا. ويرى محمد بن أسلم السمرقندى عدم جوازه ولو مع الإذن. ٢ - إذا كان الانتفاع مشروطا لا يحل، وإلا فهو جائز شرعا، ومثل الانتفاع المشروط ما إذا كان معروفا بين الناس أنهم لا يقرضون أموالهم إلا فى مقابل الانتفاع بالرهن. ٣ - مذهب الحنابلة أن الدين إذا كان قرضا فلا يجوز الانتفاع بالرهن مطلقا ولو مع إذن الراهن به، فإن كان غير قرض أو كان الرهن بثمن مبيع أو بأجر دار فإن الانتفاع بالرهن يجوز بإذن الراهن، أما إذا كان الرهن حيوانا مما يركب ويحلب وله مؤنة فإنه يجوز الانتفاع بركوبه وغيره ولو بغير الإذن ولكن بشرط الإنفاق على الرهن، ويرى المالكية أن الدين إذا كان قرضا واشترط الانتفاع لا يجوز ذلك أما إن كان ثمن مبيع ونحوه واشترط الانتفاع فلا بأس به فى الدور والأراضى بشرط تحديد مدة الانتفاع. ٤ - مذهب الشافية أن اشتراط الانتفاع بالرهن مدة غير محددة مبطل للعقد، فإن حددت المدة وكان الرهن ثمن مبيع صح العقد والانتفاع. ٥ - خلاصة الفتوى أنه لا يجوز الانتفاع بدون إذن الراهن، ويجوز بإذنه مطلقا متى كان الإذن بالانتفاع لمدة محدودة شرط ذلك المرتهن. فى العقد أم لا، لأن الراهن مالك للعين والمنفعة، والإذن للمرتهن بالانتفاع تمليك له لبعض ما يملك هو، ولا حرج شرعا فى ذلك السؤال بالطلب المتضمن أنه قد كثر الجدل واختلفت الآراء بين العلماء والناس حول حل الانتفاع المرتهن بالعين المرهونة وعدم حله، مما ترتب عليه اضطراب أفكار الناس لتمسك من يقول بالحل برأيه، ومن يقول بالحرمة برأيه، ولكل فريق من يؤيده. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الانتفاع بالرهن حتى تقطع دابر الفتنة. ويسير الناس على هداه الجواب إنه سبق أن أصدرنا فتاوى عدة متصلة بهذا الموضوع، منها الفتوى الصادرة بتاريخ ١٧ أكتوبر سنة ١٩٥٥ رقم ٤٦٣ متتابعة سجل رقم ٧٤ متنوع - وخلاصة إجابتنا فى ذلك - هى أنه لا نزاع فى أنه لا يحل للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن، فقد اتفق الفقهاء على ذلك، واختلفت كلمتهم فى حل انتفاعه بإذنه. ويتلخص رأى الحنفية فيما يأتى: أولا - لا يجوز أن ينتفع المرتهن بالرهن بدون إذن الراهن سواء أكان سببه قرضا أو ثمن مبيع أم غيرهما. ثانيا - يحل للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن الراهن بكافة الانتفاعات سواء أكان عقارا أو غيره وعليه عامة المعتبرات. ثالثا - لا يحل للمرتهن أن ينتفع منه بشىء بأى وجه من الوجوه ولو أذن له الراهن، وذهب إلى هذا الرأى محمد بن أسلم السمرقندى. رابعا - إذا كان الانتفاع مشروطا لا يحل، وإن لم يكن مشروطا يحل روى ذلك فى جواهر الفتاوى. خامسا - قال ابن عابدين فى حاشيته رد المختار إن هذا الرأى الأخير يصلح للتوفيق بين الرأيين السابقين، وهو يشير بهذا إلى ترجيحه له وعليه فإذا كان الانتفاع مشروطا لم يحل ولو أذن للراهن، وإذا لم يكن مشروطا يحل بإذن الراهن، ومثل الانتفاع المشروط فى هذا الحكم ما إذا كان معروفا بين الناس أنهم لا يقرضون أموالهم إلا فى مقابلة منفعتهم بالرهن، فإنه يحرم الانتفاع بالرهن فى هذه الحالة، كما يحرم انتفاعه به إذا اشترط ذلك فى العقد، وعلى ذلك يحل للمرتهن الانتفاع بالرهن بإذن الراهن إذا كان الانتفاع غير مشروط، ولم يكن متعارفا بين الناس ويحرم فيما عدا ذلك على ما استظهره العلامة ابن عابدين. ويتلخص رأى الحنابلة فيما يأتى: أولا - إذا كان دين الرهن قرضا لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن مطلقا ولو أذن له الراهن. ثانيا - إذا كان الرهن بدين غير القرض أو بثمن مبيع أو بأجر دار فإنه يجوز للمرتهن الانتفاع به بإذن الراهن. ثالثا - إذا كان الرهن حيوانا مما يركب ويحلب وله مؤنة فإنه يجوز للمرتهن إذا أتفق عليه أن ينتفع به فيركبه ويشرب لبنه ولو لم يأذن له الراهن، ويتحرى العدل فى ذلك، فينتفع بقدر إنفاقه عليه، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره بعض فقهاء الحنابلة، وفى الرواية الأخرى عن الإمام أحمد أن المرتهن لا ينتفع به بغير إذن الراهن، وهو متبرع بما أنفق، وإليه ذهب الحنفية والشافعية والمالكية. ويتلخص رأى المالكية فيما يأتى: أولا - إذا كان دين الرهن قرضا واشترط المرتهن الانتفاع به لم يجز. ثانيا - إذا كان دين الرهن ثمن مبيع أو نحوه واشترط المرتهن الانتفاع به فلا بأس به فى الدور والأرضين وغيرها إن حدد مدة الانتفاع وإلا لا يجوز. ويتلخص رأى الشافعية فيما يأتى: أولا - يبطل الرهن إذا اشترط المرتهن منفعة الرهن بدون تحديد أجل الانتفاع. ثانيا - يصح الرهن المشروط فى بيع ويجوز انتفاع المرتهن به إذا كانت مدته محددة. هذه هى آراء فقهاء المذاهب المختلفة فى حكم انتفاع المرتهن. (صاحب الدين) بالرهن. ونحن نرى أنه لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن، ويجوز انتفاعه به مطلقا سواء أكان حيوانا أم عقارا أم أرضا أم غيرها، متى أذن له الراهن بالانتفاع بالعين المرهونة إلى أجل محدد معين، سواء شرط ذلك فى عقد الرهن أم لم يشرطه، وذلك لأن الراهن يملك العين المرهونة ويملك منفعتها، فإذا أذن للمرتهن فى الانتفاع فقد ملكه بعض ما يملك ولا حرج فى ذلك شرعا، وهذا موافق لما ذهب إليه الحنفية، مع الأخذ بما ذهب إليه الشافعية والمالكية فى تحديد مدة الانتفاع، ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2689

الانتفاع بالرهن والبيع بثمن مؤجل مع الزيادة فى الثمن المفتي حسن مأمون. ذو القعدة ١٣٧٨ هـ- - ١٣ يونية ١٩٥٩ م المبادئ ١- لا يحل الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن، ويجوز الانتفاع مطلقا بإذنه سواء كان الرهن حيوانا أو عقارا أو أرضا أو غير ذلك بشرط أن يكون الإذن بذلك إلى أجل محدد، وسواء شرط ذلك فى العقد أم لا. ٢- البيع بثمن حال أو مؤجل غلى أجل معلوم بزيادة فى الثمن صحيح وجائز شرعا، فإن كان الأجل مجهولا فسد البيع. ٣- اشتمال عقد البيع على الربا بنوعيه مبطل له شرعا. ٤ - بيع الدين بثمن معجل مع التفاوت بينهما قدرا غير جائز شرعا إذا كان الدين والثمن من الأموال الربوية السؤال بالطلب المقدم من السيد / ع. االلاذقى ببيروت بالآتى: ١ - هل يجوز للإنسان أن يرهن أرضا أو بيتا أو دكانا بقيمة معلومة على أجل معلوم، بشرط أن ينتفع المرتهن بالأرض أو البيت أو الدكان من سكنى أو إيجار، سواء كان الإيجار من الراهن أو من غيره أم لا. ٢ - هل يجوز للإنسان أن يشترى كيسا من الأرز أو ثوبا من القماش أو غيره بزيادة عن الثمن الذى يشترى به نقدا بسبب الأجل المسمى أو غير المسمى أم لا. ٣ - هل يجوز إنسان معه كمبيالة مالية على إنسان تستحق بعد مدة معينة أن يعطيها لمصرف أو تاجر أو لغيره، ويقبض قيمتها بعد أن يخصم منها المصرف أو التاجر أو غيره مبلغا يتفق عليه لقاء انتظار مدة استحقاق الكمبيالة أم لا الجواب نفيد عن السؤال الأول - بأنه سبق أن أصدرنا فتاوى متصلة فى هذا الموضوع، منها الفتوى الصادرة بتاريخ ١٧ أكتوبر سنة ١٩٥٥ برقم ٤٦٣ متتابعة سجل رقم ٧٣ متنوع، ولخصت فى الفتوى الصادرة بتاريخ ١٠ يناير سنة ١٩٥٧ رقم ٢٥٥ متتابعة سجل رقم ٧٨ متنوع، ونصها أنه لا نزاع فى أنه لا يحل للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن، فقد اتفق الفقهاء على ذلك واختلفت كلمتهم فى حل انتفاعه بإذنه، فالحنفية يتلخص رأيهم فيما يأتى: أولا - لا يجوز أن ينتفع المرتهن بالرهن بدون إذن الراهن، سواء أكان سببه قرضا، أو ثمن مبيع أم غيرهما. ثانيا - يحل للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن الراهن بكافة الانتفاعات سواء أكان عقارا أم غيره، وعليه عامة المعتبرات. ثالثا - لا يحل للمرتهن أن ينتفع بشىء منه بأى وجه من الوجوه ولو أذن له الراهن، وذهب إلى هذا الرأى محمد بن أسلم السمرقندى. رابعا - إذا كان الانتفاع مشروطا لا يحل، وإن لم يكن مشروطا يحل روى ذلك عن جواهر الفتاوى. خامسا - قال ابن عابدين فى حاشيته رد المختار على الدر المختار إن هذا الرأى الأخير يصلح للتوفيق بين الرأيين السابقين، وهو يشير بهذا غلى ترجيحه له. وعليه فإذا كان الانتفاع مشروطا لم يحل ولو أذن الراهن وإذا لم يكن مشروطا يحل بإذن الراهن، ومثل الانتفاع المشروط فى هذا الحكم ما إذا كان معروفا بين الناس أنهم لا يقرضون أموالهم إلا فى مقابلة منفعتهم بالرهن، فإنه يحرم الانتفاع بالرهن فى هذه الحالة، كما يحرم انتفاعه به إذا اشترط ذلك فى العقد، وعلى ذلك يحل للمرتهن الانتفاع بالرهن بإذن الراهن إذا كان الانتفاع غير مشروط ولم يكن متعارفا بين الناس، ويحرم فيما عدا ذلك، على ما استظهره العلامة ابن عابدين. ويتلخص رأى الحنابلة فيما يأتى: أولا - إذا كان دين الرهن قرضا لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن مطلقا ولو أذن له الراهن. ثانيا - إذا كان الرهن بدين غير القرض أو بثمن مبيع أو بأجر دار، فإنه يجوز للمرتهن الانتفاع به بإذن الراهن. ثالثا - إذا كان الرهن حيوانا مما يركب ويحلب وله مؤنة، فإنه يجوز للمرتهن إذا أنفق عليه أن ينتفع به، فيركبه ويشرب لبنه ولو لم يأذن له الراهن، ويتحرى العدل فى ذلك، فينتفع بقدر إنفاقه عليه، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره بعض فقهاء الحنابلة، وفى الرواية الأخرى عن الإمام أحمد أن المرتهن لا ينتفع به بغير إذن الراهن، وهو متبرع بما أنفقه وإليه ذهب الحنفية والشافعية والمالكية. ويتلخص رأى المالكية فيما يأتى: أولا - إذا كان دين الرهن قرضا واشترط المرتهن الانتفاع به لم يجز. ثانيا - إذا كان دين الرهن ثمن مبيع أو نحوه واشترط المرتهن الانتفاع به فلا بأس به فى الدور والأرضين وغيرها إن حدد مدة الانتفاع وإلا لا يجوز. ويتلخص رأى الشافعية فيما يأتى: أولا - يبطل الرهن إذا اشترط المرتهن منفعة الرهن بدون تحديد أجل الانتفاع. ثانيا - يصح الرهن المشروط فى بيع ويجوز انتفاع المرتهن به إذا كانت مدته محددة - هذه هى آراء المذاهب المختلفة فى حكم الانتفاع المرتهن (صاحب الدين) بالرهن - ونحن نرى أنه لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن، ويجوز انتفاعه به مطلقا سواء أكان حيوانا أم عقارا أم أرضا أم غيرها متى أذن الراهن له بالانتفاع بالعين المرهونة إلى أجل محدد معين، سواء شرط ذلك فى عقد الرهن أم لم يشرطه، وذلك لأن الراهن يملك العين المرهونة، ويملك منفعتها، فإذا أذن للمرتهن فى الانتفاع فقد ملكه بعض ما يملك ولا حرج فى ذلك شرعا، وهذا موافق لما ذهب إليه الحنفية، مع الأخذ بما ذهب إليه الشافعية والمالكية فى تحديد مدة الانتفاع. عن السؤال الثانى المنصوص عليه شرعا أن البيع يصح بثمن حال وبثمن مؤجل إلى اجل معلوم. فإذا كان الأجل فى البيع المسئول عنه معلوما صح هذا البيع ولا شىء فيه لأنه من قبيل المرابحة، وهى نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعا التى يجوز فيها اشتراط الزيادة فى الثمن فى مقابلة الأجل، لأن الأجل وإن لم يكن مالا حقيقة إلا أنه فى باب المرابحة يزاد فى الثمن لأجله إذا ذكر الأجل بمقابلة زيادة الثمن قصدا، فاعتبر مالا فى المرابحة احترازا عن شبهة الخيانة فيها. أما إذا كان الأجل مجهولا فلا يصح ويفسد البيع، لأن جهالة الأجل تفضى إلى المنازعة فيفسد. عن السؤال الثالث - إذا أردنا الوقوف على حكم هذا التصرف من الناحية الشرعية وجدنا أنه يقوم على أساس بيع الدين بثمن معجل مع التفاوت بينهما فى القدر. فإن كان الدين والثمن من الأموال الربوية كما هو واضح من السؤال، فهو ممنوع فى نظر الشريعة لما فيه من الربا، إذ أن المصرف أو التاجر يدفع قليلا ليقبض أكثر منه بعد مدة، ومن شروط بيع الدين ألا يؤدى إلى محظور شرعى. ومن المحظورات الشرعية اشتمال عقد البيع على الربا بنوعيه التفاضل والنساء، وهما متحققان فى السؤال والله أعلم

стр. 2690

حكم رهن الأرض والنخيل المفتي أحمد هريدى. ٩ مايو ١٩٧٣ م المبادئ رهن الأرض أو النخيل مقابل الانتفاع بها إلى أن يسدد الدين حرام شرعا، لأنه قرض جر نفعا فيكون ربا السؤال من السيد /. بطلبه المتضمن أن أهالى بلدته يتعاملون برهن الأراضى الزراعية والنخيل. وتتلخص هذه المعاملة فى أنه إذا أراد شخص مبلغا من المال لأى عذر من الأعذار وكان يملك أرضا زراعية أو نخيلا، فإنه يأخذ المبلغ المحتاج إليه من شخص يملك مالا ويحرر لهذا الدائن عقد رهنية للأرض أو النخيل - وبمقتضى هذا العقد يتسلم الأرض أو النخيل، ويقوم إما بزراعتها أو تأجيرها ويستولى على زراعتها أو إيجارها أو ريعها، ولا يدفع إيجارا لصاحب الأرض أو صاحب النخيل، وتمكث الأرض أو النخيل فى يده يستغلها كيف يشاء، إلى أن يسدد الدائن دينه بالكامل مهما طال الزمن. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا التعامل، وهل هو جائز شرعا أو حرام، حتى يعرف أهل البلدة أنه حلال فيتعاملون به، أو حرام فيمتنعون عن التعامل به الجواب المقرر فقها أن عقد الرهن هو عقد استيثاق لا استثمار واسترباح وعلى هذه المشروعية العامة اتفق الفقهاء. ويكون عقد الرهن بناء على هذا هو عقد ضمان للدين، بمعنى الصك والكفيل، كما اتفق الفقهاء أيضا على أنه ليس للدائن بمقتضى هذا العقد أن ينتفع بشىء من العين المرهونة. وقد اختلفوا فى الانتفاع بالعين المرهونة فى حالة ما إذا أذن صاحبها للدائن بالانتفاع بها. فغير الحنفية يقولون إنه لا يجوز الانتفاع بالعين المرهونة وإن أذن صاحبها للدائن بالانتفاع بها، لأنه انتفاع جره قرض وهو منهى عنه بالحديث - وهو قول النبى ﷺ (كل قرض جر نفعا فهو ربا) - أما الحنفية فقالوا فى معتبرات كتبهم بجواز الانتفاع بالعين المرهونة إذا أذن المالك للدائن بالانتفاع لأنه ملكه وللمالك أن يأذن لمن يشاء فى الانتفاع بملكه. ويقولون إن الانتفاع بالرهن انتفاع جره الإذن ولم يجره القرض فلا يكون حراما. والذى نراه أنه إذا تم عقد الرهن بين الطرفين ولم يتفق فى العقد على الانتفاع بالعين المرهونة، ولم يكن ذلك الانتفاع متعارفا كالمشروط وإن لم يتفق عليه، ثم بعد فترة من الزمان أذن المالك للدائن فى الانتفاع بالعين المرهونة لفترة محددة من الزمان متبرعا بذلك من تلقاء نفسه وبغير طلب من المرتهن، فإنه فى هذه الحالة فقط يحل للمرتهن الانتفاع بالعين المرهونة طوال الفترة التى حددها له الراهن. وذلك لأن الراهن يملك العين المرهونة ويملك منفعتها، فإذا أذن للمرتهن فى الانتفاع فقد ملكه بعض ما يملك، ولا حرج فى ذلك شرعا إذا كان إذن المدين للدائن بالانتفاع بالعين المرهونة ليس إذنا صوريا اضطرته إليه ظروف الدين. أما الرهن على الوجه المشروح فى الحادثة موضوع السؤال فهو حرام شرعا ويجب الامتناع عن التعامل به، لأنه قرض جر نفعا فيكون ربا. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما جاء بالسؤال. والله أعلم

стр. 2691

وديعة المفتي حسن مأمون. ذو الحجة ١٣٧٥ هجرية - ١٦ يولية ١٩٥٦ م المبادئ ١- الأصل فى الوديعة أنها أمانة لدى المستودع يجب عليه حفظها بمقتضى قبوله لها. ٢- لا ضمان على المستودع إذا هلكت بدون تعد منه. ٣- بمجرد خلطك مال الوديعة بمال المستودع يجب الضمان السؤال في رجلين صديقين اتفقا فيما بينهما بإيجاب وقبول على أن يودع أحدهما عند الآخر بعضا من ماله الفائض عن حاجته، وأخذ المودع يسلمه هذا الفائض على دفعات، وكان من حين لآخر يسترجع منه بعضا من هذا المال كلما دعت حاجته لذلك، ولضبط الحساب خصصا دفترا يقيد فيه المودع بحضور المستودع المال المدفوع والمقبوض، وكان الرصيد يرتفع وينخفض تبعا لذلك، واستمر الحال على هذا المنوال إلى ما يقرب من السنتين، مع الإحاطة بأن المستودع تاجر ولديه نقود كثيرة يقرضها للناس بالفائدة، وكان مال الوديعة مخلوطا بماله النقدى دون تمييز. وفى يوم من الأيام سرق جميع المال النقدى من متجره. ولم يوفق البوليس لمعرفة اللصوص. وبعد مضى مدة تزيد على الشهر من افتضاح أمر السرقة، طلب المودع استرداد بعض ماله كعادته، فامتنع المستودع من إعطائه شيئا من هذا المال، بحجة أن اللصوص سرقوا جميع ماله النقدى ومنع مال المودع، ولم يبلغ المستودع المودع بسرقة ماله إلا عند المطالبة. والمطلوب هو معرفة الحكم الشرعى فيما إذا كان يجب على المستودع أن يرد للمودع رصيد ماله الذى كان أمانة تحت يده أو لا الجواب إن هذا الاتفاق من قبيل الوديعة. والأصل في الوديعة أنها أمانة لدى المستودع يجب عليه حفظها بمقتضى قبوله لها، وإذا هلكت من غير تعد منه تهلك على صاحبها المودع، ولا يضمنها له المستودع. والتعدى في مال الوديعة له وجوه كثيرة منها أنه إذا خلطها المستودع بماله بحيث لا تتميز سواء كانت مخلوطة بجنسها كالنقود بالنقود أو بغير جنسها كالحنطة بالشعير، فإن هذا يعتبر تعديا واستهلاكا عند الإمام أبى حنيفة وحينئذ يجب على المستودع ضمانها وتسليم مثلها للمودع. وعند الصاحبين الحكم كذلك فيما إذا خلطت بغير جنسها، أما إذا خلطت بجنسها كالنقود بالنقود، فإن المودع بالخيار إن شاء ضمن المستودع وإن شاء شاركه في المال المخلوط بنسبة ماله. كما جاء في فتح القدير وفى الاختيار من باب الوديعة (وظاهر أن إرادة الشركة لا تتحقق إلا إذا كان المال جميعه باقيا تحت يد المستودع) وبناء على هذا. فإذا كان المستودع في حادثة السؤال قد خلط مال الوديعة بماله بحيث لا يمكن تمييزه بأن كان مخلوطا بجنسه كما جاء بالسؤال، فإن هذا الخلط يعتبر تعديا من المستودع، فيجب عليه ضمان مال الوديعة للمودع وتسليم مثله له كاملا دون نقصن وذلك طبقا لرأى الإمام أبى حنيفة ولرأى الصاحبين في حالة ما إذا اختار المودع تضمين المستودع، وحالة الضمان هى المتعينة في هذه الحادثة على ما نرى، لأن حالة إرادة الشركة غير ممكنة لهلاك المال بالسرقة. أما حادث السرقة على وجه العموم فإنه لا دخل له فيما ذكرناه من الأحكام لأن الضمان وجب على المستودع بمجرد خلط مال الوديعة بماله قبل حدوث السرقة، فيكون وجوب الضمان سابقا على الهلاك، فكان المال المسروق كله ملك للمستودع. أما مال الوديعة فإن مثله دين ثابت في ذمته يجب عليه أداؤه للمودع، ولا أثر لحادث السرقة فيه. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر. والله أعلم

стр. 2692

وديعة المفتي جاد الحق على جاد الحق. محرم ١٤٠٠ هجرية - ١١ ديسمبر ١٩٧٩ م المبادئ ١ - ما قدمه الخاطب لمخطوبته من منقولات بقصد استعمالها فى منزل الزوجية ولم يجر العرف بإهدائها. يكون خاضعا لأحكام الوديعة ولا تسرى عليه أحكام هدايا الخطبة والهبة. ٢ - المقرر شرعا أن الوديعة تظل على ملك المودع وبذا تكون هذه المنقولات من تركة الخاطب منذ وفاته. ٣ - يجب على المخطوبة تسليمها لورثته الشرعيين إن كانت قائمة بذاتها، فإن هلكت بفعلها أو بتقصيرها ضمنت قيمتها وإلا فلا السؤال بالطلب المتضمن أن شقيق السائل خطب فتاة واتفق على إعطائها صداقا وقدره ثمانمائة جنيه بخلاف الشبكة وذلك حسب العرف. وقد قدم لها الخاطب بعض الملابس والأدوات المنزلية لتستعمل فى بيت الزوجية، كما قدم لها بوتاجاز وخلاط وطقم فرن وطقم ميلامين وأباجورة، وغير ذلك من الأدوات التى لم تستهلك. ويقول السائل إن شقيقه قد توفى إلى ﵀ قبل أن يعقد قرانه على خطيبته، فطلب أهل الخاطب من أهل المخطوبة استرداد تلك الأشياء فرفضوا. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب الظاهر من السؤال أن الخاطب قد أودع لدى المخطوبة تلك المنقولات بقصد استعمالها فى منزل الزوجية وأنها ما تزال فى حوزتها، وأن الخاطب توفى قبل عقد زواجه عليها، ولما كان العرف لم يجر بإهداء هذه المنقولات للمخطوبة، ولكن الجارى أن يعد الخاطب مثل تلك المنقولات لمنزل الزوجية. ومن ثم تكون هذه الواقعة خاضعة لأحكام الوديعة، ولا تسرى عليها أحكام هدايا الخطبة والهبة. ولما كانت الوديعة تظل على ملك المودع شرعا باتفاق فقهاء المذاهب الإسلامية وأن يد المودع لديه أمين للحفظ فقط وليست يد تملك. وإذ كان ذلك فإن المنقولات المسئول عنها تكون من تركة الخاطب منذ وفاته، ويجب على المخطوبة تسليمها لورثته الشرعيين إذا كانت قائمة بذاتها، فإذا كانت قد هلكت بفعلها أو بتقصيرها فى حفظها ضمنت قيمتها لا، وإذا هلكت بغير فعلها ودون تقصير منها فلا ضمان عليها لأن يدها يد أمانة. وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 2693

سرقة الوديعة المفتي محمد بخيت. ذى القعدة ١٣٣٥ هجرية ٢٣ من أغسطس ١٩١٧ م المبادئ ١ - لا ضمان على المودع إذا سرقت منه الوديعة دون تفريط فى حفظها السؤال امرأة أودعت مصاغا عند رجل وضعه فى حرز مثله وبقى فيه واستمر مدة يسيرة فجاء ليلة من الليالى اللصوص وسرقوا المصاغ المذكور مع نقود المودع المذكور بكسر حرز المثل المذكور وبحثت الحكومة عن الفاعل فلم تجده. فهل والحالة هذه لا يكون الرجل المودع المذكور ضامنا للمصاغ المذكور الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه أجاب فى الفتاوى المهدية بصحيفة ٥٢٧ جزء رابع عن سؤال نظير هذه الحادثة بما نصه (حيث وضع الوديعة فى حرز مثلها وسرقت من غير تفريط فى حفظها لا يكون ضامنا) . ومن ذلك يعلم الحكم فى هذه الحادثة، وهو أنه لا ضمان على المودع المذكور متى كان الحلى المذكور سرق منه بدون تفريط فى حفظ والله أعلم

стр. 2694

نذر المفتي محمد خاطر. ١٠ مارس ١٩٧٧ م المبادئ ١- المقرر فى فقه الحنفية أن النذر يجب الوفاء به لجنس المنذور له مادام قد استوفى شروطه. ٢- ما ذر لطعام الفقراء فلا يجوز شرعا صرفه إلا لهم. ٣- لا يجوز بيع العجل المنذور للفقراء وشراء آخر بثمن أقل ودفع الفرق فى بناء مسجد. بل يتعين ذبحه لإطعامهم أو إعطائهم كل القيمة السؤال من السيد /. بالطلب المتضمن أن السائل عنده عجل جاموس كان قد نذره لله على أن يقيم به وليمة للفقراء هذا العام، وأن هذا العجل قد قدر بملبغ (٣٠٠) ثلاثمائة جنيه. وأنه يقام بجوار إقامة السائل مسجد جديد، وأن السائل تبرع للمسجد المذكور بأكثر مما طلب منه وأنه يريد أن يبيع هذا العجل وأن يشترى عجلا آخر بملبغ (١٠٠) مائة جنيه ويوفر ال (٢٠٠) جنيه الباقية من ثمن العجل المنذور ليدفعها فى إقامة المسجد المذكور لأنه محتاج إلى مبلغ كبير. وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع - وهل يجوز له بيع العجل المنذور بالثمن المذكور وشراء عجل آخر بالثمن المشار إليه، ودفع الفرق بين الثمنين لبناء المسجد سالف الذكر، أم لا يجوز ذلك شرعا الجواب المقرر فى فقه الحنفية أن النذر يجب الوفاء به مادام قد استوفى شروط المنصوص عليها فى كتب الفقه لجنس المنذور له. فما نذر لطعام الفقراء لا يجوز صرفه إلا للفقراء - أما صرفه إلى غير جنس المنذور لهم فلا يجوز شرعا، وإن كان لا يتعين بالفقير ولا بالزمان ولا بالمكان. وعلى هذا ففى الحادثة موضوع السؤال لايجوز شرعا للسائل أن يبيع العجل المنذور للفقراء وشراء عجل آخر بثمن أقل ودفع الفرق بين الثمنين فى بناء المسجد - بل يتعين على السائل أن يذبح العجل المنذور ويطعم به الفقراء وفاء بنذره، أو يعطى الفقراء كل قيمته، لقول الله وعلا فى محكم كتابه ﴿وليوفوا نذورهم﴾ الحج ٢٩، ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 2695

تعليق النذر بالمشيئة المفتي محمد خاطر. ربيع الآخر ١٣٩٨ هجرية - ٢٦ مارس ١٩٧٨ م المبادئ ١- قول الرجل (إن شاء الله ما تلده المواشى التى أربيها فى بيتي من ذكور لأهل الله) ليس من صيغ النذر التى وردت فى كتب الفقه. ٢- على فرض أنها من صيغ النذر فقد علقها بالمشيئة والتعليق بالمشيئة مانع من الوفاء به شرعا. ٣- مادام العمل الذى اعتاد القيام به من ذبح ذكور الماشية وإطعامها لأهل بلده ليس نذرا، فله بيع العجل الذى استوى للذبح ودفع ثمنه فى تجديد مسجد قريته السؤال من السيد/. بالطلب المتضمن أن السائل نذر نذرا نصه كالآتى (إن شاء الله تعالى ما تلده المواشى التى أربيها فى بيتى من ذكور لأهل الله) وأن السائل يوفى بهذا النذر منذ أكثر من عشرين عاما، وطريقة تنفيذ هذا النذر يكون بالآتى (فى حالة ولادة الجاموسة يتم ذبح المولود بعد شهرين من ولادته أو أكثر ويوزعه على الفقراء الموجودين بالقرية الصغيرة التى يعيش فيها، كما يرسل منه لأقاربه الموجودين فى القرى المجاورة، وفى حالة ولادة البقرة يتم ذبح المولود بعد ثلاث سنوات أو أكثر من ولادته، ويوزع على جميع أهل القرية التى يعيش فيها، وبعض أقاربه وأصدقائه يحضرون لتناول الطعام من، ويحيى منه ليلة ذكر لله، وذلك بحضور أحد المشايخ ويقرر السائل أن عنده الآن عجل بقر (ثور) استوى للذبح وعندهم فى قريتهم الصغيرة مسجد آيل للسقوط، ولا يوجد فى القرية مسجد سواه. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز له أن يبيع هذا العجل وينفق ثمنه فى بناء هذا المسجد وتجديده، أم لا يجوز ذلك شرعا الجواب الصيغة التى قررها السائل وهى قوله (إن شاء الله ما تلده المواشى التى أربيها فى بيتى ممن ذكور لأهل الله) ليست من صيغ النذر التى وردت فى كتب الفقه. وعلى فرض أنها صيغة من صيغ النذر فقد علقها بالمشيئة بقوله (إن شاء الله) التى افتتحها بها. والتعليق بالمشيئة لا يلزم الوفاء بالمنذور شرعا. ومادام السائل قد اعتاد أن يقوم بذبح العجول الذكور التى تلدها مواشيه التى يربيها، ويوزع لحومها على جميع أهل قريته التى يعيش فيها ويرسل ببعض لحومها على جميع أهل قريته التى يعيش فيها ويرسل ببعض لحومها لأقاربه وأصدقائه من القرى المجاورة، فهذا عمل خير نقره عليه، وليس هناك ما يمنع شرعا من المداومة عليه. كما أنه يجوز شرعا للسائل مادام العمل الذى يقوم به ليس نذرا، بل هو نوع من التقرب إلى الله تعالى، ووجه من وجوه البر المشروعة أن يبيع العجل البقر الذى استوى للذبح، ويدفع ثمنه فى تجديد مسجد قريته الآيل للسقوط، لأن عمارة المساجد قربة عظيمة، حث الله عباده عليها، ودعاهم إلى المسارعة إليها. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 2696

أخذ الأخ الفقير من النذر جائز شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٥ صفر ١٣٩٩ هجرية - ١٤ يناير ١٩٧٩ م المبادئ ١ - يشمل النذر جميع أوجه البر والطاعة، ومنها بناء المساجد وصلة ذوى القربى. ٢ - متى كان الخ فى حاجة للبر به فإنه يجوز شرعا أن يوجه إليه أخوه بعض المنذور، ويوجه البعض الآخر لبناء مسجد قريته السؤال بالطلب المتضمن أن السائل يعمل فى دولة الإمارات العربية (أبو ظبى) وأنه قبل أن يكتب عقد العمل فيها عقد عزمه بينه وبين نفسه على أنه إذا كان هناك نصيب فى سفره وعمله بهذه الدولة فسوف يخصص مرتب شهر من دولة الإمارات لوجه الله تعالى، وأنه يريد تنفيذ ما عقد عزمه عليه، ويقرر بأنه له أخا شقيقا يراه فقيرا فهو لا يملك شيئا يخصه، وإنما يزرع فى (٣٠) قيراطا أرضا زراعية مملوكة لوالدته التى لا تزال على قيد الحياة وتقيم مع هذا الأخ فى معيشته، وفضلا عن ذلك فهو يعول أطفاله الصغار الأربعة، وأنه يوجد فى بلد السائل مسجد هدم ويعاد بناؤه، وقرر السائل أن مرتبه يعادل (٣٠٠) جنيه مصرى. وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع. وهل يجوز له شرعا أن يخص أخاه المذكور بجزء من هذا المبلغ وكفيفة توزيعه الجواب إن ما عقد السائل العزم عليه من التقرب إلى الله بإنفاق مرتب شهر هو من قبيل النذر الواجب الوفاء به لقوله تعالى ﴿وليوفوا نذورهم﴾ الحج ٢٩، وقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه وفى الحديث الشريف (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى) فإذا كان السائل قد عقد عزمه وصحت نيته على إنفاق مرتب شهر ٣٠٠ جنيه مصرى لوجه الله تعالى فإن ذلك يشمل جميع أوجه البر والطاعة، ومنها بناء المساجد وصلة ذوى القربى، وما دام يرى أن أخاه فى حاجة للبر به فإنه يجوز له شرعا أن يوجه إليه بعض هذا المنذور، ويوجه الباقى للإسهام فى استكمال بناء مسجد قريته أو فى وجه من وجوه الخير والإحسان يراه أولى وأحق تقربا إلى الله تعالى وتصديقا بوعده قال تعالى ﴿وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾ سبأ ٣٩، ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 2697

نذر المفتي عبد الرحمن قراعة. رمضان ١٣٤٥ هجرية ١٩ مارس ١٩٢٧ م المبادئ ١ - النذر لمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق. كذلك النذر للميت لأنه لا يملك. والاعتقاد بأنه يتصرف فى الأمور دون الله تعالى كفر. ٢ - لا يجوز لخادم الشيخ أخذه ولا أكله ولا التصرف فيه بوجه من الوجوه إلا أن يكون فقيرا وله عيال فقراء عاجزون عن الكسب وهم مضطرون فيأخذونه على سبيل الصدقة المبتدأة. ٣ - ما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليهم حرام باجماع المسلمين ما لم يقصدوا صرفها للفقراء الأحياء قولا واحدا. ٤ - حسن الظن بالمسلمين يقتضى حمل أعمالهم على ما يطابق أحكام شريعتهم. ٥ - متى علم أن هذه النذور صدقات للفقراء فحكمها حكم الصدقة وهى لا تملك إلا بالقبض ولا يختص بها أشخاص من الفقراء بأعيانهم. ٦ - إذا كان للضريح والمسجد ناظر معين لإدارة شئونهما فله تقسيم ما يرد لصندوق النذور وتوزيعه على الفقراء مطلقا بحسب ما يراه فى كل وقت ولا يقيده اتفاق سابق حصل منه مع آخرين السؤال من حضرة صاحب الفضيلة الشيخ محمد القوصى رئيس محكمة أسيوط الشرعية بما صورته ما حكم الشريعة الغراء فى الأموال التى ينذرها أصحابها لبعض الأولياء فيضعونها فى الصناديق الموجودة بأضرحتهم هل تصح المطالبة بها من أى شخص يدعى بأن له فيها حقا لانتسابه إلى هذا الولى وإذا كان للضريح أو المسجد ناظر معين لإدارة شئونهما من قبل القاضى فهل يكون هذا الناظر حرا فى توزيع النذور حسب إرادته. وإذا سبق لهذا الناظر عمل اتفاق مع بعض أشخاص على توزيع هذه النذور بطريقة مخصوصة. فهل يكون ملزما بتنفيذ هذا الاتفاق أم يكون له حق العدول عنه وإذا توفى من حصل الاتفاق بينهم وبين الناظر أو بعضهم فهل يكون لأحد غيرهم الحق فى التمسك بهذا الاتفاق بصفته وارثا لمن حصل هذا الاتفاق معه الجواب قال فى البحر صحيفة ٣٢٠ ج ٢ نقلا عن الشيخ قاسم فى شرح الدرر ما نصه (وأما النذر الذى ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد كأن يكون لأنسان غائب أو مريض أوله حاجة ضرورية فيأتى بعض الصلحاء فيجعل سترة على رأسه فيقول يا سيدى فلان إن رد غائبى أو عوفى مريضى أو قضيت حاجتى فلك من الذهب كذا أو من الفضة كذا أو من الطعام كذا أو من الماء كذا أو من الشمع كذا أو من الزيت كذا فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه. منها أنه نذر لمخلوق والنذر لمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون للمخلوق، ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك، ومنها أنه ظن أن الميت يتصرف فى الأمور دون الله تعالى، واعتقاده ذلك كفر اللهم إلا إن قال يا الله إنى نذرت لك إن شفيت مريضى أو رددت غائبى أو قضيت حاجتى أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الفقراء الذين بباب الإمام الشافعى أو الإمام الليث أو اشترى حصرا لمساجدهم أو زيتا لوقودها أو دراهم لمن يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله وذكر الشيخ إنما هو محل لصرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه أو مسجده أو جامعه فيجوز بهذا الاعتبار. إذ مصرف النذر الفقراء وقد وجد المصرف ولا يجوز أن يصرف ذلك لغنى غير محتاج ولا لشريف ذى منصب لأنه لا يحل له الأخذ مالم يكن فقيرا. ولم يثبت فى الشرع جواز الصرف للأغنياء للاجماع على حرمة النذر للمخلوق. ولا ينعقد ولا تنشغل الذمة به ولأنه حرام بل سحت. ولا يجوز لخادم الشيخ أخذه ولا أكله ولا التصرف فيه بوجه من الوجوه إلا أن يكون فقيرا وله عيال فقراء عاجزون عن الكسب وهم مضطرون فيأخذونه على سبيل الصدقة المبتدأة فأخذه أيضا مكروه مالم يقصد به الناذر التقرب إلى الله تعالى وصرفه إلى الفقراء وبقطع النظر عن عن نذر الشيخ. فإذا علمت هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليهم فحرام بإجماع المسلمين مالم يقصدوا صرفها للفقراء الأحياء قولا واحدا. وحسن الظن بالمسلمين يقتضى حمل أعمالهم على ما يطابق أحكام شريعتهم، فوضعهم للأموال فى الصناديق الموجودة بأضرحة الأولياء إنما يقصدون به التصدق على الفقراء الموجودين بذلك الضريح لا تمليك صاحب الضريح لجزمهم بموته، ولأن عقيدة المسلمين أن الضار والنافع هو الله ومتى علم أن هذه النذور صدقات للفقراء فحكمها حكم الصدقة لا تملك إلا بالقبض ولا يختص بها أشخاص من الفقراء بأعيانهم فيستوى فيها القريب من صاحب الضريح والأجنبى عنه وإذا كان للضريح والمسجد ناظر معين لإدارة شئونهما من قبل القاضى وكان من مشمولات نظره تقسيم ما يرد بصندوق النذور وتوزيعه ف٤له تقسيمه وتوزيعه على الفقراء مطلقا بحسب ما يراه فى كل وقت ولا يقيده اتفاق سابق حصل منه مع آخرين والله أعلم

стр. 2698

حكم النذر على الأضرحة والأولياء المفتي عبد المجيد سليم. محرم ١٣٦٤ هجرية ٢٥ ديسمبر ١٩٤٤ م المبادئ ١ - النذر لأصحاب الأضرحة والأولياء والصالحين باطل بالإجماع لأنه نذر لمخلوق وهو غير جائز لأن النذر عبادة وهى لا تكون لمخلوق أبدا ولأن المنذور له ميت والميت لا يملك. ٢ - إذا ظن الناذر أن الميت يتصرف فى الأمور دون الله واعتقده كان ذلك كفرا والعياذ بالله إلا إذا قال إنه ينذر لله إذا شفى مريضه أو قضيت حاجته أن يطعم الفقراء الواقفين بباب السيدة نفيسة أو الإمام الشافعى الخ مما يكون فيه نفع الفقراء فيكون جائز. ٣ - لا يجوز صرف النذر لغنى غير محتاج ولا لشريف ذى منصب ولا الذى علم من أجل علمه ما لم يكن كل هؤلاء فقراء. ٤ - إذا كان النذر لغير الله تعالى فهو حرام والمال المنذور يجب رده إلى صاحبه إن علم وإلا يكون من قبيل المال الضائع الذى لا يعلم له مستحق فيصرف على مصالح المسلمين أو على الفقراء. ٥ - التنازل عن الحق فى صندوق النذور باطل لأن الحق فيه لم يثبت شرعا حتى يمكن التنازل عنه وعلى فرض أن له حقا فيه فهذا من الحقوق التى لا تقبل التنازل أو التمليك أو التى تنتقل بالإرث السؤال سيدة لها حصة فى صندوق النذور والصدقات بضريح أحد الأولياء قد تنازلت هذا السيدة عن هذه الحصة لأولاد بنتها. فهل يصح هذا التنازل شرعا وهل هذه الصدقات والنذور تورث الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأنه قد جاء فى البحر قبيل باب الاعتكاف من الجزء الثالث نقلا عن الشيخ قاسم وفى شرح الدرر ما نصه - وأما النذر الذى ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد كأنه يكون لإنسان غالب أو مريض أو له حاجة ضرورية فيأتى بعض الصلحاء فيجعل سترة على رأسه فيقول يا سيدى فلان إن رد غائبى أو عوفى مريضى أو قضيت حاجتى فلك من الذهب كذا، من الفضة كذا، أو من الطعام كذا، أو من الماء كذا أو من الشمع كذا، أو من الزيت كذا. فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه. منها أنه نذر لمخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون للمخلوق. ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك. ومنها أن ظن (ولعل الصواب أنه ظن) . أن الميت يتصرف فى الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر اللهم إلا إن قال يا ألله إنى نذرت لك إن شفيت مريضى أو رددت غائبى أو قضيت حاجتى أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الفقراء الذين بباب الإمام الشافعى أو بباب الإمام الليث أو أشترى حصرا لمساجدهم أو زيتا لوقودها أو دراهم لمن يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله . وذكر الشيخ إنما هو محل لصرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه أو مسجده أو جامعه فيجوز بهذا الاعتبار إذ مصرف النذر الفقراء وقد وجد المصرف ولا يجوز أن يصرف ذلك لغنى غير محتاج ولا لشريف ذى منصب لأنه لا يحل له الأخذ مالم يكن محتاجا فقيرا ولا الذى النسب لأجل نسبه مالم يكن فقيرا ولا لذى علم لأجل علمه مالم يكن فقيرا. ولم يثبت فى الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع على حرمة النذر للمخلوق ولا ينعقد ولا تشغل الذمة به ولأنه حرام بل سحت ولا يجوز لخادم الشيخ أخذه ولا أكله ولا التصرف فيه بوجه من الوجوه إلا أن يكون فقيرا أو له عيال فقراء عاجزون عن الكسب وهم مضطرون فيأخذونه على سبيل الصدقة المبتدأة، فأخذه أيضا مكروه مالم يقصد به الناذر التقرب إلى الله تعالى وصرفه إلى الفقراء بقطع النظر عن نذر الشيخ. فإذا علم هذا. فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليهم فحرام بإجماع المسلمين مالم يقصدوا صرفه للفقراء الأحياء قولا واحدا انتهى - والظاهر لنا أن هؤلاء العوام وإن قالوا بألسنتهم إنى نذرت لله أو تصدقت لله فمقصدهم فى الواقع ونفس الأمر إنما هو التقرب إلى الأولياء والصالحين وليس مقصدهم التقرب إلى الله تعالى وحده ولم يبتغوا بذلك وجهه. ولقد صدق حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة رحمه الله تعالى إذ يقول فى رسالته التى ألفها فى النذور وأحكامها ما أشبه ما يقدمون من قربان وما ينذرون من نذور وما يعتقدون فى الأضرحة وساكنيها بما كان يصنع المشركون فى الجاهلية وما يغنى عنهم نفى الشرك عنهم بألسنتهم. وأفعالهم تنبئ عما يعتقدون من أن هؤلاء الأولياء لهم نافعون ولأعدائهم ضارون انتهى وقد جاء فى سبل السلام شرح بلوغ المرام ما نصه وأما النذور المعروفة فى هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات فلا كلام فى تحريمها لأن الناذر يعتقد فى صاحب القبر أنه ينفع ويضر ويجلب الخير ويدفع الشر ويعافى الأليم ويشفى السقيم وهذا هو الذى كان يفعله عباد الأوثان بعينه فيحرم كما يحرم النذر على الوثن ويحرم قبضه لأنه تقرير على الشرك ويجب النهى عنه وإبانة أنه من أعظم المحرمات وأنه الذى كان يفعله عباد الأصنام. لكن طال الأمد حتى صار المعروف منكرا والمنكر معروف انتهى وجاء فى الروضة الندية وشرحا ومنه رأى من النذر غير الصحيح النذر على القبور لكون ذلك ليس من النذر فى الطاعة ولا من النذر الذى يبتغى به وجه الله تعالى بل قد يكون من النذر فى المعصية إذا كان يسبب عنه اعتقاد فاسد فى صاحب القبر كما يتفق ذلك كثيرا انتهى ولو عبر صاحب الروضة بقوله بل هو نذر فى المعصية إذ يتسبب عنه اعتقاد فاسد فى صاحب القبر لكانت العبارة أو فى بما هو الواقع عند العوام وقد أطال القول فى ذلك الشوكانى فى رسالته المسماة شرح الصدور فى تحريم رفع القبور ولولا خشية الملل لذكرناه. وما ذكرناه فيه الكفاية. مما ذكر يتبين أن نذر العوام لأرباب الأضرحة أو التصدق لهم تقربا إليهم وهو ما يقصده هؤلاء الجهلة مما ينذرونه أو يتصدقون به حرام بإجماع المسلمين والمال المنذور أو المتصدق به يجب رده لصاحبه إن علم. فإن لم يعلم فهو من قبيل المال الضائع الذى لا يعلم له مستحق فيصرف على مصالح المسلمين أو على الفقراء ولا يتعين فقير بصرفه إليه فليس لفقير معين ولو كان خادما للضريح أو قريبا لصاحبه حق فيه قبل القبض. ومن قبض منهما شيئا وكان فقيرا فإنما تملكه بالقبض ولا يجوز لغنى أن يتناول منه شيئا فإذا تنازل منه شيئا لا يملكه ووجب رده على مصارفه. ومن هذا يعلم أنه ليس للمتنازلة المذكورة حق فيما يوضع فى الصندوق المذكور من الأموال فإذا تنازلت فإنما تتنازل عن شىء لم يثبت لها شرعا. وعلى فرض أن لها حقا فيه فليس هذا الحق من الحقوق التى تقبل التنازل والتمليك أو التى تنتقل بالإرث عنها لورثتها. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 2699

جواز الوفاء بالنذر ليلة العرس المفتي حسنين محمد مخلوف. جمادى الآخرة ١٣٦٧ هجرية ٨ مايو ١٩٤٨ م المبادئ يجوز الوفاء بالنذر ليلة زواج صاحب النذر ولا يلزم ذبح غيره فيها للعرس وإن كان من السنة أن يولم بشاة السؤال نذر شخص لله نذرا وهو عجل بقر أى أنه بصفة أن يعمل ليلة لله وهو يريد زواج أحد أولاده فى هذه الليلة. فهل يجوز ذبح العجل فى هذه الليلة علما بأنه أثناء نذره كان ولده الذى يرغب زواجه مريضا وقد نذر ذلك إن عافاه الله الجواب اطلعنا على السؤال والجو اب أن المفهوم من السؤال أن السائل نذر لله تعالى ذبح عجل بقر يعمل به ليلة لله تعالى إن شفى الله ولده من مرضه وهو ظاهر فى أن المنذور ذبح العجل لعمل ليلة لله تعالى به أى إقامة حفل يطعم فيه الفقراء بلحمه بعد شفاء ولده من مرضه لأن الليلة لا تكون لله تعالى إلا إذا كان فيها تصدق على الفقراء بلحمه وهذا جائز شرعا. وقد نص فقهاء الحنفية على أن الناذر لو قال إن برئت من مرضى هذا فلله على أن أذبح شاة لزمه النذر ووجب الوفاء به. وكذلك لو قال أذبحها وأتصدق بلحمها. والسائل قد جمع بين ما يدل على النذر وهو قوله نذر لله تعالى وبين التصدق على الفقراء بقوله ليلة لله تعال. ويجب عليه الوفاء بالنذر إذا تحقق الشفاء وقد شفى الله ابنه المريض وحل وقت زفافه فلا مانع أن يكون العرس ليلة الوفاء بالنذر فيذبح العجل ويطعم الفقراء بلحمه فى هذه الليلة ولا يلزم ذبح غيره فيها لأجل العرس لعدم وجوب ذلك عليه وإن كان من السنة أن يولم فى العرس بشاة والله تعالى أعلم

стр. 2700

وكالة الوكيل بالزواج غيره فيه المفتي بكرى الصدفى. ذى الحجة ١٣٢٣ هجرية المبادئ وكيل الزوج إذا وكل غيره فى التزويج صح مع وجوده السؤال شخص وكل عمه فى قبول العقد فقبل منه هذه الوكالة. وعند حضور الوكيل ووالد الخاطب فى بيت الخطيبة. وكل عم الخاطب والد الخاطب فى قبول الزواج. فقبل منه الوكالة. وعقد العقد مع والد الزوجة بحضور عم الخاطب الوكيل المذكور ولم يكن الخاطب حاضرا ولم يأذن لعمه بأن يوكل غيره فما الحكم وإذا طلقها قبل الدخول والخلوة يقع أم لا الجواب الحكم فى هذا العقد والحال ما ذكر الصحة. ففى الفتاوى الخانية من كتاب الوكالة ما نصه (الوكيل بالتزويج ليس له أن يوكل غيره فإن فعل فزوجه الثانى بحضرة الأول جاز) انتهى - وقد نقله عنها فى الفتاوى الهندية مت كتاب النكاح. فلو طلق الزوج المذكور بعد ذلك زوجته المرقومة ثلاثا قبل الدخول والخلوة بعبارة واحدة بدون تفريق وقع الطلاق الثلاث. والله تعالى أعلم. تعليق صدر القانون ٢٥ سنة ١٩٢٩ ونص فى مادته الثالثة بأن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة
следующие страницы →