← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

حمل كيس البول المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال عملت لى عملية جراحية تحول بها مجرى البول إلى أنبوبة تصب فى كيس أحمله، وقد تتسرب منه بعض النقط، فكيف أصلى؟ الجواب معلوم أن الصلاة لا تقبل بغير طهارة من الحدث والنجس، وخروج شىء من السبيلين المعتادين وهما القبل والدبر، من بول أو غائط أو ريح يبطل الوضوء أما الخارج من غير السبيلين كفتحة فى البطن، فقد اختلف فيه العلماء، فالشافعية والمالكية يقولون: إذا انقطع الخروج من السبيلين أو من أحدهما، أو انسد المخرج المعتاد لعارض، فإن الخارج ينقض الوضوء، والحنابلة يقولون بالنقض فى كل الأحوال. أما الحنفية فيقولون: إن الخارج النجس من غير السبيلين ينقض الوضوء إذا سال وتجاوز موضع خروجه واستمر نزوله وكان صاحبه معذورا. والحالة الواردة فى السؤال ينطبق عليها حكم سلس البول، فصاحبها يوالى بين الاستنجاء والوضوء والصلاة ويصلى بالوضوء فى الوقت ما شاء من الفرائض والنوافل، " فتاوى معاصرة للشيخ جاد الحق على جاد الحق ص ٨١، ٨٢"

стр. 3922

الصبيان والمساجد المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يصحب بعض المصلين أولادهم إلى المساجد فيعارضهم آخرون لما يحدث منهم من تشويش، فما رأى الدين فى ذلك؟ الجواب نحن مأمورن بأن نعود أولادنا منذ الصغر على الصلاة والصيام وسائر أعمال الخير، حتى إذا بلغوا حد التكليف كانت ممارستها سهلة عليهم، وفى ذلك يقول النبى ﷺ " مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع ". رواه أبو داود بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وثبت أن الصحابة عندما فرض الصيام كانوا يصومون أطفالهم، ويحضرون لهم كرات الصوف ليتسلوا بها حتى يحين وقت الإفطار، كما رواه البخارى ومسلم عن الربيِّع بنت معوِّذ. وكما يندب تدريب الأولاد على الصلاة والطاعات فى المنازل، يندب تدريبهم على الأعمال الجماعية لتقوية روح الاجتماع فى نفوسهم، ومن ذلك شهودهم لصلاة الجمع والجماعات فى المساجد، وتحدث الفقهاء عن ترتيب صفوف الجماعة فقالوا: يكون الرجال فى الصفوف الأولى ثم يليهم الصبيان ثم يليهم النساء. ومع ذلك جاء حديث عن النبى ﷺ يقول: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخدوا على أبوابها المطاهر وجمروها فى الجمع " رواه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير عن أبى الدرداء وأبى أمامة وواثلة، ورواه أيضا فى الكبير بتقديم وتأخير من رواية مكحول عن معاذ ولم يسمع منه. هكذا قال الحافظ المنذرى فى كتابه " الترغيب والترهيب ". وإذا كان فى الحديث ضعف فإن هناك مرويات قوية بخصوص ما جاء فيه، ويمكن قبوله فى فضائل الأعمال التى منها المحافظة على نظافة المساجد وتوفير الجو الهادى الذى يليق بمكانتها ويساعد المتعبدين على أداء عبادتهم فى خشوع، ومن أجل هذا نهى الحديث عن الأمور المذكورة فيه. وقد جاء فيه تجنيب الصبيان والمجانين للمساجد لأن الغالب منهم صدور أعمال تتنافى مع كرامة المسجد وتؤذى المتعبدين، وحتى لا يكون هناك تعارض بين صلاة الصبيان فى المساجد والأمر بإبعادهم عنها قال العلماء: إن التجنيب يكون للأطفال غير المميزين الذين يكثر منهم العبث، أما المميزون العقلاء فلا بأس باصطحابهم إلى المساجد ومشاركتهم للكبار فى الصلاة والعبادة وأعمال الخير، مع متابعة تنبيههم على المحافظة على آداب المساجد والآداب الاجتماعية بوجه عام. وقد حدث أن النبى ﷺ أخذ الحسن معه إلى المسجد فكان يركب على ظهره وهو ساجد فى الصلاة فيطيل السجود رحمة به، كما جاء فى روايات لأحمد والنسائى والحاكم وغيرهما، وحمل العلماء ذلك على ضمان ألا يكون فى دخولهم المسجد تشويش وعبث، أما ترك الأطفال يعبثون بدون رقابة فهو الممنوع. وكذلك لم يكن اصطحاب النبى للأطفال اعتياديا ومستمرا، بل فلتات أو فى بعض الأحيان

стр. 3923

الكلام أثناء الوضوء المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى الحديث أثناء الوضوء؟ الجواب الحديث أثناء الوضوء لا يبطله وإن كان مكروها، فالمستحب الانصراف إلى العبادة ومقدماتها وذلك لإتقانها، وإن كان هناك كلام فليكن بذكر الله وبالخير، وسوف يجىء الكلام عن الأذكار التى تقال عند الوضوء، قبله أو أثناءه أو بعده

стр. 3924

التطهير بالمسح المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز أن يكتفى فى تطهير السكين من أثر الدم بمسحها دون غسلها؟ الجواب كان الصحابة رضى اللَّه عنهم يصلون وهم حاملو سيوفهم وقد أصابها الدم فكانوا يمسحونها ويجتزئون بذلك، ويقاس على السيوف كل صقيل ليست له مسام مثل المرآة والسكين والظفر والعظم والزجاج والأوانى، فيكتفى بالمسح الذى يزول به أثر النجاسة "فقه السنة ص ا ٣ من المجلد الأول نشر دار الكتاب العربى-بيروت "

стр. 3925

الوشم المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال سمعت من أحد العلماء أن الرجل الذى بيديه وشم لا يصح أن يكون إماما فى الصلاة فهل هذا صحيح؟ الجواب قال الخطيب الشافعى: الوشم -وهو غرز الجلد بالإبرة-حرام للنهى عنه، فتجب إزالته وذلك إذا لم يخف ضررا من الأضرار التى تبيح التيمم - بإحداث مرض أو زيادته - فإن خاف لم تجب إزالته ولا إثم بعد التوبة. وهذا كله إذا فعله برضاه بعد بلوغه، وإلا فلا تلزمه إزالته، وتصح صلاته وإمامته لغيره، ولا ينجس ما وضع يده فيه مثلا إذا كان عليها وشم. ومن هذا يعلم أن الرجل المذكور فى السؤال تجب عليه إزالة الوشم الذى فعله باختياره بعد البلوغ، وهذا إن كانت إزالته بطريقة لا تضر العضو الموشوم، فإن كانت الإزالة تضره فلا حرج وتصح صلاته، أما من وُشِمَ صغيرا فلا يجب عليه إزالة الوشم وبالتالى تصح صلاته وإمامته. والوشم منهى عنه بحديث "لعن اللَّه الواشمة والمستوشمة" والصحيح أن حرمته مرتبطة بقصد الغش والتدليس، أو الفتنة والإغراء، وإن كان البعض حرمه لأن فيه تغييرا لخلق اللَّه، ولأن الدم النجس انعقد بسبب اللون الموشوم به،ولا تزول نجاسته بالغسل كسائر النجاسات، ومن هنا حكم بعدم صحة الصلاة إلا بعد إزالته إن أمكن بدون ضرر كما تقدم توضيحه. وكان الوشم معروفا عند العرب قبل الإسلام كغيرهم من الأمم. وكان يقصد به الجمال إن كان فى شفتى المرأة، ويعرف باللَّمَى، فاللمياء حسنة فى أعين الرجال عندهم، كما قصد به فى بعض البلاد تمييز القبائل بعضها عن بعض، بخطوط ذات اتجاهات وأعداد متنوعة، كالموجودة فى بلاد النوبة جنوبى مصر، كما يعمل لأغراض أخرى فى مواضع معينة من الجسم من أجل الجمال فى عرف بعض القبائل، أو إظهار البأس والقوة وغير ذلك من الأغراض. ولزيادة المعلومات عنه انظر ص ٢٩٨ من الجزء الثالث من كتابنا "الأسرة تحت رعاية الإسلام"

стр. 3926

احتلام الضيف المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يحدث أن ينزل إنسان ضيفا على إنسان آخر ويعتريه فى نومه الاحتلام الذى يوجب الغسل، فكيف يتصرف منعا للشبهة؟ الجواب إذا علم الضيف من صلته القوية وصداقته المتينة لصاحب البيت أنه لا يظن به سوءا كان عليه أن يطلب الاستحمام للصلاة، أما إذا تيقَّن أو غلب على ظنه أنه سيتهمه بسوء فإنه يمكن بأسلوبه اللبق أن يطلب ذلك، كأن يدعى أنه يريد النظافة لطول عهده مثلا بالاستحمام أو يريد التبرد من شدة الحر مثلا، وذلك محاولة أن يصرف ذهن صاحبه عن الظن السيئ به، وذلك على مثال ما قال العلماء للمصلى الذى يخرج منه ناقض "للوضوء" وهو فى الصلاة فإنه ينصرف منها واضعا يده على أنفه لإيهام الناس أن به رعافا لا أنه أحدث فى الصلاة. على أن جماعة من العلماء قالوا: يجوز له التيمم عند ضيق الوقت ويصلى حتى لا تفوته الصلاة، ثم يتصرف فى الغسل بعد ذلك بطريقة تنقذه من هذا الحرج. هذا وخوف اتهام الضيف بالسوء يكون لو نام فى الدور أو الشقة التى فيها حريم، أما لو كان نائما فى مكان منعزل عن الحريم فالواجب عليه أن يغتسل فى البيت أو خارجه، ولا يعبأ بشك صاحب البيت، لأنه حينئذ يكون متجنيا عليه وظالما له، وبخاصة إذا كان الضيف معروفا بالخلق الطيب واستقامة السلوك، فلا يخشى بأسا من الاغتسال، فالمؤمن المستقيم جدير بأن يدفع اللَّه عنه قالة السوء. وإذا أعيته الحيل لدفع الشكوك والظنون السيئة عنه قال بعض العلماء: إنه صار كالسجين فى بيت صديقه، فيسقط عنه الغسل اتقاء للتهمة، ولأن الضرورات تبيح المحظورات، وهنا يقول بعض علماء الحنفية: يجب عليه أن يصلى بدون غسل فى الوقت، لحرمة الوقت ولكن صلاة غير حقيقية، بل يتشبه بالمصلين فى الحركات ولا ينوى ولا يقرأ ولا يصلى إماما، ثم يعيد الصلاة بعد التمكن من الغسل. وقال بعض المحققين: يستحسن له أن يتوضأ عقب الاحتلام ويصلى الصلاة الصورية رمزا لمواظبته على طاعة اللَّه ثم يعيدها بعد الغسل "نور الإسلام - مايو - ١٩٤٩ م "

стр. 3927

نجاسة الخنزير المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الفراجين "الفُرش " التى تصنع من شعر الخنزير؟ الجواب معلوم أن لحم الخنزير يحرم أكله كما قال تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ المائدة: ٣، وتحريم أكل اللحم يشمل تحريم كل أجزائه من الشحم والكبد والطحال وغيرها، لقوله تعالى ﴿قل لا أجد فيما أوحى إلىَّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ الأنعام:١٤٥، لأن الضمير فى قوله ﴿فإنه رجس﴾ عائد على لفظ الخنزير لا على لفظ "لحم " لأن تحريم اللحم معلوم بالنص عليه، فلو عاد الضمير عليه لزم خلو الكلام من فائدة التأسيس، فوجب عوده إلى كلمة "خنزير" ليفيد الكلام تحريم بقية أجزائه. ومع تحريم أكل أى جزء منه فهو نجس، لأن الله وصفه بأنه رجس، والرجس هو النجس، وجمهور الفقهاء على نجاسته حيا وميتا بدليل هذه الآية، وإن كان فى الدليل مناقشة، فقد يراد بالنجاسة النجاسة الحكمية وهى حرمة الأكل، وليس النجاسة العينية، كنجاسة المشركين فى قوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس﴾ فالمراد نجاسة الاعتقاد وليس النجاسة العينية، حيث لم يقل أحد بأن المشرك ينجس. على مثل ما جاء فى قوله ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ فنجاسة الأنصاب والأزلام حكمية وهى الحرمة وليست نجاسة عينية. ولما كانت الآية لا تدل دلالة قطعية على نجاسة الخنزير نجاسة عينية استدل بعض العلماء على ذلك بالقياس على نجاسة الكلب، لأنه أسوأ حالا منه حيث لا يجوز الانتفاع به، لكن هذا الدليل غير مسلَّم، لأن الحشرات لا ينتفع بها ومع ذلك هى طاهرة. ومن هنا قال النووى: ليس لنا-أى الشافعية-دليل على نجاسة الخنزير، بل مقتضى المذهب طهارته كالأسد والذئب والفأر، وقال ابن المنذر الإجماع على نجاسة الخنزير، لكن دعوى الإجماع فيها نظر، لأن مالكا يخالف فيه ويقول بطهارته. نخلص من هذا إلى أن الخنزير يحرم أكله، أما طهارته فالجمهور على أنه نجس، والبعض قال إنه طاهر كالحمار والذئب يحرم أكلهما ومع ذلك طاهران. وكل حيوان لم يذبح ذبحا شرعيا أو كان مما يحرم أكله حتى لو كان طاهرا حال حياته كالحمار فإنه يعتبر "ميتة" ولحم الميتة مع حرمة أكله نجس، والنجاسة تشمل الجلد والشعر وكل ما يتصل به، غير أن جلد الميتة يطهر بالدباغ عند الجمهور، إلا جلد الكلب والخنزير فلا يطهره الدباغ، ومثله الفراء والشعر، ومذهب داود الظاهرى وأبى يوسف أن الدباغ يطهر كل جلود الميتة حتى الكلب والخنزير، لأن الأحاديث الواردة فى ذلك (من هذه الأحاديث ما رواه مسلم " أيما إهاب دبغ فقد طهر" وما رواه الدارقطنى " طهور كل أديم دباغه ".) لم يفرق فيها بين الكلب والخنزير وما سواهما، ذكره النووى فى شرح صحيح مسلم ونقله الشوكانى فى نيل الأوطار " ج ١ص ٧٥". وعليه فلا يجوز استعمال جلد الخنزير وشعره فى ملابس أو أحذية أو غيرهما على رأى جمهور العلماء. هذا هو حكم شعر الخنزير إذا أخذ بعد موته، أما إذا أخذ حال حياته فإن حكمه كحكم ميتته، وميتته نجسة فشعره بالتالى نجس، وذلك لحديث رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين "ما قطع من حى فهو كميتته " [الإقناع للخطيب ج ١ ص ٢٤] واستثنى العلماء من هذا الحديث شعر وصوف ووبر مأكول اللحم فهى طاهرة، وعلى هذا لا يجوز استعمال شعر الخنزير إذا قص منه وهو حى فى عمل الفراجين "الفرش " حتى لو غلى هذا الشعر وعقم سواء أخذ حال الحياة أو بعد الموت، لأن هذه الإجراءات الصحية لا تطهره، بل هى للتأكيد من خلوه من الأمراض المعدية، والنجاسة باقية، لأنها نجاسة عين لا تطهر بهذه الوسائل مطلقا، بخلاف الشيء الطاهر الذى لاقته النجاسة فإنه يقال عنه إنه متنجس، ويطهر بالغسل بالماء على ما هو مفصل فى كتب الفقه. هذا، وقد يُقرأ فى بعض الكتب أن شعر الخنزير يجوز الانتفاع به فى خرازة النعال، لما روى أن رجلا سأل النبى ﷺ عن ذلك فقال لا بأس، كما رواه ابن خويز منداد، فكانت الخرازة به موجودة فى عهد النبى وبعده، ولم يعلم أنه أنكرها ولا أحد من الأئمة بعده. لكن جواز خرازة النعال بشعر الخنزير لا ينفى نجاسته، ولذلك لا يجوز المسح على النعل المخروز به ولا الصلاة فيه، وإن أجاز بعضهم ذلك فهو عند الضرورة "حياة الحيوان الكبرى للدميرى-خنزير برى"

стр. 3928

الوضوء من لحوم الإبل المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال وردت أحاديث تأمر بالوضوء من لحوم الإبل ومما مسته النار، وتنهى عن الصلاة فى مبارك الإبل دون مرابض الغنم، فهل هذا صحيح وما الحكمة فى ذلك؟ الجواب روى مسلم أن رجلا سأل النبى ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" قال الرجل: أتوضأ من لحوم الإبل، قال: "نعم فتوضأ من لحوم الإبل " قال الرجل: أصلى فى مرابض الغنم؟ قال الرسول ﷺ "نعم " قال الرجل: أصلى فى مبارك - الإبل؟ قال "لا". وروى مسلم أيضا "إنما الوضوء مما مست النار، توضأوا مما مست النار". وروى أبو داود عن جابر: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار"؟ ذهب أكثر العلماء إلى أن أكل لحوم الإبل لا ينقض الوضوء، قال النووى: ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبى بن كعب وابن عياض. . . وجماهير من التابعين، ومالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم، محتجين بحديث جابر المذكور وهو عام يشمل لحوم الإبل وغيرها، وذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ويحيى ابن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة،، وحكى عن أصحاب الحديث وعن جماعة من الصحابة، إلى انتقاض الوضوء بأكل لحوم الإبل اعتمادا على الحديثين الأولين. والجمع بين أمر النبى ﷺ بالوضوء من لحوم الإبل وما كان عليه فى آخر الأمر من ترك الوضوء مما مست النار-هذا الجمع فيه كلام كثير لعلماء الأصول لا يتسع له المقام، وقد رأى بعض العلماء أن الأمر بالوضوء يراد به غسل اليدين، أى الوضوء اللغوى. وإن كان هذا الرأى فيه مناقشة عند إيراده للجمع بين الوضوء وعدمه. والمختار للفتوى هو رأى جمهور الفقهاء من عدم نقض الوضوء بأكل لحوم الإبل أو ما مسته النار ... . أما الصلاة فى مبارك الإبل فهى حرام عند أحمد، وقال: لا تصح،فإن صلى فعليه الإعادة، وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن إبل هل يصلى فيه؟ فقال: لا يصلى فيه، قيل: فإن بسط عليه ثوبا؟ قال: لا، وقال ابن حزم: لا تحل فى عطن إبل. أما جمهور الفقهاء فقالوا: إن الصلاة تصح فى مبارك الإبل، وحملوا النهى على الكراهة إذا لم تكن هناك نجاسة، وعلى التحريم إن وجدت النجاسة، وليست علة قولهم هى النجاسة، فإنها موجودة فى مرابض الغنم، بل لأن الإبل فيها نفور، فربما نفرت والإنسان يصلى فيؤدى نفورها إلى قطع الصلاة أو إلى أذى يحصل له منها، أو يشوش بخاطره ويلهيه عن الخشوع، ويؤيد هذا التعليل حديث أحمد بإسناد صحيح "لا تصلوا فى أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن، ألا ترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت " أما الصلاة فى مرابض الغنم فهى جائزة بنص الحديث لعدم وجود العلة الموجودة فى مبارك الإبل

стр. 3929

التيمم المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما هو القدر الواجب مسحه من اليدين بالتراب عند التيمم؟ الجواب روى البخارى ومسلم عن عمار بن ياسر رضى الله عنه أنه لما أصابته الجنابة ولم يجد ماء تمرغ فى التراب قال له الرسول ﷺ "إنما كان يكفيك هكذا" وضرب بكفيه الأرض "ونفخ فيهما " ثم مسح بهما وجهه وكفيه. وجاء فى رواية الدارقطنى أنه قال له "ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين ". يفيد هذا أن ضرب الأرض بالكفين كان مرة واحدة، وأنه مسح بهما وجهه وكفيه إلى الرسغين وليس إلى المرفقين. وجمهور الفقهاء على أن الضرب يكون مرتين، مرة للوجه ومرة لليدين، وذلك لورود حديث بذلك "التيمم ضربتان " والشافعية والحنفية قالوا: مسح اليدين يكون إلى المرفقين، أما المالكية والحنابلة فقالوا: الفرض هو المسح إلى الكوعين "الرسغين ". وأما المسح إلى المرفقين فهو سنة، كما فى "فقه المذاهب الأربعة ". وفى نيل الأوطار للشوكانى ج ١ ص ٢٨٦، ٢٨٧ مناقشة للأدلة ظهر منها أن حديث " التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " ضعيف، ونقل عن النووى فى شرح مسلم أن المسح إلى المرفقين هو قول مالك وأبى حنيفة، وأن المسح إلى الكفين هو مذهب أحمد، الأمر يحتاج إلى توفيق بين ما فى فقه المذاهب والنقل عن النووى، لكن الخلاصة أن هناك رأيين فى عدد الضربات أحدهما يكتفى بضربة واحدة، والآخر يوجب ضربتين، وكذلك هناك رأيان فى القدر الواجب مسحه من اليدين، أحدهما إلى الرسغين والآخر إلى المرفقين

стр. 3930

إزالة النجاسة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل هناك رأى يقول: إن إزالة النجاسة وتطهير البدن والثوب منها أمر مستحب غير واجب، بحيث تصح الصلاة مع النجاسة؟ الجواب جاء فى تفسير القرطبى"الجامع لأحكام القرآن "ج ٨ ص ٢٦٢: اختلف العلماء فى إزالة النجاسة من الأبدان والثياب - بعد إجماعهم على التجاوز والعفو عن دم البراغيث ما لم يتفاحش - على ثلاثة أقوال: الأول: أن إزالتها واجبة مفروضة، فلا تجوز صلاة من صلى بثوب نجس عالما كان بذلك أو ساهيا، وهو قول الشافعى وأحمد، ورواه ابن وهب عن مالك، وهو قول أبى الفرج المالكى والطبرى، إلا أن الطبرى قال: إن كانت النجاسة قدر الدرهم أعاد الصلاة، وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف فى مراعاة قدر الدرهم، قياسا على حلقة الدبر. الثانى: أن إزالة النجاسة واجبة بالسنة من الثياب والأبدان، وجوب سنة وليس بفرض، قالت بذلك طائفة، فمن صلى بثوب نجس أعاد الصلاة فى الوقت فإن خرج الوقت فلا شىء عليه، هذا قول مالك وأصحابه إلا أبا الفرج ورواية ابن وهب عنه، وقال مالك فى يسير الدم: لا تعاد منه الصلاة فى الوقت ولا بعده. وتعاد من يسير البول والغائط، ونحو هذا كله من مذهب مالك قول الليث. الثالث: قال ابن القاسم: تجب إزالة النجاسة فى حال الذّكْر دون النسيان، وهى من مفرداته. والقول الأول أصح، بدليل أن النبى ﷺ مر على قبرين فقال "إنهما ليعذبان، وما يعذبان فى كبير، أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " رواه البخارى ومسلم، ولا يعذب الإنسان إلا على ترك واجب. وروى أحمد وابن ماجه والحاكم أن النبى ﷺ قال: "أكثر عذاب القبر من البول ". واحتج من قال بأن إزالتها سنة والصلاة بها صحيحة بخلع النبى نعليه فى الصلاة لما أعلمه جبريل ﵇ أن فيهما قذرا وأذى كما رواه أبو داود وغيره، قالوا: ولمَّا لم يعد الرسول ﷺ ما صلى دل على أن إزالتها سنة وصلاته صحيحة، ويعيد ما دام فى الوقت، طلبا للكمال. وجاء فى فقه المذاهب الأربعة أن إزالة النجاسة واجبة عن بدن المصلى وثوبه ومكانه، إلا ما عفى عنه لتعذر إزالته أو عسر الاحتراز منه، دفعا للحرج، أما عن ثوب المصلى فلقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ المدثر: ٤، وأما عن البدن فلأن البدن أولى بالطهارة من الثوب المنصوص على طهارته فى الآية. والمالكية لهم قولان مشهوران فى إزالة النجاسة، أحدهما أنها تجب شرطا فى صحة الصلاة، وثانيهما أنها سنة، وشرط وجوبها أو سنيتها أن يكون ذاكرا للنجاسة قادرا على إزالتها، فإن صلى أحد بالنجاسة وكان ناسيا أو عاجزا عن إزالتها فصلاته صحيحة على القولين، ويندب له إعادتها فى الوقت، أما إن صلى بها عامدا أو جاهلا فصلاته باطلة على القول الأول وصحيحة على القول الثانى، فتجب عليه إعادة الصلاة أبدا، فى الوقت أو بعده على القول الأول لبطلانها، ويندب له إعادتها أبدا على القول الثانى. انتهى. ٢ - وجاء فى كتاب المغنى لابن قدامة "ج ١ ص ٧١٧". أن الطهارة من النجاسة فى البدن والثوب شرط لصحة الصلاة فى قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعى وأصحاب الرأى [الأحناف] . ويروى عن ابن عباس أنه قال: ليس على ثوب جنابة، ونحوه عن سعيد بن جبير والنخعى، وقال ابن أبى ليلى: ليس فى ثوب إعادة، ورأى طاوس دمًا كثر فى ثوبه وهو فى الصلاة فلم يباله، يقول ابن قدامة: ولنا -أى الحنابلة- قول الله تعالى ﴿وثيابك فطهر﴾ قال ابن سيرين: هو الغسل بالماء، وعن أسماء بنت أبى بكر قالت: سئل رسول الله ﷺ عن دم الحيض يكون فى الثوب فقال "اقرصيه وصلى فيه ". وفى لفظ قالت: سمعت امرأة تسأل رسول الله ﷺ : كيف تصلى إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر، أتصلى فيه؟ قال: "تنظر فيه، فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشىء من ماء، ولتنضح ما لم تر، ولتصل فيه "رواه أبو داود ثم ذكر حديث صاحبى القبرين، وقال: لأنها - أى طهارة الثوب - إحدى الطهارتين - الحدث والنجس - فكانت شرطا للصلاة كالطهارة من الحدث. انتهى. والخلاصة أن طهارة الثوب والبدن شرط لصحة الصلاة عند جمهور الأئمة وليست شرطا عند بعض التابعين كسعيد بن جبير وطاوس وبعض العلماء كالنخعى وابن أبى ليلى، وعن ابن عباس روايتان. ودليل الجمهور "فى الثوب "" قوله تعالى ﴿وثيابك فطهر﴾ والمراد غسل النجاسة بالماء كما قال ابن سيرين، ويؤيده قول النبى ﷺ لعائشة عن دم الحيض فى الثوب " اقرصيه وصلى فيه " وفَسَّر القرص بالغسل كما فى رواية لأبى داود " فلتقرصيه بشىء من ماء". وفى بعض روايات أبى داود: بلَّته بريقها ثم قصعته بظفرها. وهو يدل على العفو، لأن الريق لا يطهر به ودليل الجمهور "فى البدن " حديث الاستبراء أو الاستنزاه من البول، وقياسه على طهارته من الحدث. وشبهة المخالفين عدم وجود آية فى ذلك، أى فى غسل الثياب، وأن الثياب ليس عليه جنابة، وعدم مبالاة طاوس بالدم الكثير فى الصلاة. والرد عليهم أن الآية موجودة وهى ﴿وثيابك فطهر﴾ وأن عدم الجنابة على الثوب لا ينافى نجاسته، وعدم مبالاة طاوس لا تدل على صحة الصلاة، فهو رأى له، ولعل الدم الكثير كان دم براغيث يشق الاحتراز عنه. أما طهارة المكان فقد يستدل عليها بصب الماء على بول الأعرابى فى المسجد

стр. 3931

التطهير بماء زمزم المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال نحن نعلم أن ماء زمزم مقدس، فهل يجوز التطهر منه بالوضوء والغسل؟ الجواب جاء فى فتاوى النووى المسماة بالمسائل المننثورة، فى المسألة الخامسة: لا تكره الطهارة بماء زمزم عندنا-الشافعية-وبه قال العلماء كافة، إلا أحمد فى رواية. دليلنا أنه لم يثت فيه نهى، وثبت عن النبى ﷺ أنه قال " الماء طهور لا ينجسه شىء"-أخرجه أحمد من حديث أبى سعيد الخدرى - وأما ما يقال عن العباس من النهى عن الاغتسال بماء زمزم فليس بصحيح عنه. انتهى

стр. 3932

الإسراف فى الماء المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال نحن نعلم أن الإسراف بوجه علم مذموم، فهل الإسراف فى الماء عند الوضوء أو الغسل مذموم على الرغم من توافر الماء؟ الجواب من المعلوم أنه من السنة فى الوضوء والغسل أن يكون ثلاث مرات، حتى يتأكد الإنسان من طهارة ما يغسل، مع العناية بالأماكن التى تحتاج إلى مزيد من النظافة. وما زاد على المرات الثلاثة التى عمت العضو كله أو البدن كله كان إسرافا منهيا عنه، بالنصوص العامة المعروفة. ذلك إلى جانب نصوص خاصة بذلك: جاء فى "كشف الغمة" للشعرانى "ج ١ ص ٦١ " حديث "لا تسرف فى الماء ولو كنت على طرف نهر جار"وحديث "لا تسرف " قيل: يا رسول الله: وفى الوضوء إسراف؟ قال "نعم، وفى كل شىء إسراف لما رواه الحاكم وابن عساكر مرسلا. وحديث "لا تسرف " رواه ابن ماجه عن ابن عمر. وجاء فى "المغنى لابن قدامة ج ١ ص ٢٢٨" عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ مر بسعد بن أبى وقاص وهو يتوضأ، فقال " ما هذا السرف "؟ فقال: أفى الوضوء إسراف؟ قال " نعم وإن كنت على نهر جار" رواه ابن ماجه. وعن أبى بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ "إن للوضوء شيطانا يقال له "ولهان " فاتقوا وسواس الماء" رواه أحمد وابن ماجه. هذا، وروى البخارى ومسلم أن النبى ﷺ كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. وروى مسلم أن النبى ﷺ كان يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضئه المد. وتحدث ابن قدامة فى صفحة ٢٢٦ عن الصاع والمد بالتقديرات المعروفة قديما. ورأى الفقهاء فيها. والمهم أن الزيادة على ما يعم العضو ثلاث مرات يعد إسرافا. وحكم هذا الإسراف أنه مكروه إذا كان الماء مملوكا أو مباحا، أما الماء الموقوف على من يتطهر. ومنه ماء المرافق العامة-فإن الزيادة فيه على الثلاث حرام، لكونها غير مأذون فيها. أخرج أحمد والنسائى وابن ماجه وأبو داود وابن خزيمة من طرق صحيحة أن أعرابيا سأل النبى ﷺ عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا وقال "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم " قال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد فى الوضوء على الثلاث أن يأثم. وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى " نيل الأوطار ج ١ ص ١٩٠ "

стр. 3933

البول قائما المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل صحيح أن التبول والإنسان واقف منهى عنه، مع أن كثيرا من دورات المياه فى الأماكن العامة يكون التبول فيها عن قيام؟ الجواب جاء فى "زاد المعاد" لابن القيم "ج ١ ص ٤٣" أن أكثر ما كان يبول النبى ﷺ وهو قاعد، يرتاد لبوله اللين الرخو من الأرض، وإذا كانت هناك أرض صلبة أخذ عودا من الأرض فنكت به حتى يثرى، يعنى حتى يكون فيه ثرى ورماد، وقالت عائشة رضى الله عنها: من حدثكم أن النبى ﷺ كان يبول قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا. وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث حذيفة أنه بال قائما، فقيل هذا بيان للجواز، وقيل: إنما فعله من وجع كان بمأبطه، وقيل: فعله استشفاء. قال الشافعى ﵀: والعرب تستشفى من وجع الصلب بالبول قائما، والصحيح أنه إنما فعل ذلك تنزها وبعدا من إصابة البول، فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم - وهو ملقى الكناسة، ويسمى المزبلة وهى تكون مرتفعة - فلو بال فيها الرجل قاعدا لارتد عليه بوله، وهو ﷺ استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط، فلم يكن بد من بوله قائما، والله أعلم. ثم قال ابن القيم: وقد ذكر الترمذى عن عمر بن الخطاب قال: رآنى النبى ﷺ وأنا أبول قائما، فقال " يا عمر لا تبل قائما" فما بلت قائما بعد، قال الترمذى: وإنما رفعه عبد الكريم بن أبى المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث. وفى مسند البزار وغيره من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: " ثلاث من الجفاء، أن يبول الرجل قائما، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ فى سجوده " ورواه الترمذى وقال: هو غير محفوظ، وقال البزار: لا نعلم من رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله، ولم يجرحه بشىء، وقال ابن أبى حاتم، هو بصرى ثقة مشهور. فالخلاصة أن التبول من قيام مكروه وليس بحرام، لما يترتب عليه من خوف التلوث من الرشاش، واطلاع الغير على العورة

стр. 3934

الاستنجاء من الريح المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجب الاستنجاء من الريح الخارج من الدبر؟ الجواب شرع الاستنجاء لإزالة النجاسة الخارجة من السبيلين، القبل والدبر، وهى البول والغائط وما فى حكمهما من مائع وجامد، والريح الخارج من اسبر ليس نجسا، وبالتالى لا يجب الاستنجاء منه، حيث لم يرد نص فيه، والبلوى تكثر به، ولعدم حصر ما يصيبه من الجسم أو الثوب، بل قال بعض الأئمة بكراهة الاستنجاء منه، والدين يسر، فلو خرج الريح بعد الاستنجاء لا يجب الاستنجاء مرة ثانية حتى لو كان المحل لا يزال رطبا. جاء فى كتاب "الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع " للشربينى الخطيب ما نصه: نقل الماوردى وغيره الإجماع على أنه لا يجب الاستنجاء من النوم والريح. قال ابن الرفعة: ولم يفرق الأصحاب بين أن يكون المحل رطبا أو يابسا، ولو قيل بوجوبه إذا كان المحل رطبا لم يبعد، كما قيل به فى دخان النجاسة. وهذا مردود، فقد قال الجرجانى: إن ذلك مكروه، وصرح الشيخ نصر الدين المقدسى بتأثيم فاعله، والظاهر كلام الجرجانى "ج ١ ص ٤٧ ". وجاء فى المغنى لابن قدامة"ج ١ ص ١٤١ "ما نصه: وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء، ولا نعلم فى هذا خلافا، قال أبو عبد الله: ليس فى الريح استنجاء فى كتاب الله ولا فى سنة رسوله إنما عليه الوضوء، وقد روى عن النبى ﷺ "من استنجى من ريح فليس منا" رواه الطبرانى فى معجمه الصغير، إلى أن قال: لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة. النجاسة ولا نجاسة هاهنا. أى فى النوم والريح

стр. 3935

مآذن المساجد المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يقول بعض الناس: إن المآذن الموجودة فى المساجد بدعة لا يقرها الدين فهل هنا صحيح؟ الجواب من المعلوم أن الأذان شرع لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة وندائهم لشهود صلاة الجماعة فى المسجد، وهو علامة على أن أهل هذا الحى الذى أذن فيه مسلمون، وللمؤذن ثواب عظيم لأنه يدل الناس على الخير، والدال على الخير كفاعله كما صح فى الحديث، ولقول النبى ﷺ " لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شىء إلا شهد له يوم القيامة" رواه البخارى وأحمد والنسائى وابن ماجه. ومن أجل كثرة من يستجيبون للأذان فيصلون، وكثرة من يسمعون ليشهدوا للمؤذن كان من السنة رفع الصوت بأقصى ما يمكن، ولهذا استعان الأولون عليه بأن يؤذن المؤذن على مكان مرتفع، وحدث فى أيام النبى ﷺ أن بلالا كان يؤذن من فوق بناء مرتفع بجوار المسجد، روى أبو داود والبيهقى أن امرأة من بنى النجار قالت: كان بيتى من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، وجاء فى كتاب "خلاصة الوفا" للسمهودى "ص ١٩٢ " أن دار عبد الله بن عمر كان فيها اسطوانة فى قبلة المسجد يؤذن عليها بلال، يرقى إليها بأقتاب. والقتب هو رحل البعير الذى يوضع على ظهره ليركب الراكب. فاتخاذ مكان عال للأذان عليه مشروع ومستحب، وتبعا لسنة التطور بنيت أبراج عالية فى المساجد للأذان، وهى التى تسمى بالمآذن أو المنارات، لأن الأنوار كانت ترفع عليها فى مناسبات الأفراح، أو لأنها منارات وعلامات تدل على المساجد أو إسلام أهلها، كما أن للإسلام صُوًى ومنارات هى شرائعه التى تدل عليه كما قال ابن الأثير فى النهاية. وجاء فى خلاصة الوفا للسفهودى "ص ١٩١" أن عمر بن عبد العزيز جعل لمسجد النبى ﷺ أربع منارات فى زواياه الأربع، طول كل منها نحو ستين ذراعا، وعرضها ثمانية أذرع فى ثمانية، وأن إحداها جددت سنة ٧٠٦ هـ أيام الناصر محمد بن قلاوون، وكان طول بعض المنارات فى بعض التجديدات قد بلغ مائة وعشرين ذراعا فى عهد الأشرف قايتباى ٨٩٢ هـ. وجاء فى خطط المقريزى "ج ٤ ص ٢٧" أن معاوية بن أبى سفيان أمر ببناء منار لمسجد الفسطاط "عمرو بن العاص " وإن كان عمر بن الخطاب نهى عَمْرًا عن اتخاذ المنابر والمآذن كما فى صبح الأعشى "ج ٣ ص ٣٤١" لكن بعد وفاة عمر اتخذت "مساجد مصر ج ١ ص ٦٤". وعلى مدى التاريخ بنيت المآذن وارتفعت شامخة، وأذِّن من فوقها وامتلأت الأجواء بإعلان الشهادتين والدعوة للصلاة، فأى ضرر فى ذلك؟ ومهما يكن من شىء فإن لم تكن فيها فائدة فليس فيها ضرر، وإذا كانت للمشيدين لها نيات فالله يجزيهم بما نووا، لكنها على كل حال مظهر من المظاهر الإسلامية، وبخاصة فى هذه الأيام التى تحتاج إلى تكثيف للدعوة للإسلام بكل الوسائل الممكنة. فالمآذن ليست بدعة منكرة، وإذا كان المؤذن يرقى فوقها لإبلاغ صوته لأكبر عدد ممكن، فإن مكبرات الصوت الآن ساعدت كثيرا على بلوغ الصوت مدى بعيدا، مع الرجاء ألا نقنع برفع المآذن ونقصر فى ارتياد المساجد، بل ينبغى أن يكون هناك تناسب بين المظهر والمخبر، والإعلان والواقع

стр. 3936

كشف الجبهة عند السجود المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجب أن تكون الجبهة مكشوفة عند السجود، وما الحكم فيما لو جاء طرف الخمار على موضع السجود فسجدت عليه؟ الجواب الأعضاء التى يسجد عليها الإنسان سبعة هى اليدان والركبتان والقدمان والجبهة، وهى كلها من العورة فى الصلاة بالنسبة إلى المرأة يجب سترها على خلاف فى القدمين عند بعض الفقهاء، وذلك فيما عدا الجبهة فلا يجب سترها، لأن الوجه ليس بعورة فى الصلاة. لكن هل يجوز سترها أو لا يجوز؟ الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل قالوا: يجوز سترها بحيث لا تلمس موضع السجود وهى مكشوفة. والإمام الشافعى قال: يجب كشفها ولا يجوز أن يحول بينها وبين موضع السجود حائل. وعلى رأى الجمهور يجوز السجود على جزء من الملبوس الذى يتحرك بحركة المصلى، كالكم وطرف الثوب وطرف الخمار، وكور العمامة التى يلبسها الرجال. ودليلهم على هذا ما رواه البخارى ومسلم عن أنس قال: كنا نصلى مع النبى ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود. كما قاسوا الجبهة على بقية أعضاء السجود حيث يصح السجود وهى مستورة. وممن رخص فى السجود على طرف الثوب عطاء وطاوس من التابعين، وكذلك النخعى والشعبى والأوزاعى، وذلك لاتقاء شدة الحر والبرد من الرمل أو الحصباء التى يسجدون عليها. ورخص أيضا فى السجود على كور العمامة ومثله -طرف الخمار الحسن البصرى ومكحول وعبد الرحمن بن زيد. وسجد شريح القاضى على برنسه، والبرنس: كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من دُراعة أو جبة أو مِمْطر أو غيره، وقال الجوهرى: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها فى صدر الإسلام. وهو من البرس -بكسر الباء -وهو القطن والنون زائدة، وقيل: إنه غير عربى كما فى النهاية لابن الأثير: وما روى من أن النبى ﷺ سجد على كور العمامة فسنده ضعيف، والاستدلال هو القياس على طرف الثوب المتقدم ذكره. ودليل الشافعى على وجوب كشف الجبهة حديث رواه مسلم عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فى جباهنا وأكفنا فلم يُشكنا-يعنى لم يُزل شكوانا بالترخيص بالسجود على حائل يقينا حرارة الأرض -كما قال فى الاستدلال على ذلك: لو سجد على ما هو حامل له لأشبه ما إذا سجد على يديه -أى وضع جبهته على يديه وهو ممنوع. قال ابن قدامة فى "المغنى ج ١ ص ٥٦١، ٦٥٢": المستحب مباشرة المصلى بالجبهة واليدين ليخرج من الخلاف ويأخذ بالعزيمة. قال أحمد: لا يعجبنى-أى الستر. إلا فى الحر والبرد. وكان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة. وكان عبادة بن الصامت إذا قام إلى الصلاة يحسر عمامته، أى يكشف جبهته بإزاحة العمامة عنها. وقال النخعى: أسجد على جبهتى أحب إلىَّ. فالخلاصة: أن الجمهور على جواز السجود على طرف الثوب والكم والخمار وكور العمامة، ولكن يكره إلا عند الحاجة كَشدة الحر والبرد فى موضع السجود. أما الشافعى فلا يرى جواز ذلك أبدا، ورخص فى المنديل الذى يحمله فى يده أن يضعه ليسجد عليه، كما رخص فى ستر الجبهة لعذر كجراحة يخاف من نرغ العصابة أو الساتر حصول مشقة. أما السجود على اليد أو اليدين فلا يجوز، وتبطل الصلاة به عند الجمهور. وأبو حنيفة رخص فيه مع كراهة "الفقه على المذاهب الأربعة "

стр. 3937

المسبوق وتحمل الإمام الفاتحة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال إذا دخل الإنسان فوجد الجماعة قائمة فنوى الصلاة ولم يدرك الفاتحة أو بعضها فركع الإمام هل يركع أو ينتظره لقراءة الفاتحة أو ما بقى منها، وإذا ركع هل تحسب له ركعة أم لا تحسب لأنه لم يقرأ الفاتحة؟ الجواب ثبت فى الحديث الذى رواه الجماعة أن النبى ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " قال الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد: قراءة الفاتحة لا بد منها لصحة الصلاة، فلو تركت كلها أو ترك بعضها بطلت الصلاة، وعند أبى حنيفة: الفرض هو قراءة ما تيسر من القرآن ولا يتحتم أن يكون الفاتحة، ومناقشة هذا الرأى ليس محلها هنا، ويمكن الاطلاع عليها فى نيل الأوطار للشوكانى "ج ٢ ص ٢١٨" وكل ذلك فيمن يقدر على القراءة. وقراءة الفاتحة مفروضة فى كل ركعة كما علم النبى ﷺ المسىء لصلاته، وكما رواه البخارى أن النبى ﷺ كان يقروها فى كل ركعة ورأى أبو حنيفة أنها تقرأ فى الركعتين الأوليين، وفيما زاد تجوز قراءتها أو التسبيح أو السكوت. ولو نسى المصلى قراءتها بطلت صلاته عند الشافعية والحنابلة، أما المالكية فقالوا: إن كان النسيان فى صلاة ثنائية بطلت، وإن كان فى ثلاثية أو رباعية ففى ذلك روايات عن مالك، رواية بالبطلان، ورواية بالصحة مع سجود السهو، ورواية بإعادة الركعة التى نسى فيها الفاتحة مع سجود السهو بعد السلام. هذا هو الحكم بالنسبة للمنفرد وللإمام، أما المأموم فقد ذكرنا حكمه فى إجابة سابقة عن القراءة خلف الإمام، وملخصها: أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم عند الشافعية ومكروهة كراهة تحريم عند الحنفية، فى الصلاة السرية والجهرية، ومندوبة فى السرية مكروهة فى الجهرية عند المالكية، وكذلك قال الحنابلة: إنها مستحبة فى السرية وفى سكتات الإمام من الجهرية وكره حال قراءة الإمام فى الصلاة الجهرية. وبعد استعراض الآراء ومناقشة الأدلة انتهى الشوكانى إلى قوة الرأى القائل بوجوب قراءتها على الإمام والمأموم فى كل ركعة. ثم قال: ومن هنا يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة، واستدلوا على ذلك بحديث أبى هريرة "من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة فى صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى" رواه الدارقطنى من طريق ياسين بن معاذ وهو متروك، وأخرجه الدارقطنى بلفظ "إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى" وقال الشوكانى: فى أحد السندين راو متروك وفى الآخر راو ضعيف، وأن الحديث هو فى الجمعة وذلك يشعر بأن غيرها مخالف لها، ثم وضح بطلان رأى الجمهور. وذكر أن السبكى كان يختار عدم الاعتداد بالركعة لمن لا يدرك الفاتحة. وأن حديث أبى بكرة الذى ركع ليدرك الرسول فى الركوع، وأن الرسول قال له " لا تعد" فيه مناقشة فى معنى "لا تعد" وأن حديث "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" يشمل فوت الركعة والركن والذكر المفروض لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به، فلا يجوز تخصيص شىء من ذلك بغير نص آخر، ثم انتهى الشوكانى إلى القول بأن العلامة محمد بن إسماعيل الأمير ألَّف رسالة رجح فيها مذهب الجمهور، وكتب هو أبحاثا فى الجواب عليها. فخلاصة الموضوع: أن المسبوق إن أدرك مع الإمام الركوع ولم يقرأ الفاتحة أو شيئا منها فاتتة الركعة خلافا للجمهور الذى قال بالاعتداد بالركعة، وحجتهم ضعيفة، ودعوى الإجماع غير صحيحة "نيل الأوطار للشوكانى ج ٢ ص ٢١٨ ت ٢٢٨ "

стр. 3938

الكلام فى دورات المياه المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز للمتوضىء فى دورة المياه أن يستعيذ بالله من الشيطان؟ الجواب من الأماكن التى يكره ذكر اسم الله فيها، بل يكره الكلام مطلقا بيوت الخلاء "المراحيض" وإذا أراد الإنسان أن يتوضأ فليكن فى مكان غير المرحاض، وذلك خشية التعرض للنجاسة، فإذا لم يجد غيره توضأ فيه وأخذ الحيطة حتى لا يتلوث بالنجاسة. ومع الوضوء يكره، له أن يذكر الله، وإذا نوى الوضوء فالنية بالقلب لا باللسان. والاستعاذة بالله لا تكون داخل المرحاض، وإنما قبل دخوله كما كان النبى ﷺ يفعل، حيث كان يقول "اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث" رواه البخارى ومسلم. وجاء فى كتاب " الأذكار للنووى ص ٢٠" أن الذكر والكلام فى بيوت الخلاء وعند قضاء الحاجة فيها مكروه إلا للضرورة، حتى إذا عطس لا يحمد الله، ولا يرد السلام، ولا يجيب المؤذن. والكراهة تنزيهية لا تحريمية، أى لا عقاب فيها. ومهما كانت دورات المياه الحديثة نظيفة ومجهزة بآلات طرد النجاسة فالأفضل عدم الوضوء فيها إذا وُجد مكان آخر، وكذلك يكره الكلام والذكر أيًّا كان

стр. 3939

تطهير حبل الغسيل المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يحدث أن بعض الطيور تنجس بروثها الحبال التى ننشر عليها الثياب المغسولة لتجف، وقد يصعب علينا معرفة مكان النجاسة فكيف نتصرف؟ الجواب قال بعض العلماء وهم المالكية: إن فضلات مأكول اللحم طاهرة فلا حاجة إلى غسل ما يصاب بها، ولو تنجس الحبل بغير ذرق الطيور المأكولة فإن جفافها بالشمس أو الريح يطهرها، ولا حاجة لصب الماء عليها

стр. 3940

غسل دهن الشعر المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجب على المرأة عند الغسل أن تزيل الزيوت والمواد التى فى شعرها؟ الجواب روى أحمد وأبو داود أن النبى ﷺ قال "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار ". قال العلماء: لابد من وصول الماء إلى كل جزء من الجسم من جلد أو ظفر أو شعر، ولو لم يصل الماء إلا بنقض الضفائر المشدودة فلابد من نقضها، أما إذا كانت غير مشدودة بقوة ويمكن للماء أن يصل إلى كل الأجزاء والمواضع فلا داعى لنقضها كما صح فى حديث مسلم عن أم سلمة، وفى سنن ابن ماجه عن عائشة. وعليه فلابد من إزالة الدهن أو غسله جيدا حتى يزول. ورخص الإمام مالك للعروس فى أيامها الأولى إن كان فى شعرها دهن أو طيب له جرم ألا تغسل رأسها، لما فى ذلك من إتلاف المال، ويكفيها المسح على الشعر. ولا يترخص فى ذلك لغير العروس. وفى أيامها الأولى فقط، بل قال: إذا كان الطيب فى جسمها كله تيممت "الفقه على المذاهب الأربعة". لكن جاء فى فتوى الشيخ أحمد هريدى بتاريخ ١٠ من أغسطس سنة ١٩٦٦ م أن المالكية قالوا: يجب على المرأة عند الغسل جمع الشعر المضفور وتحريكه ليعمه الماء، وطبقا لما ذكر فإنه يجب على المرأة عند الغسل من الجنابة إزالة ما على الشعر من الطيب مما يمنع من وصول الماء إلى باطنه ولو عروسا، ولا يمنع من هذا الوجوب أن تكون المرأة قد صففت شعرها على أى وجه كان، وأنفقت فى ذلك مالا قليلا أو كثيرا. "الفتاوى الإسلامية - المجلد الخامس ص ١٦٤٨،١٦٤٩"

стр. 3941

تطهير المصقول بمسحة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل صحيح أن السكين التى عليها دم يمكن أن تطهر بمسحها بقطنة دون غسل بالماء؟ الجواب فى فقه المذاهب الأربعة عند الحنفية أن من وسائل تطهير النجاسة المسح الذى يزول به أثر النجاسة، ويطهر به الصقيل الذى لا مسام له كالسيف والمرآة والظفر والعظم والزجاج والآنية المدهونة ونحو ذلك، وفيه أيضا عندهم أن القطن إذا تنجس يطهر بندفه ولا حاجة إلى غسله

стр. 3942

الفراء المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يقول بعض الناس: إن الفراء الذى تلبسه النساء نجس فهل هذا صحيح؟ الجواب الفراء الذى يتخذ من جلود بعض الحيوانات اختلف العلماء فى طهارته ونجاسته تبعا لاختلافهم فى حل أكل الحيوان المأخوذ منه وحرمته، وفى حكم طهارة جلد الميتة عن طريق الدباغ. فقال الشافعى: يحل أكل الثعلب ولكن إذا ذبح ذبحا شرعيا، فلو مات بدون ذلك فلحمه نجس وكذلك جلده ولكنه يطهر بالدباغ، وحرمه أحمد بن حنبل، وكرهه أبو حنيفة ومالك. على أن بعض القائلين بحرمة أكله أجازوا استعمال فروه للبس لا للصلاة فيه. وقد ذكر النووى فى شرح صحيح مسلم "ج ٤ ص ٥٤" سبعة مذاهب فى طهارة جلد الميت بالدباغ، وجاء فى أحد الأقوال أنه يطهر كل الجلود حتى جلود الخنازير والكلاب. وذلك ظاهرا وباطنا، أى تستعمل للصلاة عليها والصلاة فيها، وهو مذهب الظاهرية، وحكى عن أبى يوسف صاحب الإمام أبى حنيفة. وعلى هذا فلا مانع من لبس الفراء والصلاة فيه. وجاء فى كتاب "غذاء الألباب " للسفارينى ج ٢ ص ٢٢٠- ٢٢٢ كلام كثير عن حكم الفراء من هذه الحيوانات. وذكر أن أول من اتخذ الفراء والجلود من مثل السنجاب ولبسها وألبسها هو"شيخ شاه " الملقب عند العجم "بيش داديان " كان ملكا عادلا، وله كتاب فى الإلهيات، حتى قال العجم بنوته، وهو أول من ترك الملك وتخلى للعبادة، فقتل فى معبده، وانتقم له "طمهورث " من القتلة، وبنى موضعه مدينة "بلخ "

стр. 3943

الوضوء بالماء المالح المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز الوضوء من ماء البحر الملح؟ الجواب نعم يجوز فقد روى أحمد وأصحاب السنن أن رجلا سأل النبى ﷺ فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ "هو الطهور ماؤه الحل ميتته " وقال الترمذى حسن صحيح، والميتة هى السمك الذى يموت

стр. 3944

دخول الخلاء بما فيه قرآن المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ألبس "دَلاَّية" منقوشا عليها اسم الله، فهل يجوز دخول الحمَّام بها؟ الجواب روى أحمد وأصحاب السنن عن أنس رضى الله عنه قال: كان النبى ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، قال الترمذى: حديث صحيح وقد صح أن نقش خاتمه "محمد رسول الله ". بيوت الخلاء مستقذرة طبعا، وهى أكثر الأمكنة التى تردها الحشرات والهوام بل والشياطين، كما يشير إليه قوله ﷺ إذا دخل الخلاء "اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث " أى ذكور الشياطين وإناثها. رواه الجماعة. وليس من اللائق أن توضع الأشياء الكريمة أو يدخل بها فى مثل هذه الأمكنة، وذلك إن لم يكن تشريعا منصوصا عليه فهو ذوق واحترام. وبناء على هذا قال الحنفية والشافعية: يكره دخول المرحاض بالمصحف أو بعضه ولو آية واحدة، وقال مالك وأحمد: يحرم ذلك، ومحل المنع إذا لم يتخذه حرزا، بأن يكون مستورا بما يمنع وصول الرائحة إليه، أو لم يخف عليه الضياع، فإن كان مصونا أو خاف ضياعه لو تركه خارج المرحاض جاز الدخول به. هذا فى القرآن، أما فيما ينقش عليه اسم كريم فقالوا: يكره دخول بيت الخلاء بما فيه اسم الله، من أوراق وغيرها كالحلية التى نقش عليها اسم الله، ومعنى الكراهة، عدم العقوبة على الدخول بذلك، ومحله أيضا إذا لم يكن مغَّلفا بما يمنع وصول الرائحة إليه، أو لم يخف عليه الضياع إذا تركه خارجا "نيل الأوطار للشوكانى ج ١ ص ٨٥، ٨٦، غذاء الألباب للسفاريني ج ٢ ص ٢٤٦، الفقه على المذاهب الأربعة

стр. 3945

الوضوء مما تشرب منه المواشى المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال أنا أعمل راعيا للمواشى، وأحيانا يصيبنى بعض رشاش من بولها، وقد تشرب من ماء واحتاج إلى الوضوء مما بقى منه، فما رأى الدين فى ذلك؟ الجواب قال تعالى ﴿وثيابك فطهر﴾ المدثر: ٤ وقال ﷺ "الطهور شطر الإيمان " رواه مسلم. أكثر الفقهاء على أن طهارة الثوب والبدن شرط لصحة الصلاة، ونقل عن الإمام مالك قول بأن إزالة النجاسة سنة وليست بفرض، وفى قول قديم للشافعى أنها غير شرط لصحة الصلاة "نيل الأوطار للشوكانى ج ٢ ص ١٢٣ ". فعلى هذين القولين تجوز الصلاة فى الثوب إذا كانت فيه نجاسة، وهذا الحكم فى النجاسة المتفق على أنها نجاسة كالبول والغائط وهناك أشياء مختلف فى نجاستها منها أبوال الحيوانات التى يؤكل لحمها وكذلك أرواثها، مثل البقر والإبل والغنم والدجاج والحمام والعصافير، فقد قال الإمام مالك: إنها ليست نجسة، وعلى هذا يجوز لراعى المواشى أن يصلى بالملابس التى أصيبت ببعض البول أو الروث من مأكول اللحم، وليس منه الحمار والكلب، وإن كان الأفضل تطهيرها مراعاة للنظافة والصحة. أما الوضوء من الماء المتبقى من شرب الحيوانات، فقد جاء فيه أن النبى ﷺ كان يُصغى إلى الهرة الإناء حتى تشرب -أى يميل الإناء الذى فيه ماء لتشرب منه القطة: ثم يتوضأ بفضلها، أى بما بقى فى الإناء وقال "إنها ليست بنجس " رواه أحمد وأصحاب السنن وقال الترمذى: حسن صحيح. وروى أنه سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحُمُر؟ قال "نعم وبما أفضلت السباع كلها" أخرجه الشافعى والدارقطنى والبيهقى. وقال: له أسانيد يقوي بعضها بعضا. بناء على هذا قال العلماء: إن الحيوانات الطاهرة -غير الكلب والخنزير-إذا شربت من الماء وكان كثيرا لا ينجس مطلقا، أما إذا كان قليلا كملء دلو أو قِدْرٍ فإنه لا ينجس أيضا ما دمنا لا نعلم أنها وضعت فى فمها شيئا نجسا، وغالب حيوانات الحقل كالبقرة والغنم لا تأكل نجسا، وعلى هذا فإن الماء المتبقى من شربها تجوز الطهارة به، ومع ذلك لو وجد ماء غيره أنظف منه يكون الوضوء منه أفضل

стр. 3946

القبلة وقضاء الحاجة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال سمعنا أنه لا يجوز أن يكون الإنسان متوجها إلى القبلة وهو يقضى حاجة البول، فماذا نفعل وبعض البيوت قد يكون الاتجاه فى ذلك إلى القبلة دون قصد؟ الجواب روى مسلم وغيره أن رسول الله ﷺ قال "إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها". يدل هذا الحديث على احترام القبلة، فلا يكون الإنسان أثناء قضاء حاجته المعروفة متوجها إليها ولا موليا ظهره إياها، وذلك أمر مندوب إليه وليس واجبا، فلو لم يفعل ذلك لم يرتكب إثما، بدليل أن النبى ﷺ لم يلتزمه، فقد روى الجماعة عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: رقيت يوما بيت حفصة -وهى أخته أم المؤمنين -فرأيت النبى ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة، ورأى جماعة من الفقهاء أن حرمة استقبال القبلة واستدبارها أو كراهته إنما يكون فى الصحراء والخلاء، حيث لا يوجد بناء ولا حواجز، أما إذا كان ذلك فى البنيان فلا حرمة ولا كراهة. ومعلوم أن أماكن قضاء الحاجة فى المدن وغيرها توجد فى أبنية مستورة، فلا ينطبق عليها هذا الحديث. ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم بسند حسن -كما فى فتح البارى لابن حجر-أن ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقال له مروان: أليس قد نُهى عن ذلك؟ قال: بلى، إنما نُهى عن هذا فى الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شىء فلا بأس

стр. 3947

تطهير الملابس فى الغسالة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز أن نضع ملابس الأطفال المتنجسة مع الملابس الأخرى فى غسالة واحدة لتصير طاهرة؟ الجواب جاء فى الأحاديث النبوية وأقوال الفقهاء ما يفيد أن الماء الكثير لا ينجس بملاقاة النجاسة له إلا إذا غيرت طعمه أو لونه أو رائحته، أما الماء القليل فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة له، سواء غيرت شيئا من طعمه أو لونه أو رائحته أو لم تغير، والماء يكون قليلاً إذا كان في حدود خمسمائة رطل والماء الذى يكون فى الغسالة العادية فى البيوت يعتبر ماءً قليلا، وعليه فلو وضعت فيه ملابس متنجسة فإنه ينجس، وكذلك ينجس كل شىء أصابه هذا الماء. والإمام الشافعى يرى أن الماء القليل ينجس إذا وضعت الملابس المتنجسة فيه، أى كانت واردة عليه، أما لو وضعت الملابس قبل الماء ثم صب عليها كان الماء واردا فإن الغُسالة بضم الغين -وهى الماء المتخلف عن الغسل لا يكون نجسا، وتكون الملابس قد تطهرت إذا كان الماء خاليا من المنظفات التى تضاف إليه، أى كان ماء مطلقا لا يتغير بشىء آخر من الطاهرات وزالت عين النجاسة ولونها ورائحتها. وتيسيرًا للغسل ووقاية من النجاسة يمكن وضع الملابس المتنجسة -وهى ملابس الأطفال فى الغالب- فى "البانيو" أو فى وعاء كبير ثم يصب عليها الماء وتزال عين النجاسة، وتعصر بعد ذلك فتكون طاهرة من النجاسة ولأجل التنظيف أكثر تغسل فى الغسَّالة مع المنظفات مرة أو أكثر، وفى النهاية تشطف بماء صافٍ فيتم غسلها وتطهيرها على هذه الصورة. ومن الأفضل غسل ملابس الكبار إذا كانت طاهرة وحدها، ثم تغسل ملابس الأطفال على النحو الذى ذكرناه، لتستريح النفس ويبعد الوسواس

стр. 3948

متى فرضت الطهارة للصلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال لفت نظرى أن آية الوضوء التى فى سورة المائدة مدنية، مع أن الصلاة فرضت فى مكة، فهل كان النبى ﷺ يصليها بغير وضوء؟ الجواب يقول الله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ... ﴾ المائدة: ٦ نزلت هذه الآية بغسل هذه الأعضاء فقط -وهى المعتبرة فى الوضوء- بالمدينة.، وفيها أيضا الطهارة من الجنابة، كما نزلت بالمدينة آية سورة النساء: ٤٣ الموجبة للغسل من الجنابة، ومعه التيمم بدل الغسل وبدل الوضوء الذى ينتقض بالبول والغائط. والمعروف أن الصلاة فرضت بمكة، وتحددت بخمس فى اليوم والليلة فى ليلة المعراج قبل الهجرة، فهل كان الرسول ﷺ يصلى فى مكة بغير وضوء وبدون غسل من الجنابة؟ يقول ابن عبد البر: إن أهل السِّير- التاريخ - اتفقوا على أن غسل الجنابة فرض على النبى ﷺ بمكة لما افترضت الصلاة وأنه لم يصل قط إلا بوضوء، وهذا ما لا يجهله أحد. وفى مستدرك الحاكم حديث ابن عباس: دخلت فاطمة على النبى ﷺ وهى تبكى فقالت: هؤلاء الملأ من قريش تعاهدوا ليقتلوك فقال "ايتونى بوضوء، فتوضأ ... قال فى الفتح - فتح البارى لابن حجر- وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة، لا على من أنكر وجوبه. فالمتفق عليه أن الوضوء ومثله الغسل للصلاة كان موجودا بمكة، لكن الخلاف فى: هل كان وجوده على سبيل الندب أو على سبيل الوجوب؟ قال جماعة بالندب، بناء على أن الأمر به فى آيتى المائدة والنساء هو للوجوب، وهما نازلتان بالمدينة، وجزم بذلك ابن الجهم المالكى وقال آخرون بالوجوب. قال القرطبى-كما نقله ابن مفلح -: إن آية الوضوء - النازلة بالمدينة- إنما نزلت ليكون فرضها المتقدم -يعنى على إنزالها-متلوًّا فى التنزيل أى أن الوضوء كان مفروضا بمكة ولكن بغير القرآن ثم نزل به القرآن فى المدينة. وابن حزم جزم بأن الوضوء لم يشرع -لا وجوبا ولا ندبا- إلا فى المدينة، ومعنى ذلك أن الرسول ﷺ وأصحابه صلوا فى مكة بغير وضوء، وكلامه مردود بمرويات ليست قوية، منها ما أخرجه ابن لهيعة فى المغازى أن جبريل علَّم النبى الوضوء عند نزوله عليه بالوحى، وهو حديث مرسل سقط منه الصحابى، وما رواه أحمد والدارقطنى من رواية ابن لهيعة أيضا مرفوعا وليس مرسلا: أن جبريل أتى النبى ﷺ فى أول ما أوحى إليه فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه. هل يفهم من هذا أنه استنجى بعد الوضوء، وأن النضح ليس فيه مس للفرج، أو أن مس الفرج غير ناقض للوضوء؟ معروف أن ابن لهيعة وضعه العلماء فى الضعفاء، قيل مطلقا وقيل بعد أن مرض. ومن المرويات ما أخرجه ابن ماجه من حديث أسامة عن أبيه، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق الليث بن سعد عن عقيل موصولا، وهو أن جبريل علَّم النبى الوضوء بمكة. وفى ثبوت هذا كلام. فالخلاصة أن الفقهاء أجمعوا على أن الطهارة للصلاة بالوضوء والغسل واجبة، وأن آية الوجوب نزلت بالمدينة، والصلاة التى صلاها الرسول وأصحابه بمكة أو قبل نزول الآية فى المدينة فيها خلاف: هل كانت بوضوء أو لا؟ والجمهور على أنها كانت بوضوء، وابن حزم هو الذى قال بعدم مشروعيته إذ ذاك، ومن قال بمشروعية الوضوء بمكة اختلفوا هل كان واجبا أو مندوبا؟ قيل بالندب وقيل بالوجوب. ونحن لا يهمنا من ذلك إلا ما استقر عليه العمل بعد الأمر به فى آيتى النساء والمائدة فى وجوب الطهارة للصلاة بالوضوء والغسل، أما ما حدث قبل ذلك فالخلاف فيه لا أثر له فى حياتنا نحن. يراجع الشوكانى فى نيل الأوطار، والمواهب اللدنية للقسطلانى فى باب الخصائص لمعرفة إن كان الوضوء خاصا بأمة محمد أو كان قبل ذلك - وانظر ص ٨٣ من المجلد الثانى من هذه الفتاوى

стр. 3949

الحمل والحيض المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال أنا حامل وفى بعض الأحيان ينزل علىَّ دم، هل يعتبر حيضا فأمتنع عن الصلاة والصوم،أو يعتبر نزيفا لا يمنع من الصلاة والصوم؟ الجواب اختلف العلماء فى الدم الذى ينزل من الحامل هل هو دم حيض أم لا، فرأى أبو حنيفة ومن قبله عطاء والشعبى أنه ليس حيضا ولا يأخذ حكمه، لقوله تعالى: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾ الرعد: ٨ على معنى أن الحيض هو انقطاع دم الحيض أثناء الحمل، والازدياد هو دم النفاس بعد الوضع، وهو رأى الأمام أحمد أيضا. ورأى مالك والشافعى فى أحد قوليه أن الحامل تحيض، وهو تأويل ابن عباس للآية بأنه حيض الحبالى، وكذلك روى عكرمة ومجاهد وهو قول عائشة وأنها كانت تفتى النساء الحوامل إذا حضن أن يتركن الصلاة والصحابة إذ ذاك متوافرون، ولم ينكر منهم أحد عليها، فصار كالإجماع قاله ابن القصار، وذكر القرطبى فى تفسيره "ج ٩ ص ٢٨٦" حادثة أيام عمر استدل بها على أن الحامل تحيض، ثم قال: احتج المخالف -وهو أبو حنيفة ومن معه- بأن قال: لو كانت الحامل تحيض وكان ما تراه المرأة فى الدم حيضا لما صح استبراء الأمة بحيض، وهو إجماع وروى عن مالك فى كتاب محمد: ما يقتضى أنه ليس بحيض. انتهى. وجاء فى فقه المذاهب الأربعة أن من شروط الحيض أن يكون الرحم خاليا من الحمل، فما تراه الحامل من الدم يكون دم فساد، لكن المالكية والشافعية قالوا: إنه يكون دم حيض، إلا أن الشافعية قالوا: تعتبر مدة حيضها فى الحمل كعادتها فى غيره، أما المالكية فإنهم قالوا: إن رأت الحامل الدم بعد شهرين من حملها إلى ستة أشهر فإن مدة حيضها تقدر بعشرين يوما إن استمر الدم، وفى ستة أشهر إلى آخر الحمل تقدر بثلاثين يوما، أما إذا رأت الدم فى الشهر الأول أو الثانى من حملها كانت كالمعتادة، وفسروا ذلك بأن حيضها يقدَّر بثلاثة أيام زيادة على أكثر عادتها استظهارا، فإن اعتادت خمسة أيام ثم تمادى حيضها مكثت ثمانية أيام، فإن استمر بها الدم فى الحيضة الثالثة كانت عادتها ثمانية، لأن العادة تثبت بمرة، فتمكث أحد عشر يوما، فإن تمادى فى الحيضة الرابعة تمكث أربعة عشر يوما، فإن تمادى بعد ذلك فلا تزيد على الخمسة عشر يوما، ويكون الدم الخارج بعد الخمسة عشر، أو بعد الاستظهار بثلاثة أيام على أكثر العادة قبل الخمسة عشر يوما -دم استحاضة. انتهى. هذا هو الحكم الشرعى فى رأى الفقهاء فى الدم الذى ينزل على الحامل هل هو حيض أو لا؟ ولعل الطب له كلام فى هذا الموضوع، يمكن به التمييز بين دم الحيض والنزيف، بناء على ما قيل: إن دم الحيض أعداد للرحم لاستقبال البويضة الملقحة فإن استقرت فيه يقال لا توجد فرصة لاستقبال بويضة أخرى ليوجد حملان فى الرحم بينهما مدة، ولو وجدت بويضتان معا كان الحمل توأما، فهل يمكن أن تحل بالرحم بويضة ثم بعد فترة تحل بويضة أخرى فيكون هناك حملان، أحدهما قبل الآخر؟ وقد يولدان معا أو يوجد فاصل بينهما فى الوضع، لعل هناك جوابا يوضح ذلك عند المختصين. هذا، وقد جاء فى المغنى لابن قدامة "ج ١ ص ٣٧٥" أن الحامل لا تحيض، إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس، وهو مذهب أحمد وأبى حنيفة ورأى جمهور التابعين. وقال مالك والشافعى: ما تراه من الدم حيض إذا أمكن، لأنه دم صادف عادة فكان حيضا كغير الحامل، واستدل لمذهب أحمد بالحديث "لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل -أى غير حامل- حتى تستبرأ بحيضة" موجها ذلك بأن وجود الحيض علامة على براءة الرحم، فدل على أنه لا يجتمع مع الحمل وقال: إن الحامل لا يعتادها الحيض غالبا، فلم يكن ما تراه فيه حيضا كالآيسة، قال أحمد إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم. وحمل رأى عائشة فى أنه حيض على ما تراه الحامل من الدم قريبا من ولادتها فهو نفاس لا تصلِّى فيه. ورأيى أن مذهب أبى حنيفة وأحمد أيسر فى التطبيق فلا يعدُّ دم الحامل حيضا، إلا ما يرى قبيل الولادة فيكون نفاسا لا تصلى ولا تصوم - فيه، ومذهب مالك فيه صعوبة بالصورة التى ذكرت فى كتاب الفقة على المذاهب الأربعة، ولا يجب التعصب لرأى فى الفروع ودين الله يسر

стр. 3950

سن اليأس المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال أنا بلغت من العمر خمسين سنة، والعادة الشهرية غير منتظمة،فقد يمر شهران وثلاثة دون أن أرى دما، وإذا نزل كان بسيطا ثم ينقطع مدة طويلة، فما حكم الشرع فى هذه الحالة، هل يعتبر الدم بعد هذه السن حيضا؟ الجواب سن اليأس هو السن الذى لا يكون معه للمرأة حيض ولا حمل، ومن الأحكام الشرعية الخاصة به أن عدة المطلقة تنتهى بثلاثة أشهر، مثلها مثل الصغيرة التى لم تر الحيض، قال تعالى ﴿واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن﴾ الطلاق: ٤. واختلف الفقهاء فى سن اليأس فهو عند الحنفية خمس وخمسون سنة على المختار، وعند الحنابلة خمسون سنة، وعند المالكية من خمسين إلى سبعين، بمعنى أنه يرجع فى هذه المدة إلى ذوى الخبرة من النساء أو غيرهم فيما إذا كان الدم الذى ينزل من المرأة دم حيض أو غيره، وعند الشافعية لا آخر له، والغالب أن ينقطع الدم بعد اثنتين وستين سنة، فهو سن الإياس من الحيض غالبا "فقه المذاهب الأربعة". وفى فقه الحنفية الذى يجرى عليه العمل فى المحاكم المصرية -أن القول قول المرأة فى انقطاع الحيض أو نزوله عليها، وتصدق إذا ادعت رؤيتها دم الحيض مع هذه السن ومع ذكر علاماته وتُحلف اليمين بطلب خصمها إذا لم يصدقها فيما ادعت. "الفتاوى الإسلامية المجلد التاسع ص ٣٢٨٧"

стр. 3951

سلس المنى المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال رجل ينزل منه المنى كثيرا على الرغم من علاج نفسه، فهل كلما نزل عليه منى يجب عليه الغسل؟ الجواب قال العلماء: إذا خرج المنى من غير شهوة، كأن نزل لمرض أو برد فلا يجب عليه الغسل، وذلك لحديث رواه أحمد عن على رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال له "فإذا فضخت الماء فاغتسل " أى خرج منك المنى بشدة. ويروى عن مجاهد أنه كان فى حلقة بالمسجد ومعه أصحاب ابن عباس: طاوس وعكرمة وسعيد بن جبير، وكان ابن عباس قائما يصلى، فسألهم رجل وقال: إنى كلما بُلْتُ تبعه الماء الدافق، وهو المنى، فقالوا: عليه الغسل، ولكن الرجل لم يقتنع، ولما انتهى ابن عباس من الصلاة استدعى الرجل، وعجب من إفتائهم إياه بما لم يرد فى الكتاب والسنة، بل بالرأى، وذكر قول النبى ﷺ "فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد" ثم سأل الرجل: أرأيت إذا كانت ذلك منك، أتجد شهوة فى قبلك؟ قال: لا، قال: فهل تجد خدرا فى جسدك؟ قال: لا، قال: إنما هذه أبردة يجزيك منها الوضوء، يعنى إصابة بالبرد لا يجب منها الغسل. نقل هذا الحكم الشوكانى فى نيل الأوطار "ج ١ ص ٢٤٠". وحكم سلسل المنى وسلسل البول والريح مقيس على حكم الاستحاضة التى تزيد على أكثر مدة الحيض [عشرة أيام عند الحنفية وخمسة عشر يوما عند غيره] وذلك لورود النص فيها، فالحنفية والحنابلة يكتفون بوضوء واحد لوقت كل صلاة، والشافعية يوجبون الوضوء لكل فريضة

стр. 3952

الماء المتنجس المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الماء الذى وقعت فيه نجاسة هل تنجسه حتى لو كان كثيرا؟ الجواب قال العلماء: إن غيرت النجاسة طعم الماء أو لونه أو ريحه صار نجسا، لا يجوز استعماله فى الطهارة إجماعا، نقل ذلك ابن المنذر وغيره، وإن لم تغير النجاسة شيئا من ذلك، أى من أوصافه الثلاثة، فهو طاهر فى نفسه، ومطهر لغيره، سواء أكان الماء قليلا أو كثيرا، ودليل ذلك حديث "الماء طهور لا ينجسه شىء" رواه أحمد والشافعى وأبو داود والنسائى والترمذى وحسّنه. وهذا الحديث جاء عند سؤال الصحابة عن التوضؤ من بئر بضاعة -وهى بئر بالمدينة يبلغ عمق الماء فيها نصف قامة الرجل تقريبا، من وقف فيها وصل الماء إلى عانته إذا كان الماء كثيرا، فإذا نقص وصل الماء إلى ما دون العورة، وكان الماء فيها متغيرا. ومن هنا قال العلماء: لا يضر تغير الماء بما فى مقره وممره. والإمام مالك أخذ بذلك كما أخذ به الحسن البصرى والثورى والنخعى وداود الظاهرى. وقال الإِمام الغزالى: وددت لو أن مذهب الشافعى فى المياه كان كمذهب مالك، ذلك أن الشافعى أخذ بحديث ابن عمر مرفوعا "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" رواه الخمسة. وطعن فيه ابن عبد البر. القلتان بالرطل المصرى أربعمائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع الرطل، وبالمساحة ذراع وربع ذراع طولا وعرضا وعمقا بذراع الآدمى المتوسط، وفى المكان المدور كالبئر تكون المساحة ذراعا عرضا، وذراعا ونصف ذراع عمقا، وثلاثة أذرع وسبع ذراع محيطا، وفى المكان المثلث ذراع ونصف عرضا ومثل ذلك طولا وذراعان عمقا " فقه المذاهب الأربعة ". ومهما يكن من الخلاف فى تنجس الماء بما يلقى فيه من المواد النجسة فإن عدم التطهر به أقرب إلى المحافظة على الصحة، وأبعد عن الضرر الذى نهى عنه الدين

стр. 3953

تشريع الوضوء المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل كان المسلمون يصلُّون قبل الهجرة بدون وضوء حيث فرضى الوضوء فى سورة النساء وهى سورة مدنية؟ الجواب شرع الوضوء للصلاة بالآية السادسة من سورة المائدة، وأما الآية الثالثة والأربعون من سورة النساء فهى لمشروعية الغسل من الجنابة، وكلتا الآيتين نزلتا بالمدينة، والصلاة فرضت بمكة، فهل كان الرسول يصليها بدون وضوء؟ ابن حزم يقول: الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة، بناء على آية المائدة، وقال العلماء إنه كان مشروعا بمكة، مع الخلاف فى كونه كان واجبا أو مندوبًا، والجمهور على وجوبه وجزم ابن الجهم المالكى بأنه كان مندوبًا. ونقل ابن عبد البر اتفاق أهل االجنابة فرض على النبى ﷺ وهو بمكة كما فرضت الصلاة بمكة، وأنه لم يصل قط إلا بوضوء، يجهله عالم بالأخبار. ومما يدل على أن الوضوء كان مشروعًا بمكة ما وراه الحاكم فى المستدرك عن ابن عباس رضى الله عنهما أن فاط ﷺ دخلت عليه وهى تبكى لأن الملأ من قريش تعاهدوا على قتله، فقال " ائتونى بوضوء.. .. ومن الأدلة أيضًا ما رواه أحمد والطبرانى أن جبريل ﵇ علَّم النبى ﷺ الوضوء عند نزوله عليه بالوحى ﴿اقرأ باسم ربك﴾ [العلق: ١] . وقيل ب جبريل بقوله ﴿يا أيها المدثر﴾ التى فيها ﴿وثيابك فطهِّر﴾ [المدثر: ٤] . فالخلاصة أن الوضوء كان مشروعًا بمكة، والتشريع كما يكون بالقرآن يكون بالسنة. ولما نزلت أية المائدة تأمر بالوضوء للصلاة اختلف العلماء فى مدى هذا الأمر فقيل للوجوب عند كل صلاة حتى لو لم ينتقض الوضوء فلا تصح صلاته بوضوء واحد، وقيل للوجوب إذا انتقض، وللندب إذا لم ينتقض حيث يسن تجديد الوضوء لكل صلاة. وكان من عادة النبى ﷺ تجديد الوضوء لكل صلاة، ولكن خالف هذه العادة يوم الفتح فصلَّ بوضوء واحد، ولما سأله عمر عن ذلك قال " تعمدته يا عمر "، وذلك حتى لا يظن الناس أنه واجب فيشق عليهم، مثل ذلك فى خيبر، النصوص المثبتة لذلك يرجع إليها فى فتح البارى لابن حجر: كتاب الوضوء، وفى كتاب الموا بشرح الزرقانى (ج ٧ ص ٦ ٤ ٢، ٤٧ ٢)

стр. 3954

التطهر بالماء المستعمل وبالماء الفائض المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما حكم الدين فى استعمال الماء الفائض من اغتسال المرأة فى الوضوء أو الاغتسال من الجنابة؟ الجواب روى أحمد وأصحاب السنن الأربعة أن النبى ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة. وروى مسلم وأحمد أنه كان يغتسل بفضل ميمونة، وفى رواية لأحمد وابن ماجه أنه توضأ بفضل غسلها من الجنابة. وروى أحمد وأبو داود والنسائى والترمذى وقال: حديث حسن صحيح: " أن بعض أزواج النبى @ اغتسلت فى جفنة -إناء كبير-فجاء النبى @ ليتوضأ منها يغتسل، فقالت له: يا رسول الله إنى كنت جنبا فقال "إن الماء لا يجنب ". وفى هذه الأحاديث تضارب فى الظاهر بعضها ينهى عن التطهر بفضل طهور المرأة وبعضها يجيزه. وبعيدا عن الترجيح بين الروايات من جهة السند، أقول: إن التطهر بفضل الماء الذى تطهر به الغير يطلق على معنيين: الأول: التطهر بالماء الذى استعمل قبل ذلك فى التطهر. الثانى: التطهر بالماء الباقى من كمية الماء الذى سبق التطهر ببعضه، ويصور بأن كمية من الماء فى جفنة أو إناء مثلا أخذ واحد منها بعضا وتطهر به وبقى فى الإناء بعض اَخر دون استعمال له. أما بالنسبة للإطلاق الأول: فالماء الذى استعمل من قبل فى الطهارة لا يجوز التطهر به فى إزالة نجاسة أو وضوء أو غسل، وهو ما عليه جمهور الفقهاء، وإن كان هو طاهرا فى نفسه لا يتنجس ما يصيبه، وأجاز مالك فى رواية عنه جواز استعماله مرة أخرى فى الطهارة. وبالنسبة للإطلاق الثانى: يجوز التطهر بالماء الباقى فى الإناء بعد أن أخذ منه شخص بعضه وتطهر به، لأن الماء الباقى لا يجنب كما صرح به الحديث الأخير أى لا يصير جنبا. وبهذا التوضيح يمكن الجمع بين الأحاديث الناهية عن التطهر بفضل الماء والأحاديث المجيزة له. وهذا ما قام به الخطابى وذكره الشوكانى فى "نيل الأوطار"ج ١ ص ٣٧ ونص عبارته "وقد جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث النهى على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملا، والجواز على ما بقى من الماء". وينبغى ألا تحمل أحاديث النهى على احتقار المرأة، التى تطهرت بماء فلا يجوز التطهر بفضله، فذلك شامل للرجال والنساء، غاية الأمر أن الحادثة التى وردت فيها الأحاديث كانت بين الرسول ﷺ وزوجاته. وخلاصة الحكم أن الماء الذى استعمل مرة فى الطهارة برفع الحدث الأصغر بالوضوء أو الحدث الأكبر بالغسل لا يجوز استعماله مره أخرى فى الطهارة، وهو ما عليه جمهور الفقهاء، وأجازه مالك فى رواية، أما الماء الباقى بعد التطهر فيجوز التطهر به مرة أخرى ما دام باقيا على طهوريته

стр. 3955

حكم بول الصبى المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال تقول سائلة يحدث أن طفلى الرضيع يبول على ملابسى وأجد مشقة فى قلعها وغسلها من أجل الصلاة، فهل يكفى المسح عليها دون حاجة إلا غسلها؟ الجواب جاء فى صحيح البخارى ومسلم أن النبى ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنِّكهم بالتمر، فأتته أم قيس بنت محصن بابن لها لم يأكل الطعام، فبال في حجره ﷺ فلم يزد على أن دعا بماء فنضحه، أى رشه على ثوبه ولم يغسله غسلا، وروى أحمد وأصحاب السنن إلا النسائى قوله ﷺ " بول الغلام ينضح عليه وبول الجارية يغسل " قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإن طعما غسل بولهما. ذكر النووى فى شرح صحيح مسلم اختلاف العلماء فى كيفية طهارة بول الولد والبنت وقال إن القول بوجوب غسلهما، والقول بالاكتفاء بنضجهما شاذان ضعيفان، واختار القول الصحيح المشهور عند الشافعية والحنابلة وما ذهب إليه ابن وهب من أصحاب مالك، وروى عن أبى حنيفة-وهو نضح بول الولد وغسل بول البنت كما يدل عليه حديث أحمد ومن معه، وحكم بصحته الحافظ ابن حجر فى الفتح. (أبو حنيفة ومالك يقولان بوجوب غسلهما فى المشهور عنهما) مسلم ج ٣ ص ١٩٣. والنضح -كما اختاره النووى من أقوال العلماء - هو غمر الثوب بالماء غمرا كثيرا لا يبلغ درجة جريانة وتقاطره، ولا يشترط عصره، والشرط فى الاكتفاء بالنضح كما قال قتادة إلا يطعم الرضيع شيئا غير لبن المرضع، فلو تناول طعاما على جهة التغذية فإنه يجب غسل بوله بلا خلاف، وعليه فإن الأولاد الذين يعتمدون الآن على الغذاء الصناعى أكثر من لبن المرضع يجب غسل بولهم ولا يكتفى بالنضح والرش، ولا يجوز المسح كما يقول السؤال

стр. 3956

الحكمة من التفريق بين بول الصبى والصبية المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل هناك من حكمة للتفريق بين بول الصبى وبول الصبية؟ الجواب مبدئيا أقول: تنفيذ الأحكام الشرعية لا يشترط له النص على حكمة مشروعيتها، ولا فهم هذه الحكمة، فإن كانت منصوصة فبها، وإلا كان علينا الاتباع ولا بأس من البحث لالتماس حكمة للتشريع، وسواء صح ما وصل إليه البحث أو لم يصح فذلك لا يؤثر على الحكم الشرعى، وقد حاول العلماء أن يجدوا حكمة لهذا التفريق فأتوا بوجوه ذكر صاحب كفاية الأخيار فى فقه الشافعية عن الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد أنها ركيكة جدًا لا تستحق أن تذكر، وهى راجعة إلى اختلاف طبيعة البول لكل منهما تحتاج فى تحقيقها إلى ذوى الخبرة، ومن أقرب الوجوه أن النفوس أشد تعلقا بالصبيان ولذلك يميلون إلى حملهم كثيرا فخفف الله عنهم طهارة بولهم، وهذا المعنى مفقود غالبا بالنسبة للإناث، فجرى الغسل فيهن على القياس، هذا ما قالوه فىَ ذلك

стр. 3957

بول الطفل المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال يحدث أن طفلى الرضيع يبول على ملابسى وأجد مشقة فى خلعها وغسلها من أجل الصلاة، فهل يكفى المسح عليها دون حاجة إلى غسلها، وهل هناك فرق بين بول الطفل وبول الطفلة؟ الجواب جاء فى صحيح البخارى ومسلم أن النبى ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرِّك عليهم يدعو لهم بالبركة - ويحنكهم بالتمر، فأتته أم قيس بنت محصن بابن لها لم يأكل الطعام، فبال فى حجره ﷺ فلم يزد على أن دعا بماء فنضحه، أى رشه على ثوبه ولم يغسله غسلا. وروى أحمد وأصحاب السنن إلا النسائى قوله ﷺ "بول الغلام ينضح عليه، وبول الجارية يغسل " قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإن طعما غسل بولهما. يؤخذ من هذا أن بول الطفل والطفلة نجس، ويجب تطهير الثوب منهما، فقد ثبت ذلك من فعل النبى ﷺ ومن قوله، والتطهير يكون بنضح بول الطفل الذكر، وبغسل بول الطفلة الأنثى، والشرط فى ذلك عدم تغذيهما بالطعام كما قال قتادة. والإمام النووى ذكر فى شرح صحيح مسلم " ج ٣ ص ١٩٣ " اختلاف العلماء فى كيفية طهارة بول الولد والبنت -وقال إن القول بوجوب غسلهما والقول بالاكتفاء بنضحهما شاذان ضعيفان -أى القول بوجوب الغسل مطلقا فيهما، والقول بالاكتفاء بالنضح مطلقا فيهما شاذان ضعيفان -واختار القول الصحيح المشهور عند الشافعية والحنابلة وما ذهب إليه ابن وهب من أصحاب مالك، وروى عن أبى حنيفة، وهو نضح بول الولد وغسل بول البنت، كما يدل عليه حديث أحمد ومن معه، وحكم بصحته الحافظ ابن حجر فى الفتح. [أبو حنيفة ومالك يقولان بوجوب غسلهما فى المشهور عنهما] . والنضح -كما اختاره النووى من أقوال العلماء -هو غمر الثوب بالماء غمرا كثيرا لا يبلغ درجة جريانه وتقاطره ولا يشترط عصره، والشرط فى الاكتفاء بالنضح -كما قال قتادة - ألا يطعم الرضيع شيئا غير لبن المرضع. فلو تناول طعاما على جهة التغذية فإنه يجب غسل بوله بلا خلاف. وعليه فإن الأولاد الذين يعتمدون الآن على الغذاء الصناعى أكثر من لبن المرضع يجب غسل بولهم، ولا يكتفى بالنضح والرش، ولا يجوز المسح كما جاء فى السؤال. أما عن الفرق فى الحكم بين الصبى والصبية فأقول: إن تنفيذ الأحكام الشرعية لا يشترط له النص على حكمة مشروعيتها. فإن كانت منصوصة فبها، وإلا كان علينا الاتباع ولا مانع من البحث لمعرفة حكمة التشريع وسواء صح ما وصل إليه البحث أو لم يصح فذلك لا يؤثر على الحكم الشرعى. وقد حاول العلماء أن يجدوا حكمة لهذا التفريق فأتوا بوجوه ذكر صاحب "كفاية الأخيار" فى فقه الشافعية عن الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد أنها ركيكة جدا لا تستحق أن تذكر، وهى راجعة إلى اختلاف طبيعة البول لكل من الولد والبنت تحتاج فى تحقيقها إلى ذوى الخبرة. ومن أقرب الوجوه أن النفوس أشد تعلقا بالصبيان الذكور، ولذلك يميل الناس وبخاصة الآباء والأمهات إلى حملهم كثيرا، فخفف الله عنهم فى طهارة بولهم. وهذا المعنى مفقود غالبا بالنسبة للإناث فجرى الغسل فيهن على القياس. هذا ما قالوه، والله أعلم بصحته، وإن كان الحكم لا يتغير

стр. 3958

تجديد الوضوء لكل صلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل يجوز للإنسان ان يصلِّى بالوضوء الواحد فرضين أو ثلاثة، أو لابد من الوضوء لكل فرض؟ الجواب إذا توضأ الإنسان ولم ينتقض وضوءه يجوز أن يصلى به أكثر من فرض من فروض الصلاة، ولكن الأفضل أن يجدد هذا الوضوء الذى لم ينتقض أما إن نقض فالواجب أن يتوضأ للصلاة يقول الرسول ﷺ "لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك " رواه أحمد بإسناد حسن، ويقول "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات " رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه "الترغيب والترهيب للحافظ المنذرى"ج ١ ص ٧٣. وقال بعد ذلك. وأما الحديث الذى يروى عن النبى ﷺ أنه قال " الوضوء على الوضوء نور على نور" فلا يحضرنى له أصل من حديث النبى ﷺ ولعله من كلام بعض السلف. هذا، وقد كان من عادة النبى ﷺ تجديد الوضوء لكل صلاة ولكن خالف هذه العادة يوم الفتح، فصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد، ولما سأله عمر عن ذلك قال " تعمدته يا عمر" وذلك حتى لا تظن أنه واجب فيشق عليهم، وفعل مثل ذلك فى خيبر، والنصوص المثبتة لذلك يرجع إليها فى فتح البارى لابن حجر "كتاب الوضوء" وفى كتاب المواهب اللدنية بشرح الزرقانى "ج ٧ ص ٢٤٦، ٢٤٧ "

стр. 3959

النوم والوضوء المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال هل ينتقض الوضوء بالنوم؟ الجواب من الأمور التى ينتقض بها الوضوء النوم المستغرق الذى لا يبقى معه إدراك مع عدم تمكن المقعدة من الأرض، فالذى ينام على جنبه أو على ظهره ينتقض وضوءه، أما الذى ينام جالسا فإن كان متمكنا من المقعد لا يميل يمنة ولا يسرة مثلا فإن وضوءه لا ينتقض. وبهذا يمكن التوفيق بين النصوص التى فيها نقض الوضوء بالنوم مطلقا، والنصوص التى ليس فيها نقض الوضوء بالنوم. فمما جاء بالنقض مطلقا حديث رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه عن صفوان بن عسال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا - مسافرين - ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم. والمراد أن الخف لا ينزع عند انتقاض الوضوء بالغائط أو البول أو النوم وينزع عند الحنابلة الموجبة للغسل والسفر جمع سافر كصاحب وصحب، وهو الخارج للسفر. ومما جاء بعدم النقض بالنوم حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذى كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون، وفى رواية أخرى، لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون. ومن الأحاديث الواردة فى النقض ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه " العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ" والوكاء هو الخيط الذى يربط به الكيس، والسه هو الدبر. ومما ورد فى عدم النقض ما رواه مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: بتُّ عند خالتى مميونة فقام رسول الله ﷺ يعنى للصلاة-فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدى فجعلنى من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت - نمت أو نعست - يأخذ بشحمة أذنى قال: فصلى إحدى عشرة ركعة. والنووى فى شرحه لصحيح مسلم "ج ٤ ص ٧٣" ذكر ثمانية مذاهب فى نقض الوضوء بالنوم: الأول -أنه لا ينقض الوضوء على أى حال كان.وهو محكى عن أبى موسى الأشعرى من الصحابة، وسعيد بن المسيب من التابعين وغيرهما. الثانى-أنه ينقض الوضوء بكل حال، وهو مذهب الحسن البصرى والمزنى وإسحاق بن راهويه، وهو قول غريب للشافعى، وأخذ به ابن المنذر وروى معناه عن ابن عباس وأنس وأبى هريرة. الثالث - أن كثير النوم ينقض بكل حال، وقليله لا ينقض بحال، وهذا مذهب الزهرى وربيعة والأوزاعى، ومذهب مالك وكذلك أحمد فى إحدى الروايتين. الرابع -أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوءه، سواء كان فى الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض.وهذا مذهب أبى حنيفة وداود، وهو قول للشافعى غريب. الخامس -أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، روى هذا عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى. السادس - أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، وروى أيضا عن أحمد رضى الله عنه. السابع -أنه لا ينقض النوم فى الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف للشافعى رحمه الله تعالى. الثامن -أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض، وإلا انتقض، سواء قل أو كثر سواء كان فى الصلاة أو خارجها، وهذا مذهب الشافعى، وعنده أن النوم ليس حدثا فى نفسه، وإنما هو دليل على خروج الريح، فإذا نام غير ممكن المقعدة غلب على الظن خروج الريح. فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق. ثم قال النووى: قال أصحابنا: وكان من خصائص رسول الله ﷺ أنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعا للحديث الصحيح عن ابن عباس قال: نام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ. ثم ذكر النووى فروعا فيها حكم النعاس وهو النوم الخفيف الذى تفتر فيه الحواس من غير سقوطها وفيها حكم القاعد المحتبى إذا نام وفيه ثلاثة أقوال، فيرجع إليها فى المرجع المذكور

стр. 3960

وضع اليدين فى الصلاة المفتي عطية صقر. مايو ١٩٩٧ المبادئ القرآن والسنة السؤال ما هو الوضع الصحيح لليدين أثناء القيام فى الصلاة؟ الجواب اتفق العلماء على أنه لم يرد ما يوجب على المصلى أن تكون يداه فى وضع معين وهو في قيام الصلاة، فليس ذلك ركنا ولا شرطا من شروط صحة الصلاة. وحجتهم فى ذلك حديث المسىء صلاته، فإن النبى ﷺ لما علمه كيفية الصلاة لم يتعرض فيها لوضع اليدين. فدل ذلك على عدم وجوبه. ولكن اختلفوا بعد ذلك فى الوضع المختار لليدين أثناء القيام فى الصلاة. ١ -فقيل: يسن وضع إحدى اليدين على الأخرى، وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. روى ذلك عن علي وأبى هريرة، وعن النخعى وسعيد بن جبير، وعن الثورى والشافعى وأصحاب الرأى. . وحكاه ابن المنذر عن مالك، كما نقله ابن الحكم عنه أيضا. ٢ - وقيل: يسن إرسال اليدين. أى تركهما إلى الجانبين، رواه ابن المنذر عن ابن الزبير، وعن الحسن البصرى، كما نقله النووى عن الليث بن سعد، ونقله ابن القاسم عن مالك، وهو ظاهر مذهبه الذى عليه أصحابه، كما نقله المهدى فى البحر عن القاسمية والناصرية والباقر " من الشيعة". ٣ - وقيل: يخير المصلى بين وضع يديه وبين إرسالهما دون ترجيح واحد منهما. نقله ابن سيد الناس عن الأوزاعى وجاء فى كلام الشافعى ما يشير إليه. وأصحاب الرأى الأول الذين قالوا بسنية وضع اليدين إحداهما على الأخرى قالوا: إن ذلك يكون بوضع اليد اليمنى على اليد اليسرى. وحجتهم فى ذلك ما ياتى: (أ) عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى فى الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمى ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ . رواه البخارى. (ب) عن وائل بن حجر أنه وصف صلاة النبي ﷺ ، فقال فى وصفه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. رواه مسلم وأحمد. وفى رواية لأحمد وأبى داود: ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد. (ج) عن ابن مسعود أن النبى ﷺ مر به وهو واضع شماله على يمينه. فأخذ يمينه فوضعها على شماله. رواه أبو داود. (د) عن غطيف قال: ما نسيت من الأشياء فلم أنس أنى رأيت رسول اللَّه ﷺ واضعا يمينه على شماله فى الصلاة: رواه أحمد فى مسنده. (هـ) عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه. رواه الترمذى وقال: حديث حسن. إلى غير ذلك من الأحاديث التى أوصلها بعضهم إلى عشرين حديثا مروية عن ثمانية عشر من الصحابة والتابعين. وحكى الحافط عن ابن عبد البر أنه قال: لم يأت عن النبى صلى لله عليه وسلم فيه خلاف. وأصحاب هذا القول اختلفوا فى أمرين، الأمر الأول في كيفية وضع اليد اليمنى على اليسرى، والأمر الثانى فى مكان وضعهما على الصدر. أما الأمر الأول فقد ورد فى حديث وائل بن حجر الذى سبق ذكره، وجاء فيه أن النبى ﷺ وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسر والرسغ والساعد. وصور الفقهاء ذلك، كما فى شرح المنهاج وغيره، فقالوا: بأن يقبض بيمينه كوع يساره وبعض ساعدها والرسغ. روى بعضه مسلم، وبعضه ابن خزيمة، والباقى أبو داود. وقيل يخير بين بسط أصابع اليمنى فى عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد. والمعتمد الأول. ويفرج بين أصابع يسراه وسطا. قال الإمام الشافعى: والقصد من القبض المذكور تسكين اليدين، فإن أرسلهما ولم يعبث بهما فلا باس، كما نص عليه فى " الأم " والكوع هو العظم الذى يلى إبهام اليد، والرسغ هو المفصل بين الكف والساعد، أما البوع فهو العظم الذى يلى إبهام الرجل. وأما الأمر الثانى فقد ورد فيه ما يأتى: (أ) عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه. (ب) عن أبى جرير الضبى عن أبيه قال: رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة. وفى إسناده أبو طالوت عبد السلام بن أبى حازم. قال أبو داود: يكتب حديثه. (ب) أخرج أبو داود عن طاوس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى. ثم يشد بهما على صدره وهو فى الصلاة. وهذا الحديث مرسل، أى سقط منه الصحابى. (د) عن على رضى اللَّه عنه: أن من السنة فى الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة. رواه أحمد وأبو داود وفى إسناده عبد الرحمن ابن إسحاق الكونى. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعفه. وقال البخارى: فيه نطر. وقال النووى: هو ضعيف بالاتفاق. وإزاء هذه النصوص اختلف فى مكان وضع اليدين: ١ -فقال كثيرون: يسن أن يكون وضعهما تحت الصدر وفوق السرة. اعتمادا على النصوص الثلاثة الأولى، وهو قول سعيد بن جبير، وعليه أحمد فى رواية عنه ومالك فى روايته التى قال فيها بمشروعية وضع اليدين لا إرسالهما. وعليه الشافعى أيضا. قال فى شرح المنهاج: ويسن جعل يديه تحت صدره وفوق سرته فى قيامه، لما صح من فعله ﷺ . وحكمة جعلهما تحت صدره أن يكون فوق أشرف الأعضاء وهو القلب، فإنه تحت الصدر مما يلى الجانب الأيسر. والعادة أن من احتفط على شىء جعل يديه عليه. ٢ -وقال جماعة: يسن وضعهما تحت السرة، استنادا إلى الأثر الرابع المروى عن على. وقد علمت أنه ضعيف، وعليه أبو حنيفة وسفيان الثورى، وإسحاق بن راهويه وأبو إسحاق المروزى من أصحاب الشافعى. وعليه أحمد فى رواية ثانية عنه. ٣-وهناك قول ثالث بالتخيير بينهما بلا ترجيح، وهو قول الأوزاعى وابن المنذر الذى قال فى بعض تصانيفه: لم يمبت عن النبى ﷺ فى ذلك شىء فهو مخير. وكذلك هو قول أحمد فى رواية ثالثة عنه كما قال ابن قدامة فى " المغنى " لأن الجميع مروى، والأمر فى ذلك واسع. قال الشوكانى فى " نيل الأوطار ": ولا شىء فى الباب أصح من حديث وائل بن حجر أهـ. وهو قول الأكثرين. أما أصحاب الرأى الثانى وهو إرسال اليدين إلى الجانبين لا وضعهما على الصدر فحجتهم فى ذلك ما يأتى: (أ) حديث جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "مالى أراكم رافعى أيديكم كأنها أخناب خيل شمس؟ اسكنوا فى الصلاة " رواه مسلم وأبو داود. قالوا: إن وضع اليدين على الصدر رفع لهما، ورفعهما منهى عنه ٠ ورد ذلك بان هذا الحديث ورد على سبب خاص، فإن مسلما رواه أيضا عن جابر بلفظ: كنا إذا صلينا مع النبى ﷺ وقلنا: السلام عليكم ورحمة اللَّه، السلام عليكم ورحمة اللَّه، وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال لهم النبى ﷺ " علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمس، إنما يكفى أحدكم أن يضع يديه على فخذه. ثم يسلم على أخيه من على يمينه ومن على شماله ". كما رد هذا الحديث بأن قياس وضع اليدين على الصدر على رفعهما عند السلام قياس مع الفارق، فإن وضعهما على الصدر ضم وتسكين لهما. أما رفهما عند السلام فحركة واضحة لا تناسب الخشوع. (ب) قالوا: إن وضع اليدين على الصدر مناف للخشوع المأمور به فى الصلاة، ورد قولهم هذا بأن المنافاة للخشوع ممنوعة. بل أن وضعهما على الصدر هو المساعد على الخشوع قال الحافظ: قال العلماء: الحكمة من هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع للعبث وأقرب إلى الخشوع. قال المهدى فى البحر: ولا معنى لقول أصحابنا " الشيعة ": ينافى الخشوع والسكون. (ج) كما احتجوا أيضا على أن إرسال اليدين سنة بأن النبى ﷺ علم المسىء صلاته كيف يصلى، ولم يذكر وضع اليمين على الشمال. كذا حكاه ابن سيد الناس عنهم. قال الشوكانى: وهو عجيب، فإن النزاع فى استحباب الوضع لا وجوبه، وترك ذكره فى حديث المسىء صلاته إنما يكون حجة على القائل بالوجوب. وقد علم أن النبى ﷺ اقتصر على ذكر الفرائض فى حديث المسىء أنتهى. هذا وعدم ذكر النبى ﷺ لوضع اليدين فى حديث المسىء صلاته لا ينفى استحبابه الذى دل عليه قوله وفعله كما مر ذكره. أما أصحاب الرأى الثالث وهو التخيير بين وضع اليدين على الصدر وإرسالهما إلى الجانبين فاحتجوا بأن عدم ذكر شىء عنهما فى حديث المسىء صلاته يدل على عدم تعين كيفية خاصة، ورد ذلك بأن المأثور عن النبى ﷺ فى قوله وفعله يعين استحباب وضعهما لا إرسالهما. وخلاصة الموضوع أن أرجح الأقوال هو استحباب قبض اليد اليمنى على رسغ اليد اليسرى، ووضعهما على أسفل الصدر فوق السرة، ويجوز إرسالهما عند السكون، وذلك هو قول الشافعية، هذا وليس هناك دليل صحيح على أن اليدين يسن وضعهما لأعلى الصدر عند العنق وأن أخذ بعض الناس من قوله تعالى ﴿فصل لربك وانحر﴾ أن المراد: ضع يدك اليمنى على اليسرى تحت النحر، تفسير لا أصل له يعتمد عليه، يقول ابن كثير: ويروى هذا عن على ولا يصح. كما ذكره الشوكانى، لأن المعنى-الصحيح للآية: اجعل يا محمد صلاتك وتقربك بنحر الإبل للَّه لا للأصنام كما يفعل المشركون. وأنبه إلى أن الأمر واسع كما قال ابن قدامة،. ولا يجوز التعصب لرأى من الآراء، والخلاف والتنازع فى هذه الهيئة البسيطة مع عدم الاهتمام بالخشوع الذى هو روح الصلاة والأساس الأول فى قبولها عند اللَّه، هو ظاهرة مرضية لا صحية. والإسلام قد نهى عن الجدل وبخاصة فى هذه الهيئات البسيطة
следующие страницы →