Полный текст (4 930 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الطهارة والغسل من الجنابة
المفتي
أحمد هريدى.
١٠ أغسطس ١٩٦٦ م
المبادئ
١ - عند إرادة التطهر من الجنابة يجب تعميم الجسد كله بالماء.
٢ - يجب تخليل الشعر إذا كان خفيفا حتى يصل الماء إلى ما تحته من الجلد فإن كان غزيرا فالمالكية يوجبون التخليل والتحريك حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد، ويجب دخول الماء إلى باطن الشعر عند الأئمة الثلاثة ولا يجب عندهم وصول الماء إلى الجلد.
٣ - إذا كان شعر المرأة مضفرا فلا يجب نقضه عند الحنفية، وإنما الواجب هو وصول الماء إلى جذور الشعر، ويجب عليها إزالة الطيب ولو كانت عروسا عند الاغتسال.
٤ - يرى المالكية أن جمع الشعر المضفور وتحريكه ليعمه الماء واجب ولا يمنع منه ما أنفقته المرأة من مال فى سبيل تصفيف شعرها
السؤال
من السيد / أم ع بطلبه المتضمن أن المرأة المتحضرة الآن تحتفظ بشعرها بالصورة التى أعدها الحلاق.
ومن هذه الصور ما يستمر شهورا وقد تمتد إلى سنة دون أن يمسه الماء لما تتكلفه هذه العملية من المال.
وقد تتكرر عملية الاتصال الجنسى كثيرا لاسيما فى أول عهدها بالزواج.
وطلب السائل بيان ما إذا كان من الجائز شرعا أن تتم الطهارة من الجنابة مع احتفاظ المرأة بشعرها على الصورة السابق إيضاحها مع أن الماء قد لا يصل إلى بشرة الرأس
الجواب
اتفق الأئمة الأربعة على وجوب تعميم الجسد كله بالماء عند التطهير من الجنابة، كما اتفقوا على وجوب تخليل الشعر إذا كان خفيفا حتى يصل الماء إلى ما تحته من الجلد.
أما إذا كان الشعر غزيرا فإن المالكية قالوا يجب أيضا تخليل الشعر وتحريكه حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد.
وقال الأئمة الثلاثة إن الواجب هو أن يدخل الماء إلى باطن الشعر فيجب غسل ظاهره ويحرك كى يصل الماء إلى باطنه.
أما الوصول إلى البشرة الجلد فإنه لا يجب، أما الشعر المضفور بالنسبة للمرأة فالحنفية قالوا إنه لا يجب نقضه.
وإنما الواجب أن يصل الماء إلى جذور الشعر.
بل قالوا يجب عليها إزالة الطيب ولو كانت عروسا.
ووافقهم فى ذلك الشافعية والحنابلة، وقال المالكية يجب على المرأة عند الغسل جمع الشعر المضفور وتحريكه ليعمه الماء.
وطبقا لما ذكر فإنه يجب على المرأة عند الغسل من الجنابة إيصال الماء إلى باطن الشعر إن كان كثيفا وتخليله ليصل الماء إلى البشرة إن كان خفيفا، كما يجب إزالة ما على الشعر من الطيب مما يمنع من وصول الماء إلى باطنه ولو عروسا، ولا يمنع من هذا الوجوب أن تكون المرأة قد صففت شعرها على أى وجه كان وانفقت فى ذلك مالا قليلا أو كثيرا
стр. 37
المسح على الجوربين عند الوضوء
المفتي
أحمد هريدى.
٢٩ يناير ٢٩٦٩ م
المبادئ
١ - يجوز المسح على الجوربين شرعا لأى شخص كان - سليما أو مريضا - بشرط أن يكون ثخينين لا يشفان الماء.
٢ - الفرض فى المسح يكون بثلاثة أصابع من أصابع اليد خطوطا بالأصابع من قبل الأصابع إلى الساق ويكون المسح على ظاهرهما
السؤال
من السيد / م م أبطلبه المتضمن أن السائل عندما يحين فصل الشتاء يحصل فى أصابع رجليه انتفاخ، وبين الأصابع وبعضها عبارة عن حاجة بيضاء وتؤلمه وخصوصا عندما ينام بالليل ولا ينقطع هذا الألم إلا بعد أن يظل يدلك رجليه ويحك كل واحدة بالأخرى لمدة ساعة أو ساعتين قبل النوم كل ليلة، وقد عرض حالته هذه على طبيب فكتب له على دواء استعمله فلم يفده شيئا، فعاد للطبيب مرة أخرى فنصحه الطبيب فى هذه المرة بأن يمنع غسل رجليه فى الوضوء فلما منع عن رجليه غسلهما بالماء عند الوضوء ارتاح وزال عنه الألم.
فالسائل الآن يمشى على الطريقة الآتية وهى أنه يتوضأ وضوءا كاملا ويغسل رجليه بالماء ويصلى الفجر ثم يدهن ما بين أصابعه بالدواء ويلبس الجورب ثم يتوضأ لصلاة الظهر ولبقية الأوقات ولا يغسل رجليه بالماء فى الوضوء وإنما يمسح فوق الجورب من فوق الرجل من الأمام وهكذا، ويظل يستعمل هذه الطريقة طوال فصل الشتاء، أما فى فصل الصيف فإنه يتوضأ لكل الأوقات وضوءا كاملا ويغسل رجليه فى كل وضوء بالماء.
وهو يسأل ما هو حكم الشرع الحنيف فى هذه المسألة، وهل ما يفعله صواب يقره الدين أم هو خطأ يجب أن يعدل عنه
الجواب
المقرر شرعا فى فقه الحنفية أنه لا يجوز المسح على الجوربين عند أبى حنيفة إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين، وقال الصاحبان (محمد وأبو يوسف) يجوز المسح عليهما إذا كان ثخينين لا يشفان (ولما روى أن النبى ﷺ مسح على جوربيه) ولأنه يمكن المشى فيهما إذا كانا ثخينين وهو أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشىء فأشبه الخف وله أنه ليس فى معنى الخف لأنه لا يمكن مواظبة المشى فيه إلا إذا كان منعلا وهو محمل الحديث وعن أبى حنيفة أنه رجع إلى قول الصاحبين وعليه الفتوى.
هذا هو حكم الشرع فى المسح على الجوربين فى الحالة العادية للشخص الذى لا عذر له فى المسح على الجوربين وهو أنه يجوز المسح على الجوربين شرعا ويقوم مقام الغسل بالماء لأى شخص سليما كان أو مريضا بشرط أن يكون الجوربان ثخينين لا يشفان الماء، وهذا على القول المفتى به فى مذهب الإمام أبى حنيفة النعمان.
وفى حادثة السؤال يقرر السائل أن برجليه مرضا وأن غسلهما بالماء يزيد من مرضهما ويؤلمه جدا فى فصل الشتاء، فيكون الدافع إلى المسح على الجوربين أقوى.
وبناء على ما تقدم يجوز للسائل شرعا أن يمسح على الجوربين بشرط أن يكون الجوربان ثخينين لا يشفان الماء ويكون المفروض عليه فى المسح عليهما ثلاثة أصابع من أصابع اليد (كالمسح على الخفين) ويكون المسح عليهما خطوطا بالأصابع يبدأ من قبل الأصابع إلى الساق ويكون المسح على ظاهرهما.
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 38
لا أثر لاستعمال الكولونيا على الوضوء
المفتي
محمد خاطر.
ذو القعدة ١٣٩١ هجرية - ١٣ يناير ١٩٧٢ م
المبادئ
١ - المقرر شرعا أن الأصل فى الأعيان الطهارة، ولا يلزم من كون الشىء محرما أن يكون نجسا.
٢ - النجاسة يلازمها التحريم دائما.
فكل نجس محرم ولا عكس. ٣ - الكولونيا طاهرة واستعمالها جائز شرعا، ولا تأثير فى استعمالها على نقض الوضوء خاصة وأنها معدة للتنظيف والتطيب
السؤال
طلبت الهيئة العامة للاستعلامات - المراقبة العامة للاعلام الخارجى بكتابها المتضمن أن سماحة الأستاذ مفتى مدينة دينزلى بتركيا تفضل بالسؤال عن مدى جواز استعمال الكولونيا وهل ينقض استعمالها الوضوء باعتبار أنها مادة مسكرة
الجواب
نفيد بأن المقرر شرعا هو أن الأصل فى الأعيان الطهارة، ولا يلزم من كون الشىء محرما أن يكون نجسا، لأن التنجيس حكم شرعى لابد له من دليل مستقل.
فإن المخدرات والسموم القاتلة محرمة وطاهرة لأنه دليل على نجاستها.
ومن ثم ذهب بعض الفقهاء ومنهم ربيعة والليث بن سعد والمزنى صاحب الشافعى وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين إلى أن الخمر وإن كانت محرمة إلا أنها طاهرة، وأن المحرم إنما هو شربها خلافا لجمهور الفقهاء الذين يقولون إنها محرمة ونجسة.
هذا والنجاسة يلازمها التحريم دائما، فكل نجس محرم ولا عكس.
وذلك لأن الحكم فى النجاسة هو المنع عن ملابستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها، بخلاف الحكم بالتحريم، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعا.
وبالنظر إلى الكولونيا فى ضوء القواعد الفقهية العامة نجد أنها تتكون من عدة عناصر أهمها الماء والمادة العطرية والكحول وهو يمثل أعلى نسبة فى تركيبها يستخلص من مولاس القصب بواسطة التقطير.
وطبقا للنصوص الفقهية التى أشرنا إليها من أن الأصل فى الأعيان الطهارة وأن التحريم لا يلازم النجاسة تكون الكولونيا طاهرة وبخاصة وأنها معدة للتنظيف والتطيب، ومن ثم يكون استعمالها جائزا شرعا ولا تأثير لاستعمالها على نقض الوضوء كما ورد بالسؤال.
والله أعلم
стр. 39
تصفيف شعر المرأة عند المصفف
المفتي
محمد خاطر.
٣٠ أكتوبر ١٩٧٧ م
المبادئ
١ - لابد للمرأة أن تمسح شعرها بالماء فى الوضوء وإلا كان وضوؤها غير صحيح شرعا.
أما فى الطهارة من الجنابة أو الحيض أو النفاس فلا بد من صول الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس.
٢ - لا يليق بامرأة مسلمة أن تذهب إلى المصفف ليصفف لها شعرها فإن فعلت فقد اقترفت إثما كبيرا
السؤال
من السيد / أم م بطلبه المتضمن أن السائل له زوجة موظفة وشعرها من النوع الأجعد ولذلك فهى ترعى هذا الشعر بواسطة تصفيفه عند مصفف الشعر مرة كل خمسة عشر يوما، ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الكيفية التى تتطهر بها زوجته هذه لأداء الصلاة لأن الماء يفسد شعرها ولذلك فهى لا تغسل شعرها إلا عند تصفيفه أى كل أسبوعين
الجواب
المقرر فى فقه الحنفية أنه لابد من مسح الشعر بالماء فى الوضوء، أما فى الطهارة من الجنابة أو من الحيض أو من النفاس فلا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس ولا يلزمها نقض الضفيرة إذا كان الشعر مضفورا، وفى الحادثة موضوع السؤال نقول للسائل أولا إنه لا يجوز شرعا للرجل أن يبيح لزوجته أن تذهب إلى مصفف الشعر أصلا لأن شعر المرأة عورة لا يجوز كشفه ولا نظر الأجنبى إليه - فضلا عن أن يمسه ويصففه مصفف الشعر، ولا يليق بامرأة مسلمة أن تكشف شعرها ولا أن تذهب إلى المصفف ليصففه لها فإن فعلت هذا فقد اقترفت إثما كبيرا - وهذا إذا كان مصفف الشعر رجلا.
ولابد لزوجة السائل أن تمسح شعرها بالماء فى الوضوء وإلا كان الوضوء غير صحيح شرعا.
أما فى الطهارة من الحيض والنفاس ومن الجنابة فلا بد من وصول الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس مهما ترتب على ذلك - وبغير هذا لا تتم الطهارة - ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله أعلم
стр. 40
عبادة الحائض والنفساء
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠٢ هجرية - ١ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١- الحيض والنفاس من الأعذار الشرعية التى لا يصح معها الصوم ولا الصلاة.
٢- الإفطار واجب على الحائض والنفساء وقت نزول الدم، ولا ثواب لها إذا صامت معهما وتسقط عنها الصلاة وتقضى الصيام.
٣- لا بأس بذكر الله من تهليل وتحميد وتكبير وتسبيح مع هذه الأعذار ويحرم مس المصحف
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / أمين عام مساعد الشئون الإسلامية الذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى للسؤال الوارد من ش اع الذى تقول فيه - تجىء أيام على الفتاة المسلمة فى شهر رمضان الكريم لا تستطيع الصيام أو الصلاة وتنقطع عنهما فى هذا الشهر.
فهل يجب عليها الإفطار فى تلك الأيام من أول النهار وهل يجوز لها إذا لم تصل وتصوم فى تلك الأيام أن تذكر الله مثل التهليل والتحميد والتكبير والتسبيح ومتى يجب عليها أداء تلك الأيام التى أفطرتها
الجواب
يقول الله تعالى فى كتابه الكريم ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ البقرة ١٨٤، ويستفاد من هذه الآية أن من كان به عذر كالمريض والمسافر ولم يستطع الصيام يفطر ويقضى بدل الأيام التى أفطر فيها بعد زوال هذا العذر على تفصيل بينته السنة الشريفة.
والحيض والنفاس من الأعذار الشرعية التى لايصح معها الصوم ولا الصلاة.
وقد روى عن معاذة قالت - سألت عائشة فقلت - ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة قالت - كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
رواه الجماعة.
(نيل الأوطار للشوكانى ج ١ ص ٢٨٠) . فإذا نزلت بالمرأة المسلمة الحيض أو النفاس وهى تصوم رمضان أو غيره وجب عليها الإفطار من وقت نزول الدم، ولا ثواب لها إذا صامت مع الحيض أو النفاس.
أما الصلاة فإذا كان عذرها الحيض أو النفاس فقد سقطت عنها فى مدة كل منهما، ولا تقضى للحديث السابق تخفيفا عليها لتكرار الحيض كل شهر، والنفاس يتكرر أيضا بتكرر الحمل والولادة.
وفقط يجب قضاء الصيام كما مر. ولا بأس بذكر الله من تهليل وتحميد وتكبير وتسبيح مع هذه الأعذار، بل يباح لها فعل ذلك فى أى وقت من ليل أو نهار ويحرم مس المصحف.
والله أعلم
стр. 41
عبادة المستحاضة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠١ هجربة - ٩ يناير ١٩٨٠ م
المبادئ
١- الدم النازل من المرأة بعد طهرها من حيضها على جارى عادتها هو دم استحاضة.
٢- اتفق فقهاء المذاهب على أن حكم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وتصلى بهذا الوضوء الفرض الذى توضأت له فى وقته وما شاءت من النوافل.
٣- ينتقض وضوء المستحاضة بخروج الوقت الذى توضأت للصلاة فيه.
وهذا بخلاف نواقض الوضوء الأخرى
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ع.
س وقد جاء به أن زوجتى عادتها الشهرية عشرة أيام، وبعد انقضاء هذه المدة طهرت وعادت للصلاة، ثم بعد ثلاثة أيام من الطهر عاد الدم ثانية بنفس عادة الدورة الشهرية فهل هذا حيضا، لا تصلى فيه ولا تمس المصحف ولا تصوم، أو أن هذا شىء آخر
الجواب
إن النساء أقسام أربعة - طاهر، وحائض، ومستحاضة، وذات الدم الفاسد.
فالطاهر ذات النقاء من الدم، والحائض من ترى دم الحيض فى زمنه وبشروطه.
والمستحاضة من ترى الدم بعد الحيض على صفة لا يكون حيضا.
وذات الفساد من الدم من يبتديها دم لا يكون حيضا، كمن نزل منها الدم قبل بلوغ سن التاسعة من العمر، والتميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة إنما هو يجارى عادة المرأة فى زمن رؤيتها الدم ومدته، ثم بعلامات مميزة فى ذات الدم.
وقد وصف رسول الله ﷺ دم الحيض فى حديث فاطمة بنت حبيش الذى روته عائشة رضى الله عنها حيث قال لها (دم الحيض أسود وأن له رائحة فإذا كان ذلك فدعى الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلى وصلى) وروى الدار قطنى والبيهقى والطبرانى من حديث أبى أمامة مرفوعا (دم الحيض أسود خاثر تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة أصفر رقيق) وفى رواية (دم الحيض لا يكون إلا أسود غليظا تعلوه حمرة ودم الستحاضة دم رقيق تعلوه صفرة) (المجموع للنواوى الشافعى والتخليص الخبير فى تخريج أحاديث الرافعى الكبير للحافظ ابن حجر العسقلانى على فتح العزيز شرح الوجيز ج ٢ فى باب الحيض) وروى النسائى وأبو داود عن عائشة (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكى عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضىء فإنما هو عرق) وقال ابن عباس (أما من رأت الدم البحرانى فإنها تدع الصلاة) وقال (والله لن ترى الدم الذى هو الدم بعد أيام حيضها إلا كغسالة ماء اللحم) (المغنى لابن قدامة فى كتاب الحيض) .
وقد فسر الإمام النووى لون دم الحيض بأنه الأسود وهو ما اشتدت حمرته فصار يميل إلى السواد، والقانىء فى آخره همزة، هو الذى اشتدت حمرته.
وأنه ليس المراد بالأسود فى الحديث الأسود الحالك بل المراد ما تعلوه حمرة مجسدة كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة لما كان ذلك كان ما ينزل من زوجة السائل بعد طهرها من حيضها على جارى عادتها استحاضة وليس حيضا، لأنه لا يتوالى حيضا بل لابد أن يفصل بينهما طهر تام، وأقله خمسة عشر يوما فى فقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى.
وثلاثة عشر يوما فى فقه الإمام أحمد بن حنبل.
وقد اتفق فقهاء المذاهب على أن حكم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وتصلى بهذا الوضوء الفرض الذى توضأت له فى وقته وما شاءت من النوافل وأجاز لها بعض ذ١ت الوقت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر.
وعليها الصلاة والصوم وغيرها من العبادات المفروضة على الطاهر.
ونقل ابن جرير الإجماع على أن لها قراءة القرآن. وروى إبراهيم النخعى أنها لا تمس المصحف وهو أيضا فقه مذهب الإمام أبى حنيفة، وفيه أيضا أنها لا تمس ما فيه آية تامة من القرآن.
هذا وينتقض وضوء المستحاضة بخروج الوقت الذى توضأت لصلاته، فإذا توضأت لصلاة الظهر فى وقته فلا تصلى بها الوضوء العصر.
بل عليها أن تتوضأ من جديد متى حان وقت العصر وهذا غير نواقض الوضوء التى ينتقض فيها بطروئها.
وأميل إلى الأخذ بقول القائلين بأنها متى توضأت لوقت الصلاة جاز لها فعل كل عبادة جائرة للمتوضىء من قراءة القرآن ومس المصحف وحمله وصلاة النافلة وسجدة التلاوة وسجدة الشكر.
والله أعلم
стр. 42
حكم سلس البول
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الأولى ١٤٠١ هجرية - ٣١ مارس ١٩٨١ م
المبادئ
١- سلس البول من الأعذار التى تبيح لصاحبها الصلاة معه.
٢- أوجب الفقهاء على صاحب مثل هذا العذر بعد التبول والاستنجاء عصب مخرج البول بما يمنع نزوله بقدر المستطاع.
مع خلاف بينهم فى حد السلس الذى يصير به معذورا.
٣- حكم المعذور فى فقه المذهب الحنفى.
أن يتوضأ لوقت كل صلاة. ٤- لا يضره ما يصيب ثوبه أو جسده من تقاطر البول إن لم يكن حبسه برباط أو غيره
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ع م أ - السودانى الجنسية المقيم بمدينة بون بألمانيا الاتحادية - المتضمن أن السائل مسلم متدين يصوم شهر رمضان ولكنه لا يصلى، لأنه يعتقد أن صلاته لا تصح لأن حالته المرضية تجعله غير أهل للصلاة، لأن الصلاة يشترط لصحتها طهارة الجسم والثوب وهذا غير متحقق.
ذلك لأنه عندما يتبول ويغسل مكان التبول جيدا تنزل منه قطرات من البول على جسمه وملابسه إذ لا يستطيع التحكم فى منع هذه القطرات من النزول مهما عمل.
وبالرغم من أنه حاول علاج نفسه من هذه الحالة عند أطباء المسالك البولية دون جدوى أو فائدة.
وهو يريد أن يصلى ولكنه يتحرج من الصلاة لهذه الحالة المرضية.
وطلب السائل بيان حكم الشرع فى حالته وكيف تصح صلاته
الجواب
إن من شروط صحة الصلاة فى الإسلام طهارة الثوب والجسد من النجاسات نجد هذا واضحا وصريحا فى قول الله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾ المائدة ٦، نجد هذا كذلك فى قوله ﴿وثيابك فطهر﴾ المدثر ٤، ولقد أبانت السنة الشريفة أهمية وضرورة التطهر من البول والتنزه عنه فى الثوب والجسد وحث على هذا رسول الله ﷺ فيما رواه عنه أنس (نيل الأوطار ج١ - ص ٩٣) (تنزهوا من البول) وفيما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما (نيل الأوطار ج و١ - ص ٩٣) من أن النبى ﷺ مر بقبرين فقال (إنهما يعذبان وما يعذبان فى كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة) وفى رواية لمسلم وأبى داود (يستنزه) .
وإعمالا لهذه النصوص وغيرها من القرآن والسنة اتفق فقهاء المسلمين على أن الوضوء ينتقض بالخارج من القبل أو الدبر مطلقا فى حال الصحة فإن كان هذا الخارج حال المرض كسلس البول، بمعنى استرساله واستمرار نزوله وعدم استمساكه كان صاحب هذه الحال معذورا فى عرف الفقهاء وقد أوجبوا على صاحب مثل هذا العذر بعد التبول والاستنجاء عصب مخرج البول بما يمنع نزوله بقدر المستطاع، واختلفوا فى حد السلس الذى يصير به صاحبه معذورا.
ففى الفقه المالكى أن يلازم عليه أوقات الصلاة أو نصفها وأن يكون غير منضبط وألا يقدر على رفعه بالتداوى مثلا وفى الفقه الحنفى أن من به سلس بول ولا يمكنه إمساكه يقال له معذور ويثبت عذره ابتداء إذا استمر نزول البول وقتا كاملا لصلاة مفروضة وفى فقه الإمام أحمد أنه يصير معذورا إذا دام نزول البول دون انقطاع وقتا يتسع للطهارة والصلاة.
وحكم المعذور فى فقه المذهب الحنفى وهو ما نميل للفتوى به فى هذا الموضع - أن يتوضأ صاحب هذا العذر لوقت كل صلاة، ويصلى بوضوئه هذا ما شاء من الفرائض والنوافل، ومتى خرج الوقت الذى توضأ لفرضه انتقض وضوؤه، وعلى ذلك فلا يصلى فرض العصر فى وقته بوضوء فرض الظهر فى وقته.
لما كان ذلك فإذا كانت حالة السائل تجعله معذورا بمعنى أن البول يتقاطر منه بعد الاستنجاء على جسده وملابسه ويعجز (وهذا ما يظهر من واقعات السؤال) وجب عليه أن يحاول قدر الاستطاعة الإقلال من نزول البول بعد الاستنجاء بربط مخرج البول وحشوه، ثم يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلى بوضوئه ما شاء من الفرائض والنوافل فى ذات الوقت فإذا خرج الوقت بحلول وقت صلاة فريضة أخرى انتقض وضوؤه ووجب عليه الوضوء للوقت الجديد.
ولا يضره ما يصيب ثوبه أو جسده من تقاطر البول إن لم يمكن حبسه برباط أو غيره ولا يجب غسله، ما دام مريضا أو معذورا بتقاطر البول أو استمراره إذ الإسلام يسر لا عسر فيه.
قال الله تعالى ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، فاستقم على طاعة الله وتوضأ وصل الفرائض والنوافل واستعن بالله ولاتعجز.
فقد قال سبحانه تعليما بعد الأخذ بالأسباب ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ الشعراء ٨٠، والله أعلم
стр. 43
جواز التيمم مع وجود الماء اذا خيف الضرر
المفتي
محمد بخيت.
رجب ١٣٣٣ هجرية
المبادئ
يجوز التيمم عند خوف الضرر من استعمال الماء
السؤال
شخص بيديه ورجليه حرارة مزمنة تمكث ستة شهور فى السنة فى أيام الصيف وأن الماء يضرها ثلثى ضرر فإذا وصل إليها الماء حصل فيها قشف وخشونة وتصلب فى الجلد وإذا لم يصل إليها الماء طرى الجلد ودبل.
فهل يسوغ لهذا الشخص التيمم أو لابد من الماء
الجواب
فى الفتاوى الهندية ولو كان يجد الماء إلا أنه مريض يخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه أو أبطأ برؤه يتيمم لا فرق بين أن يشتد بالتحرك كالمشتكى من العرق المدنى أو المبطون أو بالاستعمال كالجدرى ونحوه ويعرف ذلك الخوف إما بغلبة الظن عن أمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق وإن كان به جدرى أو جراحات يعتبر الأكثر محدثا كان أو جنبا، ففى الجنابة يعتبر أكثر البدن، وفى الحدث يعتبر أكثر أعضاء الوضوء فإن كان الأكثر صحيحا والأقل جريحا يغسل الصحيح ويمسح على الجريح إن أمكنه وإن لم يمكنه المسح يمسح على الجبائر أو فوق الخرقة ولا يجمع بين الغسل والتيمم وإن كان نصف البدن صحيحا والنصف جريحا اختلف المشايخ فيه والأصح أنه يتيمم ولا يستعمل الماء.
وفى الفتاوى المهدية أن مثل الجراحة كل داء يضره الغسل كما تفيده عباراتهم إذ المدار على الضرر - انتهى -.
وعلى هذا ففى حادثة السؤال إن كان السائل يخاف الضرر من غسل يديه ورجليه كما ذكر فى السؤال جاز له التيمم
стр. 44
صلاة المأموم بطابق يخالف طابق الامام جائزة
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
شوال ١٣٧٢ هجرية - ٨ يوليه ١٩٥٣ م
المبادئ
١ - صلاة المأموم بالطابق السفلى مقتديا بإمام فى الطابق العلوى جائزة متى كان المأموم عالما بانتقالات الإمام
السؤال
من الأستاذ م ع ق القاضى بالمحاكم الوطنية والمنتدب بمجلس الوزراء قال ما قولكم فى مسجد مكون من طابقين يؤم الإمام فيه المصلين بالطابق العلوى ويصلى باقى المصلين بالطابق السفلى سماعا من مكبرات الصوت فهل صلاة المصلين بالطابق السفلى صحيحة وهل وجود الإمام بالطابق العلوى من باب ارتفاع الإمام عن المأموم - وبالجملة هل هناك شرعا ما يمنع وجود الإمام مع بعض المأمومين بالطابق العلوى دون السفلى الذى به باقى المصلين
الجواب
إن الصحيح من مذهب الحنفية على ما ذكره العلامة الشرنبلالى أنه يصح اقتداء المأموم وبينه وبين الإمام حائط كبير لا يمكن الوصول منه إليه متى كان المأموم على علم بانتقالات الإمام بسماع أو رؤية.
فالعبرة بعدم الاشتباه، قال وهو اختيار شمس الأئمة لما روى أن النبى ﷺ وكان يصلى فى حجرة عائشة رضى الله عنها والناس فى المسجد يصلون بصلاته.
وعلى هذا صح الاقتداء فى المساكن المتصلة بالمسجد الحرام وأبوابها من خارجه إذا لم يشتبه حال الإمام عليهم لسماع أو رؤية ولم يتخلل إلا الجدار - وذكر شمس الأئمة الحلوانى أن من صلى على سطح بيته المتصل بالمسجد أو فى منزله بجنب المسجد وبينه وبين المسجد حائط مقتديا بإمام فى المسجد وهو يسمع التكبير من الإمام أو المكبر تجوز صلاته لأنه إذا كان متصلا لا يكون أشد حالا من منزل بينه وبين المسجد حائط ولو صلى رجل فى مثل هذا المنزل وهو يسمع التكبير من الإمام أو المكبر يجوز فكذلك القيام على السطح - قال ابن عابدين وعلى هذا عمل الناس بمكة فإن الإمام يقف فى مقام إبراهيم وبعض الناس وراء الكعبة من الجانب الآخر وبينهم وبين الإمام الكعبة ولم يمنعهم أحد عن ذلك.
وحديث صلاته ﷺ فى حجرة عائشة والناس يصلون فى المسجد بصلاته مع العلم بأنهم ما كانوا متمكنين من الوصول إليه فى الحجرة يؤيد أن شرط صحة الاقتداء هو عدم اشتباه حال الإمام على المأموم، وفى هذا رخصة عظيمة وتيسير على الناس لاسيما فى حال ضيق المكان وذهب المالكية كما فى الشرح الصغير إلى جواز الجمعة فى الطريق المتصلة بالمسجد من غير فصل بنحو بيوت أو حوانيت بدون كراهة عند ضيق المسجد واتصال الصفوف، فإذا اتصل أحد الصفوف بالصف خارجه صحت صلاتهم وصلاة من وراءهم خارج المسجد مع وجود حائط المسجد - وذهب الشافعية كما فى المجموع إلى جواز الاقتداء إذا كان بين الإمام والمأموم جدار المسجد والباب النافذ بينهما مفتوح فوقف المأموم فى قبالته، فلو لم يكن فى الجدار باب أو كان ولم يكن مفتوحا أو كان مفتوحا ولم يقف فى قبالته بل عدل عنه فوجهان - قيل لا يصح الاقتداء لعدم الاتصال، وقيل يصح ولو يكون الحائط حائلا سواء قدام المأموم أو عن جنبه - ملخصا - وذهب الحنابلة كما فى المغنى إلى أنه لو كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع مقربة الإمام أو من وراءه ففيه روايتان إحداهما لا يصح الاقتداء به والأخرى يصح، وقد سئل الإمام أحمد فى رجل يصلى خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة فقال أرجو أن لا يكون به بأس، وسئل عن رجل يصلى الجمعة وبينه وبين الإمام سترة فأجاب بالصحة إذا لم يقدر على غير ذلك، بل قال ابن قدامة إذا كان بينهما طريق أو نهر تجرى فيه السفن ففيه روايتان.
ورجح القول بالصحة.
وقال إنه مذهب مالك والشافعية - انتهى - ملخصا وعلى هذا تصح صلاة المأموم الذى بالطابق السفلى مقتديا بإمام فى الطابق العلوى متى كان المأموم يعلم انتقالات الإمام غير أن انفراد الإمام فى طابق والمأمومون فى طابق آخر مكروه عند الحنفية فلو كان معه بعض المأمومين لم يكره.
والله أعلم
стр. 45
صلاة العيد فى غير المسجد
المفتي
حسن مأمون.
ذو القعدة ١٣٧٤ هجرية - ٢٣ يونيه ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - صلاة العيد فى الصحراء سنة عند الحنفية على الصحيح ولو وسعهم المسجد ويكره فعلها فى المسجد لغير عذر إلا بمكة حيث الأفضل صلاتها فيه، وهى سنة عند الحنابلة ولكن بشرط القرب من المبانى عرفا فإن بعدت الصحراء عنها لا تصح فيها الصلاة، ويكره عندهم صلاتها فى المسجد بلا عذر سوى مكة فإنها تصلى فى المسجد الحرام.
٢ - مذهب الشافعية أن صلاتها فى المسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه فتكره فيه للزحام، وحينئذ يسن الخروج إلى الصحراء
السؤال
من ع ع م قال هل تأدية صلاة العيد فى المسجد أفضل أم فى الخلاء
الجواب
إن الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد سنة فى مذهب الحنفية وإن وسعهم المسجد الجامع هو الصحيح، فقد نقل ابن عابدين عن الخانية والخلاصة - السنة أن يخرج الإمام إلى الجبانة ويستخلف غيره ليصلى فى المصر بالضعفاء بناء على أن صلاة العيدين فى موضعين جائزة بالاتفاق وإن لم يستخلف فله ذلك - أما المالكية فيقولون يندب فعلها بالصحراء ولا يسن ويكره فعلها فى المسجد من غير عذر إلا بمكة فالأفضل فعلها بالمسجد الحرام لشرف البقعة ومشاهدة البيت أما الحنابلة فيقولون يسن صلاة العيد بالصحراء بشرط أن تكون قريبة من البنيان عرفا، فإن بعدت عن البنيان عرفا فلا تصح صلاة العيد فيها رأسا.
ويكره صلاتها فى المسجد بدون عذر إلا لمن بمكة فإنهم يصلونها فى المسجد الحرام.
ومذهب الشافعية أن صلاتها فى المسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه فيكره فيه للزحام، وحينئذ يسن الخروج للصحراء وبهذا يعلم الجواب عن السؤال وأن صلاة العيد فى المسجد أفضل عند الشافعية وفى الخلاء أفضل فى المذاهب الثلاثة على التفصيل السابق والله أعلم
стр. 46
قراءة المأموم خلف الامام وحكم الفوائت
المفتي
حسن مأمون.
ذى القعدة ١٣٧٤ هجرية - ٣ يونية ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - لا تجب قراءة المأموم خلف الإمام جهرا كانت قراءة الإمام أم سرا عند الحنفية.
ويرى الإمام الشافعى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقا غير أنه فى حالة الجهر يكون مأمورا بالإنصات ويبقى الوجوب فيما عدا ذلك.
٢ - قراءة المأموم خلف الإمام مكروة تحريما عند الحنفية جهرية كانت الصلاة أو سرية، ويرى المالكية أنها مندوبة مطلقا، وهى مستحبة عند الحنابلة فى السرية وعند سكتات الإمام فى الجهرية وتكره عندهم وقت القراءة الجهرية للامام.
٣ - من ترك الصلاة المفروضة مدة طويلة وهو مكلف بها يجب عليه قضاؤها، ولا تسقط عنه مهما طال أمدها، ويقضيها على الفور وإن كثرت ما لم يلحقه ضرر من ذلك حيث يجوز له عند ذلك قضاء ما وسعه منها عقب كل صلاة مكتوبة حتى تبرأ ذمته منها
السؤال
من م أأ ما حكم قراءة الفاتحة للمأموم فى السر والجهر، وما حكم تركها له، وما الحكم فى رجل كان تاركا للصلاة وبدأ يصلى فى سن الأربعين أو الخمسين، وهل لابد من تأدية الفوائت أو التسهيل
الجواب
إنه لا يجب على المأموم قراءة الفاتحة ولا غيرها فيما جهر به الإمام وفيما أسر به، أى أنه إذا لم يقرأ خلف الإمام فصلاته تامة، لأنه كان له إمام وقراءة الإمام له قراءة.
وقال الإمام الشافعى وداود يجب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقا لقوله ﵊ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب غير أنه قال فى حالة الجهر إنه مأمور بالإنصات لقوله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ الأعراف ٢٠٤، ويبقى الوجوب فيما عدا هذه الحالة على العموم - وذهب الحنفية إلى أن قراءة المأموم خلف إمامه مكروهة تحريما فى السرية والجهرية - وذهب المالكية إلى أن القراءة خلف الإمام مندوبة فى السرية مكروهة فى الجهرية إلا إذا قصد مراعاة الخلاف فتندب القراءة.
وقال الحنابلة إن القراءة خلف الإمام مستحبة فى الصلاة السرية وفى سكتات الإمام فى الصلاة الجهرية وتكره حال قراءة الإمام فى الصلاة الجهرية.
والذى ترجح لدينا ما ذهب إليه الحنفية من أن قراءة المأموم غير واجبة وأنها مكروهة تحريما فى الصلاة السرية والجهرية لقوله ﵊ (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) هذا هو جواب السؤال الأول.
وأما الجواب عن السؤال الثانى فإن الظاهر منه أن من ترك الصلاة إلى سن الأربعين أو الخمسين من المسلمين المخاطبين بجميع الفروع - والحكم فى مثله أى فيمن ترك الصلاة المكتوبة وهو مخاطب بأدائها من وقت البلوغ أن تركه إياها مهما طال وقته لا يسقطها عنه، ويجب عليه قضاؤها على الفور وإن كثرت ما لم يلحقه مشقة من قضاءها على الفور لكثرتها فى بدنه، بأن يصيبه ضعف أو مرض أو خوف مرض أو نصب أو إعياء، أو بأن يصيبه ضرر فى ماله بفوات شىء منه أو ضرر فيه أو انقطاع عن قيامه بأعمال معيشتة، ففى هذه الحالة لا يجب عليه القضاء على الفور، بل له أن يقضى منها عقب كل صلاة مكتوبة ما وسعه إلى أن يتيقن من قضائها جميعها، وبذلك تبرأ ذمته وبدون ذلك لا تبرأ ذمته، وقالوا إنه يقتصر فى القضاء على الفرائض فقط ولا يتنفل ولا يصلى سنتها معها فإن تيقن من قضاء جميع الفوائت اكتفى بأداء الصلوات المكتوبة وسننها ونوافلها ما وسعه.
والله يتولى السرائر.
والله أعلم
стр. 47
صلاة عارى الرأس وأدب سماع القرآن الكريم
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة ١٣٧٤ هجرية - ١٥ أغسطس ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - صلاة الرجل عارى الرأس صحيحة فى جميع المذاهب إماما كان المصلى أو مأموما أو منفردا، غير أن الأفضل غطاء الرأس فى الصلاة.
٢ - يكره عند الحنفية للرجل أن يصلى حاسرا رأسه تكاسلا، ولا كراهة عندهم إذا كان ترك ذلك لعدم القدرة أو للأعذار، ولا بأس بترك ذلك عندهم تذللا وخشوعا لله .
٣ - استماع القرآن أبلغ من سماعه.
٤ - الشوشرة على القارىء والإعراض عن سماع القرآن بالاشتغال ببعض الأحاديث وشرب الدخان أثناء تلاوته كل ذلك مكروه كراهة شديدة لمخالفته للأمر بالاستماع والإنصات.
٥ - استماع القرآن والإنصات إليه واجب فى الصلاة والخطبة وليس واجبا فى غيرهما، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك لأن فى إيجاب الاستماع فى غيرهما حرج عظيم لإفضائه ترك المشتغل بالعلم علمه وبالحكم حكمه وبالبيع بيعه.
٦ - من يكون فى مجلس القرآن ولا شاغل له عنه يجب عليه الاستماع والإنصات ولا يباح له الإعراض عن ذلك.
٧ - رفع الصوت فوق صوت النبى ﷺ منهى عنه، ورفع صوت من حضر مجلس القرآن فوق صوت القارىء أولى بالنهى
السؤال
من السيد أأ ح يقول ما حكم الإمام الذى يصلى عارى الرأس بالناس، وحكم صلاة المأموم الذى يصلى خلفه عارى الرأس، وحكم صلاة المنفرد عارى الرأس، وهل صلاتهم صحيحة أو مكروهة أو باطلة أو محرمة.
وحكم من يشوشر على قراءة القرآن ومن يعرض عن سماعه ويشرب السجاير ويلغو بالكلام وقت القراءة وما جزاء كل
الجواب
١ - بأن صلاة الرجل إماما كان أو مأموما أو منفردا عارى الرأس صحيحة فى جميع المذاهب، لأن شرط صحة الصلاة ستر العورة، ورأس الرجل ليست عورة باتفاق حتى يشترط لصحة الصلاة سترها، ولكن الأفضل تغطية الرأس فى الصلاة.
وعلماء الحنفية يذهبون إلى أنه تكره صلاة الرجل حاسرا رأسه للتكاسل بأن يستثقل تغطيته ولا يراه أمرا هاما فى الصلاة فيتركه لذلك، ويقولون بجواز ترك تغطية الرأس مع عدم الكراهة إذا كان الترك لعدم القدرة أو لعذر من الأعذار، وليس الترك للتخفيف والحرارة من الأعذار عندهم، وقالوا إنه لا بأس بترك تغطية الرأس فى الصلاة للتذلل والخشوع.
٢ - قال الله تعالى ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾ الأنفال ٢، وقال الله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ الأعراف ٢٠٤، والاستماع للقرآن إذا قرىء أبلغ من سماعه، لأنه إنما يكون بقصد ونية وتوجيه الحاسة إلى الكلام لفهمه وإدراك مقاصده ومعانيه.
أما السمع فهو ما يحصل ولو بدون قصد، والإنصات السكوت لأجل الاستماع حتى لا يشغله الكلام عن الإحاطة بكل ما يقرأ.
فأمر الله تعالى المسلمين بالاستماع للقرآن وبالإنصات يفهم منه الإجابة عما يفعله بعض الناس أثناء تلاوة القرآن فى المآتم من الشوشرة على القارىء والإعراض عن سماع القرآن بلغو الحديث وشرب السجاير فإن ذلك كله مكروه كراهة شديدة، لمخالفته للأمر بالاستماع والإنصات الذى هو الوسيلة لتدبر معانى القرآن، وهو أيضا لا يتفق مع جلال القرآن وعظم شأنه.
وقد حكى ابن المنذر الإجماع على عدم وجوب الاستماع والإنصات فى غير الصلاة والخطبة، لأن إيجابهما على كل من يسمع احدا يقرأ فيه حرج عظيم، لأنه يقتضى أن يترك المشتغل بالعلم علمه والمشتغل بالحكم حكمه والمتبايعان مساومتهما وتعاقدهما وكل ذى عمل عمله، ولكن من يكون فى مجلس يقرأ فيه القرآن ولا يوجد شاغل من عمله يشغله عنه لا يباح له أن يعرض عن الاستماع والإنصات وخاصة إذا رفع صوته بالكلام على صوت القارىء عمدا لأن الله أدب المؤمنين مع رسوله بقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ الحجرات ٢، فرفع أصوات المؤمنين على صوت التالى للقرآن أولى بالنهى، والأدب مع الله فوق الأدب مع كلام الرسول، والواجب على كل مسلم أن يتأدب بآداب القرآن وأن يحرص على استماعه والإنصات إليه.
ولعل من أعجب العجب أن تشاهد هؤلاء الذين يلغون بالقول أو يشربون السجائر والقارىء يقرأ كلام الله لا يفعلون ذلك تأدبا إذا كانوا فى مجلس يخطب فيهم واحد منهم وأولى بهؤلاء القوم أن ينصرفوا عن مجلس القرآن ويدعوا غيرهم يستمع وينصت أو أن يلتزموا أدب سماع القرآن لينفعوا أنفسهم ولا يحولوا بين غيرهم والإفادة من سماع كلام الله.
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 48
صلاة التراويح
المفتي
حسن مأمون.
٨ سبتمبر ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - صلاة التراويح سنة وعدد ركعاتها عشرون ركعة سوى الوتر.
٢ - يستحب فيها الجلوس بين كل أربع ركعات بقدرها وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر.
٣ - أهل كل بلد مخيرون وقت جلوسهم بين قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتكبير، أو ينتظرون سكوتا، أو يصلون أربعا فرادى، ولا يلزم أثناء الجلوس شىء معين
السؤال
من السيد / أأ م ما عدد ركعات التراويح، وهل قراءة القرآن أفضل بين كل أربع ركعات فى فترة الاستراحة أو مديح الخلفاء أفضل
الجواب
فى الصحيحين عن عائشة رضى الله تعالى عنها (ما كان رسول الله ﷺ يزيد فى رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة منها الوتر) .
وما روى عن ابن عباس من أنه ﷺ كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة سوى الوتر فضعيف.
أما ثبوت العشرين ركعة فكان بإجماع الصحابة فى عهد عمر رضى الله تعالى عنه، وكون الرسول لم يثبت عنه أنه صلى العشرين لا يعتبر دليلا على عدم سنية العشرين لأنه ﷺ أمرنا أن نتبع ما يحدث فى عهد الخلفاء الراشدين.
حيث قال صلوات الله وسلامه عليه (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ) وقال أيضا (ستحدث بعدى أشياء فأحبها إلّى أن تلزموا ما أحدث عمر) وروى أسد بن عمر عن أبى يوسف قال سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر فقال التراويح سنة مؤكدة ولم يستحدثه عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله ﷺ ، ومادام الرسول صلوات الله عليه قد أمرنا باتباع ما يحدث فى عهد الخلفاء الراشدين وخاصة سيدنا عمر فتكون صلاة العشرين ركعة هى سنة التراويح، فكأن الرسول هو الآمر بها حتى إن الأصوليين ذكروا أن السنة ما فعله النبى ﷺ أو واحد من الصحابة على أن الإجماع من الأدلة الشرعية التى يلزم الأخذ بها.
والخلاصة أن التراويح وعددها عشرون ركعة سنة حضرة المصطفى ﷺ ومن قال بأنها سنة عمر مردود بما ذكر.
ففى الفتاوى الهندية عن الجوهرة هى سنة رسول الله ﷺ .
وقيل هى سنة سيدنا عمر رضى الله عنه والأول أصح.
وهذا هو الذى يستفاد من كلام جمهرة فقهاء الحنفية.
ولعل أحسن توفيق فى هذه المقام هو ما ذكره الكمال بن الهمام من فقهاء الحنفية فى الفتح حيث قال ما ملخصه إن قيام رمضان سنة إحدى عشرة ركعة بالوتر فى جماعة فعله ﷺ ثم تركه لعذر، إلى أن قال ولا يستلزم كون ما يفعله الصحابة سنة بل هو ندب إلى سنتهم إذ سنته بمواظبته بنفسه فتكون العشرون مستحبا وذلك القدر منها ثمان ركعات هو السنة كالأربع بعد العشاء مستحبة، وركعتان منها هى السنة، وظاهر كلام المشايخ أن السنة عشرون ومقتضى الدليل ما قلناه.
ويجب أن يفهم أن صلاة التراويح ليست بفرض.
والدين يسر ولا يكف الله نفسا إلا وسعها، وسماحة الشريعة تقتضى من المسلمين ألا يصل بهم الاختلاف فى مثل هذه الأمور من الدين إلى التداعى والتنابذ والتشدد إلى درجة العقيدة والإيمان ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فمن استطاع صلاتها عشرين ركعة مغضيا الطرف عن هذا التعصب فقد أتى بالكمال وعمل عملا يثاب عليه وله أجر وافر، ومن لم يستطع صلاة العشرين صلى ما فى استطاعته ويكون بذلك مأجورا أيضا غير أنه لم يرق إلى درجة الكمال ولا يكون بذلك تاركا فرضا من الفرائض.
ويستحب الجلوس بين صلاة كل أربع ركعات بقدرها، وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر، وهذا هو المتوارث عن السلف كما صلى أبى بن كعب بالصحابة وروى عن أبى حنيفة - واسم التراويح ينبىء عن هذا - إذ المستحب فقط هو الانتظار ولم يؤثر عن السلف شىء معين يلزم ذكره فى حالة الانتظار وأهل كل بلد مخيرون وقت جلوسهم هذا بين قراءة القرآن والتسبيح وصلاة أربع ركعات فرادى والتهليل والتكبير أو ينتظرون سكوتا ولا يلزمهم شىء معين.
والله الموفق والهادى إلى سواء السبيل
стр. 49
الصلاة فى المسجد وغيره صحيحة فيما عدا الجمعة
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الثانية ١٣٧٥ هجرية - ٦ فبراير ١٩٥٦ م
المبادئ
١ - الصلاة فى كل مكان صحيحة فيما عدا الجمعة فلا تكون إلا فى مسجد والأفضل الصلاة فيه.
٢ - تصح الصلاة فى أول الوقت وبعده ولا إثم فى التأخير مادامت قد أديت فى وقتها لأن الخطاب بالفرض فيها خطاب موسع.
٣ - معرفة المصلى تفسير ما يقرؤه من القرآن ليس شرطا فى صحة الصلاة
السؤال
من السيد / ح ع ر قال ما بيان الحكم الشرعى فى الآتى: ١ - فلاح يسقى زرعه من مناوبة المياه وقد يبقى ساعة أو بضع ساعات فى انتظار دوره، فإذا جاء دوره وعمل فى سقى زرعه وأذن فى هذه الحالة مؤذن لصلاة العصر، فهل يترك العمل ويذهب للصلاة فى المسجد فورا كما يقول لهم فقيه القرية مع ما فى ذلك من الضرر البليغ الذى يلحق به من جراء ترك سقى الزرع الذى يعتمد عليه فى رزقه ورزق عياله، أم يؤخر الصلاة لحين الانتهاء من سقى الأرض، وهل يجب على كل مصل أن يعرف تفسير الفاتحة والآيات التى يقرؤها فى صلاته مع فهم معنى باقى ما فيها من تسبيح وتكبير وإن لم يعرف ذلك تكون صلاته باطلة
الجواب
بأنه يفهم من السؤال وجوب المبادرة بالذهاب إلى المسجد لأداء الصلاة المكتوبة عند سماع الأذان وترك العمل الذى يباشره ونرى أن الصلاة تصح فى كل مكان فى المسجد وغيره كما تصح فى أول الوقت وبعده ولا إثم فى تأخيرها عن أول الوقت مادام المصلى قد أداها فى وقتها وذلك لأن.
لكل صلاة من الصلوات الخمس المفروضة وقتا له بداية ونهاية فإذا جاء أول الوقت خوطب المكلف بالفرض الذى دخل وقته خطابا موسعا فله أن يؤدى الصلاة فى أول الوقت كما أن له أن يؤديها فى آخر الوقت قبل خروجه ولا يكون آثما بعدم المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان وإنما يأثم إذا أخر الصلاة حتى خرج وقتها.
وواضح أن العمل بسقى الأرض لا يمنع المكلف من الصلاة فى الحقل إذا يستطيع أن يصلى فى مكان وجوده ولا تستغرق الصلاة منه وقتا طويلا، ولا يشترط لصحة الصلاة أن تكون الصلاة فى المسجد إلا فى صلاة الجمعة، فإذا صلى المصلى فى أى مكان فصلاته صحيحة ولا إثم عليه.
يقول الرسول ﷺ (جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتنى الصلاة تيممت وصليت) وهذا لا يمنع من أن الصلاة فى المسجد أفضل من الصلاة فى غيره، كما لا يشترط لصحة الصلاة أن يعرف المصلى تفسير ما يقرؤه من آيات الكتاب ويفهم معنى ما فيها من تسبيح وتكبير، وإن كان فهم ما يتلوه فى صلاته مما يزيده خشوعا وأجرا.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 50
الشك فى الوضوء والصلاة بعد تمامهما
المفتي
حسن مأمون.
رجب ١٣٧٥ هجرية - ٢٣ فبراير ١٩٥٦ م
المبادئ
الشك فى الطهارة أو الصلاة بعد إتمامهما غير معتبر شرعا إلا إذا تيقن الشخص بوجود حدث أثناء الوضوء أو بعده أو تيقن بترك بعض أركان الصلاة أو بارتكاب شىء يبطلها
السؤال
من الآنسة ف م ع (عن طريق الإذاعة المصرية) إن السائلة المذكورة يلازمها الشك كثيرا منذ ثلاث سنوات فى وضوئها أثناء الوضوء وبعده فى الصلاة وخارجها مما يترتب عليه إعادة الوضوء عدة مرات كما أنها تشك أيضا فى صلاتها من ناحية نقصها أو زيادتها وذلك بعد تمامها.
وطلبت معرفة الحكم الشرعى فيما يجب عليها أن تفعله إزاء هذا الشك حتى تكون صلاتها صحيحة
الجواب
إن المفهوم من السؤال أن الشك يحدث للسائلة فى الطهارة بعد إتمام الوضوء وفى الصلاة بعد إتمامها أيضا.
فهى إذن يطرأ عليها الشك بعد تيقنها من الطهارة وبعد تيقنها من إتمام الصلاة - كما يفهم من السؤال أيضا أن هذا الشك أصبح عادة لها - وحكم الوضوء شرعا فى هذه الحالة أنه صحيح وتعتبر متطهرة فيجب عليها عدم الالتفات إلى هذا الشك، لأن الشك لا يرفع اليقين شرعا، وكذلك حكم الشك فى الصلاة مادام يحدث لها بعد تمامها إذا الشك فى هذه الحالة غير معتبر كما ذكر.
وهذا كله إذا لم تتيقن من وجود الحدث أو لم تتيقن من ترك بعض أركان الصلاة أو ارتكاب ما يبطلها.
وإننا ننصح السائلة بأن تتوضأ مرة واحدة وتصلى ولا تلتفت لهذا الشك مطلقا مهما كان أثره فى نفسها ولا تعيد الوضوء ولا الصلاة وبذلك تكون أدت الواجب عليها وأبرأت ذمتها أمام الله لأن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها - ولا نزاع فى أنها إذا اتبعت هذا تغلبت على هذا الشك فى وقت قريب جدا وشفيت منه تماما ومن هذا يعلم الجواب عنة السؤال والله أعلم
стр. 51
عورة المرأة وما يراه الخاطب من مخطوبته
المفتي
حسن مأمون.
شعبان ١٣٧٦ هجرية - ٩ مارس ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - رأس المرأة وذراعاها وساقاها من العورة التى يجب سترها فى الصلاة عند الأئمة الثلاثة أبى حنيفة والشافعى وأحمد.
وتبطل الصلاة بكشف أحدها.
٢ - عند المالكية أحد هذه الأعضاء من العورة المخففة التى تصح الصلاة مع كشفه مع الكراهة، واستحباب إعادة الصلاة فى الوقت مستورة.
٣ - ستر العورة على الخلاف السابق أمر مشروط لصحة الصلاة نفسها - أما النظر إلى العورة المخففة عند المالكية فهو حرام بإجماع آراء الفقهاء.
٤ - أباح الفقهاء للخاطب أن يرى مخطوبته وأن تراه هى بحضور أحد محارمها وأن يكرر هذه الرؤية إذا لم تكف المرة الواحدة بالشرط المذكور.
٥ - النظر المباح إلى الوجه والكفين عند الأئمة الثلاثة.
وعند الإمام أحمد لا يباح النظر إلا إلى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم.
٦ - يرى ابن حزم أن للخاطب أن ينظر من مخطوبته الحرة متغفلا لها وغير متغفل إلى ما بطن منها وما ظهر.
وقد خطأه فى ذلك الإمام النووى وقال إنه منابذ لأصول السنة والإجماع.
٧ - اختلاط الخاطب بمخطوبته وخروجه معها منفردين بحجة التعرف غير مباح
السؤال
من الدكتور / س م م إنه يريد بيان الحكم الشرعى بيانا واضحا فيما يأتى أولا: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تؤدى الصلاة وهى حاسرة رأسها أو عارية ذراعيها أو بنصف كم أى وهى على حالتها التى ترتاد بها المجتمعات فى هذه الأيام أو لا.
ثانيا: هل يجوز للعريس أن يختلط بعروسه ويتمتع بها ويقبلها ويعانقها قبل عقد الزواج ليتأكد من صلاحيتها له وليأمن العيوب الخفية أو لا وما هو رأى ابن حزم من ذلك
الجواب
عن السؤال الأول إن من شروط الصلاة ستر العورة، فلا تصح الصلاة مع كشف العورة التى أمر الشارع بسترها فى الصلاة.
وحد عورة المرأة الحرة هو جميع بدنها حتى شعرها النازل على أذنيها، واستثنى من ذلك الحنفية الوجه والكفين والقدمين - كما استثنى من ذلك الشافعية الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما.
واستثنى الحنابلة من البدن الوجه فقط وقالوا إن ما عداه عورة - وقال المالكية إن العورة بالنسبة للمرأة فى الصلاة تنقسم إلى قسمين: مغلظة ومخففة فالمغلظة للحرة جميع بدنها ما عدا الأطراف والصدر وما حاذاه من الظهر.
والمخففة لها هى الصدر وما حاذاه من الظهر والذراعان والعنق والرأس ومن الركبة إلى آخر القدم - أما الوجه والكفان ظهرا وبطنا فهما ليستا من العورة مطلقا، فمن صلت مكشوفة العورة المغلظة كلها أو بعضها ولو قليلا مع القدرة على الستر بطلت صلاتها إن كانت قادرة ذاكرة وأعادتها وجوبا أبدا فى الوقت وبعده - أما إذا صلت مكشوفة العورة المخففة فإن صلاتها لا تبطل وإن كان كشفها مكروها فى الصلاة ويحرم النظر إليها، ولكن يستحب لمن صلت مكشوفة العورة المخففة أن تعيد الصلاة فى الوقت مستورة.
ومن هذا يتضح أن رأس المرأة وذراعيها وساقيها من العورة التى يجب سترها فى الصلاة عند الأئمة الثلاثة أبى حنيفة والشافعى وأحمد وتبطل الصلاة بكشف أحدها لفقد شرط من شروط الصلاة - أما عند المالكية فإن أحد هذه الأعضاء من العورة المخففة التى تصح الصلاة مع كشفه مع الكراهة واستحباب إعادة الصلاة فى الوقت مستورة، وحينئذ يجب أن يكون مفهوما أن ستر العورة على هذا الاختلاف المذكور أمر مشروط لصحة الصلاة نفسها، أما النظر إلى العورة المخففة عند المالكية فهو حرام باجماع آراء الفقهاء كما هو ظاهر.
عن السؤال الثانى: إن الفقهاء أباحوا للخاطب أن يرى مخطوبته وأن تراه مخطوبته بحضور أحد محارمها كأبيها أو أخيها أو عمها أو خالها وأن يكرر هذه الرؤية إذا لم تكف المرة الواحدة بالشرط المذكور.
والأصل فى ذلك هو ما ثبت عن النبى ﷺ عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبى ﷺ (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) رواه الخمسة إلا أبا داود وعن أبى هريرة قال خطب رجل امرأة فقال النبى ﷺ (انظر إليها فإن فى أعين الأنصار شيئا) رواه أحمد والنسائى وعن جابر قال سمعت النبى ﷺ يقول (إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) رواه أحمد وأبو داود - وعن موسى بن عبد الله عن أبى حميد أو حميدة قال قال رسول الله ﷺ (إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم) رواه أحمد وعن محمد بن سلمة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (إذا ألقى الله فى قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها) رواه أحمد وابن ماجه.
وهذه الأحاديث كلها رواها الإمام الشوكانى وقد قال بعد ما بين صحة سندها وذكر أحاديث أخرى فى هذا الباب وأحاديث الباب فيها دليل على أنه لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التى يريد أن يتزوج بها، والأمر المذكور فى حديث أبى هريرة وحديث المغيرة وحديث جابر للإباحة بقرينة قوله فى حديث أبى حميد (فلا جناح عليه) وفى حديث محمد بن سلمة (فلا بأس) وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء، وحكى القاضى عياض كراهته وهو خطأ مخالف للأدلة المذكورة ولأقوال أهل العلم ثم قال وقد وقع فى الموضع الذى يجوز النظر إليه من المخطوبة خلاف فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط، وقال داود يجوز النظر إلى جميع البدن، وقال الأوزاعى ينظر إلى مواضع اللحم وظاهر الأحاديث أنه يجوز النظر إليها سواء أكان ذلك بإذنها أم لا.
وروى عن مالك اعتبار الإذن - انتهى -. وقال الإمام النووى الشافعى المذهب فى شرحه لصحيح مسلم فى هذا الباب عند شرحه لحديث أبى هريرة ولفظه قال كنت عند النبى ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله ﷺ أنظرت إليها قال لا.
قال فاذهب فانظر إليها فإن فى أعين الأنصار شيئا وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء وحكى القاضى عياض كراهته عن قوم وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها، ثم إنه يباح النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين وقال الأوزاعى ينظر إلى مواضع اللحم، وقال داود ينظر إلى جميع بدنها.
وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع، ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط فى جواز هذا النظر رضاها بل له ذلك فى غفلتها ومن غير تقدم إعلام لكن قال مالك أكره نظره فى غفلتها مخافة وقوع نظره على عورة وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا باذنها وهذا ضعيف لأن النبى ﷺ قد أذن فى ذلك مطلقا إلى أن قال ولهذا قال أصحابنا يستحب أن ينظر إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة.
والله أعلم. قال أصحابنا وإذا لم يمكن النظر استحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة لما ذكرنا هذه هى آراء الفقهاء فى هذا الباب ولم أر فيما قرأته من كتب الفقه فى المذاهب المختلفة ولا فى كتب السنة من أباح اختلاط الخاطب بمخطوبته وخروجه معها منفردين كما يفعل بعض الشبان الآن بحجة أنهم يريدون التعرف إلى ما يخطبونها من الفتيات.
أما ابن حزم فقد اطلعت فى كتابه المحلى بالصحيفة ٣٠، ٣١ من الجزء العاشر فوجدت فيه الآتى (ومن أراد أن يتزوج امرأة حرة أو أمة فله أن ينظر منها متغفلا لها وغير متغفل إلى ما بطن منها وظهر.
ولا يجوز ذلك فى أمة يريد شراءها ولا يجوز أن ينظر منها إلا إلى الوجه والكفين فقط لكن يأمر امرأة تنظر إلى جميع جسمها وتخبره وبرهان ذلك قول الله ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ النور ٣٠، فافترض الله غض البصر جملة كما افترض حفظ الفرج فهو عموم لا يجوز أن يخص منه إلا ما خصه نص صريح وقد خص النص نظر من أراد الزواج فقط.
فعن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ (إذا خطب أحدكم فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) قال جابر فخطبت امرأة من بنى سلمة فكنت أختبىء تحت الكرب حتى رأيت منها بعض ما دعانى إليها.
ثم قال وقد رويناه أيضا من طرق صحاح من طريق أبى هريرة والمغيرة بن شعبة فكان هذا عموما مخرجا لهذه الحال من جملة ما حرم من غض البصر.
ثم تكلم ابن حزم بعد هذا عما يباح النظر إليه بالنسبة للجارية عند ابتياعها ولا شأن لنا بهذا الموضوع، ويظهر من هذا أن ابن حزم أباح نظر الرجل إلى من يريد خطبتها، واعتبر الأحاديث الواردة فى هذا الصدد مخصصة للعموم الوارد فى الآية وهو الأمر بغض البصر، أما النظر إلى المخطوبة فلم يتعرض له بأكثر من قوله إن له أن ينظر منها متغفلا لها وغير متغفل إلى ما بطن منها وظهر، ولعله تابع فى ذلك ما نقله الإمامان النووى والشوكانى منسوبا إلى داود من أنه يجوز عنده النظر إلى جميع البدن وقد خطأه فى هذا الرأى الإمام النووى وهو حجة حيث قال إنه خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع.
ولا يباح النظر إلا إلى الوجه والكفين عند الأئمة الثلاثة، وعند الإمام.
أحمد لا يباح النظر إلا إلى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم، والإمام مالك الذى أجاز الصلاة مع الكراهة إذا لم تستر العورة الخفيفة لم يبح للخاطب النظر إلى ما عدا الوجه والكفين، ولم يرد عن ابن حزم فيما يتصل بهذا الموضوع اتصالا وثيقا سوى ما قررناه أما حديث جابر الذى رواه ابن حزم فيجب حمله على ما يوافق باقى الأحاديث الصحيحة التى ذكرناها المروية عن أبى هريرة والمغيرة بن شعبة وموسى بن عبد الله.
ومن هذا يتبين بوضوح أن إباحة معانقة المخطوبة وتقبيلها قبل العقد لم يتعرض له ابن حزم وهو مخالف لما أجمع عليه المسلمون من تحريمه، ولم يقل به أحد من فقهاء المذاهب المعتبرة ولا من رجال الحديث.
ومنه يعلم الجواب عن السؤال بشقيه.
والله أعلم.
ے
стр. 52
جاحد الصلاة وتاركها
المفتي
حسن مأمون.
شعبان ١٣٧٦ هجرية - ١٤ مارس ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - جاحد الصلاة كافر بلا خلاف بين المسلمين.
٢ - تارك الصلاة عمدا مجانة وتكاسلا مع اعتقاده بوجوبها.
يرى الحنفية عدم كفره وقتله بل يعزر ويحبس حتى يصلى
السؤال
من السيد / ى ع ع ما بيان الحكم الشرعى فى حكم جاحد الصلاة، وفى حكم تاركها تهاونا وتكاسلا، وما هو الواجب فى أمر المسلمين بها حتى يقيموها
الجواب
إن المنصوص عليه فقها كما جاء فى الدر المختار وفى رد المحتار وفى الشوكانى - أن يؤمر بها أولاد المسلمين وهم أبناء سبع سنين، ويضربون عليها وهم أبناء عشر بيد لا بخشبة ونحوها.
لحديث (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم فى المضاجع) .
أما جاحدها فهو كافر لأن الصلاة ركن من أركان الدين وثبتت فرضيتها بدليل قطعى ولا خلاف بين المسلمين فى ذلك - أما تاركها عمدا مجانة وتكاسلا مع اعتقاده بوجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف فى حكمه - فذهبت العترة والجماهير من السلف والخلف منهم الإمامان مالك والشافعى إلى أنه لا يكفر بل يفسق، فان تاب فقد نجا وإلا قتل حدا كالزانى المحصن وقالوا إنه يقتل بالسيف على الراجح وقال جماعة من السلف إنه يكفر وهذا الرأى مروى عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه وهو إحدى الروايتين فى الإمام أحمد بن حنبل وهو وجه وجيه لبعض أصحاب الشافعى وذهب الإمام أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزنى صاحب الشافعى إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلى، وقيل يضرب حتى يصلى، وقيل يضرب حتى يسيل منه الدم.
وقد احتج كل فريق بما يؤيد قوله الذى ذهب إليه، فمنهم من احتج بالآيات القرآنية ومنهم من احتج بالأحاديث النبوية الصحيحة.
ونحن نرى الأخذ برأى الإمام أبى حنيفة القائل بعدم كفر تارك الصلاة مجانة وتكاسلا مع اعتقاده بوجوبها ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلى لأنه القول الأرأف والألين - رجحته فى نظرنا أدق وأقوى وأما اقتراح أن تتولى الحكومة إجبار الناس على الصلاة كما جاء بالمذكرة فمتروك لولى الأمر.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 53
صلاة الظهر بعد الجمعة
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الأولى ١٣٧٧، هجرية ٢٦ نوفمبر ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - تعدد الأماكن والمساجد التى تصح فيها الجمعة لا يؤثر فى صحتها ولو سبق بعضها الآخر فى الصلاة عند الحنفية بشرط ألا يحصل عند المصلى يقين بأن غيره قد سبقه فى صلاة الجمعة وإلا وجب عليه أن يصلى أربع ركعات بنية آخر ظهر بتسليمة واحدة، أما إن شك فى ذلك فإنه يندب له صلاة أربع ركعات بنية آخر ظهر.
والأفضل أن يكون ذلك كله فى بيته حتى لا يتوهم البعض أنه فرض.
٢ - تعدد الأمكنة لحاجة أو ضرورة كضيق المسجد الواحد عن أهل البلدة يجيز الصلاة فى جميعها، ولكن يندب للمصلى أن يصلى الظهر بعد الجمعة وذلك عند الشافعية، وإلا فإن الجمعة تكون عندهم لمن سبق بالصلاة بشرط أن يثبت يقينا سبق السابق بتكبيرة الإحرام.
٣ - إذا ثبت أنهم جميعا صلوا فى جميع المساجد فى وقت واحد بأن كبروا تكبيرة الإحرام فى وقت واحد أو وقع الشك فى ذلك فإن الصلاة تبطل فى جميع المساجد عند الشافعية، ويجب على الجميع الاجتماع فى مكان واحد ويعيدونها جمعة إن أمكن ذلك وإلا صليت ظهرا.
٤ - تصح الجمعة فى المسجد العتيق فقط عند المالكية أما الجديد فتصح فيه إذا هجر العتيق كلية وانتقل الناس إلى الجديد، أو إذا حكم حاكم بصحتها فى الجديد أو أن يكون العتيق ضيقا ولا يمكن توسعته فيحتاج الناس إلى الجديد أو أن تكون هناك عداوة بين طائفتين بالبلدة الواحدة ويخشى من اجتماعهما فى مسجد واحد حدوث ضرر لإحداهما من الأخرى - وذهب يحيى بن عمر من المالكية إلى جواز تعدد الجمعة إذا كان البلد كبيرا وجرى العمل به.
٥ - تجوز الجمعة فى أماكن عدة للحاجة سواء كانت صلاة الجمعة بإذن ولى الأمر أم بدون إذنه ولكن الأولى أن يصلى الظهر بعدها عند الحنابلة، فإن لم تكن حاجة لذلك فإن الجمعة لا تصح إلا فى المكان المأذون بالصلاة فيه من ولى الأمر.
٦ - إذن الإمام بصلاة الجمعة فى عدة مساجد لغير حاجة أو عدم إذنه أصلا تكون الجمعة لمن سبق بتكبيرة الإحرام، وإن ثبت أنهم كبروا جميعا فى وقت واحد بطلت الصلاة إن تيقنوا ذلك وأعادوها جمعة إن أمكن وإلا صلوها ظهرا وهذا عند الحنابلة أيضا.
٧ - عدم العلم بالسابق منهم بتكبيرة الإحرام يقتضى أن تكون الصلاة صحيحة فى مسجد غير معين، فلا تعاد جمعة بعدها ولكن على الجميع أن يصلوها ظهرا، غير أن صاحب الاقناع ذكر أن الجمعة تصح عند الحنابلة فى مواضع من غير نكير فكان إجماعا.
٨ - عدم إقامة الرسول ﷺ ولا أحد من الصحابة فى أكثر من موضع كان لعدم الحاجة إلى ذلك
السؤال
من م ص أالمقيم بدير الزور بسوريا بطلبه المتضمن طلب بيان حكم صلاة الظهر بعد الجمعة فى مصر تعددت فيه المساجد فوق الحاجة وتقام صلاة الجمعة فى جميع المساجد المتعددة ولم تعلم تكبيرة الإحرام السابقة من تلك الجمع، وهل تغنى صلاة الجمعة عن صلاة الظهر
الجواب
إن المقصود من صلاة الجمعة هو اجتماع المسلمين فى مكان واحد خاشعين متذللين لرب العالمين شاعرين بالعبودية له وحده متأثرة نفوسهم بعظمة الخالق الذى اجتمعوا لعبادته متجهين جميعا فى خضوع إلى وجهه الكريم فلا سلطان ولا عظمة ولا كبريا ولا جاه إلا لله وحده، وبهذا تصفو النفوس وتزول الفوارق وتحصل المساواة أمام الله ويتعرف كل واحد من المجتمعين على أحوال أخيه ويحس باحساسه فتتوثق بينهم روابط الألفة والمودة والرحمة والإخاء والتعاون والرفق والمحبة والتضحية وتقوى أواصر الصلة وتندثر فى نفوسهم عوامل البغض والحقد والحسد والضغينة والكراهية والأنانية وحب الذات هذه هى بعض أغراض الشريعة الإسلامية من اجتماع المسلمين فى صعيد واحد فى صلاة الجمعة وفى سائر العبادات التى أوجبت فيها مثل هذا الاجتماع، وكلما كان الاجتماع أكثر كان أثره فى هذه المقاصد أجل وأعظم، فاذا تعددت الاجتماعات بتعدد المساجد لغير ضرورة لا يشعر المجتمعون بفائدة الاجتماع كشعورهم فى الأول ولا تتأثر نفوسهم بهذه المعانى كتأثرها عند كثرة المجتمعين، فلهذه الحكم والأغراض اختلفت آراء المذاهب الأربعة فى صحة الجمعة وعدم صحتها عند تعدد الأماكن أو المساجد التى تصح فيها الجمعة فى البلدة الواحدة، وفيما هو واجب على المسلمين إذا لم تصح الجمعة، وها هو ذا بيان آراء المذاهب فى هذا الموضوع.
مذهب الحنفية: الرأى الصحيح والراجح عندهم أن تعدد المساجد والأماكن التى تصح فيها الجمعة لا يؤثر فى صحة الجمعة ولو سبق بعضها الآخر وذلك بشرط أن لا يحصل عند المصلى اليقين بأن غيره من المصلين فى المساجد أو الأماكن الأخرى قد سبقه فى صلاة الجمعة، فإذا حصل له هذا اليقين وجب عليه أن يصلى أربع ركعات بنية آخر ظهر بتسليمه واحدة، ويلاحظ أن الواجب عنه الحنفية أقل من الفرض ولا مانع من اعتباره سنة مؤكدة، ويقرأ فى كل ركعة من الفاتحة سورة أو ثلاث آيات قصار لاحتمال كون هذه الصلاة نقلا إذا هذه القراءة واجبة فى جميع ركعات النقل، والأولى أن يصلى هذه الركعات بعد أن يصلى أربع ركعات سنة الجمعة، والأفضل كذلك أن يصليها فى بيته حتى لا يعتقد العامة أنها فرض - وهذا كله حكم ما إذا تيقن أن غيره من المصلين فى المساجد الأخرى سبقه فى صلاة الجمعة - أما إذا حصل له شك فى ذلك ولم يتيقن فإنه يندب له أن يصلى أربع ركعات بنية آخر ظهر على الوجه المتقدم وعلى ذلك تكون صلاته فى كلتا الحالتين المذكورين على الوجه الآتى فبعد أن يصلى الجمعة يصلى بعدها أربع ركعات سنة الجمعة بغير فاصل ثم يصلى أربع ركعات بنية آخر ظهر يقرأ سورة أو ثلاث آيات قصار فى جميع ركعاتها، والأفضل أن تكون فى بيته ثم يصلى ركعتين سنة الظهر.
يراجع الدر المختار وحاشيته رد المحتار للعلامة ابن عابدين باب الجمعة.
مذهب الشافعية: قال الشافعية إذا تعددت الأمكنة التى تصلح فيها الجمعة لا يخلو - إما أن يكون تعدد هذه الأماكن لحاجة أو ضرورة كأن يضيق المسجد الواحد عن أهل البلدة، وإما أن يكون تعدد هذه الأماكن لغير حاجة أو ضرورة - ففى الحالة الأولى وهى ما إذا كان التعدد للحاجة أو الضرورة فإن الجمعة تصلى فى جميعها ويندب أن يصلى الناس الظهر بعد الجمعة - أما فى الحالة الثانية وهى ما إذا كان التعدد لغير حاجة أو ضرورة فإن الجمعة لمن سبق بالصلاة بشرط أن يثبت يقينا أن الجماعة التى صلت فى هذا المكان سبقت غيرها بتكبيرة الإحرام، أما إذا لم يثبت ذلك بأن يثبت بأنهم صلوا فى جميع المساجد فى وقت واحد بأن كبروا تكبيرة الإحرام معا فى لحظة واحدة أو وقع الشك فى أنهم كبروا معا أو فى سبق أحدهم بالتكبير فإن الصلاة تبطل فى جميع المساجد، ويجب عليهم أن يجتمعوا جميعا فى مكان واحد ويعيدوها جمعة إن أمكن ذلك، وإن لم يمكن صلوها ظهرا.
تراجع حاشية العلامة البجيرمى على شرح المنهج.
مذهب المالكية: ذهب المالكية إلى أن الجمعة إنما تصح فى المسجد العتيق وهو ما أقيمت فيه الجمعة أولا ولو تأخر أداؤها فيه عن أدائها فى غيره ولو كان بناؤه متأخرا، وتصح فى الجديد فى الأحوال الآتية (١) أن يهجر العتيق كلية وينقلها الناس إلى الجديد (٢) أن يحكم حاكم بصحتها فى الجديد (٣) أن يكون القديم ضيقا ولا يمكن توسعته فيحتاج الناس إلى الجديد (٤) أن تكون هناك عداوة بين طائفتين بالبلد الواحد ويخشى من اجتماعهما فى مسجد واحد حدوث ضرر لإحداهما من الأخرى فانه يجوز لأيهما اتخاذ مسجد فى ناحية يصلون فيه الجمعة ما دامت العداوة قائمة - وذهب يحيى بن عمر إلى جواز تعداد الجمعة إذا كان البلد كبيرا، قال العلامة الدسوقى فى حاشيته على الشرح الكبير جزء أول بعد أن ذكر ما سبق وقد جرى العمل به.
مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن تعدد الأماكن التى تقام فيها الجمعة فى البلدة الواحدة إما أن يكون لحاجة أو لغير حاجة، فإن كان لحاجة كضيق مساجد البلدة عمن تصح منهم الجمعة وإن لم تجب عليهم وإن لم يصلوا فعلا فإنه يجوز وتصح الجمعة فى جميع المساجد سواء كانت صلاة الجمعة فى هذه المساجد باذن ولى الأمر أم بدون إذنه، وفى هذه الحالة الأولى أن يصلى الظهر بعدها، أما إذا كان تعدد المساجد لغير حاجة فإن الجمعة لا تصح إلا فى المكان الذى أذن ولى الأمر بإقامة الجمعة فيه ولا تصح الجمعة فى غيره حتى ولو سبقت، وإذا أذن ولى الأمر بإقامتها فى مساجد متعددة لغير حاجة أو لم يأذن أصلا فالصحيحة منها ما سبقت غيرها بتكبيرة الإحرام معا بطلت صلاة الجميع إن تيقنوا ذلك، فإن أمكن إعادتها جمعة أعادوها وإن لم يمكن صلوها ظهرا، أما إذا لم تعلم الجمعة السابقة فإن الجمعة تصح فى مسجد غير معين فلا تعاد جمعة ولكن على الجميع أن يصلوا ظهرا.
يراجع تصحيح الفروع للعلامة المقدسى الحنبلى الجزء الأول.
وقال فى الإقناع إن الجمعة تصح فى مواضع من غير تكبير فكان إجماعا.
قال الطحاوى وهو الصحيح من مذهبنا وأما كونه ﷺ لم يقمها ولا أحد من الصحابة فى أكثر من موضع فلعدم الحاجة إليه.
ومما تقدم يظهر أن مسألة وجوب الظهر مع فرض الجمعة مسألة خلافية ونرجح الأخذ برأى الحنفية فى ذلك ليهرع الناس إلى المساجد أيام الجمع لأداء فريضة الجمعة فتغص بهم المساجد ويفيدون من هذه الاجتماعات ويستمعون إلى خطب الخطباء التى هى فى الأصل لهداية الضال وإرشاد القلق الحيران إلى كل ما يصلح أحواله فى دينه ودنياه والتى ينبغى أن تتناول شؤون الحياة وتعالج مشكلات الناس بروح دينية فيها سماحة وفيها قوة حتى إذا خرج المصلى من المسجد بعد سماعه الخطبة والصلاة مع إخوانه كان متزودا بزاد من الحكم والمواعظ ينفعه فى بيته ومتجره ومصنعه وفى كل شأن من شئون حياته، وبذلك نضمن حرص المسلمين على أداء فريضة الجمعة ولا نقصر فى حقوقهم، أما إذا علموا أن فريضة الجمعة لا تسقط فريضة الظهر فإنه يخشى أن يتكاسل الكثيرون منهم عن تلبية نداء الله فى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.
فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ الجمعة ٩، ١٠، فلا يغشى المساجد فى أيام الجمع إلا العدد القليل من المسلمين وتضيع على الكثيرين فوائد الجمعة، ولعل العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار قد أحس بأن العوام ربما هجروا الجمعة إطلاقا إذا أمروا بصلاة الأربع بعدها بناء على القول بعدم جواز تعدد الجمعة فقال نعم لو أدى أى صلاة الأربع بعدها إلى مفسدة لاتفعل جهارا والكلام عند عدمها.
ولذا قال المقدسى نحن لا نأمر بذلك أمثال هذه العوام بل ندل عليه الخواص ولو بالنسبة إليهم - انتهى -.
والله أعلم
стр. 54
صلاة النفل بين أذان المغرب وصلاتها
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الأول ١٣٧٨ هجرية - ١٨ سبتمبر ١٩٥٨ م
المبادئ
لا خلاف فى أنه يستحب لمن كان فى المسجد وقت الأذان منتظرا للجماعة أن يصلى ركعتين خفيفتين بحيث لا تؤثر فى تأخير صلاة الجماعة
السؤال
من السيد / ح م بالقاهرة قال: دخلت أحد المساجد فى نهاية أذان المغرب فإذا بالإمام يصل ويخلع ملابسه ليتوضأ، وحينما نويت ركعتين تحية المسجد اعترضنى بعض المصلين بأن ذلك غير جائز وأيدنى البعض الآخر، ولما عاد الإمام بعد وضوئه أحتكمت إليه فأيد من ذهب من المصلين إلى منع التنفل بين الأذان وصلاة المغرب ولو كان تحية المسجد وسأل عن الحكم
الجواب
للفقهاء فى هذه المسألة مذهبان فمنهم من ذهب إلى منع الركعتين قبل صلاة المغرب، ومنهم من ذهب إلى عدم المنع، وقال إن إتيانهما سنة كالشافعى أو مستحب كابن عابدين وصاحب البحر من الحنفية إذا أتى بهما المصلى قبل صلاة المغرب وكانتا خفيفتين بحيث لا تقام صلاة المغرب وهو فيهما وقد بسط الخلاف فى ذلك الإمام الشوكانى فى نيل الأوطار وأورد أدلة كل وقال واعلم أن التعليل للكراهية بتأدية الركعتين إلى تأخير المغرب مشعر بأنه لا خلاف فى أنه يستحب لمن كان فى المسجد فى ذلك الوقت منتظرا لقيام الجماعة وكان فعله للركعتين لا يؤثر فى التأخير كما يقع من الانتظار بعد الأذان للمؤذن حتى ينزل من المنارة، وهذا هو الذى نميل إلى الافتاء به فى هذه المسألة، فمن صلى ركعتين تحية للمسجد أو متنفلا بعد أذان المغرب وقبل إقامة صلاتها يكون مقتديا بقول صحيح له سنده، ومن لم يصل فهو مقتد برأى آخر ولا حرج ولا إثم على واحد منهما.
والله أعلم
стр. 55
صلاة الجنازة على المرتد غير جائزة
المفتي
حسن مأمون.
محرم ١٣٧٩ هجرية - ٢٧ يوليه ١٩٥٩ م
المبادئ
لا تجوز الصلاة على مرتد عند موته، كما لا يجوز دفنه فى مقابر المسلمين
السؤال
من الشيخ / ع أأ نقيب السادة الأشراف وشيخ الطريقة الخلوتية البكرية المقيم بميناء طرابلس لبنان بطلبه المتضمن أن جماعة من المواطنين قد غرتهم الدنيا بمظاهرها بالدعايات الشيطانية وألاعيبها وارتدوا عن الدين وكفروا بالله جل شأنه العظيم، واعتنقوا العقيدة الشيوعية الماركسية أو غيرها من العقائد الداعية إلى الكفر بالشرائع السماوية وماتوا وهم على عقيدتهم بالكفر وطلب الأستاذ السائل بيان الحكم الشرعى فى هذه الطائفة.
هل يجوز أن يصلى عليهم عند موتهم صلاة الجنازة أو لا.
وهل يجوز دفنهم فى مقابر المسلمين أو لا
الجواب
إنه إذا ثبت ما جاء بالسؤال فإن هذه الطائفة تكون مرتدة عن دين الإسلام، ومن حكم المرتد أنه إذا مات مصرا على ردته لا تجوز شرعا صلاة الجنازة عليه ولا يجوز دفنه فى مقابر المسلمين.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 56
غطاء الرأس أثناء الصلاة
المفتي
أحمد هريدى.
شوال ١٣٨٠ هجرية - ١١ أبريل ١٩٦١ م
المبادئ
١ - صلاة الرجل إماما كان أو مأموما أو منفردا عارى الرأس صحيحة فى جميع المذاهب لكن الأفضل تغطيتها فى الصلاة.
٢ - علماء الحنفية يذهبون إلى كراهة صلاة الرجل حاسر الرأس للتكاسل.
ويقولون بالجواز إذا كان الترك لعدم القدرة أو العذر.
وفى قول لا بأس بترك تغطية الرأس فى الصلاة للتذلل والخشوع
السؤال
طلبت سفارة الجمهورية العربية برانجون الإجابة عن بيان الحكم الشرعى فى وضع غطاء للرأس أثناء الصلاة
الجواب
إن صلاة الرجل إماما كان أو مأموما أو منفردا عارى الرأس صحيحة فى جميع المذاهب لأن شرط صحة الصلاة ستر العورة، ورأس الرجل ليست بعورة باتفاق حتى يشترط لصحة الصلاة سترها.
ولكن الأفضل تغطية الرأس فى الصلاة. وعلماء الحنفية يذهبون إلى أنه تكره صلاة الرجل حاسر الرأس للتكاسل بأن يستثقل تغطيته ولا يراه أمرا هاما فى الصلاة فيتركه لذلك ويقولون بجواز ترك تغطية الرأس مع عدم الكراهة إذا كان الترك لعدم القدرة أو لعذر من الأعذار عندهم.
وقالوا إنه لا بأس بترك تغطية الرأس فى الصلاة للتذلل والخشوع
стр. 57
صلاة الجمعة والجماعة
المفتي
أحمد هريدى.
٢٦ أكتوبر ١٩٦٣ م
المبادئ
١ - الجماعة شرط من شروط صلاة الجمعة باتفاق بين الأئمة.
٢ - تنعقد الجمعة عند الشافعية والحنابلة بأربعين رجلا، وعند المالكية باثنى عشر رجلا، وعند أبى حنيفة ومحمد تنعقد بثلاثة رجال غير الإمام وعند أبى يوسف باثنين غير الإمام، والخلاف بينهم أساسه الخلاف فى العدد الذى تصح به الجماعة
السؤال
من السيد / ع ع م ناظر مدرسة المحرقة جنوب الشلال بطلبة المتضمن أن السائل من قرية صغيرة وبها مسجد كبير، وأن أهل قريتهم يؤدون صلاتهم بالمسجد المذكور على مذهب الإمام مالك ولكن لا يجتمع به العدد الكافى لصحة الجمعة وهو اثنا عشر رجلا القدر الذى يعتبر من شروط صحة الجمعة على مذهب المالكية.
وقد اختلف الناس فى أداء هذا الفرض.
فمنهم من يرى صلاته ظهرا لعدم تحقق الشرط، ومنهم من يرى صلاته جمعة.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما لو صلوه جمعة مع عدم كمال العدد الذى تصح به
الجواب
اتفق الأئمة الأربعة على أن الجماعة من شرائط صحة الجمعة.
ولكنهم اختلفوا فى العدد الذى تنعقد به.
فالراجح عند الشافعية والحنابلة أن الجمعة تنعقد بأربعين رجلا، وعند المالكية باثنى عشر رجلا، وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة رجال عدا الإمام، وقال صاحباه تنعقد بثلاثة رجال عدا الإمام.
والوارد فى كتب الحنفية أن من شرائط الجمعة الجماعة وأقل الجماعة ثلاثة سوى الإمام عند أبى حنيفه ومحمد وعند أبى يوسف اثنان سوى الإمام وقيل إن محمدا مع أبى يوسف والصحيح أنه مع الإمام (يراجع شرح الهداية ومجمع الأنهر) - باب صلاة الجمعة - وبناء على ذلك فإنه يجب على السائل والمصلين معه أن يؤدوا فريضة الجمعة مراعين فى ذلك مذهب الأحناف لأنه ليس على الإنسان المقلد التزام مذهب معين بل يجوز له العمل بما يسمعه من العلماء.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال
стр. 58
صلاة المسافر
المفتي
أحمد هريدى.
٢٧ فبراير ١٩٦٥ م
المبادئ
١ - قصر الرباعية فى السفر واجب عند الحنفية لأنه فريضة السفر عندهم، وهو جائز عند الشافعية ولكن القصر أفضل.
٢ - اقتداء المسافر بالمقيم فى الرباعية مانع من القصر لتغير وضعه إلى الأربع للتبعية للإمام.
٣ - إقتداء المقيمين بالمسافر غير مانع من القصر، وعليه أن يسلم عند الركعتين، وعلى المقيمين الإتمام.
٤ - قطع مسافة القصر فى مدة وجيزة بالبخار ونحوه لا أثر له على حكم القصر
السؤال
من السيد / ع م د بطلبه المتضمن أن أناسا سافروا مسافة القصر وعزموا على الإقامة يوما وليلة، وفى صلاة العشاء أمهم اقرؤهم مع العلم بأن المأمومين منهم المسافر والمقيم - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما يأتى أولا: هل لو ترك الإمام رخصة القصر وأتم الصلاة تكون الصلاة باطلة وعليه الإثم، أو تكون صحيحة ولا إثم عليه ثانيا: لو فرض أن المأمومين جميعا مسافرون وترك الإمام رخصة القصر هل تكون الصلاة صحيحة ولا إثم عليه أو باطلة وعليه الإثم ثالثا: كانت مسافة القصر تقطعها الإبل فى عدة أيام وليال - والآن يقطعها البخار فى ساعات قليلة، فأيهما أفضل القصر أم الإتمام
الجواب
المقرر شرعا أن قصر الصلاة الرباعية مشروع، إلا أنه اختلف فى كونه رخصة فيجوز تركه وفعله، أو عزيمة فيجب فعله ويكره تركه ذهب بعض الأئمة ومنهم الشافعى إلى أنه رخصة.
فيجوز للمسافر الأخذ بها وقصر الصلاة الرباعية بصلاتها ركعتين أو الإتمام بصلاتها أربعا، إلا أن القصر أفضل من الإتمام متى تحققت شروطه، ومنها قطع مسافة القصر ولو فى مدة وجيزة وذهب الحنفية إلى أن القصر عزيمة.
وأنه واجب إذ هو ليس قصرا وإنما هو فريضة السفر، ففرض المسافر فى الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما، ونصوا على أنه إن صلى أربعا وقعد فى الثانية قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفريضة، والأخريان له نافلة اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير السلام، وإن لم يقعد فى الثانية قدر التشهد بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل إتمام أركانها - وإن اقتدى المسافر بالمقيم فى الوقت أتم أربعا لأنه يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة، وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن المقتدى التزم الموافقة فى الركعتين فينفرد فى الباقى كالمسبوق، ومما ذكر يعلم أن المسافر الذى أتم الصلاة صلاته صحيحة بدون كراهة عند الشافعية لأن القصر رخصة وهو مخير بين الإتمام والقصر.
وصحيحة أيضا عند الحنفية إن قعد على رأس الركعتين الأوليين قدر التشهد وكان مسيئا.
أما إذا لم يقعد بعد الركعتين الأوليين قدر التشهد فتكون باطلة - وصلاة المأمومين تتبع صلاة الإمام فى الحكم سواء من كان منهم مسافرا أو مقيما - وقطع مسافة القصر فى مدة قصيرة بالبخار ونحوه لا أثر له على الحكم.
والأفضل فيه القصر عند الجمهور.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 59
الصلاة مع الأعذار
المفتي
أحمد هريدى.
٤ مارس ١٩٦٧ م
المبادئ
١ - صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم متى توفرت شرائطها ولا يسقط أداؤها إلا بفقد شرط من شروطها.
٢ - عدم استطاعة ثنى الرجل عند القعود ليس عذرا مانعا من الصلاة وله أن يصلى آخر الصف حتى لا يضيق به المصلون.
٣ - إذا كان لا يستطيع أداء الحج الفرض بسبب عذره فالحج غير واجب عليه
السؤال
من م ع م قال إنه أصيب بكسر فى رجله إثر حادث مما جعله لا يستطيع ثنيها لأنها ممدودة كالعصا فلا يستطيع الصلاة بها إلا إذا مدها أمامه، وهذا مما جعله يشعر بمضايقة المصلين إذا أدى الصلاة فى جماعة وخاصة فى صلاة الجمعة وهو الآن يؤدى صلاة الفرائض مع أهله بجماعة فى منزله، ويريد الآن التخلف عن صلاة الجمعة لهذا العذر ويصليها ظهرا مع أهله كبقية الصلوات الأخرى.
فهل تعتبر حالته هذه عذرا يبيح له ترك فريضة الجمعة، وهل هذا يعتبر عذرا من الأعذار التى تسقط عنه فريضة الحج
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن صلاة الجمعة بالمسجد فرض عين على كل مسلم متى توفرت شرائطها، ولا يسقط أداؤها إلا إذا فقط شرط من شروطها.
وبما أن السائل يقرر أنه يؤدى الصلاة فعلا فى المسجد بجماعة، وأن الذى جعله يمتنع عن ذلك هو شعوره وشعور بعض المصلين بالضيق من مد رجله لعدم قدرته على ثنيها، وهذا ليس عذرا يمنعه من صلاة الجمعة مع قدرته على صلاتها فعلا إذا يستطيع أن يتفادى ذلك بوقوفه خلف الصف فى صف مستقل أو فى آخر الصف أو بأية صورة أخرى.
وأما الذهاب إلى الحج فإن كان قادرا عليه ويستطيعه دون إرهاق ولا إعنات فعليه أن يؤدى فريضته، وإن كان لا يستطيعه مطلقا أو يستطيعه بمشقة زائدة وإرهاق له فلا يجب عليه الحج لأن شرط الوجوب الاستطاعة.
والله تعالى أعلم
стр. 60
صلاة المريض
المفتي
أحمد هريدى.
٣١ يناير ١٩٦٨ م
المبادئ
١ - إذا عجز المريض عن الصلاة قائما أو خاف زيادة المرض عليه صلى قاعدا كيف شاء لأن ذلك أيسر له، ولأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه الهيئات من باب أولى.
٢ - إذا تعذر ركوعه وسجوده أو مأ برأسه قاعدا إن قدر على القعود وجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع وبذلك تكون صلاته صحيحة مادام العذر قائما
السؤال
من س ع ص قال إنه مسلم الديانة، ويريد أداء فريضة الصلاة ولكنه مريض برجله ولا يستطيع الجلوس إلا على كرسى، كما أنه لا يستطيع الركوع.
وطلب السائل بيان كيفية الصلاة وهو بهذا المرض
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن المريض إذا عجز عن الصلاة وهو قائم أو خاف زيادة المرض صلى قاعدا كيف شاء.
لأن ذلك أيسر على المريض.
ولأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن تسقط عنه الهيئات أولى، وإذا تعذر الركوع والسجود أومأ برأسه قاعدا إن قدر على القعود وجعل سجوده بالإيماء أخفض من ركوعه.
والسائل يقرر أنه لا يستطيع الجلوس إلا على كرسى وأنه لا يستطيع الركوع، وفى هذه الحالة يصلى وهو جالس على الكرسى ويومىء للركوع برأسه ويسجد فعلا إن كان يستطيع السجود.
فإن لم يستطعه أيضا أومأ له برأسه كالركوع وجعل إيماءه للسجود أخفض من الركوع، وصلاته صحيحة مادام العذر قائما، فإن زال عنه المرض وجب عليه أن يصلى وهو قائم بركوع وسجود لعدم وجود العذر حينئذ.
والله تعالى أعلم
стр. 61
حكم الأذان
المفتي
أحمد هريدى.
أبريل ١٩٦٨ م
المبادئ
الأذان سنة مؤكدة للفرائض الخمس جماعة كانت الصلاة أو انفرادا أداء كانت أو قضاء
السؤال
من السيد / ح ع خ قال: إن وقت الظهر قد وجب ومضى على دخوله عشرون دقيقة، وطلب السائل هل يصح الأذان بعد هذه المدة أم يصلى الظهر ولا داعى للأذان
الجواب
الأذان سنة مؤكدة شرعا للفرائض الخمس، سواء كان المصلى منفردا أو بجماعة، وسواء كانت الصلاة أداء فى أول الوقت أو فى وسطه أو فى آخره.
أو قضاء بعد فوات الوقت.
ويسن أن يؤذن المصلى ويقيم للفائتة التى يصليها بعد فوات الوقت إذا كان يصلى فى غير المسجد أو كان يصلى فى المسجد منفردا.
أما إذا كان يصلى فى المسجد بجماعة فلا يؤذن لها رافعا صوته لأن فى ذلك تشويشا على المصلين ويؤدى إلى اشتباه الأمر عليهم، ولا بأس بأن يؤذن فى هذه الحالة بصوت منخفض بقدر ما يسمع نفسه.
والله تعالى أعلم
стр. 62
قضاء الفوائت
المفتي
أحمد هريدى.
١٦ فبراير ١٩٦٩ م
المبادئ
١ - التكليف بالبلوغ شرعا.
٢ - من ترك صلاة من وقت بلوغه سهوا كان ذلك أو إهمالا يجب عليه قضاؤها فورا وإن كثرت إلا إذا كانت تلحقه مشقة من ذلك سواء أكانت هذه المشقة فى نفسه أو ماله فتسقط الفورية بها ويجب عليه قضاء ما وسعه من ذلك عقب أداء كل صلاة مفروضة إلى أن يتيقن من قضاء الجميع.
٣ - قضاء الفوائت قاصر على الصلاة المفروضة فقط
السؤال
من السيد / ع ع ط بطلبه المتضمن أنه مضى عليه أكثر من عشرين سنة لم يصل فيها وأنه الآن يصلى وقتا بوقت ومع كل وقت يصلى فرضا من الفوائت التى فاتته، وأنه سأل كثيرا من العلماء على ما يجب عليه أن يفعله فى مثل حالته إلا أن أقوالهم قد تضاربت واختلفت مما أوقعه فى حيرة شديدة.
وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى
الجواب
أتفق جمهور الفقهاء على أن من ترك الصلاة من المسلمين المخاطبين بأدائها من وقت البلوغ سواء كان ذلك منه لسهو أو إهمال يجب عليه قضاؤها على الفور وإن كثرت ما لم تلحقه مشقة من قضائها على الفور لكثرتها فى بدنه بأن يصيبه ضعف أو مرض أو خوف مرض أو نصب أو إعياء، أو بأن يصيبه ضرر فى ماله بفوات شىء منه أو ضرر فيه، أو انقطاع عن قيامه بأعمال معيشته.
ففى هذه الحالة لا يجب عليه القضاء على الفور بل له أن يقضى منها عقب كل صلاة مكتوبة ما وسعه إلى أن يتيقن من قضائها جميعا وبذلك تبرأ ذمته وبدون ذلك لا تبرأ ذمته.
وقالوا إنه يقتصر فى القضاء على الفرائض فقط ولا يتنفل ولا يصلى سننها معها، فإن تيقن من قضاء جميع الفوائت اكتفى بأداء الصلوات المكتوبة وسننها ونوافها.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 63
خطبة الجمعة بغير العربية ومعاملات البنوك والمضاربة
المفتي
أحمد هريدى.
٢ يوليو ١٩٦٩ م
المبادئ
١ - يشترط فى خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية عند جمهور الشافعية، ويرى بعضهم أنها مستحبة لأن المقصود منها الوعظ وهو حاصل بكل اللغات.
٢ - إذا لم يكن فى الجماعة من يحسن العربية جاز أن يخطب فيهم بغير العربية مدة تعلمه العربية بحيث لو مضى زمن التعلم ولم يتعلم واحد منهم العربية عصوا بذلك ولا تنعقد لهم جمعة.
٣ - يجوز إيداع الأموال بالبنوك بلا فائدة إذا قضت ضرورة بذلك.
٤ - الفوائد ربا وهو محرم شرعا فى جميع صوره وأحواله.
٥ - الأموال المودعة بأحد البنوك الأجنبية بفائدة تقضى النصوص الفقهية بعدم جواز أخذها والانتفاع بها على أى وجه ولو بالتصدق أو الإنفاق فى المشروعات العامة.
٦ - دفع شخص لآخر ماله يتجر فيه على أن يقتسما الربح بينهما جائز عند الشافعية والحنفية، ويسمى عند الشافعية بعقد القراض، وعند الحنفية بعقد المضاربة، وهو جائز أيضا عند بعض المذاهب الأخرى.
٧ - فساد العقد - قراضا أو مضاربة - يقتضى بقاء المال على ملك صاحبه ويكون الربح ناتجا عن مال مملوك له، ويجوز له أخذه والانتفاع به شرعا.
٨ - تحديد مقدار الربح لصاحب المال المودع مفسد للعقد
السؤال
من م د ص بطلب الإفادة أولا: عن مدى جواز خطبة الجمعة بغير العربية متى كان المصلون لا يفهمون العربية على مذهب الإمام الشافعى.
ثانيا: هل للمسلم الذى أودع أمواله أحد البنوك الأجنبية جواز أخذ الفائدة الربوية الناتجة عن إيداعه أمواله بالفائدة ويصرفها إلى ما فيه نفع المسلمين ومصلحتهم، ومنعا للأجانب من الاستعانة بها على المسلمين
الجواب
عن السؤال الأول جاء فى الجزء الرابع من شرح المهذب على مذهب الإمام الشافعى ص ٥٢١ مانصه هل يشترط كون الخطبة بالعربية فيه طريقان أصحهما وبه قطع الجمهور يشترط لأنه ذكر مفروض فشرط فيه العربية كالتشهد وتكبيرة الإحرام مع قوله ﷺ صلوا كما رأيتمونى أصلى وكان يخطب بالعربية.
والثانى فيه وجهان حكاهما جماعة منهم المتولى أحدهما هذا - والثانى مستحب ولا يشترط لأن المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات.
قال أصحابنا فإذا قلنا بالاشتراط فلم يكن فيهم من يحسن العربية جاز أن يخطب بلسانه مدة التعلم، وكذا إن تعلم واحد منهم التكبير، فإن مضى زمن التعلم ولم يتعلم أحد منهم عصوا بذلك ويصلون الظهر أربعا ولا تنعقد لهم جمعة ومن هذا النص المذكور يتضح أنه يجوز على أحد الوجهين اللذين ذكرهما أصحاب الشافعى رضى الله عنه جواز خطبة الجمعة بغير العربية متى كان المصلون لا يفهمون العربية ولا يحسنونها لأن المقصود من خطبة الجمعة هو الوعظ والإرشاد وذلك حاصل بكل لسان.
وعليهم أن يجتهدوا فى تعلم العربية خروجا من الخلاف.
وعن السؤال الثانى: أولا: نبادر فنحذر السائل من إيداع أمواله بالبنوك الأجنبية حتى لا يؤدى ذلك إلى نفع هذه البنوك وتقويتها على مزاولة ما هى بسبيله لمصلحة أصحابها الذين يستخدمون أموالهم أو بعضا منها فيما يناهض الإسلام والمسلمين.
وإذا لم يكن بد من الإيداع فى البنوك فليودع أمواله فى بنوك البلاد الإسلامية على أن لا يتقاضى أية فوائد على هذه الأموال، لأن الفوائد ربا وهو محرم شرعا فى جميع صوره وأحواله.
ثانيا: بالنسبة لفوائد الأموال التى أودعها فعلا بالبنوك الأجنبية.
تقضى النصوص من النظرة الأولى بتحريم اخذ هذه الفوائد وعدم جواز الانتفاع بها على أى وجه ولو بالتصدق أو الإنفاق فى المشروعات العامة.
ولكن تقضى أحكام مذهب الإمام الشافعى بأن الشخص إذا دفع ماله لشخص آخر يتجر فيه ويقتسمان الربح بينهما وهو ما يسمى بالقراض عند الشافعية وبعض المذاهب، ويسمى بالمضاربة عند الحنفية وبعض المذاهب، فإنه يجوز شرعا ويحل أخذ الربح والانتفاع به، وإذا فسد عقد القراض بقى المال المدفوع على ملك صاحبه ويكون الربح ناتجا عن مال مملوك له ويجوز أخذه والانتفاع به شرعا.
والمعروف فى العرف التجارى والاقتصادى أن البنوك تستخدم كثيرا من أموالها ومنها الأموال التى يودعها الأشخاص لديها فى مشروعات تجارية واقتصادية بقصد الاستغلال والربح وتعطى بعض الأموال قرضا للأشخاص أو الشركات وهيئات الخدمات بالفائدة، وأن الأشخاص حين يودعون أموالهم بالبنوك يقصدون استثمار أموالهم والحصول على ربح من وراء ذلك، فتكون العملية فى حقيقتها عملية قراض ومضاربة غير أنه بتحديد مقدار الربح لصاحب المال المودع يفسد عقد القراض، وفى هذه الحالة وبالتطبيق لأحكام مذهب الإمام الشافعى المنوه بها يحدث الربح على ملك المودع ويكون له ويجوز أخذه.
وبهذا التأويل يجوز للسائل أن يأخذ الفوائد التى استحقت على أمواله المودعة غير أنه نظر للشبهة ينبغى ألا ينتفع بتلك الفوائد وينفقها فى المشروعات العامة التى تعود على المسلمين بالنفع.
ونعود فنحذره من إيداع أمواله بالبنوك الأجنبية ومن أخذ الفوائد عنها إذا أودعها بالبنوك الأخرى بعدا عن شبهة الربا وحذرا من الوقوع فى المحرم.
والله أعلم
стр. 64
صلاة الجمعة فى مكان ليست به أقامة مستقرة
المفتي
محمد خاطر.
١١ مايو ١٩٦٨ م
المبادئ
١ - (ا) يرى الحنفية عدم صحة الجمعة إلا فى مصر جامع أو فى مصلى المصر ويرى المالكية صحة الجمعة إذا وقعت مع الخطبة فى وقتها بشرط الاستيطان ولا تصح عندهم فى خيم من قماش أو شعر.
(ب) ويرى الشافعية أن من شروط وجوب الجمعة الإقامة بمحلها.
ومن شروط صحتها أن تقام فى مكان من بلد أو قرية.
(ج) ويرى الحنابلة ما يراه المالكية بزيادة شرط هو ألا يقل عدد المصلين عن أربعين شخصا بالإمام.
٢ - لا تصح إقامة الجمعة فى المكان الذى يوجد به ضريح سيدى.
أبى الحسن الشاذلى (بالبحر الأحمر) لعدم وجود المكان المشترط لصحة إقامتها، والواجب إقامة صلاة الظهر أربع ركعات
السؤال
طلبت وزارة الأوقاف بكتابها المتضمن أنه ورد تقرير من فضيلة مفتش مساجد البحر الأحمر أثار فيه ما حدث أثناء موسم زيارة ضريح سيدى أبى الحسن الشاذلى من أنه قد حل يوم الجمعة أثناء الزيارة ولم تمكن إقامة صلاة الجمعة فى هذا المكان لأنه لا توجد إقامة مستقرة مطلقا فى المنطقة تصح معها صلاة الجمعة على أى من المذاهب الأربعة المعروفة، وأن الموجودين هناك قد صلوها ظهرا.
وطلبت بيان حكم الشرع فى أداء فريضة صلاة الجمعة فى تلك المنطقة النائية التى لا توجد بها إقامة مستقرة مطلقا، وهل تصح صلاتها بها على أى من المذاهب الأربعة المعروفة أم تصلى ظهرا
الجواب
جاء فى الهداية وشرحها ج ١ فى المذهب الحنفى ما يأتى لا تصح الجمعة إلا فى مصر جامع أو فى مصلى المصر أى فنائه ولا تجوز فى القرى.
وجاء فى حاشية فتح القدير للكمال بن الهمام ولوجوبها شرائط فى المصلى وهى الحرية والذكورة والإقامة والصحة وسلامة الرجلين والعينين.
وشرائط فى غيره وهى شرائط صحة المصر والجماعة والخطبة والسلطان والوقت والإذان العام.
والمصر الجامع هو كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وهذا عند أبى يوسف على ما اختاره الكرخى وهو الظاهر من المذهب.
وقال أبو حنيفة المصر كل بلدة فيها سكك وأسواق وبها رساتيق ووال ينصف المظلوم من الظالم وعالم يرجع إليه فى الحوادث.
وهناك تفسيرات أخرى للمصر لا داعى لاستيعابها وهى فى جملتها لا تصدق على القرية.
وجاء فى الشرح الكبير على متن خليل للامام الدردير فى مذهب المالكية شرط صحة الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر مع استيطان بلد - أى العزم على الإقامة فيه بنية التأبيد أو أخصاص جمع خص وهو البيت من القصب ونحوه، ولا تصح إقامتها فى خيم من قماش أو شعر لأن الغالب على أهلها الارتحال فأشبهت السفن - نعم إذا كانوا مقيمين على مسافة نحو فرسخ من بلدها وجبت عليهم تبعا ولا تنعقد بهم - وفى جامع بنى بناءا معتادا لأهل البلد متحد وإن تعددت المساجد فالخطبة للعتيق وجاء فى حاشية الدسوقى على هذا الشرح تعليقا على قوله مع استيطان بلد شرط الصحة وقوع الجمعة فى بلد مستوطنة.
أما الاستيطان أى استيطان الشخص نفسه وإقامته فهو شرط وجوب، ولا شك أن كون البلد مستوطنة شرط فى صحتها، وينبنى على هذا كما قال ابن الحاجب أنه لو مرت جماعة بقرية خالية فنووا الإقامة فيها شهرا وصلوا الجمعة بها لم تصح لهم كما لا تجب عليهم وجاء فى حواشى تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج ٢ فى مذهب الشافعى أن شرط وجوب الجمعة بالنسبة للشخص الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والإقامة بمحلها أو بما يسمع منه نداؤها.
ويشترط لصحتها شروط منها أن تقام فى خطة أبنية أوطان المجمعين بحيث يسمى بلدا أو قرية واحدة والمراد بالخطة مكان من البلد أو القربة يعتبر منها عادة.
وجاء فى حاشية الشروانى عليها الشرط أن تقام فى مكان من بلد أو قرية به أبنية مجتمعة يتخذها العدد الذى تقوم به الجمعة وطنا لهم بحيث لا يظعنون منها شتاءا ولا صيفا إلا لحاجة وجاء فى شرح منهج الطلاب وحاشية البجيرمى عليه ج ١ ومن شروط صحة الجمعة أن تقع بأبنية مجتمعة ولو بفضاء سواء كانت من حجر أو طين أو خشب أو غيرها.
فلا تصح من أهل خيام بمحلهم وإن لازموه أبدا لأنهم على هيئة المستوقرين أى المستعدين للرحيل فإن سمعوا النداء من محلها لزمتهم فيه تبعا لأهله لأنها لم تقم فى عصر النبى ﷺ والخلفاء الراشدين إلا فى مواضع الإقامة وجاء فى حاشية البجيرمى عليه إذا أقام الجمعة أربعون فى خطة الأبنية وخرجت الصفوف إلى خارج الأبنية مما هو حريمها أوصلى جماعة هناك تبعا للأربعين فى الأبنية صحت جمعتهم تبعا بخلاف ما لو صلى الجميع فى ذلك الفضاء الخارج أو كان من الخطة دون الأربعين فإنه لا يصح وجاء فى الإقناع فى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ج ١ يشترط لصحة الجمعة شروط منها أن تكون بقرية مجتمعة بما جرت العادة بالبناء به من حجر أو لبن أو طين أو قصب أو شجر يستوطنها أربعون بالإمام من أهل وجوبها استيطان إقامة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاءا، فلا تجب ولا تصح من مستوطنين بغير بناء كبيوت الشعر والخيام ونحوها، ولا فى بلد يسكنها.
أهلها بعض السنة دون بعض أو بلد فيها دون العدد المعتبر أو متفرقة بما لم تجر العادة به ولو شملها اسم واحد، وإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها باق فى إقامة الجمعة بها، وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم الجمعة لعدم الاستيطان، وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء ولو بلا عذر لا فيما بعد عنه تلك هى النصوص الفقهية الخاصة بشروط صحة صلاة الجمعة ووجوبها بالنسبة لمكان إقامتها.
ويتضح منها أنه لا تصح إقامة صلاة الجمعة فى المنطقة التى يوجد بها ضريح سيدى أبى الحسن الشاذلى لعدم وجود المكان المشترط لصحة إقامتها طبقا لما جاء فى تلك النصوص، وأن الواجب فى مثل هذه الحالة هو إقامة صلاة الظهر أربع ركعات طبقا لما هو مقرر ومعروف
стр. 65
الصلاة فى المقابر
المفتي
محمد خاطر.
شوال ١٣٨٩ هجرية - ٣٠ ديسمبر ١٩٦٩ م
المبادئ
١ - لا مانع شرعا من الصلاة على الموتى فى المكان الذى خصص لذلك بجوار المقبرة.
٢ - صلاة الجنازة فى المساجد المعدة للصلاة المكتوبة شرعا جائزة عند الأئمة الأربعة.
غاية الأمر أن الأحناف قد قالوا بالكراهة لاحتمال تلوث المسجد
السؤال
من السيد / إ ع م سكرتير جماعة المسلمين بجنوب أفريقيا بطلبه المتضمن أن مدينة برينوريا عاصمة جنوب أفريقيا يوجد بها أكثر من ديانة وأكثر من طائفة، فإلى جانب المسلمين يوجد الصينيون والأفريقيون والهندوس والأوروبيون، وأن بلدية هذه المدينة ضمت مساحات خاصة من الأرض لدفن أموات كل طائفة، وهذه المساحات متركزة فى منطقة واحدة بعضها بجانب البعض وتفصل بين كل مقبرة وأخرى صفوف الأشجار والطرق الضيقة، وأن بلدية هذه المدينة قد خصصت قطعة جانبية من الأرض التى منحتها للمسلمين لبناء مبنى يقيم فيه المسلمون شعائر صلاة الجنازة على موتاهم ويضعون فيه ما يحتاجون إليه للدفن والتجهيز وحفر القبور وقام أحد أصحاب الخير من المسلمين ببناء العمارة على نفقته الخاصة وحدها بأربعة جدران ولا تحتوى على مقبرة خاصة أو عامة، وظل المسلمون يمارسون فيها الصلاة على موتاهم منذ سنة ١٩٤٠ إلى أن جاء أحد العلماء ووجه نداء إلى المسلمين يمنعهم من الصلاة فى هذا المبنى بحجة أن الصلاة لا تجوز فى المقابر وأن هذه العمارة التى تقام فيها صلاة الجنازة لا تصلح شرعا لوقوعها وسط قبور المسلمين وإحاطتها بمقابر غيرهم.
وطلب الطالب إبداء الرأى فى ذلك
الجواب
نفيد بأن الظاهر من السؤال أن العمارة التى أقامها المسلمون فى أطراف المقابر لإقامة شعائر صلاة الجنازة فيها على موتاهم أنها ليست مبنية على أحد القبور وكذلك فهى ليست موضعا لدفن الموتى كما أنها ليست مكانا لمسجد الجماعة وإنما أقيمت وخصصت للصلاة فيها على الموتى ووضع ما يحتاجون إليه فى الدفن ويؤخذ من أقوال الفقهاء أن الصلاة على الموتى فى مثلها صحيح وجائز شرعا ولكن الخلاف جرى بينهم على جواز الصلاة على الميت فى مسجد الجماعة وهو الذى أقيم لأداء المفروضات فالحنفية منهم ذهبوا إلى صحة الصلاة مع الكراهة إذا كانت الصلاة على الميت داخل مسجد الجماعة.
لما روى عن النبى ﷺ أنه قال من صلى على جنازة فى المسجد فلا أجر له وعللوه بأنه بنى لأداء المكتوبات ولأنه يحتمل تلويث المسجد.
وذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأن الصلاة على الميت داخل مسجد الجماعة صحيحة ولا كراهة فيها.
لما روى أنه لما مات سعد بن أبى وقاص أمرت عائشة رضى الله عنها بإدخال جنازته المسجد وصلت عليها وبما روى من أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة سهيل بن البيضاء فى المسجد.
ويتبين مما ذكر أن الصلاة على الموتى فى المكان الذى خصص لذلك بجوار المقبرة لامانع منها شرعا ولا محل للاعتراض عليها إذ أنها ليست مسجدا من المساجد المعدة لأداء الصلاة فيها شرعا.
على أن صلاة الجنازة فى المساجد المعدة للصلاة المكتوبة شرعا جائزة عند الأئمة الأربعة.
غاية الأمر أن الحنفية قد قالوا بكراهة ذلك لاحتمال تلوث المسجد.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال
стр. 66
صلاة الجنازة على أموات غير المسلمين
المفتي
محمد خاطر.
ذو القعدة ١٣٩١ هجرية - ١٣ يناير ١٩٧٢م
المبادئ
يشترط لصلاة الجنازة أن يكون الميت مسلما
السؤال
طلبت سفارة جمهورية مصر العربية فى لوزاكا بكتابها الوارد إلينا من وزارة الخارجية والمتضمن أن الجمعية الإسلامية فى ندولا فى زامبيا تطلب رأى الدين الإسلامى فى إقامة الصلاة على الأموات غير المسلمين الذين فقدوا أرواحهم فى حادث انفجار منجم وبيان حكم الشرع فى ذلك
الجواب
المنصوص عليه فقها أنه يشترط لصلاة الجنازة (الصلاة على الميت) أن يكون الميت مسلما، فلا تصح على غير المسلم لقوله ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾ التوبة ٨٤، وعلى ذلك لا يجوز للمسلم أن يصلى على الأموات غير المسلمين الذين فقدوا أرواحهم فى حادث انفجار منجم لما ذكرنا.
والله أعلم
стр. 67
حكم امامة الأشل
المفتي
محمد خاطر.
٢٧ ابريل ١٩٧١ م
المبادئ
الصلاة خلف الإمام الأشل بإحدى رجليه صحيحة شرعا إلا أن الصحيح أولى بالإمامة منه شرعا
السؤال
من السيد / ع م ح بطلبه المتضمن أن من يدعى م ع يؤدى صلاة الجمعة ويؤم المصلين ولكنه به عاهة وهى أنه أشل إحدى رجليه ولا يمكنه المشى بدون أن يتوكأ على عصاة، وأنه نظرا لهذا الشلل فإنه لا يطمئن فى ركوعه وسجوده مثل الإمام الصحيح وفى جلوسه للصلاة لا يجلس مطمئنا بل يجلس منحنيا بالنسبة لشلل فخذه وأنه أثناء وقوفه فى الصلاة يقف على أطراف أصابع رجله الصحيحة وأنه يوجد فى البلدة أناس غيره يؤدون الصلاة على الوجه الصحيح وحسب فرائضها الشرعية ومنهم السائل.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الصلاة خلف الإمام المذكور، وهل تكون الصلاة خلفه صحيحة شرعا أم غير صحيحة
الجواب
المنصوص عليه فى فقه الحنفية أن الأحدب يؤم القائم كما يؤم القاعد كذا فى الذخيرة وهكذا فى الخانية، وفى النظم إن ظهر قيامه من ركوعه جاز بالاتفاق وإلا فكذلك عندهما وبه أخذ العلماء خلافا لمحمد ﵀ كذا فى الكفاية، ولو كان بقدم الإمام عوج وقام على بعضها يجوز وغيره أولى كذا فى التبيين يراجع الجزء الأول من الفتاوى الهندية ص ٨٥.
وعلى هذا تكون الصلاة خلف الإمام موضوع السؤال جائزة شرعا إلا أن غيره الذى هو صحيح الجسم ولا عاهة به الذى يؤدى الصلاة على وجهها الأكمل يكون أولى منه بالإمامة شرعا.
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 68
صلاة الجمعة وراء المذياع
المفتي
محمد خاطر.
٢٠ يونية ١٩٧٦م
المبادئ
١ - اشترط الفقهاء لصحة صلاة الجمعة أن يسبقها خطبتان أو خطبة واحدة على الأقل وأن يكون الإمام مع المصلين.
٢ - صلاة من صلوا الجمعة وراء المذياع اكتفاء بالإمام وخطبته المذاعة غير جائزة شرعا يجب على كل منهم صلاة الظهر بدلا منها
السؤال
من السيد / م م ع بطلبه المتضمن أنه يوجد فى الحى الذى يسكنه السائل ببور سعيد مسجد صغير غير تابع لوزارة الأوقاف، وفى كل يوم جمعة يتطوع أحد المسلمين ممن لهم دراية بالعلم بإلقاء خطبة الجمعة ويؤم المصلين.
وفى يوم ٢٥/٤/١٩٧٥ لم يحضر الإمام الذى كان يخطب فى كل يوم جمعة ويؤم المصلين، وانتظر المصلون حضوره إلى وقت الأذان فلم يحضر فصلى الحاضرون مقتدين بالإمام الذى تذاع خطبته وصلاته بالمذياع.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع، وهل تصح صلاتهم هذه مقتدين بالإمام المذاعة صلاته بالراديو - أم أن صلاتهم هذه تكون غير جائزة شرعا
الجواب
اشترط الفقهاء لصحة صلاة الجمعة أن يسبقها خطبتان أو خطبة واحدة على الأقل كما اشترطوا أيضا أن يكون الإمام من بين المصلين لأن النبى ﷺ كان يخطب خطبة الجمعة ثم يصلى بالناس ويقول (صلوا كما رأيتمونى أصلى) ولأن الخطبة أقيمت مقام ركعتين فهى جزء من صلاة الجمعة أو كالجزء وعلى هذا ففى الحادثة موضوع السؤال تكون صلاة من صلوا الجمعة بدون خطبة وبدون إمام اكتفاء بالإمام المذاعة إمامته للمصلين تكون صلاتهم هذه غير جائزة شرعا، وإذا لم تصح صلاة الجمعة بالنسبة لهؤلاء القوم المسئول عنهم فيجب شرعا على كل منهم أن يصلى الظهر بدلا عنها.
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله أعلم
стр. 69
حكم صلاة المرأة جماعة فى المسجد
المفتي
محمد خاطر.
٢ يناير ١٩٧٧م
المبادئ
١ - يقرر فقهاء الحنفية بأفضلية صلاة المرأة فى بيتها لأن الجماعة لم تشرع فى حقها.
٢ - قال المالكية إذا كانت عجوزا انقطع عنها أرب الرجال جازلها حضور الجماعة فى المسجد وإلا كره.
وإن كانت شابة وخيف الافتتان بها حرم عليها دفعا للفساد
السؤال
من السيد / م م ق بطلبه المتضمن أن السائل له زوجة تصر على أن تصلى الصلوات الخمس فى المسجد جماعة، وأنه لا يقبل أن تخرج من البيت إلى المسجد خمس مرات فى اليوم وأنه حاول إقناعها بأن تصلى فى البيت لأنه أفضل لها فرفضت وصممت على الصلاة فى المسجد وأنها تخرج إلى المسجد بدون إذنه.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع
الجواب
يقرر فقهاء الحنفية بأن الأفضل للمرأة أن تصلى فى بيتها حتى الجمعة تصليها ظهرا فى بيتها لأن الجماعة لم تشرع فى حقها وفقهاء المالكية يقولون إذا كانت المرأة عجوزا انقطع عنها أرب الرجال جاز لها أن تحضر الجماعة فى المسجد وإلا كره لها ذلك، وإن كانت شابة وخيف من حضورها الافتتان بها فى طريقها أو فى المسجد يحرم عليها الحضور إلى المسجد دفعا للفساد.
ونحن نقول فى حادثة السؤال: إنه يجب على زوجة السائل أن تطيع زوجها وألا تذهب إلى المسجد إلا بإذنه لأن طاعتها لزوجها واجبه عليها شرعا لاسيما وأن زوجها السائل لا يمنعها من الصلاة المفروضة عليها.
وإنما يمنعها من الخروج إلى المسجد لتصلى فيه جماعة لأنه لا يحب أن يراها الرجال وهى ذاهبة إلى المسجد أو آيبة منه، وأن فى صلاتها فى المسجد مخالفة للأفضل فقد أخرج أحمد والطبرانى من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إنى أحب الصلاة معك: فقال ﷺ : قد علمت وصلاتك فى بيتك خير من صلاتك فى حجرتك وصلاتك فى حجرتك خير من صلاتك فى دارك وصلاتك فى دارك خير من صلاتك فى مسجد قومك وصلاتك فى مسجد قومك خير من صلاتك فى مسجد الجماعة قال الحافظ إسناده حسن، وروى عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: خير مساجد النساء قعر بيوتهن رواه أحمد ونحن نهيب بالسائل ألا يحرم زوجته من فضل الجماعة وأن يصلى بها جماعة فى البيت فإن ذلك يجعلها تطيب نفسا ولا تفكر فى مخالفة زوجها السائل وتذهب إلى المسجد ما دامت ستحصل على ثواب الجماعة فى البيت ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال إذا كان الحال كما ذكر به
стр. 70
قصر الصلاة للجند
المفتي
محمد خاطر.
ربيع الأول ١٣٩٨ هجرية - ٢ مارس ١٩٧٨ م
المبادئ
١ - الضباط والجنود المقاتلون لا يقصرون الصلاة إلا إذا كانوا فى حرب فعلية فى أرض الحرب أو محاصرين لمصر فى دار الحرب أو محاربين لأهل البغى فى دارنا.
٢ - لا ينطبق عليهم حكم المسافرين ويتمون الصلاة إذا كانوا يقيمون فى أرض وطنهم وفى وحدات ثابتة مددا طويلة وليسوا معرضين للسفر الدائم
السؤال
من السيد / قائد وحدة، بالأمن الحربى للقوات المسلحة بطلبة المتضمن طلب بيان الحكم الشرعى بالنسبة للمقاتلين الحاليين من ضباط وضباط صف متطوعين أو مجندين بالنسبة لإقامتهم الصلاة، وهل يقيمونها كمقيمين أو مسافرين، وما يترتب على ذلك من قصر الصلاة أو إتمامها مع الإحاطة بأنهم مرتحلون عن محل إقامتهم
الجواب
جاء فى فقه الحنفية فى باب صلاة المسافر ما يأتى (وكذا يقصر عسكر نواها بأرض الحرب أو حاصروا مصرا فيها أو حاصروا أهل البغى فى دارنا فى غيره أى غير مصر برا أو بحرا للتردد بين القرار والفرار) ومعنى هذا أن المقاتلين من ضباط وجنود لا يقصرون الصلاة إلا إذا كانوا فى حرب فعليه فى أرض الحرب أو محاصرين لمصر فى دار الحرب أو كانوا يحاربون أهل البغى فى دارنا ففى هذه الحالة ينطبق عليهم حكم المسافرين.
ويقصرون الصلاة، أما إذا كان المقاتلون مجندين ومتطوعين يقيمون فى أرض وطنهم وفى وحدات ثابتة مددا طويلة وليسوا معرضين للسفر الدائم فإنهم فى هذه الحالة لا ينطبق عليه حكم المسافرين ويتمون الصلاة.
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله أعلم
стр. 71
مواقيت الصلاة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢٥ محرم ١٤٠٢ هجرية - ٢٢ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١- الأسلوب المتبع فى حساب مواقيت الصلاة فى جمهورية مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية والفلكية مع رأى قدامى علماء الفلك المسلمين حسبما انتهى إليه رأى المختصين بعلوم الفلك.
٢- المواقيت الحسابية للصلاة والصوم مع مراعاة فروق التوقيت من مكان إلى مكان فى مصر صحيحة، وموافقة للمواقيت الشرعية التى نزل بها جبريل على رسول الله ﷺ بالعلامات الطبيعية الواردة فى الأحاديث الشريفة.
٣- على الذين يقولون فى الدين بغير علم أن يتقوا الله حتى لايضلوا الناس فى دينهم
السؤال
استفسر كثير من المواطنين من دار الإفتاء عما أثارته بعض الجماعات من أن وقت صلاة الفجر بالحساب الفلكى المعمول به فى مصر متقدم بنحو العشرين من الدقائق عن دخول الوقت الشرعى بطلوع الفجر الصادق حسب علاماته الشرعية، وأن وقت المغرب ودخول وقت العشاء بذات الحساب غير صحيح أيضا، إذ لا يطابق كل هذا ما جاء فى السنة.
وأن بعض هذه الجماعات قد ضللت الناس وأثارت الشك فى عبادتهم، لاسيما فى شهر رمضان، فقد أفتوا بامتداد الإفطار إلى إسفار النهار وظهوره متجاوزين وقت الفجر المحدد حسابيا، استدلالا بقول الله سبحانه ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ البقرة ١٨٧، وأن هؤلاء كانوا يحضرون خيطين أبيض وأسود ويبيحون الأكل والشرب حتى يميزون الأبيض من الأسود منهما
الجواب
إزاء كثرة الاستفسارات عن هذا تليفونيا وكتابيا، فقد عرض المفتى أمر الحساب الفلكى لمواقيت الصلاة الذى تصدره هيئة المساحة المصرية فى تقويمها الرسمى على لجنة من الأساتذة المتخصصين فى علوم الفلك والإرصاد والحسابات المصرية، لإبداء الرأى العلمى لمقارنة المواقيت الشرعية على المواقيت الحسابية الجارية، وشارك فى الفحص السيد / رئيس مجلس إدارة بنك دبى الإسلامى، وقد كان واحدا من أولئك الذين أرسلوا لدار الإفتاء تقريرا عن عدم صحة الحسابات المعمول بها فى مصر لأوقات الصلاة خاصة صلاتى العشاء والفجر.
وقد تقدمت هذه اللجنة بتقريرها الذى انتهت فيه (بعد البحث) إلى أن (الأسلوب المتبع فى حساب مواقيت الصلاة فى جمهورية مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية والفلكية مع رأى قدامى علماء الفلك المسلمين) .
وتأكيدا لهذا: اقترحت اللجنة تشكيل لجنة علمية توالى الرصد والمطابقة مع المواقيت الشرعية فى فترات مختلفة من العام ولمدة عامين.
ولما كان هذا الاقتراح جديرا بالأخذ به استيثاقا لمواقيت العبادة فى الصلاة والصوم، وأخذا بما فتح الله به على الإنسان من علم سبحانه ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ العلق ٥، فقد تبادل المفتى الرأى مع السيد الأستاذ الوزير الدكتور إ ب رئيس أكاديمية البحث العلمى، لتشكيل اللجنة المقترحة، وتحديد مهمتها العلمية، وتيسير ماتتطلبه أبحاثها فى الجهات التابعة للأكاديمية، وتم الاتفاق على كل الخطوات بتوفيق من الله.
والمفتى إذ يبين ذلك للمواطنين جميعا، إنما يؤكد لهم صحة المواقيت الحسابية للصلاة وشرعية العمل بها، والالتزام والوقوف عندها فى الصوم والصلاة مع مراعاة الفروق الحسابية للمواقيت الحسابية موافقة للمواقيت الشرعية التى نزل بها جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ بالعلامات الطبيعية الواردة فى الأحاديث الشريفة التى رواها أصحاب السنن فى كتاب مواقيت الصلاة.
أما هؤلاء الذين ينظرون إلى الخيط الأبيض والخيط الأسود لتحديد وقت الفجر وبدء الصوم، فقد سبقهم إلى هذا أعرابى فى عهد الرسول ﷺ .
فقال روى البخارى ومسلم عن سهل بن سعد قال نزلت ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ البقرة ١٨٧، ولم ينزل (من الفجر) .
وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم فى رجليه الخيط الأبيض والأسود، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتها، فأنزل الله بعد (من الفجر) فعلموا أنه إنما يعنى بذلك بياض النهار.
وعن عدى بن حاتم قال (قلت يارسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان قال إنك - لعريض القفا إن أبصرت الخيطين.
ثم قال لا. بل سواد الليل وبياض النهار) .
أخرجه البخارى، وسمى الفجر خيطا لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط وقد أوضح الرسول ﷺ علامة الفجر الصادق فى أحاديث المواقيت المشار إليها وعليها يجرى حساب المواقيت بالدقة التامة التى أكدها تقرير اللجنة التى عهد إليها بالفحص.
وبعد فإن على هؤلاء الذين يقولون بغير علم، أن يتقوا الله، حتى لا يضلوا الناس فى دينهم ولقد حذر الله سبحانه هؤلاء القائلين فى دينه بغير علم فقال ﴿يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين.
إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ البقرة ١٦٨، ١٦٩، وبين هذا رسول الله ﷺ فيما رواه الزهرى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال سمع النبى ﷺ قوما يتمارون فى القرآن فقال (إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه) .
على هؤلاء. أن لا يلبسوا الدين بأغراض أخرى يبتغونها، لا يريدون بها وجه الله ولا إقامة دينه، فإن الحق أحق أن يتبع ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون.
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ البقرة ٤٢،٤٣، والله أعلم
стр. 72
صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢ صفر ١٣٩٩ هجرية - ١ يناير ١٩٧٩ م
المبادئ
١- صلاة العيد فى الصحراء سنة الرسول ﷺ ولم يصلها فى المسجد إلا لعذر المطر.
٢- جرى على هذه السنة الخلفاء الراشدون وصحت لدى الأئمة عدا الإمام الشافعى الذى رأى أن الأفضل صلاة العيد فى المسجد إلا لعذر الزحام فى الصلاة.
٣- صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد لا تعتبر إحياء للسنة بل السنة أن تكون الصلاة فى الصحراء
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح والتعاون الإسلامية - المتضمن أنه يوجد بحى الشيخ مبارك بمصر القديمة بالقاهرة مسجد يتسع لجميع المصلين من أهل الحى كما يوجد مسجدان آخران.
وأن جمعية الإصلاح آنفة الذكر تتولى شئون المسجد الكبير وتؤدى فيه صلاة العيدين - وقد طلب بعض المصلين من الجمعية أن تقام صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد إحياء للسنة النبوية الشريفة - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع
الجواب
جرت سنة رسول الله صلوات الله وسلامة عليه على صلاة العيدين فى المصلى، وقد كان يترك المسجد فى هاتين الصلاتين.
كما روى أنه - صلى العيدين فى المسجد فى يوم مطير.
وقد جرى الخلفاء الراشدون على هذه السنة.
وقد صح هذا فى مذهب الإمام أبى حنيفة ومذهب الإمام أحمد بن حنبل ويرى الإمام مالك أن صلاة العيد مندوبة خارج المسجد.
ويكره أداؤها فى المسجد بغير عذر. أما الإمام الشافعى فيرى أن صلاة العيد فى المسجد أفضل إلا لعذر كما إذا ضاق بالمصلين وعندئذ يسن الخروج للفضاء لصلاة العيد.
ومن هذا يعلم أن صلاة العيد فى الصحراء سنة الرسول ﷺ وأنه لم يصلها فى المسجد إلا لعذر المطر.
وقد جرى على هذه السنة الخلفاء الراشدون وصحت هذه السنة لدى الأئمة أبى حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل ولم تصح عند الإمام الشافعى ورأى أن الأفضل صلاة العيد فى المسجد إلا لعذر الزحام فى الصلاة - هذا وقد كانت صلاة الرسول ﷺ العيدين فى الجبانة والمراد بها المصلى العام فى الصحراء - وكان من سنته ﷺ أن يخرج إلى المصلى الذى على باب المدينة الشرقى وكانت إذ ذاك لا حائط فيها ولابناء - وكانت الحربة سترته يضعها أمامه.
ومن هنا فإن صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد كما جاء بالسؤال لا تعتبر إحياء للسنة، بل السنة أن تكون الصلاة فى الصحراء هذا وينبغى للمسلمين ألا يختلفوا فى أمر لهم فيه سعة سيما وهو متعلق بالأفضلية لا بصحة الصلاة أو عدم صحتها.
وعليهم جميعا أن يتباعدوا عن أسباب الخلاف والنزاع ليتقبل الله العمل ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ آل عمران ١٠٣، ومن هنا يعلم الجواب.
والله أعلم
стр. 73
قراءة القرآن يوم الجمعة والصلاة على النبى عقب الأذان
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢ يناير ١٩٨٠م
المبادئ
١- قراءة القرآن يوم الجمعة فى المسجد لا بأس بها.
٢- الصلاة على النبى ﷺ عقب الأذان سنة عند الشافعية والحنابلة بدعة حسنة عند الحنفية والمالكية
السؤال
بالطالب المقدم من السيد/ ع أأ المتضمن أنهم يؤذنون فى المسجد الأذان الشرعى، وعقب الأذان يقومون بالصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ فاعترضهم البعض مدعين أن ذلك حرام كما حرموا تلاوة القرآن الكريم قبل صلاة الجمعة.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
روى مسلم وأحمد وأبو داود والترمذى عن عبد الله بن عمر أنه سمع النبى ﷺ يقول (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على صلى الله بها عليه عشرا.
ثم سلوا لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو.
فمن سأل الله لى الوسيلة عليه حلت عليه شفاعتى) .
وفى رواية أخرى (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على وصلاة صلى الله عليه بها عشرا) .
وقد اختلف الفقهاء فى الصلاة على النبى ﷺ بعد الأذان.
هل يشمل المؤذن فيكون مأمورا بالصلاة على النبى بعد الأذان بالأول قال الفقهاء الشافعية والحنابلة.
وذهبوا إلى أنه يسن للمؤذن والسامع أن يصلى على النبى ﷺ بعد الأذان وهو بعمومه يشمل كل أذان.
وفى حاشية رد المحتار لابن عابدين من كتب الحنفية والدردير فى فقه المالكية.
أن التسليم بعد الأذان حدث فى سنة ٧٨١ هجرية فى العشاء ثم فى الجمعة ثم فى باقى الأوقات إلا المغرب.
وأنه بدعة حسنة فى فقه المذهبين. ونقل السيوطى فى حسن المحاضرة عن السخاوى أنه حدث فى سنة ٧٩١ فى عهد السلطان الناصر صلاح الدين بأمر منه.
والذين لا يرون الصلاة والتسليم على النبى ﷺ من المؤذن بعد الأذان يلتزمون بما وردت به السنة من ألفاظ الأذان دون زيادة عليها حتى لا تفسر بمضى الأيام بأنها من الأذان.
وإلى هذا ذهب الظاهرية والزيدية والزيلعى والذى أميل إلى الآخذ به هو ما قال به فقهاء المذاهب الأربعة من جواز الصلاة والتسليم على الرسول ﷺ بعد الأذان بل أن فقهاء الشافعية والحنابلة قد ذهبوا إلى أنه من السنة، وذلك حرصا على أن يشهد الجماعة الأولى أكبر عدد من المسلمين الذين قد تشدهم أعمالهم فلا ينتهون لوقت الصلاة إلا بسماع الأذان ولكن على المؤذن أن يفصل بين ألفاظ الأذان وبين الصلاة والتسليم على الرسول ﷺ بسكتة ليتضح انتهاء الأذان فعلا.
إذ لا شك أن الصحيح هو ما أرشد إليه الرسول ﷺ فى قوله (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن) وقوله (من سن سنة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) والنطق بالصلاة على رسول الله صلى الله بعد الأذان مع الفصل بينهما إذا عد فى البدع فى هذا الموضوع كان من أحسنها - أما تلاوة القرآن الكريم فى يوم الجمعة فقد ورد فى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قول الرسول ﷺ (ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا أنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) وذلك يجرى فى المساجد من قراءة القرآن يوم الجمعة فى الوقت الذى يفد فيه المسلمون إلى المساجد هذا القبيل.
واعتياد الناس قراءة سورة الكهف هو الاقتصار على آيات محددة يصلى بها لمن يحفظ غيرها.
هذا وننصح السائل وغيره من المسلمين بالبعد عن المشادة فى الدين وأحكامه والتثبت من صحة القول قبل إطلاقه بالتحريم أو التحليل.
والله أعلم
стр. 74
فوائت الصلاة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
رجب ١٤٠٠ هجرية - ٧ يونيه ١٩٨٠ م
المبادئ
١- الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة ولاتسقط عن المكلف إلا إذا كانت امرأة حائضا أو نفساء.
٢ - يرى الحنفية وجواب الترتيب فى قضاء الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر ويرى المالكية والحنابلة وجوب الترتيب مطلقا، بينما يرى الشافعية أن تلك سنة.
٣- إذا كثرت الفوائت بحيث لا يعرف عددها سقط الترتيب
السؤال
بالطلب المقدم من السيد الدكتور / ص ص ع المتضمن أن السائل منذ سنوات كان يؤدى بعض أوقات الصلاة ويترك كثيرا من الفروض والتى لا يعرف عددها ولا عدد السنوات التى مرت مع العلم بأنه يقوم الآن بأداء الصلاة دون أن يترك أى فرض منها.
ويريد أن يعرف الحكم الشرعى بالنسبة لما فاته من أوقات الصلاة
الجواب
الصلاة هى من أفضل أعمال الإسلام وأعظمها شأنا، وهى ركن من أركان الإسلام الخمسة، بل هى عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين.
وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ النساء ١٠٣، وأما السنة فقوله ﷺ (خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله أن يدخله الجنة) وقد وردت أحاديث كثيرة فى تعظيم شأن الصلاة والحث على أدائها فى أوقاتها أو النهى عن الاستهانة بأمرها والتكاسل عن إقامتها.
وقد حذر الرسول ﷺ من تركها والتهاون فى أدائها من ذلك قوله ﷺ (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) هذا: ولا تسقط الصلاة عن المسلم البالغ العاقل إلا إذا كانت المرأة حائظا أو نفساء، واذا كان هذا شأنها وكانت أولى الفرائض العملية فى حديث (بنى الإسلام على خمس.
شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا) لما كان ذلك.
كان قضاء الفرائض حتما على كل مسلم.
وقد اختلف فقهاء المذاهب الأربعة فى حكم ترتيب الفوائت مع الحاضرة على النحو التالى.
يرى فقهاء الحنفية أنه يجب الترتيب بين الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر.
فمن كانت عليه فوائت أقل من من ست صلوات وأراد قضاءها يلزمه أن يقضيها مرتبة فلو صلى الظهر قبل الصبح مثلا فسدت صلاة الظهر ووجب عليه إعادتها بعد قضاء صلاة الصبح.
ويسقط الترتيب بأحد أمور ثلاثة: ١ - أن تصير الفوائت ستا غير الوتر.
٢ - ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية والفائتة.
٣ - نسيان الفائتة وقت أداء الحاضرة.
ويرى فقهاء المالكية أنه يجب ترتيب الفوائت فى نفسها سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرطين: ١ - أن يكون متذكر للسابقة.
٢ - أن يكون قادرا على الترتيب.
كما يجب ترتيب الفوائت اليسيرة ومقدارها خمس صلوات فأقل مع الصلاة الحاضرة فلو خالف وقدم الحاضرة عمدا صحت صلاته مع الإثم.
أما قدم الحاضرة سهوا فلا إثم.
ويندب له فى الحالتين إعادة الحاضرة بعد قضاء الفائتة.
ويرى فقهاء الحنابلة أن ترتيب الفوائت فى نفسها واجب سواء كانت قليلة أو كثيرة، فإن خالف الترتيب بأن صلى العصر قبل الظهر مثلا لم تصح المقدمة على محلها إلا إذا كان ناسيا حتى فرغ من الصلاة، فتصح الصلاة بالنسبة للثانية.
أى المقدمة كما يجب تقديمها على الفوائت، وإذا قدم الحاضرة على الفوائت ناسيا صحت صلاته.
ويرى فقهاء الشافعية أن ترتيب الفوائت فى نفسها سنة سواء كانت قليلة أو كثيرة، فلو قدم بعضها على بعض صح ذلك.
وترتيب الفوائت مع الحاضرة سنة أيضا بشرطين: ١ - ألا يخشى فوات الحاضرة.
٢ - أن يكون متذكرا للفوائت قبل الشروع فى الحاضرة.
وإذا كانت هذه هى أقوال فقهاء المذاهب فى ترتيب قضاء الفوائت فإن أيسرها هو ما قال به فقه الإمام الشافعى.
إذ جعل الترتيب سنة سواء بين الفوائت أو مع الحاضرة، وتركه لا يمنع صحة القضاء.
ولما كان السائل قد كثرت عليه فوائت الصلاة بحيث لا يعرف عددها.
وقد زادت فوائته عن ستة فروض على ما هو واضح من سؤاله يكون الترتيب فى القضاء ساقطا عنه، وأنصحه بقضاء ما يستطيع فى وقت كل فرض.
فيصلى مع الصبح مما فاته من هذا الفرض، ومع الظهر كذلك وهكذا بقية الفرائض.
وما دام قضاء الفوائت قد اقترن بالتوبة والندم فإن الله يقبل التوبة عن عباده وهو الغفور الرحيم.
والمطلوب من المسلم العمل بقدر الاستطاعة امتثالا لقوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن ١٦، والله أعلم
стр. 75
صلاة العيد فى قاعات اللهو
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
شعبان ١٤٠٠ هجرية - ٢٢ يونية ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - صلاة العيد سنة فى الصحراء عند أبى حنيفة وأحمد بن حنبل ومندوبة عند المالكية.
وعند الشافعية فى المسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه.
٢ - من السنة خروج النساء والأطفال لشهود صلاة العيد ولو لم يشتركوا فيها.
٣ - الأماكن المعدة أصلا للرقص وشرب الخمر منهى عن الصلاة فيها.
لما اقترن بالمكان من ملابسات توهن خشوع المصلى.
ولأنها أماكن يأوى إليها الشيطان ويصد فيها عن ذكر الله وعن الصلاة.
٤ - تنظيف هذه الأماكن وكنسها يزيل عنها النجاسة الحسية لا المعنوية.
٥ - الصلاة فى هذه الأماكن لا تدخل فى باب الضرورات
السؤال
من مدير المجلس الإسلامى فى كندا - أوتاوا بكتابة المرسل وقد جاء به إنه منذ سنوات قليلة أدخل بعض المسلمون تقليدا جديدا على صلاة العيد فى هذه القارة.
ذلك أنهم يهجرون المساجد يوم العيد لضيق المكان ويستأجرون قاعة أقيمت للهو المحرم تجمعهم فى صلاة واحدة، ويستندون إلى الرسول ﷺ كان يصلى العيد خارج المدينة فى الفلاة إلا لعذر.
بناء على هذا نرجو إجابتكم على ما يلى أولا: هل من شروط صلاة العيد أن يصلى الناس فى مكان واحد ووقت واحد بصرف النظر عن نوعية المكان.
ثانيا: هل تجوز الصلاة فى قاعة أقيمت للرقص شبه العارى وحفلات الخمر بالرغم من وجود مسجد فى المدينة.
ثالثا: هل تنظيف هذه الأماكن يزيل عنها النجاستين الحسية والمعنوية.
رابعا: إن جازت الصلاة فيها، فهل ذلك يعنى: أن الضرورات تبيح المحظورات.
خامسا: وإن جازت فأيهما أفضل ثوابا الصلاة دفعة واحدة، أم الصلاة فى المسجد على دفعتين
الجواب
إن السنة النبوية الشريفة جرت بأن يصلى الناس العيد فى المصلى فى الصحراء على مشارف المدينة ومن هنا قال الإمامان أبو حنيفة وأحمد ابن حنبل بأن الصلاة العيد فى الصحراء سنة، وقال الإمام مالك إنها مندوبة.
وفى فقه الإمام الشافعى أن صلاة العيد بالمسجد أفضل لشرفة إلا لعذر كضيقه عن استيعاب الناس ووقوع الزحام، وعندئذ يسن الخروج لصلاة العيد فى الصحراء.
وجرت السنة كذلك بأن يخرج لشهود صلاة العيد النساء والأطفال ولو لم يشتركوا فيها إظهارا لكرامة هذا اليوم، باعتبار عيدا يعقب أداء فريضة الصوم أو فريضة الحج.
وفى شأن مكان الصلاة، هل تجوز فى قاعة مقامة للرقص وغيره من المنكرات المحرمة فى الإسلام.
نعرض ما جاء فى الكتاب المهذب للشيرازى وشرحه المجموع للإمام النووى وهما من أئمة فقه مذهب الإمام الشافعى (ج ٣ ص ١٦١ وما بعدها المطبوع مع كتاب فتح العزيز شرح الوجيز للرافعى) .
يكره أن يصلى فى مأوى الشيطان.
كما روى أن النبى ﷺ قال (اخرجوا من هذا الوادى فإن فيه شيطانا) فلم يصلى فيه، فالصلاة فى مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق، وذلك مثل مواضع الخمر والحانات ونحوها من المعاصي الفاحشة.
ثم قال النووى: فإن صلى فى شىء من ذلك ولم يماس نجاسة بيده ولا ثوبه صحت صلاته مع الكراهة، وهذا الحديث المذكور صحيح عن أبى هريرة رضى الله عنه قال (عرسنا مع النبى ﷺ فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبى ﷺ : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا موضع حضرنا فيه الشيطان) .
رواه مسلم وغيره.
وإذا كان ذلك كانت الصلاة فى المكان المعد للرقص والخمر والصخب مكروهة ولكنها جائزة إذا طهر المكان عن ذات النجاسات لتحقيق شرط المكان وهو طهارته عن النجس.
هذا وقد نص فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة على أن الصلاة مكروهة بحضرة كل ما يشغل البال كالزينة ونحوها، أو يحل بالخشوع كاللهو واللعب.
ونص فقهاء مذهب الإمام الشافعى - كما تقدم - على كراهة الصلاة فى مجال المعاصى.
ونص فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل على أن الصلاة مكروهة إلى مجلس يتحدث فيه الناس، أو إلى ما يشغل المصلى كحائط منقوش.
ومن هذا نستبين - على وجه الإجمال - أن الصلاة مكروهة فى مكان يذهب بالخشوع فيها، وأن تنظيف صالة الرقص والخمور من النجاسة الحسية لا يطهرها من النجاسة المعنوية اللصيقة بها، والتى عبر عنها الفقهاء ووصفوها بأنها مأوى الشيطان، إذ فيها تتوارد الخواطر الأثيمة على المصلى فتشغله عن الخشوع والطمأنينة فى صلاته فتصبح مجرد حركات وأفعال لا روح فيها.
وإذا كان من واجبات المسلمين اتباع السنة فإنه إذا لم يتيسر لهم صلاة العيد فى الصحراء كان عليهم صلاتها فى مساجدهم، كما نص على ذلك فقهاء الشافعى، لأن المسجد أشرف مكان للصلاة.
لكن لا تجوز صلاة العيد على دفعتين فى مسجد واحد، وإنما تجوز فى مسجدين أو فى عدة مساجد فى وقت واحد كالشأن فى صلاة الجمعة يجوز أداؤها فى أكثر من مسجد ولا تتكرر فى مسجد واحد.
لما كان ذلك: كان إجماع الإجابة على تلك الأسئلة كما يلى: أولا: إن السنة الشريفة تقضى بأن يجتمع المسلمون فى أقرب فضاء كالصحراء على مشارف المدن أو القرى لصلاة العيد، لأن هذه الصلاة لا يجوز تكرارها فى مكان واحد وإن جاز تعددها فى عدة مساجد كالشأن فى صلاة الجمعة.
ثانيا: إن النهى عن الصلاة فى الأماكن المعدة أصلا للرقص وشرب الخمر إنما هو لما اقترن بالمكان من ملابسات توهن خشوع المصلى وتطوف به فيما دار فى هذا الموضع من أمور ينكرها الإسلام.
فهى أماكن كما وصفها الفقهاء أخذا من الحديث الشريف - يأوى إليها الشيطان ويصد فيها عن ذكر الله وعن الصلاة ﴿ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ الزخرف ٦٢، وهذا على مثال النهى عن أداء الصلاة فى الدار المغصوبة، فإنه ليس لعدم جواز الصلاة فيها ووقوعها باطلة، وإنما النهى عن هذا لما اقترن بها من الغصب.
ومن ثم فإذا تعذرت صلاة العيدين فى الصحراء كما هى السنة، أو فى حديقة مثلا تتسع لجميع المسلمين فى هذه الصلاة التى لا تتكرر فى العام الواحد كان أداؤها فى المسجد أحق وأولى، وإن ضاق المسجد اقتصر الحضور فيه على المصلين فقط دون النساء والأطفال، وإن تعددت المساجد فى المدينة صلى المسلمون صلاة العيد فيها فى وقت واحد ثم يتجمعون للتحية والتهانى بالعيد فى المكان الذى يختارونه فى غير منكر يقترفونه.
ثالثا: إن تنظيف تلك القاعة وكنسها يزيل عنها النجاسة الحسية التى قد تكون عالقة بأرضها أو بجدرانها، ولكنه يطهرها من النجاسة المعنوية التى هى رجس الشيطان، والتى يستفاد لزومها إياها من وصف الفقهاء، بأن أماكن المعاصى مأوى الشيطان وحكموا بكراهة الصلاة فيها.
رابعا: الصلاة فى هذه القاعة لا تدخل فى باب الضرورات لوجود المساجد.
وأداء صلاة العيد فى المسجد عند تعذر إقامتها فى الصحراء أو الفضاء أحق وأولى وأفضل ثوابا عند الله، لأن المسجد الذى أسس على التقوى ولذكر الله لا يسكنه الشيطان ولا يأوى إليه، لكن لا يجوز أداء صلاة العيد فى مسجد واحد على دفعتين كالشأن فى صلاة الجمعة وإن جاز تعدد أدائها فى وقت واحد فى عدة مساجد.
وبعد فإن على الجماعات الإسلامية فى كندا وفى غيرها من شتى أنحاء أرض الله أن تحافظ على وحدة الصف بين المسلمين، وأن تيسر أداء شعائر الإسلام فى طهر ويسر متمسكة بمبادئ الإسلام وهدايته، ملتزمة بسنة رسول الله ﷺ لا تحديد عنها ولا تبغى بها بديلا.
وأن على هذه الجماعات تعويد نساء المسلمين وأولادهم مراعاة آداب الصلاة.
فإذا حضرن إلى المساجد فليكن ذلك فى وقار وملابس ساترة لا تكشف ولا تحدد، وليكن معلوما أن النساء مؤخرات فى الصلاة، فلا يقفن مع الرجال فى صف واحد ولا يتقدمن عليهم، بل يتأخرن عنهم، ولا ينبغى أن تكون صلاة العيد واجتماع المسلمين فيها تسلية لغير المسلمين لأنه وإن كان دخول غير المسلمين المساجد والمسجد الحرام موضع نقاش وخلاف بين الفقهاء.
فقال أهل المدينة (مذهب مالك) يمنع المشركون من دخول سائر المساجد، وقال الشافعى إنهم يمنعون من دخول المسجد الحرام ولا يمنعون من دخول غيره.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد ولا غيره.
ولعل استقبال الرسول ﷺ لنصارى بنى نجران فى المسجد يؤيد القائلين بجواز دخول غير المسلمين المساجد، ومما يؤكد هذا أيضا ما ثبت من أن رسول الله ﷺ ربط ثمامة فى المسجد وهو مشرك، وقد قيل إن هذا كان لينظر ثمامة حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن آدابهم فى جلوسهم فى المسجد، فيستأنس بذلك ويسلم وهذا ما كان من ثمامة فعلا.
وحبذا لو أحسن المسلمون تنظيم جموعهم فى صلاة العيد كما يتطلب ذلك الإسلام من المسلمين ليكون شهود الغير لهم مدعاة لدخولهم فى الإسلام كما كان من ثمامة رضى الله عنه.
وانصح الأخر صاحب الرسالة بأن يتسع صدره ويجتهد فى بيان حجته وفى النصح والإرشاد.
إذ ينبغى لنا أن نترفع عن الاختلاف والشقاق، وأن نبتغى الهدى فى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فقد قال (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما - كتاب الله وسنتى) هدانا الله وإياكم التمسك بحبله المتين ودينه القويم.
وأداء شعائره كما أمرنا بها.
والله أعلم
следующие страницы →