Полный текст (4 930 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
مواقيت الصلاة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢٥ محرم ١٤٠٢ هجرية - ٢٢ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١- الأسلوب المتبع فى حساب مواقيت الصلاة فى جمهورية مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية والفلكية مع رأى قدامى علماء الفلك المسلمين حسبما انتهى إليه رأى المختصين بعلوم الفلك.
٢- المواقيت الحسابية للصلاة والصوم مع مراعاة فروق التوقيت من مكان إلى مكان فى مصر صحيحة، وموافقة للمواقيت الشرعية التى نزل بها جبريل على رسول الله ﷺ بالعلامات الطبيعية الواردة فى الأحاديث الشريفة.
٣- على الذين يقولون فى الدين بغير علم أن يتقوا الله حتى لايضلوا الناس فى دينهم
السؤال
استفسر كثير من المواطنين من دار الإفتاء عما أثارته بعض الجماعات من أن وقت صلاة الفجر بالحساب الفلكى المعمول به فى مصر متقدم بنحو العشرين من الدقائق عن دخول الوقت الشرعى بطلوع الفجر الصادق حسب علاماته الشرعية، وأن وقت المغرب ودخول وقت العشاء بذات الحساب غير صحيح أيضا، إذ لا يطابق كل هذا ما جاء فى السنة.
وأن بعض هذه الجماعات قد ضللت الناس وأثارت الشك فى عبادتهم، لاسيما فى شهر رمضان، فقد أفتوا بامتداد الإفطار إلى إسفار النهار وظهوره متجاوزين وقت الفجر المحدد حسابيا، استدلالا بقول الله سبحانه ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ البقرة ١٨٧، وأن هؤلاء كانوا يحضرون خيطين أبيض وأسود ويبيحون الأكل والشرب حتى يميزون الأبيض من الأسود منهما
الجواب
إزاء كثرة الاستفسارات عن هذا تليفونيا وكتابيا، فقد عرض المفتى أمر الحساب الفلكى لمواقيت الصلاة الذى تصدره هيئة المساحة المصرية فى تقويمها الرسمى على لجنة من الأساتذة المتخصصين فى علوم الفلك والإرصاد والحسابات المصرية، لإبداء الرأى العلمى لمقارنة المواقيت الشرعية على المواقيت الحسابية الجارية، وشارك فى الفحص السيد / رئيس مجلس إدارة بنك دبى الإسلامى، وقد كان واحدا من أولئك الذين أرسلوا لدار الإفتاء تقريرا عن عدم صحة الحسابات المعمول بها فى مصر لأوقات الصلاة خاصة صلاتى العشاء والفجر.
وقد تقدمت هذه اللجنة بتقريرها الذى انتهت فيه (بعد البحث) إلى أن (الأسلوب المتبع فى حساب مواقيت الصلاة فى جمهورية مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية والفلكية مع رأى قدامى علماء الفلك المسلمين) .
وتأكيدا لهذا: اقترحت اللجنة تشكيل لجنة علمية توالى الرصد والمطابقة مع المواقيت الشرعية فى فترات مختلفة من العام ولمدة عامين.
ولما كان هذا الاقتراح جديرا بالأخذ به استيثاقا لمواقيت العبادة فى الصلاة والصوم، وأخذا بما فتح الله به على الإنسان من علم سبحانه ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ العلق ٥، فقد تبادل المفتى الرأى مع السيد الأستاذ الوزير الدكتور إ ب رئيس أكاديمية البحث العلمى، لتشكيل اللجنة المقترحة، وتحديد مهمتها العلمية، وتيسير ماتتطلبه أبحاثها فى الجهات التابعة للأكاديمية، وتم الاتفاق على كل الخطوات بتوفيق من الله.
والمفتى إذ يبين ذلك للمواطنين جميعا، إنما يؤكد لهم صحة المواقيت الحسابية للصلاة وشرعية العمل بها، والالتزام والوقوف عندها فى الصوم والصلاة مع مراعاة الفروق الحسابية للمواقيت الحسابية موافقة للمواقيت الشرعية التى نزل بها جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ بالعلامات الطبيعية الواردة فى الأحاديث الشريفة التى رواها أصحاب السنن فى كتاب مواقيت الصلاة.
أما هؤلاء الذين ينظرون إلى الخيط الأبيض والخيط الأسود لتحديد وقت الفجر وبدء الصوم، فقد سبقهم إلى هذا أعرابى فى عهد الرسول ﷺ .
فقال روى البخارى ومسلم عن سهل بن سعد قال نزلت ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ البقرة ١٨٧، ولم ينزل (من الفجر) .
وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم فى رجليه الخيط الأبيض والأسود، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتها، فأنزل الله بعد (من الفجر) فعلموا أنه إنما يعنى بذلك بياض النهار.
وعن عدى بن حاتم قال (قلت يارسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان قال إنك - لعريض القفا إن أبصرت الخيطين.
ثم قال لا. بل سواد الليل وبياض النهار) .
أخرجه البخارى، وسمى الفجر خيطا لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط وقد أوضح الرسول ﷺ علامة الفجر الصادق فى أحاديث المواقيت المشار إليها وعليها يجرى حساب المواقيت بالدقة التامة التى أكدها تقرير اللجنة التى عهد إليها بالفحص.
وبعد فإن على هؤلاء الذين يقولون بغير علم، أن يتقوا الله، حتى لا يضلوا الناس فى دينهم ولقد حذر الله سبحانه هؤلاء القائلين فى دينه بغير علم فقال ﴿يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين.
إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ البقرة ١٦٨، ١٦٩، وبين هذا رسول الله ﷺ فيما رواه الزهرى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال سمع النبى ﷺ قوما يتمارون فى القرآن فقال (إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه) .
على هؤلاء. أن لا يلبسوا الدين بأغراض أخرى يبتغونها، لا يريدون بها وجه الله ولا إقامة دينه، فإن الحق أحق أن يتبع ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون.
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ البقرة ٤٢،٤٣، والله أعلم
стр. 72
صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢ صفر ١٣٩٩ هجرية - ١ يناير ١٩٧٩ م
المبادئ
١- صلاة العيد فى الصحراء سنة الرسول ﷺ ولم يصلها فى المسجد إلا لعذر المطر.
٢- جرى على هذه السنة الخلفاء الراشدون وصحت لدى الأئمة عدا الإمام الشافعى الذى رأى أن الأفضل صلاة العيد فى المسجد إلا لعذر الزحام فى الصلاة.
٣- صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد لا تعتبر إحياء للسنة بل السنة أن تكون الصلاة فى الصحراء
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح والتعاون الإسلامية - المتضمن أنه يوجد بحى الشيخ مبارك بمصر القديمة بالقاهرة مسجد يتسع لجميع المصلين من أهل الحى كما يوجد مسجدان آخران.
وأن جمعية الإصلاح آنفة الذكر تتولى شئون المسجد الكبير وتؤدى فيه صلاة العيدين - وقد طلب بعض المصلين من الجمعية أن تقام صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد إحياء للسنة النبوية الشريفة - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع
الجواب
جرت سنة رسول الله صلوات الله وسلامة عليه على صلاة العيدين فى المصلى، وقد كان يترك المسجد فى هاتين الصلاتين.
كما روى أنه - صلى العيدين فى المسجد فى يوم مطير.
وقد جرى الخلفاء الراشدون على هذه السنة.
وقد صح هذا فى مذهب الإمام أبى حنيفة ومذهب الإمام أحمد بن حنبل ويرى الإمام مالك أن صلاة العيد مندوبة خارج المسجد.
ويكره أداؤها فى المسجد بغير عذر. أما الإمام الشافعى فيرى أن صلاة العيد فى المسجد أفضل إلا لعذر كما إذا ضاق بالمصلين وعندئذ يسن الخروج للفضاء لصلاة العيد.
ومن هذا يعلم أن صلاة العيد فى الصحراء سنة الرسول ﷺ وأنه لم يصلها فى المسجد إلا لعذر المطر.
وقد جرى على هذه السنة الخلفاء الراشدون وصحت هذه السنة لدى الأئمة أبى حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل ولم تصح عند الإمام الشافعى ورأى أن الأفضل صلاة العيد فى المسجد إلا لعذر الزحام فى الصلاة - هذا وقد كانت صلاة الرسول ﷺ العيدين فى الجبانة والمراد بها المصلى العام فى الصحراء - وكان من سنته ﷺ أن يخرج إلى المصلى الذى على باب المدينة الشرقى وكانت إذ ذاك لا حائط فيها ولابناء - وكانت الحربة سترته يضعها أمامه.
ومن هنا فإن صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد كما جاء بالسؤال لا تعتبر إحياء للسنة، بل السنة أن تكون الصلاة فى الصحراء هذا وينبغى للمسلمين ألا يختلفوا فى أمر لهم فيه سعة سيما وهو متعلق بالأفضلية لا بصحة الصلاة أو عدم صحتها.
وعليهم جميعا أن يتباعدوا عن أسباب الخلاف والنزاع ليتقبل الله العمل ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ آل عمران ١٠٣، ومن هنا يعلم الجواب.
والله أعلم
стр. 73
قراءة القرآن يوم الجمعة والصلاة على النبى عقب الأذان
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢ يناير ١٩٨٠م
المبادئ
١- قراءة القرآن يوم الجمعة فى المسجد لا بأس بها.
٢- الصلاة على النبى ﷺ عقب الأذان سنة عند الشافعية والحنابلة بدعة حسنة عند الحنفية والمالكية
السؤال
بالطالب المقدم من السيد/ ع أأ المتضمن أنهم يؤذنون فى المسجد الأذان الشرعى، وعقب الأذان يقومون بالصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ فاعترضهم البعض مدعين أن ذلك حرام كما حرموا تلاوة القرآن الكريم قبل صلاة الجمعة.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
روى مسلم وأحمد وأبو داود والترمذى عن عبد الله بن عمر أنه سمع النبى ﷺ يقول (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على صلى الله بها عليه عشرا.
ثم سلوا لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو.
فمن سأل الله لى الوسيلة عليه حلت عليه شفاعتى) .
وفى رواية أخرى (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على وصلاة صلى الله عليه بها عشرا) .
وقد اختلف الفقهاء فى الصلاة على النبى ﷺ بعد الأذان.
هل يشمل المؤذن فيكون مأمورا بالصلاة على النبى بعد الأذان بالأول قال الفقهاء الشافعية والحنابلة.
وذهبوا إلى أنه يسن للمؤذن والسامع أن يصلى على النبى ﷺ بعد الأذان وهو بعمومه يشمل كل أذان.
وفى حاشية رد المحتار لابن عابدين من كتب الحنفية والدردير فى فقه المالكية.
أن التسليم بعد الأذان حدث فى سنة ٧٨١ هجرية فى العشاء ثم فى الجمعة ثم فى باقى الأوقات إلا المغرب.
وأنه بدعة حسنة فى فقه المذهبين. ونقل السيوطى فى حسن المحاضرة عن السخاوى أنه حدث فى سنة ٧٩١ فى عهد السلطان الناصر صلاح الدين بأمر منه.
والذين لا يرون الصلاة والتسليم على النبى ﷺ من المؤذن بعد الأذان يلتزمون بما وردت به السنة من ألفاظ الأذان دون زيادة عليها حتى لا تفسر بمضى الأيام بأنها من الأذان.
وإلى هذا ذهب الظاهرية والزيدية والزيلعى والذى أميل إلى الآخذ به هو ما قال به فقهاء المذاهب الأربعة من جواز الصلاة والتسليم على الرسول ﷺ بعد الأذان بل أن فقهاء الشافعية والحنابلة قد ذهبوا إلى أنه من السنة، وذلك حرصا على أن يشهد الجماعة الأولى أكبر عدد من المسلمين الذين قد تشدهم أعمالهم فلا ينتهون لوقت الصلاة إلا بسماع الأذان ولكن على المؤذن أن يفصل بين ألفاظ الأذان وبين الصلاة والتسليم على الرسول ﷺ بسكتة ليتضح انتهاء الأذان فعلا.
إذ لا شك أن الصحيح هو ما أرشد إليه الرسول ﷺ فى قوله (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن) وقوله (من سن سنة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) والنطق بالصلاة على رسول الله صلى الله بعد الأذان مع الفصل بينهما إذا عد فى البدع فى هذا الموضوع كان من أحسنها - أما تلاوة القرآن الكريم فى يوم الجمعة فقد ورد فى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قول الرسول ﷺ (ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا أنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) وذلك يجرى فى المساجد من قراءة القرآن يوم الجمعة فى الوقت الذى يفد فيه المسلمون إلى المساجد هذا القبيل.
واعتياد الناس قراءة سورة الكهف هو الاقتصار على آيات محددة يصلى بها لمن يحفظ غيرها.
هذا وننصح السائل وغيره من المسلمين بالبعد عن المشادة فى الدين وأحكامه والتثبت من صحة القول قبل إطلاقه بالتحريم أو التحليل.
والله أعلم
стр. 74
فوائت الصلاة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
رجب ١٤٠٠ هجرية - ٧ يونيه ١٩٨٠ م
المبادئ
١- الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة ولاتسقط عن المكلف إلا إذا كانت امرأة حائضا أو نفساء.
٢ - يرى الحنفية وجواب الترتيب فى قضاء الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر ويرى المالكية والحنابلة وجوب الترتيب مطلقا، بينما يرى الشافعية أن تلك سنة.
٣- إذا كثرت الفوائت بحيث لا يعرف عددها سقط الترتيب
السؤال
بالطلب المقدم من السيد الدكتور / ص ص ع المتضمن أن السائل منذ سنوات كان يؤدى بعض أوقات الصلاة ويترك كثيرا من الفروض والتى لا يعرف عددها ولا عدد السنوات التى مرت مع العلم بأنه يقوم الآن بأداء الصلاة دون أن يترك أى فرض منها.
ويريد أن يعرف الحكم الشرعى بالنسبة لما فاته من أوقات الصلاة
الجواب
الصلاة هى من أفضل أعمال الإسلام وأعظمها شأنا، وهى ركن من أركان الإسلام الخمسة، بل هى عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين.
وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ النساء ١٠٣، وأما السنة فقوله ﷺ (خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله أن يدخله الجنة) وقد وردت أحاديث كثيرة فى تعظيم شأن الصلاة والحث على أدائها فى أوقاتها أو النهى عن الاستهانة بأمرها والتكاسل عن إقامتها.
وقد حذر الرسول ﷺ من تركها والتهاون فى أدائها من ذلك قوله ﷺ (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) هذا: ولا تسقط الصلاة عن المسلم البالغ العاقل إلا إذا كانت المرأة حائظا أو نفساء، واذا كان هذا شأنها وكانت أولى الفرائض العملية فى حديث (بنى الإسلام على خمس.
شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا) لما كان ذلك.
كان قضاء الفرائض حتما على كل مسلم.
وقد اختلف فقهاء المذاهب الأربعة فى حكم ترتيب الفوائت مع الحاضرة على النحو التالى.
يرى فقهاء الحنفية أنه يجب الترتيب بين الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر.
فمن كانت عليه فوائت أقل من من ست صلوات وأراد قضاءها يلزمه أن يقضيها مرتبة فلو صلى الظهر قبل الصبح مثلا فسدت صلاة الظهر ووجب عليه إعادتها بعد قضاء صلاة الصبح.
ويسقط الترتيب بأحد أمور ثلاثة: ١ - أن تصير الفوائت ستا غير الوتر.
٢ - ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية والفائتة.
٣ - نسيان الفائتة وقت أداء الحاضرة.
ويرى فقهاء المالكية أنه يجب ترتيب الفوائت فى نفسها سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرطين: ١ - أن يكون متذكر للسابقة.
٢ - أن يكون قادرا على الترتيب.
كما يجب ترتيب الفوائت اليسيرة ومقدارها خمس صلوات فأقل مع الصلاة الحاضرة فلو خالف وقدم الحاضرة عمدا صحت صلاته مع الإثم.
أما قدم الحاضرة سهوا فلا إثم.
ويندب له فى الحالتين إعادة الحاضرة بعد قضاء الفائتة.
ويرى فقهاء الحنابلة أن ترتيب الفوائت فى نفسها واجب سواء كانت قليلة أو كثيرة، فإن خالف الترتيب بأن صلى العصر قبل الظهر مثلا لم تصح المقدمة على محلها إلا إذا كان ناسيا حتى فرغ من الصلاة، فتصح الصلاة بالنسبة للثانية.
أى المقدمة كما يجب تقديمها على الفوائت، وإذا قدم الحاضرة على الفوائت ناسيا صحت صلاته.
ويرى فقهاء الشافعية أن ترتيب الفوائت فى نفسها سنة سواء كانت قليلة أو كثيرة، فلو قدم بعضها على بعض صح ذلك.
وترتيب الفوائت مع الحاضرة سنة أيضا بشرطين: ١ - ألا يخشى فوات الحاضرة.
٢ - أن يكون متذكرا للفوائت قبل الشروع فى الحاضرة.
وإذا كانت هذه هى أقوال فقهاء المذاهب فى ترتيب قضاء الفوائت فإن أيسرها هو ما قال به فقه الإمام الشافعى.
إذ جعل الترتيب سنة سواء بين الفوائت أو مع الحاضرة، وتركه لا يمنع صحة القضاء.
ولما كان السائل قد كثرت عليه فوائت الصلاة بحيث لا يعرف عددها.
وقد زادت فوائته عن ستة فروض على ما هو واضح من سؤاله يكون الترتيب فى القضاء ساقطا عنه، وأنصحه بقضاء ما يستطيع فى وقت كل فرض.
فيصلى مع الصبح مما فاته من هذا الفرض، ومع الظهر كذلك وهكذا بقية الفرائض.
وما دام قضاء الفوائت قد اقترن بالتوبة والندم فإن الله يقبل التوبة عن عباده وهو الغفور الرحيم.
والمطلوب من المسلم العمل بقدر الاستطاعة امتثالا لقوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن ١٦، والله أعلم
стр. 75
صلاة العيد فى قاعات اللهو
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
شعبان ١٤٠٠ هجرية - ٢٢ يونية ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - صلاة العيد سنة فى الصحراء عند أبى حنيفة وأحمد بن حنبل ومندوبة عند المالكية.
وعند الشافعية فى المسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه.
٢ - من السنة خروج النساء والأطفال لشهود صلاة العيد ولو لم يشتركوا فيها.
٣ - الأماكن المعدة أصلا للرقص وشرب الخمر منهى عن الصلاة فيها.
لما اقترن بالمكان من ملابسات توهن خشوع المصلى.
ولأنها أماكن يأوى إليها الشيطان ويصد فيها عن ذكر الله وعن الصلاة.
٤ - تنظيف هذه الأماكن وكنسها يزيل عنها النجاسة الحسية لا المعنوية.
٥ - الصلاة فى هذه الأماكن لا تدخل فى باب الضرورات
السؤال
من مدير المجلس الإسلامى فى كندا - أوتاوا بكتابة المرسل وقد جاء به إنه منذ سنوات قليلة أدخل بعض المسلمون تقليدا جديدا على صلاة العيد فى هذه القارة.
ذلك أنهم يهجرون المساجد يوم العيد لضيق المكان ويستأجرون قاعة أقيمت للهو المحرم تجمعهم فى صلاة واحدة، ويستندون إلى الرسول ﷺ كان يصلى العيد خارج المدينة فى الفلاة إلا لعذر.
بناء على هذا نرجو إجابتكم على ما يلى أولا: هل من شروط صلاة العيد أن يصلى الناس فى مكان واحد ووقت واحد بصرف النظر عن نوعية المكان.
ثانيا: هل تجوز الصلاة فى قاعة أقيمت للرقص شبه العارى وحفلات الخمر بالرغم من وجود مسجد فى المدينة.
ثالثا: هل تنظيف هذه الأماكن يزيل عنها النجاستين الحسية والمعنوية.
رابعا: إن جازت الصلاة فيها، فهل ذلك يعنى: أن الضرورات تبيح المحظورات.
خامسا: وإن جازت فأيهما أفضل ثوابا الصلاة دفعة واحدة، أم الصلاة فى المسجد على دفعتين
الجواب
إن السنة النبوية الشريفة جرت بأن يصلى الناس العيد فى المصلى فى الصحراء على مشارف المدينة ومن هنا قال الإمامان أبو حنيفة وأحمد ابن حنبل بأن الصلاة العيد فى الصحراء سنة، وقال الإمام مالك إنها مندوبة.
وفى فقه الإمام الشافعى أن صلاة العيد بالمسجد أفضل لشرفة إلا لعذر كضيقه عن استيعاب الناس ووقوع الزحام، وعندئذ يسن الخروج لصلاة العيد فى الصحراء.
وجرت السنة كذلك بأن يخرج لشهود صلاة العيد النساء والأطفال ولو لم يشتركوا فيها إظهارا لكرامة هذا اليوم، باعتبار عيدا يعقب أداء فريضة الصوم أو فريضة الحج.
وفى شأن مكان الصلاة، هل تجوز فى قاعة مقامة للرقص وغيره من المنكرات المحرمة فى الإسلام.
نعرض ما جاء فى الكتاب المهذب للشيرازى وشرحه المجموع للإمام النووى وهما من أئمة فقه مذهب الإمام الشافعى (ج ٣ ص ١٦١ وما بعدها المطبوع مع كتاب فتح العزيز شرح الوجيز للرافعى) .
يكره أن يصلى فى مأوى الشيطان.
كما روى أن النبى ﷺ قال (اخرجوا من هذا الوادى فإن فيه شيطانا) فلم يصلى فيه، فالصلاة فى مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق، وذلك مثل مواضع الخمر والحانات ونحوها من المعاصي الفاحشة.
ثم قال النووى: فإن صلى فى شىء من ذلك ولم يماس نجاسة بيده ولا ثوبه صحت صلاته مع الكراهة، وهذا الحديث المذكور صحيح عن أبى هريرة رضى الله عنه قال (عرسنا مع النبى ﷺ فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبى ﷺ : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا موضع حضرنا فيه الشيطان) .
رواه مسلم وغيره.
وإذا كان ذلك كانت الصلاة فى المكان المعد للرقص والخمر والصخب مكروهة ولكنها جائزة إذا طهر المكان عن ذات النجاسات لتحقيق شرط المكان وهو طهارته عن النجس.
هذا وقد نص فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة على أن الصلاة مكروهة بحضرة كل ما يشغل البال كالزينة ونحوها، أو يحل بالخشوع كاللهو واللعب.
ونص فقهاء مذهب الإمام الشافعى - كما تقدم - على كراهة الصلاة فى مجال المعاصى.
ونص فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل على أن الصلاة مكروهة إلى مجلس يتحدث فيه الناس، أو إلى ما يشغل المصلى كحائط منقوش.
ومن هذا نستبين - على وجه الإجمال - أن الصلاة مكروهة فى مكان يذهب بالخشوع فيها، وأن تنظيف صالة الرقص والخمور من النجاسة الحسية لا يطهرها من النجاسة المعنوية اللصيقة بها، والتى عبر عنها الفقهاء ووصفوها بأنها مأوى الشيطان، إذ فيها تتوارد الخواطر الأثيمة على المصلى فتشغله عن الخشوع والطمأنينة فى صلاته فتصبح مجرد حركات وأفعال لا روح فيها.
وإذا كان من واجبات المسلمين اتباع السنة فإنه إذا لم يتيسر لهم صلاة العيد فى الصحراء كان عليهم صلاتها فى مساجدهم، كما نص على ذلك فقهاء الشافعى، لأن المسجد أشرف مكان للصلاة.
لكن لا تجوز صلاة العيد على دفعتين فى مسجد واحد، وإنما تجوز فى مسجدين أو فى عدة مساجد فى وقت واحد كالشأن فى صلاة الجمعة يجوز أداؤها فى أكثر من مسجد ولا تتكرر فى مسجد واحد.
لما كان ذلك: كان إجماع الإجابة على تلك الأسئلة كما يلى: أولا: إن السنة الشريفة تقضى بأن يجتمع المسلمون فى أقرب فضاء كالصحراء على مشارف المدن أو القرى لصلاة العيد، لأن هذه الصلاة لا يجوز تكرارها فى مكان واحد وإن جاز تعددها فى عدة مساجد كالشأن فى صلاة الجمعة.
ثانيا: إن النهى عن الصلاة فى الأماكن المعدة أصلا للرقص وشرب الخمر إنما هو لما اقترن بالمكان من ملابسات توهن خشوع المصلى وتطوف به فيما دار فى هذا الموضع من أمور ينكرها الإسلام.
فهى أماكن كما وصفها الفقهاء أخذا من الحديث الشريف - يأوى إليها الشيطان ويصد فيها عن ذكر الله وعن الصلاة ﴿ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ الزخرف ٦٢، وهذا على مثال النهى عن أداء الصلاة فى الدار المغصوبة، فإنه ليس لعدم جواز الصلاة فيها ووقوعها باطلة، وإنما النهى عن هذا لما اقترن بها من الغصب.
ومن ثم فإذا تعذرت صلاة العيدين فى الصحراء كما هى السنة، أو فى حديقة مثلا تتسع لجميع المسلمين فى هذه الصلاة التى لا تتكرر فى العام الواحد كان أداؤها فى المسجد أحق وأولى، وإن ضاق المسجد اقتصر الحضور فيه على المصلين فقط دون النساء والأطفال، وإن تعددت المساجد فى المدينة صلى المسلمون صلاة العيد فيها فى وقت واحد ثم يتجمعون للتحية والتهانى بالعيد فى المكان الذى يختارونه فى غير منكر يقترفونه.
ثالثا: إن تنظيف تلك القاعة وكنسها يزيل عنها النجاسة الحسية التى قد تكون عالقة بأرضها أو بجدرانها، ولكنه يطهرها من النجاسة المعنوية التى هى رجس الشيطان، والتى يستفاد لزومها إياها من وصف الفقهاء، بأن أماكن المعاصى مأوى الشيطان وحكموا بكراهة الصلاة فيها.
رابعا: الصلاة فى هذه القاعة لا تدخل فى باب الضرورات لوجود المساجد.
وأداء صلاة العيد فى المسجد عند تعذر إقامتها فى الصحراء أو الفضاء أحق وأولى وأفضل ثوابا عند الله، لأن المسجد الذى أسس على التقوى ولذكر الله لا يسكنه الشيطان ولا يأوى إليه، لكن لا يجوز أداء صلاة العيد فى مسجد واحد على دفعتين كالشأن فى صلاة الجمعة وإن جاز تعدد أدائها فى وقت واحد فى عدة مساجد.
وبعد فإن على الجماعات الإسلامية فى كندا وفى غيرها من شتى أنحاء أرض الله أن تحافظ على وحدة الصف بين المسلمين، وأن تيسر أداء شعائر الإسلام فى طهر ويسر متمسكة بمبادئ الإسلام وهدايته، ملتزمة بسنة رسول الله ﷺ لا تحديد عنها ولا تبغى بها بديلا.
وأن على هذه الجماعات تعويد نساء المسلمين وأولادهم مراعاة آداب الصلاة.
فإذا حضرن إلى المساجد فليكن ذلك فى وقار وملابس ساترة لا تكشف ولا تحدد، وليكن معلوما أن النساء مؤخرات فى الصلاة، فلا يقفن مع الرجال فى صف واحد ولا يتقدمن عليهم، بل يتأخرن عنهم، ولا ينبغى أن تكون صلاة العيد واجتماع المسلمين فيها تسلية لغير المسلمين لأنه وإن كان دخول غير المسلمين المساجد والمسجد الحرام موضع نقاش وخلاف بين الفقهاء.
فقال أهل المدينة (مذهب مالك) يمنع المشركون من دخول سائر المساجد، وقال الشافعى إنهم يمنعون من دخول المسجد الحرام ولا يمنعون من دخول غيره.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد ولا غيره.
ولعل استقبال الرسول ﷺ لنصارى بنى نجران فى المسجد يؤيد القائلين بجواز دخول غير المسلمين المساجد، ومما يؤكد هذا أيضا ما ثبت من أن رسول الله ﷺ ربط ثمامة فى المسجد وهو مشرك، وقد قيل إن هذا كان لينظر ثمامة حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن آدابهم فى جلوسهم فى المسجد، فيستأنس بذلك ويسلم وهذا ما كان من ثمامة فعلا.
وحبذا لو أحسن المسلمون تنظيم جموعهم فى صلاة العيد كما يتطلب ذلك الإسلام من المسلمين ليكون شهود الغير لهم مدعاة لدخولهم فى الإسلام كما كان من ثمامة رضى الله عنه.
وانصح الأخر صاحب الرسالة بأن يتسع صدره ويجتهد فى بيان حجته وفى النصح والإرشاد.
إذ ينبغى لنا أن نترفع عن الاختلاف والشقاق، وأن نبتغى الهدى فى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فقد قال (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما - كتاب الله وسنتى) هدانا الله وإياكم التمسك بحبله المتين ودينه القويم.
وأداء شعائره كما أمرنا بها.
والله أعلم
стр. 76
حكم القعود الأول فى الصلاة ورضاع محرم
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠١ هجرية - ١٧ نوفمبر ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - اختلف الفقهاء فى حكم القعود الأول فى الصلاة الرباعية والثلاثية والتشهد فيه وأثر تركه فى الصلاة عمدا أو سهوا: (أ) القول الصحيح فى فقه الإمام أبى حنيفة أن هذا القعود والتشهد فيه من واجبات الصلاة التى يجبرها سجود السهو إن ترك سهوا، فإن ترك عمدا وجبت عليه الإعادة.
وإلا كانت صحيحة مع إثمه (ب) فى فقه الإمام أحمد أنه من الواجبات.
إن تركه عمدا بطلت صلاته وإن تركه جهلا أو سهوا لا تبطل وعليه السجود للسهو.
(ج) فى فقه الإمامين مالك والشافعى أنه من سنن الصلاة، وتركه على هذا لا يترتب عليه بطلان الصلاة.
٢ - برضاع بنت خالة السائل من أمه أكثر من سبع رضعات مشبعات فى مدته.
صارت أختا له من الرضاع، ولايحل له الزواج منها فى قول فقهاء المذاهب جميعا
السؤال
بالطلب المقدم من الأستاذ / ج ص المحامى - المتضمن: أولا: أن زميلا له حدثه أن هناك آية فى القرآن تقول: يا عبدى أطعنى تكن عبدا ربانيا تقول للشىء كن فيكون ويسأل فى أى سورة هى.
ثانيا: قيل له إن نصف التشهد يقرأ بعد كل ركعتين فى الصلاة إذا كانت أكثر من اثنتين كالظهر والعصر والمغرب والعشاء فما هو مصدر ذلك علما بأنى أصلى المغرب فقط بنصف التشهد بعد ركعتين.
ثالثا: يقول إن بنت خالته رضعت من أمه رضاعة كاملة مشبعة أكثر من سبع مرات، وكانت أمه قد فطمت أخته الشقيقة لمدة ستة أشهر، وعندما أرضعت بنت أختها التى هى بنت خالته جاء اللبن من عند الله فهل يجوز لى الزواج من بنت خالتى المذكورة أم لا
الجواب
عن السؤال الأول: لا يوجد فى القرآن الكريم آية بهذه العبارة.
وعن السؤال الثانى: اختلف الفقهاء فى حكم القعود الأول فى الصلاة الرباعية والثلاثية والتشهد فيه وأثر تركه فى الصلاة عمدا أو سهوا.
فالقول الصحيح فى فقه الإمام أبى حنيفة أن هذا القعود والتشهد فيه من واجبات الصلاة التى يجبرها سجود السهو إذ١ ترك سهوا.
وإن تركه المصلى عمدا وجبت عليه إعادة الصلاة وإن لم يعدها كانت صحيحة مع إثمه.
وفى فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل أن هذا القعود من الواجبات إذا تركه المصلى عمدا بطلت صلاته، وإذا تركه جهلا أو سهوا لا تبطل وعليه السجود للسهو.
وفى فقه الإمامين مالك والشافعى أن هذا القعود والتشهد فيه من سنن الصلاة، وتركه على هذا لا يترتب بطلان الصلاة.
هذا: وقد ثبت فى الحديث الشريف عن مالك بن الحويرث الذى رواه أحمد والبخارى قول الرسول ﷺ (صلوا كما رأيتمونى أصلى) وقد كان يجلس فى الصلاة الرباعية والثلاثية القعود الأول ويتشهد فيه.
فكان علينا اتباعه بغض النظر عن الخلاف فى توصيف هذا القعود بأنه واجب أو سنة لأن الخلاف مناطه درجة الدليل.
وعن السؤال الثالث: فإنه لما كان الثابت من واقعة السؤال أن أم السائل قد أرضعت بنت أختها (خالته) إرضاعا مشبعا أكثر من سبع مرات كانت هذه البنت أختا للسائل من الرضاع ولا يحل له الزواج منها فى قول فقهاء المذاهب جميعا، متى تم هذا الإرضاع فى مدته الشرعية.
وهى سنتان قمريتان على الأصح المفتى به. حيث صدق عليها قول الله سبحانه فى سورة النساء فى آية المحرمات رقم ٢٣ ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾ النساء ٢٣، والله أعلم
стр. 77
صلاة الجنازة وستر الجثة عند نقلها
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الآخر ١٤٠١ هجرية - ١٥ فبراير ١٩٨١ م
المبادئ
١ - التكبير فى صلاة الجنازة قائم مقام الركعات بإجماع الفقهاء وهو أربع، واختلفوا فى الزيادة عليها، مع رفع اليدين فى التكبيرة الأولى باتفاق واختلفوا فيما بعدها.
٢ - الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة باتفاق الأئمة، وبعد الصلاة مشروع فى كل وقت.
٣ - ستر الميت رجلا كان أو امرأة عند نقله إلى القبر مستحب.
٤ - المسجد ليس شرطا فى صحة الصلاة مطلقا فرادى أو جماعة، والأصح جواز إقامة الصلاة المفروضة جماعة فى البيت كإقامتها فى المسجد.
٥ - اسقط العلماء وجوب صلاة الجمعة عن الأعمى عند تعذر الوصول بنفسه إلى المسجد بدون مشقة ولم يجد من يقوده إليه، وأبو حنيفة وفقهاء مذهب الإمام أحمد على سقوطها عنه مطلقا، والإمامان مالك والشافعى على وجوبها عليه إن وجد قائدا، ويسرى هذا الحكم فى شأن الجماعة فى الفروض الأخرى مع اختلاف فى حكمها بين الوجوب العينى والكفائى والسنة المؤكدة
السؤال
بالطلب القدم من السيد / م ص م من السودان - بالأسئلة التالية: ١ - ما الحكم فى مشروعية تكبير المأمومين وراء الإمام فى صلاة الجنازة والدعاء للميت بعد الصلاة.
٢ - هل فى أحكام الشرع نقل الجثة إلى المقابر بدون عمل أى سترة كغطاء - بالملاية مثلا - وينقل الميت إلى المقابر بكفنه فقط.
٣ - ما الحكم فى إقامة صلاة الجماعة فى أى مكان خلاف المسجد ولو كان هناك بعد فى المسافة والناس يسمعون الأذان من المسجد بواسطة مكبر الصوت.
٤ - ماذا يعنى حديث رسول الله ﷺ للرجل الضرير الذى كان معتادا الصلاة فى المسجد، ثم أراد التخلف بحجة أنه لا يجد أحدا يوصله إلى المسجد فرخص له الرسول ﷺ ، وبعد ما خطأ خطوات ناداه رسول الله عليه وسلم وسأله أيسمع النداء فقال نعم قال فأجب.
وطلب السائل بيان قصد الرسول ﷺ من كلمة (فأجب) وهل تعتبر هذه الكلمة أمرا من الرسول ﷺ إلى الرجل الضرير بالحضور إلى المسجد، أم قصد الرسول ﷺ بهذه الكلمة شيئا آخر
الجواب
عن السؤال الأول: التكبير فى صلاة الجنازة قائم مقام الركعات وقد أجمع الفقهاء على أن التكبيرات على الميت أربع، وأن على المأمومين متابعة الإمام فيها، واختلفوا فيما إذا زاد الإمام على أربع تكبيرات - فقال الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعى لا يتابعه المأمون - وهو رواية عن الإمام أحمد، وعنه رواية أخرى بالمتابعة فى التكبيرة الخامسة.
ورواية ثالثة فى المتابعة إلى السابعة.
ونميل للعمل بوجوب متابعة المأمومين للإمام فى التكبيرات الأربع فقط.
وقد أجمع أهل العلم على أن المصلى على الجنازة يرفع يديه فى التكبيرة الأولى فقط، واختلفوا فى الثلاثة الأخرى.
فقال الإمامان الشافعى وأحمد باستحباب رفع اليد فيها، ومنع الرفع فيها الإمامان أبو حنيفة ومالك.
أما الدعاء للميت فإنه بعد التكبير الثالثة باتفاق الأئمة.
أما الدعاء له بعد الصلاة.
فالدعاء للميت مشروع فى كل وقت أخذا بالحديث الشريف الذى رواه أبو هريرة عند مسلم وأهل السنن ونصه (نيل الأوطار ج ٤ ص ٩٣) (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقه جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) .
وعن السؤال الثانى: فى فقه مذهب الإمام الشافعى: أنه يستحب ستر الميت رجلا كان أو امرأة عند نقله إلى القبر، وقال الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد يستحب هذا فى المرأة فقط.
وما قال به لفقه الشافعى فى هذا الموضوع أولى بالعمل به.
وعن السؤال الثالث: إن المسجد ليس شرطا فى صحة الصلاة مطلقا سواء كانت تؤدى فرادى أو جماعة.
لقول الرسول ﷺ فيما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (نيل الأوطار ج ص ٢٥٩) (جعلت لى الأرض مسجدا طهورا فأينما أدركتنى الصلاة تمسحت وصليت) رواه البخارى ومسلم.
وقد اختلف العلماء فى إقامة الجماعة فى الصلاة المفروضة فى البيت، والأصح أنها جائزة كما قامتها فى المسجد.
ومن ثم تصح الجماعة فى الفروض فى أى مكان طاهر غير المسجد ولو كان أهل هذه الجماعة يسمعون الأذان من المسجد سواء عن طريق مكبر للصوت أو بدونه.
ولكن الأولى هو تلبية هذا النداء وإقامة الجماعة فى المسجد، لما فى ذلك من تكثير جمع المصلين وتعمير المساجد بكثرة روادها والمصلين فيها.
عن السؤال الرابع: أسقط العلماء وجوب صلاة الجمعة عن الأعمى إذا تعذر عليه الوصول بنفسه إلى المسجد بدون مشقة ولم يجد من يقوده إليه - وقال فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل: إن الجمعة تسقط عنه حتى إن أمكنه الوصول بنفسه إلى المسجد بدون مشقة - وقال الإمام أبو حنيفة: لا تجب عليه وإن وجد قائدا - وقال الإمامان مالك والشافعى: تجب عليه إذا وجد قائدا - هذا فى شأن صلاة الجمعة التى قال فى شأنها رسول الله ﷺ (لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) رواه مسلم.
وفى شأن الجماعة فى الفروض الأخرى مع اختلاف الفقهاء فى حكمها بين الوجوب العينى والكفائى والسنة المؤكدة الشبيهة بالواجب يسرى ذلك الحكم أيضا.
أما قول الرسول ﷺ للأعمى الذى استرخص فى عدم الذهاب إلى المسجد لأنه لا يجد قائدا: أتسمع النداء - قال: نعم، قال: فأجب، فيحمل على أن هذا الأعمى كان فى غير حاجة إلى من يقوده إلى المسجد وإنما يهتدى إليه بنفسه.
ويحمل أيضا على أن المقصود بعبارة: فأجب.
أى قل مثل ما يقول المؤذن، وهذا الاحتمال هو الأولى والأقرب، لأنه بعد الترخيص له بعدم حضور صلاة الجماعة علمه الرسول ﷺ ما يشارك به ويجب المؤذن.
وعلى هذا يكون الأمر فى هذه العبارة للندب، ويؤكد الأحاديث الشريفة الواردة فى إجابة المؤذن.
وقد قال الفقهاء بأن إجابة المؤذن مندوبة على خلاف بينهم فى عبارات الإجابة.
والله أعلم
стр. 78
صلاة المريض ومن به سلس بول
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ذو الحجة ١٤٠١ هجرية - أكتوبر ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - فقهاء المذاهب متفقون على أن القيام فى الصلاة المفروضة فى موضعه منها فرض على المستطيع، وإلا بطلت صلاته.
٢ - من لا يقدر على النهوض للوقوف فى الصلاة إلا بمعين ولا يتأذى بالقيام، لزمه الاستعانة إما بمتبرع، وإما بأجرة المثل، أو إن قدر متكئا على عصا أو مستندا إلى حائط، ووجب عليه القيام فى صلاة الفرض لأنه صار فى حكم القادر، فإن عجز عن ذلك سقط عنه الوقوف.
٣ - الأصل أن الوضوء ينقض بخروج أى شىء من القبل أو الدبر.
وهذا قدر متفق عليه بين فقهاء المذاهب بالنسبة للإنسان الصحيح.
٤ - على الإنسان الصحيح أن يتحقق من صحة طهارته بالاستنجاء وغسل القبل والدبر جيدا، وألا يتسرع فى الغسل بمجرد انقطاع نزول البول، بل يتريث ريثما ينقطع نهائيا وينتهى إحساسه بالحاجة إلى التبول.
٥ - من به سلس بول أو مذى، وهو نزول قطرات ماء من القبل فى فترات متقطعة لا يتحكم فى منع نزولها، حكمة حكم المستحاضة يغسل ويحشو ويربط ربطا محكما ثم يتوضأ لكل صلاة مفروضة ويبادر بالصلاة بعد الوضوء.
٦ - من هذا حالة يصلى بهذا الوضوء ما يشاء من الصلوات، وينقض وضوؤه بانتهاء وقت الصلاة المفروضة التى توضأ لها، ويتوضأ لفرض آخر بدخول وقته.
٧ - عليه التطهير للصلاة بقدر الاستطاعة، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
السؤال
بالطلب المقيد م من السيد / ج م م المتضمن: أولا: أنه قد بلغ من العمر ٧٨ عاما ومريض بروماتيزم المفاصل مما لا يمكنه أداء الصلاة قائما إلا إذا كان مستندا على حائط أو عصا.
ويسأل عن حكم ذلك شرعا.
ثانيا: فى بعض الأوقات يخرج منه نقطة من البول بدون أى مناسبة كما يحصل ذلك بعد الوضوء وفى أثناء الصلاة.
ويسأل عن تأثير ذلك على صحة الوضوء والصلاة
الجواب
أولا: اتفق فقه المذاهب على أن القيام فى الصلاة المفروضة فى موضعه منها فرض على المستطيع - وأنه متى أخل المصلى بالقيام مع القدرة بطلت صلاته استدلالا بقوله تعالى ﴿وقوموا لله قانتين﴾ البقرة ٢٣٨، وبحديث (رواه البخارى ج ١ ص ١٨٣ وفى سنن أبى داود ج ١ ص ١٥١) عمران بن الحصين رضى الله عنه قال: كانت بى بواسير فسألت النبى ﷺ عن الصلاة فقال: صلى قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) رواه البخارى وأبو داود وزاد النسائى (فإن لم تستطع فمستلقيا) كما اتفق الفقهاء على أن من لم يستطع القيام فى صلاة الفرض كان له يؤديها قاعدا كما جاء فى هذا الحديث وأنه إذا لم يقدر على النهوض للوقوف فى الصلاة إلا بمعين وكان إذا نهض لا يتأذى بالقيام لزمه الاستعانة، إما بمتبرع وإما بأجرة المثل إن وجدها وكذلك إن قدر على القيام متكئا على عصا أو مستندا إلى حائط من غير ضرر ولا أذى يلحقه فى جسده، وجب عليه القيام فى صلاة الفرض.
لأنه صار فى حكم القادر.
لما كان ذلك كان للسائل إذا استطاع القيام فى صلاة الفرض سوءا بنفسه أو بأية وسيلة مما تقدم دون ضرر ولا أذى لزمه ذلك، فإن عجز عن الوقوف بنفسه أو بوسيلة مساعدة كان له أن يصلى قاعدا، ويسقط عنه الوقوف لقوله تعالى ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ البقرة ٢٨٦، وقول الرسول الكريم ﷺ (رواه أبو هريرة رضى الله عنه فى النسائى ج ٥ ص ١١٠ (باب الحج)) .
(فإذا أمرتكم بالشىء فخذوا به ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه) .
وقد أجمل ابن جزى (القوانين الفقهية ص ٧٤ تحقيق المرحوم عبد العزيز سيد الأهل ج ١ دار العليم للملايين بيروت) أحوال صلاة المريض اتفاقا استنباطا من السنة الشريفة بقوله: صلاة المريض له أحوال - أن يصلى قائما غير مستند فإن لم يقدر أو قدر بمشقة فادحة صلى قائما مستندا، ثم جالسا مستقلا ثم جالسا مستندا، ثم مضطجعا، ثم على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ثم مستلقيا على ظهره مستقبل القبلة برجليه.
وقيل يقدم الاستلقاء على الاضطجاع، ثم مضطجعا على جنبه الأيسر ويومىء بالركوع والسجود فى الاضطجاع والاستلقاء.
فإن لم يقدر على شئ نوى الصلاة بقلبه وفاقا للشافعى، وقيل تسقط عنه وفاقا لأبى حنيفة.
ثانيا: الأصل أن الوضوء ينتقض بخروج أى شىء من القبل أو من الدبر لقوله تعالى ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ المائدة ٦، وبالسنة المستفيضة وبالإجماع وبالقياس على الغائط - هذا قدر مقرر متفق عليه بين فقهاء المذاهب بالنسبة للإنسان الصحيح، إذ عليه أن يتحقق من صحة طهارته بالاستنجاء وغسل القبل والدبر جيدا - وألا يتسرع فى الغسل بمجرد انقطاع نزول البول، بل يتريث ريثما ينقطع نهائيا وينتهى إحساسه بالحاجة إلى التبول.
إما من به مرض مما سماه الفقهاء سلس البول أو سلس المذى، وهو نزول قطرات ماء من القبل فى فترات متقطعة مع العجز عن التحكم فى منع نزولها.
فقد قال الفقهاء إن من هذا حاله حكمه حكم المرأة المستحاضة التى يسيل منها الدم مرضا ونزيفا لا حيضا - ذلك الحكم هو وجوب غسل محل النجاسة، ثم حشو عضو التبول والربط عليه ربطا محكما، ثم الوضوء لكل وقت صلاة مفروضة والمبادرة بالصلاة بعد الوضوء - ويصلى من هذا حالة بهذا الوضوء ما يشاء من الصلوات وينتقضى وضوؤه بانتهاء وقت الصلاة المفروضة التى توضأ لها ويتوضا لفرض آخر بدخول وقته.
والأصل فى هذا حديث عدى بن ثابت (رواه أبو داود والترمذى) عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ فى المستحاضة (تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلى وتتوضأ عند كل صلاة) وفى الباب أحاديث أخرى لما كان ذلك: كان على السائل المبادرة بالصلاة عقب الوضوء إذا كان نزول نقط الماء منه فى أوقات متباعدة، وأن يتريث ولا يسارع إلى الاستنجاء إلا إذا انتهى إحساسه بحاجته للتبول، فإذا لم يستطع أو كان نزول نقط البول أو المذى اضطرارا ولا يمكن التحكم فيه وقت الصلاة كان عليه بعد الاستنجاء أن يحشو فتحة عضو التبول منه ويربط عليه ربطا جيدا محكما ثم يتوضأ لوقت كل صلاة.
وبهذا لا تتنجس ثيابه بما ينزل منه، وليعلم أن عليه التطهر للصلاة بقدر الاستطاعة وفى نطاق ما تقدم إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وهو القائل فى كتابه: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ والله سبحانة وتعالى أعلم
стр. 79
سن الأضحية وأوقات الصلاة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٢ هجرية - ٨ ديسمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - نقود العمال التى تستبقيها الشركات لديها مودعة فى البنوك.
إن كانت بفائدة محدودة زمنا ومقدارا.
كانت هذه الفائدة داخلة فى الربا المحرم شرعا.
وإن كان استثمارها عاديا دون تحديد لقدر الفائدة وزمنها كانت مباحة ويطيب للعامل الانتفاع بهذا العائد.
٢ - أقل ما يجزىء فى الأضحية من البقر الثنية منها.
وهى ما كان لها سنتان ودخلت فى الثالثة.
وتحديد سن الأضحية توقيفى ولا عبرة لكثرة اللحم لأن الاعتبار لبلوغ سن التلقيح.
٣ - حديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ﷺ جمع من غير خوف ولا سفر ومن غير خوف ولا مطر.
يرد عليه التأويل ولا يعمل به بإطلاق.
٤ - فى أقوال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد السعة للجمع بين الصلاتين فى اليوم المطير وفى الليلة الباردة مع مراعاة الشروط التى اشترطوها فى كل عذر.
٥ - التراويح التى جمع الناس عليها عمر بن الخطاب سنة مؤكدة فى قول فقهاء المذاهب عدا مالك، وهى أولى وأحق بالاتباع.
٦ - أوقات الصلوات بدءا ونهاية حددتها أحاديث المواقيت بعلامات طبيعية هى الأساس فى تحديد هذه الأوقات الآن بالدقائق والساعات حسابيا.
٧ - تختلف مدة وقت المغرب بدءا ونهاية حسابيا من بلد لآخر تبعا لاختلاف خطوط الطول والعرض.
مضمون السؤال: ١ - استبقاء الشركة لجزء من مرتب العامل وإيداعه بالبنوك ومضاعفته له بعد خمس سنوات، وبعد خمس سنوات أخرى تضاعفه له أكثر - هل يعتبر هذا من باب الربا، أم لا يعتبر ربا.
وهل يحل للمسلم الانتفاع به أم لا.
٢ - هل المعتبر فى الأضحية كثرة لحمها، أم المعتبر هو سنها الذى حدده الفقهاء، بحيث إذا نقصت عن السن لا تجوز التضحية بها.
٣ - هل يجوز الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم فى اليوم المطير وفى الليلة المطيرة أو الباردة هل يجوز الجمع بين صلاة المغرب والعشاء حتى ولو لم ينزل مطر ما هى أقوال الفقه فى هذا الموضع.
٤ - كم عدد ركعات صلاة التراويح.
٥ - كم من الوقت بين المغرب والعشاء هل هو ساعة وأربع دقائق، أم ساعة وثمان دقائق، أم ساعة وعشر دقائق
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / س د ص إمام قرية كفر كنا - قضاء الناصرة فى إسرائيل - المتضمن طلب بيان الحكم الشرعى والإجابة عن الأسئلة الآتية.
١ - بعض العمال عندنا يشتغلون فى بعض الشركات، وعند قبض النقود آخر الشهر تبقى الشركة قسما من المال لهذا العامل أو لجميع العمال عندها فى البنوك، وبعد خمس سنوات تبلغ الشركة كل عامل أنه يوجد لك عندنا ثمانية آلاف شيكل، وبعد خمس سنوات أخرى تسلم كل عامل ستة عشر ألف شيكل.
فهل يطيب للمسلم أخذ هذا المال ولا يعد ربا، أم كيف يكون الحكم فى هذه القضية.
٢ - بعض الناس عندنا يعتنون بتربية البقر عربا ويهودا من الجنس الهولندى.
وبعد مضى عشرة أشهر على ولادة البقر من هذا النوع، يبلغ وزنه (٢٣٠) .
كيلو فإذا بقى رأس البقر بعد هذه المدة لا يزيد وزنه شيئا، ويخسر صاحبه علفه وتربيته بدون فائدة على رأى أهل المعرفة بتربية الأبقار.
فهل تجوز الأضحية برأس البقر الذى هذا وزنه وسنه كما ذكرنا خلاف السن المقررة للأضحية فى كتب الفقه مع العلم بأن البقر البلدى بعد تمام السن المقررة لا يصل إلى هذا الوزن.
والناس عندنا يسألون عن حكم الأضحية من هذا النوع من البقر بهذه السن.
ولم نر قولا للفقهاء يرشد إلى الحكم فى مثل هذه القضية.
٣ - نحن نجمع بين الصلاتين فى اليوم المطير بين الظهر والعصر جمع تقديم.
وفى الليلة المطيرة أو الباردة تجمع بين المغرب والعشاء بدون نزول المطر ولكن الجو يكون باردا - وهذا ما درج عليه الإمام السابق الشيخ م م ع الذى سكن فى بلدنا سبع عشرة سنة.
وقد سرنا على عمله هذا.
وكان يأخذ بحديث ابن عباس رضى الله عنه الذى رواه خمسة من حفاظ الحديث كما ذكر صاحب كتاب التاج فى المجلد الأول أن النبى ﷺ جمع من غير خوف ولا سفر، ومن غير خوف ولا مطر رواية الإمام مسلم.
٤ - نحن نقوم بصلاة التراويح بثمان ركعات لحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ كان لا يزيد على ثمان ركعات، وإذا قمنا بصلاة عشرين ركعة فإن المصلين يطلبون التخفيف كل التخفيف، والنفس لا تطمئن إلى هذا التخفيف الذى يطلبونه ولا تتم الأركان به.
ونحن نرى أن صلاة التراويح بثمان ركعات بالاطمئنان أولى من التخفيف الذى يطلبونه فما رأيكم.
٥ - كم الوقت بين المغرب والعشاء - أن صاحب كتاب روضة المحتاجين فى الفقه الشافعى يقول: لقد قدروا الوقت بين المغرب والعشاء من ساعة واحدة إلى ساعة وأربع دقائق.
وقد قرأنا فى رسالة حجمها صغير فى الفقه المالكى يقول المؤلف ساعة وثمان دقائق - وأنا رأيت الشفق الأحمر قد غاب فى بلدنا بعد ساعة وعشر دقائق
الجواب
عن السؤال الأول: إن الله دعا إلى العمل وكسب الرزق فقال فى القرآن الكريم ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ الجمعة ١٠، وأمر بالإنفاق من طيب الكسب فقال ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ البقرة ٢٦٧، ونهى عن أكل المال بالباطل فقال ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ البقرة ١٨٨، وقال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ النساء ٢٩، ومن أكل الأموال بالباطل الربا.
وقد نهى الله عنه فى آيات كثيرة منها قوله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ آل عمران ١٣٠، وقال تعالى ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ البقرة ٢٧٥، وقال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين.
فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ البقرة ٢٧٨، ٢٧٩،قال أبو بكر الجصاص الحنفى فى كتابه (ج ١ ص ٥٥١ وما بعدها ط.
المطبعة البهية بالقاهرة سنة ١٣٤٧ هجرية) أحكام القرآن فى تفسير قول الله سبحانه: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس﴾ .
(أصل الربا فى اللغة هو الزيادة، وهو فى الشرع يقع على التفاضل وعلى النسيئة فيكون كل من ربا الزيادة وربا النسيئة محرما، ولا خلاف فى هذا بين فقهاء مذهب الأئمة الأربعة، باعتبار أن آيات تحريم الربا فى سورة البقرة هى آخر مانزل فى شأنه من القرآن، كما روى ذلك عن عمر وابن عباس، وسعيد بن جبير رضى الله عنهم (الدر المنثور فى التفسير بالمأثور السيوطى ج١ ص ٣٦٥ وعلى هامشه التفسير المنسوب لابن عباس) .
وجاءت أحاديث رسول الله ﷺ مبينة ومصدقة.
من هذا ما روى عن أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو أستزاد فقد أربى) (رواه البخارى وأحمد - كتاب نيل ألأوطار ج ٥ - ص ١٩٠) لما كان ذلك: فإذا كانت نقود العمال التى تستبقيها الشركات لديهما مودعة فى البنوك للاستثمار بفائدة مقدرة مقدما زمنا ومقدارا، كأن تكون بواقع كذا فى المائة سنويا، كانت هذه الفائدة داخلة فى نطاق ربا الزيادة المحرم شرعا، لأن ربا الزيادة فى عرف الفقهاء: هو زيادة مال فى معارضة بمال دون مقابل، وإيداع الأموال لدى البنوك بفائدة محددة مقدما زمنا ومقدارا من باب القرض بفائدة، أما إذا كانت هذه الأموال مودعة من الشركة فى البنوك للاستثمار العادى، دون تحديد لقدر الفائدة وزمنها كانت مباحة، لأنها تدخل فى نطاق الاستثمار المشروع، وعندئذ يطلب للعامل الانتفاع بهذا العائد من أمواله المدخرة والمستثمرة بطريق مشروع فى الإسلام.
عن السؤال الثانى: جرى فقه أئمة المسلمين على أنه لا يجرىء فى الأضحية إلا الأنعام، وهى الإبل والبقر والغنم، لقوله تعالى ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ الحج ٢٨، وأقل ما يجزىء من هذه الأنواع فى الأضحية الجذع من الضأن، والثنية من المعز وغيرها.
لما روى جابر أن رسول الله ﷺ قال: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا تعسر عليكم، فاذبحوا جذعة من الضأن) وروى عن على رضى الله عنه قال: (ولا يجوز فى الضحايا إلا الثنى من المعز والجذعة من الضأن) وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: (لا تضحوا بالجذع من المعز والإبل والبقر) والثنى من البقر والمعز ما كان لها سنتان ودخلت فى الثالثة، ومن الإبل ما كان لها خمس سنوات ودخلت فى السادسة، وقد جزم الثقات من أهل اللغهة بأن الجذع من الضأن والماعز والظباء والبقر ما أتم عاما كاملا ودخل فى الثانى من أعوامه فلا يزال جذعا حتى يتم عامين ويدخل فى الثالث فيكون ثنيا وتحديد سن الأضحية توقيفى، بمعنى أنه ثابت بالسنة الصحيحة أن الجذع من الضأن كاف تجوز به الأضحية، أما من غيره فلا تجزىء وليست الحكمة فى هذا - والله أعلم - كثرة اللحم مع تلك السن أو قلته مع هذه، وإنما الحكمة كما نقل بعض الفقهاء أن الجذع من الضأن يلقح أنثاه، ولا يلقح الجذع من غير الضأن أنثاه (المجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى الشافعى ٨ ص ٣٩٢ - ٣٩٤ - مع فتح العزيز للرافعى ج ٣ ص ٢٣٨ وما بعدها ومواهب الجليل مع التاج والأكليل شرح مختصر خليل والمغنى لابن قدامة الحنبلى مع الشرح الكبير ج ١١ ص ٩٩ وما بعدها والروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير ج ٣ و ١٤٣ والفتح الربانى لترتيب مسند الامام أحمد مع شرح بلوغ الأمانى ج ١١ ص ٧١ وما بعدها باب السن الذى يجزىء فى الأضحية والاختبار شرح المختار فى الفقه الحنفى ج ١ ص ١٧١، وكتاب جواهر الكلام فى شرح شرائع الإسلام لقاضى محمد حسن باقر فى أحكام الهدى والأضحية من كتاب الحج، وهو الذى نقل بعض الآثار التى تشير إلى أن تحديد من الأضحية توقيفى، وأن ذلك مراعى فيه من التلقيح فى كل نوع من الأنعام) .
لما كان ذلك: لم تجزىء الأضحية من البقر المسئول عنه مادام سنه منذ ولادته عشرة أشهر، ولابد لجوازه أضحية مشروعة أن يكون له عامان ودخل فى الثالث على ما تقدم بيانه لأن الاعتبار لبلوغ سن التلقيح لا لكثرة اللحم.
وعن السؤال الثالث: اتفق الفقهاء بوجه عام على أن الحجاج يجمعون بعرفات بين الظهر والعصر فى وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة فى وقت العشاء هذا ثابت بالإجماع، ولا يجوز جمع صلاة الصبح إلى غيرها، ولاصلاة المغرب إلى العصر كذلك.
أما فى غير هذا - فقد اختلفت كلمة الفقهاء بما موجزة: فى فقه مذهب أبى حنيفة: لا يجوز الجمع بين صلاتين فى وقت واحد، لا فى السفر ولا فى الحضر.
وللجمع فى عرفات شروط موضحة فى كتب فقه هذا المذهب.
وفى فقه مذهب الإمام مالك: أن السفر والمرض والمطر والطين مع الظلمة فى آخر الشهر ووجود الحاج بعرفة وبالمزدلفة، كل أولئك أسباب للجمع فيما أجيز الجمع فيه.
أى فيما عدا صلاة الصبح، فلا تجمع إلى غيرها وصلاة المغرب، فلا تجمع إلى العصر، والمقصود بالمطر، الغزير الذى يحمل أواسط الناس على تغطية الرؤوس، أو وجد وحل كبير، يتعذر معه على أواسط الناس السير فيه بالحذاء، فى هذه الحالة يجوز جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم محافظة على صلاة العشاء فى جماعة من غير مشقة، وهو خلاف الأولى، وجوازه على الوجه عند المالكية خاص بالمسجد ولا يمتد الجواز إلى المصلى فى غير الجماعة، وفى غير المسجد.
وفى فقه مذهب الإمام الشافعى: يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير للمسافر مسافة القصر بشروط السفر، ويجوز جمعها جمع تقديم فقط بسبب نزول المطر للمقيم غير المسافر، بشرط أن يكون المطر بحيث يبل أعلى الثوب أو أسفل النعل، ومثل المطر الثلج والبرد الذائبان ومن الشروط التى شرطها فقهاء المذهب فى هذه الحالة أن يكون المطر ونحوه موجودا عند تكبير الإحرام.
وفى فقه مذهب الإمام أحمد: يسن الجمع بين الظهر والعصر تقديما للحاج بعرفات، والمغرب والعشاء تأخيرا بالمزدلفة.
وقد قال ابن قدامة الحنبلى فى المغنى: إن جملة القول فى الجمع بين الصلاتين فى السفر فى وقت إحداهما جائز فى قول أكثر أهل العلم، وفى موضع آخر قال: ويجوز الجمع لأجل المطر بين المغرب والعشاء، وكذلك بسبب البرد والثلج والوحل والريح الشديدة الباردة، ويشترط لجمع التقديم استمرار العذر المبيح للجمع إلى فراغ وقت الثانية، والجمع التأخير بقاء العذر المبيح للجمع من حين نية الجمع وقت الإحرام للدخول وقت الثانية.
أما عن الحديث المشار إليه فى السؤال. فقد قال ابن قدامة إنه لا يجوز الجمع لغير من ذكرنا (يعنى أصحاب الأعذار ومنها المطر) وقال ابن شبرمة يجوز إذا كانت حاجة أو شىء ما لم يتخذه عادة.
لحديث ابن عباس أن النبى ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر.
فقيل لابن عباس - لم فعل ذلك.
قال: أراد ألا يحرج أمته. ثم قال ابن قدامة: ولنا عموم أخبار التوقيت وحديث ابن عباس حملناه على حالة المرض، ويجوز أن يتناول من عليه مشقة كالمرضع والشيخ الضعيف، وأشباههما ممن عليه مشقة فى ترك الجمع، ويحتمل أنه صلى الأولى فى آخر وقتها والثانية فى أول وقتها، فإن عمرو بن دينار روى هذا الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال عمرو: قلت لجابر: أبا الشعثاء: أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء.
قال: وأنا أظن ذلك. وبهذا القول يظهر أن التأويل وارد على الحديث الذى أشار إليه السؤال وأنه لا يعمل به بإطلاق.
هذا: وفى أقوال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد السعة لهذا العذر الوارد فى السؤال وغيره مع الشروط التى اشترطوها لكل عذر والأقوال فى جملتها تسرى على تلك الحالة الموصوفة فى السؤال، وإن كنت أميل إلى القول بأن الأولى مراعاة المواقيت لكل صلاة، أخذا بعموم الأدلة وعلى المسلم أن يتحرى وقت العبادة ولو أصابته بعض المشقة، إلا إذا كانت مشقة معجزة، فعندئذ تكون الرخصة.
عن السؤال الرابع: الإجماع منعقد منذ عصر أصحاب رسول الله ﷺ على أن قيام شهر رمضان مرغوب فيه أكثر من سواه من الأشهر.
لقول الرسول ﵊: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخارى عن أبى هريرة أما التراويح التى جمع الناس عليها عمر بن الخطاب، فهى سنة مؤكدة فى قول فقهاء المذاهب عدا مالك وقد اختلف الفقهاء فى المختار من عدد ركعاتها، فقال الأئمة أبو حنيفة ومالك فى أحد قوليه والشافعى وأحمد وداود هى عشرون ركعة سوى الوتر وروى عن مالك أنه كان يستحسن ستا وثلاثين ركعة، والوتر ثلاث.
وسبب اختلاف الفقهاء فى عدد الركعات، اختلاف الرواية فى ذلك، وقد روى عن أبى حنيفة فى هذا قوله (الاختيار شرح المختار ج ١ ص ٦٧) التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه (جاء فى القاموس تخرصه، افترى عليه) عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله ﷺ .
ولقد سن عمر (يعنى عشرين ركعة للتراويح عدا ركعات الوتر الثلاث) هذا والصحابة متوافرون، وما رد عليه واحد منهم ووافقوه وأمروا بذلك وعند مالك التراويح مندوبه ندبا أكيدا لكل مصلى من الرجال والنساء.
هذا ويسن إقامتها فى جماعة سنة كفاية، لو تركها أهل مسجد أتموا، وإن تخلف عن الجماعة أفراد وصلوا فى منازلهم لم يكونوا مسيئين والجماعة مندوبة فيها عند الإمام مالك.
أما حديث عائشة الذى رواه البخارى والمشار إليه فى السؤال، فليس نصا فى عدد ركعات صلاة التراويح، وإلا لما احتج الإمام أبو حنيفة على أنها عشرون ركعة بما سنة عمر، ولما خفى عن عمر أيضا والصحابة متوافرون موافقون على ما سن للناس.
لما كان ذلك: كان ما سنة عمر بن الخطاب رضى الله عنه أولى وأحق بالأتباع.
هذا: والتخفيف فى الصلاة.
لاسيما فى الجماعة مطلوب لحديث معاذ المشهور فى هذا الموضع، لكن ليس معنى التخفيف أن لا يحسن الإمام القراءة ولا أن يتمها، بل يتحرى أقل ما تجوز به صلاة الجماعة مع الاطمئنان والخشوع، الذى هو الفرض الأصلى فى الصلاة، ومن شقت عليه الجماعة فلينفرد، لكن لا يخلو مسجد من الجماعة فى التراويح.
عن السؤال الخامس: أوقات الصلوات بدءا ونهاية حددتها أحاديث المواقيت بعلامات طبيعية هذه العلامات هى الأساس فى تحديد هذه الأوقات الآن بالدقائق والساعات حسابيا.
ووقت المغرب يبدأ من غروب الشمس، وينتهى بمغيب الشفق الأحمر الذى يظهر فى الأفق بعد غروب الشمس، وهذا قول الأئمة مالك والشافعى وأحمد وأبى يوسف ومحمد صاحبى الأمام أبى حنيفة، أما الأمام أبو حنيفة فقال إن وقت العشاء يدخل بانتهاء وقت المغرب، وهذا إنما ينتهى بدخول الظلمة والسواد فى الأفق بحيث لا يكون به بياض.
وتختلف مدة وقت المغرب بدءا ونهاية حسابيا من بلد لآخر تبعا لاختلاف خطوط الطول والعرض وهذه حقيقة علمية لم تعد موضع جدل.
لما كانت ذلك: كان لكل بلد موقته الحسابى، ولعل ما جاء فى الكتب التى قرأها السائل، كان بيانا للوقت فى بلد المؤلف للكتاب، ولا يصلح أن يكون وقتا لكل البلاد لما تقدم من اختلاف التوقيت الحسابى تبعا لموقع البلد على أرض الله، فالعلم الذى علمه الله الإنسان آية على امتداد أحكام الإسلام وشمولها لكل زمان ومكان.
ولنقرأ قول الله سبحانه لرسول ﷺ فى القرآن الكريم فى مواقيت الصلاة ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ الإسراء ٧٨، والله أعلم
стр. 80
قضاء الفوائت وبيع المؤمم وتحديد الأرباح التجارية
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٢ هجرية - ١٥ ديسمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - من ترك صلاة لزمه قضاءها عمدا كان الترك أو سهوا، ويجب ترتيب قضاءها عند التعدد مالم تزد على صلاة يوم وليلة عند الحنفية والمالكية.
بينما لا يجب الترتيب عند الشافعية ولكنه مستحب عندهم.
ويرى الحنابلة وزفر من الحنفية أنه واجب قلت الصلاة أو كثرت.
٢ - لا تسقط الصلاة عن المسلمة إلا إذا كانت حائضا أو نفساء ولا قضاء عليها لما تركته.
٣ - من اقتدى بإمام يرى بطلان صلاته حسب مذهبه فصلاته هو صحيحة باعتبار صحة صلاة إمامه فى ذاتها.
٤ - التأميم شبيه بالوقف فى الإسلام، وقد وقع عملا بفعل الرسول ﷺ ولكن بعنوان (الحمى) فقد حمى أرضا بالمدينة يقال لها (النقيع) لترعى فيها خيل المسلمين.
٥ - التأميم من ولى الأمر لمصلحة عامة تدخل فى نطاق المشروع منه صحيح شرعا، ويجوز بيع العين المؤممة شرعا كما يجوز لكل مسلم شراؤها.
٦ - التأميم إذا كان بغير وجه حق مشروع بأن كان مصادرة بدون عوض يكون من باب غصب الأموال وهو محرم شرعا.
٧ - بيع الغاصب ما غصبه وإن نفذ شكلا باعتبار ضمانه على الغاصب إلا أن الأولى ألا يقدم شخص على تملك أموال الغير المغتصبة مادام يعلم ذلك.
٨ - المغالاة فى الربح قصد الإضرار بالناس محرمة شرعا.
٩ - حبس البضائع والأقوات عند التداول احتكارا لها محرم شرعا.
١٠ - إضافة التاجر ما أنفقه على نقل السلعة إلى أصل الثمن دون شطط وتقديره ربحا بعد ذلك لنفسه بالمعروف وبما لا يضر بالمصلحة العامة للناس جائز شرعا
السؤال
بالطلب المقدم المرسل من السيد / م س م من مسلمى جزيرة موزمبيق المرسل من إدارة العلاقات الثقافية قسم أفريقيا بوزارة الخارجية إلى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والمحال إلينا من مجلة منبر الإسلام وقد جاء فيه: أولا: إن السائل قرأ فى كتاب السنن والمبتدعات للسيد / محمد خضر القشيرى فى حكم قضاء المكتوبات الفائتة طوال العمر، أن أقوال الفقهاء فى وجوب قضائها ليس عليه دليل يعول عليه، بل التوبة من ترك الصلاة ومداومة أدائها كافية دون حرج.
وفيه أيضا أن من أئتم بمن يرى بطلان صلاة إمامة حسب مذهبه هو فصلاته صحيحة ما دامت صلاة الإمام صحيحة فى مذهبه.
فهل هذا صحيح. ثانيا: ما الحكم إذا اشترى المواطن منزلا مؤمما مع وجود صاحبه أو ورثته فهل هذا البيع صحيح أم لا ثالثا: يشترى شخص أشياء متنوعة فيبيعها فى بلد آخر، فهل له حد لا يتعداه فى كسب الأرباح أوله البيع كيفما تطاوعه نفسه طمعا فى استرجاع مؤن الرحلة مادام المشترى راضيا بذلك
الجواب
عن السؤال الأول: الصلاة من فروض الإسلام وهى أحد أركانه الخمسة.
ففى القرآن الكريم ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ النساء ١٠٣، وفى السنة قوله ﷺ (خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) رواه مالك وأبو داود وابن حيان فى صحيحة (الترغيب والترهيب ج ٦ ص ١٦١، ١٦٢) وقوله ﷺ (نيل الأوطار ج ١ ص ٢٩١) (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) رواه الجماعة إلا البخارى.
وقد أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أن من ترك صلاة عمدا لزمه قضاءها.
وخالف فى هذا أبو محمد على بن حزم من الظاهرية وقال: لا يقضى بل يكثر من فعل الخير وصلاة التطوع، وقوله هذا باطل لأنه مخالف للإجماع، كما نقل الإمام النووى الشافعى فى كتابه المجموع.
والدليل على ذلك الحديث الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكر.
قال النووى وإذا وجب القضاء على التارك ناسيا، فالعامد أولى، ويؤيد هذا ما ورد فى حديث الخثعمية حيث قال لها رسول الله ﷺ (فدين الله أحق أن يقضى) وهو حديث صحيح وفيه من العموم ما يشمل هذا الباب.
(الروضة الندية شرح الدرر البهية ج ١ ص ١٣٠ و ١٣١) وبعد اتفاق الفقهاء على العمل بهذا ووجوب قضاء الفوائت عمدا أو سهوا أو بعذر اختلفوا فى ترتيب أدائها.
فقال الإمام أبو حنيفة ومالك يجب الترتيب ما لم تزد الفوائت على صلوات يوم وليلة، وقال الإمام الشافعى لا يجب الترتيب ولكن يستحب وبه قال طاووس والحسن البصرى ومحمد بن الحسن وأبو ثور وأبو داود، وقال الإمام أحمد وزفر إن الترتيب واجب قلت الفوائت أو كثرت.
ولكل قول أدلته المبسوطة فى كتب فقه المذاهب.
لما كان ذلك فإذا كان ما جاء فى الكتاب المشار إليه فى السؤال صحيحا.
يكون جاريا فيما قال على مذهب داود الظاهرى وهو مالا يفتى به فى هذا الموضع باعتبار أن الصلاة من الفرائض التى لا تسقط عن المسلمة والمسلم البالغ العاقل إلا إذا كانت المسلمة حائضا أو نفساء فلا صلاة عليها مدة الحيض والنفاس ولا قضاء عليها كذلك.
وهذا ثابت بالنصوص الشرعية، أما من أئتم فى الصلاة بإمام يرى بطلان صلاته حسب مذهبه فصلاته المأموم صحيحة باعتبار صحة صلاة الإمام فى ذاتها، فقد أخرج البخارى وغيره من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم.
وإن أخطأوا فلكم وعليهم) وأخرج ابن ماجه من حديث سهل بن ساعدة.
وعن السؤال الثانى فإن التأميم وقع فى الإسلام لا بهذا العنوان ففى أحكام الإسلام جواز الوقف وهو شبيه بالتأميم.
ووقع عملا من الرسول ﷺ وبعض أصحابه بعنوان (الحمى) إذ أن من المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عله وسلم حمى أرضا بالمدينة يقال لها (النقيع) لترعى فيها خيل المسلمين.
وحمى عمر أيضا بالربدة وجعلها مرعى لجميع المسلمين فجاء أهلها يقولون يا أمير المؤمنين إنها بلادنا قاتلنا عليها فى الجاهلية وأسلمنا عليها فى الإسلام علام تحميها فأطرق عمر ثم قال المال مال الله.
والعباد عباد الله والله لولا ما احمل عليه فى سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا فى شبرا (أبو عبيد فى الأموال ص ٢٦٨ و ٢٩٩ وبحث الحمى فى كتاب الأحكام السلطانية للماوردى ص ١٦٤ وللقاضى أبى يعلى ص ٢٠٦) وظاهر أن (الحمى) هو اقتطاع جزء من الأرض لتكون مرعى عاما لا يملكه أحد، بل ينتفع به سواد الشعب، وقد روى أيضا (أنه كان لسمرة بن جندب نخلا فى بستان لرجل من الأنصار، فكان يدخل هو وأهله إلى هذا البستان فيؤذى صاحبه، فشكا الأنصارى إلى رسول الله ﷺ ما يلقاه من سمرة فقال الرسول لسمرة: بعه، فأبى، قال فاقلعه، فأبى.
قال هبه ولك مثله فى الجنة فأبى، ظنا منه أن الرسول يقول له ذلك على سبيل النصح لا على سبيل القضاء والإلزام، عندئذ قال رسول الله ﷺ لسمرة، أنت مضار، وقال للأنصارى أذهب فاقلع نخله.
(رواه أبو داود وذكره أبو بعلى فى الأحكام السلطانية ص ٢٨٥) لما كان ذلك وكان المستفاد من هذه الآثار وغيرها أن التأميم قد وقع فى الإسلام تشريعا وعملا وقضاء لرفع الظلم ودفع الضرر كما فى قضية سمرة، فإذا كان المنزل المسئول عنه قد أممه ولى الأمر صاحب السلطة الشرعية فى ذلك لمصلحة عامة تدخل فى النطاق المشروع الوارد بتلك الآثار، كان التأميم صحيحا شرعا، وجاز لولى الأمر بيعه كما يجوز لأى مسلم شراؤه، أما إذا كان التأميم بغير وجه شرعى، بأن كان مصادرة لأموال الناس بدون عوض فإنه فى باب غضب الأموال وذلك أمر محرم شرعا.
وبيع الغاصب للمال المغضوب وإن نفذ شكلا باعتبار أنه مضمون على الغاصب، إلا أن الأولى بالمسلم ألا يقدم على تملك أموال الغير المغتصبة ما دام يعلم بذلك، غير أنه إذا أقر البيع المالك أو ورثته وأجازه يصح البيع شرعا وبدون إثم.
وعن السؤال الثالث فقد اختلفت كلمة فقهاء المذاهب فى قدر الربح الذى يحل للبائع اقتضاؤه من المشترى، كما اختلفوا فى جواز إضافة ما تكلفه من مؤنة رحله التجارة وأجور النقل للبضائع وغيرها، والذى يستخلص من أقوالهم أن تقدير الربح إضرارا بالناس أمر محرم منهى عنه شرعا فى كثير من أحاديث الرسول ﷺ ، ومثله حبس البضائع والأقوات عن التداول فى الأسواق احتكارا لها، لكن لا بأس من أن يضيف التاجر إلى أصل الثمن ما أنفقه على جلب السلعة مما جرت به عادة التجار وعرفهم دون شطط كأمور الحمل والخزن والسمسار، ثم يقدر ربحه فوق ذلك بالمعروف، وبما لا يضر بالمصلحة العامة للناس، أو يؤذى إلى احتكار وحبس ما يحتاج إليه الناس فى معاشهم، ففى الحديث الصحيح الذى أخرجه الإمام مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا (لا يحتكر إلا خاطىء) والمحرم هو الاحتكار بقصد إغلاء الإسعار على الناس كما ورد فى حديث أبى هريرة الذى رواه أحمد والحاكم، لما كان ذلك كان الشخص الذى اشترى أشياء متنوعة من بلد، ليبيعها فى بلد آخر أن يضيف على الثمن ما تحمله من نفقات فى جلب هذه السلع حسب عرف التجار المشروع ويضيفه فوق الثمن.
ثم يحدد ربحه حسبما يقضى به العرف والسعر المتداول فى الأسواق دون شطط أو احتكار بقصد إغلاء الأسعار.
والله أعلم
стр. 81
الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا
المفتي
حسن مأمون.
١٥ رجب سنة ١٣٧٥ هجرية - ٢٧ فبراير سنة ١٩٥٦ م
المبادئ
١ - منع الأحناف الجمع بين صلاتين فى وقت ولو لعذر إلا بعرفة والمزدلفة للحاج فقط.
٢ - أجاز المالكية الجمع بين الصلاتين فى السفر والمرض والمطر والطين مع الظلمة آخر الشهر وذلك كله بشروط كما أجازوا الجمع للحاج بعرفة أو مزدلفة.
٣ - الشافعية أجازوا الجمع بين صلاتين فى السفر والمطر بشروط وليس من الأسباب التى تبيح الجمع عنهم الظلمة الشديدة والريح والخوف والوحل.
٤ - أباح الحنابلة الجمع وشرطوا فى اباحة الجمع أن يكون المصلى مسافرا سفرا تقصر فيه الصلاة أو يكون مريضا تلحقه مشقة بترك الجمع كما أباحوا الجمع لمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه وذلك كله بشروط مبسوطة فى كتبهم
السؤال
من السيد / ر ن م قال أن أحد معارفه يجمع الظهر والعصر معا كما يجمع المغرب والعشاء معا جمع تقديم أو تأخير ولما نهاه عن ذلك أحضر له كتابا اسمه (ازالة الحظر عمن جمع بين الصلاتين فى الحضر) فوجد فيه أن رسول الله ﷺ كان يجمع فى السفر والحضر وبعذر أو غير عذر أو مطر وطلب الافادة
الجواب
بأن الله أمرنا بأداء الصلاة فى أوقاتها قال تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ولا يجوز للمكلف أن يؤخر فرضا عن وقته أو يقدمه عنه بدون سبب وقد اختلف الفقهاء فى جواز جمع المصلى بين الظهر والعصر تقديما بأن يصلى العصر مع الظهر قبل حلول وقت العصر أو تأخيرا بأن يؤخر الظهر حتى يخرج وقته ويصليه مع العصر فى وقت العصر ومثل الظهر والعصر المغرب والعشاء فمنع الحنفية الجمع بين صلاتين فى وقت ولو لعذر فان جمع فسد الفرض الذى قدمه وصح مع الحرمة بطريق القضاء فى الفرض الذى أخره إلا بعرفة فان الحاج يجمع بين الظهر والعصر فى وقت الظهر ومزدلفة فانه يجمع بين المغرب والعشاء فى وقت العشاء.
وقال المالكية يجوز الجمع لأسباب وهى السفر والمرض والمطر والطين مع الظلمة فى آخر الشهر ووجود الحاج بعرفة أو مزدلفة.
واشترطوا للسفر شروطا وقالوا ان الجمع خلاف الأولى فالأولى تركه كما قالوا بأن الجمع للمرض جمع صورى بأن يصلى الظهر فى آخر وقتها الاختيارى والعصر فى أول وقتها الاختيارى وهذا ليس جمعا حقيقا لوقوع كل صلاة فى وقتها وأما الجمع للمطر والطين مع الظلمة فيجوز فى المغرب والعشاء بشرط أن يكون فى المسجد وبجماعة وهو خلاف الأولى وأما الجمع فى المنزل وللمنفرد فى المسجد فغير جائز عندهم.
وقال الشافعية بجواز الجمع المذكور فى السفر بشروط وقالوا أنه ضد الأولى لأنه مختلف فى جوازه فى المذاهب كما قالوا بجواز الجمع للمطر بشروط وليس من الأسباب التى تبيح الجمع على المشهور عندهم الظلمة الشديدة والريح والخوف والوحل.
وقال الحنابلة أن الجمع مباح وهو ضد الأولى وتركه أفضل ويسن الجمع بين الظهر والعصر تقديما بعرفة وبين المغرب والعشاء تأخرا بالمزدلفة وشرطوا فى اباحة الجمع أن يكون المصلى مسافرا سفرا يقصر فيه الصلاة أو يكون مريضا تلحقه مشقة بترك الجمع وكذا يباح الجمع لمن خاف على نفسه وماله أو عرضه ولمن يخاف ضررا يلحقه فى معيشته بتركه كما شرطوا لجواز الجمع شروطا أخرى مبسوطة فى كتبهم.
ومما ذكر يتبين رأى الفقهاء فى الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا.
وعلى السائل ان أراد المزيد فى مذهب من المذاهب أن يرجع إلى كتب المذهب الذى يريد الايضاح فيه والله تعالى أعلم
стр. 82
ختام الصلاة جهرا وأذان يوم الجمعة
المفتي
حسن مأمون.
٢٨ جمادى الثانية سنة ١٣٦٧ هجرية - ٢٩ يناير سنة ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - كان رسول الله ﷺ اذا فرغ من الصلاة استقبل أصحابه بوجهه وذكر الله وعلمهم الذكر عقيب الخروج من الصلاة.
٢ - ختام الصلاة لا يخرج عن كونه ذكرا.
وينبغى أن يكون بصوت خفيف لا يشوش على الذين يتمون صلاتهم.
٣ - لم يكن على عهد رسول الله ﷺ وعهد سيدنا أبى بكر وسيدنا عمر رضى الله عنهما يوم الجمعة إلا أذان واحد بين يدى الخطيب.
٤ - أحدث سيدنا عثمان رضى الله عنه الأذان الأول يوم الجمعة على الزوراء ليترك الناس البيع والشراء ويتوجهوا إلى الجمعة ووافقه على ذلك سائر الصحابة
السؤال
من السيد / س وقال أن موظفى المستعمرة اختلفوا فى ختام الصلاة فى المسجد جهرا فقال قائل بأنه جائز شرعا وقال البعض بأنه غير جائز وكما اختلفوا فى ذلك اختلفوا أيضا فى الأذان يوم الجمعة هل أذان واحد أم هو أذانان كما هو متبع فى جميع المساجد وطلب بيان الحكم الشرعى
الجواب
الجواب عن السؤال الأول أنه قد ثبت عن النبى ﷺ أنه كان اذا فرغ من الصلاة استقبل أصحابه بوجهه الكريم وذكر الله وعلمهم الذكر عقيب الخروج من الصلاة ففى الصحيحين من حديث العترة بن شعبة أنه ﵇ كان يقول لا اله إلا الله وحده لا شريك له.
له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد - ونحو ذلك من الأدعية التى جاءت بها السنة الشريفة - فختام الصلاة على النحو الوارد بالسؤال بنحو ما سبق وما أثر عنه ﵇ لا يخرج عن كونه من الذكر المأمور به شرعا.
ولكن ينبغى أن يكون ذلك بصوت خفيف لا يشوش على المصلين أو يفسد عليهم صلاتهم والا كان ممنوعا.
هذا بالنسبة للسؤال الأول.
أما جواب السؤال الثانى فان المتوارث كما جاء فى الفتح والعناية أن للجمعة أذانين - الأول هو الذى حدث فى زمن سيدنا عثمان رضى الله عنه على الزوراء ليترك الناس البيع والشراء ويتوجهوا إلى الجمعة عملا بقوله تعالى ﴿إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ .
وقد أمر به سيدنا عثمان لما كثر الناس بالمدينة وتباعدت منازلهم ليعلمهم بدخول الوقف قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدى الخطيب اجتهادا منه ووافقه على ذلك سائر الصحابة بالسكوت عليه وعدم الانكار فصار اجماعا سكوتيا وهو حجة وثبت الأمر على هذا وأخذ الناس به فى جميع البلاد فكان فى يوم الجمعة من ذلك الحين أذانان هذا الأذان الأول الذى أمر به سيدنا عثمان والأذان الثانى وهو الذى يكون بين يدى الامام الخطيب حين يجلس على المنبر وهو الذى كان على عهد رسول الله ﷺ وعهد سيدنا أبى بكر وسيدنا عمر رضى الله عنهما ولم يكن على عهد رسول الله ﷺ إلا هذا الأذان حتى أحدث سيدنا عثمان الأذان الأول ولذا قال صاحب الهداية والأصح أن المعتبرة فى وجوب السعى إلى الجمعة وحرمة البيع هو الأذان الأول اذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به والله أعلم.
ے
стр. 83
صلاة المسافر
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ٢٧/٢/١٩٦٥
المبادئ
١ - قصر الصلاة مشروع وأن اختلف فى كونه رخصة أو عزيمة.
٢ - ان اقتدى المسافر بالمقيم فى الوقت أتم أربعا.
وأن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم.
٣ - يرى جمهور الفقهاء أن قطع مسافة القصر فى مدة قصيرة بالبخار وغيره لا أثر له على حكم القصر
السؤال
من السيد / ع ع ص بطلبه المتضمن أن أناسا سافروا مسافة القصر وعزموا على الاقامة يوما وليلة، وفى صلاة العشاء أمهم اقرؤهم مع العلم بأن المأمومين منهم المسافر والمقيم.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما يأتى أولا هل لو ترك الإمام رخصة القصر وأتم الصلاة تكون الصلاة باطلة وعليه الاثم أو تكون صحيحة ولا اثم عليه ثانيا لو فرض أن المأمومين جميعا مسافرون وترك الامام رخصة القصر هل تكون الصلاة صحيحة ولا اثم عليه أو باطلة وعليه الاثم.
ثالثا كانت مسافة القصر تقطعها الأبل فى عدة أيام وليال.
والآن يقطعها البخار فى ساعات قيلة، فأيهما أفضل القصر أم الاتمام
الجواب
المقر شرعا أن قصر الصلاة الرباعية مشروع، إلا أنه اختلف فى كونه رخصة فيجوز تركه وفعله أو عزيمة فيجب فعله ويكره تركه، ذهب بعض الأئمة ومنهم الشافعى إلى أنه رخصة.
فيجوز للمسافر الأخذ بها وقصر الصلاة الرباعية بصلاتها ركعتين.
أو الاتمام بصلاتها أربعا، إلا أن القصر أفضل من الاتمام متى تحققت شروطه، ومنها قطع مسافة القصر ولو فى مدة وجيزة وذهب الحنفية إلى أن القصر عزيمة.
وأنه واجب اذ هو ليس قصرا وانما هو فريضة السفر.
ففرض المسافر فى الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما، ونصوا على أنه صلى أربعا وقعد فى الثانية قدر التشهد أجازته الأوليان عن الفرضية، والأخريان له نافلة اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير السلام، وأن لم يقعد فى الثانية قدر التشهد بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل اتمام أركانها، وان اقتدى المسافر بالمقيم فى الوقت أتم أربعا لأنه يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الاقامة، وأن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن المقتدى التزم الموافقة فى الركعتين فينفرد فى الباقى كالمسبوق، - ومما ذكر يعلم أن المسافر الذى أتم الصلاة صلاته صحيحة بدون كراهة عند الشافعية لأن القصر رخصة وهو مخير بين الاتمام والقصر - وصحيحة أيضا عند الحنفية أن قعد على رأس الركعتين الأوليين قدر التشهد وكان مسيئا أما اذا لم يقعد بعد الركعتين الأوليين قدر الشتهد فتكون باطلة - وصلاة المأمومين تتبع صلاة الامام فى الحكم سواء من كان منهم مسافرا أو مقيما، وقطع مسافة القصر فى مدة قصيرة بالبخار ونحوه، لا أثر له على الحكم، والأفضل فيه القصر عند الجمهور ومما يذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال - والله أعلم
стр. 84
متابعة صلاة الجماعة عن طريق المذياع
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر سنة ١٣٩٩ هجرية - ١٦ يناير ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - صلاة الجمعة مع المذياع فى غير المسجد الذى تذاع منه هذه الصلاة غير صحيحة شرعا باتفاق الأئمة.
٢ - من كانت لديهم أعذار مانعة من صلاة الجمعة فى المسجد عليهم أن يصلوا الظهر بعد انتهاء صلاة الجمعة لسقوط هذه الفريضة عنهم.
٣ - صلاة الفروض ما عدا الجمعة اقتداء خلف امام فى المسجد تذاع صلاته عير الأثير جائزة ولو فصل طريق أن نهر بين المأموم وامامه عند بعض الفقهاء
السؤال
من وزارة التعليم العالى - المراكز الخارجية - الادارة العامة للتمثيل الثقافى بكتابها المتضمن أن الادارة تلقت من السيد مدير المركز الثقافى العربى بنواكشوط أن الكثير من رجال موريتانيا العاملين فى شتى المجالات الثقافية الذين تقدمت بهم السن لا يستطيعون الذهاب إلى المساجد ويسألون عن امكانية متابعة صلاة الجماعة بالمسجد (الجمعة وغيرها) عن طريق المذياع عبر الأثير - واذا كانت هذه المتابعة جائزة شرعا فعلى أى مذهب - وعندئذ فهل الأفضل الصلاة بهذه الطريقة أم الصلاة الفردية.
وتطلب الادارة العامة بيان حكم الشرع فى هذا الموضوع حتى يمكنها الرد على السيد مدير المركز الثقافى ليتولى بدوره أفادة المستفتين فى هذا الموضوع
الجواب
نفيد أن صلاة الجمعة مع المذياع فى غير المسجد الذى تذاع منه هذه الصلاة غير صحيحة شرعا باتفاق الأئمة الأربعة لاشتراط المسجد لصحة صلاة الجمعة عندهم جميعا كل بشروطه الخاصة فى المسجد الذى تجوز اقامة صلاة الجمعة فيه.
أما صلاة الجماعة فى الفروض الخمسة غير الجمعة فأصح الأقوال فى مذهب الشافعية أنها فرض كفاية ومذهب الحنابلة أنها فرض عين على كل شخص مسلم فى كل صلاة من الصلوات الخمس وعند الحنفية واجب والمشهور فى مذهب المالكية أنها سنة مؤكدة ومن شروط صحة الاقتداء فى هذه الصلوات تمكن المأموم من ضبط أفعال أمامه برؤية أو سماع ولو بمبلغ - فمتى تمكن المأموم من ضبط أفعال امامه صحت صلاته إلا اذا اختلف المأموم عن محل صلاة امامه فان صلاة المأموم تبطل عند فقهاء المذهب الحنفى حيث يشترطون اتحاد مكان الامام والمأمون بألا يكون بينهما فاصل كنهر تجرى فيه السفن - أو طريق نافذ يمر فيه الناس أو صف من النساء يسبق المأموم ويرى فقهاء الشافعية أنه إذا كان الامام فى المسجد والمأموم خارجه لزم لصحة الاقتداء به عدم وجود حائل بينهما وامكان وصول المأموم إلى مكان الامام دون انحراف عن القبلة أو استدبار لها والا تزيد المسافة بينهما على ثلثمائة ذراع وتبدأ هذه المسافة من طرف المسجد الذى يلى المأموم إذا كان الامام فى المسجد - فاذا لم تتوافر هذه الشروط بطل الاقتداء بهذا الامام ويرى فقهاء الحنابلة أنه لو كان المقتدى خارج المسجد والامام فى المسجد صح الاقتداء اذا رأى المأموم الامام أو أى من وراءه من المأمومين ولو فصل بينهما شباك ونحوه ولو زادت المسافة بين الامام والمأموم على ٣٠٠ ذراع - أما اذا فصل بينهما نهر تجرى فيه السفن أو طريق ففى صحة الاقتداء قولان فى المذهب أحدهما لا تصح صلاة المأموم والآخر تصح - ويرى فقهاء المالكية أنه يجوز أن يفصل بين الامام والمأموم نهر صغير أو طريق أو زرع مادام المأموم على علم بأفعال الامام فى الصلاة ولو بالسماع ليأمن الخلل فى صلاته يراجع فيما تقدم نور الايضاح فقه حنفى ص ٦٣ وكتاب المجموع فقه شافعى ص ٣٠٩ بالجزء الرابع - وكتاب المغنى لابن قدامة الحنبلى ص ٣٩، ٤٠ بالجزء الثانى وكتاب مواهب الجليل فقه مالكى ص ١١٧، ١٢٩ بالجزء الثانى.
وبناء على ما تقدم ففى الموضوع الوارد بالسؤال تكون صلاة الجمعة وراء المذياع فى غير المسجد وملحقاته غير صحيحة وعلى السائلين اذا كانت لديهم اعذار مانعة من صلاة الجمعة فى المسجد أن يصلوا الظهر بعد انتهاء صلاة الجمعة لسقوط هذه الفريضة عنهم.
فى خصوص صلاة الفروض الأخرى اقتداء خلف امام فى المسجد تذاع صلاته عبر الأثير فان ذلك جائز ولو فصل طريق أو نهر بين المأموم وامامه فى مذهب الامام مالك ورأى لبعض فقهاء الحنابلة وقد اختار هذا ابن قدامة الحنبلى فى كتابه المشار اليه قال انه الصحيح عندى ومذهب مالك والشافعى لأنه لا نص فى منع ذلك ولا اجماع ولأن المؤثر فى صحة الجماعة ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت.
هذه أراء فقهاء المذاهب فى الموضوع ولما كانت الحكمة المبتغاة من صلاة الجماعة هى اجتماع المسلمين فى المسجد فان الصلاة خلف الامام عن طريق المذياع لا تلتقى مع مشروعية الجماعة فى الصلاة واذا كان السائلون بالحال الواردة بالسؤال فان شهودهم الجماعة فى الصلوات المكتوبة غير مطلوب ولا اثم فى صلاتهم فرادى أو جماعة فى أماكنهم هذا وقد قال ابن قدامة فى شأن هذه الاعذار ويعذر فى ترك الجمعة والجماعة المريض ومن بدافع الأخبئين أو بحضرة طعام والخائف من ضياع ماله أو فواته أو ضرر فيه على نفسه من سلطان أو ملازمة غريم ولا شىء معه أو فوات رفقة أو غلبة النعاس أو خشية التأذى بالمطر والوحل والريح الشديدة فى الليلة المظلمة الباردة.
والله أعلم
стр. 85
تحية المسجد
المفتي
محمد خاطر.
٩ ذو القعدة سنة ١٣٩١ هجرية - ٢٦ ديسمبر سنة ١٩٧١ م
المبادئ
يسن لداخل المسجد اذا كان فيه قوم جالسون أن يقول عند دخوله بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم يصلى ركتعين تحية المسجد
السؤال
من السيد / م أأ بطلبه المتضمن بيان ما هو المسنون لداخل المسجد وهل يبدأ أولا بصلاة تحية المسجد ثم يسلم على الحاضرين فيه بعد أداء التحية أم يبدأ أولا بالسلام على الحاضرين ثم يؤدى تحية المسجد بعد السلام
الجواب
جاء فى فقه الحنفية أنه يسن تحية المسجد بركعتين يصليهما فى غير وقت مكروه قبل الجلوس لقوله ﷺ (اذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركتعين) قالوا والمراد غير المسجد الحرام فان تحية المسجد الحرام تكون بالطواف كما قالوا وأداء الفرض ينوب عنها وكذا كل صلاة أداها عند الدخول بلا نية التحية - وجاء فى كتاب زاد المعاد فى هدى خير العباد للامام الجليل الحافظ أبى عبد الله محمد بن أبى بكر الشهير بابن القيم الجوزية بالجزء الثانى بالصحيفة رقم ٦٥ ما نصه (ومن هديه ﷺ أن الداخل إلى المسجد يبتدى بركعتين تحية المسجد ثم يجىء فيسلم على القوم فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله فان تلك حق الله تعالى والسلام على الخلق هو حق له.
وحق الله فى مثل هذا أحق بالتقديم بخلاف الحقوق المالية فان فيها نزعا معروفا والفرق بينهما حاجة الآدمى وعدم اتساع الحق المالى لأداء الحقين بخلاف السلام - وكان عادة القوم معه هكذا - يدخل أحدهم المسجد فيصلى ركعتين ثم يجىء فيسلم على النبى ﷺ .
لهذا جاء فى حديث رفاعة بن رافع أن النبى ﷺ بينما هو جالس فى المسجد يوما (قال رفاعة ونحن معه اذ جاءه رجل كالبدوى فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبى ﷺ فقال وعليك فارجع فصل فانك لم تصل الخ الحديث) فأنكر النبى ﷺ صلاته ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه ﷺ الى ما بعد الصلاة - وعلى هذا فيسن لداخل المسجد اذا كان فيه قوم جالسون ثلاث تحيات مترتبة - أن يقول عند دخوله - بسم الله الرحمن الرحيم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم يصلى ركعتين تحية المسجد ثم يسلم على القوم.
من هذا كله يتبين فى المسألة موضوع الاستفتاء أنه يسن لداخل المسجد اذا كان فيه قوم جالسون ثلاث تحيات مترتبة أن يقول عند دخوله بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم يصلى ركتعين تحية للمسجد ثم يسلم على القوم ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 86
المسح على الجورب والجمع بين الصلاتين
المفتي
محمد خاطر.
١٨ ربيع الآخر سنة ١٣٩٥ هجرية - ٣٠ أبريل سنة ١٩٧٥
المبادئ
١ - يجوز المسح على الجورب اذا كان ثخينا يمنع وصول الماء الى ما تحته وأن يثبت على القدمين بنفسه من غير رباط وألا يكون شفافا يرى ما تحته من القدمين.
٢ - يجوز الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير للمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة عند الأئمة مالك والشافعى وأحمد.
٣ - لا يجوز الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا عند الحنفية الا فى عرفة والمزدلفة للحاج
السؤال
من السيد / أم خ بطلبه المتضمن أن السائل يعمل فى طنطا ويقيم فى القاهرة ويسافر يوميا من القاهرة إلى طنطا ثم يعود من طنطا الى القاهرة.
وانه فى فصل الشتاء يصل إلى منزله فى القاهرة بعد العصر.
وأنه لذلك حريص على أن يؤدى صلاة الظهر فى مكتبه بطنطا.
وطلب السائل لذلك بيان الحكم الشرعى فى الأمرين التاليين: ١ - هل يجوز له التوضؤ مع المسح على الجورب إذا كان طاهرا وارتداه على وضوء.
وهل يجوز لزوجته وبنته الوضوء مع المسح على الجورب الطويل اللتين تلبسانه تحت البنطلون الطويل أم لا.
٢ - هل يجوز للسائل أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير عند عودته من عمله إلى منزله لأنه أحيانا ينشغل عن أداء صلاة الظهر فى موعدها بسبب عمله فى الشركة التى يعمل بها والتفاهم مع عملائها
الجواب
١ - عن السؤال الأول المقرر فقها أن المسح لا يجوز شرعا الا على الخف المصنوع من الجلد أو ما أخذ حكمه وهو أن يكون ثخينا يمنع وصول الماء إلى ما تحته وأن يثبت على القدمين بنفسه من غير رباط وألا يكون شفافا يرى ما تحته من القدمين أو من ساتر آخر فوقهما - إذا تحققت فى الجورب هذه الشروط وشروط أخرى مبسوطة فى كتب الفقه وأهمها أن يمكن المشى فيه - جاز المسح عليه شرعا والا فلا.
وفى حادثة السؤال لا يجوز شرعا للسائل ولا لزوجته وبنته أن يمسحوا على الجورب لأن الظاهر من السؤال أن الجورب المسئول عن المسح عليه هو الجورب المعتاد لبسه عرفا وهذا الجورب لا تتحقق فيه الشروط التى ذكرناها.
والتى بدونها لا يجوز المسح عليه شرعا.
٢ - عن السؤال الثانى اتفق الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد على أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير للمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة وحدد الأئمة الثلاثة المذكورون مسافة القصر بأنها المسافة التى تبلغ نحو (٨١ كيلو) إلا قليلا - أما الحنفية فقد حددوها بالأيام فقالوا أنها مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الابل ومشى الأقدام.
والسير المذكور هو السير الوسط.
كما قال الحنفية أيضا أن الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا لا يجوز شرعا إلا فى عرفة والمزدلفة للحاج فقط.
وفى حادثة السؤال المسافة بين القاهرة وطنطا - تزيد عن مسافة القصر التى حددها الأئمة الثلاثة - وعلى ذلك فيجوز للسائل شرعا أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد.
ولا يجوز له شرعا الجمع بينهما عند الحنفية. وهذا اذا كان الحال كما ذكر بالسؤال.
والله أعلم
стр. 87
الأذان الثانى يوم الجمعة ومن أحق بالامامة فى صلاتها
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
٥ ذوالحجة سنة ١٤٠٢ هجرية - ٢٢ سبتمبر سنة ١٩٨٢ م
المبادئ
١ - الثابت على عهد رسول الله ﷺ أنه كان لصلاة الجمعة أذان وأحد يؤذنه بلال رضى الله عنه على باب مسجده ﷺ وبعد جلوسه على المنبر وبين يديه.
٢ - لما كثر الناس بالمدينة وشغلتهم الأسواق رأى عثمان رضى الله عنه أن الغرض الأول من الأذان لم يقع على الوجه الأكمل فأحدث الأذان المستحدث وأمر بفعله وأقره على ذلك الصحابة فكان اجماعا سكوتيا.
٣ - من جعل للجمعة أذانا واحدات عقب صعود الخطيب المنبر فقد عمل بالسنة ومن جعل للجمعة أذانين عملا بما فعله خليفة رسول الله ﷺ فقد عمل أيضا بسنة رسول الله ﷺ الواردة فى هذا الشأن.
٤ - لا يشترط فى امام الجمعة عند الحنفية والشافعية والحنابلة أن يكون هو الخطيب - وقال المالكية يشترط أن يكون هو الخطيب الا لعذر يبيح له الاستخلاف.
٥ - الأولى أن يكون امام الجمعة هو الخطيب خروجا من الخلاف مادامت شروط الأمامة متوفرة فيه
السؤال
من السيد / م أم بطلبه المتضمن قوله أن بعض المساجد يؤذن فيها أذان واحد يوم الجمعة عقب صعود الخطيب المنبر وبعضها الآخر يؤذن فيها أذانان قبل صعود الخطيب وعقب صعوده فأيهما أصح وأولى بالاتباع ويسأل كذلك عمن هو أحق بالامانة يوم الجمعة هل هو الخطيب أم غيره
الجواب
أن الثابت على عهد رسول الله ﷺ كان أذانا واحدا يؤذن بلال رضى الله عنه على باب مسجده ﷺ وبعد جلوسه على المنبر وبين يديه - لقول السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة فى عهد النبى ﷺ وأبى بكر وعمر فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثانى فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك، أخرجه البخارى والبيهقى والأربعة.
من هذا يبين أن الغرض من الأذان الذى كان على عهد الرسول ﷺ الاعلام بدخول الوقت لصلاة الجمعة ولذا كان على باب المسجد ليكمل هذا الغرض - وللعلم كذلك بقرب شروع الخطيب فى الخطبة لينصت الناس ويتركوا الكلام وهذا سر كونه بعد جلوس الخطيب على المنبر وبين يديه وهذا الغرض هو ما يقصد من الاقامة فانها للاعلام بالدخول فيها ثم لما كثر الناس بالمدينة وشغلتهم الأسواق رأى عثمان رضى الله عنه أن الغرض الأول من الأذان وهو الاعلام بدخول الوقت لصلاة الجمعة لم يقع على الوجه الأكمل فأحدث الأذان المستحدث وأمر بفعله على موضع بسوق المدينة يسمى الزوراء وأقره على ذلك الصحابة فكان اجماعا سكوتيا.
هذا ما حدث فى الأذان مما لم يكن فى عهده ﷺ وهو وأن كان محدثا بعده ﷺ لكنه سنة الخلفاء الراشدين التى أوصانا بها رسول الله وأمرنا بالتمسك بها والحرص عليها حيث قال ﷺ (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ) وقال صلى اله عليه وسلم (أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم أهديتم) وأبقى عثمان أذان رسول الله ﷺ على ما كان عليه ولكن صار الغرض منه خصوص الاعلام بقرب شروع الخطيب فى الخطبة لينصت الناس وعلى هذا فان من جعل للجمعة أذانا واحدا عقب صعود الخطيب المنبر متمسكا بفعل رسول الله ﷺ فقد عمل بالسنة.
ومن جعل للجمعة أذانين أحدهما قبل صعود الخطيب المنبر والثانى عقب صعوده عملا بما فعله خليفة رسول الله عثمان بن عفان رضى الله عنه فقد عمل أيضا بسنة رسول الله ﷺ للأحاديث الواردة فى هذا الشأن وكلاهما قد أصاب.
أما بالنسبة لإمام الجمعة قال الحنفية لا يشترط فى امام الجمعة أن يكون هو الخطيب وقال المالكية يشترط فى امام الجمعة أن يكون هو الخطيب فلو صلى بهم غير الخطيب بلا عذر يبيح له الاستخلاف فالصلاة باطلة.
وقال الشافعية والحنابلة لا يشترط أن يكون امام الجمعة هو الخطيب خروجا من هذا الخلاف نرى أنه من الأولى أن يكون امام الجمعة هو الخطيب مادامت شروط الامامة متوفرة فيه وخاصة اذا كان كما جاء فى الطلب داعية واعيا فقهيا ممتازا عالما بأحكام الصلاة صحة وفسادا وحسن الخلق يجيد القراءة وليس لديه عذر يبيح له الاستخلاف - اما اذا قدم الخطيب غيره للصلاة لعذر منعه من الامامة فانه جائز والصلاة صحيحة ونسأل الله الهداية والتوفيق والقبول والاخلاص والرشاد والله أعلم
стр. 88
الترتيب فى الصلاة بين الفرض الحاضر والفرض الفائت
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
١٧ صفر سنة ١٤٠٥ هجرية - ١١ نوفمبر سنة ١٩٨٤ م
المبادئ
١ - أيسر أقوال الفقهاء ما قال به الشافعية.
اذ جعلوا الترتيب سنة سواء بين الفوائت أو مع الحاضرة وتركه لا يمنع صحة القضاء.
٢ - اذا دخل المسجد من عليه فرض فائت والامام يصلى جماعة فعليه أن يصلى الفرض الذى فاته مادام وقت الحاضر يتسع له وللفائته
السؤال
من السيد / س أم بطلبه المتضمن استفساره عما يجب عليه اذا دخل المسجد فوجد الامام يصلى الفرض الحاضر وعليه (السائل) فرض فائت هل يصلى مع الامام الصلاة الحاضرة أم يصلى الفرض الذى فاته
الجواب
ان الصلاة من أفضل الأعمال وأعظمها شأنا فهى ركن من أركان الإسلام الخمسة بل هى عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين، وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة.
قال تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ النساء ١٠٣، وقال ﷺ (خمس صلوات كتبها الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) ووردت أحاديث كثيرة فى تعظيم شأنها والحث على أدائها فى أوقاتها والنهى عن الاستهانة بأمرها والتكاسل عن اقامتها، وقد حذر الرسول ﷺ من تركها والتهاون فى أدائها من ذلك قوله ﷺ (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) - هذا ولا تسقط الصلاة عن المسلم البالغ العاقل إلا إذا كانت المرأة حائضا أو نفساء، واذا كان هذا شأنها وكانت أولى الفرائض العملية لما كان ذلك كان قضاء الفرائض حتما على المسلم - وقد اختلف الفقهاء فى حكم ترتيب الفوائت مع الحاضرة فيرى فقهاء الحنفية أنه يجب الترتيب بين الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر فمن كانت عليه فوائت أقل من ست صلوات وأراد قضاءها يلزمه أن يقضيها مرتبة فلو صلى الظهر قبل الصبح مثلا فسدت صلاة الظهر ووجبت عليه اعادتها بعد قضاء صلاة الصبح ويسقط الترتيب بأحد أمور ثلاثة: ١ - أن تصير الفوائت ستا غير الوتر.
٢ - ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية (الصلاة الحاضرة والفائتة) .
٣ - نسيان الفائتة وقت أداء الحاضرة.
ويرى فقهاء المالكية أنه يجب ترتيب الفوائت سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرط أن يكون متذكرا للسابقة وأن يكون قادرا على الترتيب، ويرى فقهاء الحنابلة أن ترتيب الفوائت واجب سواء كانت قليلة أو كثيرة كما يجب ترتيب الفوائت مع الحاضرة إلا اذا خاف فوات وقت الحاضرة فيجب تقديمها على الفوائت.
ويرى فقهاء الشافعية أن ترتيب الفوائت فى نفسها سنة سواء قليلة أو كثيرة، وترتيب الفوائت مع الحاضرة سنة أيضا بشرط ألا يخشى فوات الحاضرة وأن يكون متذركا للفوائت قبل الشروع فى الحاضرة.
وأيسر هذه الأقوال هو ما قال به فقهاء الشافعية اذ جعلوا الترتيب سنة سواء بين الفوائت أو مع الحاضرة وتركه لا يمنع صحة القضاء، والأولى بالسائل الذى عليه فرض فاته اذا دخل المسجد والامام يصلى جماعة فعليه أن يصلى الفرض الذى فاته مادام وقت الحاضرة يتسع له وللفائته فيصلى الفرض الذى فاته ثم يصلى الحاضرة.
والله أعلم
стр. 89
مواضع السكتات فى الصلاة وقراءة المأموم
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
٩ فبراير سنة ١٩٨٥ - ١٩ جمادى الأولى سنة ١٤٠٥ هجرية
المبادئ
١ - مواضع السكتات فى الصلاة تكون بعد تكبيرة الاحرام وقبل الفاتحة وبين ولا الضالين وآمين.
وبين الفاتحة والسورة وبعد القراءة وقبل الركوع.
٢ - على المأموم الانصات والاستماع لقراءة امامه فى الصلاة الجهرية ويندب له القراءة فى الصلاة السرية.
٣ - قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة فى جميع ركعات الفرض والنفل على الامام والمنفرد بخلاف المأموم.
٤ - يدرك المأموم الركعة بادراك الركوع مع الامام وأن لم يقرأ شيئا من القرآن
السؤال
من السيد / ح م ع بطلبه المتضمن استفساره عما يلى: ١ - ما هو سر السكتات التى كان يفعلها رسول الله ﷺ فى الصلاة الجهرية.
٢ - هل ثبت عن النبى ﷺ أنه أمر الصحابة بقراءة الفاتحة فيما يجهر به من الصلوات أم لا.
٣ - هل الحديث القائل (لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب) يطبق على المأموم فى الركعات الجهرية ومتى يمكن له أن يقرأها.
٤ - هل الحديث القائل (من كان له امام فقراءة الامام له قراءة) حديث صحيح يعمل به أم لا.
٥ - اذا دخل الرجل المسجد ووجد الامام راكعا فركع قبل أن يرفع الامام رأسه فهل تعد هذه ركعة كاملة للمأموم أم لا
الجواب
عن السؤال الأول من آداب الصلاة يندب للمصلى أن يسكت فى الصلاة أربع سكتات الأولى بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة وهى مستحبة لكل مصل عند من يقول بدعاء الاستفتاح وهى ليست سكتة حقيقية بل المراد عدم الجهر بشىء من الذكر لاشتغاله بدعاء الاستفتاح فقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ اذا كبر فى الصلاة سكت بين التكبير والقراءة فقلت له بأبى أنت وأمى أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة أخبرنى ما تقول قال (اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقنى من خطاياى كالثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلنى بالثلج والماء والبرد) أخرجه السبعة إلا الترمذى.
فيسن عند خمهور العلماء لكل مصل أن يأتى بدعاء الاستفتاح سرا بعد تكبيرة الاحرام بأى صيغة من الصيغ الواردة فى ذلك (انضر المغنى لابن قدامه ج١ ص ٥١٩) .
وشرعت هذه السكتة ليتسنى للمأمومين تأدية النية والتكبير ويتفرغوا لسماع القراءة.
السكتة الثانية سكتة بين (ولا الضالين وآمين) ليتسنى للمأموم موافقة الامام فى التأمين لقول سمرة بن جندب حفظت عن رسول الله ﷺ سكتتين سكتة اذا كبر وسكتة اذا فرغ من قراءة ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ واخرجه أحمد وأبو داود (ج٣ ص١٧٥ الفتح الربانى) الثالثة السكتة بين الفاتحة والسورة وهى مستحبة للامام عند الشافعية والحنابلة ليقرأ المأموم فيها الفاتحة - ويشتغل الامام بالذكر والدعاء ومكروهة عند الحنفيين ومالك لعدم ما يدل على مشروعيتها.
الرابعة السكتة بعد القراءة وقبل الركوع وهى سكتة لطيفة لفصل القراءة من الركوع وهى مستحبة عند الشافعى وأحمد واسحاق (أنظر ج١ ص٥٣٥ المغنى لابن قدامه) أما عن السؤال الثانى فهمنا منه هل يجب على المأموم قراءة الفاتحة فى الصلاة الجهرية والجو اب أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة فى جميع ركعات الفرض والنفل على الامام والمنفرد بخلاف المأموم.
قال الشافعية يفترض على المأموم قراءة الفاتحة خلف الامام إلا أن كان مسبوقا بجميعها أو بعضها.
فان الامام يتحمل عنه ما سبق. وقال الحنفية ان قراءة المأموم خلف امامه مكروهة تحريما فى السرية والجهرية.
وقال المالكية قراءة المأموم خلف الامام مندوبة فى السرية مكروهة فى الجهرية وقال الحنابلة القراءة خلف الامام مستحبة فى السرية وفى سكتات الامام فى الجهرية ومكروهة حال قراءة الامام فى الصلاة الجهرية - توفيتا بين أقوال الأئمة نقول يجب على المأموم الانصات والاستماع لقراءة امامه فى الصلاة الجهرية امتثالا لقول الله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ ويندب له القراءة واذا سكت الامام بعد قراءة الفاتحة أو اذا كان آخر الصفوف ولا يسمع قراءة الامام أو كان به صمم ولا يسمع.
أما فى الصلاة السرية فيندب قراءة المأموم خروجا من الخلاف.
٣ - أما حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فقد أخرجه أحمد والشيخان والنسائى ويمكن اعتباره فى حق غير المأموم (كالامام والمنفرد) لقول جابر رضى الله عنه من صلى ركعة لن يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل الا أن يكون وراء الامام أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح.
٤ - أما حديث (من كان له امام فقراءة الامام له قراءة) فهذا الحديث قد ورى من عدة طرق واستدل به الأحناف على كراهة قراءة المأموم فى السرية والجهرية ولكن خروجا من الخلاف وتوفيقا بين الأئمة قلنا يكره تحريما قراءة المأموم خلف الامام فى الصلاة الجهرية حيث أنه مأمور بالانصات والاستماع لامامه - ويندب له القراءة فى الصلاة السرية كما سبق.
٥ - اتفق الأئمة الأربعة والجمهور على أن المأموم يدرك الركعة بادراك الركوع مع الامام وان لم يقرأ شيئا.
قال ﷺ (من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة) رواه أبو داود.
والله أعلم
стр. 90
مواطن الدعاء فى الصلاة
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
١٩ ذو القعدة سنة ١٤٠٥ هجرية - ٢٨ يوليو ١٩٨٥ م
المبادئ
١ - يجب على المأموم الاستماع والانصات لقراءة الامام.
٢ - الدعاء من المأموم عندما يقول الامام (ولا الضالين) مكروه ولا تبطل به الصلاة.
٣ - الدعاء فى الصلاة بما يشبه كلام الناس يبطلها
السؤال
من السيد / ر م ع بطلبه المتضمن الآتى ١ - ما حكم قول المأموم (استعنت بالله) عندما يقول الامام أثناء صلاة الجماعة ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ وهل حرام وتبطل به الصلاة أم لا ٢ - ما حكم الدعاء من المأموم عندما يقول الامام اثناء صلاة الجماعة (ولا الضالين) وهل الدعاء حرام وتبطل به الصلاة فى هذه الحالة أم لا ٣ - ما حكم قول المأموم لا إله لا الله أثناء سماعه آية قرآنية من الامام فى صلاة الجماعة تدل على عظمة الله.
وهل هذا حرام وتبطل به الصلاة أم لا وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما تقدم من الأسئلة حسما للخلاف
الجواب
ان الصلاة شرعا أركان وأفعال مخصوصة وهى فريضة على المسلم البالغ العاقل وركن من أركان الإسلام ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة.
من ذلك قول الله تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ وقوله ﷺ (الإسلام أن تشهد إلا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة) الحديث.
والصلاة أركانها وشروطها وواجباتها وسننها وآدابها وغير ذلك مما تكفلت بتفصيله كتب الفقه وحينما نتعرض للسؤال الأول وهو قول المأموم حينما يسمع قراءة الامام اياك نعبد واياك نستعين - استعنت بالله فان هذا القول مخالف لما ورد فى كتاب الله عند سماع القرآن حيث قال تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ فواجب على المأموم الاستماع والانصات لقراءة الامام على أن قول المأموم لتلك الجملة لا تبطل بها صلاته لأنها ذكر وليس من كلام الناس إلا أنها ليست فى موضعها وصلاته صحيحة لكنها مكروهة وأما حكم الدعاء من المأموم عندما يقول الامام أثناء صلاة الجماعة (ولا الضالين) فمكروه أيضا والمطلوب فى تلك الحالة التأمين أى يقول آمين وهو سنة للأمر به فى الصلاة.
قال ﷺ لقننى جبريل ﵇ عند فراغى من الفاتحة آمين.
وقال أنه كالختم على الكتاب وليس من القرآن وأفصح لغاته المد والتخفيف والمعنى استجب دعاءنا على أن التأمين للامام والمأموم سرا فى الصلاة عند الأحناف والمالكية وعند الشافعية سرا فى الصلاة السرية وجهرا فى الجهرية.
وجاء فى كتاب الابداع فى مضار الابتداع س ١٥١ ومن البدع الشائعة أنك تسمع المأمومين عقب فاتحة الامام وقبل أن يقول آمين يقول رب اغفر وارحم.
فان المطلوب منهم التأمين مع الامام فقط.
ومن هذا يتبين ان الدعاء من المأموم عقب قول الامام (ولا الضالين) مكروه ولا تبطل به الصلاة حيث أنه ذكر وليس من كلام الناس.
ومن مواطن الدعاء فى الصلاة أن الشافعية يزيدون على التسبيح فى الركوع اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلت.
ويزيدون أيضا فى السجود سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين، ويرى الأحناف أن المصلى لا يأتى فى الركوع والسجود إلا بالتسبيح وأن هذه الدعوات تكون أثناء التهجد.
ومما يرجح الدعاء أثناء السجود ما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء رواه مسلم وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قال لرسول الله ﷺ علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى قال قل اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وأرحمنى انك أنت الغفور الرحيم، متفق عليه.
وأيضا من السنة الدعاء فى القعود الأخير بعد التشهد والصلاة على النبى ﷺ لقوله ﵊ اذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبى ثم ليدع بعد ما شاء على أن يكون الدعاء فى الصلاة بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة لأن الدعاء فيها بما يشبه كلام الناس مثل اللهم زوجنى فلانة يبطل الصلاة لقوله ﵊ ان صلاتنا هذه لا يصح فيها شىء من كلام الناس ومن الدعاء المأثور فى آخر التشهد أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ومن مواطن الدعاء عند استفتاح الصلاة بعد تكبيرة الاحرام سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك أو يقول وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
ومن مواطن الدعاء أيضا فى الصلاة، القنوت فى الوتر عند الأحناف بعد القراءة فى الركعة الأخيرة، وفى صلاة الفجر بعد الرفع من الركوع فى الثانية جهرا عند الشافعية وبعد القراءة فى الثانية وقبل الركوع سرا عند المالكية.
كذلك ورد القنوت عند الشافعية فى الوتر فى النصف الأخير من رمضان.
كذلك من مواطن الدعاء القنوت بعد الرفع من الركعة الأخيرة اذا نزل بالمسلمين نازلة أو شدة وذلك فى جميع الصلوات.
وعند الأحناف القنوت فى تلك الحالة فى صلاة الصبح بعد القيام من الركوع فى الثانية كما ورد الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة فى صلاة الجنازة.
وأما قول المأموم لا إله إلا الله أثناء سماعه آية من القرآن الكريم من الامام فى صلاة الجماعة فمكروه أيضا لأن المطلوب من المأموم أثناء قراءة الامام الاستماع والانصات ولكن قوله هذا لا يبطل الصلاة حيث أنه ذكر وليس من كلام الناس إلا أنه فى غير موضعه.
هذا اذا كان الشأن كما ورد بالسؤال وبتلك الاجابة يكون قد وضح الابهام.
والله أعلم، على أننا ندعو المسلمين عامة والمصلين فى بيوت الله خاصة الالتزام بالوارد بالكتاب والسنة وأن يكون اجتماعهم داعيا إلى الألفة والمحبة والتعاون على البر والتقوى، والله ولى التوفيق
стр. 91
التبليغ فى الصلاة للحاجة
المفتي
محمد عبده.
رجب ١٣١٩ هجرية
المبادئ
١- التبليغ فى الصلاة عند عدم الحاجة مكروه وأما عند الاحتياج فمستحب.
٢- تكره الزيادة فى الإعلام.
٣- الإمام يجهر وجوبا بحسب الجماعة فإن زاد عليه أساء.
٤- من يقرأ القرآن يأثم إذا آذى غيره أو قرأ حال اشتغال المصلى بالصلاة
السؤال
ما الحكم فى رفع صوت القارئ (سورة الكهف) بالجامع يوم الجمعة والناس مجتمعون ومنهم الذاكر والمتنفل واللاغى وفى الترقية والدعاء عند جلوس الخطيب والدعاء للسلطان وفى تبليغ أحد المأمومين عند قلة الجماعة وسماعهم صوت الإمام
الجواب
صرحوا بأن التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغ الجماعة صوت الإمام مكروه بل نقل بعضهم اتفاق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذ بدعة منكرة أى مكروهة وأما عند الاحتياج إليه فمستحب وصرحوا بأن المبلغ يكره له الزيادة فى الإعلام على قدر الحاجة وصرحوا بكراهة ما يفعله المؤذن وهو المعروف بالترقية فى الصلاة على النبى ﷺ عند صعود الخطيب وما يفعله من الدعاء حال جلسته والدعاء للسلطان بالنصر ونحو ذلك بأصوات مرتفعة وصرحوا بأن الإمام يجهر وجوبا بحسب الجماعة فإن زاد عليه أساء وقال الزاهدى لو زاد على الحاجة فهو أفضل إلا إذا أجهد نفسه وآذى غيره كما فى القهستانى وصرح فى الفتح عن الخلاصة بأنه إذا كان رجل يكتب الفقه وبجانبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكن للكاتب استماع القرآن فالإثم على القارى وعلى هذا لو قرأ على السطح والناس نيام يأثم.
لأن ذلك يكون سببا لإعراضهم عن السماع أو لأنه يؤذيهم بإيقاظهم وقالوا إنه يجب على القارئ احترام القرآن.
بأن لا يقرأ فى الأسواق ومواضع الاشتغال فإذا قرأه فيها كان هو المضيع لحرمته فيكون الإثم عليه دون أهل الاشتغال دفعا للحرج ومن ذلك يتبين أن رفع الصوت فى الترقية والتبليغ زيادة عن الحاجة مكروه وكذلك رفعه بالدعاء عند جلوس الخطيب والدعاء للسلطان ونحو ذلك مما يفعله المؤذن حال الخطبة وأن القارئ لسورة الكهف ونحوها من القرآن يأثم إذا آذى غيره أو قرأ حال اشتغال المصلى بالصلاة بأن ابتدأ فى القراءة والمصلى يصلى لما فى ذلك من تضييع احترام القرآن الواجب عليه والله أعلم
стр. 92
صلاة أسير الحرب
المفتي
محمد بخيت.
شعبان ١٣٣٤ هجرية - يونيه ١٩١٦ م
المبادئ
إذا أقام أسير الحرب فى مكان صالح للإقامة فإنه يصلى صلاة المقيم إذا غلب على ظنه أنه يقيم خمسة عشر يوما فأكثر
السؤال
ما الحكم الشرعى فى صلاة أسير الحرب هل يصليها تماما أم يصليها قصرا
الجواب
نفيد أن أسير الحرب متى كان مسافرا وقت وقوعه فى الأسر ثم أقام فى مكان صالح للإقامة فإن غلب على ظنه أنه يقيم فى المكان الذى هو فيه خمسة عشر يوما فأكثر بإخبار من أسره أو غير ذلك كان مقيما وأتم صلاته وإلا فلا والله تعالى أعلم
стр. 93
الحقنة فى الصيام
المفتي
محمد بخيت.
شعبان ١٣٣٧ هجرية - مايو ١٩١٩ م
المبادئ
١- الاحتقان سواء كان فى العضدين أو فى أى موضع من ظاهر الجسم غير مفسد للصوم.
٢- الشرط فى المفطر وصوله إلى الجوف واستقراره فيه وأن يكون دخوله من المنافذ المؤدية إلى الجوف
السؤال
هل الاحتقان بالحقنة المعروفة الآن فى العضدين أو الفخذين أو رأس الأليتين مفطر للصائم أم لا
الجواب
نفيد أنه صرح فى متن التنوير وشرحه الدر المختار أن لو ادهن أو اكتحل لا يفطر ولو وجد طعمه فى حلقه قال فى رد المحتار عليه أى طعم الكحل أو الدهن كما فى السراج وكذا لو بزق فواجد لزقه فى الأصح بحر - قال فى النهر لأن الموجود فى حلقه أنه داخل من المسام الذى هو خلل البدن والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ للاتفاق على أن من اغتسل فى ماء لوجد برده فى باطنه أن لا يفطر وإنما كره الإمام الدخول فى الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر فى إقامة العبادة.
وبالجملة فالشرط فى المفطر أن يصل إلى الجوف وأن يستقر فيه والمراد بذلك أن يدخل إلى الجوف ولا يكون طرفه خارج الجوف ولا متصلا بشىء خارج عن الجوف وأن يكون الوصول إلى الجوف من المنافذ المعتادة لأن المسام ونحوها من المنافذ التى لم تجر العادة بأن يصل منها شىء إلى الجوف.
ومن ذلك يعلم أن الاحتقان بالحقن المعروف الآن عملها تحت الجلد سواء كان ذلك فى العضدين أو الفخذين أو رأس الإليتين أو فى أى موضع من ظاهر البدن غير مفسد للصوم لأن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شىء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلا وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المسام فقط وما تصل إليه ليس جوفا ولا فى حكم الجوف والله تعالى أعلم
стр. 94
فدية الصوم
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
جمادى الآخرة ١٣٤٥ هجرية - ديسمبر ١٩٤٦ م
المبادئ
١- الوصية بفدية الصوم جائزة وتبرأ بذلك ذمة الموصى قطعا.
٢- المقدار الواجب عن صوم كل يوم نصف صاع من بر أو دقيقة أو سويقه ومقدار نصف الصاع قدح وثلث بالكيل المصرى ودفع القيمة أفضل.
٣- إذا لم يوص بالفدية وتبرع بها الوارث أو غيره أجزأه إن شاء الله
السؤال
شخص أقام فى فرنسا مدة عشر سنوات.
ولم يصم هذه المدة شهر رمضان معتقدا أنه يضر بصحته.
وقبل وفاته أوصى بأن يعمل اسقاط بدلا عما فاته من الصوم بأن يخرج عن كل يوم مقدار ذلك بالمكاييل المصرية فهل تبرأ ذمته من الصوم أو لا
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن حكم الصوم فى شهر رمضان إن أفطر فيه المسافر والمريض وماتا قبل الإقامة والصحة فلا يلزمهما الإيصاء به لعدم إدراكهما عدة من أيام أخر وأن من أفطر فيه بغير عذر لزمه الوصية بما قدر عليه وبقى فى ذمته حتى أدركه الموت بجميع ما أفطره لأن التقصير منه.
ونصوا على أنه إذا أوصى بفدية الصوم يحكم بالجواز قطعا لأنه منصوص عليه.
وأما إذا لم يوصى فتطوع بها الوارث.
فقد قال محمد فى الزيادات إنه يجزئه إن شاء الله تعالى فعلق الأجزاء بالمشيئة لعدم النص كما نص على ذلك فى رد المحتار على الدر المختار بصحفية ٧٦٦ من الجزء الخامس طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ هجرية وفى نور الإيضاح وشرحه حيث قال ما نصه (وإن لم يوص وتبرع عنه وليه أو أجنبى جاز إن شاء الله تعالى لأن محمدا قال فى تبرع الوارث بالإطعام فى الصوم بجزئه إن شاء الله من غير جزم وفى إيصائه جزم بالإجزاء) أنتهى.
ونصوا على أنه إذا أوصى بفدية الصوم يخرج عنه من له التصرف فى ماله لوراثه أو وصاية من ثلث ما تركه لصوم كل يوم نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو صاعا من تمر أو زبيب أو شعير أو قيمته ودفع القيمة أفضل لتنوع حاجات الفقير - ونص فى الفتاوى المهدية بالصحيفة التاسعة من الجزء الأول على أن الصاع ما يسع ألفا وأربعين درهما عدس ونحوه.
وقدره بعضهم بقدحين وثلثى قدح بالمصرى ودفع القيمة أفضل من دفع العين على المفتى به.
وهذا فى السعة أما فى الشدة فدفع العين أفضل - أنتهى -.
ومن هذا يعلم أن المقدار الواجب عن صوم كل يوم هو نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير أو قيمته وأن دفع القيمة أفضل من دفع العين على المفتى به فى وقت السعة.
أما فى الشدة فدفع العين أفضل وأن مقدار نصف الصاع هو قدح وثلث قدح بالكيل المصرى وأن ذمة الموصى المتوفى تبرأ بهذا الإيصاء قطعا حيث أوصى والله أعلم
стр. 95
أثر التطعيم ضد الجدرى وغيره فى الصيام
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٦٤ هجرية - يوليو ١٩٤٥ م
المبادئ
التطعيم ضد الجدرى والكوليرا والتيفود لا يفطر الصائم
السؤال
من معاون وكيل الداخلية قال نظرا لاقتراب موسم الحج لسنة ١٣٦٤ هجرية قررت الوزارة أن تصدر تعليماتها إلى الجهات بقبول الطلبات من الراغبين فى السفر إلى الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج وزيارة الروضة الشريفة ولما كانت التعليمات المشار إليها تقضى ضمنا باتخاذ الإجراءات الصحية نحو مقدمى هذه الطلبات وذلك بتطعيمهم ضد الجدرى وحقنهم ضد الكوليرا أو التيفود.
وأن هذه الإجراءات ستتخذ نحوهم فى خلال شهر رمضان المعظم.
لذلك نرجو التفضل بابداء الرأى فيما إذا كانت الإجراءات الصحية المشار إليها تبطل الصوم إذا اتخذت أثناء النهار مع الصائم أم لا تبطل صحته وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فقد اطلعنا على كتاب سيادتكم المتضمن طلب إبداء رأينا فى تأثير تطعيم الراغبين فى السفر إلى الأقطار الحجازية ضد الجدرى فى شهر رمضان المبارك وحقنهم ضد الكوليرا والتيفود ونفيد بأن وزارة الداخلية للشئون الصحية سبق أن طلبت معرفة الحكم الشرعى فى تأثير التطعيم ضد الجدرى فى شهر رمضان المعظم فأجبناها بما يأتى، ونفيد بأن الداخل فى الجسم إذا لم يصل إلى الجوف أو الدماغ أو وصل إلى أحدهما من المسام لا يفطر الصائم كما نص على ذلك فقهاء الحنفية والشافعية فقد جاء فى فتح القدير ما نصه ولو اكتحل لم يفطر سواء وجد طعمه فى حلقه أو لا لأن الموجود فى حلقه أثره داخل من المسام والمفطر الداخل من المنافذ لا من المسام.
وفى شرح مقطوعة الكواكبى ما نصه وكذا إن وصل إلى جوفه أو دماغه دواء من غير المسام أما إذا وصل من المسام فإنه لا يقضى (يعنى لا يفطر) فلا قضاء عليه كما لو أدهن فوجد أثر الدهن فى بوله أو اكتحل فوجد طعم الكحل فى حلقه أو لونه فى برازه.
وجاء فى شرح المهذب للإمام النووى ص ٣١٣ من الجزء السادس ما نصه وضبط الأصحاب الداخل بالمفطر بالعين الواصلة من الظاهر إلى الباطن فى منفذ مفتوح عن قصد من ذكر الصوم ثم بين الباطن بأنه ما يقع عليه اسم الجوف أو ما يقع عليه اسم الجوف مما له قوة تحيل الواصل إليه من دواء أو غذاء على اختلاف القولين عندهم هذا وقد نقل الإمام النووى فى صحيفة ٣٢٠ فى شرح المهذب عن الإمام مالك أنه لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه لا يفطر مطلقا سواء أكان الدواء رطبا أو يابسا ومن هذا يعلم أن التطعيم بالطعم المذكور بالسؤال لا يفطر الصائم لأنه لا يصل إلى الجوف منه شىء عن طريق غير المسام كما علمنا ذلك من الأطباء وبما ذكرنا يعلم حكم الحقن ضد الكوليرا والتيفود وهو أنها لا تفطر الصائم لأن الدواء لا يصل فيها إلى الجوف من المنافذ والله أعلم
стр. 96
جواز فطر المجاهدين فى شهر رمضان
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
شعبان ١٣٦٧ هجرية - يونية ١٩٤٨ م
المبادئ
يجوز للمجاهدين فى سبيل الله برا وبحرا وجوا بكل أسلحة القتال وأدواته أن يفطر فى شهر رمضان إذا استمر الجهاد فيه توفيرا لقوتهم ومنعا لتسرب الضعف إليهم وتأسيا برسول الله ﷺ
السؤال
هل يجوز الفطر فى شهر رمضان للمجاهدين من الجيوش المصرية الذين يحاربون الآن فى ربوع فلسطين لإنقاذها من شرور العصابات الصهيونية الأثيمة التى تريد أن تنتزع هذا الوطن العربى الإسلامى من أحضان العروبة والإسلام وتؤسس فيه دولة يهودية
الجواب
إنه يجوز لهؤلاء المجاهدين الذين خرجوا من ديارهم للجهاد فى سبيل الله وإعلاء كلمته وإنقاذ هذا الوطن الإسلامى من الصهيونية الباغية أن يفطروا فى شهر رمضان إذا استمر الجهاد فيه توفيرا لقوتهم ومنعا لتسرب الضعف إليهم وتأسيا برسول الله ﷺ فى إفطاره فى شهر رمضان فى غزوة الفتح.
فقد خرج إلى مكة فى العاشر من شهر رمضان على رأس ثمان ونصف من الهجرة ومعه عشرة آلاف مجاهد فأفطر وأمرهم بالفطر.
روى عن جابر ان رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم (واد أمام عسفان) وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن أناسا صاموا فقال أولئك العصاة.
(رواه البخارى) وهذا من حرصه ﵇ على توافر قواهم للقتال وعدم تسرب الوهن إلى المجاهدين فمنعهم من صوم الفرض كى يستطيعوا القيام بفرض أعلى وطاعة أعظم.
والجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان.
سئل رسول الله ﷺ أى الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال جهاد فى سبيل الله.
وسئل أى الناس أفضل قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله وفى الحديث الصحيح رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وعن ابن عباس رضى اله عنهما قال خرج رسول الله ﷺ عام الفتح فى شهر رمضان فصام حتى مر بغدير فى الطريق وذلك فى عز الظهيرة فعطش الناس فجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق نفوسهم إليه فدعا رسول الله ﷺ بقدح فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس (رواه أحمد) وعن ابن سعيد قال سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله ﷺ إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا فكانت عزمة فأفطرنا (رواه مسلم وأحمد وأبو داود) وفى نيل الأوطار وفى الحديث دليل على أن الفطر لمن وصل فى سفره إلى موضع قريب من العدو أولى فإذا كان لقاء العدو محققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان ولا يخفى ما فى الضعف من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين.
على أن هؤلاء المجاهدين مسافرون بعيدا عن أوطانهم والسفر فى ذاته بقطع النظر عما فيه من الجهاد مما رخص الله فيه الفطر والله يحب أن تؤتى رخصه والفطر فيه أفضل لمن يشق عليه الصوم ويتضرر.
به وفى فتح البارى (والراجح أن الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به.
) وعن ابن عمر (من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة) بل قال ابن دقيق العيد (إن كراهة الصوم فى السفر مختصة بمن يضره الصوم) .
وأفضلية الفطر عملا بالرخصة مذهب كثير من العلماء وهو قول الأوزاعى وأحمد وإسحق وذهب بعض الأئمة إلى عدم جواز الصوم للمسافر إذا خاف على نفسه المشقة أو الهلاك كما حكاه الطبرى.
وذهب كثير إلى أن الصوم فى السفر لا يجزىء عن الفرض ومن صام فى السفر وجب عليه القضاء فى الحضر لقوله تعالى ﴿فعدة من أيام أخر﴾ البقرة ١٨٤، والحديث (ليس من البر الصيام فى السفر) وحكى هذا عن عمر وابن عمر وأبى هريرة والزهرى وإبراهيم النخعى وغيرهم فكيف إذا كان المسافر مجاهدا فى سبيل الله يحارب ليلا ونهارا فى البر والبحر والجو بكل أسلحة القتال وأدواته أفلا تكون المشقة عليه أشد وخوف تسرب الضعف إليه أغلب وعند ذلك لا يكون هناك نزاع فى وجوب الفطر عليه كما قدمنا.
نسأله الله لجيوش المسلمين الفوز العظيم والنصر المبين بمنه وكرمه آمين والله تعالى أعلم
стр. 97
استحمام الصائم فى البحر لا يفطره
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رمضان ١٣٦٧ هجرية - يوليه ١٩٤٨ م
المبادئ
الاستحمام فى البحر والاغتسال بالماء للتبرد والتلفف بالثوب المبلول لا يفطر الصائم وإن وجد الماء فى داخله.
لأن المفطر إنما هو الداخل من المنافذ
السؤال
هل يجوز لصائم أن يستحم فى البحر.
وهل هذا الاستحمام يفطر الصائم كما يقول بعضهم
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال المتضمن الاستفتاء عن حكم استحمام الصائم فى البحر هل هو مفطر له أو لا.
والجواب أن الاستحمام فى البحر وكذا الاغتسال بالماء للتبرد والتلفف بالثوب المبلول لا يفطر به الصائم وإن وجد برد الماء فى باطنه.
وأفتى الإمام أبو يوسف بعدم كراهته لما رواه أبو داود من أنه ﵇ صب الماء على رأسه وهو صائم من العطش والحرارة وكان ابن عمر يبل الثوب ويلفه عليه وهو صائم ولأن فى ذلك هونا له على أداء الصوم ودفع الضجر الطبيعى.
ودخول جزء من الماء فى الجسم بواسطة المسام لا تأثير له لأن المفطر إنما هو الداخل من المنافذ وقد كره الإمام أبو حنيفة ذلك لما فيه من إظهار الضجر فى إقامة العبارة لا لأنه مفطر كما ذكره شارح الدر ومحشيه.
والله تعالى أعلم
стр. 98
صيام الست من شوال بعد الأول منه مستحب
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
شوال ١٣٦٧ هجرية - أغسطس ١٩٤٨م
المبادئ
١- صوم الست من شوال مستحب بعد اليوم الأول منه.
٢- الأولى أن يكون صوم الست متتابعا فى شوال ويجوز أن يكون متفرقا فيه
السؤال
ما حكم صيام الست من شوال بعد يوم عيد الفطر متتابعة
الجواب
إنه ورد فى الحديث كما فى نيل الأوطار عن أبى أيوب عن رسول الله ﷺ أنه قال من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر رواه الجماعة إلا البخارى والنسائى ورواه أحمد فى حديث جابر وعن ثوبان عن رسول الله ﷺ قال (من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (رواه ابن ماجه) .
وبيانه أنه الحسنة بعشر أمثالها فصيام رمضان بعشرة أشهر وصيام الست بستين يوما وهذا تمام السنة فإذا استمر الصائم على ذلك فكأنه صام دهره كله.
وفى الحديثين دليل على استحباب صوم الست بعد اليوم الذى يفطر فيه الصائم وجوبا وهو يوم عيد الإفطار والمتبادر فى الإتباع أن يكون صومها بلا فاصل بينه وبين صوم رمضان سوى هذا اليوم الذى يحرم فيه الصوم وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون الست من أيام شوال والفاصل أكثر من ذلك كما أن المتبادر أن تكون الست متتابعة وأن كان يجوز أن تكون متفرقة فى شوال فإذا صامها متتابعة من اليوم الثانى منه إلى آخر السابع فقد أتى بالأفضل وإذا صامها مجتمعة أو متفرقة فى شوال فى غير هذه المدة كان آتيا بأصل السنة.
وممن ذهب إلى استحباب صوم الست الشافعية وأحمد والظاهرية ففى المجموع للنووى ويستحب صوم الست من شوال لما رواه مسلم وأبو داود واللفظ لمسلم (من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) ويستحب أن يصومها متتابعة فى أول شوال أى بعد اليوم الأول منه (الذى يحرم فيه الصوم) فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز وكان فاعلا لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود -انتهى - ملخصا.
وفى المغنى لابن قدامة أن صوم الست من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم وبه قال الشافعى واستدل أحمد بحديثى أبى أيوب وثوبان - انتهى - ملخصا والمختار عند الحنفية كما فى الدر وحواشيه أنه لا بأس به لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها بالنصارى وذلك منتف بالإفطار أول يوم من شوال كما فى التجنيس لصاحب الهداية والنوازل لأبى الليث والواقعات للحسام الشهيد والمحيط للبرهانى والذخيرة.
وكان الحسن بن زياد لا يرى بأسا بصومها ويقول كفى بيوم الفطر مفرقا بينها وبين رمضان.
وكذلك عامة المتأخرين لم يروا بأسا بصومها واختلفوا هل الفضل التفريق أو التتابع من الغاية.
وكرهه أبو يوسف وقد علمت أن المختار خلافه عندنا من شوال لم أر أحدا من أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا فى ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعلمون ذلك.
وقد ضعفه النووى فى المجموع وابن قدامة فى المغنى والشوكانى فى نيل الأوطار ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله تعالى أعلم
стр. 99
العلاج بالمس فى الفرج مفطر فى رمضان
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رمضان ١٣٦٨ هجرية - يوليو ١٩٤٩ م
المبادئ
علاج المهبل بنترات الفضة وغسله بالماء أو الدواء مفسد للصوم ويجب القضاء
السؤال
تضطر زوجتى للذهاب بصحبتى إلى طبيب أخصائى أمراض نساء وولادة لملازمة علاجها الذى يقتضى عمل مس مهبلى بعقار نترات الفضة كل ثلاثة أيام وكذلك عمل غسيل مهبلى كل صباح وهذا الغسيل تجريه بنفسها ونظرا لأن مواعيد عيادة هذا الطبيب تنتهى كل يوم قبل موعد مدفع الإفطار لأنه طبيب مسلم فإنها تضطر للذهاب إلى عيادته صباح يوم موعد عمل المس.
فهل المس والغسيل المهبلى من شأنهما أن يفطر الصائم فى رمضان وهل يجوز الإفطار فى رمضان لمثل هذا السبب مع ضرورة متابعة العلاج
الجواب
إنه بناء على ما أخبرنا به الأطباء الأخصائيون من أن المهبل هو القناة التى تبتدىء بالفتحة المعروفة وتنتهى بفم الرحم وأن السائل الذى يمر بهذه القناة يصل إلى الداخل يكون الحكم فى الحادثة المستفتى عنها أن مس المهبل بنترات الفضة وغسله بالماء أو الدواء مفطر وأن الواجب القضاء ما أفطرته السيدة المذكورة لهذا السبب فى أيام أخر والله وأعلم
стр. 100
الفطر عمدا فى رمضان
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رمضان ١٣٦٨ هجرية - يونيه ١٩٤٩ م
المبادئ
١ - الأكل عمدا بعد حلول وقت الفجر مفسد للصوم وموجب للقضاء والكفارة فى مذهب الحنفية.
٢ - الكفارة صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا غداء وعشاء أو فطورا وسحورا مشبعين أو إعطاء كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو قيمة ذلك
السؤال
أرجو الإفادة فيمن قام للسحور فوجد أن ميعاد السحور انتهى وحل الفجر.
فأكل لأنه لا يمكنه الصيام بدون سحور وأمسك بعد الأكل مباشرة عن كل ما يفطر إلى نهاية اليوم آى إلى الغروب
الجواب
إنه إذا دخل وقت الفجر في رمضان لا يجوز لمن وجب عليه الصوم الأكل والشرب والوقاع ويجب عليه الإمساك عن كل ذلك فإذا أكل عامدا بعد أن حل وقت الفجر فقد فسد صومه ووجب عليه القضاء والكفارة فى مذهب الحنفية وهى حسب الميسور الآن صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا غداء وعشاء أو فطور وسحور مشبعين أو إعطاء كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو قيمة ذلك.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله تعالى أعلم
стр. 101
الافطار غير العمد مفسد للصوم وموجب للقضاء فقط
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رمضان ١٣٦٨ هجرية - يونيه ١٩٤٩
المبادئ
١- الأكل والشرب فى ليل الصيام مباح حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.
٢- يحل الأكل والشرب إلى قبيل طلوع الفجر بأيسر زمن ويحرم الأكل والشرب إذا طلع الفجر.
٣- الأكل والشرب ظنا بعدم طلوع الفجر ثم ظهر طلوعه مفسد لصوم وموجب للقضاء فقط عند الحنفية
السؤال
جرت عادة الناس أنه لا يكفون عن تناول الأكل والشرب وسائر المفطرات ليلا حتى أذان الفجر ومعلوم أن هناك إمساك والفرق بينه وبين الفجر عشرون دقيقة فهل يمسك الصائم حسب الإمساك أم حسب الفجر.
وهل ما كان يفعله الرسول ﵊ من قراءة خمسين آية بعد الإمساك ويؤذن بعد ذلك للفجر هل هذا من الفضائل أم دليل قاطع على عدم إباحة تعاطى مفطر فى هذه الفترة
الجواب
إن الأكل والشرب فى ليلة الصيام مباح إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وهو سواد الليل وبياض النهار كما بينه رسول الله ﷺ فى حديث عدى بن حاتم وعن عائشة رضى الله عنها أن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول الله ﷺ كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر فأفاد ذلك أن غاية إباحة الأكل والشرب هى طلوع الفجر وهو الفجر الصادق فيحل له أن يأكل ويشرب إلى قبيل طلوعه بأيسر زمن ويحرم عليه الأكل والشرب إذا طلع الفجر فإن أكل وشرب على ظن عدم طلوعه ثم ظهر أنه كان قد طلع فسد صومه وعليه القضاء فقط عند الحنفية ويستحب تأخير السحور بحيث يكون بين الفراغ منه وبين الطلوع مقدار قراءة خمسين آية من القرآن كما فى حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه قال تسحرنا مع النبى ﷺ ثم قام إلى الصلاة وكان بين الآذان والسحور قدر خمسين آية قال الحافظ ابن حجر فى الفتح (وهذا متفق عليه فينبغى العمل به وعدم العدول عنه لكونه أفضل وأحوط) ، وقال صاحب البدائع إنه يستحب تأخير السحور وأن محل استحبابه إذا لم يشك فى بقاء الليل فإن شك فى بقائه كره الأكل فى الصحيح.
ومن هذا يعلم أن الإمساك لا يجب إلا قبل الطلوع وأن المستحب أن يكون بينه وبين الطلوع قدر قراءة خمسين آية ويقدر ذلك زمنا بعشر دقائق تقريبا ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله أعلم
стр. 102
جواز الفطر للأعذار
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رمضان ١٣٦٨ هجرية - يونيه ١٩٤٩ م
المبادئ
١ - المريض الذى يغلب على ظنه أن صومه يؤدى إلى زيادة مرضه أو إلى إبطاء برئه يجوز له الفطر فى رمضان.
٢ - المريض بالسكر المعروف إذا كان صيامه يفضى إلى عدم قدرته على أداء عمله الذى يتعيش منه يجوز له الفطر فى رمضان وعليه القضاء فقط بعد زوال عذره.
٣ - إذا تحقق اليأس من زوال العذر وجبت عليه الفدية بشرط استمرار عجزه إلى آخر حياته ولا قضاء عليه بعدها.
٤ - الفدية إطعام مسكين واحد عن كل يوم أكلتين مشبعتين أو إعطاؤه نصف صاع من بر أو دقيقه أو قيمة ذلك
السؤال
عندى مرض سكر ولا يمكننى الاستغناء عن الماء ولا عن الغذاء فإن صمت وامتنعت عن الماء والغذاء يحصل عندى ضعف ولا يمكننى القيام لمباشرة عملى الذى استعين به على الحصول على معاش أولادى فضلا عما يلحقنى من الضرر.
فما الحكم الشرعى
الجواب
إن الحنفية قد نصوا على أن المريض إذا غلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مأمون أن صومه يفضى إلى زيادة مرضه أو إبطاء برئه جاز له الفطر فى رمضان وكذلك يجوز الفطر للمريض بمرض السكر المعروف إذا كان صومه يفضى إلى عدم قدرته على أداء عمله الذى لابد لعيشه أو عيش من يعولهم وعليه أن يقضى ما أفطره من رمضان فى أيام أخر بعد زوال هذا العذر فإن تحقق اليأس من زواله وجبت عليه الفدية كالشيخ الفانى بشرط أن يستمر عجزه إلى آخر حياته ولا قضاء عليه فى هذه الحالة والفدية هى إطعام مسكين واحد عن كل يوم غداء وعشاء مشبعين أو إعطاؤه نصف صاع من بر أو دقيقه أو قيمة ذلك عن كل يوم.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله تعالى أعلم
стр. 103
المرض المبيح للفطر فى نهار رمضان
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
التاريخ ١٤/٩/١٩٤٨ م
المبادئ
١ - المرض المبيح للفطر هو ما يؤدى الصوم معه إلى ضرر فى النفس أو زيادة فى العلة أو ابطاء فى البرء.
٢ - كل من كان كذلك فله الافطار وقضاء عدة من أيام آخر بعد زوال عذره ولا فدية عليه مادام يرجى عذره.
٣ - اذا مات المريض وهو فى هذه الحالة لم يلزمه القضاء لعدم ادراكه عدة من أيام أخر.
٤ - اذا تحقق اليأس من الصحة كان عليه الفدية اذا أفطر ويجب عليه الايصاء بها قبل موته تؤدى من ثلث تركته بعد تجهيزه وقضاء ديونه اذا لم يؤدها فى حياته.
٥ - معرفة حد المرض المبيح للفطر تكون باجتهاد المريض الذى هو غلبة الظن عن امارة أو تجربة أو اخبار طبيب مسلم حاذق غير معروف بما ينافى العدالة.
٦ - الأصحاء الذين يكلفون بأعمال شاقة لا يستطيعون معها الصوم ولابد لهم من مزاولتها لضرورة العيش كالخبازين وعمال المناجم والحصاوين وأمثالهم يأخذون حكم المرضى الذين يرجىء برؤهم فى وجوب قضاء ما أفطروه وعدم وجوب الفدية إلا اذا وصلوا الى الحالة التى لا يستطيعون فيها القضاء
السؤال
من السيد / ح م أمدير شركة، بما يفيد أن رجلا صام تسعة أيام فى شهر رمضان بالرغم من نصح الأطباء له بالافطار لمرض فى أمعائه وكبده يحتم عليه الفطر فأصابه تلبك فى أمعائه وتعب فى كبده مصحوبان بآلام فأفطر باقى أيام الشهر بأمر الأطباء وأنه لا يستطيع قضاء ما أفطره إلا اذا شفى من هذا المرض فهل يجوز له الآن اخراج الفدية عن صومه.
واذا جاز هل يجوز أن يخرجها نقودا لجهة بر
الجواب
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله أن الله تعالى أوجب صيام شهر رمضان على المكلفين بقوله تعالى ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.
أياما معدودات﴾ وهى ما ذهب اليه ابن عباس وكثير من المحققين شهر رمضان.
وبقوله ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ . وقد اقتضت رحمته تعالى بعباده أن لا يشق على المرضى والمسافرين منهم بايجاب أداء الصوم فيه حال المرض والسفر فرخص لهم فى الفطر فى هذه الحالة وأوجب عليهم القضاء اذا أفطروا بقوله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ أى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعليه القضاء فى أيام أخر بعد زوال المرض والسفر - والمرض المبيح للفطر عند جمهور السلف والأئمة هو ما يؤدى الصوم معه إلى ضرر فى النفس أو زيادة فى العلة أو ابطاء فى البرء وانما أبيح الفطر للمرض دفعا للحرج والمشقة وقد بنى التشريع الإسلامى على التيسير والتخفيف.
قال تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ وقد بعث رسول الله ﷺ بالحنيفية السمحة.
وانما كانت كذلك لانتمائها على ما ذكر ولهذا شرعت فيها الرخص وكرخصة قصر الصلاة فى السفر والجمع بين الفريضتين وتناول المحرمات عند الاضطرار وغير ذلك فما أبيح للتيسير ودفع الحرج كما ذكره الامام الشاطبى فى الموافقات.
ولما كانت مشروعية الفطر للمريض لرفع الحرج والعسر عنه وكان تحقق الحرج منوطا بزيادة المرض أو ابطاء البرء أو لخوف ضرر بالنفس بسبب الصوم كان الترخيص فى الافطار خاصا بالمريض الذى يضره الصوم ويعسر عليه أداؤه كما ذكره الجصاص فى أحكام القرآن والكمال فى الفتح والكاسانى فى البدائع وغيرهم من أئمة الحنفية.
وقال الطبرى فى تفسيره والصواب فى القول أن المرض الذى أذن الله تعالى بالافطار معه فى رمضان هو ما يجهد الصائم جهدا غير محتمل فكل من كان كذلك فله الافطار وقضاء عدة أيام آخر وذلك أنه اذا بلغ ذلك الحد فان لم يكن مأذونا له فى الافطار فقد كلف عسرا ومنع يسرا وذلك غير الذى أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ وأما من كان الصوم غير جاهده فهو بمعنى الصحيح الذى يطيق الصوم فعليه أداء فرضه - انتهى - بتصرف.
وفى الأشباه والنظائر لابن نجيم المشقة العظيمة الفادحة كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأعضاء موجبة للتخفيف والمشقة التى دون ذلك بحيث يخاف المريض من الصوم زيادة المرض أو بطء البرء منه تبيح له الفطر.
وأما المشقة اليسيره أثر لها فى الترخيص فى الفطر - انتهى - ملخصا.
ومعرفة حد المرض المبيح للفطر كما فى فتح القدير وغيره تكون باجتهاد المريض والاجتهاد غير مجرد الوهم والتخيل بل هو غلبة الظن عن امارة أو تجربة أو اخبار طبيب مسلم حاذق غير معروف بما ينافى العدالة.
والأمارة هى العلامة الظاهرة التى تنذر بالضرر والتجربة هى تكرر وقوع ذلك عند اتحاد المرض فاذا تحقق ما ذكر جاز للمريض الفطر ووجب عليه قضاء ما أفطره بعد زوال العذر فاذا مات وهو على هذه الحالة لم يلزمه القضاء لعدم ادراكه عدة من أيام آخر ولا فدية عليه مادام يرجى أن يبرأ من مرضه أما اذا تحقق اليأس من الصحة كالزمنى المصابين بأمراض مستعصية شاقة فيجب عليه الفدية اذا أفطر كما ذكره الكرمانى وكذلك من شارف الموت وعليه قضاء رمضان وكان قد أفطر بعذر إلا أنه فرط فى القضاء بعد امكانه تجب عليه الفدية لعجزه عن الصوم بمنزلة الشيخ الفانى الذى لا يقدر على الصوم ويجب عليه الإيصاء بها قبل موته فاذا أوصى تؤدى من ثلث تركته الباقية بعد التجهيز وقضاء ديون العباد وأن لم يوص بها أثم وسقط وجوب أدائها من تركته ولو تبرع بها وليه فى المال من بعده يرجى أن يقبل ذلك وكذلك تجب الفدية على من نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة ولم يدرك عدة من أيام أخر يمكنه فيها القضاء لتيقنه بالعجز عنه وعلى من أفطر بعذر أو بغير عذر ولم يقض حتى صار شيخا فانيا لا يرجى برؤه لتحقق عجزه عن الصوم ومثل المرضى الذين يرجى برؤهم فى وجوب قضاء ما أفطروه وعدم وجوب الفدية إلا اذا وصلوا إلى الحالة التى لا يستطيعون فيها القضاء الأصحاء الذين يكلفون أعمالا شاقة لا يستطيعون معها الصوم ولابد لهم من مزاولتها لضرورة العيش كالحصادين والخبازين وعمال المناجم والغواصين وأشباههم كما يؤخذ من حواشى الدر.
والفدية طعام مسكين وهى نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند أهل العراق ومنهم الحنفية ومد بضم الميم عند أهل الحجاز ومنهم الشافعى لكل يوم أفطره والصاع قدحان وثلث قدح بالكيل المصرى كما نقله ابن عادبين والمد ربع الصاع وقدر بالحفنة وهى ملء الكفين من القمح أو التمر ويجوز عند الحنفية فى الفدية طعام الإباحة لأن المنصوص عليه فيها لفظ طعام وما شرع بلفظ طعام وبلفظ الاطعام كما فى الكفارات تجوز فيه الاباحة ولا يشترط فيه التمليك بخلاف ما شرع بلفظ الايتاء والآداء كالزكاة وصدقة الفطر والعشر فانه يشترط فيه التمليك والشرط فى طعام الاباحة غذاءان أو عشاءان مشبعان أو غداء وعشاء كذلك عن كل يوم أفطره والسحور - كالغذاء ويقوم مقامهما قدرهما كما نقله أبو السعود فيجوز اخراجها نقودا وتعطى للمسكين أو المساكين.
مذهب الشافعية وقال الشافعية كما فى المجموع للنووى أن المريض الذى لا يرجى برؤه والشيخ الكبير الذى يلحقه بالصوم مشقة شديدة لا يجب الصوم عليهما وعليهما الفدية فى أصح القولين والمريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله اذا لحقه بالصوم مشقة ظاهرة.
لا يلزمه الصوم فى الحال ويلزمه القضاء اذا أفطر ولا يشترط أن ينتهى إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم بل شرط اباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها وأما المرض اليسير الذى لا يلحقه به مشقة ظاهرة فانه لا يبيح الفطر بلا خلاف عند الشافعية - انتهى - ملخصا.
مذهب الحنابلة وقال الحنابلة كما فى المغنى لابن قدامة أن الشيخ الكبير اذا كان يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة يجوز له أن يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا وهذا قول على وابن عباس وأبى هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأبى حنيفة والثورى والوزاعى.
وقال مالك لا يجب عليه شىء لأنه ترك الصوم لعجزه فلم تجب عليه الفدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت وللشافعى قولان كالمذهبين والمريض الذى لا يرجى برؤه يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا لأنه فى معنى الشيخ الكبير والمريض بمرض يرجى برؤه ولكنه شديد يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه يباح له الفطر والفطر له أفضل والمريض مرضا يسيرا كمن به وجع ضرس أو جرح فى أصبع أو دمل أو قرحة يسيره واشباه ذلك يباح له الفطر اذ لا أثر للصوم فيه - انتهى - ملخصا.
وقوله يباح له الفطر أى وعليه القضاء كما يستفاد من عباراته السابقة.
مذهب المالكية وذهب المالكية كما فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى إلى أنه يجوز الفطر للمريض إذا ظن زيادة المرض أو تأخر برئه بسبب الصوم بناء على أخبار طبيب عارف أو تجربة أو أخبار شخص آخر موافق له فى المزاج وكذا اذا لحقه بالصوم شدة وتعب ويجب عليه الفطر اذا خاف على نفسه بصومه هلاكا أو اذى شديدا لتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس - انتهى - ملخصا وظاهران الخوف المذكور لابد أن يستند إلى أخبار الطبيب العارف أو التجربة أو أخبار الموافق فى المزاج وقد استفيد من ذلك (أولا) أن المرض اليسير الذى لا يضر معه الصوم كوجع فى أصبع أو أدنى صداع أوسوء مزاج خفيف لا يبيح الفطر عند الجمهور (ثانيا) أن مجرد توهم زيادة المرض وابطاء البرء أو فساد عضو بدون غلبة الظن المبنية على ما ذكر من القرائن لا يبيح الفطر فان أفطر لمرض يسير أو لمجرد الوهم وجب عليه القضاء والكفارة.
ثالثا أن هذه الرخصة ثابتة لكل مريض مرضا شديدا يعسر معه الصوم أو يضره فيزيد بالصوم أو يتطاول برؤه أيا كان نوع المرض فيندرج فى ذلك أمراض السل والقرحة المعوية والقرحة الأثنى عشرية والحميات القلب والكبد والمرارة وسائر الأمراض الشاقة التى يعسر معها الصوم ويفضى الى تفاقمها أو تأخر برئها أو فساد عضو فى البنية.
رابعا ان الواجب على المريض مرضا يرجى زواله كما هى حالة السائل قضاء ما افطره بعد زوال العذر لقوله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ ولا تجب عليه الفدية لأن شرط خلفية الفدية عن الصوم العجز المستمر عنه والأمر هنا ليس كذلك والله أعلم
стр. 104
صيام رمضان فى بلاد يطول فيها النهار عن حد الاعتدال
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رمضان سنة ١٣٧١ هجرية - ١٠ يونيه سنة ١٩٥٢ م
المبادئ
١ - بنى التشريع الإسلامى عامة على السماحة والتيسير والطاقة والرفق.
٢ - الصوم الشرعى يبدأ من طلوع الفجر وينتهى بغروب الشمس وأن مجرد طول النهار لا يعد عذرا شرعيا يبيح الفطر.
٣ - اذا كان طول النهار يؤدى إلى اصابة الصائم بمرض أو ضعف واعياء يقينا أو فى غالب الظن حل له الترخص بالفطر.
واذا كان لا يؤدى إلى ذلك حرم عليه الفطر
السؤال
من ع م أعن حكم الشريعة الإسلامية فى صيام رمضان للمسلمين المقيمين فى شمال أوروبا حيث تبلغ مدة الصوم فيه تسعة عشر ساعة وقد تزيد إلى احدى وعشرين ساعة أوأكثر
الجواب
أن تشريع الإسلام فى العبادات قد بنى على توثيق الصلات بين العبد وربه وحسن قيام العباد بحق الله تعالى الذى أفاض عليهم نعمة الوجود ومن عليهم بالفضل والجود والخير والاحسان ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ فهى تربية وتهذيب ونظام واصلاح يرقى بالفرد والمجتمع إلى مراقى السعاة والفلاح ورأسها وعمادها الصلاة وهى مناجاة بالقلب واللسان بين العبد ومولاه يشهد فيها العبد افتقاره لخالقه واحسان الخالق اليه مع استغنائه عنه ويعلم عن يقين أن الأمر كله لله وان لا معبود يحق سواه فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد - ومن أهمها فريضة الصيام وهو رياضة روحية تعد النفوس البشرية للسمو إلى معارج الكمال والتحليق فى أجواء العلم والعرفان وتعودها الصبر والثبات والقوة والفرج وتصفيها من شوائب المادية وعوائق الحمية وتبغض اليها المآثم والمنكرات وتحبب اليها الفضائل والمكرمات - وقد بنى تشريع الصوم كما بنى التشريع الإسلامى عامة على السماحة والتيسير والطاقة والرفق بالناس فلم يكن فيه اعنات ولا ارهاق ولم يكن فيه حرج ولا عسر - قال تعالى ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ وقال فى الصوم ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾ وقال ﵇ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما أستطعتم) وفى الحديث الصحيح سددوا وقاربوا - هذه السماحة وهذا اليسر قد ظهرا جليا فى فريضة الصوم فى الترخيص بالفطر للمسافرين ولو كان صحيحا لما يلازم السفر غالبا من المشقات والمتاعب وللمريض لضعف احتماله وحاجته إلى الغذاء والدواء حتى لا تتفاقم علته أو يبطىء برؤه ولمن ماثلهما فى الضرورة والاحتياج إلى الفطر كالحامل التى تخاف على نفسها أو جنينها المرض أو الضعف والمرضع التى تخشى ذلك على نفسها أو رضيعها والطاعن فى السن الذى لا يقدر على الصوم فاباح الإسلام لهؤلاء فطر رمضان على أن يقضى كل من المسافر والمريض والحامل والمرضع ما أفطره فى أيام أخر خالية من هذه الأعذار وعلى أن يخرج الشيخ الفانى فدية الصوم عن كل يوم أفطره حسبما تبين فى الفقه - والصوم الشرعى يبدأ من طلوع الفجر وينتهى بغروب الشمس كل يوم فتختلف مدته باختلاف عروض البلاد وكيفما كانت المدة فان مجرد طولها لا يعد عذرا شرعيا يبيح الفطر وانما يباح الفطر اذا غلب على ظن الناس بامارة ظهرت أو تجربة وقعت أو بأخبار طيب حاذق أن صومه هذه المدة يفضى إلى مرضه أو الى أعياء شديد يضره كما صرح به أئمة الحنفية فيكون حكمه حكم المريض الذى يخشى التلف أو أن يزيد مرضه أو يبطىء شفاؤه اذا صام هاهو المبدأ العام فى رخصة الفطر وفى التيسير على المكلفين وكل امرىء بصير بنفسه عليم بحقيقة أمره يعرف مكانها من حل الفطر وحرمته فاذا كان صومه المدة الطويلة يؤدى إلى اصابته بمرض أو ضعف وأعياء يقينا أو فى غالب الظن باحدى الوسائل العلمية التى أومأنا اليها حل له الترخص بالفطر واذا كان لا يؤدى إلى ذلك حرم عليه الفطر - والناس فى ذلك مختلفون ولكل حالة حكمها والله يعلم السر وأخفى والله أعلم
стр. 105
جواز الفطر للضعيف المريض
المفتي
حسن مأمون.
رمضان سنة ١٣٧٧ هجرية - ٢٩ مارس سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - يجوز للمريض الذى يخاف الضرر على نفسه بزيادة المرض أو تأخر البرء أن يفطر ويقضى ما أفطره من أيام أخر.
٢ - اذا استمر المرض طيلة الحياة جاز للشخص أن يفدى باطعام مسكين عن كل يوم أفطره.
٣ - اذا برىء المريض وقدر على الصيام وجب عليه القضاء ولا اعتبار للفدية التى يكون قد أخرجها قبل ذلك
السؤال
بالطلب المقدم من السيدة ك م م المتضمن انها سيدة ضعيفة ومريضة ولكنها متمسكة بدينها واذا صامت فقدت الوعى ولا تشعر إلا بالماء الذى يسكب عليها لاعادة وعيها وطلبت السائلة الافادة عما اذا كان يجوز لها الفطر شرعا وما هى الكفارة التى تفدى بها الصيام أن كان يجوز لها الفطر
الجواب
انه يجب الصوم على المكلف القادر عليه رجلا أو امرأة دون ضرر يلحقه أو مشقة ترهقه وقد أباح الشارع للمريض الذى يخاف الضرر على نفسه بزيارة المرض أو تأخر البرء أن يفطر ويقضى عدة ما أفطره من أيام أخر والمراد بخوف الضرر الذى يبيح الفطر هو تيقنه أو غلبة ظنه وذلك بالتجربة الشخصية أو اخبار الطبيب الأمين الذى لا يعرف بالتهاون الدينى.
أما الخوف الناشىء عن مجرد الوهم أو التمثيل فلا يبيح الفطر فاذا كانت السائلة قد تيقنت أو غلب على ظنها بالتجربة الشخصية أو أخبار الطبيب الأمين أن الصوم يزيد مرضها أو يضرها جاز لها الفطر شرعا على أن تقضى ما فاتها صومه بعد الصحة واذا كان الطبيب قد أخبرها ان مرضها سيستمر طوال حياتها جاز لها أن تفدى باطعام مسكين عن كل يوم من الأيام التى تفطرها وتأخذ حكم الشيخ الفانى الذى لا يستطيع الصيام فاذا برئت من مرضها وقدرت على الصيام وجب عليها القضاء ولا اعتبار للفدية التى تكون قد اخرجتها قبل ذلك لأنه يشترط لجواز الخلف وهو الفدية دوام العجز عن الصيام أما اذا كان الصوم لا يزيد من مرضها ولا يؤخر برأها وهى تستطيع الصوم بلا جهد ولا مشقة فلا يباح لها الفطر والله أعلم
стр. 106
الشيخ الفانى وصيام رمضان
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ٩/٣/١٩٦٦
المبادئ
١ - الشيخ الفانى الذى لا يستطيع الصوم يجوز له أن يفطر ويلزمه الفداء ولو فى أول الشهر.
٢ - اذا أخر الفداء يجب عليه الايصاء به فاذا لم يوص به حتى مات فانه يكون آثما.
٣ - اذا تبرع بالفداء وليه من بعده فانه يرجى أن يقبل ذلك منه.
٤ - لا يجب الفداء على الغير ما دام حيا موسرا فان كان معسرا لا يلزمه شىء من الفداء.
٥ - لا مانع من اعطاء الفداء لمسكين واحد والقريب أولى ولو فى بلد بعيد ويجوز فيه طعام الاباحة
السؤال
من ع أد بطلبه المتضمن أن والدة السائل سنها ٨٥ سنة وأنها لا تستطيع الصيام لضعفها فهل يجوز لها أن تفطر وتفدى عن صيامها واذا كان دخلها لا يمكنها من ذلك فهل يفدى عنها من تلزمه نفقتها وما هو مقدار الفداء شرعا وهل يصح دفعه لشخص واحد جملة عن كل أيام الافطار وهل يجوز مقدما أو مؤخرا وهل يجوز دفعه لأحد الأقارب فى بلد غير البلد الذى تقيم فيه أم السائل أو لا
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن الشيخ الفانى والعجوز الذى قرب من الفناء ولا يستطيع الصوم يجوز له أن يفطر ويلزمه الفداء وجوبا ولو فى أول الشهر لتحقق عجزه عن الصوم وان أخر الفداء يجب عليه الايصاء به فاذا أخره ولم يوص به حتى مات فانه يكون آثما وسقط وجوب أدائه عنه.
وان تبرع بالفداء وليه من بعده فانه يرجى أن يقبل ذلك منه.
ولا يجب الفداء على غيره مادام حيا موسرا فان كان معسرا لا يلزمه شىء من الفداء وعليه أن يستغفر الله تعالى.
والفداء يجوز فيه طعام الاباحة وهو غذاءان أو عشاءان مشبعان أو غذاء وعشاء.
والسحور مثل الغذاء. وذلك عن كل يوم أفطره ويقدر ذلك بنصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير ويقوم مقام ذلك كله قيمته نقودا ويجوز اعطاؤها لمسكين واحد أو لمساكين والقريب أولى من البعيد ولو كان ذلك القريب فى بلد آخر غير البلد الذى فيه ذلك الشيخ الفانى ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال
стр. 107
اختلاف المطالع فى رؤية الهلال
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ذو القعدة سنة ١٣٠٩ هجرية - ٨ أكتوبر سنة ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - أجمع المسلمون على أن استبصار هلال رمضان واجب كفائى، وليس فرض عين فيكفى أن يلتمسه بعض المسلمين عملا بمقتضى السنة الصحيحة.
٢ - يرى جمهور الفقهاء أنه لا عبرة باختلاف المطالع، فاذا ثبتت رؤية الهلال فى أى بلد اسلامى ثبتت فى حق جميع المسلمين، على اختلاف اقطارهم، متى بلغهم ثبوته بطريق صحيح.
٣ - ويرى بعض الفقهاء اعتبار اختلاف المطالع فيلتزم أهل كل بلد بمطلعه.
٤ - الرأى الراجح المفتى به، والذى استقر عليه مؤتمر علماء المسلمين المنعقد بمجمع البحوث الإسلامية بالزهر الشريف (١٣٨٦ هجرية - ١٩٦٦ م) أنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة دليله ولأنه يتفق مع ما قصده الشارع الحكيم من وحدة المسلمين.
٥ - متى تحققت رؤية هلال رمضان فى بلد من البلاد الإسلامية فانه يجب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع البلد الإسلامى الذى ثبتت فيه الرؤية فى جزء من الليل، ما لم يقم ما يناهض هذه الرؤية ويشكك فى صحتها امتثالا لقوله تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ والحديث الشريف (صموا لرؤيته) .
٦ - اذا لم تثبت رؤية الهلال بأى سبب أو مانع كان عليهم اكمال عدة شعبان ثلاثين يوما متى قطع أهل الحساب بأن هلال رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم ٢٩ من شعبان.
٧ - اذا قطع أهل الحساب بأن هلال رمضان يولد يوم ٢٩ من شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فانه فى هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب الموثوق بهم، ويثبت به دخول شهر رمضان، بناء على ما ذهب اليه بعض الفقهاء واستقر عليه رأى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
السؤال
من السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجمع اللغة العربية بشأن طلب السيد الأستاذ / أع ع عضو المجمع من الجمهورية العربية اليمنية بشأن ما صدر من فتوى تنص على أن ثبوت رؤية الهلال فى بلد اسلامى يمكن الأخذ بها فى بلد آخر لم يثبت عنده رؤية الهلال مع سند ذلك من الفقه والتشريع
الجواب
نفيد أن الثابت واقعيا والمشاهد حسيا وتأكد علميا ان الهلال عند ظهوره قد يرى فى سماء بعض البلاد بعد غروب الشمس ولايرى فى بلاد أخرى إلا فى الليلة التالية اذ قد تكون الرؤية متيسرة فى بعض الأقطار متعسرة فى بعض آخر، ومن هذا الواقع يصبح اختلاف مطالع الأهلة أمرا واقعيا وظاهرة مستمرة لا جدال فيها وتبعا لهذا اختلفت كلمة فقهاء المسلمين فيما اذا كان اختلاف مطالع القمر مؤثرا فى ثبوت ظهوره وبالتالى مؤثرا فى الأحكام المتعلقة بالأهلة كالصوم والأفطار والحج والأضحية أو غير مؤثر فلا عبرة باختلاف المطالع.
بمعنى أنه اذا ثبتت رؤية الهلال فى أى بلد اسلامى ثبتت فى حق جميع المسلمين على اختلاف أقطارهم على ظهر أرض الله متى بلغهم ثبوته بطريق صحيح أو أن اختلاف المطلع يعتبر فيلتزم أهل كل بلد مطلعه، ذلك لأن الشارع الحكيم قد أناط الصوم برؤية الهلال فقال الله سبحانه ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ البقرة ١٨٥، وأبان الرسول ﷺ ذلك بقوله فى الحديث المتفق عليه (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) وأجمع المسلمون على أن استبصار هلال رمضان واجب كفائى وليس فرض عين فيكفى أن يلتمسه بعض المسلمين سندا على ما هو ثابت فى السنة الصحيحة من فعل الرسول ﷺ .
ففى فقه الحنفية أن ظاهر المذهب - كما جاء فى الدر المختار للحصكفى والبحر الرائق لابن نجيم وفتح القدير لابن الهمام أنه لا عبرة باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية الهلال فى بلد بالمشرق مثلا لزم ذلك سائر البلاد شرقا وغربا لعموم الخطاب فى حديث (صوموا لرؤيته) وذهب آخرون من فقهاء المذهب الى اعتبار اختلاف المطالع نص على هذا الزيلعى فى كتابه تبيين الحقائق - والفتوى فى المذهب على القول الأول.
وفى الفقه المالكى أقوال ثلاثة.
الأول أنه لا اعتبار لاختلاف المطالع قربت البلاد أو بعدت.
الثانى اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه اذا ثبتت الرؤية عند حاكم فلا يعم حكمها إلا من فى ولايته فقط.
الثالث يعتبر اختلاف المطالع بالنسبة للبلاد البعيدة جدا كالحجاز والأندلس كما أورده ابن جزى فى كتابه القوانين الفقهية وكما ورد فى مواهب الجليل وفى الشرح الكبير.
ولكن مقتضى ما جاء فى مختصر خليل بيد أن الفتوى على ما جاء فيه أن المشهور فى المذهب عدم اعتبار اختلاف المطالع وهو ما صرح به الحطاب.
وفى فقه الشافعية قال الامام النووى فى كتابه المجموع شرح المهذب للشيرازى فى كتاب الصيام فى الجزء السادس ما موجزه أنه اذا رئى هلال رمضان فى بلد ولم ير فى غيره فان تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد بلا خلاف وان تباعدا فوجهان مشهوران أصحهما لا يجب الصوم على أهل البلاد الأخرى - والثانى يجب والأصح الأول وفيما يعتبر فيه البعد والقرب ثلاثة أقوال أصحها أن التباعد باختلاف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب كبغداد والكوفة.
والثانى ان الاعتبار باتحاد الاقليم واختلافه فان اتحدا فمتقاربان وان اختلفا فمتباعدان.
والثالث أن التباعد مسافة قصر الصلاة والتقارب دونها.
وفى فقه الحنابلة نص ابن قدامة فى كتابه المغنى فى باب الصوم فى أوائل الجزء الثالث على أنه (واذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم) .
وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعى ثم ساق استدلاله بآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وببعض ما ورد فى كتب السنة.
وفقه الزيدية والشيعة الامامية مختلف كذلك فى عدم اعتبار اختلاف المطالع فى ثبوت هلال رمضان أو فى اعتباره فقال الهادوية والامام يحيى عن الزيدية بأن اختلاف المطالع معتبر فاذا ثبتت رؤية الهلال فى بلد فلا يسرى حكمها على بلد آخر مختلف المطلع بل قد جاء فى البحر الزخار أن الرؤية لا تعم فى الأقليم الواحد ان اختلف ارتفاعا وانحدارا وفى سبل السلام للصنعانى والأقرب لزوم بلدة الرؤية وما يتصل بها من الجهات التى على سمتها واختار المهدى وجماعة من الزيدية تعميم الحكم والشهادة بالرؤية جميع البلاد.
وقال الشوكانى وهو الذى ينبغى اعتماده وذهب اليه جماعة من الامامية.
من هذا العرض الوجيز لكلمة فقه الإسلام على اختلاف مذاهبه التى بأيدينا كتبها نرى أن الفقهاء مختلفين فى اعتبار اختلاف مطالع الأهله فيلتزم أهل كل قطر بمطلعه أو أنه لا اعتبار باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية هلال رمضان فى بلد لزم سائر الناس شرقا وغربا متى وصلهم خبر ثبوت الرؤية بطريق صحيح وأن الخلاف فى هذا ليس بين مذهب فقهى وآخر فحسب وانما قد شجر الخلاف بين فقهاء المذهب الواحد فى هذا الموضع.
والذى أميل إلى ترجيحه القول المردد فى جميع هذه المذاهب والذى يقرر أنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة دليله ولأنه يتفق مع ما قصده الشارع الحكيم من وحدة المسلمين فهم يصلون إلى قبلة واحدة ويصومون شهرا واحدا ويحجون فى أشهر محددة والى مواقيت ومشاعر معينة وعلى هذا فانه متى تحققت رؤية هلال رمضان فى بلد من البلاد الإسلامية يمكن القول بوجوب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع البلد الإسلامى الذى ثبتت الرؤية فى جزء من الليل ما لم يقم ما يناهض هذه الرؤية وشكك فى صحتها امتثالا لعموم الخطاب فى الآية الكريمة والحديث الشريف السالفين.
على أنه يجب أن يكون واضحا عند تلاوة قول الله سبحانه ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ أن الشهود فى الآية ليس معناه الرؤية وانما هو الحضور والاقامة ويكون المعنى والله أعلم من حضر شهر رمضان وأدرك زمنه فواجب عليه أن يصوم متى كان مكلفا بالصوم ولم يقم به عذر مرخص للفطر.
ومما سلف نرى أنه يجب على جميع المسلمين فى شتى أنحاء الأرض أن يصوموا رمضان اذا ثبتت رؤية هلاله ثبوتا شرعيا فى قطر من أقطار المسلمين دون شك فى صحتها، فاذا لم تثبت كان عليهم اكمال عدة شعبان ثلاثين يوما ومتى أتموه بهذه العدة تعين دخول رمضان عملا بقول الرسول صلى الله عليه سلم (صوموا لرؤيته) فاكمال شعبان ثلاثين يوما يكون متى لم تثبت رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين سواء كان عدم الرؤية بسبب وجود ما يحول دونها من سحب أو غيوم أو غبار أو مع صفاء السماء من هذه الموانع متى قطع أهل الحساب أن هلال رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم ٢٩ من شعبان - أما اذا قطعوا بأن هلال رمضان يولد يوم ٢٩ من شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فانه فى هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب الموثوق بهم ويثبت به دخول شهر رمضان بناء على ما ذهب اليه بعض الفقهاء من جواز العمل بالحساب الموثوق به الدال على الوضع الهلالى وامكان الرؤية بعد غروب شمس يوم ٢٩ من الشهر السابق - هذا وان كان الاختلاف بين الفقهاء على اشده فى مبدأ العمل بقول أهل الحساب.
ولكن الرأى المتقدم هو ما حققه واختاره بعض الثقات من علماء الفقه والفتوى ونميل للأخذ به.
ولقد انتهى مؤتمر علماء المسلمين المنعقد بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فى دورته الثالثة فى جمادى الآخرة ١٣٨٦ هجرية - أكتوبر ١٩٦٦ م فى تحديد أوائل الشهور القمرية الى القرار الآتى (أ) يقرر المؤتمر ما يلى ١ - ان الرؤية هى أصل فى معرفة دخول أى شهر قمرى كما يدل عليه الحديث الشريف فالرؤية هى الأساس، لكنه لا يعتمد عليها اذا تمكنت فيها التهم تمكنا قويا.
٢ - يكون ثبوت رؤية الهلال بالتواتر والاستفاضة كما يكون بخبر الواحد ذكرا كان أو أنثى.
اذا لم تتمكن التهمة فى أخباره لسبب من الأسباب ومن هذه الأسباب مخالفة الحساب الفلكى الموثوق به الصادر ممن يوثق به.
٣ - خبر الواحد ملزم له ولمن يثق به - أما الزام الكافة فلا يكون إلا بعد ثبوت الرؤية عند من خصصته الدولة الإسلامية للنظر فى ذلك.
٤ - يعتمد على الحساب فى اثبات دخول الشهر اذا لم يتحقق الرؤية ولم يتيسر الوصول إلى اتمام الشهر السابق ثلاثين يوما.
(ب) يرى المؤتمر أنه لا عبرة، باختلاف المطالع وان تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة فى جزء من ليلة الرؤية وأن قل ويكون اختلاف المطالع معتبرا بين الأقاليم التى لا تشترك فى جزء من هذه الليلة.
ولعل السيد عضو المجمع اللغوى للغة العربية من جمهورية اليمن العربية صاحب الطلب قصد استيضاح الأسباب التى بها خالفت جمهورية مصر العربية جمهورية اليمن العربية فى بدء صوم رمضان فى عامنا الحالى ١٣٩٩ هجرية مع اعلان هذه الأخيرة ثبوت رؤية هلال رمضان بعد غروب شمس يوم الاثنين ٢٣ يولية لسنة ١٩٧٩ م اذا كان هذا مقصودا فان دار الافتاء فى مصر بعد أن أطلعت على تقرير معهد الأرصاد بحلوان عن ولادة هلال شهر رمضان فى الساعة الثالثة والدقيقة ٤١ بتوقيت القاهرة المحلى من يوم الثلاثاء ٢٤ يولية لسنة ١٩٧٩ م مع ثقتها بهذا الحساب الصادر ممن يوثق به استبعدت امكان رؤية الهلال بعد غروب شمس يوم الاثنين ٢٤ يولية ١٩٧٩ اذ كيف يرى الهلال بصريا فى سماء مدينة الحديدة باليمن قبل ولادته بعدة ساعات تزيد على فروق التوقيت بين اليمن ومصر.
وزاد هذا ثقة أن المملكة السعودية قد أتمت شعبان ثلاثين يوما وأعلنت أنه لم ير الهلال فى سمائها بعد غروب شمس يوم الاثنين ٢٣ يولية ١٩٧٩ م الموافق فى تقويم أم القرى ٢٩ من شعبان لسنة ١٣٩٩ هجرية مع ملاحظة أن هذا اليوم كان يوافق فى مصر ٢٨ من شهر شعبان للاختلاف بين الأقطار فى تحديد بدء هذا الشهر.
ودار الافتاء بهذا ملتزمة بما سبق بيانه من أنه لا عبرة باختلاف المطالع وبأن الأساس هو الرؤية البصرية للهلال - لكن لا يعتمد عليها اذا تمكنت فيها التهمة تمكنا قويا - ومن أسباب تمكن التهمة مخالفة الرؤية للحساب الفلكى الموثوق به الصادر ممن يوثق به عن ولادة الهلال فلكيا حسبما تقدم نقله عن قرار مؤتمر علماء المسلمين.
هدانا الله بفضله إلى الحق ورزقنا اتباعه. والله أعلم
стр. 108
الصوم فى بلاد يطول فيها النهار عن حد الاعتدال
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
٢٩ ذو القعدة سنة ١٤٠٤ هجرية - ٢٧ أغسطس سنة ١٩٨٤ م
المبادئ
١ - يقدر أهل البلاد التى يطول فيها النهار عن حد الاعتدال زمنا معتدلا فيصوموا قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى أقرب البلاد المعتدلة اليهم.
أو يتخذوا من مواقيت مكة أو المدينة معيارا لصومهم.
٢ - يبدأ الصوم فى هذه البلاد من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس
السؤال
من السيد / م ح أالمدرس المساعد بكلية الشرطة بالقاهرة والسيد / س ح أالمدرس المساعد بكلية الزراعة - جامعة عين شمس عن الطلبة المصريين المبعوثين للدراسة بجمهورية المانيا الاتحادية - بطلبه المتضمن ١ - ان أذان الفجر عندهم فى المانيا يبدأ الساعة الثانية والنصف صباحا وأذان المغرب فى تمام العاشرة إلا ربع مساء مما يؤدى إلى جعل مدة الصيام عندهم حوالى ١٩ ساعة وذلك يسبب اجهادا لهم مما قد يؤثر على تحصيلهم وأعمالهم.
٢ - أوقات دراستهم متواصلة وتبدأ من ٨ صباحا حتى ٦ مساء.
ويسألان هل يمكنهم أن يصوموا على أوقات الصيام فى القاهرة أم كيف يصومون هناك
الجواب
قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.
أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ .
بهذه النصوص القرآنية الكريمة فرض الله صوم شهر رمضان على المسلمين فهو خطاب عام لجميع المسلمين فى كل زمان ومكان.
ولم يقصد الإسلام بتكاليفه للناس عنتا ولا أرهاقا ولا مشقة ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ ومن تيسير الله على عباده أنه حرم بعض المطعومات ومع هذا رخص لمن أشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش أن يأكل أو يشرب مما حرمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته.
قال تعالى ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾ وقال تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ .
وصوم رمضان جاء على هذه السنة الرحيمة فهو مفروض على كل مقيم صحيح قادر عليه دون ضرر فى بدنه أو كسبه، وأبيح للمريض والمسافر الافطار مع وجوب القضاء ورخص فى الافطار دون قضاء لمن يشق عليه الصيام لسبب لا يرجى زواله ومنه ضعف الشيخوخة والمرض المزمن والعمل الشاق المستمر طوال العام على أن يؤدى فدية هى الاطعام عن كل يوم مسكينا واحدا بما يشبعه فى وجبتين طعاما متوسطا.
وحين فرض الله صوم رمضان بين بدء الصوم ونهايته يوميا فقال تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ .
وبهذه العبارة من الآية الكريمة تحدد النهار المفروض صومه وهو من طلوع الفجر الصادق بظهور النور المستطير فى الأفق إلى دخول الليل بغروب الشمس كما فسره النبى ﷺ بقوله اذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم.
واذا كان الصوم موقوفا هكذا بالشهر وباليوم وكان الخطاب موجها إلى المسلمين أيا كانت مواقعهم على أرض الله دون تفرقة بين جهة يطول ليلها أو يستمر الليل أو النهار دائما وجب على الجميع صومه متى تحققت فيهم شروطه التى بينها الله فى آيات الصوم وأوضحها الرسول فى أحاديثه وعمله وتقريره.
ولما ظهر بعد عصر الرسالة أن على الأرض جهات يطول فيها النهار حتى لا يكون ليلها إلا جزءا يسيرا - أو يطول ليلها حتى لا يكون النهار فيها إلا ضوءا يسيرا وجهات يستمر فيها الليل نصف العام بينما يستمر النهار النصف الآخر وجهات أخرى على العكس من ذلك لما ظهر هذا اختلف الفقهاء فى مواقيت العبادات فى تلك البلاد وهل تتوقف على وجود العلامات الشرعية أو يقدر ويحسب لها.
ومضمون الخلاف فى الحالة التى نحن بصددها فى السؤال حيث يطول النهار فى المانيا الاتحادية عن حد الاعتدال مما يسبب ارهاقا شديدا للمسلمين بها فى صيامهم رمضان فاننا نرى أن يقدر أهل هذه البلاد للصيام زمنا معتدلا فيصوموا قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى أقرب البلاد المعتدلة اليهم أو يتخذوا من مواقيت البلاد المعتدلة التى نزل فيها التشريع الإسلامى (مكة والمدينة) معيارا للصوم فيصوموا قدر الساعات إلى يصومها المسلمون فى واحدة من هاتين المدينتين على أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم إلى الارض دون نطر أو اعتدال بمقدار ساعات الليل أو النهار ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلا وذلك اتباعا لما اخذ به الفقهاء فى تقدير وقت الصلاه والصوم وأمتثالا لأوامر الله وأرشادة فى القرأن الكريم رحمة بالعباد قال تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ وقال سبحانة ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ صدق الله العظيم والله سبحانة وتعالى أعلم
стр. 109
صيام المسافر
المفتي
حسن مأمون.
١٩ محرم ١٣٧٥ هجرية - ٦ سبتمبر ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - الفطر للمسافر فى رمضان رخصة بشرط ألا تقل المسافة عن ٨٢ كيلو مترا، وإن صام فصومه أفضل إن لم يضره الصوم.
٢ - إذا كان يخشى الضرر من صيامه أو يظنه يكره له الصوم، أما إذا كان يخشى الهلاك فإنه يجب عليه الفطر.
٣ - إذا بدأ سفره بعد الفجر لا يرخص له فى فطر هذا اليوم، وإن أفطر فعليه القضاء والكفارة.
٤ - إذا بدأ سفره قبل الفجر أو واصل سفره لليوم الثانى جاز له الفطر بشرط تحقق المسافة آنفة الذكر
السؤال
من م وم ما حكم صيام المسافر.
وهل يجب عليه الفطر بالسفر، وإذا صام كان ثوابه أكثر
الجواب
المسافر إذا ابتدأ سفره بعد الفجر لا يجوز له الفطر فى ذلك اليوم، وإن أفطر فعليه القضاء والكفارة.
أما إذا سافر قبل الفجر أو واصل سفره لليوم الثانى جاز له الفطر بشرط أن تكون مسافة السفر لا تقل عن ٨٢ كيلو وإن صام فى هذه الحالة كان صومه أفضل إن لم يضره، لقوله تعالى ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ البقرة ١٨٤، ولحديث (المسافر إذا أفطر رخصة وإذا صام فهو أفضل وكان ثوابه أكثر) فإن ظن الضرر كره له الصوم، وإن خاف الهلاك وجب عليه الفطر.
والله أعلم
стр. 110
الصوم بلا صلاة
المفتي
حسن مأمون.
٢١ محرم ١٣٧٥ هجرية - ٨ سبتمبر ١٨٥٥ م
المبادئ
١ - يجب على كل مسلم أن يؤدى جميع الفرائض حتى يصل إلى تمام الرضا من الله.
٢ - لا ارتباط بين إسقاط ما يؤدى من الفرائض وبين مالا يؤدى منها فلكل ثوابه ولكل عقابه.
٣ - من صام ولم يصل سقط عنه فرض الصوم وعليه وزر ترك الصلاة.
٤ - ثواب الصائم المؤدى لجميع الفرائض الملتزم حدود الله أفضل من ثواب غيره، ويرجى للأول الثواب الأوفى، ولا ينال الثانى من صيامه إلا إسقاط الفرض وليس له ثواب آخر إلا من ﵀
السؤال
من السيد / م أم قال ما حكم الدين فيمن يصوم ولا يصلى
الجواب
من المعلوم أنه يجب على كل مسلم أن يؤدى جميع الفرائض التى فرضها الله عليه حتى يصل إلى تمام الرضا من الله والرحمة منه وحتى يكون قربه من الله وزيادة ثوابه وقبوله أوفر ممن يؤدى بعضها ويترك البعض الآخر وتكون صلته بالله أوثق إلا أنه لا ارتباط بين إسقاط الفرائض التى يؤديها والفرائض التى يتهاون فى أدائها، فلكل ثوابه ولكل عقابه، فمن صام ولم يصل سقط عنه فرض الصوم ولا يعاقبه الله عليه، كما أن عليه وزر ترك الصلاة يلقى جزاءه عند الله.
ومما لاشك فيه أن ثواب الصائم المؤدى لجميع الفرائض والملتزم لحدود الله أفضل من ثواب غيره وهو أمر بدهى.
فالأول يسقط الفروض ويرجى له الثواب الأوفى لحسن صلته بالله، والثانى لا ينال من صيامه إلا إسقاط الفرض وليس له ثواب آخر إلا من ﵀ وشمله بعطفه وجوده وإحسانه، فيكون تفضل منه ومنه لا أجرا ولا جزاء.
والله تعالى أعلم
следующие страницы →